هل كفن تورينو هو الكفن الفعلي ليسوع؟ – لاري ستالي (ترجمة القس مينا – موريس وهيب)

هل كفن تورينو هو الكفن الفعلي ليسوع؟ – لاري ستالي (ترجمة القس مينا – موريس وهيب)

هل كفن تورينو هو الكفن الفعلي ليسوع؟ – لاري ستالي (ترجمة القس مينا – موريس وهيب)

هل كفن تورينو هو الكفن الفعلي ليسوع؟*

Larry Stalley[1]

طبعة منقحة[2]

ترجمة: القس مينا القمص إسحق سعدÅ

الإكليريكي موريس وهيبÅÅ

عند التحدث مع الناس حول كفن تورينو، يعترف الكثيرون بأنهم لا يعرفون الكثير عنه. كثير ممن يعرفون شيئًا ما، رفضوه باعتباره مزيفًا بسبب النتائج المنشورة على نطاق واسع لاختبار الكربون في عام 1988م والتي أرّخت أنَّ القماش يعود إلى العصور الوسطى (1290-1360م). ومع ذلك، نظرًا للأدلة التي ظهرت من علم الطب الشرعي والبحث التاريخيّ على مدار الأربعين عامًا الماضية، فإنَّ المزيد والمزيد من الناس يتوصلون إلى نتيجة مختلفة بشكلٍ مذهل. ستقدم هذه الورقة دليلاً على الأصالة وستحاول شرح سبب كون كفن تورين هو بالفعل كفن الفعلي الذي قُمِط به جسد يسوع.

الكلمات الدالة: كفن تورينو المقدس؛ العلم؛ تاريخ الكنيسة؛ اختبار C-14 الكربون المشع؛ فن مسيحيّ؛ دفاعيات؛ أصالة؛ المسيحيَّة المبكرة.

المقدّمة

عرفنا عن الجدل حول كفن تورين في عام 2015م بأنّه “مأزق”[3]. يتعلق “اللغز الكبير” للكفن بالصورة الباهتة لكامل الجسم لرجل مصلوب. تظهر على “رجل الكفن” بقع الدم والجروح المعذبة التي تتوافق مع الجروح التي لحقت بيسوع كما هو مسجل في الرواية الكتابيَّة. يدور الجدل حول كيفية تشكل الصورة، وبالتالي، ما إذا كان الكفن هو القماش الذي قَمط جسد يسوع.

من ناحية، هناك أولئك العلماء الذين يزعمون أنَّ الصورة الشبحيَّة على الكفن هي نتاج مزور من القرون الوسطى[4]. إذ يستشهدون بتأريخ الكربون المشع من دراسة عام 1988م التي حددت تاريخ القماش ما بين: 1260-1390م[5]. ومع ذلك، لم يستطع أحد أن يشرح بشكلٍ كافٍ كيف تم هذا التزوير[6]، ولم يتمكن أيّ شخص من تكرار الصورة بالكامل بخصائصها الفريدة- بما أنَّ الصورة، من ناحية، هي صورة فوتوغرافية سلبيَّة![7] لماذا إذًا كانت الصورة المزورة سلبيَّة؟ لماذا ينتج مزور من العصور الوسطى صورة لا يستطيع هو ولا أيّ من معاصريه رؤيتها؟ ظهرت هذه التفاصيل الرائعة التي لا يمكن تفسيرها لأوّل مرّة عن طريق التصوير الفوتوغرافي في عام 1898م. فكيف إذًا لم يتمكن أحد اليوم من عمل نسخة تزييف يعود لألقرن الرابع عشر مع معرفة وتقنية القرن الحادي والعشرين؟

“السؤال الجيد الذي يجب طرحه هو: كيف يمكن لفنان من العصور الوسطى أن يصنع أو يلتقط صورة سلبيَّة بينما لم يُقدم التصوير للعالم إلّا بعد 500 عام أي في عام 1839م؟”[8]

[9]

[10]

على الجانب الآخر، يستشهد عدد متزايد من الباحثين بأوراق تمت مراجعتها من قِبل الزملاء والتي تشكك في صحة اختبار الكربون المشع عام 1988م. والأهم من ذلك، يبدو أنَّ العينة المختبرة كانت جزءًا من رقعة من القرون الوسطى تم صبغها وإعادة حياكتها بخبرة، وبشكل غير مرئي للعين المجردة![11] إذ احتوت العينة على قطن. مع ذلك، فإنَّ القماش الأصلي للكفن مصنوع بالكامل من الكتان. لذلك يشكك المعارضون في صحة تجربة عام 1988م للأسباب التالية:

(1) العينة المفردة لا تمثل القماش بالكامل[12].

(2) تلوث العينة المختبرة[13].

(3) الإجراءات غير المتقنة أثناء التجربة حيث انتُهك عدد من البروتوكولات المهمة[14].

(4) “التناقضات الخطيرة” بين المعامل الثلاثة التي أجرت الاختبار[15].

ينظر الكثيرون الآن إلى محاولة C-14 عام 1988م لتأريخ القماش على أنّه “إخفاق تام”[16]، وتجربة “فاشلة”! وصف البروفيسور هاري جوف Harry Gove، مخترع طريقة التأريخ بالكربون المشع المستخدمة في عينة الكفن، تجربة عام 1988م بأنّها “مشروع رديء إلى حدٍ ما”[17]، [18].

كتب محرّر العلوم الفيزيائيَّة لموقع Nature.com التعليق التالي في عام 2008م، بعد عشرين عامًا من التجربة الشائنة:

“من العدل القول إنّه على الرغم من الاختبارات التي بدت نهائيَّة في عام 1988م، فإنَّ حالة كفن تورين أكثر ضبابيَّة من أيّ وقتٍ مضى. على الأقل فيما يخص طبيعة الصورة وكيفيَّة تثبيتها على القماش التي لا تزال محيرة للغايَّة”[19].

سيؤكد مؤيدو أصالة الكفن أنَّ الأبحاث المكثفة على مدى العقود العديدة الماضيَّة- التي أجراها علماء في العديد من التخصصات، وكذلك المؤرخون وعلماء الآثار وعلماء الأمراض وعلماء الدين- قد جمعت عددًا كبيرًا من الأدلة الجنائيَّة لدعم الاستنتاج القائل بأنَّ كفن تورين هو قماش الدفن الأصيل ليسوع المسيح[20].

استنتاج واحد مؤكد: صورة التعذيب والصلب المرسومة على القماش تناسب رجل واحد فقط وقصّة واحدة في التاريخ كلّه! “المقارنة بين العهد الجديد وصورة الكفن تصطف في كلّ نقطة”[21]. منذ زمن بعيد، اعترف هربرت ثورستون (1856-1939م)، أحد أبرز المشككين في الكفن من الكاثوليك في أوائل القرن العشرين، بما يلي:

© Vernon Miller, 1978

“أمّا بالنسبة إلى هويَّة الجسد الذي يُرى صورته على الكفن، فلا شك في ذلك. الجروح الخمسة، والجَلد القاسي، والثقوب التي تحيط بالرأس… لم يكن من الممكن التحقق من هذه التفاصيل في أيّ شخص آخر منذ بدء العالم”[22].

بدأ المؤلف الحالي تحقيقه في الكفن باعتباره متشككًا قويًا. ومع ذلك، فقد اقترب من الموضوع بعقل متفتح وسمح لنفسه باتباع الدليل أينما كان. اكتشف الأدلة الوقائعيَّة والجنائيَّة والتاريخيَّة التالية لتكون مثيرة للاهتمام بشكلٍ خاص:

  • من الواضح أنَّ “الرجل الذي يرتدي الثوب” كان مجرمًا أدين بارتكاب جريمة يعاقب عليها بالإعدام إذ تم جَلده (وهي بشكل عام- وليس حصريًا- عقوبة للجرائم التي لا يُعاقب عليها بالإعدام)[23] وصلب (وهي عقوبة مخصصة للعبيد وغير الرومانيين). وبموجب القانون اليهوديّ[24]، كان ينبغي دفن الجثة قبل غروب الشمس، ربما في إحدى المناطق المخصصة للمجرمين على وجه التحديد[25].
  • كمجرم ذي مكانة اجتماعيَّة متدنية، دُفن هذا الرجل لسبب غير مفهوم مستخدمًا قطعة قماش نادرة ومكلفة للغايَّة من الكتان الناعم مع نسج متعرج فريد من نوعه- نوع من القماش لم يُصنع خلال العصور الوسطى[26]. القماش يناسب الوصف الكتابيّ للثوب الكهنوتيّ الأعظم[27].
  • الصورة لرجل حقيقي- حوالي بطول 180سم، 175 رطلاً، 30-35 سنة، بسمات يهوديَّة مميزة (مثل الشعر المجدول)[28]– خضع لحالة صلب فريدة، ومطابق لجروح صلب يسوع كما ورد في الكتاب المقدس. مع العلم، فقد حرم الإمبراطور قسطنطين الصلب في أوائل القرن الرابع![29]
  • توفر حبوب اللقاح والزهور الموجودة على القماش خريطة الطب الشرعي لوجود الكفن في منطقة أورشليم[30] في الربيع ولعدد قليل من المواقع الرئيسة لما كان من المحتمل أن يكون المسار التاريخيّ الذي تنقل إليه الكفن قبل الوصول إلى تورين بإيطاليا على مدى القرون العديدة الماضية[31].
  • إنَّ تصوير الدفن اليهوديّ والصلب الرومانيّ الموجود على هذه الصورة “ليس ما كان يفكر فيه أيّ مزور بافتراضات العصور الوسطى أو الحديثة؛ لكنها تعطي معنى كاملًا للنصوص ووسائل الدفن مع الأدلة القديمة الأخرى”[32]. على سبيل المثال، كيف عرف مزور القرون الوسطى بـ[33]:
    • حدد موقع المسامير في الرسغين (المكان الوحيد في منطقة اليد القادر على الحفاظ على وزن الجسم) وضم الإبهامين للداخل (بسبب قطع أو إتلاف العصب المتوسط)، على عكس اللوحات من العصور الوسطى؟[34]
    • أضف حبوب اللقاح إلى الكفن والزهور بجانب الكفن الذي تنفرد بها منطقة أورشليم خلال آذار / مارس وحتّى نيسان / أبريل؟[35]
    • وضع شرائح مجهريَّة من نوع نادر من الحجر الجيريّ من أورشليم في الأوساخ بالقرب من القدمين؟[36]
    • هل قام باستخدام الدم الذي يحتوي على نسبة عاليَّة من البيليروبين بسبب الصدمة الناتجة عن الجَلد والصلب؟[37]
    • وضع حلقات بلازما غير مرئيَّة (تُرى فقط بالأشعة فوق البنفسجيَّة) حول إفرازات الدم لعلامات الجلد؟[38]
    • استخدم غرزة فريدة من نوعها ترجع للقرن الأوّل لخياطة الشريط الجانبي بعرض 3 بوصات على الكفن الرئيس؟[39]
  • تكشف القائمة أعلاه من الميزات المذهلة- جنبًا إلى جنب مع القائمة التاليَّة لخصائص الصورة- لماذا يمكن لشخص منطقي وعلمي أن يستنتج أنَّ الصورة الباهتة لكامل الجسم الخاص برجل مصلوب على القماش “لم تكن من نتاج عمل فنان ما”[40].

كشفت التجارب العلميَّة الخصائص المثيرة للاهتمام التالية حول الصورة الشبحيَّة على القماش[41]:

  • سطحيَّة للغاية- تخترق فقط الألياف الدقيقة العلويَّة!
  • لا يوجد طلاء أو حبر أو صبغة أو بقع أو مواد كيميائيَّة أو أبخرة أو حرق!
  • لا يوجد حدود خارجيَّة للصورة!
  • لا اتجاه للرسم مثل ضربات الفرشاة!
  • لا توجد اختلافات في الكثافة كما هو الحال مع الأعمال الفنيَّة المعروفة!
  • يجب أن يُنظر إليه من مسافة عدة أقدام قبل أن يمكن تمييزه!
  • الجسم والجروح مثاليَّة تشريحيًا إلى مستوى عالٍ من التفاصيل!
  • الدم من الجروح حقيقي!
  • الدم من نوع AB إيجابي، والحمض النووي بشريّ!
  • كان الدم على القماش قبل الصورة! (لا توجد صورة تحت الدم)
  • علامات تيبس الميت لكن لا يوجد أثر للتحلل والتعفن!
  • لا يُعرف كيف يمكن للصورة أن تتشكل بشكل طبيعي هكذا![42]
  • الصورة لها خصائص مرتبطة بالأبعاد الثلاثيَّة والعالية الوضوح، والصورة السلبيَّة!

 

[43]

[44]

علامات تاريخيَّة

تلقي العديد من العلامات التاريخيَّة بظلال من الشك على تجربة C-14 لعام 1988م التي أعطت تأريخًا لمنشأ الكفن في العصور الوسطى (1260-1390م). لا يُقصد من الورقة الحاليَّة أن تكون شاملة في مناقشتها وعرض الأدلة التراكميَّة التي تشير إلى تاريخ أقدم بكثير لكفن تورينو. توجد العديد من العبارات المثيرة للاهتمام، عبر القرون، والتي من المحتمل أن يكون لها تأثير على الكفن. هذه البيانات لن تكون محور هذه المقالة[45]. وبدلاً من ذلك، سيتم تقديم أربع قطع أثريَّة قديمة- كلّ منها أقدم من تاريخ العصور الوسطى الذي حدده اختبار C-14- ليتفكر القارئ فيها[46].

1. مخطوط الصلاة

إحدى العلامات التاريخيَّة التي من المحتمل أن لها صلة بما نعرفه اليوم باسم كفن تورين هي مخطوطة مجريَّة للصلاة، وهي مخطوطة مؤرخة ما بين 1192-1195م. تُظهِر صفحة ملونة من المخطوطة مشهد دفن مزدوج للربّ في القبر: صورة للرب مضجع ومشهد آخر للقيامة للقبر الفارغ، وملاك يُظهر اللفائف الفارغة للنساء اللواتي وصلن إلى القبر.

[47]

[48]

 

تشير العديد من السمات اللافتة للنظر إلى أنَّ كفن تورينو هو النموذج الأصلي للكفن الظاهر بالرسم: (1) جثة عاريَّة تمامًا (وهو أمر غير معتاد في تلك الفترة) مع (2) ذراعان متقاطعتان عند الرسغين. الأصابع (3) طويلة بشكل غير عادي، و(4) لا توجد إبهام مرئيَّة. تم وضع الجثة على (5) قطعة واحدة طويلة من القماش بها (6) نسج هندسي متعرج. (7) يبدو أنَّ أربع دوائر صغيرة ومميزة تشكل نمط الحرف “L” تتطابق مع النمط المقلوب على شكل حرف “L” من الثقوب المحترقة على كفن تورينو والتي يشار إليها عادةً باسم “ثقوب الحرق”[49]. (8) بقعة دم على الجبهة فوق العين اليمنى تتوافق مع البقعة العكسيَّة على شكل “3” على كفن تورينو. قد يكون الصليب الأحمر (9) توضيحًا للعديد من علامات الجلد على كفن تورينو.

فيما يتعلق بهذه المميزات، علقت إحدى هيئات النسيج البارزة:

“لا بد أنَّ رسام هذه الصورة قد رأى كفن تورينو، وإلّا فلن يكون ذلك ممكنًا لأنه (يحتوي) بالضبط على العلامات التي نجدها على الكفن”[50].

وتسأل مؤرخ الفن، توماس دي ويسيلو:

“ألا تبدو هذه محاولة لتخيل دفن المسيح على أساس الكفن؟ ما هي احتمالات كلّ هذه التشابهات النادرة مع الكفن ليرد في نفس الصورة بالصدفة فقط؟”[51]

بمجرد إقناع شخصٍ ما، بأنَّ رسام هذه الورقة الملونة قد رأى كفن تورينو، يؤدي المزيد من الأدلة إلى سلسلة منطقيَّة من الاستدلالات المحتملة التي تربط هذا الكفن بالذات بالكفن الذي سرقه الصليبيون الفرنسيون من القسطنطينيَّة عام 1204م، ثم ربط ذلك الكفن مع تلك التي أتت من الرها إلى العاصمة البيزنطيَّة عام 944م، ومن المحتمل أن يكون هذا الكفن هو نفس القماش الذي ارتبط بالرها لقرون مثل “صورة الرها”[52].

2. عملة جستينيان الثاني

 

[53]

هناك قطعة أثريَّة قديمة أخرى تلقي بظلال من الشك على موثوقيَّة تجربة التأريخ لعام 1988م وهي العملة الذهبيَّة البيزنطيَّة الصوليدوس (“soldier”) الصادرة في عام 692م. في ذلك العام، أنتج الإمبراطور الشاب جستينيان الثاني عملات معدنيَّة تُظهر على الوجه صورة المسيح. نُقش على هذه القطع النقديَّة “المسيح ملك الذين يحكمون”. إنّها أقدم تمثيل معروف لشكل يسوع البشريّ على عملة معدنيَّة. وبينما كانت صورة وجه الإمبراطور على العملات المعدنيَّة تُصوَّر عادةً بمنظر جانبي، على عملات الصوليدوس، يُصوَّر يسوع وهو يظهر في وضع أمامي لوجهه، تمامًا كما نراه على كفن تورينو. لديه شعر طويل مموج وشارب ولحية متشعبة وأنف طويل. نُشرت دراسة تفصيليَّة توضح الارتباط الوثيق بين صورة وجه الكفن والصورة على عملة الصوليدوس. أفاد الحساب الإحصائي للدراسة عن وجود يقين “أكثر من 99.99٪” من أنَّ الكفن كان النموذج المستخدم في عملة جستينيان لعام 692م الصوليدوس المصنوع من الذهب[54].

 

3. منديل أوفيدو

القطعة الأثريَّة الثالثة القديمة التي تقدم دليلًا على أنَّ كفن تورينو أقدم بكثير مما اقترحه اختبار C-14 لعام 1988م وهو منديل أوفيدو الذي يعتقد الكثيرون أنّه “قماش الوجه” (σουδάριον) المذكور في الإنجيل الرابع:

“ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ”[55].

ومن المثير للاهتمام أنَّ منديل أوفيدو وكفن تورينو يشتركان في ست خصائص رئيسة[56]. سأذكر أربعة منها:

+ فصيلة الدم النادرة AB مع مستويات مرتفعة من البيليروبين.

+ طول الأنف 8 سم.

+ حبوب اللقاح التي تنمو فقط في الشرق الأوسط.

+ بقع الدم واللطخات متطابقة تمامًا.

 [57]

حُفظ المنديل في مدينة أوفيدو بإسبانيا منذ عام 718م ويمكن إرجاع تاريخ وصوله إلى إسبانيا من فلسطين في العام 616م، قبل غزو القوات الفارسيَّة[58]. “من المؤكد تاريخيًّا أنَّ المنديل لم يكن مرتبط بالكفن منذ وصوله إلى إسبانيا”[59]. لذلك، فإنَّ المرّة الوحيدة التي واجه فيها كلا القطعتين حبوب اللقاح من الشرق الأوسط كانت قبل عام 616م.

باستخدام عمليَّة تُعرف باسم “تقنيَّة تطابق الصور المستقطبة” على صور القطعتين، اكتُشِف وجود 120 نقطة تطابق (PC) بين البقع على القماش. تؤدي أدلة التشريح هذه إلى الاستنتاج المنطقي القائل بأنَّ “كلا القطعتين لمستا نفس الوجه”[60]!

4. أيقونة المسيح الباندوكراطور [61]

القطعة الأثريَّة الرابعة القديمة التي سيقدمها هذا المؤلف كدليل للقارئ للنظر فيها فيما يتعلق بأصالة كفن تورينو هي لوحة المسيح باندوكراطور (“ضابط الكلّ”)، التي اكتُشِفت في عام 1962م في دير سانت كاترين في صحراء سيناء النائيَّة. يعود تأريخ اللوحة إلى حوالي 550م[62]. عندما تمت ترجمة الكتاب المقدس العبريّ إلى الترجمة السبعينيَّة اليونانيَّة، واُستخدم باندوكراطور παντοκράτωρ في ترجمة كلّ من YHWH Sabaoth “رَبُّ الْجُنُودِ، السّيِّدُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ”[63]، وأيضًا El Shaddai، “الله القدير”[64]. أصبحت أيقونة الباندوكراطور هي الصورة الرمزيَّة المقبولة للمسيح في الفن البيزنطيّ واستمرت كذلك في الكنيسة الأرثوذكسيَّة الشرقيَّة حتّى الوقت الحاضر.

يبدو أنَّ هناك رسالة لاهوتيَّة قد وضعت في الأيقونة:

عند مشاهدة الأيقونة، يُظهر الجانب الأيسر للوجه غير المتناسق للمسيح بنظرة لطيفة ويده مرفوعة في بركة ورحمة تمتد إلى البشريَّة جمعاء… المخلّص. الجانب الأيمن من الوجه غير المتماثل للأيقونة يُظهر المسيح بتعبير شديد ونظرة ثاقبة وهو يحمل الكتاب الذي يحتوي على الناموس… القاضي و”ضابط الكلّ”[65].

ما هو المصدر أو النموذج الأصلي وراء رسم الوجه هذا ليسوع؟ صرح مؤرخ الفن الشهير هانز بيلتينج Hans Belting بما يلي حول أيقونة المسيح الباندوكراطور:

  … يبدو أنَّه يعيد إنتاج نسخة أصليَّة معروفة في ذلك الوقت حددت نموذج شكل المسيح المفضل في الرسم البيزنطيّ… في الواقع، المظهر العام للأيقونة مشتق من نموذج ملموس لا تزال هويته سؤالًا مفتوحًا. مع كلّ تلقائيتها في التعبير، لم يخترعها راسمها، ولكن يبدو أنَّه يعيد إنتاج صورة شهيرة للمسيح، لهذا الغرض، تم تكرارها بتكليف معين[66].

حُلِلت نقاط التطابق (PC) بين اللوحة وصورة الوجه على الكفن باستخدام “تقنيَّة تطابق الصور المستقطبة”[67]. عادة ما تعد 45-60 نقطة دليلًا على تطابق كافي للإعلان تشريحيًّا أنَّ الصورتين للوجه موضع الفحص تنتمي إلى نفس الشخص. وعندما تمت مقارنة صور الوجه بين اللوحة والكفن، وجد الباحثون أكثر من 150 نقطة تطابق!

… أيقونة المسيح البانطوكراتور من دير سانت كاترين هي إلى حدٍ بعيد التمثيل غير الفوتوغرافيّ الأكثر دقة لصورة الكفن التي رأيناها[68].

قبل منتصف القرن السادس، كان يُصوَّر وجه المسيح عادة على أنّه بلا لحية وشعر قصير، مثل آريس وهيرميس، كان يُصور بشكلٍ شائع بين الآلهة اليونانيَّة الرومانيَّة (كما في الصورة).  

[69]

يبدو أنَّ شيئًا ما حدث خلال القرن السادس تسبب في حدوث تغيير جذري في ظهور يسوع في اللوحات. في بازيليكا سانت أبولينير الجديدة، رافينا، إيطاليا، هناك نوعان من الفسيفساء الجميلتين للمسيح يعود تاريخهما إلى القرن السادس، لكن من المدهش أنهما مختلفتان تمامًا. تصور إحدى الفسيفساء السيد المسيح بلا لحية. توضح الأخرى وجه يسوع تمامًا مثل أيقونة الباندوكراطور بشعر طويل داكن (مفترق أسفل المنتصف) ولحية كاملة وأنف طويل. ما الذي كان يمكن أن يسبب مثل هذا التغيير الجذري في الرؤيَّة؟

لوحتان من الفسيفساء تصوران السيد المسيح من نفس القرن داخل نفس الكنيسة!

نشب حريق كبير ضرب أنطاكيَّة سوريا عام 525م، مما تسبب في أضرار جسيمة. أعقب الحريق بعد ذلك بوقت قصير زلازل كبيرة (في 526 و528م)، مما أسفر عن مقتل 250000 شخص وترك جدران المدينة والمباني في حالة خراب[70]. في وقتٍ لاحق، قام الإمبراطور جستنيان بتمويل مشروع إعادة الإعمار على مدى العقد المقبل. خلال ذلك الوقت، بالقرب من باب الشاروبيم في سور المدينة القديمة، عُثر على “صورة للمسيح” التي أصبحت “موضوع تبجيل خاص”[71]. وقد كتب راهبًا عن الاكتشاف بعد عدة عقود يصف الصورة (الأيقونة) بأنّها “رائعة”[72].

أثناء زيارة الإمبراطور يوليان لأنطاكيَّة قبل حوالي 170 عامًا (362م)، اندلع حريق في معبد أبولو الوثنيّ، مما أدى إلى إتلاف تمثال للإله. على الرغم من نشأته كمسيحيّ، حاول يوليان إحياء الوثنيَّة. عُرف باسم “يوليان المرتد”. ألقى باللوم على المسيحيين في الحريق. أمر بإغلاق كاتدرائيتهم العظيمة ومصادرة كنوزهم الكنسيَّة. ومع ذلك، قبل أن تُؤخذ الكنوز، قام كاهن الكنيسة، يدعى ثيؤدوروس، بإخفاء كنوز الكنيسة. لقد حُكم عليه بالإعدام لأنه لم يكشف عن مكان إخفائهم[73].

هل يمكن أن تكون “الصورة الرائعة للمسيح” المُكتشَفة داخل إحدى فتحات جدار أنطاكيَّة، خلال النصف الأوّل من القرن السادس، هي كنزًا خبأه ثيؤدوروس قبل قرنين من الزمان؟[74] هل يمكن أن يكون هذا الكنز هو ما نعرفه اليوم باسم كفن تورينو، مما تسبب في تغيير لوحات يسوع بشكلٍ جذري في نفس الوقت تقريبًا؟

الإيمان أم العلم؟

يواصل المشككون في أصالة الكفن الاعتماد على تجربة واحدة (فاشلة) فقدت مصداقيتها مرارًا وتكرارًا على مدار الثلاثين عامًا الماضية. لم يُقدم أيّ إجراءات مضادة جادة، باستثناء التأكيد فلسفيًّا على استحالة المعجزات![75] أولئك الذين يقولون إنَّ الصورة مزيفة يفعلون ذلك على الرغم من أنهم لا يستطيعون تكرار الصورة المزيفة أو شرح كيف تم ذلك! وبالتالي، فإنَّ استنتاجهم يقوم على إيمان أعمى، وليس على أدلة قوية. لم تقم أيّ تجربة بإعادة إنتاج الصورة بشكل كافٍ بخصائصها الفريدة العديدة التي لا يمكن تفسيرها. لذلك، لا يستطيع المشككون المطالبة بدعم المنهج العلميّ. ببساطة، “لا يوجد دليل على أنّها من القرون الوسطى”[76].

أولئك الذين يعتقدون أنَّ كفن تورينو هو الأداة الحقيقيَّة لا يمكنهم أيضًا شرح العمليَّة الإبداعيَّة الكامنة وراء الصورة بالكامل، ولا يمكنهم تكرارها. لم يكن أحد حاضرًا ليشهد متى وكيف تشكلت الصورة. لذلك، فإنَّ استنتاجهم بشأن تكوين الصورة هو خطوة إيمان[77]. ومع ذلك، فإنَّ إيمانهم بأصالة الكفن على أنَّه قمّط جسد يسوع لمرّة واحدة مدعوم بأدلة قويَّة، مثل العلامات التاريخيَّة الأربع المقدّمة في هذه المقالة.

لا ينخدع القارئ في اعتقاده أنَّ درجة الإيمان متساويَّة للمتشككين والمؤمنين على حدٍ سواء! عندما يتعلق الأمر بمسألة الدليل المهمة، فإنَّ “المواجهة” الحاليَّة غير متوازنة تمامًا. إذا تم عمل الصورة بأيدي بشريَّة خلال العصور الوسطى، فمن المؤكد أنَّه يمكن اليوم- مع المعرفة والتكنولوجيا الفائقة- شرح الصورة وتكرار صنعها. مطلوب إيمان كبير للاعتقاد بأنَّ الكفن غير أصيل بالنظر إلى مثل هذه العقبات غير المفسرة من جهة المعارضين! يتمسك المعارضون بـ”فرضيَّة التزوير” على الرغم من عدم وجود أدلة داعمة وحقيقة ظهور عدد كبير من الأدلة التي تشير إلى عكس فرضيتهم.

إليكم سؤال مهم يستحق التأمل: كيف يتقبل القارئ “الحقائق التاريخيَّة”؟ لماذا تعرف أنَّ جورج واشنطن عاش وكان أوَّل رئيس للولايات المتحدة؟ هل قابلته شخصيًّا أو سمعته يتكلم؟ لا! لا يمكن للعلم إحياء أحداث الماضي وتكرارها”[78]. وبدلاً من ذلك، تُعرف الحقائق التاريخيَّة أو “تُثبت” بواسطة أدلة موثوقة ومميزة. الهدف المنشود هو الوصول إلى نتيجة “لا مجال للشك فيها”[79].

المؤرخون على يقين من أنَّ هوارد كارتر وفريقه اكتشفوا قبر توت عنخ آمون في عام 1922م. إذا كان من الممكن تخصيص أشياء معينة لفرعون الأسرة الثامنة عشر (1334 – 1325 ق.م) بمستوى عالٍ للغايَّة من اليقين، فلماذا إذًا لا يمكن أيضًا تخصيص قماش دفن ليسوع الناصريّ (حوالي 30م) بدرجة عالية من اليقين؟[80]

أولئك الذين يؤمنون بأصالة الكفن قد تأثروا بالأدلة الماديَّة والموضوعيَّة- التي ظهرت على السطح من الأبحاث العلميَّة والتشريحيَّة والفنيَّة والنسيجيَّة والطبيَّة والتاريخيَّة. لا يوجد ما هو أقل من الأدلة الماديَّة القوية التي تدعم “إيمان”[81] أولئك الذين يعتقدون أنَّ كفن تورينو هو قماش الدفن الحقيقي الذي غطى جسد يسوع ذات يوم!

 

تكوين الصورة: خياران فقط

ما هي “أفضل محاولة” يمكن أن يطرحها كلّ جانب لشرح كيفية تكوين الصورة الخفيَّة على القماش؟ ما هو التفسير الذي يقدمه الخبراء من كلّ جانب من الجدل؟

العلماء الذين يرون الصورة إمّا أنها تزوير متعمد أو كشيء ناتج عن عمليات طبيعيَّة (أي بوسائل الطبيعة) يكافحون لشرح كيفية تكون الصورة بالضبط. والمثير للدهشة أنهم لم يتبق لهم سوى “لغز” غير مُفسر. هذا هو أفضل ما يمكنهم فعله! استنتجت مجلّة تايم أنَّ الصورة كانت “لغز العصور”[82]. أشارت إليها ناشيونال جيوغرافيك على أنها “واحدة من أكثر الألغاز المحيرة في العصر الحديث”[83] و”لغز غير عادي يتحدى كلّ جهد في التوصل إلى حل (طبيعي)”[84]. “أصلها يبقى لغزًا محاطًا في لغز”[85]. لذلك، فإنَّ البحث عن تفسير طبيعي لتكوين الصورة قد أصبح فارغًا، تاركًا المستفسر مع لغز غير قابل للتفسير، “اللغز العنيد”. أمر مثير للإعجاب!

من ناحيَّة أخرى، فإنَّ عددًا متزايدًا من العلماء على استعداد لاتباع الدليل الذي يؤدي إليه والتفكير في تفسير يتجاوز الطبيعة: “فرضيَّة القيامة”. وإدراكًا منهم لفشل الأسباب الطبيعيَّة في تكرار العمليَّة أو التفسير الكامل لكيفية تكوين هذه الصورة الفريدة، فقد استنتجوا أنَّ الأدلة تشير إلى وجود طاقة من داخل (أو من خلال) الجسد بطريقة ما أنتجت الصورة الموجودة داخل القماش! تتصور الفرضيَّة الواعدة أنَّ وميضًا قويًّا للغاية (ولكنه قصير للغاية) من الأشعة فوق البنفسجيَّة تسبب في تغير لون القماش بسبب الجفاف وأكسدة ألياف الكتان السليلوز. الوميض الشديد للضوء- القادم من الجسد- ترك الصورة الباهتة ثلاثيَّة الأبعاد، الفوتوغرافيَّة السلبيَّة، والخفيَّة على الجزء الداخلي من القماش الذي كان بمثابة شريط تصوير[86]، [87]. رائع حقًا! في الحديث العام نسمي ذلك “معجزة“!

أهميته؟

ما الفرق الذي تحدثه هذه المعجزة؟ ما أهمّيّة أصالة الكفن؟ يقترح المؤلف الحالي الإجابة التاليَّة:

  • اليوم كفن تورينو “حيث العلم يمس الإيمان!”[88]
  • إنَّها عطيَّة الله الكريمة للإيمان لكلّ مؤمن ولكلّ توما شكاك![89]
  • إنَّها شهادة الآب الصامتة والقوية لحقيقة الإنجيل![90]
  • إنَّه دليل موضوعي وملموس للاهوتيّ في بحثه عن يسوع التاريخيّ![91]
  • كان بمثابة خيمة مقدّسة (σκηνή) خلال خدمة الكهنوت الأعلى ليسوع. (عب 9: 11-12)[92].
  • إنَّه يقدم أدلة عميقة على الحياة بعد الموت لأتباع المسيح![93]
  • إنَّه بمثابة تحذير للدينونة الآتية على الأشرار![94]

استنتاج

عندما يتعلق الأمر بما إذا كان كفن تورينو أصليًّا أم لا، سيبدأ الجميع بتحيز معين. سيلعب قلب الإنسان دورًا مهمًا في الاختيار بين “لغز غير مفسر” و”معجزة إلهيَّة”. ثلاث اقتباسات تستحق التفكر فيها بهذا الصدد. الاقتباس الأوّل هو تصريح أدلى به أستاذ الفلسفة البارز والسابق في جامعة برنستون توماس ناجيل Thomas Nagel:

“أريد أنَّ يكون الإلحاد حقيقيًّا… لا يقتصر الأمر على أنني لا أومن بالله… بل أنني آمل ألا يكون هناك إله! لا أريد أن يكون هناك إله. لا أريد أن يكون الكون هكذا”[95].

الاقتباس الثاني منسوب إلى يسوع، مأخوذ من مَثَله “الملك العائد”:

وَأَمَّا أَهْلُ مَدِينَتِهِ فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ… قَائِلِينَ: لاَ نُرِيدُ أَنَّ هذَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا… أَعْدَائِي، أُولئِكَ…”[96]، [97]، [98]، [99].

الاقتباس الثالث هو أيضًا من يسوع مخاطبًا خصومه:

فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي»[100].

في عصرنا الحديث، هل كفن تورينو قطعة أثريَّة فريدة من نوعها حيث يمس العلم الإيمان؟ هل هذا القماش القديم، بصورته التي لا يمكن تفسيرها، هو شاهد الله الصامت والقوي لحقيقة قصّة الإنجيل؟ هل يقدم دليلًا عميقًا على الحياة بعد الموت؟ في النهاية، القرار بشأن صحة الكفن لن يعتمد فقط على الأدلة. سيلعب قلب المرء دورًا حاسمًا في الوصول إلى نتيجة.

