دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 3) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة الفصح πασχα.

دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח– ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12

 

تابع (1) مقدمـــــــــــــــة عامة
تابع ثالثاً: أهمية الذبيحة وشمولها – لمحة تاريخية سريعة
للرجوع الجزء الثانى أضغط هنـــا.

تابع (أ) البشرية الأولى

(4إسحق – يبدو أن لإسحق كان مذبح دائم في بئر سبع، يُقدم عليه ذبائح تعبيراً عن شكره وتعبده لله الذي قوَّاه وشدَّده مقابل مضايقات مقاوميه ( من رعاة أبيمالك الذين نازعوه على كل بئر يحفرها )، ” ثم صعد من هناك إلى بئر سبع. فظهر له الرب في تلك الليلة و قال أنا إله إبراهيم أبيك لا تخف لأني معك وأباركك وأكثر نسلك من أجل إبراهيم عبدي. فبنى هناك مذبحا ودعا باسم الرب ونصب هناك خيمته وحفر هناك عبيد اسحق بئرا ” (تك26: 25)، ولم يُذكر نوع الذبيحة التي قدمها لله، بل يتم استنتاج تقدمة ذبيحة – مع أنه غير معلوم نوعها – بسبب بناءه للمذبح، وربما تكون تقدمات من أي نوع …

(5يعقوب – نجده عندما ظهر الله له في حلم ووعده بالبركة لهُ ولنسله كتجديد العهد الذي أعطاه لجده وأبيه: ” بكر في الصباح وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه وأقامه (نصبَهُ) عموداً وصب زيتاً على رأسه ( ليكرسه للرب )، وسمى ذلك الموضع بيت إيل ” ( تك 28: 18و19) ، وبعد أن قطع عهد سلام مع خاله لابان: ” ذبح ذبيحة، ودعا إخوته ليأكلوا طعاماً ” ( تك31: 54)؛ كما أقام مذبحاً في شكيم ” وأقام هناك مذبحاً ودعا إياه (باسم) إيل إله إسرائيل ” ( تك33: 20)؛ وعندما عاد إلى بيت إيل: بنى هناك مذبحاً ” ( تك35: 7)، وعندما وصل لبئر سبع، في طريقة إلى مصر ” ذبح ذبائح لإله أبيه وإسحق ” (تك46: 1) ملتمساً الإرشاد والمشورة الإلهية، لذلك سمع صوت الله في رؤيا الليل ” يعقوب، يعقوب … أنا الله إله أبيك، لا تخف من النزول إلى مصر، لأني أجعلك أُمة عظيمة هناك: أنا أنزل معك إلى مصر وأنا أُصعدك أيضاً…” (تك46: 2-4)

(6الفصح פֶּסַח( انتهاء العبودية والدخول لعهد الحرية بدم الحمل ) – بنو إسرائيل في مصر تحت المذلة وقسوة العبودية – بلا أدنى شك قد شاهد بني إسرائيل المصريين يقدمون الذبائح لآلهتهم، فعندما طلب موسى من فرعون أن يُطلق الشعب ليعيدوا في البرية ” ونذبح لرب إلهنا ” (خر5: 1-3 ؛ 7: 16)، لم يندهش فرعون عندما سمع عن الذبائح، بل سأل موسى ” من هم الذين يذهبون ؟ ” (خر10: 8)؛ ولما أراد فرعون أن تبقى الغنم والبقر، قال له موسى: ” لا يبقى ظلف، لأننا منها نأخذ لعبادة الرب إلهنا ” (خر10: 26) 
وبعد ذلك – وفي آخر الضربات – ذبحوا الفصح פֶּסַח، حسب أمر الرب: ” وكلم الرب – يهوه יְהוה -موسى وهرون في أرض مصر قائلا: هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور هو لكم أول شهور السنة. كلما كل جماعة إسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الآباء شاة ( لكل بيت ) للبيت. وإن كان البيت صغيراً عن أن يكون كفوا لشاة (أو اقل من أن يأكلوا شاة) يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس كل واحد على حسب أكله تحسبون للشاة (فليُشارك فيه جاره القريب من منزله حتى يجتمع عليه عدد من النفوس يكفي لأكل خروف). تكون لكم شاة صحيحة ذكراً ابن سنة تأخذونه من الخرفان أو من المواعز. ويكون عندكم تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل في العشية. ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها. ويأكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على أعشاب مرة يأكلونه. لا تأكلوا منه نيئا أو طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار رأسه مع أكارعِهو جوفه. ولا تبقوا منه إلى الصباح، و الباقي منه إلى الصباح تحرقونه بالنار. وهكذا تأكلونه:أحقاؤكم مشدودة و أحذيتكم في أرجلكم و عصيكم في أيديكم وتأكلونه بعجلة هو فصح للرب. ” (خروج12: 1 – 11)
وبعد ذلك ذبحوا الفصح – حسب أمر الرب – ورشوا الدم على القائمتين والعتبة العُليا، فعبر الملاك المهلك عنهم حسب وعد الرب: ” فأرى الدم وأعبر عنكم ” ( خروج12: 13) 

