مؤلف الرسالة الثانية المدعوة لإكليمندس الروماني – اعداد: lll athenagoras lll

مؤلف الرسالة الثانية المدعوة لإكليمندس الروماني

مؤلف الرسالة الثانية المدعوة لإكليمندس الروماني

ردا على ما جاء في كلام منقذ بخصوص فقرة كليمندس (2 كليمندس 8: 5) وأين تقع في الإنجيل، لنقرأ الفقرة كاملة في الفصل الثامن يقول كاتب العظة:

“لذلك مثلما نحن على الارض دعونا نمارس التوبة لاننا كالطين في يد الصانع. لان الخزاف اذا صنع إناء وشوه أو انكسر في يديه فانه يعيد تشكيله مرة اخرى لكن اذا وضعه في نار الفرن قبل ذلك فلا يوجد سبيل للمساعدة هكذا نحن أيضًا بينما نحن في هذا العالم نتوب من كل قلبنا عن أعمال الشر التي فعلناها في الجسد لكي نخلص بالرب حيث مازلنا نملك فرصة للتوبة لان بعد رحيلنا من العالم فلا توجد قدرة اخرى للاعتراف أو التوبة تنتمي لنا من اجل ذلك أيها الأخوة بعمل مشيئة الآب وبحفظ الجسد مقدسا وبملاحظة وصايا الرب فسنفوز بالحياة الأبدية لان الرب يقول في الإنجيل “اذا لم تحفظوا القليل من سيودعكم الكثير؟” لأني أقول لكم أن الأمين في القليل أمين في الكثير وهذا ما يعنيه “احفظوا الجسد مقدسا والختم نقيا حتى تلاقوا الحياة الأبدية”

ونلاحظ ان الكاتب تحدث في عدة نقاط في هذا الفصل وهي كما يلي: ضرورة ممارسة التوبة واستخدام تشبيه الخزاف والطين وانه لا فرصة للتوبة بعد الموت كما أن الكاتب قد حدد ثلاث نقاط للفوز بالحياة الابدية وهي عمل مشيئة الآب وحفظ الجسد مقدسا وملاحظة وصايا الرب.

كما ان الكاتب قد اعاد صياغة [لوقا 16: 10-12] ” الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثير. والظالم في القليل ظالم أيضًا في الكثير. فان لم تكونوا امناء في مال الظلم فمن يأتمنكم على الحق. وان لم تكونوا امناء في ما هو للغير فمن يعطيكم ما هو لكم.” في اقتباس غير مباشر. ثم أعاد استخدام ما قاله مسبقا في نفس الفصل عن حفظ الجسد مقدسا للفوز بالحياة الأبدية وان هذا ما يعنيه الرب يسوع في انجيل لوقا. ويعتقد البعض ان هذا الاقتباس من كتاب ابوكريفي مجهول لكن هذا يبدو بالاحرى شرحا للكلمات السابقة.

Some have thought this a quotation from an unknown apocryphal book, but it seems rather an explanation of the preceding words” – The Ante-Nicene Fathers Vol. VII

ومن خلال قراءة الفصول السابع عشر والتاسع عشر والعشرين يتضح لنا أن هذا العمل الأدبي هو عظة دينية وليست رسالة. ففي الفصل السابع عشر يقول الكاتب “دعونا لا نفكر في لفت الانتباه ونؤمن فقط الآن حينما نلام من الكهنة ولكن أيضًا عندما نرجع للبيت” يقول لايتفوت “هذا يظهر بوضوح أن هذا العمل الذي أمامنا هو عظة يلقيها الكاهن في الكنيسة” وان الواعظ نفسه أحد الكهنة أو أسقف الإيبارشية. (أباء ما قبل نيقية الجزء السابع).

 The Ante-Nicene Fathers Vol. VII

 

كما أن هذه العظة كانت تقرأ بواسطة الكاتب بصوت مسموع في الصلوات العامة بعد قراءات الكتاب المقدس ففي الفصل التاسع عشر يقول الكاتب “لذلك أيها الأخوة والأخوات بعد ان سمعتم إله الحق اقرأ عليكم استرحاما” وفي ختام الفصل العشرين يقرأ الكاتب “له (الرب يسوع) المجد الى ابد الأبدين آمين” هذه الصلاة الختامية (doxology) تظهر طقسا مبكرا لختم العظات.

