قال الرب لربي اجلس عن يميني – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

قال الرب لربي اجلس عن يميني – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

قال الرب لربي اجلس عن يميني – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

“قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ».” (مز 110: 1).

לְדָוִ֗ד מִ֫זְמ֥וֹר נְאֻ֚ם יְהֹוָ֨ה | לַֽאדֹנִ֗י שֵׁ֥ב לִֽימִינִ֑י עַד־אָשִׁ֥ית אֹֽ֜יְבֶ֗יךָ הֲדֹ֣ם לְרַגְלֶֽיךָ.

 

كيف قرأه رسل العهد الجديد وطبقوه على المسيح؟

هذا المزمور لداود يتمتع بامتياز الاقتباس منه، أو الإشارة إليه، أكثر من غيره في العهد الجديد، عن أي فصل آخر في العهد القديم. وواضح بجلاء أنه مزمور عن المسيَّا. أولاً، كذاك المُمَجَّد على يمين الله، ثم كملك المجد الذي سيعود إلى الأرض ليمسك بصولجان المملكة العالمية، وأيضًا كالكاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق.

الآية الأولى من هذا المزمور واحدة من أكثر آيات العهد القديم اقتباسًا في العهد الجديد. اقتبسها يسوع في متى ٢٢: ٤٣-٤٥ وفي مرقس ١٢: ٣٦-٣٧، مبيّنًا كيف أنّ داود دعا المسيّا ربّه، مقرًّا بهذا أن المسيّا أعظم منه. اقتبسها بطرس في يوم الخمسين شارحًا أن داود تنبّأ بلاهوت يسوع وصعوده (أعمال الرسل ٢: ٣٤-٣٥). أشار بولس إليها في ١ كورنثوس ١٥: ٢٥، شارحًا حكم يسوع وهيمنته. اقتبسها صاحب الرسالة إلى العبرانيين في ١: ١٣ مشيرًا إلى تفوق يسوع على أي ملاك. أشار صاحب الرسالة إلى العبرانيين إليها في ١٠: ١٣ مبيّنًا حُكم يسوع وهيمنته.[1]

 

  • “قَائلًا: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ». قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟»” (مت 22: 42-45).
  • ” ثُمَّ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ: «كَيْفَ يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ دَاوُدَ؟ 36 لأَنَّ دَاوُدَ نَفْسَهُ قَالَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي، حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. 37 فَدَاوُدُ نَفْسُهُ يَدْعُوهُ رَبًّا. فَمِنْ أَيْنَ هُوَ ابْنُهُ؟» وَكَانَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ يَسْمَعُهُ بِسُرُورٍ.” (مر 12: 35- 37).
  • وَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ دَاوُدَ؟ 42 وَدَاوُدُ نَفْسُهُ يَقُولُ فِي كِتَابِ الْمَزَامِيرِ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي 43 حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. 44 فَإِذًا دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا. فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» (لو20: 41- 44)
  • “لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ.” (أع 2: 34-35).
  • “لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.” (1 كو 15: 25).
  • “ثُمَّ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ»؟” (عب 1: 13).
  • وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ، 13 مُنْتَظِرًا بَعْدَ ذلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْهِ. (عب10: 12، 13)

 

كيف قرأته الكنيسة الأولى؟

يقول يوحنا فم الذهب:

لقد نزع فكرهم الخاطئ. لهذا السبب أدخل داود في الحوار (مت 22: 41-46)، حتى تُعرَف شخصيته ولاهوته بأكثر وضوح. لقد ظنوا أنه إنسان مجرد، ومع ذلك قالوا إن المسيح هو “ابن داود”. لهذا قدَّم لهم شهادة نبوية عن بنوته ومساواته لأبيه في الكرامة.[2]

 

يفسرها القديس كيرلس الكبير:

كيف يمكن أن الذي يملك على الكل مع الآب، يصعد إليه لينال مُلكًا؟ أجيب إنَّ الآب يعطي الابن أيضًا هذا المُلك من جهة كونه صار إنسانًا، لأنه عندما صعد إلى السماوات جلس عن يمين العظمة في الأعالي، منتظرًا أن يُوضَع أعداؤه تحت قدميه، لأنه قيل له من الآب: “اجلس عن يمين حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك”.[3]

 

يقول جيروم:

يعلن المُخَلِّص معنى تلك الكلمات في الإنجيل عندما سأل: إن كان المسيح هو ابن داود، كيف إذن يدعوه داود بالروح ربه؟ (مت 22: 43)… بالنسبة لنا ذاك الذي هو ابن هو أيضًا ابن داود، أنه ليس ابن وابن آخر. إنه ليس شخصيْن، واحد بكونه الله وآخر بكونه إنسانًا. وإنما ذاك الذي هو ابن الله هو بنفسه أيضًا ابن داود… فالله لا يجلس، إنما ذاك الذي اتخذ جسدًا يجلس، ذاك الذي قيل له أن يجلس هو الكلمة المتجسد.[4]

 

كتب أغسطينوس:

المسيح هو ابن داود وربُّه. إنه رب داود على الدوام وابنه حسب الزمن… هو رب داود المولود من الآب، وابن داود المولود ابنًا للعذراء مريم الذي حُبل به منها بالروح القدس. فلنتمسَّك بكليهما بشدة… فلو لم يهبنا ربّنا يسوع المسيح أن يصير إنسانًا لهلك الإنسان. [5]

 

 

ويقول مار إفرام:

لأن بجلوس المسيح، بناسوته المأخوذ منا، عن يمين الآب، استحققنا الروح القدس الذي به نُحَطِّم أعداءنا الشياطين والخطايا والآلام والآثام، ونغلب الموت والجحيم، ونصعد إلى السماوات، إلى حيث المسيح رأسنا الذي قد جعلنا له جسدًا.[6]

 

تفسير مختصر للنص:

 

قَالَ ٱلرَّبُّ لِرَبِّي

 “يا لهذا التنازل العجيب من جانب يهوه ليسمح لأذن فانية بأن تسمع، ولقلم بشري بأن يدوّن حديثه السرّي مع ابنه المعادل له! كم ينبغي أن نقدّر حديثه الجليل هذا مع الابن، معلنًا إياه من أجل إنعاش شعبه. سبيرجن (Spurgeon)

في ع1 يقتبس داود قول الرب لربه: «اجلس عن يميني حتى (إلى أن) أضع أعداءك موطئًا لقدميك». والمفتاح لفهم هذا العدد هو في تحديد الشخصين المنفصلين اللذين يُشير إليهما بكلمة «رب». والاستخدام الأول للكلمة يشير، دون أي احتمال للخطأ إلى «يهوه». والكلمة الأخرى «ربي» هي كلمة “أدون” في العبرية، ومعناها “المعلِّم” أو “السيِّد“. وكانت تستخدم أحيانًا كاسم الله، وأحيانًا تستخدم “للمُعلِّم البشري“. ومع أن الكلمة نفسها لا تشير دائمًا إلى شخص إلهي، فالكلمات التي تليها تشير إلى أن كلمة «ربي» بالنسبة لداود “أدون” كانت تساوي الله.

