أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية – د. عدنان طرابلسي

أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية – د. عدنان طرابلسي

 

ما هي أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

ما هي أفضل طريقة لعقد “دراسة الكتاب المقدس” في الكنيسة الأرثوذكسية؟ ما هي معاير التفسير التي يجب أن نتبعها؟

خارج الولايات المتحدة نادراً ما ينخرط المسيحيون الأرثوذكس في مجموعات لدراسة الكتاب المقدس. بالطبع توجد استثناءات، مثلاً في حلقات الدراسة التي قادها مرة الأب ألكسندر مين في روسيا، أو في مجموعات دراسية صغيرة في بعض رعايا رومانية معينة. بصورة نموذجية، إن الأرثوذكس يتعلّمون عن الكتاب المقدس بواسطة طريقتين: إما من خلال القراءة الشخصية، أو في إطار الخدم الليتورجية. على كل حال، تبدو القراءة الشخصية للكتاب المقدس اليوم أنها موضع إهمال متزايد من قبل المؤمنين.

والنتيجة هي أن المؤمنين قد يكونون على إطلاع على قصص الإنجيل المقروءة في القداس الإلهي يوم الأحد أو خلال أسبوع الآلام. مع ذلك، إن جزءاً كبيراً من الإنجيل، وجزءً أكبر من الرسائل لا يُقرأ ولا يُسمع. (على سبيل المثال: إن نص بأهمية 1كورنثوس 13 لا يُسمع قط في خبرة المرء في الكنيسة؛ وعندما تُقرأ منتخبات من الرسائل في الكنيسة، فإنها كثيراً ما تكون غير مفهومة للذين ليس لديهم فكرة عن سياق الكلام).

هذا يدل على أهمية إقامة حلقات دراسة الكتاب المقدس في كنائسنا بصورة جدية وذكية وشاملة. السؤال هو كيف يمكن لهذه الحلقات أن تُشكَّل بطريقة تثقّف وتهذّب المشتركين بها، وتخدم لتعمّق وتقوّي حياتهم الروحية؟

على عكس أخوتنا الكاثوليك والبروتستانت فإنه لدينا في التقليد الأرثوذكسي مصادر قليلة نسبياً يمكن أن تساعدنا لتحقيق هذه الغاية. بالحري توجد أعمال تقنية يمكن أن تُستعمل من قبل الكهنة وسواهم من الأشخاص المدرَّبين لإدخالهم إلى علم التفسير الكتابي الأرثوذكسي (مثلاً دراسات الأب ثيودور ستيليانوبولوس، ودراسات الأب جان بريك، ومقدمات العهد الجديد للبروفسور فيسيلين كيسيتش وكتابات البروفسور يوحنا كارافيدوبولوس، والأب V.Mihoc والأب توفانا بالرومانية).

ما يفيد دراسة الكتاب المقدس بصورة مباشرة أكثر هي سلسلة الأعمال المنشورة بالفرنسية من قبل الأرثوذكس مثل: Dieu est Vivant (الله الحي) في جزأين والمكتوبة للبالغين لمساعدتهم في تعليم عناصر الأيمان الكتابي للأطفال(15)، سوية مع أعمال قريبة منها على الليتورجيا، وكلها منشورة من قبل معهد سانت فلاديمير (نيويورك).

يمكن لكاهن الرعية (أو المرشد العلماني) المزوَّد بهذه المصادر أن يشكل حلقة ضمن الرعية مفتوحة للجميع، بهدف تقديم المشاركين بها إلى محتوى الأسفار المقدسة وإلى أهميتها في خبرتهم اليومية وفي العبادة. في البدء، يمكن للحلقة أن تجتمع في مساء يوم واحد كل أسبوع أو كل أسبوعين، مع الانتباه إلى أن المشاركين يدركون أن عليهم أن يقرأوا الكتاب المقدس والتفاسير به في البيوت وذلك للتهيئة للاجتماعات.

لا يوجد “أسلوب” ثابت لدراسة الكتاب المقدس يمكن أن ننصح به. فالحلقة نفسها عليها أن تقرر أية مقاطع من الكتاب المقدس تختار وأية مصادر أو أعمال أخرى ثانوية يمكن أن تكمّل القراءة الكتابية الرئيسية. يمكن للحلقة أن تبدأ بإنجيل مرقس لتُمسك بمسار عمل يسوع البشاري وبأهم عناصر تعليمه. إن “مختصر” الأناجيل مساعد بصورة خاصة لعقد مقارنات بين تلك الكتابات لفهم كيف اختار كل إنجيلي وعدّل التقليد المستّلم في تقديمه لحياة يسوع ولعمله.

من المهم أن نتذكر أن أقدم الكتابات في العهد الجديد هي رسائل الرسول بولس، بدءاً بالرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي (حوالي 50 م). حالما تستعرض الحلقة الخط العام لبشارة يسوع كما تقدّمها الأناجيل، فمن اللائق أن تدرس رسالة أو أكثر من رسائل القديس بولس الرسول. يمكن أن نجد مقدمات بسيطة مع حواشي مفيدة للنصوص الكتابية في مصادر مثل طبعات الكتاب المقدس الإنكليزية مثل:

 Oxford Annotated Revised (or .New Revised) & Orthodox Study Bible

يجب أن نتذكر أيضاً أن دراسة الكتاب المقدس تتطلب أن تُعقد في جو من الصلاة. يمكن لقراءة الكتاب المقدس أن تكون (ويجب أن تكون) شكلاً من العبادة، وأن تبقى يقظة لحضور الله ولحركة الروح القدس بين أعضاء الحلقة. من المهم أذاً أن نبدأ وأن نُنهي بالصلاة، لا بالصلاة الروتينية الشكلية، بل بالتضرع الهادئ المتعبد، كما يحضّ القديس أفرام السوري رهبانه قائلاً: “كلما أمسكتم بالكتاب المقدس، صلّوا والتمسوا إلى الله لكي يكشف نفسه لكم”.

يجب أن نكون حذرين بخصوص المصادر الثانوية التي نستعملها كأدوات لمساعدتنا في قرأتنا. لا يوجد حتى بين اللاهوتيين الأرثوذكس اتفاقٌ دائمٌ حول معنى نص معين من الكتاب المقدس. لهذا فإن القيادة الخبيرة ضمن الحلقة الدراسية هي أمر أساسي لا مفر منه: مثل شخص أو أشخاص ذوي تدريب راسخ في اللاهوت الأرثوذكسي، والذين يستطيعون أن ينقّبوا بين التفاسير المتنوعة والاقترابات العامة للكتاب المقدس ليستخرجوا تلك التي تطابق بصورة قريبة جداً الرؤية أو المعاينة الروحية للشهادة الكتابية.

إن أفضل مرشد يُقدَّم لنا هو الآباء القديسين (ولو أنهم يختلفون فيما بين أنفسهم حول نقاط معينة). إنهم يساعدوننا نحو ما هو أساسي: أن نكتسب “ذهناً كتابياً”، موقفاً من الاحترام نحو كلمة الله كمصدر أساسي للوحي الإلهي. ليس أهم جانب من الدراسة الكتابية الوصول إلى تفسير مقبول لنصوص معينة.

أهم جانب هو الدخول في سرّ حضور الله وعمله الخلاصي ضمن التاريخ البشري وفي حياتنا الشخصية، لكي نفهم مشيئة الله ولنشارك في الفداء الذي صنعه بمقدار ما نستطيع، وأن نحمل الشهادة على محبته في يسوع المسيح، وأن نسمح لأنفسنا أن نكون “مخلوقين مجدداً” بقوة الروح القدس الساكنة داخلاً. هذا ممكن فقط بمقدار ما ننغمس في الأسفار الإلهية ليس كتأمّل بشري في الله، بل كمخاطبة شخصية من الله لنا، بهدف تغذيتنا وتحولنا بقوة كلمته. (الأب جان بريك)

“إذا كتب ملكٌ أرضي – قيصرنا – رسالةً لك، ألا تقرأها بفرح؟ بالتأكيد، بابتهاح عظيم وانتباه فائق. إن ملك السماء قد أرسل لك رسالةً، أنت الإنسان الأرضي المائت: مع ذلك فأنت تقريباً تستخف بعطية كهذه، بكنزٍ لا يُقدَّر بثمن. كلما تقرأ الإنجيل، يكون الله نفسه هو المتكلّم معك. وبينما تقرأ، فأنت تصلّي وتتحادث معه” (القديس تيخون)

“في بهاء قديسيك كيف أدخلُ أنا غير المستحق، لأنني إن اجترأتُ على الدخول معهم إلى الخد يُبكّتني لباسي، لأنه ليس هو لباس العرس، ويُقدَف بي من الملائكة مغلولاً. فطهّرْ يا رب أوساخ نفس وخلّصني، بما أنك مُحبٌّ للبشر” (صلاة الختن، أسبوع الآلام العظيم)

(15) تُرجم إلى العربية ونُشر من قبل دير مار الياس شويا البطريركي. يوجد في النسخة العربية (على الأقل) خطأ لاهوتي فاحش يُرجى تداركه في الطبعات اللاحقة. ففي الصفحة 296 يقول الكتاب: “والحال أنه عندما قصد يسوع يوحنا ليعتمد، ظهر الروح الذي يحلّ على “الابن” منذ الأزل، على هيئة حمامة، دالاً بذلك على تقديس الطبيعة البشرية التي كان ابن الله قد اتخذها، وعن تأليهها وتطهيرها بتغطيسها في الأردن…” هذا كفر.

إذ كيف تتقدّس طبيعة يسوع البشرية وتتألّه بتغطيسها في الأردن؟! طبيعة يسوع البشرية تقدّست وتألهت باتحادها بالطبيعة الإلهية، فصارت هي مصدر قداسة ونعمة، وهي التي تقدّس نهر الأردن، لا العكس!!!! (المحرر)

أفضل طريقة لدراسة الكتاب المقدس في الكنيسة الأرثوذكسية – د. عدنان طرابلسي

موثوقية العهد الجديد مقدمة عامة

موثوقية العهد الجديد مقدمة عامة

موثوقية العهد الجديد مقدمة عامة

موثوقية العهد الجديد مقدمة عامة

موثوقية العهد الجديد مقدمة

 

لتحميل الدراسة

[gview file=”http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2015/06/reliability.pdf” cache=”0″]

دراسة تحليلة للعدد الوارد فى رسالة العبرانين 10:1 | موجه لشهود يهوه

دراسة تحليلة للعدد الوارد فى رسالة العبرانين 10:1
الابن يسوع المسيح هو يهوه الخالق
 
 
 

سؤال قد يتسائل من الكثيرين هل الكتاب المقدس اعلن وبوضوح ان الابن هو يهوه ام مجرد استنتاج من المسيحين ؟
الاجابة وبكل تأكيد … نعم هو يهوه من واقع الكتاب وليس استنتاج.
هذا السؤال قد اجاب عنه الكثيرين ولكنى اجد ان العدد العاشر من الاصحاح الاول من رسالة العبرانين هو اوضح عدد فيه يقول الكاتب ان الابن هو يهوه الخالق
نقرا فى رسالة العبرانين
10 وانت يا رب في البدء اسست الارض والسموات هي عمل يديك.
11 هي تبيد ولكن انت تبقى وكلها كثوب تبلى
12 وكرداء تطويها فتتغيّر ولكن انت انت وسنوك لن تفنى.

وهذا الاقتباس الذى اقتبسه كاتب العبرانين هو من مزمور 102
25‎من قدم اسست الارض والسموات هي عمل يديك‎.
26 ‎هي تبيد وانت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيّرهنّ فتتغيّر‎.
27 ‎وانت هو وسنوك لن تنتهي‎.

ولا احتاج ان اثبت ان المزمور كله موجه ” ليهوه “

اذ نقرا فى بدء المزمور
يا رب استمع صلاتي وليدخل اليك صراخي [3]
وكلمة ” يارب ” هنا فى العبرية اصلها ” يهوه ” יְהוָה فهى فى الاساس ترنيمة رنمها ناظم المزمور ليهوه الخالق
كما قال ستانلى اوتلو ان فى النص الاصلى للمزمور اسم الله الشخصى ” يهوه ” هو المستخدم
In the Hebrew text of this psalm, God’s personal name, Jehovah or Yahweh, is used throughout[4]

ولسوء حظ شهود يهوه الذين يخشوا من الحق ان الابن يسوع المسيح دعى يهوه فهم يركزون هجومهم على العدد الثامن فقط ” اما عن الابن فكرسيك يا الله ” ولكى يتحاشوا النص ووضوحه فى الاشارة للابن بانه الوهيم حوروا النص الى ” اما عن الابن الله عرشك ” كما ورد فى ترجمتهم العالم الجديد new world translation[5]

But about the Son, he says: “God is your throne

ولسوء حظهم مقدروش يغيروا فى ترجمة العدد العاشر فوضعوه كما هو

And: “At the beginning, O Lord, you laid the foundations of the earth, and the heavens are the works of your hands

لكن النص بدأ بحرف عطف ” و ” اللى فى اليونانى ” كاى ” وهذا معطوفا على ما بداءه كاتب العبرانين فى العدد الثامن ” اما عن الابن ” فهو يستدرج كلامه عن الابن فى العدد العاشر باقتباس المزمور ال 102 ونسبه للابن
فحرف العطف يقول انه مازال يستدرج اقتباسات من العهد القديم ليطبقها على الابن مقارنة بالملائكة زى ما قال ستانلى اوتلو ان فى العدد العاشر استخدم الكاتب ” و ” ليبين ان الاقتباسات الاضافية اشارة للابن

In v. 10 the writer uses “and” to show that he is giving an additional quotation with reference to the Son[6]

فيقول تفسير WBC
ان الكاتب يؤكد ان الابن وحده الذى من خلاله خلق الله الكون . انه الابن وليس الملائكة هو الذى يرفعها بواسطة كلمته السائدة

The writer affirms it is the Son alone through whom God created the universe; it is the Son, not the angels, who upholds it through his sovereign word[7]