 

أما بخصوص شخصية الكاتب ومكان وزمان الكتابة فتتنوع الآراء فيرى لايتفوت إن العظة كتبت في كورنثوس فيما بين (120 – 140م). وان الكاتب هو أحد الكهنة أو ربما الأسقف وان هذه العظة كانت تقرأ مع رسالة كليمندس الأولى من مخطوطة واحدة وكليهما بعنوان “الى أهل كورنثوس” ومن هنا استدل على أن كليهما بيد كليمندس.

 

إن التمايز بين العهد القديم والجديد في الفصل الرابع عشر واستخدام إنجيل المصريين في ختام الفصل الثاني عشر وارتباطا مع الاقتباسات من فقرات العهد الجديد كسلطان إلهي إضافة الى غياب أي إشارة للكتابات الغنوسية تشير الى النصف الأول من القرن الثاني الميلادي. كل هذه الاعتبارات تقف ضد رؤية هيلجينفيلد الذي يعزي هذه العظة لكليمندس السكندري مفترضا زمن الكتابة بالنصف الثاني من القرن الأول.

 

أما بخصوص شخصية الكاتب فهناك ثلاث فرضيات: الأولى يقف برينيوس وحيدا مفترضا أن كاتب النص هو كليمندس الروماني إلا أن الدليل الداخلي يقف ضد هذه الفرضية حتى أن ترجمة رسالتي كليمندس تشير للقارئ الى مدى الاختلاف في أسلوب الكتابة. الفرضية الثانية يفترض فيها هيلجينفيلد أن الكاتب هو كليمندس السكندري ولكن هذا يعطي تاريخ متأخر جدا للعظة إضافة الى أن أباء الإسكندرية يقفون على نحو بالغ بعيدا عن هذا الإنتاج الواهن. أما الفرضية الثالثة وهي الأكثر قبولا فهي فرضية هارناك ويؤكدها لايتفوت حيث ينسب العظة الى كليمندس آخر قضى حياته متأخرا عن كليمندس الروماني ومبكرا عن كليمندس السكندري.

 

إن التاريخ المبكر جدا لهذه العظة المعروفة بـ “الرسالة الثانية لكليمندس” يجعل اقتباسات وتلميحات هذه العظة من قانون العهد الجديد ذات أهمية كبرى. فهذه العظة تقتبس “يشاء” من رسالة بطرس الثانية و”عتيد أن يموت” من سفر رؤيا يوحنا وإذا كان هذا الاقتباس من رسالة بطرس الأولى مرجحا فتعتبر أحد أقدم الشواهد المبكرة لرسالة بطرس الثانية.

 

 “If this reference to the Second Epistle of Peter be probable, it is one of the earliest testimonies to the genuine character of that Epistle.” – The Ante-Nicene Fathers Vol. VII

 

إن العظة المعروفة بـ “الرسالة الثانية لكليمندس” والباقية من النصف الأول من القرن الثاني الميلادي تزخر بإشارات عن الله الآب وتعرفه بالآب الحقيقي كما في الفصل الثالث “لنصل بواسطته الى معرفة الآب الحقيقي” وفي الفصل الثالث أيضًا تقتبس العظة من إنجيل متى “من يعترف بي قدام الناس اعترف به قدام أبي” [متى 10: 32] وتعرف الآب أيضًا بانه أبو المسيحيين كما في الفصل العاشر “لذلك يا أحبائي لنفعل مشيئة الآب الذي دعانا” وفي الفصل الرابع عشر “فاذا فعلنا مشيئة الله أبينا فسنصير أعضاء الكنيسة الأولى الروحية” (هـ. ب. سويت – كتاب قانون إيمان الرسل وعلاقته بالمسيحية المبكرة).

 

 Swete, H. B. – The Apostles’ creed: Its relation to primitive Christianity.

