الوسم: الأنبا بيشوي
كتاب كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك ج2 PDF – القس بيشوي حلمي
كتاب كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك ج2 PDF – القس بيشوي حلمي
كتاب كنيستي الأرثوذكسية ما أجملك ج2 PDF – القس بيشوي حلمي
تحميل الكتاب PDF
كتاب المسيح في سفر اشعياء PDF الأنبا بيشوي
كتاب هابيل وقايين – شخصيات الكتاب المقدس – الأنبا بيشوي مطران دمياط PDF
كتاب اسحق بن الموعد – شخصيات الكتاب المقدس – الأنبا بيشوي مطران دمياط PDF
الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى – نيافة الأنبا بيشوى
الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى – نيافة الأنبا بيشوى
الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى – نيافة الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى
فى كنيستنا القبطية، يأخذ القديس غريغوريوس النزينزى دائماً لقب ” الثيؤلوغوس ” أى “اللاهوتى” أو ” الناطق بالإلهيات “. ونحن نصلى بالقداس الذى كتبه بشعبية كبيرة فى الأعياد الكبرى وفى مناسبات كثيرة.
إن لاهوت القديس غريغوريوس وتعاليمه عن الثالوث القدوس تُقبل بتقدير عظيم فى كنيستنا من خلال نص قداسه وتعاليمه الأخرى. فقد بزغ قدّاسه فى حياة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنبع لتأملات لا يفوقها شئ، ولفرح روحى فى العبادة.
وتعاليم القديس غريغوريوس عن الثالوث القدوس هى نفس تعاليم القديس أثناسيوس الأسكندرى فى جوهرها.
وفيما يلى بعض عبارات من تعاليمه عن الثالوث القدوس :
1- الله غير مدرك فى عقلنا البشرى :
كان القديس غريغوريوس لاهوتياً متضعاً، ففى خطابه اللاهوتى الثانى سلَّم بأنه
“no man ever yet has discovered or can discover what God is in nature and in essence.”
1
الترجمة: ” لم يوجد بعد إنساناً اكتشف أو يمكنه أن يكتشف ما هو الله فى طبيعته وفى جوهره”.
وقال أيضاً :
“God would be altogether circumscript, if He were even comprehensible in thought: for comprehension is one form of circumscription.”
2
الترجمة: “كان الله ليكون محاطاً (ملماً به) بالكلية، إذا كان مدركاً ولو فى العقل، لأن الإدراك هو أحد أشكال الإحاطة (الإلمام)”.
فقد شرح أن معرفتنا لله هى تدفق قليل فقال:
“All that comes to us is but a little effluence, and as it were a small effulgence from a great Light. So that if anyone has known God, or had the testimony of scripture to his knowledge of God, we are to understand such an one to have possessed a degree of knowledge which gave him the appearance of being more fully enlightened than another who did not enjoy the same degree of illumination.”
3
الترجمة: “إن كل ما يصلنا ما هو إلا دفق قليل، وحيث أنه بثق ضئيل من نور عظيم. حتى أنه إذا عرف أحد الله، أو كان له شاهداً من الأسفار فى معرفته عن الله، فإننا نفهم أن هذا الشخص يمتلك درجة من المعرفة أعطته مظهراً من الاستنارة الكاملة أكثر من غيره من الذين لم يتمتعوا بنفس درجة الاستنارة “.
ولكن القديس غريغوريوس تكلم عن معرفة أوضح بالله فى الحياة الأخرى.
2- الخواص الأقنومية للثلاثة أقانيم المتمايزة فى الثالوث القدوس :
عرَّف القديس غريغوريوس فى تعاليمه، الخواص المتمايزة لـ الثالوث القدوس أي للثلاثة أقانيم. فقد علَّم قائلاً :
“Let us confirm ourselves within our limits, and speak of The Unbegotten and The Begotten and That which Proceeds from the Father, as somewhere God the Word Himself saith.”
4
الترجمة: “دعنا نحد أنفسنا فى إطار حدودنا فنتكلم عن اللا مولود والمولود وذاك الذى ينبثق من الآب، كما قال الله الكلمة نفسه فى مكان ما.”
وعلَّم أيضاً عن الثالوث القدوس بأن :
“This is what we meant by Father and Son and Holy Ghost. The Father is the Begetter and the Emitter; without passion, of course, and without reference to time, and not in a corporeal manner. The Son is the Begotten, and the Holy Spirit is the Emission.”
5
الترجمة: ” هذا ما نقصده بالآب والابن والروح القدس. فالآب هو الوالد والباثق؛ بدون ألم (هوى ـ شهوة) طبعاً، وبلا إشارة لزمن، وليس بطريقة حسيَّة. والابن هو المولود والروح القدس هو المنبثق”.
لم يذكر القديس غريغوريوس أية صفات أخرى للتمايز.
3- أزلية وجود الابن والروح القدس :
استكمل القديس غريغوريوس مناقشته فى نفس الخطاب اللاهوتى قائلاً :
“When did these come into being? They are above all “when”. But, if I am to speak with something more of boldness, —when the Father did. And when did the Father come into being. There never was a time when he was not. And the same thing is true of the Son and the Holy Ghost. Ask me again, and again I will answer you, when was the Son begotten? When the Father was not begotten. And when did the Holy Ghost proceed? When the Son was, not proceeding but, begotten—beyond the sphere of time, and above the grasp of reason; although we cannot set forth that which is above time, if we avoid as we desire any expression as which conveys the idea of time. For such expression as “when” and “before” and “after” and “from the beginning” are not timeless, however much we may force them; unless indeed we were to take the Aeon, that interval which is coexistive with the eternal things, and is not divided or measured by any motion, or by the revolution of the sun, as time is measured. How are They not alike unoriginate, if They are coeternal? Because They are from Him, though not after Him. For that which is originate is eternal, but that which is eternal is not necessarily unoriginate, so long as it may be referred to the Father as its origin. Therefore in respect of Cause they are not unoriginate; but it is evident that the Cause is not necessarily prior to its effects, for the sun is not prior to its light. And yet They are in some sense unoriginate, in respect of time, even though you would scare simple minds with your quibbles, for the Sources of Time are not subject to time.”
6
الترجمة: “متى وجد هذين (الابن والروح القدس)؟ إنهما فوق كل “متى”. لكن إن كان لى أن أتكلم بأكثر جسارة لأجبت “حينما وجد الآب”. ومتى وجد الآب؟ لم يكن هناك زمن لم يكن فيه الآب موجوداً. ونفس الشيء ينطبق على الابن والروح القدس. سلنى ثانية وثالثة فسوف أجيب : متى ولد الابن؟ حينما لم يكن الآب مولوداً. ومتى انبثق الروح القدس؟ حينما لم يكن الابن منبثقاً بل مولوداً – فوق حيز الزمن، وفوق إدراك العقل؛ رغم أننا لا نستطيع أن نوضح ذاك الذى هو فوق الزمن، إذا تحاشينا كما نرغب أى تعبير ينقل فكرة الزمن. لأن بعض هذه التعبيرات مثل ” متى” و” قبل” و” بعد” و” من البدء” ليست بلا حدود زمنية مهما حاولنا دفعها لذلك، إلا إذا تناولنا الدهر حقاً بالفعل، تلك الحقبة المصاحبة للأمور الأزلية، والتى لا تنقسم أو تقاس بأى حركة، أو بثورة الشمس كما يقاس الزمن. كيف إذاً هما غير متشابهين فى كونهما غير نابعين إذا كانا أزليين؟ ذلك لأنهما (الابن والروح القدس) منه (الآب) رغم أنهما ليسا بعده. لأن النابع أزلى، لكن هذا الأزلى ليس بالضرورة غير نابع، طالما يشار إلى الآب كأصل له. إذاً من جهة السبب هما غير نابعين، لكن من الواضح أن السبب لا يسبق آثاره بالضرورة، لأن الشمس لا تسبق نورها. رغم ذلك هما بطريقة ما غير نابعين من حيث الزمن، مع أنكم ترهبون بسطاء العقول بمراوغتكم، لأن منابع الزمن لا تخضع للزمن”.
إلى جوار استخدام القديس غريغوريوس لتشبيه الشمس والضوء، فقد استخدم أيضاً تشبيه العقل والكلمة كمثال آخر لشرح العلاقة بين الآب والابن في الثالوث القدوس :
“He is called the Word, because He is related to the Father as the Word to Mind”
7
الترجمة: ” يدعى الكلمة لأنه يرتبط بالآب كارتباط الكلمة بالعقل “.
ويتضح من هذا المثال أن العقل أيضاً لا يسبق الكلمة كما أن الشمس لا تسبق الضوء.
