ملاكي يهئ الطريق أمامي (ملاخي 3: 1) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

ملاكي يهئ الطريق أمامي (ملاخي 3: 1) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

ملاكي يهئ الطريق أمامي (ملاخي 3: 1) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

 

“«هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ»” (ملا 3: 1).

הִֽנְנִ֚י שֹׁלֵחַ֙ מַלְאָכִ֔י וּפִנָּה־דֶ֖רֶךְ לְפָנָ֑י וּפִתְאֹם֩ יָב֨וֹא אֶל־הֵֽיכָל֜וֹ הָֽאָד֣וֹן | אֲשֶׁר־אַתֶּ֣ם מְבַקְשִׁ֗ים וּמַלְאַ֨ךְ הַבְּרִ֜ית אֲשֶׁר־אַתֶּ֚ם חֲפֵצִים֙ הִנֵּה־בָ֔א אָמַ֖ר יְהֹוָ֥ה צְבָאֽוֹת

 

كيف قرأه وفسره رسل العهد الجديد عن المسيح؟

فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. ١١اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ. (متى11: 10، 11)

“كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: «هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.” (مر 1: 2).[1]

وَيَرُدُّ كَثِيرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ. ١٧وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ، لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا». (لو1: 16، 17)

وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ. (لو1: 76)

بَلْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيًّا؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ! ٢٧هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ! ٢٨لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ لَيْسَ نَبِيٌّ أَعْظَمَ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْهُ». (لو7: 26- 28)

كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يُوحَنَّا. ٧هذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ، لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ. (يو1: 6، 7)

وَوَجَدَ فِي الْهَيْكَلِ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ بَقَرًا وَغَنَمًا وَحَمَامًا، وَالصَّيَارِفَ جُلُوسًا. ١٥فَصَنَعَ سَوْطًا مِنْ حِبَال وَطَرَدَ الْجَمِيعَ مِنَ الْهَيْكَلِ، اَلْغَنَمَ وَالْبَقَرَ، وَكَبَّ دَرَاهِمَ الصَّيَارِفِ وَقَلَّبَ مَوَائِدَهُمْ. ١٦وَقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ:«ارْفَعُوا هذِهِ مِنْ ههُنَا! لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ!». (يو2: 14- 16)

فَقَالَ بُولُسُ:«إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ، قَائِلاً لِلشَّعْبِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ، أَيْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ». (أع19: 4)

 

 

 جاءت هذه النبوة واضحة تمامًا، وقد تحققت في شخص القديس يوحنا المعمدان الذي شهد ليسوع المسيح أنه “حمل الله الذي يرفع خطية العالم” (يو 1: 29). لهذا حاول اليهود أن يقدموا تفاسير متنوعة لهذا النص فادعى بعضهم أن ملاخي يتحدث عن نفسه كملاك الرب، وادعى آخرون أنه يُشير إلى ملاك الموت الذي يقود الأشرار ليطرحهم في نار جهنم.

يؤكد النبي أن المسيا الرب يأتي بغتة إلى هيكله، الذي يطلبه الأتقياء، خائفو الرب، منذ أيام آدم وحواء. إنهم ينتظرونه بفرحٍ عظيمٍ، وكما يقول الإنجيلي: كانوا “ينتظرون تعزية إسرائيل” (لو 1: 25)، وفداءً في إسرائيل (لو 1: 38)، إذ هو “مُشتهى كل الأمم” (حجي 2: 7). يجد الكل فيه مسرة قلوبهم.[2]

 

 

كيف قرأتها وفسرتها الكنيسة الأولى؟

يوحنا فم الذهب:

* تحدث يسوع عن ثياب يوحنا وسجنه ودوره في النبوة؛ بقوله هذا أظهر أنه أعظم من نبي. ماذا يعني يسوع أيضًا أنه هو أعظم؟ في كونه كان قريبًا جدًا من ذاك القادم. يقول: “هأنذا أرسل ملاكي أمام وجهك”, قاصدًا قربه من المسيا. فكما بالنسبة للملوك الذين يركبون بجوار المركبة يكون أكثر شهرة من البقية، هكذا كان يوحنا، إذ يظهر بدوره قريبًا من المجيء ذاته.[3]

 

جيروم:

يوحنا أعظم من الأنبياء الآخرين للسبب التالي: تنبأ الأنبياء الآخرون عن يوحنا أنه قادم، أما يوحنا فأشار بإصبعه أنه جاء حقًا، قائلًا: “هوذا حمل الله الذي يحمل خطية العالم” (يو 1: 29). لم يبلغ فقط مركز نبي، بل والمعمدان بتعميده ربه، هذا رفع من شأنه. بهذا حقق نبوة ملاخي إذ تنبأ عن ملاك. يوحنا انتمَى إلى طغمة الملائكة، ليس حسب الطبيعة، بل بسبب أهمية رسالته. إنها تعني أنه الرسول الذي يعلن عن مجيء الرب.[4]

 

أغسطينوس:

في هذا النص يسبق فيخبرنا عن كلٍ من المجيئين للمسيح، الأول والثاني. الأول حيث يقول: “للتو سيأتي الرب في هيكله بغتةً”. هذا يُشير إلى جسد المسيح الذي قال عنه بنفسه في الإنجيل: “اهدموا هذا الهيكل، وفي ثلاثة أيام أنا أقيمه” (يو 2: 19). ومجيئه الثاني تنبأ عنه بتلك الكلمات: “ومن يقدر أن يفكر في يوم مجيئه؟ ومن يقف ليراه؟”…[5] يُدعى البشر ملائكة، فيقول الرسول عن نفسه: “كملاكٍ من الله قبلتموني” (غل 4: 14). ويُقال عن يوحنا المعمدان: “هأنذا أرسل أمام وجهك ملاكي يهيئ طريقك قدامك” (مت 11: 10). لذلك عند مجيئه ومعه كل ملائكته (مت 25: 31) سيكون معه قديسوه أيضًا.[6]

 

 

شرح مختصر للنبوة:

 

ملاكي الذي يهيئ الطريق أمامي:

  المقصود هُنا يوحنا المعمدان؛ كما متى 3: 3؛ 11:10؛ مرقس 1: 2، 3؛ لو 1: 76؛ 3:4؛ يو 1: 23 يوحنا بصفته النبي الممثل (سابق المسيح [الله المتجسد]) جمع في نفسه كل السمات المتناثرة للنبوة السابقة (ومن هنا وصفه المسيح بأنه “أعظم من نبي” لو 7: 26)، ومع ذلك كانت أقواله ملهمة: فملابسه الخشنة، مثل ملابس الأنبياء القدامى، كانت بمثابة حث واضح على التوبة؛ والبرية التي كان يكرز فيها ترمز إلى حالة اليهود القاحلة والهامدة في ذلك الوقت سياسيًا وروحيًا؛ كرازته كانت عن الخطيئة، والتوبة، والخلاص، تقدم للمرة الأخيرة خلاصة مختصرة لجميع تعاليم الله السابقة على يد أنبيائه؛ لذلك يُدعى بشكل بارز “رسول/ملاك” الله.[7]

وتشير الآيات ٢-٤ أيضًا إلى الطبيعة الإلهية لهذا الرب الآتي. يؤكد العهد الجديد هذا التفسير من خلال تعريفه بأن يوحنا المعمدان هو الرسول الموعود في الآية 1أ، والذي يمهد الطريق للرب الذي تم التنبؤ به في الآية 1ب (انظر متى 11: 10-14).[8]

 

هل ملاكي المقصود هو ملاخي؟

في العبرية، عبارة “رسولي” هي מַלְאָכִי (ملاكي)، وهي نفس صيغة اسم النبي (ملاخي). ولكن يبدو هنا الملاك المذكور هُنا كشخصية أخروية على وشك الظهور، كما يوحي السياق التالي. وفقاً لما جاء في (ملا 4: 5)، فإن هذا الرسول هو “إيليا النبي”، الذي يعرفه العهد الجديد بأنه يوحنا المعمدان (متى 11: 10؛ مرقس 1: 2) لأنه جاء “بروح إيليا وقوته” (متى 11: 11: 5). 14؛ 17: 11-12؛ لو 1: 17).[9]

