الرب برنا (إرميا 23: 5-6) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

الرب برنا (إرميا 23: 5-6) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

الرب برنا (إرميا 23: 5-6) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

 

كونه الرب والرب برنا:

”هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلًا فِي الأَرْضِ. 6 فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِنًا، وَهذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا.” (ار5:23، 6).   

 

وقد تكررت هذه النبوة مرة أُخرى في إرميا أيضًا:

فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الزَّمَانِ أُنْبِتُ لِدَاوُدَ غُصْنَ الْبِرِّ، فَيُجْرِي عَدْلًا وَبِرًّا فِي الأَرْضِ. 16 فِي تِلْكَ الأَيَّامِ يَخْلُصُ يَهُوذَا، وَتَسْكُنُ أُورُشَلِيمُ آمِنَةً، وَهذَا مَا تَتَسَمَّى بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا. (إر33: 15، 16)

 

في البداية يجب أن نلاحظ أن الترجمة العربية للعهد القديم ترجمت في كل مرة ورد فيها اسم يهوه יְהוָ֥ה بكلمة: الرب.. وهذه الترجمة تعد قاصرة عن توصيل معنى النص العبري الأصلي، ففي جميع النصوص العبرانية القديمة نجد أن النص ورد يهوه صديق יהוה צדקנו والتي تعني يهوه برنا أو يهوه الذي فيه تبريرنا، وهذا ما نجده في مخطوطة ليننجراد ومخطوطة حلب:

Westminster Leningrad Codex

בְּיָמָיו֙ תִּוָּשַׁ֣ע יְהוּדָ֔ה וְיִשְׂרָאֵ֖ל יִשְׁכֹּ֣ן לָבֶ֑טַח וְזֶה־שְּׁמֹ֥ו אֲ‍ֽשֶׁר־יִקְרְאֹ֖ו יְהוָ֥ה ׀ צִדְקֵֽנוּ

 

Aleppo Codex

ו בימיו תושע יהודה וישראל ישכן לבטח וזה שמו אשר יקראו יהוה צדקנו

 

 

 

كيف قرأه وطبقه رسل العهد الجديد على المسيح؟

 

فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ (مت1: 21)

لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ (لو19: 10)

بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ (رو3: 22)

وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً (1كو1: 30)

بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ، الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالإِيمَانِ (في3: 9)

 

تفسير مختصر للنص:

في ع٥، المسيا يدعى غصن (أو ابن) داود. في زكريا ٣: ٨ هو «عبدي الغصن»، وفي زكريا ٦: ١٢ «الرجل… الغصن»، وفي إشعياء ٤: ٢ هو «غصن الرب». هذه تقابل الأربعة أوجه للرب يسوع كما تقدِّمه الأناجيل: كالملك، الخادم، ابن الأنسان، وابن الله.

»الرب برنا» أو“يهوه تسيدكينو”(ع٦) هو أحد سبعة أسماء مركبة ليهوه؛ فسيكون الله معروفًا بأنه هو الذي أرجع شعبه إلى الأرض. الأسماء الأخرى التي يظهر فيها اسم يهوه مركبًا (بحسب العبرية) هي: «يَهْوَهْ يِرْأَهْ» (تك٢٢: ١٣، ١٤)، «الرب شافيك» “يهوه رافا” (خر١٥: ٢٦)، «يَهْوَهْ نِسِّي» “الرب رايتي” (خر١٧: ٨-١٥)، «يَهْوَهَ شَلُومَ» “الرب سلام” (قض٦: ٢٤)، «الرب راعي» “يهوه راعا” (مز٢٣: ١)، «يَهْوَهْ شَمَّهْ» “الرب هناك” (حز٤٨: ٣٥).[1]

 

تتناول هذه الآيات في المقام الأول المجيء الثاني للمسيح، ولكن هناك جانبًا منها يتعلق بمجيئه الأول أيضًا. تتحدث الآية 5 عن الرجل الذي سيكون ابنًا لداود، والذي سيملك كملك. إن ملكية المسيح لم تأت بعد، ولكن هذه الآية تتحدث بوضوح عن المسيح باعتباره من نسل داود، وبالتالي تؤكد على إنسانيته. ولكن في الآية 6، يُعطى هذا الرجل اسمًا ينطبق على الله وحده: “الرب برنا”.

الترجمات الحديثة عمومًا تجعل هذا على أنه الرب. يهدف هذا إلى نقل الأحرف الأربعة YHVH التي تُقرأ على أنها يهوه (بالعبرية יְהוָ֥ה القراءة من اليمين إلى اليسار هي الحروف yod heh vav heh). في جميع أنحاء العهد القديم، يُعطى الاسم الإلهي YHVH لله وحده، ولكن هنا يُعطى الرجل الوارد ذكره في الآية 5 اسم الله بوضوح في الآية 6. وهذا يقدم لنا مرة أخرى مفهومًا واضحًا عن المسيح باعتباره الله الإنسان.[2]

 

وهنا يؤكد الوحي الإلهي أن ابن داود الآتي،

غصن البر،

سيملك على الأبد وليس ملكا وقتياً،

وهذا ما أكده الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :32و33).

ولذا فاسمه الرب برنا.

(1) وكونه الرب ” يهوه = Yahweh ” فهو كامل في لاهوته؛

(2) و ” برنا ” لأنه بررنا من خطايانا لكونه البار فهو الرب يهوه غير المحدود بلاهوته، والقدوس البار بناسوته: ” قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات ” (عب6 :27)، ” وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ” (اش53 :11)، ” فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ” (رو5 :1)، ” بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء ” (1كو1 :30).

 

وقد وصف هنا بعبد الرب بسبب تجسده، ظهوره في الجسد، اتخاذه صورة العبد، لكنه في حقيقته هو الرب، يهوه برنا:

”الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا للّه لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب” (في2 :6-11).

 

 

كيف قرأه اليهود؟

إحدى الحجج التي قدمتها اليهودية الحاخامية لدحض هذا التعليم هي الإشارة إلى أنه في جميع أنحاء الكتاب المقدس توجد أمثلة لأسماء تحتوي على اسم الله. على سبيل المثال، الاسم ارميا يعني «يهوه سيثبت» او «يهوه سيلقي». أو مرة أخرى، اسم إشعياء يعني “يهوه خلاص”، وهناك أسماء أخرى كثيرة تحتوي على الاسم “يهوه”.

ومع ذلك، يجب أن ندرك أنه في أي من هذه الحالات لم يتم العثور على جميع الأحرف الأربعة YHVH. عادةً ما يتم استخدام حرفين فقط، وأحيانًا ثلاثة، ولكن لم يتم استخدام الأحرف الأربعة لاسم الله مطلقًا فيما يتعلق بالإنسان. وعلى الرغم من ذلك، فإن إرميا 23: 5 يتحدث بوضوح عن رجل – وهو إنسان من نسل الملك داود – وفي 23: 6 يُعطى اسمًا هو اسم خاص بالله وحده وبأحرف كاملة وبشكل واضح، فمن الواضح أنه ليس اسم شخص بل وصف لعمل الله المبرر.

وهذا أمر لم يكن في الواقع محل خلاف بين الرابيين القدماء، الذين كانوا يفسرون هذا دائمًا على أنه مقطع مسياني. ولم يحاول الحاخامات القول بخلاف ذلك إلا مؤخرًا نسبيًا. ويمكن تقديم اقتباسات من الكتابات الرابينية لإظهار ذلك:[3]

 

فهم الغالبية العظمى من علماء اليهود مغزى هذه النبوّة وطبقوها في مناسبات أخرى على المسيح؛ ففي مدراش تهليم عن المزامير في تفسير (مزمور21: 1):

”الله يدعو الملك المسيا باسمه هو. لكن ما هو اسمه؟ الإجابة: الرب (يهوه) رجل الحرب” (خروج 15: 3).[4]

وفي مصدر يهودي آخر، إيكاراباتي (200- 500م) ” المراثي في شرح التوراة واللفائف الخمس ” يقول في تعليق على (مراثي1: 16):

” ما هو اسم المسيا؟ يقول أبا بن كاهانا (200- 300م): اسمه يهوه كما نقرأ في إرميا 23: 6 ” وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب (يهوه) “.[5]

فالمقصود هُنا هو المسيح، بحسب جون جيل[6] فإن هذا ما قال به اليهود قديمًا وحديثًا.[7]

 

ورد في مدراش على سفر الأمثال:

قال الحاخام هونا: “ثمانية أسماء أُعطيت للمسيح وهي: ينون، شيلوه، داود، مناحيم، يهوه…”.[8]

 

وفي المدراش على مراثي إرميا، يقول:

ما هو اسم المسيح؟ قال راف آفا بن كاهانا، “يهوه هو اسمه”، وقد اثبت رأيه باستشهاده بإرميا 23: 6.[9]

وجاء مثل ما سبق أيضًا في التلمود البابلي على لسان رابي يوحنان.[10]

 

وورد في ميتزودات داود:

في أيامه أي في أيام المسيح، سيتم إنقاذ كل من يهوذا وإسرائيل، وسيعيشون في أرضهم بالتأكيد، وليس كما في الهيكل الثاني.[11] وهذا هو اسمه: للمسيح الذي سيدعى إسرائيل.[12]

 

وجاء في تفسير يهودي آخر:[13]

في أيامه – يقال أنه في أيام المسيح “سيخلص يهوذا”…

اسمه الذي سيُدعى به سيُدعى بعد ذلك “الرب برنا” لأنه برنا هو الرب، كما يقول “… يا إله بري…” (مز-تهليم 4: 2) بمعنى أن بري يأتي من الله – فكما هو موجود كذلك إسرائيل يتبرر ويخلص به.

تتكرر هذه النبوءة أكثر في 33: 15، مع بعض التغييرات. يقول “سأنبت لداود غرسة بر” لكنه لا يذكر “فيملك ملكًا وينجح”. هناك مكتوب “في تلك الأيام يخلص يهوذا وتسكن أورشليم آمنة وصالحة”. هذا هو الاسم الذي يدعوه به يهوه برنا.لأن هناك نوعين من الفداء. إذا جاء من خلال استحقاقنا “فسأسرع به”، إذا لم يكن من خلال استحقاقنا “في وقته”.[14]

 

وكتب في منشات تشاي:

وهذا هو اسمه الذي يدعوه: يهوه؛ عزرا كتب في ريش بارشات يثرو כתב ן’ עזרא בריש פרשת יתרו أنه باسم المسيح الله نحن أبرار، تمامًا كما دعا موسى إلى مذبح الله، وقال أن الاسم يلتصق بالكلمة التي سيقرؤونها واسم المسيح هو برنا.[15]

 

وقال رابي راداك:

وهذا هو اسمه الذي سيدعوه الله برنا. سيُدعى إسرائيل، ويُدعى المسيح بهذا الاسم: يهوه.[16]

 

كما دُعي السيد المسيح بالغصن للسببين التاليين:

أ. لأن الغصن مرتبط بالأصل، فمع أنه رب داود لكنه من نسله، مرتبط به حسب الجسد.

ب. صار بالحقيقة إنسانًا ينمو كالغصن.

أُستخدم هذا اللقب “الغصن” في مجتمع قمران ليشير إلى المسيا الملك.[17] وقد أُدخل إلى الصلاة اليهودية التي تُدعىEsreh  Shemoneh (الثمانية عشر بركة):

[ليبرز غصن داود عبدك سريعًا، وليتمجد قرنه بخلاصك].[18]

 

[1] William MacDonald and Arthur Farstad, Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Nashville: Thomas Nelson, 1997, c1995). Je 23:1-8.

[2] Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 62.

[3] Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 62.

[4] Lartsch, Bible Commentary: Jeremiah, 193; Midrash on Psalm 21:1; Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 63.

[5] Lartsch, Bible Commentary: Jeremiah, 193

[6] Gills Exposition of the Bible, Jeremiah 23: 6.

[7] T. Bab. Bava Bathra, fol. 75. 2. Echa Rabbati, fol. 50. 1. R. Saadiah Gaon in Daniel 7.13. R. Albo, Sepher Ikkarim, l. 2. c. 28. Abarbinel, Mashmiah Jeshuah. fol. 35. 2. Caphtor fol. 87. 1. Yalkut Simeoni, par. 2. fol. 75. 2. Kimchi in loc. & in Ezekiel 48.35. & Ben Melech in loc.

[8] In the Midrash on Proverbs 19:21 (c. 200–500 a.d.)

[9] In the Midrash on Lamentations 1:16

[10] Babba Bathra Tractate 75b

[11] בימיו. בימי המשיח תוושע גם יהודה גם ישראל ישכון בארצם לבטח לא כמו בבית שני שלא חזר כ״א יהודה: 

Metzudat David on Jeremiah 23:6:1

[12] וזהו שמו. של המשיח אשר יקראו אותו ישראל: 

Metzudat David on Jeremiah 23:6:2

[13] Malbim on Jeremiah 23:6:1

[14] see Isaiah 60:22 and gem. Sanhedrin 98a

[15] Minchat Shai on Jeremiah 23:6:3

[16] Radak on Jeremiah 23:6:1

[17] Holladay, Jeremiah, vol. 1, p. 620; 4 Q Flor 1.11; Q Bless 1.3-4.

[18] George F. Moore, Judaism in the First Centuries of the Christian Era, The Age of Tannaim, Cambridge, Harvard University; 1950-59, 2: 325

الرب برنا (إرميا 23: 5-6) ولاهوت المسيح – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

كتاب ظهورات الابن الوحيد في العهد القديم PDF – الأنبا بيشوي مطران دمياط

كتاب ظهورات الابن الوحيد في العهد القديم PDF – الأنبا بيشوي مطران دمياط

كتاب ظهورات الابن الوحيد في العهد القديم PDF – الأنبا بيشوي مطران دمياط

كتاب ظهورات الابن الوحيد في العهد القديم PDF – الأنبا بيشوي مطران دمياط

تحميل الكتاب PDF

يسوع هو يهوه – كما تجمع الدجاجة فراخها (متى 23 : 37)

يسوع هو يهوه – كما تجمع الدجاجة فراخها (متى 23 : 37)

يسوع هو يهوه – كما تجمع الدجاجة فراخها (متى 23 : 37)

يسوع هو يهوه – كما تجمع الدجاجة فراخها (متى 23 : 37)

فى انجيل متى (23: 37) نَسَبَ يسوع الى نفسه نصا مشهورا يشير الي يهوه وهذا النص نجد فيه ان الله يصف نفسه بانه يحمي شعبه تحت جناحيه ]و بشكل ملحوظ يظهر هذا النص فى عدة مواضع في سفر المزامير.

مزمور 17  : 8 احفظني مثل حدقة العين بظل جناحيك استرني:

مزمور 36 : 7 ما أكرم رحمتك يا الله! فبنو البشر في ظل جناحيك يحتمون

مزمور 57 : 1 ارحمني يا الله ارحمني لأنه بك احتمت نفسي وبظل جناحيك أحتمي إلى أن تعبر المصائب

مزمور 61 : 4 لأسكنن في مسكنك إلى الدهور. أحتمي بستر جناحيك. سلاه

مزمور 63 : 7 لأنك كنت عونا لي وبظل جناحيك أبتهج

مزمور 91 : 4 . بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ، وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي. تُرْسٌ وَمِجَنٌّ حَقُّهُ

يرى الكثيرون فى قول يسوع فى انجيل متى اذا ما قورن بما هو مكتوب فى سفر المزامير مرجعية مقنعة لوجوده الازلي الواقعي كيهوه فى العهد القديم. فالكلام ليس عن زمن المسيح وليس خدمة الثلاث سنوات بل يتكلم عن تاريخ اليهود الطويل في رفض الأنبياء . فسياق الكلام المسيح لا يكلم الكتبة والفريسيين الجيل الحالي فقط بل يكلمهم انهم أبناء أجيال سابقة شريرة.

انجيل متى 23

29 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ،

30 وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ.

31 فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ.

32 فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ.

فالمسيح تكلم انه يرسل الانبياء 34 لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ،

 

على سبيل المثال في هذا المرجع:

the New American Commentary (v.22, 1992, p 350)

 يرى فى هذا النص رثاء من يسوع على الخراب الآتى على الهيكل فذكر الآتى:

“هذة الآيات تلعب دورا فى شرح الايات التي فى الاصحاحات من 23 الى 25 من انجيل متى وهذا الدور يشبه الى حد ما الدور الذي يلعبه ما جاء فى رومية (9: 1-5) فى سياق رومية الاصحاحات من 9 الى 11. فيوضح يسوع، مثلما وضح بولس الرسول، عمق معرفته مع شعبه ومدى تماهيه معهم على الرغم من الكلمات القاسية التى تلقاها منهم فى الأماكن الأخري. يذكرنا كلام  يسوع أيضا برثاء داود المأسوي لأبشالوم فى سفر صموئيل الثاني (18: 33) و(1: 24).

والباحث المشهور بيشوب رايت يقول انه يرى صورة لدجاجة تحمى صغارها من حريق فى المزرعة فيقول: “عندما تنتهى النار، سيتم العثور على دجاجة ميتة، محترقة ومسودة، ولكن مع فراخ حية تحت جناحها، بدا أن يسوع يشير الى أمله فى أن يحمل على عاتقة الدينونة التى كانت معلقة على الأمة والمدينة.” (كتاب تحدي يسوع لعام 2000 صفحة 62).

لذلك من المنطقي بالنسبة ليسوع، ليس فقط كممثلا ليهوه لكن كالابن الوحيد المولود من الآب، ان يتولى الدور الالهى كمخلصاً لشعبه. فاسمه على أية حال “يهوه يخلص” كما فى متى (1: 21). ليس لأن يسوع كان بطريقة ما الها كائنا مسبقا ومن ثم “تجسد” ناهيك عن وجود صورة ثانية ليهوه. لكن لأنه “كلمة الله المتجسد”، وعلى هذا النحو فانه لا يجسد فقط ملء اللاهوت كما فى رسالة بولس الرسول لأهل كولوسي (2: 9) بل والأهم من ذلك أنه جسَّد المحبة والرحمة الذي يستمر فى اظهارهما لكل البشرية.

يسوع هو يهوه – كما تجمع الدجاجة فراخها (متى 23 : 37)

المسيح عند شهود يهوه – أقنوم الكلمة في العهد القديم – توماس رفعت

المسيح عند شهود يهوه – أقنوم الكلمة في العهد القديم – توماس رفعت

المسيح عند شهود يهوه – أقنوم الكلمة في العهد القديم

شهود يهوه هما طائفة لا تعتبر مسيحية لأنها لا تؤمن بلاهوت السيد المسيح وانه الله الأزلي، ولكنهم يقولون انه الملاك ميخائيل، أول خليقة الله، وانهم يعقدون انه الله الآب هو يهوه العهد القديم، وانه السيد المسيح ليس يهوه بل هو كليم يهوه.

وهنا سندرس نقطتين مهمين:

أولا: هل يسوع هو يهوه العهد القديم

ثانيا: مفهوم كلمة الله عند اليهود

 

أولا: هل يسوع هو يهوه العهد القديم

يقول شهود يهوه: انه إله قدير، ولعل هذه الصفة قد أخذوها من سفر أشعياء النبي، حيث يقول (لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابنا، وتكون الرئاسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا مشيرا، إلهًا قديرا، أبا أبديًا، رئيسا للسلام) (أشعياء 9: 6).

ولكنهم في نفس الوقت، يقولون انهم مخلوق، وانه أول خلق الله، وبكر مخلوقاته السمائية، وانه خلق بواسطة يهوه وحده، بدون مساعدة من أحد لذلك دعى ابن الله.

 

الرد

يوجد شواهد في سفر زكريا مثلا تدل على انه يسوع المسيح هو يهوه العهد القديم مثال على ذلك مثلا.

 

سفر زكريا 2: عدد 10 و11

«تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ، فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ

 

لنلاحظ الأعداد بالعبري

10     ה֣וֹי ה֗וֹי וְנֻ֛סוּ מֵאֶ֥רֶץ צָפ֖וֹן נְאֻם־יְהוָ֑ה כִּ֠י כְּאַרְבַּ֞ע רוּח֧וֹת הַשָּׁמַ֛יִם פֵּרַ֥שְׂתִּי אֶתְכֶ֖ם נְאֻם־יְהוָֽה׃

11     ה֥וֹי צִיּ֖וֹן הִמָּלְטִ֑י יוֹשֶׁ֖בֶת בַּת־בָּבֶֽל׃ ס[1]

 

فنلاحظ انه رب الجنود أرسل الرب ليسكن في وسط إسرائيل، وبالنظر للعبري نرى أن لفظ الرب الذي أرسل سُميّ يهوه والرب المرسل ليسكن في وسط إسرائيل هو أيضا يهوه، فالله الآب أرسل ابنه لنا، وبذلك نثبت انه المسيح هو يهوه.

 

وأيضا من نبوات عن طعن السيد المسيح بالحربة.

 

زكريا 12: 10

وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَه

من المتكلم في هذا النص إلا الله يهوه فالأصحاح يبدا بوحي كلام الرب:

1 מַשָּׂ֥א דְבַר־יְהוָ֖ה עַל־יִשְׂרָאֵ֑ל נְאֻם־יְהוָ֗ה נֹטֶ֤ה שָׁמַ֙יִם֙ וְיֹסֵ֣ד אָ֔רֶץ וְיֹצֵ֥ר רֽוּחַ־אָדָ֖ם בְּקִרְבּֽוֹ׃ פ[2]

1 وَحْيُ كَلاَمِ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ. يَقُولُ الرَّبُّ بَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَمُؤَسِّسُ الأَرْضِ وَجَابِلُ رُوحِ الإِنْسَانِ فِي دَاخِلِهِ:

 

ثانيا: مفهوم شهود يهوه عن كلمة الله

يقول شهود يهوه في كتابهم ليكن الله صادقا ص 42 و43.

 

لقبه الوحي في (يوحنا 1: 1-3) بكلمة الله أيّ كليم، يتكلم عن لسان الله وبأمر منه، واللفظ اليوناني المترجم (الكلمة) هو لوغس، ثم أن من كان قديرا مثل لوغس وشاغلا أسمي مناصب السماء بعد الله، لأنه بكر كل خليقة في السماء، إلا يستحق أن يدعى إلها، مع العلم أن كلمة إله تعنى سيدا متسلطا وقديرا ولكن لم يكن الاله الكلى القدرة، بل إلهًا قديرا وان يهوه أوجد لوغس في مطلع الخلق قبل الشيطان بزمن طويل، وانه ابن الله الوحيد لأنه لم يشترك أحد مع الله في خلقه.

 

الرد

الرد من الناحية الكتابية موجود في كتاب البابا شنودة الرائع شهود يهوه وهرطقاتهم، لكن نحن ستناول مفهوم كلمة الله من ناحية أخرى، انه كاتب أية وكان الكلمة الله هو القديس يوحنا الحبيب، فهل كان مفهوم كلمة الله أول من جاء به هو يوحنا فقط لذلك نحن نختلف في معناه، ام انه مفهوم موجود في البيئة اليهودية التي عاش فيها يوحنا وله معنى خاص فهمه يوحنا واستخدمه هو مقاد من الروح القدس في كتابة إنجيله، فلو رجعنا للتراث اليهودي وفهمنا مفهوم اليهود لعرفنا مقصد يوحنا.

 

في الحقيقة هناك نصوص كثيرة في العهد القديم وتعاملات الله مع ادم وشيث ونوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وشعب إسرائيل، والتي تشهد عن وجود الله معهم فسرها اليهود أنفسهم بتفسير خاص في ترجوم يوناثان هو ترجوم يهودي يفسر النصوص التوراتية، ويضيف بعض الكلمات لفهم معنى النص الأصلي.

 

كلمة الله مع ادم

عندما نقرا الكتاب المقدس في قصة خلق الله لآدم وحواء وانه غرس لهم جنة عدن، لكي يحيوا فيها نجد في تكوين

 

تكوين 2: 8

وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ

والكل يعلم يهود ومسيحيون وشهود يهوه انه من فعل هذا هو الله يهوه لكن لنرى ماذا فسرها ترجوم يوناثان اليهودي

 

וְאִתְנְצִיב בְּמֵימְרָא דַיְיָ אֱלהִים גִינוּנִיתָא מֵעֵדֶן לְצַדִיקַיָא קֳדָם בְּרִיַית עוֹלָם וְאַשְׁרֵי תַּמָן יַת אָדָם כַּד בַּרְיֵיהּ

And a garden from the Eden of the just was planted by the Word of the Lord God before the creation of the world, and He made there to dwell the man when He had created him.

 

وجنة عدن تم غرسها بواسطة كلمة الله قبل خلق العالم، وأسكن هناك الإنسان الذي خلقه.

 

إذن كلمة الله هو الله يهوه بذاته ولا يعقل أن يكون الملاك ميخائيل والجميع يعلم أيضا انه من ظهر لآدم في الجنة بعدما سقط وطرد ادم من الجنة بعد أن وعده بالخلاص وانه نسل المرأة يسحق راس الحية هو الله.

 

تكوين 3: 8

وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ

 

ولكن لنرى ماذا قال ترجوم يوناثان اليهودي

 

וּשְׁמָעוּ יַת קַל מֵימְרָא דַיְיָ אֱלהִים מְטַיֵיל בְּגִינוּנִיתָא לִמְנַח יוֹמָא מְטַיִיל בְּגִינָתָא לְתוּקְפָא דְיוֹמָא וְאִיטְמַר אָדָם וְאִנְתְּתֵיהּ מִן קֳדָם יְיָ אֱלהִים בִּמְצִיעוּ אִילוֹנֵי גִינוּנִיתָא

And they heard the voice of the Word of the Lord God walking in the garden in the repose of the day; and Adam and his wife hid themselves from before the Lord God among the trees of the garden.

 

وسمعا صوت كلمة الله ماشيا في الجنة في ريح النهار، واخفى ادم وحواء أنفسهم من الرب الاله في شجر الجنة

فنرى انه كلمة اللاب الذي هو يهوه هو من كلم ادم وحواء.

 

كلمة الرب مع نوح

تكوين 7: 16

وَالدَّاخِلاَتُ دَخَلَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، كَمَا أَمَرَهُ اللهُ. وَأَغْلَقَ الرَّبُّ عَلَيْهِ.

 

ولنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וְעָלַיָא דְכַר וְנוּקְבָא מִן כָּל בִּשְרָא אָעְלוּ הֵיכְמָא דְפַקֵיד יָתֵיהּ יְיָ וְאַגִין מֵימְרָא דַיְיָ יַת תַּרְעָא דְתֵיבוּתָא בְּאַנְפֵּיהּ

And they coming entered, male and female, of all flesh unto him, as the Lord had instructed him; and the Word of the Lord covered over the door of the ark upon the face thereof.

الترجمة:

وأتوا ودخلوا إليه ذكورا وإناثا من كل بشر كما أمره الرب. وغطى كلمة الرب باب الفلك على وجهه. ونرى هنا أيضا انه من اغلق باب الفلك كلمة الله.

 

كلمة الرب مع برج بابل

تكوين 11: 8

فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَة

 

ولنرى ترجوم يوناثان اليهودي

كلمة الرب مع إبراهيم

וְאִגְלִיאַת מֵימְרָא דַיְיָ עֲלוֹי קַרְתָּא וְעִמֵיהּ שׁוּבְעִין מַלְאָכַיָא כָּל קְבֵל שׁוּבְעִין עַמְמַיָא וְכָל חַד וְחַד לִישָׁן עַמְמֵיהּ (נ”א וְרוֹשָׁם כַּתְבֵיהּ) (וּמִשָׁם כַּפְתֵיהּ) בִּידֵיהּ וּבַדְרִינוּן מִתַּמָן עַל אַנְפֵּי כָּל אַרְעָא לְשַׁבְעִין לִישְׁנִין וְלָא הֲוָה יָדַע חַד מַה דְיֵימַר חַבְרֵיהּ וַהֲווֹ קַטְלִין דֵין לְדֵין וּפְסָקוּ מִלִמִבְנֵי קַרְתָּא

And the Word of the Lord was revealed against the city, and with Him seventy angels, having reference to seventy nations, each having its own language, and thence the writing of its own hand: and He dispersed them from thence upon the face of all the earth into seventy languages. And one knew not what his neighbour would say: but one slew the other; and they ceased from building the city.

الترجمة:

ونزل كلمة الرب على المدينة ومعه سبعون ملاكا، إشارة الي سبعين أمة، كل أمة لها لغتها الخاصة، وكتابتها الخاصة، وبددهم من على وجه الأرض الى سبعين لغة، ولم يعرف أحد ما يقوله جاره، لكنهم كفوا عن بناء المدينة.

المسيح عند شهود يهوه – أقنوم الكلمة في العهد القديم

تكوين 12: 17

فَضَرَبَ الرَّبُّ فِرْعَوْنَ وَبَيْتَهُ ضَرَبَاتٍ عَظِيمَةً بِسَبَبِ سَارَايَ امْرَأَةِ أَبْرَامَ.

