المخلص الموعود به من الله – من هو يسوع؟ – إبن الله وإبن الإنسان

المخلص الموعود به من الله – من هو يسوع؟ – إبن الله وإبن الإنسان

المخلص الموعود به من الله – من هو يسوع؟ – إبن الله وإبن الإنسان

المخلص الموعود به من الله – من هو يسوع؟

 

بعد أن تقابل يسوع مع يوحنا واعتمد منه، قضى معظم حياته كمعلم ديني. وكان من الطبيعي تماماً لمعلمي اليهود الدينيين، أو “الربيين” كما كانوا يسمونهم، أن يعيشوا حياة الترحال، حيث يتجولون بين مكان وآخر، وفي غالبية الأحيان يصحبون معهم تلاميذهم. ومن الواضح أن يسوع اتبع هذا النهج.

فقد كان له تلاميذه[1]، وكثيراً ما كان يخاطب بلقب “معلم”. ومثل غيره من المعلمين اليهود كان ينجز معظم عمله في المجمع، وهو المكان الذي كان اليهود يجتمعون فيه للعبادة كل يوم سبت. وكان أيضاً يتحدث إلى الناس أينما قابلهم. وقد دعا أول تلاميذه من قوارب صيدهم، وكثيراً ما كان يعلم في الخلاء حيث كانت الجماهير العريضة تستطيع أن تلتف حوله[2].

وتعليم يسوع هو الذي أسر في الواقع قلوب الشعب. لأنهم فيما كانوا يسمعونه، أدركوا أنهم ليسوا أمام معلم عادي. فلم يكن مجرد تلميذ لمعلم آخر، يقول للشعب ما سبق أن سمعه من آخرين. بل كان يتحدث عن أمور جديدة تماماً عن الرجال والنساء وعلاقتهم بالله. وكان يقول ذلك بطريقة لم يكن معها مفر بالنسبة لأي واحد من أن يتخذ قراره بشأنه.

وكان لا بد لمن يستمع إليه من أن يقبل حكم الكثيرين من الناس العاديين بأنه “كان يعلمهم كمن له سلطان”[3]، أو يقبل رأي الفريسيين بأنه كان مدعياً دينياً من أسوأ النوعيات.

والتعليم الذي تسبب في هذا الانقسام الحاد بينه وبين سامعيه، كان بخصوص موضوعين. فمن ناحية قال يسوع أشياء عظيمة وجسورة عن شخصه وأهميته. وكان يعتقد بكل وضوح أنه هو نفسه المخلص الموعود الذي كان اليهود ينتظرون أن يرسل لهم من قبل الله. فهو وحده المسيا الذي يستطيع أن يقيم المجتمع الجديد. ومن ناحية أخرى، فإلى جانب ما قاله يسوع عن مصيره وأهميته، نجد الأقوال التي تحدث بها عن الطبيعة الحقة للمجتمع الجديد ومعناه، ذلك المجتمع الذي اعتقد يسوع أنه جاء ليبدأه.

ولسوق نستعرض بعض أقوال يسوع عن المجتمع الجديد في الباب الثاني. ومن المهم أولاً وقبل كل شيء أن نتأمل فيما قاله يسوع عن نفسه. ذلك أن أفكاره عن مجتمع الله الجديد، ومكانه في حياة البشر لن تكون ذات معنى ما لم نفهم ما قاله يسوع عن أهميته الشخصية في خطة الله.

ابن الإنسان:

إلى هنا، رأينا كيف أن الشعب اليهودي كان يتطلع إلى الله لكي يرسل لهم المخلص الموعود، المسيا، الذي يبدأ المجتمع الجديد. ومن الطبيعي أن تعبير “المخلص الموعد به من الله” لم يستخدم في الأناجيل: ولقد استخدمته هنا لمحاولة أن أوصل للقارئ بلغة الحياة اليومية العادية شيئاً عن مفهوم الشعب اليهودي لكلمة المسيح (المسيا).

غير أنه مما يدعو للدهشة أن تطلع على الأناجيل وترى كيف أنه في مرات قليلة استخدمت فيها كلمة “المسيا” (أو ترجمتها اليونانية “المسيح”) لوصف يسوع. ولنأخذ على سبيل المثال إنجيل مرقص. وربما كان هذا أول ما كتب من الأناجيل، ولقد استخدمت فيه كلمة “المسيا” (المسيح) سبع مرات فقط. منها مرة في عنوان الإنجيل، ومن بين المرات الست الأخرى[4]، ثلاث مرات فقط يمكن أن تؤخذ على أنها تشير إلى يسوع على أنه المسيا أو المسيح.

وفي مرة واحدة فقط قال يسوع عن نفسه بصفة مباشرة إنه المسيح. وما يلفت النظر أيضاً أنه في الفقرة الوحيدة التي قال فيها يسوع عن نفسه صراحة إنه المسيح[5]، إذا به في الحال يستطرد ليتكلم عن شخص مختلف، ويعرف المسيح على أنه شخص يسميه “ابن الإنسان”[6].

إذاً، من هو ابن الإنسان؟ من غير الممكن أن تتأمل أياً من القصص التي تتناول حياة يسوع دون أن تدرك أن لقب “ابن الإنسان” هذا يشكل مفهوماً في غاية الأهمية عن يسوع. والتعبير الحالي استخدم أربع عشرة مرة في إنجيل مرقص، أما في قصة متى الأكثر طولاً فقد ورد ما لا يقل عن إحدى وثلاثين مرة. والواقع أن “ابن الإنسان” هو التعبير الذي كثيراً ما استخدمه يسوع ليصف به نفسه وعمله. إذاً ما معنى هذا التعبير؟

قد يقول البعض إنه حين كان يسوع يتحدث عن نفسه على أنه “ابن الإنسان”، فإنه كان يريد ببساطة أن يؤكد على أن جانباً من طبيعته كان إنساناً عادياً، في حين أن جانباً منه يمكن أن يوصف بتعبير “ابن الله”. غير أن عبارة “ابن الأنسان” لا بد وأنها تعني أكثر من هذا. فعلى سبيل المثال، تحدث يسوع عن “ابن الإنسان آتياً في سحاب بقوة كثيرة ومجد” (مر 13: 62)، أو “جالساً عن يمين قوة الله” (لو 22: 69). ومثل هذه الأقوال لا يمكن أن يقصد به التأكيد على طبيعة يسوع كإنسان بالمقابلة مع أقواله بأن له أهمية خاصة في خطط الله.

معنى “ابن الإنسان”

المعنى الدقيق لعبارة “ابن الإنسان” كان من أكثر الموضوعات التي أثير حولها جدل عنيف في الدراسات الحديثة للعهد الجديد. وما سنذكره هنا هو ملخص مختصر جداً لما يقوله أحد الباحثين.

 وهناك نقطة اتفق عليها جميع المفسرين وهو أن أفضل سؤال مفيد في هذا الموضوع هو: ما الذي فهمه أولئك الناس الذين كانوا يعرفون يسوع بالفعل حين سمعوه يستخدم تعبير “ابن الإنسان”. وبالنظر إلى أن أول مستمعيه كانوا من اليهود، فإنه من الأفضل أن نبحث في الديانة اليهودية عن الجواب. ومن المفيد دائماً أن نرجع أولاً إلى العهد القديم. وهنا نجد أن تعبير “ابن الإنسان” قد استخدم بطريقتين.

في أغلب الأحيان، يأتي هذا التعبير للتمييز بين الله والإنسان. وفي هذا السياق، فإنه يؤكد عادة ضعف البشر وفقرهم بالمقابلة مع قدرة الله وقوته (عدد 23: 19؛ أيوب 25: 6، مز 8: 4؛ 146: 3؛ إشعياء 51: 12). وهناك نبي أو اثنان من أنبياء العهد القديم خاطبهما الله بعبارة “ابن الإنسان”، (أي يا ابن آدم) وكان هذا في معرض التأكيد على الفرق بينهما وبين سيدهما (حزقيال 2: 1؛ دانيال 8: 17).

ولكن التعبير استخدم بطريقة مختلفة تماماً في دانيال 7: 13-14. وكان أبعد ما يكون عن الإشارة إلى ضعف الإنسان بالمقابلة مع عظمة الله، مثل عبارة “ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة”، “وسلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض”.

وبمقدورنا أيضاً أن نطلع على بعض الأسفار الرؤوية التي ربما كانت سائدة في زمن يسوع. ففي “2أسدارس”، و”تشبيهات أخنوخ” يظهر “ابن الإنسان” ثانية كشخص خارق للطبيعة أرسله الله على اعتبار أنه قاض البشرية مستقبلاً (2أسدارس 13، 1أخنوخ 37-71). وليس بمقدورنا التأكد من أن أياً من هذين السفرين الرؤويين كان مكتوباً بالفعل أيام يسوع. ولكن من المؤكد أنهما يعكسان بالفعل أفكاراً كان يعتنقها كثيرون من معاصريه.

ونحن في نفس الوقت في حاجة إلى أن نتذكر أنه لم يكن كل اليهود مهتمين بمثل هذه الأفكار. بل وما كانوا جميعهم على معرفة جيدة بالعهد القديم بحيث يستطيعون أن يربطوا بصفة آلية بين هذه الأفكار واستخدام يسوع لهذا التعبير. والواقع أن بعض الباحثين الآراميين المتمكنين قالوا إن الكلمات التي استخدمها يسوع بالفعل ربما لم يكن لها أي معنى محدد على وجه الإطلاق.

ولذلك، فنحن لدينا ثلاث حقائق يجب تأملها قبل أن نقرر ما الذي قصده يسوع حين أطلق على نفسه لقب ابن الإنسان:

  • الكلمات الآرامية التي استخدمت بالفعل في عبارة “ابن الإنسان” ربما كانت لا تعني إلا القليل، وربما كانت عبارة مطولة تعني “إنسان”.
  • استخدم تعبير “ابن آدم” (ابن الإنسان) في العهد القديم لوصف البشر واختلافهم عن الله.
  • في سفر دانيال، وغيره من الأسفار الرؤوية اليهودية استخدم التعبير للإشارة إلى شخصية سامية تشارك الله في سلطانه.

ومن المحتمل جداً أن هذه الحقائق كلها، لها مغزاها. وإذا لم يكن لتعبير “ابن الإنسان” أي معنى واضح محدد في اللغة الآرامية التي كان يتكلم بها يسوع، فلربما رأى استخدامه بكل بساطة، لأن هذا يعطيه حرية استخدامه بحيث يعني تماماً ما قصده من استخدامه. ولو كان قد استخدم لقب “المسيح” لما سهل عليه أن يفسر بدقة دوره حسبما فهمه هو، بالنظر إلى أن الكثيرين كانت لديهم تصورات عديدة مسبقة بالنسبة لهذا الموضوع. وإذا استخدم يسوع التعبير الغامض “ابن الإنسان”، فقد استطاع بذلك تجنب هذه المشاكل.

وفي ذات الوقت، فإنه بالنسبة لمن لهم القدرة على فهم هذا التعبير، فإن خلفيته تقدم بعض الإشارات المهمة للأشياء التي أراد يسوع قولها عن نفسه. ذلك أنه أراد أن يثبت أنه كان إنساناً عادياً فيما يختص بالجانب الإنسان، وأنه أرسل بصفة خاصة من الله نفسه.

وكل من هاتين الفكرتين يمكن أن نجدهما في استخدام العهد القديم لعبارة “ابن الإنسان”.

ولقد استخدم يسوع هذا الاسم في الواقع بثلاث طرق مختلفة توضح هذا.

  • غالباً ما كان يستخدم تعبير “ابن الإنسان” عوض أن يستخدم ضمير المتكلم للمفرد “أنا”، وما ذلك بكل بساطة إلا كوسيلة لوصف وجوده كإنسان عادي. وفي النقاط التي نجد أن الأناجيل المختلفة قد جاءت بنفس الأقوال، نجد أن أحد الأناجيل كثيراً ما يستخدم عبارة “ابن الإنسان”، في حين يستخدم آخر الضمير “أنا”. قارن على سبيل المثال مرقص 10: 45؛ لوقا 22: 27؛ أو مرقص 8: 27؛ متى 16: 13، أو متى 19: 28؛ لوقا 22: 30.
  • في أحيان أخرى كان يسوع يستخدم لقب “ابن الإنسان” في الإشارة إلى مجيئه الثاني على السحاب وإلى ارتفاعه إلى يمين الله. وهذا نفس الاستخدام الذي نجده في دانيال 7، والكتابات الرؤوية اليهودية.
  • غير أنه يستعمل في الغالبية بطريقة جديدة ومختلفة، مع بعض الإشارات إلى الآلام والموت اللذين كان يسوع يتوقعهما كجزء من حياته. وفي تسع مرات من أربع عشرة مرة استخدم فيها تعبير “ابن الإنسان” في إنجيل مرقص، كان يسوع يشير به إلى موته الذي كان وشيكاً. (مرقص 8: 31؛ 9: 9؛ 14: 21؛ ومتى 26: 2). وعند هذه النقطة أعطى معنى جديداً تماماً لفكرة لم تكن تعرف إلا قليلاً قبل أيامه. وكان من سماته أن يتعين عليه أن يتحدث عن نفسه في معظم الأحيان كابن الإنسان المتألم.

حياة يسوع المسجلة في الأناجيل المتشابهة

ليس من الممكن عمل جدول كامل من الأحداث التي تخللت حياة يسوع، ولكن هذا الجدول يحتوي على أهم هذه الأحداث بحسب ورودها في الأناجيل:

 

متى

مرقص

لوقا

ميلاده وطفولته

     

سلسلة أنساب يسوع

1: 1-17

 

3: 23-28

الوعد بولادة يسوع من مريم

   

1: 26-38

ولادة يسوع

1: 18-25

 

2: 1-20

زوار من الشرق

2: 1-12

   

ختان يسوع

   

2: 21-40

هروب والدي يسوع إلى مصر

2: 13-23

   

يسوع في الثانية عشرة من عمره

   

2: 41-52

في الجليل وما حولها

     

معمودية يسوع

3: 13-17

1: 9-11

3: 21-22

التجربة

4: 1-11

1: 12-13

4: 1-13

أول كرازة في الجليل

4: 12-17

1: 14-15

4: 14-15

رفض يسوع من أهل الناصرة

   

4: 16-30

دعوة التلاميذ الأوائل

4: 18-22

1: 16-20

 

تعليم وشفاء في كفر ناحوم

 

1: 21-38

4: 31-43

صيد السمك الوفير

   

5: 1-11

الموعظة على الجبل

5: 1 – 7: 29

   

يسوع يشفي الأبرص

8: 1-4

1: 40-45

5: 12-16

شفاء المرضى وإسكات الريح

8: 5-34

   

شفاء المفلوج

9: 1-8

2: 1-12

5: 17-26

دعوة متى ليكون تلميذاً ليسوع

9: 9-13

2: 13-17

5: 27-32

نقاش حول الصوم

9: 14-17

2: 18-22

5: 33-39

شفاء ابنه يايرس وامرأة عجوز

9: 18-26

5: 21-42

8: 40-56

شفاء أعميين وآخر مجنون

9: 27-34

   

إرسالية الاثني عشر

9: 35-10: 42

6: 6-13

9: 1-6

يسوع يتحدث عن يوحنا المعمدان

11: 1-19

 

7: 18-35

تعليم عن السبت

12: 1-14

   

الموعظة في السهل

   

6: 20-49

شفاء عبد وإعادة ابن إلى الحياة

   

7: 1-17

المرأة التي خدمت يسوع

   

7: 36-8: 3

مناقشة يسوع مع القادة الدينين

12: 22-50

3: 20-35

 

أمثال الملكوت

13: 1-58

4: 1-41

8: 4-25

مجنون كورة الجدريين

 

5: 1029

8: 26-39

معجزة إطعام 5000 شخص

14: 13-21

6: 30-44

9: 10-17

يسوع يمشي على الماء

14: 22-33

6: 45-52

 

تعليم بخصوص التقاليد الدينية

15: 1-20

7: 1-23

 

يسوع يشفي مرضى كثيرين

15: 21-31

7: 24-37

 

يسوع يشبع 4000 شخص

15: 32-16: 12

8: 1-21

 

تنبأ يسوع بموته

16: 13-28

8: 27-37

9: 18-27

التجلي

17: 1-27

9: 2-32

9: 28-45

إرسالية السبعين

   

10: 1-24

المحبة والصلاة ومحبة المال

   

10: 25-12: 59

شفاء وأمثال

   

13: 1-30

يسوع يغادر الجليل

   

13: 31-35

بعض الأمثال الشهيرة

   

14: 15-16: 31

شفاء البرص

   

17: 11-19

يسوع يتوجه إلى أورشليم

     

يسوع يتنبأ ثانية عن موته

20: 17-19

10: 32-24

18: 31-34

ابنا زبدى يطلبان ميزة

20: 20-28

10: 35-45

 

شفاء بارتيماوس الأعمى

20: 29-34

10: 46-52

18: 35-43

زكا يقابل يسوع

   

19: 1-10

يسوع يدخل أورشليم كملك

21: 1-9

11: 1-10

19: 28-44

يطرد التجار من الهيكل

21: 10-22

11: 11-26

19: 45-48

أمثلة أخرى

21: 28-22: 14

   

اتهام الفريسيين

23: 1-36

12: 37-40

20: 45-47

يسوع يتنبأ بخراب الهيكل

24: 1-3

13: 1-4

21: 5-7

يسوع يتحدث عن الرؤويات

24: 4-36

13: 5-37

21: 8-36

موت يسوع وقيامته

     

التآمر على يسوع

26: 1-5

14: 1-2

22: 1-2

يهوذا يخون يسوع

26: 14-16

14: 10-11

22: 3-6

التلاميذ يعدون الفصح

26: 17-19

14: 12-16

22: 7-13

العشاء الأخير

26: 20-29

14: 17-25

22: 15-38

القبض على يسوع

26: 30-56

14: 26-52

22: 39-53

محاكمة يسوع

26: 57-27: 26

14: 53-15:15

22: 54-23: 25

صلب يسوع

27: 27-44

15: 16-32

23: 26-43

موته

27: 45-56

15: 33-41

23: 44-49

دفنه

27: 57-66

15: 42-47

23: 50-56

القبر الفارغ

28: 1-10

16: 1-8

24: 1-12

يسوع يظهر لأتباعه بعد القيامة

28: 11-20

 

24: 13-53

 

المسيا

لسنا في حاجة لإضاعة كثير من الوقت في التفكير فيما قاله يسوع عن نفسه من أنه هو المسيح. وهذا لم يكن لقباً اتخذه يسوع لنفسه، وفي إنجيل مرقص[7]، وهو أول الأناجيل من ناحية الكتابة، لا نجد إلا مثالاً واحداً قال يسوع فيه إنه المسيح. ومع ذلك فتوجد أربع مناسبات هامة جداً قال أناس آخرون فيها عن يسوع أنه المسيح، ويبدو أنه قبل هذا اللقب.

  • حين أدرك بطرس أخيراً حقيقة ما قاله يسوع عن نفسه وقال له: “أنت المسيح”، أجاب يسوع بأن بطرس قد طُوب إذ حصل على هذا الإعلان الخاص[8].
  • ومناسبة أخرى كانت أثناء محاكمته أمام السلطات اليهودية حيث اعترف يسوع أمام رئيس الكهنة أنه هو المسيح[9].
  • هناك أيضاً القصة التي تتحدث عن كيفية شفاء يسوع لرجل به روح نجس. فهو لم يسمح لهذا الرجل أن يخاطبه على اعتبار أنه “ابن الله العلي” فحسب بل قال له أيضاً: “اذهب إلى بيتك وإلى أهلك وأخبرهم كم صنع الرب بك”[10].
  • في مناسبة أخرى كان يسوع سائراً في الطريق على مقربة من أريحا حين صرخ أحد المتسولين، وكان أعمى اسمه بارتيماوس، وخاطب يسوع بقوله: “يا ابن داود”. وعلى الرغم من أن الواضح أن آخرين ممن كانوا واقفين هناك طلبوا منه أن يصمت، إلا أن يسوع لم يفعل هذا، ومن هنا يبدو أنه وافق أن يطلق عليه هذا اللقب[11].

ويتضح من هذه الأمثلة الأربعة أنه لم يكن ليسوع نفس الموقف بالنسبة للقول بأنه المسيح “ابن داود” في كل مناسبة، وحين جاء الوقت الذي وقف فيه أمام رئيس الكهنة، كان من الواضح أنه سيدان بأي طريقة، وعلى ذلك لم يكن هناك ما يمنعه من الاعتراف بأنه المسيح. على الرغم من أنه حتى في هذا الموقف أخذ يعيد تحديد مفهوم “المسيح” في إطار لقبه المفضل “ابن الإنسان”. لكنه في مرحلة سابقة، حين اعترف بطرس أنه هو المسيح، طلب يسوع منه ومن التلاميذ الآخرين ألا يخبروا أحداً عن ذلك، بل عليهم أن يحتفظوا بالأمر سراً.

أما في المناسبتين الأخريين فيبدو أنه قبل لقب “المسياني” من أناس آخرين دون أن يعلق على ذلك بشيء. وفي حالة الرجل الذي كان به روح نجس طلب منه أن يشارك اختباره مع أصحابه وأهله. ومن الواضح أن موقف يسوع من ناحية السماح للناس أن يعرفوا أنه المسيح كان يختلف طبقاً للظروف، وكان الأمر يعتمد إلى حد ما على ما إذا كان يجب أن يخفى هذا الأمر أو يذاع. فما الذي نفهمه من كل هذا؟ يبدو أن هناك تفسيرين محتملين لهذا الموضوع:

لم يقل يسوع إطلاقاً إنه المسيح. وأحد طرق حل هذه المشكلة هو أن نقول بأن يسوع في الواقع لم يدع إطلاقاً أنه المسيح، وأن مرقص وكتبة الأناجيل الآخرين كتبوا قصصهم عن حياة يسوع وتعاليمه وذهنهم مشغول بالأكثر بما يؤمنون به عن يسوع وليس ما يدعيه هو عن نفسه. وكانوا يؤمنون بأنه المسيح، لأنهم كانوا على قيد الحياة بعد القيامة. ومن هذا المنظور الجديد أدركوا أنه من المناسب بالأكثر أخذ يسوع على أنه الشخص الذي حقق مواعيد الله المذكورة في العهد القديم.

ومع ذلك، فإنه حين جاء الوقت ليكتبوا الأناجيل أرادوا أن يوضحوا بكل جلاء أن يسوع هو في الواقع المسيح الموعود. ولذلك سدوا الثغرة بين معتقداتهم الخاصة، ولم يكونوا يعرفون أنه الحقيقة التاريخية، وذلك بأن ابتكروا فكرة “إبقاء مسيانية يسوع سراً”. وهذه عبارة صيغت لأول مرة بمعرفة أحد المفسرين الألمان وهو “ويلهلم ريد Wilhelm wrede”.

وذلك لتفسير السبب في أنه حين كان يجيء الحديث عن المسيح وهو يتكلم مع تلاميذه عن وضعه باعتباره المسيح، كان دائماً يطلب منهم إبقاء هذا الأمر سراً. وقد اعتقد “ريد Wrede” أن فكرة “السر المسياني” هذه كانت بجملتها من ابتكار مرقص كاتب أقدم إنجيل.

والصعوبة التي تكتنف هذا الاقتراح هي أنه على الرغم من أنه يتناغم مع جزء من الدليل، إلا أن هناك بعض المعلومات الأخرى التي لم تتفق معه. فعلى سبيل المثال هناك الأحداث التي تضمنت الرجل الذي كان به روح نجس في كورة الجدريين وبارتيماوس في أريحا. ثم أن هناك الحقيقة التي لا يمكن إنكارها وهي أن يسوع في واقع الأمر حكم عليه بالموت لأنه ادعى أنه “ملك اليهود” أي مسيحهم. ومن الصعوبة معرفة كيف ترك مرقص هذه القصص في إنجيله، وبهذه الصيغة إذا ما كان مصمماً على جعل فكرة “السر المسياني” مقنعة.

  • كان يسوع على قناعة بأنه المسيح، ولكنه لم يدع ذلك إطلاقاً. ويبدو أننا تركنا وعندنا الانطباع أن يسوع كان يعتقد أنه المسيح، غير أنه لم يقل ذلك صراحة. ولكن كيف لنا أن نفسر هذا الغموض؟

هناك ثلاثة أمور يمكن قولها في هذا الصدد:

أولاً: علينا أن نتذكر أن الأناجيل لم تكتب فقط لحفظ قصة حياة المسيح وتعليمه، بل لتكون سنداً بعد ذلك للمسيحيين في القرن الأول. والمسيحيون الذين قرأوا الأناجيل لأول مرة كانت لهم النظرة التي لدينا الآن. كانوا يعرفون قيامة المسيح ومجيء قوة الله في حياتهم. وعلى هذا الأساس، لم تكن أمامهم أية صعوبة في معرفة أن يسوع لا بد وأن يكون هو المسيح المخلص الموعود به من الله والذي أرسل ليبدأ المجتمع الجديد، فكيف تخامرهم أي شكوك وهو أنفسهم أعضاء في هذا المجتمع الجديد؟ وشيئاً فشيئاً بدأت كلمة “المسيا” أو “المسيح” تستعمل كاسم ثان ليسوع، ولا تزال تستعمل على هذا النحو حتى يومنا هذا.

وهذا يفسر لنا السبب في أن كلمة “المسيح” استعملت عدة مرات في إنجيل يوحنا، في حين أنها نادراً ما كانت تستعمل في الأناجيل الثلاثة الأخرى. وكان الاعتقاد بصفة عامة أن يوحنا كتب إنجيله في وقت متأخر عن الآخرين، وفي ذلك الحين أصبحت الكلمة تقريباً لقباً ليسوع.

ثانياً: الأناجيل نفسها أوضحت أنه كانت ليسوع ومعاصريه مقاصد متعارضة حين كانوا يتكلمون عن المسيح. فبالنسبة لليهود كان المسيا عندهم ملكاً من الناحية السياسية. أما بالنسبة ليسوع فالمسيا معناه عند متواضع مطيع لمشيئة الله. ولو كان يسوع قد تحدث عن نفسه صراحة بأنه المسيح لكان بذلك قد أخفى المعنى الحقيقي لمجيئه، ولتسبب ذلك في مواجهة قبل أوانها مع السلطات الرومانية.

فحتى التلاميذ، بما فيهم بطرس الذي أعلن أن يسوع هو المسيح، لم يعرفوا على وجه الدقة من هو يسوع إلا بعد القيامة. فعلى الرغم من علاقتهم الوثيقة بيسوع فقد أظهروا جهلهم بمقاصده في أكثر من مناسبة. ويمكن أن نكون متأكدين من أن هذه صورة تاريخية حقيقية، لأنه حين كتبت الأناجيل كان التلاميذ أبطال الكنيسة، وما من أحد كان له أن يكتب قصصاً تصورهم بمظهر سيء.