فعلى الرغم من حقيقة أن “ملاكي” و”ملاخي” هما نفس الشيء في العبرية، إلا أن السياق الموجه نحو المستقبل للآية: “«هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ»” (ملا 3: 1). والآية: “هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ” (ملا 4: 5). يوضح أن “ملاكي” ليس ملاخي.[10]

 

يأتي بغتة إلى هيكله:

تقول أن المسيح سيأتي فجأة إلى هيكله. هذا هو الهيكل الثاني، الذي أعاد زربابل بناؤه وأعاد تشكيله على يد هيرودس الكبير. لقد جاء يسوع إلى هذا الهيكل في مناسبتين منفصلتين ليطهره من الصرافين (يوحنا 2: 13-22؛ متى 21: 12-13). يقول النص على وجه التحديد “هيكله”. هذا الهيكل ينتمي إلى المسيح. لديه الحقوق الكاملة في الهيكل، ويمكنه أن يفعل به كما يشاء، لإنه هو ويهوه واحد. عندما طهره يسوع كان يمارس سيادته، وسلطته، وملكيته.[11]

 

السيد الذي تطلبونه:

جائت في العبرية: “ها-أدون”، وهي تشير إلى يهوه (خروج ٢٣: ١٧؛ ٣٤: ٢٣؛ قارن يش ٣: ١١، ١٣). قارن دا 9: 17. الله المتحدث يجعل “الرب”، “ملاك العهد”، واحدًا معه. “سأرسل … أمامي”، مضيفًا، “الرب … سوف … يأتي”؛ لذلك يجب أن يكون “الرب” واحدًا مع “أنا”، أي يجب أن يكون الله الذي “أمامه” أُرسل يوحنا. وكما يتم إثبات ألوهية الابن ووحدانيته مع الآب، كذلك يتم إثبات تمايز الأقانيم بقوله “أنا أرسل” وهو “يأتي” فهي ضمائر متمايزة تعبر عن نفس الشخص، كما أن الأقانيم متمايزة بينما الله واحد. كما أنه يأتي إلى الهيكل باعتباره “هيكله”: مما يشير إلى سيادته الإلهية عليه، على النقيض من جميع المخلوقات، الذين هم مجرد “عبيد” فيه (حج 2: 7؛ عب 3: 2، 5، 6).[12]

 

ملاك العهد:

ويُدعى “ملاك حضور الله” (أش 63: 9)، وأيضاً ملاك الرب. قارن ظهوراته بإبراهيم (تك 18: 1، 2، 17، 33)، ويعقوب (تك 31: 11)، وموسى في العليقة (خروج 3: 2-6)؛ لقد ذهب أمام إسرائيل بصفته الشكينة (خر 14: 19)، وسلم الشريعة في سيناء (أع 7: 38). فكل ظهورات الله في العهد القديم، الشكينة والظهورات البشرية، كانت في شخص الابن الإلهي (خروج 23: 20، 21؛ عب 11: 26؛ 12: 26). لقد كان ملاك العهد القديم كما هو ملاك العهد الجديد.[13]

هناك فكرة أخرى في الأفق، لأن الآية 1ب تتحدث بالتوازي الشعري، حيث يعبر سطرين عن نفس الفكرة بكلمات مختلفة. لذلك فإن الرب الذي تطلبونه هو نفس شخص ملاك العهد الذي تسرون به، وبالتالي فإن “ملاك العهد” الآتي هو نفس الكائن الإلهي مثل “يهوه” الذي هو أيضًا مطلوب وسيأتي.[14]

 

 

كيف قرأها اليهود؟

 

يقول رابي ابن عزرا:

قد يكون المسيح ابن يوسف.[15]

 

جاء في احدى التفاسير اليهودية:

وكتب الرابيون أن ملاك العهد هنا هو المسيح ابن يوسف، وهو ملاك العهد لمملكة افرايم كما يقال (1ملوك 19:10).[16]

 

وجاء في تعليقات ملابيم:

ثم سأرسل ملاكي، ويوضح هذا الطريق أمامي، عندما يبدأ، سيدخل نبي باسم الله الذي سينقي هذا الطريق من كل العوائق، الذي سيصحح العالم بالتوبة، وبعد ذلك عندما يصحح العالم ويصبح الطريق جاهزًا، فجأة يأتي الرب الذي تطلبونه إلى هيكله، فالله سيأتي ليسكن في هيكله على الأرض ويسير بينكم، وها هو ههنا ملاك العهد الذي تطلبونه، لأن الملاك يسبق الأول، سيأتي الرب إله الجنود، وهو الملاك الذي سيدخل العالم إلى عهد التوراة والإيمان. أن هذا هو إيليا، الملاك الذي سيأتي أولاً ليُعافي كثيرين من الضيق، وهو الذي الذي غار على العهد في أيام أخآب.[17]

 

ويقول ميتزودات داود:

ها أنا في وقت الفداء الآتي سأرسل ملاكا من السماء فيفتح الطريق أمام الله، فيقطع من العالم المجرمين والمتمردين، ليطهر الأرض قبل أن آتي لأسقي مقدسي في الأرض… هذا هو الملك المسيا الذي تنتظره عين كل إنسان وتشتاق إليه وتشتاق لمجيئه.. أما ملاك العهد فهو إيليا.[18]

 

ويقول رابي راداك:

الرب وهو ملك المسيح وهو ملاك العهد، وقيل أن ملاك العهد عن إيليا، وقيل أيضاً في الأسطورة أن إيليا كان يغار من الختان الذي منعهم من مملكة أفرايم، كما أنه قيل غرت على الرب اله اسرائيل لان بني اسرائيل تركوا عهدك لا يختتن اسرائيل حتى ترى بعينيك من هنا يقيمون كرسي المجد لايليا الذي يقال له ملاك العهد، وها هو ملاك العهد الذي تطلبونه، قال رب الجنود.[19]

 

 

[1] إن القراءة الأقدم والصحيحة لمرقس 1: 2 هي “كما هو مكتوب في إشعياء النبي”. والصعوبة هي: كيف يمكن إحالة نبوة ملاخي إلى إشعياء؟ التفسير هو: المقطع في ملاخي يرتكز على ما في إش 40: 3، ولذلك يُشار إلى المصدر الأصلي للنبوة لتمييز هذه التبعية والارتباط.

Robert Jamieson, A. R. Fausset, A. R. Fausset, David Brown and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). Mal 3:1.

[2] القمص تادرس يعقوب ملطي، من تفاسير وتأملات الآباء الأولين، سفر ملاخي 3: 1.

[3] The Gospel of Matthew, homily 37:2.

[4] Comm. on Matthew 2: 11:9.

[5] City of God 18:35.

[6] On Ps. 50 (49).

[7] Robert Jamieson, A. R. Fausset, A. R. Fausset, David Brown and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). Mal 3:1.

[8] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 1777

[9] Biblical Studies Press, The NET Bible First Edition Notes (Biblical Studies Press, 2006; 2006). Mal 3:1.

[10] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 1777

[11] Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 75.

[12] Robert Jamieson, A. R. Fausset, A. R. Fausset, David Brown and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). Mal 3:1.

[13] Robert Jamieson, A. R. Fausset, A. R. Fausset, David Brown and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). Mal 3:1.

[14] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 1777.

[15] יתכן להיותו משיח בן יוסף: 

Ibn Ezra on Malachi 3:1:1

[16] וכתב הראב”ע שמלאכי הנז’ כאן הוא משיח בן יוסף, והאדון הוא הכבוד והוא עצמו מלאך הברית.