ذات يوم، عندما كان يسوع يتكلَّم إلى الفريسيين في أورشليم سألهم: «ماذا تظنون في المسيح؟ ابن مَنْ هو؟» وكانت إجابتهم صحيحة «قالوا له: ابن داود». ولكن يسوع بيَّن لهم أنه طبقًا لمزمور 110 (الذي يعترفون أنه عن المسيح)، أن المسيَّا سيكون أيضًا رب داود. فكيف يكون ابن داود وربه في نفس الوقت؟ وكيف يكون لداود الملك، ربًّا على الأرض؟

والإجابة هي بالطبع أن المسيَّا سيكون إلهًا وإنسانًا. وكإله سيكون «رب داود». وكإنسان سيكون «ابن داود». ويسوع نفسه، الذي جمع في شخصه الأُلوهية والبشرية، كان ربًا لداود وابن داود. كانت لحظة إظهار للحقيقة بالنسبة للفريسيين، ولكن بالرغم من كل الدلائل، لم يكونوا مستعدين للاعتراف بيسوع كالمسيَّا المُنتظَر. ولذلك نقرأ «فلم يستطع أحد أن يجبه بكلمةٍ. ومن ذلك اليوم لم يجسر أحدٌ أن يسأله بتَّةً» (مت41:22- 46؛ انظر مر35:12- 37؛ لو41:20- 44).[7]

تُظهر حقيقة أن الرب (يهوه، إله عهد إسرائيل) يتكلم إلى شخص دعاه داود ربي (الرب – أدوناي) أن كُلًّا من يهوه وأدوناي في هذه الآية الله. · وعلى نحو خاص، يمكننا أن نقول إن يهوه هو الإله ثلاثي الأقانيم في ما يتعلق بأقانيم الآب والابن والروح القدس، حيث كل واحد منهم يهوه. وعادةً، عندما يُذكَر يهوه من دون صلة محددة بشخص الابن أو الروح القدس، فإننا نفترض أنه يشير إلى الله الآب. ولهذا، فإن الله الآب هنا يتكلم إلى المسيّا، الله الابن. · “يشير أدوناي إلى فرد أعظم من المتكلم. هنا حالة يقتبس فيها داود كلام الله الذي يطلب من شخص متميز آخر أعظم من داود أن يجلس عن يمين الله إلى أن يجعل أعداء هذا الشخص المتميز موطئًا لقدميه. ولا يمكن إلا أن يكون هذا الشخص المسيّا الإلهي، يسوع المسيح.” بويس (Boice)

 

 

 

ٱجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ:

تَحَدَّث يهوه (الله الآب على نحو محدد) إلى المسيّا (الله الابن على نحو محدد)، طالبًا منه أن يجلس في مكانه متوَّجًا (أفسس ١: ٢٠؛ عبرانيين ٨: ١) إلى أن يقدم الآب النصر للابن. · ٱجْلِسْ عَنْ يَمِينِي: “اكتمل عمله، ولهذا يمكنه أن يجلس. لقد أتقن عمله، ويمكنه أن يجلس عن يمينه. وستكون لهذا الأمر نتائج فخمة. ولهذا يمكنه أن ينتظر بهدوء ليرى النصر التام الأكيد الذي سيأتي.” سبيرجن (Spurgeon) · مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ: “سيوضع عبيدك وخدمك إلى أدنى خدمة وضيعة ممكنة، كما توحي العبارة (١ ملوك ٥: ٣؛ مزامير ١٨: ٣٩؛ ٩١: ١٣). وهذه الصورة مأخوذة من أسلوب الملوك الشرقيين الذين كانوا يدوسون رقاب أعدائهم المهزومين، كما في يشوع ١٠: ٢٤.” بوله (Poole).[8]

والجلوس عن اليمين هو للتكريم كما أن السيد الديان سيجلس عن يمين عرش الآب في الأعالي. والجلوس عن يمين الملك هو أعظم مظاهر التمجيد والتكريم (راجع 1ملوك 2: 19) والأعداء عند موطئ القدمين دليل الخضوع التام (1ملوك 5: 17). إن صهيون مركز صولجان هذا الملك (راجع إرميا 48: 17 وحزقيال 19: 11 – 14). فهو متسلط على الشعب وكذلك متسلط في وسط الأعداء (ميخا 5: 3 و4). (3) وشعب هذا الملك مندفع من نفسه في سبيل خدمته. أي حينما يدعوهم ليظهر قوته يتجندون حالاً يأتون مزينين كأنهم مولودون من الفجر ويشبهون الطل المتساقط أي الندى على وجه الأرض. يأتي الأحداث لهذه الخدمة لأنهم عز الملك بهم يتغلب على الأعداء لأنهم ذوو عزيمة وإقدام ولا يبخلون بأية تضحيات مهما عظمت.[9]

وكُتَّاب أسفار العهد الجديد، لا يدعون مجالاً للشك، أن الذي جلس عن يمين الله، ليس إلا يسوع المسيح الناصري (مت64:26؛ مر62:14؛ 19:16؛ لو69:22؛ أع 34:2، 35؛ 31:5؛ 55:7، 56؛ رو34:8؛ 1كو24:15؛ أف20:1؛ كو1:3؛ عب3:1، 13؛ 1:8؛ 12:10، 13؛ 2:12؛ 1بط22:3؛ رؤ21:3). ولذلك ع1 يُخبرنا بما قاله يهوه للرب يسوع في يوم صعوده، عندما جلس عن يمين الله ولكنه هناك فقط حتى (إلى أن) يوضع أعداءه موطئًا لقدميه.[10]

فهذا المزمور هو نبؤة عن انتصار المسيح النهائي على أعدائه حينما يجلس أخيراً عن يمين العرش في الأعالي (انظر أعمال 2: 34 وما بعده أيضاً 1كورنثوس 15: 25 وعبرانيين 1: 13 و10: 13) بل نجد كاتب الرسالة للعبرانيين يدعم نبؤته بذهاب الكهنوت اللاوي وقيام الكهنوت المسيحي على ما ورد بقوله على رتبة ملكي صادق (راجع عبرانيين 5: 6 و7: 17 و21).

 

 

يُرْسِلُ ٱلرَّبُّ قَضِيبَ عِزِّكَ مِنْ صِهْيَوْنَ:

لن تكون سلطة المسيّا مقصورة على إسرائيل. إذ ستمتد إلى العالم كله، فتهيمن على كل الملوك وشعوب الأرض، حيث يعطيه الله الحكم على الأعداء (تَسَلَّطْ فِي وَسَطِ أَعْدَائِكَ). آدم كلارك (Adam Clarke) هو بين الذين يعتقدون أن ’قَضِيبَ عِزِّكَ‘ يشير إلى رسالة الإنجيل: “رسالة الإنجيل هي عقيدة المسيح المصلوب. وهي صولجان الرب القوي الذي اشترانا. إنها رسالة سريعة وقوية وأمضى من كل سيف ذي حدّين. وهي قوة الله للخلاص لكل من يؤمن.”[11]

 

 

 

ما قاله المفسرون اليهود:

 

كتب يالكوت شموني Yalkut Shimoni:

“قال الحاخام يوسان للحاخام آها بار حننيا: في المستقبل سيجلس القدوس المبارك الملك المسيح عن يمينه وإبراهيم عن يساره، ويتجعد وجه إبراهيم ويقول: ابن ابني يجلس عن اليمين وأجلس على اليسار؟ لكن القدوس المبارك صالحه قائلاً: ابن ابنك يجلس عن يمينك وأنا أجلس عن يمينك…”[12]

 

ويكتب رابي شمعون:

والقدوس، المبارك، سيقاتل من أجل إسرائيل ويقول للمسيح: “اجلس عن يميني” [مزمور 110: 1]. فيقول المسيح لإسرائيل: اجتمعوا وقفوا وانظروا خلاص الرب».[13]