4 ـ استخدام التشبيهات والأمثلة فى شرح الثالوث القدوس :
بالرغم من أن القديس غريغوريوس استخدم كلاً من تشبيه ” الشمس والضوء” وتشبيه ” العقل والكلمة ” فى شرح العلاقة بين الآب والابن، إلا أنه حذّر من أن هذه التشبيهات ليست مطابقة للحقيقة الكاملة التى لله المثلث الأقانيم.
“I have very carefully considered this matter in my own mind, and have looked at it in every point of view, in order to find some illustration of this most important subject, but I have been unable to discover anything on earth with which to compare the nature of the Godhead. For even if I did happen upon some tiny likeness it escaped me for the most part, and left me down below with my example. I picture to myself an eye, a fountain, a river, as others have done before, to see if they first might be analogous to the Father, the second to the Son, and the third to the Holy Ghost. For in these there is no distinction in time, nor are they torn away from their connexion with each other, though they seem to be parted by three personalities. But I was afraid in the first place that I should present a flow in the Godhead, incapable of standing still; and secondly that by this figure a numerical unity would be introduced. For the eye and the spring and the river are numerically one, though in different forms.
Again I thought of the sun and a ray and light. But here again there was a fear lest people should get an idea of composition in the uncompounded Nature, such as there is in the sun and the things that are in the sun. And the second place lest we should give Essence to the Father but deny Personality to the others, and make Them only Powers of God, existing in Him and not Personal. For neither the ray nor the light is a sun, but they are only effulgences from the sun, and qualities of its essence. And lest we should thus, as far as the illustration goes, attribute both Being and Not-being to God, which is even more monstrous.”
8
الترجمة: ” لقد تبصرت فى هذا الأمر بحرص شديد فى عقلى الخاص، ونظرت إليه من كل وجهات النظر، حتى أجد بعض الإيضاحات لهذه المادة ذات الأهمية القصوى، لكننى لم أكن قادراً على اكتشاف أى شئ على الأرض يمكن أن تقارن به طبيعة اللاهوت. لأننى حتى إذا حدث أن وجدت شبهاً طفيفاً فقد أفلت منى الجزء الأكبر، وتركنى فى الأعماق السفلى مع مثلى. صورت لنفسى عين ونبع ونهر، كما عمل آخرين من قبل، لأرى إذا أمكن أن يكون الأول مماثلاً للآب، والثانى للابن، والثالث للروح القدس. لأنه لا يوجد تمايز زمنى فيهم ولا تمزق فى صلتهم ببعضهم البعض، رغم أنه يبدو أنهم مفترقين إلى ثلاثة أشخاص. لكننى فى المقام الأول خشيت أن أقدم تدفقاً فى اللاهوت غير قابل لأن يتوقف بلا حراك، وفى المقام الثانى خشيت أنه بهذا المثل نقدم وحدة متعددة. لأن العين والينبوع والنهر هم واحد فى العدد لكن فى أشكال مختلفة.
ثم أننى فكرت فى الشمس والشعاع والضوء، ولكن هنا أيضاً كان هناك خوف لئلا يأخذ الناس فكرة التركيب عن الطبيعة غير المركبة، كما هو الحال فى الشمس والأشياء التى فيها. ومن جهة أخرى لئلا ننسب الجوهر للآب وننفى الأقنومية عن الآخرين (الابن الروح القدس)، بجعلهم مجرد طاقات فى الله، كائنين فيه وليسا أشخاصاً. لأن كل من الشعاع والضوء ليسا شمساً، لكنهما دفق منها وصفات لجوهرها. ولئلا، فى الشرح، ننسب الوجود وعدم الوجود لله الذى هو أكثر هولاً”.
5 ـ الثالوث القدوس أي الثلاثة أقانيم له نفس الجوهر الواحد (المساواة فى الجوهر)
تكلّم القديس غريغوريوس مرات عديدة عن الجوهر غير المنقسم لثلاثة أقانيم الثالوث القدوس. ففى حديثه عن الله الثالوث القدوس أي المثلث الأقانيم كسيد واحد (Monarch) بالنسبة لخليقته قال:
“But Monarchy is that which we hold in honour. It is however, a Monarchy that is not limited to one Person, but one which is made of an equality of Nature and a union of mind, and an identity of motion, and a convergence of its elements to unity—a thing which is impossible to the created nature—so that though numerically distinct there is no severance of Essence.”
9
الترجمة: “لكننا نوقر الأصل الواحد monarc». لكن تلك المونارشية غير محصورة فى أقنوم واحد، إنما هى لطبيعة متساوية، ووحدة فى العقل، وتماثل فى الحركة، وفى ميل عناصرها للوحدة – وهو الشئ المستحيل بالنسبة للطبيعة المخلوقة – حتى أنه على الرغم من التمايز العددى إلا أنه ليس هناك فصل فى الجوهر”.
وأيضاً فى تعليمه عن الابن قال:
“In my opinion He is called Son because He is identical with the Father in Essence, and not only for this reason, but also because He is of Him. And He is called Only-Begotten, not because He is the only Son and of the Father alone, and only a Son; but also because the manner of His Sonship is peculiar to Himself and not shared by bodies. And He is called the Word, because He is related to the Father as word is related to mind ; not only on account of His passionless Generation, but also because of the Union, and of His declaratory function.”
10
الترجمة: ” فى رأيى دعى الابن ابناً لأنه مطابق للآب فى الجوهر، وليس فقط لهذا السبب، وإنما أيضاً لأنه منه. وهو يدعى الابن الوحيد الجنس ليس لأنه الابن الوحيد ومن الآب وحده، وابن فقط، إنما أيضاً لأن طبيعة بنوته خاصة بشخصه ولا تتشارك مع أجساد. ويدعى الكلمة، لأنه يرتبط بالآب كارتباط الكلمة بالعقل؛ ليس فقط بسبب الولادة بلا ألم وإنما أيضاً بسبب الوحدة وبسبب دوره الإيضاحي”. وفى نفس الخطاب استكمل القديس غريغوريوس قائلاً :
“And the Image as of one Substance with Him.”
11
الترجمة: “هو (الابن) صورة من نفس الجوهر معه (الآب)”.
6- المساواة بين الثلاثة أقانيم في الثالوث القدوس :
فى خطاب القديس غريغوريوس اللاهوتى عن الروح القدس ضد الآريوسيون والأنوميون علّم قائلاً :
“What then, say they, is there lacking to the Spirit which prevents His being a Son, for if there were not something lacking He would be a Son? We assert that there is nothing lacking for God has no deficiency. But the difference of manifestation, if I may so express myself, or rather Their mutual relations one to Another, has caused the difference of Their Names. For indeed it is not some deficiency in the Son which prevents His being Father (for Sonship is not a deficiency), and yet He is not Father. According to this line of argument there must be deficiency in the Father, in respect of His not being Son. For the Father is not Son, and yet this is not due to either deficiency or subjection of Essence; but the very fact of being Unbegotten or Begotten, or Proceeding has given the name Father to the First, of the Son to the Second, and of the Third, Him Whom we are speaking, of the Holy Ghost that the distinction of the Three Persons may be preserved in the one nature and dignity of the Godhead. For neither is the Son the Father, for the Father is One, but He is what the Father is; nor is the Spirit Son because He is of God, for the Only-begotten is One, but He is what the Son is. The Three are One in Godhead, and One Three in properties*; so that neither is the Unity of Sabellian one, nor does the Trinity countenance the present evil distinction.”
12
الترجمة: “يقولون ماذا بعد، هل هناك عجز فى الروح يمنع كونه ابنا، لأنه إن لم يكن هناك عجز لصار ابنا؟ نحن نؤكد أنه ليس هناك شيئاً ناقصاً فى الله لأن الله ليس فيه أى نقص. لكن الاختلاف هو فى الكشف إذا كان لى أن أعبِّر هكذا، أو فى علاقتهم (الأقانيم) المتبادلة الواحد بالآخر، هى التى سببت اختلاف أسمائهم. لأنه حقاً ليس بسبب وجود بعض العجز فى الابن هو ما منعه عن كونه آباً (لأن البنوة ليست عجزاً) ولكن رغم ذلك هو ليس آباً. وفقاً لهذا الخط من النقاش لابد أن يكون هناك عجزاً فى الآب، فيما يتعلق بعدم كونه ابنًا. لأن الآب ليس ابناً، وليس هذا نتيجة لعجز أو إخضاع للجوهر، لكن نفس حقيقة أنه غير مولود أو مولود أو منبثق هى ما أعطت الأول اسم الآب والثانى الابن والثالث الذى نتكلم عنه الروح القدس، حتى أن التمايز بين الثلاثة أقانيم يكون محفوظاً فى الطبيعة والكرامة الواحدة التى للاهوت. لأن الابن ليس أباً، لأن الآب واحد، لكن الابن هو كالآب؛ كما أن الروح القدس ليس ابناً لأنه من الله، لأن الابن الوحيد الجنس واحد ولكنه (الروح القدوس) كالابن. الثلاثة هم واحد من حيث اللاهوت، وهم ثلاثى واحد من حيث الخواص (*)، حتى أن الوحدة ليست وحدة سابيلية، كما أن ملامح التثليث ليست فى التمايز الشرير الحاضر.”