Abarbanel on Malachi 3:1:1

[17] הנני שלח משיב להם מה שאתם רוצים שיתגלה אלהי המשפט ויעניש תיכף את הרשעים ויתן שכר לצדיקים, זה אי אפשר שיהיה בזה”ז, כי עתה הוא עדיין עולם הבחירה והנסיון וצריך שיתנהג הכל בדרך הטבע כדי שיהיה הבחירה נתונה לעשות טוב ורע ויהיה מקום לנסיון ולשכר ועונש, שאם יתגלה השי”ת בכבודו אז לא יצוייר עוד שיעשה איש מעשה רע, כי אז אף על חטא קל יענש תיכף ויעבור מן העולם ויתיראו מעשות רע, וע”כ הדרך הזה שילך ה’ בעצמו אל יצוריו לשפטם ולהנהיגם על זה האופן, לא נסלל עדיין ולא הוכן בזה הזמן, רק אחר שיתוקן העולם אז הנני שולח מלאכי ופנה דרך זה לפני, שתחלה ילך נביא בשם ה’ אשר יפנה דרך זה מכל אבני מכשול, ר”ל שיתקן את העולם בתשובה, ואז כשיהיה העולם מתוקן והדרך מוכן, אז פתאום יבא אל היכלו האדון אשר אתם מבקשים, אז יבא ה’ לשכון בהיכלו למטה ולהתהלך בתוככם, ואז מלאך הברית אשר אתם חפצים הנה כבר בא, כי המלאך יקדים לבא קודם בא האדון ה’ צבאות, והוא המלאך שיכניס את העולם בברית התורה והאמונה ובברית בינם לבין אלהים, וחז”ל פי’ שזה אליהו מלאך הברית שיקדים לבא להשיב רבים מעון והוא אשר קנא על הברית בשטים ובימי אחאב:

Malbim on Malachi 3:1:1

[18] הנני שולח מלאכי. מוסב למעלה להשיב על תלונותן שאמרו איה אלהי המשפט ויאמר הנה בזמן הגאולה העתידה אשלח אני מלאך מן השמים והוא יפנה הדרך לפני ר״ל הוא יבער מן העולם הפושעים והמורדים לטהר את הארץ לפני בואי להשרות שכינתי בארץ: 

הנה בא. אמר בלשון עבר כי כאשר יבא המשיח יהיה אליהו כבר בא כי הוא יקדים לבוא:

Metzudat David on Malachi 3:1:1

[19] האדון. הוא מלך המשיח והוא מלאך הברית, או אמר מלאך הברית על אליהו, וכן אמר באגדה שאליהו קנא על ברית מילה שמנעה מהם מלכות אפרים, שנאמר קנא קנאתי לה’ אלהי ישראל כי עזבו בריתך בני ישראל, אמר לו קנאת בשטים וכאן אתה מקנא על המילה חייך שאין ישראל עושים ברית מילה עד שאתה רואה בעיניך, מכאן התקינו לעשות כסא הכבוד לאליהו שנקרא מלאך הברית שנאמר ומלאך הברית אשר אתם חפצים הנה בא אמר ה’ צבאות:

Radak on Malachi 3:1:4

ملاكي يهئ الطريق أمامي (ملاخي 3: 1) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

الرب برنا (إرميا 23: 5-6) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

الرب برنا (إرميا 23: 5-6) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

الرب برنا (إرميا 23: 5-6) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

 

كونه الرب والرب برنا:

”هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلًا فِي الأَرْضِ. 6 فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِنًا، وَهذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا.” (ار5:23، 6).   

 

وقد تكررت هذه النبوة مرة أُخرى في إرميا أيضًا:

فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الزَّمَانِ أُنْبِتُ لِدَاوُدَ غُصْنَ الْبِرِّ، فَيُجْرِي عَدْلًا وَبِرًّا فِي الأَرْضِ. 16 فِي تِلْكَ الأَيَّامِ يَخْلُصُ يَهُوذَا، وَتَسْكُنُ أُورُشَلِيمُ آمِنَةً، وَهذَا مَا تَتَسَمَّى بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا. (إر33: 15، 16)

 

في البداية يجب أن نلاحظ أن الترجمة العربية للعهد القديم ترجمت في كل مرة ورد فيها اسم يهوه יְהוָ֥ה بكلمة: الرب.. وهذه الترجمة تعد قاصرة عن توصيل معنى النص العبري الأصلي، ففي جميع النصوص العبرانية القديمة نجد أن النص ورد يهوه صديق יהוה צדקנו والتي تعني يهوه برنا أو يهوه الذي فيه تبريرنا، وهذا ما نجده في مخطوطة ليننجراد ومخطوطة حلب:

Westminster Leningrad Codex

בְּיָמָיו֙ תִּוָּשַׁ֣ע יְהוּדָ֔ה וְיִשְׂרָאֵ֖ל יִשְׁכֹּ֣ן לָבֶ֑טַח וְזֶה־שְּׁמֹ֥ו אֲ‍ֽשֶׁר־יִקְרְאֹ֖ו יְהוָ֥ה ׀ צִדְקֵֽנוּ

 

Aleppo Codex

ו בימיו תושע יהודה וישראל ישכן לבטח וזה שמו אשר יקראו יהוה צדקנו

 

 

 

كيف قرأه وطبقه رسل العهد الجديد على المسيح؟

 

فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ (مت1: 21)

لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ (لو19: 10)

بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ (رو3: 22)

وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً (1كو1: 30)

بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ، الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالإِيمَانِ (في3: 9)

 

تفسير مختصر للنص:

في ع٥، المسيا يدعى غصن (أو ابن) داود. في زكريا ٣: ٨ هو «عبدي الغصن»، وفي زكريا ٦: ١٢ «الرجل… الغصن»، وفي إشعياء ٤: ٢ هو «غصن الرب». هذه تقابل الأربعة أوجه للرب يسوع كما تقدِّمه الأناجيل: كالملك، الخادم، ابن الأنسان، وابن الله.

»الرب برنا» أو“يهوه تسيدكينو”(ع٦) هو أحد سبعة أسماء مركبة ليهوه؛ فسيكون الله معروفًا بأنه هو الذي أرجع شعبه إلى الأرض. الأسماء الأخرى التي يظهر فيها اسم يهوه مركبًا (بحسب العبرية) هي: «يَهْوَهْ يِرْأَهْ» (تك٢٢: ١٣، ١٤)، «الرب شافيك» “يهوه رافا” (خر١٥: ٢٦)، «يَهْوَهْ نِسِّي» “الرب رايتي” (خر١٧: ٨-١٥)، «يَهْوَهَ شَلُومَ» “الرب سلام” (قض٦: ٢٤)، «الرب راعي» “يهوه راعا” (مز٢٣: ١)، «يَهْوَهْ شَمَّهْ» “الرب هناك” (حز٤٨: ٣٥).[1]

 

تتناول هذه الآيات في المقام الأول المجيء الثاني للمسيح، ولكن هناك جانبًا منها يتعلق بمجيئه الأول أيضًا. تتحدث الآية 5 عن الرجل الذي سيكون ابنًا لداود، والذي سيملك كملك. إن ملكية المسيح لم تأت بعد، ولكن هذه الآية تتحدث بوضوح عن المسيح باعتباره من نسل داود، وبالتالي تؤكد على إنسانيته. ولكن في الآية 6، يُعطى هذا الرجل اسمًا ينطبق على الله وحده: “الرب برنا”.

الترجمات الحديثة عمومًا تجعل هذا على أنه الرب. يهدف هذا إلى نقل الأحرف الأربعة YHVH التي تُقرأ على أنها يهوه (بالعبرية יְהוָ֥ה القراءة من اليمين إلى اليسار هي الحروف yod heh vav heh). في جميع أنحاء العهد القديم، يُعطى الاسم الإلهي YHVH لله وحده، ولكن هنا يُعطى الرجل الوارد ذكره في الآية 5 اسم الله بوضوح في الآية 6. وهذا يقدم لنا مرة أخرى مفهومًا واضحًا عن المسيح باعتباره الله الإنسان.[2]

 

وهنا يؤكد الوحي الإلهي أن ابن داود الآتي،

غصن البر،

سيملك على الأبد وليس ملكا وقتياً،

وهذا ما أكده الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :32و33).

ولذا فاسمه الرب برنا.

(1) وكونه الرب ” يهوه = Yahweh ” فهو كامل في لاهوته؛

(2) و ” برنا ” لأنه بررنا من خطايانا لكونه البار فهو الرب يهوه غير المحدود بلاهوته، والقدوس البار بناسوته: ” قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات ” (عب6 :27)، ” وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ” (اش53 :11)، ” فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ” (رو5 :1)، ” بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء ” (1كو1 :30).