 

تشير العظة المعروفة بـ “الرسالة الثانية لكليمندس” الى أهمية الإحسان والعطاء ففي الفصل السادس عشر يقول الكاتب “إن الإحسان صالح كالتوبة عن الخطية والصوم أفضل من الصلاة والإحسان أفضل من كليهما الإحسان يستر كثرة من الخطايا” قارن مع [1 بطرس 4: 8]

 

كما تتميز العظة المعروفة بـ “الرسالة الثانية لكليمندس” بوجود التعبير “لكي” في صيغ وتشكيلات تقليدية ففي الفصل الرابع عشر يقول الكاتب “لأنها (الكنيسة) كانت روحية كما هو أيضًا يسوعنا وقد ظهر في نهاية الأيام لكي يخلصنا” قارن مع [1 بطرس 1: 20] (آباء ما قبل نيقية الجزء العاشر).

 The Ante-Nicene Fathers Vol. X

 

تقع العظة المعروفة بـ “الرسالة الثانية لكليمندس” ضمن أعمال أباء الكنيسة المبكرة التي تتضمن تلميحات أو إشارات غير مباشرة الى إنجيل يوحنا ورسائله الثلاث ففي الفصل التاسع يقول الكاتب “كما أن المسيح الرب الذي خلصنا مع انه كان روحا اولا صار جسدا ثم دعانا” قارن مع [يوحنا 1: 14] وفي الفصل السادس يقول الكاتب “من سيكون شفيعنا (paráklētos) إذا لم نوجد عاملين أعمال تقية وصالحة؟” قارن مع [1 يوحنا 2: 1] هذا اللفظ يوحناوي الأصل في العهد الجديد وشاع استخدامه في منتصف القرن الثاني الميلادي. (براون – كتاب رسائل يوحنا).

Brown, R. E. – The Epistles of John

تحتوي المخطوطة القسطنطينية تعود لعام 1170م. ومنسوخة بالخط الصغير والتي اكتشفها برينيوس على النسخة كاملة من النص اليوناني لرسالتي كليمندس بينما تتضمن المخطوطة السكندرية (القرن الخامس الميلادي) على ثلاثة أخماس الرسالة الثانية وقد تم نشر نصي الرسالتين بواسطة المطران برينيوس عام 1875م. أدى هذا الى إصدار عدة تنقيحات بواسطة هيلجينفيلد وهارناك. إلا أن اكتشاف الترجمة السريانية للرسالة الثانية لكليمندس عام 1876م أعطت علماء الأبائيات مادة نقدية وافرة وقد بيعت المخطوطة السريانية التي تتضمن ترجمة لرسالتي كليمندس لمكتبة جامعة كامبردج في نفس العام.

 

وبمقارنة الثلاثة مصادر المخطوطة السكندرية والقسطنطينية والسريانية فإنها تظهر أن المخطوطة السكندرية هي المصدر الأكثر موثوقية والمخطوطة السريانية أكثر صحة من المخطوطة القسطنطينية. فنجد أن السريانية أكثر قيمة في تصحيح التخبطات الواضحة في النسخة اليونانية.

 

أقدم اقتباس مؤكد من العظة المعروفة برسالة كليمندس الثانية يوجد في كلمات يوسابيوس القيصري “يجب أن نعرف انه يوجد رسالة ثانية لكليمندس ولكننا لا نعتبرها جديرة بالمساواة مع السابقة حيث نعرف انه لا احد من القدماء قد استخدمها” العديد من النقاد حاولوا الدفاع عن أصالة الرسالة الثانية لكن الآن تعتبر واحدة من الكتابات العديدة التي نسبت خطأ لكليمندس الروماني. بجانب الدليل الخارجي المشار إليه في كتابات يوسابيوس القيصري فان الاختلاف الواضح في الأسلوب بين الرسالتين يشير الى كاتب مختلف عن كاتب الرسالة الأولى.

 

بالرغم من أن المخطوطة السكندرية تعنون النص كرسالة وتنسبه لكليمندس وبما أن المخطوطة السكندرية تعود للقرن الخامس الميلادي وليس بعد فيتضح تجذر هذه النظرة في الكنيسة ولكن في مجابهة الدليل الداخلي وانعدام كل الشواهد المبكرة فلا تجد الرسالة الثانية فرصة لتأسيس أصالة نسبها لكليمندس الروماني.