7 ـ الاشتراك فى نفس الخواص الجوهرية :
كان القديس غريغوريوس واضحاً كالقديس أثناسيوس فى تعليمه بأن الثلاثة أقانيم لا تختلف عن بعضها البعض إلا فى الخواص الأقنومية لكلٍ منها وهى : الأصل للآب، والمولود للابن، والمنبثق للروح القدس. باقى خواص الجوهر الإلهى جميعها تتشارك فيها الثلاثة أقانيم الإلهية ( الثالوث القدوس ).
فقال:
“For we have learnt to believe in and to teach the Deity of the Son from their (verses from the bible) great and lofty utterances. And what utterances are these? These: God—the Word—He That Was In The Beginning and With The Beginning, and The Beginning. “In the Beginning was the Word, and the Word was with God,” (John1:1) and “With Thee in the Beginning’ and “He who calleth her the Beginning from generations” (Isa. 41:4). Then the Son is Only-Begotten: The only “Begotten Son which is in the bosom of the Father, it says, “He that declared Him” (John 1:18), The Way, the Truth, the Life, the Light. “I am the Way, the Truth, and the Life;” (John 14:6) and “I am the Light of the World” (John 7:12, 9:5, 14:6). Wisdom and Power, “Christ, the Wisdom of God, and the Power of God.”(1 Cor. 1:24) The Effulgence, the Impress, the Image, the Seal; “Who being the Effulgence of His glory and the Impress of His Essence,”(Heb 1:3) and “the Image of His Goodness,”(Wisd. 7:26) and “Him Hath God the Father sealed”(John 6:27). Lord, King, He That is, The Almighty. “The Lord rained down fire from the Lord;”(Gen 19:24) and “A Scepter of righteousness is the scepter of The Kingdom;”(Ps. 45:6) and “Which is and was and is to come, the Almighty”(Rev. 1:8), all which are clearly spoken of the Son, with all other passages of the same force, none of which is an after thought, or added later to the Son or the Spirit, any more than to the Father Himself. For Their Perfection is not affected by additions. There never was a time when He was without the Word, or when He was not the Father, or when He was not true, or not wise, or not powerful, or devoid of life, or of splendor, or of goodness.”
13
الترجمة: ” لقد تعلمنا أن نؤمن ونعلّم لاهوت الابن من منطوقاتهم (آيات الكتاب المقدس) العظيمة السامية. وما هى هذه المنطوقات؟ هى هذه : الله -الكلمة- ذاك الذى هو منذ البدء ومع البدء والبدء. “فى البدء كان الكلمة … وكان الكلمة الله” (يو1:1) و”معك البدء” و”من فعل وصنع داعياً الأجيال من البدء” (أش41: 4). ثم أن الابن هو الابن الوحيد الجنس : “الابن الوحيد الجنس الذى هو فى حضن الآب هو خبر” (يو1: 18). هو الطريق والحق والحياة والنور “أنا هو الطريق والحق والحياة” (يو14: 6) و”أنا هو نور العالم” (يو9: 5) وهو الحكمة والقوة “المسيح قوة الله وحكمة الله” (اكو1: 24). البهاء والرسم والختم “الذى وهو بهاء مجده ورسم جوهره”(*) (عب1: 3) و”وصورة جودته” (تك19: 24) و”الذى ختمه الله الآب” (يو6: 27). الرب والملك والقادر على كل شئ ” فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً” (تك19″ 24) و”قضيب استقامة قضيب ملكك” (مز45: 6) “الكائن والذى كان والذى يأتى القادر على كل شئ” (رؤ1: 8). وهى كلها تتكلم بوضوح عن الابن مع كل العبارات الأخرى التى لها نفس القوة، ولم تكتب واحدة منها بعد تفكير ولم تضف لاحقاً للابن أو الروح القدس، عما للآب نفسه. لأن كمالهم لا يتأثر بالإضافات. فلم يكن هناك وقت كان الآب فيه بدون الكلمة، أو لم يكن هو فيه الآب، أو لم يكن الحق، أو لم يكن حكيماً أو لم يكن قديراً، أو كان خالياً من الحياة، أو البهاء، أو الصلاح”.
شرح القديس غريغوريوس فى خطابه اللاهوتى الرابع المساواة فى الجوهر بين الابن مع الآب فقال:
“The Son is a concise demonstration and easy setting forth of the Father’s Nature. For everything that is begotten is a silent word of him that begot it”… “He is … called… the Image as of one substance with Him, and because He is of the Father, and not the Father of Him. For this is of the Nature of an Image, to be the reproduction of its Archetype, and that whose name it bears; only that there is more here. For in ordinary language an image is a motionless representation of that which has motion; but in this case it is the living reproduction of the Living One, and is more exactly like than was Seth to Adam, or any son to his father. For such is the nature of simple Existences, that it is not correct to say of them that they are Like in one particular and Unlike in another; but they are a complete resemblance, and should rather be called Identical than Like. Moreover he is called Light as being the Brightness of souls cleansed by word and life. For if ignorance and sin be darkness, knowledge and a godly life will be Light… And He is called Life, because He is Light, and is the constituting and creating Power of every reasonable soul. For in Him we live and move and have our being, according to the double power of that Breathing into us; for we were all inspired by Him with breath, and as many of us were capable of it, and in so far as we open the mouth of our mind, with God the Holy Ghost.”
14
الترجمة: ” إن الابن هو إيضاح موجز وعرض سهل لطبيعة الآب. لأن كل ما هو مولود هو كلمة صامته لذاك الذى ولده”. “هو … يدعى… صورة كما من جوهر واحد معه، ولأنه من الآب وليس الآب منه. لأنه من طبيعة الصورة أن تكون توالداً من أصل نوعها، ومما تحمل إسمه؛ لكن هناك أكثر من هذا الأمر هنا. لأن الصورة فى اللغة العادية هى تمثيل غير متحرك للمتحرك؛ لكن فى هذه الحالة هى توالد حى للحى تشابهه تماماً، أكثر من مشابهة شيث لآدم، أو أى ابن لأبيه. لأن هذه هى طبيعة الوجود البسيط، أنه ليس من الصواب أن نقول عنهم (الأقانيم) أنهم مشابهين فى واحدة بالذات وغير متشابهين فى الأخرى؛ لكن لهم تشابه كامل، حتى أنه يجب أن يسمى تطابقاً وليس تشابهاً. علاوة على ذلك فإنه يسمى النور لأنه ضياء الأرواح التى تنقت بالكلمة والحياة. لأنه إذا كان كل من الجهل والخطية ظلاماً، فبالتالى تكون المعرفة والحياة الإلهية نوراً. وهو يسمى الحياة، لأنه هو النور، وطاقة التكوين والخلق لكل روح عاقلة. لأننا فيه “نحيا ونتحرك ونوجد” (أع17: 28) وفقاً للطاقة المزدوجة لتلك النفخة فينا؛ لأننا جميعنا ألهما به بالنفخة ولأن كثيرين منا كانوا كفوئين لها، حتى نفتح أفواه عقولنا مع الله الروح القدس”.
8 ـ الروح القدس ينبثق من الآب وحده :
فرّق القديس غريغوريوس بوضوح بين ولادة الابن وانبثاق الروح القدس في الثالوث القدوس . ففى تعليمه ليس هناك خلط بين الخواص المتمايزة للثلاثة أقانيم فى الثالوث القدوس.
بعدما تكلم القديس غريغوريوس عن الاسم الخاص لجوهر الله “أهية الذى أهية ـ هو الذى هو” وذكر ألقاباً أخرى للاهوت مثل “القادر على كل شئ، ملك المجد أو الدهر أو القوات أو الملوك”. قال:
“Now these are names common to the Godhead, but the proper Name of the Unoriginate is Father, and that of the Begotten without beginning is Son, and that of the un-begottenly Proceeding or going forth is The Holy Ghost.”