 

وقد وصف هنا بعبد الرب بسبب تجسده، ظهوره في الجسد، اتخاذه صورة العبد، لكنه في حقيقته هو الرب، يهوه برنا:

”الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا للّه لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب” (في2 :6-11).

 

 

كيف قرأه اليهود؟

إحدى الحجج التي قدمتها اليهودية الحاخامية لدحض هذا التعليم هي الإشارة إلى أنه في جميع أنحاء الكتاب المقدس توجد أمثلة لأسماء تحتوي على اسم الله. على سبيل المثال، الاسم ارميا يعني «يهوه سيثبت» او «يهوه سيلقي». أو مرة أخرى، اسم إشعياء يعني “يهوه خلاص”، وهناك أسماء أخرى كثيرة تحتوي على الاسم “يهوه”.

ومع ذلك، يجب أن ندرك أنه في أي من هذه الحالات لم يتم العثور على جميع الأحرف الأربعة YHVH. عادةً ما يتم استخدام حرفين فقط، وأحيانًا ثلاثة، ولكن لم يتم استخدام الأحرف الأربعة لاسم الله مطلقًا فيما يتعلق بالإنسان. وعلى الرغم من ذلك، فإن إرميا 23: 5 يتحدث بوضوح عن رجل – وهو إنسان من نسل الملك داود – وفي 23: 6 يُعطى اسمًا هو اسم خاص بالله وحده وبأحرف كاملة وبشكل واضح، فمن الواضح أنه ليس اسم شخص بل وصف لعمل الله المبرر.

وهذا أمر لم يكن في الواقع محل خلاف بين الرابيين القدماء، الذين كانوا يفسرون هذا دائمًا على أنه مقطع مسياني. ولم يحاول الحاخامات القول بخلاف ذلك إلا مؤخرًا نسبيًا. ويمكن تقديم اقتباسات من الكتابات الرابينية لإظهار ذلك:[3]

 

فهم الغالبية العظمى من علماء اليهود مغزى هذه النبوّة وطبقوها في مناسبات أخرى على المسيح؛ ففي مدراش تهليم عن المزامير في تفسير (مزمور21: 1):

”الله يدعو الملك المسيا باسمه هو. لكن ما هو اسمه؟ الإجابة: الرب (يهوه) رجل الحرب” (خروج 15: 3).[4]

وفي مصدر يهودي آخر، إيكاراباتي (200- 500م) ” المراثي في شرح التوراة واللفائف الخمس ” يقول في تعليق على (مراثي1: 16):

” ما هو اسم المسيا؟ يقول أبا بن كاهانا (200- 300م): اسمه يهوه كما نقرأ في إرميا 23: 6 ” وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب (يهوه) “.[5]

فالمقصود هُنا هو المسيح، بحسب جون جيل[6] فإن هذا ما قال به اليهود قديمًا وحديثًا.[7]

 

ورد في مدراش على سفر الأمثال:

قال الحاخام هونا: “ثمانية أسماء أُعطيت للمسيح وهي: ينون، شيلوه، داود، مناحيم، يهوه…”.[8]

 

وفي المدراش على مراثي إرميا، يقول:

ما هو اسم المسيح؟ قال راف آفا بن كاهانا، “يهوه هو اسمه”، وقد اثبت رأيه باستشهاده بإرميا 23: 6.[9]

وجاء مثل ما سبق أيضًا في التلمود البابلي على لسان رابي يوحنان.[10]

 

وورد في ميتزودات داود:

في أيامه أي في أيام المسيح، سيتم إنقاذ كل من يهوذا وإسرائيل، وسيعيشون في أرضهم بالتأكيد، وليس كما في الهيكل الثاني.[11] وهذا هو اسمه: للمسيح الذي سيدعى إسرائيل.[12]

 

وجاء في تفسير يهودي آخر:[13]

في أيامه – يقال أنه في أيام المسيح “سيخلص يهوذا”…

اسمه الذي سيُدعى به سيُدعى بعد ذلك “الرب برنا” لأنه برنا هو الرب، كما يقول “… يا إله بري…” (مز-تهليم 4: 2) بمعنى أن بري يأتي من الله – فكما هو موجود كذلك إسرائيل يتبرر ويخلص به.

تتكرر هذه النبوءة أكثر في 33: 15، مع بعض التغييرات. يقول “سأنبت لداود غرسة بر” لكنه لا يذكر “فيملك ملكًا وينجح”. هناك مكتوب “في تلك الأيام يخلص يهوذا وتسكن أورشليم آمنة وصالحة”. هذا هو الاسم الذي يدعوه به يهوه برنا.لأن هناك نوعين من الفداء. إذا جاء من خلال استحقاقنا “فسأسرع به”، إذا لم يكن من خلال استحقاقنا “في وقته”.[14]

 

وكتب في منشات تشاي:

وهذا هو اسمه الذي يدعوه: يهوه؛ عزرا كتب في ريش بارشات يثرو כתב ן’ עזרא בריש פרשת יתרו أنه باسم المسيح الله نحن أبرار، تمامًا كما دعا موسى إلى مذبح الله، وقال أن الاسم يلتصق بالكلمة التي سيقرؤونها واسم المسيح هو برنا.[15]

 

وقال رابي راداك:

وهذا هو اسمه الذي سيدعوه الله برنا. سيُدعى إسرائيل، ويُدعى المسيح بهذا الاسم: يهوه.[16]

 

كما دُعي السيد المسيح بالغصن للسببين التاليين:

أ. لأن الغصن مرتبط بالأصل، فمع أنه رب داود لكنه من نسله، مرتبط به حسب الجسد.

ب. صار بالحقيقة إنسانًا ينمو كالغصن.

أُستخدم هذا اللقب “الغصن” في مجتمع قمران ليشير إلى المسيا الملك.[17] وقد أُدخل إلى الصلاة اليهودية التي تُدعىEsreh  Shemoneh (الثمانية عشر بركة):

[ليبرز غصن داود عبدك سريعًا، وليتمجد قرنه بخلاصك].[18]

 

[1] William MacDonald and Arthur Farstad, Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Nashville: Thomas Nelson, 1997, c1995). Je 23:1-8.

[2] Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 62.

[3] Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 62.

[4] Lartsch, Bible Commentary: Jeremiah, 193; Midrash on Psalm 21:1; Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 63.

[5] Lartsch, Bible Commentary: Jeremiah, 193

[6] Gills Exposition of the Bible, Jeremiah 23: 6.

[7] T. Bab. Bava Bathra, fol. 75. 2. Echa Rabbati, fol. 50. 1. R. Saadiah Gaon in Daniel 7.13. R. Albo, Sepher Ikkarim, l. 2. c. 28. Abarbinel, Mashmiah Jeshuah. fol. 35. 2. Caphtor fol. 87. 1. Yalkut Simeoni, par. 2. fol. 75. 2. Kimchi in loc. & in Ezekiel 48.35. & Ben Melech in loc.

[8] In the Midrash on Proverbs 19:21 (c. 200–500 a.d.)

[9] In the Midrash on Lamentations 1:16

[10] Babba Bathra Tractate 75b

[11] בימיו. בימי המשיח תוושע גם יהודה גם ישראל ישכון בארצם לבטח לא כמו בבית שני שלא חזר כ״א יהודה: 

Metzudat David on Jeremiah 23:6:1

[12] וזהו שמו. של המשיח אשר יקראו אותו ישראל: 

Metzudat David on Jeremiah 23:6:2

[13] Malbim on Jeremiah 23:6:1

[14] see Isaiah 60:22 and gem. Sanhedrin 98a

[15] Minchat Shai on Jeremiah 23:6:3

[16] Radak on Jeremiah 23:6:1

[17] Holladay, Jeremiah, vol. 1, p. 620; 4 Q Flor 1.11; Q Bless 1.3-4.

[18] George F. Moore, Judaism in the First Centuries of the Christian Era, The Age of Tannaim, Cambridge, Harvard University; 1950-59, 2: 325

الرب برنا (إرميا 23: 5-6) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

قال الرب لربي اجلس عن يميني – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

قال الرب لربي اجلس عن يميني – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

قال الرب لربي اجلس عن يميني – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

“قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ».” (مز 110: 1).