ويتكلم عن المزمور 102 انه بيتكلم عن الله الخالق

In its original context Ps 102:25–27 refers to the immutable character of God[8]

فى السياق الاصلى للمزمور 102 يشير الى شخصية الله غير المتغيرة

وفى تعليقات ESV
يقول ان الكاتب ييربط ابن الله بالمزمور 102

the author connects God’s Son with Ps. 102:25–27

وجيمى سوجارت قال ان هذة العبارة توضح يسوع المسيا كالخالق

The phrase, “And, Thou, Lord, in the beginning hast laid the foundation of the Earth, proclaims Jesus the Messiah, as the Creator as well! In fact, this is a quotation from Psalms 102:25–27.[9]

وفى تعليقات ترجمة الكتاب المقدس العالمى الجديد يقول ان الكاتب اسس الحق من عبارته بخصوص نشاط الخلق للابن باقتباس ممتد من المزمور 102 الىل هو فى الاصل بيبن قوة الخلق لله

Finally, the writer establishes the truth of his statement concerning the creative activity of the Son by an extended quotation from Ps. 102:25–27 (10–13). Originally it outlined the creative power of God[10]

بيقول هاندريسكون ان المزمور ينتهى باغنية تعظيم لله غير المتغير وكاتب العبرانين طبق هذة الترنيمة لتمجيد المسيح ابن الله الازلى

ends with a song of praise about the unchangeableness of God. The writer of Hebrews applies this song of praise to Christ, the eternal Son of God.[11]

ويقول ستانلى اوتلو ان هذا يناسب جيدا uh]m كتاب العهد الجديد فى وضع الابن المتجسد فى صورة مماثلة مع يهوه

This fits well with the practice of the N.T. writers in identifying the incarnate Son with the Jehovah (literally the Hebrew verb “to be” or “I am”) of the O.T[12]

ونختم بتفسير NEW AMERICAN اللى قال بالرغم من ان المزمور 102 فى الاصل موجه لله الا ان كاتب العبرانين اقتبسه ووجهه للابن بفضل الافتتاحية ” هو ايضا يقول ” الذى يكمل فيه المقدمة الافتتاحية فى العدد الثامن ” يقصد اما عن الابن “

Although Psalm 102 was originally addressed to God, the author of Hebrews quoted it as addressed to the Son by virtue of the introductory “He also says,” which continues the introductory formula of v. 8.[13]

فى عشرات بل مئات التفاسير التى قالت نفس ما اقتبست منه على سبيل المثال
واختم بكلام البرت بارنز لانه فيه اختصارا لكل ما قولناه
فى المزمور لا يوجد شك ان يهوه هو المقصود هذا واضح وخصوصا ان اسم يهوه ادخل فى العدد الاول وال 12 لانه اليه قد وجه كخالق كل الاشياء غير المتغير لا يوجد احد عند قراءة المزمور يشك انه موجه لله ولو عنى الرسول تطبيقه على الرب يسوع فيثبت بقطعية انه ” الهى “

In the Psalm, there can be no doubt that Jehovah is intended. This is apparent on the face of the Psalm, and particularly because thename Jehovah is introduced in ver. 1, 12, and because he is addressed as the Creator of all things, and as immutable. No one, on reading the Psalm, ever would doubt that it referred to God, and if the apostle meant to apply it to the Lord Jesus it proves most conclusively that he is divine[14]

خلاصة الموضوع :-
اليوم فى عام 2014 يحتوى كتاب ترجمة العالم الجديد لشهود يهوه عدد يقول فيه صراحة ان يسوع الابن هو يهوه .. فماذا انتم بفاعلون ؟

ثانيا لمن يقول ان الرسل لم يكونوا مؤمنين بمكانة يسوع العالية جدا SUPERIORITY and eternity هذا العدد ينسف كل الادعاءات ويبين انهم كانوا مؤمنين بانه هو الخالق بل انه هو يهوه

اين قال الكتاب ان الابن هو يهوه ؟

رسالة العبرانين 10:1


[1]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Heb 1:10-12). Logos Research Systems, Inc.

 

[2]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Ps 102:25-27). Logos Research Systems, Inc.

 

[3]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Ps 102:1). Logos Research Systems, Inc.

 

[4]Outlaw, W. S. (2005). The Book of Hebrews (First Edition). The Randall House Bible Commentary (28). Nashville, TN: Randall House Publications.

[5] http://www.jw.org/en/publications/bible/

[6]Outlaw, W. S. (2005). The Book of Hebrews (First Edition). The Randall House Bible Commentary (28). Nashville, TN: Randall House Publications.

 

[7]Lane, W. L. (2002). Vol. 47A: Word Biblical Commentary : Hebrews 1-8. Word Biblical Commentary (30). Dallas: Word, Incorporated.

 

[8]Lane, W. L. (2002). Vol. 47A: Word Biblical Commentary : Hebrews 1-8. Word Biblical Commentary (30). Dallas: Word, Incorporated.

 

[9]Swaggart, J. (2001). Jimmy Swaggart Bible Commentary: Hebrews (27). Baton Rouge, LA: World Evangelism Press.

 

[10]Bruce, F. F. (1979). New International Bible commentary. “Formerly titled New international Bible commentary and The international Bible commentary”–T.p. verso. (1508). Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.

 

[11]Kistemaker, S. J., & Hendriksen, W. (1953-2001). Vol. 15:New Testament commentary : Exposition of Hebrews. Accompanying biblical text is author’s translation. New Testament Commentary (45). Grand Rapids: Baker Book House.

 

[12]Outlaw, W. S. (2005). The Book of Hebrews (First Edition). The Randall House Bible Commentary (28). Nashville, TN: Randall House Publications.

 

[13]Allen, D. L. (2010). Hebrews (182). Nashville, TN: B & H Publishing Group.

 

[14]Barnes, A. (1884|85). Notes on the New Testament: Hebrews(R. Frew, Ed.) (40). London: Blackie & Son.

 

تابع دراسة عن التقليد – كيف نفهم الكتاب المقدس (3) ما هو التقليد !

تابع دراسة عن التقليد الكنسي
الكتاب المقدس والتقليد – الجزء الثالث
للعودة للجزء الثاني أضغط هنا.

أولاً: ما هو التقليــــــــــــــد


  • أولاً: ما هو التقليــــــــــد

 

(1) مقدمــــــــــة

 

معنى كلمة تقليد في أصولها اليونانية تأتي بمعنى: يُسلِّم، يدفع إلى، يبذل، يستودع، والكلمة في اختصاصها تُفيد على وجه الدقة تسليم التعليم، أو تمرير التعليم من المُعلِّم إلى التلميذ، وهي كمصطلح مسيحي تخص تسليم التعليم المقدس حسب الإيمان المستقيم في سرّ التقوى بحسب إعلان الروح القدس، كما خطه الله بحسب التدبير، وهذا كله تحت مُسمى التراث المسيحي الحي النابض بالروح القدس، روح الحياة الرب المُحيي…

 

وعموماً وجود تراث ما هو إلا حقيقة مشتركة بين كل الجماعات البشرية التي لها تاريخ حضاري، والتي تحقق ارتباطها بالأفكار والعادات والقوانين التي تُظهر قوة حضارتها، فلا حضارة بدون تراث قوي يُظهرها تنتقل من جيل لجيل يأخذها ويطورها ويُقننها، إذ أنه يستفيد منها كخبرة سُلِّمَت له، ثم بدوره يضبطها حسب تطور المجتمع الذي يعيش فيه لتتناسب مع تجديده ونموه، ويُضيف عليها بالتالي – ما يوسعها ليضمن ثبوتها محافظاً على التراث الذي سُلم له بكل دقة وتدقيق، فهو يطور بدون ان يلغي أو ينقض ما استلمه…

 

وفي الأمور الدينية خاصة يتم تسليم المعتقدات والطقوس وصيغ الصلوات والألحان والترانيم… الخ، بعناية وتدقيق فائق. وفي كل الجماعات التي كانت تُحيط قديماً بشعب إسرائيل، يندمج التراث الديني فيها في مجموعة تقاليد بشرية تتألف منها حضارة تلك الشعوب…

 

ومع ذلك المعنى للكلمة فإن في عصرنا الحاضر نُستخدم كلمة “تراث” بمعنيين مختلفين: المعنى الأول: [ يعني مضموناً ما، منقولاً من عهد إلى عهد (مثال ذلك: تراث مصر الثقافي) ]، والمعنى الثاني: [ طريقة نقل تتميز بوسائلها الثابتة، ولا تلعب فيها الكتابة إلا دوراً ثانوياً، بل وربما تكون معدومة ]، وهذان المعنيان لكلمة تراث هما معنيان يكملان بعضهما البعض، يعني قد نجدهما يحملان المعنى العامل لكلمة تراث أو التقليد…

 

على أن التراث الخاص بوحي الكتاب المقدس، إذا ما قارنَّاه بهذا الواقع العام للكلمة، فهو يُقدَّم في وقت واحد، بعض الأمور الشبيهة وبعض الأمور الخاصة للغاية، ونجد أن الكتابة لم تكن في الأساس وفي البداية ليست هي الأساس في التقليد المسيحي الحي، بل الأساس في التقليد الإلهام بوحي الروح القدس، يعني الإلهام والوحي يسبقان عادة الكتابة، لذلك التقليد المسيحي لا يتعارف عليه بمجرد الكتابة بدون إعلان الروح وإلهامه، حتى للقارئ أو الباحث، لأن أي باحث أو قارئ للتقليد لن يستطيع أن يفهمه فهماً صحيحاً إلا لو امتلئ بنفس ذات الروح ودخل في حالة الإعلان الإلهي بالروح القدس…

 

(2) العهد القديم: أولاً: نقل وديعة مُقدسة

 

ليس من شك أن هُناك تسليم وديعة مُقدسة في العهد القديم، وبالتالي تراث في إسرائيل، أي في عهد الشريعة، وتشمل هذه الوديعة، طبقاً لنظام شعب الله في ذلك الزمان، كل مظاهر الحياة، بحيث تتضمن ذكريات التاريخ والمعتقدات الناشئة عنها، وصيغ الصلاة ونصائح الحكمة التي تُنظم الحياة العملية، كما أنها تتضمن الطقوس وشعائر العبادة وتمتد إلى العادات والتشريع والقوانين… الخ.

 

ونقل هذا التراث وامتداده، أي تسليمه، من جيل لجيل، هو الذي يُعطي شعب إسرائيل طابعه الخاص، ويضمن استمراريته الروحية، منذ عصر الآباء حتى أعتاب العهد الجديد، وهذا التراث هو وديعة مقدسة، ليس لأنه مجرد تراث الأجيال السابقة فحسب، كما هو الحال في جميع التقاليد البشرية والتي تختلف من حضارة لأخرى، بل لها طابعها الخاص والمتميز عن أي حضارة أخرى، لأن لها أصل إلهي، إذ أن مصدر هذا التقليد أي التراث، هو الوحي الذي يأتي بإلهام وحكمة سماوية من عند أبي الأنوار، ولكنه يخط خبرة تُرى وتُلمس في الواقع العملي المُعاش في شعب إسرائيل، لأن الله ليس إله الكلام، بل هو إله الفعل والعمل، لأن الله يتكلم بوعد يلتزم بان يُحققه مهما ما حدث في الزمن أو التاريخ، قد يتأخر في التنفيذ حسب زمان الإنسان وإدراكه، ولكنه حتماً يتم تحقيقه حسب قصده الذي رسمه، أي حسب التدبير…

 

عموماً استندت كل المعتقدات عن شعب الله في العهد القديم، على الوحي الذي أعطاه الله لبني إسرائيل بواسطة مُرسليه من الأنبياء أو القادة المُلهمين، كما ارتكزت الشرائع والقوانين الذي ينتظم تحتها كل الرسوم الوضعية المُعلنة باسم الله الحي بواسطة المُعينين كمؤتمنين على تتميم مقاصده، لأن الله يُعلن قصده لمن يختارهم ليكونوا هم الوسطاء بينه وبين الشعب مُعلنين له القصد الإلهي ليسيروا حسب ما يتفق مع أوامره ووصاياه لتحقيق الغاية من اختيارهم ليكونوا شعباً مقدساً له يعلن من خلاله اسمه وسط جميع الشعوب ويحقق مقاصده عن طريقهم…

 

ومع أن هذه العناصر المستندة على الوحي والمستمدة منه، لا تنفي بالطبع وجود تشابه إلى حدٍ كبير بينها وبين بعض العناصر الأكثر قِدماً موجوده في الأوساط الشرقية القديمة، الذي أُعطى شبهها لشعب إسرائيل ولكنها بروح مُغايره لما قد تتطبع به الشعوب المختلفة، لأن ما يُعطيه الوحي حتى لو تشابه مع بعض القوانين والوصايا الوضعية عند باقي الشعوب، ولكنه هنا يجعلها ذات طابع مُقدس خاص للغاية لأن من خلاله يُعلن الله ويكشف عن طبيعته، لأن باقي الشعوب بسبب ملامح الله التي توجد فيهم كبشر، وذلك حسب نعمة الخلق، وضعوا قوانين إنسانية قد يُطابق بعضها إعلانات الله لشعب إسرائيل، ولكنها لضبط المجتمع وليس بغرض إعلان الله ومعرفة طبيعته، والدخول معه في علاقة عهد ….