 

“للقلب أسبابه التي لا يعرف العقل شيئًا عنها… نحن نعرف الحقيقة ليس فقط بالعقل بل بالقلب” – بليز باسكال

الجمعة العظيمة، 2020

الأحد (القيامة) قادم!

 

 

 

* بإذن خاص من الصاحب المقال هذه ترجمة عن:

Larry Stalley, Is the Shroud of Turin the Actual Burial Cloth of Jesus?, 2020, from academia.edu

[1]  كتب المؤلف تسع أوراق إضافيَّة عن كفن تورينو. تقدم معظم هذه الأوراق تحليلات تفسيريَّة لتصريحات محددة في العهد الجديد من المحتمل أن تكون مراجع مستترة أو غامضة للكفن. يمكن العثور عليها على موقعه على الإنترنت:

www.theincredibleshroud.com.

[2] مراجعة 16 أبريل 2021م.

Å كاهن كنيسة مار مينا السراروة، بأبراشية جرجا، وخريج كلية الآداب جامعة سوهاج قسم ترجمة لعام 2013م، وخريج الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس.

ÅÅ خريج كلية التجارة جامعة القاهرة لعام 2012م، خريج الكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس، ومُعيد بقسم اللاهوت بالكلية، ومدرس بمعهد الأنبا أثناسيوس بمطرانية ببا والفشن وسمسطا، ومحاضر وخادم بمدرسة تيرانس بالإسكندريّة.

[3] “مأزق” هي الكلمة التي اختارها فرانك فيفيانو الذي كتب مقالة موجزة عن الكفن لناشيونال جيوغرافيك. انظر

Frank Viviano, “Why Shroud of Turin’s Secrets Continue to Elude Science,” National Geographic, April 17, 2015 at https://news.nationalgeographic.com/2015/04/150417-shroud-turin-relics-jesus-catholic-church-religion-science.html

[4] للحصول على نظرة عامة على هذا الموقف انظر

Ian Wilson, The Blood and the Shroud (New York, NY: The Free Press, 1998) 9-12. See also Joe Nickell, Relics of the Christ (Lexington, KY: University Press of Kentucky, 2007); Tom Chivers, “The Turin Shroud is fake. Get over it,” Daily Telegraph (December 20, 2011); R. E. Taylor, Radiocarbon Dating, Second Edition: An Archaeological Perspective (Routledge, 2016), pp. 167-168; and Matteo Borrini and Luigi Garlaschelli, “A BPA Approach to the Shroud of Turin,” Journal of Forensic Sciences (July 10, 2018), https://doi.org/10.1111/1556-4029.13867.

[5] P. e. Damon et al., “Radiocarbon dating of the shroud of Turin”, Nature, vol. 337, no. 6208 (February 16, 1989): 611-15.

[6] لتحليل المشاكل التي ينطوي عليها الوصول إلى تفسير طبيعي وراء تكوين الصورة على الكفن، انظر

Kenneth E. Stevenson and Gary R. Habermas, Verdict on the Shroud: Evidence for the Death and Resurrection of Jesus Christ (Ann Arbor, MI: Servant Books, 1981) 191-97.

[7] باري شورتز هو عضو أصلي في الفريق العلمي (STURP) الذي سافر إلى تورينو لدراسة الكفن في عام 1978م. وهو يدرس الكفن منذ أكثر من 40 عامًا وهو مؤسس موقع الويب الشهير www.shroud.com. أثناء محادثة هاتفية مع باري- وهو مصور محترف- قال لي: إنَّ كفن تورينو “له خاصية واحدة مثل الصورة السلبيَّة، وهي أنَّ النور والظل في الصورة معكوسة أو مقلوبة… لكن هناك خصائص أخرى لتلك الصورة لم يكن بمقدور أيّ صورة فوتوغرافيَّة سلبيَّة أخرى في التاريخ تضمينها، وهذه معلومات عميقة أو معلومات مكانيَّة بناءً على المسافة بين القماش والجسم عند تشكل الصورة “(19 يونيو 2019).

[8] Quote taken from “Shroud of Turin Facts,” online at:

https://www.signfromgod.org/welcome?splash=1

[9] هكذا يظهر الوجه على القماش للعين الطبيعيَّة التي تشبه خصائصها صورة فوتوغرافيَّة سلبيَّة (© Vernon Miller, 1978). لا يُسمح بأيّ استنساخ غير مصرح به للمواد الموجودة على مواقع الويب الأخرى من دون إذن كتابيّ مسبق من صاحب حقوق الطبع والنشر، الصور الأصليَّة متاحة مجانًا على www.shroudphotos.com (© Vernon Miller, 1978).

[10] هكذا يبدو الوجه عندما يُلتقط الصورة ويتم تطوير الصورة السلبيَّة، تشبه خصائصه الآن صورة عاديَّة (إيجابيَّة) (© Vernon Miller, 1978).

[11] J.G. Marino and M.S. Benford, “Evidence for the skewing of the C-14 Dating of the Shroud of Turin Due to Repairs”, Worldwide Congress ‘Sindone 2000’ (Orvieto, Italy: August 28, 2000), http://www.shroud.com/pdfs/marben.pdf; Raymond N. Rogers, “Studies on the Radiocarbon Sample from the Shroud of Turin,” Thermochimica Acta, Vol. 425, Issue 1-2 (January 20, 2005) 189-194. Rogers (d. 2005) was a well-published chemist and a Fellow of the Los Alamos National Laboratory.

[12] صرح الدكتور ماركو رياني من جامعة بارما بإيطاليا، أنَّ “التأريخ الذي يأتي من قطعة في الحافة العلويَّة [لعينة غير مقطوعة] يختلف تمامًا عن التاريخ الذي يأتي من قطعة مأخوذة من الحافة السفليَّة”. نقلا عن Viviano. انظر أيضًا

Rogers, op. cit., and Alan Adler, “Updating Recent Studies on the Shroud of Turin,” in M.V. Orna (ed.), Archaeological Chemistry: Organic, Inorganic and Biochemical Analysis. ACS Symposium Series (Washington, D.C.: American Chemical Society) 625:223-28.

[13] In addition to Rogers, op. cit., see also the research revealing a “bioplastic coating of bacteria” by Dr. Leonicio Garza-Valdes and Dr. Stephen J. Mattingly at the University of Texas, reported by Jim Barrett, “Science and the Shroud: Microbiology Meets Archaeology in a Renewed Quest for Answers” in The Mission (A Journal of the University of Texas Health Science Center at San Antonio) Spring 1996.

[14] للحصول على ملخص ممتاز حول كيفيَّة عدم حفظ البروتوكولات المعمول بها، انظر

Vittorio Guerrera, The Shroud of Turin (Tan Books: Charlotte, North Carolina, 2001) 112-139.

لتحليل شامل للتجربة، انظر

Joseph G. Marino, “The Politics of the Radiocarbon Dating of the Turin Shroud” in three parts (September 9th, 2016) http://newvistas.homestead.com/C-14PoliticsPt1.html; and William Meacham, The Rape of the Turin Shroud: How Christianity’s Most Precious Relic Was Wrongly Condemned, and Violated (Lulu.com: 2013).

[15] See Tristan Casabianca, et al., “Radiocarbon Dating of the Turin Shroud: New Evidence from Raw Data,” Archaeometry (March 22, 2019) online at:

https://onlinelibrary.wiley.com/doi/abs/10.1111/arcm.12467

[16] كتب أحد مؤرخي الفن الذين درسوا كلاً من الكفن والتجربة (وهو ليس مسيحيًا): “من المحتمل أن يُدرج التاريخ الكربوني للكفن في التاريخ باعتباره أحد أعظم الأخطاء في تاريخ العلم. سيكون دراسة حالة ممتازة لأيّ عالم اجتماع مهتم باستكشاف الطرق التي يتأثر بها العلم بالتحيزات والأحكام المسبقة والطموحات المهنيَّة، ناهيك عن المعتقدات الدينيَّة (وغير الدينيَّة)”.

Thomas de Wesselow, The Sign: The Shroud of Turin and the Secret of the Resurrection (New York: Penguin Group, 2012) 172.

[17] Harry E. Gove, Relic, Icon or Hoax? Carbon dating the Turin Shroud (London: The Institute of Physics Publishing, 1996) 242.

[18] قام الباحث البارز في الكفن مؤخرًا، جو مارينو، بتجميع 30 عامًا من الدراسة حول تجربة C-14 في كتاب. إنّه يوفر كشفًا متفجرًا حول السياسة غير المعروفة والمقلقة إلى حدٍ كبير، والطعن بالظهر، والأجندات الشخصيَّة، والأنانيَّة، وعدم كفاءة أعضاء فريق التحليل الكربونيّ، ولكن حتّى الكنيسة الكاثوليكيَّة أيضًا. انظر

Joseph G. Marino, The 1988 C-14 Dating of The Shroud of Turin: A Stunning Exposé (Dublin, OH: Joseph G. Marino, 2020).

[19] Philip Ball, “Shrouded in mystery,” Nature Materials (May 1, 2008) 7.5: 349,

https://www.nature.com/articles/nmat2170.

[20] تفضل الأدلة الطبيَّة والتاريخيَّة والنباتيَّة والعلميَّة والنسيجيَّة والفنيَّة أصالة كفن تورينو كقماش دفن ليسوع. لقد وجدت الدراسات التالية ممتازة في مسح الأدلة على صحة الكفن:

Marc Borkan, “Ecce Homo? Science and the Authenticity of the Turin Shroud,” in Vertices: The Duke University Magazine of Science, Technology, and Medicine, (Winter 1995) 10.2:18-51; Robert J. Spitzer, “Science and the Shroud of Turin,” Magis Center of Reason and Faith (May 2015) 1-33, online at https://www.magiscenter.com/science-and-the-shroud-of-turin/; Fr. Vittorio Guerrera, The Shroud of Turin: A Case for Authenticity, op. cit., 67-111; John Jackson, The Shroud of Turin: A Critical Summary of Observations, Data, and Hypotheses (The Turin Shroud Center of Colorado: www.shroudofturin.com), 2017; and Simon J. Joseph, “The Shroud and the ‘Historical Jesus’: Challenging the Disciplinary Divide,” 2012, online at https://www.shroud.com/pdfs/sjoseph.pdf.

[21] Stevenson and Habermas, Verdict on the Shroud, 45. 

[22] Herbert Thurston, 1903, “The Holy Shroud and the Verdict of History,” The Month, CI, p. 19, quoted in Ian Wilson, The Shroud of Turin: The Burial Cloth of Jesus? (Image Books: New York, NY, 1979) 53.

[23] Stevenson and Habermas, Verdict on the Shroud, 37. 

[24] Deut 21.23 

[25] See Herbert Danby, trans., “Sanhedrin,” in The Mishnah (Oxford: Oxford University Press, 1933) 6.4-5: 390-91.

[26] John Tyrer, “Looking at the Turin Shroud as a Textile,” Textile Horizons (December 1981) 20-23. 

[27] هل كان هذا الكفن نوعًا من الثوب الكهنوتيّ الذي كان يرتديه هارون كرئيس كهنة (راجع عب 9-11)؟ كان لباس هارون مصنوعًا من الكتان الناعم، ليتم تقديسه عن طريق رشه بدم ذبيحة، ونسج “عمل المدقق” الخاص! انظر خر28.4، 39؛ 29.21. علاوة على ذلك، في يوم الكفارة، لم يلبس رئيس الكهنة ثيابه الملونة بالمجد والجمال في قدس الأقداس، ولكن ببساطة يرتدي باسه الأساسي، سترة الكتان الأبيض (لاويين 16: 4). راجع مقالة المؤلف، “كفن تورينو خدم كخيمة أثناء الخدمة الكهنوتية ليسوع!”، ويمكن الوصول إليه على www.theincredibleshroud.com.

[28] Stevenson and Habermas, Verdict on the Shroud, 34-36; Frederick T. Zugibe, The Crucifixion of Jesus: A Forensic Inquiry (New York, NY: M. Evans and Company, Inc., 2005) 190-91.

[29] Ian Wilson, The Blood and the Shroud, 207; Mary Fairchild, “A Brief History of Crucifixion in the Ancient World,” Learn Religions (July 11, 2019), https://www.learnreligions.com/crucifixion-history-700749.

[30] Avinoam Danin, “The Origin of the Shroud of Turin from the Near East as Evidenced By Plant Images and By Pollen Grains,” Shroud of Turin Website, http://shroud.com/danin2.htm.

[31] Max Frei, “Nine Years of Palynological Studies on the Shroud,” Shroud spectrum International (1982) 1(3):3-7; and S. Scannerni, Mirra, aloe, pollini e altre tracce. Ricerca botanica sulla Sindone, Editrice Elle Di Ci, Leumann (Turin, 1997) 50.

[32] تم التوصل إلى هذا الاستنتاج بواسطة العالم اليونانيّ في العهد الجديد،

John A. T. Robinson, “The Shroud of Turin and the Grave-Clothes of the Gospels,” Proceedings of the United States Conference of Research on the Shroud of Turin (Albuquerque, New Mexico, 1977) 23-30. The quote is taken from page 25.

[33] تم تحرير قائمة الحقائق التالية جزئيًا من

James Termini, “A Primer on the Shroud of Turin,” (no date)

https://www.academia.edu/40412182/A_Primer_on_the_Shroud_of_Turin.

تم توفير الإضافات والمراجع للبيانات الواقعيَّة في القائمة بواسطة المؤلف الحالي.

[34] See Stevenson and Habermas, op cit., 38-39. 

[35] اكتشف الأستاذ الفخري في علم النبات في الجامعة العبريَّة صور حبوب اللقاح والزهور على الكفن الفريدة في منطقة القدس. “مارس – أبريل هو الوقت من العام الذي يكون فيه التجمع الكامل لحوالي 10 من النباتات المحددة على الكفن في حالة ازدهار.”

Avinoam Danin, Botany of the Shroud of Turin: The Story of Floral Images on the Shroud of Turin (Jerusalem: Danin Publishing, 2010).

[36] البصمة الترابيَّة مشابهة كيميائيًا للتربة والحجر من مناطق معينة من أورشليم. عُثر على هذا الحجر الجيريّ فقط في أماكن قليلة على وجه الأرض.

Joseph A. Kohlbeck and Eugenia L. Nitowski, “New Evidence May Explain Image on Shroud of Turin,” Biblical Archaeology Review (August 1986) 23.

[37] Alan D. Adler, “The Nature of the Body Images on the Shroud of Turin,” Turin Shroud — Image of Christ?, William Meacham, ed. (Hong Kong, March 1986) 59-61,

https://www.shroud.com/pdfs/ssi43part4.pdf.

[38] Ibid., 103, https://www.shroud.com/pdfs/ssi43part10.pdf; Kelly P. Kearse, “Blood clotting, serum halo rings, and the bloodstains on the Shroud of Turin,” (January 21, 2020)

https://www.shroud.com/pdfs/anc-kearse-pap3.pdf.

[39] Mechthild Flury-Lemberg, “The Linen Cloth of the Turin Shroud: Some Observations of its Technical Aspects,” Sindon, new series, no. 16 (December 2001) 55-76. See also Ian Wilson, The Shroud (London: Bantam Books, 2010) 107-10.

[40] كان هذا هو الاستنتاج الأولي الذي توصل إليه فريق مكون من 33 عالمًا تمت دعوتهم لدراسة القماش عن قرب في عام 1978م. انظر

“A Summary of STURP’s Conclusions,” https://www.shroud.com/78conclu.htm.

[41] يمكن العثور على عرض موجز للنتائج التي توصل إليها الفريق العلمي STURP في

Jackson, Shroud of Turin, 40-41, 67-77.

[42] تمت مناقشة المشكلات المرتبطة بالفرضيات المقترحة التي قد تكون الصورة قد تكونت من خلال عمليات طبيعيَّة في ورقة من وضع المؤلف،

“The Image on the Turin Shroud is ‘The Sign of Jonah’ for Our Generation!” at www.shroud.com.

[43] 3-D enhanced image. © 2003 Mário Azevedo. 

[44] This is a full-body, 3-D, holographic, computer generated image. © Castex 3D Processing 2011. 

[45] يمكن للقارئ استكشاف بيانات من فترة الكنيسة الأولى من خلال الوصول إلى الأوراق الأخرى التي كتبها الكاتب الحالي، مثل

“Is the Image on the Shroud of Turin ‘the Father’s Witness’? (1 John 5.5-13)?”; “The Crucified Christ Seen by the Galatians: A Literal Context for ΠΡΟΕΓΡΑΦΗ” (Galatians 3.1); “Are There Veiled References to the Shroud of Turin in the New Testament?” and additional papers at his website, www.theincredibleshroud.com, or at www.academia.edu. Also see Jackson, Shroud of Turin, 7-39; and John Long, The Shroud of Turin’s Earlier History, in four parts, Associates for Biblical Research (2013),

https://biblearchaeology.org/research/the-shroud-of-turin/2284-the-shroud-of-turins-earlier-history-part-one-to-edessa.

[46] بروفيسور أكسفورد إدوارد هول والدكتور مايكل تيتي يعلنان نتائج تجربة عام 1988. سيستفيد كلاهما لاحقًا من تبرع بقيمة مليون جنيه إسترليني مقابل عملهما من خمسة وأربعين رجل أعمال و “أصدقاء أثرياء”. انظر

Marino, The 1988 C-14 Dating of The Shroud, 511.

[47] Pray Manuscript, [Public domain], Creative Commons (Wikimedia) (PD-ART). 

[48] Photograph of the four “poker holes” on the Turin Shroud which preceded the fire of 1532. © 1978 Barrie M. Schwortz Collection, STERA, Inc.

[49] مؤرخ الكفن، إيان ويلسون، يروي كيف يمكن لهذه الثقوب أن تعود إلى تجربة “التجربة بالنار” والتي ترجع إلى 680م تقريبًا.

Wilson, The Shroud (London, UK: Bantam Press, 2010) 197-200, 243.

[50] David Rolfe, director, The Shroud of Turin, DVD (London, UK: Performance Films for the BBC, 2008). Interview with Flury-Lemberg at minute 23 concerning the Pray Manuscript. Cited by Jackson, Shroud of Turin, 27.

[51] Thomas de Wesselow, The Sign, the Shroud of Turin and the Secret of the Resurrection, (New York: Dutton, 2012) 179, cited by Jack Markwardt, “Modern Scholarship and the History of the Turin Shroud,” St. Louis International Shroud Conference (Oct. 2014) 67,

http://www.shroud.com/pdfs/stlmarkwardtpaper.pdf.

[52] See Wilson, The Shroud, 156, 159-248, 385-90; Markwardt, “Modern Scholarship,” op. cit., and Long, “Shroud of Turin’s Earlier History,” op. cit.

[53]  صورة عملة معدنيَّة مقدّمة من جوليو فانتي.

[54] Giulio Fanti and Pierandrea Malfi, The Shroud of Turin: First Century after Christ! (Singapore: Pan Stanford Publishing, 2015) 81-134.

[55]  يو 20: 6-7.

[56] تمت مناقشة هذه التفاصيل بواسطة سبيتزر [“Science and the Shroud,” op. cit., 13-14, 16-19] الذي يستشهد بالدراسات الأصليَّة المنشورة.

[57] توضح هذه الصورة كيف تم لف المنديل حول الرأس. الصورة

© Jorge Manuel Rodríguez & the Centro Español de Sindonología.

[58] Ibid., 17 and Jackson, Shroud of Turin, 23. 

[59] Jackson, ibid., 23. 

[60] Mark Guscin, “The Sudarium of Oviedo: Its History and Relationship to the Shroud of Turin” in Proceedings of the Nice Symposium on the Shroud of Turin (May 1997) 1-6,

https://www.shroud.com/guscin.htm; Spitzer, “Science and the Shroud,” 14.

[61] Christ Pantocrator, [Public domain], Creative Commons (Wikimedia) (PD-ART). 

[62] Jackson, Shroud of Turin, 2. 

[63] 2صم 7: 8؛ عا 3: 13.

[64] أي 5: 17؛ 15: 25؛ 22: 25.

[65] Jackson, Shroud of Turin, 18. 

[66] Hans Belting, Likeness and Presence: A History of the Image before the Era of Art, Edmund Jephcotti, trans. (Chicago: The University of Chicago Press, 1994) 133-34.

[67] Alan D. Whanger and Mary Whanger, “Polarized image overlay technique: a new image comparison method and its application,” Applied Optics (March 15, 1985) 24.6:766-72.

[68] Mary and Alan Whanger, The Shroud of Turin, An Adventure in Discovery (Franklin, TN: Providence House Publishers, 1998) 48.

[69] المسيح جالس على العرش بين رسله، وقد رُممت اللوحة الجداريَّة من القرن الرابع داخل سراديب الموتى في سانتا دوميتيلا، روما.

[70] Glanville Downey, A History of Antioch in Syria from Seleucus to the Arab Conquest (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1961) 519-25.

[71] Ibid., 554. 

[72] John Moschos, The Spiritual Meadow (Pratum Spirituale), John Eviratus, trans. (Collegeville, MN: Liturgical Press, 2008) 212, cited by Jackson, Shroud of Turin, 16.

[73] Gustavus A. Eisen, The Great Chalice of Antioch (New York, NY: Kouchakji Freres, 1923) 5. 

[74] See Jack Markwardt, “Antioch and the Shroud,” Shroud of Turin International Research Conference (Richmond, VA, 1999) 10-12, https://shroud.com/pdfs/markward.pdf.

[75] لم تعد حجة هوم Hume ضدّ إمكانيَّة المعجزات تعتبر سليمة بواسطة معظم فلاسفة العلم والدين الذين درسوا المسألة. حتّى أنَّ فيلسوف العلم جون إيرمان John Earman، وصف حجة هوم Hume بأنها “فشل ذريع”.

John Earman, Hume’s Abject Failure: The Argument against Miracles (Oxford: Oxford University Press, 2000).

[76] أكدت مقالة حديثة في الدوريَّة الإيطاليَّة “La Repubblica” (بتاريخ 20/ 5/ 2020م) أنَّ الاستنتاج الذي توصل إليه اختبار الكربون المشع سيئ السمعة لعام 1988م الذي تم إجراؤه على الكفن يُنظر إليه الآن على أنّه لا أساس له من الصحة وغير صالح:

https://translate.googleusercontent.com/translate_c?depth=1&pto=aue&rurl=translate.google.com&sl=it&sp=nmt4&tl=en&u=https://www.repubblica.it/scienze/2019/05/20/news/sindone_nuova_analisi_non_ci_sono_prove_sia_medievale-226734627/&usg=ALkJrhj1K3NOpNEntJs_7ZEsX2s_MwagHA.

[77] علق فيلب بال Philip Ball، محرّر العلوم الفيزيائيَّة في Nature.com، قائلًا: “بالطبع، السمتان الأساسيتان في الأهمّيّة الدينيَّة المزعومة للكفن- أنَّه كان يلف جسد يسوع، وأنَّه من أصل خارق للطبيعة- هما بالتحديد هاتان السمتان اللتان لا يمكن للعلم ولا التاريخ إثباتها على الإطلاق”.

Philip Ball, “Shrouded in mystery,” Nature Materials (May 2008) 7:349. His statement is epistemologically misleading! See Gary Habermas, “The Shroud of Turin, Could it be Real?”,

https://www.youtube.com/watch?v=Rh3cmzDSOhk.

[78] يدرس العلماء “الانفجار العظيم” وعلم الكونيات على الرغم من أنَّه- من الناحية التقنيَّة- لا يمكن إثبات أيّ منهما بالمنهج العلميّ. انظر

Alvin Plantinga, “Science and Religion,” The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Spring 2014), ed. Edward N. Zalta, http://plato.standord.edu/entries/religion-science/(2014).

[79] لنأخذ على سبيل المثال إدانة سكوت بيترسون Scott Peterson بالقتل. وقد أدانته هيئة المحلفين لقتله زوجته الحامل، لوسي Laci. توصلت هيئة المحلفين إلى “تصديق” الأدلة ضدّه “بما لا يدع مجالًا للشك”. ما هو الدليل بالضبط؟ بناء على دليل الطب الشرعي الوحيد المتمثل في وجود خصلتين من الشعر تم جمعهما من كماشة على قارب زوجها! (“شهد المحققون أنهم أخذوا شعرة واحدة من الكماشة، لكن بعد شهور اكتشفوا خيطين داخل الظرف”). واستند باقي الحكم إلى أدلة ظرفيَّة. يعتقد المؤلف الحالي أنَّ هناك الكثير من الأدلة الماديَّة والعلميَّة لبناء قضية أنَّ كفن تورينو هو قماش الدفن الحقيقي الذي غطى جسد يسوع ذات يوم.

“Hair Strands A Key In Laci Trial, CBS News (September 9, 2004),

https://www.cbsnews.com/news/hair-strands-a-key-in-laci-trial/.

[80] Tristan Casabianca, “Turin Shroud, Resurrection and Science: One View of the Cathedral,” New Blackfriars (2016):

http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/nbfr.12183/full.

“Tutankhamun,” Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Tutankhamun.

[81] بالمعنى الكتابيّ، “الإيمان” ليس الإيمان بما هو غير منطقي ويفتقر إلى الأدلة الداعمة! لا! على العكس من ذلك، فإنَّ “الإيمان” هو الإيمان بشيء يؤكد صحة الأدلة الموثوقة على الرغم من عدم رؤيتها. في العهد الجديد اليونانيّ، “الإيمان” أو “الثقة” (πίστις) هو اسم الفعل “يؤمن” أو “يثق” (πιστεύω). “وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى” (عب 11: 1).

[82] “The Shroud of Turin,” Time Magazine, April 20, 1998 

[83] “The Mystery of the Shroud,” National Geographic (June 1980) 157.6:730. 

[84] Viviano, op. cit.,

https://news.nationalgeographic.com/2015/04/150417-shroud-turin-relics-jesus-catholic-church-religion-science.html 

[85] Ibid

[86] See Jackson, The Shroud of Turin, 79-87, and John P. Jackson, “An Unconventional Hypothesis to Explain all Image Characteristics Found on the Shroud Image” in History, Science, Theology and the Shroud, ed. by A. Berard (St. Louis: Symposium Proceedings) 1991,

http://theshroudofturin.blogspot.com/2012/01/john-p-jackson-unconventional.html

[87] في عام 2010م (بعد خمس سنوات من إجراء التجارب)، تمكن فريق من ستة علماء فيزيائيين من ثلاثة مراكز بحثيَّة، باستخدام دفعة قصيرة للغاية من الأشعة فوق البنفسجيَّة من أحدث ليزر إكزايمر قوي، من تحقيق تلوين الجزء الخارجي من ألياف من مادة الكتان يشبه في مظهره صورة الكفن. ومع ذلك، لا يستطيع ليزر واحد وحده تفسير الصورة ثلاثيَّة الأبعاد على كامل طول الجسم. قدر مدير الفريق، للقيام بذلك، أنَّ الأمر سيستغرق 34 تريليون واط من الطاقة القادمة من 14000 ليزر من هذا القبيل ينبعث منها “نبضات ذات فترات أقصر من واحد وأربعين مليار من الثانية”. وأضاف: “الضوء فوق البنفسجي اللازم لتكوين الصورة يتجاوز الطاقة القصوى الصادرة عن جميع مصادر الضوء فوق البنفسجي المتاحة اليوم”. قد يتطلب الأمر “نبضات ذات مدد أقصر من واحد وأربعين من المليار من الثانية، وشدة في حدود عدة مليارات واط”. إذا كانت أكثر التقنيات تقدمًا المتاحة في القرن الحادي والعشرين لا يمكنها إنتاج نسخة من صورة الكفن، فكيف تم تنفيذها بواسطة مزور من العصور الوسطى؟ انظر

Sergio Prostak, “Scientists Suggest Turin Shroud Authentic,” Sci-News.com (December 21, 2011),

http://www.sci-news.com/physics/scientists-suggest-turin-shroud-authentic.html

and Viviano, op. cit.,

https://news.nationalgeographic.com/2015/04/150417-shroud-turin-relics-jesus-catholic-church-religion-science.html.

[88] انظر رقم 20 أعلاه. هذا هو الشعار وراء موقع المؤلف وعرضه على الكفن المقدس.

[89] See the author’s paper, “’He Saw and Believed!’ Is the Shroud of Turin in the Background of John’s Resurrection Narrative? (John 20:1-10)” at www.theincredibleshroud.com.

[90] See Stalley, “The Sign of Jonah,” op cit. and Stalley, “Is the Image on the Shroud of Turin the ‘Father’s Witness’? (1 John 5.5-13),” at www.theincredibleshroud.com.

[91] See the author’s paper, “One Solitary Sign!” at www.theincredibleshroud.com.

[92] See the author’s two papers, “The Shroud of Turin Served as a Tabernacle During the High-Priestly Ministry of Jesus!” and “Is the Shroud of Turin Foreshadowed in the Transfiguration Story? (Matthew 17.1-9)” at www.theincredibleshroud.com.

[93] See Stalley, “The Father’s Witness,” op cit.

[94] See Stalley, “The Sign of Jonah,” op cit.

[95] Thomas Nagel, The Last Word (Oxford University Press: 1997) 130-131. Emphasis of bold font added.

[96] لو 19: 14، 27.

[97] هذه حكاية مثيرة للاهتمام. كان Yves Delage أستاذًا في علم التشريح المقارن في جامعة باريس (“السوربون”) وكان لا أدريًّا مقتنعًا. كان مفتونًا بالكمال التشريحيّ للصورة على كفن تورينو. بعد دراسة مفصلة، ذكر أنَّ الأدلة الطبيَّة أقنعته بأنَّ رجل الكفن ليس سوى يسوع المسيح التاريخيّ في العهد الجديد. قوبل استنتاجه برد فعل عنيف من قبل أكاديميَّة العلوم الفرنسيَّة. كان العديد من زملائه غاضبين، وفي عام 1902م رفضت الأكاديميَّة نشر النتائج التي توصل إليها. هذه القصّة رويت من قِبَل

Stevenson and Habermas, Verdict on the Shroud, 33-34, who cite the following two references: John E. Walsh, The Shroud (New York, 1963) and Thomas Humber, The Sacred Shroud (New York, 1977).

عندما يتعلق الأمر بأصالة كفن تورينو، فمن الأفضل أن نفهم وجود حرب روحيَّة (راجع أف 6: 12)! القوى القوية تقاوم بشدة الأشخاص الذين يؤمنون بالمسيح!

[98] هل قام جميع المشاركين الذين شاركوا في اختبار التأريخ C-14 عام 1988م بعملهم كعلماء موضوعيين؟ في يوم الجمعة العظيمة (24 مارس 1989م)، بعد النتائج المنشورة للتجربة، أفاد بيان صحفي في المملكة المتحدة أنَّ 45 من رجال الأعمال و”الأصدقاء الأثرياء” قد تبرعوا بمليون جنيه إسترليني لمختبر أكسفورد، لصالح اثنين من كبار رجال الأعمال. العلماء الذين أشرفوا على التجربة، لإثبات أنَّ كفن تورينو مزيف من القرون الوسطى.

Ian Wilson, The Blood and the Shroud, 185-86, 311; and Joe Marino, Shreds of Evidence (September 23, 2013) at

https://shroudstory.com/2013/09/23/shreds-of-evidence-a-guest-posting-by-joe-marino/;

  1. fn 50 above. For other intriguing and questionable happenings associated with the now infamous experiment, see Harry Gove, Relic, Icon or Hoax? Carbon dating the Turin Shroud (Bristol and Philadelphia: Institute of Physics Publishing, 1996); and Joseph G. Marino, The Politics of the Radiocarbon Dating of the Turin Shroud, in three parts, 2016, at http://newvistas.homestead.com/C-14PoliticsPt1.html.

[99] لا ينبغي التقليل من تأثير التحيزات والدوافع وجداول الأعمال على البيانات والنتائج حتَّى في الأوراق العلميَّة المنشورة والمراجعة. ضع في اعتبارك كيف نُشرت دراستان رئيستان ومؤثرتان مؤخرًا ثم تم التراجع عنهما (واحدة من Lancet والأخرى من قبل مجلة نيو إنجلاند الطبيَّة) بشأن استخدام هيدروكسي كلوروكين لعلاج فيروس كورونا -كوفيد 19:

https://www.nbcnews.com/health/health-news/lancet-retracts-large-study-hydroxychloroquine-n1225091; and https://rightedition.com/2020/06/06/a-second-major-covid-study-is-retracted/.

[100] يو 8: 28.

هل كفن تورينو هو الكفن الفعلي ليسوع؟ – لاري ستالي (ترجمة القس مينا – موريس وهيب)

ملاعق التناول البيزنطي: مراجعة الأدلة – روبرت تافت (ترجمة: القس مينا – موريس وهيب)

ملاعق التناول البيزنطي: مراجعة الأدلة – روبرت تافت (ترجمة: القس مينا – موريس وهيب)

ملاعق التناول البيزنطيّ: مراجعة الأدلة – روبرت تافت (ترجمة: القس مينا – موريس وهيب)

 

ملاعق التناول البيزنطيّ: مراجعة الأدلة* – روبرت تافت +

ترجمة: القس مينا القمص إسحق سعدÅ

الإكليريكي موريس وهيبÅÅ

 

في الوقت الحاضر، يتم استخدام ملعقة معدنيَّة مطلية بالذهب في مجموعة متنوعة من الطرق لمنح الإفخارستيا في جميع التقاليد الأرثوذكسيَّة باستثناء الأرمن[1]. ففي الطقوس البيزنطيَّة يقتصر استخدامها على خدمة تناول الإكليروس والعلمانيين لعنصري الإفخارستيا معًا عن طريق الغمس intinction. الخبز المقدس يغمر في الخمر المقدس، ثم يتم تقديم الخليط بواسطة ملعقة[2]. وهذه ليست هي الطريقة الوحيدة أو حتّى المعتادة التي تُستخدم بها ملعقة التناول في الشرق غير البيزنطيّ[3]. بين رجال ما قبل خلقيدونيَّة، يستخدم الإكليروس السريان الأرثوذكس الملعقة للتناول من الكأس، ثم لمناولة العلمانيين عن طريق الغمس[4]. فالأقباط والأثيوبيون الأرثوذكس لا يستخدمون الملعقة من أجل الغمس، بل لخدمة الكأس لكلٍّ من الإكليروس والعلمانيين[5]. الكنائس الوحيدة التي حافظت على الاستخدام القديم لتناول العلمانيين الكبار لكلا النوعين بشكل منفصل، وفي اليد، هي الكنائس القبطيَّة والإثيوبيَّة الأرثوذكسيَّة وكنيسة السريان الشرقيين (الآشوريَّة).