ثالثاً: يبدو من المؤكد أن موقف يسوع كان يختلف بالفعل، وأن حياته كلها وعمله كان مزيجاً من الإعلان والسرية، فقد تم تغطية هذا بالطريقة التي كان يحب أن يسمي نفسه “ابن الإنسان”، وهو لقب لم يكن له معنى واضح. وهو بالنسبة لأولئك الذين لم يكونوا مستعدين لأن يتأملوا هذا اللقب بعمق، كان اسماً بمقدوره أن يربكهم ويخفى ادعاءات المسيح لا أن يظهرها[12]. وفي نفس الوقت، فإن أحداثاً كثيرة في حياة يسوع بما فيها المعجزات[13]، بل وأيضاً مناسبات مثل عماده، والتجربة في البرية، ودخوله أورشليم سوف تفقد معناها لو لم يقل يسوع إنه المسيح[14]. فكثير من الأمور التي عملها وقالها كانت هي الأمور التي كان من المتوقع أن يعملها ويقولها المسيح حين يأتي.

وأفضل نتيجة نستخلصها من ذلك هي أن يسوع لم يستخدم كلمة المسيح عند الإشارة إلى نفسه لأنه كان يعرف أنها ستوحي لمستمعيه بملك أرضي ودولة سياسية جديدة. ومن المؤكد أنه لم يكن لدى المسيح أية نية لأن يكون “مسيحاً” من هذه النوعية. فلقد سبق ورفض هذه الفكرة بكل حسم حين جرب من إبليس. ولذلك صاغ خدمته كلها في قالب يخفي حقيقة أنه المسيح عن أولئك الذي لا يرغبون في فهم معنى هذه الكلمة بنفس مفهومه هو، ولكنها تكشف عن هويته الحقيقية لأولئك الذين يريدون بالفعل أن يعرفوا.

ابن الله

إيمان الكنيسة المسيحية منذ نشأتها هو الإقرار بأن يسوع هو “ابن الله”. وهذا تعبير مألوف لشعب يسوع في أيامنا هذه، والشعوب الناطقة باليونانية كثيراً ما يستخدمون هذه العبارة للإشارة بها إلى شخصية إنسان نبيل يوصف بالبطولة، وحين قال قائد المئة الروماني عند الصليب “حقاً كان هذا ابن الله”[15]. فلربما كان كل ما يعنيه بهذا هو أن يسوع كان رجلاً عظيماً حقاً، وقصة لوقا تشير إلى هذا بكل وضوح، حيث أن قائد المئة قال “بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً”[16].

وعلى مثال تعبيري “ابن الإنسان” و”المسيح” استخدم أيضاً تعبير “ابن الله” في العهد القديم[17]، فأمة إسرائيل كثيراً ما كان يشار إليها بعبارة “ابن الله”. وملوك إسرائيل ولا سيما أولئك الذين كانوا من نسل داود كانوا أيضاً يحملون هذا اللقب. وثمة مزامير كثيرة تشير إلى الملك على أنه “ابن الله” على الرغم من أنه سرعان ما نظر اليهود إلى هذه الفقرات باعتبارها تشير إلى المسيح الآتي.

إلا انه ليس من شك أن عبارة “ابن الله” في الأناجيل قد استعملت للإشارة إلى أن يسوع يقول إنه في علاقة خاصة مع الله نفسه. وكان يسوع مدركاً تماماً بعلاقته الروحية الوثيقة بالله باعتبار أنه أبوه. بل إنه وهو في مقتبل عمره، حين كان في الثانية عشرة[18]، كان يعتبر هيكل أورشليم بين أبيه “فيما لأبي”[19]. وفي قصة مستأجري الكرم الأشرار أوضح بجلاء أنه نفسه ابن المالك الذي أرسله ليضع الأمور في نصابها.

والادعاءات التي لُمّح إليها في هذه القصص وضحها يسوع بشكل تام. لتأخذ على سبيل المثال هذا القول الذي سجله كل من متى ولوقا “كل شيء قد دفع إلي من أبي. وليس أحد يعرف الابن إلا الآب. ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له”[20]. ومن الواضح أن يسوع كان يشير هنا إلى علاقة فريدة مع الله، وأنه فعل ذلك دون أن يترك أي فرصة ولو ضئيلة لسوء الفهم.

ومن المؤكد أنه لا يوجد مجال للقول – كما يفعل كثيرون من غير المسيحيين – أن يسوع كان رجلاً صالحاً، ادعى في الواقع أنه ذو طبيعة أسمى من طبيعة البشر. وإذا كان ما قاله يسوع عن نفسه ليس صحيحاً فإما أنه دجال شرير، وإما أنه أبله مخدوع – وليس هناك دليل في الأناجيل أو الآراء التاريخية العامة تتصوره على أي من هاتين الصورتين.

إذاً ما الذي كان يعنيه يسوع حين قال إنه “ابن الله” ومن الطبيعي أن هذا يوضح أهم الأسئلة التي فكر اللاهوتيون وتحدثوا عنها لعدة قرون. وعلى ذلك ليس هناك ما نستطيع قوله هنا مما يحتمل أن يكون الإجابة الشافية والحاسمة لهذا السؤال، غير أنه توجد على الأقل ثلاث حقائق جوهرية يجب مراعاتها إذا كنا نريد أن نفهم – وبوعي – ما كان يقوله يسوع والمسيحيون الأوائل حين استخدموا هذا التعبير:

علينا ألا ننسى إطلاقاً حين نصف يسوع بأنه “ابن الله” أننا نستخدم لغة تصويرية لوصف أمر هو في حقيقته فوق أي وصف. فقد كان يسوع يستخدم صيغة تشبيهية. وقد أخذ العلاقة البشرية بين الابن وأبيه وقال “علاقتي بالله تشبه هذه العلاقة”. ولا يجب أن نأخذ هذا التشبيه بمعناه الحرفي. بل وما كان يشير إلى أن كل ناحية من نواحي علاقتنا بآبائنا تماثل تماماً العلاقة بين يسوع والله. وليس كل واحد في علاقة سعيدة مع أبويه.

على الرغم من أن هناك كثيرين ممن يستطيعون القول بإخلاص “الذي يكرهني يكره أبي أيضاً”[21]، إلا أنه ما من إنسان بمقدوره أن يقول: “أنا والآب واحد”[22]. والواقع أن تعليم يسوع كله، ولا سيما في إنجيل يوحنا، يوضح أن هذه العلاقة بين الآب والابن هي علاقة فريدة، وكانت موجودة قبل أن يولد يسوع في بيت لحم بزمن طويل. فيسوع “كان في البدء عند الله”[23].

ومثل كل الألقاب التي استعرضناها هنا، فإن هذا اللقب أيضاً استخدم في العهد القديم. وتعبير “ابن … ” كان تعبيراً شائعاً في اللغة العبرية. فنجد في العهد القديم – على سبيل المثال – أن الإسرائيليين كانوا يدعون دائماً “بنو إسرائيل”[24]، على الرغم من أن الترجمات الحديثة تجاهلت هذا التعبير وكثيراً ما يطلق على الأشرار عبارة “بنو لئيم” أو “بني بليعال”[25]. وبالنسبة لعبارة “الجنس البشري” فإن اللغة العبرية تترجمها “بنو البشر”[26].

ولذلك فإننا إذا وصفنا أنفسنا بأننا “بنو بشر”، فمعنى هذا أننا نقول إننا نشارك كل الجنس البشري الذي كان قبلنا في نفس سماته وطبيعته. ولذلك فإنه عندما يقول العهد الجديد أن يسوع هو “ابن الله” فهو يقرر هنا أن يسوع يشارك في طبيعة وصفات الله نفسه. وكان يقول إنه حقاً وبالفعل له طبيعة إلهية. وهناك أناس، مثل شهود يهوه – على سبيل المثال – لم يستطيعوا أن يفهموا هذا، لأنهم نسوا أن يسوع كان يستخدم تشبيهاً حين وصف نفسه بأنه “ابن الله” ثم إنهم تجاهلوا أيضاً تعبير “ابن….” في اللغة التي كان يسوع يتكلم بها.

في الأصحاح الأول من إنجيل يوحنا، وفي سفر الرؤيا، تم التعبير عن هذه العلاقة بين يسوع والله بطريقة أخرى[27]. فهناك سُمي يسوع “الكلمة” أو كلمة الله (اللوغوس)[28]. وكلمة الله بالطبع هي الطريقة التي يتصل بها الله بنا، ولكن عندما يقول العهد الجديد عن يسوع إنه “الكلمة” فهو يقصد شيئاً أكثر من ذلك. لأن يوحنا يقول “وكان الكلمة الله”[29]. أي أن رسالة الله للبشرية لم تكن مكتوبة في كتاب فحسب، بل أظهرت في شكل الله نفسه كما قال أيضاً “والكلمة صار جسداً”[30] أي أن الله نفسه تجسد في “الكلمة” في يسوع.

وعلى هذا فإنه حين قال يسوع إنه “ابن الله”، وحين يصف كتبة العهد الجديد هذا بعبارة “كلمة الله” فجميعهم كانوا يقولون هذا لأنه في المسيح نستطيع بحق أن نعرف الله. ولقد قال يسوع نفسه “الذي رآني فقد رأى الآب”[31]. وكلنا لدينا أفكارنا عن الله. وهي أفكار تشكلت طبقاً لتحليلاتنا وأفكارنا المسبقة، ولكن إذا كان ما يقوله يسوع عن نفسه صحيحاً، يصبح بمقدورنا الآن أن نضع الصورة الصحيحة عن الله بدلاً من الصورة الخيالية التي اختلقناها عنه. وهذا هو السبب في أنه من المهم لنا جداً أن نعود إلى ما كان يسوع يقوله ويعلمه فعلاً، لأننا من خلال حياته وتعاليمه نستطيع حقاً أن نرى الله ونسمعه.

العبد

ولعلنا نكتشف شبه الله بشكل أوفى في هذا اللقب الأخير “العبد” الذي يبدو أن يسوع طبقه على نفسه وعلى عمله. حتى أننا لا نجد في أي موضع في الأناجيل أن يسوع استخدم لقب “عبد الله” في مجال الحديث عن نفسه. ومع ذلك فلقد سبق لنا أن رأينا أنه نتيجة أنه عاش ومات بالطريقة التي تم التنبؤ بها عن العبد المتألم في إشعياء[32]، فإن مفهومه عن معنى أن يكون المسيح كان مختلفاً للغاية عن نوعية المسيح الذي كان يتوقعه اليهود في أيامه. كذلك نجد إشارات عديدة لقناعة يسوع أنه سيكون من نصيبه أن يتألم وكما سبق ولاحظنا، فإن أبرز استخدامات تعبير “ابن الإنسان” كانت في إطار أقوال يسوع عن آلامه وموته.

ومنذ أن تعمد، وربما قبل ذلك، رأي يسوع أن مجرى حياته سيكون عبر الآلام[33]، والصوت الذي سمعه عند عماده، والذي يردد كلمات من إحدى الفقرات في سفر إشعياء عن العبد المتألم[34]، أوضح أمامه أن عمل حياته يتركز على التواضع وإنكار الذات، وهذه القناعة كانت تتردد بشكل قوي في تصرفه إزاء اختبار تجربته في البرية. وطبقاً لما جاء في إنجيل مرقص، فقد حذر يسوع تلاميذه في مرحلة مبكرة جداً من خدمته أنه قد اقترب اليوم الذي سوف يرفع هو “العريس”[35] فيه، عن أصحابه. وفور أن أعلن بطرس إيمانه أن يسوع هو المسيح، أخذ يسوع يكرر “أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً”[36]. وثمة غرض عظيم سوف ينجز من خلال خدمته وآلامه:

“لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأت ليُخدم بل ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين”[37].

لقد صرفنا وقتاً كثيراً نتأمل فيه الألقاب المختلفة التي وصف بها يسوع نفسه. ومعظمها من الصعب فهمه على وجه التفصيل. غير أن لها كلها مضموناً واحداً واضحاً جداً. فلا ريب أن يسوع باستخدامه هذه الألقاب كان يشير إلى علاقته الفريدة بالله وإلى سلطانه الفريد، ونجد أن سلطانه هذا يتم التعبير عنه في قوله إن بمقدوره غفران خطايا الناس.

ولقد رأي علماء الدين اليهودي – وكانوا محقين في ذلك تماماً – أن يسوع يدعي بهذا أنه يمارس سلطاناً يختص به الله وحده. كما أنه طلب من تلاميذه ولاءً وإخلاصاً بشكل لا يمكن أن يكون لأي إنسان عادي الحق في ادعائه على الإطلاق. ولقد قال لكل من سيؤمنون به مستقبلاً: “ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً”[38].

وقول المسيح إن له علاقة فريدة مع الله تم التعبير عنه في إنجيل يوحنا بالتساوي التام بين يسوع والله “أنا والآب واحد”[39] ونجد نفس هذه الأقوال في إنجيلي متى ولوقا[40].

وعلى الرغم من هذا فكثيراً ما يقول لنا المؤرخون غير الدينيين إن يسوع عاش كمعلم متجول، بل إنه لم يدع أنه نبي، وإن الكنيسة الأولى وبولس بصفة خاصة، هو الذي خلع الألوهية عليه. لكن ما قاله يسوع عن نفسه تم التعبير عنه في نفس المصادر الأولى التي سجلت عنه، وعلينا ألا ننسى أنه بمقارنة الأناجيل بالكتابات التاريخية الأخرى للعصر ذاته نجد أنها كتبت بعد الأحداث التي وصفوها بفترة قصيرة جداً.

وأكثر من ذلك فإن عمل الباحثين الذين فحصوا الطريقة التي تمت بها فعلاً كتابة الأناجيل ومهم “نقاد الصيغ” قد أوضحوا أنه لا توجد أية إشارة في أي موضع في العهد الجديد إلى وجود يسوع لم ينسب إلى نفسه قوى خارقة للطبيعة.

والواقع أنه يستحيل حقاً الفصل بين شخص يسوع كإنسان “يسوع التاريخي” وبين المسيح الرب المقام المساوي لله وذلك في الفكر اللاهوتي للكنيسة الأولى.

وإذا كانت ادعاءات يسوع زائفة، نكون والحالة هذه بصدد معلم يهودي تقي كما يحلو لبعض المؤرخين أن يتخيلوا أحياناً، أو نكون بصدد رجل مريض بالوهم، أو مخادع يعرف أنه كذلك. وفي كلتا الحالتين، لا يصنف يسوع إلا مع المسحاء الآخرين الذين كانوا يظهرون على فترات متقطعة في القرن الأول، والذين لم يعش تأثيرهم إلا لفترات وجيزة، والذين قد أصبحوا الآن تقريباً في عالم النسيان، غير أن يسوع لم ينس. وإذا كان تلاميذه قد ادعوا في وقت لاحق ادعاءات جديدة عن أهميته، فإن هذه الادعاءات راسخة تماماً في تعاليمه عن نفسه وعن مكانه في خطط الله.

 

[1] يوحنا 1: 38؛ 3: 2؛ 9: 12.

[2] مرقص 1: 16-21؛ لوقا 4: 16؛ 6: 6.

[3] متى 7: 29؛ مرقص 2: 7.

[4] مرقص 1: 1.

[5] مرقص 8: 29؛ 9: 41؛ 14: 61-62.

[6] مرقص 14: 62.

[7] مرقص 9: 41.

[8] متى 16: 16-17.

[9] مرقص 14: 61-62.

[10] مرقص 5: 1-20.

[11] مرقص 10: 46-52.

[12] مرقص 1: 9-11.

[13] لوقا 4: 1-13.

[14] مرقص 11: 1-11.

[15] متى 27: 54.

[16] لوقا 23: 47.

[17] هوشع 11: 1.

[18] لوقا 2: 49.

[19] مرقص 12: 1-11.

[20] متى 11: 27؛ لوقا 10: 22.

[21] يوحنا 15: 23.

[22] يوحنا 10: 30.

[23] يوحنا 1: 2.

[24] قضاة 1: 1.

[25] تثنية 13: 13.

[26] صموئيل الأول 2: 12.

[27] يوحنا 1: 1-18.

[28] رؤيا 19: 13.

[29] يو 1: 1.

[30] يو 1: 14.

[31] يوحنا 14: 9.

[32] إشعياء 52: 13؛ 53: 12.

[33] مرقص 1: 11.

[34] إشعياء 42: 1.

[35] مرقص 2: 20.

[36] مرقص 8: 31.

[37] مرقص 10: 45.

[38] لوقا 14: 27.

[39] يوحنا 10: 30.

[40] لوقا 10: 22.

المخلص الموعود به من الله – من هو يسوع؟ – إبن الله وإبن الإنسان

نظرة لاهوتية وتاريخية عن الكتاب المقدس 

نظرة لاهوتية وتاريخية عن الكتاب المقدس 

ما هو الكتاب المقدس ؟ نظرة لاهوتية وتاريخية

ما هو الكتاب المقدس ؟ نظرة لاهوتية وتاريخية 

المقدَّس والتاريخي

الكنيسة هي وحدة الحياة المواهبية، أمَّا مصدر هذه الوحدة فمحتجب في سرّ العشاء الربّاني وفي سرّ يوم الخمسيين الذي هو النزول الفريد لروح الحق إلى العالم. فالكنيسة إذن رسولية، لأنها خُلقت وخُتمت بالروح القدس في الاثني عشر. والتعاقب الرسولي هو خيط روحي سرِّي يصل الملء التاريخي لحياة الكنيسة باكتمال جامع. هنا نرى أيضاً وجهين: الوجه الموضوعي الذي هو التعاقب السرّي غير المنقطع والاستمرار الهيرارخي. فالروح القدس لا ينحدر على الأرض مرة تلو المرة، بل يقيم في الكنيسة التاريخية “المنظورة” وينفخ فيها ويرسل أشعته إليها. هذا هو ملء اليوم الخمسيني وجامعيَّته.

أمَّا الوجه الذاتي فهو الوفاء للتقليد الرسولي، أي العيش وفق هذا التقليد الذي هو عالم حيّ وحامل الحقيقة. هذا هو مطلب أساسي ومبدأ للفكر الأرثوذكسي، لأنه يفترض إنكار الانفصالية الفردية ويلحّ بقوة على الجامعيَّة. إن الطبيعة الجامعة للكنيسة تُرى بكل حيويَّة في كون خبرة الكنيسة تنتمي إلى كل العصور. ففي حياة الكنيسة ووجودها يتمّ تخطي الزمن والسيطرة عليه بشكل سرِّي، أو، إذا جاز التعبير، يبقى الزمن في توقف تام. وهذا لا يعود إلى قوة الذاكرة التاريخية أو إلى تخيُّل يقدر أن “يتجاوز حاجزي المكان والزمان”، بل إلى قوة النعمة التي تجمع في وحدة الحياة الجامعة ما فصلته الجدران التاريخية. فالوحدة في الروح تجمع بطريقة سرِّية قاهرة للزمن جميع المؤمنين في كل العصور.

وهي تظهر وتتجلَّى في خبرة الكنيسة وخاصة في خبرتها في سرّ الشكر، لأن الكنيسة هي الصورة الحيَّة للأبدية في الزمن. فالزمن لا يقدر أن يوقف خبرة الكنيسة وحياتها. والسبب ليس في استمرارية تدفُّق النعمة الذي يفوق الشخص فقط، بل في الدمج الكامل والجامع لكلّ ما كان موجوداً في الملء السرِّي للزمن الحاضر. لذلك لا يقدِّم تاريخ الكنيسة تغييراً متعاقباً فقط، بل وحدة وتماثلاً. بهذا المعنى الاشتراك مع القديسين هو “شركة القديسين” (communio sanctorum).

والكنيسة تعرف أنها وحدة العصور كلِّها وأنها تبني حياتها على هذه الشركة. فهي لا تفكر في الماضي وكأنه قد عبر وولَّى، بل على أنه أُنجز وتمَّ وهو موجود في الملء الجامع لجسد المسيح الواحد. والتقليد الكنسي يعكس هذا الانتصار على الزمن. إن التعليم من التقليد أو بالأحرى التعليم “في التقليد”، تعليم من ملء خبرة الكنيسة التي تقهر الزمن، والتي يقدر أن يتعرَّف إليها كلّ عضو في الكنيسة وأن يملكها وفقاً لقياس رجولته الروحية، ولنموِّه الجامع، أي أننا نتعلَّم من التاريخ مثلما نتعلَم من الإعلان. فولاؤنا للتقليد ليس ولاء لأزمنة ماضية ولسلطان خارجي، بل ارتباط حيّ بملء خبرة الكنيسة. إذن، العودة إلى التقليد لا تكون بحثاً تاريخياً، لأن التقليد لا يحصره علم آثار الكنيسة، ولأنه ليس شهادة خارجية يمكن أن يقبلها كل إنسان لا ينتمي إلى الكنيسة. الكنيسة وحدها هي الشاهد الحيّ للتقليد.

ونحن نقبله ونحسّ به كحقيقة لا تقبل الشك من داخل الكنيسة فقط، فهو شهادة للروح ولإعلانه غير المنقطع وبشارته. ما التقليد سلطة خارجية تاريخية لأعضاء الكنيسة الأحياء، بل هو صوت الله الأبدي المستمر، أي إنه صوت الأزلية لا صوت الماضي فقط. فالإيمان لا يجد أساسه في أمثولات الماضي ووصاياه فقط، بل في نعمة الروح القدس الذي يحمل الشهادة الآن وإلى أبد الآبدين.

يقول خومياكوف: “لا الأفراد ولا مجموعاتهم ضمن الكنيسة حفظوا التقليد أو كتبوا أسفار الكتاب المقدَّس، بل روح الله الذي يحيا في جسد الكنيسة كلَّه”. “موافقة الماضي” نتيجة لولائنا لهذا “الكل” وتعبير عن ثبات الخبرة الجامعة وسط أزمنة متغيِّرة. يجب أن نعيش في الكنيسة، وأن نعي حضور الرب الواهب نعمته فيها، وأن نحسّ بتنفس الروح القدس فيها حتى نقبل التقليد ونفهمه، لأن جسد الكنيسة جسده الذي لا ينفصل عنه.

ولذلك لا يكون الولاء للتقليد موافقة للماضي فقط، بل بمعنى من المعاني تحرُّر منه مثلما نتحرر من قياس خارجي شكلي. التقليد هو أولاً مبدأ تجدّد ونموّ، وليس فقط مبدأ للمحافظة على القديم والدفاع عنه، ولا مبدأ للنضال من أجل إعادة الماضي، بحيث يكون الماضي مقياساً للحاضر. هذا المفهوم يرفضه التاريخ نفسه ووعي الكنيسة أيضاً. التقليد سلطان للتعليم (potestas magisterii) وسلطان للشهادة للحق.

فالكنيسة لا تشهد للحق بالتذكّر أو بكلام الآخرين، بل بخبرتها الحيَّة المستمرَّ’ وبملئها الجامع… هذا هو “تقليد الحقيقة” (traditio veritatis) الذي تحدَّث عنه القديس ايريناوس (ضد الهراطقة 1، 10، 2). التقليد عنده يرتبط “بموهبة الحق الأصلية” (charisma veritatis certum) (ضد الهراطقة 4، 26، 2)، “وتعليم الرسل” ما كان مجرَّد مثل ثابت يجب أن نعيده ونقلِّده وكأنه ينبوع للحياة ووحي يبقى إلى الأبد من دون أن ينفد. فالتقليد سكنى الروح المستديمة لا تذكّر للكلام فقط. فهو مبدأ قائم على المواهب وليس مبدأ تاريخياً.

الخطأ هو أن نقيِّد “مصادر التعليم” بالكتاب والتقليد وأن نفصل الكتاب عن التقليد وكأن التقليد مجرَّد شهادة شفويّة أو تعليم الرسل. فكلاهما أُعطيا في الكنيسة وقُبلا بملء قيمتهما المقدَّسة ومعناهما، لأنهما يحويان حقيقة الإعلان الإلهي التي تعيش في الكنيسة. لكنَّ الكتاب والتقليد لا يستنفدان خبرة الكنيسة هذه، بل إنهما تنعكس فيهما فقط. ففي الكنيسة وحدها يحيا إذاً الكتاب ويُعلن من دون أن يجزَّأ ويصير نصوصاً متفرقة ووصايا وأمثالاً، أي إن الكتاب أُعطي في التقليد، لكنه لا يُفهم وفق أحكام التقليد فقط، وكأنه تدوين للتقليد التاريخي أو للتعليم الشهي، لأنه يحتاج إلى تفسير. فهو مُعلن في اللاهوت. وهذا يصبح ممكناً من خلال خبرة الكنيسة الحيّة فقط. لا نقدر أن نقول إن الكتاب المقدس يتمتع باكتفاء ذاتي، لا لأنه ناقص أو غير تام أو غير دقيق، بل لأنه في جوهره لا يدَّعي أنه هكذا. لكن نقدر أن نقول إن الكتاب نظام أوحى به الله أو أيقونة الحق وليس الحق نفسه.

والغريب أننا غالباً ما نضع حدّاً لحرية الكنيسة ككل من أجل توسيع حرية المسيحيين، أي إننا ننكر ونحدّ الحرية المسكونية والجامعة للكنيسة باسم الحرية الفردية، فتقيِّد حرية الكنيسة بمقياس كتابي ابتغاء تحرير الوعي الفردي من المتطلبات الروحية التي تفرضها خبرة الكنيسة. هذا رفض للجامعيَّة وتهديم للوعي الجامع. وهذا هو خطأ الإصلاح البروتستانتي. يقول دين اينج بدقة عن المصلحين البروتستانت: “وُصفت عقيدتهم بأنها رجوع إلى الإنجيل بروح القرآن.  “عندما نعلن أن الكتاب مكتف بذاته نجعله عرضة لتفاسير غير موضوعية وكيفيَّة ونفصله عن مصدره المقدس.

فقد أُعطيِنَاه في التقليد، وهو مركزه الحيوي والمتبلور. إن الكنيسة التي هي جسد المسيح تتقدَّم الكتاب سرّياً، لأنها أكمل منه. وهذا الأمر لا يقلِّل من شأن الكتاب ولا يجعل صورته قاتمة، لكن المسيح لم يعلن الحقيقة في التاريخ فقط، لأنه ظهر وما زال يكشف عن نفسه لنا بثبات في الكنيسة التي هي جسده وليس في الكتاب فقط. في أيام المسيحيين الأوائل لم تكن الأناجيل المصدر الأوحد للمعرفة، لأنها كانت غير مدوَّنة بعد. لكنَّ الكنيسة عاشت وفق روح الإنجيل، بل إن الإنجيل نفسه برز إلى الوجود في الكنيسة عن طريق سرّ الشكر. فمن مسيح سرّ الشكر تعرَّف المسيحيون إلى مسيح الأناجيل. وهكذا صارت صورته حيَّة عندهم.

هذا لا يعني أننا نجعل الكتاب مصنَّفاً يناقض الخبرة، بل يعني أننا نجعلهما واحداً مثلما كانا منذ البدء. يجب ألا نفكر في أن كل ما قلناه ينكر التاريخ، لأننا نعترف بالتاريخ بكل واقعيته المقدَّسة. فنحن لا نقدِّم خبرة دينية ذاتية تناقض الشاهد التاريخي الخارجي، ولا وعياً سرياً فردياً، ولا خبرة لمؤمنين منعزلين، بل خبرة حيَّة كاملة للكنيسة الجامعة وللخبرة الجامعة وللحياة الكنسية. هذه الخبرة تشمل الذاكرة التاريخية أيضاً، فهي ممتلئة من التاريخ. وما هذه الخبرة تذكراً لأحداث قديمة فقط، بل رؤية لما تمَّ واكتمل ورؤية للانتصار السرِّي على الزمن ورؤية للجامعيَّة في كل زمان. الكنيسة تعرف عدميَّة النسيان. لذلك تصل خبرتها التي تهب النعمة إلى كمالها في ملئها الجامع.