 

ولنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וְגָרֵי מֵימְרָא דַיְיָ בְּפַרְעה מַכְתְּשִׁין רַבְרְבִין וְיַת אֵינַשׁ בֵּיתֵיהּ עַל עֵיסַק שָרַי אִתַּת אַבְרָם

And the Word of the Lord sent great plagues against Pharoh and the men of his house, on account of Sara, Abram’s wife.

الترجمة:

وأرسلت كلمة الرب ضربات عظيمة على فرعون ورجال بيته بسبب سارة امرأة أبرام.

 

تكوين 15: 6

فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا.

 

ولنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וַהֲוַת לֵיהּ הֵימְנוּתָא בְּמֵימְרָא דַיְיָ וְחַשְׁבָהּ לֵיהּ לִזְכוּ דְלָא אַטַח לְקַמֵיהּ בְּמִילִין

And he believed in the Lord, and had faith in the (Memra) Word of the Lord, and He reckoned it to him for righteousness (lizeku), because he parleyed not before him with words.

الترجمة:

وآمن بالرب، وآمن بكلمة الرب، وحسبها له بِرًا، لأنه لم يتوانى أمامه بالكلمات.

 

تكوين 20: 6

قَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: «أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا.

وهذا قاله الله لابيمالك عندما اخذ سارة زوجة إبراهيم

 

ولنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וַאֲמַר לֵיהּ מֵימְרָא דַיְיָ בְּחֵילְמָא אוּף קֳדָמַי גְלֵי אֲרוּם בְּקַשִׁיטוּת לְבָבֵךְ עָבַדְתְּ דָא וּמְנָעִית אוּף אֲנָא מִלְמֶחֱטֵי קֳדָמַי בְּגִין כֵּן לָא שְׁבַקְתִּיךְ לְמִקְרַב לְגַבָּהּ

And the Word of the Lord said to him in a dream, Before Me also it is manifest that in the truthfulness of thy heart thou didst this, and so restrained I thee from sinning before Me; therefore I would not permit thee to come near her.

الترجمة:

فقال له كلمة الرب في الحلم، من الواضح أمامي أيضًا أنك فعلت هذا بصدق قلبك، وهكذا منعتك من أن تخطئ أمامي. لذلك لم اسمح لك بالاقتراب منه.

 

تكوين 21: 23

الآنَ احْلِفْ لِي بِاللهِ ههُنَا أَنَّكَ لاَ تَغْدُرُ بِي وَلاَ بِنَسْلِي وَذُرِّيَّتِي، كَالْمَعْرُوفِ الَّذِي صَنَعْتُ إِلَيْكَ تَصْنَعُ إِلَيَّ وَإِلَى الأَرْضِ الَّتِي تَغَرَّبْتَ فِيهَا.

 

ولنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וּכְעַן קְיַים לִי בְּמֵימְרָא דַיְיָ הָכָא אִין תִּשְׁקַר בִּי וּבִבְרִי וּבְבַר בְּרִי כְּטֵיבוּתָא דְעָבְדִית עִמָךְ תַּעֲבֵיד עִמִי וְעִם אַרְעָא דְדַרְתָּא בָּהּ

And now, swear to me here, by the Word of the Lord, that thou wilt not be false with me, nor with my son, nor with the son of my son: according to the kindness which I have done with thee, thou shalt do with me, and with the land in which thou dwellest.

الترجمة:

والآن، أقسم لي هنا، بكلمة الرب، أنك لن تكون كاذبًا معي ولا مع ابني ولا مع ابن ابني. اصنع معي وبالأرض التي تسكن فيها.

 

تكوين 24: 1

وَشَاخَ إِبْرَاهِيمُ وَتَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَبَارَكَ الرَّبُّ إِبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ

 

ولنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וְאַבְרָהָם סִיב עַל בְּיוֹמִין וּמֵימְרָא דַיְיָ בְּרִיךְ יַת אַבְרָהָם בְּכָל מִינֵי בִּרְכָתָא

And Abraham was old with days, and the Word of the Lord had blessed Abraham with every kind of blessing.

الترجمة:

وشاخ إبراهيم في الأيام، وبارك كلمة الرب إبراهيم كل أنواع البركات

 

تكوين 24: 3

فَأَسْتَحْلِفَكَ بِالرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ وَإِلهِ الأَرْضِ أَنْ لاَ تَأْخُذَ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וְאוֹמִינָךְ בְּשׁוּם מֵימְרָא דַיְיָ אֱלָהָא דְמוֹתְבֵיהּ בִּשְׁמֵי מְרוֹמָא הוּא אֱלָהָא דְשׁוּלְטָנֵיהּ עַל אַרְעָא דִי לָא תִיסַב אִיתָא לִבְרִי מִבְּנַתְהוֹן דִכְנַעֲנָאֵי דִי אֲנָא יָתִיב בֵּינֵיהוֹן

And swear to me in the name of the Word of the Lord God, whose habitation is in heaven on high, the God whose dominion is over the earth, that thou wilt not take a wife for my son from the daughters of the Kenaanites among whom I dwell;

الترجمة:

وأقسم لي باسم كلمة الرب الإله الذي مسكنه في السماء في العلاء، الإله المتسلط على الأرض، ألا تأخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين بينهم. أنا أسكن

 

إذن كلمة الرب هو الاله الذي يقسم به إبراهيم وهو المتسلط على الأرض

 

كلمة الرب في خراب سدو م وعمورة

تكوين 19: 24

فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاء

 

וּמֵימְרָא דַיְיָ אָחִית מִיטְרִין דְרַעֲוָא עַל סְדוֹם וְעַל עֲמוֹרָה עַל מְנַת דְיַעַבְדוּן תְּתוּבָא וְלָא עָבְדוּ אֲרוּם אָמְרוּ לָא גְלֵי קֳדָם יְיָ עוּבְדִין בִּישַׁיָא הָא בְּכֵן נַחְתוּ עֲלֵיהוֹן כִּבְרֵיתָא וְאֵשָׁא מִן קֳדָם מֵימְרָא דַיְיָ מִן שְׁמַיָא

And the Word of the Lord had caused showers of favour to descend upon Sedom and Amorah, to the intent that they might work repentance, but they did it not: so that they said, Wickedness is not manifest before the Lord. Behold, then, there are now sent down upon them sulphur and fire from before the Word of the Lord from Heaven.

الترجمة:

وأنزَل كلمة الرب نعمة تنزل على سدوم وعمورة، ليقوموا بعمل التوبة، لكنهم لم يفعلوا ذلك: فقالوا: ((لم يظهر الشر أمام الرب)). هوذا الآن قد أنزل عليهم كبريت ونار من أمام كلمة الرب من السماء

 

كلمة الرب مع اسحاق

تكوين 26: 28

فَقَالُوا: «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَكَ، فَقُلْنَا: لِيَكُنْ بَيْنَنَا حَلْفٌ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، وَنَقْطَعُ مَعَكَ عَهْدًا:

وهذا كان ميثاق اسحاق مع ابيمالك،

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וַאֲמָרוּ מַחְמָא חֲמִינָא אֲרוּם הֲוָה מֵימְרָא דַיְיָ בְּסַעֲדָךְ דְבִזְכוּתָךְ הֲוַות לָן כָּל טַבְתָא וּכְדוּ נְפַקְתָּא מִן אַרְעָן יַבִּישׁוּ בֵירָן וְאִילָנָא לָא עָבְדוּ פֵירִין וְאָמַרְנָא נְהַדְרִינֵיהּ לְוָותָנָא וְתִתְקַיֵים כְּדוֹן מוֹמָתָא דַהֲוָות בֵּינָן וּמְבָכִין תְּהֵי בֵּינָן וּבֵינָךְ וְנִגְזוֹר קְיָם עִמָךְ

And they answered, Seeing, we have seen, that the Word of the Lord is for thy help, and for thy righteousness’ sake all good hath been to us; but when thou wentest forth from our land the wells dried up, and our trees made no fruit; then we said, We will cause him to return to us. And now let there be an oath established between us, and kindness between us and thee, and we will enter into a covenant with thee,

الترجمة:

فقالوا قد رأينا أن كلمة الرب لعونك ومن اجل عدلك كل خير لنا. ولكن لما خرجت من أرضنا جفت الآبار ولم تثمر أشجارنا، فقولنا لنجعله يعود الينا.

 

تكوين 27: 28

فَلْيُعْطِكَ اللهُ مِنْ نَدَى السَّمَاءِ وَمِنْ دَسَمِ الأَرْضِ. وَكَثْرَةَ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וְיִתֶּן לְךָ מֵימְרָא דַיְיָ מִטוּב טַלִין דְנַחֲתִין מִן שְׁמַיָא וּמִטוּב מַבּוּעִין דְסַלְקִין וּמִרְבְּיַין צִמְחֵי אַרְעָא מִלְרַע וְסוּגְנוֹי עִבּוּר וַחֲמַר

Therefore the Word of the Lord give thee of the good dews which descend from the heavens, and of the good fountains that spring up, and make the herbage of the earth to grow from beneath, and plenty of provision and wine.

الترجمة:

لذلك يعطيك كلمة الرب من الندى الطيب الذي ينزل من السماء ومن الينابيع الصالحة التي تنبت، وتنبت من تحت أعشاب الأرض وكثرة الرزق والخمر

ونلاحظ أنها عقيدة تسلمها اسحاق من إبراهيم وها هو يسلمها لابنه يعقوب ابو الأسباط، لنرى يعقوب أيضا

 

كلمة الرب مع يعقوب

تكوين 28: 20

وَنَذَرَ يَعْقُوبُ نَذْرًا قَائِلًا: «إِنْ كَانَ اللهُ مَعِي، وَحَفِظَنِي فِي هذَا الطَّرِيقِ الَّذِي أَنَا سَائِرٌ فِيهِ، وَأَعْطَانِي خُبْزًا لآكُلَ وَثِيَابًا لأَلْبَسَ.

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וְקַיֵים יַעֲקב קְיָים לְמֵימָר אִין יְהִי מֵימְרָא דַיְיָ בְּסַעֲדִי וְיִטְרִנַנִי מִשְׁפִיכוֹת אֲדָם זַכְּאַי פּוּלְחָנָא נוּכְרָאָה וְגִילוּי עִרְיָתָא בְּאוֹרְחָא הָדֵין דַאֲנָא אָזִיל וְיִתֵּן לִי לְחֵם לְמֵיכוֹל וּכְסוּ לְמִילְבּוּשׁ

And Jakob vowed a vow, saying, If the Word of the Lord will be my Helper, and will keep me from shedding innocent blood, and from strange worship, and from impure converse, in this way that I am going; and will give me bread to eat, and raiment to wear,

الترجمة:

ونذر يعقوب نذرًا، قائلاً، إن كان كلمة الرب معيني، وستمنعني من سفك دماء بريئة، ومن عبادة غريبة، ومن الحديث النجس، بهذه الطريقة التي أذهب إليها؛ ويعطيني خبزا لآكل وثيابا لألبس.

 

تكوين 31: 50

إِنَّكَ لاَ تُذِلُّ بَنَاتِي، وَلاَ تَأْخُذُ نِسَاءً عَلَى بَنَاتِي. لَيْسَ إِنْسَانٌ مَعَنَا. اُنْظُرْ، اَللهُ شَاهِدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ

אִין תַּסְגִיף יַת בְּרַתַּי לְמֶעֱבַד לָהֵן עוּלְבָּנָא וְאִם תִּיסַב עַל בְּרַתַּיַי לֵית אֵינַשׁ לְמִידַן יָתָן חָמֵי מֵימְרָא דַיְיָ סָהִיד בֵּינָא וּבֵינָךְ

If thou shalt afflict my daughters, doing them injury, and if thou take upon my daughters, there is no man to judge us, the Word of the Lord seeing is the witness between me and thee.

الترجمة:

إذا أسأت إلى بناتي، أو أصبتهم بأذى، أو أخذت على بناتي، لا يوجد إنسان يحكم بيننا، كلمة الرب يكون الشاهد بيني وبينك.

 

تكوين 48: 21

وَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «هَا أَنَا أَمُوتُ، وَلكِنَّ اللهَ سَيَكُونُ مَعَكُمْ وَيَرُدُّكُمْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكُمْ.

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וַאֲמַר יִשְרָאֵל לְיוֹסֵף הָא אֲנָא מָטָא סוֹפִי לִמְמָת וִיהֵי מֵימְרָא דַיְיָ בְּסַעֲדְכוֹן וִיתֵיב יַתְכוֹן לְאַרְעָא דַאֲבָהַתְכוֹן

And Israel said to Joseph, Behold, my end cometh to die. But the Word of the Lord shall be your Helper, and restore you to the land of your fathers;

الترجمة:

قال إسرائيل ليوسف ها آخرتي أن أموت. ولكن كلمة الرب يكون معينًا لك، وتردك إلى أرض آبائك.

 

كلمة الرب مع يوسف

تكوين 39: 2

“وَرَأَى سَيِّدُهُ أَنَّ الرَّبَّ مَعَهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ بِيَدِهِ.”

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וַחֲמָא רִבּוֹנֵיהּ אֲרוּם מֵימְרָא דַיְיָ הֲוָה בְּסַעֲדֵיהּ וְכָל דְהוּא עָבִיד יְיָ מַצְלַח בִּידֵיהּ

And his master saw that the Word of the Lord was his Helper, and that the Lord prospered in his hand all that he did;

الترجمة:

وكان كلمة الرب مساعدًا ليوسف، وصار رجلاً ناجحًا في بيت سيده المصري

ولا يعقل أن هذا ملاك أيضا

 

تكوين 39: 21

وَلكِنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ، وَبَسَطَ إِلَيْهِ لُطْفًا، وَجَعَلَ نِعْمَةً لَهُ فِي عَيْنَيْ رَئِيسِ بَيْتِ السِّجْنِ.

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וַהֲוָה מֵימְרָא דַיְיָ בְּסַעֲדֵיהּ דְיוֹסֵף וּנְגַד עֲלֵיהּ חִיסְדָא וִיהַב רַחֲמוּתֵיהּ בְּעֵינֵי רַב בֵּית אֲסִירֵי

And the Word of the Lord was Joseph’s Helper, and extended mercy to him, and gave him favour in the eyes of the captain of the prison.

الترجمة:

وكان كلمة الرب مساعدًا ليوسف، وأدام رحمة عليه، وأعطاه نعمة في عيني رئيس السجن.

 

تكوين 41: 1

وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ سَنَتَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ أَنَّ فِرْعَوْنَ رَأَى حُلْمًا: وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ النَّهْرِ.

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

ויהי וַהֲוָה מִסוֹף תַּרְתֵּין שְׁנִין עָאל דוּכְרָנָא דְיוֹסֵף קֳדָם מֵימְרָא דַיְיָ וּפַרְעה הֲוָה חָלִים וְהָא קָאִי עַל נַהֲרָא

It was at the end of two years, that the remembrance of Joseph came before the Word of the Lord. And Pharoh dreamed, and, behold, he stood by the river,

الترجمة:

في نهاية سنتين، جاء ذكر يوسف من قبل كلمة الرب. وحلم فرعون وإذا هو واقف على النهر

 

تكوين 48: 9

فَقَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ: «هُمَا ابْنَايَ اللَّذَانِ أَعْطَانِيَ اللهُ ههُنَا

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וַאֲמַר יוֹסֵף לְאָבוּי בְּנַיי הִינוּן דִיהַב לִי מֵימְרָא דַיְיָ כְּדֵין כְּתָבָא דְעָלֵיהּ נְסֵיבִית יַת אָסְנַת בְּרַת דִינָה בְּרַתָּךְ לְאִינְתּוּ וַאֲמַר קָרֵבִינוֹן כְּדוֹן לְוָתִי וְאֵיבָרִיכִינוּן

 

And Joseph answered his father, They are my sons which the Word of the Lord gave me according to this writing, according to which I took Asenath the daughter of Dinah thy daughter to be my wife. And he said, Bring them now near to me, and I will bless them.

الترجمة:

فأجاب يوسف أباه: ((هما أبناي الذين أعطاني إياه كلمة الرب حسب هذه الكتابة، وانا أخذت اسنات ابنة دينة ابنتك زوجة لي، وقال احضرهم لي لكي أباركهم.

ويقول ترجوم يوناثان أن أخت يوسف دينه تزوجت فوطيفار وأنجبت منه اسنات، وهذا تفسير الترجوم لتكوين 41: 45

 

كلمة الرب مع موسى

خروج 2: 5

فَنَزَلَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ إِلَى النَّهْرِ لِتَغْتَسِلَ، وَكَانَتْ جَوَارِيهَا مَاشِيَاتٍ عَلَى جَانِبِ النَّهْرِ. فَرَأَتِ السَّفَطَ بَيْنَ الْحَلْفَاءِ، فَأَرْسَلَتْ أَمَتَهَا وَأَخَذَتْه

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וְגָרֵי מֵימְרָא דַיְיָ צוּלְקָא דְשִׁחֲנָא וְטָרֵיב בִּשְרָא בְּאַרְעָא דְמִצְרַיִם וְנִחְתַת בְּרַתֵּיהּ דְפַרְעה לְאִתְקַרְרָא עַל נַהֲרָא וְעוּלֵימְתָּהָא אָזְלַן עַל גֵיף נַהֲרָא וַחֲמַת יַת תֵּיבוּתָא בְּגוֹ גוּמַיָיא וְאוֹשִׁיטַת יַת גַרְמִידָא וּנְסִיבְתָּא וּמִן יַד אִיתַּסְיַית מִן שִׁיחְנָא וּמִן טְרִיבָא

And the Word of the Lord sent forth a burning sore and inflammation of the flesh upon the land of Mizraim; and the daughter of Pharoh came down to refresh herself at the river. And her handmaids, walking upon the bank of the river, saw the ark among the reeds, and put forth the arm and took it, and were immediately healed of the burning and inflammation.

الترجمة:

وأثار كلمة الرب قرحة والتهاب للجسد في أرض مصرايم. فنزلت ابنة فرعون لتنتعش عند النهر. وسارت مربياتها على ضفة النهر، ورأين التابوت بين القصب، ومدّوا ذراعه وأخذوه، وفي الحال شفوا من الحرق والالتهاب.

 

خروج 14: 31

وَرَأَى إِسْرَائِيلُ الْفِعْلَ الْعَظِيمَ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ بِالْمِصْرِيِّينَ، فَخَافَ الشَّعْبُ الرَّبَّ وَآمَنُوا بِالرَّبِّ وَبِعَبْدِهِ مُوسَى

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וְחָמוּן יִשְרָאֵל יַת גְּבוּרַת יְדָא תַקִיפְתָּא דִי עָבַד יְיָ בָּהּ נִיסִין בְּמִצְרַיִם וּדְחִילוּ עַמָא מִן קֳדָם יְיָ וְהֵימִינוּן בְּשׁוּם מֵימְרָא דַיְיָ וּבִנְבוּאָתֵיהּ דְּמשֶׁה עַבְדֵיהּ

And Israel saw the power of the mighty hand by which the Lord had wrought the miracles in Mizraim; and the people feared before the Lord, and believed in the Name of the Word of the Lord, and in the prophecies of Mosheh His servant.

الترجمة:

ورأى إسرائيل قوة اليد الجبارة التي صنع بها الرب الآيات في مصرايم. وخاف الشعب أمام الرب وآمنوا باسم كلمة الرب وبنبوات موسى عبده.

 

خروج 33: 9

وَكَانَ عَمُودُ السَّحَابِ إِذَا دَخَلَ مُوسَى الْخَيْمَةَ، يَنْزِلُ وَيَقِفُ عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ. وَيَتَكَلَّمُ الرَّبُّ مَعَ مُوسَى

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וַהֲוָה כַּד אָעֵיל משֶׁה לְמַשְׁכְּנָא נָחִית עַמּוּדָא דַּעֲנָן יְקָרָא וְקָאֵי בִּתְרַע מַשְׁכְּנָא וּמִתְמַלֵּיל מֵימְרָא דַיְיָ עִם משֶׁה

And it came to pass when Mosheh had gone into the tabernacle, the column of the glorious Cloud descended and stood at the door of the tabernacle; and the Word of the Lord spake with Mosheh.

الترجمة:

ولما دخل موسى المسكن، نزل عمود السحابة المجيدة ووقف عند باب المسكن، وكلم كلمة الرب موسى.

 

تكوين 34: 5

نَزَلَ الرَّبُّ فِي السَّحَابِ، فَوَقَفَ عِنْدَهُ هُنَاكَ وَنَادَى بِاسْمِ الرَّبِّ

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וְאִתְגְּלֵי יְיָ בְּעַנָנֵי אִיקַר שְׁכִינְתֵּיהּ וְאִתְעַתַּד משֶׁה עִמֵּיהּ תַּמָּן וּקְרָא משֶׁה בְּשׁוּם מֵימְרָא דַיְיָ

And the Lord revealed Himself in the cloud of the glory of His Shekinah, and Mosheh stood with Him there; and Mosheh called on the Name of the Word of the Lord.

 

الترجمة:

ونزل الرب بنفسه في سحابة مجد الشكينه (حضوره الإلهي) ووقف موسى معه، ودعا موسى باسم كلمة الرب.

 

عدد 12: 6

قَالَ: «اسْمَعَا كَلاَمِي. إِنْ كَانَ مِنْكُمْ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ، فَبِالرُّؤْيَا أَسْتَعْلِنُ لَهُ. فِي الْحُلْمِ أُكَلِّمُه، وَأَمَّا عَبْدِي مُوسَى فَلَيْسَ هكَذَا، بَلْ هُوَ أَمِينٌ فِي كُلِّ بَيْتِيُ.

 

هذا قال الله لهارون ومريم اخوه موسى، لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וַאֲמַר שִׁמְעוּ בְּבָעוּ פִּתְגָמָי עַד דַאֲמַלֵיל אִין יֶהֱווֹן כָּל נְבִיָא דְקָמוּ מִן יוֹמַת עַלְמָא מִתְמַלֵיל עִמְהוֹן הֵיכְמָא דְמִתְמַלֵיל עִם משֶׁה דְמֵימְרָא דַיְיָ בְּחֵזְיוּ לְוַתְהוֹן מִתְגְלֵי בְּחֶלְמָא מְמַלֵילְנָא עִמְהוֹן

And He said, Hear now My words, while I speak. Have any of the prophets who have arisen from the days of old been spoken with as Mosheh hath been? To those (prophets) the Word of the Lord hath been revealed in apparition, speaking with them in a dream.

الترجمة:

فقال اسمعوا الآن كلامي وأنا أتكلم. هل قيل مع أي من الأنبياء الذين نشأوا من الأيام القديمة كما حدث مع موسى؟ لأولئك (الأنبياء) نزل كلمة الرب في الظهور، متحدثة معهم في المنام.

 

تثنية 34: 10

وَلَمْ يَقُمْ بَعْدُ نَبِيٌّ فِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُ مُوسَى الَّذِي عَرَفَهُ الرَّبُّ وَجْهًا لِوَجْهٍ

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וְלָא קָם נְבִיָא תּוּב בְּיִשְרָאֵל כְּמשֶׁה אֲרוּם חַכִּים יָתֵיהּ מֵימְרָא דַיְיָ מַמְלֵל כֻּלוֹ קֳבֵיל מַמְלֵל

But no prophet hath again risen in Israel like unto Mosheh, because the Word of the Lord had known him to speak with him word for word,

الترجمة:

لم يقم نبي مثل موسى في إسرائيل، لان كلمة الرب عرفه وكلمه وجها لوجه.

 

كلمة الرب مع شعب إسرائيل

 

خروج 12: 29

فَحَدَثَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَنَّ الرَّبَّ ضَرَبَ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ إِلَى بِكْرِ الأَسِيرِ الَّذِي فِي السِّجْنِ، وَكُلَّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וַהֲוָה בְּפַלְגוּת לֵילְיָא דַּחֲמֵיסַר וּמֵימְרָא דַיְיָ קָטַל כָּל בּוּכְרָא בְּאַרְעָא דְמִצְרַיִם מִבִּיר בּוּכְרָא דְפַרְעה דְּעָתִיד לְמִיתַּב עַל כּוּרְסֵי מַלְכוּתֵיהּ עַד בּוּכְרַיָיא בְּנֵי מַלְכַיָא דְאִשְׁתְּבִין וְאִינוּן בֵּי גוֹבָא מִתְמַשְׁכְּנִין בְּיַד פַּרְעה וְעַל דַּהֲווֹ חָדָן בְּשִׁעְבּוּדְהוֹן דְּיִשְרָאֵל לָקוּ אוּף הִינוּן וְכָל בּוּכְרֵי בְּעִירָא מֵתוּ דְּמִצְרָאֵי פַּלְחִין לְהוֹן

And it was in the dividing, of the night of the fifteenth, that the Word of the Lord slew all the firstborn in the land of Mizraim, from the firstborn son of Pharoh, who would have sat upon the throne of his kingdom, unto the firstborn sons of the kings who were captives in the dungeon as hostages under Pharoh’s hand; and who, for having rejoiced at the servitude of Israel, were punished as (the Mizraee): and all the firstborn of the cattle that did the work of the Mizraee died also.

الترجمة:

وفي الفاصل ليلة الخامس عشر قتل كلمة الرب كل بكر في أرض مصرايم من بكر ابن فرعون الذي جلس على عرش مملكته إلى مصر. أبناء الملوك البكر الذين كانوا أسرى في الزنزانة كرهائن تحت يد فرعون.

 

خروج 14: 25

وَخَلَعَ بَكَرَ مَرْكَبَاتِهِمْ حَتَّى سَاقُوهَا بِثَقْلَةٍ. فَقَالَ الْمِصْرِيُّونَ: «نَهْرُبُ مِنْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ يُقَاتِلُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُمْ».

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

וּנְסַר יַת גַּלְגַּלֵי רִידְוָותֵיהּ דְּפַרְעה וַהֲווֹ מְדַבְּרִין יַתְהוֹן בְּקַשְׁיוּ וַהֲווֹן מְהַלְכִין וְשַׁרְיָין מִן בַּתְרֵיהוֹן וַאֲמָרוּ מִצְרָאֵי אִלֵּין לְאִלֵּין נְעִירוֹק מִן עַמָּא בֵּית יִשְרָאֵל אֲרוּם מֵימְרָא דַיְיָ הוּא דִמְגִיחַ לְהוֹן קְרָבִין בְּמִצְרָאֵי

 

and He brake (or, made rough) the wheels of Pharoh’s carriages, so that they drave them with hardship, and that they went on and left them behind. And the Mizraee said one to another, Let us flee from the people of the house of Israel; for this is the Word of the Lord who fought for them in Mizraim.

الترجمة:

وكسر عجلات عربات فرعون (أو جعلها خشنة) حتى يجرونها بالمشقة، فذهبوا وتركوها وراءهم. فقال المصريين بعضهم لبعض لنهرب من شعب بيت إسرائيل. لان هذا هو كلمة الرب الذي حارب عنهم في مصر.

 

خروج 17: 13

فَهَزَمَ يَشُوعُ عَمَالِيقَ وَقَوْمَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ.

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

וּתְבַר יְהוֹשֻׁעַ יַת עֲמָלֵק דְּקָטַע רֵישֵׁי גִיבָּרַיָא דְּעַמֵּיהּ עַל פּוּם מֵימְרָא דַיְיָ בִּקְטִילַת סַיְיפָא

And Jehoshua shattered Amalek, and cut off the heads, of the strong men of his people, by the mouth of the Word of the Lord, with the slaughter of the sword.

الترجمة:

وهزم يشوع العماليق، وقطع رؤؤس جبابرة رجالهم، بفم كلمة الرب مع ذبح السيف

 

خروج 20: 7

لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلًا، لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلًا.

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

עַמִּי בֵּית יִשְרָאֵל לָא יִשְׁתְּבַּע חַד מִנְכוֹן בְּשׁוּם מֵימְרָא דַיְיָ אֱלָהָכוֹן עַל מַגָּן אֲרוּם לָא מִזַכֵּי יְיָ בְּיוֹם דִּינָא רַבָּא יַת כָּל מַאן דְּמִשְׁתְּבַע בִּשְׁמֵיהּ עַל מַגָּן

My people of the house of Israel, Let no one of you swear by the name of the Word of the Lord your God in vain; for in the day of the great judgment the Lord will not hold guiltless any one who sweareth by His name in vain.

الترجمة:

يا شعبي من بيت إسرائيل لا يحلف أحد منكم باسم كلمة الرب إلهكم باطلا. لأنه في يوم الدينونة العظيمة لا يبرئ الرب كل من حلف باسمه باطلا

 

ولا يعقل أن اسم ملاك يكون في الوصايا العشرة.

 

عدد 14: 43

لأَنَّ الْعَمَالِقَةَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ هُنَاكَ قُدَّامَكُمْ تَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ. إِنَّكُمْ قَدِ ارْتَدَدْتُمْ عَنِ الرَّبِّ، فَالرَّبُّ لاَ يَكُونُ مَعَكُمْ».

