أهم عشرة اكتشافات متعلقة بيسوع – بريان ويندل – ترجمة القس مينا – موريس وهيب

أهم عشرة اكتشافات متعلقة بيسوع – بريان ويندل – ترجمة القس مينا – موريس وهيب*

Bryan Windle

ترجمة: القس مينا القمص إسحق سعدÅ

الإكليريكي موريس وهيبÅÅ

أهم عشرة اكتشافات متعلقة بيسوع – بريان ويندل – ترجمة القس مينا – موريس وهيب

لتحميل البحث بصيغة PDF

إنَّ تاريخ يسوع الناصريّ موثق للغاية. إذ الإضافة إلى روايات الإنجيل الموثوقة في الكتاب المقدس، ذكره العديد من الكُتَّاب العلمانيين عبر 150 عامًا. على سبيل المثال، كل من ثالوس Thallus ومارا بار سرابيون Mara Bar-Serapion وفلِجون Phlegon وسوتونيوس Suetonius ولوكيان الساموساطيّ Lucian of Samosata وكيلسوس Celsus، يشيرون إلى يسوع[1]. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد يوسيفوس أنَّ يسوع كان يُدعى المسيح وأنَّ أخيه هو يعقوب[2]، ويشير بليني الأصغر إلى أنَّ المسيحيين كانوا يعبدون يسوع “كإله”[3]، وكتب تاسيتس أنَّ المسيح “عانى العقوبة القصوى في عهد طيباريوس على يد بيلاطس البنطي”[4]. باختصار، لا يوجد مؤرخ جاد- مسيحيّ أو غير مسيحيّ- يشكك في وجود يسوع الناصريّ. بالإضافة إلى هذه الإشارات المباشرة، هناك العديد من الاكتشافات الأثريَّة التي تؤكد وتلقي الضوء على تفاصيل عن حياة يسوع كما هي مسجلة في الأناجيل. فيما يلي أهم عشرة اكتشافات تتعلق بشخص يسوع. نبدأ من الأقل أهميَّة إلى الأكثر.

10. مركب الجليل

في عام 1986م، حدث جفاف شديد في إسرائيل تسبب في انخفاض منسوب مياه بحيرة طبريا عدة أمتار. ذهب شقيقان للبحث على طول الخط الساحلي الشمالي الغربي عن قطع أثريَّة واكتشفا إطار لقارب قديم في الوحل. تطلب الخشب الهش، الذي انكشف لأوَّل مرّة منذ 2000 عام، اهتمامًا كبيرًا لإخراجه بأمان. فقد غُمِر في مادة كيميائيَّة حافظة لمدة 11 عامًا قبل عرضه في متحف محلي.

مركب الجليل
Photo: Jerry Hawkes / HolyLandPhotos.org

يبلغ طول قارب الجليل، أو “قارب يسوع” كما يطلق عليه شعبيًّا، حوالي 27 قدمًا وعرضه 7.5 قدمًا وعمقه 4 أقدام، وكان يتسع لطاقم يصل إلى 15 رجلاً[5]. يرجعه تاريخ اختبار الكربون إلى عام 40 قبل الميلاد، يزيد أو ينقص 80 سنة (120 ق.م إلى 40م)[6]. باختصار، ربما كان القارب مستخدمًا في زمن يسوع، وكان بالتأكيد نموذجًا لشكل السفينة التي كان يستخدمها الصيادون مثل بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا (مر 1: 16-20). نقرأ في العهد الجديد عن عبور يسوع لبحر الجليل في مثل هذه القوارب (لو 8: 22)، حتَّى أنَّه كان يُعلم من القارب عندما يكون الشاطئ مزدحمًا بالمستمعين (مت 13: 2-3). قارب الجليل هو القارب القديم الوحيد الذي تم اكتشافه في بحيرة طبريا ويساعدنا على فهم أنواع القوارب التي سافر فيها يسوع وتلاميذه.

 

9. المجامع اليهوديَّة

بقايا المجمع في مجدل، على الأرجح مسقط رأس مريم المجدلية.
Photo: AVRAMGR / Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0

يقول إنجيل متى: “وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ” (مت 4: 23) ويذكر لوقا أنَّ عادة يسوع كانت الذهاب إلى المجامع يوم السبت (لو 4: 16). بينما أشار بعض العلماء إلى أنَّ المجمع لم يظهر إلَّا بعد تدمير الهيكل عام 70م، وأنَّ الإشارات إلى المجامع في الأناجيل هي مفارقة تاريخيَّة، إلَّا أنَّ علم الآثار أثبت عكس ذلك. تم اكتشاف بقايا عشرة مجامع يهوديَّة يعود تاريخها إلى ما قبل 70 بعد الميلاد في إسرائيل حتَّى الآن، بما في ذلك كفرناحوم، وجمالا، ومنطقة هيروديون، وأريحا، ومجدل، ومتسادا، وموديعين، وكريات سيفر[7]، وبيت شيمش، والطواني[8].

بالإضافة إلى بقايا هياكل المجمع الفعلية، هناك نقش ثيؤدوت الشهير، الذي ينص على أنَّ ثيؤدوت بنى مجمعًا في أورشليم “لقراءة التوراة وتعليم الوصايا”[9]. يلخص د. سكوت ستريبلينج الأمر بقوله: “في الأزمنة الكتابيَّة، كانت  المجامع عبارة عن مباني عامّة يستخدمها اليهود للتجمعات المدنيَّة والدينيَّة. وركزت التجمعات الدينيَّة على دراسة الكتاب المقدس العبريّ والصلاة”[10]. يؤكد السجل الأثريّ على حدٍ سواء الأوصاف التاريخيَّة للمجامع في الأناجيل ويساعدنا على فهم دور يسوع كمعلّم في منطقة اليهوديَّة في القرن الأوَّل.

بقايا مجمع كفرناحوم. يقع المعبد اليهودي المصنوع من الحجر الجيري الأبيض، والذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع أو الخامس، على بقايا البازلت الأسود من مجمع القرن الأول حيث كان يسوع يعلّم. Photo: Ferrell Jenkins / https://ferrelljenkins.blog/2015/05/03/jesus-taught-in-the-synagogue-at-capernaum/

 

8. بركة سلوام

بِركة سلوام
Photo: Todd Bolen, BiblePlaces.com

قام يسوع بحسب يوحنا 9 بشفاء رجل أعمى عبر وضع الطين على عينيه وأمر أن يغتسل في بِركة سلوام. شاهد الكثير من السائحين “بركة سلوام” البيزنطيَّة الشهيرة في أورشليم، تلك التي بنتها الإمبراطورة يودوكيا في القرن الخامس لإحياء ذكرى المعجزة. إنها تقع في نهاية نفق حزقيا، القناة التي تجلب المياه من نبع جيحون إلى المدينة.

 

في عام 2004، تم اكتشاف بِركة سلوام من القرن الأوَّل بالصدفة أثناء إصلاح نظام الصرف الصحيّ. تم استدعاء عالما الآثار إيلي شوكرون وروني رايش للتنقيب والكشف عن بِركة كبيرة تحتوي على 20 درجة على الأقل تؤدي إلى أسفل مستوى الشارع إلى البِركة. تم اخذ عينة فخار من أحد أطراف البركة، فكانت تعود إلى القرن الأوَّل الميلادي[11]. ونظرًا لأن موقع الاكتشاف هو الموقع الذي اعتقد العلماء أن تكون فيه بِركة سلوام الفعليَّة- أي على بعد 70 مترًا فقط من البركة البيزنطيَّة- لذلك هذه البركة تعود إلى زمن يسوع، وتم تحديدها على أنها بِركة سلوام الحقيقيَّة حيث اغتسل الأعمى لينال الشفاء.

 

7. بئر يعقوب

بئر يعقوب حوالي 1900-1920م
Photo: http://www.lifeintheholyland.com/

التقى يسوع بامرأة سامريَّة عند بئر يعقوب بالقرب من سوخار، وأعلن لها أنَّه المسيا المنتظر (يو 4: 25- 26). اليوم، تم تحديد بئر قديمة تقع عند سفح جبل جرزيم (يو 4: 20) جنوب قرية عسكر (سوخار القديمة)، ويتفق الغالبيَّة على أنها بئر يعقوب بحسب التقاليد– سواء اليهوديَّة والسامريَّة والمسيحيَّة والإسلاميَّة[12]. كما تحدد رواية الحجاج من عام 330م أنها البئر التي زارها يسوع[13]. ووصف عالم الآثار الفرنسيّ أندريه باروت ذات مرّة الماء من البئر بأن “مذاقه رائع وممتع… مأخوذ من عمق 128 قدمًا”[14]. واليوم توجد كنيسة يونانيَّة أرثوذكسيَّة فوق البئر. في حين أنَّ العديد من المواقع السياحيَّة الحديثة في إسرائيل مشكوك في صحتها، يتفق جميع العلماء تقريبًا على الموقع الحالي لبئر يعقوب حيث التقى يسوع بالمرأة السامريَّة وقدم لها “الماء الحي” (يو 4: 10).