هذه الخبرة لا يستنفدها الكتاب أو التقليد الشفوي أو التحديدات (الإيمانية)، ويجب ألاّ يستنفدها، ولا يمكن أن تستنفد، لأن الكلمات والصور يجب أن تتجدَّد في خبرتها، لا في “نفسانيات” (psychologisms) الشعور الذاتي، بل في خبرة الحياة الروحية. هذه الخبرة مصدر لتعليم الكنيسة. لكن لا تبدأ كلّ الأشياء في الكنيسة من أيام الرسل. وهذا لا يدلّ على أنه أُعلنت أمور “مجهولة” عند الرسل وأن كلّ ما هو متأخر يقل شأناً وإقناعاً. فكل شيء أعطاه الله وأعلنه منذ البدء. ففي يوم الخمسين اكتمل الإعلان ولذلك لن يقبل أي اكتمال آخر يوم الدينونة ويوم تحقيقه الأخير.

إن الإعلان الإلهي لم يتَّسع والمعرفة لم تزد. فالكنيسة اليوم لا تعرف المسيح أكثر مما كانت تعرفه في أيام الرسل. لكنها تشهد لأمور أكثر. وفي تحديداتها (الإيمانية) تصف الأمر نفسه من دون تغيير، لكن تبرز دائماً في الصورة التي لا تتغيَّر ملامح جديدة. لكن الكنيسة لا تعرف الحقيقة بصورة أقل أو بطريقة مختلفة عن معرفتها لها في الأيام القديمة. فوحدة الخبرة هي الولاء للتقليد. أمَّا الولاء للتقليد فلم يمنع آباء الكنيسة عن “خلق أسماء جديدة” (كما قال القديس غريغوريوس النزينزي) عندما كان ذلك ضرورياً للحفاظ على الإيمان الذي لا يتبدَّل.

فكلّ ما قيل بعد ذلك كان من الملء الجامع، وهو مساوٍ في قيمته وقوته لكلّ ما نُطق به في البدء. وإلى يومنا هذا بقيت خبرة الكنيسة محفوظة ومثبَّتة في العقيدة دون أن تُستنفد. فهناك أمور كثيرة لا تثبِّتها الكنيسة في العقيدة، بل في الليتورجيا ورمزية الأسرار وفي التعابير الصورية التي تستعمل في الصلوات والاحتفالات والأعياد السنوية. إن الشهادة الليتورجية شرعية كالشهادة العقيدية. وأحياناً تكون ملموسية الرموز أكثر وضوحاً وحيوية من أي مفهوم منطقي، كما توحي صورة الحمل الرافع خطيئة العالم.

تخطئ النظرة اللاهوتية التي تدعو إلى الاكتفاء بالحد الأدنى من الأشياء (minimalism) والتي تريد انتقاء التعاليم والخبرات الكنسية “الأكثر أهمية ووثوقاً وارتباطاً”. فهذا طريق خاطئ وطرح غير سليم للمسألة. طبعاً، لم تكن كلّ الأنظمة التاريخية في الكنيسة لها أهمية متساوية، ولم تكن كلّ أمورها التجريبية مقدّسة. فهناك أمور كثيرة تاريخية فقط. لكننا لا نملك مقياساً خارجياً لتمييزها، لأن مناهج النقد التاريخي الخارجي لا تكفي. فمن داخل الكنيسة فقط نقد أن نميِّز التاريخي وأن نميِّز المقدَّس. من داخلها نرى ما هو “جامع” وصالح لكلّ الأجيال وما هو مجرَّد “رأي لاهوتي” أو حتى حدث تاريخي عَرَضي. فالأهم في حيا الكنيسة هو كمالها وملء جامعيَّتها. وفي هذا الملء هناك حرية أكبر ممَّا في التحديدات الشكلية التي تقدِّمها النظرة التي تريد الاكتفاء بالحد الأدنى. ففي هذه النظرة نفقد أهمّ الأشياء أي الاستقامة والكمال والجامعيَّة.

أعطى مؤرخ كنسي روسي تحديداً ناجحاً جداً للصفة الفريدة التي تتحلّى بها خبرة الكنيسة فقال إن الكنيسة لا تعطينا منهجاً، بل مفتاحاً، لا تعطينا خارطة لمدينة الله، بل طريقة لدخولها. وقد يضلّ المرء بطريقه، لأنه لا يملك خارطة، لكنه يرى كلّ الأمور مباشرة وبواقعية وبلا وسيط. أمَّا مَنْ درس الخارطة فقط فجازف بالبقاء خارجاً من دون أن يجد شيئاً.

نقائص القانون الفكندياني

تبقى الصيغة الشهيرة التي قدَّمها فكنديوس الليرنسي (Vincent of Lerins) في وصفه طبيعة  الجامعة لحياة الكنيسة غير دقيقة. فالصيغة تقول: “ما آمن به الجميع في كلّ مكان وزمان” (Quod ubique, quod semper, quod ab omnibus creditum est). أولاً، إننا لا نعرف بوضوح إذا كان هذا المقياس تجريبياً أم لا. فإذا كان تجريبياً ثبت أنه خاطئ، لأنه عن أي “جميع” (omnes) يتحدَّث؟ وهل يجب أن نسال جميع المؤمنين عن إيمانهم، وحتى الذين لا يحسبون أنفسهم سوى مجرَّد مؤمنين؟ في جميع الأحوال يجب أن نقضي ضعفاء الإيمان والمشككين والثائرين على الإيمان. لكن هذا القانون لا يعطينا أي مقياس للتمييز والاختيار.

فالكثير من الخلافات تُثَار حول الإيمان، وأكثر منها حول العقيدة. فكيف نفهم عبارة “الجميع” (omnes)؟ ألا نكون متهوِّرين إذا ما عالجنا كلَّ الأمور المشكوك فيها وفق الصيغة التي نسبت خطأ إلى أوغسطين، أي إذا تركنا القرار “للحرية في الأمور المشكوك فيها” (in dubiis libertas). في الواقع، نحن لا نحتاج إلى أن نسأل جميع المؤمنين، لأن مقياس الحق تشهد له في أكثر الأحيان الأقلية. والكنيسة الجامعة قد تجد نفسها في يوم من الأيام “قطيعاً صغيراً” ولعلَّ اللاأرثوذكسيي الفكر سيكونون أكثر عدداً من الأرثوذكسيين. وقد ينتشر الهراطقة “في كل مكان” (ubique) وتنكفئ الكنيسة إلى خلفية التاريخ وتنسحب إلى الصحراء. وهذا ما حدث أكثر من مرة في التاريخ، ومازالت إمكانية حدوثه قائمة. ونقول بدقة إن في القانون الفكندياني نوعاً من الحشو والتكرار. فلفظة “الجميع” (omnes) يجب أن نفهمها وكأنها تشير إلى الأرثوذكسيين. في هذه الحالة يفقد هذا المقياس أهميته، إذ نكون قد عرَّفنا “الذات” (idem) “عن طريق الذات” (per idem).

وعن أية ديمومة وعن أي حضور كلِّي يتحدَّث هذا القانون؟ وبِمَ ترتبط لفظتا “المكان” (ubique)، و”الزمان” (semper)؟ هل ترتبطان بخبرة الإيمان أم بالتحديدات الإيمانية التي تشير إليها؟ في الحالة الأخيرة تكون هذه الصيغة خطيرة، لأنها تخفِّض الإيمان إلى حدّه الأدنى ولأن التحديدات العقيدية لا تفي بمقتضيات “المكان” (ubique)، و”الزمان” (semper) بدقة.

فهل يكون التقيُّد بحرف الكتابات الرسولية ضرورياً؟ يبدو أن هذا القانون فرضية للتبسيط التاريخي ولبدائية ضارّة، أي إنه يجب أن لا نبحث عن مقاييس خارجية وشكلية للجامعيَّة ولا نفسِّرها بموجب شمولية تجريبية. إن التقليد القائم على المواهب شامل لأنه يضمّ كل أنواع “المكان” و”الزمان” ويوحِّد “الجميع”، لكن قد لا يقبله الجميع عملياً. في جميع الأحوال يجب أن لا نبرهن حقيقة المسيحية عن طريق “قبول الجميع” (أو الإجماع) (per consensum omnium)، لأن “الإجماع” لا يُثبت عادةً الحقيقة. فتكون هذه العملية بمثابة حالة نفسية حادة تحتل مكاناً في الفلسفة أكثر من اللاهوت.

بل إن الحق نفسه هو المقياس الذي نقوِّم به أهمية “الرأي العام”. يقدر عدد قليل من الناس، ربما بعض المعترفين بالإيمان فقط، أن يعبِّروا عن الخبرة الجامعة، وهذا يكفي. ونقول بالتحديد إننا لا نحتاج إلى اجتماع عام ومسكوني، ولا إلى اقتراح أو تصويت، ولا حتى إلى “مجمع مسكوني” لكي نعبِّر عن الحقيقة الجامعة ونعترف بها. فالكرامة المقدّسة للمجمع لا تكون في عدد الأعضاء الذين يمثِّلون كنائسهم فيه. فقد يظهر مجمع “عام” كبير نفسه أنه مجمع لصوصي أو مجمعٌ مرتدّ عن الإيمان. وفي أكثر الأحيان يبطله “شتات الكنيسة” (ecclesia sparsa) بمعارضته الصامتة.

فعدد الأساقفة (numerus episcoporum) لا يحلّ المشكلة. إن الوسائل التاريخية والعلميَّة للاعتراف بتقليد مقدس وجامع قد تكون عديدة، ومنها دعوة المجامع المسكونية، إلى الانعقاد، ولكنَّها ليست الوسيلة الفريدة. هذا القول لا يشير إلى عدم ضرورة عقدة المجامع والمؤتمرات، فلعلّ الأقلية تحمل في كثير من الأحيان لواء الحق أثناء انعقاد المجمع، والأهم هو أن الحقّ يُعْلن في الكنيسة حتى من دون أن يلتئم أي مجمع.

وكثيراً ما تحمل آراء آباء الكنيسة ومعلِّمي المسكونة قيمة روحية أكبر من تحديدات بعض المجامع. فهذه الآراء لا تحتاج إلى إثبات أو إلى “إجماع” بل إنها المقياس وأداة البرهان. ولذلك تشهد الكنيسة لها بقبولها (receptio) الصامت. وأهميتها الكبرى هي في الجامعيَّة الداخليَّة، لا في شمولية تجريبية. نحن لا نقبل آراء الآباء كخضوع شكلي لسلطان خارجي، بل لأنها الدليل الداخلي على حقيقتها الجامعة. بل لأنها الدليل الداخلي على حقيقتها الجامعة. إن جسد الكنيسة كلّه له حقّ إثبات الأمور، بل له واجب الشهادة لصحتها. بهذا الروح كتب البطاركة الشرقيون منشور عام 1848 وقالوا إن “الشعب نفسه” (o laos)، أي جسد الكنيسة، هو “المدافع عن الدين” (hyperaspistis tis thriskias).

وقبل صدور هذا المنشور قال المتروبوليت فيلارت في كتابه عن التعليم المسيح، عندما أجاب عن هذا السؤال: “هل في التقليد المقدَّس كنز حقيقي؟” فقال: “إن الله يبني كلّ المؤمنين المتحدين جميعاً عبر الأجيال بواسطة تقليد الإيمان المقدس ليكونوا كنيسة واحدة. وهذه الكنيسة هي الكنز الحقيقي للتقليد المقدس أو عمود الحقيقة وقاعدته كما قال بولس الرسول” (1تيمو 3: 15).

إن قناعة الكنيسة الأرثوذكسية بأن الشعب بمجمله، أي جسد المسيح، هو “المدافع” عن التقليد والدين لا تقلِّل أبداً من قوة التعليم المعطاة للإكليروس. فهذه القوة المعطاة لهم هي وظيفة من وظائف الملء الجامع في الكنيسة. فهي قوّة تثبّت الإيمان وتوطّد التعبير عنه والنطق به وتقوّي خبرة الكنيسة التي حُفظت في الجسد كلّه. فالتعليم الذي يبشّر به الإكليروس هو فم الكنيسة: “إننا نركن إلى كلام المؤمنين، لأن روح الله ينفخ في كلّ واحد منهم”. لقد أُعطي لهم وحدهم أن يعلِّموا “بسلطان”، لأنهم لم ينالوا هذه القوة من جمهور المؤمنين، بل من رئيس الكهنة يسوع المسيح عندما وُضعت عليهم الأيدي. لكنَّ هذا التعليم تُعْرَف حدوده في تعبير الكنيسة كلّها. فالكنيسة مدعوة لأن تشهد لهذه الخبرة التي لا تُستنفد، لأنها رؤية روحية.

يجب على الأسقف في الكنيسة (episcopus in ecclesia) أن يكون معلِّماً، لأنه تسلَّم سلطان التكلُّم باسم القطيع. والقطيع تسلَّم حق التكلّم من خلال الأسقف. وعلى الأسقف أن يحتضن كنيسته وأن يظهر خبرتها وإيمانها، حتى يحقِّق هذا الأمر. وعليه أن لا يتكلَّم من عنده، بل باسم الكنيسة “وعبر إجماعها” (ex consensu ecclesiae). وهذا القول يناقض الصيغة الفاتيكانيَّة التي تقول: “من ذاته لا من إجماع الكنيسة” (exsese, non autem ex consensu ecclesiae).

إن الأسقف لا يتلَّقى قوة التعليم من رعيته، بل من المسيح عبر التعاقب الرسولي. لكن أُعطيت له قوة الشهادة للخبرة الجامعة التي لجسد الكنيسة. فهو يلتزمها، ولذلك يحتكم المؤمنون إلى تعليمه فيما يخص مسائل الإيمان. أمَّا واجب الطاعة فيزول عندما ينحرف الأسقف عن القاعدة الجامعة، فللشعب حقّ اتّهامه، وحتى حقّ خلعه.

حرية وسلطة

في الكنيسة الجامعة تزول الثنائية المؤلمة وينتفي التوتُّر القائم بين الحرية والسلطة، لأن السلطة الخارجية غير موجودة في الكنيسة. فالسلطة لا تقدر أن تكون مصدراً للحياة الروحية، لذلك تلجأ السلطة المسيحية إلى الحرية والإقناع عوضاً عن الإكراه، لأن الإكراه يبطل الوحدة الحقيقية في الفكر والقلب. لكنَّ هذا لا يدلُّ على أن كل ّ شخص قد تلقَّى حرية غير محدودة في التعبير عن رأيه الشخصي. “فالآراء الشخصية” يجب ألاَّ تكون موجودة في الكنيسة ولا يمكنها أن توجد فيها. وكلّ عضو في الكنيسة يواجه مشكلة مزدوجة.

أولاً، يجب أن يسود ذاته وأن يحرِّرها من حدوده النفسية وأن يرفع مستوى ووعيه إلى ملء القياس “الجامع”. ثانياً، يجب أن يفهم ويتحسَّس روحياً الاكتمال التاريخي لخبرة الكنيسة. إن المسيح لا يُعلن عن نفسه لأفراد منعزلٍ بعضهم عن بعض، ولا يقتصر عمله على توجيه مصيرهم الشخصي. فهو لم يأت إلى الخراف المبعثرة، بل إلى الجنس البشري بأجمعه. وهكذا يتمّ عمله في ملء التاريخ، أي في الكنيسة.

كلّ التاريخ مقدّس في معنى من معانيه، لكن تاريخ الكنيسة مأساوي أيضاً. فالجامعيَّة أُعطيت للكنيسة ولذلك كانت مهمتها الأولى أن تحقِّقها. الحقيقة لا تُدرك من دون ألم وجهاد، لأن تجاوز الذات والأخصّاء ليس أمراً سهلاً. والشرط الأول في البطولة المسيحية هو الانسحاق أمام الله وقبول إعلانه. وقد أعلن الله عن نفسه في الكنيسة. هذا هو الإعلان النهائي الذي لا يزول.

فالمسيح لا يُعلن نفسه لنا في عزلتنا، بل في علاقتنا الجامعة وفي اتحادنا. وهو يكشف عن نفسه ويُعلن أنه آدم الجديد ورأس الكنيسة ورأس الجسد. لذلك يجب أن ندخل حياة الكنيسة بتواضع وثقة وأن نحاول أن نكتشف أنفسنا فيها. ويجب أن نؤمن بأن ملء المسيح هو فيها وأن كل واحد منَّا أن يواجه صعوباته وشكوكه. لكننا نرجو ونؤمن بأن هذه الصعوبات ستنحلّ بجهد جامع موحَّد وبطولي وبعمل جريء. وكلّ عمل من أعمال الإلفة والوئام ممرّ نحو تحقيق الملء الجامع للكنيسة. وهذا يكون مرضياً في عيني الرب: “فأينما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم” (متى 18: 20).

نظرة لاهوتية وتاريخية عن الكتاب المقدس 

هل يمكننا أن نثق في الإنجيل؟ هل الإنجيل صادق؟ – اشرف ناجح

هل يمكننا أن نثق في الإنجيل؟ هل الإنجيل صادق؟

هل يمكننا أن نثق في الإنجيل؟ هل الإنجيل صادق؟

هل يمكننا أن نثق في الإنجيل؟ هل الإنجيل صادق؟

الدليل التراكمي لدقة وموثوقية الأناجيل

ترجمة أشرف ناجح

موقفنا بالنسبة للإعتماد على روايات شهود العيان لإناجيل العهد الجديد يعتمد على صدق الكتاب والثقة فيهم.

    عادة ما يتم تقييم “شهادة” شهود العيان في المحاكمات الجنائية عن طريق طرح أربعة أسئلة حاسمة:

  • هل كان شهود العيان حاضرين حقاً وقت وقوع الجريمة ؟
  • هل يمكن تعزيز شهادة الشهود بطريقة ما ؟
  • هل الشهود لديهم محاباة أو تحيز مما يجعلهم يكذبون او يبالغون أو يسيئوا تفسير ما قد رأوه ؟

فنحن أيضاً يمكننا ان ندرس الأناجيل وكتابها من خلال طرح أسئلة مماثلة.

هل الكتاب المقدس صادق؟ 

نعم الكتاب المقدس صادق لأنه:

  • الأناجيل، كتبت فى وقت مبكر
  • انه من الصعوبة الشديدة ان تقول كذبة متقنة فى نفس الجيل وبين أولئك الذىن شاهدوا الحقيقة.
  • كتبت الأناجيل في وقت مبكر بما فيه الكفاية ليتم فحصها من قبل أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة، أولئك الذين يكونون على علم أفضل بما حدث “ومنهم اليهود الذين رفضوا.
  • خلاص المسيح وغيرهم من الأمم والوثنيين”.
  • المعلومات الناقصة “الغير مذكورة” فى سفر أعمال الرسل – على سبيل المثال – دمار الهيكل، حصار أورشليم، موت بطرس، بولس ويهوذا “تدل على صدق الاناجيل فالكتاب يكتبون ما عاصروه فعلا من احداث لأن الكتاب هم شهود عيان لما يكتبون بينما الاحداث الأخرى لم تحدث فى حياتهم مما يدل على ان من يكتب قد شاهد بالفعل تلك الأحداث”.
  • الدليل التراكمى ” هو افضل مفسر بأن سفر الأعمال كتب قبل سنه 61 ميلاديا. ولوقا، كتب إنجيله قبل سفر أعمال الرسل.
  • إشارة بولس للوقا ” لوقا 10 : 6-7 ” “تيموثاوس الاولى 5 : 17 – 18 ” كتب فى 63 الى 64 ولوقا 22 : 19 – 20 مع كورنثوس الاولى 11 : 23 – 26 والذى كتب ما بين 53 – 57 بعد الميلاد، هى أكبر توضيح بأن إنجيل لوقا كان فى الفترة من 53 إلى 57 بعد الميلاد.
  • إشارة لوقا في إنجيله بأنه “محافظ على النظام” في لوقا 1: 3 (بالمقارنة مع وصف الأسقف بابياس من القرن الأول ( ومراجع لوقا المتكررة من إنجيل مرقص أفضل تفسير بأن إنجيل مرقس قبل إنجيل لوقا من 45-50 بعد الميلاد “و يؤكد على شهادة المؤرخين بصدق كتاب الأناجيل”
  • الأناجيل قد تثبتت “بشهادة المسيحيين واليهود المقاومين والمؤرخين المعاصرين”
  • إعتبار وقيمة الإنجيل الذى يعود إلى القرن الأول، أفضل “تأييدا وتوثيقا وتثبتاً ” من أى قيمة تاريخية قديمة أخرى.
  • يؤكد علم الأثار صحة العديد من الأشخاص والأماكن والأحداث التى وصفت فى الأناجيل.
  • القصص اليهودية واليونانية والوثنية، تؤكد وتعزز فكرة وجود يسوع وحياته وموته وقيامته.
  • كتاب الأناجيل، بشكل صحيح يقدمون التعريف والتوضيح لبعض الاماكن الجغرافية بملامحها وخصائصها وكذلك المدن التى فى المنطقة المرتبطة بالأحداث.
  • تكرار إشارة مرقص والتآلف مع بطرس يؤكد وصف بابياس بأن مرقص هو أصل الكتابة “و يؤكد على التوافق بين الكتاب والهارمونى فلا يوجد افكار او تعاليم متعارضة او متناقضة”
  • كتاب الأناجيل، يؤيدون بعضهم البعض بشكل غير مقصود وبتفاصيل التفاصيل الغامضة بين ما يكتبون.
  • لقد تم تسليم الأناجيل “من جيل الى جيل” بكل دقة.
  • لقد تم إحترام الأناجيل والتعامل معها ككتب مقدسة من الاوقات الاولى “للمسيحية”.و نستطيع ان نختبر المحتوى ودقة النقل والتسليم.
  • العهد الجديد “سلسلة من الرعاية والأهتمام من الله لكنيسته ” يمكن إعادة بنائها من كتاب الأناجيل “من خلال تلاميذهم اللاحقين من أجل تأكيد المحتوى الأصلى للوثائق “الأناجيل”
  • الكثير من الأناجيل والملامح الهامة “لشخصية” يسوع، نستطيع أن نؤكدها من كتابات آباء الكنيسة.
  • عدد كبير من النسخ القديمة من الأناجيل يمكن مقارنتها مع بعضها البعض لتحديد وإزالة الإضافات المتأخرة وإزالة كل ما هو مقلد او غير اصيل داخل النص.
  • المسئولون الأوائل على النص “بالرعاية والأهتمام” يهتمون جدا لدقة النص بأن يكون “صحيح ومحدد” باعتباره وثيقة إلهيه موحى بها ومستحقة بالحفظ بعناية وحذر.
  • كتاب الاناجيل لم يكونوا مغرضين او متحيزين.
  • كتاب الأناجيل، الذين هم شهود عيان وقد تغيروا من هيئة لأخرى من خلال ملاحظتهم ليسوع الناصرى “فحياتهم قد تغيرت من الظلمة الى نور المسيح الحقيقى فجالوا مبشرين باسمه بكل محبة وسلام ولم يحملوا يوما سيفا او يحتلوا بلادا او يأذوا غيره بل تحملوا كل الالام من اجل محبتهم فى الملك الكسيح الذى غير حياتهم”
  • كتاب الأناجيل، كانوا يقدمون شهادتهم على أساس الملاحظة بنفسهم والرؤية العينية ولم يكونوا ابدا منحازين لى شيىء بشكل مسبق.
  • الدوافع الثلاثة التى تقود إلى التحيز والمحابة كانت غائبة فى حياة كتاب الأناجيل. لم يكونوا مدفوعين بمكاسب مادية أو بدوافع جنسية أو بدوافع من علاقات المنفعة أو من أجل البحث عن النفوذ والسلطة.. لقد ماتوا بدون ان يحصلوا على اى من هذه المميزات. “فكان كل هدفهم هو الكرازة بخلاص المسيح دون غرض آخر.
  • كانت شهادة الكتاب موثقة من خلال إرادتهم ان يموتوا من أجل ما شهدوا به واعلنوه. لا يوجد دليل أن ايا منهم قد تراجع عن شهادته التى أعلنها. “بل أن بطرس الرسول قال امام المجمع اليهودى العظيم وبدون خوف انه ينبغى ان يطاع الله أكثر من الناس”
  • كتاب الانجيل كانوا مع يسوع اثناء حياته وكتبوا شهادتهم مبكرا بما يكفى بان تكون محققة من حلال الذين يعرفون يسوع فى أجيالهم.
  • شهاداتهم يمكن إثباتها بما فيه الكفاية ولقد سلمت لنا بدقة عبر العصور “المختلفة”.
  • الكتاب، لم يكن لديهم دافع لأن يكذبوا تجاه شهادتهم، بل لقد ضحوا بحياتهم من أجلها ورفضوا بكل قوة ان يتراجعوا عن شهادتهم.

هل يمكننا أن نثق في الإنجيل؟ هل الإنجيل صادق؟

المرجع

Is the Bible True? The Cumulative Case for the Reliability of the Gospels Warner Wallace

الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين. الدكتور مايكل كريجر – ترجمة ميرفت القمص

الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .

الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .

الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .

الدكتور مايكل كريجر .

ترجمة ميرفت القمص

 

من اكثر الموضيع المثيرة للجدل في دراسة قانونية العهد الجديد هي متى صارت تُحسب هذه الكتب ضمن الكتاب المقدس. متى استُخدمت هذه الأسفار كمصدر للتعليم في الكنيسة؟ المحللون الناقدين سيقولون ان هذه الكتب لم تستخدم ككتاب مقدس حتى أواخر القرن الثاني.

ولكن ضمن المعلومات الاساسية التي لابد ان يعرفها المسيحيين ان بعض من كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من كُتاب قبلهم كمن يقتبس من الكتاب المقدس. وهذا يشير ان بدايات العهد الجديد لم تكن متاخرة ولكن موجودة منذ بدايات المسيحية.

 

اكثر مثال واضح لهذا هو ٢ بط٣: ١٥-١٦ حين يشير ق. بطرس لكتابات ق. بولس ككتب موحى بها من الله، تماما كالعهد القديم.

15 واحسبوا أناة ربنا خلاصا، كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له

16 كما في الرسائل كلها أيضا، متكلما فيها عن هذه الأمور، التي فيها أشياء عسرة الفهم، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين، كباقي الكتب أيضا، لهلاك أنفسهم

ومن الملاحظ ان ق. بطرس يشير الى عدة رسائل لبولس مشيراً الى وجود ما يشبه مجموعة رسائل. والاهم انه يعرف ان القراء على دراية تامة بهذه الرسائل. ولا يوجد اي دليل ان وضع رسائل ق. بولس كان فكرة حديثة. فبطرس يشير اليها بطبيعية عادية جداً.