 

وجاء في تفسير يهودي اخر:

يقول سفورنو Sforno أن هذا المزمور مخصص للملك المستقبلي المسيح. فهو عن يمين الله، والملائكة الخادمون عن يساره. ستهاجم جيوش يأجوج ومأجوج، لكن الرب سيخضعهم حتى يزحفوا عند قدمي المسيح.[14]

 

وقد ترجمت في ترجوم يوناثان إلى:

“فقال الرب لكلمته”.[15]

 

وجاء في المدراش على المزامير:

… قال ر. يودان باسم ر.حما: في المستقبل عندما يجلس القدوس المبارك السيد المسيح عن يمينه كما قيل قال الرب لربي: “ اجلس عن يميني» (مز 110: 1).[16]

 

وأيضًا:

… فمن الذي خاض كل المعارك إذن؟ لقد كان القدوس المبارك: قال لإبراهيم اجلس عن يميني فأحارب عنك الحروب. ولم يتم توضيح أن الله فعل ذلك في السرد. من الذي جعل الأمر واضحا؟ داود الذي قال: قال الرب لربي: اجلس عن يميني. ويقال للمسيح أيضًا: وبالرحمة يثبت الكرسي، ويجلس له بالحق في خيمة داود يحكم (إش 16: 5).[17]

 

وتعليقًا على الآية الثانية من هذا المزمور، يقول المدراش:

… نفس هذه العصا أيضًا ستُمسك بيد المسيح الملك (فليكن ذلك سريعًا في أيامنا هذه!)؛ كما جاء في الكتاب: “يرسل الرب عصا عزك من صهيون، تسلط في وسط أعدائك” (مز 2: 1).[18]

… وعصاك تشير إلى المسيح الملك.[19]

 

[1] ديفيد كوزيك، تعليقات على المزمور 110.

[2] Homilies on Matt 71: 2.

[3] Commentary on Luke, homily 128.

[4] Homily 36 on Ps. 109 (110).

[5] Ser. on N. T. 42:3.

[6] تفسير خر 24: 12-18.  

[7] وليم ماكدونالد، تعليقات على المزمور 110.

[8] ديفيد كوزيك، تعليقات على المزمور 110.

[9] تفسير وليم مارش، المزمور 110: 1- 3.

[10] وليم ماكدونالد، تعليقات على المزمور 110.

[11] ديفيد كوزيك، تفسير المزمور 110.

[12] How to Recognize the Messiah, Good News Society (Johannesburg, 2000), p.21; Yalqut Shimoni Ps. 110, Nedarim 32b and Sanhedrin 108b. The subject is also touched upon in: David M. Hay, Glory at the Right Hand Psalm 110 in Early Christianity, New York 1973

[13] T’fillat R. Shimon ben Yochai

[14] Artscroll Tenach Commentary Tehillim

[15] Targum of Jonathan

De Cathol. Arean. Ver. l. 3. c. 5. & l. 8. c. 24.

[16] Midrash on Psalms, Book One, Psalm 18, 29.

Tom Huckel, The Rabbinic Messiah (Philadelphia: Hananeel House, 1998). Ps 110:1.

[17] Midrash on Psalms, Book Five, Psalm 110, 4.

[18] Midrash Rabbah, Numbers XVIII, 23.

[19] Midrash Rabbah, Genesis LXXXV, 9.

 

قال الرب لربي اجلس عن يميني – قراءة يهودية للنبوة – أمجد بشارة

قتل هيباتيا وكيرلس الكبير – فيلوباتير مجدي

قتل هيباتيا وكيرلس الكبير – فيلوباتير مجدي

قتل هيباتيا وكيرلس الكبير – فيلوباتير مجدي

لا يوجد مصدر Primary source أشار او اتهم كيرلس الكبير بالتحريض علي او ق-تل هيباتيا فالمصدر المعاصر للحدث سكراتيس الذي كان علي خلاف مع بابا الاسكندرية في الاساس ذكر ان الذي قت-لها مجموعة من الغوغاء المسيحين بقيادة بطرس بدافع الغيرة السياسية والقومية العرقية بدأت منذ أن قام أحد الرهبان المتحمسين “أمونيوس” بإعتراض الوالي والقاء الحجارة عليه فلم يتوصي الوالي في تعذ*يبه وسلخ*ه أمام أعين السكندريين كلهم فأعتقد بعض من المتعصبين المسيحيين ان هيباتيا السبب في ذلك وقامت بتحريض الوالي عليهم بما انها تتردد عليه كثيرا وبرفقته دوما.

 

*-المصدر: سكراتيس سكولاتيكوس – الكتاب السابع الفصل الخامس عشر

 

فلو كان هناك نسبة شك بسيطة في البابا كيرلس الكبير لكان حٌرم من رئاسة المجامع المسكونية وكان استخدم ذلك النساطرة في التخلص منه فلو كان سبب في قتلها لاصبحت وصمة عار في حق البطريرك انه يحرك ناس للقتل وقانون الكنيسة يجعل من القاتل محروم من الشركة الكنسية فماذا ولو كان ذلك البطريرك يعزل من منصبه فورا باجماع بطاركة الاربعة كراسي في ذلك الزمان … ودي كانت نقطة مهمة لو كانت صحيحة يقدر يستخدمها نسطور في إزاحة البابا كيرلس من امامه لكي لا يتصدي له أحد في المجمع

من ثم يظهر أنه لا يوجد أي إثبات أن… (القديس كيرلس) كان مذنبًا في هذه الجريمة البشعة

Quasten, Patrology, vol. 3, p. 117. The Theology of St Cyril of Alexandria: A Critical Appreciation

 

فكانت هيباتيا ضحية حاكم مرتعش ضعيف الشخصية لم يستطع ان يسيطر علي الاسكندرية وان يكون حازم في تطبيق القوانين علي كل الاطراف وعدم محاباة طرف عن اخر وكانت ضحية مدينة كوزموبوليتانية متعددة الفكر والهويات وشعب متحمس لم يكف عن الشغب إذ وجد ذريعة لذلك ولا يكف دون سفك الدماء.

 

“لقـد ظلـت الإسكندرية مكاناً يسهل فيه تعبئة حركات عنف شاملة ومؤثرة؛ أياً كان سبب العنف، وسواء أكان حقيقياً أم مخْتَلَقَاً. وكـان يمكـن اسـتثارة المـسيحيين المصريين للقيام بأعمال عنف ضد ‘اليونانيين‘ الوثنيين، بنفس سهولة استثارة ‘اليونانيين‘ السكندريين ضد اليه*ود.”