كلمة ” فصح פֶּסַח ، وباليونانية πασχα (بصخة)، معناها عبور أو تجاوز، ومعناها الذي نستشفه من كلام الله حسب قصده من هذه الكلمة (هو فصح للرب )، بمعنى أنه ليس مجرد وليمة عادية للأكل والشرب، يشترك في أكلها مقدموها، ولكن هذا الحمل المذبوح يخص الرب الذي سيجتاز في أرض مصر تلك الليلة، ويضرب كل بكر فيها من الناس والبهائم؛ ودم هذا الحمل ( فصح الرب ) المرشوش على بيوت بني إسرائيل هو العلامة التي يراها الرب في اجتيازه فيعبر عنهم ويُخلّصهم من ضربة الهلاك والموت. فهو عبور أو فصح للرب الذي نجاهم من الموت وصار سبب حريتهم …

ومن هنا نجد أن لهذا الفصح مكانة خاصة جداً في الكتاب المقدس، لذلك نجد أن اليهود يحتفلون بهذا العيد تذكاراً خالداً لهم، يعيدونه في كل الأجيال عيداً للرب وفريضة أبدية لتذكار خلاص الشعب من العبودية في مصر، وهذا هو أول ذكر لأول عيد يفرضه الرب للاحتفال به فريضة أبدية، لأنه عيد الحرية، وهذا العيد ليس بالعيد العادي لأن فيه تطلع إلى الخلاص على يد المسيا الآتي الذي يصنع عهد حرية حقيقي وأبدي، وهذا ما قاله الرب يسوع فصحنا الحقيقي : ” فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً ” (يو 8 : 36)
ويشرح القديس أغسطينوس كلمة ” فصح – بصخة ” رابطاً بينها وبين حمل الله الذي أنقذنا من سلطان الظلمة وسيادة الموت وعبر بنا إلى سلطان النور وقوة الحياة لملكوت مجد لا يزول، فيقول: [ ” بصخة ” ليست كما يظن البعض – أنها كلمة يونانية الأصل، ولكنها كلمة عبرية، ومع ذلك فإنه يوجد توافق شديد في معنى هذه الكلمة في كلتا اللغتين. فمن حيث الكلمة اليونانية παθεν التي تعني: ” يتألم “، فقد اعتقدوا أن كلمة ” بصخة ” تعني ” التألم ” ، كما لو كان الاسم قد أُشتق من الفعل يتألم . ولكن الكلمة في لغتها الأصلية – أي العبرية – بصخة تعني العبور، لأن شعب الله كان قد احتفل بالبصخة للمرة الأولى عندما عبروا البحر الأحمر في هروبهم من مصر. والآن تم الرمز النبوي وصار حقيقة عندما سيق المسيح كحمل إلى الذبح، حتى بدمه المرشوش على قوائم أبوابنا، أي بإشارة صليبه المرسوم على جباهنا يمكننا أن ننجو من الهلاك الذي ينتظره هذا العالم، مثل إسرائيل بنجاته من عبودية المصريين وإهلاكهم. وأصح عبور نعمله هو حينما نعبر من تبعية الشيطان إلى المسيح، ومن هذا العالم غير المستقر إلى ملكوته الثابت إلى الأبد. وهكذا فإننا بكل تأكيد يستحيل علينا أن نعبر إلى الله الدائم إلى الأبد ما لم نترك هذا العالم الزائل.
والرسول في تمجيده لله من أجل هذه النعمة التي أنعم بها علينا يقول: ” الذي أنقذنا من سلطان الظلمة، ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته ” ( كو1: 13) 

هذا الاسم ” بصخة ” الذي تكلمت عنه، يُطلق عليه باللاتينية Transitus أي عبور، ويفسره لنا الإنجيلي المبارك ( يوحنا ) عندما يقول: ” أما يسوع قبل عيد الفصح، وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم ( بصخة ) إلى الآب ” ( يو13: 1 ). وترون هذا أننا أمام بصخة وعبور (ينتقل). فمن أين وإلى أين نعبر ؟ – من هذا العالم إلى الآب. وهكذا أُعطي الرجاء للأعضاء في رأسهم (أي المسيح راس الكنيسة) أنهم بدون أدنى شك سوف يتبعون ذاك الذي عبر أمامهم.