לְדָוִ֗ד מִ֫זְמ֥וֹר נְאֻ֚ם יְהֹוָ֨ה | לַֽאדֹנִ֗י שֵׁ֥ב לִֽימִינִ֑י עַד־אָשִׁ֥ית אֹֽ֜יְבֶ֗יךָ הֲדֹ֣ם לְרַגְלֶֽיךָ.

 

كيف قرأه رسل العهد الجديد وطبقوه على المسيح؟

هذا المزمور لداود يتمتع بامتياز الاقتباس منه، أو الإشارة إليه، أكثر من غيره في العهد الجديد، عن أي فصل آخر في العهد القديم. وواضح بجلاء أنه مزمور عن المسيَّا. أولاً، كذاك المُمَجَّد على يمين الله، ثم كملك المجد الذي سيعود إلى الأرض ليمسك بصولجان المملكة العالمية، وأيضًا كالكاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق.

الآية الأولى من هذا المزمور واحدة من أكثر آيات العهد القديم اقتباسًا في العهد الجديد. اقتبسها يسوع في متى ٢٢: ٤٣-٤٥ وفي مرقس ١٢: ٣٦-٣٧، مبيّنًا كيف أنّ داود دعا المسيّا ربّه، مقرًّا بهذا أن المسيّا أعظم منه. اقتبسها بطرس في يوم الخمسين شارحًا أن داود تنبّأ بلاهوت يسوع وصعوده (أعمال الرسل ٢: ٣٤-٣٥). أشار بولس إليها في ١ كورنثوس ١٥: ٢٥، شارحًا حكم يسوع وهيمنته. اقتبسها صاحب الرسالة إلى العبرانيين في ١: ١٣ مشيرًا إلى تفوق يسوع على أي ملاك. أشار صاحب الرسالة إلى العبرانيين إليها في ١٠: ١٣ مبيّنًا حُكم يسوع وهيمنته.[1]

 

  • “قَائلًا: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ». قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟»” (مت 22: 42-45).
  • ” ثُمَّ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ: «كَيْفَ يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ دَاوُدَ؟ 36 لأَنَّ دَاوُدَ نَفْسَهُ قَالَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي، حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. 37 فَدَاوُدُ نَفْسُهُ يَدْعُوهُ رَبًّا. فَمِنْ أَيْنَ هُوَ ابْنُهُ؟» وَكَانَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ يَسْمَعُهُ بِسُرُورٍ.” (مر 12: 35- 37).
  • وَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ دَاوُدَ؟ 42 وَدَاوُدُ نَفْسُهُ يَقُولُ فِي كِتَابِ الْمَزَامِيرِ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي 43 حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. 44 فَإِذًا دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا. فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» (لو20: 41- 44)
  • “لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ.” (أع 2: 34-35).
  • “لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.” (1 كو 15: 25).
  • “ثُمَّ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ»؟” (عب 1: 13).
  • وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ، 13 مُنْتَظِرًا بَعْدَ ذلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْهِ. (عب10: 12، 13)

 

كيف قرأته الكنيسة الأولى؟

يقول يوحنا فم الذهب:

لقد نزع فكرهم الخاطئ. لهذا السبب أدخل داود في الحوار (مت 22: 41-46)، حتى تُعرَف شخصيته ولاهوته بأكثر وضوح. لقد ظنوا أنه إنسان مجرد، ومع ذلك قالوا إن المسيح هو “ابن داود”. لهذا قدَّم لهم شهادة نبوية عن بنوته ومساواته لأبيه في الكرامة.[2]

 

يفسرها القديس كيرلس الكبير:

كيف يمكن أن الذي يملك على الكل مع الآب، يصعد إليه لينال مُلكًا؟ أجيب إنَّ الآب يعطي الابن أيضًا هذا المُلك من جهة كونه صار إنسانًا، لأنه عندما صعد إلى السماوات جلس عن يمين العظمة في الأعالي، منتظرًا أن يُوضَع أعداؤه تحت قدميه، لأنه قيل له من الآب: “اجلس عن يمين حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك”.[3]

 

يقول جيروم:

يعلن المُخَلِّص معنى تلك الكلمات في الإنجيل عندما سأل: إن كان المسيح هو ابن داود، كيف إذن يدعوه داود بالروح ربه؟ (مت 22: 43)… بالنسبة لنا ذاك الذي هو ابن هو أيضًا ابن داود، أنه ليس ابن وابن آخر. إنه ليس شخصيْن، واحد بكونه الله وآخر بكونه إنسانًا. وإنما ذاك الذي هو ابن الله هو بنفسه أيضًا ابن داود… فالله لا يجلس، إنما ذاك الذي اتخذ جسدًا يجلس، ذاك الذي قيل له أن يجلس هو الكلمة المتجسد.[4]

 

كتب أغسطينوس:

المسيح هو ابن داود وربُّه. إنه رب داود على الدوام وابنه حسب الزمن… هو رب داود المولود من الآب، وابن داود المولود ابنًا للعذراء مريم الذي حُبل به منها بالروح القدس. فلنتمسَّك بكليهما بشدة… فلو لم يهبنا ربّنا يسوع المسيح أن يصير إنسانًا لهلك الإنسان. [5]

 

 

ويقول مار إفرام:

لأن بجلوس المسيح، بناسوته المأخوذ منا، عن يمين الآب، استحققنا الروح القدس الذي به نُحَطِّم أعداءنا الشياطين والخطايا والآلام والآثام، ونغلب الموت والجحيم، ونصعد إلى السماوات، إلى حيث المسيح رأسنا الذي قد جعلنا له جسدًا.[6]

 

تفسير مختصر للنص:

 

قَالَ ٱلرَّبُّ لِرَبِّي

 “يا لهذا التنازل العجيب من جانب يهوه ليسمح لأذن فانية بأن تسمع، ولقلم بشري بأن يدوّن حديثه السرّي مع ابنه المعادل له! كم ينبغي أن نقدّر حديثه الجليل هذا مع الابن، معلنًا إياه من أجل إنعاش شعبه. سبيرجن (Spurgeon)

في ع1 يقتبس داود قول الرب لربه: «اجلس عن يميني حتى (إلى أن) أضع أعداءك موطئًا لقدميك». والمفتاح لفهم هذا العدد هو في تحديد الشخصين المنفصلين اللذين يُشير إليهما بكلمة «رب». والاستخدام الأول للكلمة يشير، دون أي احتمال للخطأ إلى «يهوه». والكلمة الأخرى «ربي» هي كلمة “أدون” في العبرية، ومعناها “المعلِّم” أو “السيِّد“. وكانت تستخدم أحيانًا كاسم الله، وأحيانًا تستخدم “للمُعلِّم البشري“. ومع أن الكلمة نفسها لا تشير دائمًا إلى شخص إلهي، فالكلمات التي تليها تشير إلى أن كلمة «ربي» بالنسبة لداود “أدون” كانت تساوي الله.

ذات يوم، عندما كان يسوع يتكلَّم إلى الفريسيين في أورشليم سألهم: «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن مَنْ هو؟» وكانت إجابتهم صحيحة «قالوا له: ابن داود». ولكن يسوع بيَّن لهم أنه طبقًا لمزمور 110 (الذي يعترفون أنه عن المسيح)، أن المسيَّا سيكون أيضًا رب داود. فكيف يكون ابن داود وربه في نفس الوقت؟ وكيف يكون لداود الملك، ربًّا على الأرض؟

والإجابة هي بالطبع أن المسيَّا سيكون إلهًا وإنسانًا. وكإله سيكون «رب داود». وكإنسان سيكون «ابن داود». ويسوع نفسه، الذي جمع في شخصه الأُلوهية والبشرية، كان ربًا لداود وابن داود. كانت لحظة إظهار للحقيقة بالنسبة للفريسيين، ولكن بالرغم من كل الدلائل، لم يكونوا مستعدين للاعتراف بيسوع كالمسيَّا المُنتظَر. ولذلك نقرأ «فلم يستطع أحد أن يجبه بكلمةٍ. ومن ذلك اليوم لم يجسر أحدٌ أن يسأله بتَّةً» (مت41:22- 46؛ انظر مر35:12- 37؛ لو41:20- 44).[7]