ليس من الواضح بأيّ حال متى ولماذا تم التخلي عن التقليد الأصلي لتناول الأسرار المقدسة بشكل منفصل، أي في أيدي المتناولين، لصالح توزيع كلا النوعين معًا عبر ملعقة التناول[6]. هنا سأترك جانبًا السؤال بلماذا[7]، وأركز على السؤال بمتى. يبقى السؤال برمته غير مدروس نسبيًا، إذ لا تساعد المصادر الليتورجيَّة المباشرة كثيرًا. عادة ما تكون المخطوطات الليتورجيَّة البيزنطيَّة صامتة بشكل عام على نماذج تناول العلمانيين -وإلى جانب ذلك، فإنَّ معظم الشهادات على التقاليد البيزنطيَّة كما تم تدوينها في القوانين الليتورجيَّة diataxeis قد تم كتابتهم بعد التحول إلى التناول بالملعقة عبر الغمس[8].

لحسن الحظ، الكتب الليتورجيَّة ليست هي دليلنا الوحيد. فقد تم اكتشاف أكثر من كنز مدفون في نطاق الكنيسة البيزنطيَّة يحتوي على أدوات ليتورجيَّة، بما في ذلك، وضمن أمور أخرى، توجد ثلاثة عشر ملعقة فضيَّة، مما أثار اهتمامًا كبيرًا من جانب علماء الآثار البيزنطيين والمؤرخين و مؤرخو الفن والمؤرخين الأدبيين وعلماء اللغة وإخصائيين النقوش الأثريَّة وغيرهم من العلماء في سوريا في العقد الأوّل من القرن (1908-1910م)[9]. وقد تحدثت مارليا مونديل مانجو Marlia Mundell Mango من أكسفورد في مؤتمر علمي حول الفضة الرومانيَّة والبيزنطيَّة، الذي عقد في باريس، 11-13 أكتوبر 1983م[10]، إذ تم عرض هذه القطع الأثريَّة على جمهور أوسع في معرض 1986م الذي تم تنظيمه في معرض والترز الفني في بالتيمور، ومن خلال ندوة مصاحبة، عُقدت في 16-18 مايو 1986م، في والترز ودومبارتون أوكس. ومنذ ذلك الحين، استمر الاهتمام بالمنشورات الرائعة الناتجة عن هذا المعرض: كتالوج معروضات مارليا مونديل مانجو 1986م[11]، وأوراق الندوة المنشورة التي حررتها مونديل مانجو Mundell Mango، وسوزان بويد Susan Boyd، أمينة المكتبة البيزنطيَّة في دومبارتون أوكس[12].

ولكن من المدهش أنَّ المؤرخين في الليتورجيا تجاهلوا إلى حدٍ كبير هذه الأدوات وآثارها المحتملة على تاريخ الليتورجيا. باستثناء الدراسة الأخيرة لستيفان هاوزر Stefan Hauser[13]، لا أعرف أيّ مناقشة ليتورجيَّة مهمة عن ملاعق الكنيسة البيزنطيَّة لأكثر من ستين عامًا – منذ النظرة العامة للموسوعي هنري ليكلرك Henri Leclercq في (Dictionnaire d’archeologie chretienne et de liturgie) (1914م) ومراجعة جوزيف براون Joseph Braun بعنايَّة للدليل التاريخيّ (1932م)[14]. هذا الإغفال مفهوم بالطبع. إذ تبقى الليتورجيا الشرقيَّة مجالًا علميًّا صغيرًا نسبيًّا مع عدد قليل من الممارسين الموثوق بهم، وسيظل المذبح الكنسيّ ذات أولويَّة منخفضة في قائمة الأشياء التي يجب دراستها حتّى يتم فحص القضايا التي تعتبر أكثر إلحاحًا في المجال الليتورجيّ. في الوضع الحالي لمعرفتنا، لا يمكن للصفحات التاليَّة أن تقدم أكثر من مراجعة للأدلة التاريخيَّة لملاعق التناول الشرقيَّة، وخاصة الطقوس البيزنطيَّة، ومتى تم تقديمها، وكيف يبدو استخدامها.

تؤكد المصادر اللاتينيَّة بأغلبيَّة ساحقة أنّه ابتداء من القرن التاسع، كانت ممارسة المناولة باليد في الغرب – وضع الخبز المقدس في أيدي المتناولين، ثم الشرب من الكأس- مقصورة على الإكليروس[15]. بالنسبة لبيزنطة، مع مرور الوقت وإلقاء نظرة فاحصة على الأدلة، تقدمت الآراء تدريجيًّا بالتاريخ المفترض للتناول بالملعقة من التقدير غير المحتمل إلى الأكثر حذرًا. رأى بعض المؤلفين القدامى الأكثر تخيلًا أنَّ يوحنا ذهبي الفم فرض استخدام ملعقة التناول[16] بسبب المرأة المقدونيَّة المخادعة في قصّة المعجزة التي رواها سوزمين (Church History, VIII, 5.4-6)[17]. وبشكل غير محتمل، جون مايندورف John Meyendorff، بدون وثائق داعمة، على الرغم من الاعتقاد الذي لا شك فيه بخصوص الملاعق الفضيَّة البيزنطيَّة في الاكتشافات الأثريَّة، ذكر بقوله: “سرعان ما لم يُسمح للأشخاص العاديين (باستثناء الإمبراطور) باستلام جسد المسيح في اليدين، والشرب من الكأس. وفي القسطنطينيَّة، منذ القرن السابع يُعطى التناول للعلمانيين بملعقة خاصة”[18]. وبحذر أكبر، يؤكد أوتو نوسبوم Otto Nussbaum على أنَّ ملعقة التناول الشرقيَّة تظهر في نهايَّة القرن الثامن[19]. ويؤكد أندريه جاكوب Andre Jacob[20]، بعد طرح برون Braun للفكرة[21]، أنّه تم ذكر ملعقة التناول البيزنطيَّة لأوّل مرّة في مجمع القسطنطينيَّة في 861م. وفي وقتٍ سابق، حاول أ. بتروفسكيج  A. Petrovskij أن يجادل بأنَّ طقس الغمس[22] في أقدم مخطوطة متوفرة لدينا، وهي (Vatican Library codex Barberini gr. 336) التي تعود للقرن الثامن عشر[23]، وهذا يعني بالضرورة استخدام الملعقة[24]، ولكن الأمر يحتمل أنّه لا يعني ذلك أيضًا؛ فقد كان الغمس موجود قبل التناول بالملعقة[25].

في مواجهة هذه الفوضى واتجاه البعض (على الأقل في رأيي) للاعتماد على الأدلة الماديَّة دون نقد للاستنتاجات الليتورجيَّة، ودون أخذ المصادر الأدبيَّة بعين الاعتبار، سأحاول أن أفعل ما لم يحاول أحد فعله منذ عقود: وهو إعادة النظر ليس فقط في الأدلة الأثريَّة ولكن أيضًا في الأدلة الأدبيَّة والليتورجيَّة بأكبر قدر ممكن من الشموليَّة. لأن الليتورجيَّة، على الأقل، يجب أن تفسر الدليل النصّي للاكتشافات الأثريَّة، وليس العكس – إذ أنَّ وجود الملاعق لا يحدد استخدامها الليتورجيّ- نتيجة تعقيد الاكتشافات الأثريَّة، أعتقد أنّه من المفيد أكثر تلخيص الأدلة الماديَّة بالنسبة لملاعق الكنيسة قبل دراسة الأساس الأدبيّ لتفسيرها المحتمل على أنّه ليتورجيّ.

(أ) الملاعق الكنسيَّة : الدليل الأثري

1.  الاكتشافات

تم اكتشاف مئات الملاعق الفضيَّة من أواخر العصور القديمة وأوائل العصور الوسطى في الشرق والغرب[26]. داخل الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، التي يقتصر تحقيقنا عليها، تم اكتشاف ملاعق في مجموعة متنوعة من المواقع – كانوسيو ميتيليني Canoscio Mytilene، لامبساكوس Lampsacus، قبرص Cyprus، معرة النعمان، والأهم من ذلك كله، في “كنز Kaper Koraon”  الشهير. تم العثور على كنز كبير آخر من الفضة للكنيسة البيزنطيَّة، وهو كنز سيون Sion الضخم والفخم، الذي تم اكتشافه في جنوب غرب تركيا خارج قريَّة Kumluca، على بعد حوالي ثمانيَّة كيلومترات شمال الساحل الليكي، ولا يحتوي على ملاعق[27].

قامت مارليا مونديل مانجو بتجميع والتعليق على الاكتشافات ذات الصلة بدراستنا –الملاعق الشرقيَّة من الكنوز الكنسيَّة- والتي قد يكون بعضها أدوات طقسيَّة. وسوف أشير إليها وإلى أشياء أخرى بالأرقام التي خصصتها لها في كتالوج معرض والترز[28]. جميع هذه الملاعق باستثناء واحدة (رقم 69) هي من الكنوز الفضيَّة الأربعة الشهيرة في شمال سوريا المرتبطة بحماة Hama (معرض والترز الفني)، وستوما Stuma (المتحف الأثري، إسطنبول)، وريحا Riha (معظمها في دومبارتون أوكس)، وأنطاكيَّة Antioch (معظمها في متحف متروبوليتان للفنون، نيويورك، على الرغم من أنَّ الملاعق في دمبارتون أوكس)[29].

لست بحاجة (ولا أنا مختص) بإدخال القوائم المتعلقة بفرضيَّة مانديل مانجو[30] المتنازع عليه التي تقول بأنَّ جميع هذه الكنوز الأربعة كانت تحتوي بالفعل على كنز واحد تم التنقيب عنه في ستوما Stuma أو بالقرب منها في يناير 1908م[31]. هذا السؤال ليس له صلة بحجتنا. ولأن المستوطنة البيزنطيَّة في Kaper Koraon – Kepar Kurin في السريانيَّة، “قريَّة الأفران”، التي تعرف باسم قريَّة كورين السوريَّة الحديثة على بعد بضعة كيلومترات من ستوما، تم تسميتها في النقوش على بعض الأشياء الموجودة في الكنز، تقليديًّا تسمى “كنز Kaper Koraon “.

2. تقييم الاكتشافات

  1. هل الملاعق ليتورجيَّة؟ بما أنّه من الواضح أنَّ الملاعق يمكن استخدامها لأشياء أخرى غير الليتورجيَّة، فإنَّ مجرد وجود الملعقة ليس سببًا للحكم عليها كأداة ليتورجيَّة. يحتاج المرء إلى أدلة لإثبات، وليس دحض، الغرض الليتورجيّ لمثل هذا الشيء العام، وفي معظم الحالات، كما سنرى، لا يوجد مثل هذا الدليل. لذا، أعتبر أنَّ نقطة انطلاقي هي أنَّ الملاعق سيتم استبعاد أنها ليتورجيَّة ما لم يكن هناك سبب جوهري لاعتبارها كذلك. هذا لا يفترض إمكانيَّة المرء أن يدحض الاستخدام الليتورجيّ؛ هذا يعني فقط أنَّ القضيَّة أضعف من أن تكون بمثابة حجة لدعم مثل هذا الغرض.

وينطبق الشيء نفسه حتّى على الملاعق الموجودة في كنوز الكنيسة. ظهرت جميع أنواع الأشياء في مثل هذه الاكتشافات، بعضها ليتورجيّ بوضوح، وبعضها يحتمل أن يكون كذلك، والبعض الآخر ليس كذلك. الدليل الأثري لوجود ملاعق بين أواني الكنيسة هو أقدم بكثير من أيّ دليل نصيّ على كيفيَّة استخدام هذه الملاعق؛ لا يمكن للمرء أن يفترض ببساطة أنَّ أيّ ملعقة موجودة في الكنيسة هي أداة ليتورجيَّة. استعرض Hauser تاريخ هذه المناقشة بالكامل، موضحًا أنَّ الحجج التي تقدمت لصالح اعتبار بعض هذه الأدوات أنها ملاعق للتناول ضعيفة للغايَّة[32]. ويشير إلى أنّه تم العثور على الملاعق في الكنوز المدفونة إلى جانب أدوات المائدة الأخرى. حقيقة أنَّ الملاعق كلها وجدت في كنوز الكنيسة ليست لها علاقة: إذ ليس كلّ أداة تستخدم في الكنيسة، ولا كلّ شيء يتم التبرع به للكنيسة وتخزينه في خزنتها، يصبح أداة أو وعاء ليتورجيّ. لذلك من غير المنطقي منهجيًّا افتراض، على أساس وحيد أنّه تم العثور عليها في كنوز الكنيسة، أنّه يوجد استخدام ليتورجيّ للملاعق فقط، وتجاهل جميع الأواني والأدوات الأخرى المكتشفة للكنائس في نفس الكنوز[33].

في الواقع، بصرف النظر عن الصواني، والكؤوس، وملاعق التناول، والمراوح، وصلبان الموكب، والشواري، والأواني الليتورجيَّة وأدواتها المماثلة بشكل صريح، التمييز العملي بين أدوات المائدة الفضيَّة أو الذهبيَّة العاديَّة وأنواع لا تعد ولا تحصى من الأطباق الفضيَّة أو الذهبيَّة –الأطباق والأكواب والمغارف والأباريق والأحواض والأوعيَّة والصناديق والصواني  وأوعيَّة للزيت والميرون والبخور- من المستحيل إثباتها ما لم تؤكد لنا  أدلة أخرى من الشكل أو التصميم أو الزخرفة أو النقش أو المصدر أو أيًّا كان، استخدامهم الكنسيّ المزعوم. لا أعرف أيّ طريقة لمعرفة الفرق بين طبق فضي كبير علماني عادي وبين طبق إفخارستيّ بيزنطيّ مبكر، إلّا إذا تم العثور على القطعة في مجموعة تضم فقط أواني ليتورجيَّة، أو تأتي مع كأس مطابقة و / أو قبة نجميَّة، أو يحمل نقشًا مثل “خذ، كُل”، أو يصور مشهد تناول الرسل (كما هو الحال في طبق ريحا وستوما)[34]، أو يتحدث إلينا عن مصدره و / أو غرضه بطريقة أخرى مباشرة بنفس القدر.

علاوة على ذلك، لدينا أدلة أثريَّة وثائقيَّة على أنَّ الأواني الفضيَّة والأطباق العلمانيَّة، بما في ذلك الملاعق، تم التبرع بها في أواخر العصور القديمة للكنائس في كلٍّ من الشرق والغرب -ولكن لقيمتها الماديَّة، وليس للاستخدام الليتورجيّ. بالنسبة للشرق، تؤكد قصّة فضة سوسيانا Sosiana (انظر ب. 1. 1 أدناه) مثل هذا التبرع. في الغرب أيضًا، كانت الملاعق، إلى جانب ممتلكات أخرى، يتم التبرع بها إلى الكنائس[35]، على الرغم من عدم استخدام الملاعق هناك في التناول. يوجد جرد مفصل موجود في مخطوطة من القرن التاسع من Gesta Pontificum Autissiodorensium (أعمال أساقفة أوكسار Auxerre) الموجودة في الكاتدرائيَّة في قوائم أوكسار[36]، ويصف ويعطي وزنًا لكنز ضخم يضم أداتين فضيتين (ministeria) تم اكتشافهما، يُعتقد أنّه في موقع أحد القبور الوثنيَّة حيث تم بناء الكنائس الأولى في المنطقة. تبرع القديس ديدييه St. Didier، أحد أغنى اللوردات في أواخر عصر الغال، بالكنز إلى كاتدرائيَّة أوكسار في القرن السابع. يسرد الجرد ستة وأربعين ملعقة في سجلات منفصلة:

عنصر [22] 9 ملاعق تزن 2.5 رطل[37].

عنصر [23] ملعقة واحدة بدون نقش وزنها، تزن رطل واحد و 9 أوقيَّة؛ في الوسط لها عجلة صغيرة على محيط الشريط الزخرفي.

[46] 12 ملعقة تزن 3 أرطال و 2 أوقيَّة.

عنصر [47]   12 ملعقة تزن 2 رطل و 9 أوقيَّة.

عنصر [48] 12 ملعقة وزنها 3 أرطال. مقابضهم منقوشة[38].

كما احتوت الكنوز الغربيَّة الأخرى على ملاعق: ستة في بوسكورال، إيطاليا؛ تسعة وثلاثون في Veillon in the Vendee، فرنسا[39]؛ العديد في ميلدنهال في سوفولك، إنجلترا[40].

أخيرًا، ليس لدينا ببساطة دليل وثائقيّ على أنَّ الملاعق كان لها أيّ استخدام ليتورجيّ في الشرق المسيحيّ في تاريخ مبكر مثل هذه الاكتشافات الأثريَّة. تم العثور على جرد نادر للأواني الليتورجيَّة من هذه الفترة في Vita et passio للشهيد القديس بانكراتيوس St. Pancratius، أسقف تاورمينا في صقليَّة، ربما من القرن السابع، وهو سيناريو أسطوريّ تم تعيينه في بونتوس في زمن القديس بطرس الرسول[41]. يسرد جميع أدوات الكنيسة الضروريَّة (posan ekklhsistikhn katastasin) التي يزود بها Pancratius وMarcian حتّى يتمكنوا من إنشاء كنيسة. يتضمن الجرد:

كتابان من الإنجيل، كتابان من أعمال الرسول بولس، مجموعتان فضيتان من الكأس والطبق (diskopoth/ria)، صليبان مصنوعان من ألواح الأرز، ومجلدين (to/moi) من الروايات الإلهيَّة المرسومة (istori/ai) التي تحتوي على زخرفة الكنيسة، أي القصص المصورة (eikonikh\ istori/a) من العهدين القديم والجديد ….[42]

لكن لا توجد ملاعق.

لذا، دون التظاهر بدحض الاستخدام الليتورجيّ لجميع الملاعق المكتشفة، وهو إجراء غير ضروري أو غير ممكن، سأركز على تلك التي قد تكون مخصصة للاستخدام الليتورجيّ، واستبعد تلك المشكوك فيها جدًا لتكون بمثابة أساس للحجة. يتضمن كنز Kaper Koraon، من ضمن أمور أخرى، مائدة الكنيسة وأدواتها مثل الكؤوس، الأطباق، الأواني، مصافي النبيذ، المراوح، صلبان الموكب، مغرفة واحدة، وثلاثة عشر ملعقة[43]. من بينها ثمانيَّة ملاعق من ما يسمى بكنز أنطاكيَّة (رقم 49-56) منقوشة بأسماء الرسل -كان هناك شك أنهم اثني عشر ملعقة في المجموعة الأصليَّة- وملعقة واحدة من كنز حماة (رقم 22)، كما بالإضافة إلى الملاعق التي تم اكتشافها في اكتشافات أخرى في Canoscio وMytilene وLampsacus وقبرص، فقد حكمت Mundell Mango بالاستخدام العلماني لسبب وجيه جدًا هو أنّه لا يوجد دليل للحكم عليهم بخلاف ذلك[44]. هذا يترك خمسة ملاعق[45] من منتصف السادس عشر إلى أوائل القرن السابع عشر رقم: 18 و19 و20 و21 من كنز حماة وربما رقم 69 من كنز معرة النورمان على بعد عشرين كيلومترًا جنوب ستوما، والتي قد تكون، وفقًا لمونديل مانجو، مخصصة للاستخدام الليتورجيّ[46]. جميعهم لديهم صليب منقوش داخل تجويف الملعقة، والذي، إذا كانوا ملاعق تناول، فيعد هذا الجزء بالطبع الجزء الذي كان سيتم غمره في الخمر المقدس[47]. على الرغم من أنَّ الصلبان كانت زخرفة مسيحيَّة شائعة للغايَّة حتّى على الأشياء العلمانيَّة[48]، فإنّه يُقال إنَّ صليب في تجويف الملعقة هو أمر غير عادي[49]. بالإضافة إلى ذلك، الملاعق رقم 18 و19 لديهم أيضًا إهداء المتبرع: + gper euxhj Hliwdoron (+ تنفيذاً لنذر Heliodoros) (رقم 18) وIwannou Qwma + twn Qeofilou – ([تبرع] من يوحنا وتوماس + [أبناء] ثيؤفيلوس) (رقم 19)[50]. بشكل ملحوظ، أعطى المتبرعون ملاعق حماة الكؤوس لكنيسة القديس سرجيوس. حوالي عام 550 م، تبرعت Heliodoros بالملعقة رقم 18 وكأس رقم 27؛ في السنوات 602م إلى 610م، أعطى يوحنا وتوماس، أبناء ثيؤفيلوس، الملعقة رقم 19، ومع أخيهم مانوس، والكأس رقم 2[51]. على الرغم من أنَّ كلّ هذا لا يثبت شيئًا، إلّا أنّه لا يمكن استبعاد الاستخدام الليتورجيّ للملاعق[52].

 

كلّ هذا لا يثبت شيئًا، إلّا أنّه لا يمكن استبعاد الاستخدام الليتورجيّ
كلّ هذا لا يثبت شيئًا، إلّا أنّه لا يمكن استبعاد الاستخدام الليتورجيّ

 

  1. هل هي ملاعق تناول؟ حتّى إذا كانت بعض هذه الملاعق مخصصة للاستخدام الكنسيّ، فهذا لا يعني أنها استخدمت في الإفخارستيا. وقد اقترح أنّه كان يمكن استخدامها أيضًا في الطقوس “شبه القانونيَّة”، مثل وليمة الأغابي أو التجديد refrigerium، وفي إعادة تشييع الجنازة تكريمًا للموتى؛ مع الإشارة إلى أنَّ عدد الملاعق التي تم اكتشافها كانت مكتشفة في المقابر بالفعل[53]. ويسرد جرد متأخر (1396م) لخزينة آجيا صوفيا وجود “ملعقة للميرون”. علاوة على ذلك، حتّى إذا كانت الملاعق إفخارستيَّة، فلا يمكن للمرء أن يفترض أنها ملاعق لتنظيم السرّ. ومن المصافي والأواني الأخرى الموجودة في خزائن الكنيسة أو المدرجة في قوائم جرد الكنيسة، يبدو أنَّ النبيذ المستخدم في السرّ لم يكن دائمًا عالي الجودة، وكان يمكن استخدام الملاعق لإزالة الشوائب من الكأس أو لتحريك النبيذ والماء[54]، إمّا عندما يتم خلط الكأس قبل بدايَّة الليتورجيَّة أو عند سكب الماء قبل التناول في الطقس البيزنطيّ[55]. وإلى جانب ذلك، فإنَّ الشكل الملوقي (أي المسطح بعض الشيء) لهذه الملاعق العتيقة المتأخرة، بمقبضها الطويل المستقيم والتجويف الضحل الواسع[56]، سيجعل من المستحيل تقريبًا استخدامها كأداة لأخذ أو تناول الخمر المقدس من الكأس دون سكبه. سيكون هذا صحيحًا حتّى في استخدام الكأس مع الكأس الكبير للغاية (في أي مكان من قطر 12.5 إلى 20.9 سم عند الحافة) الشائع في الكؤوس البيزنطيَّة القديمة والعصور الوسطى المتأخرة[57]. كما قيل لي، تم التحقق من ذلك عن طريق التجربة.
  2. هل هي ملاعق ليتورجيَّة بيزنطيَّة؟ هناك أيضًا بعض التحفظات الأخرى في النظام قبل أن ندرس عن كثب القضايا الليتورجيَّة المعنيَّة. ما هي التقاليد الكنسيَّة التي تتعلق بها هذه الأشياء؟ لا يوجد ما يشير إلى ما إذا كانت كنيسة القديس سرجيوس، التي تلقت منها Mundell Mango ستة وخمسين من الأشياء الفضيَّة الموجودة بين 540م و560م، خلقيدونيَّة أو لا خلقيدونيَّة[58]، على الرغم من أنّه في هذه الفترة، عندما كانت الاستخدامات الليتورجيَّة لكلٍّ من الخلقيدونيين وغير الخلقيدونيين في المنطقة متشابهين، مما لم يكن له عواقب يمكن التعرف عليها بسهولة للاستخدام الليتورجيّ للأواني على أيّ حال[59].

ما هو مفعم بالحيويَّة هو أنّه على الرغم من أنَّ هذه الأشياء يمكن اعتبارها “بيزنطيَّة” وفقًا لمعايير تاريخ الفن، لأنها وجدت في حدود الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، فوفقًا لمعايير الليتورجيَّة، لا يمكن اعتبارها بأيّ حال من الأحوال أواني ليتورجيَّة “للطقس البيزنطي” إذ وجدت في بطريركيَّة غير القسطنطينيَّة في الفترة التي سبقت إضفاء الطابع البيزنطيّ على بطريركيات العالم الأرثوذكسيّ[60]. فقد كانت المنطقة التي تم العثور فيها على أدوات الكنيسة السريانيَّة غنيَّة، وتتمتع باتصالات وثيقة مع العاصمة. إذ ولد يوحنا الثالث سكولاستيكوس بطريرك القسطنطينيَّة في الفترة من 565م إلى 577م في سارمين القريبة. لكن لا شيء من هذا يُرجح الرابط “البيزنطيّ” بالمعنى الليتورجيّ للمصطلح.

خاتمة

إذن، ما الذي يمكن صنعه من هذه الملاعق الفضيَّة التي يعود تاريخها إلى القرنين السادس والسابع؟ لا تقدم الأدلة الأثريَّة وحدها أساسًا مناسبًا لحل المشكلة. إذ بحسب البيانات الوحيدة المتاحة، سيتعين على المرء أن يوافق على أنَّ البعض فقط من الملاعق يمكن اعتبارها ليتورجيَّة. اثنان منهم (رقم 18-19) عليهم تدوين تبرع يُبين ليس فقط أنّه تم التبرع بها لكنيسة، ولكن تم صنعها من أجل الكنيسة. قد يشير هذا إلى بعض الاستخدام الكنسيّ المحدد. بالإضافة إلى ذلك، تم التبرع بها مع الكؤوس، مما قد يشير إلى أنَّ الملاعق والكؤوس تم استخدامهما معًا بطريقة أو بأخرى، مما يشير إلى هذه الملاعق تم استخدامها كأواني ليتورجيَّة. على الرغم من أنَّ الدليل غير حاسم، فهذا يعد استنتاجًا منطقيًّا.

الغرض الليتورجيّ الذي قد يقدموه هو مسألة أخرى تمامًا. كان يمكن استخدامها لتحريك الميرون. وإذا كان استخدام إفخارستيّ، لكان من الممكن استخدامها لتحريك الخمر والماء في الكأس، ولمزجه في الدم الثمين، أو مزج جزء من الخبز المقدس في الدم من أجل المرضى أو القداس السابق تقديسه[61]. لدينا أدلة على خدمة القداس السابق تقديسه البيزنطيَّة من 691/692م، عندما أمر القانون الكنسيّ رقم 52 من مجمع “Quinisext” في ترولو بالاحتفال به في أيام الأسبوع من الصوم الكبير[62]، ومن تقاليد الخولاجي من (Barberini gr. 336) (صفحة 37و-43و)[63] في منتصف القرن الثامن[64]. ولكن من الأدلة الهائلة على ممارسة التناول باليد في جميع المصادر الموجودة، الشرقيَّة والغربيَّة، من القرن الرابع حتّى القرن الثامن[65]، يبدو من المستحيل تقريبًا أنّه في وقتٍ مبكر من القرن السادس أو السابع تم استخدام ملاعق في الطقوس البيزنطيَّة كما هي اليوم لمناولة العلمانيين من الخبز والخمر معًا، ومن الكأس، خلال القداس الإفخارستيّ. بالطبع، سواء تم استخدامها خارج الليتورجيَّة لمناولة المرضى عن طريق الغمس، وهذا بالطبع وارد[66]، على الرغم من أنّه ليس لدينا دليل بيزنطيّ على وجه التحديد مع أو ضدّ. لذا فإنَّ وجود الملاعق، حتّى الملاعق الليتورجيَّة، بين أدوات الكنيسة البيزنطيَّة المبكّرة لا يعني بالضرورة أنّه تم استخدامها في توزيع التناول، ولا نعرف كيف. وهذا لا يعني بالتأكيد أنها استخدمت كما هي اليوم. فكيف تم استخدام هذه الملاعق؟

المقارنة الليتورجيَّة ليس لها فائدة تذكر. كما تم الكشف عن مئات الملاعق الفضيَّة في الغرب، وبعضها مطابق تمامًا في الشكل والزخارف مثل تلك التي تعتبر “ليتورجيَّة” من الاكتشافات الشرقيَّة[67]. على الرغم من أنَّ بعض هذه الملاعق الغربيَّة كانت ليتورجيَّة، وفي الواقع، لا تزال الملاعق تستخدم في أوروبا لخلط بعض قطرات الماء مع الخمر في إعداد الكأس، إلّا أنَّ W. H. Freestone يرفض استخدامها للتناول: “لا يوجد دليل يوضح أنّه تم استخدام الملعقة في الغرب لتناول السرّ. ولكن كانت هناك أداة مماثلة، ولا تزال في الطقس اللاتينيّ، تستخدم في إعداد مزيج  الخمر والماء، وإخراج الأجسام الغريبة من الكأس”[68]. برون Braun صنف الأمر على نحو مماثل: “لم تعرف الطقوس اللاتينيَّة في أيّ وقتٍ مضى ملاعق التناول”[69]، مفضلاً بدلاً من ذلك الماصة، عادةً تكون من الفضة أو الذهب، وهي أداة لم يُسمع بها في الشرق على حدٍ سواء[70]. مراجعة الأدلة تدعم Braun وFreestone، على الرغم من جهود Milojcic الأخيرة لفتح الباب لاحتمال استخدام ملاعق التناول في الغرب[71]. يقدم Milojcic توضيحات غربيَّة عن العشاء الأخير الذي يصور ملاعق على الطاولة. في إحدى الحالات، يمكن غمس أداة من نوع ما – يمكن أن تكون الماصة- في الكأس[72]. Milojcic، نفسه، غير متأكد من كيفيَّة تفسير الاستخدام الليتورجيّ لهذه الملاعق[73]، ولا هو ولا أحد آخر، على حد علمي، قدم أيّ دليل مقنع، سواء مادي أو نصّي، على استخدام الملاعق لتناول أو منح السرّ في الغرب[74].

 

ملاعق التناول البيزنطيّ: مراجعة الأدلة – روبرت تافت (ترجمة: القس مينا – موريس وهيب)
ملاعق التناول البيزنطيّ: مراجعة الأدلة – روبرت تافت (ترجمة: القس مينا – موريس وهيب)

 

لذا فإنَّ اكتشاف الملاعق في كنوز الكنائس بحد ذاتها لا يخبرنا شيئًا عن دورها الليتورجيّ. ومن الأدلة الأثريَّة، يجب على المرء أن يستنتج أنَّ الملاعق الموجودة في الكنائس ليست بالضرورة ملاعق كنسيَّة، ملاعق الكنيسة ليست بالضرورة ملاعق ليتورجيَّة، والملاعق الليتورجيَّة ليست بالضرورة ملاعق تناول. ولكن بما أنَّ جملة “ليست بالضرورة” في كلّ التأكيدات الثلاثة قد تقرأ جيدًا بعبارة “يمكن أن تكون”، فقد عدنا إلى حيث بدأنا، ويجب أن نبحث في موضع آخر عن أساس تأويلي.

(ب) ملاعق التناول والغمس في الشرق السريانيّ البيزنطيّ: المصادر الأدبيَّة

أولًا: المصادر غير البيزنطيَّة

على الرغم من السماح بالاستخدامات المحليَّة المتنوعة، فقد رأينا في القسم (أ) أعلاه أنَّ المزج مع أو بدون استخدام ملعقة أصبح الطريقة الشائعة لمناولة المؤمنين (وفي بعض الحالات أيضًا الإكليروس) في معظم التقاليد الشرقيَّة[75]. هنا سأقتصر التحقيق التاريخيّ على الأدلة من البطريركيَّة في أنطاكية والقدس، ومناطق الانتشار الليتورجيّ ذات الصلة بنمو الطقوس البيزنطيّ. ليس من المستغرب، في ضوء الاكتشافات الأثريَّة، أن يكون معظم الشهود قبل القرن التاسع من الوسط السريانيّ.

1. يوحنا الأفسسيّ (حوالي 507-586م):

يبدو أنَّ النصّ الأقدم الذي يذكر ملاعق الكنيسة، مثل ملاعق منطقة حماة نفسها، هو نصّ سوريّ. يوحنا الأفسسيّ، كاتب لا خلقيدونيّ ولد بالقرب من أميدا (ديار بكر)، وقد زار القسطنطينيَّة في زمن جستنيان الأوّل وحصل ثقة الإمبراطورة ثيودورا، وهو أهم مؤرخ للكنيسة السريانيَّة المبكّرة. في كتابه سير القديسين الشرقيين 55، يروي يوحنا كيف قامت الأرملة القديسة سوسيانا بإعادة تدوير فضتها ووهبها، إذ يقول: “أحضرت فضتها التي بلغت العديد من الجنيهات (li/tra)، وتم وهبها وتم صنع الكؤوس والصواني المقدسة، والعديد من الأطباق (pi/naka) والملاعق (بالسريانيَّة تَاروادا)”[76]. ولكن هذه المجموعة من الكؤوس جنبًا إلى جنب مع الصواني المقدسة، ثم الملاعق مع الأطباق، بدلاً من الكؤوس، والصواني المقدسة، والملاعق كوحدة واحدة من الأدوات الليتورجيَّة، هي بالكاد تدعم الاستنتاج بأنَّ هذه الأدوات، أي الكؤوس والصواني والملاعق فقط – ولكن ليس الأطباق – هي من أجل الاستخدام في القربان المقدس.

2. صوفرونيوس الأورشليميّ (حوالي 560-638م):

أصبح القديس صوفرونيوس، المولود في دمشق، راهبًا في فلسطين (حوالي 619م)، ثم بطريرك أورشليم (634-638م)[77]، وهو – بقدر ما استطعت أن أحدد – أوّل شاهد شرقي صريح على التناول بالغمس. ومع ذلك، لاحظ أنّه هنا، كما هو الحال في الحالات المبكّرة في الغرب[78]، يعد الأمر حالة تناول خارج الليتورجيَّة: إذ  يتم نقل المناولة إلى المرضى أو إلى أولئك الذين يعوقون عن حضور الخدمة الإفخارستيَّة. وفي المعجزة رقم 12 من (Narratio miraculorum SS. Cyri et Iohannis)[79]، يشير الكاتب بشكل موثق[80]، أنَّ صورفرونيوس يصف ظهور معجزي للشهيدين أباكير ويوحنا للشاب جوليان، التابع المريض للأسقف اللا خلقيدونيّ يوليان أسقف هاليكارناسوس[81]. أصيب المريض بالشلل بعد أن تعرض للتسمم من قِبل خليله، الذي تركه في حياته الفاسدة. عندما أثبتت العلاجات الطبية أنها غير مجدية، ناشد والدا يوليان شفاعة الشهيدين القديسين، اللذين سمعا صلواتهما وأعطيا الشلل بعض الراحة من معاناته. وبدا أنَّ القديسين كانا يظهران للمريض في كثير من الأحيان أثناء الليل، وحثه على التخلي عن بدعته وقبوله للشركة الجامعة. خلال هذه الزيارات، “كانوا يأتون بشكل متكرر مع الكأس المقدسة المليئة بجسد الربّ المقدس والدم، ويدعوه إلى الاقتراب، إذ يُظهروا أنفسهم ويدعو يوليان للتناول معهم أيضًا”[82]. يبدو من السياق أنَّ الكأس الواحد احتوى على الخبز والخمر المكرسين معًا – أي الخبز المغمور في الخمر – على الرغم من عدم وجود ذكر لاستخدام ملعقة لممارسة السرّ.