وماذا عن غير المؤمنين الذين انفصلوا تماماً عن هذا الرأس وأعضائه ؟ ألا يعبروا هم أيضاً، نظراً إلى أنهم لن يبقوا هنا دائماً ؟
إنه من الواضح أنهم سيعبرون، ولكن هناك عبور من العالم، وعبور آخر مع العالم؛ فالعبور إلى الآب شيء، والعبور إلى العدو شيء آخر. فالمصريون أيضاً عبروا، ولكنهم لم يعبروا البحر إلى المملكة؛ بل عبروا في البحر للهلاك ] 

ويقول الشهيد يوستين (165م): [ إن الذين خلصوا من شعب إسرائيل في مصر إنما خلصوا بدم الفصح الذي مسحوا به قوائم أبوابهم وأعتابهم، لأن الفصح كان المسيح الذي ذُبح في ما بعد!! فكما أن دم الفصح خلَّص الذين كانوا في مصر، هكذا دم المسيح يحفظ من الموت الذين يؤمنون به. ولكن هل هذا يعني أنه إذا لم تكن هذه العلامة موجوده على الأبواب كان الله يُخطئ في معرفة ( الذين له )؟ كلا، ولكن هذه العلامة كانتاستعلاناً مسبقاً عن الخلاص الذي سيتم بدم المسيح الذي به يخلّص جميع الخطاة في كل الأمم عندما يتقبلون الصفح عن خطاياهم ولا يعودون يخطئون ] 
ويؤكد القديس هيبوليتس (235م) نفس هذا المفهوم قائلاً: [ إن الدم عندما مُسح به كعلامة صار هو السرّ القائم في ختم دم المسيح. نعم إن هذه العلامة لم تكن هي ذات الحقيقة بعد ولكنها مثال للحقيقة الآتية: أن كل الذين يأخذون هذا الدم ينطبع على نفوسهم، كما حدق وانطبع على بيوت اليهود عندما مُسحوا به كأمر الناموس، فكل الذين ( أخذوا هذه المسحة ) يعبر عنهم الهلاك .
فالدم كعلامة هو الخلاص، كما كانت على البيوت كذلك على النفوس، لأن النفوس بالإيمان وبالروح القدس ما هي إلاَّ بيوت (هياكل) مقدسة. هذا هو سرّ البصخة العامة ( العبور ) للعالم كله ]

دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 2) أهمية الذبيحة وشمولها، لمحة تاريخية سريعة.

دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח– ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12

 

تابع (1) مقدمـــــــــــــــة عامة
ثالثاً: أهمية الذبيحة وشمولها – لمحة تاريخية سريعة
للرجوع للجزء الأول أضغط هنـــــا.
إن نظرة استطلاعية للكتاب المقدس تجعلنا ننتبه لأهمية الذبيحة وشمولها. فهي تملأ كل جوانب التاريخ:
(أ) البشرية الأولى
(1) – التقدمة – أول مرة نقرأ عن الذبائح هو ما جاء عن هابيل وقبول الله لذبيحته ” وقدم هابيل أيضاً من أبكار غنمه ومن سمانها” (تك4)، وكان تقديم الذبيحة كبكر من نتاج العمل وذلك للشكر والعرفان بالجميل واسترضاءٍ لوجه الله، والله قبلها بسبب قلب مقدمها وليس من أجل نوعها كما هو الظن السائد والمعروف – كما رأينا سابقاً: ” بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة أفضل ( أعظم ) πλείοναθυσίαν – more excellent sacrifice من قايين. فيه شهد أنه بار، إذ شهد الله لقرابينه. وبه وإن مات يتكلم بعد… ولكن بدون إيمان لا يُمكن إرضاؤه ” (عب11: 4و6 )، وهنا سرّ قبول الذبيحة (بل قبول أي تقدمة من أي نوع) هو الإيمان التي تسنده الأعمال البارة.
وتقول الدسقولية (تعاليم الرسل) : [ أن الله ليس بمحتاج للقرابين لأنه فوق كل احتياج بطبيعته، … بل أن المُحب لله الأول هابيل ونوح وإبراهيم والذين جاءوا بعدهم … لما تحركت ذواتهم من جهة الناموس الطبيعي (وقلبهم الشاكر) أن يقرَّبوا لله، لم يفعلوا ذلك بتكليف – هكذا أعطى الله موضعاً للعبرانيين بأن يصنعوا هذا ولم يأمرهم، لكن سمح لهم أن يكون ذلك منهم إذا أرادوا هم؛ وسُرَّ بقرابينهم إذ قدَّموها بضمائر مستقيمة ] ( دسقولية 33: 64 )
__________