 

ان الاثار المترتبة على كلمات ق. بطرس لا يجب ان نفوتها ببساطة. انها تشير ان الرسائل الرسولية ( في هذه الحالة رسائل ق. بولس) كان لها وضعية الكتب المقدسة في المسيحية الاولى. وإذا كان الامر هكذا فمن الصعب ان نظن ان ق. بطرس لم يكن يتوقع ان تُعامل رسائله بنفس القانونية. لان بعد هذا كله فإن ق. بطرس أوضح قبل هذه الآيات بقليل ان تعاليم الرسل على قدم المسواه بالعهد القديم نفسه. ٢بط٢:٣.لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون، ووصيتنا نحن الرسل، وصية الرب والمخلص .

مثال اخر لهذه الظاهرة موجود في ١تي ١٨:٥التي تقول : “لا تكُم ثورا دارسا “و “الفاعل مستحق اجرته”. ففي حين ان الاقتباس الاول من تثنية ٤:٢٥ فإن الثاني متساوي بالحرف مع لوقا ٧:١٠. وربما يقترح احدهم ان ق. بولس ينقل شفاها من تعاليم الرب يسوع، إلا ان المقدمة للكلام تقول ” لان الكتاب يقول”ولو ان ق. بولس كان ينقل عن احد الكتب الابوكريفا ( والتي تصادف انها مثل انجيل لوقا ٧:١٠) ، لماذا نفضل المصدر المجهول عن المصدر المعروف ؟ ونحن نعرف عن يقين ان انجيل ق. لوقا كان يستخدم في الكنيسة الاولى- في حين اننا لا نعرف شئ عن هذا المصدر النظري المجهول.

و بالتأكيد، ولأن هناك مقطعين ينقلوا عن كتب العهد الجديد ككتاب مقدس فإن النقاد تجادلوا بإنها مزيفة وذات تاريخ متاخر ربما ١٠٠ م. لا نقدر الدخول في هذه الأبحاث هنا، وهذه الأبحاث لم يتم الاستقرار عليها. وبالأكثر حتى لو ان هذه الكتب متاخرة( جدلا) ، فإن هذا يضع قانونيتها في تاريخ مبكّر لو ان كُتاب العهد الجديد نقلوا عن اخرين كمصدر للكتاب المقدس، فإن هذا يرجح ان قانونية الأسفار لم تكن حركة كنسية متاخرة، ولكن حركة مبكرة جداً في الإيمان المسيحي. وهذه معلومة أساسية يجب على المسيحين ان يعرفوها.

 

المرجع:

Ten Basic Facts about the NT Canon that Every Christian Should Memorize: #4: “Some NT Writers Quote Other NT Writers as Scripture” Michael J. Kruger

صحة نصوص الكتاب المقدس – ترجمة ابراهيم زخاري

صحة نصوص الكتاب المقدسترجمة ابراهيم زخاري

صحة نصوص الكتاب المقدس – ترجمة ابراهيم زخاري

تعتبر زيارة بهو الوثائق (المحفوظات) في واشنطن بمثابة تجربه مقدسه. فهذه الغرفة الدائرية المبنية على الطراز الملكي التي تشعرك وكأنك في كاتدرائية مصممه ومخصصه لحفظ واحده من أعظم الوثائق في تاريخ الإنسانية. وهي وثيقة الاستقلال الأمريكي

تقبع هذه الوثيقة الموقرة تحت إطار من الزجاج في وعاء من البرونز مملوءة بغاز الهليوم الخامل. ويتم إنزالها كل ليلة إلى قبو بعمق اثنين وعشرين قدماً تحت الأرض في بيئة مناخيه محكمه ومحدده. والمسيحيون أيضاً لديهم وثيقة تأسيسية يستمدون منها إيمانهم وحريتهم وهي أكثر روعه من وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي.. انه الإنجيل الذي تم تحريره على مدار 1600 عام.. مكون من سته وستون سفر. مكتوباً بثلاثة لغات في ثلاث قارات.

الإنجيل الذي يتمركز حول موضوع جوهري وإطار واحد مترابط، ويؤمن المسيحيون بانه موحي به من الله ويعتبرونه معصوم من الخطأ والزلل ويكفي لكل احتياجات البشر. ونحن عندما نقول إن الإنجيل معصوم من الخطأ فإننا بذلك نعني الإنجيل والرقوق التي تشكل النسخ الأصلية الحقيقة للإنجيل والتي كتبها أناس موحي لهم من الله. المخطوطات الأصلية كما يسمونها ونحن لا ندعي أن نسخ هذه الوثائق معصومة من الخطأ.

فاذا أردت أنا على سبيل المثال نسخ” المزمور 23″ الآن وأضفت أو أسقطت عمداً كلمه واحده بحيث أقول مثلا” الرب يرعاني في جبال الألب ” فان هذه الترجمة غير الأمينة والخاطئة التي تقودنا إلى إضافة كلمة إلى النص الأصلي تعني أن النسخة كلها خاطئة. فبينما تكون النسخة الأصلية بدون أخطاء. لا أن هناك احتمال أن الأخطاء والانحراف في النص تسلل إلى النص عبر عمليات النقل على مدار قرون. فالنسخ ليست بالضرورة معصومة ولكن فقط المعصوم هو النصوص الأصلية والتي ليست بحوزتنا. وهذا يطرح سؤال هل يمكننا أن نثق في الإنجيل؟ وهل هذه النصوص جديرة بالثقة وجديرة أن نرهن حياتنا بها.

فالسؤال الأول في ذهن المتشكك ليس أن الإنجيل موحي به من الله أم لا.! ولكن السؤال هو. هل يتمتع الإنجيل بمصداقيه تاريخيه أم لا؟ وهذا السؤال يتطلب إجابه مزدوجة.

  • هو دقيق في تركيبه

أولا هل الإنجيل محكم في تركيبه؟ هل النصوص الإنجيلية التي كتبها النساخ والمؤرخين حقيقيه وهل عاش هؤلاء فعلا في الزمن الذي وصفوه؟ فالبعض يرى أن الأناجيل على سبيل المثال قد تم كتابتها عن طريق كٌتاب مجهولين ومن مقتطفات صغيره من تقاليد شفاهيه وبعض الخرافات والتي قد يكون او لا يكون لها أي سند تاريخي حقيقي.

يفترض البعض أننا لا نعرف حقيقة من هم كتبة الأناجيل وبناء عليه لا يمكننا أن نؤمن ونسلم بالمعجزات والروايات التي كتبت عن شخص يسوع فبعضها قد يكون أساطير وبعضها خرافات أو ربما هي مجرد شذرات تاريخيه من الماضي الغامض.

ولكن الخرافات والأساطير يلزمها زمن لكي تتبلور وتتشكل أم نحن فلدينا بعض النسخ والمقتطفات من الإنجيل التي يعود تاريخها إلى زمن الرسل. يزيد على ذلك أن المفكرين الليبراليين الذين أرخوا لكتب العهد الجديد أنها تعود إلى القرن الثاني والثالث قد اضطروا وبسبب دراسات واكتشافات حفريه حديثه أن يصححوا أنفسهم ويرجعونه إلى القرن الأول. منذ سنوات أوضح يونج كيو كيم أن مجموعات قديمة من رسائل بولس يعود تاريخها ليس إلى السنة 200 بعد الميلاد بل هي أقدم من ذلك بحوالي مائة سنه أقدم حيث أنها تعود لنهاية القرن الأول.

وقد اثأر اثنان من المتخصصين الألمان وهما عالم البرديات كارستنثيديو الصحفي ماثيو دانكونا في كتابهما ” شهادة عيان ليسوع” استنتاجا اثأر ضجة حيث زعموا أن الثلاثة رقوق المحفوظة في كلية مريم المجدلية بأكسفورد وتحتوي على أجزاء من إنجيل متي قد يعود تاريخها إلى القرن الأول. ليس هناك متسع لدراسة كل كتب العهد الجديد ولكن أكثر كتب العهد الجديد شرحا هو إنجيل لوقا وان شكك بعض العلماء في أن يكون لوقا هو كاتب السفر إلا انه من المعلوم للجميع أن هذا السفر وسفر الأعمال تم تدوينهم بواسطة لوقا الطبيب وان لوقا كتب هذا الإنجيل قبل كتابة سفر الأعمال.

يعود تاريخ سفر الأعمال إلى ما بين عامي 60-70 ميلادي وبناء عليه فان تاريخ إنجيل لوقا يعود إلى زمن أقدم من ذلك. ولتلاحظ الطريقة التي بدا بها لوقا إنجيله ” 1 إذ كان كثيرون قد اخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا* 2 كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة* ” لوقا 1:1-2 لوقا يوضح جوانب متعده من حياة المسيح والتي كانت شائعه ومتداوله في منتصف القرن الأول وقد نشر العديد من كتاب السيرة والمؤرخين أشياء عديده عن المسيح بعضها اعتمد على روايات شهود عيان والبعض الآخر كان اقل مصداقية.

“ولأنني قد تتبعت كل شيء من الأول ارتئيت أن اكتب بتدقيق ” لوقا 3:1 كان لوقا ماهراً بطريقه لا يمكن إنكارها ويتمتع بقدرات أدبية عالية ومعرفه عميقه باللغة اليونانية وكان لوقا هو اليهودي الوحيد بين كتاب الأناجيل وقد كتب ما يقدر ب 28 % من العهد الجديد ويمثل هذا أكثر مما كتب غيره.

كان لوقا طبيبا وعالما كان كاتبا وطبيبا خادما كما اثبت انه مؤرخا من الطراز الأول فهو هنا يخبرنا قبل كتابة إنجيله انه تتبع كل شيء كالصحفي الباحث وانه دون بحثه بطريقه منهجيه مرتبه وبناء على تتبع دقيق. (4)

3 رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ،
4 لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ. ” لوقا ا:3-4

هل أصاب لوقا؟ بالطبع فهو قد ربط كل شيء بالتاريخ وقدم أسانيد تاريخيه عبر كل ما طرحه سواء في إنجيله أو في سفر الأعمال. وقد ثبتت صحة رواياته التاريخية حتى في أدق تفاصيلها. وعلى سبيل المثال لنلاحظ طريقة بدء الأصحاح الثاني ” وفي تلك الأيام صدر امر من أوغسطس قيصر بان يكتتب كل في كافة أرجاء العالم الخاضع للرومان (وكان هذا أول اكتتاب فيما كانكورنيوس حاكما لسوريا) وذهب كل شخص إلى مدينته للاكتتاب” لوقا 1:2-3

لوقا لم يقل فقط إن يوسف والعذراء مريم سافرا إلى بيت لحم بل قال انهم سافروا من اجل هذا الاكتتاب الذي حدث وقت إن كان رجل يدعي كيرينيوس حاكما لسوريا.

منذ حوالي مائة عام كان للنقاد يوم مشهود مع هذا النص حيث لم يكن هناك سند تاريخي يثبت أن قيصر أصدر هذا المرسوم بالاكتتاب ويزيد على ذلك انه لا يوجد دليل على ان كيرينيوس كان حاكما قط لسوريا في الوقت الذي ذكره لوقا.

ولكن سلسلة من الاكتشافات قد حدثت فيما بعد حيث اكتشف عالم الأثار الأسكتلندي السير ويليام رامسي وثائق تعود للقرن الأول تدل على أن الإمبراطورية الرومانية قامت بأجراء اكتتاب عام للضرائب مره كل أربعة عشر عاما وان هذا الأمر بدأ زمن أغسطس قيصر. ووثيقه أخرى تم العثور عليها في مصر عباره عن مرسوم مكتوب على ورق بردي من فابيوس ماكسيموس تصف كيفية إجراء هذا الاكتتاب وتحث دافعي الضرائب على العودة إلى مدنهم الأصلية للاكتتاب. وهناك نقش آخر اكتشفه رامسي في انطاكيه يشير إلى ذلك ويلمح إلى أن هناك رجل يدعي كيرينيوس يعمل كحاكم عسكري لسوريا من عام 12 قبل الميلاد إلى عام 16 بعد الميلاد.

ولنلاحظ في الأصحاح الثالث كيف كان لوقا شديد التدقيق في تأكيد مراجعه التاريخية ” وفي السنة الخامسة عشر من حكم طيباريوس قيصر عندما كان بيلاطس حاكما لليهوديةوهيرودس رئيس ربع الجليل وأخيه فيليب رئيس ربع في ايتوريا وتراكونتيس وكان ليسانياس رئيس ربع ابيلين وخلال حبرية رؤساء الكهنة قيافا وحنان انه قد كلمة الله أتت إلى يوحنا ابن زكريا في الصحراء” لوقا 3: 1-2

صحة نصوص الكتاب المقدس – ترجمة ابراهيم زخاري

هل يبدو الأمر وكأنه أسطورة ضبابيه أو قصه مختلقه؟ أي شيء. ولكن لوقا تناول كرازة يوحنا تاريخيا من خلال ست إثباتات تاريخيه فكان توقيت ظهور يوحنا المعمدان متزامن مع:

  1. كان طيباريوس قيصر في السنة الخامسة عشر من حكمه.
  2. بيلاطس البنطي حاكم لليهودية.
  3. هيرودس رئيس ربع على الجليل.
  4. فيليب أخا هيرودس رئيس ربع في ايتوريا وتراكونتيس.
  5. ليسانياس رئيس ربع في ايبلين6 -حنانيا وقيافا شريكان في رئاسة الكهنة

معظم هذه الحقائق من السهل تأكيدها ولكن اثنان منهم شكلتا معضله منذ مائة عام عندما هاجم النقاد مرجعية لوقا فيما يخص ليسانياس قائلين إن ليسانياس المذكور في التاريخ قد قتل عام 36 قبل الميلاد أي حوالي ستون عاما قبل يوحنا المعمدان ولكن هؤلاء النقاد قد اخرسوا بعد ما اكتشف الأثريون نقش بالقرب من دمشق ينص على أن رجل يدعي ليسانياسكان رئيس ربيع على ابيلين في الوقت الذي ذكره لوقا. وجعل المشككون يتسألون عن بيلاطس لبنطي الذي لم يرد له ذكر في التاريخ الحديث أو في الوثائق التاريخية التي تعود لازمنه قديمة.

وادعي النقاد بان بيلاطس ما هو إلا فبركة تاريخية. ولكن حجر تم اكتشافه في قيصريه وجد فيه اسم بيلاطس محفورا بوضوح ليراه العالم كله بأنه كان حاكم اليهودية خلال هذا الوقت الدقيق الذي ذكره لوقا وان قيصريه كانت مقر قيادته.

ذكرت سابقا كيف أن رامسي سافر إلى الشرق الأوسط لدحض مرجعيات لوقا التاريخية وكيف اذهله بشده أن يجد أن أدلة لوقا صحيحه حتى في أصغر التفاصيل. والمذهل أن مؤرخي العالم القديم أمثال بوليبيوس وكوينتيليان وزينوفون ويوسيفيوس وحتسث وسيديدس لم يترددوا في تزييف الحقائق لتناسب أغراضهم ولكن في حالة لوقا وجدنا مؤرخا فريدا من العصر القديم ثبتت صحة كل ما يكتب.

إيجازا نحن نمتلك وثائق تعود إلى جيل الكُتاب الأصليين وتفاصيل تنبعث من صفحات العهد الجديد تثبت سلامة البحث وتثبت المصداقية التاريخية لهذه النصوص. وثائق دقيقه في تركيبها وهذا يقودنا إلى السؤال التالي هل يمكن الوثوق في نقل الإنجيل؟

  • جدير بالثقة في نقله:

ما نقصده بالنقل هو الطريقة التي تم بها كتابة ونسخ الإنجيل على مدار العصور بدءا من زمن كتابته يدويا إلى زمن طباعته وهل ظلت النسخ المكتوبة باليد والتي أعيد نسخها مرات عديده على صحتها حتى يمكننا القول إن الإنجيل الذي لدينا الآن يحوي عمليا وبدقه نفس كلمات النسخ الأصلية.

وماذا عن العهد القديم؟ انه وحتى وقت قريب كانت لدينا بعض المشكلات مع بعض النصوص العبرية القديمة حيث أن اليهود بسبب تقديسهم لكلمة الله قاموا بتدمير النسخ الممزقة والباليه ونعلم أيضا انه قبل عام 900 ميلاديه كان التاريخ اليهودي مضطربا وكانت حياة اليهود العامة معطله بسبب الحرب والنفي والتشتت. وعلى الرغم من ذلك فنحن نعرف أن الكتاب والنساخ كانوا على درجه من الدقة تفوق الوصف حتى انهم وضعوا أنظمة متطورة لترقيم كل حرف وكل كلمه حتى انه إذا أخطأ كاتب في حرف واحد فانهم يعدمون المخطوطة كلها.

ويوجد لدينا سبب وجيه أن العهد القديم تم نقله بأمانة حيث أننا لدينا أقدم نسخه عبريه يعود تاريخها إلى عام 1000 قبل الميلاد وان كان لا يمكن مقارنتها بنصوص أقدم لإثبات ما إذا كان شابها أي أخطاء لكن في عام 1947 قام أحد الصبية في قرية البحر الميت في قمران بألقاء حجر على أحدي قطيع الماعز ولكن الحجر طاش إلى مدخل أحد الكهوف الصغيرة وسمع الصبي صوت تكسير إناء فتسلق الجرف إلى الكهف ليتم اكتشاف أعظم الكشوف الأثرية على مر الزمان وهي رقائق البحر الميت وهي رقائق قديمة مخبأه في أنيه فخاريه داخل كهف لحمايتها من الغزاة الرومان.

وللمرة الأولى يصبح لدينا نسخ عبريه تعود إلى عصور ما قبل المسيحية وتحوي أجزاء من كل أسفار الكتاب المقدس ونسخه كامله محفوظه من سفر أشعياء ونسخه أخرى ممزقه. والنتيجة؟ أعرب جليسون ارشر أن نسختي سفر أشعياء اللتين اكتشفتا في كهف قمران قرب البحر الميت عام 1947 يعود تاريخها إلى ألف عام من قبل أقدم نسخه معروفه لدينا والتي تعود إلى 850 عام قبل الميلاد.

وقد ثبت تماثل هذه النسخة تماما وكلمه بكلمه مع النسخة التي لدينا من الإنجيل المدون بالعبرية وبنسبة 95% من النص وأما الخمسة بالمائة الباقية ما هي إلا زلات واضحة في الكتابة وأخطاء إملائية (1)

وقد قام دكتور ليرد هاريس بمقارنة أقدم طبعه من النسخة العبرية من أشعياء 53 مع النسخة الممزقة التي وجدت في قمران ووجد اختلافا في سبعة عشر حرفا عشره منهم بسبب خطأ إملائي واضح يشبه الفرق بين كلمة  honor وhonour واهذا لا يحدث أي فرق على الإطلاق في المعني. وأربعة حروف ربط ويعود ذلك بصفه أساسية فقط إلى اختلاف أسلوب الكتابة والثلاثة حروف الباقية فهي المرادف العبري لكلمة نور والتي أضيفت إلى الآية رقم 11.

فمن 166 كلمه في هذا الأصحاح تبقي هذه الكلمة الوحيدة محل تساؤل بعد ألف عام من النقل وهذه الكلمة لا تغير على الإطلاق من معني الفقرة ولا معني النص بأكمله. (2) ولدينا طرق أخرى تثبت دقة التداول والنقل لنصوص للعهد القديم فحوالي 200 عام قبل المسيح وعلى سبيل المثال قام مجموعه من علماء اليهود بالإسكندرية بترجمة النصوص من العبرية لليونانية ويمكننا مضاهاة النص اليوناني القديم بالنص العبري للعهد القديم.

ولدينا أيضا النص السامري القديم لأسفار موسي الخمسة بالإضافة إلى (الترجوم) وهي الترجمة الآرامية للعهد القديم. كل هذه المصادر توفر أدلة هائلة أن النص العبري للعهد القديم قد تم الحفاظ عليه بطريقة جديرة بالثقة. وانه على الرغم من وجود بعض التفاوت هنا أو هناك فانه لا يؤثر في العقيدة الرئيسية وان هذا التفاوت يعود بمجمله إلى أخطاء إملائية أو نحويه أو إلى أسلوب الكتابة.

هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟ – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

فماذا عن العهد الجديد؟

هنا نحن نقف على ارض أكثر صلابة حيث لدينا وفره من النسخ القديمة والمخطوطات الأصلية والتي أجريت عليها أبحاث مضنيه ومنها ما هو مكتوب على ورق البردي والتي اهترأت من كثرة قراءتها. في القرن الرابع بدأ النساخ في استخدام مواد أكثر تحملا مثل الرقوق المصنوعة من جلود الحيوانات وأصبحت هذه الرقوق هي الأكثر شيوعا في الكتابة لألف عام حتى بدا استخدام الورق في القرن الثالث عشر.

انه لمن الرائع أن نعرف ما حدث للنسخ الأصلية فقد كتب ترتليان في عام 208 قبل الميلاد أن كتابات الرسل الأصلية الخاصة كانت تقرا في الكنائس ولا نعرف ما إذا كان يعني إن رسائل بولس الأصلية كانت لا زالت تقرا أم أن الكنيسة كانت تستخدم نسخ ثقات ومضمونه.

وعلى أي حال فان أقدم الأجزاء من نسخ العهد الجديد تعود إلى زمن الرسل أنفسهم والتي تعرف بقصاصة رايلاند ويعود تاريخها إلى بداية القرن الثاني وهي تحتوي على خمس آيات من إنجيل يوحنا ويرجعها المؤرخين إلى عام 125 بعد الميلاد. (3) وبما انجيل يوحنا قد كتب عام 100 ما يعني أن هذه القصاصة للنص الأصلي كانت متداوله لمدة خمسه وعشرون عاما.

من المثير أن نعرف أن النقاد الألمان ونقاد النص الأوربيين في القرن التاسع عشر قد صدموا إيمان الكثيرين بادعائهم أن إنجيل يوحنا كتبه مؤلف مجهول بعد وفاة يوحنا بمائة أو مائتي عام. فهم يدعون أن تطور الرموز اللاهوتية والعمق الموجودان في إنجيل يوحنا كان في احتياج لوقت طويل وبناء عليه فانه يستحيل أن يكون يوحنا هو كاتبه أو انه يعود للقرن الأول. ولكن الله سمح باكتشاف هذه القصاصة في مصر ووجد أنها تحتوي بعض الآيات من انجيل يوحنا ومع هذا الاكتشاف البسيط تم نسف الآف المحاضرات وكتب ونشرات وأطروحات المشككين لتصبح هباء منثورا.

ولدينا أيضا بردية شيستر بيتي والتي تعود إلى عام 200 ميلاديه وتحتوي على أجزاء كبيره من العهد الجديد كما يوجد نسختان كاملتان من العهد الجديد وهما النسخة السينائية والفاتيكانية واللتان يعود تاريخهما إلى عام 300 ميلادي بالإضافة إلى خمسة آلاف مخطوطه باليونانية ونسخ وترجمات عديده قديمة مثل نسخة جيروم فولجاتا للعهد الجديد المترجم إلى اللاتينية والتي تعود إلى أواخر عام 300 ميلادي.

ولدينا النسخة السريانية القديمة والترجمة اللاتينية التي تعود إلى عام 150 ميلادي وكذا الترجمة المصرية والتي تعود إلى عام 200 ميلادي بالإضافة إلى ما لا يحصي من اقتباسات العهد الجديد في كتابلت آباء الكنيسة من القرن الأول والثاني والثالث وما يتلى في الصلوات العامة.

اختصارا فان عدد المخطوطات التي تثبت صحة نصوص العهد الجديد والتي يقترب زمن كتابتها لزمن كتابة الأصول يفوق أي شيء أخر معروف في تاريخ الأدب الإنساني. هناك 9 إلى 10 نسخ صالحه عن حروب قيصر في بلاد الغال وأقدم مخطوطه موجودة لهذا تعود إلى ألف عام بعد النسخة الأصلية وهناك فقط سبعة نسخ من كتابات أفلاطون وهناك فجوه زمنيه بين كتابة النص الأصلي والنسخة الموجودة يقدر بحوالي 1200 عام.

وكذا ثوسيديديس الذي عاش في زمن ملاخي وكتب تاريخه قرب نهاية حقبة العهد القديم. أقدم نسخه موجودة لدينا من ثوسيديديس تعود إلى عام 900 ميلاديه أي ما يعادل 1300 عام بعد كتابة النص الأصلي.. فكم نسخه من كتابات ثوسيديديس تعود إلى عام 900 ميلاديه وما بعدها؟ ثمانية فقط. ورغم ذلك لم يشكك أحد في دقة ثوسيديديس بل ويعتبرونه مؤرخ من الطراز الأول.

ونحن لا نمتلك عشر او إحدى عشر نسخه ولكن خمسة آلاف نسخه يونانية من العهد الجديد يعود تاريخها إلى خمسة وعشرون عاما فقط من زمن كتابتها الحقيقي. ولدينا اقتباسات وقراءات تعود إلى عصور الكنيسة المسيحية الأولى وهذا من منظور الاستدلال الأدبي. وعليه فقد كنب البروفيسور بيركلي ميكلسين إن الاستنتاج المنطقي الوحيد من هذا أن نصوص العهد الجديد هي الأقوى مصداقيه على الإطلاق من أي مخطوطات أخرى من العصور القديمة. (5)

وبسبب هذا التفاوت الطفيف عند مقارنة كل هذه المخطوطات والذي يعود إلى أسلوب الكتابة أو الإملاء أو الصياغة فان الترجمات تحتوي على هوامش تظهر أن هذه الكلمة أو الفقرة يمكن صياغتها بطريقه أخرى.

وحقيقة فان هناك فصيلين من النصوص اليونانية وان علماء العهد الجديد قضوا زمنا طويلا لشرح الفرق بينهما وان ظل الجزء الأكبر من النصوص بينهما متطابقا تماما وان هذه النسخ تقدم شهادة موحده. فلا يوجد أي عقيده أساسيه للأيمان المسيحي قد أبطلت بالي حال بسبب غموض أو اختلاف النصوص فهل هذا يثبت أن الإنجيل هو كلمة الله الموحى بها؟ لا بل يؤكد أن الإنجيل يقدم أساسا يعتمد عليه للأيمان وانه جدير بالثقة ودقيق في صياغته وفي نقله رغم تهكم العديد من الناس وقولهم انه أسطورة مثل فانس هافنر الذي قال إن الإنجيل مغلوط ومضلل وبائس.

الخلاصة:

انه عندما تحمل الإنجيل بين يديك فأنك تحمل وثائق ذات مصداقيه تم بحثها بعناية عن طريق كتاب ومدونين بما فيهم أبرز مؤرخي العالم القديم عن إنسان من الناصرة عاش لمدة 30 عاما كنجار قروي وانه علم لمدة ثلاثة سنوات تاليه وانه ادعي عن نفسه ما لم يدعه أي شخص آخر وانه غرس واكد هذه الادعاء اتباع الأدلة حتى انه قلب مفهوم اللاهوت اليهودي لدي جمهوره ومستمعيه مقنعا إياهم بانه المسيا لإسرائيل وانه سيد العالم.

فهو شفي الأعمى وأقام الميت وملا اليائسين فرحا وقد سلم نفسه للموت بأبشع وسيله ثم وجد قبره فارغا وقد اظهر نفسه حيا ببراهين وادله وغير العالم الذي ولا زالت رسالته وبعد مرور الفي عام عليها الأكثر تصديقا ويؤمن بها الكثيرين أكثر من ذي قبل هذه الأشياء تم تحريها بتدقيق منذ البدء وصيغت بترتيب ليكون لنا قاعده صلبه للأيمان لكي نعرف دقة وصحة ما تعلمناه 

الدلائل على كون الكتاب المقدس هو كلمة الله

المراجع

1Gleason Archer، A Survey of Old Testament Introduction (Chicago: Moody Press، 1974), 25.