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

אֲרוּם עֲמַלְקָאֵי וּכְנַעֲנָאֵי תַּמָן זְמִינִין קֳדָמֵיכוֹן וְתִתְרְמוּן קְטִילִין בְּחַרְבָּא אֲרוּם מִן בִּגְלַל דְחַבְתּוּן מִן בָּתַר פּוּלְחָנָא דַיְיָ בְּגִין כֵּן לָא יְהֵי מֵימְרָא דַיְיָ בְּסַעַדְכוֹן

For the Amalekites and Kenaanites are there prepared for you, and you will fall slaughtered by the sword. For, because you have turned away from the service of the Lord, the Word of the Lord will not be your Helper.

الترجمة:

لان العمالقة والكنعانيين قد أعدوا لكم هناك فتسقطون قتلى بالسيف. لأنك ابتعدت عن خدمة الرب فلن يكون كلمة الرب معينا لك.

 

تثنية 3: 22

لاَ تَخَافُوا مِنْهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ الْمُحَارِبُ عَنْكُمْ

 

لنرى ترجوم يوناثان اليهودي

 

לָא תְדַחֲלוּן מִנְהוֹן אֲרוּם מֵימְרָא דַיְיָ אֱלָהָכוֹן מְגִיחַ לְכוֹן

Fear them not, for the Word of the Lord your God fighteth for you.

الترجمة:

لا تخافوا منهم لان كلمة الرب يحارب عنكم

 

وبذلك قد رأينا أن المسيح هو يهوه العهد القديم، وانه هو الله الكلمة الذي سار مع جميع آباء العهد القديم، وانه بالحقيقة.

المسيح عند شهود يهوه – أقنوم الكلمة في العهد القديم

كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَان

أذكرونا في صلواتكمَ

[1]Biblia Hebraica Stuttgartensia : With Westminster Hebrew Morphology. 1996, c1925; morphology c1991 (electronic ed.) (Zec 2:10-11). Stuttgart; Glenside PA: German Bible Society; Westminster Seminary.

[2]Biblia Hebraica Stuttgartensia : With Westminster Hebrew Morphology. 1996, c1925; morphology c1991 (electronic ed.) (Zec 12:1). Stuttgart; Glenside PA: German Bible Society; Westminster Seminary.

المسيح عند شهود يهوه – أقنوم الكلمة في العهد القديم – توماس رفعت

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا (18 نبوة)

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

صور عيد الميلاد 2024 Christmas Pictures

 

حددت نبوات العهد القديم، وبكل دقة، أنساب المسيح الذين تناسل منهم من آدم وحتى داود النبي، كما حددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم، وحددت، وبكل دقة، زمن مجيئه وتجسده وصلبه (قطعه حسب تعبير الملاك جبرائيل لدانيال النبي)، سواء بالحكم الذي سيتجسد في زمنه أو بعدد سنوات محددة تبدأ من تاريخ معلوم وتنتهي بتاريخ معلوم وترتبط بأحداث معلومة لم يخطئها لا علماء اليهود (الراباي – الرابيين – Rabbi) ولا آباء الكنيسة المسيحية وعلمائها، من بعدهم، بل عرفها علماء اليهود وعلى ضوئها انتظروه وكانوا متوقعين مجيئه أثنائها، كما سنبين حالا من أقوال علماء اليهود (الربيين):

1- مجيئه كنسل المرأة:

النبوّة

إتمامها

” فقال الرب الإله للحيّة لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ” (تكوين 3: 14و15).

 

” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ” (غل4: 4).

” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع … الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

وعبارة ” نسلها =  seed (offspring) “، في النبوّة تشير إلى نسل يأتي من المرأة فقط دون مشاركة من الرجل، أي من عذراء وبدون زرع بشر، كما تنبأ بذلك اشعياء النبي، بعد ذلك (اش7 :14). حيث تقول النبوّة أن نسل المرأة سيولد، فقط، من المرأة من دون الرجل، وهذا النسل هو الذي سيسحق رأس الحية، والحية هي إبليس نفسه؛ فيقول القديس بولس: ” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4 :4و5).

ويشرح عملية التجسد بقوله: ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2 :14و15). ويقول القديس يوحنا: ” من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8)

ويشرح لنا الإنجيل القديس متى كيفية الحبل بالمسيح من المرأة، العذراء، من دون الرجل، وبدون زرع بشر، فيقول بالروح: ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت1 :18-20).

كما يقدم لنا سفر الرؤيا وصفا تصويرياً لتطبيق هذه النبوّة في شخص الرب يسوع المسيح، فيقول: ” وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة (إسرائيل = العذراء مريم) متسربلة (مُلتَحِفَةٌ) بالشمس (المسيح شمس البر) والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (أسباط إسرائيل) وهي حبلى (بالنبوات والمسيح) تصرخ متمخضة (مِن أَلَمِ المَخاض) ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء.

هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه … فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان (الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان) الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على أخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤ12 :1-10).

والمرأة المتسربلة بالشمس هنا هي رمز لمملكة إسرائيل التي كانت تحمل نبوات العهد القديم وسيأتي منها المسيح المنتظر، شمس البر ” شمس البرّ والشفاء في أجنحتها ” (ملا4 :2)، كما ترمز للعذراء التي تجسد منها الرب يسوع المسيح وولدته، والتنين هو الشيطان أو الحية القديمة الذي سحقه المسيح وطرده من السماء، كقول الكتاب: ” واله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20)،

 وقد أكد علماء اليهود (الراباي – Rabbi)، خاصة في ترجوم يوناثان المنحول وترجوم أورشليم، أن هذه النبوة، نبوة نسل المرأة، خاصة بالمسيح المنتظر، ويسبقها ما جاء في (تك1 :2) ” وروح الله يرف على وجه المياه “، والتي ربطوها بقول النبوة في اشعياء عن المسيح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2)، وقالوا أن روح الله يتحرك على وجه عمق التوبة. ويقولون أنها روح الملك المسيا. كما يربطون نبوة نسل المرأة بما جاء (راعوث4 :18) ” وهذه مواليد فارص. فارص ولد حصرون “. ويركزون على فارص باعتباره أحد أجداد المسيح من راعوث الموآبية لدرجة أن سفر راعوث له كتاب كبير يسمى مدراش راعوث.

 ويقول ترجوم يوناثان (Jonathan Ben Uzziel): ” الملك المسيا (المسيح) الذي جرح ليشفي “، ويربط الرابي ديفيد كيمي (rabbi David Kimchi) هذه البنوة بالمسيح الذي من نسل داود ويقول: ” أنت جلبت الخلاص لشعبك بالمسيا (المسيح)، بيد ابن داود الذي سيجرح الشيطان الذي هو رأس وملك وأمير الشر “.

وفي مدراش شيموت راباه (Shemot Rabbaa 30) يوضح أن مجيء المسيح من فارص من سبط يهوذا بعد سقوط الإنسان وفساد كل الشعوب سيصحح حالة الإنسان النهائية ويدمر الموت للأبد، كما قال القديس بولس: ” آخر عدو يبطل هو الموت ” (1كو 15 :26)، وما جاء في رؤيا ” وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم.

وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الأمور الأولى قد مضت ” (رؤ21 :3و4)، فيقول ” هذا هو تاريخ فارص وله مغزى عميق (…) عندما خلق روح الله عالمه، لم يكن هناك ملاك الموت بعد (…)، ولكن عندما سقط آدم وحواء في الخطية، فسدت كل القبائل. وعندما نهض فارص بدأ التاريخ يكون صحيحا بواسطته، لأنه منه سيتناسل المسيا (المسيح)، وأثناء أيامه سيختطف الله القدوس الموت، كما قيل: أنه سيدمر الموت إلى الأبد “.

ويقول ترجوم يوناثان أيضاً: ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح[1].

ويقول ترجوم على التوراة: ” وسيكون عندما يدرس نسل المرأة التوراة باجتهاد ويطيعون وصاياها، سيضربونك على الرأس ويقتلونك؛ ولكن عندما يهجر نسل المرأة وصايا التوراة ولا يطيعون أوامرها، فستوجهين نفسك للدغهم في العقب وتؤلميهم، وعلى أية حال فهناك علاج لأبناء المرأة، ولكن بالنسبة لك، أيتها الحية، فلا علاج، سيعملون سلام مع احد آخر في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام الملك المسيا[2].

ويقول ترجوم أونكيلوس على (تكوين 3: 15): ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية “[3].

مريم العذراء

2 – ولادته من عذراء:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ” (أش7:14). وعذراء في العبرية هنا (עלמה- عُلماْه)، وتعني عذراء بكر وفتاه. وقد ترجمت في اليونانية السبعينية (παρθενος -Parthenos)،أي عذراء.

” فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).

  يقول القديس متى بالروح: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :18-23).

والنبوة هنا تركز على أربعة نقاط هامة:

1 – آية ” يعطيكم السيد نفسه آية “.

2 – العذراء .. من هي؟

3 – العذراء تحبل وتلد ابناً.

4 – المولود هو عمانوئيل.

1 – الآية: والآية المقصودة في هذا الفصل الإلهي أو المعجزة مزدوجة، فهي أولا: تعنى أن ” عذراء ” أو ” العذراء ” ستحبل وتلد ومع ذلك تظل ” عذراء ” لأنه يتكلم عنها كعذراء سواء قبل الحبل أو إثناؤه أو بعد الميلاد ” ها العذراء تحبل وتلد ” فالآية تنص على أن العذراء ستحبل وان العذراء ستلد وبذلك تنص ضمناً على أنها ستظل بعد الحبل والولادة عذراء أيضاً لأنه يدعوها ” بالعذراء ” معرفة بأداء التعريف.

والآية ليست معطاة من بشر أو بواسطة بشر ولكن معطاة من الله ذاته ” ولكن السيد نفسه يعطيكم آية “، السيد نفسه وليس مخلوق هو معطى الآية. ولكن كيف تتم هذه الآية؟ وهذا ما سألته العذراء مريم نفسها للملاك قائله: ” كيف يكون لي هذا وأنا لست اعرف رجلاً “؟ (لو1 :34). أي كيف أحبل وأنا عذراء وقد نذرت البتولية وليس في نيتي التراجع؟ ويجيب الملاك أن هذا الحبل لن يمس بتوليتك ولن يضطرك للتراجع عما نذرتيه وسوف تظلين بتول إلى الأبد. وأما عن الكيفية فهذا عمل الله وحده: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :35).

  الروح القدس هو الذي سيتولى هذه المهمة الإلهية لأن المولود هو القدوس ذاته. وقوه الله هي التى تظللها أي تحل عليها، تسكن فيها، لذلك لن تحتاج إلى رجل، لن يكون المولود من زرع بشر لأنه القدوس، بل لابد أن يولد من عذراء بحلول الروح القدس على العذراء. وكان برهان المعجزة، معجزة حبل العذراء، هو حبل اليصابات العاقر المتقدمة في الأيام وزوجها الشيخ (لو1 :18) والتي لم تنجب في شبابها ولكن أراد الرب أن تحبل وتنجب في شيخوختها عبر هنا على قدرته التى ليست لها حدود.

2 – العذراء: وكلمه ” العذراء ” المستخدمة هنا فضلاً عن أنها تشير إلى دوام البتولية جاءت في اللفظ العبري ” hm’ªl.[;h’ = ها عُلماه = Alma ” وال –  ” h’ = ها = ال = the “، أي أداة التعريف، أي العذراء، وتعنى فتاه ناضجة، وهي مشتقة من أصل بمعنى ” ناضج جنسياً ” كما يعنى عذراء كاملة الأنوثة، كما تشير إلى امرأة في سن الزواج (of marriageable age) ويرادفها في اليونانية (neanis) نيانيس = فتاه)[4]. وقد تكررت هذه ألكلمه سبع مرات في الكتاب المقدس وكلها ترجمت بمعنى فتاه (أو عذراء) غير متزوجة. وهى كالأتي:

(1) جاء في (تك24 :43و44) ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’ = of marriageable age) التى تخرج … هي المرأة التى عينها الرب لأبن سيدي “. والفتاه المقصودة هنا هي التى ستكون عروس لأسحق، أي أنها عذراء غير متزوجة.

(2) وجاء في (نش1: 3) ” 00 أسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى “، والعذارى هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت).

(3) وجاء في (نش8 :5) ” أحلفكنّ يا بنات (tAmïl'[] = عالموت = al-maw) أورشليم أن وجدتنّ حبيبي “. وبنات هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت)  والمقصود عذارى في مرحله الحب قبل الزواج.

(4) وقيل عن أخت موسى العذراء ” فذهبت الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’) ودعت أم الولد ” (خر8:2) والفتاه هنا (عُلماه).

(5) وجاء في (أم 30: 19) ” وطريق رجل بفتاة (hm'(l.[;. = عُلماه) “، والفتاه هنا (عُلماه) والمقصود بها العروس التى أحضرت توا[5]  ولم يدخل بها العريس ” أي ما زالت عذراء.

(6) وجاء في مزمور(68 :25) عن ضاربات الدفوف أثناء التسبيح للرب ” في الوسط فتيات (tAmªl'[]÷ = عالموت = al-maw) ضاربات الدفوف ” والفتيات هنا جمع (عُلماه) والمقصود بهن العذارى[6] أو الفتيات غير المتزوجات.

والكلمة السابعة هي ما جاء عن العذراء نفسها في نبوّة أشعياء النبي. وهذا يدل على أن كلمة ” hm’ªl.[;h = عُلماه ” المقصود بها في اللغة العبرية على الأقل في زمن الآيات المذكورة والتي يرجع تاريخ أحداثها إلى ما قبل سنة 1… قبل الميلاد – الفتاة العذراء غير المتزوجة ولكنها في سن النضوج والزواج كرفقة عروس اسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف في فريق التسبيح للرب.

وهناك لفظ عبري أخر هو ” בּתוּלה =  بتوله ” وهو مشتق من لفظ عبري بمعنى يفصل، وتعنى عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط، ومرادفها باليونانية ” παρθένος = parthenos  = بارثينوس “[7]. ولكن استخدمت عدة مرات لتعبر عن امرأة متزوجة، أو غير عذراء، مثلما جاء في ” نوحي يا ارضي كعروس (hl’îWtb.Ki) مؤتزرة بمسح من اجل بعل صباها ” (يوئيل1 :8)، والتي ترجمت في اليونانية السبعينية (nu,mfhn) كعروس، متزوجة من بعل صباها، عذراء لم تتزوج.

وقد اختار الوحي الكلمة الأولى ” عُلماه ” للعذراء مريم في سفر اشعياء النبي للدلالة على أنها كانت فتاة ناضجة وفي سن الزواج، كما إنها كانت ستكون تحت وصاية خطيب – وذلك حسب الترتيب الإلهي – لحمايتها عند الحمل والولادة.

ولكن الوحي الإلهي أيضاً ألهم مترجمي الترجمة السبعينية فترجموا كلمة ” ها العذراء (hm’ªl.[;h = عُلماه) ..” إلى ” ها العذراء (παρθένος =parthenos  = بارثينوس) ..” أي ترجموها ” παρθένος = بارثينوس ” أي عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط ولم يترجموها ” نيانيس ” للدلالة على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة وتحت وصايا خطيب إلا إنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط ” παρθένος = بارثينوس ” رغم خطبتها ليوسف.

3 – العهد الجديد والعذراء: وقد سار العهد الجديد على هذا النهج وأطلق على العذراء لقب ” بارثينوس ” واقتبس القديس متى فصل نبوّة اشعياء النبي وكتبها هكذا: ” هوذا العذراء (παρθένος = بارثينوس) تحبل وتلد ” (مت1 :23). وكذلك القديس لوقا لم يستخدم عن العذراء مريم سوى ” العذراء = παρθένος = بارثينوس “، فيقول بالروح: ” أرسل جبرائيل إلى عذراء (παρθένος = بارثينوس) مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. وأسم العذراء (παρθένος = بارثينوس) مريم ” (لو1 :27).

  وهكذا أيضاً دعا آباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء ” παρθένος = بارثينوس ” والدائمة البتولية ” إيبارثينوس “. وهذا يبطل ما زعمه اليهود ومن سار على دربهم بقولهم لم يكتب في نبوّة اشعياء ” عذراء ” بل كتب ” فتاة ” محاولين النيل من بتولية العذراء سواء قبل الحبل أو بعده.

والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2)

3 – عمانوئيل، الله معنا:

النبوّة

إتمامها

” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (עמּנוּאל – עמנו  אל) ” (أش7:14). وعمانو (עמנו) = معنا، و (إيل- אל) = الله، وفي اليونانية (Εμμανουηλ = Immanuel). (اش7 :14).

” فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء (παρθενος -Parthenos) تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :21-23).

  وقد كان الرب يسوع المسيح هو الله معنا كقول الكتاب: ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). وقد يعترض البعض ويقول أن الرب يسوع المسيح دعي ” يسوع ” وليس ” عمانوئيل “! والإجابة هي أن اسم يسوع يعبر عن كينونته ” كيهوه المخلص ” والذي يحمل اسم يهوه والذي هو اسم الله الوحيد الدال على كينونته كالموجود خالق كل وجود، بينما عمانوئيل هو لقب للمسيح ” الله معنا = عمانو (עמנו) = معنا، و (إيلאל) = الله “، ويتكون من لقب يعبر عن كون الله إله ليعني الخالق والمعبود والذي سيكون معنا بحلوله وسطنا. اسم يسوع يدل على لاهوته كالموجود الدائم الوجود والواجب الوجود وعمله الخلاصي، واسم عمانوئيل يدل على كونه المعبود الذي حل وسط شعبه.

4 – دعي باسمه وهو في بطن أمه:

النبوّة

” اسمعي لي أيتها الجزائر وأصغوا أيها الأمم من بعيد. الرب من البطن دعاني من أحشاء أمي ذكر اسمي ” (اش49 :1). والذي يذكره الرب من أحشاء أمه يكون قد تسمى قبل أن حبل به في البطن. وهذا ما حدث مع المسيح.

 

إتمامها

” ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم ” (مت1 :20و21).

  وهنا تعلن لنا النبوّة أن المسيح المنتظر والآتي سيدعى باسمه من البطن، ويقول الإنجيل للقديس لوقا: ” ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن ” (لو2 :21). وكان الملاك قد بشر العذراء قائلاً: ” فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع ” (لو1 :30و31).

 

5 – سيكون من نسل سام:

النبوّة

إتمامها

” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27).

” يسوع … بن إبراهيم … بن سام بن نوح ” (لو3 :36).

 

  لم يبق بعد الطوفان على الأرض سوى نوح وأولاده الثلاثة سام وحام ويافث، وحددت النبوّة أن نسل المرأة الآتي سيأتي من نسل سام بن نوح: وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام(تك9 :26و27). وكان سام جدا لإبراهيم الذي جاء المسيح من نسله، كما يقول الكتاب: ” هذه مواليد سام.

لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين. وعاش سام بعدما ولد ارفكشاد خمس مئة سنة وولد بنين وبنات … وعاش تارح سبعين سنة وولد إبرام وناحور وهاران ” (تك11 :9-26)، وإبرام هو إبراهيم: ” إبرام وهو إبراهيم ” (1أخ1 :27)، لأن الله غير اسمه من إبرام إلى إبراهيم ” فلا يدعى اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم. لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم ” (تك17 :5).

 

6 – نسل إبراهيم:

النبوّة

إتمامها

” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي اريك. فأجعلك امة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك12 :1-3)، وحدد الله الوعد لإبراهيم بقوله: ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك22:18)

” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم … لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح … وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح ” (غل3 :8و14و16).

طلب الله من إبراهيم أبي الآباء أن يترك أرضه وعشيرته، في أور الكلدانيين فيما بين النهرين، ويذهب إلى أرض كنعان ليكوّن فيها أمة ويأتي منه نسل تتبارك به جميع الأمم ويرد العالم إلى عبادة الله الحي ويعود به إلى الفردوس الذي سبق أن خرج منه ” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك1:12-3).

وكان مرتبا في علم الله السابق ومشورته الأزلية أن يأتي النسل الآتي والمسيح المنتظر من ابن وعد الله به إبراهيم وفي الوقت المعين، ولكن لما شاخ إبراهيم وسارة دون أن ينجبا أشارت سارة على إبراهيم أن ينجب من هاجر فأنجب إسماعيل، ولكن هذا كان رأي سارة ومشورتها البشرية وليس ترتيب المشورة الإلهية الأزلي، وفي الوقت المعين قال الله لإبراهيم: ” سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة. ولكن عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية ” (تك19:17-21).

ثم أمتحن الله إبراهيم وطلب منه أن يصعد ابنه اسحق محرقة على جبل المريا وأطاع إبراهيم الله ومد يده وأخذ السكين ليذبح أبنهُ اسحق ظهر له ملاك الرب وقال له لا تمد يدك إلى الغلام وقدم له كبشا فدية عن اسحق ” وقال بذاتي أقسمت يقول الرب. أني من  اجل انك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه. ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض. من اجل انك سمعت لقولي ” (تك15:22-18). وهنا يتكلم الله عن اسحق باعتباره ابن الموعد وحامل مواعيد الله: بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد وحيده الذي قيل له انه باسحق يدعى لك نسل ” (عب17:11و18).

 وأكد العهد الجديد أن هذا النسل الآتي هو الرب يسوع المسيح فقال القديس بطرس بالروح لشيوخ وعامة اليهود: ” انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (اع25:3و26).

وقال القديس بولس بالروح ” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم. إذا الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن … لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح. أيها الأخوة بحسب الإنسان أقول ليس أحد يبطّل عهدا قد تمكن ولو من إنسان أو يزيد عليه. وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد أربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد ” (غل8:3-17).

 

7 – نسل اسحق: 

  ” ولكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة ” (تك17 :21).

النبوّة

إتمامها

” فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. واقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده ” (تك17 :19). وقال لإسحق: ” وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26 – 4).

” يسوع … ابن اسحق ” (لوقا 3: 23و34).
  ما أنطبق على إبراهيم من جهة النسل الموعود أنطبق على إسحق ومن بعده يعقوب.

  كان الوعد وكانت المواعيد الإلهية، بحسب ترتيب الله الإلهي ومشورته الأزلية وعلمه السابق، خاصة بإسحق ابن الموعد والذي أعطاه الله لإبراهيم في سن وزمن لم يتوقع فيه الإنجاب وليس لابن الجسد والمشورة الإنسانية التي ظنت أن الله لن يحقق وعوده!! يقول الكتاب: ” فانه مكتوب انه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد.

وكل ذلك رمز لان هاتين هما العهدان إحداهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعا فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فان أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الأخوة فنظير اسحق أولاد الموعد ” (غل4 :22-28).

  وبعد وفاة إبراهيم أكد الله هذا الوعد عينه لإسحق حيث يقول الكتاب: ” وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك اسحق ابنه ” (تك11:25)، وأكد له الوعد من جديد: ” وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأني لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك وأكثر نسلك كنجوم السماء وأعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26-4).

 

8 – نسل يعقوب:

  ومن نسل إسحق اختار الله يعقوب:

النبوّة

إتمامها

  وقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق … ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك 28 :13و14).

قال الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1:32و33).

وأنجب أسحق يعقوب وعيسو من رفقة في بطن واحدة وكان الله في سابق علمه  ومشورته الأزلية قد أختار يعقوب وحدة ليأتي منه النسل الموعود وتمتد في ذريته النبوة، ومن ثم قال لرفقة وهي حامل بيعقوب وعيسو: ” في بطنك أمّتان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير ” (تك25 :23)،

وأيضا يقول الكتاب: ” أليس عيسو أخا ليعقوب يقول الرب وأحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (ملا1 :2و3)، ” رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا. لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو. قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير. كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (رو9 :10-13). ومن ثم فقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك. ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك28 :13، 14).

 

9 – كوكب يعقوب:

وبعد يعقوب بعدة أجيال تنبأ بلعام بن بعور عن هذا النسل الموعود والفادي المنتظر قائلاً بالروح القدس: ” أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريبا يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عد17:24). ورأى علماء اليهود أن هذا الكوكب هو المسيح المنتظر، فيقول ترجوم أونكيلوس: ” أراه وليس الآن، أنظره ولكن ليس قريباً. يبرز ملك من يعقوب، ويقوم المسيح من إسرائيل “.

النبوّة

إتمامها

ثم قالت البنوة عن مجيء المسيح من يعقوب أيضاً: ” أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عدد24 :17).

” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19).

 

  ويؤكد لنا العهد الجديد أن المسيح هو هذا الكوكب: ” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19)، ” أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود. كوكب الصبح المنير ” (رؤ22 :16).

 

10 – نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:

النبوّة

إتمامها

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).

 

” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

في نهاية أيام يعقوب أجتمع بأبنائه الأثني عشر وباركهم وتنبأ عن مستقبل نسل كل واحد منهم وعندما جاء إلى يهوذا قال: ” يهوذا إياك يحمد إخوتك. يدك على قفا أعدائك يسجد لك بنو أبيك. يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه. لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :8-10).

وتعني النبوّة هنا أن الحكم والتشريع سيستمران في  يهوذا وفي إسرائيل إلى أن يأتي المسيح المنتظر، فكلمة القضيب هنا هو الصولجان، عصا الحكم، والمشترع هو الذي يطبق الشريعة، ومن بين رجليه أي من صلبه، صلب يهوذا، وشيلوه هو الذي له، أي الذي له الصولجان والتشريع والحكم. وقد تم ذلك حرفيا بعد ميلاد المسيح بسبع سنوات (أنظر الفصل التالي).

وقد بدأ الإتمام الحرفي لهذه النبوة منذ أيام داود النبي والملك كأول حاكم وملك لبني إسرائيل من سبط يهوذا فقد ” رفض (الله) خيمة يوسف ولم يختر سبط افرايم. بل اختار سبط يهوذا جبل صهيون الذي أحبه ” (مز78 :67 و68)، ومن ثم فقد بدأ تطبيق هذه النبوة من داود النبي الذي هو من سبط  يهوذا ” وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى ” (1صم17 :12). واستمر بعد ذلك حتى جاء المسيح وانتهى الحكم من يهوذا وإسرائيل نهائيا منذ ذلك الوقت.

وقد أعتقد كل علماء اليهود الرابيين القدماء أن شيلوه هو لقب المسيا الآتي: وعلى سبيل المثال قال ترجوم أونكيلوس تفسيرا لهذه النبوّة: ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذا ولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا(3). وقال ترجوم يوناثان المنحول ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا … حتى يأتي الملك المسيا(5). ويقول ترجوم أورشليم: ” لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا … حتى مجيء الملك المسيا … الذي ستخضع له كل سيادات الأرض(6).

وأكد العهد الجديد أن الرب يسوع المسيح هو هذا الآتي من سبط يهوذا: ” ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي … بن داود بن يسّى … بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ” (لو3 :23-34)، ” فانه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ” هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).

 

11 – أصل يسىَّ وغصن البر:

النبوّة

إتمامها

” ويخرج قضيب من جذع يسىَّ وينبت غصن من أصوله … ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسىّ القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ” (اشعياء 11: 1و10).  

” يسوع … ابن داود ابن يسَّى ” (لوقا 3: 23و32 ومت1: 6).

وأيضا يقول اشعياء ” سيكون أصل يسّى والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم ” (رو15 :12).

” ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالأنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا.

ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر ” (اش11 :1-11).

وهذا النبوّة تتكلم عن المسيح كالقضيب الذي سيخرج من نسل يسى والد داود وكونه الغصن، غصن البر، الذي سيحل عليه روح الرب ويقوم بعمله المسياني (المسيحي) سواء من جهة التعليم والمعرفة والمعجزات ومن جهة السلام الروحي الذي سيحل في قلوب المؤمنين به، والذي فهمه بعض علماء اليهود ومن شايعهم من أمثال السبتيين وشهود يهوه خطأ وظنوا أن المقصود به هو ما سيكون على الأرض في الملك الألفي!! وأن كان بعضهم فهموه بالمعنى الصحيح للفكر المسياني للمسيح المنتظر فيقول ترجوم اشعياء: ” يخرج ملك من نسل يسَّى، ومسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب “[8]

كما تنبأ العهد القديم عدة مرات عن هذا الغصن، المسيا، الذي سيخرج من نسل داود ويحل عليه روح الرب ليجري الحق والعدل: ” في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الأرض فخرا وزينة للناجين من إسرائيل ” (اش4 :2)، ” ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ” (ار23 :5)، ”

في تلك الأيام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الأرض ” (ار33 :15)، ” لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن ” (زك3 :8)، ” هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب ” (زك6 :12). وقد وصف بالعبد لأن الرب يسوع المسيح ” أخلى نفسه أخذ صورة عبد ” (في2 :7)، ظهر في الجسد (1تي3 :16)، ” صار جسدا ” (يو1 :14). كما أن هذا الغصن هو أيضاً ” أصل يسى “، أي خالقه كما قال الكتاب عن المسيح أنه ” من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5)، وكما قال المسيح عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16).

 

12 – نسل داود ورب داود وابن الله:

النبوّة

إتمامها

أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا … ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13).