15
الترجمة” الآن هذه أسماء عامة للاهوت. لكن الإسم العلم للغير النابع هو الآب، وذاك الذى للمولود بلا بداية هو الابن، والذى للمنبثق غير الولادى أو المتدفق هو الروح القدس”. من الواضح إذاً أن الروح القدس ينبثق بغير ولادة وفى انبثاقه من الآب هو غير مرتبط فى شئ بالابن المولود.
9ـ أحادية الأصل الأبوى للآب فى الثالوث القدوس:
(patriki archy = patrik» triadik» )
شدد القديس غريغوريوس مرات كثيرة على لقب “أحادية الأصل الأبوى” (monarc…a) الخاص بالآب باعتباره الأصل الوحيد فى الثالوث القدوس. الآب هو الوحيد غير النابع.
“How then are They not alike unoriginate, if They are coeternal? Because They are from Him, though not after Him. For that which is unoriginate is eternal, but that which is eternal is not necessarily unoriginate, so long as it may be referred to the Father as its origin. Therefore, in respect of Cause They are not unoriginate, but it is evident that the Cause is not necessarily prior to its effects, for the sun is not prior to its light.”
16
الترجمة: “كيف إذاً هما غير متشابهين فى كونهما غير نابعين إذا كانا أزليين؟ ذلك لأنهما (الابن والروح القدس) منه (الآب) رغم أنهما ليسا بعده. لأن النابع أزلى، لكن هذا الأزلى ليس بالضرورة غير نابع، طالما يشار إلى الآب كأصل له. إذاً من جهة السبب هما غير نابعين، لكن من الواضح أن السبب لا يسبق آثاره بالضرورة، لأن الشمس لا تسبق نورها.”\
وقد علّم القديس غريغوريوس أيضاً بوضوح أن:
“The Father is the Begetter and the Emitter.”
17
الترجمة: “الآب هو الوالد والباثق”.
10 ـ هبات الله هى من الآب من خلال الابن فى الروح القدس :
قال القديس غريغوريوس فى خطابه عن هبات الله بالروح القدس:
“That He is the Gift, the Bounty, the Inspiration, the Promise, the Intercession for us, and, not to go into any further detail, any other expressions of the sort, is to be referred to the First Cause, that it may be shown from whom He is, and that men may not in heathen fashion admit Three Principles. For it is equally impious to confuse the Persons with the Sabellians, or to divide the Natures with the Arians.”
18
الترجمة: “أنه هو الهدية، والهبة، والإلهام، والوعد، والشفيع بالنسبة إلينا. وبدون الخوض فى تفاصيل أكثر، فإن أى تعبيرات أخرى من هذا النوع تحال إلى السبب الأول، حتى يظهر ممن هو، وحتى لا يقبل الإنسان ثلاثة رؤساء فى شكل وثنى. لأنه يتساوى فى الكفر أن نخلط الأقانيم ( الثالوث القدوس ) مع السابليين أو أن نقسم الطبائع مع آريوس”.
عبارة “السبب الأول” التى ذكرها القديس غريغوريوس فى هذه الفقرة الأخيرة تدل على أن مصدر هبات الله هو الآب وتعطى من خلال الابن بالروح القدس.
فى خطابه اللاهوتى عن الابن، تكلم القديس غريغوريوس عن الطاقة المزدوجة لنفخة الابن. بالطاقة المزدوجة للنفخة يقصد أن الهبات التى تأتى إلينا من الآب وتعطى لنا بالروح القدس، هى من خلال الابن.
“For in Him we live and move and have our being, according to the double power of that Breathing into us; for we are all capable of it, and in so far as we open the mouth of our mind, with God the Holy Ghost.”
19
الترجمة: “لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد، بحسب القوة المزدوجة لتلك النفخة فينا، تلك التى نكون جميعاً كفوئين لها طالما أننا نفتح أفواه عقولنا مع الله الروح القدس”.
11ـ رسم يمثل تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى عن الثالوث القدوس :
الله محبة
لا يوجد حب كامل بدون ثلاثة أشخاص ( الثالوث القدوس )
(1يو4: 16)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] Nicene & Post Nicene Fathers Vol.7 Second Series. Phillip Schaff & Henry Wace. Hendrickson Publishers June 1995. Article XVII Second Theological Oration. P.294.
[2] Ibid, 2nd Theological Oration, Article X, p.292.
[3] Ibid, 2nd Theological Oration, Article XVII, p.294.
[4] Ibid, 3rd Theological Oration Article II P.301.
[5] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301.
[6] Ibid, 3rd Theological Oration Article III, pp.301, 302
[7] Ibid, Forth Theological Oration, Article XX, p. 316
[8] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Articles XXXI and XXXII, p.328.
[9] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301.
(*) مثلث السيادة triadik» ¢rc».
[10] Ibid, 4th Theological Oration, Article XX, p.316.
[11] ibid p.317
[12] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Article IX, p.320.
* حذر القديس غريغوريوس كما ذكرنا سابقاً من أن ننسب الجوهر للآب وحده ونعتبر أن الابن والروح القدس هما صفات للجوهر وليسا أقانيماً حقيقة. فكل أقنوم له خاصيته الأقنومية ولكنه ليس مجرد خاصية جوهرية.
[13] Ibid, 3rd Theological Oration, Article XVII, p. 307
* هذه الكلمة فى رسالة العبرانيين (عب1: 3) هى فى النص اليونانى (hypostasis – `UpÒstasij ) ويمكن ترجمتها أقنوم Person بدلاً من جوهر essence.
[14] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Article XX, pp.316, 317.
[15] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Articles XIX, p.316.
[16] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article III, p.302.
[17] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301.
[18] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Article XXX, p.328.
[19] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Article XX, p.317.
يمكنك القراءة عن الثالوث القدوس أكثر في عن طريق المواضيع التي بهذا الرابط
اضغط هنا
الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى – نيافة الأنبا بيشوى
كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى
كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى
كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى
كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى
كثيرًا ما يردد صاحب القداسة البابا شنودة الثالث القول: ” إن القديس أثناسيوس دافع بالتساوى عن كلٍ من لاهوت وناسوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ” .
وقد بنى القديس كيرلس الأسكندرى تعليمه الكريستولوجي على كريستولوجية القديس أثناسيوس، وقدَّم خطاب القديس أثناسيوس إلى ابكتيتوس كمرجع أولى لتعاليم الكنيسة الـ كريستولوجية (الخاص بطبيعة المسيح) الصحيح ملقبًا إياه ” خطاب أبونا القديس أثناسيوس إلى إبيكتيتوس ” . ([1])
فى دفاع القديس أثناسيوس عن الناسوت الكامل الذى لربنا يسوع المسيح، رفض الأفكار الخاطئة التى تنص على أن ” الجسد المولود من مريم مساوٍ فى الجوهر للاهوت الكلمة ، أو أن الكلمة تغيَّر إلى جسد وعظام وشعر وجسد كامل ، وتحول عن طبيعته الخاصة “. ([2])
قال القديس أثناسيوس بوضوح إن ” الجسد الذى كان الكلمة فيه (اتخذه الكلمة) لم يكن مساويًا للاهوت فى الجوهر، ولكنه كان مولودًا بحق من مريم، بينما الكلمة نفسه لم يتغير إلى عظم ولحم لكنه أتى فى جسد. لأن ما قاله يوحنا: ” الكلمة صار جسدًا “([3]) له هذا المعنى، كما يمكننا أن نرى فى عبارة مشابهة، فبولس يكتب قائلاً: “المسيح.. صار لعنة لأجلنا”. ([4]) وكما أنه هو نفسه لم يصر لعنة، ولكنه قيل أنه صار كذلك لأنه أخذ لنفسه اللعنة نيابةً عنا، وهكذا أيضًا صار جسدًا ليس بأن تغير إلى جسد، ولكن لأنه نيابة عنا أخذ جسدًا حيًا وصار إنسانًا.”([5])
وقد كان القديس أثناسيوس أيضًا واضحًا فى تعليمه عن الجسد الحى الذى اتخذه كلمة الله أنه يعنى ناسوت كامل، أى جسد ونفس عاقلة معًا.
وكتب يقول : ” لكن حقًا إن خلاصنا ليس ظاهرًا فحسب، كما أنه ليس ممتدًا إلى الجسد فقط، إنما الإنسان كله، الجسد والنفس على السواء، قد حصلا على الخلاص فى الكلمة نفسه”.([6]) وقال أيضًا ” أن نقول إن ” الكلمة صار جسدًا “، يعادل قولنا إن ” الكلمة صار إنسانًا”؛ كما جاء فى يوئيل : ” إنى أسكب روحى على كل بشر “([7])؛ لأن الوعد لم يمتد إلى الحيوانات غير العاقلة، وإنما للبشر، الذين صار الرب إنسانًا من أجلهم (لحسابهم) ” ([8]).