2R. Laird Harris، “How Reliable Is the Old Testament Text?” in Can I Trust the Bible?ed. Howard F. Vos (Chicago: Moody Press، 1963)، 124.

3Two scholars، Carsten Peter Thiede and Matthew D’Ancona، have recently advanced the theory that three fragments of papyrus currently housed at Magdalen College، Oxford، can be dated even earlier. But their conclusions have been questioned. Their book Eyewitness to Jesus is published by Doubleday (New York، 1996) and is subjected to a critical review، “Indiana Jones and the Gospel Parchments،” in Christianity Today، October 28، 1996، 26-27.

4For a chart showing the manuscript evidence of the New Testament compared with other authors and works of antiquity، see Josh McDowell’s Evidence That Demands a Verdict (San Bernardino: Here’s Life Publishers، 1986).

5A. Berkeley Mickelsen، “Is the Text of the New Testament Reliable?” in Can I Trust the Bible? ed. Vos، 176.

صحة نصوص الكتاب المقدسترجمة ابراهيم زخاري

القرعة الهيكلية في نصوص الكتاب المقدس اليونانية والقبطية

القرعة الهيكلية في نصوص الكتاب المقدس اليونانية والقبطية

القرعة الهيكلية في نصوص الكتاب المقدس اليونانية والقبطية

القرعة الهيكلية في نصوص الكتاب المقدس اليونانية والقبطية

 

هل يشهد الكتاب المقدس على نفسه بالتحريف – القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير

” أنا ساهر على كلمتي لأجريها ” (ار1: 12)

تمهيد

هل يشهد الكتاب المقدس على نفسه بالتحريف؟

 

 ورد هذا المقال بأحد المواقع التي تنتقد المسيحية تحت عنوان ” شهادة الكتاب المقدس على نفسه بالتحريف ” وتلقف هذا المقال عشرات الكُتاب الذين أخذوا ما جاء به وكأنه وحي من السماء، وراحوا يكررون ما جاء فيه في الجرائد والمجلات والكتب التي تنتقد العقيدة المسيحية والكتاب المقدس!! كما راح بعض المتحدثين في الفضائيات يستخدمون ما جاء فيه وكأنه الحق اليقين، دون أن يراجع أحدهم المقال أو يحاول أن يتحرى مدى صحته ومصداقيته!! برغم تراجع الموقع الأصلي الذي نشره والذي قام بحذف معظم أجزائه(1)!! ولذا وجب علينا أن نوضح حقيقة ما جاء فيه ومعنى الآيات الكتابية التي استشهدوا بها. وقبل أن نبدأ في التعليق نضع الأسئلة التالية:

(1) هل يشهد الكتاب المقدس على نفسه بالتحريف؟؟؟؟؟

(2) وهل يقدم المقال ما يدل على ذلك؟؟؟؟

(3) وما هو المعنى الحقيقي للآيات المستخدمة فيه؟

 وفيما يلي المقال كاملاً:

 يقول المقال: ” إليك أيها القارىء الشهادة بتحريف الكتاب المقدس من الكتاب المقدس نفسه:

أولاً: أن كاتب المزمور (56: 4و5) ينسب إلى داود عليه السلام بأن أعداءه طوال اليوم يحرفون كلامه: ” ماذا يصنعه بي البشر. اليوم كله يحرفون كلامي. عليّ كل أفكارهم بالشر ” ترجمة الفاندايك.

ثانياً: لقد اعترف كاتب سفر ارميا (23: 13، 15، 16) بأن أنبياء أورشليم وأنبياء السامرة الكذبة حرفوا كلام الله عمداً: ” وقد رأيت في أنبياء السامرة حماقة. تنبأوا بالبعل وأضلوا شعبي إسرائيل. وفي أنبياء أورشليم رأيت ما يقشعر منه. يفسقون ويسلكون بالكذب ويشددون أيادي فاعلي الشر حتى لا يرجعوا الواحد عن شره. صاروا لي كلهم كسدوم وسكانها كعمورة. لذلك هكذا قال رب الجنود عن الأنبياء. هانذا أطعمهم افسنتينا واسقيهم ماء العلقم لأنه من عند أنبياء أورشليم خرج نفاق في كل الأرض ” (ترجمة الفاندايك).

ثالثاً: لقد اعترف كاتب سفر ارميا بأن اليهود حرفوا كلمة الله لذلك فهو ينسب لإرميا في (23: 36) توبيخ النبي إرميا لليهود: ” أما وحي الرب فلا تذكروه بعد لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كلام الإله الحي الرب القدير “.

رابعاً: ونجد أيضاً أن كاتب سفر ارميا ينسب لإرميا توبيخه وتبكيته لليهود لقيامهم بتحربف كلمة الرب: ” كيف تقولون إننا حكماء وكلمة الرب معنا؟ حقاً إنه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب “.

خامساً: وكاتب سفر الملوك الأول (19: 9) ينسب لإيليا النبي حين هرب من سيف اليهود فيقول: ” وَقَالَ الرَّبُّ لإِيلِيَّا: مَاذَا تَفْعَلُ هُنَا يَا إِيلِيَّا؟ فَأَجَابَ: ” غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ الإِلَهِ الْقَدِيرِ، لأَنَّ بَنِي إسرائيل تَنَكَّرُوا لِعَهْدِكَ وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أنبياءكَ بِالسَّيْفِ، وَبَقِيتُ وَحْدِي. وَهَا هُمْ يَبْغُونَ قَتْلِي أَيْضاً ” كتاب الحياة.

سادساً: وكاتب سفر إشعيا (29: 15، 16) ينسب لإشعيا تبكيته لليهود: ” ويل للذين يتعمقون ليكتموا رأيهم عن الرب فتصير أعمالهم في الظلمة ويقولون من يبصرنا ومن يعرفنا: يالتحريفكم “.

 فإذا جاء مسيحي وزعم بأن تحريف اليهود لكلمة الرب هو قول غير مقبول نقول له أقرأ شهادة التحريف من كتابك. ويتساءل بعض المسيحيين الذين يتجاهلون الشواهد والأدلة الدالة على تحريف كتابهم المقدس قائلين: عندما يعطى الله الإنسان كتابا من عنده فهل تظن أنة لا يستطيع المحافظة علية من عبث البشر؟ نقول لهم: نعم إن الله قادر على أن يحفظ كلمته ولكنه سبحانه وتعالى اختار أن يوكل حفظ كلمته إلى علماء وأحبار اليهود ولم يتكفل هو بحفظها فقد ترك حفظ كلمته بيدهم فكان حفظ الكتاب أمراً تكليفياً وحيث انه أمر تكليفي فهو قابل للطاعة والعصيان من قبل المكلفين فالرب استحفظهم على كتابه ولم يتكفل هو بحفظه وإليكم الأدلة من كتابكم المقدس على هذا:

…جاء في سفر التثنية (4: 2) قول الرب: ” فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والأحكام التي أنا أعلمكم لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي الرب اله آبائكم يعطيكم. لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها ” (ترجمة الفاندايك).

…وجاء في سفر التثنية (12: 32) قول الرب: ” كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه لا تزد عليه ولا تنقص منه “.

…وجاء في سفر الأمثال (30: 5 – 6): “كل كلمة من الله نقية. ترس هو للمحتمين به. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذّب “.

…وقد جاء في سفر الرؤيا (22: 18) قول الكاتب: ” وَإِنَّنِي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا: إِنْ زَادَ أَحَدٌ شَيْئاً عَلَى مَا كُتِبَ فِيهِ، يَزِيدُُ اللهُ عليه الضربات وَإِنْ حذف أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا، يُسْقِطُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ “. أن هذا النص تعبير واضح من الكاتب بأن الله لم يتكفل بحفظ هذا الكتاب لأنه جعل عقوبة من زاد شيئاً كذا …وعقوبة من حذف شيئاً كذا، و فيه إشارة واضحة بأن التحريف أمر وارد. يقول الله سبحانه وتعالى عن التوراة التي كانت شريعة موسى عليه السلام، وشريعة الأنبياء من بعده حتى عيسى عليه السلام: ” إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ” (المائدة: 44). ومعنى (استحفظوا): أي أمروا بحفظه، فهناك حفظ، وهناك استحفاظ. وإذا كان الأحبار والرهبان ممن جاء بعده لم يحفظوا، بل بدلوا وحرفوا، فليس معنى ذلك أن الله لم يقدر على حفظ كتابه – حاشا وكلا – ولكن المعنى: أن الله لم يتكفل بحفظه، بل جعل اليهود أمناء عليه. ومن المعلوم أن هناك المئات من الرسل والأنبياء جاؤوا بعد نوح عليه السلام ولم يتكفل الرب بحفظ رسائلهم سواء كانت شفوية أو مكتوبة وإلا فأين هي؟ مثال ذلك: صحف إبراهيم التي ذكرت في القرآن الكريم فلا وجود لها اليوم.

وأخيراً: فهل هناك أعظم من شهادة الكتاب المقدس على نفسه بالتحريف؟ لماذا نستكثر على اليهود التحريف وهم اليهود وما أدراك ما اليهود قتلوا الأنبياء بغير حق وصنعوا العجل وسجدوا له من دون الله وعبدوا الأصنام واستحلوا المحرمات وقذفوا العذراء الطاهرة مريم عليها السلام بتهمة الزنا وكفروا بالمسيح عليه السلام … فهل نستكثر عليهم التحريف … لقد أعلنت التوراة بكل وضوح أن اليهود سيفسدون ويقاومون الرب وكلامه، وذلك كلام موسى في التوراة بعد أن أوصاهم بوضعها بجانب التابوت وفيه كذلك: ” لأني عارف تمردكم ورقابكم الصلبة، هوذا وأنا بعد حي معكم، اليوم صرتم تقاومون الرب، فكم بالحري بعد موتي ” (تثنية 31: 27).

 من الذي حرف؟

ومتى وأين ولماذا؟

يقول القس ” سواجارت “؛ ” وهم يقولون – يقصد المسلمين – إن تلك الأسفار الأصلية التي أنزلها الله وهي التوراة، والإنجيل، قد فقدت ولا أظن أن في مقدور أحد أن يخبرنا أين فقدت؟ ولا متى فقدت؟ ولا كيف فقدت؟ “.

 وهذا السؤال الذي ساقه ” سواجارت ” لون من الخداع والتلاعب بالألفاظ، لأن الذي يقوله علماء المسلمين ويؤكدون عليه أن الكتب والأسفار التي بين يدي اليهود والنصارى الآن دخلها التحريف والتبديل والزيادة قبل مجيء الإسلام وبعثة محمد (ص) واستمر الأمر حتى بعد بعثته (ص) … ولا يقول أحد من علماء المسلمين إن جميع ما جاء به موسى وعيسى قد فقد 00 بل الحق أن ما لديهم من أسفار يجمع بين الحق والباطل والغث والسمين، ونقول للمبشرين والقسس على اختلاف مذاهبهم دعوا هذا السؤال لأنه لا قيمة له لما يأتي: نحن لسنا بصدد القبض على من قام أو قاموا بالتحريف، و لا يهمنا معرفة زمان أو مكان وقوع التحريف 00 أن الشيء المهم في هذا الصدد هو بيان وقوع التحريف والعثور على أمثلة توضح بما لا يدع مجالاً للشك وقوع هذا التحريف، وهذا هو ما أثبته الباحثون المنصفون الذين درسوا الكتاب المقدس ووجدوا فيه ما وجدوا من أمور تجافي وحي السماء، وأخطاء و تناقضات لا تقع إلا في كلام البشر. هب أن شخصاً أمسك بيد قسيس إلى خارج الكنيسة، وقال له: أنظر إلى هذا القتيل الذي أمامك. فقال القسيس: لا، لن أصدق حتى تخبرني: متى ومن ولماذا وكيف قتل؟!! لو حدث هذا ماذا يقول الناس عن هذا القسيس؟! وهذا يشبه تماماً موقف المبشرين من قضية تحريف الإنجيل، إنك تضع أيديهم على مئات الأمثلة وتبين لهم بالمحسوس التحريف الواضح والاختلاف البين بين إنجيل وإنجيل ونسخة ونسخة ولكنهم يتمتمون 00 لا 00 لن نصدق. أخبرونا أين ومتى وكيف ولماذا حدث هذا؟!

 لقد أطلق كاتب المقال لخياله العنان وراح، مثل دون كيشوط، يحارب طواحين الهواء!!!!!!!!!! فما صحة ما زعمه في هذا المقال؟؟؟؟!!!

 

التعليق الأول

ما هو التحريف الذي أشار إليه داود النبي؟

يقول كاتب المقال زاعماً بل وبدون تحقيق أو تدقيق لما يقرأ!!!!

أولاً: أن كاتب المزمور (56: 4و5) ينسب إلى داود عليه السلام بأن أعداءه طوال اليوم يحرفون كلامه: ” ماذا يصنعه بي البشر. اليوم كله يحرفون كلامي. عليّ كل أفكارهم بالشر ” ترجمة الفاندايك.

 وقبل الرد نسأل كاتب المقال ونقول له: ما هو التحريف؟!

 ونقول له أن كلمة تحريف في أي كتاب مقدس، بحسب المفهوم الإسلامي، تعني تحريف الكلام بمعنى تفسيره على غير معناه بدون دليل وإعطائه معنى يخالف معناه الحقيقي. ويعني اصل التحريف في اللغة تبديل المعنى. والتحريف اصطلاحاً له معانٍ كثيرة منها: التحريف الترتيبي: أي نقل الآية من مكانها إلى مكان آخر. ومنها تحريف المعنى وتبديله إلى ما يخالف ظاهر لفظه، وهذا يشمل التفسير بالرأي، وكل من فسر الكلام بخلاف حقيقته وحمله على غير معناه فهو تحريف. ومنها تحريف اللفظ: وهو يشمل كل من الزيادة أو النقص، والتغيير والتبديل.

أولاً: التحريف بالزيادة: بمعنى أنّ بعض الكتاب الذي بين أيدينا ليس منكلام الكتاب الأصلي، سواء بزيادة حرف أو كلمة أو آية أو جزء في الكتاب.

ثانياً: التحريف بالنقص: بمعنى أنّ بعض الكتاب الذي بين أيدينا لا يشتمل على جميع ما كتبه الأنبياء بالروح، بأنْ يكون قد ضاع بعضه إمّا عمداً، أو نسياناً، وقد يكون هذا البعض حرفاً أو كلمةً أو آية أو جزءاً من الكتاب. أي التحريف في تبديل كلمة بدل أخرى، التحريف في تبديل حرف بآخر، التحريف في تبديل حركة بأخرى.

 هذا معنى التحريف وأقسامه كما عرفها وبينها علماء المسلمين. والسؤال هنا هو: هل ينطبق معنى التحريف هذا على ما جاء في هذا المقال؟ وهل ينطبق ذلك على كلام داود النبي في هذا المزمور المستشهد به؟

والإجابة هي كلا!!

 فقد وُضعت كلمة ” يحرف ” وكلمة ” تحريف ” في ترجمة العهد القديم إلى اللغة العربية، الترجمة البيروتية (فاندايك)، لكلمات تعني في الآيات التالية، في لغتها العبرية الأصلية، الميل بالحقيقة عن العدل والحق، وبتأويل معنى الكلمة بغير معناها المقصود، يقول الكتاب ” لا تجب في دعوى مائلا وراء الكثيرين للتحريف ” (خر 23: 2)، وقد وردت كلمة تحريف في العبرية (נטה – nâṭâh) بمعنى يميل عن، ينحني، يخلص، يمتد 00 الخ أي يميل بها عن العدل، وجاءت في الترجمة الإنجليزية: ” to wrest judgment”، أي يميل عن العدل أو يسيء تفسيره. لذا جاءت في الترجمة اليسوعية: ” ولا تُحَرِّفْ وأَنتَ تَشهَدُ في الدَّعاوى، مائلاً جِهَةَ الكَثيرين “.

 وجاء في خروج ” لا تحرف (תטה – nâṭâh) حق فقير في دعواه -You shall not pervert the judgment of your poor in his cause” (خر 23: 6)، مستخدماً نفس الكلمة العبرية السابقة بمعنى لا تمل عن حق فقيرك، أو تجور على حق فقيرك. ومن هنا ترجمت في العربية المشتركة معنوياً: ” لا تسكُتْ عَن إنصافِ المِسكينِ في دعواهُ “.

 وجاء في تثنية ” لا تحرف القضاء ولا تنظر إلى الوجوه – You shall not pervert justice” (تث16: 19). مستخدما نفس الكلمة العبرية السابقة بمعنى لا تحكم إلا بالعدل ولا تحابى من لهم مكانة، وقد ترجمت في العربية المشتركة ” لا تَجوروا في الحُكْمِ، ولا تُحابوا أحدًا “.

 وهنا يشكو داود من أن أعداءه الكثيرين: ” اليوم يحرفون كلامي. على كل أفكارهم بالشر ” (مز56: 5). ويستخدم الكلمة العبرية (עצב – ‛âtsab) والتي تعنى يعوج، يلوى، يغير المعنى، يتألم يغضب … الخ والمقصود هنا هو تغير معنى كلام داود من أعدائه:

 ” they wrest my words”

 ” they pervert my words”

 ” wordsthey make wrong use of my “

 أي يغيرون أو يلوون أو يسيئون استخدام كلمات داود نفسه وليس كلام الوحي!! وهذا ما حدث بالفعل عندما حاول أعداء داود النبي أن يحرضوا شاول عليه “وقال داود لشاول لماذا تسمع كلام الناس القائلين هوذا داود يطلب أذيتك. هوذا قد رأت عيناك اليوم هذا كيف دفعك الرب اليوم ليدي في الكهف وقيل لي أن أقتلك ولكنني أشفقت عليك وقلت لا أمد يدي إلى سيدي لأنه مسيح الرب هو ” (1صم24: 9و10).

 وكان أعداء داود يفكرون عليه بالشر ” على كل أفكارهم بالشر “، وكانوا يتعقبون خطواته ليوقعوا به عند شاول الملك ” فاذهبوا أكّدوا أيضا واعلموا وانظروا مكانه حيث تكون رجله ومن رآه هناك. لأنه قيل لي انه مكرا يمكر. فانظروا واعلموا جميع المختبآت التي يختبئ فيها ثم ارجعوا إليّ على تأكيد فأسير معكم ويكون إذا وجد في الأرض أني أفتش عليه بجميع ألوف يهوذا ” (1صم23: 22و23).

 كان أعداء داود يحرفون كلام داود النبي، الكلام العادي وليس كلام الوحي الإلهي، ليوقعوا به عند شاول الملك!!

 

التعليق الثاني

ما هو التحريف الذي أشار إليه إرميا النبي؟

ثم يقول الكاتب زاعماً: ثانياً: لقد اعترف كاتب سفر ارميا (23: 13، 15، 16) بأن أنبياء أورشليم وأنبياء السامرة الكذبة حرفوا كلام الله عمداً: ” وقد رأيت في أنبياء السامرة حماقة. تنبأوا بالبعل وأضلوا شعبي إسرائيل. وفي أنبياء أورشليم رأيت ما يقشعر منه. يفسقون ويسلكون بالكذب ويشددون أيادي فاعلي الشر حتى لا يرجعوا الواحد عن شره. صاروا لي كلهم كسدوم وسكانها كعمورة. لذلك هكذا قال رب الجنود عن الأنبياء. هانذا أطعمهم افسنتينا واسقيهم ماء العلقم لأنه من عند أنبياء أورشليم خرج نفاق في كل الأرض “.

 ثالثاً: لقد اعترف كاتب سفر ارميا بأن اليهود حرفوا كلمة الله لذلك فهو ينسب لإرميا في (23: 36) توبيخ النبي إرميا لليهود: ” أما وحي الرب فلا تذكروه بعد لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كلام الإله الحي الرب القدير “.

رابعاً: ونجد أيضاً أن كاتب سفر ارميا ينسب لإرميا توبيخه وتبكيته لليهود لقيامهم بتحربف كلمة الرب: ” كيف تقولون إننا حكماء وكلمة الرب معنا؟

حقاً إنه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب “.

 وللرد نقول: من الواضح هنا أن كاتب المقال لا يهمه شيء غير اصطياد كلمات يحور معناها ليصل بها إلى غرضه!!! ونقول له أن الدراسة النبيلة ذات الغرض النبيل تبحث كل شيء وتدرس كل شيء وتفهم كل شيء بحيدة، ولا تأخذ بالظواهر، ولو كان قد قرأ بقية الإصحاح لفهم المعنى!!

(أ) لقد كان عصر أرميا النبي يمتلىء بالأنبياء الكذبة وكان كل منهم يزعم أن الله يوحي إليه وقد تبعهم بعض الكهنة ولكن كان كلامهم كله كذب ولذا يوبخهم الله عن طريق ارميا النبي الذي كان النبي الموحى إليه من الله. أنه يوبخ الأنبياء الكذبة لأنهم ينسبون لله كلاماً لم يتكلم به معهم ويفسرون شريعته على هواهم!! يقول الكتاب: ” هكذا قال رب الجنود لا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يتنبأون لكم. فأنهم يجعلونكم باطلا. يتكلمون برؤيا قلبهم لا عن فم الرب. قائلين قولا لمحتقريّ قال الرب يكون لكم سلام. ويقولون لكل من يسير في عناد قلبه لا يأتي عليكم شر. لأنه من وقف في مجلس الرب ورأى وسمع كلمته؟ من أصغى لكلمته وسمع؟ ها زوبعة الرب. غيظ يخرج ونوء هائج. على رؤوس الأشرار يثور. لا يرتد غضب الرب حتى يجري ويقيم مقاصد قلبه. في آخر الأيام تفهمون فهما. لم أرسل الأنبياء بل هم جروا. لم أتكلم معهم بل هم تنبأوا. ولو وقفوا في مجلسي لأخبروا شعبي بكلامي وردّوهم عن طريقهم الرديء وعن شر أعمالهم ” (ار23: 15-23).

 

(ب) ويشكو ارميا النبي من أن ” كلمة كل إنسان تكون وحيه إذ قد حرفتم كلام الإله الحي رب الجنود إلهنا (ار23: 36). ويستخدم الكلمة العبرانية ” הפך – hâphak ” والتي تترجم أسأتم استخدام كلام الإله “:

” for you have perverted the words of the living God” أي ” أسأتم استعمال كلمة الله الحي “. أي أنه يقول كل واحد يمشي على هواه ” كلمة كل إنسان تكون وحيه “. كما أنكم أسأتم استخدام كلمة الله في غير هدفها وبغير معناها الأصلي. وأيضاً ” you are twisting my wordsinto a lie “!! أي فسرتم كلمتي بالكذب وبغير معناها الذي قصدته، أولتم كلامي تأويلاً فاسداً.

 ولذا فقد ترجمت في العربية المشتركة: ” أمَّا وَحيُ الرّبِّ فلا تَذكُروهُ مِنْ بَعدُ، لأنَّ لِكُلٍّ مِنكُم كلامًا مِنْ وَحيهِ، فعكَسْتُم كلامَ الإلَهِ الحَيِّ والرّبِّ القديرِ”.

(ج) أما قوله ” كيف تقولون: نحن حكماء وشريعة الرب معنا؟ حقا انه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب “. فلا يقصد هنا تحريف النص إنما تحريف الكتبة للمعنى لا للنص، فالكاتب يكتب تفسيرات لكلمة الله وفي هذه التفسيرات يفسر المعنى على هواه. وقوله ” حقا انه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب “، يعني كذبوا في تفسيرها وتأويلها وشرح معناها وناوروا في كلمة الناموس ليفسدوا معناه. فقد كان هؤلاء الكتبة حافظين للناموس وقد حوروا معناه وأولوه على أهوائهم!!

 

التعليق الثالث

هل أشار سفر الملوك وسفر إشعياء إلى وجود تحريف؟

 ثم يقول أيضا بدون موضوعية وبدون معرفة ما يتكلم الكتاب عنه:

 خامساً: وكاتب سفر الملوك الأول (19: 9) ينسب لإيليا النبي حين هرب من سيف اليهود فيقول: ” وَقَالَ الرَّبُّ لإِيلِيَّا: مَاذَا تَفْعَلُ هُنَا يَاإِيلِيَّا؟ فَأَجَابَ: ” غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ الإِلَهِ الْقَدِيرِ، لأَنَّ بَنِي إسرائيل تَنَكَّرُوا لِعَهْدِكَ وَهَدَمُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أنبياءكَ بِالسَّيْفِ، وَبَقِيتُ وَحْدِي. وَهَا هُمْ يَبْغُونَ قَتْلِي أَيْضاً “.

 وهنا يتجاهل الكاتب رد الرب على إيليا قوله له: ” أبقيت في إسرائيل سبعة آلاف كل الركب التي لم تجث للبعل وكل فم لم يقبّله ” (ع18). فالله الذي لا يترك نفسه بلا شاهد (أع14: 17) كان يحفظ لنفسه في كل وقت، دائما، مجموعة نقية وببقية أمينة لتحفظ كلمته وتكون شاهدة عليها، كما يحافظ عليها هو نفسه كقوله: ” أنا ساهر على كلمتي لأجريها ” (ار1: 12).

 ويفسر ما جاء في سفر اشعياء النبي على هواه فيقول:

 سادساً: وكاتب سفر إشعيا (29: 15، 16) ينسب لإشعيا تبكيته لليهود: “ويل للذين يتعمقون ليكتموا رأيهم عن الرب فتصير أعمالهم في الظلمة ويقولون من يبصرنا ومن يعرفنا: يالتحريفكم “.

 ونقول له لا يُنكر أبدا أن بني إسرائيل عبر كل تاريخهم حادوا عن طريق الرب وتركوا وصاياه وعبدوا الأصنام ويقول الكتاب عنهم: ” وكان أن بني إسرائيل اخطأوا إلى الرب إلههم الذي أصعدهم من ارض مصر من تحت يد فرعون ملك مصر واتقوا آلهة أخرى وسلكوا حسب فرائض الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل وملوك إسرائيل الذين أقاموهم. وعمل بنو إسرائيل سرّا ضد الرب إلههم أمورا ليست بمستقيمة وبنوا لأنفسهم مرتفعات في جميع مدنهم من برج النواطير إلى المدينة المحصّنة. وأقاموا لأنفسهم أنصابا وسواري على كل تل عال وتحت كل شجرة خضراء. وأوقدوا هناك على جميع المرتفعات مثل الأمم الذين ساقهم الرب من أمامهم وعملوا أمورا قبيحة لإغاظة الرب. وعبدوا الأصنام التي قال الرب لهم عنها لا تعملوا هذا الأمر. واشهد الرب على إسرائيل وعلى يهوذا عن يد جميع الأنبياء وكل راء قائلا ارجعوا عن طرقكم الرديّة واحفظوا وصاياي فرائضي حسب كل الشريعة التي أوصيت بها آباءكم والتي أرسلتها إليكم عن يد عبيدي الأنبياء. فلم يسمعوا بل صلّبوا أقفيتهم كأقفية آبائهم الذين لم يؤمنوا بالرب إلههم. ورفضوا فرائضه وعهده الذي قطعه مع آبائهم وشهاداته التي شهد بها عليهم وساروا وراء الباطل وصاروا باطلا ووراء الأمم الذين حولهم الذين أمرهم الرب أن لا يعملوا مثلهم ” (2ملوك17: 7-15).