 

6. الهيكل في أورشليم – السلالم والعلامات والحجارة

السلالم الجنوبية للهيكل اليهودي في أورشليم.
Photo: Wilson44691 / Wikimedia Commons / Public Domain

تسجل الأناجيل أنَّ يسوع وتلاميذه أمضوا وقتًا طويلاً في الهيكل في أورشليم. والعديد من الاكتشافات الأثريَّة تتعلق بالهيكل اليهوديّ من القرن الأوَّل. السلالم بعرض 61 مترًا تؤدي إلى المداخل الرئيسة لمجمع الهيكل. تم اكتشاف الجزء الشرقي من هذا السلم الذي يتكون من درجات قصيرة وطويلة[15]. من المحتمل أنَّ يسوع استخدم هذه الدرجات الجنوبيَّة عدة مرات.

النقش التحذيري للهيكل في متحف اسطنبول الأثري. تم العثور على كميات ضئيلة من الطلاء الأحمر داخل الحروف مما يشير إلى أن النقش كان يبرز باللون الأحمر الفاتح. Photo Credit: oncenawhile / Wikimedia Commons / CC-BY-SA-3.0

 

كان يوجد داخل مجمع الهيكل ما يُعرف برواق الأمم- وهو أقرب منطقة يمكن أن يصل إليها الوثنيون وغير الطاهرين من الشعب إلى الهيكل نفسه. يسجل يوسيفوس وجود جدار فاصل بين هذا الرواق والأروقة الداخليَّة لمنطقة الهيكل، وتوجد على هذا الجدار علامات تحذير باللغتين اليونانيَّة واللاتينيَّة تمنع الأجانب من تجاوز تلك النقطة، وإلَّا صاروا تحت وطأة الموت[16]. وفي عام 1871، تم اكتشاف بلاطة من الحجر الجيري عليها نقش تحذيري من سبعة أسطر- التحذير ذاته الذي وصفه يوسيفوس. كان يسوع وتلاميذه قد تجاوزوا هذه النقوش التحذيريَّة عدة مرات.

أخيرًا، تم اكتشاف شارع هيرودي به متاجر على جانبه على طول الطرف الجنوبي لحائط المبكى. الشارع نفسه مغلق بسبب الحجارة الضخمة التي لا تزال ملقاة منذ أن رمى بها الجنود الرومان من جبل الهيكل في عام 70م[17]. الحطام هو تذكير حي لنبوة يسوع بأن الحجارة الجميلة لمباني الهيكل سوف يتم هدمها (مت 24: 2).

شارع من القرن الأول بجوار جدار جبل الهيكل بالحجارة الضخمة التي رماها الجنود الرومان عندما دمروا الهيكل اليهودي عام 70 م.
Photo: Todd Bolen / BiblePlaces.com

 

5. مدفن قيافا

مقبرة قيافا، رئيس الكهنة الذي أشرف على محاكمة يسوع. وعُثر فيها على عظام رجل يبلغ من العمر 60 عاما.
Photo Credit: deror_avi / Wikimedia Commons / GNU License 1.2

كان قيافا رئيس الكهنة الذي ترأس محاكمة يسوع بحسب الأناجيل (مت 26: 3، 57؛ لو 3: 2؛ يو 11: 49). ويسجل المؤرخ القديم، يوسيفوس، أنَّ الاسم الكامل لقيافا هو يوسف قيافا[18]. ويبدو أنَّه كان معروفًا في المقام الأوَّل باسم عائلته، قيافا، بنفس الطريقة التي كان يُعرف بها العديد من أبناء هيرودس باسم هيرودس (أي هيرودس أنتيباس، هيرودس أرخيلاوس.. إلخ).

في عام 1990، كان فريق بناء يقوم ببناء حديقة مائيَّة بالقرب من أورشليم عندما اخترقت جرافتهم سقف مقبرة تعود للقرن الأوَّل. تم استدعاء علماء الآثار واكتشفوا مجموعة متنوعة من المدافن (صناديق عظميَّة مستخدمة من القرن الأوَّل)، بما في ذلك صندوق مزخرف بنُقِش باسم “يوسف بن قيافا”. كان بالداخل عظام ستة أشخاص، بمن فيهم عظام رجل يبلغ من العمر 60 عامًا يعتقد العلماء أنها بقايا قيافا نفسه[19].

 

4. حجر بيلاطس

يؤكد حجر بيلاطس أن بيلاطس البنطي كان رئيس اليهودية.
Photo Credit: BRBurton / Wikimedia Commons / Public Domain

تشير الأناجيل الأربعة أنَّ الحاكم الرومانيّ، بيلاطس البنطي، حكم على يسوع بالموت صلبًا. في حين أنَّ تاريخه لم يكن موضع شك حقًا- فقد ذكره الكُتَّاب القدامى، مثل يوسيفوس وتاسيتس وفيلو، بالإضافة إلى روايات الإنجيل- تم اكتشاف أدلة أثريَّة على وجوده في قيصاريَّة ماريتيما في عام 1961م. وكشفت الحفريات بالقرب من المدرج عن وجود كتلة من الحجر الجيري بها نقش يعطي التكريم لقيصر طيباريوس من “بيلاطس البنطي، حاكم اليهوديَّة”[20]. يؤكد حجر بيلاطس أنَّ بيلاطس كان رئيسًا على اليهوديَّة، كما وصفه كتبة الإنجيل. وعلاوة على ذلك، في عام 2018م، تم تنظيف خاتم نحاسيّ تم اكتشافه خلال أعمال التنقيب 1968-1969م في هيروديوم، ومن خلال تصويره وتحليله كُشِف عن نقش يونانيّ: “من بيلاطس”. كانت مثل هذه الخواتم شائعة بين الجنود الرومان، وبما أنَّ اسم بيلاطس غير شائع، يعتقد الكثيرون أنَّ الخاتم كان في يوم من الأيام ملكًا لبيلاطس البنطيّ أو أحد خدمه. يقدم حجر بيلاطس وخاتم بيلاطس أدلة أثريَّة على الحاكم الرومانيّ، بيلاطس البنطيّ، الذي سلم يسوع ليُصلب.

 

3. كعب عظم الرجل المصلوب

نسخة طبق الأصل من عظم كعب الرجل المصلوب في متحف إسرائيل.
Photo: Carl Rasmussen / HolyLandPhotos.org

هناك الكثير من الأدلة الأدبيَّة على الصلب الرومانيّ (مثل يوسيفوس، بلوتوس، سينيكا). تم اكتشاف أدلة أثريَّة على الصلب الرومانيّ في عام 1968م. ففي ذلك العام، حفر طاقم بناء بطريق الخطأ عدة مقابر في شمال شرق أورشليم. كان يوجد داخل المقابر العديد من التوابيت، بما في ذلك واحدة منقوشة باسم يوحنان، والتي تحتوي على بقايا هيكل عظمي لذكر بالغ، بما في ذلك عظم كعبه مع مسمار لا يزال مطمورًا فيه. فقرر عالم الأنثروبولوجيا الذي فحص الرفات أنَّ يوحنان كان في العشرينات من عمره عندما صلب في القرن الأوَّل (حوالي 66-67م)[21]. وكشفت دراسة أخرى أنَّ يوحنان قد صُلب على الأرجح بوضع ساقيه على جانبي الصليب وأنَّ المسمار وضع مدفوعًا بشكل جانبي من خلال كعبه[22].

يؤكد عظم كعب الرجل المصلوب وصف صلب المسيح في الكتاب المقدس. علاوة على ذلك، فإنَّه يتعارض مع اعتراضات النقاد الذين جادلوا بأنَّ يسوع وضع في مقبرة جماعيَّة للمجرمين بدلاً من أن يتم دفنه بشكلٍ لائقٍ. نرى الآن أنَّ أحباء الضحية المصلوبة يمكنهم استعادة الجثة وإعدادها لدفنها في مقبرة عائليَّة.

 

2. قبر يسوع في كنيسة القيامة

هناك ثلاثة قبور في أورشليم يُزعم أنها موضع دفن يسوع. الموقع الذي يحتوي على أقدم شهادة على أنَّه قبر المسيح يقع داخل كنيسة القيامة. أظهرت الأبحاث الأثريَّة أنَّ هذا الموقع كان مقبرة يهوديَّة نُحتت في حجر جيري قديم خارج أسوار أورشليم في زمن موت المسيح[23]. يتوافق هذا مع الوصف الكتابيّ للقبر الذي وُضِع فيه يسوع خارج أسوار المدينة (مت 27: 39، عب 13: 12).