 

عموماً بعد إظهار علاقة التراث (التقليد) بالوحي، الذي يُعطيه أصالته ويؤكد سلطانه، نستطيع القول أن تُراث شعب إسرائيل يتميز بصفتين متكاملتين، أولاً من جهة ثباته، إذ قد تحددت عناصره الأساسية، فيما يتعلق بالعقيدة، والشرائع، والعبادة، والسلوك، وثانياً، من جهة الاستمرار النمو، فنرى أن الوحي نفسه يتدرج بشعب إسرائيل من فهوم لمفهوم ويتوسع في كل الإعلانات الإلهية، وذلك طبقاً لحاجات زمانهم وظروفهم الواقعية وحسب قدراتهم في الاستيعاب، مثلما يُربى الطفل وكلما ينمو يأخذ أكثر ويعرف ما هو أعمق بسبب أن إدراكه يتوسع حسب ما تعلم وعاش خبرات في حياته، ويتبع هذا التدرج والنمو سير الأحداث والتاريخ، فيدخلهم من خبرة لخبرة، ويجعل التقليد حي قائم مثل البناء، بوضع حجر على حجر وطابق فوق طابق، إلى أن يُكتمل البناء وتتم كل مقاصد الله في التاريخ، لذلك نرى أن الوحي وعمل الله عموماً لم يخضع لمصادفات التطور الثقافي كما يحدث في التقاليد الدينية الأُخرى، حيث تسود ظاهرة التوفيق بين شتى المذاهب أحياناً (syncretism). وهذا بالطبع دليل قوي على أصالة التقليد الحي المُلهم بالروح عند شعب إسرائيل كما هو ظاهر في العهد القديم…

 

ثانياً: طريقة النقل

 

عادة التراث لم يكن في الأصل مكتوباً ولم يكن هناك كلمة مُسجلة تُسمى التقليد أو عادات الشعوب، فلم يكن في الأصل والأساس الاعتماد الرئيسي إلا على الكلمة المنطوقة، ولم يكن عند مُحبي الله الذين لهم علاقة قوية ووطيده به استطاعة كتابة أحاسيسهم أو خبراتهم مع الله، ولكنهم كانوا عادة يرووها بأفواههم مباشرة لأبنائهم وذويهم، فعادة الآباء والأمهات في الشرق القديم (ولا زال لهذا اليوم) هو أن يقصوا على أبنائهم أخبار آبائهم وأجدادهم من أعمالهم وبطولاتهم وخبراتهم التي استلموها منهم بالسمع وأحياناً برؤية الأحداث نفسها بسبب قرابتهم وقربهم منهم، وهذا يشمل كل الآباء القدماء في الكتاب المقدس منذ بداية ظهور آدم إلى ظهور موسى كاتب التوراة، وبالطبع هذه عادة لا تقتصر على العبرانيون أي شعب إسرائيل فقط، لأن كل شعب من الشعوب بل وكل جماعة، عند المصريين كما البابليين وكل شعب وكل جماعة في كل مكان في بقاع العالم القديم كله…

 

ورواية القصص – قديماً – لم تكن فقط لمجرد التسلية مثل اليوم، بل كانت في الأساس تهدف إلى حفظ ثقافة الشعب، وإتاحة الفرصة لمعرفة من هم وكيف اختلفوا عن جيرانهم وما هو تميزهم عن الآخرين، ومع الترحال الذي كان منتشراً في هذه الأيام انتقلت قصص كل شعب وتراثه وثقافته للشعوب المجاورة بسبب ترحال التجار أو البعض لأي سبب ان كان، والذين كانوا بدورهم يتحدثون عن شعبهم المُميز وثقافتهم المختلفة عن باقي الشعوب… وهكذا تناقلت الأخبار وانتقلت الثقافات من شعب إلى شعب ومن جماعة لأخرى…

 

وعلينا أن نعرف أنه لم تكن القصص هي الأسلوب الوحيد الذي من خلاله يتم تسليم ثقافة الشعب للأجيال المتعاقبة أو نقلها للشعوب المجاورة، بل كانت هناك أساليب أدبية مختلفة مثل الأمثال (كما هي معروفة لدينا اليوم باسم الأمثال الشعبية والتي هي موجوده عند كل شعب من الشعوب حسب ثقافته وتراثه)، والصلوات والقصائد الغنائية، والأغاني العامة، والقوانين، والشرائع، والأعراف، والقصص التي تشرح أسباب تسمية الأشخاص أو الأماكن المختلفة… الخ.

 

هذا هو التقليد الشفهي الذي ينتقل من جيل لجيل، ويظهر فيه خبرات الأولين التي يسلمونها بدورهم لأبنائهم في كل جيل، وبالطبع عند كل الذين لهم علاقة حية مع الله، تميزوا في أنهم استودعوا خبرات حقيقية عاشوها لأولادهم، لكي بدورهم يحفظوها في قلوبهم كخبرة يستفادوا منها ثم يبنوا عليها خبراتهم الخاصة مع الله فيحملون خبرة على خبرة، وتُصبح تراث غني يزيد في اتساعه ليُسلم للأجيال المتلاحقة ويستمر في التوسع والانتشار، إلى أن ظهرت الكتابة، وأتى موسى هذا الي دبر له الله أن يتعلم كل حكمة المصريين ويدخل مدارسهم التي تخص الأمراء ليدرس فيها أصول الكتابة لكي يسجل لنا الأسفار الأولى أي التوراة …

 

1 – أساليب أدبية وتأثير البيئة عليها:

 

عموماً – كما رأينا – ليتم نقل هذه الوديعة عند شعب العبرانيين، أي التراث أو التقليد، لا بد من استعمال بعض الأساليب الأدبية من قصص وشرائع وأحكام وأناشيد وطقوس… الخ، وحيث أن العُرف هو الذي يُحدد هذه الأساليب، لذلك فهي تُعتبر من هذا الوجه تقليدية.

 

إلا أن الجزء الكبر منها يُشبه الأنواع الأدبية المُستخدمة عند حضارات الشعوب المجاورة (كنعان، ما بين النهرين، مصر). ومع ذلك فلتقليد بني إسرائيل التعليمي ما يميزه عن باقي الشعوب، لأنه يحمل في طياته خبرات واقعيه مع الله الحي الذي يُعلن ويُظهر ذاته بطرق مختلفة ومتنوعة، هذه التي نراها واضحة لو تجولنا في العهد القديم كله…

 

فالكتاب المقدس يستعمل أسلوب خاص في معالجة بعض المواضيع العامة، كالشرائع أو القوانين والنبوات، كما أن له ذخيرة أصيلة من التعابير والصور التي يلجأ إليها كل الكتبة المُلهمين من الله، وذلك بدرجات متفاوتة وقوالب مُحببة تُلائم الرسالة التي ينبغي لهم أن ينقلوها من الله للشعب الذي اختاره ليُظهر فيه شخصه، ومن هُنا، تبدو ضرورة دراسة هذه الأنواع الأدبية بدقة لفهم التراث نفسه، من حيث أنها تُساعد على فهم عمقه والغرض منه بطريقة حية، لأن التراث المُعبَّر عنه بالتقليد، له قاعدة وأساس يهدف للبناء، إذ أن قاعدته وأساسه هو الله الحي، والهدف منه هو إعلان مشيئة الله وإرادته بغرض الوصول للحياة مع الله في شركة تتم بإيمان حي عامل بالمحبة…

 

وتساعد هذه الدراسة في التعرف على القنوات التي بها يتم نقل التراث خلال الأجيال. ففي الواقع تتأثر هذه الأساليب بالبيئة التي ينتشر بينها هذا التراث، وبالوظائف التي يقوم بها في حياة شعب الله، من تعاليم الكهنة حُرَّاس الشريعة والقائمين على شعائر العبادة بكل دقة ومهابة، ومن كرازة الأنبياء ومن حكمة الشيوخ والكتبة… الخ، فلكل بيئة تقاليد تخصها، وقوالبها الأدبية المُحببة، ومع ذلك، يُمكن أن نُلاحظ الكثير من التداخل فيما بينها بسبب الصلات بين مختلف البيئات والحرص على الوحدة الأساسية للتراث الإسرائيلي نفسه.

 

وبمعنى أبسط، لو نلاحظ التدرج في حياة إسرائيل واكتسابه الخبرات بكل ما مر به من رحلات واستقرار في أزمنة مختلفة في العهد القديم، سنجده اكتسب بعضاً من تراث الشعوب من جهة الموسيقى والأشعار وخلافه، وقد مد يده الله وسط كل هذا لا لكي يلغيه ولكنه اعطاه امتداد روحي لاهوتي حي، ليكون شعبه ممثلاً لكل الشعوب ويأخذ منهم ما هو صالح ليتم روحنته ويُقدم لله الحي، وحتى الصناعات والأدوات التي أخذها في رحلاته استخدمها في النهاية ليكون شعب جامع لكل الحضارات المختلفة، واستطاع بكل هذه الخبرات ان يبني مدن ضخمة ويتفوق على باقي الشعوب لأن الله معه، وبكل الأدوات التي اكتسبها ثبت تراثه واستطاع أن يُسلم تقاليده من جيل لجيل بقوة أكثر من أي شعب آخر الذي نجده اندثر تراثه واصبح ماضي وانتهى، وفي الحاضر مجرد آثار …

 

عموماً ما يهمنا الآن هو أن نعرف أن مواد التراث قد انتقلت في البداية بطريقة شفهية، تحت أشكال تتلاءم مع نوع هذا النقل: [ قصص أحداث دينية قد ترتبط معظمها بمزارات مقدسة، أو أعياد، أو أماكن محددة، صيغ تشريعية، طقوس خاصة أو عامة، أناشيد، نماذج صلاة، خُطب كهنوتية أو نبوية، حكم وأقوال مأثورة… الخ ]، وأخيراً، في إطار هذا التقليد الشفهي، تنشأ نصوص مكتوبة مقتبسة منه في معظمها، وطبعاً لا يُقتبس منها لمجرد الاقتباس، بل يُكتب منها ويدوَّن حسب إلهام الروح عينه الذي أعطاها: [ لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أُناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ] (2بطرس 1: 21)

 

وعلى هذا النحو يتبلور التراث، في كُتب مقدسة لها أهميتها عند كل من يريد ان يحيا لله ويعبده بإخلاص إيمان ومحبة حقيقية، ولأنها قد وُضِعَت بإلهام من الروح القدس، فهي تُقدِّم لشعب الله قاعدة إلهية حية لسلوكه وحياته ليكون إيمانه صحيحاً وحياته في شركة مع الله الحي الذي يُعلن له ذاته في حياته الشخصية والعامة مع باقي الشعب المختار…

__________يتبــــــــــــــع__________

في الجزء الرابع سنتكلم عن التقليد في العهد الجديد

 

الكتاب المقدس والتقليد – كيف نفهم الكتاب المقدس

الكتاب المقدس والتقليد
(الجزء الأول)

 

سنتحدث منذ اليوم يا إخوتي عن التقليد ما هو وعلاقته بتفسير الكتاب المقدس، لكي نصل في النهاية للفهم الصحيح وتمييزه من الفهم الخاطئ لكلمة الله، لأن كثيرين أخذوا على عاتقهم شرح وتفسير الكتاب المقدس، على ضوء ما فهموه وعرفوه بالبحث والتنقيب والتفتيش وربط الآيات ببعضها البعض، وظنوا أنهم بذلك توصلوا للقصد الإلهي والمفهوم الصحيح لها، وذلك باستعانتهم بالترجمات ومعرفة حتى الأصول اليونانية، لأن معرفة الأصول والألفاظ هي مجرد خطوة لا تأتي على الإطلاق قبل معرفة الله بإعلان الروح القدس في القلب، لأن الكلمة تم الوحي بها بالروح، ولا يستطيع إنسان يفهمها فهماً صحيحاً إلا بالروح القدس عينه، التي كُتبت به، عدا ذلك سيكون الكلام وليد الفكر وقناعة عقل، ويظن الإنسان أنه يتكلم في سرّ التقوى حتى أنه يقص ويلصق الآيات في غير موضعها وعلى غير معناها (دون أن يقصد أحياناً) ليثبت فكره الشخصي المُجرد من إعلان الروح القدس، وبذلك – عن دون قصد – يضلّ عن المعنى الذي يقصده الله لكي يحيا به الإنسان ويتمم مقاصد الله في حياته الشخصية …. لذلك من الأهمية أن نركز في هذا الموضوع لكي نصل بقناعة العقل المستنير بالروح، والقلب المنفتح على الله بعين القلب الداخلي والذي يُسمى الذهن المنفتح بالروح على الله، لذلك نُصلي حتى يمد الله يده ليفتح ذهننا، لأنه مكتوب: [ حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب ] (لوقا 24: 45)…

وبدون فتح الذهن يا إخوتي بالروح، لن يفهم أحد الكتب حتى لو كتب دراسة عميقة يستطيع بها أن يُقنع الآخرين، مهما ما بلغ من حدة زكاء أو معرفة أو بحث دائب وحتى لو كان الكلام صحيح بكل تأكيد 100%، لأن لن يظهر فيه برهان الروح والقوة إنما فلسفة فكر ومعرفة عقل، ويظن أن هذه هي الاستنارة، مع أنها ليست استنارة على الإطلاق، بل هي عرض فكر شخصي بعيد كل البعد عن الله الحي ناتج من استنتاج العقل حسب الفكر والمنطق، لذلك قال الرسول: [ وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مناديا لكم بشهادة الله. لأني لم أَعزم أن أَعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً. وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله. لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سر الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع اذن و لم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَنْ مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس، قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة، ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحيا. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (أنظر1كورنثوس 1: 1 – 16)