(2) – المحرقة – ثم نقرأ عن نوح عقب خروجه من الفُلك: ” وبنى نوح مذبحاً للرب ( وهذه أول مرة يُذكر فيها المذبح على صفحات الكتاب المقدس ) وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد ( صعيده ) محرقات على المذبح، فتنسم الرب رائحة الرضا ( وهذه أول مرة يُسمع فيها عن رضا الله ) ” ( تك8: 20و21)؛ ونلاحظ هنا أن ذبيحة هابيل سماها الكتاب ” قرباناً أو تقدمة ” أما هنا سُميت ” صعيده محرقة للرضا “، وهذا كما جاء أيضاً في ذبيحة المحرقة في سفر اللاويين هكذا: ” ويوقد الكاهن الجميع على المذبح محرقة وقود رائحة سرور للرب ” ( لا1: 9 ) وكما يدعوها أيضاً ” محرقة للرضا ” ( لا1: 3و13 ) وكان ذلك تعبيراً عن منتهى خضوعه الكلي لله وشكره العميق وتعبده لله ملتمساً رضاه بعد أن أغضبه البشر بشرورهم حتى أنه ندم أنه خلق الإنسان، كما أنه أراد أن يعبَّر عن اعترافه بفضل الله الذي خلصه من الموت، فكان نوح هنا نائباً عن البشرية في هذا الموقف العظيم حينما أصعد محرقاته المعبَّرة عن شكره وامتنانه وخضوعه والتماسه لرضا الله وهكذا ” صار وارثاً للبرّ الذي حسب الإيمان ” ( عب11: 7 )
ونلاحظ أن ثمرة ذبيحة نوح التي قدمت كإعلان للطاعة والخضوع: ” فتنسم الرب رائحة الرضا وقال في قلبه: لا أعود ألعن الأرض أيضاً من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته. ولا أعود أُميت كل حي كما فعلت ” ( تك8: 21)، وأن كان نوح وهو من البشر قد قدم ذبيحة ردت غضب الله وجعله لا يلعن الأرض أبداً، فكم تكون ثمرة ذبيحة المسيح له المجد ” الذي أسلم نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة ” ( أف 5: 2 )،” الذي بروح أزلي قدَّم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي ؟! ” ( عب9: 14 ) [ الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا، فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة ] ( رفع البخور – اعتراف الشعب ]
__________

(3) – العهد مع إبراهيم ونسله – ثم من بعد نوح نصل لإبراهيم، ونجد أنه لم يقدم ذبائح في أور الكلدانيين أو في حاران، وطبعاً السبب واضح جداً في الكتاب المقدس، لأن الله أعطاه أمر ليخرج من وسط الجو الذي يعيش فيه المفعم بعبادة الأوثان، لأن الله مستحيل يُعبد وسط أوثان أو في وجود الخطية وتحت سلطانها الذي يعمل بالموت في أبناء المعصية: ” هكذا قال الرب إله إسرائيل، آباؤكم سكنوا عَبر النهر منذ الدهر، تارح أبو إبراهيم وأبو ناحور وعبدوا آلهة أخرى، فأخذت إبراهيم أباكم من عَبر النهر وسرتُ به في كل أرض كنعان وأكثرت نسله وأعطيته اسحق… فلآن أخشوا الرب واعبدوه بكمال وأمانة وانزعوا الآلهة الذين عبدهم آباؤكمفي عبر النهر وفي مصر واعبدوا الرب ” (يش24: 2و3و14)، ومن هذا الجو الذي عاش فيه أبرام جاءت الدعوة الإلهية ليترك كل شيء ويتبع الله وهو لا يعلم إلى أين يذهب: ” و قال الرب لإبرام أذهب (أرحل) من أرضك و من عشيرتك و من بيت أبيك إلى الأرض التي أُريك ” (تك12: 4)،فنجد أن إبراهيم أطاع الله وترك بسهولة وسار وفق الدعوة الإلهية: ” بالإيمان إبراهيم لَّما دُعيَّ أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيداً أن يأخذه ميراثاً، فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي ” (عب11: 8)
وعندما تمم خروجه الكامل ووصل إلى شكيم عند بلوطة مورة ( نسبة لأصحاب الأرض الأصليين ) وقف هناك يُصلي فظهر له الرب فـ ” بنى هناك مذبحاً للرب الذي ظهر له ” (تك12: 8). وعندما انتقل إلى بيت إيل ” بنى هناك مذبحاً للرب ودعا باسم الرب ” ( تك12: 8 )؛ ولما عاد إلى ” مكان المذبح الذي عمله هناك أولاً دعا هُناك باسم الرب ” (تك13: 4)، وعندما نقل خيامه: وأتي وأقام عند بلوطات ممرا التي في حبرون، بنى هناك مذبحاً للرب ” (تك13: 8)، وطبعاً لم يذكر هنا كلمة ذبيحة، ولكن من الصعب إقامة مذبح بلا ذبيحة !!!