3. “روايات” القديس أناسطاسيوس السينائي (ما بعد 700م):

يوجد نصّ يونانيّ سوري فلسطينيّ آخر هو أوّل شاهد صريح لنا على استخدام ملعقة التناول لممارسة السرّ عن طريق الغمس أو المزج. كان الكاتب القديس أناسطاسيوس راهبًا في دير القديسة كاترين على جبل سيناء في الجزء الأخير من القرن السابع. على الرغم من أنَّ منطقة دمشق في محافظة فينيقيا الثانية، حيث تدور أحداث القصّة، كانت “بيزنطيَّة”، إلّا أنها لم تكن بيزنطيَّة من جهة الجانب الليتورجيّ. كانت دمشق هي ثاني كرسي أسقفي داخل بطريركيَّة أنطاكيَّة[83]، وفي ذلك الوقت كانت الطقوس البيزنطيَّة الليتورجيَّة لا تزال مقتصرة على البطريركيَّة القسطنطينيَّة. وينطبق الشيء نفسه على سيناء في أبرشية فران في مقاطعة فلسطين الثالثة تحت بطريركيَّة أورشليم[84]. لم تكن بطريركيَّة أنطاكيَّة والقدس بيزنطيَّة بالكامل حتّى وقتٍ لاحق[85]، إذ يجب على المرء أن ينظر في شهادة أناسطاسيوس “غير البيزنطيَّة”، على الأقل بالمعنى الليتورجيّ للمصطلح.

فعلى الرغم من التحديات التي تواجه أصالة العديد من الكتابات المنسوبة إلى أناسطاسيوس، فإنّ (Narrationes utiles animae)، وهي مجموعة من حكايات المحررة، يتم الحكم عليها بشكل موثق[86]. تروي القصة رقم 43 لقاء قديس عمودي مع كاهن البارز الذي اتُهم بارتكاب الذنوب الجسديَّة. كان القديس العمودي على عموده الذي بطول اثني عشر ميلاً رومانيًا (17.136 كم) من دمشق، قد زارته مجموعة من الأشخاص من بينهم الكاهن المتهم الذي، بصفته رجل الدين بارز في الحزب، ترأس الإفخارستيا التي يُحتفل بها من أجل العمودي. وبما أنّه يبدو أنَّ النصّ قد مر في الغالب بدون أن يلاحظه أحد[87]، سأورد هذا المقطع ذي الصلة باللغتين اليونانيَّة والإنجليزيَّة:

1. … ذهب الكاهن المتهم أيضًا إلى العمودي القديس، وككاهن لمدينة كبرى ومن بين الأوائل في الرتبة، قدم القربان المقدس. 2. وعندما دعى الشماس، بحسب الطقوس، الشعب من أجل مديح التناول، 3. وقال، “أيها الكهنة، اقتربوا”، أنزل العمودي كأسه المقدسة التي احتفظ بها فوق [على عموده] في سلة، 4. وهو [الكاهن] أعد له الجواهر المقدسة بالدم الثمين. 5. وهو [العمودي]، الذي يحمل الكأس والملعقة بعد أن سحب القربان المقدس، تردد في تناوله بسبب الاتهام الذي سمعه ضد الكاهن الذي قدس القربان[88].

من هذا النصّ يمكن للمرء أن يجمع المعلومات التالية:

  1. ربما كانت القداس الذي يتم الاحتفال به هو الذي للقديس يعقوب، حيث يصيح الشماس بمزمور الشركة koinonikon (2) مع ekphonesis: En eirh/nh Xristou ya/llwmen [89]. لا توجد مثل هذه المقدّمة المميزة إلى ترنيمة الشركة في ليتورجيَّة القديس باسيليوس أو القديس يوحنا ذهبي الفم[90].
  2. يبدو أنَّ العمودي كان كاهنًا، لأنه أنزل سلته من أجل المناولة بدعوة الشماس إلى الكهنة للاقتراب والاستلام (3).
  3. بما أنَّ كلّ من جوهرة الخبز المكرس والدم الثمين تم وضعهما في نفس الكأس (4)، فيبدو أنَّ العمودي يتناول كلا النوعين معًا، عن طريق الغمس. سواء كان ذلك في ذلك الوقت ممارسة شائعة أو ضرورة ملحة للوضع الغريب ليس واضحًا من النصّ، على الرغم من أنَّ الأخير يبدو أكثر ترجيحًا لعدة أسباب: التاريخ المبكّر لهذا الشاهد، والقبول العام للتناول عن طريق الغمس في وقتٍ لاحق فقط، و، في معظم الشهود، اقتصار على مناولة العلمانيين.
  4. كان العمودي يتناول عن طريق ملعقة (5). وبفرضيَّة أنّه كان كاهنًا، فقد لا يخبرنا هذا بشيء عن تناول المؤمنين: ففي سوريا، تُستخدم الملعقة أحيانًا أيضًا في مناولة الإكليروس (انظر القسم ب. 1. 6 أدناه).
  5. لاحظ أنّ الملعقة تسمى kogxlia/rion، وليس la/bij؛، أي المصطلح البيزنطيّ المعتاد لملعقة التناول.

4. تاريخ ديونيسيوس التلمحري المنحول (774/775م):

رواية التلمحري 7[91] تحكي عن عام 525/526م بخصوص قصّة ثوريَّة لكيفيَّة قيام الأسقف الخلقيدونيّ أبراهام بار كايلي من أميدا بإجبار الكاهن اليعقوبيّ والشهيد سرجيوس على التناول في الإفخارستيا، التي اعتبرها سرجيوس هرطقة، من خلال إدخال المناولة المقدسة لفمه بملعقة، وعندما بصقها، قتلوه:

كاهن باسم سرجيوس، تم القبض عليه وإجباره على تناول القربان المقدس…. وعندما أمر الأسقف بإحضار القربان المقدس، أمر بتقيد الكاهن، لملء ملعقة [بعنصري الإفخارستيا]، ووضعها في فمه. وبما أنّه أغلق فمه، لم يتمكنوا من وضع الملعقة في فمه. فأمر الأسقف بإحضار السوط ووضع مقبض في فمه ثم وضع الملعقة فيه، بحيث يمنع أسنانه من البقاء مغلقه معًا، بل يتم فصلها. وعندما وضعوا المقبض في فمه، غير قادر على تحريك لسانه والتحدث بشكل صحيح، تمتم، وأقسم، وقال: “بحقّ المسيح، إذا وضعت هذا في فمي، سوف أبصقه في وجهك!”. وهكذا… وضعوا ملعقة بجانب المقبض وحشروها في فمه. لكنه نفخ وطرد ما في فمه…[92]

لا يحتاج المرء أن يتمتع بشكل مفرط بالفطنة التأويليَّة لكي يحذر من تفسير مثل هذا المشهد الغريب كدليل على الاستخدام الليتورجيّ لملاعق التناول.

5. يوحنا من دارا (القرن التاسع):

كان المؤلف اليعقوبيّ يوحنا من دارا معاصرًا لديونيسيوس التلمحريّ، البطريرك من 818م إلى 845م، الذي أصبح يوحنا تحته مطران دارا. وقد توفي في زمن خليفة ديونيسيوس، يوحنا الثالث (846-873م)، ولا نعرف الكثير عنه أكثر من ذلك[93]. في مقاله الإفخارستيّ (De Oblatione, II, 28)، يسأل بلاغيًّا:

لماذا توضع الملعقة (تَاروادا) على طاولة السرّ (أي الإفخارستيا)؟ ترمز الملعقة إلى الروح القدس من خلاله نتلقى جسد الله الكلمة. ثم ترمز الملعقة إلى طبيعة الملائكة القديسين، أوّل من عرفوا سرّ الله. مرّة أخرى، ترمز الملعقة إلى يد الله، التي أخرجت الطين وشكلت الإنسان وخلقته منه [أي الطين][94].

هنا لدينا شاهد آخر على ملعقة التناول، ملعقة تستخدم في التناول أو التوزيع الفعلي للسرّ. إنَّ كيفيَّة استخدام الملعقة ليست واضحة تمامًا؛ إذ يشير لها يوحنا على أنها تقدم “جسد الله الكلمة” وليس الدم. ولكن يمكن أن يكون هذا جزء يُقصد به كلا النوعين: قطعة من الخبز المكرس المأخوذ بالملعقة، مغموسة في الكأس، ثم تعطى للمناولة.

6. ابن العبريّ (1225-1286م):

مؤلف يعقوبيّ آخر، غريغوريوس أبو الفرج، الملقب بابن العبريّ، المولود في ملطية عام 1225م، خدم كمفريان (كاثوليكوس) تكريت – نوع من السلطة حيث يكون مترأس على اليعاقبة في بلاد ما بين النهرين، بحلول ذلك الوقت كان كرسيه في الموصل[95]– من 1264م حتّى وفاته عام 1286م. في كتابه لتاريخ، الكتاب الثاني، الفصل 46، المكتوب في السنوات الأخيرة من حياته، يروي لقاء غريب، خلال مفرانيَّة مار دنها (912-932م)، بين وزير بغداد والنسطوري كاثوليكوس إبراهام. أراد الوزير، لسبب لا يمكن فهمه، أن يعرف “أي الشعوب المسيحيَّة تستخدم الملعقة لممارسة التناول”. استفزه مار دنها بالرد بسخاء على أنَّ الوزير كان يعرف تمامًا أنَّ النساطرة لم يعرفوا[96]. كان الوزير على الأرجح يفكر في اليعاقبة، على الرغم من أنَّ الباحث براون يشير إلى أنّه ربما كان يقصد اليونانيين، الذين كانوا كثيرين في بغداد في ذلك الوقت[97]. على أيّ حال، من بين المجتمعات المسيحيّة الأخرى في بغداد، لم يستخدم النساطرة ولا الأرمن ملعقة التناول[98]. لا أعرف كم عمر ملعقة التناول اليعقوبيَّة – لقد رأينا واحدة أعلاه (رقم 5 في هذا القسم) في القرن التاسع بحسب (De oblation) ليوحنا من دارا – ولكن، على أيّ حال، بحلول النصف الأوّل من القرن العاشر، أصبح استخدام ملاعق التناول منتشرًا بما فيه الكفاية ليمكن مسؤول مسلم رفيع المستوى في بغداد للتعرف عليها.

علاوة على ذلك، في كتابه (Nomocanon)، القانون 4. 5[99]، الذي يصف الاستخدام اليعقوبيّ في مافريانيَّة تكريت، يقول ابن العبري أنَّ الكهنة يشربون من الكأس نفسها، ثم يوزعون الخبز المقدس على الشعب، بينما يمنح الشماس الشعب الكأس للشرب منها. إذا لم يكن ذلك ممكنًا، يمكن للكاهن أن يخدم كلا النوعين معًا، حيث يقوم بغمس الخبز في الكأس مثل ما يفعل الغرب السريانيّ (أي اليعاقبة خارج المافريانيَّة). لكن الأسقف يمنح الشركة للكهنة والشمامسة بواسطة الملعقة، كما هو الحال اليوم.

ثانيًا: الدليل الأدبيّ على الملاعق الطقسيَّة والليتورجيَّة في الطقس البيزنطيّ[100]

1. إفاغريوس سكولاستيكوس (حوالي 536-600م):

من الجدل الذي أثارته، من الواضح أنَّ التناول عن طريق الغمس كان يعتبر أمرًا ثوريًّا. مُعارضة الغمس إدانات محاولات إدخال الممارسة في الغرب[101]. إذ لم تكن تستهدف البيزنطيين، الذين يبدو أنهم لم يمارسوا مبدأ الغمس طوال معظم الألفية الأولى، على ما يبدو، حتّى بالنسبة للهبة المكرسة المخصصة للقداس السابق تقديسه[102]. ولم يتم وضع الخبز المقدس في الكأس قبل إعادة الهبات المكرسة إلى “سكوفيلاكيون skeuophylakion” أي الأوعية المقدسة بعد المناولة، كما سيصبح فيما بعد هو العرف[103]. يروي إفاغريوس سكولاستيكوس في تاريخ الكنيسة، الكتاب الرابع، الفصل 36، معجزة حدثت بعد 6 يناير عيد الظهور الإلهيّ في زمن البطريرك ميناس (536-552م). كما تقول القصّة، تم إنقاذ طالب مدرسة يهوديّ بأعجوبة من الحرق عندما قام والده، الغاضب مما فعله الصبي، برميه في الفرن، إذ تناول من القربان المقدس. إليكم كيف حصل على السرّ:

وفقًا لتقليد قديم… كلما ظلت بقاية أكثر مما هو مطلوب من الجواهر المقدسة لجسد المسيح إلهنا الطاهر،

(polu\ ti xrhma twn agi/wn meri/dwn tou axra/ntou sw/matoj Xristou tou Qeou hmwn enapomei/nh)

تم استدعاء الصبية المراهقين من بين الذين يترددون على المدرسة الابتدائيَّة للتناول[104].

لاحظ أنَّ جواهر الخبز المقدس هي المذكورة فقط، بلا شك، لأن الخمر كان سيكون أكثر من اللازم للأطفال لتناوله. ولكن هذا يجب أن يعني أنَّ الخبز والخمر تم فصلهما حتّى بعد المناولة.

2. المجمع الفوتيانيّ القسطنطينيّ (861م):

بغض النظر عن مصداقيَّة هذه المصادر، ففي بعض الحالات التي شكك فهيا براون[105]، نجد تأكيدًا لا يمكن مقاومته للاستخدام الليتورجيّ للملاعق في بيزنطة بعد عشرين عامًا، في المجمع الفوتيانيّ الذي عقد في كنيسة الرسل المقدسة، بالقسطنطينيَّة، قبل عيد القيامة عام 861م. إذ يفرض القانون الكنسيّ الـ 10 على أولئك الذين يدنسون باستخدام العلمانيَّة أي من أواني المذبح أو الأقمشة، بما في ذلك “الكأس المقدسة، أو الصواني، أو الملعقة، أو فرش المذبح، أو قبة النجميَّة [الحجاب الذي تغطي الهبات المقدسة] ” ()[106]. ولكن مرّة أخرى، على الرغم من أنَّ هذا يثبت أنَّ الملاعق كانت تعتبر أدوات طقسيَّة، إلّا أنها لا تخبرنا عن كيفية استخدامها، كما أنَّ تنوع الاستخدامات التي تمت رؤيتها في المصادر المذكورة أعلاه تظهر أنّه لا يمكننا ببساطة الاستدلال على استخدمها كما سيأتي لاستخدامها لاحقًا.

3. همبرت الرومانيّ (1053م):

بحلول القرن الحادي عشر، كان البيزنطيون قد أدخلوا مناولة العلمانيين عن طريق الغمس، باستخدام الملعقة أيضًا (انظر القسم ب. 3 أدناه)، كما هو واضح في اتهامهم من قِبل اللاتين لهذا الخرق في التقاليد. وخلال الجدل العظيم في القرن الحادي عشر، حيث عارض اللاتين واليونانيون بعضهم البعض على استخدام الخبز المختمر (الاستخدام اليونانيّ) أو الفطير (الاستخدام اللاتينيّ) في القربان المقدس[107]، همبرت الرومانيّ (حوالي 1000-1061م)، الكاردينال من سيلفا كانديدا مشهور بدوره في خلاف 1054م بين روما والقسطنطينيَّة تحت حبرية البطريرك ميخائيل الأوّل سيرولاريوس (1043-1058م)، يهاجم الابتكار البيزنطيّ في كتابه بعنوان (Adversus Graecorum calumnias). كُتب الكتاب في شكل حوار جدلي بين “رومانوس” (همبرت) و”القسطنطينوبوليتانوس” (ممثل في ليو من أوخريد، رئيس أساقفة بلغاريا). قام همبرت بتبديل آراء الأخير من رسالة تهاجم استخدامات لاتينيَّة أرسلها ليو في عام 1053 إلى يوحنا، أسقف تراني، على البحر الأدرياتيكي في بوليا، على بعد 43 كيلومترًا من باري، وهو ما يفسر كيف وضع همبرت يديه عليه.

بحجة من كورنثوس الأولى 10: 17 في الفصل الثاني والثلاثين من حواره، يقوم همبرت بالهجوم على الابتكارات الأرثوذكسيَّة، بدلاً من محاولة دحض الهجوم الأرثوذكسيّ على الابتكار اللاتينيّ باستخدام الخبز أو الفطائر في الإفخارستيا:

1. ومن هنا نرى أنَّ الربّ أخذ الخبز وباركه وكسره. لا نقرأ، مع ذلك، أنّه قطعها قبل أو بعد ذلك بالحربة. 2. ثم كيف تدافع عن حقيقة أنك معتاد على أن تتلقى بملعقة الخبز المقدس للحياة الأبدية المغموس في الكأس؟ لأن الربّ نفسه لم يقدس الخبز في كأس الخمر، وأعطاه بهذه الطريقة للرسل قائلاً: “خذوا وكلوا بملعقة، هذا جسدي”. 3. لكنه بارك الخبز ووزع قطعة مقطوعة كلٍّ على حدة، كما تفعل الكنيسة الرومانيَّة المقدسة…[108]

1. Unde et Dominus panem accepisse, benedixisse et fregisse, non autem legitur ante vel postea incidisse. 2. Deinde quod sanctum panem vitae aeternae in calicem intritum cum cochleari sumere consuestis, quid opponitis? Neque enim ipse Dominus panem in calice vini intrivit, et sic apostolic dedit dicens: accipite et cum cochleari comedite: hoc est corpus meum. 3. Sed, sicut sancta Romana Ecclesia usque nunc observat, panem benedixit et fractum singulis particulatim distribuit…

في الفصل الثالث والثلاثين، استمر همبرت في القول إنّه على عكس اليونانيين، لا تزال أورشليم والكنائس اللاتينيَّة تحفظ الاستخدامات القديمة. لهذا السبب، لا يحتاجون إلى سكاكين وملاعق، مضيفًا أنَّ يهوذا هو الوحيد الذي أعطاه الربّ الخبز المغموس:

4. لأنهم لا يعرفون الحربة الحديديَّة… 5. وليس لديهم أيّ ملعقة على الإطلاق يتناولون بها، كما هو الحال في الكنيسة اليونانيَّة، 6. لأنهم لا يخلطون الشركة المقدسة في الكأس هكذا، ولكن يناولون الشعب بالخبز وحده … 7. ثم نشرب من كأس الدم السائل وحده، 8. لأننا نجد الخبز المغموس لم يقدمه الربّ لأيٍّ من التلاميذ باستثناء يهوذا الخائن، ليثبت أنّه هو الذي سيخونه…[109]

4. Lanceam vero ferream nesciunt… 5. cochlear vero cum quo communicent, sicut in Ecclesia Graecorum, minime habent, 6. Quia non ita commiscent ipsam sanctam communionem in calice, sed sola [panis] communione communicant populum … 7. Et tune demum calice meri et liquidi cruoris potamur: 8. quandoquidem nemini discipulorum nisi Judae proditori intinctum panem a Domino porrectum invenimus, significante quod eum esset traditurus …

هومبرت، ذكي، وساخر، حتّى في بعض الأحيان مسيء (كما كان، في الواقع، خصومه الأرثوذكس)، عارضًا نقاطه ببراعة. في المقطع المذكور، فإنَّ جوهر حجته هو أنّه حتّى اليونانيون يفعلون في الإفخارستيا الكثير من الأشياء التي ليس لها ما يبررها في الكتاب المقدس. ففي العشاء الأخير، أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر – ولكن لا يقول في أيّ موضع أنّه قطع الخبز بحربة (1). وضع اليونانيون الخبز المقدس في الكأس، ثم تناولوا كلاهما بملعقة – لكن يسوع لم يضع الخبز في الكأس وأعطاه للرسل قائلين: “كلوا وتناولوا بملعقة، هذا جسدي” ( 2). بل مثلما تفعل الكنيسة الرومانيَّة، كسر الخبز وأعطى جزءًا منه لكلّ منهم (3). ومثل يسوع، يفعل الرومان نفس الشيء مع الكأس، ويعطونه بشكل منفصل لكلّ واحد (7)، لذلك ليسوا بحاجة إلى حربة أو ملعقة (4-5). الى جانب ذلك، يهوذا فقط تناول من الربّ عن طريق الغمس، مما يعطي توصية قوية لهذه الممارسة أي التناول بشكل منفصل (8).

على الرغم من لهجته الجدليَّة، فإنَّ همبرت على دراية جيدة، ويقدم شهادة واضحة تمامًا أنّه بحلول منتصف القرن الحادي عشر، أعطى البيزنطيون في الكنيسة الكبرى المناولة إلى العلمانيين كما يفعلون اليوم، مع الملعقة، عن طريق الغمس، في حين أنَّ الرومان، حتّى الآن على الأقل، لا يزالوا مخلصين للتقاليد القديمة العالميَّة للتناول تحت كلا النوعين بشكل منفصل، العلماني يأخذ الخبز أولاً، ثم يشرب من الكأس.

إلى أيّ مدى كانت الممارسة الجديدة على محيط الكنيسة البيزنطيَّة – أو حتّى في القسطنطينيَّة – غير مؤكدة بأيّ حال من الأحوال. ولكن كما سنرى أدناه في القسم الثاني، من القرن الثاني عشر فصاعدًا، حتّى نماذج الخولاجيات البيزنطيَّة تبدأ في عكس الممارسة الجديدة للمناولة عن طريق الغمس، وبحلول القرن الثالث عشر يبدو أنها قد ترسخت في جميع أنحاء الطقوس البيزنطيَّة[110].

4. معجزات القديس جورج (القرن الرابع عشر):

نصّ آخر موثوق به للتأكيد بشكل صريح على استخدام a(/gia labi\j (أو i(era\)؛ أو الملعقة في ممارسة السرّ للعلمانيين في الطقوس البيزنطيَّة وهو “رؤية الساراسيّ” الشهيرة في معجزات القديس جورج:

ومع اقتراب نهاية القداس الإلهيّ، كان بعض المسيحيين يرغبون في تلقي الأسرار الإلهيَّة، وعندما قال الكاهن، “اقتربوا بخوف من الله وبإيمان”، وأحنى جميع المسيحيين رؤوسهم بوقار واقترب بعضهم لتلقي الأسرار الإلهيَّة، مرّة أخرى، ثلاث مرّات، رأس الساراسيّ الكاهن يعطي جسد ودم الطفل للمتناولين بالملعقة (meta\ thj labi/dij)[111].

ومع ذلك، هناك العديد من المشاكل في تاريخ ومصدر هذا المقطع الخاص للمعجزة بغض النظر عن بقية النصّ:

  1. حتّى إذا استطاع المرء الاعتماد على إسناد هذا المصدر إلى القديس غريغوريوس البانياسيّ (قبل 797م-841م)[112]، أي من إيرونوبوليس في إيصافريا ديكابوليس، فإنَّ ذلك لن يجعل النصّ شاهدًا على الليتورجيَّة “البيزنطيَّة” بالمعنى الليتورجيّ للمصطلح. كانت إيرونوبوليس كرسي أسقفيّ مساعد لمدينة كيليكيا في إيصافريا، وهي مقاطعة تقع على الساحل الجنوبي الشرقي لآسيا الصغرى مباشرة شمال قبرص. كانت هذه المقاطعة الحضريَّة تحت بطريركيَّة أنطاكيَّة حتّى ضمها الإمبراطور ليو الثالث الآيزوريّ (717-741م) إلى القسطنطينيَّة[113]. تحديد كم استغرق الوقت لتحول طقوسها إلى البيزنطيَّة يعد أمرًا صعبًا، على الرغم من أنَّ الترتيب العادي للأحداث لا يحدث مثل هذه الأشياء على الفور. أفترض أنّه كان من الممكن تحقيقه بحلول مطلع القرن الحادي عشر على أقصى تقدير. في حوالي 1085-1096م، كتاب (Protheoria) 10، يرد تعليق ليتورجيّ على القربان المقدس البيزنطيّ بواسطة البابا نيكولاس من أنديدا في مقاطعة بامفيليا الثانية، إذ قد تم تنقيحه لاحقًا بواسطة ثيؤدور من أنديدا، وهذا التعليق يقدم دليلاً واضحًا على أنّه في ذلك الوقت، على الأقل، نظرت آسيا الصغرى إلى الكنيسة الكبرى لتوفير قيادة ليتورجيَّة[114]. وهذا ما تم تأكيده بالنسبة لكريت تقريبًا عام 1120م بواسطة مراسلات المطران إلياس مع أحد كهنته[115]. ومع ذلك التاريخ المتأخر، لا نحتاج إلى هذه النصوص لإثبات استخدام ملاعق التناول في الطقوس البيزنطيَّة.
  2. لم يبق غريغوريوس في إيصافريا، لذلك إذا كانت القصّة المسلمة حقيقيَّة في الواقع، فقد تكون الحجة الجغرافيَّة غير ذات صلة، مما يعيدنا إلى حيث بدأنا.
  3. المعجزات، هي مجموعة لدينا أدلة عليها من القرن الحادي عشر، تتضمن سردًا لتحويل السارسيّ فقط في مخطوطات من القرن الرابع عشر وما بعد[116]، وفي ذلك الوقت كانت الليتورجيَّة الإيصافريَّة، إذا كان هذا هو ما يتم وصفه في الفقرة، كانت بالتأكيد “بيزنطيَّة”. ودعوة التناول القائلة: “تقدموا، بخوف الله وبإيمان” كانت مستخدمة في طقوس الهاجيوبوليتي (أي طقس المدينة المقدسة أورشليم) والقسطنطينيَّة، ولكن لم تكن في الليتورجيات تحت رعاية أنطاكيَّة. هذا أيضًا يتركنا إلى حدٍ كبير حيث بدأنا. المقطع ذو الصلة بقصّة الساراسيّ، بما في ذلك الملعقة الخاصة بالمناولة، تعد شاهد أمين على الاستخدام الليتورجيّ للطقوس البيزنطيَّة، ولكن متى؟ بالتأكيد ليس في القرن التاسع، ربما في القرن الحادي عشر، وبالتأكيد في القرن الرابع عشر. ولكن بحلول القرن الحادي عشر، تم حل المسألة بالفعل منذ فترة طويلة.
  4. أيّ محاولة لتأريخ هذا المصدر على أساس دعوة المناولة التي يستشهد بها ستكون مبدأ ضعيف، يجادل من المجهول إلى المجهول[117].

ومع وجود الكثير من المحاذير للتلاعب، لن أخاطر باستخدام هذا المصدر حتّى الآن لدخول ملعقة التناول إلى الليتورجيا البيزنطيَّة.

5. البطريرك ميخائيل الثاني كوركوز (1143-1146م):

في النصف الأوّل من القرن الثاني عشر، كان لا يزال يُنظر إلى التناول عبر الملعقة على أنّه ابتكار في حاجة إلى الدحض، إذا كان يمكن للمرء أن يثق في الرسالة المنسوبة إلى البطريرك ميخائيل الثاني كوركوز[118]. وهي مكتوبة إلى راهب، كما هو معتاد، يبدو أنَّ لديه تحفظات جدية حول الابتكارات الليتورجيَّة، إذ يشرح البطريرك، بعقلية ليبراليَّة مذهلة لتلك الفترة، أنّه فقط فيما يتعلق بجوهر الإيمان بالثالوث المقدس وفي الربّ والمخلص الوحيد يسوع المسيح وتدبير الخلاص الخاص به – أي فيما يتعلق بالأمور العقائديَّة، لم يكن هناك تغيير في الكنيسة. ففي أمور أخرى، غيرت الكنيسة الأمور بشكل منهجي إلى الأفضل. ومن بين التغييرات الليتورجيَّة العديدة التي قام بها البطريرك العجوز هو حقيقة أنّه “ليس فقط أولئك الذين في الهيكل، كما هو الحال الآن، ولكن كلّ شخص آخر يتلقى الخبز السماويّ في يديه، يغطيه بالقبلات ويلامس العينين به، ثم يأكله”، في حين أنَّ الكنيسة الآن أكثر ملاءمة “فتناول الجميع بالطعام المحيي بواسطة ملعقة (labi/di) أو من يد الأسقف، باستثناء الإكليروس”[119].

كيف يفسر المرء عبارة “أو من يد الأسقف”؟ هل هذا يعني أنَّ الأسقف استمر في ممارسة السرّ بالطريقة القديمة، دون استخدام الملعقة؟ هذا بالتأكيد لا ينبغي استبعاده، بالنظر إلى الطابع الأكثر تحفظًا وانتشارًا للطقوس البابويَّة[120].

6 . ثيؤدور بالسامون (حوالي 1130م / 1140م – ما بعد 1195م):

القديس البيزنطيّ ثيؤدور بالسامون من القسطنطينيَّة، في تعليقه على القانون 101 من مجلس كوينيست في ترولو (691/ 692م)[121]، ملاحظة أنّه على الرغم من المجمع، “في بعض الكنائس” (e©n ti/sin e©kklhsi/aij) قد تخلوا عن العرف القديم لإعطاء المناول للمؤمنين في اليد، والذي استمر قانون ترولان على الأمر به ()[122]. وكما يتدخل براون، إذا لم تعد تلاحظه بعض الكنائس، فمن الواضح أنّه لم يكن جميع الكنائس قد تخلت عن الاستخدام القديم حتّى وقت بلسمون[123].

7. النصّ النسطوريّ المنحول (القرن الثاني عشر):

إنَّ النصّ النسطوريّ المنحول في القرن الثاني عشر، الليبراليّ في الواقع، يطرح نقطة اتهام ضدّ الملكيين – أي البيزنطيين – واليعاقبة أنهم لم يعودوا يعطوا المؤمنين الكأس بشكل منفصل[124].

ثالثًا: المصادر الليتورجيَّة البيزنطيَّة

في المصادر الليتورجيَّة المزعومة للطقس البيزنطيّ –النصوص الخولاجيَّة أو ترجماتها والتعليقات الليتورجيَّة – للتناول عن طريق الغمس تظهر لأوّل مرّة في القرن الحادي عشر، على الرغم من أنَّ استخدام الملعقة يشار له من القرن الثاني عشر فقط.

1. المخطوطة السينائيَّة الجورجيَّة 89 (القرن الحادي عشر):

على الرغم من أنَّ مصدرًا يونانيًا واحدًا على الأقل من فلسطين، أناسطاسيوس السينائيّ (ما بعد 700م)، يشهد على التناول عن طريق الغمس في القرن السابع (انظر القسم ب. 1. 3 أعلاه)، إلّا أننا لا نراه في استخدام الطقوس البيزنطيَّة هناك حتّى أربعة قرون لاحقة. يبدو أنَّ التنقيح الجورجيّ السابق لليتورجيَّة القديس يوحنا ذهبي الفم موجود في مخطوطة القرن الحادي عشر السينائيَّة الجورجيَّة 89، يعد هو أوّل نصّ طقسيّ يشهد صراحة على التناول عن طريق الغمس في الليتورجيَّة البيزنطيَّة[125]. ومن المفاجئ أنَّ الكاهن المحتفل بالسرّ هو الذي يمنح نفسه المناولة بهذه الطريقة، وفقًا لمبدأ – “ويجعله يغمس جزءًا واحدًا بالدم ويضعه على الصينيَّة ويطلب غفران خطايا الشعب ويتواصل معه ويقول: ’سأمجدك يا ربيّ وإلهي‘، وحتّى “إلى الأبد، ومن دهرٍ إلى دهرٍ” (مز 144/ 145)[126]. كما يلاحظ الباحث جاكوب، حيث لا يوجد أيّ ذكر للملعقة، الكاهن، دون شك، لا يضع جسد بأكمله في الكأس، ولكن فقط يغمس جزء منه في الدم الثمين[127]. على الرغم من أنَّ قواعد النسخة الجورجيَّة لا تصف طريقة المناولة للعلمانيين، فليس من المستبعد أنهم تناولوا أيضًا عن طريق الغمس.

ونظرًا لأن تناول الإكليروس تحت كلا النوعين معًا، عن طريق الغمس، لم يسمع بها في أيّ مكان آخر في طقوس التناول البيزنطيَّة للإكليروس، يقترح جاكوب أنَّ هذا الاستخدام قد يكون عادة سوريَّة-فلسطينيَّة[128]. إذ كان هناك رهبان جورجيون في الأرض المقدسة في هذه الفترة، وقام أحدهم بنسخ هذه المخطوطة في القدس، كما يشير بيان النسخ الثاني[129]. ويخون الأصل الشرقيّ لهذه المخطوطة أيضًا العديد من “الاستشراق” في الصيغ الليتورجيَّة[130]، مثل تلك الموجودة في التنقيح الإيطاليّ القديم الخاص بليتورجيَّة القديس يوحنا ذهبي الفم[131]. علاوة على ذلك، فلسطين ليست فقط المنطقة التي نرى فيها أولًا ممارسة التناول عن طريق الغمس (انظر القسم ب. 1. 3 أعلاه). كما كانت مهد التقاليد السوريَّة الغربيَّة، حيث يستمر استخدام الملعقة في المناولة الخاصة بالإكليروس اليوم.

2. الثلاث خولاجيات الريدجو-ميسينا من القرن الحادي عشر:

قواعد التناول لثلاثة من مخطوطات صقلية-كالابريا ذات الصلة من القرن الثاني عشر (Grottaferrata Gb II) (الورقة 20 و-ظ)، (Vatican gr. 1811) بتاريخ 1147م (الورقة 87 ظ)، و(Oxford Bodleian Auct. E.5.13) (ورقة ٢٢ ظ) – يشهد على أنَّ صغار الإكليروس والخدام العلمانيين ما زالوا يتناولون الأسرار المقدسة من الخبز والخمر بشكل منفصل، حتّى إذ لم يعدوا يتلقون الخبز بأيديهم ولكنهم وضعوه في أفواههم بواسطة الكاهن[132].

3. التعليقات الليتورجيَّة اللاحقة:

لا نجد ملعقة التناول في القائمة الطويلة للأدوات الليتورجيَّة، والأثواب، والأواني، والأشياء الأخرى التي تم تعدادها وشرحها من قِبل البطريرك جرمانوس الأوّل (715-730م)، في كتاب (Historia ecclesiastica)، ولا عند أنسطاسيوس بيبليوثاريوس الموسعة من النسخة اللاتينيَّة من نفس الوثيقة من 869-870م[133]. في الواقع، لم يذكر أيٍّ من التعليقات الليتورجيَّة ملعقة التناول حتّى القرن الثاني عشر في (Commentarius liturgicus 5) عند صفرونيوس الأورشليميّ المنحول[134]، وفي (De sacraliturgia) المنسوب إلى البطريرك يوحنا الرابع (582-595م) ولكن في الواقع يعد تجميع ملخص، ليس قبل القرن الرابع عشر، استنادًا إلى التنقيح اللاحق في العصور الوسطى لكتاب جرمانوس (Historia ecclesiastica)[135] (الذي لا يذكر الملعقة)[136]. نصّ يوحنا الرابع المنحول، على سبيل المثال، لديه “التناول عن طريق الملعقة على مثال ملقط إشعياء (th/n tou H¥sai/ou labi/da) الذي أخذ الفحم المتقد من السماء”[137]، يعد نمط بدأ بالفعل في 392م تقريبًا عند ثيؤدور المبسوستيّ، عظة 16، 36-38[138]. في بيزنطة نراها في 730م تقريبًا في النصّ الكتابيّ لجرمانوس، على أيّة حال، لا يشير إلى الملعقة، ولكن يد الكاهن الذي يحمل جسد المسيح خلال القربان المقدس[139].