فيا إخوتي الشمس نجمٌ ساطع شديد الضياء، لا يستطيع إنسان أن ينظر إليه بعينه المُجردة، فأشعتها أقوى من أن تحتملها أعيُنا الضعيفة، ولكن من يُريد ان ينظر إليها لابد من أن يرتدي نظارات خاصة تؤهل عينيه من أن تراها دون أن تتأذى، أو تتلف…
هكذا الكتاب المقدس، هو شمس ساطعة، له بهاء خاص، أشد لمعاناً من الشمس المخلوقة، لا يستطيع أحد أن يتفرس وينظر إليه بعين الإنسان العتيق الذي اختبر الشرّ ويحيا خارج إعلان الروح وتجديد الذهن، لأن عيون القلب البعيد عن الله لم تُخصص لكي ترى عظمة بهاء مجد نور الله الساطع في وجه يسوع بالإنجيل، لذلك عند قراءة الكتاب المقدس يوجد برقع على عيون الناس وأفكارهم، لذلك لم ولن يفهموا كلمة الله كإعلان، إنما سيفهمونها على مستوى الفكر والمنطق والمعقول الذي يُعقل، وقياس الكلمة على مستوى المنطق وكلام الحكمة الإنسانية المقنع بعيداً عن برهان الروح والقوة:
  • [ بل أُغلَّظت أذهانهم لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باقٍ غير منكشف الذي يُبطَّل في المسيح، لكن حتى اليوم حين يُقرأ موسى، البرقع موضوع على قلبهم، ولكن عِندمَا يرجع إلى الرب يرفع البرقع ] (2كورنقوس 3: 14)
  • [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 4)
لذلك فنحن في حاجة شديدة لنظارات خاصة لنقرأ بها الكتاب المقدس، وطبعاً لا نحتاج لنظارات نلبسها من الخارج، بل نحتاج لبصيرة روحية داخلية، أي خلق عيون جديدة بالروح تُسمى عيون الذهن الداخلي، لنستنيرمستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين ] (أفسس 1: 18)، لذلك يا إخوتي لن نتعرف على دعوتنا المقدسة في المسيح الرب، ولن نستوعب أسرار كلمة الله ونفهم القصد الإلهي منها، طالما نحن لم نستنير بنور الكلمة نفسها بالروح في القلب وانفتحت عين الذهن الداخلي لنفهم الكتب، لأن بدون هذه الاستنارة سيظل الكتاب المقدس مجرد موضوع علمي للبحث والجدل والفكر والفلسفة، وأي شيء آخر غير إعلان مجد الله في وجه يسوع، لذلك سنظل نلف وندور وكل واحد ضد الآخر في الشرح والتفسير، لأن كل واحد ينطلق في القراءة والاستنتاج والتفسير وربط الآيات والشرح، من منطلق فكره الذي يظن انه مستنير وأنه فاهم كلمة الله جيداً لأنه درسها ودرس كل الترجمات.. الخ الخ، وكل هذا لن يخرج عن سمو كلام الحكمة الإنسانية المُقنع المُفتقد لبرهان الروح والقوة، وبذلك سنخرج حتماً خارج المقاصد الإلهية لنشرح مقاصدنا نحن وليس الله، لذلك نحتاج لإشراق النور في قلوبنا [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)

فأرجو الصلاة عن احتياج لنور الله قبل قراءة هذا الموضوع، مع رجاء القراءة بتدقيق وعدم اقتطاع الجُمل والألفاظ من الموضوع لكي لا يُفهم معنى آخر غير المقصود، فلا ندخل الموضوع لكي نستخلص منه مجرد أفكار أو لفحص الألفاظ لاستخراج خطأ أو حتى لكي ندخل للمعرفة فقط بدون الولوج لقوة الله وطلب انفتاح الذهن بالروح من الله…

  • عناوين الموضوع الذي سنتحدث فيه كالآتي:
+ تمهيــــــــــد
أولاً: ما هو التقليــــــــــد
  • (1) مقدمــــــــــة
  • (2) العهد القديم: أولاً: نقل وديعة مُقدسة – ثانياً: طريقة النقل
  • (3) العهد الجديد: أولاً: التقليد في فجر المسيحية – ثانياً: طابع التقليد المسيحي
ثانياً: بعض التعليقات
ثالثاً: سرّ التقليد الرسولي
رابعاً: التقليد وتفسير الكتاب المقدس
التعليم والآباء في الكنيسة:
  • أولاً: التعليم

(1) العهد القديم: أولاً: أشكال مختلفة للتعليم – ثانياً: يهوه المُعلم الأسمى
(2) العهد الجديد: أولاً: المسيح المُعلِّم – ثانياً: التعليم الرسولي

  • ثانياً: الآباء

أولاً: مقدمـــــة
ثانياً: آباء الكنيسة وحياتنا المُعاصرة
(أ) آباء الكنيسة والتعليم المستقيم
(ب) إسهام الآباء في التفسير
(جـ) الآباء والروحانية الأرثوذكسية
(د) نماذج من المسيحية على مستوى التطبيق
(هـ) آباء الكنيسة والتربية الدينية

خامساً: الفهم الصحيح وتمييزه عن الفهم الخاطئ لكلمة الله
سادساً: خُلاصة الموضوع

دراسة في سفر المزامير תהלים – ψαλμός الجزء (2) عناوين المزامير

تابع دراسة شاملة مركزة في سفر المزامير (الجزء الثالث)

(الجزء الأول) (أضغط هنا )

عناوين المزامير
1 – מזמור = mizmôr = ψαλμός


توجد تقريباً في الخمسة كتب للمزامير (
1) عناوين رئيسية تُشير إمّا لمؤلف المزمور أو لنوع عملها في الخدمة أو لنوع الشعر أو لطريقة الموسيقى أو لنوع المجموعة التي أُخذ منها المزمور، أو للمناسبة التاريخية التي دعت لتأليف المزمور أو الميزة التي يتميز بها المزمور، أو يُشير لاسم الفرقة التي تتولى إنشاد المزمور وعزف موسيقاه كما في مزامير بني قورح؛ وقد يكون مؤلف المزمور غير ملحنه أو مرنمه. وقد يكون المؤلف هو الملحن والمرنم كما هو الحال في مزامير داود النبي والملك.

ونرى أن داود النبي والملك العظيم، الملهم بالروح، مرنم إسرائيل الحلو، له موهبة التأليف والتلحين والعزف والترانيم منذ صباه ( 1 صموئيل 16 : 16 – 23 ؛ 2 صموئيل 23 : 1 )، ولكن بعد توليه المُلك صارت لديه فرقة موسيقية من اللاويين العازفين والمرنمين ( 1 ايام 16 : 4 – 7 ، 41 – 42 ؛ 23 : 5 ؛ 25 : 1 – 8 ) …
ومع ذلك يوجد حوالي 34 مزمور ليس لهم عنوان وهي المزامير: ( 1، 2 ، 10 ، 33 ، 43 ، 71 ، 91 ، 93 – 97 ، 99 ، 104 – 107 ، 111 – 119 ، 135 – 137 ، 146 – 150 )

وعموماً، قد تأتي عناوين المزامير، إمَّا متحدة أو منفردة، ومعظمها شديد الاختفاء في المعنى، وسوف نعطي الأكثر احتمالاً في المعنى بقدر الإمكان وسنبدأ بشرح العناوين الخاصة التي جاءت في المزامير:

_____عناوين تصف نوع المزامير_____

أولاً كلمة: مزمور :
كلمة مزمور بالعبرية מזמור = mizmôr وباليونانية ψαλμός ( بسالموس في اليونانية والقبطية ): وهو تعبير فني يأتي فقط بمعنى أغنية أو تسبحة تُرتل بمصاحبة آلة وترية، وقد أتت كعنوان ل 57 مزمور، وهو يا إمَّا يسبقه أو يليه اسم المؤلف – وفي الغالب يكون داود النبي والملك – ويأتي هكذا: مزمور لداود.
والفعل المُستخرج من اسم מזמור = mizmôr ، يأتي حوالي 40 مرة في السفر كما في مزامير ( 7: 17 )، ( 47: 6و7 )، ( 149: 3 ) وهو يُترجم عادة بكلمة ( يُرنَّم ).

ففي سفر إشعياء ( 12: 2 ) يأتي هكذا في البداية: ” لأن ياه يهوه قوتي وترنيمتي [ بالعبرية : وزمارتي ] “؛ ثم في الآية (12: 5) هكذا: ” رنموا للرب … [ بالعبرية : زمَّروا ] “

كذلك تأتي في سفر القضاة (5: 3)، فعنوان هذه القطعة يقول: ” فترنمت [ في العبرية : تشر من كلمة שׁיר =shir = شير أي تسبحة ] دبوره وباراق بن أبينوعم في ذلك اليوم ” ( قضاة 5: 1 )، ثم تأتي الآية (5: 3) هكذا: ” أنا للرب أترنَّم. أُزمَّر للرب إله إسرائيل “.

كذلك تأتي في سفر صموئيل الثاني، فالعنوان: “وكلَّم داود الرب بكلام هذا النشيد (שׁיר = shir = شير ) في اليوم الذي أنقذه فيه الرب من أيدي كل أعدائه ومن يد شاول ” ( 2صم 22: 1 )، ثم تأتي الآية هكذا: ” لذلك أحمدك يا رب في الأمم ولاسمك أُرنّم [ في العبرية : أُزمَّر ] “.

كذلك في سفر أخبار الأيام الأول ( 16 : 8 و 9 ) فالعنوان: ” لأجل التذكير والشكر وتسبيح الرب ( 1أيام 16: 4 )، والآية ” أحمدوا الرب … غنُّوا له، ترنَّموا له [ بالعبري : زمَّروا ] “.

عموماً في النهاية باختصار نقول أن كلمة مزمور، تأتي غالباً كتحديد لنوع الآلة الموسيقية التي سيُقال عليها المزمور، وذك للتفريق بين مزمور بالصوت البشري ومزمور باللحن على الآلة، لذلك هنا كلمة מזמור =mizmôr تعني: قطعة موسيقية، أي ترنيمة بمصاحبة آلة موسيقية.

_________
(1) رجاء أنظر الموضوع السابق حيث تم شرح تقسيم المزامير لخمسة كتب في العهد القديم .

بعض المراجع الهامة :
1 – كتاب مصباح الظلمة وإيضاح الخدمة للقس أبو البركات المعروف بابن كبر، الجزء الأول؛ تحقيق الأب سمير خلل اليسوعي، مكتبة الكاروز، 1971 م، الباب السادس .
2 – التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، القاهرة 1998، ص 1130 
3 – سفر المزامير – مقدمة دراسية كتابية طقسية تاريخية ، تأليف القس شنودة ماهر طبعة ثانية ديسمبر 2002م 
4 – الأجبية أي صلوات السواعي، سلسلة طقوس أسرار وصلوات الكنيسة – راهب من الكنيسة القبطية – الطبعة الأولى إبريل 2006 م
5 – المزامير – دراسة وشرح وتفسير في ثلاثة مجلدات للأب متى المسكين – الطبعة الثانية 2007 م .

 

 

فهرس موضوع دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس.

للدخول على الموضوعات الرجاء الضغط على العناوين :-

1-دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 1) أصل وطبيعة الذبيحة ونظرية تقدمها.

2-دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 2) أهمية الذبيحة وشمولها، لمحة تاريخية سريعة.

3- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 3) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة الفصح πασχα.

4- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 4) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة (ب) الحقبة الموسوية.

5- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 5) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة عصور ما بعد موسى + مصدر تشريع الذبائح.

6- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 6) تابع المقدمة (ب) العهد القديم تطور طقوس الذبائح، جوانب الذبيحة المختلفة.

7- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 7) تابع المقدمة (ب) العهد القديم، ثالثاً: من الطقوس إلى الذبيحة الروحية.

8- دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 8) تابع المقدمة(جـ) العهد الجديد، معنى الذبيحة.

9- تابع دراسة في الذبائح (9) يسوع يقدم نفسه ذبيحة.

10- تابع دراسة في الذبائح (10) تابع يسوع يقدم نفسه ذبيحة – يسوع المسيح حمل الله.

11- تابع دراسة في الذبائح (11) ذبيحة الصليب في ضوء ذبائح العهد القديم.

12- تابع دراسة في الذبائح (12) معنى الدم ومعنى كل المصطلحات التي تدل عليه.

13- تابع دراسة في الذبائح (13) معنى الدم في العهد الجديد ومصطلحاته.

14- تابع دراسة في الذبائح (14) الذبائح الدموية واستخدام الحيوانات وشروط الذبيحة.

15- تابع دراسة في الذبائح (15) ذبيحة المحرقة – ὁλοκαύτωμα – עלׇה.

16- تابع دراسة في الذبائح (16) ذبيحة المحرقة ὁλοκαύτωμα شريعة المحرقة.

17- تابع دراسة في الذبائح (17) ذبيحة المحرقة ὁλοκαύτωμα الطاعة ومعنى العصيان.

18- تابع دراسة في الذبائح (18) ذبيحة المحرقة – المسيح يقدم نفسه ذبيحة طاعة.

19- تابع دراسة في الذبائح (19) ذبيحة الخطية ومفهومها – άμαρτία – חַטָּאת.

20- تابع دراسة في الذبائح (20) مفهوم الخطية في الفكر اليهودي الصحيح.

21- تابع دراسة في الذبائح (21) ملخص مفهوم الخطية في العهدين άμαρτία.

22- تابع دراسة في الذبائح (22) ذبيحة الخطية חַטָּאת وشروط تقديمها.

23- تابع دراسة في الذبائح (23) ذبيحة الخطية חַטָּאת المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية.

24- تابع دراسة في الذبائح (24) مقارنة بين ذبيحة المحرقة وذبيحة الخطية.

25- تابع دراسة في الذبائح (25) الوجه الثالث من أوجه الصليب ذبيحة الإثم ἀνομία אָשָׁם.

