إختلاف التوقيتين بين الكريسماس وعيد الميلاد القبطي وسببه للراهب بنيامين المحرقي

إختلاف التوقيتين بين الكريسماس وعيد الميلاد القبطي وسببه للراهب بنيامين المحرقي

إختلاف التوقيتين بين الكريسماس وعيد الميلاد القبطي وسببه للراهب بنيامين المحرقي

الراهب بنيامين المحرقى

فى مجمع نيقيه عام 325 م تم تحديد موعد عيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي. وكان هذا اليوم يوافق 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الرومانى (الذى يرجع نسبه إلى تأسيس مدينة روما والذى تسمى بعد ذلك بالتقويم الميلادى) , وكان وقتها 29 كيهك يوافق .25 ديسمبر ، هذا التحديد يجعل عيد ميلاد المسيح فى أطول ليلة وأقصر نهار (فلكياً) والتى يبدأ بعده الليل فى القصر و النهار فى الزيادة , حيث أن ميلاد المسيح (نور العالم) بدد الظلام ، يبدأ الليل فى النقصان والنهار (النور) فى الزيادة.

كذلك اختار المسيحيين تأريخ 25 ديسمبر منذ قديم الايام حيث تشكل تسعة أشهر من ذكرى البشارة – بشارة الملاك لمريم- التي تٌصادف في 25 من مارس . في القدم و في العصور الوسطى كان الاحتفال بعيد الميلاد يٌعد احتفالاً ثانوي أو لا يتم الاحتفال به ابداً. حوالي سنة 220 ، أعلن اللاهوتي تيرتلين ” Tertullian ” بأن المسيح قد مات في 25 مارس من سنة 29 بعد الميلاد وقام من بين الاموات بعد 3 أيام. يفضل الدارسين الحديثين وضع تأريخ الصلب في 3 ابريل من سنة 33 بعد الميلاد.

واستمرت الكنيسة فى العالم كله تعيد لميلاد المسيح فى 29كيهك الموافق 25ديسمبر إلى عام 1582م ، حيث لاحظ العلماء أن السبب الذى تحدد عليه ميعاد عيد الميلاد غير متحقق ، فلم يعد يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد) يوافق أطول ليلة وأقصر نهار ، بل وجدوا الفرق عشرة أيام. أى يجب تقديم 25 ديسمبر بمقدار عشرة أيام حتى يقع فى أطول ليل وأقصر نهار ، وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ فى حسابات فلكية ،فكانت السنة (1) فى التقويم اليوليانى تُحسب على أنها 365 يومًا و 6 ساعات.

ولكن العلماء لاحظوا أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس مرة كل 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية أى أقل من طول السنة السابق حسابها (حسب التقويم اليوليانى) بفارق 11 دقيقة و14 ثانية ومجموع هذا الفرق منذ مجمع نيقية عام 325م حتى عام 1582 كان حوالى عشرة أيام ، فأمر البابا جريجورى بحذف عشرة أيام من التقويم الميلادى (اليوليانى) حتى يقع 25 ديسمبر فى موقعه كما كان أيام مجمع نيقية.

وسمى هذا التعديل بالتقويم الغريغورى, لان هذا الحدث كان فى عهد رئاسة البابا جريجورى بابا روما عيد الميلاد إذ أصبح يوم 5 أكتوبر 1582 هو يوم 15 أكتوبر فى جميع أنحاء إيطاليا. ووضع البابا غريغوريوس قاعدة تضمن وقوع عيد الميلاد (25 ديسمبر) فى موقعه الفلكى الذى يناسب أطول ليلة و أقصر نهار وذلك بحذف ثلاثة أيام كل 400 سنة (لأن تجميع فرق ال11 دقيقة و 14 ثانية يساوى ثلاثة أيام كل حوالى 400 سنة), ثم بدأت بعد ذلك بقية دول أوروبا تعمل بهذا التعديل الذى وصل إلى حوالى 13 يومًا.

