هوية الحياة الرهبانية – الأب فاضل سيداروس
هوية الحياة الرهبانية – الأب فاضل سيداروس
هوية الحياة الرهبانية – الأب فاضل سيداروس
الدعوة الرهبانية في العهد الجديد – أ/ أمجد بشارة
يؤرخ القديس يوحنا ذهبي الفم [347 – 407 م] لتاريخ البتولية في كتاباته فيقول: “في العهد الجديد …خرج جمال البتولية جليًا إلى النور.”
( ST. JOHN CHRYSOSTOM, Letter to a young window in N.P.N.F.IX. (Grand rapids, Michigan: WM.B.Eerdmans Publishing Company, 1956)
فحياة البتولية في العهد الجديد، عهد المسيا، جديدة تمامًا من جهة أصلها والدافع إليها وممارساتها … ويؤكد آباء الكنيسة هذه الحقيقة فيقول القديس أمبروسيوس [ 340- 397 ]:
فمن ذا الذي يستطيع أن ينكر أن هذه الحياة العذراوية تستمد قوتها من السماء، تلك الحياة التي لم توجد علي الأرض إلا عندما نزل رب المجد وأخذ جسدًا بشريًا؟!
(ST.AMBROSE, Concerning Virgins, book I in N.P.N.F, vol. X, P.365)
وهذا مايشير إليه البابا أثناسيوس [ 311 – 323م ] في حديثه إلي بعض العذارى:
لو لم يتجسد الابن الكلمة كيف كان يمكن الارتباط به؟! ولكن عندما أخذ الرب جسدًا بشريًا من السيدة العذراء مريم، أصبحتن عذاري وعرائس للمسيح. فلقد زرع والداكن فيكن بذرة الاشتياق إلي حياة الفضيلة وقام برعايتها حسنًا، ثم نمٌاها الختن الذي ألقي بكلمته في قلوبكن فنمى فيكن الاشتياق لأن تصِـرن عذاري مكرسات له. فيجب عليكن أن تنظرن الي سيرة العذراء مريم كمثال وصورة للحياة السمائية.
( See ST. ATHANASIUS, First Letter to Virgins, P.288)
ويرجع الحياة البتولية بعض آباء الكنيسة لحياة العذراء مريم ويسوع، زي ما بيُعلق القديس جيروم قائلاً:
لقد تقدست البتولية في شخص الرب يسوع وأمه العذراء القديسة مريم. إذ أن كليهما بتول.
(ST.Jerome, Letters to Eustochium, Letter XXII On the Preservation of Virginity in N.P.N.F., Series II, Vol. P.29)
العهد الجديد لم ينقل لنا التعليم النسكي في صيغ تعليمية، بل وجد التعليم النسكي مكانه وسط تعاليم أُخرى مُقدمة بشكل وعظي للجماعات المسيحية بحسب ما تطلبته الظروف.
التعليم النسكي كله مُلخص في كلمات يسوع: “إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني.. مت16: 24، مر8: 24”.
فالنسك في المسيحية له دعامتين أساسيتين هما:
إنكار الذات أو الفقر الإختياري كمان بيظهره يسوع في قصة الشاب الغني، اللي قال له المسيح: “إن أردت أن تكون كاملاً، فأذهب وبع كل أملاكك وأعط الفقراء، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني .. مت19: 16- مرقس10: 17- لو18: 18”.
هنا لازم ننوه إن الممتلكات الدنيوية في حد ذاتها شئ جيد، إلا أن التعالم معها بشكل مفرط، بمعنى أن تملكك هي وتسيطر عليك، بدلاً من أن تتسلط أنت عليها، فإنها في هذه الحالة تعد عائقًا ليس للحياة السماوية فقط، بل على مستوى الحياة العادية أيضًا، فبدلاً من أن نحيا لنستمتع بالحياة، نحن نحيا لنضخم ثروتنا ونحافظ عليها، أي أنه بدلاً من الحياة لأجل أنفسنا، أصبحنا نحيا لأجل أملاكنا.
مفهوم الترك ده بنلاقيه كمان عند ق. لوقا لم بيقول عن المسيح: “كذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذًا” (لو14: 33) كمان بيقول: “إن كان أحد يأتي إليَّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته، حتى نفسه أيضًا، فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا” (لو14: 25- مت10: 37)
كمان الترك في الأناجيل له مفهوم مختلف، فبطرس طلب منه يسوع بحسب إنجيل لوقا إنه يتبعه، وبيقول الكتاب فللوقت ترك كل شئ وتبعه، لكن من تسلسل الحداث فيما بعد بنعرف إن بطرس على أرض الواقع لم يتخلى عن أي شئ، بل على العكس عنده بيته وزوجته وأولاده وحماته وعايش معاهم وعزم يسوع عنده وسطهم، كمان بيمتلك مركبته وأدوات الصيد بتاعته وكل شئ. فماذا ترك إذن؟! لقد ترك التعبد لمثل هذه الأشياء، أصبح في حرية دون أن يتقيد بأي مما يملك، لم تعد تربطه الممتلكات بالأرض بل صار حرًا يتبع المسيح أينما ذهب.