——————————————————————————————-

مراجع الموضوع كالتالي:

1 – الكتاب المقدس – العهد القديم – عبري عربي (ترجمة بين السطور) – الجامعة الأنطونية – كلية العلوم البيبلية والمسكونية والأديان – إعداد الأبوان بولس الفغالي وأنطوان عوكر (طبعة 2007م)
2 – الكتاب المقدس – العهد الجديد – يوناني عربي (ترجمة بين السطور) – الجامعة الأنطونية – كلية العلوم البيبلية والمسكونية والأديان – إعداد الآباء بولس الفغالي ، أنطوان عوكر ، نعمة الله الخوري ، يوسف فخري (طبعة 2003م)
3 – الكتاب المقدس – ترجمة الرهبنة اليسوعية اللاتين – طبعة 1989م
4 – الكتاب المقدس – العهد الجديد بالخلفيات التوضيحية – إصدار دار الكتاب المقدس – طبعة ثالثة 2006م
5 – The RSV Interlinear Greek – English New Testament
6 – التفسير التطبيقي للكتاب المقدس 
7 – لِسان المُتعلمين – قاموس تحليلي للثروة الكلامية في كتابات العهد القديم العبرية والآرامية لدراسة وتفسير كتابات العهد القديم . مع إشارات للأصول والمفاهيم العبرانية في كتابات العهد الجديد – الجزء الأول حرف أليف – أمير مُحسن
8 – القاموس الموسوعي للعهد القديم – الجزء الأول والثاني والسابع – يشتمل على المفردات اللاهوتية لكلمات العهد القديم في لغته الأصلية (العبرية) – فيرلين د. فيربروج – مكتبة دار الكلمة Logos – الطبعة الأولى 2010م
9 – القاموس الموسوعي للعهد الجديد يشتمل على المفردات اللاهوتية لكلمات العهد الجديد في لغته الأصلية (اليونانية) – فيرلين د. فيربروج – مكتبة دار الكلمة Logos – الطبعة الأولى 2007م
10 – معجم اللاهوت الكتابي – وقد نُقل إلى العربية عن Vocabulaire de theologie biblique Troisieme edition 1974 – Les Editions Du Cerf, PARIS – طبعة ثانية 1988م
11 – الترجمة المسكونية الفرنسية للكتاب المقدس – Traduction DEcumeniqe De La BIBLE – طبعة 1982م
12 – قاموس يوناني إنجليزي – An intermediate Greek – Englis Lexicon – OXFORD – طبعة 1990م
13 – قاموس المورد – إنجليزي عربي – طبعة 1992م
14 – قاموس المنهل – فرنسي عربي – طبعة 1989م
15 – الكنز في قواعد اللغة العبرية تأليف محمد بدر
16 – اللغة اليونانية للعهد الجديد تأليف أستاذ صموئيل كامل عبد السيد ، موريس تاوضروس – مؤسسة القديس أنطونيوس
17 – دائرة المعارف الكتابية – الجزء الأول والثالث 
18 – فهرس الكتاب المقدس – The NIV exhaustive Concordance
19 – الكنز في قواعد اللغة العربية تأليف محمد بدر
20 – الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد اليونانية – طبعة 1979م
21 – تفسير وشرح اللاويين المنسوب للقديس أفرام السرياني مُترجم من المخطوطين الماروني والسرياني واليعقوبي 
22 – ليتورجية الينبوع – الأب جان كوربون – منشورات النور – طبعة 1993م
23 – المسيح في الأعياد اليهودية – إعداد القمص روفائيل البرموسي ومراجعة نيافة الأنبا إيسوذورس – الطبعة الأولى 2004م
24 – شرح اللاويين – سفر العبادة والتقديس – أحد رهبان دير القديس أنبا مقار – طبعة 2008م
25 – شرح سفر التكوين – سفر البدايات – أحد رهبان دير القديس أنبا مقار – طبعة 2005م
26 – شرح سفر العدد – سفر التيه والتجربة في البرية – أحد رهبان دير القديس أنبا مقار – طبعة 2009م
27 – مُعجم المصطلحات الكنسية – الجزء الثاني – الطبعة الأولى 2002م
28 – سفر اللاويين – الأرشدياكون نجيب جرجس – طبعة 1980م
29 – مجموعة الشرع الكنسي – منشورات النور – طبعة 1975م
30 – مذكرات الطقوس – القمص صليب سوريال – الجزء الثالث
31 – سفر اللاويين – من تفسيرات وتأملات الآباء الأولين – كنيسة الشهيد مارجرجس بأسبورتنج – القمص تادرس يعقوب الطبعة الأولى 1984
32 – اللاهوت المسيحي والإنسان المُعاصر – الأب سليم باسترس (الجزء الأول)
33 – تفسير رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية – القمص تادرس يعقوب
34 – شرح إنجيل يوحنا – القمص متى المسكين 
35 – الكنيسة الخالدة – للقمص متى المسكين
36 – أثناسيوس الرسولي [ سيرته ، دفاعه عن الإيمان ضد الأريوسيين ، لاهوته (أي شروحاته اللاهوتية) ] – القمص متى المسكين
37 – تفسير كلمات الكتاب المقدس – معجم الألفاظ العسرة – سعيد مرقص إبراهيم
38 – معجم ألفاظ الكتاب المقدس – إعداد المستشار نجيب وهبة
39 – الدسقولية (تعاليم الرسل) – إعداد وتعليق الدكتور وليم سليمان قلادة – الطبعة الثانية – إصدار دار الثقافة
40 
– هذا بخلاف بعض المراجع الكثيرة الأخرى المذكورة في بعض الأجزاء، وأيضاً بعض المراجع الآبائية للقديس كيرلس الكبير والقديس أثناسيوس الرسولي وغيرهما من الآباء والقديسين، وبخلاف ما سوف يوضع في الأجزاء الجديدة 

 

صلوا من أجلي – النعمة معكم

 

 

تابع دراسة في الذبائح (25) الوجه الثالث من أوجه الصليب ذبيحة الإثم ἀνομία אָשָׁם.

تابع / دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח – ط ب ح ؛ θυσίαςσΦάζω
تابع / ثانياً : الخمسة أوجه من ذبيحة الصليب
[3] الوجه الثالث من أوجه الصليب
ذبيحة الإثم –ἀνομία– אָשָׁם
للرجوع للجزء الرابع و العشرون أضغط هنا.

ذبيحة الإثم وبالعبرية אשָׁם – أ ش م = وهو جذر يدل على التعدي والوقع في درجة أعلى من الخطية العادية وتحمل عقوباتها: 
To became guilty. trespass. To judge as guilty. To bear one’s guilty. To suffer punishment due for it. To punish. One which is faulty guilty
ويقابله في اللغة العربية لفظة [إثم] في لسان العرب: [الإثم] الذنب، وقيل هو أن يُعمَل ما لا يحل لهُ… وأَثِم فلان، بالكسر، يأْثَم إثْماً ومَأْثَماً أَي وقع في الإِثْم، فهو آثِم وأَثِيمٌ وأَثُومٌ أَيضاً، وفي مقاييس اللغة: [أثم] الهمزة والثاء والميم تدلُّ على أصلٍ واحد، وهو البطء والتأخُّر. يقال ناقة آثِمةٌ أي متأخِّرة. قال الأعشى: والإثم مشتقٌّ من ذلك، لأنَّ ذا الإثمِ بطيءٌ عن الخير متأخّر عنه.
وفي الإنجليزية تأتي مترجمة من اللغة اليونانية ἀνομία بمعنى 
Lawlessness = chaos, mess, clutter, anarchy, disorder, defiance, recalcitrance, disobedience
عدم شرعية، فوضى، فوضى سياسية, يعوزه الحكومة (أي ليس لدية حكومة), غير خاضع للقانون أو بلا قانون أو تعدي القانون، بلا ناموس، تعدي الناموس، ورطة, فسد, ركام يعوزه النظام, ضوضاء, ضجة، تشويش كامل، اضطراب، شغب، فتنة، فتنة شغب أو محنة، هباء، تحدي، جموح، استخفاف، تعنت، تمرد, عصيان, نشوز, معتل الصحة (وهذا ما سوف نراه في حزقيال 6 في المعنى العبري). 
وأيضاً تأتي في الإنجليزية من الكلمة اليونانية ἀνομίαν
ἀνομίαν = iniquity = practice lawlessness
بمعنى: ظلم, ممارسة الفوضى
وطبعاً تنفرد اللغة العبرية אשָׁם في المعنى الأقوى والأشمل على وجهٍ خاص، فالكلمة تأتي كفعل لازم، بمعنى: أَثِمَ، أَذْنَب، أذنب إلى، تَهاوَن، استهزاء، تعَدَّى الوصية، عَمِلَ ما لا يحق لهُ، خان خيانة، تمرد، وكثيراً ما ترتبط بعبادة الأوثان، مستوجب الحكم، تُهمة بزيادة الإثم، وهي ترتبط بالمجازاة بسبب التمرد أو انقسام القلب، وتأتي كأثر واضح بعقوبة في شكل خراب فني:
  • [ وتدفعه للذي أذنبت إليه ] (عدد 5: 7)
  • [ قد أَثِمَ إثماً إلى الرب ] (لاويين 5: 19)
  • [ أرضها ملآنة إثماً على قدوس إسرائيل ] (إرميا 51: 5)
  • [ فإذا أخطأ وأذنب ] (لاويين 6: 4 (5: 3))
  • وخان خيانة بالرب فقد أذنبت تلك النفس ] (عدد 5: 6)
  • [ وعَمِلوا واحدة من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عَمَلُها وَأَثِمُوا ] (لاويين 4: 13)
  • [ ولما أَثِمَ ببعل ] (هوشع 13: 1)
  • [ الجهال يستهزئون بالإثم ] (أمثال 14: 9)
  • [ تُجازي السامرة لأنها تمردت ] (هوشع 13: 6 (14: 1))
  • [ قد قَسَّموا قُلوبهم الآن يُعاقبون ] (هوشع 10: 2)
  • [ ويتكلم الملك بهذا الكلام كمذنب ] (2صموئيل 14: 13)
  • [ حقاً إننا مُذنبون إلى أخينا ] (تكوين 42: 21)
  • [ فيحملون ذنب إثم ] (لاويين 22: 16)
  • [ بل ازدادَ آمون إثْماً ] (2أخبار 33: 32)
  • [ قد خنتم واتخذتم نساء غريبة لتزيدوا على إثم إسرائيل ] (عزرا 10: 10)
  • [ اللهم إني أخجل وأخزى من أن أرفع يا إلهي وجهي نحوك لأن ذنوبنا قد كثرت فوق رؤوسنا وآثامنا تعاظمت إلى السماء ] (عزرا 9: 6)
  • [ جاء علينا (عقوبة) لأجل أعمالنا الرديئة وآثامنا العظيمة، لأنك قد جازيتنا يا إلهنا أقل من آثامنا ] (عزرا 9: 13)
أما بالنسبة للخراب الفني، والمجازاة على الإثم المرتبط بخيانة الرب وعبادة غيره والحيدان عنه وتلويث المقدسات، في سفر حزقيال يشرح هذا كله بالتفصيل قائلاً:
  • [ قل يا جبال إسرائيل أسمعي كلمة السيد الرب، هكذا قال السيد الرب للجبال وللآكام، للأودية وللأوطئة، هانذا أنا جالب عليكم سيفاً وأُبيد مرتفعاتكم. فتخرب مذابحكم وتتكسر شمساتكم وأطرح قتلاكم قدامأصنامكم. وأضع جثث بني إسرائيل قدام أصنامهم وأُذري عظامكم حول مذابحكم. في كل مساكنكم تقفُرالمدن وتخرُب المرتفعات لكي تقفُر وتخرُب مذابحكم وتنكسر وتزول أصنامكم وتُقطع شمساتكم وتمحى أعمالكم. وتسقط القتلى في وسطكم، فتعلمون إني أنا الرب (أو بغرض أنكم تعلمون إني انا الرب). وأبقي بقية اذ يكون لكم ناجون من السيف بين الأمم عند تذريكم في الأراضي. والناجون منكم يذكرونني بين الأمم الذين يسبون إليهم إذا كسرت قلبهم الزاني الذي حاد عني وعيونهم الزانية وراء أصنامهم ومقتوا أنفسهم لأجل الشرور التي فعلوها في كل رجاساتهم. ويعلمون إني أنا الرب لم أقل باطلاً إني أفعل بهم هذا الشر (العقوبة المستحقة كنتيجة طبيعية لهذا الإثم بسبب خيانة القلب الذي حاد عن الرب عن قصد). هكذا قال السيد الرب اضرب بيدك وأخبط برجلك وقل آه (تعبير عن شدة الندم والأسف القاسي على بلاء النفس) على كل رجاسات بيت إسرائيل الشريرة حتى يسقطوا بالسيف وبالجوع وبالوباء. البعيد يموت بالوباء والقريب يسقط بالسيف والباقي والمنحصر يموت بالجوع فأُتمم غضبي عليهم. فتعلمون إني أنا الرب إذا كانت قتلاهم وسط أصنامهم حول مذابحهم على كل أكمة عالية وفي رؤوس كل الجبال وتحت كل شجرة خضراء وتحت كل بلوطة غبياء، الموضع الذي قربوا فيه رائحة سرور لكل أصنامهم. وأمد يدي عليهم وأُصير الأرض مقفرة وخربة من القفر إلى دبلة في كل مساكنهم، فيعلمون إني أنا الرب ] (حزقيال 6: 3 – 14)
ومن كل هذه الآيات السابقة التي ذكرناها يتضح لنا معنى الإثم وشدة خطورته وتبعاته على الإنسان، لأنه يعتبر إعوجاج وانحراف عن المسار الطبيعي السوي، وفي اللغة اليونانية كترجمة للكلمة العبرية أشام وهي تعني – كما رأينا – تخطي الحدود أو اغتصاب حق الآخرين أو انتهاك ناموس الله والتعدي عليه رغم المعرفة الدقيقة به.