ولكن لم يعمل بهذا التعديل فى مصر إلا بعد الاحتلال الأنجليزى (فاضافوا 13 يوما من التقويم الميلادى) فأصبح 11 أغسطس هو 24 أغسطس. وفى تلك السنة أصبح 29 كيهك (عيد الميلاد) يوافق يوم 7 يناير (بدلا من 25 ديسمبر كما كان قبل دخول الإنجليز إلى مصر أى قبل طرح هذا الفرق) لأن هذا الفرق 13 يوما لم يطرح من التقويم القبطي .

أصل التقويم القبطي

قدماء المصريين هم أول وادق من قسَّم الزمن ، فقال هيرودت المؤرخ الإغريقى (قبل الميلاد بحوالى ثلاثة قرون) عن التقويم القبطي :”وقد كان قدماء المصريين هم أول من أبتدع حساب السنة وقد قسموها إلى 12 قسماً (شهراً) بحسب ما كان لهم من المعلومات عن النجوم ، ويتضح لى أنهم أحذق من الأغارقة (اليونانيين) ، فقد كان المصريون يحسبون الشهر ثلاثين يوماً ويضيفون خمسة أيام إلى السنة لكى يدور الفصل ويرجع إلى نقطة البداية” (2)

قسموا السنة إلى 12 برجاً (3) فى ثلاثة فصول (الفيضان-الزراعة-الحصاد ، طول كل فصل أربعة شهور )،ثم أضافوا إليها خمسة أيام سموها الشهر الصغير والتى تسمى أيام النسى ، وقسموا السنة إلى أسابيع وأيام ، اليوم : وكان يبدأ من منصف الليل ويستمر إلى منتصف الليل الذى يليه ، ثم عرفوا الشهر الهلالى ثم نظموا الاسبوع ليربط بين اليوم والشهر ، وسموا الأيام باسماء الكواكب السياره وهى زحل – المشترى – المريخ – الشمس – الزهرة – عطارد – القمر . (منذ أربعة آلف ومائتى سنة قبل الميلاد)

وقسموا اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى 60 دقيقة والدقيقة إلى 60 ثانية وقسموا الثانية أيضا إلى 60 قسماً. والسنة فى التقويم القبطى هى سنة نجمية شعرية أى مرتبطة بدورة نجم الشعرى اليمانية (Sirius) ويسمى فى اللغة المصرية القديمة “سبدت” وهو ألمع نجم فى مجموعة نجوم كلب الجبار The Dog Star، الذى كانوا يراقبون ظهوره الإحتراقى قبل شروق الشمس قبالة أنف أبو الهول التى كانت تحدد موقع ظهور هذا النجم فى يوم عيد الإله العظيم عندهم ، وهو يوم وصول ماء الفيضان إلى منف (ممفيس) قرب الجيزة. وحسبوا طول السنة (حسب دورة هذا النجم) 365 يوماً

لكنهم لاحظوا أن الأعياد الثابتة الهامة عندهم لا تأت فى موقعها الفلكى إلا مرة كل 1460 سنة ، فقسموا طول السنة 365 على 1460 فوجدوا أن الحاصل هو 4/1 يوم فأضافوا 4/1 يوم إلى طول السنة ليصبح 365 يوماً وربع. أى أضافوا يوماً كاملا لكل رابع سنة (كبيسة). وهكذا بدأت الاعياد تقع فى موقعها الفلكى من حيث طول النهار والليل. وحدث هذا التعديل عندما أجتمع علماء الفلك من الكهنة المصريين فى كانوبس Canopus أبو قير حالياً بجوار الأسكندرية (قبل الميلاد بحوالى ثلاثة قرون) وأكتشفوا هذا الفرق وقرروا إجراء هذا التعديل فى المرسوم الشهير الذى أصدره بطليموس الثالث وسمى مرسوم كانوبس Canopus .