مؤلف الرسالة الثانية المدعوة لإكليمندس الروماني

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد (30 – 110م) – القمص عبد المسيح بسيط

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد (30 – 110م)

كان القديس أكليمندس الروماني (30 -110م)، أحد رفقاء القديس بولس والذي قال عنه أنه جاهد معه في نشر الإنجيل (في4 :3). كما يقول عنه القديس إيريناؤس أسقف ليون (120 – 202م)، أنه كان الأسقف الثالث لروما وخليفة رسل المسيح: ” أسس الرسل الطوباويون الكنيسة (كنيسة روما) وبنوها وسلموا الأسقفية للينوس 000 ثم خلفه اناكليتوس، وبعده صارت الأسقفية لأكليمندس والذي كان الثالث من الرسل. هذا الرجل رأى الرسل الطوباويين وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقاليدهم ماثلة أمام عينيه. ولم يكن هو وحده في هذا لأنه كان يوجد الكثيرون الباقون من الذين تسلموا التعليم من الرسل “[1].

كما قال عنه العلامة اوريجانوس (185 – 254م) ” أكليمندس الذي رأى الرسل حقاً “[2]. وقال أوريجانوس[3] أيضاً، ويوسابيوس (حوالي 340م)[4]، وكذلك القديس جيروم سكرتير بابا روما (343 – 420م)[5]، أنه الذي قال عنه بولس الرسول: ” أكليمندس هذا هو الذي كتب عنه الرسول بولس في الرسالة إلى فيلبي: أكليمندس أَيْضًا وَبَاقِي الْعَامِلِينَ مَعِي، الَّذِينَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ ” (في4 :3). ويضيف يوسابيوس: ” وكان أكليمندس، الذي أقيم ثالث أسقف على كنيسة روما، زميلاً لبولس في العمل ومجنداً معه كما يشهد بولس نفسه “[6].

وقال العلامة ترتليان أن الذي كرسه هو القديس بطرس نفسه[7]، وأكد ذلك ابيفانيوس أسقف سلاميس والذي قال عنه: ” أكليمندس معاصر بطرس وبولس والذي يذكره بولس في الرسالة إلى الرومان “[8]. وأيضاً: ” أكليمندس المسمى برفيق بطرس في الرحلات “[9].

وقد كتب رسالة لكنيسة كورنثوس[10] بسبب مشاكل قامت بين المسيحيين فيها حوالي

 سنة 95 أو 96م، ويرى كواستن أن إرسال هذه الرسالة من رومية إلى كورنثوس يدل على أنه كان يتبع كنيسة روما عدة كنائس أخرى[11]، وهي واحدة من أقدم الوثائق الكنسية بعد العهد الجديد، واقتبس فيها بعض آيات العهد الجديد سواء من الذاكرة أو النص المكتوب[12]. وقد أشار فيها إلى تسليم الرب يسوع المسيح الإنجيل للرسل ومنحهم السلطان الرسولي فقال ” تسلّم الرسل الإنجيل من الرب يسوع المسيح، وأُرسل المسيح من الله. إذن المسيح من الله، والرسل من المسيح، وفي كليهما تتمّان إرادة الله بترتيب منظم. وقد تسلّم الرسل طقسهم واقتنوا الأمان الكامل بقيامة ربّنا يسوع المسيح، وتثبّتوا في كلمة الله بكل تأكيدات الروح القدس، فخرجوا يكرزون باقتراب ملكوت الله. وإذ نادوا في المدن والقرى رسموا بالروح القدس بكور عملهم أساقفة وشمامسة على الذين يؤمنون فيما بعد “[13].

وقد كتب لنا عن جهاد واستشهاد القديس بطرس: ” بسبب الغيرة الشرّيرة احتمل بطرس الآلام ليس مرّة واحدة ولا مرّتين بل مرارًا، وأخيرًا إذ استشهد (حمل شهادة) رحل إلى موضع المجد المعيّن ” (5 :4)، ويقول عن القديس بولس: ” استطاع بولس بسبب الغيرة والحسد أن يقتني جعالة (في٣: ١٤) الاحتمال بصبر. فقد أُلقي في السجن سبع مرات[14]، ونفي[15]، ورجم. وبعد ما كرز في الشرق والغرب[16] ربح بإيمانه صيتًا حسنًا. علَّم العالم كلّه البرّ، حتى بلغ إلى حدود الغرب، وأخيرًا حمل شهادة أمام الحكام[17]، وهكذا انطلق إلى الموضع المقدّس مقدّما نفسه مثالاً للصبر ” (5 :5-7).