Egypt After the Pharaohs 332 BC-AD 642: From Alexander to the Arab Conquest

 

وقد كان في تلك الفترة الزمنية حادثا مشابها لحادثة هيباتيا في أحد الفلاسفة المسيحيين المصريين قاموا الوثنين بالاعتداء عليه وكادوا من إنهاء حياته

“وفـى الحقيقـة فإن بعض رجال الأدب لم يكونوا فقط مجرد وثينيين، في حقيقة الأمـر، بـل إنهم كانوا وثنيين منافسين ومحاربين، وربما أنهم أصبحوا شخصيات مهمـة فى عمليات إرهاب المسيحيين وفى اضطهادهم، وهو أمـر لا يبعـث علـى الدهشة. ولدينا قصة مفيدةٌ تشير إلى شاعرٍ وباحث من القـرن الرابـع مـن منطقة بانوبوليس، يدعى هورابوللون Horapollon كتـب شـروحاً علـى سوفوكليس Sophocles وألكايوس Alcaeus وهوميروس Homer وعلـم ليس فقط في الإسكندرية بل أيضاً في القسطنطينية. وفقد تلميـذٌ لـه يـدعى باراليوس Paralius اهتمامه بالوثنية، وأعلن لأستاذه عزمه على أن يتحـول إلى المسيحية، وعندئذ اختار بقية تلاميذ هورابوللون الوثنيون لحظةً لم يكـن أستاذهم موجوداً فيها، وكان هناك قليلٌ من المسيحيين الحاضرين، وأوسـعوه ضرباً حتى كادوا أن يقضوا عليه”

 

Suidas, s.v. Horapollon, Zacharias Scholasticus, Life of Severus of Antioch, Patrologia Orientalis II, pp. 22-3 “

 

+ وقد لاحظت أميانوس في القرن الرابع تعذيب الاقباط وسخر من هيئتهم ولاحظ الفوارق الطبقية بينهم وبين الاخريين وعلامات الجلد علي أجسادهم.

 

نستخلص من ذلك:

1- البابا كيرلس برئ

2- مفيش مصدر اتهمه ولا مرسوم اصدره ضدها

3- المصدر المعاصر اللي هو ضد البابا مذكرش اي اتهام له

4- الحادثة بسبب الغيرة السياسية والدوافع القومية

5- القاتل بطرس ومجموعة من الغوغاء وسبب القتل اعتقادا انها السبب في اللي حصل في امونيوس

 

فكان كيرلس الإسكندري ضحية لقصر النظر العلمي الشديد الذي للأوروبيين في القرون الحديثة والذي كان معظمه بسبب اتجاهات امبريالية غير معروفة, والبعض لا يخلو من العنصرية… وفي أجزاء من دراساتي التاريخية لكيرلس والتي بالنسبة لي كانت ذات مغزى (وإن كانت جانبية بالنسبة للقصة الأساسية) حاولت أن أوضح كيف أنه سواء خطة جيبون Gibbon التي تُعَرِّف كيرلس على أنه أسوأ شخصية في القصة (ليدلل على كم أفسدت المسيحية الإمبراطورية الرومانية) أو البرنامج الفيكتوري Victorian agenda أثناء حكم الملكة فيكتوريا 1837-1901م, الذي انتقده أخلاقيًا بشدة (كجزء من محاولة خلع الكريستولوجيات الأنجلو-كاثوليكية السكندريةAnglo-Catholic Alexandrian Christologies في سبيل تحقيق كريستولوجية الإخلائية-الإنسانية السائدة حديثًا a newly ascendant Kenotic-Humanist Christology)

 

فكل منهما كان بقوة اعتبار غير متمشي مع العصر الذي حدث فيه [ينطوي بوضوح شديد على مفارقة تاريخية] وقد تصاعد بواسطة الدارسين الذين لهم مصالح [رغبات] راسخة… ويوجد الاتهام -الذي يعوزه حس المسئولية- لشخصية كيرلس الأخلاقية, خاصة في الهراء الرومانسي والذي اُستبدل ]اُعتبر[ كتاريخ في رواية تشارلز كينجسلي “هيباتيا”. وهذا قد كلَّف كيرلس عدم ترجمة كتاباته في السلسلة الفيكتورية للترجمات الآبائية إلى الإنجليزية مثل The Nicene and Post-Nicene Fathers…

 

ويمثل جور وريلتون H.M. ReltonC. Gore and أولئك الذين بينما هم قد تضلّعوا في العقيدة المسيحية المبكرة لكنهم يدافعون عن كريستولوجية الإخلائية-الإنسانية. ولذلك كان كيرلس أحد ضحايا التغيير الجذري [غير المتوقع] في مواجهة الكريستولوجية الأنجليكانية في العصر الذي تلى حركة اوكسفورد وفي وقت كانت فيه الكنيسة تزداد في الانحياز إلى البرنامج البروتستانتي الأوروبي التحرري].

 

Thomas G. Weinandy and Daniel A. Keating, eds, The Theology of St Cyril of Alexandria: A Critical Appreciation (London: T&T Clark, 2003), pp. 205, 207-208.

 

 

عانى كيرلس هذا الإهمال في الأزمنة الحديثة، ففيما عدا رسائله المجمعية فهو غير مُمَثَل في الترجمة الفيكتورية الإنجليزية المتأخرة للآباء، Library of Nicene and Post-Nicene Fathers مكتبة آباء نقية وما بعد نيقية. ومما تسبب في ذلك، هو بلا شك تصويره في رواية شارلز كينجسلي الشهيرة “هيباتيا” في عام 1853م كشخص شرير قاسٍ وعديم الضمير. ومع ذلك فكل هذا يعطي أساسًا فقيرًا لفهم شخص اعتبره المسيحيون على الأقل منذ القرن السابع فصاعدًا “خاتم الآباء”

 

 

Young, Ayres, and Louth, The Cambridge History of Early Christian Literature, p. 353.

 

فكل اتهام للبابا هو من محض خيالات منزوعي العقل المسوقين ذوي الايدولوجيات المثيرة للشفقة عليهم ونوبات الضحك عليهم في انِ واحد الذين يستقوا معرفتهم من العالم الافتراضي والروايات أو من مدعيين المعرفة او الناعتين لانفسهم بإسم المؤرخيين وهما في ادعاءاتهم مع التاريخ والعلم صنوان مفترقان.

 

ويبرهن J.A. McGuckin بحق على أنها مجرد ثقافة غير مسئولة من جانب المؤرخين الذين اعتبروا أعمال كينجسلي تاريخًا أكثر منها خيالا.

ونحن نكرر نفس الرأي بالنسبة لاعتبار الروايات المؤدلجة تاريخًا، وليس خيالاً.

قتل هيباتيا وكيرلس الكبير – فيلوباتير مجدي

كتاب رسائل القديس كيرلس الكبير ج4 – الرسائل 51 – 83

كتاب رسائل القديس كيرلس الكبير ج4 – الرسائل 51 – 83

كتاب رسائل القديس كيرلس الكبير ج3 – الرسائل 32 – 50

كتاب رسائل القديس كيرلس الكبير ج4 – الرسائل 51 – 83

تحميل الكتاب PDF

النسطورية وتكون الناسوت قبل الاتحاد الأقنومي – د. أنطون جرجس

النسطورية وتكون الناسوت قبل الاتحاد الأقنومي – د. أنطون جرجس

النسطورية وتكون الناسوت قبل الاتحاد الأقنومي – د. أنطون جرجس

يقول البعض في أيامنا هذه بعض العبارات الخاطئة التي تتشابه مع العبارات النسطورية التي سوف نوردها في هذا المقال، لمطابقتها مع الأقوال السائدة في هذه الأيام.

يقول البعض: “ثم بعد إعداد الناسوت لله الكلمة*، بهذه الكيفية، حل أقنوم الابن، أي الله الكلمة، واتحد بالناسوت في أحشاء السيدة العذراء”. وهنا نجد أنهم يقولون إن الناسوت تكوّن قبل حلول أقنوم الكلمة فيه واتحاده به في أحشاء السيدة العذراء، وهذا يتشابه مع عبارات النساطرة كما سنوردها بعد ذلك.