  • أولاً : مفهوم الإثم – ἀνομία
سبق أن شرحنا بالتفصيل ذبيحة الخطية في الجزء السابق، والتي كانت تُقدَّم للتكفير عن شخص المُخطئ على وجه العموم، بينما ذبيحة الإثم تختلف عنها في أنها تُقدم فقط من أجل التكفير عن إثم معين ومُحدد، ولكننا نلاحظ – بالطبع – أن تسميتها هُنا [ ذبيحة الإثم ] لذلك نجد أمامنا سؤال هام للغاية وهو: ما هو الفرق بين الخطية والإثم ؟
توجد عدة كلمات عبرية – كما رأينا – تُترجم بالعربية بكلمة [ إثم ]، ومن أهمها كلمة [ آون אָֽוֶן ] التي وردت 215 مرة في العهد القديم، ومعناها [ اعوجاج أو انحراف ] وهذا الاعوجاج والانحراف أدى لشرّ أو بلية أو لمصيبة كبيرة [ الزارع إثماً يحصد بَلِيَّةً ] (أمثال 22: 8)، وهو بطبعه باطل وغش [ إلى متى تَبيتُ في وسطك أفكارك الباطلة ] (إرميا 4: 14)، لأنه يأتي عادة من عناد القلب: [ والعِناد كالوثن والترافيم ] (1صموئيل 15: 23).
أي باختصار تعني الشرّ باعتباره انحراف واضح عن الحق، فهي مشتقة من الفعل العبري [ أوه אוה ] الذي يعني [ يثني أو يعوَّج ] كما يعني أيضاً [ يُخطئ أو يضل ]، bend. Inflect، وفي تحليل معناه القاموسي يدُل على الشهوة الشديدة لأي شيء والمثيل لهُ، أو شهوة الشرّ الشديدة عن حاجة مُلحة في النفس (عن مشيئة وإرادة) بسبب محبة الشرّ، بسبب التلذذ به والميل النفسي والفكري نحوه بجاذبية خاصة ومُلحة باشتياقٍ شديد، بحنين ولهفة وتوق وتمني، وبخاصة عن الحاجات والغرائز to desire. To long for. To wish.
كما تستخدم العبرية كما رأينا في كلمة [אָשָׁם] للتعبير عن الإثم بالعربية، وهي تعني تخطي الحدود أو اغتصاب حق الآخرين أو انتهاك ناموس الله كما راينا في معناها وشرحناه…


أما في العهد الجديد فكلمة [إثم] هي ترجمة للكلمة اليونانية [أنوميا = ἀνομία] أي بلا ناموس أو تعدي الناموس: [ كل من يفعل الخطية يفعل التعدي (الإثم) أيضاً والخطية هي التعدي ] (1يوحنا 3: 4)، [ الذي تفتخر بالناموس أبتعدي الناموس (إثم) تُهين الله ] (رومية 2: 23).
ونجد أن القديس يوحنا الرسول يقول: [ كل إثم هو خطية ] (1يوحنا 5: 17) حيث يتضح لنا هنا أن الخطية أشمل في معناها من الإثم للتعبير عن تعدي الناموس، فالخطية تعني الفعل نفسه، أما الإثم يعني طبيعة الفعل، فلهذا نقرأ على سبيل المثال: [ أعترف للرب بذنبي (الذي فعلت)، وأنت رفعت آثام خطيئتي (رفعت طبيعة الفعل الذي ارتكبته، الذي حطمني وحطم علاقتي مع شخصك) ] (مزمور 32: 5). ويقول القديس بولس الرسول البارع في ألفاظه وتركيباته اللغوية: [ ولا تُقدموا أعضائكم آلات إثم للخطية … ] (رومية 6: 3).


  • إذن ، فذبيحة الإثم شديدة الارتباط بذبيحة الخطية، لأنه يستحيل فصل الخطية عن المُخطئ، إلا أن الأمر هُنا يتعلَّق بالإثم الذي اقتُرف ضد الله أو ضد القريب الذي هو صورة الله، فالوحي الإلهي يذكر بالتحديد خطايا مُعينة إذا أخطأ بها الإنسان وأذنب ضد الله أو ضد شخص ما، يجب عليه أن يُقدم عنها ذبيحة إثم.

وذبيحة الإثم – كما سوف نرى بأكثر دقة وتفصيل – هي تقدمة كبش في كل الحالات، لأنها فدية عن ذنب مُحدد، لذلك فهي لا تتغير ولا تزيد ولا تنقُص، لأن الخطية في كل الحالات هي التعدي، وذبيحة الإثم تُشير إلى التكفير عن الخطية ذاتها، تلك التي حملها الرب يسوع المسيح في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبرّ (أنظر: 1بطرس 2: 22).

كما كان يلزم من جانب المذنب أن يرد ما أخطأ به ويُزيد عليه خُمسة، فهذه الذبيحة تعتبر للتكفير والتعويض. وهي بالطبع تُشير إلى ذبيحة المسيح الرب، التي هي ذبيحة إثم حقيقية، التي تنبأ عنها إشعياء النبي قائلاً: [ أما الرب فسُرَّ أن يسحقه بالحزن، إنْ جعل نفسه ذبيحة إثم… وعبدي البار بمعرفته يُبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ] (إشعياء 53: 10و 11). فقد كفر المسيح الرب بموته على الصليب عن كل آثام الإنسان وردَّ لهُ مجده بأكثر مما سلبه الإنسان بخطيته وإثمه، إذ فقد صورة الله ومثاله وتسلط عليه الموت، وأصبح الإثم هو المحرك الأساسي لسلوكه المشين…

تابع دراسة في الذبائح (24) مقارنة بين ذبيحة المحرقة وذبيحة الخطية

تابع / دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח – ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
تابع / ثانياً : الخمسة أوجه من ذبيحة الصليب
[2] الوجه الثاني من أوجه الصليب
تابع / ذبيحة الخطية – άμαρτία – חַטָּאת

                                                       تابع الوجه التطبيقي لذبيحة الخطية
                                                   تابع رابعاً: المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية

                                                  مقارنة بين ذبيحة المحرقة وذبيحة الخطيــــة
                                                 للرجوع للجزء الثالث و العشرون أضغط هنا.

خامساً: مقارنة سريعة بين عمل الذبيحتين (ذبيحة المحرقة وذبيحة الخطية) على الصليب:

إذا ما قرنا بين عمل الذبيحتين على الصليب فسنجد أن:

ذبيحة المحرقة: تُعبَّر عن موقف المسيح الرب على الصليب أمام الآب ببره الشخصي، فينال الرضا والمسرة حتماً وبالضرورة.

 

بينما ذبيحة الخطية: تُعبَّر عن موقف المسيح الرب أمام الآب وعليه نجاسات وكل خطايا الإنسان، أي البشرية بكاملها.

لذلك، فبينما نجد أن ذبيحة المحرقة كانت تُفحص بالسلخ والتقطيع والغسل، إشارة إلى الفحص الذي أثبت برّ المسيح وقداسته، لا نجد مثل هذا الفحص إطلاقاً في ذبيحة الخطية، بل على العكس تماماً كان يخرج بها الكاهن خارج الهيكل وخارج المحلة كلها، إشارة إلى عدم ترائيها أمام الله أو إلى عدم إمكانية رؤية الله لها توضيحاً لجُرم الخطية وشناعتها وقوة الظلمة التي تعتريها، لأن الخطية ظلمة وموت وفساد كما رأينا في كل شرحنا السابق، ويستحيل أن تُرى أمام الله لذلك نجد الرب يسوع وهو على عود الصليب يقدم نفسه كذبيحة خطية وإثم يصرخ قائلاً: إلهي إلهي لماذا تركتني !!!
[ فإن الحيوانات التي يدخُل بدمها عن الخطية إلى الأقداس بيد رئيس الكهنة تُحرق أجسامها خارج المحلة، لذلك يسوع أيضاً لكي يُقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب. فلنخرج إذن إليه حاملين عاره ] (عبرانيين13: 11 – 13)، ولنُلاحظ أنه بالرغم من المسيح الرب لم يُحرق جسده خارج الباب (أي خارج أورشليم تماماً) ولكنه حمل خطايا الكثيرين، فدمه محسوب أنه دم محرقة ولو لم تُحرق، لأن النار الإلهية غير المنظورة التي يحملها المسيح الرب كابن الله في جسده، هي التي التهمت الخطايا بالتمام وانهتها وأبطلت قوتها وفعلها، لأن الروح الأزلي الذي في المسيح هو روح الإحراق وروح التطهير [ إذا غسل السيد قذر بنات صهيون ونقى دم أورشليم من وسطها بروح القضاء وبروح الإحراق ] (أشعياء4: 4)

فقوة روح الإحراق في المسيح يسوع الذي يحملها في نفسه للتطهير لغسل قذر الإنسان الذي يأتي إليه تائباً مؤمناً بذبيحة نفسه لأجل خطاياه، هو وضع روحي فائق جداً عن الإحساس والتصور الذي يُحسب أنه (الأرشي تيبوس – αρχέτυπος) للنار المادية التي كانت تأكل جسد ذبيحة المحرقة، وهكذا يُحسب أن النار أحرقت خطايا الشعب التي اعترف بها (كما يحدث حسب الطقس في العهد القديم) على رأس العِجْل أو المعزى. فنار المُحرقة الأرضية هي مجرد صورة باهتة في فعلها بالنسبة للنار الإلهية التي في جسد المسيح الرب على الصليب، لذلك فالصليب يُحسب عن جدارة بأنه هو مذبح المُحرقة الأصلي αρχέτυπος، لأن عليه تم ذبح المسيح الرب، وعليه انسكب دمه (كمذبح). فهنا الوجه الأول للمحرقة داخل الهيكل. ولأن الصليب كان خارج الباب وعليه تم الغفران والكفارة وتم الصُلح وتم القبض على الشيطان، فهذا هو الوجه الآخر للذبيحة القديمة عندما كانت تُحرق خارج المحلة، حيث كانت النار تلتهم خطايا الشعب (نظرياً على مستوى الرمز في العهد القديم) مع لحمها، وتمت حقيقياً وفعلياً على مستوى الواقع العملي في المسيح يسوع: [ مسامحاً لكم بجميع الخطايا، إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض (الناموس) الذي كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مُسمَّراً إياه بالصليب، إذ (عليه بعد أن مزق الصك) جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه (في الصيب) ] (كولوسي2: 13 – 15)

ولنلاحظ أن في وقت واحد وعلى ذات الصليب ولذات الابن الواحد تمت هاتان الذبيحتان معاً (المحرقة والخطية)، ففي الوقت الذي احتجب فيه وجه الآب عن الابن بسبب الخطية التي حملها عن الإنسان، كان في ذات الوقت وعلى الصليب نفسه هو هو بنفسه موضع فرح ومسرة وقبول ورضا الآب بسبب طاعته وبره وكماله الشخصي.

إذن فلا محل لقائل: أن المسيح الرب جاز فترة ما بعيداً عن الآب، أو أن الآب انفصل عنه وتركه لأنهم جوهر واحد لا انفصال فيه، ويتكل أحد على شرح “لماذا تركتني” بهذا المعنى، ولكنه كان يُكمل عملين في وقت واحد معاً…

كذلك ليس صحيحاً على الإطلاق ما يقوله بعض الشراح الغير فاهمين لسرّ عمل المسيح وسرّ الثالوث القدوس، قائلين: إن المسيح عندما قال “إلهي إلهي لماذا تركتني” كان يتكلم بناسوته. هذا افتراء على المسيح الرب المتحد جسده بلاهوته بغير افتراق، فهذا افتراء على المسيح الرب وتقسيم فاضح لطبيعته الواحدة، لأن [ ناسوته لم يفارق لاهوته قط ولا للحظة واحدة ولا ترفة عين ] كما نقول في القداس الإلهي . فاللاهوت لم يفارق الناسوت في المسيح الرب، لا في قول ولا في عمل ولا في فعل، وإلا نكون قد قضينا على التجسد وخسرنا الوحدة وفقدنا خلاصنا.

كذلك أيضاً يُخطأ جداً من يقول: أنه يتكلم كإنسان تحت الآلام مثلنا عندما قال: [ فلتعبر عني هذه الكأس ] (متى26: 39)، لأن المسيح الرب في قوله “لماذا تركتني” أو في قوله “فلتعبر عني هذه الكأس” لم يتغير عن كونه المسيح الرب الذي قال:
[ أنا والأب واحد ] (يوحنا10: 30)؛ و[ الآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال ] (يوحنا14: 10)؛ و[ الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب ] (يوحنا1: 18)؛ و[ ابن الإنسان (الذي على الأرض) هو في السماء ] (يوحنا3: 13).
فهو لم ينقسم على نفسه قط، ولا انقسمت طبيعته قط ولا تكلم بلسانين (مرة بلسان بشر ومرة بلسان إله)، ولا أبدى مشيئتين (مرة مشيئة بشرية، ومرة أخرى مشيئة إلهية، وذلك حسب الموقف كما يدَّعي البعض)، ولا عمل عملاً نسخ به عملاً سابقاً قط، ولكن الحقيقة تكمن في أن المسيح الرب القدوس الله المتجسد عمل عملاً واسع الاختصاصات وأكمل بالصليب صوراً عديدة متضاعفة متعددة الآثار، وينبغي أن لا ننسى إطلاقاً حقيقة مطلقة أنه هو الله الكلمة المتجسد، الله الظاهر في الجسد، وكل ما فعله المسيح الرب فعله كمسيح واحد وليس مسيحان أو شخصيتان منفصلتان قط …
عموماً في كل هذه العثرات في الشرح والفهم، فالعيب والذنب ليس على الله، بل العيب في الإنسانية الشقية التي فتحت حصنها الإلهي وهو العقل للشيطان، ومكنته من احتلال أركانه فأظلم وسقط تماماً ولم يقدر أن يستوعب أسرار الله وعمله فلم يُضيئ إنجيل المسيح أمام هذا العقل المُعتم [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس4: 4). ولكن قد أتى المسيح الرب ليعمل ويُصلح ويُصالح ويُجدد هذه الأركان الضعيفة في الإنسان الساقط ويُقيمه مرة أخرى بما هو أعظم مما كان فيه …

نعود للصليب مرة أخرى والمقارنة بين الذبيحتين، لنجد أن المسيح الرب أكمل ذبيحتين ليُكمل عملين متلازمين بشدة:

الأول وهو

تقديم بره الشخصي في طاعة مُحكمة ومشيئة كاملة مُذعنة حتى الموت، موت الصليب بسرور [ قدم نفسه لله بلا عيب ] (1بطرس1: 19)، فَقُبِلَ مُرضياً عنه كرائحة سرور أمام الآب = ذبيحة المحرقة

الثاني وهو

تقديم نفسه حاملاً خطايا الإنسان ونجاساته [ في جسده على الخشبة ] (1بطرس2: 24)، متألماً مُتمنعاً (إذ لم يكن معقولاً أن يحمل الخطية في جسده بسرور!!) وقد قَبِلَ بحزن عظيم أن يُصلب خارج أورشليم كحامل عار ولعنة الإنسان كخاطي وتعدٍ على وصية الله = ذبيحة خطية.