تُظهر حقيقة أن الرب (يهوه، إله عهد إسرائيل) يتكلم إلى شخص دعاه داود ربي (الرب – أدوناي) أن كُلًّا من يهوه وأدوناي في هذه الآية الله. · وعلى نحو خاص، يمكننا أن نقول إن يهوه هو الإله ثلاثي الأقانيم في ما يتعلق بأقانيم الآب والابن والروح القدس، حيث كل واحد منهم يهوه. وعادةً، عندما يُذكَر يهوه من دون صلة محددة بشخص الابن أو الروح القدس، فإننا نفترض أنه يشير إلى الله الآب. ولهذا، فإن الله الآب هنا يتكلم إلى المسيّا، الله الابن. · “يشير أدوناي إلى فرد أعظم من المتكلم. هنا حالة يقتبس فيها داود كلام الله الذي يطلب من شخص متميز آخر أعظم من داود أن يجلس عن يمين الله إلى أن يجعل أعداء هذا الشخص المتميز موطئًا لقدميه. ولا يمكن إلا أن يكون هذا الشخص المسيّا الإلهي، يسوع المسيح.” بويس (Boice)

 

 

 

ٱجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ:

تَحَدَّث يهوه (الله الآب على نحو محدد) إلى المسيّا (الله الابن على نحو محدد)، طالبًا منه أن يجلس في مكانه متوَّجًا (أفسس ١: ٢٠؛ عبرانيين ٨: ١) إلى أن يقدم الآب النصر للابن. · ٱجْلِسْ عَنْ يَمِينِي: “اكتمل عمله، ولهذا يمكنه أن يجلس. لقد أتقن عمله، ويمكنه أن يجلس عن يمينه. وستكون لهذا الأمر نتائج فخمة. ولهذا يمكنه أن ينتظر بهدوء ليرى النصر التام الأكيد الذي سيأتي.” سبيرجن (Spurgeon) · مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ: “سيوضع عبيدك وخدمك إلى أدنى خدمة وضيعة ممكنة، كما توحي العبارة (١ ملوك ٥: ٣؛ مزامير ١٨: ٣٩؛ ٩١: ١٣). وهذه الصورة مأخوذة من أسلوب الملوك الشرقيين الذين كانوا يدوسون رقاب أعدائهم المهزومين، كما في يشوع ١٠: ٢٤.” بوله (Poole).[8]

والجلوس عن اليمين هو للتكريم كما أن السيد الديان سيجلس عن يمين عرش الآب في الأعالي. والجلوس عن يمين الملك هو أعظم مظاهر التمجيد والتكريم (راجع 1ملوك 2: 19) والأعداء عند موطئ القدمين دليل الخضوع التام (1ملوك 5: 17). إن صهيون مركز صولجان هذا الملك (راجع إرميا 48: 17 وحزقيال 19: 11 – 14). فهو متسلط على الشعب وكذلك متسلط في وسط الأعداء (ميخا 5: 3 و4). (3) وشعب هذا الملك مندفع من نفسه في سبيل خدمته. أي حينما يدعوهم ليظهر قوته يتجندون حالاً يأتون مزينين كأنهم مولودون من الفجر ويشبهون الطل المتساقط أي الندى على وجه الأرض. يأتي الأحداث لهذه الخدمة لأنهم عز الملك بهم يتغلب على الأعداء لأنهم ذوو عزيمة وإقدام ولا يبخلون بأية تضحيات مهما عظمت.[9]

وكُتَّاب أسفار العهد الجديد، لا يدعون مجالاً للشك، أن الذي جلس عن يمين الله، ليس إلا يسوع المسيح الناصري (مت64:26؛ مر62:14؛ 19:16؛ لو69:22؛ أع 34:2، 35؛ 31:5؛ 55:7، 56؛ رو34:8؛ 1كو24:15؛ أف20:1؛ كو1:3؛ عب3:1، 13؛ 1:8؛ 12:10، 13؛ 2:12؛ 1بط22:3؛ رؤ21:3). ولذلك ع1 يُخبرنا بما قاله يهوه للرب يسوع في يوم صعوده، عندما جلس عن يمين الله ولكنه هناك فقط حتى (إلى أن) يوضع أعداءه موطئًا لقدميه.[10]

فهذا المزمور هو نبؤة عن انتصار المسيح النهائي على أعدائه حينما يجلس أخيراً عن يمين العرش في الأعالي (انظر أعمال 2: 34 وما بعده أيضاً 1كورنثوس 15: 25 وعبرانيين 1: 13 و10: 13) بل نجد كاتب الرسالة للعبرانيين يدعم نبؤته بذهاب الكهنوت اللاوي وقيام الكهنوت المسيحي على ما ورد بقوله على رتبة ملكي صادق (راجع عبرانيين 5: 6 و7: 17 و21).

 

 

يُرْسِلُ ٱلرَّبُّ قَضِيبَ عِزِّكَ مِنْ صِهْيَوْنَ:

لن تكون سلطة المسيّا مقصورة على إسرائيل. إذ ستمتد إلى العالم كله، فتهيمن على كل الملوك وشعوب الأرض، حيث يعطيه الله الحكم على الأعداء (تَسَلَّطْ فِي وَسَطِ أَعْدَائِكَ). آدم كلارك (Adam Clarke) هو بين الذين يعتقدون أن ’قَضِيبَ عِزِّكَ‘ يشير إلى رسالة الإنجيل: “رسالة الإنجيل هي عقيدة المسيح المصلوب. وهي صولجان الرب القوي الذي اشترانا. إنها رسالة سريعة وقوية وأمضى من كل سيف ذي حدّين. وهي قوة الله للخلاص لكل من يؤمن.”[11]

 

 

 

ما قاله المفسرون اليهود:

 

كتب يالكوت شموني Yalkut Shimoni:

“قال الحاخام يوسان للحاخام آها بار حننيا: في المستقبل سيجلس القدوس المبارك الملك المسيح عن يمينه وإبراهيم عن يساره، ويتجعد وجه إبراهيم ويقول: ابن ابني يجلس عن اليمين وأجلس على اليسار؟ لكن القدوس المبارك صالحه قائلاً: ابن ابنك يجلس عن يمينك وأنا أجلس عن يمينك…”[12]

 

ويكتب رابي شمعون:

والقدوس، المبارك، سيقاتل من أجل إسرائيل ويقول للمسيح: “اجلس عن يميني” [مزمور 110: 1]. فيقول المسيح لإسرائيل: اجتمعوا وقفوا وانظروا خلاص الرب».[13]

 

وجاء في تفسير يهودي اخر:

يقول سفورنو Sforno أن هذا المزمور مخصص للملك المستقبلي المسيح. فهو عن يمين الله، والملائكة الخادمون عن يساره. ستهاجم جيوش يأجوج ومأجوج، لكن الرب سيخضعهم حتى يزحفوا عند قدمي المسيح.[14]

 

وقد ترجمت في ترجوم يوناثان إلى:

“فقال الرب لكلمته”.[15]

 

وجاء في المدراش على المزامير:

… قال ر. يودان باسم ر.حما: في المستقبل عندما يجلس القدوس المبارك السيد المسيح عن يمينه كما قيل قال الرب لربي: “ اجلس عن يميني» (مز 110: 1).[16]

 

وأيضًا:

… فمن الذي خاض كل المعارك إذن؟ لقد كان القدوس المبارك: قال لإبراهيم اجلس عن يميني فأحارب عنك الحروب. ولم يتم توضيح أن الله فعل ذلك في السرد. من الذي جعل الأمر واضحا؟ داود الذي قال: قال الرب لربي: اجلس عن يميني. ويقال للمسيح أيضًا: وبالرحمة يثبت الكرسي، ويجلس له بالحق في خيمة داود يحكم (إش 16: 5).[17]

 

وتعليقًا على الآية الثانية من هذا المزمور، يقول المدراش:

… نفس هذه العصا أيضًا ستُمسك بيد المسيح الملك (فليكن ذلك سريعًا في أيامنا هذه!)؛ كما جاء في الكتاب: “يرسل الرب عصا عزك من صهيون، تسلط في وسط أعدائك” (مز 2: 1).[18]

… وعصاك تشير إلى المسيح الملك.[19]

 

[1] ديفيد كوزيك، تعليقات على المزمور 110.