يقولون أيضًا: “وكان للروح القدس دور آخر بعد الدور الذي ذكرناه، وهو إعداد الناسوت لله الكلمة في بداية تكوينه، خاليًا من الخطية بكل أنواعها وصورها”. وهنا نجد أن الروح القدس كوّن الناسوت أولاً في بداية تكوينه خاليًا من الخطية، وذلك قبل اتحاد أقنوم الكلمة به، بمعنى أن الناسوت تكون في بداية تكوينه، ثم اتحد به أقنوم الكلمة، وهذا ما قاله النساطرة، وحرمه آباء الكنيسة.

يقولون في موضع آخر: “إن جسد المسيح كان خاليًا من كل أنواع الفساد، سواء قبل الاتحاد أو بعد الاتحاد”. وهنا نتساءل هل كان جسد المسيح موجودًا قبل اتحاد الكلمة به أقنوميًا، أم وُجد في نفس لحظة الاتحاد في زمن قدره صفر؟ فالناسوت لم يكن له وجود قبل الاتحاد الأقنومي باللاهوت، بل وُجد في نفس لحظة الاتحاد الأقنومي باللاهوت، وليس قبل الاتحاد به.

وهكذا يحرم ق. غريغوريوس اللاهوتي مَن يقول إن الجسد لم يُجبل مع ارتباط الكلمة به جوهريًا كالتالي:

“إن قال أحد إنه (أي الكلمة) قد عمل في الجسد بالنعمة كما في نبي، وليس أنه ارتبط به جوهريًا، وأنه (أي الجسد) جُبل معه، فليُحرم من عمل الكلمة، ويمتلئ بالحري بما هو ضده”

PG, 37, 180 B.

ويعرض ق. ساويروس الأنطاكي قول النساطرة بأن الجسد (الإنسان) تكوّن أولاً في بطن العذراء، ثم سكن فيه الله الكلمة كالتالي:

“إلا أن الذين يقسمون ربنا الواحد يسوع المسيح إلى اثنين، لا يرون أن هذا هو ما حدث، بل إن الإنسان تكوّن أولاً في بطن العذراء، جاعلين إياه وحده، وهكذا سكن فيه الله الكلمة، كما يقولون. وهم يخفون هذا الحلول تحت المسمى الحسن: الاتحاد. وكنتيجة لذلك – بحسب رأيهم – يقسمون عمانوئيل إلى طبيعتين”.

ساويروس الأنطاكي (قديس)، كيرلس محب الحق، ترجمة: الراهب القس غريغوريوس آفا مينا، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠٢٠)، الباب الأول، ص ٣٤٢.

 ثم يرد البطريرك ساويروس الأنطاكي على هذا الكلام الهرطوقي قائلاً:

“لأنهم لو كانوا متعمقين في الكتب أنفاس الله، وتعاليم الآباء حاملي الإله، بالطريقة التي أشرنا إليها بتدقيق، لفهموا – على العكس – أن الذي تجسد من العذراء هو الله الكلمة، بما أنه جعل الجسد الذي من مريم خاصته، أي الجسد ذا النفس العاقلة منذ بداية تكونه ووجوده، وكانوا قد عرفوا عمانوئيل الواحد أنه من طبيعتين، إذ الجسد غير منفصل عن الكلمة بفضل الاتحاد غير المفسَّر، والذي يتجاوز كل فهم، ولم يعدونه وحده، ولن يزيدوا عددًا زائدًا على الثالوث القدوس، بل على العكس، يعترفون بطبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة،  وكانوا سيظهرون تلك الطبائع التي منها المسيح الواحد والوحيد، ويبتعدون عن التقسيم المجدف”.

المرجع السابق، ص ٣٤٣.

ولكن يتحدث ديدور الطرسوسي جد التعليم النسطوري ومعلم ثيؤدور الموبسويستي المعلم المباشر لنسطوريوس، وتلميذ سلوانس الطرسوسي ويوسابيوس الحمصي (النساطرة)، عن تكون الجسد قبل اتخاذ الكلمة له، وهو ما شاهدناه في الاقتباسات التي ذكرناها أعلاه كالتالي:

“بينما كان الجسد لمريم، ولم يُتخذ بعد*، كان من الأرض، ولا يختلف عن الأجساد الأخرى في شيء. وكما أختير لاوي، وهو بعد في صلب أبيه (عب ٧: ٩، ١٠)، لكن نال الكرامة عند ميلاده، هكذا أيضًا، عندما كان الرب في بطن العذراء ومن جوهرها، لم ينل كرامة البنوة*، لكن عندما اتخذ صورة (بشرية)، وأصبح هيكلاً لله الكلمة، وتقبل إليه الابن الوحيد، حينئذ ينال كرامة الاسم (الابن)، ونال بعدها أيضًا شيئًا من الكرامة نفسها، أي البنوة”.

Lebon, Severi Antiocheni liber contra impium Grammaticum, dans CSCO, (Louvain- Washington, Oratio prima et secunda, dans CSCO 111/syr. 58., 1938), 1, 182, 11; part., P. E. Pusey, 503, 10, (Syr.). PG, 76, 1449- 1450 A (Latin).

ويرد ق. كيرلس السكندري على زعم ديدور الهرطوقي هذا قائلاً:

“الجسد المقدس حقًا من مريم، لكن منذ اللحظات الأولى لوجوده، أو لتكوينه في الرحم، كان مقدسًا، بما أنه جسد المسيح، حتى أننا لا يمكننا أن نرى لحظةً واحدةً، لم يكن فيها (الجسد) خاصًا به، أو – كما تقول أنت – في حالة متطابقة مع الأجساد الأخرى، وبالتساوي معها”.

Pusey, 498, 22; Lebon, 1, 182, 22 (Syr.). PG, 76, 1450, A (Latin).

 ويردد نسطوريوس نفس كلام ديدور الطرسوسي في كتابه “عن العقيدة”، وهو نفس الكلام الذي رأيناه في الاقتباسات السابقة التي ذكرناها أعلاه قائلاً:

“يا عزيزي، لم تلد العذراء اللاهوت. لأن ما وُلد من الجسد هو جسد. لم يلد المخلوق غير المخلوق. فالآب لم يجعل العذراء تلد كلمةً جديدًا؛ ‘في البدء كان الكلمة’ (يو ١: ١)، كما قال يوحنا. إذًا، فالمخلوق لم يلد غير المخلوق، إنما ولدت إنسانًا كأداة أو آلة للاهوت. ورغم أن ‘الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس’ (مت ١: ٢٠)، لم يخلق الروح القدس الله الكلمة، لكنه أقام لله الكلمة هيكلاً مأخوذًا من العذراء. لم يمت الله، عندما تجسد، لكنه أقام (من الموت) هذا الذي تجسد فيه”.

Loofs, Nestoriana, (Halle, 1905), 252, 5- 15. Part. Lebon, Oratio tertia, pars posterior, dans CSCO [102/Syr. 51. 1933.], III, 94, 6; Ibid., 95, 1 (Syr.).

ويردد ثيؤدوريت أسقف كورش صديق نسطوريوس الهرطوقي نفس الكلام السابق، الموجود في الاقتباسات عاليه المنتشرة في هذه الأيام قائلاً:

“لو لم يتجسد الكلمة، بل اتخذ جسدًا حيًا عاقلاً، إذًا، ليس هو نفسه مولودًا بحسب طبيعته من العذراء، محبولاً به، مشكلاً، متخذًا هيئة إنسانية، ومتخذًا من هنا مبدأ وجوده، هذا الذي هو من قبل الدهور، الكائن بالقرب من الآب ومعه، المعروف والمعبود مع الآب، بل شكل لنفسه هيكلاً في الحشا البتولي، وكان مع هذا الذي تشكل وحُبل به، واتخذ صورة إنسانية، ووُلد”.