كما عبر فيها عن سلطان تعليم الرب يسوع المسيح وسيادته في الكنيسة الأولى[18]والذي كان بالنسبة له وللكنيسة الأولى سفر مقدس وكلمة الله النازلة من السماء[19]: ” لذلك فلنتواضع أيّها الاخوة، طارحين جانبًا كل عجرفة وكبرياء وحماقة وغضب، ولنعمل بما كُتب (إذ يقول الروح القدس[20]: لا يفتخرن الحكيم بحكمته، ولا يفتخر الجبّار بجبروته، ولا يفتخر الغني بغناه، وأمّا من يفتخر بالرب، يطلبه باجتهاد صانعًا حكمًا وبرًا). لنذكر على وجه الخصوص كلمات الرب يسوع التي نطق بها معلّمًا إيّانا الوداعة وطول الأناة، قائلاً هكذا[21]: ارحموا تُرحموا، اغفروا يُغفر لكم، كما تفعلون بالناس يُصنع بكم، وكما تدينون تدانون، وما تظهرونه من حنو تنالونه حنوًا، بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم. لنثبّت في هذه الوصيّة وتلك الأحكام، حتى نسلك بكل تواضع في طاعة كلماته المقدّسة، إذ تقول الكلمة المقدّسة[22]: إلى من انظر ألاّ إلى الرجل الوديع الهادئ الذي يرتجف أمام كلماتي؟! “[23].

كما أشار إلى ما جاء في الأناجيل الثلاثة الأولى وأقتبس منها على أساس أنها أقوال الرب يسوع المسيح، وكلمة الله التي يجب أن تطاع فقال: ” لماذا نمزّق ونقطع أعضاء المسيح ونثور ضدّ جنسنا، ويستولي علينا جنون مطبق كهذا فننسى إنّنا أعضاء بعضنا البعض؟ أذكروا كلام ربّنا يسوع المسيح. تذكروا أقوال الرب يسوع كيف قال: ويل لذلك الإنسان (الذي به تأتى العثرات) كان خير له أن لا يولد من أن يكون حجر عثرة أمام مختاري، كان خيراً أن يعلق (في عنقه) حجر رحى ويغرق في أعماق البحر من أن يعثر أحد مختاري[24] “[25].

كما اقتبس من متى ومرقس قوله: ” ويل لذلك الإنسان! كان خير لو إنّه لم يولد عن أن يعثر أحد مختاريّ. نعم خير له لو طُوق بحجر رحى وأُلقى في لجّة البحر من أن يعثر أحد صغاري “[26].

واقتبس معظم ما جاء في الإصحاح الأول من الرسالة إلى العبرانيين: ” الذي هو بهاء مجده، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أسما أفضل منهم. فقد كتب: الصانع ملائكته أرواحًا، وخدّامه لهيب نار “. ويقول الرب عن ابنه ” أنت ابني وأنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثًا وأقاصي الأرض ملكًا لك “، ويقول له أيضًا: ” اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميّك “[27]. وكذلك قوله: ” فلنتشبّه أيضًا بأولئك الذين: طافوا في جلود غنم وجلود معز ” (عب11 :37)[28]. ويأخذ نص قوله: ” لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ ” كما هو حرفياً(عب12 :6)[29].

واستشهد أيضاً برسائل القديس بولس الأخرى؛ رومية في ف 35، و1 كورنثوس في ف47، وأفسس في ف 46، و1 تيموثاؤس في ف 7، وتيطس في ف 2[30]، واقتبس من أعمال الرسل ورسالة يعقوب ورسالة بطرس الأولى، كما يدل ما كتبه على معرفة واضحة بالإنجيل للقديس يوحنا.

ثم يؤكد لنا بصورة مطلقة إيمان الكنيسة بوحي كل أسفار العهد الجديد فيقول عن رسالة القديس بولس الرسول التي أُرسلت إليهم من قبل ” انظروا إلى رسالة بولس الطوباوى. ماذا كتب لكم في بداية الكرازة بالإنجيل؟ في الواقع كتب لكم بوحي من الروح القدس رسالة تتعلق به وبكيفا (أي بطرس) وأبولوس “[31].