وشهور السنة القبطية هى بالترتيب: توت, بابه، هاتور, كيهك, طوبة, أمشير, برمهات, برمودة, بشنس, بؤونة, أبيب, مسرى ثم الشهر الصغير (النسئ) وهو خمسة أيام فقط (أو ستة أيام فى السنة الكبيسة). ومازالت هذه الشهور مستخدمة فى مصر ليس فقط على المستوى الكنسى بل على المستوى الشعبى أيضاً وخاصة فى الزراعة. ولقد حذف الأقباط كل السنوات التى قبل الأستشهاد وجعلوا هذا التقويم (المصرى) يبدأ بالسنة التى صار فيها دقلديانوس امبراطوراً (عام 284 ميلادية) لأنه عذب وقتل مئات الآلاف من الأقباط , وسمى هذا التقويم بعد ذلك بتقويم الشهداء وهو الأن سنة 1715 للشهداء الأطهار

اصل التقويم الميلادي

كان يسمى بالتقويم الروماني إذ بدأ بالسنة التى تأسست فيها مدينة روما (حوالى 750 سنة قبل ميلاد السيد المسيح). وكانت السنة الرومانية 304 يوماً مقسمة إلى عشرة شهور، تبدأ بشهر مارس (على اسم أحد الآلهه الإغريقية) ثم أبريل (أى انفتاح الأرض Aperire بنمو المزروعات والفواكه) ثم مايو على اسم الآلهه ( Maia ) ثم يونيو (أى عائلة أو اتحاد) ثم كوينتليوس (أى الخامس) ثم سكستس (السادس) ثم سبتمبر أي (السابع)

ثم أكتوبر (الثامن) ثم نوفمبر (التاسع) ثم ديسمبر (العاشر) ثم أضاف الملك نوما بومبليوس (ثاني ملك بعد روماس الذى أسس روما) شهري يناير على اسم الإله Janus ) ) وفبراير ( Februa ) أي احتفال لوقوع احتفال عيد التطهير فى منتصفه وبذلك أصبح طول السنة الرومانية 12 شهراً (365 يوماً).

في القرن الأول قبل الميلاد لوحظ أن الأعياد لا تقع فى موقها الفلكي، فكلف الإمبراطور يوليوس أحد أشهر علماء الفلك المصريين وهو سوسيجينيس Sosigene لتعديل التقويم ليصبح مثل التقويم المصري فى وقته، حتى تعود الأعياد الإغريقية الثابتة فى مواقعها الفلكية وذلك بإضافة ربع يوم إلى طول السنة الرومانية 365 يوماً وربع (مثل التقويم المصري) وسمى هذا التقويم بالتقويم اليوليانى وذلك بإضافة يوم كل رابع سنة (السنة الكبيسة) لتصبح 366 يوماً. وهذا التقويم عدل بعد ذلك فى أيام البابا غريغوريوس الروماني بطرح 3 أيام كل 400 سنة وسمى بالتقويم الجريجوري.

وفى القرن السادس الميلادي نادى الراهب الإيطالي ديونيسيوس أكسيجونوس بوجوب أن تكون السنة (وليس اليوم) التى ولد فيها السيد المسيح هي سنة واحد وكذلك بتغير اسم التقويم الروماني ليسمى التقويم الميلادي باعتبار أن السيد المسيح ولد عام 754 لتأسيس مدينة روما بحسب نظرية هذا الراهب. وهكذا ففى عام 352ميلادية (أي 1286 لتأسيس روما) بدأ العالم المسيحي باستخدام التقويم الميلادي بجعل عام 1286 لتأسيس مدينة روما هى سنة 532 ميلادية (وإن كان العلماء قد اكتشفوا أن المسيح ولد حوالى عام 750 لتأسيس مدينة روما وليس عام 754 ولكنهم لم يغيروا التقويم حفاظاً على استقراره إذ كان قد انتشر فى العالم كله حينذاك).

وهكذا أصبح التقويم الميلادي هو السائد فى العالم وسميت السنة التى ولد فيها السيد المسيح بسنة الرب، وهذه السنة هى التى تنبأ عنها أشعياء النبي (أش 1:61 ،2) وسماها سنة الرب المقبولة (سنة اليوبيل فى العهد القديم) إشارة إلى سنوات العهد الجديد المملوءة خلاصاً وفرحاً بمجيئ الرب متجسداً ليجدد طبيعتنا ويفرح قلوبنا ويشفي المنكسري القلوب، وينادى للمأسوريين (روحياً) بالإطلاق وللعمي (روحياً) بالبصر ، يرسل المنسحقين فى الحرية. وهذه هى سنة الرب التى تكلم عنها السيد المسيح نفسه قائلاً لليهود:”إنه اليوم قد تم (بميلاده) هذا المكتوب” (لو 16:4).