PG, 76, 393 A = ACO, 1, 1, 6 a, 109, 11.

ونستنتج من هنا أحبائي تطابق الاقتباسات المتداولة هذه الأيام مع الاقتباسات من النساطرة في فكرة تكوُّن الجسد وتشكُّله قبل اتحاد الكلمة به أقنوميًا، وهذه هي الهرطقة النسطورية كما ذكرها أعمدة الفكر النسطوري: ديدور الطرسوسي، ونسطوريوس نفسه، وثيؤدوريت أسقف كورش.

النسطورية وتكون الناسوت قبل الاتحاد الأقنومي – د. أنطون جرجس

كتاب المسيح في صلاته وصومه من أجلنا PDF – الأب وديد المقاري

كتاب المسيح في صلاته وصومه من أجلنا PDF – الأب وديد المقاري

كتاب المسيح في صلاته وصومه من أجلنا PDF – الأب وديد المقاري

كتاب المسيح في صلاته وصومه من أجلنا PDF – الأب وديد المقاري

تحميل الكتاب PDF

كتاب آلام المسيح وقيامته في انجيل القديس يوحنا PDF للقديس كيرلس الاسكندري (تفسير الأصحاحات 18 – 21)

كتاب آلام المسيح وقيامته في انجيل القديس يوحنا PDF للقديس كيرلس الاسكندري (تفسير الأصحاحات 18 – 21)

كتاب آلام المسيح وقيامته في انجيل القديس يوحنا (تفسير الأصحاحات 18 – 21) PDF للقديس كيرلس الاسكندري

كتاب آلام المسيح وقيامته في انجيل القديس يوحنا PDF للقديس كيرلس الاسكندري (تفسير الأصحاحات 18 – 21)

تحميل الكتاب PDF

كتاب مفهوم الخلاص عن طريق الإتحاد بالله – الأب وديد المقاري PDF

كتاب مفهوم الخلاص عن طريق الإتحاد بالله – الأب وديد المقاري PDF

كتاب مفهوم الخلاص عن طريق الإتحاد بالله – الأب وديد المقاري PDF

كتاب مفهوم الخلاص عن طريق الإتحاد بالله – الأب وديد المقاري PDF

تحميل الكتاب PDF

تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير

تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير

تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير

 

تحميل الكتاب PDF

تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير

 

تأليه الإنسان والتأله عند القديس أثناسيوس الرسولي

تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير
تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير

تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير
تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير
تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير
تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير

كتاب التبرير وتدبير الخلاص بحسب القديس كيرلس عمود الدين – جورج عوض إبراهيم PDF

كتاب التبرير وتدبير الخلاص بحسب القديس كيرلس عمود الدين – جورج عوض إبراهيم PDF

كتاب التبرير وتدبير الخلاص بحسب القديس كيرلس عمود الدين – جورج عوض إبراهيم PDF

كتاب التبرير وتدبير الخلاص بحسب القديس كيرلس عمود الدين – جورج عوض إبراهيم PDF

تحميل الكتاب PDF

خضوع الابن للآب – القديس كيرلس الكبير (الاسكندري)

خضوع الابن للآب – القديس كيرلس الكبير (الاسكندري)

ومتى أخضع له الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل (1 كو 15: 28)

خضوع الابن للآب – القديس كيرلس الكبير (الاسكندري)

ومتى أخضع له الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل (1 كو 15: 28)

الكنوز في الثالوث، المقالة التاسعة والعشرون ترجمة د. جورج عوض إبراهيم

1- معارضة من جانب الهراطقة

إذا كنا نصدق ما قاله بولس عن أن الابن سوف يخضع للآب، فكيف يكون الابن عندئذٍ مساوياً للآب بحسب الطبيعة؟ فالضرورة تحتم عليكم أن توافقوا على أن الذي يخضع هو أدنى ممن يُخضَع له، فالذي يفوز – مثلاً – هو أسمى من المهزوم.

2- الرد

إن محاربي المسيح لا يدركون أنهم بهذه الأقوال يحاربون أيضاً تجديفهم. فلو قبلت أن يكون الابن أدنى من الآب، فلماذا تستعجل في تدعيم هذا الرأي قبل أن يخضع فعلاً؟ لأن بولس يقول: “حينئذٍ سيخضع”، فهو إذن يحدد الزمن الذي يحدث فيه هذا الأمر، أي في المستقبل، وبالتالي لا يُظهِر أنه خاضعٌ الآن بالفعل.

ثم كيف تظنونه ليس تجديفاً ما تقولونه من أن الابن لا يخضع الآن للآب، وإنه بطريقةٍ ما يقف ضد ذاك الذي ولده؟ لأن مَن لا يخضع، إنما يفعل مشيئته هو. فإذا كان الأمر على هذا النحو، فما رأيكم فيما قاله المسيح: “لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي” (يو 6: 38)؟ ليتهم يقولون لنا – إذا كانوا قادرين على إدراك الكتب المقدسة – ما إذا كان تتميم مشيئة الآب لا يعني الخضوع؟ إذن. كيف يقال عمن يخضع الآن، إنه سوف يخضع حينذاك؟ ليتهم يسمعون إذن – عن حق – “تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ” (مت 22: 29).

3- ردٌ آخر

إذا كنتم تقبلون أن يكون الابن مخلوقاً ومصنوعاً، وبالتالي يخضع لهذه الأمور التي صارت، اخبرني إذن يا صاحب – وفق عدم تبصُّرِكَ – إذا كان يمتلك جوهر العبد، فكيف لا يخضع الآن إلى آب الجميع، إذا كان المرنم يقول عن المخلوقات: “الكل عبيدك” (مز 119: 19)؟

نحن أمام أحد خيارين: إمَّا أن نقول إن الآب لا يستطيع أن يُخضع الابن له، دون أن يريد الابن ذلك، الأمر الذي يعني أن يكون الابن أسمى من الآب في حين أنه وفقاً لرأيكم هو الأدنى. وإمَّا أن نقول إن الخضوع شيءٌ حسن، لكن الابن لا يخضع الآن، طالما يقال عنه إنه سوف يخضع في المستقبل، وهو ما يمكنكم معه أن تحسبوه عليه خطية. فإذا كان ما قيل عنه من أبيه حقيقياً بأنه هو: “الذي لم يفعل خطية” (راجع 1 بط 2: 22، أش 53: 9)، فليكن إذن هذا الحديث بعيداً عن أي سخفٍ وعبث.