وقد أنكر أيضًا القديس أثناسيوس أن ناسوت ربنا يسوع المسيح كان موجودًا قبل تجسد الكلمة من العذراء القديسة. وكتب قائلاً: ” كلهم سوف يدينون أنفسهم بحق، أولئك الذين ظنوا أن الجسد الذى أُخذ من مريم كان موجودًا قبلها، وان الكلمة كانت له نفس بشرية قبلها (مريم)، كان كائنًا فيها (النفس البشرية) دائمًا حتى قبل مجيئه “.([9]) ومن الواضح أن القديس أثناسيوس لم يتأثر على الإطلاق بتعليم أوريجينوس عن الوجود السابق للنفوس .
تعاليم القديس أثناسيوس ضد النسطورية :
بالرغم من أن نسطور جاء لاحقًا للقديس أثناسيوس، إلاّ أن القديس أثناسيوس قدم تعليمًا صارمًا ضد هرطقة نسطور .
فقد كتب : ” كيف يغامر أناسًا يُدعون مسيحيين مجرد أن يرتابوا فيما إذا كان الرب الذى وُلِدَ من مريم، بينما هو ابن الله بالجوهر والطبيعة، هو ” من نسل داود من جهة الجسد “([10])، ومن جسد القديسة مريم؟ أم من كان مجازفًا فيقول إن المسيح الذى تألم بالجسد وصُلب ليس ربًا ومخلصًا وإلهًا وابن الآب؟
أو كيف يستطيعون أن يتمنوا أن يُدعوا مسيحيين الذين يقولون إن الكلمة حلّ على رجل قديس كما على أحد الأنبياء، ولم يصر هو نفسه إنسانًا، آخذًا جسدًا من مريم؛ لكن إن المسيح هو شخص واحد، بينما كلمة الله، الذى كان قبل مريم وقبل الدهور ابنًا للآب، هو آخر؟ أم كيف يُدعون مسيحيين أولئك الذين يقولون إن الابن واحد وكلمة الله آخر؟ “([11])، كتب أيضًا أن: ” كلمة الله جاء فى شخصه هو نفسه، لأنه هو وحده صورة الآب، الذى يقدر أن يعيد خلقة الإنسان الذى عُمل على صورته ” ([12]).
وعلى عكس تعليم القديس أثناسيوس الأرثوذكسى، علّم نسطور بالآتى :
” لهذا السبب أيضًا يُدعى المسيح الله الكلمة، لأن له صلة غير منقطعة بالمسيح “([13]). وأيضًا ” بالتالى دعنا نحفظ الاتصال غير المختلط الذى للطبائع، لأنه علينا أن نقبل الله فى الإنسان، وبسبب الاتصال الإلهى دعنا نبجل الإنسان المعبود مع الله القدير” ([14]). وقال نسطور أيضًا: ” الله غير منفصل عن الواحد المرئى، ومن أجل هذا، أنا لا أفرق كرامة الواحد غير المنفصل. أنا أفرِّق الطبائع؛ ولكن أوحِّد الكرامة ” ([15]).
علَّق القديس كيرلس الأسكندرى على هذه الفقرة الأخيرة فى خطابه إلى أكاكيوس كالآتى: ” لأنه لم يعرف معنى التجسد، فإنه يذكر طبيعتين ولكنه يفصلهما الواحدة عن الأخرى، واضعًا الله جانبًا، وهكذا الإنسان بدوره، متصلاً بالله بواسطة علاقة خارجية فقط وفقًا للمساواة فى الكرامة أو على الأقل سلطة السيادة ” (فقرة16 من الخطاب).
لقد رفض القديس أثناسيوس أى فصل بين لاهوت وناسوت ربنا يسوع المسيح. وكتب قائلاً : ” الآخرين الذين قسموا غير المنقسم ينكرون حقيقة أن “الكلمة صار جسدًا وحل بيننا”([16])،([17]) وكتب أيضًا : ” نحن لا نعبد مخلوقًا. ليبعد هذا التفكير، لأن مثل هذا الخطأ يخص الوثنيين والآريوسيين. ولكننا نعبد رب الخليقة، المتجسد، كلمة الله. لأنه وإن كان الجسد أيضًا فى ذاته هو جزء من العالم المخلوق، إلاّ أنه صار جسد الله.
لهذا نحن لا نقسم الجسد عن الكلمة، لنعبده فى ذاته، كما أننا عندما نرغب فى عبادة الكلمة نحن لا نفرده (نعزله) بعيدًا عن الجسد، ولكن كما ذكرنا سابقًا، إننا فى معرفتنا، أن ” الكلمة صار جسدًا ” نحن ندركه أنه الله أيضًا، بعدما صار جسدًا. وبالتالى من هو فاقد الشعور هذا الذى يقول لله: ” أترك الجسد حتى أستطيع أن أعبدك ” أو غير التقى لينضم إلى اليهود فاقدى الشعور فى قولهم، بخصوص الجسد، ” فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا؟ “([18]) أما الأبرص فلم يكن من هذا النوع لأنه سجد لله فى الجسد، وأدرك أنه كان الله قائلاً: ” يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرنى “([19]) ([20]).
شرح القديس أثناسيوس كيف أن كلمة الله جعل خصائص الجسد خاصة به وكتب: ” أن الكلمة غير المادى جعل خصائص الجسد خاصة به، حيث إنه جسده الخاص به. لماذا، عندما ضرب الجسد بواسطة أحد الخدام، فلأنه هو الذى تألم، سأل: ” لماذا تضربنى؟ ” ([21]) وبالرغم من كونه بالطبيعة غير محسوس، إلاّ أن الكلمة قال: ” بذلك ظهرى للضاربين وخدى للناتفين، وجهى لم أستر عن العار والبصق “.([22])
لأن ما تألم به الجسد البشرى للكلمة، هذا نسبه الكلمة الساكن فى الجسد إلى نفسه… وإنه لعجيب بالحقيقة أنه هو الذى تألم مع أنه لم يتألم. تألم لأن جسده الخاص تألم؛ ولم يتألم لأن الكلمة بما أنه بالطبيعة هو الله، فهو غير قابل للألم “. ([23])
ومن ناحية أخرى فقد شرح القديس أثناسيوس كيف أن جسد ربنا يسوع المسيح تمجد فوق خصائصه الخاصة التى للطبيعة. وكتب يقول: ” ولكن بما أن الجسد فى نفسه هو من طبيعة مائتة، فقد قام مرة أخرى بواسطة ما يفوق طبيعته الخاصة بسبب الكلمة الذى كان فيه؛ وقُطع عن الفساد الطبيعى، وبلبسه الكلمة الذى هو فوق الإنسان ، صار غير قابل للفساد”. ([24])
ــــــــــــــــــــ
هوامش موضوع: كريستولوجية القديس أثناسيوس
)[1]( Letter of St. Cyril to Eulogius the priest at Constantinople. “The Fathers of the Church” CUA Press p. 189.
)[2]( Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.570.
(3) يو14:1.
(4) غل13:3.
)[5]( Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.573.
)[6]( Ibid. par. 7 p. 572.
(7) يوئيل28:2.
)[8]( Letter to Epictetus, par. 8, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.573.
(9) نفس الشاهد السابق.
(10) رو2:1.
)[11]( Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.571.
)[12]( On the Incarnation, Chap. III, par. 13, SVS Press, 1982, p. 41.
)[13]( Letter of St. Cyril to Acacius, Bishop of Melitene, CUA Press, 1987, p. 159, 160,162. See Loofs Nestoriana, 275. 9-11, 294. 1-4, 262. 4-6.
(14) نفس الشاهد السابق .
(15) نفس الشاهد السابق .
(16) يو14:1.
)[17]( Letter to Adelphius, par. 2, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 575.
(18) يو23:10.
(19) مت2:8.
)[20]( Letter to Adelphius, par. 3, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 575.
(21) يو23:18.
(22) إش6:50.
([23]) Letter to Epictetus, par. 6, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 572, 573.
([24]) Ibid. par. 10, p. 574.
كريستولوجية القديس أثناسيوس – لنيافة الأنبا بيشوى
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
البابا تواضروس يزور الأنبا بيشوي في المستشفى للإطمئنان على صحته
البابا تواضروس يزور الأنبا بيشوي في المستشفى للإطمئنان على صحته
مطران الارمن الكاثوليك بمصر يزور الانبا بيشوي
يذكر أن نيافة الأنبا بيشوي زاره بالأمس ايضا لفيف من قساوسة الكنيسة الانجيلية و وفدا من آباء دير الانبا انطونيوس بالبحر الأحمر يتقدمهم نيافة الأنبا يسطس أسقف ورئيس الدير.