” يسوع  … ابن داود ” (لو3: 23و31 ومت 1: 1). ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16). ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله ” (عب1:1 – 6).

أختار الله داود بن يسى من أبناء سبط يهوذا الذي قال عنه ” وجدت داود بن يسى رجلا حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي ” (أع22:13)، ويقول الله لداود بالروح ” اقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك … هناك انبت قرنا لداود. رتبت سراجا لمسيحي ” (مز132 :11و17)، ” قطعت عهدا مع مختاري حلفت لداود عبدي إلى الدهر اثبت نسلك وابني إلى دور فدور كرسيك … وجدت داود عبدي بدهن قدسي مسحته … إلى الدهر أحفظ له رحمتي وعهدي يثبت له واجعل إلى الأبد نسله وكرسيه مثل أيام السموات … مرة حلفت بقدسي أنى لا اكذب لداود نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي مثل القمر يثبت إلى الدهر والشاهد في السماء أمين ” (مز3:89، 4، 20، 28، 29، 35، 37، 38).

وأيضا: ” متى كملت أيامك واضطجعت  مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا … ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13). هذا الابن أو النسل الآتي ليس مجرد بشر بل يقول عنه الروح القدس لداود ” يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل أمم الأرض يطوبونه ” (مز17:72).

وقد تحقق هذا الوعد جزئيا في سليمان الحكيم ابن داود الذي جلس على كرسيه بعده مباشرة، ولكنه تحقق فعليا وعمليا في شخص الرب يسوع المسيح كقول القديس بولس بالروح ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين.

الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله “ (عب1:1 – 6).

فمن هذا الذي تسجد له جميع ملائكة الله؟ أنه الذي تنبأ عنه أيضا قائلاً ” فيثبت الكرسي بالرحمة ويجلس عليه بالأمانة في خيمة داود قاض ويطلب الحق ويبادر بالعدل ” (اش5:16)، وأيضا ” واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح ” (اش22:22)، ويقول الكتاب بالروح أن الذي له مفتاح داود هو ” القدوس الحق الذي له مفتاح داود الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح ” (رؤ7:3)، وأيضا ” أميلوا آذانكم وهلموا إليّ اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ” (اش3:55). كما تنبأ عنه أيضا كابن يسى والد داود.

وكان اشعياء النبي قد سبق وتنبأ عن مضمون هذه النبوّات بقوله عن المسيح: ” لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” (اش9:7)، ” ويسكن شعبي في مسكن السلام وفي مساكن مطمئنة وفي محلات أمينة ” (اش32:17).

ويمتلئ التلمود بالإشارات عن المسيا باعتباره ” ابن داود “. وفي كتابه ” عالم موسى بن ميمون ” يقدم چاكوب مينكين وجهة نظر هذا العالم اليهودي: ” إن في رفضه للأفكار الصوفية عن المسيا وأصله وعمله والقوات العجيبة الفائقة المنسوبة إليه، يؤكد موسى بن ميمون أنه ينبغي النظر إلى المسيا كبشر قابل للموت، لكنه يختلف عن باقي الناس في أنه سيكون أوفر حكمة وقوة وبهاء منهم. وينبغي أن يكون من نسل داود وينشغل مثله بدراسة التوراة وحفظ الشريعة “[9].

 

13 – جلوسه على عرش داود كالإله القدير:

النبوّة

إتمامها

” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9 :6و7).

قال الملاك للعذراء: ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :31-33). 

وهنا في هذه النبوة التي سنشرحها تفصيليا لاحقاً يؤكد الوحي الإلهي بفم اشعياء النبي أن ابن داود هذا هو المسيا الذي سيجلس على عرشه لا كإنسان بل كالإله القدير الآب الأبدي.

 

14 – ميلاده في بيت لحم مدينة داود:

النبوّة

إتمامها

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي 5: 2).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم … فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1و5و6).

وهنا يوضح لنا الكتاب أن رؤساء اليهود، بل وهيرودس الملك الآدومي، كانوا يعرفون بل ومتأكدون أن المسيح المنتظر سيولد في تلك الأيام، أيام هيرودس وهؤلاء الرؤساء، لذا سأل هيرودس: ” أين يولد المسيح؟ “، مما يدل على أنه كان يعرف أنه سيولد في تلك الأيام، وهم بدورهم كانوا يعرفون أنه سيولد في بيت لحم، فقالوا لهيرودس: ” في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا.

لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :5و6). وهكذا بقية اليهود الذين كانوا يعرفون الكتاب فقالوا: ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42).

 

15 – مجيء المجوس وتقديمهم له الهدايا:

وتنبأ العهد القديم عن مجيء المجوس للخضوع للمسيح رمزا لخضوع جميع الأمم له.

النبوّة

إتمامها

” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية ” (مز72 :10).

 ” تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا. تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب “(اش60 :6).

” ولما ولد يسوع في بيت لحم … إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له … وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا ” (مت2 :1و2و11).

وقد طبقت هذه النبوّة تاريخيا وبشكل مباشر على سليمان الحكيم وتم تطبيقها نبويا على المسيح، خاصة أن الآيات من مزمور72 :12-14 لا تنطبق إلا على المسيح فقط: ” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له. يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء. من الظلم والخطف يفدي أنفسهم ويكرم دمهم في عينيه ” (مز72 :12-14).

فكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على المسيح وليس على غيره فهو الذي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة (دا7 :14) وهو الفادي الوحيد الذي قدم الفداء للبشرية؛ ” لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).

 

16 – وجوده الأزلي وميلاده في بيت لحم:

النبوّة

” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).

  وهنا يعلن الوحي الإلهي أنه برغم أن بيت لحم مجرد قرية صغيرة من ضمن ألوف القرى التي تضمها يهوذا إلا أنه سيأتي منها المخلص الموجود منذ القدم الأزلي بلا بداية.

إتمامها

” الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل ” (كو1: 17)، ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1).

ويقول ترجوم اشعياء على اشعياء (44: 6): ” هكذا يقول الرب، ملك إسرائيل، ومخلِّصه رب الجنود. أنا هو، أنا هو القديم الأيام، والأزمنة الأزلية عندي، ولا إله غيري “[10].

 

17 –  قتل هيرودس لأطفال بيت لحم:

النبوّة

إتمامها

” هكذا قال الرب. صوت سُمع في الرامة نوح بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين ” (ار31 :15).

 

” حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس  حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ” (مت2: 16و17).

يتحدث ارميا النبي هنا عن أحزان السبي التي عاشها إسرائيل في بابل ” ويوجد رجاء لآخرتك يقول الرب. فيرجع الأبناء إلى تخمهم سمعا سمعت أفرايم ينتحب. أدبتني فتأدبت كعجل غير مروض ” (ار31 :17و18). فما صلة هذا بقتل هيرودس لأطفال بيت لحم؟ وما الذي قصده الوحي في الإنجيل للقديس متى؟ وهل يرى أن قتل الأطفال يشبه قتل أبرياء يهوذا وإسرائيل؟

يقول أحد الدارسين ويدعى لايتش: ” كلا بكل يقين! إن الحديث في أرميا 30: 20 إلى 33: 26 حديث نبوي عن المسيا، تتحدث الإصحاحات الأربعة عن اقتراب خلاص الرب، وعن مجيء المسيا الذي سيقيم مملكة داود على عهد جديد أساسه مغفرة الخطايا (31: 31- 34). وفي هذه المملكة ستجد كل نفس حزينة متعبة تعزيتها (أعداد 12- 14 و25). وكنموذج لهذا يعطي الله تعزية للأمهات اللاتي فقدن أطفالهن لأجل المسيح. (Laetsch, BCJ, 250)

 

18 – لجوءه لمصر وعودته منها:

النبوّة

إتمامها

” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).

 

” فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :14و15).

تكلم هوشع النبي عن خروج بني إسرائيل من مصر بعد أن تركهم هناك حوالي 210 سنين حتى يحين الوقت المعين حسب المشورة الأزلية لخروجهم من مصر، حيث يقول: ” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).

وهنا استخدمها الوحي الإلهي كنبوّة لعودة المسيح من مصر بعد أن مات هيرودس الذي كان يريد أن يقتله: ” وبعدما انصرفوا (المجوس) إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :12-15).

وهكذا يؤكد لنا الوحي الإلهي أن الله أعلن مسبقاً وجعل أنبياءه يعلنون بروح النبوة عن كل ما يختص بسلسلة نسب المسيح وأمه ومكان ميلاده وما سيحدث وقت ميلاده بكل دقة وتفصيل!!

 

 

1 Bowker, TRL, 122 – Webster, William. “Behold Your King: Prophetic Proofs that Jesus is the Messiah.” Christian Resources Inc. 2003.

2 Fragmentary Targum to the Pentateuch; emphasis added) [Webster (4): 156.

3 Ethridge, TOJ,41

4 The new Bible Dic. P. 1312.

5 Theo. Dic. Of The New Test. Vol. 5:831.

6 أنظر قض 34:11.

7 The New B. Dic. P. 1312.

(3) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space, Until Shiloh Come.

(5) Chuck Missler, The Creator Beyond Time and Space, Until Shiloh Come.

(6) Ibid.

[8] Stenning, TI, 40.

[9] Minkin, WMM, 63.

[10] Stenning, TI, 148.

نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح تفصيلًا – 18 نبوة من نبوات العهد القديم عن ميلاد المسيح

ميلاد المسيح – متى ولد المسيح؟

الملاك غير المخلوق الذي ظهر في العهد القديم، من هو؟ وبماذا يختلف عن الملائكة الآخرين؟

سمعت البعض يتحدثون عن ظهور ملاك للرب غير مخلوق في العهد القديم، فهل هذا الأمر صحيح؟ وإن كان صحيحاً فمن هو هذا الملاك، وبماذا يختلف عن الملائكة العاديين؟

الملاك غير المخلوق الذي ظهر في العهد القديم، من هو؟ وبماذا يختلف عن الملائكة الآخرين؟

الملاك غير المخلوق الذي ظهر في العهد القديم، من هو؟ وبماذا يختلف عن الملائكة الآخرين؟

الإجابة:

صحيح. فالعهد القديم حافل بظهورات لملاك خاص متميز عن الملائكة العاديين المخلوقين. لأنه كان يتكلم، لا كمجرد ناقل لكلام الله، بل بصفته الله نفسه. أكثر من ذلك، كان ثمة خوف وشعور عند من كان يظهر لهم بأنهم قد رأوا الله نفسه. لا بل، وأحياناً، كان ذلك الملاك يُعلن بوضوح عن صفته الإلهية، كما حدث مع موسى حين التقاه لأول مرة: «لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذاءك من رجليك. لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة. ثم قال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب. فغطى موسى وجهه لأن خاف أن ينظر إلى الله» (خر 3: 5-).

ولكي يقترب الموضوع أكثر من ذهن القارئ نُذّكر بأن كلمة ملاك، في كلتي اللغتين العبرانية واليونانية اللتين كُتب بهما الكتاب المقدس، تعني رسولاً أو مرسلاً. فإن كان الأمر كذلك، فهل من الممكن أن يرسل الله نفسه؟ ونجيب: إن كان الله ثالوثاً قدوساً، فلم لا؟ إن كان الله أرسل ابنه الوحيد، في العهد الجديد، كمتجسد، فلماذا نستبعد أن يكون قد أرسله في العهد القديم كغير متجسد، وهو “كلمته” (يو 1: 1)، «وبهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته» (عب 1: 3)؟ إن كان الملائكة العاديون يستطيعون أن يظهروا للناس، فهل يعجز خالق الملائكة والناس، عبر قواه الإلهية، أن يظهر بالهيئات المتنوعة، المناسبة لظروف الرؤى المختلفة؟ ولأن الثالوث القدوس هو إله واحد، فبديهي أن يكون كل ظهور إلهي ظهرواً للأقانيم الثلاثة معاً عبر مجدها أو قواها الثلاثية الواحدة. بكلمات أكثر تحديداً، إن كل ظهور إلهي للملاك (المرسل) غير المخلوق هو ظهور لمجد الابن، في مجد الآب، بمجد الروح القدس. لأن «الابن هو صورة الله غير المنظور» (كو 1: 5)، والابن هو في الآب، والآب في الابن، لذلك «من رأى الابن فقد رأى الآب» (يو 14: 9-)، «بالروح القدس الذي يمجد الابن» (يو 16: 14).

تؤيد هذه النظرة إلى الملاك غير المخلوق آيات كثيرة، في أسفار العهد القديم، منها على سبيل المثال لا الحصر:

1 – مناداة ملاك الرب لإبراهيم، أثر أخذه السكين ليذبح ابنه، حيث يظهر بوضوح من كلام الملاك أنه الله نفسه وليس مجرد مرسل مخلوق: «…. لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً. لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك الوحيد عني…. ونادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء وقال بذاتي أقسمت يقول الرب. إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك كثيراً كنجوم السماء….» (تك 22: 11-)

2 – مباركة إسرائيل (يعقوب) ليوسف، والتي فيها يتبادل تعبيرا الله والملاك، مما يدل بوضوح أن الاثنين بالنسبة لإسرائيل هما واحد: «الله الذي سار أمامه أبواي إبراهيم وإسحق، الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم. الملاك الذي خلصني من كل شر يبارك الغلامين» (تك 48: 15-).

3 – التبادل، في سفر الخروج، بين تعابير الملاك من جهة، والرب الإله، من جهة أخرى: «وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة…. فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال…» (خر 3: 2-). «وكان الرب يسير أمامهم نهاراً في عمود سحاب ليهديهم في الطريق وليلاً في عمود نار ليضيء لهم» (خر 13: 21). «فانتقل ملاك الرب السائر أمام عسكر إسرائيل وسار وراءهم. وانتقل عمود السحاب من أمامهم ووقف وراءهم» (خر 14: 19). إلى ذلك تسمية الله للملاك، السائر أمام عسكر إسرائيل، بوجهه أو حضرته: «وقال موسى للرب انظر. أنت قائل لي اصعد هذا الشعب. وأنت لم تعرفني من ترسل معي… فقال وجهي (أو حضرتي) يسير فأريك. فقال له إن لم يسر وجهك فلا تصعدنا من ههنا» (خر 33: 12-). القديس أثناسيوس الكبير يعلق على هذا المقطع، في رسالته الأولى إلى سرابيون، فيقول: «لقد عرف موسى بيقين أن الملائكة مخلوقات، بينما الروح القدس متحد بالآب والابن. فإنه لما قال له الله: «اذهب واصعد من هنا أنت وشعبك الذي أصعدته من أرض مصر إلى الأرض التي حلفت لإبراهيم واسحق ويعقوب قائلاً لنسلكم سوف أعطيها، وأنا أرسل أمام وجهك ملاكي وأطرد الكنعانيين» (خر 33: 1-) استعفى موسى قائلاً: «إن لم تسر معنا أنت بنفسك فلا تصعدنا من ههنا» (خر 33: 15) لأنه لم يشأ أن يتقدم الشعب مخلوق، لئلا يتعلم الشعب أن يعبد المخلوق وليس الله الذي خلق كل الأشياء… فقد كان يرجو أن يقاد الشعب من الله ذاته. وهذا ما وعده الله به.

4 – تأكيد النبي إشعياء بأن المسيح المخلص الآتي هو نفسه ملاك حضرة الله الذي خلص الشعب «وحملهم كل الأيام القديمة»، «في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم» (إش 63: 9). كما يسميه كذلك راعي غنمه، ويتكلم عن الآب والروح القدس، فيسأل بكلام ثالوثي واضح: «أين الذي أصعدهم من البحر (الآب) مع راعي غنمه (الابن)، أين الذي جعل في وسطهم روح قدسه» (إش 63: 11). على هذا النحو، فملاك حضرة الله هو ابن الله الذي تنبأ عن ولادته البشرية من العذراء (إش 7: 14، 9: 6). وهو نفسه الذي قال عنه أن اسمه سيدعى عجيباً، أي تماماً ما أجاب به قديماً ملاك الرب لمنوح عندما سأله ما اسمك فقال له «لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب» (قض 13: 17-). ولماذا اسمه عجيب، أليس لأنه كما أكمل إشعياء: «ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام» (إش 9: 6)

5 – الإشارة إلى ثلاثية الأقانيم ووحدة الجوهر الإلهي، في ظهور السيد (الملاك غير المخلوق) بمجده، لإشعياء في الهيكل والسيرافيم واقفون حول عرشه وصارخون فيما بينهم: «قدوس، قدوس، قدوس، (ثلاثية الأقانيم) رب الجنود (وحدانية الألوهية) مجده ملء الأرض» (إش 6: 3-). الرسولان يوحنا وبولس يستشهدان بهذه الرؤيا، الأول ليظهر أن إشعياء قد رأى مجد المسيح، أي الابن (يو 12: 41)، أما الثاني فليبين أن من كلم إشعياء النبي كان الروح القدس (أع 28: 25-).

6 – إعلان الله، عبر النبي ملاخي، عن إرساله لملاكه (مرسله) الذي يهيئ الطريق أمامه، أي يوحنا المعمدان، الذي هيأ الطريق أمام ابن الله المتجسد يسوع. لكن اللافت استعماله أيضاً لكلمة ملاك، في وصفه لمجيء السيد نفسه: «ها أنذا أرسك ملاكي فيهيئ الطريق أمامي، ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك (مرسل) العهد الذي تسرون به، هوذا يأتي قال رب الجنود» (مل 3: 1).

7 – وأخيراً، أتى المرسل المخلوق ليهيئ الطريق أمام مرسله، المرسل غير المخلوق. فقال: «إن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله» (يو 1: 33-). قد شهد تلاميذ يسوع، وأكد يسوع شهادتهم، أنه المسيح ابن الله الحي (مت 16: 16-؛ 14: 33؛ 26: 63-؛ يو 9: 35-). كما أعلن بوضوح أنه ملاك (مرسل) الله (الآب والابن والروح القدس) غير المخلوق، إذ قال: «قد نزلت من السماء ليس لعمل مشيئتي (كإنسان) بل مشيئة الذي أرسلني» (يو 6: 38). إلى ذلك أكد أنه ليس فقط ملاك العهد الجديد، بل وأيضاً ملاك العهد القديم، غير المخلوق، الذي كان يكلم البطاركة والأنبياء، إذ قال لأبنائهم اليهود معاصريه، حين سألوه من أنت: «أنا من البدء ما أكلمكم أيضاً به» (يو 8: 25).

آمل أن ما ورد أعلاه، قد ساعد السائل والقراء على الاقتراب من سر الملاك غير المخلوق، وبالتالي، على ما أراد الرسول بولس أن يُعرف أهل كورنثوس عليه: «فإني لست أريد أيها الأخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا في البحر، وجميعهم اعتمدوا لموسى في السحابة وفي البحر، وجميعهم أكلوا طعاماً واحداً روحياً، وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً. لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح» (1كو 10: 1-). (الأب د. جورج عطية)

+++++

«يشهد الأحبار الإلهيون أثناسيوس وباسيليوس وغريغوريوس وكل خورس الآباء اللابسي الله أن النشيد المثلث التقديس[1] لا يقال في الابن فحسب، بل في الثالوث الأقدس. فإن السيرافيم القديسين في تقديسهم المثلث يظهرون لنا الأقانيم الثلاثة للاهوت الفائق الجوهر، ويعرفوننا بوحدة السيادة ووحدة الملك لرئاسة الثالوث الإلهي» (القديس يوحنا الدمشقي).

إن العليقة غير المحترقة، التي مازجت النار في سينا، قد عرفت الإله لموسى الألثغ اللسان والأبح الصوت؛ وكذلك غيرة الله أظهرت الثلاثة الفتية غير مصهورين بالنار بل مسبحين: سبحوا الرب يا جميع أعماله، وزيدوه رفعة مدى الدهور» (العنصرة، صلاة السحر)

++++++

[1] قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الذي لا يموت ارحمنا.

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا

بحسب تفسير القديس كيرلس الأسكندري[1] (1)

د. موريس تاوضروس

 

كيف ندرك سر المسيح [2] ؟

إنه من المستحيل أن ندرك معنى سر المسيح بالضبط إن كنا نستعمل لهذا الغرض عقلاً فاسدًا، وذهنًا ـ كما لو كان ـ غارقًا في النوم. فالأمر يحتاج بالحرى إلى عقل يقظ، وبصيرة ثاقبة، لأن الموضوع يصعب فهمه إلى أقصى درجة. لذلك نحن ننادي على أولئك الذين يريدون أن يفتشوا الكتب المقدسة، فنقول لهم: ” قوموا واستيقظوا” [3].

 

          على أن القديس كيرلس يوضح أن إدراك سر المسيح هو تعليم إلهي، فعندما اعترف بطرس بإيمانه، قال له الرب ـ بحسب ما ورد في الإنجيل للقديس متى ـ ” طوبي لك يا سمعان ابن يونا لأن لحمًا ودمًا لم يعلن لك، لكي أبي الذي في السموات” (مت17:16).

          ويعلق القديس كيرلس على ذلك فيقول: لذلك فالتلميذ تعلم حقًا من الله ـ وهو لم يجيء لنا بهذا الاعتراف بالإيمان من مجرد أفكاره الخاصة، بل بسبب أن النور الإلهي أشرق على ذهنه، وقاده الآب إلى معرفة صحيحة لسر المسيح[4].

 

          فليتنا ـ فيما يقول القديس كيرلس ـ نسأله الحكمة ونطلب الفهم، كي يمكننا أن ندرك معنى كلماته بالضبط، فهو الذي ” يكشف الأغوار في الظلام، ويخرج الأمور الخفية إلى النور (أي22:12) ويعطي الحكمة للعميان ويجعل نور الحق يضيء على أولئك الذين يحبونه، ومن بينهم نحن[5].

          إن لغة الكتاب الإلهية المُوحي بها دائمًا عميقة، فلا ينكشف معناها لمن عندهم مجرد رغبة فقط أن يفهموها، بل لأولئك الذين يعرفون أن يفحصوا أغوارها جيدًا، وقد اغتنوا بالنور الإلهي في ذهنهم، ذلك النور الذي بواسطته يبلغون إلى معنى الحقائق الخفية. لذلك فليتنا نطلب الفهم الذي يأتي من فوق، من الله، مع استنارة الروح القدس، حتى نبلغ إلى منهج سليم لا يخطئ. وبهذا المنهج يمكننا أن نرى الحق الذي تحويه كلمة الله[6].

 

ألوهية المسيح:

          نحن نؤمن بأن الابن الوحيد كلمة الله هو الله، وهو ابن الله بالطبيعة، وأنه غير مخلوق ولا مصنوع بل هو خالق الأشياء. وليس سموه هكذا فقط، بل هو بالحرى جوهريًا مع الآب عالٍ فوق الكل. ونحن نؤمن أن الكلمة، مع أنه هو الله فقد صار جسدًا أي إنسانًا، وليس أنه اصطحب معه إنسانًا في كرامة متساوية، كما يتجاسر البعض وينكرون ويقولون بأن كلمة الله الذي من الآب نعتبره ابنًا على حدة، أما الذي خرج من العذراء القديسة فهو آخر إلى جواره منفصلاً عنه وعلى حده. أما نحن فنوافق المبارك بولس إذ يقول: ” رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة” (أف5:4). فنحن لا نقسم غير المنقسم، ولكن نعترف بمسيح واحد: الكلمة الذي من الله الآب، الذي تجسد وصار إنسانًا، الذي تعبده الملائكة وتكرمه. ونحن أيضًا نسبحه معهم ونكلله بالمجد الإلهي، ليس كإنسان أصبح إلهًا، بل كإله صار إنسانًا.

 

          يكتب المغبوط بوحنا “ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1)، فإن كان مخلوقًا فلابد أنه يكون له بداءة وجود، ولابد أنه قد كان هناك زمان سابق على وجوده، وكان لابد أيضًا من وجود زمان، لم يكن فيه الآب أبًا كما يدل اسمه، بل لم يكن على الإطلاق أبًا بالطبيعة، ولذلك تكون الكلمة أتت إلينا بشأنه غير صحيحة، وهكذا يصير أيضًا بالنسبة للابن، ويكون كلا الاثنين قد دُعيا هكذا كذبًا[7].

 

          قال السيد المسيح: ” لا أحد يعرف الابن إلاّ الآب ولا الآب إلاّ الابن ومن أراد الابن أن يعلن له“. فكيف تفكرون وقولون إنه أدني من الآب وهو الذي يقول: ” ليس أحد يعرف الابن إلاّ الآب فقط“، كأنكم تعرفون بالضبط من هو؟ ومع ذلك فكيف أن ذلك الذي يعرفه الآب فقط، لا يتعالي كثيرًا جدًا على قدرات الكلام ، تمامًا مثل الآب نفسه أيضًا الذي هو معروف من ابنه فقط؟ لأن الثالوث الواحد في الجوهر هو وحده الذي يعرف نفسه، إذ هو فائق جدًا على كل كلام وفهم. فكيف تقول أنت إذن إنه أدنى من الآب، بينما ترى أنه لا أحد يعرف من هو إلاّ الآب الذي وَلَده فقط؟.

 

          دعونا نرفع أنفسنا إلى فحص امتيازات الآب، وتلك الصفات التي تختص به كإله. فالله الآب بالطبيعة هو الحياة والنور والحكمة، ولكن الابن أيضًا بالمثل هو كذلك كما تشهد الكتب الإلهية المُوحي بها في مواضع كثيرة، فهو النور والحياة والحكمة. ولكن إن كان هو أدنى من الآب، يكون مديونًا له بهذه الصفات، وليس في صفة واحدة، بل في كل الخصائص التي تختص بجوهره. ولن يكون هو الحياة كاملة ولا النور كاملاً ولا الحكمة كاملة. وإن كان هذا صحيحًا؛ إذن يكون فيه شئ من الفساد، وشئ أيضًا من الظلام وأيضًا شئ من الجهالة. ثم إن الإنسان يُولد من الإنسان، وكل الأوصاف التي في جوهر أبيه تُوجد كلها في المولود. هكذا بالمثل بالنسبة لباقي الحيوانات، تنظمها قوانين طبيعتها الخاصة. فكيف إذن يكون لطبيعة الله الفائقة الكل أن تعاني ما لا تعانيه حتى نحن، ولا أي من الخلائق الأخرى[8].

 

          إن الابن يملك على الكل مع الله الآب، ولا يمكن أن يُضاف شئ إلى مجده الملوكي، كأن يُزاد له من الخارج، أو كأنه يعطى له بواسطة آخر، ولا أن ينمو معه مع مرور الزمن، لأن مجده الملوكي أشرق معه بلا بداية، فهو كائن منذ الأزل وما يزال كما كان. لذلك؛ فلأنه هو إله بالطبيعة وبالحق، فبالتالي ينبغي أن يكون كلي القدرة، وتكون هذه الخاصية هي له بلا بداية ولا نهاية، إذ يقول أيضًا واحد من الأنبياء القديسين ” الرب سيملك إلى الدهر والأبد” (خر18:15)، والمرنم الإلهي يتغنى قائلاً: ” ملكوتك ملكوت أبدي” (مز13:144س). وأيضًا   ” الله ملكنا قبل الدهور” (مز12:72س)، فإذا كان الله دائم الملوكية وكلي القدرة، فبأي معنى يقول أولئك الذين يدعون الله أبًا في توسلاتهم ” ليأت ملكوتك “. يبدو أنهم يريدون أن يروا المسيح مخلص الجميع ناهضًا مرة أخرى فوق العالم، لأنه سيأتي، نعم سيأتي وينزل كديان، ولكن ليس بعد في هيئة متواضعة مثلنا، ولا في وضاعة الطبيعة البشرية، ولكن في مجد كما يليق بالله، الذي يسكن في نور لا يُدنى منه (1تي12:6) ويأتي مع الملائكة. فهكذا قال هو نفسه في موضع ما: ” ابن الإنسان سيأتي في مجد أبيه مع ملائكته القديسين” (مت27:16).

 

          ويبرهن القديس كيرلس على ألوهية السيد المسيح من أنه يصنع المعجزة بقوته الذاتية، ففي حديثه عن شفاء المرأة التي بها روح ضعف (لو10:13ـ13) يقول: ” أتوسل إليك أن تلاحظ هنا أن المسيح مخلص العالم، لم يقدم أية صلاة، بل تمم الأمر بقوته الذاتية وشفاها بكلمة وبلمسة يده؛ لأنه بسبب كونه ربًا وإلهًا، أظهر أن جسده الخاص له فاعلية مساوية مع نفسه؛ لتحرير البشر من أمراضهم”[9].

 

          وبقوته الإلهية انتهر الأرواح النجسة (لو36،35:4)، فجعل المعجزة تحدث بعد كلماته مباشرة، وذلك حتى لا نسقط في عدم الإيمان. لقد صنع المعجزة دون أن يقدم صلاة، ولم يُسأل من أي أحد آخر أية قوة، لتتميم هذه المعجزات. ولكن إذ هو  نفسه كلمة الله الآب، الكلمة الحي الفعال الذي به توجد كل الأشياء، والذي فيه توجد كل الأشياء، فإنه بشخصه سحق الشيطان وأغلق الفم الدنس للشياطين النجسين[10].