4- معارضة من جانب الهراطقة

كيف لا يتضح للجميع أن الابن أدنى من الآب، طالما أنه يخضع له؟

5- الرد

وكيف لا يكون واضحاً للجميع (وأنا هنا استخدم نفس كلامكم) أن المساوي يخضع في مرات كثيرة – من أجل التدبير – للمساوي له؟ ألا تصدقون أن روح الأنبياء واحدة؟ فكيف يقول بولس إن: “أَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأَنْبِيَاءِ” (1 كو 14: 32)، بالرغم من أن لديهم نفس الجوهر ويشتركون في نفس الطبيعة؟ فلا الذين يخضعون، لهم طبيعة أدني، ولا أولئك الذين يُخضَع لهم لديهم طبيعة أسمى، أو أكبر ([1]). لأنه بالرغم من وحدة الجوهر التي تجمع كل البشر، إلاَّ أن خضوعهم لبعضهم البعض ينتج آلافاً من الأمور الحسنة. وطالما أن هذا الأمر الحسن قد عُيِّن أيضاً لنا، وبطريقة ما، لا يُخِرجنا خارجاً عن حدود الطبيعة، فلماذا لا تتجنبوا هذا التجديف السخيف محافظين على مساواة الكلمة بالله (الآب)؟

6- ردٌ آخر

أيها الأصدقاء، مِن أين لكم أن تقولوا إن مقولة الخضوع تعني أن الابن أدنى من الآب؟ إن جوهر الابن لا يتحدَّد بالخضوع، ولا يتوقف وجود الابن على الخضوع، لأنه، بينما هو يوجد بطريقة مميَّزة، يُقال عنه إنه يخضع. وحيث أن كلمة خضوع لا تصف جوهره، إذن فليس هو أدنى من الآب. لكن لو اعتقدتم أن الخضوع يمثل تحديداً لجوهر الابن، فعليكم أن تلاحظوا في أية هوة تجديف أنتم تسقطون ([2]). لأنه إذا كان الأمر على هذا النحو، فمن الضروري أن تقولوا إن الابن يدعى حينذاك إلى الوجود، أي عندما يأتي وقت الخضوع؛ لأن بولس يذكر أنه سوف يخضع في المستقبل، إذ هو للآن لم يخضع بعد.

7- ردٌ آخر يحتوي على شرحٍ مقنعٍ للنص

الآب يفعل كل شيء بواسطة الابن، وهذا شكلٌ من أشكال الخضوع، أي أنه يظهره على أنه يخضع لمشيئة الآب. فعندما قال الآب: “نعمل الإنسان” (تك 1: 26)، أخذ الكلمة من الأرض طيناً وصنع هذا الذي تقرَّرَ. لأنه يقول: “كلُ شيءٍ به كان” (يو 3:1).

وحسناً يعلمنا بولس الرسول بأنه في الأزمنة الآتية سوف يصنع الله كل شيءٍ أيضاً بواسطة الابن، إذ يقول بكل حكمة: “وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” (1كو 15: 28). أي كأنه يقول: لا يظنَّنَ أحدٌ أننا سنكون نحن شركاء الآب في الحياة الآتية بطريقة مختلفة، لكن أيضاً بواسطة الابن.

وتعبير “بواسطة الابن”، يعني الخضوع، دون أن يقلل ذلك أبداً مما يخص جوهر الابن، بل يعلن مقدَّماً بطريقة فائقة للعقل ولا نظير لها، وحدة الثالوث القدوس. لأنه لن يتمرد وقتذاك على ذاته، ولن يسبب – بتغييرات فوضوية – إزعاجاً لهذا الذي هو غير متغيِّر، بل في ذاك الوقت أيضاً، سيكون الآب بواسطة الابن الكل في الكل، حياةً وعدمَ موتٍ وفرحاً وقداسةً وقوةً، وكل ما أُعطي كوعدٍ للقديسين.

وعليك أن تلاحظ عمق التدبير الذي يحمله الشاهد الكتابي؛ لأنه قال: إن الكل سيخضع بواسطة الابن للآب، حتى لا تظن أن الآب سوف يُبعَد عن أن يكون ربَ الكلِ، لأن الابن سيكون سيداً على الكل. لأن الشاهد الكتابي ليس مضطراً لأنْ يقدِّم مَن سيصير سيداً على الكل، على أنه غير خاضع للآب بالضرورة. لأن الآب له قوة السيادة على الكل بمشاركة الابن بطريقة طبيعية في هذا الأمر؛ لأن ألوهية الثالوث الواحدة لها السيادة والملك، الآب بواسطة الابن مع الروح القدس.

8- ردٌ آخر

والذي هو خاضعٌ الآن للآب، كيف يُقال عنه إنه سوف يخضع بعد أزمنةٍ، أو بالحري في الدهر الآتي؟ ألا يخضع الآن متمماً مشيئة الآب، مخُلياً ذاته كما هو مكتوب (أنظر فيلبي 2: 7) آخذاً شكلَ وهيئةَ عبدٍ؛ لكي يتمم عمله، كما يقول هو ذاته (أنظر يو 17: 4)؟ أعتقد أن هذا واضحٌ وضوحاً كاملاً للجميع، ويظهر حقاً بفحص هذه الأمور. إذن كيف يقول لنا بولس العظيم إن الذي هو بالفعل خاضعٌ الآن، سوف يخضع في المستقبل؟

ليتنا نفحص الشاهد بدقة: “وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ” (1 كو 15: 28). فماذا يريد أن يقول؟ المسيح أيضاً الآن خاضعٌ للآب، لكن ليس في الكل، لكن فقط في هؤلاء الذين يؤمنون به (أنظر كو 1: 22)، ولأجل هؤلاء قَدَمَ ذاته ذبيحةً للآب كحملٍ بلا عيب، محتقراً الصليب والعار. هكذا، ولأنه حررَّهم مِن كل خطية، قادهم أطهاراً وبلا دنس إلى الخالق. حسناً.

عندما أبعد كل ضلال، وعرف ساكني المسكونة الإله الحقيقي، واعترفوا بالمسيح ملكاً ورباً، خاضعين لوصاياه المخلِّصة، عندئذٍ، يكون الكل قد خضعوا، وسيخضع أيضاً هو لأجلنا، إلهاً ورباً ورئيسَ كهنةٍ للكل، ومعطياً بواسطة ذاته للكل إمكانية أن يصيروا شركاء الآب الذي هو فيه. لأنه هكذا يصير الله الكل في الكل، بأن يكون في الكل بواسطة الابن كوسيط، ساكناً في كل واحد من أولئك الذين قد دُعُوا لكي يخلّصهم.

([1]) نفس هذه الحُجة نجدها في: حوار حول الثالوث للقديس كيرلس، إذ يقول: “لأنه وفق ما هو مكتوب أن أرواح الأنبياء تخضع للأنبياء، وأولاد (فلان) مثلا يخضعون لأبيهم تماماً مثلما تستطيع أن تقول إن إسحق قد خضع لإبراهيم ومَنْ وَلَده اسحق كان خاضعاً لأبيه الذي وَلَده. لكن لا أرواح الأنبياء كانت لها طبائع مختلفة بسبب الخضوع، ولا الطوباوي اسحق كانت طبيعته مختلفة ومن جنس آخر لأنه كان خاضعاً لأبيه بسبب توقيره له، مُظهِراً طاعة لَمنْ وَلَده وإكراماً لبنوَّته له.

إذن كان سيكون الأمر صحيحاً لو أن عملية الخضوع كانت ستغيِّر من طبيعة مَنْ يخضعون وتظهِرهم كأن لهم طبيعة مختلفة عن طبيعة مَنْ يخضعون له، وتجعلهم غرباء عن كلِّ علاقة هي بحسب الطبيعة، وكان سيكون الأمر هكذا حتى بالنسبة للابن، إما إن كان الحديث عن أمر الخضوع لا يضيرهم على الإطلاق إذ هو كما أعتقد يمثل نوع من إكرام الابن للآب، وتصرّف يعكس تقدير واحترام لمن نكن لهم كلَّ تقدير وتوقير، ولا يقلّل – بالنسبة لنا نحن الذين نفعل هذا الأمر – من طبيعتنا، عن طبيعة مَنْ نخضع لهم، أي إن كان الأمر هكذا فلماذا ينسب هؤلاء وبطريقة حمقاء، هذا الأمر للابن الذي هو الله بالطبيعة وقد أتى من الله؟”. حوار حول الثالوث، المرجع السابق، الجزء الرابع، الحوار الخامس ص 87.