عقيدة الكفارة والفداء – وإعلان محبة الله وعدله على الصليب – الأنبا بيشوي
عقيدة الكفارة والفداء – وإعلان محبة الله وعدله على الصليب – الأنبا بيشوي
يقول المزمور “الرحمة والحق تلاقيا. البر والسلام تلاثما. الحق من الأرض أشرق والبر من السماء إطلّع” (مز85: 10-11). فكما أن الصليب هو إعلان عن محبة الله حسب قول السيد المسيح “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو3: 16)، فإن الصليب أيضاً إعلان عن قداسة الله الكاملة وعن عدالته المطلقة. كما هو مكتوب “بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عب9: 22).
فالغفران الإلهى هو غفران مدفوع الثمن. لأن الخطية والبر لا يتساويان عند الله. ولكى يعلن الله بره الكامل وقداسته المطلقة فلابد أن يعلن غضبه على الخطية. كقول معلمنا بولس الرسول “لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم” (رو1: 18). ويقول أيضاً معلمنا بولس الرسول “مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى” (عب 10: 31)، ويقول “لأن إلهنا نار آكلة” (عب12: 29). وقيل عن عمل السيد المسيح الفدائى المذكور فى سفر الرؤيا “وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شئ” (رؤ19: 15).
إذاً، الله يغضب بسبب الخطية وهذا واضح تماماً فى كتب العهد القديم وكتب العهد الجديد المقدسة. ولكن توجد موجة معاصرة وسط بعض أفراد الكنيسة، نقلاً عن لاهوتيين غربيين محدثين، تَدّعى أن الله لا يغضب بسبب الخطية، ولا يعاقب الخطاة على خطاياهم. وتستبعد فكرة إيفاء العدل الإلهى حقه على الصليب. وتستنكر فكرة العقوبة فى حكم الموت الذى صدر ضد الإنسان. وبهذا يبدأ تمييع فكرة الفداء وعقيدة الكفارة بما يؤدى إلى إهدار قيمة العقيدة المسيحية. موضوع خطير إلى أبعد الحدود..!
غضب الله :
لا أحد يستطيع أن ينكر غضب الله بسبب الخطية، بل لابد أن تُعلن قداسة الله الكاملة كرافض للخطية والشر فى حياة الإنسان أى كرافض لخطية الإنسان. عدل الله فى محاسبته على الخطية معناه أن تظهر قداسة الله الكاملة بأن تنال الخطية قصاصاً عادلاً. حتى لو دفع الثمن من يحمل خطية الإنسان عوضاً عنه، مانحاً الخاطئ فرصة للتوبة والحياة، بعد أن يكتشف بشاعة الخطية ويكرهها قابلاً محبة الله الشافية والغافرة التى يمنحها الروح القدس فى الأسرار.
كان الإنسان الضائع الذى سقط فى فخ إبليس، وسقط تحت الغضب الإلهى يحتاج إلى من يخلّصه. كقول الرب “من يد الهاوية أفديهم. من الموت أخلصهم” (هو13: 14). وكان الأمر يحتاج إلى من يسحق سلطان الموت ويهزم طغيانه، ويحتاج إلى من يستطيع أن يحرر المسبيين ويخلصهم من أسر إبليس وينقذهم من الغضب الإلهى.
تحرير البشر من سلطان الشيطان :
يتضح ذلك من كلام السيد المسيح لبولس الرسول حينما ظهر له وهو فى طريقه إلى دمشق وقال له “قم وقف على رجليك لأنى لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر لك به منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم لتفتح عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور ومن سلطان الشيطان إلى الله حتى ينالوا بالإيمان بى غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين” (أع 26: 16-18).
إنقاذ البشر من غضب الله :
إن السيد المسيح إحتمل الغضب. الألم الذى إحتمله هو نتيجة الغضب المعلن ضد الخطية. الغفران فى المسيحية، ليس غفراناً بلا ثمن بل هو غفران مدفوع الثمن. والذى دفع الثمن هو السيد المسيح بدافع محبته لكى يخجل الخطاة بهذا الحب العجيب…
فالإنسان يخجل من خطاياه التى تسببت فى آلام المخلص وإحتماله التعيير وموته كما قال بفم النبى “تعييرات معيّريك وقعت علىّ” (مز69: 9).
إن الإنسان حينما ينظر إلى صليب الرب يسوع المسيح يقف مبهوراً من محبته، ومخزياً من كل خطية تسببت فى صلبه. إنه يرى فى الصليب الحب بأجلى معانيه. ويرى أيضاً العدل يأخذ مجراه. ويسمع كلمات الرسول منذراً إياه هو وغيره من المؤمنين: “قد إشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله” (1كو6: 20). وأيضاً قوله “أنكم لستم لأنفسكم” بل للمسيح (1كو6: 19). أليست هذه هى الأنشودة الرسولية “كى يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذى مات لأجلهم و قام” (2كو5 : 15).
إن الله لكى ينقذنا من نتائج خطايانا، “أرسل ابنه كفّارة لخطايانا” (1يو4: 10) وأدان الخطية كقول معلمنا بولس الرسول “الله إذ أرسل ابنه فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية فى الجسد” (رو8: 3). إدانة الخطية فى الجسد، تعنى أن الخطية قد أدينت على الصليب. فالله “لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين” (رو8: 32). الله لم يشفق على ابنه حينما حمل خطايانا فى جسده بل أعلن غضبه على الخطية لكى تنال الخطية دينونة عادلة. وهنا يتبرر الله كقدوس وكرافض للشر.
إن الله يريد أن يعلن نقمته وغضبه ضد خطية الإنسان. فمن يقبل أن يحمل المسيح خطاياه عنه، فإنه يرى بعينيه الخطية قد سُمرت على الصليب. ويعلم بهذا أن خطاياه قد غفرت. يرى بعينيه الخطية وقد أدينت دينونة عادلة. وهكذا قال معلمنا بولس الرسول “إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب” (كو2: 14).
ويشرح القمص تادرس يعقوب هذه الآية ويقول [ماذا يعنى تمزيق صك الدين الذى علينا الذى أعلنته فرائض الناموس؟ إلا إيفاء الدين تماماً بالصليب.]
وقد أشار القديس يوحنا ذهبى الفم إلى أهمية رفع الغضب الإلهى لإتمام المصالحة فقال [ولكى تعلموا أننا أخذنا الروح القدس كعطية تصالح الله معنا.. وأن الله لا يرسل نعمة الروح القدس إذا كان غاضباً منا. لكيما إذا اقتنعت بأن غياب الروح القدس هو دليل غضب الله، تتأكد أن إرساله مرة أخرى هو دليل المصالحة لأنه لو لم تكن المصالحة قد تمت لما أرسل الله الروح القدس ] (العظة الأولى عن عيد حلول الروح القدس).
فلماذا يميل البعض إلى رؤية الحب الإلهى معلناً على الصليب ولا يميلون إلى رؤية الخطية مدانة فوق الصليب؟ إننى أخشى أن يكون هؤلاء البعض لديهم تعاطف مع الخطية فيستثقلون إعلان غضب الله ضد الخطية الذى رأيناه فى الصليب!! فحينما يتكلمون عن الحب يرحرحون له، ويرحبون به. وحينما يأتى الحديث عن إدانة الخطية وعن غضب الله بسبب الخطية فإنهم يتهربون من مواجهة هذه الحقيقة التى لا تريح أنفسهم.
وإننا لنرى فى هذا عجباً، لأن نفس الذين يرددون هذا المعنى قد وصل بهم المطاف إلى القول التالى:- [ الذى غُلب من شهوته توقفه ذبيحتك بلا لوم أمام أبيك مقبولاً. والذى تعذرت توبته ألا تكفى ذبيحتك أن تكون له توبة وأنت ضمين. ]
فانظروا يا ذوى الألباب وأفهموا ما هو القصد من هذه الحبكة الفكرية؟ تجاهل العدل الإلهى والهروب من مواجهة فكرة العقوبة، ثم الإنحدار إلى هاوية إعلان قبول الله للخطاة بغير توبة.
هذا المسلسل الرهيب الذى لو تركناه فسوف يؤدى إلى الإستخفاف بالخطية وهلاك الرعية.. وهنا نتذكر قول معلمنا بولس الرسول “مخيف هو الوقوع فى يدّى الله الحى” (عب10: 31). “من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة. فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذى قدّس به دنساً وإزدرى بروح النعمة” (عب10: 28،29).