على الرغم من أنها لم تعد تشبه القبر بعد الآن، إلا أن هذه المقبرة تحيط بقايا قبر يسوع داخل كنيسة القيامة.
Photo: Larry Koester / Flickr / CC BY 2.0

كتب يوسابيوس أنَّ الإمبراطور هادريان (القرن الثاني) بنى منصة ضخمة فوق هذا الموضع وشيد معبد فينوس/أفروديت فوق قبر المسيح[24]. أكد جيروم ذلك وقال إنَّ المعبد ظل قائمًا هناك حتَّى زمن قسطنطين[25]. كتب يوسابيوس أيضًا أنَّ الإمبراطور قسطنطين، خلال حياته (القرن الرابع)، دمر المعبد الرومانيّ وحفر عبر منصة هادريان حتَّى عثر على قبر المسيح[26]. من ثمَّ شيد بناء جديد (وهو كنيسة القيامة) حول القبر. تم ترميم كنيسة القيامة وإعادة بنائها عدة مرات منذ ذلك الوقت.

خلال عمليات الترميم الأخيرة للقبر (الموضع الذي يحيط بقايا القبر القديم)، أزال الخبراء لوح الحجر الجيري الذي غطى سرير الدفن في المقبرة لأوَّل مرّة منذ ما يقرب من 500 عام. تم اختبار عينات من الملاط من الهيكل المحيط بالقبر، ليتم التأكيد على أنها بُنيت في منتصف القرن الرابع، مما يؤكد التاريخ المكتوب القديم للموقع. لخص عالم الآثار جون ماكراي: “على الرغم من أنَّ الدليل المطلق على موضع قبر يسوع لا يزال بعيدًا عن متناولنا، فإنَّ الأدلة الأثريَّة والأدبيَّة المبكّرة تشير بقوة لما تُعرف بكنيسة القيامة”[27].

 

1. نقش الناصرة

نقش الناصرة – مرسوم إمبراطوري من القرن الأول ينص على عقوبة الإعدام لأي شخص يتم القبض عليه يسرق الجثث من القبور.
Photo Credit: Poulpy / Wikimedia Commons / CC-BY-SA-3.0

نقش الناصرة هو مرسوم من قيصر منقوش على لوح رخامي يفرض عقوبة الإعدام في إسرائيل على أيّ شخص يحرك الجثث من مقابر العائلة، وعلى وجه التحديد “القبور المختومة”، مثل المقبرة التي دُفن فيها يسوع. أشار  فيلهلم فروهير في عام 1878م أنَّ هذا النقش يعود إلى الناصرة، ومن ثمَّ قام بترجمته ونشره في النهاية الباحث الفرنسيّ فرانز كومونت في عام 1930م. من المحتمل أن يعود تاريخ النقش اليونانيّ إلى عهد كلوديوس (41-54م)، ويبدو أنَّه موجه للجمهور اليهوديّ. إنَّه لأمر غير عادي أن يشعر قيصر بالحاجة إلى إصدار مثل هذا التصريح؛ إذ بينما يُشاع حاليًّا أنَّ لصوص القبور كانت تنهب القبور لسرقة الأشياء الثمينة في العصور القديمة، لكن تبدو الحقيقة أنهم لم يفعلوا ذلك أبدًا.

بالطبع، يسجل الكتاب المقدس أنَّ القادة اليهود تعمدوا نشر أكذوبة أنَّ تلاميذ يسوع قد سرقوا الجسد (مت 28: 13-15) لتفسير حقيقة أنَّ القبر كان فارغًا بعد قيام يسوع من بين الأموات. من المحتمل أن يكون هذا التصريح قد وصل إلى الإمبراطور الرومانيّ، الذي كان سيرى الطائفة المسيحيَّة الجديدة كحركة خطيرة ومعاديَّة للرومان.

أظهر تحليل حديث للوح الرخامي الذي نُقش عليه نقش الناصرة إحتماليَّة أنَّه جاء من جزيرة كوس اليونانيَّة. اقترح مؤلفو الدراسة سياقًا تاريخيًا مختلفًا، على الرغم من أنَّ هناك مشاكل خطيرة في فرضياتهم، كما أشار المؤرخ الدكتور كلايد بيلنجتون في مقابلة حديثة. إذ بعد دراسة نقش الناصرة بعمق، خلص إلى أنَّ: “سياق نقش الناصرة يثبت بوضوح أنَّه كتب لليهود وليس لغير اليهود، ومن شبه المؤكد أنَّ كلوديوس صرح به ردًا على قصّة قيامة يسوع الناصريّ، ملك اليهود “[28].

 

استنتاج

كلّ من هذه الاكتشافات مرتبطة بيسوع بطريقةٍ ما، إمَّا تمثل مكانًا زاره أو أشخاصًا تعامل معهم أو حدثًا مركزيًا في حياته. ويشيران معًا إلى أنَّ كتبة الأناجيل سجلوا بدقة أحداث حياة المسيح. وإذا تمكنّا من الوثوق في التفاصيل التاريخيَّة التي وصفوها، أعتقد أنَّه يمكننا الوثوق بسجلهم لتعاليم يسوع. فقد قال ذات مرة: “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي” (يو 14: 6). كما أخبر تلاميذه أنَّه سوف “يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ” (لو 24: 47). هذه هي الأخبار السارة التي كان أتباعه ينادون بها منذ ما يقرب من 2000 عام.

ملحوظة: الاكتشافات الثلاثة الأخيرة في هذه القائمة كلها مهمة، على الرغم من أنها بترتيب مختلف في مدونتي، تحت عنوان أهم عشرة اكتشافات في علم الآثار الكتابيّ المتعلقة بالعهد الجديد. فقد أدرجتها هنا بترتيب زمنيّ لتتبع موت ودفن وقيامة يسوع المعلن عنه في الأناجيل.

 

* هذه ترجمة عن:

https://biblearchaeologyreport.com/2021/04/02/top-ten-discoveries-related-to-jesus/ (23/4/2022)

Å كاهن كنيسة مار مينا السراروة، بأبراشية جرجا، وخريج كلية الآداب جامعة سوهاج قسم ترجمة لعام 2013م، وخريج الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس.

ÅÅ خريج كلية التجارة جامعة القاهرة لعام 2012م، خريج الكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس، ومُعيد بقسم اللاهوت بالكلية، ومدرس بمعهد الأنبا أثناسيوس بمطرانية ببا والفشن وسمسطا، ومحاضر وخادم بمدرسة تيرانس بالإسكندريّة.

[1] J. Warner Wallace, “Is There Any Evidence For Jesus Outside The Bible?” ColdCaseChristianity.com. Oct. 30, 2017.  https://coldcasechristianity.com/writings/is-there-any-evidence-for-jesus-outside-the-bible/ (Accessed March 22, 2021).

[2] Josephus, Antiquities, 20.9.1.

[3] Pliny, Letters, 10.96-97

[4] Tacitus, Annals, 15.44. 

[5] Randall Price and H. Wayne House, Zondervan Handbook of Biblical Archaeology (Grand Rapids: Zondervan, 2017), 263.

[6] Clyde E. Fant and Mitchell G. Reddish, Lost Treasures of the Bible. (Grand Rapids: William B. Eerdmans Publishing Company, 2008), 308.

[7] Craig Evans, Jesus and His World: The Archaeological Evidence. (Louisville: Westminster John Knox Press, 2013), 38-58.

[8] Scott Stripling, “The Rise of the Synagogue in Biblical Times.” Bible and Spade. Vol. 33. No. 3 (Summer 2020), 14.

[9] CIJ no. 1404.

[10] Scott Stripling, “The Rise of the Synagogue in Biblical Times.” Bible and Spade. Vol. 33. No. 3 (Summer 2020), 7.

[11] Todd Bolen, “The Pool of Siloam.”

BiblePlaces.com. https://www.bibleplaces.com/poolofsiloam/ (Accessed March 25, 2021).

[12] Zdravko Stefanovic, “Jacob’s Well.” The Anchor Bible Dictionary 3. (New York: Doubleday, 1992), 609.

[13] Randall Price and H. Wayne House, Zondervan Handbook of Biblical Archaeology (Grand Rapids: Zondervan, 2017), 285.

[14] Andre Parot, as quoted by Ferrell Jenkins, “”Jacob’s Well – from Jacob to Jesus.” Sept. 9, 2012. https://ferrelljenkins.blog/2012/09/09/jacobs-well-from-jacob-to-jesus-2/ (Accessed March 26, 2021).

[15]  Todd Bolen, “Southern Temple Mount.”

BiblePlaces.com.  http://www.bibleplaces.com/southerntm/ (Accessed March 25, 2021).

[16]  Josephus, Antiquities, 15.5.1.