[2] Homilies on Matt 71: 2.

[3] Commentary on Luke, homily 128.

[4] Homily 36 on Ps. 109 (110).

[5] Ser. on N. T. 42:3.

[6] تفسير خر 24: 12-18.  

[7] وليم ماكدونالد، تعليقات على المزمور 110.

[8] ديفيد كوزيك، تعليقات على المزمور 110.

[9] تفسير وليم مارش، المزمور 110: 1- 3.

[10] وليم ماكدونالد، تعليقات على المزمور 110.

[11] ديفيد كوزيك، تفسير المزمور 110.

[12] How to Recognize the Messiah, Good News Society (Johannesburg, 2000), p.21; Yalqut Shimoni Ps. 110, Nedarim 32b and Sanhedrin 108b. The subject is also touched upon in: David M. Hay, Glory at the Right Hand Psalm 110 in Early Christianity, New York 1973

[13] T’fillat R. Shimon ben Yochai

[14] Artscroll Tenach Commentary Tehillim

[15] Targum of Jonathan

De Cathol. Arean. Ver. l. 3. c. 5. & l. 8. c. 24.

[16] Midrash on Psalms, Book One, Psalm 18, 29.

Tom Huckel, The Rabbinic Messiah (Philadelphia: Hananeel House, 1998). Ps 110:1.

[17] Midrash on Psalms, Book Five, Psalm 110, 4.

[18] Midrash Rabbah, Numbers XVIII, 23.

[19] Midrash Rabbah, Genesis LXXXV, 9.

 

قال الرب لربي اجلس عن يميني – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة (دانيال 7) – قراءة يهودية – أمجد بشارة

تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة (دانيال 7) – قراءة يهودية – أمجد بشارة

تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة (دانيال 7) – قراءة يهودية – أمجد بشارة

قراءة يهودية لنبوة تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة (دانيال 7) – قراءة يهودية – أمجد بشارة

دانيال 7 قراءة يهودية، جميع الشعوب تتعبد للمسيح..

 

«كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14 فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. (دا7: 13، 14)

חָזֵ֚ה הֲוֵית֙ בְּחֶזְוֵ֣י לֵֽילְיָ֔א וַֽאֲרוּ֙ עִם־עֲנָנֵ֣י שְׁמַיָּ֔א כְּבַ֥ר אֱנָ֖שׁ אָתֵ֣ה הֲוָ֑א וְעַד־עַתִּ֚יק יֽוֹמַיָּא֙ מְטָ֔ה וּקְדָמ֖וֹהִי הַקְרְבֽוּהִי: וְלֵ֨הּ יְהִ֚ב שָׁלְטָן֙ וִיקָ֣ר וּמַלְכ֔וּ וְכֹ֣ל עַמְמַיָּ֗א אֻמַּיָּ֛א וְלִשָּֽׁנַיָּ֖א לֵ֣הּ יִפְלְח֑וּן שָׁלְטָנֵ֞הּ שָׁלְטַ֚ן עָלַם֙ דִּי־לָ֣א יֶעְדֵּ֔ה וּמַלְכוּתֵ֖הּ דִּי־לָ֥א תִתְחַבַּֽל.

 

يعبر دانيال عن المسيح بألقاب لا تقال إلا لله وحده، كما هو نفسه لم يقولها لغير الله، مثل:

  • آيَاتُهُ مَا أَعْظَمَهَا، وَعَجَائِبُهُ مَا أَقْوَاهَا! مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ وَسُلْطَانُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. (دا4: 3)
  • مِنْ قِبَلِي صَدَرَ أَمْرٌ بِأَنَّهُ فِي كُلِّ سُلْطَانِ مَمْلَكَتِي يَرْتَعِدُونَ وَيَخَافُونَ قُدَّامَ إِلهِ دَانِيآلَ، لأَنَّهُ هُوَ الإِلهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الأَبَدِ، وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى. (دا6: 26)

 

وفي نبوات أخرى كثيرة أيضًا تم التأكيد على أن مملكة المسيح وسلطانه لن يزولا!

  • وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ. (دا 7: 27)
  • «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي». ٧إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. ٨اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. (مز2: 6- 8)
  • يَكُونُ اسْمُهُ إِلَى الدَّهْرِ. قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ، وَيَتَبَارَكُونَ بِهِ. كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ يُطَوِّبُونَهُ. (مز72: 17)
  • قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ». ٢يُرْسِلُ الرَّبُّ قَضِيبَ عِزِّكَ مِنْ صِهْيَوْنَ. تَسَلَّطْ فِي وَسَطِ أَعْدَائِكَ. (مز110: 1)

 

وهذا ما فهمه وطبقه رسل العهد الجديد عن المسيح:

  • كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ. (مت11: 27)
  • فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً:«دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ. (مت28: 18)
  • وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ». (لو1: 33)
  • وَالْتَفَتَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ:«كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي. وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الابْنُ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ الابْنُ، وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ. (لو10: 22)
  • اَلآبُ يُحِبُّ الابْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ. (يو3: 35)
  • لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، ٢٣لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. ٢٤«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. ٢٥اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. ٢٦لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، ٢٧وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ. (يو5: 22- 27)
  • فَأَجَابَهُ الْجَمْعُ: «نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّامُوسِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ ابْنُ الإِنْسَانِ؟ مَنْ هُوَ هذَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟» (يو12: 34)
  • لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. (1كو15: 27)
  • لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ ١٠لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، ١١وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ. (في2: 9- 11)
  • مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ. (رؤ3: 21)
  • ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ قَائِلَةً:«قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ». (رؤ11: 15)

 

 

ابن الانسان:

نرى الرب يسوع له المجد يتسلم زمام السلطان والمُلك على الأرض بصفته ابن الإنسان (أنظر مز8، عب2). وذلك بحق عمله الكامل على الصليب حيث وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب لذلك رفّعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء من على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب” (في2: 8- 11). ونلاحظ أن المسيح كابن الإنسان هو صاحب الحق في أن يدين “وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً لأنه ابن الإنسان” (يو5: 27). وكابن الإنسان هو صاحب الحق في أن يملك حيث سيُخضع له الله العالم العتيد.[1]

وفي الآرامية والعبرية، عبارة “ابن الإنسان” هي مجرد تعبير شائع لوصف شخص ما أو شيء ما على أنه إنسان أو شبيه بالإنسان. في حزقيال، كثيرًا ما يخاطب الله النبي بصفته “ابن الإنسان” للتأكيد على إنسانيته.

أما عن تعبير: “سحب السماء”، ففي في أدب الشرق الأدنى القديم، غالبًا ما ترتبط السحب بظهور الآلهة. في العهد القديم كان الرب، إله إسرائيل، هو الذي يركب على السحاب كمركبته (مزمور 104: 3؛ إشعياء 19: 1). في الأساطير الكنعانية،[2] يوصف بعل، ابن إيل، بأنه “راكب السحاب”. بعد خوض معركة مع يام/سي وهزيمته، وُعد بمملكة أبدية وسيادة أبدية.[3]

 

 

القديم الأيام وابن الانسان!

يصوِّر دانيآل مُلك الرب يسوع المسيح المجيد؛ حيث سيُعطى سلطانًا عالميًا. وصف القديم الأيام هنا يماثل وصف المسيح في رؤيا يوحنا ١. ولكن هذا التماثل قد أُحتجب بشكل ما في ع١٣ إذ نقرأ «مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّام». فحينها ستُقرأ كما لو أن المسيح أتى وجاء إلى قدام نفسه. ومن ثم فربما يكون الأفضل لو أننا فكرنا في القديم الأيام هنا باعتباره الله الآب. وحينئذ يكون الشبيه بابن الإنسان هو الرب يسوع آتيًا أمام الآب ليتقلد المُلك. يجلس القديم الأيام كقاضِ في محكمة (ع ١٠، ٢٦)، والقرن الصغير وإمبراطوريته يتم إبادتهما (ع١١). وإمبراطوريات العالم الأخرى أيضًا تنقطع ولكن الأمم (Nations) والشعب سيبقون (ع١٢). ويُعطى الرب يسوع سلطانًا عالميًا، وملكوتًا، لن يزول أبدًا (ع١٤).