“فإننا نعرف الذى قال لى الإنتقام أنا أجازى يقول الرب. وأيضاً الرب يدين شعبه. مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى” (عب10: 30-31). وقوله أيضاً “لذلك ونحن قابلون ملكوتاً لا يتزعزع ليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمة مرضية بخشوع وتقوى. لأن إلهنا نار آكلة”. (عب12: 28-29).
نحن اليوم حينما نقول “سامحنا يارب” عندما نخطئ. يقول لنا الرب: نعم أسامحكم لكن لابد أن تفهموا أن خطيئتكم ثمنها مدفوع. ثمناً غالياً..
لماذا لا يغفر الله لنا بدون الصليب ؟
البعض يقولون لماذا لا يغفر الله الخطية بناءً على طلب الإنسان بدون آلام الصليب ومعاناته. ونحن نجيبهم: أن الله إذا غفر بدون قصاص كامل للخطية يكون كمن يتساوى عنده الخير والشر. وإذا كان الغفران هو علامة لرحمته فأين قداسته الكاملة كرافض للشر إن لم تأخذ الخطية قصاصاً عادلاً؟
نحن نفهم أن الله يقول أنا أغفر لكم. لكنى أغفر لمن يدرك قيمة الغفران أن ثمنه غالى جداً؛ ولمن يقبل نعمة الشفاء من الخطية بفعل التجديد والتطهير الذى يعمله الروح القدس.
ما الفائدة أن مريضاً يطلب من الطبيب أن يسامحه على مرضه دون أن يطلب منه الشفاء؟!! الأجدر بالمريض أن يطلب من الطبيب أن يشفيه بكل الأدوية الضرورية. وهكذا لا يكفى طلب المغفرة من الله بدون وجود سبب للمغفرة، بل يلزم طلب المغفرة على حساب دم المسيح وطلب الشفاء وقبول تعاطى الدواء الذى يمنحه الطبيب السماوى وهو تجديد الطبيعة بالمعمودية وممارسة الأسرار المقدسة. والكتاب يقول عن شفاء مرض لذة الخطية التى دفع ثمنها السيد المسيح “الذى بجلدته شفيتم” (1بط2: 24).
وقيل أيضاً أنه “مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا” (أش53: 5،6).
الإنسان يشعر أن ثمن خلاصه مدفوع، وأن السيد المسيح اشتراه بدمه. فلم يعد ملكاً لنفسه. وأنه قد دُفن مع المسيح وصُلب معه فى المعمودية. فحينما تأتى الخطية وتقول له خذ نصيبك من المتعة، يقول لها أين هو نصيبى من لذة الخطية؟! هل الميت له نصيب فى ذلك؟!! لهذا يقول القديس بولس الرسول “احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية ولكن أحياءً لله بالمسيح يسوع ربنا” (رو6: 11). فالإنسان يرى أن خطيته قد دُفع ثمنها لكى ينال الغفران.
يأتيه الشيطان ويقول له إرتكب الخطية مرة أخرى. فيجيبه: كيف ذلك؟!! هذه الخطية ثمنها غالى.. الغفران مدفوع الثمن بالكامل. لأن “أجرة الخطية هى موت” (رو6: 23).
فالموت الذى أستحقه أنا، المسيح مخلصى دفع ثمنه بالكامل. الإنسان يخجل من نفسه كلما ينظر إلى الصليب ويشعر بالخزى، يحتقر نفسه.. يكره نفسه.. يكره النفس التى تطالب بالخطية وبلذتها.. يبكت نفسه ويقول فى مقابل هذه اللذة الرخيصة العابرة قد جُلد المسيح الذى أحبنى بالسياط وسمر بالمسامير. إذاً فكل لذة محرَّمة يقبلها الإنسان قد دفع ثمنها السيد المسيح بالجلدات الحارقة فى جسده المبارك تلك التى احتملها فى صبر عجيب وهو برئ.
فإذا تجاهلنا العدل الإلهى.. فما الداعى للصليب أصلاً؟.. ما لزومه؟ هل الصليب مجرد تمثلية لكى يظهر لنا السيد المسيح محبته فقط؟!! ثم ما معنى كلمة “الفداء”؟ حينما يقول “ليبذل (المسيح) نفسه فدية عن كثيرين” (مت20: 28) أو “الذى بذل نفسه فدية” (1تى2: 6). هل أصبحت كلمة الفداء كلمة ليس لها معنى؟
والعجيب أن البعض يرفضون أن يقدم الفادى نفسه فى موضع الخاطئ. أى يضع نفسه فى مكان الخاطئ بينما الكتاب واضح إذ يقول أشعياء النبى”والرب وضع عليه إثم جميعنا” (أش53: 6) وقال يوحنا المعمدان “هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم” (يو1: 29). ويقول أيضاً أشعياء النبى “جعل نفسه ذبيحة إثم” (أش53: 10).
وفى رسالته الأولى يقول معلمنا بطرس الرسول “عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى… بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب” (1بط1: 18-19) ويقول معلمنا بولس الرسول إن “المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا” (غل3: 13). ويقول “قد أشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله” (1كو6: 20). ويقول “إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب” (كو2: 14).
ماذا يعنى تمزيق صك الدين الذى كان علينا؟ إلا إيفاء الدين تماماً بالصليب. فلماذا نحسب الدين إهانة للمخلص المحبوب؟
بولس الرسول يقول فى جسارة “لأنه جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه”.
القديس مار أفرام السريانى يقول [السبح للغنى الذى دفع عنا ما لم يقترضه وكتب على نفسه صكاً وصار مديناً] (الترنيمة الثانية عن الميلاد).
القديس أمبروسيوس يقول [ بالجسد علّق على الصليب ولأجل هذا صار لعنة. ذاك الذى حمل لعنتنا] (شرح الإيمان المسيحى – الكتاب الثانى- الفصل 11).
والقديس أثناسيوس يقول [ ولأن كلمة الله هو فوق الكل فقد لاق به بطبيعة الحال أن يوفى الدين بموته وذلك بتقديم هيكله وآنيته البشرية لأجل حياة الجميع. ] (تجسد الكلمة فصل 9 الفقرة 2).
مسألة إهانة كرامة الله :
الذيــن يرفضـون عقيـدة الكفــارة يقـولون: “إن شــر
الإنسـان لا يمكن أن يجرح كرامة الله، ولا يهينه. إذ كيـف
للإنسان أن يمس كرامة الله، حتى لو فعل الإنسان كل ما فى وسعه من شر!!؟” ونحن نجيب عليهم بأن خطية الإنسان لن تمس كرامة الله طالما يعلن الله غضبه ضد الخطية. أما إذا لم يعلن غضبه كقدوس ففى هذه الحالة –وهذا مستحيل- تكون كرامته قد أهينت إذ لم تعلن قداسته المطلقة كرافض للشر. ولهذا فنحن نرى العدل والرحمة يتلاقيان بالصليب وبهذا أعلنت قداسة الله العادل ومحبته فى آنٍ واحد.
وقد أوضح القديس أثناسيوس أن العدل الإلهى قد استوفى بآلام وموت الصليب فقال [ لهذا كان أمام كلمة الله مرة أخرى أن يأتى بالفاسد إلى عدم فساد، وفى نفس الوقت أن يوفى مطلب الآب العادل المطالب به الجميع وحيث أنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، فكان هو وحده الذى يليق بطبيعته أن يجدد خلقة كل شئ وأن يتحمل الآلام عوضاً عن الجميع وأن يكون نائباً عن الجميع لدى الآب ] (تجسد الكلمة فصل 7 فقرة 5).
الموت النيابى:
ينادى البعض فى زماننا الحاضر بأن السيد المسيح لم يمت عنا بل مات لأجلنا. بمعنى أنه لم يمت على الصليب بدلاً عنا بل مات بنا وبهذا نكون قد متنا معه!!!
ويقولون إنه من الخطأ القول بأنه تألم عنا أو صلب عنا أو مات عنا… وهكذا وقد نسى هؤلاء أن الكنيسة كلها تردد فى قانون الإيمان فى جميع صلواتها الليتورجية عن السيد المسيح أنه [نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطى] فمن الواضح أننا نعترف بأنه صلب عنا…
وأن السيد المسيح نفسه قال إن “ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين”. (مت20: 28).
وما معنى الفدية إن لم تكن عوضاً عمن إفتداهم؟!!
لو كنا قد متنا مع المسيح يوم صلبه فى يوم الفداء، فما هو لزوم الفداء؟ إننا فى هذه الحالة نكون قد دفعنا ثمن الخلاص بأنفسنا فى يوم الصليب.