ونجد أول ذكر لمواصفات ذبيحة أمر بها الرب عندما أقام الرب مع إبراهيم ميثاقاً بعد أن ” آمن بالرب فحسب له براً، وقال له أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها؛ فقال أيها السيد الرب بماذا اعلم إني أرثها، فقال له خذ لي عجلة ثلثية وعنزة ثلثية وكبشا ثلثيا ويمامة وحمامة، فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه وأما الطير فلم يشقه… فأخذها وقدمها ذبيحة للرب … حيث قطع الرب مع إبرام ميثاقاً – عهداً בְּרִית” (أنظر تك15 : 9 – 18)، وهذه تعتبر ذبيحة عهد، وهي أول ذبيحة يأمر بها الرب بمواصفات خاصة مع شقها من الوسط، كعلامة إبرام عهد ملزم بالتنفيذ المؤكد، لأن الله هو المسئول عن التنفيذ .

+ – طاعة الإيمان، الامتحان لإظهار الإيمان الحي لتعليم الأجيال ما هو الإيمان ومدى الثقة في الله  ثم نقرأ عن أول مرة يطلب الله من إنسان أن يقدم له ذبيحة في تكوين 22، والغريب أن الطلب فيه ما هو غريب وهو ذبيحة بشرية، كما لم يحدث قط أن يطلب الله ذبيحة بسفك دم بشري، لأنه يمقت كل تصرفات الأمم الوثنية الذين قدموا البشر ذبائح لآلهتهم وبذلك جبلوا على أنفسهم غضب الله، فالله لا يمكن أن يقبل سفك دم إنسان تحت أي مبدأ أو عذر، ولكن هناك قصد من وراء هذا الطلب الذي يعتبر غريب عن الله جداً !!!
فكل الذبائح التي رأيناها سابقاً – عدا ذبيحة عهد الله مع إبراهيم – كان يقدمها رجال الله باختيارهم الحرّ، ويقدمونها من الحيوانات الطاهرة، وكان ذلك تعبيراً عن اعترافهم بفضل الله في وجودهم وحياتهم وخضوعهم وتعبُّدهم وشكرهم له بقلب يشعر بفضل الله وإحسانه…
أما الآن يطلب الله من إبراهيم ذبيحة محرقة محدده الوصف: ” خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحق … وأصعده محرقة ” ( تك22: 2 )، وطبعاً السبب واضح في بداية الكلام: ” وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم “، وحينما أطاع إبراهيم الله ونفذ ما طُلب منه ” هناك ناداه ملاك الرب من السماء … لا تمد يدك إلى الغلام.. فرفع إبراهيم عينية ونظر وإذا كبش وراءه ممسكاً في الغابة بقرنية فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه ” ( تك22: 11 – 13 )، وبذلك تبرر إبراهيم بالإيمان (رو4: 3) وتبرر أيضاً بالأعمال (كثمر لإيمانه الحي بالله) (يعقوب2: 21) التي أظهر بها صدق إيمانه بالله.
فـ ” بالإيمان قدم إبراهيم إسحق .. الذي قَبِلَ المواعيد وحيده.. إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات أيضاً، الذين منهم أخذه أيضاً في مثال ” (عب11: 17 – 19) [ بالإيمان قدم إبراهيم ابنه الوحيد ذبيحة عندما امتحنه الله، قدمه وهو الذي أعطاه الله الوعد وقال له: بإسحق يكون لك نسل، معتبراً أو حسب (بالإيمان) أن الله قادر أن يُقيم من الأموات. لذلك عاد إليه ابنه إسحق وفي هذا رمز – (حسب ترجمة الجامعة الأنطونية من النص العبري) ] ، وطبعاً ذلك رمز واضح كمثال حي لعمل الفداء الحقيقي والعظيم حين قدم ابن الله نفسه – باختياره وسلطانة حسب التدبير – كفارة: [ الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفحعن الخطايا السالفة بإمهال الله (رو 3 : 25)، وهو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً (1يو 2 : 2) ، في هذه هي المحبة ليس إننا نحن أحببنا الله بل انه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا (1يو 4 : 10) ]


دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 1) أصل وطبيعة الذبيحة ونظرية تقدمها.

دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח– ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12

1– مقدمـــــــــــــــة عامة
أ – مقدمــــــــــة
 
أولاً: تعريف المصطلحات ( الذبائح والتقدمات )
أن كلمة أو لفظة [ التقدمة ] الخاصة بتقدمة الذبيحة: هي الكلمة العربية المكافئة للعبرية، فهي تُفيد منحه لا تُرد لأنها تُذبح، أي هدية أو عطية عن طيب خاطر، هديه كاعتراف بالجميل، أو تقدمة لكسب تحالف أو منع شرّ.
والذبيحة في اللغة الإنجليزية مأخوذة من مجموعة كلمات لاتينية تعني ” شيئاً مقدساً ” أو ” تقديس ” ( أي أنها تُشير إلى جعل شيء مُقدساً أو تكريسه وتخصيصه ووقفة على لأن التقديس يعني التخصيص على نحو خاص جداً )…
وبعض الباحثين يستخدمون المعنى الأول ( التقدمة ) ليعني تقديم شيء كمنحة أو هبه، والكلمة الثانية ( ذبيحة ) لوصف الهبة على أنها شيء عُرض وقُدم على وجه الخصوص لكائن إلهي. وآخرون يستخدمون كلمة ذبيحة للإشارة إلى أي تقدمة تتضمن طقس ذبح حيوان. وفي كلتا الحالتين تٌعتبر ” التقدمة ” أو ” القربان ” تعبيراً عاماً بأكثر مما هو الحال لكلمة ذبيحة، لأن التقدمة يتم فيها تقديم أي شيء ومن ضمنها الذبيحة، أما الذبيحة فهي تختص بالذبح فقط…
+ والمصطلح العبري ” يُقدم قرباناً ” هو جمع بين الفعل يُقدم وقَربَ، أو يُقدم قُرباناً: ” ودعا الرب موسى وكلمه من خيمة الاجتماع فقال: قل لبني إسرائيل: إذا قرب أحدٌ منكم قرباناً للرب، من البهائم ” ( لا1: 1و2 )؛ ” وإذا قرب أحد قرباناً تقدمة للرب، فليكن قربانه دقيقاً يُصب عليه زيتاً ويضع لُباناً ويجيء به إلى بني هارون، الكهنة، فيأخذ الكاهن ملء قبضته عينة من الدقيق والزيت وكل اللبان ويوقدها على المذبح وقيدة تُرضي رائحتها الرب. وتُذكره بمقدمها ” (لا2: 1و2 )… وهكذا
عموماً تعبير ” قرب قرباناً ” يُقدم السياق اللازم لتقديم ذبيحة المحرقة وتقدمة القُربان، وذبيحة السلامة. وكان بوسع الشخص أن يُقرَّب قُرباناً، قد يكون تقدمة مُحرقة (لا1: 3) وهي تقدمة ذبح حيوان، أو قربان تقدمة (لا2: 1) وهي تقدمة بلا ذبيحة، أو ذبيحة سلامة (لا3: 1)، ونلاحظ أن الكلمة العبرية ” ذبيحة זֶבַח ” لا ترد في ( لا 1 – 3 ) حتى ( لا 3: 1 )، فالتركيز الأول كان على التقدمة وبعدها الذبيحة.
عموماً نجد أن كلمة ” قربان ” تُستخدم كتعبير شامل لتقديم الذبائح الحيوانية أو الغير حيوانية، وحتى بالنسبة للتي تُذبح خصيصاً لأكلات جماعية، وتعبير ” نظام الذبائح ” يُمكن استخدامه للإشارة إلى جميع ذبائح وتقدمات العهد القديم ككل.
وفي نظام التقدمة والذبائح في العهد القديم، نجدها معروفة على المستوى الأكاديمي والشعبي بأن تفاصيلها كثيرة وقد تبدو لنا معقدة جداً وصعبه للغاية، ولا يوجد تفسير مفصل لها، وذلك بسبب الطبيعة المتأصلة في العمل الطقسي نفسه، والمعنى أساساً يُفهم من العرض والسياق وليس من الشرح.
+ أما بالنسبة للكلمة اليوناني prosphora – προσφορα فهي تعني في الأصل: إحضار، تقديم. وقد اُستخدمت بمعنى تقديم الهبات الذبائحية، ثم بوجه خاص تقديم الطعام، خاصة في شكل تقدمة حبوب. وقد أُستخدم الفعل prosphero προσφέρω لعمل التقدمة وجعلها في شكل عطية ، وقد أتى التعبير ليُشير إلىالخضوع الكامل للألوهة.