هذه النصوص مثيرة للاهتمام فقط لأنها تخصص للملعقة رمزيَّة الملقط السيرافينيّ التي حمل الفحم السماويّ الذي يطهر شفاه إشعياء بحسب إش 6: 6-7:

فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ (ὃν τῇ λαβίδι ἔλαβεν ἀπὸ τοῦ θυσιαστηρίου)، وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ، وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ».

هذا الرمز المبكّر للإفخارستيا هو بلا شك في أصل اسم labi/j (مقبض، حامل، ملقط) لملعقة التناول بدلاً من koxlia/rion الأكثر شيوعًا (باللاتينيَّة cochlearis)[140].

تعليق آخر من القرون الوسطى لا يتجاوز القرن الثالث عشر، وهو تكيف شعريّ من كتاب Protheoria (حوالي 1085-1095م)[141] يُنسب زورًا إلى مايكل بسيلوس[142]، إذ يشير إلى الخبز المقدس الذي تم وضعه في الكأس قبل التناول:

ta\ de\ di/skw leipo/mena, to\ me\n prosfe/rei tu/pon twn atelwn, o ti/qetai pa/lin en pothri/w[143].

على الرغم من أنَّ هذا النص لا يذكر استخدام الملعقة لممارسة التناول، إلّا أنَّ الممارسة التي يصفها بالضرورة تقتضي هذا الأمر.

4. خولاجيات القرن الثاني عشر والثالث عشر:

من بين أقدم مخطوطات الخولاجيات مع نماذج تشير إلى التناول بشكل واضح مع الملعقة عبر الغمس هي مخطوطة (Barberini gr. 316)، مخطوطة من القرن الثاني عشر من كالابريا أو منطقة ميسينا[144]، ومن القرن الثاني عشر / الثالث عشر (Sinai gr. 1020)[145]، وفي (Esphigmenou 34) 1306م[146]. وفي (diataxeis) من القداس السابق تقديسه، يكون التناول عن طريق الملعقة مذكور لأوّل مرّة في مخطوطة القرن الثاني عشر والثالث عشر (Athens Ethnike Bibl. 662)، أقدم تواجد مباشر للخولاجي القداس السابق تقديسه[147]. وهناك بعد ذلك، قواعد تشير إلى أنّ استخدام الملعقة صار بشكل قياسي في (diataxeis) من افخارستيَّة القداس السابق تقديسه[148]. وبشكل عام، من القرن الثاني عشر، تبدأ الملعقة في الظهور بشكل شائع في قواعد الخولاجيات ومصادر أخرى.

5. التأقلم الأوترانتويّ لليو التوسكوسيّ (القرن الثالث عشر):

يمكن للمرء أن يرى هذا التغيير النعكس في تكيف أوترانتو للقرن الثالث عشر للنسخة اللاتينيَّة الخاصة بليو التوسكوسيّ من النسخة اللاتينيَّة لذهبي الفم الموجودة بين 1173م و 1178م من مصادر القسطنطينيَّة[149]. كانت النسخة الأصليَّة لتوسكوسيّ قد استهلت مناولة العلمانيين بقاعدة توجّه بسيطة لأخر شماس يتلقى المناولة يقوم بإعادة الكأس إلى المذبح وتغطيته واستدعاء الشعب إلى المناولة:

لكن أخر الشماس يتناول يعيد الكأس إلى المذبح ويغطيه ويقول للشعب: “اقتربوا!”[150]

Sed qui postremo communicauit diaconus reportat super altare calicem et operit et dicit populo: Accedite.

يعيد تنقيح أوترانتو في مخطوطة (Karslruhe Ettenheimmünster 6)، من النصف الأوّل من القرن الثالث عشر، صياغة هذا النموذج:

وأخر شماس يتناول يضع في الكأس الجواهر المتبقية من الصنيَّة ويغطيها ويقول: “اقتربوا بخوف الله!”[151]

Et qui postremo communicauit diaconus ponit restantes portiones a patena in calicem et operi eas et dicit ad populum: Cum timore dei accedite.

إنّ تنقيح أوترانتو لقداس ذهبي الفم في نفس المخطوطة يعطي نفس المعاني في اليونانيَّة[152].

6. يوحنا السادس قانتاقوزن (1347-1354م):

يشير الإمبراطور يوحنا السادس قانتاقوزن في تاريخه، الكتاب الأول، الفصل 41، الذي يصف مناولة الإمبراطور، إلى أنّه بعد تلقي الجسد المقدس في يديه، “يتناول الدم المحيي، ليس بملعقة، مثل الناس العاديين (ou labi/di, kaqa/per oi polloi/)، ولكن من الكأس نفسه على مثال الكهنة”[153]. هل يعني هذا أنَّ الناس العاديين ما زالوا يتناولوا الهبات المقدسة بشكل منفصل، أولاً الخبز المقدس، ثم الدم الثمين من الكأس عبر ملعقة؟ على الرغم من أنَّ النصّ شحيح في هذا التفسير، فلا يمكن استبعاد الاحتمال، فإنَّ مثل هذه الممارسة في هذا التاريخ المتأخر تتعارض مع شهود سابقين لوجود هذا الوقت من التناول من كلا النوعين معًا، عن طريق الغمس.

7. أولريش من ريتشينتال في مجمع كونستانس (1414-1418م):

هل تظهر الأدلة المقدمة أعلاه أنَّ البيزنطيين لم يستخدموا ملاعق بالتناول إلا لمناولة العلمانيين عن طريق الغمس؟ مرّة أخرى، جوزيف براون، المعروف بكونه المتخصص في الأدوات الليتورجيَّة، والأواني، وغيرها من الأدوات، يقول بتهور:

منذ أن أدخلت [الملعقة] إلى الطقوس اليونانيَّة، كانت تستخدم دائمًا للغرض نفسه وبنفس الطريقة التي لا تزال عليها، أي لمناولة الإكليروس والعلمانيين – باستثناء الإمبراطور الذي كان يشرب الدم المقدس من الكأس مثل أعضاء الإكليروس الكبار – جواهر الخبز المقدس الموضوعة في الدم المقدس قبل المناولة مغموسة فيه. إذ لا يقدم أبدًا الدم المقدس للتوزيع وحده …[154]

يبالغ براون في قضيته تلك. ويصف أولريش من ريتشينتال (1437م)، في وقائع مجمع كونستانس، القربان المقدس الذي يحتفل به هناك كاهن أرثوذكسيّ في حبرية غريغوري تسامبلاك من تورنوفو في بلغاريا. جريجوري، الذي كان رئيس أساقفة كييف ورئيس وفد المجمع من كنيسة روس، ساعد في الخدمة. من الواضح أنَّ أولريتش، وهو لاتينيّ، لم يكن على دراية بالطقوس البيزنطيَّة، ولم تكن روايته دقيقة تمامًا دائمًا، لكنه يصف الأشياء كما تبدو له. من بين الخصائص التي جذبت انتباهه استخدام ملعقة في طقوس التناول. بعد أن تلقى الكاهن والشماس الخبز المقدس، استمر واصفًا في لغته الألمانيَّة المتأخرة في العصور الوسطى:

1. ثم أخذ الشماس الكأس وشرب منه ثلاث مرات بالملعقة وأعطاها للكاهن الذي أكل من الملعقة. 2. بعد ذلك، أخذوا الخمر والماء من الكأس بالملعقة وشربوه، لأنهم لم يرفعوا الكأس[155].

1. Do nam der ewangelierund halt den kelch und nam der dritt mit dem löffel usser dem kelch und gabs dem priester Der auBes uBdem löffel. 2. Darnach,do namen sy den win und wasser mit dem loffeluBdem kelchund trunkenddas usser dem loffel, da sy den kelch nit ufhůbend.

نرى هنا الشماس الذي يخدم لمناولة الكاهن من الخمر المقدس بملعقة (1)، يتبعها، سأعتقد، بحسب وصفه إتمام الإفخارستيا بعد المناولة، بالمثل مع الملعقة (2)[156]. على ما يبدو أنهم لم يأخذوا الكأس في أيديهم للشرب منه، يحتمل أن يكون هذا غير ملائم لهم. ويصف أولريش، الذي كان مذهولًا بحجمه، في وقتٍ سابق في روايته تلك بأنّه “كأس فضي مذهّب… وهو في الواقع أكبر بثلاث مرات من حجم الكأس لدينا”[157].

يقدم أولريش حجة أخرى ضدّ تلك القفزة في وجود ملاعق التناول إلى استنتاج مفاده أنها كانت تستخدم دائمًا كما هي اليوم. هنا يتم استخدام الملعقة من قِبل الإكليروس للتناول من الكأس. لذا، فإنَّ الاستخدامات الليتورجيَّة المحتملة للملاعق لا تقتصر بأيّ حال على العرف البيزنطيّ الحالي للمناولة بالغمس.

رابعًا: ملاعق التناول في الأيقونات البيزنطيَّة:

لن أقوم بمسح جميع الصور الفنيَّة البيزنطيَّة الممكنة لملاعق التناول. فنحن مهتمون فقط بمظهرهم وانتشارهم الأولي. لكن أولاً كلمة تحذير: هنا، على وجه الخصوص، الحجة من الصمت تكون بلا شرعيَّة. يمكن أن تكون الأشكال الفنيَّة، مثل الأنواع الأدبيَّة أو يد الناسخ، منقولة، وتحافظ على النماذج التي لا تعكس الاستخدام الفعلي: تستمر الرموز الحديثة في تصوير الأساقفة القدامى بالملابس الأسقفيَّة التي لم تعد قيد الاستخدام. النموذج الكلاسيكي هو مشهد تناول الرسل، والذي استمر في تمثيل التناول باليد بعد فترة طويلة من استخدام الملعقة[158]. هذا واضح بشكل خاص في الفسيفساء لحنية كنيسة القديس ميخائيل رئيس الملائكة في كييف (حوالي 1108م)، حيث تم تصوير يسوع مرتين بالطريقة المعتادة، ووضع الخبز المقدس في أيدي الرسل وإعطائهم للشرب من الكأس بينما على المذبح توجد ملعقة تناول[159]! لذا فإنَّ عدم وجود ملاعق في مشاهد التناول لا يثبت شيئًا.

 

ملاعق التناول البيزنطيّ: مراجعة الأدلة – روبرت تافت (ترجمة: القس مينا – موريس وهيب)
ملاعق التناول البيزنطيّ: مراجعة الأدلة – روبرت تافت (ترجمة: القس مينا – موريس وهيب)

 

لكن المصادر الأيقونيَّة التي تقوم بعمل الملاعق تؤكد ما نراه أعلاه في الأدلة النصيَّة. منذ أوائل القرن العاشر  لدينا تمثيلات تصويريَّة لا لبس فيها لاستخدام الملعقة لممارسة مناولة المؤمنين. في مشهد من صوفرونيوس المنحول، لسيرة مريم المصريَّة (Vita S. Mariae Aegyptiae 33-40)[160]، التي ستصبح ذات شعبيَّة كبيرة في الشرق والغرب، تم تصوير القديس زوسيما من فلسطين وهو يعطي العاهرة التائبة المتوحدة في البرية اليهوديَّة القديسة مريم المصريَّة وذلك لأخر مرة قبل نياحتها. في التمثيلات البيزنطيَّة للمشهد، يعطي القديس زوسيما السرّ بملعقة[161].

 

في أقرب الحالات، توجد لوحات جداريَّة في كنائس الصخور في كابادوكيا اكتشفها أستاذ المعهد البابويّ الشرقيّ الشهير غيوم دي جيرفانيون، في حنية كنيسة توكالي كيليس الجديدة (حوالي 940 /950 – 963م) وفي كنيسة كيلارلي كيليسيسي 31 (حوالي 900م)[162]. كما تم تصوير المشهد في اللوحات الجداريَّة في يلانلي كيلسي بالقرب من يلهارا، كبادوكيَّة، من النصف الثاني من القرن الحادي عشر[163]؛ في صورة مصغرة في القرن الثاني عشر في مجلد مخطوطة (Paris suppl. gr. 1276) (صفحة 95و)[164]؛ وهو شائع بشكل خاص في الأنماط الأيقونيَّة القبرصيَّة منذ القرن الثاني عشر وما بعده[165].

 

لذلك تم تصوير ملعقة التناول في اللوحات الجداريَّة الكبادوكيَّة من القرن العاشر، ويجادل دي جيرفانيون أنّه تحت التأثير السريانيّ، ربما تكون كبادوكيَّة قد استخدمت ملعقة التناول في وقتٍ سابق عن بيزنطة[166]، حيث يتم استخدام ملعقة للتناول بشكل لا لبس فيه فقط من القرن الحادي عشر (انظر القسم ب. 2. 3 أعلاه)

ومع ذلك، كما لاحظ فريستون منذ فترة طويلة، فإنَّ مشهد القديسة مريم المصريَّة هو مثال على ما يسميه “المناولة السريريَّة”، أو مناولة المرضى، أو سرّ المرضى خارج القداس، الحالات الاستثنائيَّة للتواصل عن طريق الغمس قبل وقتٍ طويل من يصبح الاستخدام عامًا[167]. لكن هذا الاعتراض لا يمكن طرحه على رسم توضيحي آخر، هذه المرة صورة مصغرة في مخطوطة المزامير (Vatican gr. 752) 1058/ 1059م، الذي يُظهر القديس سيلفستر وهو يمارس المناولة أمام المذبح -وبالتالي في الظروف العادية، خلال الليتورجيا – مع ما يبدو أنَّه ملعقة[168].

خامسًا: قوائم الجرد الخاصة بالكنيسة البيزنطيَّة:

تؤكد قوائم الجرد الموجودة للكنيسة البيزنطية المعلومات المستمدة من المصادر المذكورة أعلاه[169]. لكن لا يمكن لأحد التأكد من اكتمال القوائم الوصفيَّة. وقد كانت الملاعق، بعد كلّ شيء، من بين أهم أدوات الكنيسة البيزنطيَّة المحفوظة في skeuophylakion أو خزينة الكنيسة، لذلك فإنَّ الحجة من الصمت لن تعمل بشكل أفضل هنا من أيّ موضع آخر. وبالتالي، لا يمكننا أن نستنتج شيئًا من حقيقة أنَّ الملاعق ليست مدرجة في القائمة الخياليَّة للأدوات والأشياء في (Narratio de S. Sophia 23-25)​​، وهو نصّ منحول، شبه أسطوري من القرن الثامن/التاسع لبناء الكنيسة[170]، ولا في قائمة الأشياء الثمينة المقدمة في 1200م من قِبل الحاج الروسي أنتوني نوفغورود، الذي كان مهتمًا أكثر بالآثار والعجائب أكثر من أيّ شيء مبتذل مثل الملاعق[171]. وينطبق الشيء نفسه على بعض الأوصاف المتاحة الأخرى لكنوز الكنيسة الكبرى[172]. ولكن الجرد (bre/bion, bre/uion, bre/ouion) وبالاتينيَّة (breve, breviarium)[173]، هي كاملة، وتلك الموجودة، من الألفية الثانية، تقدم شهادة كافية لاستخدام واسع النطاق لملاعق الكنيسة ولكن ليس دائمًا للتناول.

الخلاصة:

إنَّ التقييم أعلاه لجميع الأدلة على التغييرات اللاحقة في الطقوس البيزنطيَّة في مناولة العلمانيين – على الأقل جميع الأدلة المعروفة لي، إذ حاولت أن أكون شامل قدر الإمكان – تؤدي إلى الاستنتاجات التالية:

  1. بحلول القرن السابع، بدأ التقليد القديم للتناول اليدوي في التراجع مع انتشار ممارسة الغمس للتناول من أجل العلمانيين في بعض مناطق الشرق والغرب. ومن القرن التاسع نرى أدلة على نفس العملية في الطقس البيزنطيّ.
  2. على الرغم من وجود ملاعق كان يمكن أن يكون لها غرض ليتورجيّ في سوريا منذ القرن السادس، لا يوجد دليل على أنَّ استخدام هذه الملاعق في وقتٍ مبكر كانت من أجل التناول أو ممارسة السرّ.
  3. كانت الملاعق الليتورجيَّة موجودة قبل وقتٍ طويل من أن تخبرنا الأدلة كيف تم استخدامها، وتثبت الأدلة من سوريا وفلسطين أنّه في البداية ربما تم استخدامها لشيء آخر غير الممارسة البيزنطيَّة اليوم في مناولة العلمانيين عن طريق الغمس، وهي أقرب دليل طقوسيّ بيزنطيّ لا يعود لوقت قبل بداية الألفية الثانية. هناك وثيقة متأخرة واحدة على الأقل، وهي رواية أولريش من ريشينتال في أوائل القرن الخامس عشر (انظر القسم ب. 3. 7 أعلاه)، إذ تظهر في الواقع الملعقة المستخدمة في مناولة الإكليروس البيزنطيّ من الكأس.
  4. شوهد استخدام الملعقة لتلقي المناولة عن طريق الغمس لأوّل مرّة في فلسطين في القرن السابع (انظر القسم ب. 1. 3). وفي هذه الحالة بالذات، يبدو أنَّ الملعقة كانت تستخدم في مناولة كبار الإكليروس؛ وكيف تناول العلمانيون لم يُقال لنا.
  5. تشير المصادر البيزنطيَّة إلى الملعقة الليتورجيَّة من النصف الثاني من القرن التاسع (انظر القسم ب. 2. 2)؛ ومع ذلك، فقط مع همبرت الرومانيّ في منتصف القرن الحادي عشر نجد دليلاً لا لبس فيه على استخدامها لمناولة المؤمنين الخبز المقدس الذي تم وضعه في الكأس وبالتالي تم غمره بالخمر المقدس (انظر القسم ب. 2. 3).
  6. وبحلول منتصف القرن الحادي عشر، أصبحت الممارسة الحالية للمناولة تحت كلا النوعين مع الملعقة، عن طريق الغمس معًا، قد أصبحت عامة بالفعل، لكنها لم تصبح عالميَّة. وتشير مصادر أخرى إلى أنَّ الاستخدامات المضادة لا تزال موجودة. ووفقًا للبطريرك ميخائيل الثاني (1143-1146م)، استمر بعض الأساقفة في تقديم المناولة باليد (انظر القسم ب. 2. 5). ويشير بالسمون أيضًا إلى أنّه ليس جميع الكنائس قد تخلت عن الاستخدام القديم لمنح المؤمنين كلا النوعين بشكل منفصل، وفي اليد (انظر القسم ب. 2. 6).

 

Pontificio Istituto Orientale

 

الفهرس

(أ) الملاعق الكنسيَّة : الدليل الأثري. 5

  1. الاكتشافات.. 5
  2. تقييم الاكتشافات.. 6

خاتمة 12

(ب) ملاعق التناول والغمس في الشرق السريانيّ البيزنطيّ: المصادر الأدبيَّة. 15

أولًا: المصادر غير البيزنطيَّة 15

  1. يوحنا الأفسسيّ (حوالي 507-586م) 15
  2. صوفرونيوس الأورشليميّ (حوالي 560-638م) 16
  3. “روايات” القديس أناسطاسيوس السينائي (ما بعد 700م) 16
  4. تاريخ ديونيسيوس التلمحري المنحول (774/775م) 18
  5. يوحنا من دارا (القرن التاسع) 19
  6. ابن العبريّ (1225-1286م) 20

ثانيًا: الدليل الأدبيّ على الملاعق الطقسيَّة والليتورجيَّة في الطقس البيزنطيّ. 21

  1. إفاغريوس سكولاستيكوس (حوالي 536-600م) 21
  2. المجمع الفوتيانيّ القسطنطينيّ (861م) 22
  3. همبرت الرومانيّ (1053م) 22
  4. معجزات القديس جورج (القرن الرابع عشر) 24
  5. البطريرك ميخائيل الثاني كوركوز (1143-1146م) 26

6 . ثيؤدور بالسامون (حوالي 1130م / 1140م – ما بعد 1195م) 27

  1. النصّ النسطوريّ المنحول (القرن الثاني عشر) 27

ثالثًا: المصادر الليتورجيَّة البيزنطيَّة 28

  1. المخطوطة السينائيَّة الجورجيَّة 89 (القرن الحادي عشر) 28
  2. الثلاث خولاجيات الريدجو-ميسينا من القرن الحادي عشر. 29
  3. التعليقات الليتورجيَّة اللاحقة 29
  4. خولاجيات القرن الثاني عشر والثالث عشر. 31
  5. التأقلم الأوترانتويّ لليو التوسكوسيّ (القرن الثالث عشر) 31
  6. يوحنا السادس قانتاقوزن (1347-1354م) 32
  7. أولريش من ريتشينتال في مجمع كونستانس (1414-1418م) 32

رابعًا: ملاعق التناول في الأيقونات البيزنطيَّة 33

خامسًا: قوائم الجرد الخاصة بالكنيسة البيزنطيَّة 36

الخلاصة 37

 

* هذه ترجمة لمقال:

Robert F. Taft, Byzantine Communion Spoons: A Review of the Evidence, Dumbarton Oaks Papers, Vol. 50 (1996), pp. 209-238.

+  روبرت فرانسيس تافت، (9 يناير 1932م – 2 نوفمبر 2018م) كان كاهنًا يسوعيًا أمريكيًا وأرشمندريتًا للكنيسة الكاثوليكيَّة الروسيَّة اليونانيَّة. خبير في الليتورجيا الشرقيَّة، وكان أستاذًا في المعهد الشرقي البابويّ من 1975م إلى 2011م ونائب رئيس الجامعة من 1995م إلى 2001م.  له العديد من الدراسات والأبحاث في التاريخ الليتورجيّ الشرقي والغربي وله موسوعة ضخمة في دراسة ليتورجية القديس يوحنا ذهبي الفم.

Å كاهن كنيسة مار مينا السراروة، بأبراشية جرجا، وخريج كلية الآداب جامعة سوهاج قسم ترجمة لعام 2013م، وخريج الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز.

ÅÅ خريج كلية التجارة جامعة القاهرة لعام 2012م، خريج الكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس، ومُعيد لمادة اللاهوت الروحيّ، بالكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس، ومدرس مادة الأدب القبطيّ، بمعهد الأنبا أثناسيوس بمطرانية ببا والفشن وسمسطا، ومحاضر وخادم بمدرسة تيرانس بالإسكندريّة.

[1] تخلت العديد من الكنائس الكاثوليكيَّة الشرقيَّة المتماثلة عن استخدام الملعقة، ولكن هنا، كما هو الحال في أيّ مكان آخر، يعتبر التقليد الأرثوذكسيّ معياريًّا في الشرق.

[2] N. Mitchell, Cultand Controversy: The Worshipof theEucharistoutsideMass (New York, 1982), 93.

لا ينبغي الخلط بين الغمس للتناول مع العناصر التي تبدوا متشابهة مع “الأفعال اليدويَّة” قبل التناول، مثل المزج، الغمس، والتناول، والاستخدامات الغربيَّة على وجه التحديد للتقديس والخميرة. عن هذه الطقوس، بالإضافة إلى المرجع السابق، 57 -61، انظر

  1. S. Drower, Water into Wine : A Study of Ritual Idiom in the Middle East (London, 1956), pt. 2 passim; J.-M. Hanssens, Institutiones liturgicae de ritibus orientalibus, II-III (Rome, 1930, 1932), III, nos. 1387-407.

أراجع الملف بأكمله حول هذه المسألة في الفصل الثامن من كتابي القادم،

The History of the Liturgy of St. John Chrysostom, V: The Communion and Final Rites, to appear in the OCA series.

[3] J.-M. Hanssens, “La ceremonial de la communion eucharistique dans les rites orientaux,” Gregorianum 41 (1960), 36-43, 58; idem, “De concelebratione missae in ritibus orientalibus. De eius notione et modis, usu praesenti et historia,” Divinitas 10 (1966), 493-505.

بالنسبة للتقاليد غير البيزنطيَّة، انظر بشكل خاص الأوصاف التفصيليَّة لطقوس التناول للإكليروس والعلمانيين في

Drower, Water into Wine : The Church of the East

 (آشوريون) يمنحون الأطفال التناول بالغمس (ص 166). يقوم الإثيوبيون أيضًا بإعطاء التناول للرضع بهذه الطريقة (الصفحات 194-195)؛ سيعطي الأقباط في بعض الأحيان التناول للعلمانيين عن طريق الغمس إذا كان هناك العديد من المتناولين (ص 184)

[4]  Drower, Water into Wine, 147-49.

[5] يعود هذا الاستخدام القبطي إلى بدايَّة القرن الخامس عشر على الأقل:

  1. ‘Abdallah, ed., L’Ordinamento liturgico di Gabriele V,88? Patriarca copto,1409-1427, Studia Orientalia Christiana, Aegyptiaca (Cairo, 1962), 100-101 (commentary), 380-81 (Italian translation of text); cf. E. Renaudot, Liturgiarum orientalium collectio, 2 vols. (Frankfurt am Main, 18472), I, 261, 263.

[6] I study the entire question in detail in chapter 13 of Taft, History, V. The earliest explicit witness to the older tradition of hand communion is Cyril/John II of Jerusalem (post-380), Catechesis 5, 21-22: Cyrille de Jerusalem, Catecheses mystagogiques, introduction, critical text and notes by A. Piedagnel, trans. J. Paris, SC 126, bis is (Paris, ri 1988), 170-73. One of the last Byzantine witnesses to the original tradition is the Council in Trullo (691/2), canon 101: P-P.Joannou, Discipline generale antique(II-IXe s.), 2 vols., Fonti codificazione canonica orientale, fasc. 9 (Grottaferrata, 1962-64), 1.1:237-39 = Mansi 1:985-88.

[7] أشير إلى بعض الأسباب المحتملة، بقدر ما يمكن التأكد منها، في كتابي القادم المذكور أعلاه، الملاحظة 2.

[8] See R. E Taft, The Great Entrance:A History of the Transfer of Gifts and Other Preanaphoral Rites of the Liturgy of St. John Chrysostom, OCA 200 (19782), xxxii-viii, 124-26.

[9] M. Mundell Mango, Silver from Early Byzantium : The Kaper Koraon and Related Treasures, Walters Art Gallery Publication in the History of Art (Baltimore, 1986), 20-36.

[10] OM.Mundell Mango, “The Origins of the Syrian Ecclesiastical Silver Treasures of the Sixth-Seventh Centuries,” in Argenterie romaine et byzantine:Actesdela table-ronde, Paris11-13 octobre1983, ed. F. Baratte (Paris, 1988), 163-84.

[11] Mundell Mango, Silver.

[12] S. A. Boyd and M. Mundell Mango, eds., Ecclesiastical Silver Plate in Sixth-Century Byzantium(Washington, D.C., 1993).

ومع ذلك، لم تتم مناقشة الاستخدام الليتورجي المحتمل لهذه الأشياء الفضيَّة في الندوة (ص. 21)، كما لم يظهر عمل ستيفان هاوزر Stefan Hauser مبكرًا بما يكفي ليتم أخذه بعين الاعتبار هناك (انظر الملاحظة التاليَّة).

[13] S.R. Hauser, Spdtantike und friihchristliche Silberloffel: Bemerkungen zur Produktion Luxusgiitern im 5. bis 7. Jahrhundert, JbAC Erganzungsband 19 (Miinster, 1992)

[14] H. Leclercq, “Cuiller,” DACL 3.2:3172-83; J. Braun, Das christliche Altargerat in seinem Sein und in seiner Entwicklung (Munich, 1932).

[15] P.-M.Gy, “Quand et pourquoi la communion dans la bouche a-t-elle remplace la communion dans la main dans ‘Eglise latine?” in Gestes et paroles dans les diveres families liturgiques. Conferences S-Serge, XXIV Semaine d’etudes liturgiques, Paris, 28 juin-1 juillet 1977, BiblEphL Subsidia 14 (Rome, 1978), 117-21; abundant texts cited in O. Nussbaum, Die Handkommunion (Cologne, 1969), 25 ff; M. Auge, “Aproposito della comunione sulla mano,” Ecclesiaorans 8 (1991), 302-3; Mitchell, Cultand Controversy, 86-92; also J. A. Jungmann, The Mass of theRoman Rite Missarum sollemnia,2 vols. (New York, 1951, 1955), II, 381-82.

يربط جونغمان هذا التغيير بالانتقال من الخبز المخمر إلى الفطير، ويستشهد بالقانون 2 من مجمع روان حوالي 878م، الذي يشرع ” يوضع في يد شخص عادي أو امرأة من القربان المقدس، ولكن لا أحد، ولكن فقط في فمه”. (Mansi 10:1199-1200). ومع ذلك، يربط غاي حصر التناول باليد للإكليروس مع عادة بلاد الغال لدهن أيدي الكهنة عند الرسامة. علاوة على ذلك، يقول غاي، لم تكن هناك مجامع ولا حتّى أسقف في روان في هذه الفترة من غارات الفايكنج، وكان قانون روان الذي يستشهد به جونغمان اختراعًا لـ Regino of Prum (ت. 915).

[16] This is the view of Petrus Arcudius, De concordia ecclesiae occidentalis et orientalis in septem sacramentorum administratione libri VIII (Paris, 1672), bk. 2, chap. 53, and of Ligaridius: J. Goar,  sive Rituale Graecorum… (Venice, 17302; repr. Graz, 1960), 130 n. 179. Ligaridius is Paisios Ligarides (1610-78), alumnus of the Greek College in Rome and later Greek Orthodox metropolitan of Gaza, on whom see H. T. Hionides, PaisiusLigarides,Twayne’sWorld Author Series 240 (New York, 1972). C. Kucharek, The Byzantine-Slav Liturgyof St.John Chrysostom: Its Originand Evolution (Allendale, N.J., 1971), 694 n. 15, adds Nicephorus Callistus as one holding this view too, though Kucharek provides no supporting documentation, and I can find no mention of the spoon in the account of the miracle in Nicephorus Callistus, Church History(ca. 1320), XIII, 7, PG 146, cols. 953-956.

[17] GCS50:357-58 = PG 67, cols. 1528-1529; cf. F.van de Paverd, Zur Geschichte der Mefiliturgie in Antiocheia und Konstantinopel gegen Ende des vierten Jahrhunderts: Analyseder Quellenbei Johannes Chrysostomos, OCA 187 (1970), 532. The same story, with embroidering, is recounted in Nicephorus Callistus, ChurchHistory (ca. 1320), XIII, 7, PG 146, cols. 953-956.

[18] J. Meyendorff, Imperial Unity and Christian Divisions:The Church,450-680 A.D. (Crestwood, 1989), 74.

[19] Nussbaum, Handkommunion,28.

[20] A.Jacob, “Deux formules d’immixtion syro-palestiniennes et leur utilisation dans le rite byzantin de l’Italie meridionale,” Vetera Christianorum 13 (1976), 36.

[21] Braun, Altargerdt, 272.

[22] تتكون “المزج” أو “الخلط” من التوحيد الرمزي للجسد والدم الإفخارستيّ عن طريق وضع قطعة من الخبز المقدس في كأس الخمر المقدس قبل التناول مباشرة.

[23] S. Parenti and E. Velkovska, eds., L’Eucologio Barberini gr. 336 (ff. 1-263), BiblEphL Subsidia 80 (Rome, 1995), nos. 19.6, 40.6; E E. Brightman, Liturgies Easternand Western (Oxford, 1896), 341.19-20.

[24] A.Petrovskij, “Istorijacina pricascenija v vostocnoj i zapadnoj Cerkvi,” Khristianskoe ctenie 209, year 80 (1900), pt. 1:368.

[25] The commixture is seen ca. 392 in Theodore of Mopsuestia, Hom. 16, 15-20, in R. Tonneau and R. Devreesse, Les homelies catechetiques de Theodore de Mopsueste, ST 145 (Vatican City, 1949), 557-63; A. Mingana, Commentary of Theodore of Mopsuestia on the Lord’s Prayer and on the Sacraments of Baptism and the Eucharist, Woodbrooke Studies 6 (Cambridge, 1933), 105-7.

[26] يتضح جيدًا وما زال مفيدًا، حتى إذا كان قديم، هو عمل Leclercq، “Cuiller”. تم الاستشهاد بأدبيات أكثر حداثة في الملاحظات التاليَّة.

[27] S. A. Boyd, “A’Metropolitan Treasure’ from a Church in the Provinces: An Introduction to the Study of the Sion Treasure,” in Boyd and Mundell Mango, SilverPlate, 5, and the map in fig. A.

[28] Mundell Mango, Silver (as above, note 9).

[29] Ibid., nos. 1-29 (Hama); nos. 31, 33, 36, 39 (Stuma); nos. 30, 32, 35, 37-38 (Riha); nos. 40-56 (Antioch).

فيما يتعلق بمصدر “أنطاكيَّة” للملاعق في دومبارتون أوكس (رقم 49-56)، والتي أبلغتني بها المنسقة سوزان بويد استنادًا إلى معلومات من الوكيل، والتي قامت مونديل مانجو بتخصييها بعلامة استفهام، انظر أيضًا (DOCat, I, no. 13, pp. 17-19): “ليس لدينا دليل مرضٍ بشأن المكان الذي تم العثور فيه على هذه الملاعق”. هنا يخصصهم روس M. C. Ross إلى مشغل القسطنطينيَّة في أواخر القرن السادس أو أوائل القرن السابع. مع ذلك، يوافق روس على أن ملاعق حماة من سوريا.

[30] See especially the excellent study of A. Effenberger, “Bemerkungen zum ‘Kaper-Koraon-Schatz’,” in Tesserae: Festschrift fur Josef Engemann, JbAC Erganzungsband 18 (Mtinster, 1991), 241-77; Hauser, Silberloffel, 43-48. Hauser (p. 48) prefers two groupings: (1) a Stuma-Riha Treasure and (2) A Kaper Koraon Treasure.

[31] Mundell Mango, Silver,x, xiii, 6, 17, 20-21, 33-34; maps of the sites, 21, fig. 11.1-2; modern history of the treasures, 20-34; cf. also Mundell Mango, “Origins,”esp. 165-67 and the map, fig. 1; Boyd and Mundell Mango, SilverPlate, xxv.

[32] Hauser, Silberloffel, esp. 78-87.

[33] Ibid., 86.

[34] Mundell Mango, Silver,159-70, figs. 34.3-8 and 35.3-6.

[35] In addition to the examples given below, see ibid., nos. 81-82; Hauser, Silberloffel, 85; 0. von Hessen, W. Kurze, and C. A. Mastrelli, II tesorodi Galognano (Florence, 1977), 48 ff; C. Johns, “The Silver from the Thetford Treasure,” in Baratte, Argenterie (as above, note 10), 51-56.

[36] J.Adhemar, “Le tresor d’argenterie donne par Saint Didier aux eglises d’Auxerre (VIIe siecle),” RA, ser. 6, 4 (1934), 44-54, from which the following information is taken. I am indebted to Susan Boyd for this reference.