نحن صلبنا مع السيد المسيح ودفنا معه يوم قبولنا لسر العماد المقدس كقول معلمنا بولس “أم تجهلون أننا كل من إعتمد ليسوع المسيح إعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة” (رو6: 3،4).
إن الروح القدس بعمل فائق للطبيعة وفوق الزمان والمكان يعمل فى سر العماد ويأخذ من إستحقاقات موت المسيح ويعطينا.. يمنحنا الغفران بإستحقاقات دم صليبه ويمنحنا الطبيعة الجديدة التى تليق بحياة البنوة لله ويجعلنا أعضاء فى “جسده الذى هو الكنيسة” (كو1: 24). النعمة الإلهية لا حدود لها أما نحن فمحدودين.
نحن لم نكن موجودين قبل أن نوجد لكى نشارك المسيح تقديم نفسه فدية عن حياة العالم. وكيف نكون موجودين من ألفى عام؟ هل نأخذ حالة عدم المحدودية لكياننا البشرى المحدود بالزمان والمكان؟!!
نحن كنا فى صُلب آدم حينما أخطأ فى الفردوس لأننا من نسله بحسب طبيعتنا البشرية. ولكننا لسنا من نسل السيد المسيح بحسب طبيعتنا البشرية، لأن السيد المسيح لم ينجب نسلاً جسدياً مثل آدم، بل الروح القدس يجدد هذه الطبيعة فى المعمودية ويمنحنا التبنى بالولادة الجديدة من الماء والروح لأن “المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح” (يو3: 6). نحن نصير أولاداً لله فى المعمودية وننتقل من الانتساب إلى آدم إلى الانتساب إلى السيد المسيح وبهذا نصير أعضاءً فى جسده أى الكنيسة التى هو رأسها.
إن السيد المسيح قد إشترك فى طبيعتنا بلا خطية لكى يصير قادراً أن يموت نيابة عن جميع الذين إفتداهم حينما حمل خطاياهم مسمراً إياها بالصليب.
عن هذا قال القديس أثناسيوس الرسولى فى كتاب تجسد الكلمة الفصل الثامن [وهكذا إذ أخذ من أجسادنا جسداً مماثلاً لطبيعتنا، وإذ كان الجميع تحت قصاص فساد الموت، فقد بذل جسده للموت عوضاً عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله شفقة منه علينا، وذلك:
أولاً لكى يَبطل الناموس الذى كان يقضى بهلاك البشر، إذ مات الكل فيه، لأن سلطانه قد أكمل فى جسد الرب ولا يعود ينشب أظفاره فى البشر الذين ناب عنهم. ثانياً: لكى يعيد البشر إلى عدم الفساد بعد أن عادوا إلى الفساد، ويحييهم من الموت بجسده وبنعمة القيامة، وينقذهم من الموت كإنقاذ القش من النار] .
وأيضاً فى الفصل التاسع [وإذ رأى الكلمة أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم، وأنه مستحيل أن يتحمل الكلمة الموت لأنه غير مائت ولأنه ابن الآب، لهذا أخذ لنفسه جسداً قابلاً للموت حتى بإتحاده بالكلمة ، الذى هو فوق الكل، يكون جديراً أن يموت نيابة عن الكل، وحتى يبقى فى عدم فساد بسبب الكلمة الذى أتى ليحل فيه وحتى يتحرر الجميع من الفساد، فيما بعد، بنعمة القيامة من الأموات. وإذ قدم للموت ذلك الجسد، الذى أخذه لنفسه، كمحرقة وذبيحة خالية من كل شائبة فقد رفع حكم الموت فوراً عن جميع من ناب عنهم، إذ قدم عوضاً عنهم جسداً مماثلاً لأجسادهم ].
إن السيد المسيح قد ناب عن البشر الخطاة وصُلب بدلاً عنهم وأوفى الدين الذى علينا. لم يكن معه أحد على الصليب يوم صُلب لأنه هو المخلص الوحيد الذى ليس بأحد غيره الخلاص وهو الوحيد الذى بلا خطية والوحيد الذى يستطيع أن يحمل خطايا العالم كله ويكون فدية مقبولة أمام الآب السماوى لسبب بره الكامل وذبيحته الفائقة فى قيمتها فى نظر الله الآب لأنها ذبيحة الابن الوحيد “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو3: 16).
إن كان هناك أحد قد صلب مع المسيح فى يوم الفداء على الجلجثة فلماذا دار الحوار التالى بين إشعياء النبى والسيد المسيح بروح النبوة؟ : “من ذا الآتى من أدوم بثياب حمر من بصرة هذا البهى بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟ أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص. ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة؟ قد دست المعصرة وحدى ومن الشعوب لم يكن معى أحد. فدستهم بغضبى ووطئتهم بغيظى فرش عصيرهم على ثيابى فلطخت كل ملابسى” (أش63: 1-3).
أليس هذا هو المخلّص المسيح الذى رآه يوحنا فى رؤياه راكباً فرس أبيض “وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى إسمه كلمة الله… وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله… رب الأرباب” (رؤ19: 13-16)؟
لو كان أحد قد شارك المسيح فى يوم صلبه فلماذا قال “من الشعوب لم يكن معى أحد”؟!!! ولماذا قال لتلاميذه “تأتى ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونى وحدى. وأنا لست وحدى لأن الآب معى؟!!” (يو16: 32) لو كان هناك من رعيته من صلب معه فلماذا قال لمن أرادوا أن يقبضوا عليه “إن كنتم تطلبوننى فدعوا هؤلاء يذهبون” (يو18: 8). ولماذا قال “أنا أضع نفسى عن الخراف” (يو10: 15).
ولماذا تنبأ قيافا وقال “أنتم لستم تعرفون شيئاً ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها. ولم يقل هذا من نفسه” (يو11: 49-51). كيف يتجاسر أحد أن يقول أنه قد شارك المسيح فى صلبه يوم الجلجثة وفى تقديم ذبيحة الفداء بينما النبى أشعياء يقول “كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا” (أش53: 6).
حتى اللص اليمين الذى صُلب إلى جوار السيد المسيح ومات على الصليب لا يستطيع أن يقول أن المسيح لم يمت بدلاً عنه. لأن موت اللص اليمين عل الصليب كان عقوبة أرضية على جرائمه التى إرتكبها فى حياته على الأرض. ولم يكن هذا ليعفيه من القصاص الأبدى على الإطلاق..
لولا أن المسيح مات بدلاً عنه على الصليب لما أمكن أن ينجو من الموت والهلاك الأبدى. وبواسطة ذبيحة الصليب الكفارية أمكن أن يفتح له باب الفردوس بناءً على توبته وبناءً على طلبته. اللص اليسار هو أيضاً مات ولكنه وهلك لأنه لم ينتفع من موت المسيح عوضاً عنه على الصليب.
لا وجه للمقارنة على الإطلاق بين صليب المسيح وصليب اللص، لأنه على صليب المسيح كانت الذبيحة الوحيدة المقبولة أمام الله الآب، والتى تفى بكل ديون الخطاة، وتوفى العدل الإلهى تمام الإيفاء.
لذلك وردت النصوص التالية عن ذبيحة المسيح على فم أشعياء النبى :
- U”أما الرب فسُرّ بأن يسحقه بالحزن إن جعل نفسه ذبيحة إثم” (أش53: 10).
- U “عبدى البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها” (أش53: 11).
- U “هو حمل خطية كثيرين وشفع فى المذنبين” (أش53: 12).
والسؤال الخطير الآن هو ما يلى :
إذا كنا قد صلبنا مع المسيح فى يوم الصـليب بحيث لم
يصلب عنا بل صُلب بنا كما يقول البعض فهل نصلب معه مرة ثانية فى المعمودية أم لا؟!!
وهل يجوز أن يتكرر الصليب بالنسبة له، أو بالنسبة لنا؟!!
وما فائدة أسرار الكنيسة والمعمودية؟ وما فائدة عمل الروح القدس فى الكنيسة؟!!
نحن ننال شركة الموت مع المسيح فى المعمودية، ولهذا قال القديس بولس الرسول فى حديثه عن المعمودية : “إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته” (رو6: 5).
ونحن فى قوله “صرنا متحدين معه” يدل على أن هذا شئ قد حدث فى وقت العماد ولم يكن حادثاً من قبل. وإلا فما معنى الصيرورة هنا (من كلمة صرنا).
إننا نحذّر من هذا التعليم الغريب والخطير الذى يهدم عقيدة الفداء فينبغى أن نثبت على تعليم الآباء القديسين القدامى وتعليم قداسة البابا شنودة الثالث أكد مراراً ضرورة التمسك بالتعليم الآبائى الصحيح “كى لا نكون فيما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال” (أف4: 14).