[17] Randall Price and H. Wayne House, Zondervan Handbook of Biblical Archaeology (Grand Rapids: Zondervan, 2017), 211.

[18] Josephus, Antiquities, 18.2.2.

[19] Clyde E. Fant and Mitchell G. Reddish, Lost Treasures of the Bible. (Grand Rapids: William B. Eerdmans Publishing Company, 2008), 316.

[20] Ibid, 312.

[21] Nico Haas, “Anthropological Observations on the Skeletal Remains from Giv’at ha-Mivtar,” Israel Exploration Journal 20, no. 1 (1970), 38–59.

[22] John J. Davis, “Rethinking The Crucified Man From Giv’at Ha-Mivtar.” Bible and Spade. Vol. 15. No. 4 (Fall 2002). 

Online: https://biblearchaeology.org/new-testament-era-list/4185-rethinking-the-crucified-man-from-givat-hamivtar (Accessed March 26, 2021).

[23]Kristen Romey, “Unsealing of Christ’s Reputed Tomb Turns Up New Revelations” National Geographic. October 31, 2016. https://news.nationalgeographic.com/2016/10/jesus-christ-tomb-burial-church-holy-sepulchre/ (Accessed March 26, 2021).

[24] Eusebius, Life of Constantine, 3.26.

[25] Jerome, Letter 58, 6.120.

[26]  Eusebius, Life of Constantine, 3.27-33.

[27] John McRay, Archaeology and the New Testament. (Grand Rapids: Baker Academic, 1991), 216.

[28] Clyde Billington, “The Nazareth Inscription: Proof of the Resurrection of Christ?” Associates for Biblical Research. https://biblearchaeology.org/research/new-testament-era/4658-the-nazareth-inscription-proof-of-the-resurrection-of-christ (Accessed March 26, 2021).

أهم عشرة اكتشافات متعلقة بيسوع – بريان ويندل – ترجمة القس مينا – موريس وهيب*

هل كان يسوع شخصاً حقيقياً؟ يسوع التاريخي

هل كان يسوع شخصاً حقيقياً؟ يسوع التاريخي

هل كان يسوع شخصاً حقيقياً؟ يسوع التاريخي

هل كان شخص يسوع المسيح موجوداً حقاً، أم أنّ المسيحيّة أسطورة مبنيّة على شخصيّة وهميّة مثل شخصيّة هاري بوتر؟

منذ حوالي ألفي سنة اعتبر معظم عالمنا يسوع المسيح بأنه رجل حقيقيّ لهشخصيّة استثنائيّة، وقيادة، وسلطة على الطبيعة. ولكن اليوم يقول البعض بأنه لم يكن موجوداً أبداً.

بدأت المجادلة ضدّ وجود يسوع، والمعروفة بنظريّة أسطورة المسيح،بعد سبعة عشر قرناً منذ أن قيل أنّ يسوع سار على التلال الصّخرية في اليهودية.

تلخّص إلين جونسون، رئيسة منظمة المُلحدين الأمريكان، وجهة نظر أسطورة المسيح على شاشة تلفزيون سي إن إن في برنامج لارّي كينغ لايف كما يلي:

“لا توجد أيّة ذرّة من الدّلائل العلمانيّة بأنّه كان يوجد شخص يسوع المسيح إطلاقاً…
يسوع هو عبارة عن تجميع من الآلهة الأخرى… الذين كان لديهم نفس الأصول، ونفس اختبار الموت مثل الأسطوري يسوع المسيح.”

فأجابها مضيف البرنامج وهو في غاية الذّهول: “إذاً أنتِ لا تؤمنين إنه كان هناك يسوع المسيح؟”

فأطلقت جونسون صرختها، “لم يكن هناك… لا يوجد أيّ دليل علماني أنّ يسوع المسيح قد وُجد على الإطلاق.” فطلب كينغ على الفور فاصِلاً لعرض الإعلانات. وتُرك مشاهدو برنامج التلفزيون العالمي في حالة من الإستغراب. [1]

في سنواته الأولى كمُلحد، كان عالم الأدب بجامعة أوكسفورد، سي إس لويس، يعتبر يسوع المسيح كأسطورة أيضاً، ظناً منه أنّ كلّ الدّيانات كانت مجرّد تلفيقات. [2]

وبعد سنوات، كان لويس يجلس قرب النار في غرفة النوم بأوكسفورد مع صديق له كان يصفه كـ “أقسى مُلحد هائج من كلّ المُلحدين الذين عرفتهم على الإطلاق.” وفجأة باغته صديقه بهذه الكلمات، “كان الدّليل على تاريخيّة الأناجيل عظيماً حقاً وبصورة مدهشة… لقد بدا تقريباً كأنّ الأمر حدث فعلاً مرّة واحدة فقط.” [3]

فصُعق لويس لسماعه ذلك. إنّ ملاحظة صديقه بأنّ هنالك دليلاً حقيقيّاً عن يسوع دفعت لويس ليتقصّى الحقيقة بنفسه. فكتب ابحاث عن الحقيقة حول يسوع المسيح في كتابه الكلاسيكي “المسيحيّة المُجرّدة.”

فما هو الدّليل الذي اكتشفه صديق لويس عن يسوع المسيح؟

التاريخ القديم يتكلّم

دعونا نبدأ بسؤال أساسي بمستوى أعمق: كيف يمكننا أن نميّز شخصيّة خرافيّة من إنسان حقيقي؟ على سبيل المثال، ما هو الدّليل الذي يقنع المؤرّخين أنّ الأسكندر الأكبر كان شخصاً حقيقياً؟ وهل هناك مثل هذه الأدلّة عن وجود يسوع؟

لقد وُصف كلّ من الإسكندر ويسوع بالقادة اللذين تمتعا بالشّعبيّة. وكُتب عن كليهما أنهما كانا يحظَيان بمِهَنٍ بسيطة، وقد توفّيا في أوائل الثلاثينات من العمر. قيل عن يسوع أنه كان رجل سلام وكان يغلب بمحبّته، بينما الأسكندر كان رجل حرب وكان يسيطر بقوّة السّيف.

في سنة ٣٣٦ قبل الميلاد، أصبح الإسكندر الأكبر ملك مكدونيّة. وإذ كان عسكرياً عبقريّاً، اجتاح هذا القائد الوسيم والزعيم المتعجرف القرى، والمدن، والممالك من اليونان وبلاد فارس، حتى صار يحكم الكلّ. ويقال أنه بكى عندما لم يبقَ هنالك عوالم أخرى ليقهرها.

لقد سُجّل تاريخ الإسكندر من خمسة مصادر قديمة، كُتبت ثلاثمئة سنة أو أكثر من بعد وفاته. [4] ولا يوجد شاهد عيان واحد لقصص الأسكندر على الإطلاق.

ومع ذلك، فالمؤرّخون يعتقدون أنّ الإسكندر عاش حقاً، وذلك يعود إلى حدّ كبير لأنّ قصص حياته قد تأكّدت صحّتها من خلال علم الآثار، وتأثيره على التاريخ.

كذلك، لتحديد ما إذا كان يسوع شخصاً حقيقيّاً، علينا أن نبحث عن أدلّة تثبّت وجوده في النواحي التالية:

١- علم الآثار
٢- قصص لغير المسيحيّين الأوائل
٣- قصص للمسيحيّين الأوائل
٤- مخطوطات العهد الجديد الأوليّة
٥- أثـر تاريخي.

علم الآثــار

لقد دفنت رمال الزّمن الكثير من الأسرار عن يسوع والتي أظهرت للنور في الآونة الأخيرة فقط.

ولعلّ أهم الاكتشافات هي عدّة مخطوطات قديمة اكتُشفت بين القرنين الثامن عشر والعشرين. سوف ننطرّق بأكثر تمعّن الى هذه المخطوطات في جزء لاحق.

وقد اكتشف علماء الآثار أيضا العديد من الأماكن والأثار التي تتفق مع قصص يسوع في العهد الجديد. وكان مالكولم ماجيريدج، الصحفي البريطاني، يعتبر يسوع أسطورة حتى رأى مثل هذا الدّليل خلال مهمّة تلفزيونيّة لشاشة البي بي سي إلى إسرائيل.

بعد إبلاغه عن ذات الأماكن الموجودة في قصص يسوع بالعهد الجديد،كتب ماجيريدج، “لقد شدّني أمرٌ يقينيّ بخصوص ولادة يسوع، إرساليّته وصلبه… أصبحتُ أدركُ أنّه كان هناك حقاً شخصاً، يسوع…” [5]

غير أنه، قبل القرن العشرين لم يوجد أيّ دليل ملموس للحاكم الرّوماني،بيلاطس البنطي، ورئيس الكهنة اليهودي، يوسف قيافا. وكان كلا الرّجلين من الشخصيّات الأساسيّة في المحاكمة التي أدّت الى صلب المسيح. وأشار المشكّكون الى هذا النقص الواضح في الأدلّة كذخائر لنظريّتهم عن أسطورة المسيح.