بولس الرسول في كورنثوس الأولى الإصحاح السابع بيقول: “غير المتزوج يهتم فيما للرب كيف يرضي الرب، أما المتزوج فيهتم فيما للعالم، كيف يرضي امرأته”. لكنه بيوضح إن ده مش وصية إلهية بقدر ما هو رؤية شخصية للقديس بولس بسبب الضيقة الموجودة على المؤمنين في عصره، ومفهومه عن قرب نهاية العالم، فيقول: “إنني أُعطي رأيًا كمن رحمه الرب أن يكون أمينًا، فأظن أنه حسن بسبب الضيق الحاضر حسنٌ للإنسان أن يكون هكذا” (1كو7: 25، 26).
يعلق الكثيرون من أباء الكنيسة الأولي علي كلمات معلمنا القديس بولس الرسول.. فيقول القديس جيروم في رسالته المكتوبة في عام 384م إلي تلميذته استوخيوم العذراء:
“لماذا يفضل القديس بولس الرسول البتولية؟ لأنه هو أيضًا كان بتولاً ليس رغمًا عنه بل بإرادته الحرة.”
ويتساءل جيروم لماذا لم يأخذ الرسول أمرًا من الرب بخصوص البتولية؟ ويجيب بأنه “مايُقدم بالإرادة الحرة وليس بالإجبار تكون له قيمة أعظم. فلو كان هناك أمر بالبتولية، لكان ذلك يعني تحريم أو منع ما قدسه الله أي الزواج..”
(ST.Jerome, Letter xxii to Eustochium in N.P.N.F, SeriesII, Vol. VI, p.30)
وبتفضيل البتولية على الزواج يوضح القديس جيروم أنه:
لايُنقص من شأن الزواج عندما يضع البتولية في مكانة متقدمة ولكنه يوضح للعذاري رفعة مكانتهن التي تسمو علي كل ماهو أرضي.
(ST.Jerome, Letter xxii to Eustochium in N.P.N.F, SeriesII, Vol. VI, p.29)
طبعًا العهد الجديد ملئ بالتعاليم التي أستقت منها الرهبنة منهجها، مثل إخضاع الجسد للروح، قمع شهوات الجسد، الصلاة الدائمة.. وغيرها.. لكن سنكتفي حاليًا بهذا القدر.
نظرة على تاريخ الرهبنة في القرون الخمسة الأولى – أ/ أمجد بشارة
– التقليد الشرقي لا يميز أبدًا بين عقيدة الكنيسة واللاهوت النظري من جهة، والخبرة الشخصية والأخلاقية من جهة أخرى. ويتضح هذا في مقولة لاهوتي أرثوذكسي من القرن المنصرم اسمه فيلاريت أسقف موسكو، يقول: “ما من سر من أسرار حكمة الله الخفية ينبغي أن يبدو لنا غريبًا أو متساميًا بالكلية، بل علينا، بكل تواضع، أن نُكيف ذهننا على تأمل الإلهيات”. أو بمعنى آخر، إن الأسرار الإلهية واللاهوت هي حقيقة نتعلمها على أنها سرّ، إلى أن تتجلى في واقع حياتنا المُعاش. فاللاهوت والتصوف غير متعارضين، إنما متكاملين ولا غنى لأحدهم عن الآخر.
– ولأجل هذا نجد الكنيسة اعطت لقب لاهوتي لإثنين فقط في كل تاريخها، هما ق. يوحنا الإنجيلي اللاهوتي، والقديس غريغوريوس النيزينزي، والإثنين يتميز منهجهما بالتصوف. وتضيف لهم الكنيسة اليونانية سمعان اللاهوتي الحديث، وهو أيضًا كان راهب متصوف. فالصوفية في الفكر المسيحي هي كمال كل لاهوت وقمته.
– الفكر المسيحي أيضًا يختلف عن الفكر الغنوصي، لأن المنهج الغنوصي ينشد المعرفة في ذاتها، ويضع الخلاص في الوصول للمعرفة، وحتى المسيح في الفكر الغنوصي هو المُخلص لأنه أتى بالمعرفة الكاملة.. أما في المسيحية، فالمعرفة هي عامل في خدمة غاية أسمى ونهائية، وهي الاتحاد بالله، أو الذي يسميه الآباء اليونان الثيئوسيس أو التأله.