(1) (السنة= دورة كاملة للأرض حول الشمس)

(2) التقويم وحساب الأبقطى للدكتور رشدى واصف بهمان.

(3) البروج منطقة فلكية فى السماء تدخل ضمن فلك البروج تدور فيها الكواكب السيارة . راجع التقويم والحساب الابقطى – د رشدى واصف ص20

إختلاف التوقيتين بين الكريسماس وعيد الميلاد القبطي وسببه للراهب بنيامين المحرقي

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

https://bit.ly/3DYXrVM

سبت الفرح – سبت الراحة المجيد

سبت الفرح – سبت الراحة المجيد

سبت الفرح – سبت الراحة المجيد
 
 
قد حان وقت العيد يا من اشتركتم في اسبوع الفصح العظيم لأن المسيح فصحنا قد ذُبح لأجلنا (1كورنثوس 5: 7)، فاليوم هو سبت الفرح المجيد، إذ مات الرب مسيح الله بالجسد (الذي لم يفارقه لاهوته) على الصليب فأبطل فعل الموت الذي هو رفيق الخطية وفعل ضعفها الذي عمل في كياننا منذ السقوط، لقد اقتبل في جسده عضة الحية المُميتة فمات وأبطل سمها بقدرته إذ هو الإله القدير وبقدرته سحق الشيطان سحقاً وأوثقه وقيده ونهب امتعته التي كانت نحن.
 

لقد أبطل قوة المُعاند الذي أسرنا وجعلنا تحت سلطانه يعبث في قلوبنا وافكارنا كما يشاء، مبدداً كل قوانا، حتى أننا صرنا مشلولين بالتمام لا نستطيع أن نعرف الطريق ولا الحق والحياة، فأتانا الحق بذاته متجسداً ليعرفنا شخصه، ويقرن حياته بحياتنا إذ ارتدى بشريتنا المسكينة ليصير هو رداءنا الجديد، فقد مزق الرداء العتيق إذ مات بالجسد المسكين ليخلقه جديداً ويعطينا مجده الخاص، إذ بذبيحة جسده وضع حداً لحكم الموت، وإذ مكث في القبر ليؤكد موته بالجسد لكي يقوم ويمجدنا بمجده الخاص ويضع لنا مبدأ الحياة برجاء القيامة من الأموات.

فافرحوا يا إخوتي اليوم لأننا تأكدنا أن مسيح الحياة القدوس الحي مات بالجسد موتاً حقيقياً وليس معنوياً ولا مجازياً، إذ مكث في القبر وأكد بقيامته أنه قهر الموت، وبعد أن كنا أمواتاً في الخطايا وغلف جسدنا أحيانا معه مسامحاً لنا بجميع الخطايا.

 

إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب. إذ جرد الرئاسات والسلاطين وأشهرهم جهاراً ظافرا بهم فيه (كولوسي 2: 13 – 15)، فقد أعتق كل الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية (عبرانيين 2: 15)، فلم نعد تحت عبودية الموت الآن لأننا أُعتقنا أخيراً بربنا يسوع المسيح الذي ارتفع ممجداً كإنسان، لأن الكلمة صار جسدا وحل فينا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقاً، ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا، ونعمة فوق نعمة (يوحنا 1: 14و 15)

فالكلمة لم يكن ضعيفاً حتى يغلبه الموت أو يحده القبر لأنه اتخذ جسداً وصار مثلنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، ورغم من أن وضع عليه أثمنا، وأحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً، وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبجُرحه شُفينا (إشعياء 53)، فقد تألم وقبر في هوان وقام بمجد عظيم، لأن الكلمة لم يكن قليل الشأن عندما قَبِلَ هذا المجد لنفسه، لأن قبوله المجد في قيامته من الآب [ والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ] (يوحنا 17: 5)

 