ومع ذلك، ففي عام ١٩٦١ اكتشف علماء الآثار كتلة من الحجر الجيريمنقوش عليها اسم “بيلاطس البنطي حاكم اليهوديّة.” وفي عام ١٩٩٠اكتشف علماء الآثار أيضاً صندوقاً لعظام الموتى (علبة عظام) مع نقش لاسم قيافا. وقد تمّ التحقّق من أنها أصليّة “من دون أدنى شكّ.” [6]

كذلك حتي عام ٢٠٠٩، لم يكن هناك دليل ملموس أنّ مدينة الناصرة التي نشأ فيها يسوع كانت موجودة خلال حياته. فاعتبر المشكّكون، أمثال رينيه سالم، أنّ نقص دليل مدينة الناصرة للقرن الأول يشكّل ضربة قاضية على المسيحيّة. وفي كتابه “أسطورة الناصرة” كتب سالم في عام ٢٠٠٦،“احتفلوا، أيّها المفكرين الأحرار… فالمسيحيّة كما نعرفها قد تكون قادمة أخيراً الى النهاية.” [7]

إلاّ أنه في ٢١ ديسمبر ٢٠٠٩، أعلن علماء الآثار اكتشاف شظايا من الطين تعود للقرن الأول في مدينة الناصرة، مؤكدين أنّ هذه القرية الصّغيرة كانت موجودة في زمن السّيد المسيح
ورغم أنّ هذه الاكتشافات الأثرية لا تثبّت أنّ يسوع عاش هناك فعلاً، إلاّ أنها تدعم قصص الإنجيل عن حياته. كما يلاحظ المؤرّخون أنّ هذه الأدلّة المتزايدة من قبل علماء الآثار تؤكد قصص يسوع بدل أن تعارضها.” [8]

قصص لغير المسيحيّين الأوائل

يذكر المشككون، أمثال إيلين جونسون، أنّ النقص في التاريخ العلماني عن يسوع يُعتبر دليلاً بأنه لم يكن موجوداً.

الا أنه لا يوجد سوى القليل جداً من الوثائق عن أيّ شخص منذ زمن المسيح. فمعظم الوثائق التاريخيّة القديمة قد تمّ إتلافها على مرّ القرون، منخلال الحروب، والحرائق، والنهب، أو بكل بساطة، من خلال العوامل الطقسيّة والاهتراء.

بالنسبة لـ إ. م. بليكلوك، الذي جمع معظم كتابات الغير مسيحيّين للإمبراطوريّة الرّومانية، “عمليّاً، لا يوجد شيْ منذ زمن المسيح،” حتى لأعظم القادة العلمانيين كيوليوس قيصر. [9] ومع ذلك لا يتساءل أيّ مؤرّخ عن وجود القيصر.

وبما أنه لم يكن زعيماً سياسيّاً أو عسكريّاً كبيراً، فإنّ دارّيل بوك يدوّن، “من المثير للدّهشة والاهتمام أنّ يسوع يظهر في كلّ المصادر التي لدينا.” [10]

إذاً، ما هي تلك المصادر، يذكر بوك؟المؤرّخين الأوائل الذين كتبوا عن يسوع الذي لم يكن لديهم ميل مسيحي؟ قبل كلّ شيء، دعونا نلقي نظرة على أعداء يسوع:

المؤرّخون اليهـود: كان اليهود أكثر الناس استفادة من إنكار وجود يسوع. لكنهم طالما اعتبروه شخصاً حقيقيّاً. “فالعديد من الكتابات اليهوديّة تشير الى أنّ يسوع المسيح شخص حقيقيّ وأنهم عارضوه. [11]

كتب المؤرّخ اليهودي المعروف فلافيوس جوزيفوس عن يعقوب، “أخو يسوع المدعو المسيح.” [12] لو لم يكن يسوع شخصاً حقيقّياً، لماذا لم يقل جوزيفوس شيئاً عن ذلك؟

وفي مقطع آخر، مثير للجدل إلى حدّ ما، يتحدّث جوزيفوس على نطاق أوسع عن يسوع[13] .

في هذا الوقت كان هناك رجل يدعى يسوع. كان سلوكه جيّداً، وكان معروفاً بأخلاقه الفاضلة. وأصبح كثير من الناس من بين اليهود والأمم الأخرى تلاميذه. بيلاطس حكم عليه بالصّلب، ومات. والذين أصبحوا تلاميذه لم يتخلوا عن كونهم تلاميذه. وأفادوا أنه كان قد ظهر لهم بعد ثلاثة أيام من صلبه وأنه كان حيّاً. وبناءً على ذلك، كان يُعتقد أنه المسيّا.” [14]

وعلى الرّغم من أنّ بعض كلماته لا تزال محض النزاع، إلا أنّ تأكيد جوزيفوس هنا عن وجود يسوع مقبول على نطاق واسع من قبل العلماء. [15]

يكتب الباحث الاسرائيلي، شلومو باينز، “حتى أكثر المعارضين مرارة في المسيحيّة لم يعبّروا إطلاقاً عن أيّ شك حول ما إذا كان يسوع قد عاش حقاً.” [16]

ويلاحظ المؤرّخ العالمي، وويل ديورانت، أنه لا يوجد أيّ شخص يهودي أو أممي من القرن الأول قد أنكر وجود يسوع على الإطلاق.[17]

مؤرّخون رومان: كتب المؤرّخون الرّومان الأوائل في المقام الأوّل عن الأحداث والأشخاص المهمّين لإمبراطوريّتهم. وبما أنّ يسوع لم يكن له أهميّة مباشرة في الشؤون السّياسيّة أو العسكريّة لروما، فإنّ القليل جداً من التاريخ الرّوماني يشير إليه. ومع ذلك، فاثنين من المؤرّخين الرّومان المهمّين، تاسيتوس وسيوطونيوس، يعترفون بيسوع كشخص حقيقي.

تاسيتوس (٥٥ – ١٢٠م)، أعظم المؤرّخين الرّومان الأوائل، كتب أنّ كريستوس (تعني باليونانيّة المسيح) قد عاش في عهد طيباريوس و “تألم على أيدي بيلاطس البنطي، وأنّ تعاليم يسوع قد انتشرت بالفعل إلى روما، وأنّ المسيحيّين كانوا يُعتبروا مُجمرمين وقد تعرّضوا لشتى أنواع التعذيب، بما في ذلك الصّلب.” [18]
سيوطونيوس (٦٩ – ١٣٠م)، كتب عن “كريستوس” كمحرّض. معظم العلماء يعتقدون أنّ هذا إشارة الى السّيد المسيح. كما كتب سيوطونيوس أيضاً عن المسيحيّين وكيف تعرّضوا للإضطهاد من قبل نيرون في عام ٦٤م. [19]

مسؤولون رومان: كان المسيحيّون يُعتبرون أعداء روما بسبب عبادتهم ليسوع كربّ بدلاً من قيصر. وقد كتب المسؤولون الحكوميّون الرّومان، التالية أسماءهم، ومن بينهم اثنان من القياصرة، رسائل من هذا المنظور، مُشيرين الى يسوع وأصول المسيحيّين الأوائل. [20]

كان بليني الأصغر قاضي الإمبراطوريّة تحت الإمبراطور تراجان. وفي عام ١١٢م، كتب بليني الى تراجان عن محاولاته لإجبار المسيحيّين أن ينكروا المسيح، الذي كانوا “يعبدونه كإله.”

كتب الإمبراطور تراجان (٥٦ – ١١٧م) رسائل يذكر فيها يسوع المسيح وأصول المسيحيّين الأوائل.

كتب الإمبراطور هادريان (٧٦ – ١٣٦م) عن المسحيّين باعتبارهم أتباع يسوع.

مصادر وثنية: هناك العديد من الكتاّب الوثنيّين الأوائل الذين كتبوا بإيجاز عن يسوع وعن المسيحيّين قبل نهاية القرن الثاني. من ضمن هؤلاءثالّوس، فليغون، مارا بار سيرابيون، ولوسيان السّاموساطي[21]. وقد دُوّنت ملاحظات ثالّوس عن يسوع في عام ٥٢م، حوالي عشرين سنة بعد المسيح.