 

          ويقول القديس كيرلس: إن المسيح لم يستعر القوة من آخر. إنه هو بالحرى الذي كان يعمل بقوته الخاصة. كان يعمل كإله ورب، وليس كشخص يشترك في نعمة إلهية. إن قوة المسيح للشفاء لم تكن قوة بشرية، بل هي قوة إلهية فائقة لا تُقاوم، لأنه هو الله وابن الله[11].

 

          وبالنسبة لصلة الآلام باللاهوت يقول:

          وأظن أنه من الضروري أن أُضيف لما قيل، إن أوجاع الحزن والكآبة لا يمكن إرجاعها إلى طبيعة الكلمة الإلهية التي هي غير قابلة للألم، لأنه من المستحيل أن تتألم، إذ أن هذه الطبيعة تعلو عن كل ألم. ولكننا نقول: إن الكلمة المتجسد شاء أن يُخضع نفسه إلى قياس الطبع البشري، بأن فرض على نفسه بأن يُقاس ما يخصه (أي الطبع البشري). وحيث إنه قيل إنه جاع، مع أنه الحياة وسبب الحياة والخبز الحي، وقيل إنه تعب من رحلة طويلة، مع أنه رب القوات، هكذا قيل أيضًا إنه حزن وبدا أنه قادر أن يتألم، لأنه لم يكن من المناسب أن هذا الذي أخضع نفسه للإخلاء، أن لا يشترك في معاناة الأمور البشرية. فكلمة الله الآب إذن هو خال تمامًا من كل ألم. ولكن بحكمة ولأجل التدبير، فإنه أخضع ذاته للضعف البشري، حتى لا يظهر إنه يرفض ما يتطلبه التدبير (تدبير الجسد). حقًا، إنه قد استسلم تمامًا للطاعة وللعوائد البشرية والنواميس، مع أنه ـ كما قلت ـ لا يحمل أي شئ من هذه الأمور في طبيعته الخاصة[12].

 

اتحاد الطبيعتين

          رأي القديس كيرلس في شريعة تطهير الأبرص، إشارة إلى سر المسيح. فالناموس يحدد بوضوح الطريقة التي تُعَلنْ بها طهارة الأبرص فيقول: هذه تكون شريعة الأبرص يوم طهره. يؤتى به إلى الكاهن. ويأمر الكاهن أن يُؤخذ للمتطهر عصفوران حيان طاهران، ويأمر الكاهن أن يُذبح العصفور الواحد في إناء خزف على ماء حي، أما العصفور الحي فإنه يغمسه في دم العصفور المذبوح على الماء الحي ويُرش على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره، ثم يُطلق العصفور الحي على وجه الصحراء (لا1:14ـ7). هذا المثال ـ فيما يقول القديس كيرلس ـ يمثل لنا السر العظيم والمُكرّم الذي لمخلصنا، لأن الكلمة من فوق، أي من الآب، من السماء، ولهذا السبب، من المناسب جدًا أن يُقارن بطائر. فرغم أنه نزل لأجل تدبير الخلاص ليأخذ شكلنا أي يأخذ صورة عبد، إلاّ أنه رغم ذاك كان من فوق، كما قال المسيح نفسه: “ أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق” (يو3:8)، وقال أيضًا: ” ليس أحد صعد إلى السماء إلاّ ابن الإنسان الذي نزل من السماء” (يو13:3). فهو، حتى حينما صار جسدًا، أي إنسانًا كاملاً، لم يكن أرضيًا وليس مصنوعًا من طين مثلنا، بل كان سماويًا ويفوق الأشياء العالمية من جهة لاهوته. فيمكننا أن نرى إذن في العصفورين المقدمين في تطهير الأبرص، يمكننا أن نرى المسيح متألمًا بالجسد حسب الكتب، ولكنه يظل متعاليًا على الآلام. نراه مائتًا في طبيعته البشرية الإلهية، لأن الكلمة هو الحياة ” مُماتًا في الجسد، ولكن مُحيي في الروح” (1بط18:3). ورغم أن الكلمة لا يمكن أن يقبل آلام الموت في طبيعته الخاصة، إلاّ أنه ينسب إلى نفسه ما تألم به جسده. العصفور الحي اعتمد في دم العصفور الميت، وهكذا اصطبغ بالدم، وإذ صار مشتركًا فى الآلام، فإنه أُطلق حُرًا إلى الصحراء. وهكذا أيضًًا رجع كلمة الله الوحيد إلى السماء مع الجسد الذي اتحد به.

 

          فرغم أنه كان هناك عصفوران، إلاّ أن الذي كان يشير إليه العصفوران هو واحد فقط، كمتألم وكحُر من الآلام، كمائت وكمن هو فوق الموت. فإذ قيل إن العصفورين يشيران إلى ابنين وإلى مسيحيين، وأن كلمة الله الآب هو مسيح واحد بمفرده، وأن ذلك الذي جاء من نسل داود هو مسيح آخر، فإذا وجد حسب قولهم هذا، ابنان، فبالضرورة يكون هناك ربان، وإيمانان، ومعموديتان؛ بينما بحسب ما كتب القديس بولس هناك فقط: “رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة” (أف5:4). فنحن نعترف برب واحد، هو كلمة الله الوحيد المتجسد، غير فاصلين بين الناسوت واللاهوت، بل نؤكد بإخلاص، أن كلمة الله الآب صار هو إنسانًا في الوقت الذي استمر فيه إلهًا[13].

 

          حينما كان يشفي السيد المسيح المرضي، قيل ” جميع الذين كان عندهم مرضى بأنواع مختلفة، قدموهم إليه فوضع يده على كل واحد منهم فشفاه” (لو38:4)، وبهذا يوضح الإنجيل أن جسد بشريتنا المقدس الذي جعله جسدًا له وملأه بالقوة الإلهية، كان يمتلك الحضور الفعال لقدرة الكلمة، قاصدًا بذلك أن يعلمنا أنه رغم أن كلمة الله الوحيد قد صار مثلنا، إلاّ أنه بالرغم من ذلك، لا يزال إلهًا، ويستطيع بسهولة بواسطة جسده الخاص أن يتمم كل الأشياء، لأنه استخدم هذا الجسد كأداة لعمل المعجزات. ولا يوجد أي سبب للتعجب من هذا، بل على العكس، فيمكنكم أن تلاحظوا كيف أن النار عندما توضع في إناء نحاسي فإنها تنقل إلى الإناء قوة إنتاج تأثيرات الحرارة. هكذا أيضًا فإن كلمة الله الكلي القدرة، إذ قد وحَّد الهيكل الحي العاقل المأخوذ من العذراء القديسة مع نفسه اتحادًا حقيقيًا، فإنه ملأه بالقوة التي تظهر قدرته الإلهية بصورة فعالة. لذلك فلكي يُخجل اليهود فهو يقول: ” إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي. ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال” (يو38،37:10). وبشهادة الحق نفسه هذه يمكننا أن نرى أن الابن الوحيد، لم يعط مجده “لإنسان” منفصل عنه وغيره هو نفسه، ويعتبر مولود المرأة. بل بالحرى إذ هو الابن الوحيد مع الجسد المقدس المتحد به، فإنه قد صنع المعجزات، وهو يُعبد أيضًا من خليقة الله [14]. 

          وعندما دخل الرب إلى بيت بطرس، وهناك كانت امرأة ممدودة على فراش مرهقة من حمى شديدة، وبدلاً من أن يقول كإله: ” اتركي المرض وقومي، ” فإنه سلك طريقًا آخر؛ فإنه لكي يبين أن جسده يملك قوة الشفاء لكونه جسد الله ” لمس يدها” (مت15:8)، ولذلك تركتها الحمى. فما أعظم فاعلية لمسة جسده المقدس، فإنها تطرد الأمراض من كل نوع، وتطرد جمعًا من الشياطين، وتطرح قوة إبليس عنا. وتشفي جمعًا كبيرًا من الناس في لحظة من الزمان. ورغم أنه يستطيع أن يعمل المعجزات بكلمة وبمجرد ميل إرادته، إلاّ أنه لكي يعلمنا شيئًا نافعًا فهو يضع يديه على المرضي أيضًا، لأنه كان لازمًا، بل ولازمًا جدًا لنا أن نتعلم أن الجسد المقدس الذي جعله جسده الخاص، كان مزودًا بفاعلية قوة الكلمة، بأن زرع فيه قوة إلهية. لذلك فلندعه يمسك بنا، أو بالحرى فلنمسك نحن به بواسطة الإفخارستيا السرية، لكي يحررنا من أمراض النفس ومن هجمات الشياطين وعنفهم[15].

 

          إن الطبائع التي اجتمعت إلى هذا الاتحاد الحقيقي، هي مع ذلك مختلفة عن بعضها، ولكن من الاثنين معًا (أي من الطبيعتين) هو واحد، أي الله الابن دون أن يضيع تمايز الطبيعتين بسبب الاتحاد. لأنه قد صار اتحاد من الطبيعتين، ولذلك فنحن نعترف بمسيح واحد، ابن واحد. ونحن بالإشارة إلى فكرة الاتحاد هذه بدون اختلاط، فإننا نعترف بالقديسة العذراء والدة الإله، لأن الله الكلمة أخذ جسدًا وصار إنسانًا، وبالحبل به في بطنها وجد الهيكل الذي اتخذه منها بنفسه. فإننا نري أن الطبيعتين ـ بواسطة اتحاد لا انفصال فيه ـ قد اجتمعتا معًا فيه، بدون اختلاط وبدون انقسام، لأن الجسد هو جسد وليس لاهوتًا، رغم أنه قد صار جسد الله، وبنفس الطريقة أيضًا، فإن الكلمة هو إله وليس جسدًا، رغم أنه بسبب التدبير قد جعل الجسد جسده. ولكن رغم أن الطبائع التي اجتمعت في تكوين الاتحاد، هي مختلفة إحداها عن الأخرى كما أنها غير متساوية بعضها مع بعض، إلاّ أن ذلك الذي تكون من الطبيعتين معًا هو واحد فقط. ونحن لا نفصل الرب الواحد يسوع المسيح إلى إنسان على حدة، وإله على حدة، بل نحن نؤكد أن المسيح يسوع هو واحد، وهو نفسه، معترفين بالتمايز بين الطبيعتين بدون أن نخلطها الواحدة مع الأخرى[16].

 

          لذلك فهو أقام ذاك الذي كان ذاهبًا إلى قبره. وطريقة إقامته كانت واضحة؛ لأن الإنجيلي يقول: ” لمس النعش وقال: أيها الشاب لك أقول قم“، ومع ذلك فكيف لم تكن كلمة منه كافية لإقامة الشاب الذي كان راقدًا في النعش. لأن أي شئ يكون صعبًا أو يعسر تحقيقه أمام كلمته؟! فما هو أكثر من كلمة الله؟. فلماذا إذن لم يتمم المعجزة بكلمة فقط؟. يا أحبائي إنه فعل هذا لكي تعرفوا أن جسد المسيح المقدس فيه فاعلية وقوة لخلاص الإنسان. لأن جسد الكلمة القدير هو جسد الحياة، وقد اكتسى بقدرته. بل لاحظوا كيف أن الحديد حينما يدخل في النار، ينتج تأثيرات النار ويحقق وظائفها. هكذا أيضًا، لأن الجسد صار جسد الكلمة الذي يعطي الحياة للكل، ولذلك صار له قوة إعطاء الحياة، وهو يلاشي تأثير الموت والاضمحلال[17].

1 أُلقيت هذه المحاضرة بالمركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية يوم 5 نوفمبر 2001م.

1 تعتمد هذه الدراسة على تفسير القديس كيرلس الأسكندري للإنجيل حسب القديس لوقا ـ ترجمة د. نصحي عبد الشهيد.

2  الجزء الثاني ص 29.

4 الجزء الثاني ص34.

5 الجزء الثاني ص 137.

6 الجزء الثالث ص 55.

7 الجزء الثاني ص120ـ123.

8 الجزء الثاني ص 137ـ141.

9 الجزء الرابع ص 20.

10 الجزء الأول ص104، 105.

11 الجزء الأول ص122.

12 الجزء الخامس ص 134.

13 الجزء الأول ص 118، 119.

14 الجزء الأول ص 107.

15 الجزء الأول ص 108.

16 الجزء الأول ص 27.

17 الجزء الأول ص 193.

المسيح في الإنجيل للقديس لوقا بحسب كيرلس الأسكندري

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد [1]

 

لو18:9ـ22 ” وفيما هو يصلى على انفراد، كان التلاميذ معه، فسألهم قائلاً، من تقول الجموع إنى أنا، فأجابوا وقالوا، البعض، يوحنا المعمدان. وآخرون إيليا. وآخرون أن نبيًا من القدماء قد قام. فقال لهم، وأنتم من تقولون إنى أنا ؟ فأجاب بطرس وقال، مسيح الله. فانتهرهم وأصى أن لا يقولوا ذلك لأحد، قائلاً، إنه ينبغى أن ابن الإنسان يتألم كثيرًا ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفى اليوم الثالث يقوم “.

 

حسنًا أن ننادى على أولئك الذين يريدون أن يفتشوا الكتب المقدسة قائلين لهم: ” قوموا، واستيقظوا “. لأنه من المستحيل أن ندرك معنى سر المسيح بالضبط إن كنا نستعمل لهذا الغرض عقلاً فاسدًا، وذهنًا ـ كما لو كان ـ غارقًا فى النوم. فالأمر يحتاج بالحرى إلى عقل يقظ، وبصيرة ثاقبة، لأن الموضوع يصعب فهمه إلى أقصى درجة وهذا ما يتضح الآن حينما وصل حديثنا إلى شرح هذا المقطع الذى أمامنا. لأنه ماذا يقول البشير ؟:

وفيما هو يصلى على انفراد، كان التلاميذ معه، فسألهم قائلاً، من تقول الجموع إنى أنا ؟ “.

والآن فإن أول شئ ينبغى أن نبحثه هو: ما الذى جعل ربنا يسوع المسيح يوجه هذا السؤال أو الاستفسار إلى الرسل القديسين. فلا كلمة من كلماته ولا عمل من أعماله تكون فى وقت غير ملائم أو بدون سبب مناسب، بل بالحرى هو يعمل كل الأشياء بحكمة وفى حينها. لذلك، فماذا نقول، وأى شرح مناسب نجده لأعماله الحاضرة ؟. لقد أطعم جمعًا كبيرًا من خمسة آلاف رجل فى البرية، وكيف أطعمهم ؟.

بخمس خبزات ! وكسر معها سمكتين إلى أجزاء صغيرة ! وهذه تكاثرت جدًا من لا شئ حتى أنهم رفعوا اثنتى عشر قفة من الكِسَر المتبقية. لذلك، فالتلاميذ المباركون والجموع أيضًا دُهشوا ورأوا بواسطة المعجزة التى أُجريت، أنه حقًا هو الله وابن الله. وفيما بعد، حينما انصرف عن الجموع، وكان هو على انفراد، وكان منشغلاً بالصلاة، وفى هذا أيضًا يجعل نفسه مثالاً لنا، أو بالحرى يُعلم التلاميذ كيف يؤدون بكفاءة واجب وظيفتهم كمعلمين.

لأنى اعتقد، أن هذا هو واجب أولئك الذين يقامون لرعاية الشعب، والذين نصيبهم أن يرشدوا قطعان المسيح، أن يشغلوا أنفسهم على الدوام بعملهم الضرورى، وبحرية يمارسون تلك الأمور التى يُسر بها الله جدًا، أى سلوك القداسة والفضيلة الذى ينال إعجابًا عظيمًا، وهو بالتأكيد ينفع الشعب الذى تحت إشرافهم. لأنه ينبغى إما أن ينشغلوا بنشاط فى تلك الواجبات التى هى لمجد الله، أو أنهم فى خلوتهم يحضرون لهم كل بركة، ويستنزلون عليهم قوة من الأعالى، وواحدة من هذه الأخيرة وهى الممتازة جدًا فوق الكل هى الصلاة، والتى عرّفها بولس الإلهى فقال “صلوا بلا انقطاع ” (1تس17:5).

وكما قلت حينئذ، فإن رب ومخلص الكل، جعل نفسه مثالاً للتلاميذ فى سيرة القداسة، بصلاته على انفراد مصطحبًا إياهم وحدهم فقط معه. ولكن عمله هذا ربما يسبب ارتباكًا للتلاميذ، ويولد فيهم أفكارًا خطرة. لأنهم رأوه يصلى بطريقة بشرية، وهو الذى نظروه بالأمس يعمل معجزات بكرامة تليق بالله. لذلك، فلا يكون بلا سبب لو أنهم قالوا فيما بينهم: آه، إنه سلوك غريب ! ماذا ينبغى أن نعتبره ؟ إلهًا أم إنسانًا ؟ فإن قلنا إنسانًا، ومثل واحد منا، أى مثل أحد الأنبياء القديسين، فإننا نرى من معجزاته الفائقة الوصف، التى يعملها، أنه يعلو على حدود الطبيعة البشرية علوًا كبيرًا، لأنه يعمل عجائب بطرق متنوعة، كإله. وإن قلنا هو الله فبالتأكيد كونه يصلى، فهذا لا يناسب من هو الله بالطبيعة. لأن من هو الذى يستطيع الله أن يسأل منه ما يريد أن يناله؟ وما هو الذى يمكن أن يكون الله فى حاجة إليه ؟

لذلك، فلكى يطرد مثل هذه الأفكار المربكة، ولكى يهدئ إيمانهم، الذى ـ كما لو كانت ـ تتقاذفه العاصفة، فإنه يسألهم هذا السؤال، ليس كأنه يجهل كلية كل ما كان يشاع عنه عمومًا، سواء من أولئك الذين لا ينتمون إلى مجمع اليهود، أو من الإسرائيليين أنفسهم، بل كان هدفه بالحرى أن ينقذهم من طريقة التفكير العامة، ويزرع فيهم إيمانًا صحيحًا. لذلك، سألهم ” من تقول الجموع إنى أنا ؟ “.

ها أنت ترى مهارة السؤال. فهو لم يقل مباشرة، ” من تقولون إنى أنا ؟ ” ولكنه يشير أولاً إلى ما أشاعه أولئك الذين هم من خارج، وبعد أن يدحض رأيهم، ويوضح أن رأيهم غير سليم، عندئذ يعود بهم إلى الرأى الحقيقى. وهذا ما حدث أيضًا، لأنه حينما قال التلاميذ: البعض يقولون إنك يوحنا المعمدان، وآخرون إيليا، وآخرون أن نبيًا من القدماء قد قام، فقال لهم وأنتم من تقولون إنى أنا ؟ آه ! كم هى مملوءة معانى تلك الـ ” أنتم ” !. فهو يفصلهم عن كل الآخرين، لكى يتحاشوا آراءهم، لكى لا يفكروا عنه فكرة غير جديرة به، ولا يضمرون أفكارًا مشوشة متذبذبة، أو يتخيلون أن يوحنا (المعمدان) أو أحد الأنبياء قد قام، لذلك يقول، ” وأنتم ” الذين تم اختياركم، ” وأنتم ” الذين ـ بقرارى ـ قد دُعيتم إلى الرسولية، ” أنتم ” شهود معجزاتى، ” من تقولون إنى أنا ؟ “.

أولاً، انطلق بطرس أيضًا، قبل الباقين، وجعل نفسه الناطق بلسان الجماعة كلها، وسكب تعبير المحبة لله، ونطق باعتراف صحيح وبلا عيب للإيمان به قائلاً: ” مسيح الله”. التلميذ هنا معصوم، وهو شارح للسر بذكاء وشمول. لأنه لم يقل مجرد أن (يسوع) هو مسيح الله، بل بالحرى ” المسيح “، لأنه يوجد كثيرون قد لٌقبوا بلقب ” مسيح “، بسبب أنهم قد مُسحوا من الله بطرق متنوعة. لأن البعض قد مُسحوا ملوكًا، والبعض انبياء، بينما آخرون قد نالوا الخلاص من ذلك ” المسيح ” الذى هو مخلص الجميع، بل نحن أنفسنا نحصل على لقب مسيح، لأننا قد مُسحنا بالروح القدس، لأنه مكتوب فى كلمات المرتل، عن أولئك القدماء، أى قبل مجىء مخلصنا: ” لا تمسوا مسحائى، ولا تسيئوا إلى أنبيائى ” (مز15:105). أما كلمات حبقوق فتشير إلينا: “ خرجت لخلاص شعبك، لتخلص مسحاءك ” (حبقوق13:3سبعينية).

لذلك فالمسحاء كثيرون، وقد دُعوا هكذا من حقيقة (أنهم قد مُسحوا)، أما الذى هو مسيح الله الآب فهو واحد، وواحد فقط، ليس كأننا نحن حقًا مسحاء ولسنا مسحاء الله بل ننتمى إلى شخص آخر، ولكن بسبب أنه هو، وهو وحده له ذلك، الذى فى السماء أبًا له. لذلك، حيث إن بطرس الحكيم جدًا، باعترافه بالإيمان ـ بصواب وبدون خطأ ـ قال: ” مسيح الله “. فواضح أنه بتمييزه إياه عن أولئك الذين يُطلق عليهم اللقب عمومًا، فإنه ينسبه [2] إلى الله، باعتباره مسيحه الوحيد. لأنه رغم كونه بالطبيعة الله وأشرق بطريقة لا يُنطق بها من الله الآب ككلمته الوحيد، إلاّ أنه صار جسدًا بحسب الكتاب. لذلك، فبطرس المبارك، اعترف بالإيمان به، وكما قلت سابقًا، عبر بكلماته عن كل جماعة الرسل القديسين، وقام بدور الناطق بلسانهم جميعًا، باعتباره أكثر دقة من الباقين.

وينبغى أن نلاحظ هذا أيضًا: أنه فى رواية متى نجد أن التلميذ المبارك قال، ” أنت هو المسيح ابن الله الحى ” (مت16:16)، ولكن الحكيم لوقا، إذ يلخص المعنى، فهو يتفق معه فى الأفكار، ولكنه يستعمل كلمات أقل، ويخبرنا أنه قال، ” مسيح الله “. وبالإضافة إلى ذلك، فلا يوجد ذكر هنا لما قاله له المخلص، أما فى متى أيضًا فإننا نجد أنه قال له بوضوح: ” طوبى لك يا سمعان ابن يونا، لأن لحمًا ودمًا لم يعلن لك، لكن أبى الذى فى السموات ” (مت17:16). لذلك فالتلميذ تعلم حقًا من الله، وهو لم يجىء لنا بهذا الاعتراف بالإيمان من مجرد أفكاره الخاصة، بل بسبب أن النور الإلهى أشرق على ذهنه، وقاده الآب إلى معرفة صحيحة لسر المسيح. لذلك، فماذا يقول أولئك المبتدعون[3] المخطئون، عن هذا، أولئك الذين يحرفون بلا لياقة السر العظيم والموقر جدًا، سر تجسد الابن الوحيد، ويسقطون من الطريق المستقيم، سائرين فى سبيل الإعوجاج؟.

لأن بطرس الحكيم اعترف بمسيح واحد، بينما هم يقسمون ذلك الواحد إلى اثنين، مضادين لتعاليم الحق. وهو يجيب[4] ويقول: ” ولكن التلميذ اعترف بمسيح واحد، وهكذا نحن أيضًا نؤكد أنه يوجد مسيح واحد، ونعنى به الابن، أى الكلمة الذى من الله الآب ” وبماذا نجيب على هذا إذن ؟ نقول، أليس واضحًا لكل واحد، أن المسيح لا يسأل الرسل، ماذا يقول الناس عن كلمة الله أنه هو ؟ بل من هو ابن الإنسان؟ وأنه هو الذى اعترف به بطرس أنه “مسيح الله”. دعهم أيضا يشرحون هذا لنا، كيف يكون اعتراف بطرس جديرًا بالإعجاب إن كان لا يحتوى على أى شئ عميق وخفى، وكما لو كان غير ظاهر لعامة الناس ؟ لأن ما الذى أعلنه له الله الآب بالحقيقة؟، هل أعلن له أن ابن الإنسان هو إنسان ؟ هل هذا هو السر المُعلن من الله ؟ هل لأجل هذا صار موضع إعجاب، ويُحسب أهلاً لمثل هذه الكرامات الفائقة ؟ لأنه هكذا خاطبه (الرب)، “طوبى لك يا سمعان بن يونا “.

ومع ذلك، فالسبب الذى لأجله نال هذا التطويب، هو سبب عادل تمامًا، وذلك لأنه آمن أن ذلك الذى رآه كواحد منا، أى على شبهنا، هو ابن الله الآب، الكلمة أى ذلك الذى صدر من جوهره، وتجسد وصار إنسانًا. أرجو أن تروا هنا، عمق الأفكار، وأهمية الإقرار (بالإيمان)، والسر العالى الخطير. لأن الذى كان هناك فى شبه البشر، وكجزء من الخليقة، هو الله الذى يفوق كل المخلوقات ويتجاوزها !. وهو الذى يسكن فى المكان العالى الرفيع، نزل من مجده ليكون فى فقر مثلنا ! والذى هو، كإله هو رب الكل، وملك الكل صار فى شكل عبد، وفى درجة عبد ! هذا هو الإيمان الذى يكلله المخلص، وهو يمد يده اليمنى السخية لأولئك الذين لهم هذا الفكر.

لأنه حينما مدح بطرس، وقال إنه تعلم من الله كمن قد حصل على إعلان من فوق، من الله الآب، فإنه جعله أكثر يقينًا، وأكثر تثبتًا بغزارة، فى الإيمان الذى قد اعترف به، وذلك بقوله: ” وأنا أقول لك، أنت صخرة، وعلى هذه الصخرة أبنى كنيستى.. وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات. كل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا فى السموات. وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً فى السموات” (مت19،18:16). لاحظوا كيف يجعل نفسه رب السموات ورب الأرض فى الوقت نفسه. لأنه يعد بأمور تفوق طبيعتنا، وتعلو على قياس البشرية، نعم، بل تعلو أيضًا فوق قياس الرتبة الملائكية، وتلك الطبيعة وحدها هى التى يليق بها أن تعطى، والتى مجدها وسيادتها تتفوق على الكل. لأنه، أولاً، يقول إن الكنيسة هى خاصة به، ومع ذلك فإن الكتب المقدسة تنسبها بالحرى بوضوح لله وحده، إذ تقول إنها “ كنيسة الله ” (1تى15:3) لأنها تقول إن المسيح أحضرها لنفسه بلا دنس ولا عيب.. بل بالحرى مقدسة وبلا لوم (أنظرأف27:5). لذلك، فلكونه الله، يقول إنها له، وفضلاً عن ذلك يعد أن يؤسسها، ويعطيها أن تكون غير متزعزعة إذ أنه هو نفسه رب القوات.

 

وبعد ذلك يقول إنه يعطيه مفاتيح السماء. من هو إذن ذلك الذى يفيض هكذا بالكلمات اللائقة بالله ؟ هل هو ملاك ؟ أو من أية قوات عقلية، سواء كانت رئاسات، أم عروش، أم ربوبيات ؟ أم أولئك السيرافيم المقدسين. ليس كذلك بالمرة، بل كما قلت سابقًا، مثل هذه اللغة إنما تخص الله الضابط الكل وحده، الذى له السيادة على الأرض وعلى السماء. إذن فليكف هؤلاء المبتدعين عن تقسيم المسيح الواحد، فيقولون إن كلمة الله الآب هو ابن واحد، وأن الذى من نسل داود هو ابن آخر. لأن بطرس ذكر مسيحًا واحدًا، الذى هو الابن الوحيد الذى تجسد وصار إنسانًا، فلأجل هذا الاعتراف حُسب أهلاً لهذه الكرامات غير العادية.

ومن جهة أخرى، حينما اعترف التلميذ بإيمانه، فإنه انتهرهم وأوصاهم أن لا يقولوا ذلك لأى إنسان، إذ يقول، ” لأن ابن الإنسان سوف يتألم كثيرًا، ويُرفض، ويُقتل، وفى اليوم الثالث يقوم “. ومع ذلك كيف لا يكون واجبًا على التلاميذ، بالحرى أن يبشروا فى كل مكان ؟ إذ أن هذا هو العمل نفسه الذى كُلف به أولئك الذين دعاهم إلى الرسولية. ولكن كما يقول الكتاب المقدس: “ لكل شئ وقت ” (جا1:3) فقد كانت هناك أمور لم تتم بعد، والتى ينبغى أن تكون ضمن محتويات كرازتهم به، مثل الصليب، والآلام، والموت بالجسد، والقيامة من الأموات، تلك الآية العظيمة والمجيدة حقًا التى بها تتم الشهادة له، أن عمانوئيل هو الله حقًا، وهو بالطبيعة ابن الله الآب.