ثانياً : أصل وطبيعة الذبيحة ونظرية تقدمها
إن أصل نشأة تقديم الذبائح أمر تحوطه الأسرار وكثير من الغموض، وذلك لأنه يرجع إلى عصور ما قبل التاريخ أو على نحو أدق قبل تدوين التاريخ بشكل منظم وتدقيق في الأحداث بتفاصيلها الدقيقة. ويُسجل لنا سفر التكوين حقيقة تقديم الذبائح، ولكنه لا يذكر شيئاً عن كيفية بدايتها. كما أننا نقرأ عنها في عصور الآباء، ثم نجد شريعة موسى في النهاية تقرها وتقننها بأمر إلهي.

وعموماً نجد أن تقديم الذبائح أمراً شائعاً عند كل الشعوب منذ أقدم العصور مما أحدث الخلط – عند البعض – ما بين تقديم هذه الشعوب وبين ما قُدم في الكتاب المقدس، ونجد أن أنواع الذبائح التي تقدم عند الشعوب، يا إما من الحيوانات أو البشر أو تقدمة من البقول أو العسل أو أي نوع من أنواع الطعام أو من الأشياء مثل حصاه أو عصا أو حربه … الخ …

وقد افترض علماء الثقافة وعلم الإنسان وعُلماء الاجتماع، ومؤرخو الديانات الكثير من النظريات المختلفة – بعيداً عن الكتاب المقدس – عن أصل وأهمية شيوع تقديم الذبائح بين كل الشعوب كظاهرة دينية والتي تتمثل معناها في ( الهبة كشكر للإله، الوجبة أي كشركة مع الإله، التقديس، الرضا، التكفير ) ، وتتلخص هذهالنظريات والتحليلات في الآتي :

1– النظرية النفسية لتخفيض القلق من خلال تقديم ذبائح لأحد الآلهة

2– النظرية السحرية والتي تقول بأن هلاك الذبيحة التي تم التضحية بها تتسبب في إطلاق قوة سحرية لصالح مقدم الذبيحة.

3– ويعتبر العلماء أن تقديم الذبائح عموماً من ابتكار الإنسان لتكوين علاقة مودة مع الإله أو لإكرامه أو لاسترضائه، أو لمشاركته الطعام للدخول في عهد معه.

4 – اعتقاد بعض العبادات بوجود روح الإله في حيوان ما، وإذ يأكل الإنسان (العابد لهذا الإله والمؤمن به) من الذبيحة فهو يأكل الإله ويكتسب في نفسه كل الصفات الجسمانية والعقلية والأدبية التي للإله الساكن في الذبيحة. وفي بعض الحالات كان العابد يشرب دم الذبيحة وبذلك – حسب اعتقاده الخاص – يمتص منها الحياة والقوة. كما كانوا في بعض الحالات ينهشون لحم الحيوان قبل أن يموت تماماً، أي وهو لا زال ينبض بالحياة، حتى يمتصوا روح الإله الذي يسكنه !!!