 وقال عنهم الله في سفر اشعياء ” اسمعي أيتها السموات وأصغي أيتها الأرض لان الرب يتكلم. ربيت بنين ونشأتهم. أما هم فعصوا عليّ. الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه. أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم. ويل للأمّة الخاطئة الشعب الثقيل الأثم نسل فاعلي الشر أولاد مفسدين.تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل ارتدوا إلى وراء. علاَم تضربون بعد.تزدادون زيغانا. كل الرأس مريض وكل القلب سقيم. من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تعصر ولم تعصب ولم تلين بالزيت. بلادكم خربة مدنكم محرقة بالنار. أرضكم تأكلها غرباء قدامكم وهي خربة كانقلاب الغرباء. فبقيت ابنة صهيون كمظلة في كرم كخيمة في مقثأة كمدينة محاصرة. لولا أن رب الجنود أبقى لنا بقية صغيرة لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة اسمعوا كلام الرب يا قضاة سدوم. أصغوا إلى شريعة إلهنا يا شعب عمورة. لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب.أتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات.وبدم عجول وخرفان وتيوس ما اسر. حينما تأتون لتظهروا أمامي من طلب هذا من أيديكم أن تدوسوا دوري ” (اش1).

 هذا الكلام وغيره كثير ولكن هذا الكلام ليس دليل تحريف بل العكس فهو دليل على حفظهم لكل كلمة في الكتاب المقدس لأنه لو كانوا قد حرفوا العهد القديم لما أبقوا على كلمة واحدة تسيء إليهم!!

 هذا الكلام دليل على حفظهم، أو على الأقل حفظ البقية الأمينة التي حفظها الله لهذا الغرض، لكل كل كلمة في هذه الأسفار المقدسة لأنهم لو كانوا قد حرفوا أو حذفوا أو أضافوا أي شيء لهذا الأسفار لكانوا قد حذفوا هذه الأقوال والكثير غيرها مما يسيء إليهم أبلغ إساءة، وأضافوا ما يمجدهم ويمتدحهم وهذا ما يندر وجوده في كل أسفار العهد القديم، وألا فليقل لنا هذا الكاتب ومن شايعه، من أين عرف الناس خطايا بني إسرائيل المذكورة في أسفارهم بهذا التفصيل الدقيق لو لم تكن قد ذكرت في هذه الأسفار؟؟!! بل ويقول الكتاب أن ارميا النبي صرخ من شدة وهول ما فعلوه به لدرجة أنه فكر أن لا ينطق أمامهم بكلمة الله نهائياً وأن يتخلى عن مهمته نهائياً!! بل وطلب من الله الانتقام منهم، ولكن إرادة الله كانت على غير ما أراد النبي، لذا قال: ” قد أقنعتني يا رب فاقتنعت وألححت عليّ فغلبت. صرت للضحك كل النهار كل واحد استهزأ بي. لأني كلما تكلمت صرخت. ناديت ظلم واغتصاب. لأن كلمة الرب صارت لي للعار وللسخرة كل النهار. فقلت لا اذكره ولا انطق بعد باسمه. فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي فمللت من الإمساك ولم استطع لأني سمعت مذمة من كثيرين. خوف من كل جانب. يقولون اشتكوا فنشتكي عليه. كل أصحابي يراقبون ظلعي قائلين لعله يطغى فنقدر عليه وننتقم منه. ولكن الرب معي كجبار قدير. من اجل ذلك يعثر مضطهديّ ولا يقدرون. خزوا جدا لأنهم لم ينجحوا خزيا أبديا لا ينسى. فيا رب الجنود مختبر الصدّيق ناظر الكلى والقلب دعني أرى نقمتك منهم لأني لك كشفت دعواي ” (ار20: 7 -12).

 ويقول الله نفسه عنهم لحزقيال النبي: ” يا ابن آدم اذهب امض إلى بيت إسرائيل وكلمهم بكلامي. لأنك غير مرسل إلى شعب غامض اللغة وثقيل اللسان بل إلى بيت إسرائيل. لا إلى شعوب كثيرة غامضة اللغة وثقيلة اللسان لست تفهم كلامهم. فلو أرسلتك إلى هؤلاء لسمعوا لك. لكن بيت إسرائيل لا يشاء أن يسمع لك. لأنهم لا يشاؤون أن يسمعوا لي. لأن كل بيت إسرائيل صلاب الجباه وقساة القلوب. هانذا قد جعلت وجهك صلبا مثل وجوههم وجبهتك صلبة مثل جباههم. قد جعلت جبهتك كالماس اصلب من الصوان فلا تخفهم ولا ترتعب من وجوههم لأنهم بيت متمرد ” (حز3: 4-9).

 ومع ذلك فقد حفظ الله هذا الكلام ولم يجرؤا أن يحذفوا أو يعدلوا منه كلمة أو حرفاً بل حُفظوه كما هو، ولوا كانوا قد حرفوا شيئاً لكانوا قد حذفوا كل ما يسيء إليهم وهذا لم يحدث.

 ونقول لهؤلاء الكُتّاب ونكرر أن وجود هذا الكلام في حق إسرائيل وشعب إسرائيل دليل على أنهم لم يجرؤا عبر تاريخهم على تغيير حرف أو كلمة من كتبهم!! بل ونظراً لتحذير الله الصارم لهم: ” كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه. لا تزد عليه ولا تنقص منه ” (تث12: 32). لم يجرؤ أحد منهم أن يزيد حرفاً ولا يحذف حرفاً من أي سفر من التوراة وبقية أسفار العهد القديم. يقول الكاهن والمؤرخ اليهودي يوسيفوس المعاصر لتلاميذ المسيح (36 – 100م) في كتابه ضد ابيون (8: 1):

 ” لدينا فقط اثنان وعشرون كتابا تحتوى على سجلات كل الأزمنة الماضية، والتي نؤمن حقا إنها إلهية. خمسة منها لموسى تحتوى على نواميسه وتقاليد أصل الجنس البشرى حتى وفاته (موسى) … ومن موت موسى إلى حكم ارتحشتا كتب الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى ما حدث في أيامهم في ثلاثة عشر كتابا والكتب الأربعة الباقية تحتوى على ترانيم لله ومبادئ سلوكية لحياة البشر. ومن ارتحشتا إلى زماننا كتب تاريخنا (كل الأشياء سجلت) ولكن لم يقم بنفس السلطان مع أولئك الذين سبقوهم لأنه لم يكن هناك تعاقب حقيقي للأنبياء منذ ذلك الوقت.

 ويوجد برهان عملي على كيفية معاملتنا لهذه الكتب، فبرغم المدة الطويلة التي انقضت حتى الآن لم يجرؤ أحد أن يضيف إليها أو أن يحذف شيئاً منها أو يغير أي شئ منها. بل أنه طبيعي لكل اليهود من يوم الميلاد مباشرة يعتبرون هذه الكتب هي تعاليم الله ويثابرون فيها وإذا دعت الضرورة يموتون سعداء لأجلها “.

 هذه الشهادة التي يشهدها هذا المؤرخ والذي كان يحمل بين يديه النسخة الرسمية المعتمدة التي كانت في الهيكل، كما يشهد هو ذاته بذلك في سيرة حياته، كافية وحدها لإبطال كل المزاعم والافتراضات والنظريات القائلة بالتحريف.

(1) فهو يؤكد أن كُتّاب الوحي الإلهي والأسفار المقدسة هم موسى والأنبياء، وأن هذه الكتب جميعا كتبت من أيام موسى إلى ارتحشتا الملك الفارسي (465-424ق م)، أو كما يقول ” الأزمنة الماضية “، أي في زمانها الحقيقي الذي شهد له الوحي ذاته وقبل كل الأزمنة التي توهمها النقاد الماديين.

(2) ويؤكد أنه لا يجرؤ أحد أن يضيف إلى هذه الكتب أو أن يحذف منها أو أن يغير منها شيئا. وهذا ضد كل افتراضات النقاد الماديين وما توهموه.

(3) وأن هذه الكتب هي ” تعاليم الله ” ويدافعون عنها حتى الموت.

(5) يقسم هذه الأسفار إلى ثلاثة تقسيمات هي: الناموس والأنبياء والمزامير أو الترانيم والمبادئ العامة. وهو بذلك قريب جدا من تقسيم المسيح، إذ يضم دانيال مع الأنبياء ويقتصر تقسيمه الثالث على المزامير والأمثال والجامعة ونشيد الإنشاد. ويذكر 22 كتابا فقط بدلا من 24.

 وتقول لكاتب المقال ومن شايعه وسار على دربه أن من أسباب القول بالتحريف عند الشيعة، بحسب ما قاله الفيض الكاشاني في المقدمة السادسة لتفسيره الصافي، هو القول بحذف اسم علي وآل البيت وأسماء من أسموهم بالمنافقين ” وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ومنها غير ذلك “(2). ولو كان اليهود قد حرفوا الكتاب لكانوا قد حذفوا منه كل ما يسيء إليهم وهو كثير ولكن هذا لم يحدث!!

 

التعليق الرابع

هل التحذير من الزيادة أو النقص يعني حتمية حدوث التحريف؟

ثم يقول الكاتب بغرابة شديدة:  

 ” ويتساءل بعض المسيحيين الذين يتجاهلون الشواهد والأدلة الدالة على تحريف كتابهم المقدس قائلين: عندما يعطى الله الإنسان كتابا من عنده فهل تظن أنة لا يستطيع المحافظة علية من عبث البشر؟

نقول لهم: نعم إن الله قادر على أن يحفظ كلمته ولكنه سبحانه وتعالى اختار أن يوكل حفظ كلمته إلى علماء وأحبار اليهود ولم يتكفل هو بحفظها فقد ترك حفظ كلمته بيدهم فكان حفظ الكتاب أمراً تكليفياً وحيث انه أمر تكليفي فهو قابل للطاعة والعصيان من قبل المكلفين فالرب استحفظهم على كتابه ولم يتكفل هو بحفظه وإليكم الأدلة من كتابكم المقدس على هذا:

 جاء في سفر التثنية (4: 2) قول الرب: ” فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والأحكام التي أنا أعلمكم لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي الرب اله آبائكم يعطيكم. لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي إنا أوصيكم بها “.

وجاء في سفر التثنية (12: 32) قول الرب: ” كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه لاتزد عليه ولا تنقص منه “.

 وجاء في سفر الأمثال (30: 5 – 6): ” كل كلمة من الله نقية. ترس هو للمحتمين به. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذّب “.

 وقد جاء في سفر الرؤيا (22: 18) قول الكاتب: ” وَإِنَّنِي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا: إِنْ زَادَ أَحَدٌ شَيْئاً عَلَى مَا كُتِبَ فِيهِ، يَزِيدُُ اللهُ عليه الضربات وَإِنْ حذف أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا، يُسْقِطُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ “.

 ثم يقول بغرابة شديدة: ” أن هذا النص تعبير واضح من الكاتب بأن الله لم يتكفل بحفظ هذا الكتاب لأنه جعل عقوبة من زاد شيئاً كذا … وعقوبة من حذف شيئاً كذا، و فيه إشارة واضحة بأن التحريف أمر وارد “. محولاً الحق إلى باطل والباطل إلى حق!!

 ونستغرب من كلامه الغريب هذا؛ هل معنى أن يحذر الله من الزيادة أو الحذف أن يعني ذلك أن الزيادة أو الحذف قد حدثا فعلاً؟؟!! أليس هذا كلام غريب ويتنافى مع الحق؟؟؟

1- وتقول له في الآية الأولى يطلب الله من بني إسرائيل أن يحفظوا الفرائض والأحكام التي يعطيها لهم وأن يعملوا بها كما أعطاها لهم دون أن يزيدوا عليها أو أن ينقصوا منها، ويحذرهم من عاقبة الزيادة أو النقصان في كلامه. فهل يعني ذلك أنهم فعلوا ذلك فعلاً؟؟!!

 والإجابة كلا!! لأن التحذير كان منصباً على تنفيذ الوصية كما هي بدون زيادة أو نقصان!! وهذا الكلام كان منصباً على المستقبل!!

2 – والآية الثانية والتي تقول: ” كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه لا تزد عليه ولا تنقص منه ” (تث12: 32). يقصد بها تحذير مستقبلي أيضاً!!

3 – والآية الثالثة تؤكد هذا المعنى وتقول ” كل كلمة من الله نقية. ترس هو للمحتمين به. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذّب ” (أم30: 5و6). وسفر الأمثال كتب بعد سفر التثنية بحوالي 600 سنة ولو كان قد حدث زيادة أو حذف في كلمة الله لكان قد أشار إليها وأتخذ منها مثالاً!!

4 – أما قول الكاتب عما جاء في سفر الرؤيا فهو العجب نفسه بل والتأويل الباطل الذي يفسر كلام الله على هواه!! فيقول الكاتب مقتبساً ما جاء في سفر الرؤيا ” وَإِنَّنِي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا: إِنْ زَادَ أَحَدٌ شَيْئاً عَلَى مَا كُتِبَ فِيهِ، يَزِيدُُ اللهُ عليه الضربات وَإِنْ حذف أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا، يُسْقِطُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ “.

 ثم يقول زاعما ومؤولاً تأويلاً باطلاً!! ” أن هذا النص تعبير واضح من الكاتب بأن الله لم يتكفل بحفظ هذا الكتاب لأنه جعل عقوبة من زاد شيئاً كذا … وعقوبة من حذف شيئاً كذا، و فيه إشارة واضحة بأن التحريف أمر وارد!!

 ونقول له أتق الله ولا داعي للتأويل الباطل وتغيير الحقيقة!! أن هذه الآيات وردت في آخر سفر الرؤيا كجزء منه ونص من نصوصه وهو يحذر من الحذف والإضافة، بل ويقول الكتاب في آياته الأولى ” طوبى للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها لان الوقت قريب ” (رؤ1: 3). وهذا التطويب للذي يقرأ والذي يسمع يدل على سلامة كلمة الله وحفظها، فكيف تزعم أنت بالباطل وتقول أنه ” تعبير واضح من الكاتب بأن الله لم يتكفل بحفظ هذا الكتاب “!!

…أهكذا تقلبون الحق إلى باطل والباطل إلى حق!!؟؟

…وكيف لم يتكفل الله بحفظ كتابه؟؟!!

…وهل عجز الله عن ذلك؟؟!!

…وهل أخطأ عندما أوكل إلى رجال الله في القديم والجديد بحفظ كتابه؟

…ألم يكن يعلم مقدما، بعلمه الكلي، ما سيؤول إليه مصير كتابه؟

… وهل علم بأن كتابه سيُحرف وتركه لهذا المصير؟

… وهل يزعمون أن الله ترك التوراة والإنجيل يحرفان لكي يحافظ فقط على كتاب أخر وجعل مليارات المليارات من البشر عبر كل العصور تؤمن بكتابين محرفين وسقطوا في الضلال مجاملة لكتاب آخر؟؟؟!!!! حاشا لله!!

 يقول الرب يسوع المسيح: ” فاني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ” (مت5: 18).

” السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول ” (مر13: 31).

 

التعليق الخامس

من الذي حرف؟ ومتى وأين ولماذا؟

 ثم يقول كاتب المقال:

 من الذي حرف؟ و متى وأين ولماذا؟يقول القس ” سواجارت “: ” وهم يقولون – يقصد المسلمين – إن تلك الأسفار الأصلية التي أنزلها اللهوهي التوراة، والإنجيل، قد فقدت و لا أظن أن في مقدور أحد أن يخبرنا أين فقدت؟ولا متى فقدت؟ ولا كيف فقدت؟ “.

 وهذا السؤال الذي ساقه ” سواجارت”لون من الخداع والتلاعب بالألفاظ، لأن الذي يقوله علماء المسلمين ويؤكدون عليه أن الكتب والأسفار التي بين يدي اليهود والنصارى الآن دخلها التحريف والتبديل والزيادة قبل مجيء الإسلام وبعثة محمد (ص) واستمر الأمرحتى بعد بعثته (ص). ولا يقول أحد من علماء المسلمين إنجميع ما جاء به موسى وعيسى قد فقد 00 بل الحق أن ما لديهم من أسفار يجمع بين الحقوالباطل والغث والسمين.

 وعندما نسأل أمثال هذا الكاتب وكيف تفرق بين الحق والباطل في هذا الكتب؟ نجده يرد علينا بسرعة أسرع من البرق بقوله؛ ما يتفق مع الإسلام فهو صحيح وما يختلف معه فهو الباطل!! وهكذا نصب من ديانته وكتابه، وليس البحث العلمي المجرد، الحكم على الكتاب المقدس!!!

 ونقول له: هذا الكلام لا يدل إلا علي شيء واحد فقط وهو التعود على تكرار وحفظ وترديد كلمات دون التفكير فيها والتأكد من صحتها، فقط ترديدها وكأنها محفوظات مقدسة!! هكذا دون استخدام المنطق العلمي الذي يقوم على الدليل والبرهان الموثق.

 فهو يحاول حل التناقض العقائدي الموجود بين المسيحية والإسلام بهذه المقولة ” أن ما لديهم من أسفار يجمع بين الحقوالباطل والغث والسمين “!! فالذي يتفق مع معتقداته يكون هو السليم الصحيح وما يختلف مع كتابه يكون هو الغث المحرف!!!!!  

 وهكذا جعل من نفسه القاضي الذي يصدر أحكامه قبل أن يقرأ حرفاً واحداً من أوراق القضية التي يحكم فيها!!

 ثم يقول الكاتب:

 من الذي حرف؟ و متى وأين ولماذا؟ونقول للمبشرين والقسس على اختلاف مذاهبهمدعوا هذا السؤال لأنه لا قيمة له لما يأتي: نحن لسنا بصدد القبض على من قام أو قاموا بالتحريف،و لا يهمنا معرفة زمان أو مكان وقوعالتحريف..

 أن الشيء المهم في هذا الصدد هو بيان وقوع التحريف والعثور على أمثلة توضح بما لايدع مجالاً للشك وقوع هذا التحريف، وهذا هو ما أثبته الباحثون المنصفون الذيندرسوا الكتاب المقدس ووجدوا فيه ما وجدوا من أمور تجافي وحي السماء، وأخطاء وتناقضات لا تقع إلا في كلام البشر.

 هب أن شخصاً أمسك بيد قسيس إلى خارج الكنيسة، وقال له: أنظر إلى هذا القتيل الذيأمامك. فقال القسيس: لا، لن أصدق حتى تخبرني: متى ومن ولماذا وكيف قتل؟!! لوحدث هذا ماذا يقول الناس عن هذا القسيس؟!

 ونقول لكاتب هذا المقال:

…إذا كان السؤال عن من ومتي حرف كلام الله لا قيمة له إذن ما هي الأشياء التي نسأل عنها وتكون ذات قيمة ولماذا لا قيمة له؟

…ألا يهمك معرفة زمان أو مكان وقوع التحريف؟

…أم ليس لديك القدرة علي المعرفة؟

…أم لا تملك أي إجابة علي هذه الأسئلة؟

…وهل الإجابة علي هذه الأسئلة موجودة وأنت لا يهمك؟

…أم أنه لا توجد إجابة لهذه الأسئلة المهمة والخطيرة؟

…وإذا كان لا يهمك أنت فلا بأس نحن يهمنا أن نعرف إجابة هذه الأسئلة!!

…فهل يمكنك وضع الإجابة التي تهمنا نحن ولا تهمك أنت؟

 ونظراً لتكرار هذا السؤال الغريب نقول نحن المثال التالي الذي يعبر عن الواقع وحقيقة الأمر بدقة: ذهب شخص ما إلي قسم الجيزة ليقول للمسؤلين هناك أن الأهرام الثلاثة قد تم تحريفها وهي لم تكن أهراماً بل كانت مكعبات وتم تحريفها إلي أهرام!!

فرد عليه المسؤلين: كلامك غريب من أين أتيت بهذه المعلومات؟؟

فقال لهم: هذه هي الحقيقة وقد قالها لنا أناس نجلهم ونصدقهم وأنا جئت لأقول لكم هذه الحقيقة والتي لابد أن تصدقوها!!

فقال له المسئولون: يا أخي كلامك غريب لان الأهرام معروفة عبر تاريخ قدماء المصريين وعلي مستوي العالم أنها مبنية على شكل هرمي ولم يقل أحد بغير ذلك فقد رسمها الرسامون قديما وصورها المصورون حديثا وتوجد لها ملايين الصور المرسومة قديما والمصورة حديثاً، فهل لديك رسم أو صورة تؤيد كلامك الذي يقول أنها كانت مكعبات وليست أهرامات؟؟

فأجاب: لا، لا أملك!!

فسألوه: هل تعرف متي تم تغيرها وتحريفها من مكعبات إلي أهرام؟

فأجاب لا، لا اعرف!!

فقالوا: لا بأس، هل تعرف من الذي قام بهذا العمل الإجرامي؟؟

فأجاب لا، لا أعرف!!

فسألوا أيضاً: هل يمكن أن تقول لنا كيف حدث ذلك وأين كان العالم وقتها وهل اتفق الجميع علي عمل كهذا؟؟؟

فأجاب: ليس لدي معلومات!!

فقالوا له: هل لديك أقوال أخرى؟

فقال: لا، ولكني واثق من كلامي كل الثقة!! وواثق جيدا فيمن أكدوا لي ذلك وأنا مصّر على أقوالي!! ولابد من الاعتراف بذلك علانية وإعلان ذلك لجميع الناس!!

 والسؤال بعد ذلك هو: هل يمكن أن يتصور أحد أن مثل هذا الإنسان لديه عقل سليم؟ وما الذي يمكن أن يفعله معه المسؤلون؟؟

والإجابة هي: لا مفر من أرسالة إلى مستشفى الأمراض العقلية للكشف على قواه العقلية!!

 ثم يقول زاعماً:

 ” وهذا يشبه تماماً موقف المبشرين من قضية تحريف الإنجيل، إنك تضع أيديهم على مئات الأمثلة وتبين لهم بالمحسوس التحريف الواضح والاختلاف البين بين إنجيل وإنجيل ونسخةونسخة ولكنهم يتمتمون 00 لا.. لن نصدق. أخبروناأين ومتى وكيف ولماذا حدث هذا؟!

 ونقول له: لماذا لا تأخذنا على هوانا وتجيبنا على هذه الأسئلة بالدليل والبرهان حتى تكون حجتك علينا صحيحة وواضحة ونعجز عن الرد عليها؟؟!!

 كما نسأله هذا السؤال الهام؛ يقول القرآن: ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ” (النحل: 43 و الأنبياء: 7).

 وهنا يدعو القرآن أهل قريش أن يسألوا أهل الكتاب ” أهل الذكر ” إن كانوا لا يعلمون، أي كالمرجع لهم في أحوال عمل الله في الكون، بقوله لهم: ” فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ” (النحل: 43). وبما أن القرآن يصف التوراة والمزامير (الزبور) ب ” الذكر “، ويصف التوراة صراحة بالذكر ” َلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ” (الأنبياء: 105)، ويصف أهل الكتاب، اليهود والنصارى، ب ” أهل الذكر ” كما يقول القرآن عن نفسه أيضاً أنه ” الذكر “، ويقول ” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ” (الحجر: 9)، لذا ينطبق هذا الكلام ” حفظ الذكر “، بحسب القرآن نفسه، على كل الكتب المذكورة والموصوفة بالذكر.

 وقال الطبري: ” فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ ” (النحل: من الآية43) ” وهم الذين قد قرأوا الكتب من قبلهم: التوراة والإنجيل، وغير ذلك من كتب الله التي أنزلها على عباده “.

 وجاء في الكشاف للزمخشري: “فَاسْأَلواأهل الذكر: أهل الكتاب. وقيل للكتاب الذكر؛ لأنه موعظة وتنبيه للغافلين ” مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ” يعني ما نزل الله إليهم في الذكر مما أمروا به ونهوا عنه ووعدوا وأوعدوا ” وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ” وإرادة أن يصغوا إلى تنبيهاته فيتنبهوا ويتأملوا “.

 وجاء في مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي: ” أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب، عن ابن عباس، ومجاهد، أي: فاسألوا أهل التوراة والإنجيل. ” إن كنتم لا تعلمون ” يخاطب مشركي مكة، وذلك أنهم كانوا يصدقون اليهود والنصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم، لأنهم كانوا يكذبون النبي “.

 وقال الرازي: ” فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ” وفيه مسائل:

 

المسألة الأولى: في المراد بأهل الذكر وجوه: الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما:  يريد أهل التوراة، والذكر هو التوراة. والدليل عليه قوله تعالى: ” وَلَقَدْ كَتَبْنَا في ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذّكْرِ ” [الأنبياء: 105] يعني التوراة. الثاني: قال الزجاج: فاسألوا أهل الكتب الذين يعرفون معاني كتب الله تعالى، فإنهم يعرفون أن الأنبياء كلهم بشر … ثم إنهم (أهل مكة) كانوا مقرين بأن اليهود والنصارى أصحاب العلوم والكتب فأمرهم الله بأن يرجعوا في هذه المسألة إلى اليهود والنصارى ليبينوا لهم ضعف هذه الشبهة وسقوطها “.

 وقال لقرطبي: ” فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ ” قال سفيان: يعني مؤمني أهل الكتاب “.

 وجاء في تفسير الجلالين المحلي والسيوطي: ” فَاسْأَلوا أَهْلَ ٱلذّكْرِ ” العلماء بالتوراة والإِنجيل “.

 وجاء في فتح القدير للشوكاني: ” ولما كان كفار مكة مقرّين بأن اليهود والنصارى هم أهل العلم بما أنزل الله في التوراة والإنجيل، صرف الخطاب إليهم، وأمرهم أن يرجعوا إلى أهل الكتاب، فقال: ” فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ” أي: فاسألوا أيها المشركون مؤمني أهل الكتاب إن كنتم لا تعلمون “.

 وجاء في تفسير ابن عباس: ” فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ ” أهل التوراة والإنجيل”.

 وجاء في السمرقندي: ” فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ ” أي: أهل التوراة والإنجيل “.

 وهكذا أجمع المفسرون على أن أهل الذكر هم أهل الكتاب، التوراة والإنجيل الذي يجب الرجوع إليهم في مسائل وأمور العلوم والكتب السماوية.

 فإذا كان الأمر هكذا والقرآن يعتبر التوراة والإنجيل هما الذكر الصحيح ويطلب من القريشيين أن يرجعوا إليهم ويسألونهم فيما يختص بما جاء فيها، فهل كان هذا الذكر محرفاً؟ والإجابة المنطقية مستحيل!! فهل حرف الذكر بعد ذلك يؤكد الدليل والبرهان أن هذا مستحيل أيضاً لأننا نملك مخطوطات أقدم من الزمن الذي قيل فيه هذا الكلام بفترات تترواح ما بين 900 سنة إلى زمن نبي المسلمين نفسه وما بعد ذلك!!