لم يكن يبحث لنفسه عن مجد، لأنه ممجد طبيعياً، لأنه مساوي للآب في الجوهر ومعه واحد في المجد، بل قد اقتبل المجد من جهة انه متحد بنا نحن، فالمجد كان لنا وليس له هو، لذلك يقول في نفس ذات الإصحاح مكملاً الكلام علنا نفهم قصده لنأخذ ما يُريد أن يُعطينا: [ وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما إننا نحن واحد… أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مُكمَّلين إلى واحد ] (يوحنا 17: 22و 23) 

  • أحداث ليلة الجمعة والسبت باختصار وإيجاز

نحن نعلم أنه جرت العادة عند الرومان في تلك العصور، أن يتركوا جثث المصلوبين على صُلبانهم حتى تأكلها الجوارح أو حيوانات البرية، أو تتلاشى من جراء تحللها طبيعياً، لكن عادة اليهود – حسب الناموس – أنه لا ينبغي مُطلقاً وتحت أي سبب أو حجة أن تبيت جُثة المعلق على الصليب لليوم التالي، بل تنزل وتدفن في نفس ذات اليوم الذي صُلب فيه قبل غروب شمس هذا اليوم..

 
وقد جرت العادة أنهم يطرحون جثث المحكوم عليهم بالصلب في حُفرة في وادي [ هنُّوم ] (أنظر يشوع 15: 8 و 18)، وهو الوادي الذي يمر جنوب غرب اورشليم (القدس)، والمعروف اليوم باسم [ وادي ربابه ]، ويبدأ وادي الربابة غربي أورشليم قرب بركة محيلة الحالية (783م)، ويسير حول السفح الغربي والجنوبي لصهيون المسيحية، ويصل إلى وادي قدرون (615م)، وينحدر عموماً الوادي من باب الخليل إلى بئر أيوب، ويُسمى الجزء الجنوبي الشرقي من هذا الوادي [توفه] (إرميا 7: 31؛ 2ملوك 23: 10)، أو [وادي القتل] (إرميا 7: 32 ؛ 19: 6)وكان قديماً هو الحد الفاصل بين سبطي بنيامين ويهوذا.
 

وكان أيام الأمم قبل إسرائيل عبارة عن وادي خارج أورشليم، وكانت تُقدم فيه محرقات بشرية إكراماً لمولك التمثال الذي كان يعتبروه إله عظيم عند الأمم [ كان آحاز ابن عشرين سنة حين ملك، وملك ست عشرة سنة في أورشليم ولم يفعل المستقيم في عيني الرب كداود أبيه… وهو أوقد في وادي ابن هنوم وأحرق بنيه بالنار حسب رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل، وعبر بنيه في النار في وادي ابن هنوم وعاف وتفاءل وسحر واستخدم جانا وتابعة، وأكثر عمل الشر في عيني الرب لإغاظته ] ( 2أخبار الأيام 28: 1 و 3؛ 33: 6) 

 


وتمثال مولك الذي كان موجوداً قديماً في هذا الوادي، والذي كان يُسمى (إله الجحيم) وهو عبارة عن تمثال نُحاسي مجوف يُجري إيقاد النار بداخله حتى يحمى لدرجة الاحمرار، ثم يقدم الآباء أبناءهم تقدمة للإله مولك، فيضع الكهنة الوثنيون الأطفال الصغار عُراه على يدي التمثال المحمية بالنار (وقد اشتد حموها حتى احمرت جداً بفعل النار) مع عمل أصوات طبول وأصوات صراخ الكهنة بأناشيد عبادتهم الوثنية للتغطية على صوت صراخ الأطفال الذين تشويهم نار ذراعي الإله مولك بصورة بشعة غير آدمية تقشعر لها الأبدان. 

 


وهكذا نرى صورة من عبودية الإنسان للشيطان، وماذا يفعل حينما يفقد إنسانيته. ولذلك أمر الملك يوشيا بهدم المكان وتشويهه تماماً وطمس ملامحه [ لكي لا يُعَبَّر أحد ابنه أو ابنته في النار لمولك] (أنظر ملوك الثاني 23)، وقد أصبح المكان بعد ذلك، المكان العام المرفوض من المدينة وفيه تُصرف مجاري المدينة وتصب فيها كل المخلفات وكانت تُلقى أجساد المجرمين بعد إعدامهم، وجثث الحيوانات، وجميع أنواع القاذورات التي يرعى فيها الدود وتشتعل فيها النار.