ومن هُنا وعلى هذا الضوء نستطيع أن نفهم المفارقة بين الآيات والمواقف ونستوعب سرها:

  • + ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية – متى20: 28
  • لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة – يوحنا12: 27
  • وابتدأ يُعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي (يتحتم أو يجب بالضرورة) أن يتألم كثيراً ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل… وقال القول علانية فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره، فالتفت وابصر تلاميذه فانتهر بطرس قائلاً: اذهب عني يا شيطان لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس – مرقس8: 31، 32 [ هذا أخذتموه مُسَلَّماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه ] (أعمال2: 23)
  • الكأس الذي اعطاني الآب ألا أشربها (قال هذا عند قطع بطرس لأُذن مَلْخُس عبد رئيس الكهنة ليلة القبض عليه في جثسيماني) – يوحنا18: 11
  • + طعامي ان أعمل مشيئة الذي أرسلني وأُتمم عمله – يوحنا4: 34
  • ثم قال ها أنذا آجيء لأفعل مشيئتك يا الله… فبهذه المشيئة نحن مُقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة – عبرانيين10: 9و 10
  • الآن تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه – يوحنا13: 31
  • بذلت ظهري للضاربين، وخديَّ للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق. والسيد الرب يُعينني لذلك لا أخجل، جعلت وجهي كالصوان، وعرفت أني لا أخزى – أشعياء50: 6، 7
  • وابتدأ يحزن ويكتئب، فقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت. ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يُصلي قائلاً: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس [ وفي نفس ذات الوقت يقول وهو يُريد بمسرة لأن يُتمم مشيئة الآب – وهذا تناقض بالنسبة للعقل البشري ] ولكن ليس كما أُريد انا بل كما تُريد أنت [ الكأس الذي أعطاني الآب ألا اشربها ] … فمضى ثانية وصلى قائلاً: ذلك الكلام بعينه – متى26: 37و 38و 39و 42و 44
  • ثم تقدم قليلاً وخَرَّ على الأرض وكان يُصلي لكي تعبُر عنه الساعة إن أمكن وقال: يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك فأُجيز عني هذه الكأس، ولكن ليكن لا ما أُريد أنا بل ما تُريد أنت… ومضى أيضاً وصلى قائلاً ذلك الكلام بعينه – مرقس14: 35و 36و 39
  • + يا ابتاه إن شئت أن تُجيز عني هذه الكأس – لوقا22: 42

ولنقارن هذه الآيات على ضوء ما سبق:

(يوحنا4: 34) طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني  (متى26: 37) نفسي حزينة جداً حتى الموت
(متى20: 28) ابن الإنسان يبذل نفسه، أتيت لهذه الساعة – (مرقس14: 35) كان يُصلي لكي تعبر عنه الساعة أن أمكن
(يوحنا12: 27) الكاس التي أعطاني الآب ألا اشربها  (مر14: 36) يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك فأُجيز عني هذه الكأس

فسنجد أن الآيات السابقة – في هذا الجدول الأخير والبسيط – والتي على اليمين تكشف عن سرور تتميم مشيئة الآب = ذبيحة المحرقة، والتي على اليسار حزن بسبب حَمل الخطية والعار = ذبيحة الخطية.

 

تابع دراسة في الذبائح (23) ذبيحة الخطية חַטָּאת المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية.

تابع / دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח – ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
تابع / ثانياً : الخمسة أوجه من ذبيحة الصليب
[2] الوجه الثاني من أوجه الصليب
تابع / ذبيحة الخطية – άμαρτία – חַטָּאת

                                                        الوجه التطبيقي لذبيحة الخطية
                                                   رابعا: المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية
                                                   للرجوع للجزء الثانى عشر اضغط هنـا.

رابعاً: المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية

بعد أن تعرفنا على معنى الخطية ومفهومها الصحيح حسب الكتاب المقدس ككل وعلى ضوء التقليد اليهودي المتشبع من العهد القديم، ووقفنا على مدى خطورتها وفعلها في الإنسان الذي شوه طبعه الخاص المخلوق على صورة الله ومال نحوها بحريته وحده إذ هو الذي اختطف لنفسه قضية الموت لذلك استمر يعمل فيه الموت ولم يستطع يرفع نظره نحو الله بطهر وبراءة ليستحق رؤياه او التعامل معه، وتعرفنا على شروط تقديمها والمناسبات التي تُقدم فيها، فلنا الآن أن ندخل في عمق معناها التطبيقي بالنسبة لعمل المسيح كذبيحة خطية عن العالم كله، وقد رأينا في شرح ذبيحة المحرقة السالفة الذكر والشرح إذ أنها أول ذبيحة نشرحها وهي المقدمة أولاً كما سبق ورأينا، فقد تعرفنا فيها على المسيح الرب كذبيحة محرقة يتقدم إلى الصليب بإرادته وحده وسلطانه بكل مسرة، ليُكمل الطاعة، طاعة الابن للآب، ليصير كفارة عن عدم طاعة الإنسان لله، فقبله ابوه كذبيحة للرضا والمسرة التامة، ولكن في ذبيحة الخطية ينكشف وجه آخر من أوجُه الصليب، فلا نسمع في ذبيحة الخطية أنها للرضا والمسرة ولا أنها رائحة سرور مثل ذبيحة المحرقة [ فيما عدا الاستثناء الوارد في لاويين4: 31 ( وجميع شحمها – ذبيحة الخطية لأحد العامة – ينزعه كما نزع الشحم عن ذبيحة السلامة ويُوقد الكاهن على المذبح رائحة سرور للرب ويُكفر عنه الكاهن فيصفح عنه ) ]، بل نسمع فقط – عموماً – أن مُقدمها يضع يديه عليها معترفاً بخطاياه، فتُنقل خطاياه منه إلى ذبيحته؛ فتُساق الذبيحة للموت عوضاً عنه.

هكذا رأينا ايضاً – بوضوح شديد – هذا العمل يكمُل على الصليب، إذ تقدم المسيح حمل الله حاملاً خطايا وآثام ونجاسات الإنسان (كل إنسان): [ الذي حمل – Carried up – هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت (يُزال من أو يرحل بعيداً) عن الخطايا فنحيا للبرّ الذي بجلدته (بجراحه) شُفيتم ] (1بطرس2: 24) [ سكب للموت نفسه وأُحصيَّ مع أثمة، وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين، لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها، وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحُبُره (جرحه أو جراحاته) شُفينا ] (أنظر أشعياء 53)، [ فإن المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل خطايانا (كلنا)، البار من أجل الأثمة، لكي (بهدف) يُقربنا إلى الله مُماتاً في الجسد ولكن محيى في الروح ] (1بطرس3: 18).. 

وطبعاً القديس بطرس الرسول حينما قال أنه مات لأجلنا لم يكن يقولها استنتاجاً أو تخميناً أو حتى لم يكتب كل هذا الكلام من نفسه بل لأنه سمعها من فم الرب نفسه في العشاء الأخير حينما قال بنفسه: [ هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين ] (مرقس14: 24)، والكنيسة أخذت هذا تقليداً من فم الرب وصار تقليد رسولي ظاهراً جداً في صلوات الإفخارستيا إلى هذا اليوم بل وإلى يوم مجيئه العظيم، وهذا هو منبع تسبحة المسيح التقليدية في الكنيسة الأولى وإلى يومنا هذا …

إذن نرى في هذه التقدمة – ذبيحة الخطية – أن لا مجال للمسرة فيها، ولا يوجد فيها موضع لرضا، بل على النقيض تماماً نجد أن الآب يحجب وجهه من هذه الناحية، أو على الأوضح ينحجب وجه الآب عنه، بسبب ما يحمله في جسده من نجاسات الإنسان وخطاياه العديدة والشنيعة كلها، أو باختصار حجب وجهه عنه حينما كان في موقف العار والفضيحة حاملاً كل أوجاع الإنسان الداخلية والتي فصلته عن الله (أي فصلت الإنسان عن الله ولا نتكلم هنا عن أنه يوجد انفصال بين الابن والآب لأنهم من نفس ذات الطبيعة والجوهر لا ينفصلوا قط وهذه استحاله مطلقة أن تحدث في الله قط) : [ إذ صار لعنة لأجلنا ] (غلاطية3: 13)
ولا ينبغي أن نفهم أن المسيح يسوع نفسه هو اللعنة، لأن هذا يستحيل، بل هو الذي حمل اللعنة على نفسه، ويقول القديس اثناسيوس الرسولي: [ لا نفهم من هذا ببساطة أن المسيح بكليته صار خطية أو لعنة، إنما حَمَلَ اللعنة التي علينا ]

يا إخوتي ينبغي أن نفهم الإنجيل في إطاره الصحيح لئلا نخرج بمفاهيم مغلوطة تقدم المسيح الرب وكأنه هو بشخصه اللعنة كما يفهم البعض خطأ، فقد شرح القديس بطرس الرسول وأثبت أن المسيح تألم وهو بريء مما نُسب إليه، لذلك فآلامه آلام كفارة عن الآخرين وليس عن نفسه هو شخصياً، وإذ هو نفسه المذبوح على الصليب أصبح هو الذبيحة وهو الكاهن معاً، وطبعاً قد سبق وذكرنا كلمات القديس بطرس الرسول مع كلمات وآيات أشعياء النبي كما رأينا، ومضمون الفقرتين معاً ليس فقط أن الرب قدم نفسه ذبيحة خطية أنه يُنجينا ويفدينا من الخطية، بل القصد أن يفكنا من قيد الخطية وحبسها وعبوديتها، لذلك تتجه الفقرتان إلى التعليم الأبدي الذي تقدمه لنا من جهة خبرة حرية مجد أولاد الله في المسيح يسوع لننفك من تحت سلطان الخطية والموت لندخل في عهد حرية مجد أولاد الله لنصير [ رعية مع القديسين وأهل بيت الله ] (أفسس2: 19).

ففي آية القديس بطرس الرسول [ الذي حمل هو نفسه خطايانا ] مقتبسة من إشعياء (53: 4)، مظهراً أن المسيح كعبد الله (بحسب أنه اتخذ جسداً حاملاً جسم بشريتنا نحن العبيد) هو حمل الله الوديع القدوس البار الذي حَمَلَ ليس خطاياه هو ولكن خطايانا نحن، وحملها كما يقول في جسده على الخشبة، وقد أتى تعبير القديس بطرس الرسول [ حمل هو خطايانا في جسده على الخشبة ] على أساس الآيات السابقة في نفس ذات الإصحاح وقبل هذه الآية، أنه لم يفعل خطية ولا وُجِدَ في فمه غش…

ولكن كيف وهو القوس البار، بل ومطلق القداسة والبرّ، يحمل خطايانا نحن البشر الأشرار ؟!!!

من جهة كيفيه حمل خطايانا وهو البار والذي لم يوجد في فمه غش وهو الذي قال [ من منكم يبكتني على خطية فأن كنت أقول الحق فلماذا لستم تؤمنون بي ] (يوحنا8: 46) ، فأن بداية حمل خطايانا في جثسيماني عندما صلى ثلاثة مرات بلجاجة أن يعفيه الله من شرب هذه الكأس [ يا أبتاه إن شئت أن تُجيز عني هذه الكأس ] (لوقا22: 42؛ متى26: 41 – 42).

وهنا يلزمنا أن نُلاحظ ونُدقق لكي نفهم عمل المسيح الرب بوضوح ودقة شديدة، فهو لم يكن خائفاً من الموت أو جزعاً منه أو كارهاً له أو في صراع ما بين ان يقبل الصليب والآلام أم يرفضها إطلاقاً، فأن المسيح الرب بسبب حمله خطايانا الشنيعة كلها يعود فوق الصليب على مرأى ومسمع من الجميع يصرخ قائلاً: [ إلهي إلهي لماذا تركتني ] (متى27: 46)، وهنا يتضح آية جثماني ومعناها الحقيقي، وهذا لأنه وقف ضمنياً موقف الخطاة أو بالأحرى موقف الخطية ذاتها: [ الذي لم يعرف خطية (مطلقاً) صار خطية لأجلنا ] (2كورنثوس5: 21)، ومن المعروف جيداً لدينا بيقين أن الله لا يرى الخطية أو يتعامل معها لا من قريب ولا من بعيد، لأن الظلمة يستحيل جمعها مع نور قط، ومن أجل ذلك أحتجب وجه الآب عن المسيح حامل الخطية على صورة ما، لا نستطيع ان ندركها أو نفهمها لأنها سر صنعه المسيح مع أنه ظل بار وقدوس (مطلق القداسة والبرّ) لا يعرف الخطية قط، وطبعاً لن نعود نكرر أن المسيح الرب ليس هو الخطية بل الحامل الخطية.

ولذلك لن نعود نستغرب أو نتعجب من تعبير الرب مُخلصنا الصالح الذي عَبَّرَ عن شناعة هذا الوجه من الصليب (ذبيحة الخطية) بقوله: [ إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ]، مع أننا سمعناه في الذبيحة السابقة (ذبيحة المحرقة) وهو في صورة الابن البار الطائع الآب حتى الموت إذ قال: [ الكأس التي أعطاني الآب ألا اشربها ]، إذن ففي الصليب عملان متداخلان يظهران، وكأنهما متعارضان، ولكن لم يَدَعْ الطقس في القديم محلاً لتعارُض ولا لاعتراض؛ فالمسيح الرب أكمل على الصليب ذبيحتين معاً : ذبيحة محرقة للرضا والسرور،وذبيحة خطية ولعنة

وكان من اللائق به أن يفرح بالصليب ويُقبل إليه كعلامة طاعة (ذبيحة محرقة كما شرحناها سابقاً في نفس ذات هذه السلسة) وإظهار برّ البنوة المطلق الذي له، وكان يليق أيضاً أن يرتعب ويفزع منه كخشبة عار وعلامة لعنة بسبب الخطية. فهو يحمل الخطايا التي منها التجديف والزنا والعداوة والقتل والبغضة وغيرها من الخطايا الشنيعة، التي وجد أنه لو حملها لا يستطيع ان يقف أمام الآب، وإلا كيف أن ابن الله يجدف على الله أبيه الذي هو معه واحد في الجوهر، وكيف للمسيح البار الذي لا يوجد في فمه غش ولا شبه خطية حتى أن يلقب كخاطئ ويحملها فعلاً بكل جرمها على الصليب، كيف له أن يقف كمتعدٍ وخاطئ، فيتم حجب وجه الآب عنه، وهو يرتضي بهذا كله قائلاً [ لتكن مشيئتك ولا مشيئتي ]، وهو يظهر سرّ إخلائه العجيب منتظراً أن يُتمم مشيئة الآب التي هي عينها نفس ذات مشيئته أيضاً كما سبق ووضحنا، وحَمَلَ خطايا كل بني آدم في جسده، وهذا كله لأجلنا نحن ونحن لا نشعر بقيمة عمله العظيم جداً !!!