([2]) سقوط الهراطقة يتمثل في أنهم يستخدمون الكتاب المقدس لخدمة آرائهم المنحرفة، وهذا يرجع – كما قلنا – إلى عدم اعتمادهم على الإيمان المستقيم في شرح النصوص الكتابية، الأمر الذي يؤكد علية مراراً القديس كيرلس، إذ يقول في حواره حول الثالوث: “لأنه في مرّات كثيرة يوجِّه المعاندون كلامهم ضد مجد الابن الوحيد وهم يستخدمون كلمات الكتاب المقدس في اتهاماتهم فعندما يقرأون ما قاله بولس الطوباوي “وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ للَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ”(1 كو 15: 28)، فإنهم – حسب ظنهم – يقولون إن هذه مشكلة عويصة تتطلّب مناقشات طويلة.

غير أن الآخرين الذين يحبون الله من قلوبهم ويسهرون من أجل محبتهم في التعلّم وفي التمسك بالإيمان القويم، فهؤلاء يجدون صعوبة في فهم الآية ليس بسبب أنها غير سليمة بل بسبب تحريف المعاندين لمعناها، الذين يرفضونها ظانين أنها غير سليمة.

غير أن هؤلاء المؤمنين يتسّلحون سريعا بأسلحة الحق ويهدمون كلَّ المعوقات التي تسببها كلُّ الأفكار الخاطئة، وحينئذ يرون هذه الآية بمعناها الصحيح ويرجعونها إلى معناها المستقيم، أي إلى خضوع المسيح حسب الجسد من أجل التدبير”. حوار حول الثالوث، المرجع السابق، الجزء الرابع، الحوار الخامس ص 88 – 89.

([3]) يوضح القديس غريغوريوس النيصي هذه الحقيقة، قائلاً: “بعدما أتحدت طبيعتنا الإنسانية بالطبيعة الإلهية غير المائتة، في شخصه المبارك يتحقق فينا مقولة “خضوع الابن” طالما أن الخضوع الذي يتحقق بالجسد تم في الابن الذي وضع فينا نعمة الخضوع”. القديس غريغوريوس النيصي، خضوع الابن للآب، ترجمة د. سعيد حكيم يعقوب، مراجعة د. نصحي عبد الشهيد، المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية يونيو 2005، ص 19.

([4]) من خلال شرح معنى أمر الرب – في العهد القديم – بأن لا يسكب دم أو تُذبح ذبيحة على مذبح الذهب، يؤكد القديس كيرلس على أن الابن تمم كل شيء وأبطل الذبائح الناموسية، إذ يقول: “ممنوعٌ تماماً أن يوجد فوقه، أي فوق مذبح المسيح (في العهد الجديد)، سكيبٌ أو تقدمة ذبيحة. لأنه بالمسيح أُبطلت فرائض الناموس، والظلال وصلت إلى نهايتها. هذا ما يشير إليه عدم إصعاد محرقة أو تقدمةً أو سكيباً فوق مذبح البخور”. السجود والعبادة بالروح والحق، المرجع السابق، الجزء الخامس، المقالة التاسعة ص 88.

([5]) الابن هو الحمل الذي بلا عيب البار والقدوس، وهذا ما أكده القديس كيرلس أثناء حديثة عن التيس المرسل إلى البرية، قائلاً: “لهذا صار المسيح ذبيحة عن خطايانا حسب الكتب المقدسة (أنظر 1 كو 15: 3)، ولهذا السبب نقول إنه دُعي خطية، وهكذا يكتب بولس الحكيم جداً: “لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطيةً لأجلنا” (2 كو 5: 21). والمقصود هنا هو الآب (فهو الذي جعله خطية).

لأننا لا نقول إن المسيح صار خاطئاً – حاشا – بل لكونه باراً، وبالحري هو البر نفسه، لأنه لم يعرف خطية، فالآب جعله ذبيحة عن خطايا العالم”. راجع: رسائل القديس كيرلس، مركز دراسات الآباء، الجزء الثالث، نصوص الآباء: 34، ديسمبر 1995 ص 65 وما بعدها.

([6]) أكد القديس كيرلس أثناء حديثة عن تقدمة اسحق على تقديم الابن ذاته ذبيحة لأجل البشر، إذ يقول: “وكما أن الفتى الصغير إسحق حمل الحطب الذي أُعطى له من أبيه وذهب به إلى مكان تقديم الذبيحة، هكذا حمل المسيح الصليب على كتفه وتألم خارج المحلة، وكانت هذه هي إرادة الله الآب وليست إرادة بشرية. وهذا ما قاله المسيح نفسه لبيلاطس البنطى: “لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ الْبَتَّةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ” (يو 19: 11).

أي أن إسحق عندما حمل الحطب كان يشير إلى آلام المسيح وموته، أمَّا تقديم الكبش المُعطى من الله ذبيحة على المذبح فهذا يشير إلى حقيقة أن المسيح أصعد جسده ذبيحة ذكية إلى الآب، ذلك الجسد الذي قيل عنه إنه أخذه من الله الآب بحسب ما ورد في المزمور: “ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لي جسد. بمحرقات وذبائح للخطية لم تُسرّ. ثم قُلتَ ها أنا ذا أجيءُ في درج (رأس) الكتاب مكتوب عنى لأفعل مشيئتك يا الله” (عب 10: 5 – 7، مز 40: 7).

ولكنه هو نفسه الكلمة الذي وُلِد من جوهر الله الآب وتجسد من العذراء وسُمِرَ على الصليب، إلاّ انه إله غير متألم وغير مائت، وهو مُنَّزهٌ عن أي ألم وأي موت”. جيلافيرا، ترجمة د. جورج عوض إبراهيم، مراجعة د. نصحي عبد الشهيد، الكتاب الشهري، مايو 2005.

([7]) الكلمة تجسد وصار خادماً للأقداس الحقيقية، وهذا ما أكد علية القديس كيرلس في موضع آخر، قائلاً: “لقد عُيِّن عمانوئيل حقاً كمشرِّعٍ، ورئيسَ كهنةٍ لأجلنا بواسطة الله الآب مقدِّماً ذاته ذبيحةً لأجلنا (انظر عب 9: 14)؛ لأنَّ الناموس، كما يقول بولس الطوباوي: “يُقِيمُ أُنَاساً بِهِمْ ضَعْفٌ رُؤَسَاءَ كَهَنَةٍ. وَأَمَّا كَلِمَةُ الْقَسَمِ الَّتِي بَعْدَ النَّامُوسِ فَتُقِيمُ ابْناً مُكَمَّلاً إِلَى الأَبَدِ” (عب 7: 28). إذن، فقد نزل الكلمةُ من السماء وصار مشابهاً لنا، خادماً للأقداس والخيمة الحقيقية التي أقامها الرب، وليس أيُ إنسان”. السجود والعبادة بالروح والحق، المرجع السابق، الجزء السادس، المقالة العاشرة ص 34.

خضوع الابن للآب – القديس كيرلس الكبير (الاسكندري)
ومتى أخضع له الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل، كي يكون الله الكل في الكل (1 كو 15: 28)

Exit mobile version