5– نظرية المنحة، وقد أطلقها تيلر Tyler سنة 1871 والتي يقول فيها إن الذبيحة منحة أو هبة مقدمة، فقد اختزل كافة القرابين والذبائح إلى الفكرة الآلية الخاصة بالتبادل أو الرشوة بمعنى: “أُعطيك لكي تعطيني أيضاً مقابل ما أعطيتك وقدمته لك“، وفلسفة هذه النظرية أتت من أن الذبيحة الحيوانية تعوزها السمة الأخلاقية لذلك ليس لها – في الأساس – أي مغزى أخلاقي هام، ولم تكن تعبيراً عن العبادة الحقيقية بأي شكل كان، بل كانت في جوهرها، عملية تجارية كتلك الموجودة بين البشر والمبنية على خد وهات !!!
مع أن هذه النظرية لا تتفق – مثل كل ما سبقها – مع جاء في تكوين 4، والذي يعد أول ذكر لقربان الحبوب أو ثمار الأرض والذبيحة الحيوانية في تاريخ البشرية، طبقاً لما جاء في الكتاب المقدس. وعلى عكس هذه النظرية: يبدو أن قايين وهابيل قَدَما قربانهما إجلالاً واحتراماً لله كإله شخصي يقدمون له الشكر على ما أعطاه لهما ، وذلك لكي يكسبا رضاءه، ومن الواضح أن الله في هذا الموقف لا يتأثر بالعطية أو معطيها على أساس رشوة أو شيء مقابل شيء، أو حتى مقابل رضاؤه كفعل مقدم له من الخارج، فالله أظهر بوضوح شديد أنه ينظر أولاً للقلب والنية والضمير وليس للعطية في حد ذاتها مهما عظمت أو كبرت، فالله مهتم بالنواحي الأخلاقية الداخلية، وبالاستجابة لأقواله .
فنلاحظ أن الله استجاب لشخص ولم يستجيب لآخر: ” و لكن إلى قايين و قربانه لم ينظر فاغتاظ قايين جدا و سقط وجهه ” (تك 4 : 5)، ويشرحها القديس بولس الرسول ويقول في عبرانيين: ” ليس كما كان قايين من الشرير و ذبح أخاه ولماذا ذبحه لأن أعماله كانت شريرة وأعمال أخيه بارة ” (1يو 3 : 12)، ومن هنا نفهم أن الله لا يرتشي أو ينظر لقربان مقدم حتى لو كان تنفيذاً للوصية، إن لم يكن مقدم من الداخل بقلب طاهر.

6 – أما علماء الكتاب المقدس فيقولون إن تقديم الذبائح أمر وضعه الله للإنسان منذ البداية ( مع أن ذلك غير مؤكد ولا يوجد أمر أو وصية محددة قبل شريعة موسى )، ويبنون ذلك على أساس ما جاء في الإصحاح الرابع من سفر التكوين حيث نقرأ: ” أن قايين قدم من أثمار الأرض قرباناً للرب، وقدم هابيل أيضاً من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه. ولكن إلى قايين لم ينظر ” (تك4: 3و4)، وفي رسالة العبرانيين يقول: ” بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين ” (عب11: 4)، فالله مستحيل أن يرفض أي عطية مقدمة من أي نواع من إنسان يتقيه ومن الداخل قلبه صالح يحترمه ويحبه، وكما نجد في سفر اللاويين أن الله لا يقبل فقط الذبائح الدموية بل هناك عطايا أخرى تُقبل من الإنسان كما سوف نرى فيما بعد من خلال بحثنا هذا …
ويقول “فابر” Faber: [ حيث أن الإيمان هو الذي جعل الذبيحة مقبولة أمام الله، فلابُدَّ أن هذا الإيمان كان على أساس وصية محددة من الله، أمر بها من قبل ( وطبعاً هذا الكلام غير مؤكد، حيث أنه لم يظهر أي وصية أو أمر إلهي بذلك )، فبدون هذه الوصية الإلهية المحددة لضمان فاعلية الذبيحة، لا يكون ثمة معنى لإيمان هابيل. وبعبارة أخرى: لكي يكون للإيمان أساس ثابت وتوجه صحيح، لابد أن يكون هذا الأساس بإعلان من الله يُعبَّر عن إرادة الله بكل دقة ووضوح ]

بل ويذهب “فيربرن” Fairburn في كتابه ” رموز الكتاب ” إلى أبعد من ذلك فيؤكد على أن الجلود التي ألبسها الله لآدم وحواء ليستر عريهما، كانت جلود ذبائح قُدمت عنهم، وبالطبع لا يوجد ما ينفي ذلك في الكتاب المقدس وممكن قبوله بشكل كبير لأجل المعنى الذي قصد إعلانه الله في سفر التكوين بناء على النبوات وعمل الله في كساء الإنسان بالنعمة بتجسد الكلمة.

 

Exit mobile version