 
وبسبب عمقه وضيقه والنار والدخان المتصاعد منه، صار رمزاً لمكان عقاب الأشرار في المستقبل. وحيث أن النار كانت تُميز المكان لذلك دُعي نار جيهنوم، ومنها جاءت كلمة نار جهنم كتحريف لنطق الكلمة ونقلها من زمان لآخر… والغريب أن في هذا الوادي تحدث حرائق من حين لآخر إلى هذا اليوم وغير معلوم سببها
وفي هذا الوادي طُرحت جُثتا الصين الذين صلبا مع رب المجد يسوع، ولولا أن يوسف الرامي تقدم إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع، لطُرح مع اللصين كما كان قصد رؤساء اليهود وتتميم للنبوة: [ جُعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته ] (إشعياء 53: 9).
ووضع جسد الرب في القبر يوم الجُمعة قبل غروب الشمس، وقام في صباح الأحد باكراً، فتكون الفترة التي بقاها السيد الرب في القبر نحو 36 ساعة، جزء من يوم الجمعة – قبل غروب الشمس، والسبت كله بليلته، وجزء من يوم الأحد الذي قام فيه باكراً [ قائلاً أنه ينبغي ان ابن الانسان يتألم كثيرا ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم ] (لوقا 9: 22)

ويلزمنا أن نفهم عادة اليهود بالنسبة لحساب اليوم، لأن المبدأ في كتاب التلمود عند اليهود، هو أن إضافة ساعة واحدة إلى اليوم، تُحسب يوماً آخر، وإضافة يوم إلى سنة، تُحسب سنة أخرى، ولازالت هذه العادة مرعية حتى اليوم عندهم، فلو مثلاً وُلِدَ طفل آخر يوم في السنة، فهي تُحسب السنة كلها، ولا يحسب انه اتولد في آخر يوم في السنة وينضم عمره للسنة الجديدة، بل السنة الجديدة تضاف على القديمة.. (أنظر استير 4: 15و 16)

طبعاً هذا اليوم يوم شديد الكثافة في غزارة الصلوات الكنسية والقراءات المملوءة سراً، لأن السبت يعبر عن الراحة، والرب يسوع فيه تمم راحته في الخلاص وأعطى الإنسان راحته الخاصة، لأنه نزل للجحيم سبى سبياً وأعطى الناس عطايا، وأراحهم الراحة الحقيقية، لأن وأن كان الله استراح في اليوم السابع وقدسه لأنه فرح بعمل يديه في خلق البشرية، فقد جعله هو نفسه – بحسب التدبير – يوم راحة البشرية في المسيح الذي سلمنا راحته وادخلنا إليها بعد لما كنا ندخل في ظلمة الموت في عدم راحة منتظرين ساعة الراحة الجديدة لتمجيد اسمه القدوس والعظيم لإعلان خلاصه للذين في القبور من ماتوا على رجاء قيامته المجيدة [ لأن الذي دخل راحته استراح هو أيضاً من أعماله كما الله من أعماله ] (عبرانيين 4: 10)

فاليوم هي دعوة راحة لنا جميعاً، ولكنها راحة في المسيح يسوع ربنا، مملوءة فرح خاص يملأ القلب أن كنا نؤمن بقيامته حقاً وأن فيه تم كل شيء…

باعتذر بشدة لعدم استكمالي الموضوع لأن الدخول في طقس صلوات الكنيسة والقراءات سوف تحتاج بحث ضخم جداً ووقت طويل للغاية، لأنه بالفعل يوم مملوء كنوز كنت أود أن أدخل فيها لنتعزى سوياً لكني لن أستطيع الآن لضيق الوقت، ولكوني لن استطيع أن أدخل في هذا الكم الهائل من الكتابة والشروحات التي لن تنتهي ولو حتى باختصار شديد لذلك فضلت أن يكون الموضوع بهذا الشكل المركز جداً.. كونوا في ملء فرح قيامة يسوع وبهجه خلاصه العظيم آمين

سبت الفرح – سبت الراحة المجيد

Exit mobile version