لأنه أبطل الموت تمامًا، ولاشى الهلاك، وأتلف الجحيم، وهزم طغيان العدو، وأزال خطية العالم، وفتح الأبواب التى فوق للساكنين على الأرض، ووحد الأرض بالسماء، هذه الأشياء برهنت على أنه ـ كما قلت ـ هو الله بالحقيقة. لذلك أوصاهم أن يحفظوا السر بصمت ملائم، إلى أن تصل خطة التدبير الكاملة إلى خاتمة مناسبة. لأنه حينما قام من بين الأموات أعطاهم وصية أن السر ينبغى أن يُعلن لكل سكان الأرض، واضعين أمام كل إنسان التبرير بالإيمان والقوة المطَهِرة التى للمعمودية المقدسة. لأنه قال: ” دُفع إلىّ كل سلطان فى السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ” (مت18:28ـ20). لأن المسيح معنا وهو فينا بالروح القدس، ويسكن فى نفوسنا جميعًا، الذى به ومعه لله الآب التسبيح والسيادة والكرامة مع الروح القدس، إلى دهر الدهور. آمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 القديس كيرلس الأسكندرى،تفسير إنجيل لوقا، عظة 49. ترجمة د. نصحى عبد الشهيد، تفسير إنجيل لوقا (الجزء الثانى)، إصدار مركز دراسات الآباء بالقاهرة، القاهرة 1992 ص29ـ 37.

2 أى ينسب يسوع المسيح إلى الله الآب (المترجم).

3 يشير إلى نسطور وأتباعه.

4 يشير القديس كيرلس إلى نسطور فى جوابه على الرسالة التى أرسلها إليه والتى تحمل رقم 4. وقد تمت ترجمتها ونشرها فى كتاب ” رسائل القديس كيرلس إلى نسطور ويوحنا النطاكى ” يوليو 1988، مركز دراسات الآباء ؛ أما رسالة نسطور إلى القديس كيرلس التى يقتبس منها هنا ـ وهى تحمل رقم (5)، فقد تُرجمت عن اليونانية ونُشرت فى ” رسائل القديس كيرلس، الجزء الثانى ” يوليو 1989 ـ نشر مركز دراسات الآباء.

مسيح الله للقديس كيرلس الأسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي

المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي

المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي

المسيح في أسفار الناموس جـ2- القمص روفائيل البرموسي

أوّلا: نسل المرأة

1- تكوين 15:3

“واضع عداوة بينك وبين المراة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه. “

ليست مفاجأة أن أولى النبوءات المسيانيّة، تظهر ضمن سياق الحديث عن السقوط، فلو لم تدخل الخطيّة الى العالم، فلا حاجة إذاً الى مسيّا مُخلّص. فبعد السقوط لعن الله الحيّة التي احتالت على الجنس البشري، وكشف عن العداوة بين الحيّة والمرأة، وأنّ هذه العداوة امتدّت بين نسل المرأة ونسل الحيّة … نسل المرأة، يُشير الى المسيح – المسيّا – وأمّا نسل الحيّة فيُشير الى الشيطان ضد المسيح ومن يستخدمهم لمقاومة المسيح.

في هذه النّبوّة الأولى، نفهم أنّ أصل المسيّا ونسبه، يُنسب الى المرأة وليس الى الرّجُل … رغم أنّ هذا يتعارض مع ما هو مُتّبع في العهد القديم. ففي أسعار العهد القديم، توجد سلسلة أنساب عديدة: تبدأ من سفر التكوين الإصحاح الخامس والإصحاح العاشر، ثم الإصحاحات التسعة الأولى من سفر اخبار الأيام الأولى، علاوة عن باقي الأسفار المطوّلة سواء من كُتُب موسى او الأنبياء، نجد العديد من سجلاّت الأنساب … يُدرج فيها أسماء الرّجال فقط دون النساء. فالعادة المتّبعة أنّ النسب الشرعي والقومي وتماثل السبط، يُؤخذ عن طريق الأب وليس عن طريق الأم (الاستثناء الوحيد لذلك، هو ما ورد في عزرا 61:2، ونحميا 63:7).

فمن النادر جدّاً إدراج إسماء نساء في سلسلة الأنساب ما لم تكن ذات شأنٍ خاص وبارز في التاريخ اليهودي … وحتّى في هذه الحالة يُشار اليها بطريقة عابرة.

وحقيقة الأمر أنّ موسى النبي – في سفر التكوين – يعزو نسب المسيّا الى “نسل المرأة، ليُخبرنا بأنّ شيئاً ما يحدث بخصوص المسيّا … شيئاً يُحتّم أن يُنسب المسيّا من خلال أمّه وليس من خلال أبيه. وهنا لا يُعطينا موسى النبيّ سبباً واضحاً لذلك، ولا أحد طوال قرونٍ عديدةٍ فسّر ذلك، حتّى جاء إشعياء النّبيّ، وتنبّأ في الإصحاح السابع، عن ميلاد المسيّا من عذراء بلا أبٍ جسدي.

وفي هذه النبوءة أيضاً، نرى المسيّا يسحق رأس الحيّة “الشيطان”، الذي بدأ بموت المسيح وقيامته، والذي يُشير اليه معلّمنا بولس الرسول قائلا “فاذ قد تشارك الاولاد في اللحم والدم اشترك هو ايضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس” (عب 14:2). ويوحنا الحبيب يؤكد على ذلك بقوله “طرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو ابليس والشيطان الذي يضل العالم كله طرح الى الارض وطرحت معه ملائكته.” (رؤ 9:12)، “فقبض على التنين الحية القديمة الذي هو ابليس والشيطان وقيده ألف سنة” (رؤ 2:20).

أمّا التلميح بالميلاد العذراوي، بقوله “نسل المرأة”، فهذا إشارة الى طبيعة المسيح الناسوتيّة. وفي هذا تمهيد للجنس البشري، بأن المسيّا سيكون في صورة إنسان.

الترجوم المنسوب ليوناثان TPsJ، يسترعي الانتباه في تفسيره لهذه النبوءة: فهو يربط بين الكلمة “عقب Aqev עקב” والكلمة “نهاية Iqvah עיקבא”، لذا يقول في تفسيره الآية “سينعم إسرائيل بالسلام في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام المسيّا الملك” Bereshith Rabbah 23 – בראשית רבה כ”ג.

أما ترجوم يوناثان، فيربط بين الكلمة الآراميّة “يصنع سلاماً Shefiyuta שפיותא” والكلمة العبريّة “يسحق Yeshufach ישופך”، لأنّ جذر كل من الكلمتين واحد، ولذا يترجمون هذه الآية هكذا “في النهاية، في أيام المسيّا الملك، سيُجرح في قدمه، كي ينعم شعب إسرائيل بالسلام والرّاحة، كما كُتب عنه في مزمور 16:22 “لأنه قد احاطت بي كلاب. جماعة من الاشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي”.

وأغلب العُلماء من الرابيين شرحوا هذه الآية، بنفس أسلوب ترجوم يوناثان وقالوا: إن شعب إسرائيل في نهاية الأيام، في أيام الملك الممسوح، سيشفون من عضّة الحيّة وينعمون بالسلام والرّاحة. أما رابي دافيد كمحي רד”ק Rabbi David Qimhi فيقول في تفسيره لهذه الآية (إنّ المسيّا في نهاية الأيّام سيأتي ليسحق رأس الحيّة. وبدون المسيّا لا يوجد تفسير صحيح للأسفار المُقدّسة).

 

2- تكوين 1:4

“وعرف ادم حواء امراته فحبلت وولدت قايين. وقالت اقتنيت رجلا من عند الرب.”

نقرأ في الترجمة العربيّة الموجودة لدينا المقطع (رجلاً من عند الرّب)، أمّا الأصل العبري، يُترجم حرفيّاً، … اقتنيت رجل: يهوه، وتُكتب بالعبرية: איש את-יהוה. قليلون من مُترجمي الأسفار المُقدّسة، فهموا حقيقة ما قالته حوّاء في هذه الآية، وللأسف، الترجمة العربيّة لا تُعبّر بدقّة عن النّص في العبريّة. لقد فَهمَت حوّاء جيّداً وبوضوح من كلمات الله في تكوين 15:3، إن الحيّة ستُسحق بواسطة “الله-الإنسان”.

على نحوٍ بيَّن اعتقدت حوّاء أنّ قايين هو “يهوه”، وبحسب مفهومها “الله – الإنسان”. اعتقادها من ناحية المبدأ اللاهوتي، صحيح – اذ أنّ المسيّا سيكون الهاً وإنساناً معاً – لكن خطأها الذي وقعت فيه، هو من جهة التطبيق فقط. لقد افترضت أنّ قايين، مولودها الأول، هو الموعود به “الله – الإنسان”، ولقد أدركت بسرعة خطأها، وهذا يتّضح عند ولادة أخٍ لقايين ودعت اسمه هابيل، الذي معناه بخّار أو نسمة.

ولقد قام العديد من الباحثين، في مختلف الأزمنة بوضع ترجمة لتكون أقرب ما يكون للنصّ العبري، فمثلا “اقتنيت رجلاً من عند الرّب” – “اقتنيت رجلاً بمعونة الرّب” …. حيث أُضيفت الكلمات: “من عند – من قبل – بمعونة”، لتفادي القراءة غير المقبولة لهم او القراءة المبهمة لديهم (نفس هذا الشيء في الترجمات الإنجليزية والألمانيّة). غالبيّة الترجمات الموجودة لدينا من عربيّة انجليزية – المانية …. الخ، لم تعتمد على النص الأصلي العبري، بل على الترجمة السبعينيّة اليونانيّة، التي ترجمت الآية “من عند”. ونفس الشيء إتُّبِعَ في الترجمة اللاتينّية (الفولجاتا Vulgate)، والتي تقول “من قِبل”.

الترجوم المنسوب ليوناثان TPsJ، وهو ترجمة آراميّة للنصّ العبري، يقول “اقتنيت رجلا: ملاك يهوه”. وهنا الرابيون يعطون ترجمة هي أقرب ما يكون للنّص العبري. أمّا ترجوم يوناثان “Targum Pseudo – Janathan”، يترجمها “اقتنيت الرجل ملاك الربّ”. في ترجمة آراميّة أخرى هو ترجوم أونكيلوس Targum Onqelos يقول “اقتنيت رجلاً من أمام يهوه” هذه الترجمات الآراميّة والصّيغ تُظهر أنّ الأصل العبري يتضمّن مفهوماً يفوق العقل البشري، تعجز الترجمة عن نقله حرفيّاً، هذا من جهة … من جهة أخرى كل المترجمين الذين أخذوا من النصّ العبريّ، لم يتخيلوا أنّ حوّاء ستقتني الربّ نفسه.

على أنّ “ملاك الربّ” أو “ملاك يهوه”، حسب اللاهوت المسيحي هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدّوس … لكن بالطبع، ليست هذه هي نظرة مُترجمي التراجيم اليهوديّة. (سنناقش هذا الموضوع فيما بعد).

وفي تعليق مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، على تكوين 1:4 “من عند الرب”. يقول (رابي يشماعيل רבי ישמעאל Rabbi Ismael سأل رابي عكيڤا רבי עקיבא Rabbi Akiba، قائلا: حيث أنّك خدمت رابي ناحوم الجمزو Nahum of Gimzo لمُدّة 22 سنة. وما هو سبب وضع أداة النصب، “את – ات” في هذه الآية “את-יהוה”.

فأجاب لو قال “اقتنيت رجل: الله، سيكون هذا صعب الفهم او التفسير، لهذا تطلب الحاجة الى استعمال את وهي أداة نصب تتقدّم المفعول به إذا كان الاسم معروفاً إذا كان الاسم معروفاً. فتكون الترجمة لأي لغة أخرى هي “من قِبل” او “من عند” وبالتالي تكون الآية “اقتنيت رجلاً من قبل يهوه”. وفي الهامش المُدوّن صفحة 181 من هذا المدراش، يقول: ⌡الى حدّ بعيد تدل الآية على أنّها (حوّاء) ستقتني الرّب نفسه⌠. والرابيون فهموا مضمون معنى الآية، ولهذا عملوا بقدر طاقتهم أن تكون ترجماتهم دقيقة.

3- تكوين 21:5-31

“وعاش اخنوخ خمسا وستين سنة وولد متوشالح. وسار اخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلث مئة سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام اخنوخ ثلث مئة وخمسا وستين سنة. وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله اخذه وعاش متوشالح مئة وسبعا وثمانين سنة وولد لامك. وعاش متوشالح بعدما ولد لامك سبع مئة واثنتين وثمانين سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام متوشالح تسع مئة وتسعا وستين سنة ومات وعاش لامك مئة واثنتين وثمانين سنة وولد ابنا.

ودعا اسمه نوحا. قائلا هذا يعزينا عن عملنا وتعب ايدينا من قبل الارض التي لعنها الرب. وعاش لامك بعدما ولد نوحا خمس مئة وخمسا وتسعين سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل ايام لامك سبع مئة وسبعا وسبعين سنة ومات”

في هذا المقطع نقرأ عن أخنوخ البار، الذي قيل عنه (ولم يوجد لأن الله أخذه). وفي رسالة يهوذا نقرأ عن أخنوخ. أيضا أنه كان مُبشِراً بالبِرّ ونبيّاً “وتنبأ عن هؤلاء ايضا اخنوخ السابع من ادم قائلا هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع اعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاه فجار.” (يه 14-15). والاسم الذي أعطاه أخنوخ لابنه متوشالح، يُضيف إشارة نبويّة قويّة.

فالاسم (متوشالح) اسم عبري معناه حرفيّاً (عندما يموت سيأتي). فهذه النبوءة تُشير الى مجيء الطوفان. ولقد فهم لامك أن اسم أبيه متوشالح يحمل نبوءة، ولكنّه أخطأ حين ظنّ في أنّ الاسم يُشير الى زمن ولادة ابنه نوح. حقّاً إنّ نوح سيكون رجلاً ذو أهمّيّة قصوى في التاريخ البشري، لكن ليس بالطريقة التي فكّر بها لامك.

واضح أنّ لامك كان يأمل أنّ نوحاً، والذي معناه [الرّاحة] او [المُعزّي]، سيكون الى حدٍّ بعيد هو المسيّا. ويتّضح من الأعمار والسنين المدوّنة في تكوين 5، أنّ لامك كان عمره 56 سنة حين مات آدم. بناء على ذلك، فإنّه من المؤكد أنّ لامك عرف وتسلّم بدقة ما حدث في جنّة عدن، وكل الكلمات التي نطق بها الله، لذا، فمن المشوق جدا أن نرى في الآية (تك 29:5)، كيف عبّر لامك عن رجائه المسياني بأن سمّى ابنه (نوحاً).

قائلاً (هذا يُعزّينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التي لعنها الرب). فقد رأى لامك، المسيّا كمخلّص ينزع ويمحو لعنة سقوط آدم وحوّاء، وكلّ نتائجها …. تماماً، كما ظنّت حواء في قايين، أنّه المسيّا هكذا لامك من ناحية المبدأ اللاهوتي كان صائباً، لكن أخطأ التطبيق. كان في ذهن لامك، أنه في يوم ما، تتحقق فيه الوعود التي وردت في تكوين 15:3، يسحق رأس الحية، لكن لم يكن نوحاً هذا الإنسان.

أما عن الاسم (متوشالح) وما فيه من نبوة، فهي تخص مجيء الطوفان فالاسم معناه (عندما يموت سيأتي) أي عندما يموت متوشالح سيجيئ الطوفان. فبطريقة حسابية بسيطة، بحسب التواريخ الواردة في سفر التكوين 3:5-32 / 6:7-11 / 28:9-29، نرى أن الطوفان جاء سنة 1656 لخلقة الإنسان، وهي نفس السنة التي مات فيها متوشالح، أنظر الجدول التالي:

سلسلة أنساب نوح كان عمره حين ولد ثم عاش العمر بالكامل سنة خلقه الإنسان حين مات
1) آدم 130 800 930 930
2) شيث 105 807 912 1042
3) آنوش 90 815 905 1140
4) قيدان 70      
5) مهلليئل 65      
6) يارد 162      
7) أخنوخ 65      
8) متوشالح 178      
9) لامك 182      
10) نوح 500 عندما كان نوح في عمر 500 سنة ولد مما وجاما وثافث.

 

الطوفان

+

100

عندما كان نوح ابن 600 سنة صار الطوفان

=

1656 خلق الإنسان

4- تكوين 1:6-4

“وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الارض وولد لهم بنات ان ابناء الله راوا بنات الناس انهن حسنات. فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا فقال الرب لا يدين روحي في الانسان الى الابد. لزيغانه هو بشر وتكون ايامه مئة وعشرين سنة كان في الارض طغاة في تلك الايام. وبعد ذلك ايضا اذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم اولادا. هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم”

ليست الخليقة البشريّة وحدها، هي التي فهمت معنى ومعزى كلمات الله في سفر التكوين 15:3. أيضا، الشيطان الذي وجّه له الرب هذه الكلمات “واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.”…… وقد فهمها جيّداً. ولذا، ففي تكوين 1:6-4، نرى بوضوح المحاولة الأولى للشيطان في مقاومة خطّة الله بخصوص المسيّا. وبما أنّ المسيّا سيكون من نسل المرأة، إذاً يكون هدف الشيطان: كيف يُفسد هذا الخط من النسل.

طبقاً لمُحاولة إفساد نسل المرأة، قاد الشيكان وملائكته الأشرار الساقطين، أولاد الله كي يتزوجوا من بنات الناس …. كانت نتيجة هذا التزاوج أن نشأ الجبابرة 1 Nephilim ….. هذا النسل الوحشي الشرير كان سبباً في جلب [1] دينونة الله بالطوفان، إذ محا الله كلّ الجبابرة، وأبقى له بقيّة والتي سيأتي منها المسيّا. هذه البقيّة تمثلت في نوح البار. أبو البشريّة الجديدة بعد الطوفان.

 

ثانيا: نسل إبراهيم

تكوين 18:22

“ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل أنك سمعت لقولي.”

يحوي الإصحاح 22 من سفر التكوين على العديد من الآيات التي تخبرنا عن العهد مع إبراهيم، وهو أحد العهود الثمانية المذكورة في أسفار العهد القديم والمصطلح العبري لكلمة (نسل) يستعمل عادة للدلالة على المفرد… على أنه يستعمل بطريقتين مختلفتين: يمكن أن يستخدم بالمفرد على الإطلاق بمعنى شخص واحد متميّز – أو يستعمل بالمفرد الدال على الجمع، بمعنى جماعة واحدة.

ففي سياق الحديث عن العهد مع إبراهيم، استُعمِلت كلمة (نسل) في صيغة المفرد الدال على الجمع، ليعبِّر عن جماعة بني إسرائيل ” ثم اخرجه الى خارج وقال انظر الى السماء وعد النجوم ان استطعت ان تعدها. وقال له هكذا يكون نسلك.” (تكوين 5:15) “اباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب اعدائه” (تكوين 17:22).

أمّا حين تُستعمل كلمة (نسل) كمُفرد على الإطلاق، كما في النبوّة التي ندرسها الآن، فهي تُشير الى شخص واحد محدّد هو المسيّا “ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل أنك سمعت لقولي” (تكوين 18:22).

في مدراش رباه Bereshith Rabbah 23 בראשית רבה כ”ג، في تعليقه على هذه النبوة يقول <“النسل” هو المسيّا الملك، الذي سيأتي من المرأة. وقد جاءت في صيغة المفرد، حيث أنّ المقصود هو وحده. تماماً كما جاء عنه في تكوين 15:3 “واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو הוא يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.” فالضمير الشخصي هنا مفرد hû הוא، ولذلك استعمل معه ايضاً الصيغة بالمفرد في قوله “نسل” المرأة، لتُشير الى المسيّا (الملك).

هذا ولقد كشف معلّمنا يولس الرسول عن هذه الحقيقة، في تعليقه على الآية ” واما المواعيد فقيلت في ابراهيم وفي نسله. لا يقول: «وفي الانسال» كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد: «وفي نسلك» الذي هو المسيح.” (غلاطية 16:3). وعليه، ففي تكوين 15:3، عرفنا أن المسيّا سيكون من نسل المرأة، أي سيأخذ طبيعة بشريّة كاملة. ومن خلال العهد مع إبراهيم في تكوين 18:22، قد حصر المسيّا بأنّه سيكون من نسل واحد خاص، ألا وهو نسل إبراهيم.

أمّا النقطة الأخرى في هذه النبوة، فهي تخص الأمم أي الشعوب الوثنيّة. فهذه الأمم الوثنيّة ستتبارك من خلال نسل إبراهيم، أي أنّه سيكون لها نصيباً في هذا المسيّا. وبالتالي، فإنّ المسيح قد جاء من أجل اليهود والأمم على حدٍّ سواء “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية. ” (يوحنا 16:3). وهذا يتفق مع “ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض”.

 

ثالثا: نسل يهوذا

1- تكوين 27:38-29

” وفي وقت ولادتها إذا في بطنها توأمان، وكان في ولادتها أن أحدهما أخرج يدا فأخذت القابلة وربطت على يده قرمزا، قائلة: هذا خرج أولا، ولكن حين رد يده، إذا أخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص”

مرّة أخرى نعود الى نسل المرأة.. فالمرأة هنا هي (ثامار)، أمّا النسل الذي يأتي منها فهو (فارص)، الذي يأتي من يهوذا. ومن الأسماء عُرف بها المسيّا في التراجيم والتلمود هو “المسيّا بن فارص”.

ونُلخّص شرح هذه النبوة في ثلاث نقاط:

أوّلاً: في مدراش راعوث Midrash Rauth מדרש רות، يربط بين مفهوم (النسل)، (المسيّا) حين يتحدّث عن الولي. ففي اللغة العبريّة كلمة (وليّ) تُعطي نفس معنى (فادي او مُخلّص). فيقول هذا الميدراش في تعليقه على راعوث 12:4-14 “وليكن بيتك كبيت (يقصد بوعز) فارص الذي ولدته ثامار ليهوذا من النسل الذي يعطيك الرب من هذه الفتاة (راغوث) 13 فاخذ بوعز راعوث امرأة ودخل عليها فأعطاها الرب حبلا فولدت ابنا. 

14 فقالت النساء لنعمي مبارك الرب الذي لم يعدمك وليا اليوم لكي يدعى اسمه في اسرائيل. “هذا هو فارص نسل المسيّا الملك. هذا هو فارص الذي قيل عنه: الله اعدّ نسلاً آخر، من مكان آخر، يأتي منه المسيّا بن فارص Rauth Rabbah 8 רות רבה ח.

ماذا يقصد المدراش السابق بقوله (الله أعدّ نسلاً آخر، من مكان آخر).

هذا القول جاء في مدراش قديم على سفر التكوين لشرح الآية التي تقول “وعرف ادم امراته ايضا. فولدت ابنا ودعت اسمه شيثا. قائلة لان الله قد وضع لي نسلا اخر عوضا عن هابيل.لان قايين كان قد قتله.” (تكوين 25:4). ويسأل هذا المدراش قائلاً: (إنّه يتكلّم عن نسل آخر، من مكانٍ آخر. من يكون هو؟؟؟ هو المسيّا الملك) Bereshith Rabbah 23 בראשית רבה כ”ג.

ثانيا: فارص هذا هو الذي ورد اسمه في سلسلة أنساب السيد المسيح، بحسب إنجيل متى “ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار. وفارص ولد حصرون. وحصرون ولد ارام.” (متى 3:1). ليُنبّه ذهن القارئ أنّ الربّ يسوع، هو المسيّا الذي جاء من نسل فارص بن يهوذا، وهذا هو نسل المرأة، حيث يذكر الإنجيل متعمّداً القول “……… من ثامار”.

وبدقّة متناهية، يرصد مدراش فارص Midrash Perez، عمل المسيّا بن فارص، بقوله (إنّ المسيّا بن فارص سيعالج آثار الدمار الناتج عن السقوط). ومدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، يصف السابق بأسلوب جديد، بدأه بفارص، قائلاً (هذا هو تاريخ فارص، الذي له مغزى عميق…. فعندما خلق القدوس عالمه، لم يكن الى ذلك الحين، يوجد ملاك الموت بعد. لكن بعدما سقطا آدم وحوّاء في العصيان، كل الأجيال فسدت.

وعندما ظهر فارص، بدأ التاريخ أن يتحقق من خلاله، لأن منه سيظهر المسيّا. وفي أيّامه سينزع القُدّوس لعنه الموت، كما هو مكتوب “يبلع الموت الى الابد ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه وينزع عار شعبه عن كل الارض لان الرب قد تكلم” (إشعياء 8:25) Shemoth Rabbah שמות רבה (مدراش رباه لسفر الخروج).

من الصعب الحصول على مصدر يهودي، يلتقي نصّه مع ما قدّمه بولس الرسول في رسالة روميّة، عن المسيح الغالب الموت، مثل النص السابق. يقول بولس الرسول “من اجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية الى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس، اذ أخطأ الجميع. ” (روميّة 12:5) أيضاً في كورنثوس الأولى، يقول “لأنه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع. ” كورنثوس الأولى 22:15.

إذاً، جذور سرّ تاريخ الخلاص هذا، يرجع الى بداية سقوط الجنس البشري. ولقد كتب البروفيسور Gottleib Klein في بداية القرن العشرين، معلقاً على ذلك بقوله (بمفهوم النظام الذي يُعرف بـ }التوقيع بالأحرف الأولى{، وهو مظهر يتعلّق باحترام كلّ حرف موجود في الكلمة. إذ كل حرف في الكلمة يُشير الى حرف أوّل لكلمة أخرى. فالحروف العبريّة الثلاثة لكلمة آدم هي אדם، التوقيع هو:

א ◄ אדם ד ◄ דוד ם ◄ משיח
ا ◄ ادم د ◄ دود (دڤيد – داود) م ◄ م ش ي ح (مسيح)

بهذه الكيفيّة سيُعالج المسيّا – المسيح – نسل داود، سقوط آدم. ومما هو جدير بالذّكر أنّ Dr. Gottleib Klein، يعتبر من أكبر علماء الكتاب المقدّس في العصر الحديث، آمين بالسيد المسيح، وكان قبلاً يهوديّاً.

كذلك أشهر الأعمال التي يقوم بها المسيّا – حسب الترجوم – إنّه سيصنع سلاماً حيث كانت العداوة. ويُشير بولس الرسول الى ذلك قائلاً “لانه هو سلامنا، الذي جعل الاثنين واحدا، ونقض حائط السياج المتوسط 15 اي العداوة. مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا، صانعا سلاما،” (أفسس 14:2-16).

ثالثا: المسيّا ينقض حاجز الناموس: نقرأ في سفر التكوين عن فارص بن يهوذا وثامار “ولكن حين رد يده، اذ اخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص.” (تكوين 29:38). كُنّا قد تكلّمنا سابقاً عن اسم فارص وعلاقته بالمسيّا كغالب الموت. أمّا عن علاقة فارص بالمسيّا فيما يتعلق بإرجاع العلاقة مع الله، فنقرأ في المشناه (يُدعى المسيّا بن فارص، الذي يُرجع ما فقدته البشريّة بسقطة آدم) Megillath ha – Shabath 113.

وفي ميدراش آخر، يتحدث رابي تنحوما Rabbi Tanhuma bar Abba רבי תנחומא בר אבא مرّات عديدة عن المسيّا وارتباطه بفارص، فيقول (هناك خطأة يتكبّدون بسبب سقوطهم خسارة عظيمة، وهناك من يستفيدون من أخطائهم. هكذا، استفدنا نحن من يهوذا، حيث جاء منه فارص، ومنه ينحدر داود والمسيّا الملك الذي سينقذ إسرائيل.

أنظروا كم هي عظيمة المتاعب التي يتكبدها القدّوس، حتّى يظهر المسيّا الملك من يهوذا، والذي كُتب عنه “روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لأبشر المساكين ارسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق. لأنادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين لأجعل لنائحي صهيون لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد ” (إشعياء 1:61-3) Midrash Tanhuma, Bereshith מדרש תנחומא, בראשית.

أمّا مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה, فيناقش هذه النبوّة، فيقول (المخلّص الأخير هو المسيّا الملك ابن داود الذي من نسل فارص بن يهوذا ….. هذا هو المسيّا الملك الذي كُتب عنه “يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط اعدائك” (مزمور 2:110).

وتضيف شروحات الرابيين، الآتي – هذا هو المسيّا الذي ظهوره أصبح قريباً، لأنّه قد كُتب عنه “قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم” (ميخا 13:2) -.