[37] الأوزان بالرطل الروماني، كما في الأصل. الوزن أو الميزان الروماني = 0.718 رطل ويحتوي على 12 أوقيَّة (unciae).

[38] Adhemar, “Le tresor d’argenterie,” 49, 52: “[22] Item dedit cocleares IX, pesantes libras II et semissem. [23] Item coclearem unam impensalem pensantem libram I et uncias X; habet in medio rotellam nigellatam, et in giro listram. [46] Cocleares XII, pensantes libras III et uncias II. [47] Item, cocleares XII, pensantes libras II et uncias IX. [48] Item cocleares XII, pensantes libras III. Habent caudas scriptas.”

[39] 9 Ibid., 49 n. 5, citing H. Thedenat, Les tresors de vaisselle d’argent trouves en Gaulepar H. Thedenat et A. Heron de Villefosse (Paris, 1885), 47; see the ample list in Hauser, Silberlbffel, 99-135.

[40] دفن هذا الكنز المكون من 34 قطعة من أدوات المائدة الرومانيَّة الفضيَّة، بما في ذلك الملاعق، حوالي 360م وتم اكتشافه بالحراثة في مزرعة ويست رو في ميلدنهال في عام 1942م.

Cf. K. S. Painter, The Mildenhall Treasur (London, 1977).

للحصول على رسوم توضيحيَّة لثلاثة ملاعق من ميلدنهال في المتحف البريطاني مع ألفا / تشي رو / أوميغا منقوشة داخل الوعاء، انظر

DPAC 3:165, fig. 53.

[41] BHG1410.

[42] Translation slightly modified from C. Mango, The Art of the Byzantine Empire, 312-1453, Sources and Documents in the History of Art Series (Englewood Cliffs, N.J., 1972), 137, who has it (cf. p. 265) from excerpts published by A. N. Veselovskij, Sbornik Otdelenija russkago jazyka i slovesnosti Imperatorskoj Akademij Nauk 40.2 (1886), 73 ff.

[43] Mundell Mango, Silver,nos. 18-22 (Hama), nos. 49-56 (Antioch [?]), at Dumbarton Oaks

[44] Ibid.,120

[45] For the dating, see most recently Effenberger, “Bemerkungen,” 266-73.

[46] 6Mundell Mango, Silver,120; eadem, “The Uses of Liturgical Silver in the 4th-7th Centuries,” in Church and Peoplein Byzantium,ed. Rosemary Morris (Birmingham, n.d.), 248

[47] Mundell Mango, Silver,nos. 18-21, 69; eadem, “The Uses of Liturgical Silver,” 248 and fig. 39. See also the inscriptions on the Mildenhall spoons, above, note 40.

[48] J.Engemann, “Anmerkungen zu spatantiken Geraten des Alltagslebens mit christlichen Bilden, Symbolen und Inschriften (mit 12 Abbildungen im Text und 11 Tafeln),” JbAC 15 (1972), 165-72.

[49] Mundell Mango, Silver,120, 126-27.

[50] Ibid., 118-19, 121-22

[51] Ibid., 120; Mundell Mango, “Origins,”167-69, 172-75; Hauser, Silberloffel, 49. On the question of donor inscriptions, see the excellent discussion of I. Sevcenko, “The Sion Treasure: The Evidence of the Inscriptions,” in Boyd and Mundell Mango, SilverPlate (as above, note 12), 39-56.

[52] Hauser, Silberloffel, 87: “Ihre Nutzung entgegen den durch die Texte bezeugten damaligen Regeln kann jedoch im Gegensatz zu den anderen Loffeln nicht ausgeschlossen werden.”

[53] Mundell Mango, Silver,254, citing von Hessen, Kurze, and Mastrelli, IItesorodi Galognano,56 ff, regarding spoon no. 82 (Gallunianu Treasure); V. Milojcic, Zu den spdtkaiserzeitlichen und merowingischen Silberloffeln, offprint from BerRGKo49 (1968), with a new preface by the author (Berlin, 1970), 113 ff, 128-29; Engemann, “Anmerkungen,” 165-72; Hauser, Silberloffel, 79-86.

[54] This possibility is suggested in Mundell Mango, Silver,120; eadem, “Uses of Liturgical Silver,”248.

[55] Zeonrefers to the exclusively Byzantine ritual of adding boiling water to the consecrated chalice just before communion: see R. E Taft, “Waterinto Wine. The Twice-Mixed Chalice in the Byzantine Eucharist,” Le Museon 100 (1987), 323-42

[56] Illustrations in Mundell Mango, Silver.

[57]Fourteen examples illustrated and studied in ibid., nos. 1-3, 27-30, 41, 57-59, 61-62, 73; cf. also Mundell Mango, “Origins,”pls. 1.2, III.1-4, VI.1-2.

[58] Mundell Mango, Silver,6-7.

[59] the later liturgical byzantinization of the Chalcedonian Orthodox in this area, see R. F. Taft, The Byzantine Rite: A Short History, American Essays in Liturgy (Collegeville, 1992), 57 and 64 n. 31.

[60] المرجع السابق. التمييز ليس خمولًا، لأنه مصدر ارتباك كبير في التاريخ الليتورجي عندما يشير المرء، على سبيل المثال، إلى مبنى الكنيسة في سوريا أو فلسطين أو مصر على أنه “بيزنطي” قبل أن تكون هذه الطائفة مقبولة من منظور ليتورجي. لذا، من دون أي رغبة في الطعن في استخدام الآخرين للمصطلحات لتناسب تخصصاتهم، في الأمور الليتورجيَّة، يجب على المرء أن يقصر مصطلح “البيزنطي” على ما يمكن قوله بشكل صحيح فيما يتعلق بطقوس بطريركيَّة القسطنطينيَّة في الفترة السابقة، و لاحقًا، إلى التوليف الأورشليميّ القسطنطينيّ الذي نتج عنه ما نسميه الآن الطقوس البيزنطيَّة. عن كلّ هذا، انظر

Taft, The Byzantine Rite; idem, “Byzantine Rite,”ODB 1:343-44.

[61] See Constantine Harmenopolis (d. ca. 1380), Epitomecanonum, II, 6 (52), PG 150, col. 97; see also the rubrics of the Greek and Slavonic Liturgy of St. Basil in several manuscripts: Sofia Slav 529 (15th century), M. I. Orlov, Liturgijasv. VasilijaVelikago(St. Petersburg, 1909), 282-83; Athens Ethnike Bibl. 775 (16th century), P.N. Trempelas, Ai TpeitAetoupyiac Kaca Tc ;oS v ‘AiOvat;Kco5tKa;,Texte und Forschungen zur byzantinisch-neugriechischen Philologie 15 (Athens, 1935), 191; Esphigmenou 120 (A.D. 1602), A. A. Dmitrievskij, Opisanie liturgiceskikh rukopisej hranjascixsja v bibliotekah pravoslavnago vostoka,I-II (Kiev, 1895, 1901), and III (Petrograd, 1917), here II, 962.

القداس السابق تقديسه هو خدمة التناول في الصوم الكبير حيث يُقدس فيها السرّ في سرّ إفخارستيّ سابق، ومن ثمّ “مقدّس” – مُعطى في التناول. تم العثور على قواعد حفظ الإفخارستيا السابق تقديسها في قداس القديس باسيليوس، لأن تلك الوصفات كانت (ولا تزال) تستخدم في أيام الأحد من الصوم الكبير. بما أن القداس السابق تقديسه هو الإفخارستيا في أيام الأسبوع في الصوم، كان يجب إعداد الاحتياطي في إفخارستيَّة يوم الأحد السابق، أي من القديس باسيليوس. منذ القرن الحادي عشر على الأقل، يحظر بعض المؤلفين البيزنطيين ممارسة المزج للخبز المحفوظ للقداس السابق تقديسه، لكن هذا يثبت فقط أنه تم القيام به: انظر

  1. Andrieu, Immixtioet consecratio:La consecrationpar contactdans les documents liturgiquesdu moyendge (Paris, 1924), chap. 8, 196-215, esp. 201 ff, and the texts cited there.

[62] Joannou, Discipline, 1.1:189 = Mansi 11:967.

[63] Parenti and Velkovska, L’Eucologio Barberini,nos. 42-48.

[64] Brightman, Liturgies, 345-52.

[65] انظر أعلاه، ملاحظة رقم 6.

[66] كان تناول المرضى عن طريق الغمس شائعة في مكان آخر، ولكن ليس بالضرورة عن طريق الملعقة. انظر

below, section B.I.2 and notes 78 and 101.

[67] There are numerous examples passim in Hauser, Silberloffel; Milojcic, Silberloffel.

[68] W. H. Freestone, The Sacrament Reserved: A Surveyof the Practice of Reserving the Eucharist, with Special Reference to the Communionof the Sick, during the First Twelve Centuries,Alcuin Club Collections 21 (LondonMilwaukee, 1917), 147-48.

[69] Braun, Altargerdt, 265: “Der lateinische Ritus hat zu keiner Zeit den eucharistischen Loffel gekannt.” Cf pp. 265-79 for full discussion of liturgical spoons; illustrations: pl. 143, no. 565.

[70] Ibid., 265: “Das eucharistische Saugrohrchen ist weder heute in den Riten des Ostens in Gebrauch, noch wurde es jemals in ihnen zum Empfang des heiligen Blutes benutzt.” Cf. pp. 245-53 for full details, including the eight different Latin terms for this communion straw; also illustrations on p. 264, nos. 19-20, and in pls. 166-70. See also Mitchell, Cultand Controversy, 92.

[71] Milojcic, Silberloffel, 112-13, 129-33.

[72] Ibid., pls. 19.2, 20.2, 21

[73] Ibid., 128-33.

[74] Cf.Engemann, “Anmerkungen,” 165: “Meines Wissens ist bisher noch kein einziger spatantike L6ffel gefunden worden, fur den die auf ihm angebrachten Inschriften, Zeichen oder Bilder oder die Fundumstande eindeutige Hinweise auf eine Verwendung bei der Eucharistie oder Taufe lieferten.”

[75] انظر الهامش 3-5.

[76] John of Ephesus, Lives of the Eastern Saints, III, ed. E. W. Brooks, PO 19.2 (1926), 195

[77] Cf. A. Papadakis, “Sophronios,” ODB 3:1928.

[78] بالإضافة إلى المصادر المشار لها في الهوامش أدناه، انظر

P.Browe, “Die Sterbekommunion,” Zeitschrift für katholische Theologie 60 (1936), 218-20; Freestone, The Sacrament Reserved, 144-53, 165-75; Kucharek, Liturgy, 695; Petrovskij, “Istorija cina pricascenija v vostocinoj i zapadnoj  cerkvi,” 364-67; on viaticum, see also I. Habert, Arxieratiko/n:Liber pontificalis Ecclesiae Graecae (Paris, 1676), 273-75.

[79] BHG 477-479i.

[80] CPG 7646

[81] R. Draguet, “Julien d’Halicarnasse,” DTC 8.2:1931-40.

[82] N. Fernandez Marcos, ed., Los “Thaumata” de Sofronio: Contribucion al studio de la “incubatio” cristiana, Manuales y anejos de emerita 31 (Madrid, 1975), 266 = PG 87.3, col. 3457c:

[83] G. Fedalto, Hierarchia Ecclesiastica Orientalis, I: Patriarchatus Constantinopolitanus; II: Patriarchatus Alexandrinus, Antiochenus, Hierosolymitanus (Padua, 1988), II, 723-33.

[84] Ibid., II, 1044-45.

منذ عام 1575م، أصبحت سيناء كنيسة أرثوذكسيَّة ذاتية الرئاسة تحت إشراف رئيس أساقفة سيناء –  جبل الطور، وهو أيضًا مبدر دير القديسة كاترين.  ولكن في زمن أنسطاسيوس، كانت سيناء لا تزال تحت رعاية كرسي فران داخل بطريركيَّة القدس.

[85] See Taft, The Byzantine Rite, 57 and 64 n. 31.

[86] CPG 7758 B9 (9).

[87] Except for G. de Jerphanion, Une nouvelle province de l’art byzantin: Les églises rupestres de Cappadoce, text vols. 1.1-2, 11.1, and albums (Paris, 1928, 1934), 1.1:258 n. 2.

[88] F. Nau, ed., “Le texte grec des récits utiles a l’ame d’Anastase (le Sinaite),” OC 3 (1903), 62.

[89] B.-Ch. Mercier, ed., La Liturgie de S. Jacques. Edition critique du texte grec avec traduction latine, P0 26.2 (Paris, 1946), 232.15.

[90] Brightman, Liturgies, 393.

[91] I. Ortiz de Urbina, Patrologia Syriaca (Rome, 19652), no. 151.

[92] Chronicon anonymum Pseudo-Dionysianum vulgo dictum, trans. R. Hespel (CSCO 507 = Scriptores Syri 213 (Louvain, 1989), 25.

[93] Le De oblatione de Jean de Dara, ed. J. Sader (CSCO 308-309 = Scriptores Syri 132-133) (Louvain, 1970); cf. R. Draguet, introduction to CSCO 309, p. v.

[94] Ibid.,text 38, version 28.

[95] بخصوص مافرينايت تكريت، انظر

Fedalto، Hierarchia، II، 903-5

وقد أورد مجموعة من المراجع. ظهر لقب مافريان لأوّل مرّة في 1130م أو بعد ذلك بقليل، في 1152م، تم نقل الكرسي إلى الموصل.

[96] Bar Hebraeus, Chronicon ecclesiasticum, ed. J. B. Abeloos and T.J. Lamy, 3 vols. (Paris-Louvain, 1872-77), III, 240.

[97] Ibid., 236; Braun, Altargerdt, 273.

[98] Hanssens, “Cérémonial”, 38-40, 58.

[99] Braun, Altargerat, 275, who corrects the translation of J. A. Assemani in A. Mai, Scriptorum veterum nova collectio, 10 vols. (Rome, 1822-38), X.2:24,

على أساس مخطوطة الفاتيكان الأصليّة كما فحصها له زوريل. في مناولة الإكليروس عبر الملعقة في التقليد السريانيّ الغربي، انظر

Hanssens, “Cérémonial,” 38, 40, 58.

[100] Braun, Altargerat, 272

وهذا صحيح بالتأكيد في رؤية الإشارة إلى ملاك يعطي المناولة إلى القديس مرقس الناسك في مصر عبر ملعقة في السنكسار البيزنطيّ باعتبارها مفارقة تاريخيَّة، وإن لم يكن ذلك للأسباب التي يضيفها: حقيقة أنَّ بالاديوس،  التاريخ اللوزاكي 20 (PG 34, col. 1065) ، وسوزومين، تاريخ الكنيسة، الكتاب السادس،الفصل 29 (GCS 50:280-281 = PG 67, cols. 1376-1377)، عدم ذكر الملعقة في سرد مغامرات مرقس لا تثبت شيئًا. للسيرة، انظر

AASS, March 5: III = BHG, suppl. 45.

[101] أناقش السؤال بالتفصيل في كتابيّ القادم المذكور أعلاه، الهامش 2. للحصول على عينات من المصادر الغربيَّة التي تم فحصها هناك، انظر القانون 2 من مجمع براجا الرابع (675م)، Mansi 11: 155؛ القانون 28 من مجمع كليرمون (1095م)، Mansi 20: 818 ؛

Bernold of Constance (ca. 1054-1100), Micrologus19,  PL 151, cols. 989-990; Pope Paschal II (1099-1118), Ep. 535, PL 163, col. 442; canon 16 of the Council of London (A.D. 1175), Mansi 22:151.

[102] Andrieu, Immixtio, 201 ff.

[103] R. E Taft, Beyond East and West: Problemsin Liturgical Understanding (Washington, D.C., 1984), 184-86.

[104] J. Bidez and L. Parmentier, The Ecclesiastical History of Evagrius with Scholia (London, 1898), 185 = PG

86.2, col. 2769A.

[105] Braun, Altargerat, 272-73.

[106] Joannou, Discipline, 1.2:466-67.

[107] A. Michel, Humbert und Kerullarios, 2 vols. (Paderborn,1924, 1930); M.H. Smith III, And Taking Bread… Cerularius and the Azyme Controversy of 1054, Theologie historique 47 (Paris,1978); J. H. Erickson, “Leavened and Unleavened Bread: Some Theological Implications of the Schism of 1054, “St.Vladimir’s Theological Quarterly14 (1972), 155-76; C. M. Brand, “Humbert,” ODB 2:956.

[108] PL143, col. 951.

[109] PL143, col. 951-952.

[110] Numerous manuscripts cited in Jacob, “Deux formules,” 36-48,  from most  areas of the Byzantine rite: the 12-13th-century Sinai gr. 1020, Dmitrievskij, Opisanie, II, 145; Patmos 709 (A.D. 1260),  ibid., II, 158; Esphigmenou 34 (A.D. 1306), ibid., II, 269; from Calabria or the region of Messina, the 12th-century Barberini gr. 316, fol. 32v; and several later sources from all areas of southern Italy.

[111] J. B. Aufhauser, ed., Miracula s. Georgii,Teubner (Leipzig, 1913), 69.12-14 = S. Gregorii Decapolitae sermo historicus 6, PG 100, col. 1204 (= BHG 690); emphasis added.

[112] Cf. A. Kazhdan and N. Sevcenko, “Gregory of Dekapolis,” ODB 2:880.

[113] Fedalto, Hierarchia, II, 861, no. 76.1.3; 868-69, no. 76.19.2.

[114] PG 140, col. 429c; cf. R. Bornert, Les commentaires byzantins de la Divine Liturgie du VIIe au XVe siecle, AOC 9 (Paris, 1966), 199-200. On the Protheori and its authors, see ibid., 181-206. Bornert (pp. 181-96) dates the commentary between 1055 and 1063. This has been challenged by J. Darrouzes, “Nicolas d’Andida et les azymes,” REB 32 (1974), 199-203, who argues for 1085-95.

حول انتشار الطقوس البيزنطيَّة في جميع أنحاء العالم الأرثوذكسيّ خلال العصور الوسطى ، انظر

Taft, The Byzantine Rite, 56-57,

والمرجع هناك على صفحة 64، هامش 31.

[115] V.Laurent, “Lerituel de la proscomidie et le metropolite de Crete Elie,” REB 16 (1958), 126-42 passim.

[116] قائمة المخطوطات في

  1. B. Aufhauser, Das Drachenwunder des Heiligen Georg in der griechischen und lateinischen Überlieferung, Byzantinisches Archiv 5 (Leipzig, 1911), 7-8, 20-22; cf. H.-G. Beck, Kirche und theologische Literatur im byzantinischen Reich (Munich,1959), 578-79.

[117] لقد درست هذا التسأول في الفصل الرابع عشر من كتابي المشار له أعلاه في الهامش رقم 2.

[118] يفضل البعض أن ينسبوا هذه الرسالة إلى اللاهوتي البيزنطيّ جون فورنز، من دير على جبل غانوس في العقد الثاني من القرن الثاني عشر، ولكن اختلافًا بعقدين في تأريخ الوثيقة لا يؤثر على حجتنا: را.

Beck, Kirche und theologische Literatur, 616; Regestes 1022 = V. Grumel, Les regestes du patriarcat de Constantinople, I: Les actes des patriarches, fasc. 1-3, Le patriarcat byzantine, ser. 1 (Kadikoy-Istanbul, 1932, 1936; Bucharest, 1947), and V. Laurent, fasc. 4 (Paris, 1971); fasc. 1, 2nd ed. (Paris, 1972); L. Allatius, De Ecclesiae occidentalis et orientalis perpetua consensione (Cologne, 1648), 1153-60 = bk. 3, chap. 13, no. 15; cf. S. Salaville, “Une explication du patriarche Michel l’Oxite (1143-1146) sur la formule de consecration eucharistique,” EO 16 (1913), 289-91. This text is exploited on the epiclesis question also by M. Jugie, Theologia dogmatica Christianorum orientalium ab Ecclesia catholica dissentium, III (Paris, 1930), 279-81.

[119] Michael the Oxite, (= Regestes 1022), ed. M. I. Gedeon (Constantinople, 1911), 1.1:40.4-10.

[120] Cf. R. E Taft, A History of the Liturgy of St. John Chrysostom, IV: The Diptychs, OCA 238 (1991), 146.

[121] Joannou, Discipline, 1.1:237-39 = Mansi 11:985-88.

[122] PG137, col. 865.

[123] Braun, Altargerat, 274

[124] BO III.1:305, cited in Braun, Altargerat, 276.

[125] Jacob, “Deux formules,” 36-37.

[126] A. Jacob, “Une version georgienne inedite de la Liturgie de S. Jean Chrysostome,” Le Muséon77 (1964), 115: “Et unam particulam sanguini intingat et super patenam deponat et a populo veniam petat et illa communicet et dicat: Exaltabo te, Domine deus meus usque Ad saeculum et a saeculo in saeculum.”

[127] Jacob, “Deux formules,” 37.

[128] Ibid.

[129] Jacob, “Version georgienne,” 68.

[130] Ibid., 78-85; A. Jacob, “Histoire du formulaire grec de la Liturgie de Saint Jean Chrysostome” (Ph. D.

diss., Louvain, 1968), 220-21, 387-91. Cf. Taft, Great Entrance, xxxii, 72, 174-75, 345-46.

[131] Jacob, “Histoire du formulaire,” 63-196, 207-8, 499 ff; idem, “La tradition manuscrite de la Liturgie

de S. Jean Chrysostome (VIIe-XIIe siecles),” in Eucharisties d’Orient et d’Occident, II, Lex orandi 47 (Paris,

1970), 114 ff, 137-38; Taft, Great Entrance, xxxii, 129, 174-75, 254, 273-75, 296, 345-49, 371-72, 406-7.

[132] لدليل على هذه المخطوطات انظر

Jacob, “Histoire du formulaire,” 417.

[133] N. Borgia, II commentario liturgico di S. Germano Patriarca Costantinopolitano e la versione latina di Anastasio Bibliotecario, Studi liturgici 1 (Grottaferrata, 1912), 10-20.

[134] PG87.3, col. 3085B; cf. commentary 3, PG 87.3, col. 3084c; Bornert, Commentaires, 210-11.

[135] Bornert, Commentaires, 128-42, esp. 135-36.

[136] PG98, cols. 383-454.

[137] Spicilegium Solesmense, ed. J. P.Pitra, 4 vols. (Paris, 1852-58; repr. Graz, 1963), IV, 442.

[138] Tonneau and Devreesse, Les hom’lies (as above, note 25), 591-95; Mingana, Commentary (as above, note 25), 118-20.

[139] Borgia, Il commentario, 37; St. Germanus of Constantinople, On the Divine Liturgy, Greek text with translation, introduction and commentary by P. Meyendorff (Crestwood, 1984), 94-97.

[140] Braun, Altargerat, 278.

[141] Bornert, Commentaires, 207-10.

[142] A. Jacob, “Un opuscule didactique otrantais sur la Liturgie eucharistique: l’adaptation en vers, faussement attribuee a Psellos, de la Protheoriade Nicolas d’Andida,” RSBN, n.s., 14-16 (1977-79), 161-78; cf. p. 177 for the date.

[143] P. Joannou, “Aus den inerdierten Schriften des Psellos: das Lehrgedicht zum MeBopfer und der Traktat gegen die Vorbestimmung der Todesstunde,” BZ 51 (1958), 9, verses 240-244.

[144] Jacob,”Deux formules,” 37-38.

[145] Dmitrievskij, Opisanie, II, 145.

[146] Ibid., II, 269.

[147] Trempelas, Leitoirgi/ai, 13.

[148] See the 13th-century diataxis manuscript in the private library of Dmitrievskij: Dmitrievskij, Opisanie,

III, 120-21; also the 13-14th-century Moscow Synod gr. 275 (381), 14-15th-century Vatican gr. 573, 15-16th-century Sabas 305/St. Petersburg 423, all in N. F. Krasnosel’cev, Materialy dlja istorii cinoposledovanija

Liturgii sv. Ioanna Zlatoustago (Kazan, 1889), 28, 92, 113.

[149] Jacob, “Deux formules,” 38.

[150] A. Jacob, “La traduction de la Liturgie de S. Jean Chrysostome par Leon Toscan. Edition critique”, OCP 32 (1966), 160.

[151] A. Jacob, “La traduction de la Liturgie de S. Basile par Nicolas d’Otrante,” Bibliotheque de l’Institut historique belgede Rome 38 (1967), 105.

[152] R. Engdahl, Beitrdge zur Kenntnis der byzantinischen Liturgie (Berlin, 1908), 32; cf. Jacob, “Deux formules,” 38.

[153] Ioannes Cantacuzenus, Historiarum libri IV, ed. L. Schopen, 2 vols. (Bonn, 1878-80), I, 202.

[154] Braun, Altargerat, 270-71.

[155] M.R. Buck, ed., Ulrichs von Richental Chronik des Constanzer Konzils, 1414 bis 1818 (Stuttgart, 1882; repr.

Hildesheim, 1962), 140.

[156] Here I concur with the interpretation of R. C. Miron, “Als man ain kaB versucht: Ulrich von Richentals

Beschreibung einer orthodoxen Liturgie auf dem Konzil von Konstanz,” Orthodoxes Forum 1 (1987), 69-70,

lines 72/74.

أبروبوس من ميرون يشير (ص. 60) أنَّ هذا المصدر لم يحظ باهتمام كبير في “Fachliteratur”، وهو يتجاهل حقيقة أنني سبق أن استشهدت به في عام 1975م على نطاق واسع في

Taft, Great Entrance, 209, cf. 388, and again in “Water into Wine”, 335.

[157] Buck, Chronik, 138.

[158] أبلغني شارون جيرستيل أنَّ اللوحة الجداريَّة التي تعود إلى القرن الرابع عشر في هذا المشهد في كنيسة (Mihailo) لدير (Lesnovo)، بين (Kratovo) و(Zletovo) في مقدونيا السلافيَّة، تُظهر المناولة المعطاة للقديس بطرس بالملعقة، وبالمثل، في مشهد أعيد طلاؤه في حنية (Hilandar) على جبل آثوس. هذه هي الأمثلة الوحيدة على تصوير ملعقة للتناول في اللوحات الجداريَّة لمناولة الرسل. انظر

  1. Gerstel, Monumental Painting and Eucharistic Sacrifice in the Byzantine Sanctuary (Ann Arbor, Mich.: University Microfilms, 1994), 151.

على الرغم من أنني لم أكن ناجحًا في الحصول على صورة لهذه اللوحة الجداريَّة، حتّى في فهرس برينستون للفن المسيحيّ، فقد وصفها كالآتي: “في الحنية يوجد الشكل المعتاد للإفخارستيا… على جانبي المذبح، المسيح في وضعين مختلفين: المسيح على اليسار يعطي المناولة لبطرس بالملعقة، الذي يتقدم نحوه متقدمًا خمسة رسل آخرين؛ المسيح على اليمين يضع الخبز في يد الرسول بولس، ويمسك في يده اليسرى طبقًا مسطحًا”.

[159] أنا ممتن لجون كوتسونيس لإشارته لي على هذا الإصدار الجديد من

. N. Lazarev, Istorija

  1. N. Lazarev, Istorija visantijsloj ziuopisi: Tablici (Moscow, 1986), pl. 285.

[160] PG 87.3, cols. 3720-3725 (= CPG 7675) = BHG 1042.

[161] J.D. Stefanescu, L’illustration des liturgies dans I’art de Byzance et de l’Orient (Brussels, 1936), 126-27 and

  1. LXXXIII.

[162] De Jerphanion, Eglises rupestres, 1.1:256, 1.2:313, 325 and n. 3; pl. 59 (4), 85 (4); also A. Wharton Epstein, Tokali Kilise: Tenth-Century Metropolitan Art in Byzantine Cappadocia, DOS 22 (Washington, D.C., 1986),

68, 83, and fig. 104; cf. pp. 29-32

لتاريخ اللوحات الجدارية الكنيسة توكالي كيليس الجديدة. أنا ممتن لـ Natalia Teteriatnikov، القيم على الموارد البصرية في Dumbarton Oaks، لتوجيهي إلى أسرار ملحق برينستون للفن المسيحيّ، وإتاحتي لي صورها الخاصة لتوكالي كيليس، والمساعدة بطرق أخرى في بحثي في المجال البصري دليل على ملاعق التناول البيزنطيَّة.

[163] N. and M. Thierry, Nouvelles eglises rupestres de Cappadoce, region du Hasan Dagi (Paris, 1963), 91-92 and fig. 21; date from M. Restle, Die byzantinische Wandmalerei in Kleinasien, 3 vols. (Recklinghausen, 1967), III, plan LVII.

[164] Milojcic, Silberloffel, pl. 19.1; H. Leclercq, “Communion (Rite et antienne de la),” DACL3.2:2438.

[165] يوجد في اللوحات الجداريَّة للقرن الثاني عشر في Asinou ، وفيSouskiou ، وفي Lagoudera؛ من القرن الرابع عشر في Panagia Amasgou في Monagri  والقديس ديميتريانوس في دالي؛ من القرن الخامس عشر في Platanistassa؛ وفي العديد من الكنائس اللاحقة:

  1. Sacopoulo, Asinouen 1166 et sa contribution a l’iconographie, Bibliothique de Byzantion 2 (Brussels, 1966), 66-68; A. and J. Stylianou, The Painted Churches of Cyprus (Stourbridge, 1964), passim, esp. 56-57, pls. 18-19 (Asinou); for Monagri: S. A. Boyd, “The Church of the Panagia Amasgou, Monagri, Cyprus, and Its Wallpaintings,” with architectural drawings by R. Anderson and appendices by V. Jensen, L. Majewski, and A. Seltman, DOP 28 (1974), 323-24 and fig. 56.

أنا ممتن لسوزان بويد لتصحيحاتها المفيد للعديد من المسودات الأولى من هذا القسم، وللفت انتباهي إلى هذه المواد الأيقونيَّة وأدبياتها. كما تم تصوير المشهد في اللوحات الجداريَّة للقرن السادس عشر في أديرة Dochiariou،

Mt. Athos (Sacopoulo, Asinou, 68), and Barlaam, Meteora (Milojcic, Silberloffel, pl. 20.1).

[166] De Jerphanion, Eglises rupestres,1.1:258 n. 2.

[167] Freestone, The Sacrament Reserved,146.

[168] I. Kalavrezou, N. Traboulia, and Sh. Sabar, “Critique of the Emperor in Vatican Psalter gr. 752,” DOP 47 (1993), 213 (for the date, 197), and pl. 23 (fol. 193v at Ps. 62).

[169] I owe most of the references in this section to Mango, Art (as above, note 42), 37-38; G. Majeska, “Notes

on the Skeuophylakion of St. Sophia,” in press in VizVrem.

[170] T. Preger, Scriptores originum Constantinopolitanarum, Teubner, scriptores Graeci (Leipzig, 1901), 99-102;

Mango, Art, 100-101.

[171] Kh. M. Loparev, ed., Kniga palomnik: Skazanie mest svjatykh vo Caregrade Antonija Arkhiepiskopa Novgorodskago v 1200 godu, PPSb 51 = 17.3 (St. Petersburg, 1899), 2-94; French translation in Mme. B. (= Sofija P.) de Khitrowo, Itineraires russes en Orient (Geneva, 1889), 87-111; and M. Erhard, “Le Livre du Pelerin d’Antoine de Novgorod,” Romania 58 (1932), 49-56.

[172] E.g., the “Anonymous Mercati,” a late-i Ith-century Latin translation of a Greek description of Constantinople from some time earlier in the second half of the same century: S. G. Mercati, “Santuari e reliquie Costantinopolitane secondo il codice Ottoboniano latino 169 prima della Conquista latina (1204),”  RendPontificiaAcc 12 (1936), 133-56, reprinted in idem, Collectanea Byzantina, ed. A. Acconcia Longo (Bari, 1970), II, 464-89.  K. N. Ciggaar, “Une description de Constantinople traduite par un pelerin anglais,” REB 34 (1976), 211-67; for the date, 216-24; text, 245-63, here esp. 245-47.

[173] W. Nissen, Die Diataxis des Michael Attaleiates von 1077: Ein Beitrag zur Geschichtedes Klosterwesens im byzantinischen Reiche (Jena, 1894), 69.

 

ملاعق التناول البيزنطيّ: مراجعة الأدلة – روبرت تافت (ترجمة: القس مينا – موريس وهيب)

أهم عشرة اكتشافات متعلقة بيسوع – بريان ويندل – ترجمة القس مينا – موريس وهيب

أهم عشرة اكتشافات متعلقة بيسوع – بريان ويندل – ترجمة القس مينا – موريس وهيب*

Bryan Windle

ترجمة: القس مينا القمص إسحق سعدÅ

الإكليريكي موريس وهيبÅÅ

أهم عشرة اكتشافات متعلقة بيسوع – بريان ويندل – ترجمة القس مينا – موريس وهيب

لتحميل البحث بصيغة PDF

إنَّ تاريخ يسوع الناصريّ موثق للغاية. إذ الإضافة إلى روايات الإنجيل الموثوقة في الكتاب المقدس، ذكره العديد من الكُتَّاب العلمانيين عبر 150 عامًا. على سبيل المثال، كل من ثالوس Thallus ومارا بار سرابيون Mara Bar-Serapion وفلِجون Phlegon وسوتونيوس Suetonius ولوكيان الساموساطيّ Lucian of Samosata وكيلسوس Celsus، يشيرون إلى يسوع[1]. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد يوسيفوس أنَّ يسوع كان يُدعى المسيح وأنَّ أخيه هو يعقوب[2]، ويشير بليني الأصغر إلى أنَّ المسيحيين كانوا يعبدون يسوع “كإله”[3]، وكتب تاسيتس أنَّ المسيح “عانى العقوبة القصوى في عهد طيباريوس على يد بيلاطس البنطي”[4]. باختصار، لا يوجد مؤرخ جاد- مسيحيّ أو غير مسيحيّ- يشكك في وجود يسوع الناصريّ. بالإضافة إلى هذه الإشارات المباشرة، هناك العديد من الاكتشافات الأثريَّة التي تؤكد وتلقي الضوء على تفاصيل عن حياة يسوع كما هي مسجلة في الأناجيل. فيما يلي أهم عشرة اكتشافات تتعلق بشخص يسوع. نبدأ من الأقل أهميَّة إلى الأكثر.

10. مركب الجليل

في عام 1986م، حدث جفاف شديد في إسرائيل تسبب في انخفاض منسوب مياه بحيرة طبريا عدة أمتار. ذهب شقيقان للبحث على طول الخط الساحلي الشمالي الغربي عن قطع أثريَّة واكتشفا إطار لقارب قديم في الوحل. تطلب الخشب الهش، الذي انكشف لأوَّل مرّة منذ 2000 عام، اهتمامًا كبيرًا لإخراجه بأمان. فقد غُمِر في مادة كيميائيَّة حافظة لمدة 11 عامًا قبل عرضه في متحف محلي.