 كما جاء في القرآن ” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ” (الحجر: 9)، وقد وصف التوراة والإنجيل والقرآن بالذكر، فهل تعني الآية حفظ الذكر الأخير دون الأول والثاني؟؟!! أو أن الله فشل في حماية الذكر السابق (التوراة والإنجيل) ونجح في حفظ الأخير؟؟!!! أم يقال أن الذي فشل في حفظ الأول والثاني فشل أيضاً في حفظ الثالث بدليل تأكيد علماء الشيعة وقولهم بتحريف القرآن؟؟!!

 ونضيف أن افتراض تحريف الكتاب المقدس هكذا بهذه السهولة مستحيل ويدعو للتفكير وندعوك أن تفكر معناً قليلا: ونقول لك المثال التالي: تخيل أن ملكاً أراد أن يرسل رسالة لشعبه تحمل أوامره وتعاليمه التي يجب علي الشعب أن يتبعها وجاء ضمن هذه الرسالة تحذير منه بأن من يزيد أو ينقص من كلامه هذا ستكون له عقوبة شديدة، فهل يعني كلامه هذا أنه سيتم تغيير أوامره وتعاليمه هذه وتحريفها حتماً؟؟؟؟ كلا، بل هو يحذر من ذلك ويشدد في العقوبة، وهذا التشديد يجعل للرسالة أهميتها وقدسيتها وقوتها وهيبتها، ولن يكون سهلا علي أي شخص أن يفكر (مجرد التفكير) في تكسير كلام الملك إن لم يكن من أجل إنه ملك ويجب طاعته، سيكون خوفا من هذا التحذير وهذه العقوبة!!!

 ولكن يفكر في ذلك فقط إذا أعتقد أن هذه الرسالة منسوبة للملك ولكنها ليست من الملك، واليهود أو المسيحيين لم يفكروا بمثل هذا التفكير على الإطلاق.

ثانيا: وصلت رسالة الملك إلى كل مملكته والكل أصبح لديه نسخة من هذه الرسالة وسنفترض أن شخصاً أو حتى ولاية بأكملها لم يهمها أمر الملك وفكرت في تغير نصوص من رسالته هذه وقامت بتحريف ما عندها من نسخ لرسالة الملك (هذا افتراضا).

…فماذا عن باقي المملكة؟؟؟

…وماذا عن النسخ التي انتشرت في جميع أنحاء المملكة؟؟؟

…وماذا عن المحبين والمخلصين لهذا الملك في جميع أنحاء المملكة!!!

…هل سيسكتون علي ما فعله هؤلاء المتمردون؟؟؟

…أم سيتم وقفهم عند حدهم وتقديمهم للمحاكمة؟؟

…أم إن المملكة جميعها بكل الولايات التي فيها وجميع أفراد الشعب سيتفقون علي تغيير وتحريف رسالة ملكهم؟؟؟ وهذا مستحيل!!!

 ولو افترضنا، جدلاً، أنه حدث تغيير وتحريف في رسالة الملك من قبل البعض علي الرغم من التحذير والعقوبة!!

…فهل من المنطق أن لا يوجد شخص واحد يحتفظ بالنسخة الأصلية التي أرسلها الملك؟؟؟

…وهل ستمر حادثة مثل هذه وهي تغيير وتحريف رسالة الملك (بعد أن وصلت إلي جميع من في المملكة) هكذا مرور الكرام دون عمل ضجة كبري لا مثيل لها؟

…ومثل هذه الضجة ألا يسجلها ويدونها التاريخ ويدون الذين عارضوا هذا التحريف؟ ويعينوا السنة التي حدث فيها ذلك؟

…ومن هم الذين كانوا وراء مثل هذه الحادثة العظيمة والكبرى التي هي تغيير وتحريف كلام الملك (علي الرغم من تحذيراته وما فيها من تحذير بعقوبة مشددة)؟؟؟

…وهل كانت ستمر هكذا ” ولا من شاف ولا من دري “؟؟؟ لا أحد يعرف من الذي حرف الرسالة ولا في أي زمان ولا في أي مكان حدث ذلك، ولا في أي عصر من العصور، ولا أين النسخة الأصلية إذا كانت النسخة الحالية تغيرت وتحرفت؟؟

 أن الحديث في هذا الموضوع يفوق إدراك الكثيرين الذين يتكلمون فيه بلا وعي وبلا معرفة وبلا دليل أو برهان إلا مجرد كلام باطل لا دليل عليه ولا برهان ولا يقبله عقل أو منطق!!!

 أنه موضوع يحتاج لتفكير عميق وليس مجرد ألقاء كلام في الهواء!!! والعجيب إننا نجد البعض يتكلم في موضوع بهذا الحجم وبهذا القدر وبهذه العظمة بطريقة عشوائية وبطريقة غير مسئولة وبطريقة مليئة بالتخيلات والأوهام بدون تقديم أي دليل أو برهان أو إجابة على تساؤلاتنا أو توضيح لما يقولون هم أنفسهم أو ما يمكن أن يقبله عقل يفكر!!!

 بل ونضيف أنه حتى لو أرسل مثل هذا الملك رسالة دون أي تحذير من تحريف فيها، فهل يمكن لأحد أن يحاول أو يفكر في المساس بها لمجرد أنه لم يُذكر بها تحذير بذلك؟؟ فهل يعني عدم ذكر مثل هذا التحذير ومثل هذه العقوبة حتمية تغيير أو تحريف مثل هذه الرسالة التي لهذا الملك؟؟؟ هل يفكر عاقل بمثل هذا الكلام؟؟؟

 ونضيف أيضاً ونقول لهذا الكاتب وغيره ممن يطلبون منا الاعتراف بوجود تحريف الكتاب المقدس!!! حسناً. كل كتاب في الدنيا معرض للتحريف!! ولكن من هو الكتاب الذي ثبت تحريفه؟؟!! ونقول له، بالنسبة للكتاب المقدس، لم توجد طائفة مسيحية واحدة قالت بتحريفه حتى الهراطقة والمبتدعين، عبر تاريخ المسيحية كله، مثل أريوس ونسطور وغيرهم الذين اختلفوا مع الكنيسة الرسولية في تفسير بعض آيات الكتاب المقدس لكنهم لم يقولوا قط بتحريف الكتاب المقدس. ومثل شهود يهوه الذين فسروا الكتاب المقدس بطريقتهم الخاصة وترجموه بما يتناسب مع أفكارهم ونسبوا ترجماتهم وتفسيرهم للروح القدس، ولكنهم لم يقولوا بتحريف الكتاب في نصه الأصلي سواء اليوناني أو العبري. وكذلك السبتيين الذين أدعت زعيمتهم النبوة وفسرت الكتاب المقدس بأكثر من 2… رؤيا زعمت أنها رأتها بسبب أصابتها في رأسها ولكنها لم تقل بتحريف الكتاب، والمورمون الذين أدعى نبيهم المزعوم وجود كتاب جديد أعطي له عن طريق ملاك ومع ذلك لم يقل بتحريف الكتاب المقدس!! وهؤلاء جميعهم ترفضهم الكنيسة ولكنهم لم يقولوا قط بتحريف الكتاب المقدس!!! والسبب بسيط جديد وهو أنه لم يحدث أي تحريف للكتاب المقدس!!! ولو كان قد حدث لأتخذه هؤلاء ذريعة لتبرير هرطقاتهم وفكرهم المنحرف عن التسليم الرسولي!!!

 ونكرر له ونقول؛ كل كتاب معرض للتحريف، ولكن ما هو الكتاب الذي يمكن أن يكون قد حًرف بالفعل؟؟!! وما هو الكتاب الذي يعترف أصحابه بوقوع التحريف فيه؟؟!! أما ما يزعمه من وجود تناقضات فما هي إلا تناقضات وهمية وشبهات خيالية رددنا عليه عشرات المرات، وسنرد عليها ولن نمل ولكن كل في مكانه.

 

سادساً

هل قال القديس بطرس بتحريف الكتاب المقدس؟

 كما استغل البعض، بتسرع وبدون فهم، لمحتوى الآيات التالية:

 ” واحسبوا أناة ربنا خلاصا. كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له كما في الرسائل كلها أيضا متكلما فيها عن هذه الأمور. التي فيها أشياء عسرة الفهم يحرّفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضا لهلاك أنفسهم ” (2بط3: 15و16).

 وقالوا أنها تتكلم عن التحريف وأن القول: ” يحرّفها غير العلماء ” يدل على شهادة الكتاب لتحريف رسائل بولس وبقية الأسفار المقدسة!! وراحوا كالعادة يكررون هذا الكلام في الكتب ومواقع النت وغرف البالتوك، هكذا دون فهم أو وعي لمضمونها ونصها وسياق الكلام فيها. وقصدوا بالتحريف هنا التبديل والتغيير في الكلام بالزيادة أو النقصان لتغيير المعنى الأصلي!! وهذا غير صحيح، وليس هو ما تقصده الآية على الإطلاق. وقد سبق أن قلنا في بداية هذا الكتاب أن من معاني التحريف: ” تحريف المعنى وتبديله إلى ما يخالف ظاهر لفظه، وهذا يشمل التفسير بالرأي، وكل من فسر الكلام بخلاف حقيقته وحمله على غير معناه فهو تحريف “. أي تفسير الكلام بغير معناه الأصلي، أو تأويل الكلام بعيدا عن معناه المقصود. وهذا هو المقصود في هذه الآية. فقد جاءت كلمة ” يحرفها ” هنا في اليونانية ” στρεβλουσιν– streblousin ” من الفعل ” στρεβλόω–strebloō”والذي يعني كما جاء في القواميس اللغوية ” to wrench, to pervert, to wrest “، أي يلوي، يتعمد إساءة تفسير، يسيء استعمال. ومن هنا ترجمت في جميع الترجمات الإنجليزية twist، يلوي، يحرف المعنى:

Which the ignorant and unstable twist to their own destruction

they are twisted by those who are uncertain and without knowledge.

Some ignorant and unsteady people even destroy themselves by twisting what he said.

 فالآية إذاً تعني: ” التي يؤولها (يؤول معناها)، غير العلماء، على غير معناها الأصلي ” أو ” التي يفسرها غير العلماء تفسير غير صحيح “. ولم تشر الآية من قريب أو من بعيد للتحريف بالمعنى الذي يتخيله مثل هؤلاء الكتاب. ومما يدل على ذلك ويؤكده قوله: ” التي فيها أشياء عسرة الفهم “، أي التي بها أشياء عسرة الفهم يسيء غير العلماء تفسيرها، أو يفسرونها ويؤولونها تفسيرا غير صحيح.

 وهكذا يتضح لنا التسرع في أخذ الآيات بالشبهات وتؤويلها تأويلاً غير صحيح وعلى حسب هواهم وما يتمنون ويريدون!!

 

أخيراً

الكتاب المقدس يشهد عن نفسه

بأنه كلمة الله المعصومة والتي يستحيل تحريفها

 

(1) ماذا يقول الكتاب المقدس عن نفسه:

 أنه كلمة الله الحية والفعالة:

‘” لان كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته ” (عب12: 4).

‘ ” هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي. لا ترجع إليّ فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما أرسلتها له ” (أش11: 55).

‘ ” أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب وكمطرقة تحطم الصخر ” (أر29: 23).

… أنه كلمة الله التي تكلم بها الله على فم أنبيائه بالروح القدس:

‘” كل الكتاب هو موحى به من الله ” (2تي16: 3)، ” تكلم بفم أنبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر ” (لو70: 1).

 كما ” تكلم الرب عن يد عبيده الأنبياء ” (2مل10: 21) بالروح القدس:

‘” روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني ” (2صم2: 23).

‘ ” لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ” (2بط21: 1).

 ومن ثم تتكرر في الكتاب المقدس عبارة ” كلمة الله ” 3808 مرة، كما تتكرر عبارة ” هكذا قال الرب ” 400 مرة للتأكيد على أن كل كلمة فيه هي كلمة الله الموحى بها والتي تكلم بها من خلال أنبيائه القديسين.

 وهو كلمة الله الثابتة التي لن تتغير ولن تنسخ ولن تزول إلى الأبد:

‘” إلى الأبد يا رب كلمتك مثبتة في السموات ” (مز89: 129).

‘ ” يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد ” (أش8: 40).

‘ ” السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول ” (مت35: 24).

‘ ” وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد. وهذه هي الكلمة التي بشرتم بها ” (1بط25: 1).

 وكلمة الله التي لا يمكن أن يحذف منها أو يضاف إليها حرف واحد:

‘” كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه. لا تزد عليه ولا تنقص منه ” (تث32: 12).

‘ ” لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذّب ” (أم6: 30)

‘ ” وان كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوّة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب ” (رؤ19: 22).

 والكلمة النبوية ” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط16: 1).

 و “كلمة الحق ” (2تي15: 2):

‘ ” ولا تنزع من فمي كلام الحق … شريعتك حق … كل وصاياك حق … راس كلامك حق ” (مز43: 119و142و151و160).

‘ ” كلامك هو حق ” (يو17: 17).

 والكلمة الصالحة ” الكلمة الصالحة التي تكلمت بها ” (أر14: 33).

 والكلمة الصادقة والكاملة والمستقيمة والثابتة إلى الأبد والتي لا يزول حرف وأحد أو نقطة واحدة منها:

‘ ” كل كلمة من الله نقية. ترس هو للمحتمين به. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذّب ” (أم5: 30و6).

‘ ” ناموس الرب كامل يرد النفس. شهادات الرب صادقة تصيّر الجاهل حكيما. وصايا الرب مستقيمة تفرّح القلب. أمر الرب طاهر ينير العينين. خوف الرب نقي ثابت إلى الأبد. أحكام الرب حق عادلة كلها ” (مز7: 17و9).

‘ ” الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ” (مت18: 5).

 ومصدر الحياة الأبدية:

‘ ” فتشوا في سفر الرب واقرأوا واحدة من هذه لا تفقد. لا يغادر شيء صاحبه لأن فمه هو قد أمر وروحه هو جمعها ” (أش16: 34).

‘ ” فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي ” (يو39: 4).

2 – ماذا قال الرب يسوع المسيح عنه:

 المكتوب الذي لابد أن يتم ولا يمكن أن ينقض:

‘” أما قرأتم هذا المكتوب. الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار راس الزاوية ” (مر10: 12).

‘ ” فابتدأ يقول لهم انه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم ” (لو21: 4).

‘ ” لأني أقول لكم انه ينبغي أن يتم فيّ أيضا هذا المكتوب وأحصي مع أثمة ” (لو37: 22).

‘ ” ولا يمكن أن ينقض المكتوب ” (يو35: 10).

‘ولا يمكن أن يزول حرف واحد منه ” فاني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ” (مت5: 17).

‘كلمة الحياة الأبدية ” فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي ” (يو39: 4).

‘كلمة الحق المؤدي إلى الحياة الأبدية ” الحق الحق أقول لكم أن كان أحد يحفظ كلامي فلن يرى الموت إلى الأبد ” (يو51: 8).

‘” السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول ” (35: 24).

خرافة الثعبان الطائر فى الكتاب المقدس – فريق اللاهوت الدفاعى

نعمة وسلام من ملك السلام 
الرب الكائن والذى كان والذى ياتى

-دخلت احت الرومات التى تفترى على الكتاب المقدس ,ووجدتهم يشككون فى سفر اشعياء,ويدعون ان فيه خرافات,وحينما هممت للرد,ما كان منهم سوى التنقيط والشتم,وقامو بتشغيل تسجيل لاحد الملحدين يدعى جون جاجى يقول ان الكتاب المقدس ملىء بالاساطير,لانه يقول ان هناك ثعبان طائر وسام

[فــــانـــدايك][Is.30.6][وحي من جهة بهائم الجنوب.في ارض شدة وضيقة منها اللبوة والاسد الافعىوالثعبان السام الطيّار يحملون على اكتاف الحمير ثروتهم وعلى اسنمة الجمال كنوزهم الى شعب لا ينفع.]
-فيقولون انظر الى هذا الكتاب الممتلى بالاساطير والخرافات,وهم لا يدرون انهم سيدفعوننا للبحث وراء تلك المخلوقات,لتصبح لا دليل معنا بل دليل ضد الملحدين المشككون فى الكتب المقدسة واتباعهم من جزيرة المعيز.

-فلنقراء النص فى سفر اشعياء30كامل ثم نحاول ان نفهم المعنى:ـ

     
  أقتباس كتابي 
1 وَيْلٌ لِلْبَنِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ يَقُولُ الرَّبُّ حَتَّى أَنَّهُمْ يُجْرُونَ رَأْياً وَلَيْسَ مِنِّي وَيَسْكُبُونَ سَكِيباً وَلَيْسَ بِرُوحِي لِيَزِيدُوا خَطِيئَةً عَلَى خَطِيئَةٍ. 
 
 
     
     
  أقتباس كتابي 
لَّذِينَ يَذْهَبُونَ لِيَنْزِلُوا إِلَى مِصْرَ وَلَمْ يَسْأَلُوا فَمِي لِيَلْتَجِئُوا إِلَى حِصْنِ فِرْعَوْنَ وَيَحْتَمُوا بِظِلِّ مِصْرَ
 
 
     

     
  أقتباس كتابي 
3فَيَصِيرُ لَكُمْ حِصْنُ فِرْعَوْنَ خَجَلاً وَالاِحْتِمَاءُ بِظِلِّ مِصْرَ خِزْياً. 
 
 
     
     
  أقتباس كتابي 
4لأَنَّ رُؤَسَاءَهُ صَارُوا فِي صُوعَنَ وَبَلَغَ رُسُلُهُ إِلَى حَانِيسَ. 
 
 
     

     
  أقتباس كتابي 

5قَدْ خَجِلَ الْجَمِيعُ مِنْ شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُهُمْ. لَيْسَ لِلْمَعُونَةِ وَلاَ لِلْمَنْفَعَةِ بَلْ لِلْخَجَلِ وَلِلْخِزْيِ
 

 
     
     
  أقتباس كتابي 
6وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَهَائِمِ الْجَنُوبِ: فِي أَرْضِ شِدَّةٍ وَضِيقَةٍ مِنْهَا اللَّبْوَةُ وَالأَسَدُ الأَفْعَى وَالثُّعْبَانُ السَّامُّ الطَّيَّارُ يَحْمِلُونَ عَلَى أَكْتَافِ الْحَمِيرِ ثَرْوَتَهُمْ وَعَلَى أَسْنِمَةِ الْجِمَالِ كُنُوزَهُمْ إِلَى شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُ 
 
 
     

والان لنفهم المعنى ونعلق على تلك النصوص



1-الحديث عن الويلات للناس التى ذهبت الى مصر دون استشارة الله
2-يلتجئون الى فرعون ويحتمون به


3-سيكون فرعون وحصنه المحتمون فيه(شعب اسرائيل)فيه خجل وخرى
4- ونتيجة الى انهم تركو الله وذهبو الى فرعون ورفضو حمايه الله وقبلو حماية فرعون فالله سوف يهلك هؤلاء المتمردين


5-عقوبة الله سوف تكون على من احتمو بهم وعليهم انفسهم(اى العقوبة على الشعب المتمرد,وايضا على المصريين الذين اخذو على عاتقهم الحماية)
6-علينا ان نعرف ما معنى(بهائم الجنوب)وهل هيا تختلف عن بهائم الشرق والشمال ام ماذا يقصد الكتاب المقدس من هذا؟؟؟


-وهنا نتساْل من هم الساكنين فى الجنوب؟حسب النص فالحديث عن المصريين وحصونهم,ففلسطين فى الشمال وجنوبها الشرقى تقع مصر

-وربما يقصد النص ان الجنوب هنا اى مركز العبادة المصرية(العاصمة)مثل مدينة هليوبوليس وهيا تقع شرق القاهرة,وكانت ايضا هناك مدن للعبادة مثل مدينة ممفيس وهيرموبوليس ومدينة طيبة

-وربما المقصود بالتحديد مدينتى (صوعن وحنيس)المذكورين فى النص الكتابى

     
  أقتباس كتابي 
4لأَنَّ رُؤَسَاءَهُ صَارُوا فِي صُوعَنَ وَبَلَغَ رُسُلُهُ إِلَى حَانِيسَ
 
 
     
 
-فصوعن مدينة تقع على شرق الدلينا وحنيس تقع على غرب النيل بالقرب من ممفيس
-اذا فالمقصود بالجنوب اى صوعن وحنيس فى مصر


-وربما يقول البعض ما المقصود ببهائم تلك البلد اى مصر؟؟
+وللرد علينا ان نتعرف على بعض اله المصرين:

تهوت او تحوت يصور بشكل رجل له راس طائر

هاتهور بشكل امراة براس بقرة

كا هاكا على شكل العجل ابيس

ابيفى على شكل ثعبان كبير

اش على هيئة إنسانية وبراس صقر واحيات ب6او3 رؤس لبؤة او ثعبان
اقر اسدين متقابلين بالظهر


باخت على شكل امراة بارس لبؤة

باسيت على شكل وهئية قطة

بوخيس على شكل وهئية ثور

تاورت على شكل انثى فرس البحر له مخالب اسد

تحوت احيانا يرسم على شكل شخص براس قرد او طائر

تفتوت على شكل اسد

جب براس تعبان

حات على شكل سمكة

حرشف على شكل كبش

حقات على هيئة الضفدعة
أو امرأة برأس ضفدعة


حورس على شكل صقر

خبرى على شكل رجل براس جعران

خنتى على شكل كلب 


خنوم على شكل كبش

ددون على هئية صقر

راع على شكل شخص ب راس صقر

رننوت على شكل تعبان

وغيرها من الالاله المصرية الكثيرة ولكن ذكرنا فقط تلك الاسماء للتوضيح فقط(اله المصرين للدكتور عادل الطوخى212 )




فالان يتضح الامر كثيرا ان المقصود ببهائم الجنوب فى الايه رقم 6,فاذا الشعب المتمرد الى رئيس مصر ليحتمو فيه,فهم بذلك قد تركو الله قبلو الشرك وعبادة الاوثان التى هيا على شكل وهيئة حيوانات,فنفهم ان المقصود هو وحى على تلك الاله فيقول:ـ

     
  أقتباس كتابي 
6وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَهَائِمِ الْجَنُوبِ: فِي أَرْضِ شِدَّةٍ وَضِيقَةٍ مِنْهَا اللَّبْوَةُ وَالأَسَدُ الأَفْعَى وَالثُّعْبَانُ 
 
 
     


-فاللبؤة كما وضحنا فى الاعلى من احدى المعبودات المصرية مع الافعى والثعبان والاسد
-اذا فنجن قد فهمنا وادركنا المعنى الالهى من ذلك ثم ناتى الى قوله

     
  أقتباس كتابي 
وَالثُّعْبَانُ السَّامُّ الطَّيَّارُ يَحْمِلُونَ عَلَى أَكْتَافِ الْحَمِيرِ ثَرْوَتَهُمْ وَعَلَى أَسْنِمَةِ الْجِمَالِ كُنُوزَهُمْ إِلَى شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُ 
 
 
     

.

-وهنا نضيف الثعبان الطائر الى بقية معبودات المصريين,وهنا نبؤة ايضا ان ثروات تلك الحيوانت(الاله)سوف تحمل الى شعب لا ينفع,اى انه يقول لهم ان تلك الاله بكنوزهم سوف يحملون الى شعب لا ينفع اى اسر واحتلال, وانتم قبلتم ان تكونو تحت نير تلك الاله اى انكم من مقتنيات وكنوز تلك الاله التى ستُقاد الى السبى والاسر
-ونقطة اخرى هامة يجب ان اذكرها وهيا هل حقا يوجد فى العبادات المصرية القديمة ما يعرف بالتعبان الطائر؟؟؟

نقراء فى كتاب

The Serpent Myths Of Ancient Egypt 

The next section relates to winged serpents, a belief in which was prevalent in early ages, and is strongly supported by several independent works.

اخدت بالك من التعابين المجنحة؟؟وهو اعتقاد سائد فى العصور المبكرة صفحة183

winged serpents, small in size, and of various colours, whereof vast numbers hang about every tree. They are of the same kind as the serpents that invade Egypt, and there is nothing but the smoke of the styrax which will drive them from the trees
التعابين المجنحة صغيرة الحجم,وهيا من نفس نوع التعابين التى تعزو مصر

ونقراء فى

Antiquities of the Jews, Book ii., chap. x pح185.
 
Aristotle briefly states, as a matter of common report, that there were in his time winged serpents in Ethiopia. ‡ Both two and four winged snakes are depicted among the Egyptian
ارسطو ينص على انه كان لفترة صغيرة كان هناك تعابين مجنحة فى اثيوبيا,وتاخذ صفحة42تعبان مجنح بين المصرين

,وغيره الكثير من المراجع التى تؤكد فكرتنا ولكن نكتفى بذذلك
وما يؤكد تفسيرنا السابق هو نفس السفر اذ يقول:ـ

[فــــانـــدايك][Is.14.29][لا تفرحي يا جميع فلسطين لان القضيب الضاربك انكسر فانه من اصل الحية يخرج افعوان وثمرته تكون ثعبانا ساما طيارا.]
-فهيا نبؤة ضد اشور فيقول للفلسطنيين لا تفرحو لان القضي الذى سيضربك(ملك اشور)فهو من اصل الحية يخرج وما هيا الحية؟؟؟الا الشيطان؟؟فملوك اشور خرجو من اصل الشيطان لانهم يعبدون الوثن والاصنام..فالترجمة الانجليزى ترجمتهاCOME FORTHفهذا القضيب الذى يضرب هذا قد خرج من الحية ويوضح النص ان الذى يخرج من الحية ما هو الا افعوان,فملك الوثنين ما هو الا وثن حتى لو كان فعلا انسان فهو يجبرهم على عبادى وثن له على شكل اسد او لبؤة او تعبان …الح كما ازوضحت فى اله المصرييين.وثمر هذا القضيب هو تعبان سام طائر واذا اخذتها بالمعنى الحرفى كيف لقضي يحرج من حية والثمرة تككون تعبان؟؟؟؟
 
1
-حتى نقاد(نقاض)الكتاب المقدس من مؤيدى التطور لا يهاجمون هذا الا ذلك الملحد المشار اليه سابقا
 
-اول مرة اجد ملحد يؤمن بالتطور يهاجم هذا النص,فلنترك هذا النوع من الشبهات الى اهل الجزيرة فهم ارباب تلك الشبهات الغبية
فهؤلاء الملحدين لهم وجه النظر فى الديناصورات فيقولون ان هناك كائن اسمه بتيرانودون وهو من الزواحف الطائرة وعاش تقريبا منذ عام89مليون سنة(رغم رفضنا التام لهذا الرقم)

وهيا موجودة فى متحف العلوم

وايضا هناك دراسة عن هذا الحيوان المجنح المنقرض

In 1995, pterosaur researcher Chris Bennett published an extensive review of the currently recognized German species. Bennett concluded that all the supposedly distinct German species were actually different year-classes of a single species, R. muensteri, representing distinct age groups, with the smaller species being juveniles and the larger adults. Bennett’s paper did not cover the British and African species, though he suggested these should be considered indeterminate members of the family Rhamphorhynchidae and not necessarily species of Rhamphorhynchus itself. Despite the reduction of the genus to a single species, the type species remains R. longicaudus
· Bennett, S. C. (1995). “A statistical study of Rhamphorhynchus from the Solnhofen Limestone of Germany: Year-classes of a single large species”.Journal of Paleontology 69: 569–580.
 