رمبان Nahmanides רמב”ן (رمبان: هو اختصار لرابي موشي بن نحمان)، عاش في نهاية القرن الثالث عشر، يصف ميلاد فارص كالتالي (…. فارص أحاط به سياج وحوصر داخله، لكن اقتحم هذا السياج قبل أخيه فخرج اوّلاً وصار بِكراً. لهذا قيل عنه – لماذا اقتحمت -، أي كيف نقضت الحاجز وخرجت منه … فارص هو الابن البكر بقوّة العليّ، كما هو مكتوب – سأعطيه إبناً يكون هو الابن البكر-. الحكماء فقط هم سيفهمون) Mikraoth Gedoloth מקראות גדולות (Corresponding Section). ما هو الذي سيفهمه الحكماء؟؟!! وماذا يقصد بـ (كيف نقضت الحاجز وخرجت منه)؟؟!!. نُجيب على هذه الأسئلة، نقول:

(أ) <كيف نقضت الحاجز وخرجت منه>، تاريخيّاً هذا وصف لما حدث بالفعل حين حطّمت المسيحية القالب اليهودي والسياج الحديدي لحرفيّة الناموس وطقوسه، وخرجت منه …. كما يخرج الجنين الحيّ من بين فلقتيّ الحبوب البقوليّة، محطماً القشرة الخارجيّة الصلبة، او كما يطلع نور الفجر ويشق سياج الظلمة القاتم. هذا من جهة …. من جهة اخرى: أمّا فيما يتعلق بتمزيق هذا الحاجز، فنقول، يوجد حسب تعاليم الرابيين، رسميّاً 613 أمر ونهي …. هذه الأوامر والنواهي بدأت مبكراً، ففي سفر إشعياء (كتب حوالي سنة 700 ق.م)، يقول “لأنه امر على امر.

امر على امر. فرض على فرض. فرض على فرض. هنا قليل هناك قليل” (إشعياء 10:28). ويبدو أنّ هذه الأوامر والنواهي، تنامت مع مرور الوقت حتى أصبحت 613 أمر ونهي. قد حوّلها قادة اليهود الدينيين من كلمة <عزاء وراحة> الى ديانة تُطالب وتحاكم، وخوف الله لم يعد إلاّ قوانين تعلم للناس، من ينفذ هذه القوانين يعتبر نفسه بارّاً ومن يهملها يصير مجرما ويعاقب. من أجل هذا، يلومهم الرب، بعد قوله السابق مباشرة، قائلاً “فقال السيد لان هذا الشعب قد اقترب الي بفمه وأكرمني بشفتيه واما قلبه فابعده عني وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة ” (إشعياء 13:29).

فترجوم يوناثان Targum Jonathan תרגום יונתן, يقول {خلق الله للإنسان 248 عظمة، 365 وتراً – على عدد أيّام السنة -، فيكون جملة عدد النواهي والأوامر هي 613 أمراً ونهياً: وهي عبارة عن 248 أمراً + 365 نهياً}. من هذا نتبيّن أنّهم أي الرابيين أضافوا من عندهم وصايا وأوامر ونواهي، إلى وصايا الرب، أي أقاموا سياجاً حول الناموس، وبداخل هذا السياج، يعيش اليهودي الورع.

ولذا، فالرب يسوع نفسه، في تعاليمه وبّخهم بشدة على هذا الفهم السيئ للناموس، مُستشهداً بكلمات إشعياء النبي، قائلاً “فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم (هذه الترجمة خاطئة، ولكن الأصح) بسبب تعاليمكم، كما هي في اليونانيّة”، “فقد ابطلتم وصية الله بسبب تقليدكم! يا مراؤون! حسنا تنبا عنكم إشعياء قائلا: يقترب الي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا. وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس.” (متى 6:15-9).

هنا – بالفعل – الرب يسوع ينقض ويُزيل السياج الذي وضعه علماء الدين اليهود، حول الناموس. وموسى نفسه عندما استلم الوصايا والشريعة من الله، حذّر الشعب قائلاً “فالان يا اسرائيل اسمع الفرائض والاحكام التي انا اعلمكم لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الارض التي الرب إله ابائكم يعطيكم. 2 لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها.” (تثنية 1:4-2).

ومما هو جدير بالذكر، أنّ هذا السياج من القوانين والأحكام التي وضعها علماء اليهود من الرابيين، ولم يرد ذكرها مباشرة في الأسفار المقدّسة، جُمعت في كتاب يسمّى هلخا Halakha הלכה, وهو جزء من التلمود. هذه القوانين تُمثّل مُشكلة شديدة الصعوبة لغالبيّة اليهود في عدم قدرتهم في الإيفاء بتنفيذ هذه القوانين، بالإضافة الى انّها جعلتهم ينصرفون عن روحانيّة الناموس، والغاية منه، بسبب انشغالهم بحرفيّته. فالمتأمّل في هذه القوانين التي حوتها كتبهم يُصاب باليأس والإحباط.

أمّا الاقتحام الأخير الذي قام به السيد المسيح، لهذا السياج الحديدي حول الناموس، فتمّ على الصليب “وإذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى أسفل. والارض تزلزلت والصخور تشققت” (متى 51:27). وفي تعبير جميل ورائع لبولس الرسول، يُشير الى نقض وإزالة هذا السياج، يقول “لأنه هو سلامنا، الذي جعل الاثنين واحدا، ونقض حائط السياج المتوسط 15 اي العداوة.

مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا، صانعا سلاما، 16 ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب، قاتلا العداوة به.” (أفسس 14:2-16). هذا هو فارص الجديد، المسيح الذي اقتحم اقتحاماً، وأزال لعنة الناموس في فرائض. “ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني. ” (غلاطية 5:4)

– “فاثبتوا إذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها، ولا ترتبكوا ايضا بنير عبودية. ها انا بولس اقول لكم: انه ان اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا! 3 لكن اشهد ايضا لكل انسان مختتن انه ملتزم ان يعمل بكل الناموس. قد تبطلتم عن المسيح ايها الذين تتبررون بالناموس. سقطتم من النعمة. 5 فإننا بالروح من الايمان نتوقع رجاء بر. لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة، بل الايمان العامل بالمحبة. كنتم تسعون حسنا.

فمن صدكم حتى لا تطاوعوا للحق؟ هذه المطاوعة ليست من الذي دعاكم. «خميرة صغيرة تخمر العجين كله». ولكنني اثق بكم في الرب انكم لا تفتكرون شيئا اخر. ولكن الذي يزعجكم سيحمل الدينونة اي من كان. واما انا ايها الاخوة فان كنت بعد اكرز بالختان، فلماذا اضطهد بعد؟ إذا عثرة الصليب قد بطلت. يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون ايضا! فأنكم انما دعيتم للحرية ايها الاخوة.

غير انه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد، بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا. لان كل الناموس في كلمة واحدة يكمل: «تحب قريبك كنفسك». فاذا كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضا، فانظروا لئلا تفنوا بعضكم بعضا. 

وانما اقول: اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد. لان الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الاخر، حتى تفعلون ما لا تريدون. ولكن إذا انقدتم بالروح فلستم تحت الناموس. ” (غلاطية 1:5-18). هنا فقط نستطيع أن نقول: الحكماء سيفهمون!! كما طالب الرامبان.

(ب) عندما اقتحم فارص السياج، وخرج قبل أخيه زارح، حُسب فارص هو الابن البكر ليهوذا. تماماً قد حدث هذا بالفعل، فعندما عجز إسرائيل وفشل في ان يكون الابن البكر لله “فتقول لفرعون هكذا يقول الرب. اسرائيل ابني البكر.” (خروج 22:4) فالمسيح اقتحم وصار هو الابن البكر بين إخوة كثيرين، بالصليب والقيامة “ولكن الان قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الراقدين. فانه اذ الموت بإنسان بإنسان ايضا قيامة الاموات.

لأنه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع. ولكن كل واحد في رتبته. المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه. ” (كورنثوس الأولى 20:15-23) – “لان الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين.” (رومية 29:8) – ” وهو راس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الاموات، لكي يكون هو متقدما في كل شيء.” (كولوسي 18:1)

– “وايضا متى ادخل البكر الى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله.” (عبرانيين 6:1) – “ومن يسوع المسيح الشاهد الامين البكر من الاموات ورئيس ملوك الارض. الذي احبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه” (رؤيا 5:1). ولوقا الرسول، لا يغفل المسيح كونه بكراً فيقول عن ميلاده “وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل.” (لوقا 6:2-7).

والشيء العجيب، أن الرمبان רמב”ן، كما ذكرنا سابقاً، قال {…. هذا هو فارص، قد صالا الإبن البكر بقوّة العليّ ……} لأنّه قد خرج، قبل أخيه زارح الذي ربطت القابلة خيطاً قرمزياً في يده، ودون أن تمسك به القابلة، وهو ما يقصده رامبان من قوله (بقوة العليّ). هذا يُذكرنا ببشارة الملاك جبرائيل “فاجاب الملاك: «الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله.” (لوقا 35:1).

وفي مدراش رباه Midrash Rabbah מדרש רבה، يربط بين المسيّا بن فارص، ونبوّة (ميخا 13:2) فيقول فالمسيّا بن فارص هو الملك، الذي جاء ليقتحم، كما قيل عنه “قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم”. فالكلمات يقتحمون – يجتاز أمامهم، كلها تُشير الى <المسيّا بن فارص>. فكما قيل عن فارص ” ولكن حين رد يده اذ اخوه قد خرج. فقالت: لماذا اقتحمت؟ .عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص. ” (تكوين 29:38)، هكذا المسيّا قبل عنه “اجتاز أمامهم”. فعندما أرادوا أن يقتحموا، اقتحم هو. أمّا قوله “إنّ روح الله يقودهم” Mikraoth Gedoloth 24:13 מקראות גדולות.

أمّا راشي Rashi רש”י (وهو اختصار لـRabbi Sholomo Yitshak)، الذي عاش من سنة 1040 حتى 1105 ميلادية، يُقلّق لي نفس نبوءة (ميخا 13:2) ” قد صعد الفاتك امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم “. أمّا رابي دافيد كمحي Rabbi David Qimhi רד”ק، يقول <إنّ الشخص الذي سيفتح الطريق هو إيليا، أمّا الملك الذي سيجتاز أمامهم هو المسيّا الملك، ابن داود. وفي نبوة ميخا هذه، نرى أن الكلمة العبريّة Porets פֹּרֵץ ومعناها الفاتك، لها نفس جذور الاسم العبري Parets פָּֽרֶץ أي فارص ومعناها المقتحم>. بناء على ذلك نقول، حتى مجرد الاسم فارص يساعدنا على فهم النبوة.

2- تكوين 49: 10

” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب.”

هذه النبوّة نطق بها أبينا يعقوب، فيما يتعلق بابنه يهوذا. والمعنى الرئيسي لهذه النبوّة، يتمثّل في أنّ سِبط يهوذا لا يزول وسوف يلعب دوراً هاماً في الحكم، دون بقيّة الأسباط، حتى يأتي شخص ما.

تنوّعت شروحات هذه النبوّة، تِبعاً لتنوّع الترجمات التي قُدِّمت … لكن للأسف، أغلب الترجمات قدّمت صورة باهتة للمعنى الحقيقي، خاصّة فيما يتعلّق بالكلمة العِبريّة “شيلوه שילה” ش ي ل ه / او שִׁיל֔וֹ وكاسم خاص للمسيّا. وفي الحقيقة، هذه الكلمة – حسب تفسير كبار علماء اليهود – تُستعمل للدلالة على ضمير المُلكيّة، لذا، فأفضل ترجمة لها هي “حتّى يأتي الذي له”.

وتوجد ترجمة أخرى – حرفية – لهذه الآية وردت في كتابات الرابيين هي “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتّى يأتي الذي هو بحق يكون له. ويخضع جميع الشعوب له”. بمعنى: هويّة سبط يهوذا، ودوره الهامّ في الحكم، سوف لا يزول حتّى يأتي صاحب الحق الكامل في هذا السبط او كامل الحق للحكم (جاء هذا في حاشية الترجمة السبعيّة والترجمة الآراميّة). هذه القراءة للآية يُعزّزها ما يُضاهيه في (سفر حزقيال 25:21-27) ” وَأَنْتَ أَيُّهَا النَّجِسُ الشِّرِّيرُ، رَئِيسُ إِسْرَائِيلَ، الَّذِي قَدْ جَاءَ يَوْمُهُ فِي زَمَانِ إِثْمِ النِّهَايَةِ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: انْزِعِ الْعَمَامَةَ. ارْفَعِ التَّاجَ. هذِهِ لاَ تِلْكَ. ارْفَعِ الْوَضِيعَ، وَضَعِ الرَّفِيعَ. مُنْقَلِبًا، مُنْقَلِبًا، مُنْقَلِبًا أَجْعَلُهُ! هذَا أَيْضًا لاَ يَكُونُ حَتَّى يَأْتِيَ الَّذِي لَهُ الْحُكْمُ فَأُعْطِيَهُ إِيَّاهُ. ”

ففي آيات سفر حزقيال السابقة، نرى أنّه يتكلم عن: مجيء المسيّا – وفي الآية 25 يُشير الى الرئيس الشرير الذي يحكم على إسرائيل أي الأمّة الوثنيّة التي تحكُم إسرائيل في ذلك الزمان – في الآية 26 يتحدّث عن العمامة والتاج: فالعمامة هي عمامة الكاهن (راجع خروج 4:28-39 / 6:29 / 28:39-31 / لاويين 9:8 / 4:16)، أمّا التاج فهو تاج الملوكيّة والحكم. وإذا رجعنا مرّة أخرى الى تكوين 10:49 (آية النبوّة)، نجد استعمال لفظ (قضيب الملك او الصولجان) ليُعبّر عن نفس الشيء.

إذاً، استعمال نفس التعبير “حتّى يأتي الذي له” فكلٍّ من الكهنوت والملوكيّة سيسقطان عندما يأتي الذي هو بحق له، أي يُقيم ملوكيّة أخرى وكهنوت آخر. ونُلاحظ في الآيات التي أوردها حزقيال، إنّه يتكلّم عن عمامة الكهنوت، ليُدلّل على أنّ المسيّا سيكون كاهناً، وإكليل أو تاج الملوكيّة، ليدلّل على أنّ المسيّا سيكون ملكاً.

نفس هذا الشيء – الكهنوت والملوكيّة – تحدّث عنهما داود النبي في مزمور واحد، وجمعهما في شخص واحد ” يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط اعدائك. شعبك منتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة من رحم الفجر لك طل حداثتك، اقسم الرب ولن يندم. انت كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق. ” (مزمور 2:110-4) فالكهنوت والملوكيّة سيزولان من إسرائيل، حينما يأتي المسيّا، ومن ثم فالكهنوت والملوكيّة سيعطيان له. فهو الملك الحقيقي – ملك الملوك – وهو رئيس الكهنة الى الأبد.

من هذه النبوّة نخلص بنتيجة مفادها: أنّ المسيّا سيكون من نسل يهوذا – سيكون ملكاً – المسيّا سيأتي قبل أن يزول سبط يهوذا مباشرة. وبهذا، يمكننا بسهولة تعيين زمن مجيء المسيّا، بحسب ما جاء بالنبوّة. فكلّ السجلات الخاصة بهويّة كل سبط كانت تُحفظ بعناية شديدة في سجلات وتُوضع في الهيكل. فكما نعرف من التاريخ أن اليهود اتسموا بتمسكهم في تسجيل الأجيال المتعاقبة بعناية ودقّة، ويبدو هذا واضحاً في أخبار الأيام الأول 9:1 سفر عزرا 2، سفر نحميا5:7-67، فعلى سبيل المثال “فالهمني إلهي ان اجمع العظماء والولاة والشعب لأجل الانتساب.

فوجدت سفر انتساب الذين صعدوا اولا ووجدت مكتوبا فيه ” (نحميا 5:7) وكان على كل يهودي أن يعرف نسبه ” وانتسب كل اسرائيل وها هم مكتوبون في سفر ملوك اسرائيل. وسبي يهوذا الى بابل لأجل خيانتهم. ” (أخبار الأيام الأول 1:9). وكانت تُحفظ هذه القوائم في الهيكل اليهودي كمُلكيّة عامّة. وكان سجلّ كل إسرائيلي يشتمل على اسمه وسبطه وعنوان منزله ومزرعته. وظلت هذه السجلات القوميّة محفوظة في الهيكل حتى دمار مدينة أورشليم والهيكل وذبح اليهود في عام 70 ميلاديّة، وحُرقت كل سجلات النسب مع الهيكل.

وبعد سنة 70 ميلادية، لم يستطع أحد أن يُثبت الى أي سبط ينتمي لعدم وجود سجلات، وفي خلال عقود قليلة، كل أسباط إسرائيل فقدوا هويتهم. وقد حاول بعض القادة اليهود من الرابيين الحفاظ على هويّة سبط لاوي الكهنوتي او سبط يهوذا الملوكي، لكن باءت كل محاولاتهم بالفشل. وحيث إن سبط يهوذا فقد امتيازه وهويّته في سنة 70 ميلاديّة، يكون من الضروري حسب النبّوة أن يأتي المسيّا قبل سنة 70 ميلاديّة مباشرة …. ولا يمكن باي حال من الأحوال أن يأتي بعد سنة 70 ميلادية، فحسب النبوّة “لا يزول قضيب من يهوذا …. حتى يأتي الذي له”.

من جهة أخرى، أثناء الرب يسوع على الأرض لم يحتج أحد على أنّه، ابن داود الملك، من نسل يهوذا، لوجود سجلات في ذلك الوقت تثبت ذلك. وبالتأكيد بعد الشهرة الواسعة للرب يسوع في أورشليم وكل المدن المجاورة، قد رجع القادة اليهود الى سجلات الأنساب.

وقد اعترفوا هم أنفسهم بذلك:

  • “وفيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع: «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟» قالوا له: «ابن داود».” متى (41:22-42) –
  • ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن ابراهيم ” (متى 1:1)
  • ” عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، ” (رومية 3:1)
  • ” فانه واضح ان ربنا قد طلع من سبط يهوذا الذي لم يتكلم عنه موسى شيئا من جهة الكهنوت. ” (عبرانيين 14:7)
  • ” فقال لي واحد من الشيوخ لا تبك. هوذا قد غلب الاسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة ” (رؤيا 5:5)
  • وكان الناس ينادونه، يا ابن داود ” وفيما يسوع مجتاز من هناك تبعه اعميان يصرخان ويقولان: «ارحمنا يا ابن داود». ” (متى 27:9).

إذاً، من المحتم أن يكون مجيء المسيّا في الفترة ما قبل سنة 30 ميلادية وحتى سنة 70 ميلادية (حيث أن الرب يسوع ظهر للجموع في سنة 30 ميلادية، حينما بدأ خدمته الجهارية).

ماذا قال الرابيون عن هذه النبوة؟:

هذه النبوة اخذت اهتمام كبير من الرابيين، كونها نبوة مسيانية. فعلى سبيل المثال:

+ ترجوم اونكيلوس Targum Onqelos، الذي هو عبارة عن ترجمة آراميّة للأسفار المقدّسة (وهي ترجمة تفسيريّة الى حدّ ما)، قد ترجمها كالآتي <انتقال الملوكيّة والسيادة لا ينقطع من بيت يهوذا، ولا يُخدش من جيل الى جيل والى الأبد، حتى يأتي المسيّا، الذي ستكون له المملكة، وكل الشعوب ستخضع له>.

+ فسّر الرابيّون هذه الآية، على أنّ كلمة Shiloh שילו، هي أحد أسماء المسيّا، فقالوا <إنّ المسيّا سيُدعى Shiloh שילו، دلالة على أنه سيُولد من إمرأة، ولهذا فهو لا يحمل صفة لاهوتيّة. فالكيسي الأمينوسي الذي يتشكّل بداخله الجنين يُسمّى بالعبريُة שִׁלְיָה Shilyah، وهي تُماثل Sheloh שילו، المقاربة للكلمة العبريّة שילו Shiloh>. هذه واحدة من الحجج التي يُقدّمها الرابيون، لنفي عن المسيّا أيّة صفة لاهوتيّة. فبحسب اعتقادهم، كون أنّ المسيّا سيُدعى Shiloh שילו، فهذا دليل واضح أنّه سيولد من رحم إمرأة Shilyah שִׁלְיָה، فهو مجرّد إنسان.

+ أمّا راشي רש”י RaSHi، فيقول <الى أن يأتي الملك المسيّا، الذي سيُعطى له كل المُلكْ، فإنّ كل الشعوب ستترجى قدومه>.

+ مدراش رباه Midrash Rabbah 97 מדרש רבה צ”ז، في تعليقه على هذه النبوّة يقول <المسيّا الملك سيأتي من سبط يهوذا كما هو مكتوب في أشعياء (10:11) “ويكون في ذلك اليوم ان أصل يسى القائم راية للشعوب اياه تطلب الامم ويكون محله مجدا”. وكما جاء سليمان من سبط يهوذا، الذي بنى الهيكل الأوّل، وزربابل الذي بنى الهيكل الثاني، هكذا سيجيئ المسيّا الملك من سبط يهوذا ليُعيد بناء الهيكل، هذا المسيّا كُتب عنه في (المزمور 34:89-37) “لا انقض عهدي ولا اغير ما خرج من شفتي. 35 مرة حلفت بقدسي اني لا اكذب لداود. 36 نسله الى الدهر يكون وكرسيه كالشمس امامي. 37 مثل القمر يثبت الى الدهر. والشاهد في السماء امين. سلاه”.

+ رابي حوما بن رابي حنينا רבי חמא בר רבי חנינא Rabbi Humah ben R. Hanina، يقول {هذه تلميحات عن المسيّا بن داود، الذي ينحدر من سبطين: أبوه من سبط يهوذا وأمه من سبط دان ….. والذي يربط بينهما الأسد. كما هو مكتوب عن سبط يهوذا “هوذا جرو اسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه.” (تكوين 9:49)، وعن دان يقول “ولدان قال. دان شبل اسد يثب من باشان.” (تثنية 22:33).

امّا عن قضيب الملك، فهذه إشارات بأنّ المسيّا بن داود، هو الذي سيؤدب الأمم بقضيب سلطانه، ليتم قول المزمور عنه “تحطمهم بقضيب من حديد. مثل اناء خزاف تكسرهم” (مزمور 9:2). أمّا عن قوله {حتّى يأتي شيلوه Shiloh} فهذه دلالة على أنّ كل الشعوب والأمم سيقدّمون هدايا للمسيّا الملك ابن داود، كما قيل عنه في (إشعياء 7:18) “في ذلك اليوم تقدم هدية لرب الجنود من شعب طويل واجرد ومن شعب مخوف منذ كان فصاعدا من امة ذات قوة وشدة ودوس قد خرقت الانهار ارضها الى موضع اسم رب الجنود جبل صهيون”.

+ في تعليق على هذه النبوّة نقرأ في Mikraoth Gedoloth מקראות גדולות، {هو المسيّا الملك، وإسمه شيلوه Shiloh، كونه سيحكم على جميع الشعوب. كما أنّ الكلمة مُكوّنة من مقطعين (Shai) وتعني (شيء)، (loh) تعني (له)، أي تُقدّم له هدية كما هو مكتوب في (المزمور 12:76) “يقطف روح الرؤساء. هو مهوب لملوك الارض”}.

+ ميدراش راباه Midrash Rabbah 98 מדרש רבה צ”ח، يقول الآتي {التلميح بالمسيّا الملك، في قوله “وستخضع الشعوب له”. فالمسيّا سيأتي ويجلس ليُحاكم شعوب العالم}.

+ ميدراش رباه Midrash Rabbah 99 מדרש רבה צ”ט، يقول {الذي له الملك أي المسيّا الملك، ويستخدم ضمير المُلكيّة “Shil-loh”، التي تعود الى المسيّا}.

1 الجبابرة Nephilim: يقول عنهم مار أفرام السرياني (أبناء الله هم أبناء شيث، وبنات الناس هنّ بنات قايين …. وكان أبناء شيث رجالاً أشدّاء فاشتهوا جمال بنات قايين … فلمّا اجتمعت القوّة بالرذيلة تكوّن شعب الجبابرة، وامتلأت الأرض فساداً أ.هـ

المسيح في أسفار الناموس جـ1- القمص روفائيل البرموسي

الثالوث القدوس في العهد القديم – كم أقنوم في الله؟ – القمص روفائيل البرموسي

الثالوث القدوس في العهد القديم – كم أقنوم في الله؟ – القمص روفائيل البرموسي

الثالوث القدوس في العهد القديم – كم أقنوم في الله؟ – القمص روفائيل البرموسي

الثالوث القدوس – دراسة دائرة المعارف الكتابية

الثالوث القدوس في العهد القديم – كم أقنوم في الله؟ – القمص رفائيل البرموسي

إقرأ أيضا: الثالوث في العهد القديم – أين نجد الثالوث في العهد القديم؟

في دراستنا السابقة رأينا الاستعمالات المتعددة للكلمات الجمع: سواء أسماء أو أفعال أو صفات، في الحديث عن الله، كلها تُشير إلى أن هنالك أقانيم في الجوهر الواحد لله وبالتالي تشير إلى الثالوث القدوس . ودارسنا العديد من الآيات التي فيها أسماء الله، تنطبق على شخصين أو أقنومين، متميزين، لكن متساويين في الألوهية أو الجوهر.

والسؤال الذي يبرز الآن: كم أقنوم في الجوهر الواحد الله؟ عندما نقرأ بإمعان في أسفار العهد القديم باللغة العبرية، نرى أن هنالك ثلاثة أقانيم – ثلاثة فقط في الجوهر الواحد لله، وهم الله الآب – الله الأبن – الله الروح القدس، وهم إله واحد. في النص العبري للعهد القديم نجد: الرب يهوه – ملاك يهوه – روح الله، وسندرس الكل تباعاً:

1 الرب يهوه: יהוה

توجد العديد من الآيات في الأسفار المقدسة للعهد القديم، التي تُشير إلى الأقنوم الأول من الثالوث القدوس في الإله الواحد. واستعمال “الرب يهوه” مألوف جداً ومتكرر. وأننا لا نحتاج إلى تخصيص مساحة أخرى لسرد الآيات التي تُشير لذلك، فلقد درسنا في الفصول السابقة العديد من النبوات

تصلح كنموذج لها. وأقنوم “الرب يهوه” هو ما نُعبر عنه نحن كمسيحيين بـ “أقنوم الله الآب”.

2 ملاك يهوه Malach YHVH

الأقنوم الثاني في الجوهر الإلهي، هو ما يُعبر عنه العهد القديم بـ “ملاك يهوه”. أما في العهد الجديد، فيلقب بـ “أقنوم الله الابن”. “ملاك يهوه” هو اسم شخصي متميز خاص، ولم يرد مرة واحد في كل أسفار العهد القديم في صيغة الجمع، بل دائماً في صيغة المفرد. وهذا الاسم مُتميزاً عن الملائكة الأخرى، فلا نجد على مدى العهد القديم كله من التكوين حتى ملاخي، التعبيرات الآتية: “الملائكة يهوه” أو “الملائكة الله” (فيها أداة التعريف “أل” + ملائكة في الجمع)، بل نجد ثلاثة تعبيرات –فقط لا غير – وهي:

أ – ملاك يهوه Malach YHVH، دائماً مفرد.

ب – ملاك الله Malach Ha-Elohim، دائماً مفرد مع أداة التعريف “أل”.

جـ – ملائكة الله Malachei Elohim، دائماً جمع ولا يُستعمل معها أبداً أداة التعريف “أل”.

            إذا أمعناً النظر في كل آيات العهد القديم، على ضوء التعبيرات الثلاثة السابقة، نجد الآتي: التعبير الثالث (جـ)، يُستعمل بوجه عام للحديث عن الملائكة الاعتيادية (فهي دائماً جمع ولا يستعمل معها أبداً أداة التعريف “أل” فنقول الملائكة الله … هذا لا نجده على الإطلاق في العهد القديم كله). أما التعبير الأول (أ) والتعبير الثاني (ب)، كلاهما يُستخدمان للتعبير عن شخص متميز وفريد … هو اسم شخصي. فعلي سبيل المثال:

  • قضاة 20:6-21 “فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ اللهِ: «خُذِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ وَضَعْهُمَا عَلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ وَاسْكُبِ الْمَرَقَ». فَفَعَلَ كَذلِكَ. فَمَدَّ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) طَرَفَ الْعُكَّازِ الَّذِي بِيَدِهِ وَمَسَّ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ، فَصَعِدَتْ نَارٌ مِنَ الصَّخْرَةِ وَأَكَلَتِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ. وَذَهَبَ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) عَنْ عَيْنَيْهِ”. ففي الآية 20 دعاه “ملاك الله” وفي الآية 21 دعاه “ملاك يهوه”. وإذا راجعنا قليلاً بعض الآيات في نفس الأصحاح، نجد أن الشخص الذي دُعى “ملاك الله” و”ملاك يهوه” هو الله (يهوه) نفسه: ففي الأعداد 12، 14، 16-18 نقرأ الآتي: “فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) وَقَالَ لَهُ: «الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ الْبَأْسِ». … فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الرَّبُّ وَقَالَ: «اذْهَبْ بِقُوَّتِكَ هذِهِ وَخَلِّصْ إِسْرَائِيلَ مِنْ كَفِّ مِدْيَانَ. أَمَا أَرْسَلْتُكَ؟» … فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ، وَسَتَضْرِبُ الْمِدْيَانِيِّينَ كَرَجُل وَاحِدٍ».”
  • قضاة 3:13، 9، 17 ” فَتَرَاءَى مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) لِلْمَرْأَةِ …. فَسَمِعَ اللهُ لِصَوْتِ مَنُوحَ، فَجَاءَ مَلاَكُ اللهِ أَيْضًا إِلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي الْحَقْلِ،…. فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «مَا اسْمُكَ حَتَّى إِذَا جَاءَ كَلاَمُكَ نُكْرِمُكَ؟»  فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه): «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ؟». “. فبينما دعاه في الآية 3 “ملاك يهوه” دعاه أيضاً في الآية 9 “ملاك الله“. من جهة أخرى، لقد سأل منوح “ملاك يهوهما هو أسمك؟ … فأجابه: لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب. فمن هذه الإجابة يمكننا أن نفهم أن “ملاك يهوه” شخص متميز، وفريد. وقد أثبتنا في دراستنا لنبوات إشعياء أن أحد أسماء المسيا، (عجيب). وبذلك يكون “ملاك يهوه” هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس.