مركب الجليل
Photo: Jerry Hawkes / HolyLandPhotos.org

يبلغ طول قارب الجليل، أو “قارب يسوع” كما يطلق عليه شعبيًّا، حوالي 27 قدمًا وعرضه 7.5 قدمًا وعمقه 4 أقدام، وكان يتسع لطاقم يصل إلى 15 رجلاً[5]. يرجعه تاريخ اختبار الكربون إلى عام 40 قبل الميلاد، يزيد أو ينقص 80 سنة (120 ق.م إلى 40م)[6]. باختصار، ربما كان القارب مستخدمًا في زمن يسوع، وكان بالتأكيد نموذجًا لشكل السفينة التي كان يستخدمها الصيادون مثل بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا (مر 1: 16-20). نقرأ في العهد الجديد عن عبور يسوع لبحر الجليل في مثل هذه القوارب (لو 8: 22)، حتَّى أنَّه كان يُعلم من القارب عندما يكون الشاطئ مزدحمًا بالمستمعين (مت 13: 2-3). قارب الجليل هو القارب القديم الوحيد الذي تم اكتشافه في بحيرة طبريا ويساعدنا على فهم أنواع القوارب التي سافر فيها يسوع وتلاميذه.

 

9. المجامع اليهوديَّة

بقايا المجمع في مجدل، على الأرجح مسقط رأس مريم المجدلية.
Photo: AVRAMGR / Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0

يقول إنجيل متى: “وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ” (مت 4: 23) ويذكر لوقا أنَّ عادة يسوع كانت الذهاب إلى المجامع يوم السبت (لو 4: 16). بينما أشار بعض العلماء إلى أنَّ المجمع لم يظهر إلَّا بعد تدمير الهيكل عام 70م، وأنَّ الإشارات إلى المجامع في الأناجيل هي مفارقة تاريخيَّة، إلَّا أنَّ علم الآثار أثبت عكس ذلك. تم اكتشاف بقايا عشرة مجامع يهوديَّة يعود تاريخها إلى ما قبل 70 بعد الميلاد في إسرائيل حتَّى الآن، بما في ذلك كفرناحوم، وجمالا، ومنطقة هيروديون، وأريحا، ومجدل، ومتسادا، وموديعين، وكريات سيفر[7]، وبيت شيمش، والطواني[8].

بالإضافة إلى بقايا هياكل المجمع الفعلية، هناك نقش ثيؤدوت الشهير، الذي ينص على أنَّ ثيؤدوت بنى مجمعًا في أورشليم “لقراءة التوراة وتعليم الوصايا”[9]. يلخص د. سكوت ستريبلينج الأمر بقوله: “في الأزمنة الكتابيَّة، كانت  المجامع عبارة عن مباني عامّة يستخدمها اليهود للتجمعات المدنيَّة والدينيَّة. وركزت التجمعات الدينيَّة على دراسة الكتاب المقدس العبريّ والصلاة”[10]. يؤكد السجل الأثريّ على حدٍ سواء الأوصاف التاريخيَّة للمجامع في الأناجيل ويساعدنا على فهم دور يسوع كمعلّم في منطقة اليهوديَّة في القرن الأوَّل.

بقايا مجمع كفرناحوم. يقع المعبد اليهودي المصنوع من الحجر الجيري الأبيض، والذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع أو الخامس، على بقايا البازلت الأسود من مجمع القرن الأول حيث كان يسوع يعلّم. Photo: Ferrell Jenkins / https://ferrelljenkins.blog/2015/05/03/jesus-taught-in-the-synagogue-at-capernaum/

 

8. بركة سلوام

بِركة سلوام
Photo: Todd Bolen, BiblePlaces.com

قام يسوع بحسب يوحنا 9 بشفاء رجل أعمى عبر وضع الطين على عينيه وأمر أن يغتسل في بِركة سلوام. شاهد الكثير من السائحين “بركة سلوام” البيزنطيَّة الشهيرة في أورشليم، تلك التي بنتها الإمبراطورة يودوكيا في القرن الخامس لإحياء ذكرى المعجزة. إنها تقع في نهاية نفق حزقيا، القناة التي تجلب المياه من نبع جيحون إلى المدينة.

 

في عام 2004، تم اكتشاف بِركة سلوام من القرن الأوَّل بالصدفة أثناء إصلاح نظام الصرف الصحيّ. تم استدعاء عالما الآثار إيلي شوكرون وروني رايش للتنقيب والكشف عن بِركة كبيرة تحتوي على 20 درجة على الأقل تؤدي إلى أسفل مستوى الشارع إلى البِركة. تم اخذ عينة فخار من أحد أطراف البركة، فكانت تعود إلى القرن الأوَّل الميلادي[11]. ونظرًا لأن موقع الاكتشاف هو الموقع الذي اعتقد العلماء أن تكون فيه بِركة سلوام الفعليَّة- أي على بعد 70 مترًا فقط من البركة البيزنطيَّة- لذلك هذه البركة تعود إلى زمن يسوع، وتم تحديدها على أنها بِركة سلوام الحقيقيَّة حيث اغتسل الأعمى لينال الشفاء.

 

7. بئر يعقوب

بئر يعقوب حوالي 1900-1920م
Photo: http://www.lifeintheholyland.com/

التقى يسوع بامرأة سامريَّة عند بئر يعقوب بالقرب من سوخار، وأعلن لها أنَّه المسيا المنتظر (يو 4: 25- 26). اليوم، تم تحديد بئر قديمة تقع عند سفح جبل جرزيم (يو 4: 20) جنوب قرية عسكر (سوخار القديمة)، ويتفق الغالبيَّة على أنها بئر يعقوب بحسب التقاليد– سواء اليهوديَّة والسامريَّة والمسيحيَّة والإسلاميَّة[12]. كما تحدد رواية الحجاج من عام 330م أنها البئر التي زارها يسوع[13]. ووصف عالم الآثار الفرنسيّ أندريه باروت ذات مرّة الماء من البئر بأن “مذاقه رائع وممتع… مأخوذ من عمق 128 قدمًا”[14]. واليوم توجد كنيسة يونانيَّة أرثوذكسيَّة فوق البئر. في حين أنَّ العديد من المواقع السياحيَّة الحديثة في إسرائيل مشكوك في صحتها، يتفق جميع العلماء تقريبًا على الموقع الحالي لبئر يعقوب حيث التقى يسوع بالمرأة السامريَّة وقدم لها “الماء الحي” (يو 4: 10).

 

6. الهيكل في أورشليم – السلالم والعلامات والحجارة

السلالم الجنوبية للهيكل اليهودي في أورشليم.
Photo: Wilson44691 / Wikimedia Commons / Public Domain

تسجل الأناجيل أنَّ يسوع وتلاميذه أمضوا وقتًا طويلاً في الهيكل في أورشليم. والعديد من الاكتشافات الأثريَّة تتعلق بالهيكل اليهوديّ من القرن الأوَّل. السلالم بعرض 61 مترًا تؤدي إلى المداخل الرئيسة لمجمع الهيكل. تم اكتشاف الجزء الشرقي من هذا السلم الذي يتكون من درجات قصيرة وطويلة[15]. من المحتمل أنَّ يسوع استخدم هذه الدرجات الجنوبيَّة عدة مرات.

النقش التحذيري للهيكل في متحف اسطنبول الأثري. تم العثور على كميات ضئيلة من الطلاء الأحمر داخل الحروف مما يشير إلى أن النقش كان يبرز باللون الأحمر الفاتح. Photo Credit: oncenawhile / Wikimedia Commons / CC-BY-SA-3.0

 

كان يوجد داخل مجمع الهيكل ما يُعرف برواق الأمم- وهو أقرب منطقة يمكن أن يصل إليها الوثنيون وغير الطاهرين من الشعب إلى الهيكل نفسه. يسجل يوسيفوس وجود جدار فاصل بين هذا الرواق والأروقة الداخليَّة لمنطقة الهيكل، وتوجد على هذا الجدار علامات تحذير باللغتين اليونانيَّة واللاتينيَّة تمنع الأجانب من تجاوز تلك النقطة، وإلَّا صاروا تحت وطأة الموت[16]. وفي عام 1871، تم اكتشاف بلاطة من الحجر الجيري عليها نقش تحذيري من سبعة أسطر- التحذير ذاته الذي وصفه يوسيفوس. كان يسوع وتلاميذه قد تجاوزوا هذه النقوش التحذيريَّة عدة مرات.

أخيرًا، تم اكتشاف شارع هيرودي به متاجر على جانبه على طول الطرف الجنوبي لحائط المبكى. الشارع نفسه مغلق بسبب الحجارة الضخمة التي لا تزال ملقاة منذ أن رمى بها الجنود الرومان من جبل الهيكل في عام 70م[17]. الحطام هو تذكير حي لنبوة يسوع بأن الحجارة الجميلة لمباني الهيكل سوف يتم هدمها (مت 24: 2).

شارع من القرن الأول بجوار جدار جبل الهيكل بالحجارة الضخمة التي رماها الجنود الرومان عندما دمروا الهيكل اليهودي عام 70 م.
Photo: Todd Bolen / BiblePlaces.com

 

5. مدفن قيافا

مقبرة قيافا، رئيس الكهنة الذي أشرف على محاكمة يسوع. وعُثر فيها على عظام رجل يبلغ من العمر 60 عاما.
Photo Credit: deror_avi / Wikimedia Commons / GNU License 1.2

كان قيافا رئيس الكهنة الذي ترأس محاكمة يسوع بحسب الأناجيل (مت 26: 3، 57؛ لو 3: 2؛ يو 11: 49). ويسجل المؤرخ القديم، يوسيفوس، أنَّ الاسم الكامل لقيافا هو يوسف قيافا[18]. ويبدو أنَّه كان معروفًا في المقام الأوَّل باسم عائلته، قيافا، بنفس الطريقة التي كان يُعرف بها العديد من أبناء هيرودس باسم هيرودس (أي هيرودس أنتيباس، هيرودس أرخيلاوس.. إلخ).

في عام 1990، كان فريق بناء يقوم ببناء حديقة مائيَّة بالقرب من أورشليم عندما اخترقت جرافتهم سقف مقبرة تعود للقرن الأوَّل. تم استدعاء علماء الآثار واكتشفوا مجموعة متنوعة من المدافن (صناديق عظميَّة مستخدمة من القرن الأوَّل)، بما في ذلك صندوق مزخرف بنُقِش باسم “يوسف بن قيافا”. كان بالداخل عظام ستة أشخاص، بمن فيهم عظام رجل يبلغ من العمر 60 عامًا يعتقد العلماء أنها بقايا قيافا نفسه[19].

 

4. حجر بيلاطس

يؤكد حجر بيلاطس أن بيلاطس البنطي كان رئيس اليهودية.
Photo Credit: BRBurton / Wikimedia Commons / Public Domain

تشير الأناجيل الأربعة أنَّ الحاكم الرومانيّ، بيلاطس البنطي، حكم على يسوع بالموت صلبًا. في حين أنَّ تاريخه لم يكن موضع شك حقًا- فقد ذكره الكُتَّاب القدامى، مثل يوسيفوس وتاسيتس وفيلو، بالإضافة إلى روايات الإنجيل- تم اكتشاف أدلة أثريَّة على وجوده في قيصاريَّة ماريتيما في عام 1961م. وكشفت الحفريات بالقرب من المدرج عن وجود كتلة من الحجر الجيري بها نقش يعطي التكريم لقيصر طيباريوس من “بيلاطس البنطي، حاكم اليهوديَّة”[20]. يؤكد حجر بيلاطس أنَّ بيلاطس كان رئيسًا على اليهوديَّة، كما وصفه كتبة الإنجيل. وعلاوة على ذلك، في عام 2018م، تم تنظيف خاتم نحاسيّ تم اكتشافه خلال أعمال التنقيب 1968-1969م في هيروديوم، ومن خلال تصويره وتحليله كُشِف عن نقش يونانيّ: “من بيلاطس”. كانت مثل هذه الخواتم شائعة بين الجنود الرومان، وبما أنَّ اسم بيلاطس غير شائع، يعتقد الكثيرون أنَّ الخاتم كان في يوم من الأيام ملكًا لبيلاطس البنطيّ أو أحد خدمه. يقدم حجر بيلاطس وخاتم بيلاطس أدلة أثريَّة على الحاكم الرومانيّ، بيلاطس البنطيّ، الذي سلم يسوع ليُصلب.

 

3. كعب عظم الرجل المصلوب

نسخة طبق الأصل من عظم كعب الرجل المصلوب في متحف إسرائيل.
Photo: Carl Rasmussen / HolyLandPhotos.org

هناك الكثير من الأدلة الأدبيَّة على الصلب الرومانيّ (مثل يوسيفوس، بلوتوس، سينيكا). تم اكتشاف أدلة أثريَّة على الصلب الرومانيّ في عام 1968م. ففي ذلك العام، حفر طاقم بناء بطريق الخطأ عدة مقابر في شمال شرق أورشليم. كان يوجد داخل المقابر العديد من التوابيت، بما في ذلك واحدة منقوشة باسم يوحنان، والتي تحتوي على بقايا هيكل عظمي لذكر بالغ، بما في ذلك عظم كعبه مع مسمار لا يزال مطمورًا فيه. فقرر عالم الأنثروبولوجيا الذي فحص الرفات أنَّ يوحنان كان في العشرينات من عمره عندما صلب في القرن الأوَّل (حوالي 66-67م)[21]. وكشفت دراسة أخرى أنَّ يوحنان قد صُلب على الأرجح بوضع ساقيه على جانبي الصليب وأنَّ المسمار وضع مدفوعًا بشكل جانبي من خلال كعبه[22].

يؤكد عظم كعب الرجل المصلوب وصف صلب المسيح في الكتاب المقدس. علاوة على ذلك، فإنَّه يتعارض مع اعتراضات النقاد الذين جادلوا بأنَّ يسوع وضع في مقبرة جماعيَّة للمجرمين بدلاً من أن يتم دفنه بشكلٍ لائقٍ. نرى الآن أنَّ أحباء الضحية المصلوبة يمكنهم استعادة الجثة وإعدادها لدفنها في مقبرة عائليَّة.

 

2. قبر يسوع في كنيسة القيامة

هناك ثلاثة قبور في أورشليم يُزعم أنها موضع دفن يسوع. الموقع الذي يحتوي على أقدم شهادة على أنَّه قبر المسيح يقع داخل كنيسة القيامة. أظهرت الأبحاث الأثريَّة أنَّ هذا الموقع كان مقبرة يهوديَّة نُحتت في حجر جيري قديم خارج أسوار أورشليم في زمن موت المسيح[23]. يتوافق هذا مع الوصف الكتابيّ للقبر الذي وُضِع فيه يسوع خارج أسوار المدينة (مت 27: 39، عب 13: 12).

على الرغم من أنها لم تعد تشبه القبر بعد الآن، إلا أن هذه المقبرة تحيط بقايا قبر يسوع داخل كنيسة القيامة.
Photo: Larry Koester / Flickr / CC BY 2.0

كتب يوسابيوس أنَّ الإمبراطور هادريان (القرن الثاني) بنى منصة ضخمة فوق هذا الموضع وشيد معبد فينوس/أفروديت فوق قبر المسيح[24]. أكد جيروم ذلك وقال إنَّ المعبد ظل قائمًا هناك حتَّى زمن قسطنطين[25]. كتب يوسابيوس أيضًا أنَّ الإمبراطور قسطنطين، خلال حياته (القرن الرابع)، دمر المعبد الرومانيّ وحفر عبر منصة هادريان حتَّى عثر على قبر المسيح[26]. من ثمَّ شيد بناء جديد (وهو كنيسة القيامة) حول القبر. تم ترميم كنيسة القيامة وإعادة بنائها عدة مرات منذ ذلك الوقت.

خلال عمليات الترميم الأخيرة للقبر (الموضع الذي يحيط بقايا القبر القديم)، أزال الخبراء لوح الحجر الجيري الذي غطى سرير الدفن في المقبرة لأوَّل مرّة منذ ما يقرب من 500 عام. تم اختبار عينات من الملاط من الهيكل المحيط بالقبر، ليتم التأكيد على أنها بُنيت في منتصف القرن الرابع، مما يؤكد التاريخ المكتوب القديم للموقع. لخص عالم الآثار جون ماكراي: “على الرغم من أنَّ الدليل المطلق على موضع قبر يسوع لا يزال بعيدًا عن متناولنا، فإنَّ الأدلة الأثريَّة والأدبيَّة المبكّرة تشير بقوة لما تُعرف بكنيسة القيامة”[27].

 

1. نقش الناصرة

نقش الناصرة – مرسوم إمبراطوري من القرن الأول ينص على عقوبة الإعدام لأي شخص يتم القبض عليه يسرق الجثث من القبور.
Photo Credit: Poulpy / Wikimedia Commons / CC-BY-SA-3.0

نقش الناصرة هو مرسوم من قيصر منقوش على لوح رخامي يفرض عقوبة الإعدام في إسرائيل على أيّ شخص يحرك الجثث من مقابر العائلة، وعلى وجه التحديد “القبور المختومة”، مثل المقبرة التي دُفن فيها يسوع. أشار  فيلهلم فروهير في عام 1878م أنَّ هذا النقش يعود إلى الناصرة، ومن ثمَّ قام بترجمته ونشره في النهاية الباحث الفرنسيّ فرانز كومونت في عام 1930م. من المحتمل أن يعود تاريخ النقش اليونانيّ إلى عهد كلوديوس (41-54م)، ويبدو أنَّه موجه للجمهور اليهوديّ. إنَّه لأمر غير عادي أن يشعر قيصر بالحاجة إلى إصدار مثل هذا التصريح؛ إذ بينما يُشاع حاليًّا أنَّ لصوص القبور كانت تنهب القبور لسرقة الأشياء الثمينة في العصور القديمة، لكن تبدو الحقيقة أنهم لم يفعلوا ذلك أبدًا.

بالطبع، يسجل الكتاب المقدس أنَّ القادة اليهود تعمدوا نشر أكذوبة أنَّ تلاميذ يسوع قد سرقوا الجسد (مت 28: 13-15) لتفسير حقيقة أنَّ القبر كان فارغًا بعد قيام يسوع من بين الأموات. من المحتمل أن يكون هذا التصريح قد وصل إلى الإمبراطور الرومانيّ، الذي كان سيرى الطائفة المسيحيَّة الجديدة كحركة خطيرة ومعاديَّة للرومان.

أظهر تحليل حديث للوح الرخامي الذي نُقش عليه نقش الناصرة إحتماليَّة أنَّه جاء من جزيرة كوس اليونانيَّة. اقترح مؤلفو الدراسة سياقًا تاريخيًا مختلفًا، على الرغم من أنَّ هناك مشاكل خطيرة في فرضياتهم، كما أشار المؤرخ الدكتور كلايد بيلنجتون في مقابلة حديثة. إذ بعد دراسة نقش الناصرة بعمق، خلص إلى أنَّ: “سياق نقش الناصرة يثبت بوضوح أنَّه كتب لليهود وليس لغير اليهود، ومن شبه المؤكد أنَّ كلوديوس صرح به ردًا على قصّة قيامة يسوع الناصريّ، ملك اليهود “[28].

 

استنتاج

كلّ من هذه الاكتشافات مرتبطة بيسوع بطريقةٍ ما، إمَّا تمثل مكانًا زاره أو أشخاصًا تعامل معهم أو حدثًا مركزيًا في حياته. ويشيران معًا إلى أنَّ كتبة الأناجيل سجلوا بدقة أحداث حياة المسيح. وإذا تمكنّا من الوثوق في التفاصيل التاريخيَّة التي وصفوها، أعتقد أنَّه يمكننا الوثوق بسجلهم لتعاليم يسوع. فقد قال ذات مرة: “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي” (يو 14: 6). كما أخبر تلاميذه أنَّه سوف “يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ” (لو 24: 47). هذه هي الأخبار السارة التي كان أتباعه ينادون بها منذ ما يقرب من 2000 عام.

ملحوظة: الاكتشافات الثلاثة الأخيرة في هذه القائمة كلها مهمة، على الرغم من أنها بترتيب مختلف في مدونتي، تحت عنوان أهم عشرة اكتشافات في علم الآثار الكتابيّ المتعلقة بالعهد الجديد. فقد أدرجتها هنا بترتيب زمنيّ لتتبع موت ودفن وقيامة يسوع المعلن عنه في الأناجيل.

 

* هذه ترجمة عن:

https://biblearchaeologyreport.com/2021/04/02/top-ten-discoveries-related-to-jesus/ (23/4/2022)

Å كاهن كنيسة مار مينا السراروة، بأبراشية جرجا، وخريج كلية الآداب جامعة سوهاج قسم ترجمة لعام 2013م، وخريج الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس.

ÅÅ خريج كلية التجارة جامعة القاهرة لعام 2012م، خريج الكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكيَّة بالأنبا رويس، ومُعيد بقسم اللاهوت بالكلية، ومدرس بمعهد الأنبا أثناسيوس بمطرانية ببا والفشن وسمسطا، ومحاضر وخادم بمدرسة تيرانس بالإسكندريّة.

[1] J. Warner Wallace, “Is There Any Evidence For Jesus Outside The Bible?” ColdCaseChristianity.com. Oct. 30, 2017.  https://coldcasechristianity.com/writings/is-there-any-evidence-for-jesus-outside-the-bible/ (Accessed March 22, 2021).

[2] Josephus, Antiquities, 20.9.1.

[3] Pliny, Letters, 10.96-97

[4] Tacitus, Annals, 15.44. 

[5] Randall Price and H. Wayne House, Zondervan Handbook of Biblical Archaeology (Grand Rapids: Zondervan, 2017), 263.

[6] Clyde E. Fant and Mitchell G. Reddish, Lost Treasures of the Bible. (Grand Rapids: William B. Eerdmans Publishing Company, 2008), 308.

[7] Craig Evans, Jesus and His World: The Archaeological Evidence. (Louisville: Westminster John Knox Press, 2013), 38-58.

[8] Scott Stripling, “The Rise of the Synagogue in Biblical Times.” Bible and Spade. Vol. 33. No. 3 (Summer 2020), 14.

[9] CIJ no. 1404.

[10] Scott Stripling, “The Rise of the Synagogue in Biblical Times.” Bible and Spade. Vol. 33. No. 3 (Summer 2020), 7.

[11] Todd Bolen, “The Pool of Siloam.”

BiblePlaces.com. https://www.bibleplaces.com/poolofsiloam/ (Accessed March 25, 2021).

[12] Zdravko Stefanovic, “Jacob’s Well.” The Anchor Bible Dictionary 3. (New York: Doubleday, 1992), 609.

[13] Randall Price and H. Wayne House, Zondervan Handbook of Biblical Archaeology (Grand Rapids: Zondervan, 2017), 285.

[14] Andre Parot, as quoted by Ferrell Jenkins, “”Jacob’s Well – from Jacob to Jesus.” Sept. 9, 2012. https://ferrelljenkins.blog/2012/09/09/jacobs-well-from-jacob-to-jesus-2/ (Accessed March 26, 2021).

[15]  Todd Bolen, “Southern Temple Mount.”

BiblePlaces.com.  http://www.bibleplaces.com/southerntm/ (Accessed March 25, 2021).

[16]  Josephus, Antiquities, 15.5.1.

[17] Randall Price and H. Wayne House, Zondervan Handbook of Biblical Archaeology (Grand Rapids: Zondervan, 2017), 211.

[18] Josephus, Antiquities, 18.2.2.

[19] Clyde E. Fant and Mitchell G. Reddish, Lost Treasures of the Bible. (Grand Rapids: William B. Eerdmans Publishing Company, 2008), 316.

[20] Ibid, 312.

[21] Nico Haas, “Anthropological Observations on the Skeletal Remains from Giv’at ha-Mivtar,” Israel Exploration Journal 20, no. 1 (1970), 38–59.

[22] John J. Davis, “Rethinking The Crucified Man From Giv’at Ha-Mivtar.” Bible and Spade. Vol. 15. No. 4 (Fall 2002). 

Online: https://biblearchaeology.org/new-testament-era-list/4185-rethinking-the-crucified-man-from-givat-hamivtar (Accessed March 26, 2021).

[23]Kristen Romey, “Unsealing of Christ’s Reputed Tomb Turns Up New Revelations” National Geographic. October 31, 2016. https://news.nationalgeographic.com/2016/10/jesus-christ-tomb-burial-church-holy-sepulchre/ (Accessed March 26, 2021).

[24] Eusebius, Life of Constantine, 3.26.

[25] Jerome, Letter 58, 6.120.

[26]  Eusebius, Life of Constantine, 3.27-33.

[27] John McRay, Archaeology and the New Testament. (Grand Rapids: Baker Academic, 1991), 216.

[28] Clyde Billington, “The Nazareth Inscription: Proof of the Resurrection of Christ?” Associates for Biblical Research. https://biblearchaeology.org/research/new-testament-era/4658-the-nazareth-inscription-proof-of-the-resurrection-of-christ (Accessed March 26, 2021).

أهم عشرة اكتشافات متعلقة بيسوع – بريان ويندل – ترجمة القس مينا – موريس وهيب*

المنظور الخلاصي عند القديس أثناسيوس في كتاب تجسد الكلمة – القس مينا القمص إسحق – موريس وهيب

المنظور الخلاصي عند القديس أثناسيوس في كتاب تجسد الكلمة[1] – القس مينا القمص إسحق – موريس وهيب

ترجمة: القس مينا القمص إسحق سعدÅ

الإكليريكي موريس وهيبÅÅ

المنظور الخلاصي عند القديس أثناسيوس في كتاب تجسد الكلمة – القس مينا القمص إسحق – موريس وهيب

 

لتحميل البحث بصيغة PDF

‌أ. تمهيد

في كثير من الأحيان يُفسر التجسد بطريقة ترى أن حالة إخلاء المسيح كافية لتتميم الخلاص. في حين أن قوله المعروف جيدًا: “إنه [أي الابن] أصبح إنسانًا حتى يُمكننا أن نصير آلهة” قد يوحي بهذا بسهولة، فإن العمل ككل يحتوي على نسيج غني يدرك الخلاص الذي يتحقق فقط من خلال التدبير الخلاصي بأكمله- أي، تجسده بجانب جميع أعمال الخلاص أثناء وجوده على الأرض بما في ذلك موته على الصليب وقيامته غير الفاسدة. في محاولة لتقديم رؤية القديس أثناسيوس المتعددة الأوجه للخلاص، نأمل في هذا المقال تقديم مساهمة في الفهم الحديث للخلاص في اللاهوت النظامي الذي يميل إلى عزل الأحداث المختلفة.

في تاريخ اللاهوت المسيحي، يمكن للمرء أن يكتشف اختلافًا كبير في فهم الخلاص، ولكن ليس بالضرورة أن يكون متعارضًا. في حين أن الفهم الغربي للخلاص هو الموت الذبائحي والفدائي للمسيح[2]– بصرف النظر عن تنوع النماذج ضمن هذا الإطار التأويلي المُعبر عنه في بعض الأحيان في مصطلحات “البدلية العقابية”[3] أو “الكفارة”[4] على سبيل المثال لا الحصر[5]– يُزعم أن الشرق يميل لربط الخطاب الخلاصي بحدث تجسد المسيح مما يجعل من الممكن تأليه الإنسان[6].

وهكذا، عندما يُنظر إليه من داخل مثل هذه المصطلحات الجدلية المتعارضة، فإن أولئك الذين يؤيدون النهج السابق، على سبيل المثال، يسارعون إلى الإشارة إلى أن ربط الخلاص فقط مع حدث التجسد دون الإشارة إلى موت المسيح يمكن أن يؤدي بسهولة إلى فهم عملية الخلاص بطريقة ميكانيكية مما يؤدي إلى ما وصفه أورمرود Ormerod بأنه “نوع من deus ex machina، النتيجة التلقائية للتجسد نفسه”[7].

ومع ذلك، فإن قصور كلا النهجين هو أن الأحداث المختلفة لحياة المسيح تكون معزولة النتائج في التماسك الداخلي لتدبير المسيح الخلاصي بأكمله– والتي لا تتضمن فقط موته على الصليب مع ولادته غير القابلة للفساد فحسب، بل أيضا تجسده، وبشارته الأرضية بالكامل- يتم تجاهلها إن لم يتم إهمالها كليًا. لا يوجد اليوم سوى القليل من الدراسات المعنية بتقديم عرض شامل أو موحد للخلاص، وهو ما يمثل علاقة متأصلة وعلاقة متبادلة بين تدبير المسيح الخلاصي بأكمله. وحجة هذا المقال هو طرح أثناسيوس في كتاب تجسد الكلمة، والذي له أهمية خاصة في هذا الصدد من حيث أنه يقدم رؤيا متعددة الأبعاد عن الخلاص بقوة وفاعلية، مما يفتح آفاقًا جديدة لرؤية أكثر شمولية ووضوح للخلاص في اللاهوت النظامي اليوم، في الواقع أنه يتميز بشمولية جذرية غير متوقعة[8].

 

‌ب. التأكيد الخلاصي لكتاب تجسد الكلمة

لطالما عُرف القديس أثناسيوس الكبير[9] كأحد أعظم المفكرين المسيحيين في الكنيسة الأولى. إن تأثيره الممتد عبر العصور واضح من حقيقة أن التراث الأثناسيوسي لا يزال ينعكس في الدراسات حتى يومنا هذا[10]. إن دوره في تشكيل هوية الإيمان النيقاوي والدخول في موجة جديدة وحاسمة من التأمل في التعاليم الأساسية للأسرار المسيحية هو على وجه العموم لا شك فيه من خلال الدراسات الحديثة بغض النظر عن تقييم شخصيته التي تقدم في ضوء مناسب أو غير مناسب[11].

فيما يتعلق بمساهمته اللاهوتية، أشار غوين Gwynn إلى أنه “لا يمكن لتاريخ العقيدة المسيحية أن يتغافل عن اسم أثناسيوس الإسكندري […] فقد نما تأثيره العقائدي مع تقدم الزمن ووضع الأسس للاهوتيين من الأجيال اللاحقة”[12]. بالإضافة إلى عنصرها التكويني للعقيدة المسيحية، فإن كتابات ق. أثناسيوس ككل تركز بشكل خلاصي، وتهتم في المقام الأول بإظهار الآثار الوجودية والخلاصية للرسالة المسيحية.

وبشكل أكثر تحديدًا، يمكن القول إن القديس أثناسيوس صاغ معظم كتاباته اللاهوتية، إن لم يكن جميعها، بطريقة تهتم بدرجة أكبر بتعزيز المغزى الخلاصي لحدث المسيح. ويظهر هذا بشكل خاص في واحد من أعماله الرئيسة المبكرة، وهو تجسد الكلمة[13]، والذي يتم دعمه اليوم باعتباره عملًا كلاسيكيًا من الأدب المسيحي، حيث تظهر الموضوعات الخلاصية أكثر وضوحًا من أي مكان آخر. وفي هذا الصدد، أشار بيترسن Pettersen إلى أن “اهتمامه الرئيس [أي القديس أثناسيوس] هو خلاص الله الكامل للبشرية الذي تم تأمينه من خلال التجسد”[14].

في الواقع، هذا التأويل الخلاصي على وجه التحديد هو الذي يجسد بشكل أفضل القصد العام للمقال ومناسبة العمل بالإضافة إلى خطوط تفاصيل النص. وبالفعل في الفصل الافتتاحي، يُوضح هذا بشكل صريح بواسطة القديس أثناسيوس حيث يرتبط التجسد ارتباطًا مباشرًا بالخلاص: “بسبب صلاح أبيه ومحبته للبشر، ظهر لنا في جسد بشري لأجل خلاصنا” (διά την ημών σωτηρίαν, έν άνθρωπίνω σώματι πεφανέρωται)[15].

ومن منظور عام، يتجه العمل نحو إظهار كيف أمكن خلاص الإنسان والعالم المخلوق من خلال الحياة المتجسدة لابن الله الوحيد. وفقًا لذلك، فإن الموضوع الرئيس الذي يسود النص بأكمله هو مركزية حياة الكلمة المتجسد على الأرض باعتبارها الذروة والتي لم تكشف فقط عن القوة الخلاصية للكلمة غير القابل للفساد، بل مكنت العالم أيضًا من قبول الحياة الإلهية والمشاركة فيها. ومن ثم يُفهم الكتاب على أفضل وجه عندما يُرى من إمكانية الخلاص التي يولدها التجسد- وفي الواقع، حياة المسيح كلها- بواسطة سد الفجوة الوجودية بين العوالم المخلوقة وغير المخلوقة[16].

إن الاهتمام الخلاصي الشامل الذي يقوم عليه النص بأكمله يتم تلخيصه بشكل مشهور بعبارة: “لقد صار إنسانًا لكي يؤلهنا” (αυτός γαρ ένηθρώπησεν, ινα ημεις θεοποιηθώμεν)[17]. في حين أن هذا قد يشير للوهلة الأولى إلى كفاية التجسد وحده للخلاص، فإن القراءة المتأنية للكتاب ككل لا تسمح بمثل هذا التفسير. في التفكير مليًا في فهم القديس لمصطلح “التجسد” (ένανθρώπησις)، على سبيل المثال، لاحظ Behr بقوة، أنه كان يجب فهمه من منظور أوسع لا يشمل فقط الحمل والولادة لابن الله من مريم، ولكن أيضًا آلامه على الصليب. ومما لا شك فيه أن هذا له آثار مهمة على لاهوت الخلاص اليوم لأنه يرتفع فوق المناقشات الحديثة في هذه العقيدة التي تميل إلى الرغبة في تمييز لحظات معينة من حياة المسيح- سواء الحبل به وولادته أو آلامه وصلبه أو قيامته- على أنها محددة حصريًا للخلاص.

ومع ذلك، من المثير للاهتمام أن Behr يبدو أنه يركز تركيزًا كبيرًا على تلك الفقرات التي تتعامل مع الصليب، مما يعطي الانطباع بأن الرؤية الأثناسيوسية الخلاصية مرتبطة حصريًا وفقط بالصليب[18]. هذا جدال هذا المقال في أن رؤية ق. أثناسيوس هي رؤية أكثر شمولية. في حين يمكن للمرء أن يقدر التركيز على فقرات الصليب عند Behr -وبالتحديد الرغبة في إثبات أهميتها خاصة ضد بهارناك Harnak وهانسون Hanson وغيرهم اللذين اتهموا القديس بجعل الخلاص عملية ميكانيكية دون أي حاجة لعمل المسيح الخلاصي على الصليب- إلا أن الرؤية الإثناسيوسية للخلاص تمتد إلى حياة المسيح وخدمته بأكملها حيث يجب النظر إلى الأحداث المختلفة من حياة المسيح من منظور سردي واحد موحد[19]. يتجه اهتمامنا الآن إلى بعض الفقرات المحددة التي تقدم رؤية متكاملة للخلاص.