وبالإجمال، تسعة من الكُتاب العلمانيّين الأوائل، الغير مسيحيّين، ذكروا يسوع كشخص حقيقي في غضون ١٥٠ سنة من موته. ومن المثير للإهتمام، أنّ هذا هو نفس العدد من الكُتاب العلمانيّين الذين ذكروا طيباريوس قيصر، الإمبراطور الرّوماني في خلال حياة يسوع. وإذا كنا لنعتبر المصادر المسيحيّة وغير المسيحيّة، فيوجد اثنان وأربعون مصدراً ذكروا يسوع، مقابل عشرة فقط لطيباريوس. [22]

حقائق تاريخيّة عن يسوع:

هذه المصادر الأوليّة الغير مسيحيّة توفر لنا الحقائق التالية عن يسوع المسيح:

  • كان يسوع من الناصرة.
  • عاش يسوع حياة حكيمة وفاضلة.
  • صُلب يسوع في اليهوديّة على أيدي بيلاطس البنطي في أيام حكم طيباريوس قيصر في وقت عيد الفصح، وكان يُعتبر ملك اليهود.
  • كان تلاميذ يسوع يؤمنون أنه مات وقام من الموت بعد ثلاثة أيّام.
  • اعترف أعداء يسوع بأنه أنجز مهارات خارقة.
  • تزايد عدد تلاميذ يسوع بشكل سريع، وامتدّوا حتى روما.
  • عاش تلاميذ يسوع حياة أخلاقية وعبدوا يسوع المسيح بمثابة الله.


هذا الموجز العام لحياة يسوع يتوافق تماماً مع العهد الجديد. [23]

يدوّن جاري هابارماز، “بالإجمال، نحو ثلث هذه المصادر الغير مسيحيّة يعود تاريخها للقرن الأول، وأغلبيّتها نشأ في موعد لا يتجاوز منتصف القرن الثاني.” [24] ووفقاً لموسوعة البريطانية“هذه القصص المستقلة تثبّت أنه في العصور القديمة حتى أعداء المسيحيّة لم يشكّوا أبداً بتاريخيّة يسوع.” [25]

قصص المسيحيّين الأوائل

كتب المسيحيّون الأوائل الآلاف من الخطب والرّسائل والتعليقات حول يسوع. كما ظهرت قوانين الإيمان التي تتحدّث عن يسوع المسيح في وقت مبكّر لا يتعدّى الخمس سنوات من صلبه. [26]

هذه المخطوطات الغير كتابيّة (ليست من الكتاب المقدّس) تؤكد معظم تفاصيل العهد الجديد عن يسوع، بما في ذلك صلبه وقيامته. [27]

وممّا لا يصدّق، فقد تمّ اكتشاف أكثر من ٣٦٠٠٠ من هذه المخطوطات المماثلة، بشكل كامل أو جزئيّ، وبعضها يعود للقرن الأول. [28] وهذه المخطوطات الغير كتابيّة يمكنها إعادة بناء كلّ العهد الجديد باستثناء عدد قليل من الآيات. [29]

كلّ من هؤلاء المؤلفين يكتب عن يسوع المسيح كشخص حقيقي. تجاهل مختلقوا اسطورة المسيح هذه القصص واعتبروها متحيّزة. ولكن السؤال الذي يجب أن يجيبوا عليه هو: كيف يمكن ليسوع الأسطوري أن يُكتب عنه بهذا القدر الكبير في غضون بضعة عقود من حياته؟

العهد الجديد

يرفض المشككون، أمثال إلين جونسون، العهد الجديد كدليل على يسوع، ويصفوه بأنه “منحاز”. ومع ذلك، فإنّ معظم المؤرّخين الغير مسيحيّين يعتبرون مخطوطات العهد الجديد القديمة كأدلّة دامغة عن وجود يسوع.ومؤرّخ جامعة كامبريدج، مايكل غرانت، وهو ملحد، يحاجّ بأنّه ينبغي اعتبار العهد الجديد كدليل بنفس الطريقة التي نعتبر فيها أيّ تاريخ قديم آخر:

إن كنا نطبّق على العهد الجديد، كما ينبغي علينا، نفس النوع من المعايير التي يجب أن نطبقها على الكتابات القديمة الأخرى التي تحتوي مواد تاريخيّة، فلا يمكننا إذاً أن نرفض وجود يسوع أكثر ممّا يمكننا رفض وجود كتلة من الشخصيّات الوثنيّة التي لم يشكّ أحد أو يتساءل عن حقيقتها إطلاقاً. [30]

إنّ الأناجيل (متى، مرقس، لوقا، ويوحنا) هم القصص الأساسيّة لحياة يسوع وكلامه. يبدأ لوقا إنجيله بهذه الكلمات إلى ثاوفيلس: “رأيت انا ايضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق ان اكتب على التوالي اليك ايها العزيز ثاوفيلس.” [31]

في الأصل، رفض عالم الآثار الشّهير، السّير وليام رامزي، قصّة لوقا التاريخيّة عن يسوع. إلاّ أنه عاد في وقت لاحق واعترف قائلاً، “إنّ لوقا هو مؤرّخ من الطراز الأول… ويجب أن يوضع هذا المؤلف جنباً إلى جنب مع أعظم المؤرّخين على الإطلاق… فتاريخ لوقا لا يسبقه تاريخ آخر فيما يتعلق بإخلاصه الشّديد والثقة به.” [32]

كتبت قصص الإسكندر المبكرة بعد ٣٠٠ سنة من موته. ولكن كم كانت الأناجيل قريبة من حياة يسوع حين كتبت؟ هل كان لا يزال هناك شهود عيان ليسوع على قيد الحياة، أم كان هناك وقت كاف لكي تتطوّر حينذاك أسطورة؟

في ما يقرب عام ١٨٣٠، جادل العلماء الألمان أنّ العهد الجديد كُتب في القرن الثالث، وهو وقت متأخر جداً ليكون قد كتب بواسطة رُسُل يسوع. ومع ذلك، فقد أثبتت نسخ المخطوطات التي اكتشفت في القرنين التاسع عشر والعشرين، بواسطة علماء الآثار، أنّ قصص حياة يسوع هذه قد كُتبت قبل ذالك بكثير.

وقد سجّل ويليام آلبرايت تاريخ جميع كتب العهد الجديد لحوالي ما بين ٥٠م و٧٥م [33]“ أما جون أ. ت. روبنسون، من جامعة كامبريدج، فيسجّل تاريخ جميع كتب العهد الجديد لما بين ٤٠م و٦٥م. فتاريخ مبكر من هذا القبيل يعني أنها كتبت عندما كان لا يزال هناك شهود عيان على قيد الحياة، وهو وقت مبكر جدّاً كيما تتطوّر خرافة أو أسطورة[34].

بعد أن قرأ سي. إس. لويس الأناجيل، كتب، “والآن، كمؤرّخ أدبيّ، أنا مقتنع تماماً أنّ… الأناجيل… ليست أساطير. لقد قرأت الكثير من الأساطير وأنا مستوضح جدّاً أنّ هذه الكتب ليست من نفس النوع.” [35]
إنّ كميّة المخطوطات للعهد الجديد هائلة. فأكثر من ٢٤٠٠٠ نسخة، كاملة أو جزئيّة، من نسخ المخطوطات لا يزال موجوداً، مما جعلها أعلى بكثير من جميع الوثائق القديمة الأخرى. [36]

لم يتم دعم أيّ شخص تاريخي قديم آخر، ديني أو علماني، بنفس كميّة الأوراق الثبوتيّة مثل يسوع المسيح. ويصرّح المؤرّخ بول جونسون، “إذا اعتبرنا أنّ تاسيتوس، على سبيل المثال، نجا في مخطوطة واحدة فقط في القرون الوسطى، فإنّ كمية مخطوطات العهد الجديد المبكرة لافتة للنظر.” [37]

أثـر تاريخي

ليس للأساطير إلاّ القليل، إن وجد، من التأثير على التاريخ. فقد قالالمؤرّخ توماس كارمايكل، “إنّ تاريخ العالم ليس إلاّ سيرة الرّجال العظماء.” [38]

ليس هناك أمة أو نظام يدين بتأسيسه أو تراثه لشخص أو إله أسطوري.

ولكن ماذا كان تأثير يسوع المسيح؟

لم يشعر المواطن الرّوماني العادي بتأثيره إلاّ بعد مضي سنوات عديدة من وفاته. فيسوع لم ينظّم جيشاً. ولم يكتب أيّ الكتب ولم يغيّر القوانين. وكان زعماء اليهود والقياصرة الرّومان يأملون في محو ذكراه، وبدا كأنهم سينجحوا.