وهنا يشهد هذا الرجل تلميذ الرسل، في رسالته القصيرة للإنجيل وللرسائل وأن القديس بولس كان يكتب رسائله بوحي الروح القدس، كما تكلم عن التسليم المباشر من المسيح للتلاميذ ومنهم لخلفائهم. بل، كما يقول ويستكوت: ” أنه وضع (التعاليم المسيحية) كلها جنباً إلى جنب, وهي تشهد للوزن المستقل لأجزاء القانون “[32].

 إقرأ أيضاً:

[1] Ag. Haer.b.3:3.3.

[2] Origen De Principiis iii .6.

[3] Comm. 6 :36.

[4] ” وفي السنة الثالثة عشرة من حكم نفس الإمبراطور (فاسبسيان الذي حكم من أول يولية سنة 69م إلى 24 يونية سنة 79م) تولى أكليمندس أسقف كنيسة روما خلفاً لأنتيلكتس الذي ظل فيها اثنتي عشرة سنة . ويخبرنا الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبي أن أكليمندس هذا كان عاملاً معه (في3:4) “. يوسابيوس ك 3 ف 15 .

[5] مشاهير الرجال ص 37.

[6] يوسابيوس ك 3 ف 4 :10.

[7] Johannes Quasten, Vol. 1. P. 42.

[8] The Panarion of Epiphanius of Salamis, B. 1m sec. 6.1.

[9] Ibid. 15.1.

[10] وُجدت الرسالة في عدد من المخطوطات؛ المخطوطة الإسكندرية (450م)، ينقصها (57 :7-63 :4)، ومخطوطة الترجمة اللاتينية للرسالة وترجع للقرن الثاني أو الثالث، ومخطوطتين في الترجمة القبطية ترجع الأولى للقرن الرابع والثانية للقرن السابع، مخطوطة سريانية ترجع لما بين 1169 – 70م، ومخطوطة Hierosolymitanus (1056).

Holmes, M. W. The Apostolic Fathers : Greek texts and English translations p.26.

[11] Quasten, Vol. 1. P. 42.

[12] Bruce M. Metzger The Canon Of The New Testament Its Origin, Development, and Significance p.41.

[13] أكليمندس42 :1 – 4.

[14] لم يرد ذلك في سفر أعمال الرسل ولا غيره من بقية رسائل العهد الجديد.

[15] يترجمها البعض “هرب” ربّما قصد بها هروبه من دمشق (٢كو١١: ٢٢) أو من أورشليم إلى طرسوس (أع٩: ٣٠).

[16] أي في آسيا وأوروبا.

[17] رأى البعض أنه يقصد تيجيلينوس وسابتون في السنة الأخيرة من حكم نيرون، وآخرون هيلوس وبولبيكيتوس، وآخرون رأوا أنها عبارة عامة لا يقصد بها أشخاصاً معيّنين.

[18] Lee Martin McDonald The Biblical Canon Its Origin Transmission and Authority p.271.

[19] Ibid. 273.

[20] إر٩ :٢٣، ٢٤؛ ٢كو١٠ :٧.

[21] مت٥ : ٧؛ ٦ :٢٤؛ ٧ :١؛ ٣ :١٢؛ لو٦ :٣١، ٣٦ – ٣٨.

[22] إش٦٦ : ٣.

[23] أكليمندس ف 13 :1-3.

[24] أكليمندس ف 46 :7، 8.

[25] قارن مع مت٢٦: ٢٤؛ ١٨: ٦؛ مر٩: ٤٢؛ لو١٧: ٢. 

[26] أكليمندس ف 46: 8 مع مر9 :42؛ لو17 :1 و2.

[27] أكليمندس ف 36.

[28] أكليمندس ف 17 :1.

[29] أكليمندس ف 56 :4.

[30] Westcott, P. 49.

[31] أكليمندس ف 47 :1-3.

[32] Brooke Foss Westcott, A General Survey Of The History Of The Canon Of The New Testament. Vol. 1. P.28.

القديس أكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد (30 – 110م) – القمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version