– هذا المفهوم، والذي هو الاتحاد بالله أو الثيئوسيس أو التأله، هو اللي دافعت عنه الكنيسة على مر عصورها ضد الهرطقات، فالكنيسة حاربت الغنوصية لأنها ترفض تكوين علاقة شركة بين الإنسان والله، وحاربت الأريوسية لأنها تقول إننا اتحدنا بمخلوق متأله وليس الله الحقيقي، وحاربت النسطورية لأنها ترفض الشركة الحقيقية مع الله، وتقول أننا لم نتحد بالله، لإن المسيح نفسه متحدًا بالله، إنما كان الله يحل فيه حلول مؤقت، مش حلول جوهري وحقيقي.
– الصراعات الكنسية كان الرهبان عامل قوي جدًا فيها، مثل الأنبا أنطونيوس في مرحلة الصراع الأريوسي عندما نزل إلى الإسكندرية في غياب الأسقف أثناسيوس ليشدد من عزم الشعب- في عصر الأنبا شنودة رئيس المتوحدين قام الرهبان بهدم كتير من المعابد الوثنية- الصراع حول أوريجينوس والصراع بين الإخوة الطوال وروفينوس وجيروم وغيرهم- الصراع حول شخص المسيح وتدخل الرهبان بلا نوم مثلاً.
لأجل كل ما قيل فهناك أهمية كبيرة للتعرف على تاريخ الروحانية المسيحية، أو تاريخ الرهبنة، إذ كيف يُمكننا أن نتعلم طريق حياة الكمال المسيحية، تلك الحياة المماثلة لعقيدتها النظرية، دون النظر إلى “مُعلمي الحياة الروحية” كما يدعوهم اللاهوتي الأرثوذكسي فلاديمير لوسكي.
إقرأ أيضاً: الدعوة الرهبانية في العهد الجديد – أ/ أمجد بشارة
1- يجب أن نعترف أن أحد الأسباب التي أدت إلى ازدياد أعداد النُسّاك كانت حالات الاضطهاد المريرة التي مرت بها الكنيسة الأولى من الرومان واليهود على السواء، فهرب بعض الناس إلى الصحاري والبراري كي يستطيعون من التعبد لإلههم في هدوء وسكينة بعيدًا عن اضطرابات العالم.
يكتب هنري شادويك عن هذه الفترة دي ويقول:
“الانعزال عن الجمال الباطل كان أيسر على من يتوقعون قرب نهاية العالم ممن يظنون أن الزمن مستمر وممن لهم من المتاع ما يورِّثونه لأطفالهم. عارض القديس بولس امتناع أهل كورنثوس عن الزواج اعتماداً على فكرة ثنائية المادة والروح الغنوصية. لكن على أساس أن الوقت مقصر سمح لمن لهم زوجات أن يسلكوا كمن ليس لهم. وعندما بات واضحاً أن الوقت ليس مقصراً بالدرجة التي كان يظنها الرسول، إلا أن مشاعر الشهيد ظلت حية في القلوب نتيجة عدم استقرار الحياة تحت نير الاضطهادات وإدراك أن الصلاح الحقيقي ليس موجود في متع هذا العالم”.
2- الاتجاه الإسخاتولوجي للكنيسة الأولى، فمن المعروف إن الكنيسة الأولى كانت تؤمن بمجيء الرب خلال الجيل الذي يحيون فيه، وأنهم سوف يشاهدون الرب بأعينهم قادمًا على السحاب، وعلى ذلك فكان الترك الفعلي لحياة العالم أمرًا طبيعيًا.
3- النصوص الإنجيلية الكثيرة التي يزخر بها العهد الجديد.
يجتمع قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الكنيسة وبطريرك الكرازة المرقسية ، بلجنة الاديرة بالمجمع المقدس اليوم بدير الانبا بيشوى لبحث ازمة دير وادى الريان ، بعد رفض رهبان الدير الانصياع للكنيسة بالموافقة على الاتفاق الذى قدمته الدولة بتقنين اوضاع الدير وشق طريق يربط بين الزعفرانه والضبعه.
ويبحث البابا موقف حل الازمة فى ظل اصرار الرهبان على رفض الاتفاق ومن المتوقع صدور بيان تاكيدى من المجمع يرفض تصرفات الرهبان بعد ان اكد قداسة البابا عدة مرات ان هذا المكان ليس دير ومن يسكنه ليسوا رهبان و انهم تعدوا على مساحة كبيرة من ارض الدولة ، وفشلت كل الحلول معهم واصبحوا خارجين عن الكنيسة والدولة .
المصدر: الأقباط متحدون