أمّا اليوم، فكلّ ما نراه من روما القديمة هو الأطلال. فقد تلاشت جحافل القيصر العظيمة وأبّهة السّلطة الأمبراطوريّة الرّومانية وأصبحت في غياهب النسيان. مع هذا، كيف لا يزال يسوع يُذكر اليوم؟ ما هو تأثيره الدّائم؟

  • كُتِبَ عن يسوع كمّية أكثر ممّا كُتِبَ عن أيّ شخص آخر في التاريخ.
  • استَخدمت الأمم كلماته بمثابة الأساس الوطيد لحكوماتهم. وبالنسبة لديورانت، “لقد كان انتصار المسيح بداية الدّيموقراطيّة.” [39]
  • أنشأت موعظته على الجبل نموذجاً جديداً في الأخلاق والآداب العامّة.
  • وقد تأسّست مدارس ومستشفيات وأعمال إنسانيّة تحت إسمه. كما أنشأ أتباعه أكثر من مئة جامعة عظيمة – بما في ذلك هارفارد وييل وبرنستون ودارتماوث وكولومبيا وأوكسفورد. [40]
  • إنّ دور النساء المرتفع في الثقافة الغربيّة يعود جذوره إلى يسوع. (فكانت النساء في أيّام يسوع تُعتبر في منزلة أدنى، وفي الظاهر نكرة، الى حين اتباع تعاليمه.)
  • تمّ إلغاء الرّق في بريطانيا وأمريكا بسبب تعاليم يسوع أنّ حياة كلّ إنسان هي قيّمة.


والمثير للدّهشة، أنّ يسوع المسيح حقّق كل هذا التأثير كنتيجة لفترة ثلاث سنوات فقط من الإرساليّة العامّة. عندما سُئِل الكاتب والمؤرّخ العالمي المشهور، هـ. ج. ويلز، من الذي ترك أعظم تراث في التاريخ، أجاب، “من خلال هذا الإختبار، يسوع يقف الأول.” [41]

كتب مؤرّخ جامعة ييل، ياروسلاف بيليكان، “بغض النظر عمّا يظنّ أو يعتقد أيّ شخص عنه، فقد كان يسوع الناصّري الشّخصيّة البارزة في تاريخ الثقافة الغربيّة لما يقرب من عشرين قرناً من الزّمان… إنه منذ ولادته ومعظم الجنس البشري يؤرّخ تقويماته، إنّه باسمه يصلي الملايين.” [42]

لو لم يكن يسوع المسيح موجوداً حقاً، فعلى المرء أن يتساءل كيف يُمكن لأسطورة أن تغيّر شكل التاريخ بهذا الشكل.

أسطورة أم حقيقة

في حين وُصفت الآلهة الأسطوريّة كالأبطال الخارقين الذين يعيشون أوهام بشريّة وشهوات، تصِف الأناجيل يسوع المسيح بأنه رجل تواضع ورحمة وشخصيّة ذات أخلاق معصومة من الخطأ. ويقدّمه أتباعه على أنه شخصٌ حقيقي وقد قدّموا حياتهم له عن طيب خاطر.

ذكر العالم الغير مسيحي، ألبرت آينشتاين، “لا أحد يستطيع قراءة الأناجيل دون أن يشعر بوجود يسوع الفعلي. فشخصيّته تنبض في كلّ كلمة. ليس هناك خرافة ممتلئة بمثل هذه الحياة… لا يستطيع أيّ إنسان أن ينكر الحقيقة أنّ يسوع عاش فعلاً، ولا أنّ أقواله جميلة.” [43]

هل يمكن أن يكون موت يسوع وقيامتة قد انتُحلا من هذه الخرافات؟ لقد عُرضت قضيّتهم ضدّ يسوع المسيح في فيلم اليوتيوب، “روح العصر” ، حيث يدّعي المؤلف بيتر جوزيف بكل جرأة،

الواقع هو، أنّ يسوع كان… شخصيّة أسطوريّة…. فالمسيحيّة، جنباً الى جنب مع كلّ أنظمة المعتقدات التوحيديّة الأخرى، هي خداع العصر. [44]

بينما يقارن الإنسان يسوع المسيح في الأناجيل مع آلهة الأساطير، يصبح لديه تمييزاً واضحاً. وعلى النقيض من واقع يسوع المكشوف في الأناجيل،فإنّ القصص عن الآلهة الأسطوريّة تصوّر آلهة غير واقعيّة مع عناصر من الخيال:

  • ميثرا من المفترض أنّها وُلدت من صخرة.[45]
  • حورس وُصفت بأنّ لديها رأس صقر. [46]
  • باخوس وهرقل وغيرهما تمّ نقلهم الى السّماء على الحصان بيغاسوس. [47]
  • أوزوريس قـُـتِـل، وتقطع الى ١٤ قطعة، ثم إعيد تجميعها من قبل زوجته، إيزيس، وأعيد الى الحياة. [48]


ولكن هل يُمكن أن تكون المسيحيّة قد نسخت موت يسوع المسيح وقيامته من هذه الخرافات؟

بالتأكيد لم يظنّ أتباع يسوع ذلك، بل أعطوا حياتهم عن طيب خاطر مُعلنين أنّ قصّة قيامة يسوع المسيح كانت حقيقيّة.

علاوة على ذلك، “فإنّ قصصاً عن إله يموت ويقوم، والتي توازي نوعاً ما قصّة قيامة يسوع المسيح، قد ظهرت بفترة لا تقلّ عن مئة سنة بعد إعلان قيامة يسوع.” [49]

وبعبارة أخرى، إنّ القصص التي تُروى عن حورس، أوزوريس، وميثرا بأنهم ماتوا وقاموا من الموت، لم تكن في أساطيرهم الأصليّة، ولكن تمّ أضافتها بعد أن كتبت قصص يسوع في الأناجيل.

يكتب ت.ن.د. متّينغر، أستاذ في جامعة لوند، “إنّ إجماع الرّأي بين العلماء العصريّين – وهو رأي عالميّ تقريباً – هو عدم وجود آلهة تموت وتقوم فيما قبل المسيحيّة. بل جميعهم في مرحلة ما بعد تاريخ القرن الأوّل.”[50]

بالنسبة لمعظم المؤرّخين، ليس هناك توازي حقيقي بين أيّ من هذه الآلهة الأسطوريّة ويسوع المسيح. ومع ذلك، فكما يلاحظ سي. إس. لويس، هناك بعض المواضيع المشتركة التي تتحدّث إلى رغبة الإنسان في الخلود.

يروي لويس محادثة دارت بينه وبين ج.ر.ر. تولكين، مؤلف كتاب “سيّد الخواتم” الثلاثيّ الحلقات. “قصة المسيح،” قال تولكين، “هي ببساطة أسطورة صحيحة: أسطورة… بهذا الإختلاف الهائل الذي حدث فعلاً.” [51]

يُخلص الباحث في العهد الجديد، ف.ف. بروس، بقوله “بعض الكُتّاب قد يعبثوا بنزوة ʼأسطورة المسيحʻ، ولكنهم لا يفعلون ذلك على أساس من الأدلة التاريخيّة. فتاريخيّة المسيح هي بديهيّة للمؤرخ الغير مُتحيّز كما هي تاريخيّة يوليوس قيصر. وليس المؤرخون هم الذين يبثون نظريّات ʼأسطورة المسيحʻ.”[52]

كـان هُـنــا رجـل

إذاً، هل يؤمن المؤرّخون أنّ يسوع كان رجلاً أم أسطورة؟

يعتبر المؤرّخون كلّ من الإسكندر الأكبر ويسوع المسيح بمثابة رجال حقيقيّين. ومع ذلك، فإنّ أدلة المخطوطات عن يسوع هي أكبر بكثير وأقرب بمئات السّنين لحياته ممّا هي الكتابات التاريخيّة عن حياة الإسكندر. وعلاوة على ذلك، فإنّ التأثير التاريخي ليسوع المسيح يفوق أكثر بكثير ممّا للإسكندر.

يذكر المؤرّخون الأدلة التالية لإثبات وجود يسوع:

  • الإكتشافات الأثريّة التي لا تزال تؤكد صحّة قصص الإنجيل عن الناس والأماكن التي سجّلت، وكان آخرها عن بيلاطس وقيافا ووجود الناصرة في القرن الأول.

 

  • آلاف الكتابات التاريخيّة التي توثق وجود يسوع. في غضون ١٥٠ سنة من حياة يسوع، يذكره ٤٢ كاتب في كتاباتهم، بما في ذلك تسعة مصادر غير مسيحيّة. خلال تلك الفترة الزمنيّة نفسها، فقط خمسة كتّاب علمانيّون ذكروا طيباريوس قيصر، وفقط خمسة مصادر أبلغوا عن فتوحات يوليوس قيصر. مع ذلك، لا يوجد أيّ مؤرّخ ينفي وجودهم. [53]

 

  • يعترف المؤرّخون، علمانيّون ومتديّنون، بكلّ سهولة أنّ يسوع المسيح أثّر على عالمنا أكثر من أيّ شخص آخر.