——————————————————————————

تابع رابعاً: المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية
+ المسيح حمل خطايا كل البشر بسبب اتخاذه جسداً (لماذا اتخذ الله جسداً)

المسيح كلمة الله اللوغوس حينما تجسد أخذ جسداً بشرياً وظهر في هيئة إنسان، حل فيه ملء اللاهوت جسدياً (كولوسي2: 9)؛ وبهذا أخذ جسده الخاص صفة اللاهوت وهو عدم المحدودية، وبهذه الصفة الإلهية امتد جسده ليشمل كل أجساد البشرية بطريقة ما وبالتالي خطاياها كلها أخذها في جسده – حسب السرّ والتدبير (أي سرّ التجسد) – حسب مشيئة الآب ليتمم خلاص كل إنسان يؤمن به: [ وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ] (فيلبي2: 8).

ولنا أن نستوعب سرّ التجسد الآن ونفهم لماذا لم يظهر الله في أي شيء آخر ولم يبهر الإنسان بظهوره المُحيي، فالمسيح الرب [ لم يظهر عن طريق أجزاء أُخرى من الخليقة أكثر سمواً من الإنسان، فهو لم يأتي لكي يتظاهر أو يستعرض نفسه، بل جاء لكي يُشفي ويُعلم الذين هم تحت الآلام، فالمعلم الصالح لا يتعالى على تلاميذه بل يتباسط معهم من أجل منفعتهم، فطريقة الذي يُريد أن يتظاهر، هي مجرد أن يظهر ويبهر عيون الناظرين ( وهذا هو تصور الإنسان الساقط عن الله فيرى أن الله عظيم من جهة الإبهار، وذلك لأن الإنسان دائماً ينظر للقوة المطلقة لتحقيق ذاته وكبرياء نفسه وهذا ما يسقطه على الله، لذلك نجد أن الكثيرين من الناس لا يقبلون التجسد الإلهي إطلاقاً وبالتالي يتعثرون في الصليب، وبالتالي لا يعلمون أن الذي يأتي ليُشفي جرح الإنسانية المتعبة وشفاء كسرها الذي صار بالموت، وقد أتى ليُعلِّم طريق الخلاص المؤدي للحياة)، فطريقته هي ألاَّ يكتفي بمجرد حلوله بيننا (وظهوره وسطنا) بل أن يُقدم ذاته لمساعدة من هم في احتياج، وأن يَظهر لهم بالقدر الذي يحتمله أولئك الذين هم في حاجة إليه، لئلا إذا زاد (ظهوره) عن القدر الذي يحتاجه المتألمون فقد يُسبب هذا اضطراباً لنفس الأشخاص الذين يحتاجونه، مما يجعل ظهور الله عديم النفع بالنسبة لهم. (لأننا رأينا المسيح الرب في التجلي وقد لمع وجهه وحتى ملابسة أكثر من ضياء الشمس الطبيعية فسقط التلاميذ ولم يحتملوا قط، فكم وكم أن ظهر بملء لاهوته العظيم أمام أعين الكل بدون جسد، فكم سيسقط الكل موتى لا يحتملون شدة بهاء مجد قداسته المرعب للساكنين في الظلمة والتي ملك عليهم الموت والفساد !!!)
(والمسيح الرب ظهر كطبيب حقيقي له القدرة المطلقة على الشفاء، والطبيب الحقيقي الذي له القدرة على شفاء الناس) في مرات كثيرة يضع أدوية على الجروح حسب ما يرى هو أنها نافعة ومُفيدة للمرض، رغم من أن الكثيرين يظنون أنها غير مناسبة، والطبيب يهدف دائماً إلى شفاء مرضاه، (لذلك فلنلاحظ أن الحديث عن الشفاء الذي تممه كلمة الله بتجسده ظهر بوضوح في إشعياء 53 كما سبق ورأينا إذ قال [ وبجراحاته شُفينا ] (أشعياء53: 5) وأيضاً في المزامير [ أرسل كلمته فشفاهم ] (مزمور107: 20)، فكل ما يسخر منه البشر كأمر غير لائق، هذا يجعله الله بصلاحه لائقاً ] (القديس اثناسيوس الرسولي – بعض أجزاء من فقرات كتاب تجسد الكلمة فصل 43؛ فصل 1: 1؛ فصل 2: 1؛ + الرسالة إلى ديونيسيوس الإسكندري، وما وضع بين قوسين للتوضيح وربط الفقرات مع بعضها البعض)

يا إخوتي لنتعمق ونتأمل جيداً فيما قلنا ونعود لنوضح بأكثر تفصيل قائلين: الموت دخل إلى العالم بحسد إبليس، وفسدت الطبيعة البشرية ولم يعد في استطاعتها أن ترى الله ولا تنظر هيئته، لأنها صارت ظلمة ولا تستطيع ان تقترب من النور لذلك قال الله لموسى حينما طلب أن يراه: [ وقال (الله لموسى) لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش ] (خروج33: 20)، فالإنسان بسبب الظلمة والفساد لا يستطيع أن يعرف الله الحياة، لأنه ذاق الموت في الجسد، وأصبح فاسد كُلياً ليس فيه شيء صالح لكي يستطيع أن يتعرف على صلاح الله ويدخل في شركة معه، لأنه تستحيل للظلمة أن تثبت أمام النور، كما أنه لا يستطع أحد أن ينظر ويتفرس للشمس الطبيعية والمخلوقة بإحدى عينيه لئلا يعمى ويفقد نظره تماماً ولا يستطيع أن يُبصر مرة أخرى، فكم يكون حاله أن حاول أن ينظر لنور الله الذي يفوق الشمس في القوة والمجد والبهاء، وكيف للفاسد ان يحيا مع عدم الفساد، وكيف لمن انتن في قبر الموت يستطيع أن يقف مرة أخرى ويُشارك الأحياء، ولأن الفساد لا يتوقف أن لم يأتي عديم الفساد ليبطل قوته ويُميته، لذلك أتى الغير الفاسد الله الكلمة ولبس الجسد القابل للموت، وإذ أتحد بجسم بشريتنا اتحاداً حقيقياً غير قابل للانفصال، فأصبح نائباً عن البشرية ككل، وباشتراك الجسد في عدم موت الله الكلمة المتجسد، أُوقف فساد الجنس البشري، لأن الكلمة بتجسده أرتضى أن يحمل كل أوجاع البشرية وموتها المحتوم في جسده الشبيه لنا في كل شيء ما خلا الخطيئة وحدها، ولكونه فوق الجميع لأنه الله الكلمة بالحقيقة فقد جعل جسده ذبيحة لأجل الجميع، ولكونه واحداً معنا فعلاً ألبسنا عدم الفساد وأدخلنا في شركة حيه مع الآب في شخصه المتحد بنا اتحاداً حقيقياً لا رمزية فيه، ويقول القديس أثناسيوس الرسولي:

[ فقد أدرك الكلمة جيداً أنه لم يكن ممكناً أن يُقضى على فساد البشرية بأي طريقة أُخرى سوى الموت نيابة عن الجميع. ومن غير المُمكن أن يموت الكلمة لأنه غير مائت بسبب أنه هو ابن الآب غير المائت. ولهذا اتخذ لنفسه جسداً قابلاً للموت حتى إنه عندما يتحد هذا الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع، يُصبح جديراً ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع، بل ويبقى في عدم فساد بسبب اتحاد الكلمة به. ومن ذلك الحين فصاعداً يُمنع الفساد من أن يسري في جميع البشر بنعمة القيامة من الأموات. لذلك قَدَّمَ للموت ذلك الجسد الذي اتخذه لنفسه كتقدمة مقدسة وذبيحة خالية من كل عيب. وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة، فإنه رفع الموت فوراً عن جميع نظرائه البشر .

ولأن كلمة الله هو فوق الجميع فقد كان لائقاً أن يُقدم هيكله الخاص وأداته البشرية فدية عن حياة الجميع موفياً دين الجميع بموته. وهكذا باتخاذه جسداً مماثلاً لجسد جميع البشر وباتحاده بهم، فإن ابن الله عديم الفساد ألبس الجميع عدم الفساد بوعد القيامة من الأمواتولم يعد الفساد الفعلي بالموت له أي سلطان على البشر بسبب الكلمة الذي جاء وسكن بينهم بواسطة جسده.
وكما أنه عندما يدخل أحد الملوك العظام إلى مدينة عظيمة، ويسكن في أحد بيوتها فإن المدينة كلها تُكرَّمه أعظم تكريم ولا يجرؤ أي عدو أو عصابة أن تدخل إليها أو تحطمها، بل على العكس تكون جديرة بكل عناية واهتمام بسبب سُكنى الملك في أحد بيوتها، هكذا كان الحال مع ملك الكل.
والآن، لأنه قد جاء إلى عالمنا وسكن في جسد مماثل لأجسادنا، فقد بَطُلت منذ ذلك الحين كل مؤامرة العدو ضد البشر وأُبطل فساد الموت الذي كان سائداً عليهم من قبل، لأن الجنس البشري كان سيهلك بالتمام لو لم يكن رب الكل ومُخلص الجميع ابن الله قد جاء ليضع حداً للموت. ] (القديس اثناسيوس الرسولي – تجسد الكلمة الفصل التاسع: 1 – 4)

ويقول أيضاً: [ وفي الحقيقة فإن هذا العمل العظيم (التجسد) هو لائق بدرجة فائقة بصلاح الله. لأنه إذا أسس ملك منزلاً أو مدينة ثم تسبب إهمال سكانها، حاربها اللصوص، فإنه لا يُهملها قط، بل ينتقم من اللصوص ويُخلصها لأنها صنعة يديه وهو غير ناظر إلى إهمال سكانها، بل بما ما يليق به هو ذاته (فإهمال البشر يقابله عدم إهمال الله، فالإهمال لا يليق بصلاح الله تجسد الكلمة فصل2: 1).

هكذا وبالأكثر جداً فإن كلمة الآب كلي الصلاح، لم يتخلى عن الجنس البشري الذي خُلِقَ بواسطته، ولم يتركه ينحدر إلى الفناء. بل أبطل الموت الذي حدث نتيجة التعدي، بتقديم جسده الخاص. ثم قوَّم إهمالهم بتعاليمه، وبقوته الخاصة أصلح كل أحوال البشر.
وهذه كلها يُمكن للمرء أن يتحققها مما قاله الكُتاب (التلاميذ الرسل) الموحى إليهم عن المُخلِّص، إذا قرأ أحدٌ، ما كُتِبَ بواسطتهم حيث يقولون: ” لأن محبة المسيح تحصرنا، إذ نحن نحسب هذا إنه أن كان واحد قد مات لأجل الجميع فالجميع إذاً ماتوا. وهو مات لأجل الجميع كي لا نعيش فيما بعد لأنفسنا، بل للذي مات لأجلنا وقام ربنا يسوع المسيح ” . وأيضاً: ” لكن الذي وُضِعَ قليلاً عن الملائكة (باتخاذه جسداً بشرياً) نراه مُكللاً بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد ” (عب2: 9).

وبعد ذلك يوضح السبب الذي من أجله كان ضرورياً أن الله الكلمة نفسه وليس آخر سواه هو الذي يتجسدفيقول: ” لأنه لاق (لائق) بذلك الذي من أجله الكل وبه الكل وهو آتٍ بأبناء كثيرين إلى المجد أن يُكمل رئيس خلاصهم بالآلام ” (عب2: 10). وهو بهذا يقصد أن يوضح أنه لم يكن أحدٌ آخر يستطيع أن يسترد البشر من الفساد الذي حدث (نتيجة السقوط) غير كلمة الله الذي خلقهم في البداية.
وأيضاً أشار الرسول إلى أن الكلمة بذاته أتخذ لنفسه جسداً ليُقدمه ذبيحة عن الأجساد المُماثلة قائلاً: ” فإذ تشارك الأولاد في اللحم والدم أشترك هو أيضاً فيهما لكي يُبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2: 14و 15).
لأن بذبيحة جسده الذاتي وضع نهاية لناموس الموت الذي كان قائماً ضدنا. وصنع لنا بداية جديدة للحياة برجاء القيامة الذي أعطاه لنا. لأنه إن كان بإنسان واحد (آدم) قد ساد الموت على البشر، ولهذا أيضاً فبسبب تأنس كلمة الله فقد حدثت إبادة للموت وتمت قيامة الحياة كما يقول لابس المسيح بولس: ” فإنه إذ الموت بإنسان،بإنسان أيضاً قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيُحيا الجميع ” (1كو15: 21 – 22)، وبالتالي فنحن الآن لا نموت بعد كمُدانين، بل كأُناس يقومون من الموت ننتظر القيامة العامة للجميعوالتي سيُبينها في أوقاتها التي يُحددها الله الذي أتمها والذي وهبنا إياها ] (القديس اثناسيوس الرسولي – تجسد الكلمة الفصل10: 1 – 5)

Exit mobile version