ملاك الرب أو ملاك يهوه أو ملاك الله هو الرب نفسه “يهوه”

هناك عشرات الآيات في العهد القديم، تثبت بلا جدال، أن “ملاك يهوه” هو الله نفسه “يهوه“. ففي الواقع، في كل موضع يظهر فيه حديث عن “ملاك يهوه“، نجده يُشير إلى كل من: ملاك يهوه، ويهوه نفسه. فعلى سبيل المثال:

  • تكوين 7:16-14 ” فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ، عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ. وَقَالَ: «يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ، مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟». فَقَالَتْ: «أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ». فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه): «ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا» …. فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ (اسم يهوه) الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: «أَنْتَ إِيلُ رُئِي». لأَنَّهَا قَالَتْ: «أَههُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟» “. توجد هنا أربع إشارات لـ “ملاك يهوه” في الأعداد 7 ، 9 ، 10 ، 11، ولكن في الآية 13 نجده هو الرب نفسه “يهوه” – ولذا دعت المكان ” أَنْتَ إِيلُ رُئِي – أنت الله الذي يُرى“.
  • تكوين 9:22-16 ” فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ، بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا» فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي» …. وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ (يهوه) ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ… مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي». “. في الآية 11 ، 15 يدعوه “ملاك يهوه” …ولتلاحظ بعض التعابير لا يقولها إلا الله وحده مثل: لم تمسك ابنك وحيدك عني – بذاتي أقسمت يقول “يهوه” – أباركك مباركة وأكثر نسلك. كل هذه التعابير المختصة بالله وحده، نطق بها “ملاك يهوه” نفسه. إذاً، لا جدال أن “ملاك يهوه” أو “ملاك الرب” هو الله “يهوه” نفسه.
  • تكوين 11:31-13 ” وَقَالَ لِي مَلاَكُ اللهِ فِي الْحُلْمِ: يَا يَعْقُوبُ. فَقُلْتُ: هأَنَذَا.فَقَالَ: ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ. جَمِيعُ الْفُحُولِ الصَّاعِدَةِ عَلَى الْغَنَمِ مُخَطَّطَةٌ وَرَقْطَاءُ وَمُنَمَّرَةٌ، لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ كُلَّ مَا يَصْنَعُ بِكَ لاَبَانُ. أَنَا إِلهُ بَيْتِ إِيلَ حَيْثُ مَسَحْتَ عَمُودًا، حَيْثُ نَذَرْتَ لِي نَذْرًا. “. الآية (11) كما هو واضح أن الذي ظهر ليعقوب في الحلم هو “ملاك الله“. وعندما يتكلم مع يعقوب في الحلم، في الآية 13 يقول عن نفسه “أنا إله بيت إيل“، ويقول أيضاً “نذرت لي نذراً“. إذا وضعنا هذه الآيات بجوار ما جاء في الإصحاح 28 من التكوين بخصوص سلم يعقوب ” وَرَأَى حُلْمًا، وَإِذَا سُلَّمٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَرَأْسُهَا يَمَسُّ السَّمَاءَ، وَهُوَذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِدَةٌ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا. وَهُوَذَا الرَّبُّ وَاقِفٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ. الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ…. وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ … فَاسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!». وَخَافَ وَقَالَ: «مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ» … وَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «بَيْتَ إِيلَ» ” تكوين 12:28 – 19. وبوضع تكوين 11:31 – 13 بجوار تكوين 13:28 – 19، نجد الآتي:

أ – لاحظ التمييز بين القول “هوذا ملائكة الله” تك 12:28 فهي جمع وبدون أداة التعريف “أل” للتعبير عن الملائكة الاعتيادية… وبين القول “ملاك الله” الواردة في تكوين 11:31 فهي تخص الأقنوم الثاني في الثالوث “أقنوم الابن” حيث أنها مفردة بالإضافة إلى أداة التعريف “أل”. Malach Ha – Elohim

ب – في تكوين 11:31 يقول “أَنَا إِلهُ بَيْتِ إِيلَ” من هو ” إِلهُ بَيْتِ إِيلَ“، الإجابة نجدها في تكوين 16:28 – 18 ” حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ… مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ… وَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «بَيْتَ إِيلَ» (أي بيت الله). إذاً، إله هو الله “يهوه” والذي قال عنه في تكوين 31 إنه “ملاك يهوه“. “فملاك يهوه” هو “يهوه” نفسه.

جـ -تكوين 24:31 – 30 ” فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ.. وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي». فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ». وَسَأَلَ يَعْقُوبُ وَقَالَ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».”. فالملاك[1] الذي صارع معه يعقوب هو الله نفسه.

د – خروج 2:3 – 6 “وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ. فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟». فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى، مُوسَى!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». فَقَالَ: «لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى ههُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ». ثُمَّ قَالَ: «أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ.”. في الآية 2 يقول عنه إنه “ملاك يهوه” الذي ظهر لموسى بلهيب نار من وسط العليقة، ولكن في الآية 4 يقول “ناداه الله من وسط العليقة“. ثم هو نفسه يقول “أنا إله أبيك…”. إذاً، “ملاك الرب ” أو “ملاك يهوه” هو الله نفسه.

هـ -قضاة 1:2 “وَصَعِدَ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ الْجِلْجَالِ إِلَى بُوكِيمَ وَقَالَ: «قَدْ أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ مِصْرَ وَأَتَيْتُ بِكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِكُمْ، وَقُلْتُ: لاَ أَنْكُثُ عَهْدِي مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ. “. في هذه الآية “ملاك يهوه” ينسب إلى نفسه أنه أخرج شعب إسرائيل من مصر، وأنه قطع عهداً مع هذا الشعب. بالمقارنة مع ما جاء في خروج 3:19 – 5 “وَأَمَّا مُوسَى فَصَعِدَ إِلَى اللهِ. فَنَادَاهُ الرَّبُّ مِنَ الْجَبَلِ قَائِلاً: «هكَذَا تَقُولُ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ، وَتُخْبِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ. فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ.”. واضح أن الذي أخرج شعب إسرائيل من مصر هو الله، وهو الذي قطع العهد معهم. بجمع الآيتين معاً، يكون أن ملاك الرب هو الله.

و – قضاة 11:6 -24 ” وَأَتَى مَلاَكُ الرَّبِّ وَجَلَسَ تَحْتَ الْبُطْمَةِ الَّتِي فِي عَفْرَةَ الَّتِي لِيُوآشَ الأَبِيعَزَرِيِّ. وَابْنُهُ جِدْعُونُ كَانَ يَخْبِطُ حِنْطَةً فِي الْمِعْصَرَةِ لِكَيْ يُهَرِّبَهَا مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ. فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَالَ لَهُ: «الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ الْبَأْسِ» فَقَالَ لَهُ جِدْعُونُ: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي، إِذَا كَانَ الرَّبُّ مَعَنَا فَلِمَاذَا أَصَابَتْنَا كُلُّ هذِهِ؟ وَأَيْنَ كُلُّ عَجَائِبِهِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا آبَاؤُنَا قَائِلِينَ: أَلَمْ يُصْعِدْنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ؟ وَالآنَ قَدْ رَفَضَنَا الرَّبُّ وَجَعَلَنَا فِي كَفِّ مِدْيَانَ». فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الرَّبُّ وَقَالَ: «اذْهَبْ بِقُوَّتِكَ هذِهِ وَخَلِّصْ إِسْرَائِيلَ مِنْ كَفِّ مِدْيَانَ. أَمَا أَرْسَلْتُكَ؟» فَقَالَ لَهُ: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي، بِمَاذَا أُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ؟ هَا عَشِيرَتِي هِيَ الذُّلَّى فِي مَنَسَّى، وَأَنَا الأَصْغَرُ فِي بَيْتِ أَبِي». فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ، وَسَتَضْرِبُ الْمِدْيَانِيِّينَ كَرَجُل وَاحِدٍ». فَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَاصْنَعْ لِي عَلاَمَةً أَنَّكَ أَنْتَ تُكَلِّمُنِي. لاَ تَبْرَحْ مِنْ ههُنَا حَتَّى آتِيَ إِلَيْكَ وَأُخْرِجَ تَقْدِمَتِي وَأَضَعَهَا أَمَامَكَ». فَقَالَ: «إِنِّي أَبْقَى حَتَّى تَرْجعَ». فَدَخَلَ جِدْعُونُ وَعَمِلَ جَدْيَ مِعْزًى وَإِيفَةَ دَقِيق فَطِيرًا. أَمَّا اللَّحْمُ فَوَضَعَهُ فِي سَلّ، وَأَمَّا الْمَرَقُ فَوَضَعَهُ فِي قِدْرٍ، وَخَرَجَ بِهَا إِلَيْهِ إِلَى تَحْتِ الْبُطْمَةِ وَقَدَّمَهَا. فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ اللهِ: «خُذِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ وَضَعْهُمَا عَلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ وَاسْكُبِ الْمَرَقَ». فَفَعَلَ كَذلِكَ. فَمَدَّ مَلاَكُ الرَّبِّ طَرَفَ الْعُكَّازِ الَّذِي بِيَدِهِ وَمَسَّ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ، فَصَعِدَتْ نَارٌ مِنَ الصَّخْرَةِ وَأَكَلَتِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ. وَذَهَبَ مَلاَكُ الرَّبِّ عَنْ عَيْنَيْهِ. فَرَأَى جِدْعُونُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، فَقَالَ جِدْعُونُ: «آهِ يَا سَيِّدِي الرَّبَّ! لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَجْهًا لِوَجْهٍ.» فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «السَّلاَمُ لَكَ. لاَ تَخَفْ. لاَ تَمُوتُ». فَبَنَى جِدْعُونُ هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ وَدَعَاهُ «يَهْوَهَ شَلُومَ». “. أربع مرات في هذا المقطع من الأصحاح، يتكلم عن كونه “ملاك الرب” (الآية 11، 12، 20، 21)، وأربع مرات في نفس المقطع يقول عنه أنه الرب “يهوه” (الآية 13، 14، 16، 22) … ثم أخيراً يقول إنه بنى مذبحاً للرب ودعاه يهوه شلوم أي “يهوه سلام“.

قضاة 3:13 – 24 النص كاملاً:

1 ثُمَّ عَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُونَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ لِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

2 وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ صُرْعَةَ مِنْ عَشِيرَةِ الدَّانِيِّينَ اسْمُهُ مَنُوحُ، وَامْرَأَتُهُ عَاقِرٌ لَمْ تَلِدْ.

3 فَتَرَاءَى مَلاَكُ الرَّبِّ لِلْمَرْأَةِ وَقَالَ لَهَا: «هَا أَنْتِ عَاقِرٌ لَمْ تَلِدِي، وَلكِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا.

4 وَالآنَ فَاحْذَرِي وَلاَ تَشْرَبِي خَمْرًا وَلاَ مُسْكِرًا، وَلاَ تَأْكُلِي شَيْئًا نَجِسًا.

5 فَهَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا، وَلاَ يَعْلُ مُوسَى رَأْسَهُ، لأَنَّ الصَّبِيَّ يَكُونُ نَذِيرًا للهِ مِنَ الْبَطْنِ، وَهُوَ يَبْدَأُ يُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ».

6 فَدَخَلَتِ الْمَرْأَةُ وَكَلَّمَتْ رَجُلَهَا قَائِلَةً: «جَاءَ إِلَيَّ رَجُلُ اللهِ، وَمَنْظَرُهُ كَمَنْظَرِ مَلاَكِ اللهِ، مُرْهِبٌ جِدًّا. وَلَمْ أَسْأَلْهُ: مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَلاَ هُوَ أَخْبَرَنِي عَنِ اسْمِهِ.

7 وَقَالَ لِي: هَا أَنْتِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا. وَالآنَ فَلاَ تَشْرَبِي خَمْرًا وَلاَ مُسْكِرًا، وَلاَ تَأْكُلِي شَيْئًا نَجِسًا، لأَنَّ الصَّبِيَّ يَكُونُ نَذِيرًا للهِ مِنَ الْبَطْنِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ».

8 فَصَلَّى مَنُوحُ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي أَنْ يَأْتِيَ أَيْضًا إِلَيْنَا رَجُلُ اللهِ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ، وَيُعَلِّمَنَا: مَاذَا نَعْمَلُ لِلصَّبِيِّ الَّذِي يُولَدُ؟».

9 فَسَمِعَ اللهُ لِصَوْتِ مَنُوحَ، فَجَاءَ مَلاَكُ اللهِ أَيْضًا إِلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي الْحَقْلِ، وَمَنُوحُ رَجُلُهَا لَيْسَ مَعَهَا.

10 فَأَسْرَعَتِ الْمَرْأَةُ وَرَكَضَتْ وَأَخْبَرَتْ رَجُلَهَا وَقَالَتْ لَهُ: «هُوَذَا قَدْ تَرَاءَى لِيَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ إِلَيَّ ذلِكَ الْيَوْمَ».

11 فَقَامَ مَنُوحُ وَسَارَ وَرَاءَ امْرَأَتِهِ وَجَاءَ إِلَى الرَّجُلِ، وَقَالَ لَهُ: «أَأَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَ الْمَرْأَةِ؟» فَقَالَ: «أَنَا هُوَ».

12 فَقَالَ مَنُوحُ: «عِنْدَ مَجِيءِ كَلاَمِكَ، مَاذَا يَكُونُ حُكْمُ الصَّبِيِّ وَمُعَامَلَتُهُ؟»

13 فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِمَنُوحَ: «مِنْ كُلِّ مَا قُلْتُ لِلْمَرْأَةِ فَلْتَحْتَفِظْ.

14 مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَفْنَةِ الْخَمْرِ لاَ تَأْكُلْ، وَخَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ، وَكُلَّ نَجِسٍ لاَ تَأْكُلْ. لِتَحْذَرْ مِنْ كُلِّ مَا أَوْصَيْتُهَا».

15 فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «دَعْنَا نُعَوِّقْكَ وَنَعْمَلْ لَكَ جَدْيَ مِعْزًى».

16 فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِمَنُوحَ: «وَلَوْ عَوَّقْتَنِي لاَ آكُلُ مِنْ خُبْزِكَ، وَإِنْ عَمِلْتَ مُحْرَقَةً فَلِلرَّبِّ أَصْعِدْهَا». لأَنَّ مَنُوحَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ.

17 فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «مَا اسْمُكَ حَتَّى إِذَا جَاءَ كَلاَمُكَ نُكْرِمُكَ؟»

18 فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ؟».

19 فَأَخَذَ مَنُوحُ جَدْيَ الْمِعْزَى وَالتَّقْدِمَةَ وَأَصْعَدَهُمَا عَلَى الصَّخْرَةِ لِلرَّبِّ. فَعَمِلَ عَمَلاً عَجِيبًا وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ.

20 فَكَانَ عِنْدَ صُعُودِ اللَّهِِيبِ عَنِ الْمَذْبَحِ نَحْوَ السَّمَاءِ، أَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ صَعِدَ فِي لَهِيبِ الْمَذْبَحِ، وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ. فَسَقَطَا عَلَى وَجْهَيْهِمَا إِلَى الأَرْضِ.

21 وَلَمْ يَعُدْ مَلاَكُ الرَّبِّ يَتَرَاءَى لِمَنُوحَ وَامْرَأَتِهِ. حِينَئِذٍ عَرَفَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ.

22 فَقَالَ مَنُوحُ لامْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتًا لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللهَ»

” فَتَرَاءَى مَلاَكُ الرَّبِّ لِلْمَرْأَةِ وَقَالَ لَهَا… فَسَمِعَ اللهُ لِصَوْتِ مَنُوحَ، فَجَاءَ مَلاَكُ اللهِ أَيْضًا إِلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي الْحَقْلِ… فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِمَنُوحَ :… فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ… فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِمَنُوحَ… فَقَالَ مَنُوحُ لامْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتًا لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللهَ» “. تسع مرات في هذا المقطع يشير إلى “ملاك الرب” في الآيات 3، 9، 13، 15، 16، 17، 18، 20، 21 ولكن بعد ذلك، في الآية 22 يقول عنه منوح “رأينا الله“…. ثم أن “ملاك الرب” أسمه “عجيب“،פלא ف ل أ، (تكلمنا عن ذلك من قبل).

(ملحوظة: مناقشة موضوع “ملاك الرب” في سفر القضاة، يختفي تماماً في التاريخ اليهودي القديم، وكتب التراث).

وحدانية جوهر الله

يقول الرب على لسان إشعياء النبي ” أَنَا الرَّبُّ (يهوه) هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. ” إشعياء 8:42. عندما نقابل هذه الحقيقة الثابتة مع ما جاء في خروج 20:23 – 23 ” هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكًا أَمَامَ وَجْهِكَ لِيَحْفَظَكَ فِي الطَّرِيقِ، وَلِيَجِيءَ بِكَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ.اِحْتَرِزْ مِنْهُ وَاسْمَعْ لِصَوْتِهِ وَلاَ تَتَمَرَّدْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لاَ يَصْفَحُ عَنْ ذُنُوبِكُمْ، لأَنَّ اسْمِي فِيهِ. وَلكِنْ إِنْ سَمِعْتَ لِصَوْتِهِ وَفَعَلْتَ كُلَّ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، أُعَادِي أَعْدَاءَكَ، وَأُضَايِقُ مُضَايِقِيكَ.”. يمكننا أن نفهم بسهولة الطبيعة المتميزة لـ “ملاك يهوه“، في خروج 20:23 -23 الله نفسه هو الذي يتكلم. بذلك يكون “ملاك يهوه” هو نفسه “الله“، حيث أن الله نفسه يقول ” وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ “. والقديس أثناسيوس الرسولي يعلق على هذه الآية بقوله (تشترك الأقانيم الثلاثة بالجوهر الإلهي، ومن ثم إرادة واحدة وذات واحدة وطبيعة واحدة. أي أن لكل من الآب والابن والروح القدس ما للآخر من الألقاب والصفات الإلهية، وذلك لأن الطبيعة واحدة، خلواً من تفصيل وتقسيم)

نعود مرة أخرى إلى خروج 20:23 – 23 “هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكًا أَمَامَ وَجْهِكَ…” في الآية 20 يقول الله أن هذا الملاك سيقود شعب إسرائيل طوال فترة الخروج من مصر حتى يأتوا إلى الأرض التي وعد بها، وهذا يتوافق مع ما جاء في قضاة 1:2 (شرحنا من قبل). في الآية 21 أعطى الله العديد من الأوامر لموسى: احترز منهاسمع لصوتهلا تتمرد عليه. هذا الملاك ينبغي أن يُطاع طاعة مطلقة. لماذا؟ يقول الله “لأن اسمي فيه“. هذا الملاك من نوع خاص جداً ليس ملاكاً اعتيادياً، وذلك لأسباب عديدة.

1 – “لا يصفح عن ذنوبكم” الآية 21 أي عنده القوة والسلطان لغفران الخطايا، وهذا حق من اختصاص الله وحده.

2 – “اسمي فيه” الآية 21 إن الاسم هو “يهوه”. هذا الاسم دُعى به الله وحده. وبما أن هذا الملاك أُعطى هذا الاسم، فهو إذاً الله نفسه. وفي النص العبري يتضح جداً الفرق بين “اسمي فيه” و “اسمي عليه” فجاءت في النص العبري “اسمي فيه” للدلالة القوية أنه هو نفسه الله.

3 – هناك بركات لطاعته: “إن سمعت لصوته وفعلت كل ما أتكلم به أعادي أعداءك، وأضايق مضايقيك“. في النص العبري يتضح بقوة المعنى الحقيقي للآية، أكثر من اللغة العربية: فالضمير في كلمته “صوته” يعود على الملاك، ثم الضمير في كلمة “ما أتكلم به” يعود على الله… إذاً صوت هذا الملاك هو صوت الله نفسه.

4 – هذا الملاك، هو ملاك الخروج 31:32 – 35 عن الاستخفاف بالتحذيرات، وما حدث لهم ” فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ، وَقَالَ: «آهِ، قَدْ أَخْطَأَ هذَا الشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ.32 وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ». “.

ثم يعود الكتاب ويتكلم مرة أخرى عن “ملاك يهوه” الذي صارع معه يعقوب حتى طلوع الفجر (تكوين 24:32 – 30)، في سفر هوشع 3:12 – 5 فيقول ” فِي الْبَطْنِ قَبَضَ بِعَقِبِ أَخِيهِ، وَبِقُوَّتِهِ جَاهَدَ مَعَ اللهِ. جَاهَدَ مَعَ الْمَلاَكِ وَغَلَبَ. بَكَى وَاسْتَرْحَمَهُ. وَجَدَهُ فِي بَيْتِ إِيلَ وَهُنَاكَ تَكَلَّمَ مَعَنَا. وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ.”. هنا نلاحظ:

  1. قال أولاً “جاهد مع الله” ثم يقول بعدها “جاهد مع الملاك“.
  2. الملاك الذي صارع معه يعقوب في تكوين 24:32 – 30، يقول عنه يعقوب “لأني نظرت الله وجهاً لوجه“. وبذلك يكون الملاك الذي صارع معه يعقوب هو “الله نفسه“.
  3. في تكوين 32:24 – 30، سأل يعقوب الملاك عن اسمه، ولما عرف إنه الرب، دعا المكان الذي ظهر له فيه “فنيئيل” ومعناه “رأيت الله“. هنا في هوشع 3:12 – 5 أسم الله هو “يهوه” أي الاسم الخاص بالله. بمعني أن له الحروف الأربعة المقدسة “יהוה” التي لله نفسه. وهذا يؤكد أن “ملاك الرب” هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس.

روح الله القدوس

لا نستطيع أن نرود كل الآيات التي وردت في العهد القديم التي تتحدث عن روح الله القدوس للتعبير عن الله نفسه، لأنها كثيرة جداً… وإلا سنحتاج إلى كتاب خاص. ولكن اكتفي بذكر بعضها… وأقنوم الروح القدوس، واضح جداً في أسفار العهد القديم، وهو الأقنوم الثالث في الثالوث القدوس، وينطق بالعبرية “Kodesh Ruach Ha” أو يطلق عليه مباشرة “روح الله”.

  1. تكوين 2:1 ” وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.”.
  2. تكوين 3:6 ” فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ، لِزَيَغَانِهِ، هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً»”.
  3. أيوب 4:33 ” رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي. “.

– مزمور 11:51 “لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي. “.

– إشعياء 2:11 “وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ.”.

– إشعياء 10:63 “وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ، فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ.”.

– إشعياء 13:63 – 14 ” الَّذِي سَيَّرَهُمْ فِي اللُّجَجِ، كَفَرَسٍ فِي الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ يَعْثُرُوا؟ كَبَهَائِمَ تَنْزِلُ إِلَى وَطَاءٍ، رُوحُ الرَّبِّ أَرَاحَهُمْ». “.

من الآيات السابقة، نرى أن الروح القدس له صفات شخصية تُشير إلى الألوهية مثل: الإرادة – المشيئة – الخلق – الغفران …. إلخ. ولذا فالروح القدس هو الله.

آيات من العهد القديم تورد الأقانيم الثلاثة معاً

في أسفار العهد القديم نتقابل مع آيات عديدة، يأتي فيها ذِكر الثلاثة أقانيم معاً. وتُظهر بوضوح أن هذه الأقانيم متساوية في الجوهر، أو قل هي جوهر واحد للإله الواحد الحقيقين فعلى سبيل المثال:

  • إشعياء 1:42 ” «هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. “. هنا نلاحظ، أن المتكلم هو الله الآب، ويظهر في القول “عبدي” أي عبدي أنا، “مختاري” أي مختاري أنا، “سرت به نفسي” أي أنا سررت به. أما الأقنوم الثاني، فهو: العبد – المختار – الذي يخرج الحق للأمم. أما الأقنوم الثالث، فهو الروح القدس، ويظهر في القول “وضعت روحي عليه“. إذاً، هنا نتقابل مع الثالوث القدوس في آية واحدة.
  • إشعياء 12:48 – 16 ” «اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ،13 وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا. اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ، وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ. أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ. تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنـِــي وَرُوحُهُ. “. في الآية 12، المتحدث هو الله، الذي خلق السماوات والأرض، ومازال هو الله “أنا هو” أي أقنوم الآب الأقنوم الأول. في الآية 16، نجد شخص آخر يقول إنه مرسل من قِبل الرب “يهوه“، فالشخص المرسل هو الأقنوم الثاني. وفي نفس الآية 16، نجد أن الأقنوم الثاني مرسل من قِبل الرب “وروحه القدوس“، هنا يظهر الأقنوم الثالث. أما الآية 16 بمفردها ففيها يظهر الثالوث القدوس معاً بشكل واضح “أنا هناك (الأبن) والآن السيد الرب (الاب) أرسلني وروحه (الروح القدس)“…. في آية واحدة.
  • إشعياء 1:61 ” رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِــي…”. هنا يظهر – أيضاً – الثالوث القدوس معاً في آية واحدة. فالمتكلم هو المسيا “الأقنوم الثانيالأبن” أي الممسوح. أما الذي مسحه، فهو أقنوم الآب الأقنوم الأول ، في قوله “الرب مسحني”. وروح السيد عليه وهو الأقنوم الثالث
  • إشعياء 7:63 – 14 ” إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَذْكُرُ، تَسَابِيحَ الرَّبِّ، حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ الرَّبُّ... في فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ…. وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ “. في هذه الآيات يذكر إشعياء النبي إحسانات الله التي صنعها مع شعب إسرائيل في الخروج وفي البرية…إلخ. وهنا يذكر إشعياء ثلاثة أشخاص (ثلاثة أقانيم) متميزين، لكنهم جميعاً هم الله نفسه:

أ – في الآية 7: يذكر “الرب يهوه” الذي صنع إحسانات كثيرة مع الشعب (أقنوم الآب).

ب – في الآية 9: يذكر “ملاك حضرته” الذي خلصهم (راجع خروج 20:23 – 23)، وهو (أقنوم الأبن).

ج – الآية 10: يذكر “روح قدسه” الذي أحزنه شعب إسرائيل، وهو الأقنوم الثالث

فبالرغم من أن الله في كل أسفار العهد القديم يُعلن عن نفسه أنه هو الذي أخرج شعب إسرائيل من أرض العبودية… نجد في إشعياء 7:63 – 14 أن الثلاثة أشخاص ينسب إليهم ذلك. هنا – رغم ذلك – هذا لا يتعارض أبداً مع وحدانية الله، حيث أن الثلاثة الأقانيم، هم جوهر واحد للإله الوحد. هذه هي عقيدة الثالوث القدوس، التي يُهاجمها اليهود بشدة، رغم أننا أثبتناها من العهد القديم – وهم يعتبرون أن ملكيته هو من حقهم هم وحدهم – علاوة على عشرات الآيات التي تبرهن على ذلك التي لم نستطع ذكرها تخفيفاً على القارئ العزيز (بنعمة المسيح، قيد الإعداد: بحث موسع عن الثالوث القدوس في العهد القديم).

الثالوث القدوس هو: الله الآبالله الأبن (المسيا) – الله الروح القدس…، وبما أننا قد أوردنا نبوات عديدة تشير إلى ألوهية المسيا. إذاً، على ضوء الثالوث القدس، نخرج بنتيجة مفادها، أن المسيا هو أحد أقانيم هذا الثالوث… أقنوم الكلمة (الابن) الذي تجسد في ملء الزمان من أجل خلاص العالم كله.

سفر هوشع 3:12 – 5 ” فِي الْبَطْنِ قَبَضَ بِعَقِبِ أَخِيهِ، وَبِقُوَّتِهِ جَاهَدَ مَعَ اللهِ. جَاهَدَ مَعَ الْمَلاَكِ وَغَلَبَ. بَكَى وَاسْتَرْحَمَهُ. وَجَدَهُ فِي بَيْتِ إِيلَ وَهُنَاكَ تَكَلَّمَ مَعَنَا. وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ.

الثالوث القدوس في العهد القديم – كم أقنوم في الله؟ – القمص روفائيل البرموسي

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

Exit mobile version