بعد التحقيق في نظريّة أسطورة المسيح، استنتج المؤرّخ العالمي الكبير، ويل ديورانت، أنّ يسوع، خلافاً لآلهة الأساطير، كان شخصاً حقيقيّاً. [54]

وينصّ المؤرّخ بول جونسون أنّ كلّ العلماء الجادّين يعترفون بيسوع كحقيقة. [55]

يكتب المؤرّخ المُلحد مايكل غرانت، “لنلخّص القول، أنّ الأساليب الحديثة الحرجة تفشل في دعم نظريّة خرافة المسيح. فقد تمّ الرّد عليها مراراً وتكراراً وأبيدت من قِبَل علماء من المرتبة الأولى.” [56]

ولعلّ المؤرّخ الغير مسيحي، هـ. ج. ويلز صاغ أفضل تعبير بخصوص وجود يسوع المسيح:

كان هنا رَجُل. هذا الجزء من القصّة لا يُمكن أن يكون قد لفّق. [57]


هل قام يسوع حقاً من الأموات؟

لقد تكلم شهود عيان يسوع المسيح وتصرّفوا على أساس اعتقادهم أنه قام من بين الأموات بعد صلبه. فلم يكن لأيّ إله من الأساطير، أو لأيّ عقيدة أخرى، أتباعاً بهذا الشّكل من الحماس الموطّد.

ولكن هل علينا أن نأخذ قيامة يسوع المسيح فقط بالإيمان، أم أنّ هناك أدلّة تاريخيّة صلبة؟ لقد بدأ العديد من المشككين تحقيقاتهم في السّجلاّت التاريخيّة لكي يثبّتوا أنّ قصّة القيامة كاذبة. فماذا اكتشفوا؟

البحث من موقع

الهوامش

1. Ellen Johnson and Larry King, “What Happens After We Die?” Larry King Live, CNN, April 14, 2005,http://transcripts.cnn.com/TRANSCRIPTS/0504/14/lkl.01.html.
2. Quoted in David C. Downing, The Most Reluctant Convert (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2002), 57.
3. C. S. Lewis, The Inspirational Writings of C. S. Lewis: Surprised by Joy (New York: Inspirational Press, 1986), 122-3.
4. “Alexander the Great: The ‘Good’ Sources,” Livius, .
5. Malcolm Muggeridge, Jesus Rediscovered (Bungay, Suffolk, UK: Fontana, 1969), 8.
6. Jennifer Walsh, “Ancient bone box might point to biblical home of Caiaphas,”MSNBC.com, August 31, 2011,http://www.msnbc.msn.com/id/44347890/ns/technology_and_science-science/t/ancient-bone-box-might-point-biblical-home-caiaphas/.
7. Rene Salm, “The Myth of Nazareth: The Invented Town of Jesus,” AmericanAtheist.org, December 22, 2009,http://www.atheists.org/The_Myth_of_Nazareth,_Does_it_Really_Matter%3F.
8. Paul Johnson, “A Historian Looks at Jesus,” speech to Dallas Seminary, 1986.
9. Quoted in Josh McDowell and Bill Wilson, Evidence for the Historical Jesus (Eugene, OR: Harvest House, 1993), 23.
10. Darrell L. Bock, Studying the Historical Jesus (Grand Rapids, MI: Baker, 2002), 46.
11. D. James Kennedy, Skeptics Answered (Sisters, OR: Multnomah, 1997), 76.
12. Flavius Josephus, Antiquities of the Jews (Grand Rapids, MI: Kregel, 1966), 423. The quote is from book 20 of the Antiquities.
13. Ibid., 379. Quotation is from the Arabic translation of Josephus’ words about Jesus because some scholars believe the Christian version, which affirmed Jesus’ resurrection as historical, was altered. However, the Arabic translation cited here was under Islamic control, where alterations by Christians would have been virtually impossible.
14. Bock, 57.
15. McDowell and Wilson, 42-43.
16. Ibid., 44.
17. Will Durant, “Caesar and Christ,” vol. 3 of The Story of Civilization (New York: Simon & Schuster, 1972), 555.
18. Quoted in Durant, 281. The quote is from Annals 15:44.
19. McDowell and Wilson, 49-50.
20. Gary R. Habermas, “Was Jesus Real,” InterVarsity.org, August 8, 2008,http://www.intervarsity.org/studentsoul/item/was-jesus-real.
21. Ibid.
22. Gary R. Habermas and Michael R. Licona, The Case for the Resurrection of Jesus (Grand Rapids, MI: Kregel, 2004), 127.
23. Norman Geisler and Peter Bocchino, Unshakable Foundations (Grand Rapids, MI: Bethany House, 2001), 269.
24. Habermas, “Was Jesus Real”.
25. Quoted in Josh McDowell, Evidence That Demands a Verdict, vol. 1 (Nashville: Nelson, 1979), 87.
26. Habermas and Licona, 212.
27. McDowell and Wilson, 74-79.
28. Norman L. Geisler and Paul K. Hoffman, eds., Why I Am a Christian (Grand Rapids, MI: Baker, 2001), 150.
29. Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament (New York: Oxford University Press, 1992), 86.
30. Michael Grant, Jesus: An Historian’s Review of the Gospels (London: Rigel, 2004), 199-200.
31. Luke 1:1-3.
32. Quoted in Josh McDowell, The New Evidence That Demands a Verdict (Nashville: Thomas Nelson, 1999), 61.
33. William Albright, “Toward a More Conservative View,” Christianity Today, January 18, 1993.
34. John A. T. Robinson, Redating the New Testament (Philadelphia: Westminster Press, 1976), 352-3.
35. C. S. Lewis, God in the Dock (Grand Rapids, MI: Eerdmans, 1970), 158.
36. F. F. Bruce, The Books and the Parchments (Old Tappan, NJ: Revell, 1984), 168.
37. Paul Johnson, Ibid.
38. Quoted in Christopher Lee, This Sceptred Isle (London: Penguin, 1997), 1.
39. Will Durant, The Story of Philosophy (New York: Pocket, 1961), 428.
40. Quoted in Bill Bright, Believing God for the Impossible (San Bernardino, CA: Here’s Life, 1979), 177-8.
41. Quoted in Bernard Ramm, Protestant Christian Evidences (Chicago: Moody Press, 1957), 163.
42. Jaroslav Pelikan, Jesus through the Centuries (New York: Harper & Row, 1987), 1.
43. Quoted in “What Life Means to Einstein: An Interview by George Sylvester Viereck,”Saturday Evening Post, October 26, 1929, 17.
44. Peter Joseph, Zeitgeist, http://zeitgeistmovie.com/ http://vimeo.com/13726978. In the YouTube ********ary, Zeitgeist, Peter Joseph uses hand-picked sources (Gerald Massey and Acharya S.), attempting to build a case that Jesus is a “copycat” of the ancient Egyptian god, Horus. RegardingZeitgeist’s sources, Dr. Ben Witherington notes, “Not a single one of these authors and sources are experts in the Bible, Biblical history, the Ancient Near East, Egyptology, or any of the cognate fields….they are not reliable sources of information about the origins of Christianity, Judaism, or much of anything else of relevance to this discussion.”http://benwitherington.blogspot.com/2007/12/zeitgeist-of-zeitgeist-movie.html. The alleged parallels between Jesus and Horus are analyzed and systematically refuted in the following website: http://kingdavid8.com/Copycat/JesusHorus.html.
45. Lee Strobel, The Case for the Real Jesus (Grand Rapids, MI: Zondervan, 2007), 170-71. Mithraism developed too late to have influenced Christianity. “Mithraism was a late Roman mystery religion that became a chief rival to Christianity in the second century and later.” Quoted in Strobel, 166-76.
46. Ibid 163.
48. Habermas and Licona, 90.
49. Ibid.
50. Quoted in Strobel, 160-61. [In his interview with Strobel, Michael Licona states that Mettinger takes exception to that nearly universal scholarship by claiming that there are at least three and possibly as many as five dying and rising gods that predate Christianity. However, after combing through all these accounts and critically analyzing them Mettinger adds that “none of these serve as parallels to Jesus.” Mettinger writes, “There is, as far as I am aware, no prima facie evidence that the death and resurrection of Jesus is a mythological construct, drawing on the myths and rites of the dying and rising gods of the surrounding world.… The death and resurrection of Jesus retains its unique character in the history of religions.”]
51. Quoted in Chuck Colson, “Jesus Christ and Harry Potter,” Breakpoint, July 29, 2011,http://www.breakpoint.org/bpcommentaries/entry/13/17568.
52. F. F. Bruce, The New Testament Documents: Are They Reliable? (Grand Rapids, MI: Eerdmans, 1997), 119.
53. Habermas and Licona, 127.
54. Quoted in Durant, 553-4.
55. Paul Johnson, Ibid.
56. Grant, 200.

57. H. G. Wells, The Outline of History (New York: Doubleday, 1949), 528.

 

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

هل كان يسوع شخصاً حقيقياً؟ يسوع التاريخي

Exit mobile version