 

ونلاحظ أن “القديم الأيام” هو لقب الله الأزلي “العالي والمرتفع ساكن الأبد” وهو الذي قرّبوا ابن الإنسان قدامه فأعطاه السلطان والمجد والملكوت. ولكن عندما ندقق النظر في أوصاف القديم الأيام نجدها هي ذات أوصاف “ابن الإنسان”، “وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج وعيناه كلهيب نار” (رؤ1: 14). وأيضاً أن “القديم الأيام” الذي جلس للدينونة في دا7: 9 هو ابن الإنسان لأنه هو الذي يدين كما أن “القديم الأيام” الذي جاء بعد أن حارب القرن الصغير قديسي العلي وغلبهم (دا7: 21، 22) هو ابن الإنسان أيضاً.

فنرى من ذلك بوضوح أن ابن الإنسان هو الله الأزلي الأبدي القديم الأيام. والواقع أن شخص ربنا المعبود يسوع المسيح يجمع في ذاته في منتهى الكمال الطبيعية الإلهية والطبيعة الإنسانية متميزتين ولكنهما متحدتان بغير امتزاج. وهذا هو السر المقدس العظيم- سر شخصه العجيب الذي هو فوق إدراك الخلائق “ليس أحد يعرف الابن إلا الآب” (مت11: 27).[4]

وهذا ما حيّر اليهود عندما سألهم الرب يسوع “فكيف يدعوه داود بالروح القدس رباً قائلاً قال الرب لربي اجلس عن يميني .. فإن كان داود يدعوه فكيف يكون ابنه” (مت22: 43- 45)، فلم يستطيعوا أن يجدوا جواباً.

 

 

تتعبد له كل الشعوب والأمم!

“اسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك وأقاصي الأرض ملكاً لك” (مز2: 8) وتتميماً لقول الكتاب “لذلك رفّعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة .. ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب” (في2: 9- 11) “سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول. وملكوته ما لا ينقرض” هذا بالمقارنة مع إمبراطوريات الأمم الأربع التي زال سلطانها الواحدة بعد الأخرى وانقرض ملكوتها.

 

 

كيف قرأها الرابيون اليهود؟

 

في التلمود جاء:

يقول الحاخام ألكسندري: يثير الحاخام يهوشوع بن لاوي تناقضًا بين تصويرين لمجيء المسيح. إنه مكتوب: “جاء مع سحاب السماء مثل ابن إنسان… وأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً… سلطانه سلطان أبدي” (دانيال 7: 13-14). وقد جاء في الكتاب: «هوذا ملكك يأتي إليك. إنه عادل ومنتصر. وديعاً وراكباً على أتان وعلى جحش ابن أتان” (زكريا 9: 9). يشرح الحاخام ألكسندري: إذا كان الشعب اليهودي يستحق الفداء، فإن المسيح سيأتي بطريقة معجزة مع سحاب السماء. إذا كانوا لا يستحقون الفداء، سيأتي المسيح متواضعًا وراكبًا على حمار.[5]

 

يقول رابي ابن عزرا:[6]

وقال الحاخام يشوع: لأن هذا رجل بالفعل، فهو المسيح. وصحيح أنه تكلم فقط مع الشعب المقدس الذي هو إسرائيل.[7]

 

ويقول رابي يوسف بن يحيى:[8]

ويعطى له الرياسة والكرامة والمملكة. وتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة وتكون مملكته مملكة عالمية لا تُترك. وهو مسيح برنا الذي سيأتي أمام الله. وسيقدمه إيليا النبي أمامه، ويعطى له الرياسة إلى أبد الآبدين.[9]

 

وجاء في ميتزودات ديفيد:[10]

كنت أرى في رؤى نوم الليل وإذا مع سحب السماء يأتي في صورة إنسان ويشير إلى ملك المسيح.[11]

وهذا أيضًا ما قاله رابي راشي.[12]

 

وجاء في كتاب الزوهار:

وفي أيام المسيح يكون إسرائيل شعبا واحدا للرب، ويجعلهم أمة واحدة في الأرض، ويملكون من فوق ومن أسفل، كما هو مكتوب: “هوذا مثل ابن الله” “جاء إنسان مع سحاب السماء”؛ هذا هو المسيح الملك الذي كتب عنه، “وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السماء مملكة لن تنقرض أبدًا”.[13]

 

وورد في مدراش على المزامير:

قال ر. برخيا باسم ر. صموئيل: “تقرأ إحدى الآيات عن المسيح الملك أنه مثل ابن الإنسان… جاء إلى القديم الأيام فقربه قدامه” (دانيال 7: 13). لكن في آية أخرى يقول الله: “أقربه فيقترب إلي” (إرميا 30: 21).[14]

 

كما جاء في مدراش رابا:

كيف نعرف نفس الشيء عن الملك المسيح؟… كيف نعرف أنه سيملك على الأرض؟ لأنه مكتوب يسجد له جميع الملوك. يجب على جميع الأمم أن تخدمه.[15]

 

وجاء في كتاب يهودي قديم يدعى تاتشوما:

هذا هو المسيح كما جاء في دانيال 7: 13.[16]

وهذا ما قالت به كل التفاسير اليهودية تقريبًا قديمها وحديثها.[17]

 

 

[1] ناشد حنا، تفسير سفر دانيال، 7: 13.

[2] Wyatt, Religious Texts from Ugarit, 65.

[3] John H Walton, Zondervan Illustrated Bible Backgrounds Commentary (Old Testament) Volume 4: Isaiah, Jeremiah, Lamentations, Ezekiel, Daniel (Grand Rapids, MI: Zondervan, 2009). 550.

[4] ناشد حنا، تفسير سفر دانيال، 7: 13.

[5] Sanhedrin 98a:13

[6] تفسير رابي ابن عزرا: هو تفسير يرجع للقرن الثاني عشر، ويقوم على ايضاح المعنى المباشر وبعض التعليقات اللغوية على النص.

[7] ויאמר רבי ישועה: כי זה כבר אנש הוא המשיח. ונכון דבר רק הוא עם הקדש שהם ישראל. 

Ibn Ezra on Daniel 7:14:7

[8] تفسير رابي يوسف بن يحيى: تفسير يرجع للقرن السادس عشر، ويقوم بشكل أساسي على تعليقات رابي شلومو بن اديريت الشهير بـ راشباع.

[9] ואליו ינתן הממשלה והכבוד והמלכות. וכל העמים ואומות ולשונות אליו יעבדו וממשלתו ממשלת עולם אשר לא תסור כראשונים ומלכותו לא תוזק. והוא משיח צדקנו אשר יגיע לפני ה׳. ואליהו הנביא יקרבהו לפניו ואליו ינתן הממשלה לעד ולעולם.

Joseph ibn Yahya on Daniel 7:14:1

[10] ميتزودات ديفيد: هو تفسير يرجع للقرن الثامن عشر، وقد قام بشكل رئيسي على تعليقات رابي راداك.

[11] חזה. רואה הייתי במראות שינת הלילה והנה עם ענני השמים היה בא כדמות בן אדם ועל מלך המשיח ירמז: 

Metzudat David on Daniel 7:13:1

[12] Rashi on Daniel 7:13:1

כבר אנש אתה: הוא מלך המשיח

[13] In Gen. fol. 85. 4. Ed. Sultzbac, Cited in: Gills Exposition of the Bible.

[14] Midrash on Psalms, Book One, Psalm 21, 5.

[15] Midrash Rabbah, Numbers XIII, 14.

Tom Huckel, The Rabbinic Messiah (Philadelphia: Hananeel House, 1998). Da 7:14.

[16] Apud Yalkut Simeoni, par. 2. fol. 85. 2.

[17] Bemidbar Rabba, sect. 13. fol. 209. 4. Midrash Tillium apud Galatin. de Arcan. Cathol. ver. l. 10. c. 1.

 

تتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة (دانيال 7) – قراءة يهودية – أمجد بشارة

Exit mobile version