 

‌ج. علم الخلاص وعلاقته بالتدبير الكامل لحياة المسيح

في الفصل الأول من كتاب تجسد الكلمة، نرى أن التجسد والصليب– وبالطبع حياة المسيح كلها- مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وبالتالي لهما القدر نفسه من الأهمية للخلاص:

تعال- أيها الطوباوي، يا محبًا للمسيح بالحقيقة- لنتتبع الإيمان الحقيقي ونتحدث عن كل ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبين كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا، ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون، أما نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به (أي بالكلمة). فكلما ازداد الاستهزاء من غير المؤمنين، بالكلمة، يُعطي هو شهادة أعظم عن ألوهيته، وكل ما يظْن البشر أنه مستحيل، فإن الله يثبت أنه ممكن، وكل ما يسخر منه البشر، كأمر غير لائق، هذا يجعله بصلاحه لائقًا. وكل ما يهزأون به- وهم يدعون الحكمة- على أنه أعمال بشرية فهذا كله يُظهره بقوته أنه أعمال إلهية. وهكذا، فمن ناحية يُحطم عن طريق الصليب- الذي يُظن أنه ضعف- كل ضلالات عبادة الأوثان، ومن ناحية أخرى يُقنع بطريقة خفية أولئك الهازئين وغير المؤمنين، حتى يدركوا ألوهيته وسلطانه[20].

تُقدم رؤية القديس الخلاصية هنا بقدر كبير من الوضوح والترابط والشمولية: لم يتم تحقيق الخلاص فقط من خلال الحمل والولادة لابن الله من قبل مريم، بل شمل حياة المسيح بأكملها، أي “ظهوره الإلهي” والذي بلغت ذروته بالصليب والقيامة[21]. يدمج القديس أثناسيوس حياة المسيح وعمله كله في خطته الخلاصية، وبذلك يقدمها في أوسع نطاق لها. بدأ التجسد عملية الخلاص من خلال منح البشرية “تقوى” متنامية بيسوع المسيح.

على الجانب الآخر، عمل الصليب على إقناع أولئك الذين لم يؤمنوا بأهمية التجسد. في موضع آخر من الكتاب، أشار القديس أثناسيوس إلى أنه من خلال التجسد عُرف الله وبذلك فتح الطريق نحو المعرفة الإلهية، بينما في موته، دمر المسيح الموت والفساد، تحت التأثير الذي يدور حوله العالم وبالتالي مكنه من الشركة في حياة الله[22]. وبغض النظر عن العواقب الخلاصية المختلفة التي تم التأكيد عليها، فإن المغزى واضح: كان القديس أثناسيوس أكثر اهتمامًا بدمج جميع جوانب حياة المسيح في رؤيته للخلاص.

وبالتالي، يمكن القول إن أعمال المسيح الخلاصية المتميزة، سواء كانت تجسده أو ظهوره الإلهي أو موته الكفاري على الصليب، شكلت وحدة موحدة، بحيث يكون من الأصح أن نتحدث ليس من حيث الأفعال المختلفة أو المتباينة- ناهيك عن عزل عمل واحد- ولكن من حيث التعبيرات المختلفة لعمل واحد متكامل للخلاص.

وما زلنا في الفصل الأول من الكتاب، ويمكن أيضًا إثبات أن الفهم الاختزالي الذي يريد تحديد أهمية الصليب وحده- أو بالنسبة لهذه المسألة التجسد- للخلاص لا يمكن الدفاع عنه. اعتبر القديس أثناسيوس التجسد والصليب معًا على وجه التحديد ليُبين أنهما لا يمكن فصلهما. يقدم النص قيد الفحص حدث التجسد استنادًا إلى الصور الكتابية التي وضحها القديس بولس بشكل خاص بالإشارة إلى الصليب. إذ بالإشارة إلى التجسد كحدث “يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون”، أراد القديس أثناسيوس عمدًا أن يربط التجسد بالصليب بهذه الطريقة مؤكدًا عدم انفصالهما عن الخلاص. وعلاوة على ذلك، فإن استخدام القديس أثناسيوس لمصطلح “يُحطم” (ευτέλεια) مرتين في مثل هذا المقاربة، أولًا بالإشارة إلى التجسد وثانيًا إلى الصليب، يجعل الارتباط والتوافق بين الحدثين أكثر وضوحًا.

لقد كان هذا التجاور بين أحداث التجسد والصليب على التوالي هو الذي جعل كل شيءأكثر تأكيدًا باستخدام المصطلح الوصفي نفسه- أي كلمة “يُحطم”- الذي قاد Behr بشكل صحيح إلى استنتاج أن مصطلح “التجسد” لا “يشير ببساطة إلى ولادة يسوع من مريم […] بل بالأحرى […] إلى ولادته عندما يُنظر إليه من منظور الصليب، ومن ثم يُصف فيه”[23]. وفقًا لـ Behr، كان الصليب هو الذي ألقى الضوء على الآثار الخلاصية الكاملة للتجسد، وأعطى معنى لها. وبعبارة أخرى، فإن الخلاص، وفقًا لرؤية ق. أثناسيوس، هو الأفضل تقديرًا عندما يُرى التجسد والصليب معًا.

هذا مفسر أكثر في مكان آخر في الكتاب حيث شدد القديس أثناسيوس على أهمية خدمة المسيح الأرضية من حيث تقديم الشهادة لألوهيته وتأكيدها، وبالتالي لا غنى عنها للخلاص. في الفصل 18، يُذكر القديس أثناسيوس، على سبيل المثال، قُراءه بأن المسيح “طهر البرص، جعل العرج يمشون، والصم يسمعون، والعمي يبصرون […] من أجل أن يرى أي شخص ألوهيته”[24] (την θεότητα θεωρείν). الفكرة نفسها المتعلقة بأهمية خدمة المسيح الأرضية قد تم التعبير عنها في عدة فصول من قبل:

ولهذا السبب أيضًا فإنه لم يتمم ذبيحته عن الكل بمجرد مجيئه مباشرة، بتقديم جسده للموت ثم إقامته ثانية. لأنه لو فعل ذلك لجعل ذاته غير ظاهر، ولكنه صير نفسه ظاهرًا جدًا بتلك الأعمال التي عملها وهو في الجسد والمعجزات التي أظهرها، وبذلك صار معروفًا أنه ليس بعد مجرد إنسان فقط بل أنه هو الله الكلمة[25].

وفقا للقديس أثناسيوس، لو كان ابن الله قد صُلب فور تجسده، فإن هذا لم يكن ليعطي الفرصة للعالم المخلوق أن يميز تدريجيًا الصفات الإلهية للمسيح المتجسد. وبالتالي، فقد كان الأفضل أن يصبح إنسانًا ويبقى كذلك ليتمم كل الإشارات المتوقعة من المسيا كما هو مُبين في أسفار العهد القديم، كي يمكن للعالم أن يتعرف على ألوهية يسوع وبالتالي يكون منفتحًا للخلاص.

بعد التأكيد على رؤية ق. أثناسيوس للخلاص على أنه يحتوي على نسيج غني يدرك الخلاص من منظور تدبير المسيح الخلاصي بأكمله، فإن هذا لا يعني التقليل من أهمية الصليب. بالفعل في هذا الفصل التمهيدي قيد الفحص، أُظهر الصليب على أنه مهم للغاية لأنه أظهر ألوهية المسيح بطريقة أكثر مثالية. ووفقًا للقديس، كلما ازدادت مهانة الأحداث المتعلقة بحياة المسيح، كلما اتضحت مفارقة تمييز مجد المسيح وألوهيته- المجد والإلوهية اللذين كانا له منذ الأزل مع الآب. لذلك، من هذا المنظور، أصبح الصليب هو أكمل عمل للخلاص لأنه كان بالتأكيد الحدث الأكثر إهانة لخدمة المسيح الأرضية.

وهكذا، بينما كان الصليب مهمًا جدًا للخلاص، وفقًا لفهم ق. أثناسيوس، إلا انه مع ذلك كان يجب رؤيته في التدبير الخلاصي بأكمله. ومن هذا المنطلق، يجب التعامل مع وصف ق. أثناسيوس لذبيحة المسيح على الصليب بأنها مهينة “على ما يبدو”- مرة أخرى، وصف يستخدم مرتين مع للإشارة إلى التجسد والصليب. بعيدًا عن الفهم بأي طريقة دوسيتية[26]، فإن هذين الحدثين على وجه الخصوص يوصفان بأنهما مهينان فقط في الظاهر بسبب أهميتهما الخلاصية الكامنة وراء المظهر الخارجي لهذه الأحداث. في مكان آخر يؤكد الكتاب بعبارات لا لبس فيها على حقيقة التجسد والصليب. وهكذا، على سبيل المثال، كتب القديس أثناسيوس في الفصل الثامن:

فقد أخذ لنفسه جسدًا لا يختلف عن جسدنا. لأنه لم يقصد أن يتجسد أو أن يظهر فقط، وإلا لو أنه أراد مجرد الظهور لأمكنه أن يتمم ظهوره الإلهي بطريقة أخرى اسمى وأفضل[27].

وفقًا لذلك، بينما كانت هذه في الواقع مهينة حقًا على المستوى الظاهري، فعلى المستوى اللاهوتي الأكثر عمقًا، كانت هذه الأحداث تحديدًا هي التي خُلص العالم من خلالها حيث أظهر المسيح أنه ليس سوى الابن الحقيقي وكلمة الآب. وبهذه الطريقة، لوصف القديس أثناسيوس التجسد والصليب بأنه “مهين ظاهريًا”، أراد أن يقدر قراءه الأهمية الخلاصية لهذه الأحداث معًا. وبالتالي، فإن الرؤية الخلاصية الأثناسيوسية قد اشتملت بشكل عام على حياة المسيح بأكملها: فهم تجسده بشكل صحيح من منظور الصليب، وحياته الأرضية جنبًا إلى جنب مع ذبيحته على الصليب كعلامات حقيقية لـ “ألوهيته وسلطانه”.

 

‌د. رواية خلاصية غير منتهية

إن النموذج الذي وضعه القديس أثناسيوس في الفصل الافتتاحي– أي الخلاص الذي تم بواسطة التدبير الكامل لحياة المسيح على الأرض- تكرر في جميع أنحاء الكتاب. وهكذا، وفي أعقاب قوله المعروف عن التجسد وفتح إمكانية الشركة في الحياة الإلهية لله، جادل القديس أثناسيوس بأن عمل المسيح الخلاصي وآثاره تميزت في الواقع بمثل هذه الوفرة إذ كان من المستحيل تعدادها:

[…] وأظهر نفسـه في جسد لكي نحصل على معرفة الآب غير المنظور، واحتمل إهانة البشر لكي نرث نحن عدم الموت […] وباختصار فإن الأعمال التي حققها المخلص بتأنسه عظيمة جدًا في نوعها وكثيرة في عددها، حتى أنه إذا أراد أحد أن يحصيها فإنه يصير مثل الذين يتفرسون في عرض البحر ويريدون أن يحصوا أمواجه[28].

مرة أخرى، فإن النقطة التي تم التشديد عليها هنا هي أهمية حياة المسيح بأكملها للخلاص. يتم شرح السبب الكامل والأساس المنطقي لخدمة المسيح المتجسد الأرضية من حيث توفير فرصة للعالم المخلوق لتحقيق المعرفة أو “فكرة” عن الآب وبهذه الطريقة “يرث عدم الموت (الفساد)”. ومع ذلك في هذه العملية، بعيدًا عن عزل أحداث معينة، ذهب القديس أثناسيوس إلى أبعد من ذلك مشيرًا إلى أن عمل المسيح الخلاصي كان بعيدًا جدًا وموسعًا بحيث لا يمكن تحديده بحدث واحد فقط لأن ما تم التأكيد عليه هو عمل المسيح “ككل”[29]. مرة أخرى، يشير هذا إلى أهمية دمج كل أحداث وأعمال خدمة المسيح على الأرض في الخلاص لأن كل ما فعله المسيح، هو من أجل خلاص العالم المخلوق. في فصل سابق، أوضح القديس سبب استحالة تحديد أعمال المسيح الخلاصية:

لأنه وهو الكائن الكلي القدرة وبارئ كل شيء، أعد الجسد في العذراء ليكون هيكلاً له وجعله جسده الخاص متخذًا إياه أداة ليسكن فيه ويُظهر ذاته به. […] فقد بذل جسده للموت عوضًا عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر أولاً: لكي إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يُبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استُنفذ في جسد الرب[30].

يمكن بسهولة تفويت أهمية إبطال الفساد الذي يتم تحقيقه (πληρωθείσης) في “جسد الرب” لأنه يُقال فقط بشكل عابر وليس مطورًا على نطاق واسع. ومع ذلك، يمكن القول إنه يأخذ رؤيته الخلاصية الشاملة إلى مستوى آخر غير متوقع تمامًا، باختصار، ليس كل ما فعله المسيح خلال خدمته الأرضية كان مهمًا للخلاص، ولكن في الحقيقة كل ما استمر في عمله في “جسده الرباني”. في حين أن عبارة “الجسد الرباني” يمكن أن تكون مفتوحة لتفسيرات مختلفة- تحليل لا يهمنا هنا- أحد تلك التفسيرات الذي لا يمكن استبعادها بالكامل هو أنه إشارة إلى الكنيسة.

والنقطة التي يتم طرحها هنا ببساطة- وهي فكرة لا تنتقص من الجدل العام- هي أن مثل هذا الإطار الكنسي لن يتعارض مع الرواية الخلاصية للقديس أثناسيوس؛ بل على العكس، فإنه يكمل رؤية القديس للخلاص. بناءً على ذلك، إذا تم قبوله، يمكن تفسير معنى النص على أنه يعني أن عمل المسيح الخلاصي لم ينته بخدمته الأرضية ولكنه يستمر حتى يومنا هذا داخل الكنيسة، التي هي جسده. إن مثل هذا الفهم من شأنه أن يوضح إشارة القديس أثناسيوس إلى المدى الواسع لعمل المسيح الخلاصي، وسيكون ببساطة متوافقًا مع الاستخدام البولسي لصور “الجسد” باعتباره مرجعًا للكنيسة.

حتى لو رُفضت مثل هذه القراءة الكنسية لصالح قراءة أكثر حرفية- أي أن العبارة تعني ببساطة، الجسد الذي ينتمي إلى الرب- فهذا لا يؤثر على الاستنتاجات المقترحة هنا، أي أن عمل المسيح الخلاصي لا يزال مستمر على مر العصور. في هذا، كان من الممكن أن يُنظر إلى القديس أثناسيوس على أنه قد عبر عن رؤية شاملة ومستفيضة بشكل ملحوظ للخلاص، وهي رؤية لا يمكن حساب أفعالها التأسيسية لأنها لا تزال تتحقق حتى يومنا هذا.

بصرف النظر عن مثل هذا التفسير لهذه الفقرة، فإن عمل المسيح الذي لا يزال يتم تنفيذه يؤكد بالفعل الأعمال الخلاصية التي لا تنتهي والتي حققها المسيح- أو الأصح، التي حققها المسيح على مر العصور داخل الكنيسة- مما يوضح مدى رؤيته الشاملة للخلاص. وبالتالي، بعيدًا عن التركيز على عمل واحد في وقتٍ ما، طرح القديس أثناسيوس بشكل رائع رؤية للخلاص تجاوزت الزمن من خلال تضمين عمل المسيح في الماضي والحاضر والمستقبل.

 

‌ه. ملاحظات ختامية

استكشف المقال الرؤية الأثناسيوسية للخلاص، وبذلك أظهر السمة المميزة الشاملة. وبالفعل، في جميع أجزاء النص، تبين أن المرء كان قادرًا على الشعور بنص فرعي عميق، أي أنه كان على وجه التحديد قوة الشمول الراديكالية التي أصبحت معيارًا لخلاصه. على عكس المفاهيم الحديثة التي تميل إلى تحديد اللحظات المنعزلة في حياة المسيح باعتبارها حاسمة للخلاص، وبالنسبة إلى القديس أثناسيوس، فقد تبين أن الخلاص قد تحقق من خلال تدبير المسيح الخلاصي بأكمله- بما في ذلك كل ما فعله من خلال جسده الرباني، وأيضًا كل ما يستمر فعله في جسده الرباني، “الكنيسة”.

من خلال كونه إنسانًا، يعيش في العالم، يتألم ويموت، كان المسيح قادرًا على تدمير الموت بالموت ومن خلال قيامة جسده لاستعادة عدم الفساد وإعطاء العالم المخلوق عبر الزمن الفرصة داخل السياق الكنسي للمشاركة في حياة الله. لذلك، فإن رؤيته الشاملة للخلاص تقدم للمؤمنين اليوم “الحياة في المسيح”، وتمكنهم من العيش كمسيح، وأن يحبوا كمسيح، ويخدموا كمسيح وأن يكونوا واحدًا مع المسيح.

المنظور الخلاصي عند القديس أثناسيوس في كتاب تجسد الكلمة – القس مينا القمص إسحق – موريس وهيب

 

[1] هذه الترجمة لمقال:

Philip Kariatlis, Soteriological Insights in St Athanasius’ On the Incarnation, Phronema, vol. 28 (2), 2013, p. 21-34.

Å كاهن كنيسة مار مينا السراروة، بأبراشية جرجا، وخريج كلية الآداب جامعة سوهاج قسم ترجمة لعام 2013م، وخريج الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكية بالأنبا رويس.

ÅÅ خريج كلية التجارة جامعة القاهرة لعام 2012م، خريج الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس القسم النهاري دفعة 2017م، بتقدير عام امتياز، وطالب ماجستير بالكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، ومُعيد بقسم اللاهوت بالكلية، ومدرس بمعهد الأنبا أثناسيوس بمطرانية ببا والفشن وسمسطا، ومحاضر وخادم بمدرسة تيرانس بالإسكندرية.

[2] الدلالة على هذا التعريف هو عنوان العمل الهام التالي في علم الخلاص بواسطة

John McIntyre, The Shape of Soteriology: Studies in the Doctrine of the Death of Christ (Edinburgh: T&T Clark, 1992). Cf. also Paul S. Fiddes, ‘Salvation,’ in The Oxford Handbook of Systematic Theology, ed. John Webster, Kathryn Tanner and lain Torrance (Oxford: Oxford University press, 2007), 178:

“[…] ربما كان أهم ميزة في الفهم المسيحي للخلاص هو”الكفارة”. […] وللمؤمنين المسيحيين تحدث الكفارة بسبب موت يسوع في الإعدام الروماني بعد ظهر يوم الجمعة […] إنهم يرون أن الصليب ليس مجرد إفشاء للعملية، بل كنقطة حاسمة للخلاص، والتي ينبع منها كل شيء”.

[3] في فصل حول البدلية العقابية، عرفه شرينر Schreiner على النحو التالي: “أُعرف البدلية العقابية على النحو التالي: الأب، بسبب حبه للبشر، أرسل ابنه (الذي قدم نفسه طواعية وبسرور) لإرضاء عدالة الله، ليأخذ المسيح مكان الخطاة. إن العقوبة والجزاء التي كنا نستحقه قد وُضع على يسوع المسيح عوضًا عنا، وهكذا في الصليب تتجسد قداسة الله ومحبته على حد سواء”.

Thomas R. Schreiner, ‘Penal Substitution View,’ in The Nature of the Atonement, ed. James Beilby and Paul R. Eddy (Downers Grove, IL: InterVarsify Press, 2006), 68.

[4] في عرضه للفهم المسيحي للخلاص، لاحظ فيديس Fiddes: “شيء ما في الله يتتطلب الإرضاء قبل أن يدخل الحب الغافر حيز التنفيذ: يقترح أنسيلم أن يكون هذا كرامة الله، وكالفن يؤكد أنه شريعة الله أيضًا. ولأن البشر مخالفين مذنبين، فمن المفترض أنه يجب دفع الدين للعدالة قبل أن يتم العفو عنه”

  1. Fiddes, ‘Salvation’, 179.

[5] هذان النموذجان ليسا شاملين بأي حال من الأحوال. على سبيل المثال، حدد مكلنتيري McIntyre في عمله على الأقل 11 نموذجًا من هذه النماذج: بعضها يشمل: الفدية، الفداء، التضحية، الاسترضاء، الكفارة، البدلية، المصالحة، العقاب، الرضا، التحرر.

Cf. j. McIntyre, The Shape of Soteriology, 29-52.

[6] الأعمال الأدبية هنا هائلة. تشمل بعض الأعمال الكلاسيكية كما يلي:

Norman Russell, Fellow Workers with God: Orthodox Thinking on Theosis, Foundations Series (Crestwood, NY: St Vladimir’s Seminary Press, 2009) and by the same author, The Doctrine of Deification in the Greek Patristic Tradition (Oxford: Oxford University Press, 2004), Georgios Patronos, The Deification ofthe Human Person [in Greek] (Athens: Domos, 1995), Panayiotis Nellas, Deification in Christ: Orthodox Perspectives on the Nature ofthe Human Person, trans. Nor- man Russell (Crestwood, NY: St Vladimir’s Seminary Press, 1987), Georgios Mantzaridis, The Deification of Man, trans. Liadain Sherrard (Crestwood, NY: St Vladimir’s Seminary Press, 1984) and Jules Gross, The Divinization of the Christian according to the Greek Fathers, trans. Paul Onica (Anaheim, California: A&c Press, 2002). Stephen Finían and Vladimir Kharlamov (eds.), Theosis: Deification in Christian Theology (Eugene, Oregen: Pickwick Publica- tions, 2006) and Vladimir Kharlamov (ed.), Theosis: Deification in Christian Theology, vol. 2 (Eugene, Oregen: Pickwick Publications, 2011).

يجب الإشارة إلى أنه على الرغم من أن فكرة التأله كانت مألوفة أكثر في التقليد الأرثوذكسي الشرقي، فمن المرحب به أن نرى مكانتها المتزايدة في اللاهوت الغربي، وتشمل بعض الأعمال الحديثة ما يلي:

Michael j. Christensen and Jeffery A. Wittung (eds.), Partakers of the Divine Nature: The History and Development of Deification in the Christian Traditions (Grand Rapids, Ml: Baker Aeademic, 2007).

أيضًا، المقالات التوضيحية التالية تخون القبول المتزايد للمصطلح في علم الخلاص الغربي:

Myk Habets, “‘Reformed Theosis?” A Response to Gannon Murphy,’ Theology Today 65 (2009): 489-498؛ Bemie A. Voon De Walle, “How High of a Christian Life?” A. B. Simpson and the Classie Doetrine of Theosis,’ Wesleyan Theologies! Journal 43.2 (2008): 136 153, and s. T. Kimbrough, ‘Theosis in the Writings of Charles Wesley,’ Vladimir’s Theological Quarterly 52.2 (2008): 199-212.

[7] Neil Ormerod, Creation, Grace and Redemption, Theology in Global Perspee- tive Series (Maryknoll, New York: Orbis Books, 2007), 94.

كما سيظهر في هذا المقال، تكلم القديس أثناسيوس عن الخلاص ليس فقط في سياق التجسد؛ وهكذا، فإن الاتهام الموجهة إليه بأن رؤيته للخلاص آلية أو تلقائية لا تصمد. كانت هذه التهم الموجهة أولًا ضد القديس أثناسيوس في أوائل القرن التاسع عشر من قبل أدولف فون هارناك Adolf von Harnak – واستمر عليها آخرون، على سبيل المثال هانسون Hanson- الذين اعتقدوا أن الإطار الأثناسيوسي للخلاص لم يكن بحاجة إلى موت المسيح الكفاري.

Cf. Adolf von Hamack, History of Dogma, vol. 3 (New York: Dover, 1961), 165.

[8] يجب أن يُذكر منذ البداية أنه لا يزال يتعين إجراء المزيد من الدراسة لفحص الطريقة التي تعمل بها “لحظات” مختلفة من حياة المسيح معًا كوحدة متكاملة عند القديس أثناسيوس في تجسد الكلمة.

[9] هذه هي الطريقة التي يشار بها إليها في التقليد الليتورجي الأرثوذكسي الشرقي الذي يُحتفل به مع إسكندري عظيم آخر، وهو القديس كيرلس الإسكندري في 18 يناير.

[10] Beyond the classic work on St Athanasius by Khaled Anatolios, Athanasius: The Coherence of his Thought (Eondon: Routledge, 1998), some more reeent works inelude: Thomas Weinandy, Athanasius: A Theological Introduction (Hampshire: Ashgate, 2007), Peter j. Eeithart, Athanasius, Eoundations of Theological Exegesis and Christian spirituality (Grand Rapids, Miehigan: Baker Aeademie, 2011) and Darid Gwynn, Athanasius of Alexandria: Bishop, Theologian, Ascetic, Father, Christian Theology in Context (Oxford: Oxford University ?ress, 2012).

[11] For a brief yet insightihl summary ofthe seholarship dealing with St Athanasius’ character, see D. w. H. Arnold, The Early Episcopal Career of Athanasius of Alexandria (Notre Dame: University of Notre Dame Press, 1991), 9-22.

[12] D. Gwynn, Athanasius of Alexandria, 55.

أيضًا ملاحظة بير Behr: “كتاب تجسد الكلمة، على وجه الخصوص، كان له تأثير كبير على اللاهوت لاحقًا. ويمكن وصفه تقريبًا بأنه تعريف محدد لعلم اللاهوت النيقاوي، وبالتأكيد كما فهمه التقليد البيزنطي المتأخر”.

John Behr, The Nicene Faith, part 1, Formation of Christian Theology, vol. 2 (Crestwood, NY; St Vladimir’s Seminary Press, 2004), 168-9.

[13] هناك الكثير من الجدل حول التاريخ الدقيق الذي كتب فيه كتاب تجسد الكلمة. في حين أنه كان من المتفق عليه في السابق أن الرسالة كتبت في أوائل عام 320م، أي قبل ترقيته للأسقفية، هناك اجماع متزايد اليوم على تأريخ الرسالة في منتصف الثلاثينات من القرن الرابع. للحصول على نظرة عامة عن الكتاب، انظر

Khaled Anatolios, Athanasius: The Coherence of his Thought (New York: Routeledge, 1998), 9-27.

غير أن تأريخ هذه الرسالة لا يؤثر على الحجة المقدمة في هذا المقال.

[14] Alvyn Fettersen, Athanasius (Fondon: G. Chapman, 1995), 109.

[15] On the Incarnation, 1 (PG 25, 97C). Unless otherwise stated the English translation o f the original text of On the Incarnation is that of John Behr from St Athanasius, On the Incarnation (Yonkers, New York: St V ladim ir’s Seminary Fress, 2011).

[16] تسلط بنية الكتاب الضوء على غرضه الخلاصي: بعد فصلين تمهيديين، نجد قسمين شاملين حول الآثار الخلاصية للتجسد (الفصل 3-10، 11-19). عندها فقط يوجه القديس انتباه قرائه إلى عمليتين خلاصيتين محددتين هما: آلام المسيح وذبيحته على الصليب (20-26)، تليها قيامته (26-32). يتبع ذلك قسمين كبيرين وهما دفاعان يدعمان عقلانية خطة المسيح الخلاصية الموجهة تحديدًا إلى اليهود (33-40) والأمم (4-55) على التوالي.

[17] On the Incarnation, 54 (PG 25, 192B).

[18] j. Behr, The Nicene Faith, 184-207.

[19] كما ذُكر أعلاه، فإنه يقع خارج نطاق هذا المقال لدراسة منفصلة عن الحمل والولادة والحياة والموت وإعادة توجيه المسيح من أجل معرفة كيفية دمج هذه الأحداث في علم الخلاص الخاص به. سيشكل هذا أساسًا للدراسة المستقبلية.

[20] تجسد الكلمة 1: 1-2

[21] لهذا السبب، فإن تعليقات هانسون بأن عقيدة القديس أثناسيوس عن التجسد “تكاد تلغي عقيدة التكفير” لا تصمد.

 (R. F. c. Hanson, The Searchfor the Christian Doctrine of God (Edinburgh: T&T Clark, 1988, 450)

في الواقع، ذهب هانسون إلى أبعد من ذلك بالقول إن “عقيدة التجسد التي وضعها القديس أثناسيوس قد ابتلعت تقريبًا أي عقيدة للتكفير، وجعلها غير ضرورية”.

  1. Hanson, The Search, 450.

[22] تجسد الكلمة 8: 3-4 “لأنه وهو الكائن الكلي القدرة وبارئ كل شيء، أعد الجسد في العذراء ليكون هيكلاً له وجعله جسده الخاص متخذًا إياه أداة ليسكن فيه ويُظهر ذاته به. وهكذا إذ اتخذ جسدًا مماثلاً لطبيعة أجسادنا، وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد، فقد بذل جسده للموت عوضًا عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر أولاً: لكي إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يُبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استُنفذ في جسد الرب، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر (المماثلة لجسد الرب). ثانيًا: وأيضًا فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد، الذي جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم كما تُبيد النار القش”.

[23] j. Behr, The Nicene Faith, 185.

[24] On the Incarnation, 18 (FG 25, 128C).

[25] تجسد الكلمة 16: 4

[26] الدوسيتية Docetism هي فرقة فلسفية مسيحية متأثرة بالغنوصية ظهرت في القرن الثاني للميلاد عارضتها الكنائس المسيحية بشدة واعتبرتها هرطقة لأنها تؤكد على أن ناسوت (جسد) يسوع ليس له وجود حقيقي لأن الجسد مادي والمادة ليس لها وجود فعلي حقيقي في اعتقادهم (المترجم).

[27] تجسد الكلمة 8: 2-3

[28] تجسد الكلمة 54: 3-4

[29] On the Incarnation, 54 (FG 25, 192C).

[30] تجسد الكلمة 8: 3-4

المنظور الخلاصي عند القديس أثناسيوس في كتاب تجسد الكلمة – القس مينا القمص إسحق – موريس وهيب

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF

كيف فهم الآباء التجسيد الكتابي

مارك شريدن Mark Sheridan

تقديم: توماس سي أودن Thomas C Oden

ترجمة بيشوي جرجس – موريس وهيب

عدد الصفحات: 259

مدرسة الإسكندرية

نبذه عن الكاتب:

مارك شريدن هو راهب بنديكتي ولد في الولايات المتحدة الأمريكية وحصل على الدكتوراه من الجامعة الكاثوليكية الأمريكية عام 1990 , شغل منصب عميدا لكلية القديس انسلم للاهوت بروما وهو عضو اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية

أعمال الأب مارك شريدن المترجمة:

  1. أبا روفوس أسقف شُطب، عظتان على إنجيلي متي ولوقا، نشر الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، 270 صفحة، سعر 60 جنيه
  2. من النيل الى الرون وما بعدهما – دارسات في الأدب الرهباني المبكر والتفسير الكتابي، نشر الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، 607 صفحة، سعر 100 جنيه
  3. كتاب لغة الله في التقليد الآبائي، كيف فهم الآباء التجسد الكتابي، نشر مدرسة الإسكندرية، 258 صفحة، سعر 85 جنيه

يهدف كتاب “لغة الله في التقليد الآبائي” إلى توضيح كيف فهم اللاهوتيون المسيحيون المبكرون المعضلة التي تطرحها النصوص التي تنسب الخصائص والعواطف البشرية إلى الله، وتفصيل كيفية تعاملهم معها. لإنجاز هذه المهمة، يزود الكاتب القارئ بالكثير من النصوص الأولية من آباء الكنيسة إلى جانب شروحات مفصلة لتفسيراتهم، وهو يعتمد باستمرار على مؤلفين مثل كليمنضس، وأوريجانوس، وديديموس، وذهبي الفم، وغيرهم.

يتمحور جوهر بحثه حول أن هناك معيارًا مزدوجًا مستخدمًا على نطاق واسع لتفسير النصوص الصعبة في الكتاب المقدس، ويشرح كيف قرأ الكتاب اليهود والمسيحيون المبكرون هذه النصوص مجازياً أو لاهوتياً من أجل اكتشاف الحقيقة الواردة فيها، حيث أدركوا أن التفسير البنائي والملائم لهذه النصوص يتطلب أن يبدأ المرء من فهم أن “الله ليس إنسانًا”. يجلب المؤلف التقليد الآبائي إلى حوار مع المفسرين المحدثين لإظهار الأهمية الثابتة للتفسير اللاهوتي الخاص بهذا التقليد لعصرنا هذا.

 

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الآباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF

محتويات الكتاب

مقدمة الترجمة العربية

مقدمة توماس سي أودن

الله ليس مثل البشر

نقد الفلاسفة للأسطورة والدفاع عن هوميروس من خلال التفسير الرمزي

أفلاطون

الكتاب الفلاسفة اللاتين

مفهوم الغضب الإلهي ومفهوم الباثيا

التفسير الهلنستي اليهودي للكتاب المقدس

بعض النصوص من الإنجيل

يسوع أعظم من موسى والأنبياء

بولس الرسول

الغمام والبحر

التعمد في موسى

طعاما روحيا

شرابا روحيا

لم يسر الله

الكتاب المسيحيون الأوائل

كليمندس الإسكندري

أوريجينوس الإسكندري

يوسابيوس القيصري

ديديموس الإسكندري

مدرسة انطاكية

الكتاب اللاتين المسيحيون القدماء

ثلاث فئات تقليدية

تك 1:4 قصة الخلق والسقوط

تك 1:4 ورأى الله النور انه حسن

تك 1:26-27

تكوين 2:7

تكوين 2:8

تكوين 2:21

تكوين 3:8

تكوين 3:21

تكوين 3:21

تك16 سارة وهاجر

التفسير البوليسي الوارد في غلاطية 4:22-5:1

إبادة الأمم: التثنية ويشوع

7- مشكلة المزامير الخاصة

مزمور 7-8

مزمور 57

مزمور 62

مزمور 82

مزمور 108

مزمور 109

مزمور 136

8- طرق قديمة وحديثة للتعامل مع النصوص الإشكالية

تك1-4 قصة الخلق والسقوط

تكوين 16-21 قصة سارة وهاجر

محو الأمم: التثنية ويشوع

مشكلة المزامير

الملحق

الافتراضات المسبقة حول طبيعة نص الكتاب المقدس

معايير التفسير الصحيح

بعض قواعد التفسير

مخطط السيرة الذاتية للكتاب المسيحيين المبكرين ومؤلفين اخرين بارزين

المراجع

الاختصارات

المواصفات
الكاتب: مارك شريدن
المترجم: بيشوي جرجس، موريس وهيب
المراجعات والإعداد للنشر: فادي غطاس
الناشر: مدرسة الإسكندرية
تاريخ النشر: الأولى، 2021
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 11612/ 2020
الترقيم الدولي: 3-78-6591-977-978
عدد صفحات الكتاب: 258
اللغة: عربي

تحميل الكتاب PDF

يسوع التاريخ: دراسة تاريخية في الأسبوع الأخير من حياة يسوع على الأرض – أندرو وموريس وهيب

يسوع التاريخ: دراسة تاريخية في الأسبوع الأخير من حياة يسوع على الأرض – أندرو وموريس وهيب

يسوع التاريخ: دراسة تاريخية في الأسبوع الأخير من حياة يسوع على الأرض – أندرو وموريس وهيب

يسوع التاريخ: دراسة تاريخية في الأسبوع الأخير من حياة يسوع على الأرض – أندرو وموريس وهيب

محتوى المحاضرة:

  • عدد المحاكمات التي مر عليها السيد المسيح له كل المجد، بالإضافة إلى الشخصيات التي تقابل معها فيهم.
  • ما حدث في كل محاكمة منهم.
  • عقوبة الصلب تاريخيًا وشكل الصليب وتطوره عبر التاريخ وطريقة تنفيذ عقوبة الصلب تاريخيًا.
  • دفن المسيح تاريخيًا ومدى مصداقيته في التاريخ.

Exit mobile version