 
The smallest known Rhamphorhynchus specimen has a wingspan of only 290 millimeters; however, it is likely that even such a small individual was capable of flight.
لديها جناحيها من 290 ملليمتر فقط. ومع ذلك، فمن المرجح أن حتى مثل هذا الفرد صغيرا كان قادرا على الطيران.
Wang, X.; Zhou, Z. (2004). “Pterosaur embryo from the Early Cretaceous”. Nature 429 (6992): 623. doi:10.1038/429621a. PMID 15190343.

فالملخص هو الكتاب لا يؤمن بتلك الامور بل هو يتكلم عن معبودات المصرين,وحتى لو الكتاب المقدس يؤمن بها فتلك الكائنات وجدت لها خفريات ونشرت فى مجلات علمية على ايدى علماء

لدينا العديد من المراجع ولكن نكتفى بذها

والمجد لله دائما

تابع دراسة عن التقليد – كيف نفهم الكتاب المقدس (3) ما هو التقليد !

تابع دراسة عن التقليد الكنسي
الكتاب المقدس والتقليد – الجزء الثالث
للعودة للجزء الثاني أضغط هنا.

أولاً: ما هو التقليــــــــــــــد


  • أولاً: ما هو التقليــــــــــد

 

(1) مقدمــــــــــة

 

معنى كلمة تقليد في أصولها اليونانية تأتي بمعنى: يُسلِّم، يدفع إلى، يبذل، يستودع، والكلمة في اختصاصها تُفيد على وجه الدقة تسليم التعليم، أو تمرير التعليم من المُعلِّم إلى التلميذ، وهي كمصطلح مسيحي تخص تسليم التعليم المقدس حسب الإيمان المستقيم في سرّ التقوى بحسب إعلان الروح القدس، كما خطه الله بحسب التدبير، وهذا كله تحت مُسمى التراث المسيحي الحي النابض بالروح القدس، روح الحياة الرب المُحيي…

 

وعموماً وجود تراث ما هو إلا حقيقة مشتركة بين كل الجماعات البشرية التي لها تاريخ حضاري، والتي تحقق ارتباطها بالأفكار والعادات والقوانين التي تُظهر قوة حضارتها، فلا حضارة بدون تراث قوي يُظهرها تنتقل من جيل لجيل يأخذها ويطورها ويُقننها، إذ أنه يستفيد منها كخبرة سُلِّمَت له، ثم بدوره يضبطها حسب تطور المجتمع الذي يعيش فيه لتتناسب مع تجديده ونموه، ويُضيف عليها بالتالي – ما يوسعها ليضمن ثبوتها محافظاً على التراث الذي سُلم له بكل دقة وتدقيق، فهو يطور بدون ان يلغي أو ينقض ما استلمه…

 

وفي الأمور الدينية خاصة يتم تسليم المعتقدات والطقوس وصيغ الصلوات والألحان والترانيم… الخ، بعناية وتدقيق فائق. وفي كل الجماعات التي كانت تُحيط قديماً بشعب إسرائيل، يندمج التراث الديني فيها في مجموعة تقاليد بشرية تتألف منها حضارة تلك الشعوب…

 

ومع ذلك المعنى للكلمة فإن في عصرنا الحاضر نُستخدم كلمة “تراث” بمعنيين مختلفين: المعنى الأول: [ يعني مضموناً ما، منقولاً من عهد إلى عهد (مثال ذلك: تراث مصر الثقافي) ]، والمعنى الثاني: [ طريقة نقل تتميز بوسائلها الثابتة، ولا تلعب فيها الكتابة إلا دوراً ثانوياً، بل وربما تكون معدومة ]، وهذان المعنيان لكلمة تراث هما معنيان يكملان بعضهما البعض، يعني قد نجدهما يحملان المعنى العامل لكلمة تراث أو التقليد…

 

على أن التراث الخاص بوحي الكتاب المقدس، إذا ما قارنَّاه بهذا الواقع العام للكلمة، فهو يُقدَّم في وقت واحد، بعض الأمور الشبيهة وبعض الأمور الخاصة للغاية، ونجد أن الكتابة لم تكن في الأساس وفي البداية ليست هي الأساس في التقليد المسيحي الحي، بل الأساس في التقليد الإلهام بوحي الروح القدس، يعني الإلهام والوحي يسبقان عادة الكتابة، لذلك التقليد المسيحي لا يتعارف عليه بمجرد الكتابة بدون إعلان الروح وإلهامه، حتى للقارئ أو الباحث، لأن أي باحث أو قارئ للتقليد لن يستطيع أن يفهمه فهماً صحيحاً إلا لو امتلئ بنفس ذات الروح ودخل في حالة الإعلان الإلهي بالروح القدس…

 

(2) العهد القديم: أولاً: نقل وديعة مُقدسة

 

ليس من شك أن هُناك تسليم وديعة مُقدسة في العهد القديم، وبالتالي تراث في إسرائيل، أي في عهد الشريعة، وتشمل هذه الوديعة، طبقاً لنظام شعب الله في ذلك الزمان، كل مظاهر الحياة، بحيث تتضمن ذكريات التاريخ والمعتقدات الناشئة عنها، وصيغ الصلاة ونصائح الحكمة التي تُنظم الحياة العملية، كما أنها تتضمن الطقوس وشعائر العبادة وتمتد إلى العادات والتشريع والقوانين… الخ.

 

ونقل هذا التراث وامتداده، أي تسليمه، من جيل لجيل، هو الذي يُعطي شعب إسرائيل طابعه الخاص، ويضمن استمراريته الروحية، منذ عصر الآباء حتى أعتاب العهد الجديد، وهذا التراث هو وديعة مقدسة، ليس لأنه مجرد تراث الأجيال السابقة فحسب، كما هو الحال في جميع التقاليد البشرية والتي تختلف من حضارة لأخرى، بل لها طابعها الخاص والمتميز عن أي حضارة أخرى، لأن لها أصل إلهي، إذ أن مصدر هذا التقليد أي التراث، هو الوحي الذي يأتي بإلهام وحكمة سماوية من عند أبي الأنوار، ولكنه يخط خبرة تُرى وتُلمس في الواقع العملي المُعاش في شعب إسرائيل، لأن الله ليس إله الكلام، بل هو إله الفعل والعمل، لأن الله يتكلم بوعد يلتزم بان يُحققه مهما ما حدث في الزمن أو التاريخ، قد يتأخر في التنفيذ حسب زمان الإنسان وإدراكه، ولكنه حتماً يتم تحقيقه حسب قصده الذي رسمه، أي حسب التدبير…

 

عموماً استندت كل المعتقدات عن شعب الله في العهد القديم، على الوحي الذي أعطاه الله لبني إسرائيل بواسطة مُرسليه من الأنبياء أو القادة المُلهمين، كما ارتكزت الشرائع والقوانين الذي ينتظم تحتها كل الرسوم الوضعية المُعلنة باسم الله الحي بواسطة المُعينين كمؤتمنين على تتميم مقاصده، لأن الله يُعلن قصده لمن يختارهم ليكونوا هم الوسطاء بينه وبين الشعب مُعلنين له القصد الإلهي ليسيروا حسب ما يتفق مع أوامره ووصاياه لتحقيق الغاية من اختيارهم ليكونوا شعباً مقدساً له يعلن من خلاله اسمه وسط جميع الشعوب ويحقق مقاصده عن طريقهم…

 

ومع أن هذه العناصر المستندة على الوحي والمستمدة منه، لا تنفي بالطبع وجود تشابه إلى حدٍ كبير بينها وبين بعض العناصر الأكثر قِدماً موجوده في الأوساط الشرقية القديمة، الذي أُعطى شبهها لشعب إسرائيل ولكنها بروح مُغايره لما قد تتطبع به الشعوب المختلفة، لأن ما يُعطيه الوحي حتى لو تشابه مع بعض القوانين والوصايا الوضعية عند باقي الشعوب، ولكنه هنا يجعلها ذات طابع مُقدس خاص للغاية لأن من خلاله يُعلن الله ويكشف عن طبيعته، لأن باقي الشعوب بسبب ملامح الله التي توجد فيهم كبشر، وذلك حسب نعمة الخلق، وضعوا قوانين إنسانية قد يُطابق بعضها إعلانات الله لشعب إسرائيل، ولكنها لضبط المجتمع وليس بغرض إعلان الله ومعرفة طبيعته، والدخول معه في علاقة عهد ….

 

عموماً بعد إظهار علاقة التراث (التقليد) بالوحي، الذي يُعطيه أصالته ويؤكد سلطانه، نستطيع القول أن تُراث شعب إسرائيل يتميز بصفتين متكاملتين، أولاً من جهة ثباته، إذ قد تحددت عناصره الأساسية، فيما يتعلق بالعقيدة، والشرائع، والعبادة، والسلوك، وثانياً، من جهة الاستمرار النمو، فنرى أن الوحي نفسه يتدرج بشعب إسرائيل من فهوم لمفهوم ويتوسع في كل الإعلانات الإلهية، وذلك طبقاً لحاجات زمانهم وظروفهم الواقعية وحسب قدراتهم في الاستيعاب، مثلما يُربى الطفل وكلما ينمو يأخذ أكثر ويعرف ما هو أعمق بسبب أن إدراكه يتوسع حسب ما تعلم وعاش خبرات في حياته، ويتبع هذا التدرج والنمو سير الأحداث والتاريخ، فيدخلهم من خبرة لخبرة، ويجعل التقليد حي قائم مثل البناء، بوضع حجر على حجر وطابق فوق طابق، إلى أن يُكتمل البناء وتتم كل مقاصد الله في التاريخ، لذلك نرى أن الوحي وعمل الله عموماً لم يخضع لمصادفات التطور الثقافي كما يحدث في التقاليد الدينية الأُخرى، حيث تسود ظاهرة التوفيق بين شتى المذاهب أحياناً (syncretism). وهذا بالطبع دليل قوي على أصالة التقليد الحي المُلهم بالروح عند شعب إسرائيل كما هو ظاهر في العهد القديم…

 

ثانياً: طريقة النقل

 

عادة التراث لم يكن في الأصل مكتوباً ولم يكن هناك كلمة مُسجلة تُسمى التقليد أو عادات الشعوب، فلم يكن في الأصل والأساس الاعتماد الرئيسي إلا على الكلمة المنطوقة، ولم يكن عند مُحبي الله الذين لهم علاقة قوية ووطيده به استطاعة كتابة أحاسيسهم أو خبراتهم مع الله، ولكنهم كانوا عادة يرووها بأفواههم مباشرة لأبنائهم وذويهم، فعادة الآباء والأمهات في الشرق القديم (ولا زال لهذا اليوم) هو أن يقصوا على أبنائهم أخبار آبائهم وأجدادهم من أعمالهم وبطولاتهم وخبراتهم التي استلموها منهم بالسمع وأحياناً برؤية الأحداث نفسها بسبب قرابتهم وقربهم منهم، وهذا يشمل كل الآباء القدماء في الكتاب المقدس منذ بداية ظهور آدم إلى ظهور موسى كاتب التوراة، وبالطبع هذه عادة لا تقتصر على العبرانيون أي شعب إسرائيل فقط، لأن كل شعب من الشعوب بل وكل جماعة، عند المصريين كما البابليين وكل شعب وكل جماعة في كل مكان في بقاع العالم القديم كله…

 

ورواية القصص – قديماً – لم تكن فقط لمجرد التسلية مثل اليوم، بل كانت في الأساس تهدف إلى حفظ ثقافة الشعب، وإتاحة الفرصة لمعرفة من هم وكيف اختلفوا عن جيرانهم وما هو تميزهم عن الآخرين، ومع الترحال الذي كان منتشراً في هذه الأيام انتقلت قصص كل شعب وتراثه وثقافته للشعوب المجاورة بسبب ترحال التجار أو البعض لأي سبب ان كان، والذين كانوا بدورهم يتحدثون عن شعبهم المُميز وثقافتهم المختلفة عن باقي الشعوب… وهكذا تناقلت الأخبار وانتقلت الثقافات من شعب إلى شعب ومن جماعة لأخرى…

 

وعلينا أن نعرف أنه لم تكن القصص هي الأسلوب الوحيد الذي من خلاله يتم تسليم ثقافة الشعب للأجيال المتعاقبة أو نقلها للشعوب المجاورة، بل كانت هناك أساليب أدبية مختلفة مثل الأمثال (كما هي معروفة لدينا اليوم باسم الأمثال الشعبية والتي هي موجوده عند كل شعب من الشعوب حسب ثقافته وتراثه)، والصلوات والقصائد الغنائية، والأغاني العامة، والقوانين، والشرائع، والأعراف، والقصص التي تشرح أسباب تسمية الأشخاص أو الأماكن المختلفة… الخ.

 

هذا هو التقليد الشفهي الذي ينتقل من جيل لجيل، ويظهر فيه خبرات الأولين التي يسلمونها بدورهم لأبنائهم في كل جيل، وبالطبع عند كل الذين لهم علاقة حية مع الله، تميزوا في أنهم استودعوا خبرات حقيقية عاشوها لأولادهم، لكي بدورهم يحفظوها في قلوبهم كخبرة يستفادوا منها ثم يبنوا عليها خبراتهم الخاصة مع الله فيحملون خبرة على خبرة، وتُصبح تراث غني يزيد في اتساعه ليُسلم للأجيال المتلاحقة ويستمر في التوسع والانتشار، إلى أن ظهرت الكتابة، وأتى موسى هذا الي دبر له الله أن يتعلم كل حكمة المصريين ويدخل مدارسهم التي تخص الأمراء ليدرس فيها أصول الكتابة لكي يسجل لنا الأسفار الأولى أي التوراة …

 

1 – أساليب أدبية وتأثير البيئة عليها:

 

عموماً – كما رأينا – ليتم نقل هذه الوديعة عند شعب العبرانيين، أي التراث أو التقليد، لا بد من استعمال بعض الأساليب الأدبية من قصص وشرائع وأحكام وأناشيد وطقوس… الخ، وحيث أن العُرف هو الذي يُحدد هذه الأساليب، لذلك فهي تُعتبر من هذا الوجه تقليدية.

 

إلا أن الجزء الكبر منها يُشبه الأنواع الأدبية المُستخدمة عند حضارات الشعوب المجاورة (كنعان، ما بين النهرين، مصر). ومع ذلك فلتقليد بني إسرائيل التعليمي ما يميزه عن باقي الشعوب، لأنه يحمل في طياته خبرات واقعيه مع الله الحي الذي يُعلن ويُظهر ذاته بطرق مختلفة ومتنوعة، هذه التي نراها واضحة لو تجولنا في العهد القديم كله…

 

فالكتاب المقدس يستعمل أسلوب خاص في معالجة بعض المواضيع العامة، كالشرائع أو القوانين والنبوات، كما أن له ذخيرة أصيلة من التعابير والصور التي يلجأ إليها كل الكتبة المُلهمين من الله، وذلك بدرجات متفاوتة وقوالب مُحببة تُلائم الرسالة التي ينبغي لهم أن ينقلوها من الله للشعب الذي اختاره ليُظهر فيه شخصه، ومن هُنا، تبدو ضرورة دراسة هذه الأنواع الأدبية بدقة لفهم التراث نفسه، من حيث أنها تُساعد على فهم عمقه والغرض منه بطريقة حية، لأن التراث المُعبَّر عنه بالتقليد، له قاعدة وأساس يهدف للبناء، إذ أن قاعدته وأساسه هو الله الحي، والهدف منه هو إعلان مشيئة الله وإرادته بغرض الوصول للحياة مع الله في شركة تتم بإيمان حي عامل بالمحبة…

 

وتساعد هذه الدراسة في التعرف على القنوات التي بها يتم نقل التراث خلال الأجيال. ففي الواقع تتأثر هذه الأساليب بالبيئة التي ينتشر بينها هذا التراث، وبالوظائف التي يقوم بها في حياة شعب الله، من تعاليم الكهنة حُرَّاس الشريعة والقائمين على شعائر العبادة بكل دقة ومهابة، ومن كرازة الأنبياء ومن حكمة الشيوخ والكتبة… الخ، فلكل بيئة تقاليد تخصها، وقوالبها الأدبية المُحببة، ومع ذلك، يُمكن أن نُلاحظ الكثير من التداخل فيما بينها بسبب الصلات بين مختلف البيئات والحرص على الوحدة الأساسية للتراث الإسرائيلي نفسه.

 

وبمعنى أبسط، لو نلاحظ التدرج في حياة إسرائيل واكتسابه الخبرات بكل ما مر به من رحلات واستقرار في أزمنة مختلفة في العهد القديم، سنجده اكتسب بعضاً من تراث الشعوب من جهة الموسيقى والأشعار وخلافه، وقد مد يده الله وسط كل هذا لا لكي يلغيه ولكنه اعطاه امتداد روحي لاهوتي حي، ليكون شعبه ممثلاً لكل الشعوب ويأخذ منهم ما هو صالح ليتم روحنته ويُقدم لله الحي، وحتى الصناعات والأدوات التي أخذها في رحلاته استخدمها في النهاية ليكون شعب جامع لكل الحضارات المختلفة، واستطاع بكل هذه الخبرات ان يبني مدن ضخمة ويتفوق على باقي الشعوب لأن الله معه، وبكل الأدوات التي اكتسبها ثبت تراثه واستطاع أن يُسلم تقاليده من جيل لجيل بقوة أكثر من أي شعب آخر الذي نجده اندثر تراثه واصبح ماضي وانتهى، وفي الحاضر مجرد آثار …

 

عموماً ما يهمنا الآن هو أن نعرف أن مواد التراث قد انتقلت في البداية بطريقة شفهية، تحت أشكال تتلاءم مع نوع هذا النقل: [ قصص أحداث دينية قد ترتبط معظمها بمزارات مقدسة، أو أعياد، أو أماكن محددة، صيغ تشريعية، طقوس خاصة أو عامة، أناشيد، نماذج صلاة، خُطب كهنوتية أو نبوية، حكم وأقوال مأثورة… الخ ]، وأخيراً، في إطار هذا التقليد الشفهي، تنشأ نصوص مكتوبة مقتبسة منه في معظمها، وطبعاً لا يُقتبس منها لمجرد الاقتباس، بل يُكتب منها ويدوَّن حسب إلهام الروح عينه الذي أعطاها: [ لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أُناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ] (2بطرس 1: 21)

 

وعلى هذا النحو يتبلور التراث، في كُتب مقدسة لها أهميتها عند كل من يريد ان يحيا لله ويعبده بإخلاص إيمان ومحبة حقيقية، ولأنها قد وُضِعَت بإلهام من الروح القدس، فهي تُقدِّم لشعب الله قاعدة إلهية حية لسلوكه وحياته ليكون إيمانه صحيحاً وحياته في شركة مع الله الحي الذي يُعلن له ذاته في حياته الشخصية والعامة مع باقي الشعب المختار…

__________يتبــــــــــــــع__________

في الجزء الرابع سنتكلم عن التقليد في العهد الجديد

 

الكتاب المقدس والتقليد – كيف نفهم الكتاب المقدس

الكتاب المقدس والتقليد
(الجزء الأول)

 

سنتحدث منذ اليوم يا إخوتي عن التقليد ما هو وعلاقته بتفسير الكتاب المقدس، لكي نصل في النهاية للفهم الصحيح وتمييزه من الفهم الخاطئ لكلمة الله، لأن كثيرين أخذوا على عاتقهم شرح وتفسير الكتاب المقدس، على ضوء ما فهموه وعرفوه بالبحث والتنقيب والتفتيش وربط الآيات ببعضها البعض، وظنوا أنهم بذلك توصلوا للقصد الإلهي والمفهوم الصحيح لها، وذلك باستعانتهم بالترجمات ومعرفة حتى الأصول اليونانية، لأن معرفة الأصول والألفاظ هي مجرد خطوة لا تأتي على الإطلاق قبل معرفة الله بإعلان الروح القدس في القلب، لأن الكلمة تم الوحي بها بالروح، ولا يستطيع إنسان يفهمها فهماً صحيحاً إلا بالروح القدس عينه، التي كُتبت به، عدا ذلك سيكون الكلام وليد الفكر وقناعة عقل، ويظن الإنسان أنه يتكلم في سرّ التقوى حتى أنه يقص ويلصق الآيات في غير موضعها وعلى غير معناها (دون أن يقصد أحياناً) ليثبت فكره الشخصي المُجرد من إعلان الروح القدس، وبذلك – عن دون قصد – يضلّ عن المعنى الذي يقصده الله لكي يحيا به الإنسان ويتمم مقاصد الله في حياته الشخصية …. لذلك من الأهمية أن نركز في هذا الموضوع لكي نصل بقناعة العقل المستنير بالروح، والقلب المنفتح على الله بعين القلب الداخلي والذي يُسمى الذهن المنفتح بالروح على الله، لذلك نُصلي حتى يمد الله يده ليفتح ذهننا، لأنه مكتوب: [ حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب ] (لوقا 24: 45)…

وبدون فتح الذهن يا إخوتي بالروح، لن يفهم أحد الكتب حتى لو كتب دراسة عميقة يستطيع بها أن يُقنع الآخرين، مهما ما بلغ من حدة زكاء أو معرفة أو بحث دائب وحتى لو كان الكلام صحيح بكل تأكيد 100%، لأن لن يظهر فيه برهان الروح والقوة إنما فلسفة فكر ومعرفة عقل، ويظن أن هذه هي الاستنارة، مع أنها ليست استنارة على الإطلاق، بل هي عرض فكر شخصي بعيد كل البعد عن الله الحي ناتج من استنتاج العقل حسب الفكر والمنطق، لذلك قال الرسول: [ وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مناديا لكم بشهادة الله. لأني لم أَعزم أن أَعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً. وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله. لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سر الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع اذن و لم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَنْ مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس، قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة، ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحيا. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (أنظر1كورنثوس 1: 1 – 16)

فيا إخوتي الشمس نجمٌ ساطع شديد الضياء، لا يستطيع إنسان أن ينظر إليه بعينه المُجردة، فأشعتها أقوى من أن تحتملها أعيُنا الضعيفة، ولكن من يُريد ان ينظر إليها لابد من أن يرتدي نظارات خاصة تؤهل عينيه من أن تراها دون أن تتأذى، أو تتلف…
هكذا الكتاب المقدس، هو شمس ساطعة، له بهاء خاص، أشد لمعاناً من الشمس المخلوقة، لا يستطيع أحد أن يتفرس وينظر إليه بعين الإنسان العتيق الذي اختبر الشرّ ويحيا خارج إعلان الروح وتجديد الذهن، لأن عيون القلب البعيد عن الله لم تُخصص لكي ترى عظمة بهاء مجد نور الله الساطع في وجه يسوع بالإنجيل، لذلك عند قراءة الكتاب المقدس يوجد برقع على عيون الناس وأفكارهم، لذلك لم ولن يفهموا كلمة الله كإعلان، إنما سيفهمونها على مستوى الفكر والمنطق والمعقول الذي يُعقل، وقياس الكلمة على مستوى المنطق وكلام الحكمة الإنسانية المقنع بعيداً عن برهان الروح والقوة:
  • [ بل أُغلَّظت أذهانهم لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باقٍ غير منكشف الذي يُبطَّل في المسيح، لكن حتى اليوم حين يُقرأ موسى، البرقع موضوع على قلبهم، ولكن عِندمَا يرجع إلى الرب يرفع البرقع ] (2كورنقوس 3: 14)
  • [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 4)
لذلك فنحن في حاجة شديدة لنظارات خاصة لنقرأ بها الكتاب المقدس، وطبعاً لا نحتاج لنظارات نلبسها من الخارج، بل نحتاج لبصيرة روحية داخلية، أي خلق عيون جديدة بالروح تُسمى عيون الذهن الداخلي، لنستنيرمستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين ] (أفسس 1: 18)، لذلك يا إخوتي لن نتعرف على دعوتنا المقدسة في المسيح الرب، ولن نستوعب أسرار كلمة الله ونفهم القصد الإلهي منها، طالما نحن لم نستنير بنور الكلمة نفسها بالروح في القلب وانفتحت عين الذهن الداخلي لنفهم الكتب، لأن بدون هذه الاستنارة سيظل الكتاب المقدس مجرد موضوع علمي للبحث والجدل والفكر والفلسفة، وأي شيء آخر غير إعلان مجد الله في وجه يسوع، لذلك سنظل نلف وندور وكل واحد ضد الآخر في الشرح والتفسير، لأن كل واحد ينطلق في القراءة والاستنتاج والتفسير وربط الآيات والشرح، من منطلق فكره الذي يظن انه مستنير وأنه فاهم كلمة الله جيداً لأنه درسها ودرس كل الترجمات.. الخ الخ، وكل هذا لن يخرج عن سمو كلام الحكمة الإنسانية المُقنع المُفتقد لبرهان الروح والقوة، وبذلك سنخرج حتماً خارج المقاصد الإلهية لنشرح مقاصدنا نحن وليس الله، لذلك نحتاج لإشراق النور في قلوبنا [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)

فأرجو الصلاة عن احتياج لنور الله قبل قراءة هذا الموضوع، مع رجاء القراءة بتدقيق وعدم اقتطاع الجُمل والألفاظ من الموضوع لكي لا يُفهم معنى آخر غير المقصود، فلا ندخل الموضوع لكي نستخلص منه مجرد أفكار أو لفحص الألفاظ لاستخراج خطأ أو حتى لكي ندخل للمعرفة فقط بدون الولوج لقوة الله وطلب انفتاح الذهن بالروح من الله…

  • عناوين الموضوع الذي سنتحدث فيه كالآتي:
+ تمهيــــــــــد
أولاً: ما هو التقليــــــــــد
  • (1) مقدمــــــــــة
  • (2) العهد القديم: أولاً: نقل وديعة مُقدسة – ثانياً: طريقة النقل
  • (3) العهد الجديد: أولاً: التقليد في فجر المسيحية – ثانياً: طابع التقليد المسيحي
ثانياً: بعض التعليقات
ثالثاً: سرّ التقليد الرسولي
رابعاً: التقليد وتفسير الكتاب المقدس
التعليم والآباء في الكنيسة:
  • أولاً: التعليم

(1) العهد القديم: أولاً: أشكال مختلفة للتعليم – ثانياً: يهوه المُعلم الأسمى
(2) العهد الجديد: أولاً: المسيح المُعلِّم – ثانياً: التعليم الرسولي

  • ثانياً: الآباء

أولاً: مقدمـــــة
ثانياً: آباء الكنيسة وحياتنا المُعاصرة
(أ) آباء الكنيسة والتعليم المستقيم
(ب) إسهام الآباء في التفسير
(جـ) الآباء والروحانية الأرثوذكسية
(د) نماذج من المسيحية على مستوى التطبيق
(هـ) آباء الكنيسة والتربية الدينية

خامساً: الفهم الصحيح وتمييزه عن الفهم الخاطئ لكلمة الله
سادساً: خُلاصة الموضوع
Exit mobile version