الوسم: ليتورجية الكنيسة القبطية
كتاب محاضرات في ليتورجية كنيسة الإسكندرية ج2 PDF – القس أثناسيوس المقاري
كتاب محاضرات في ليتورجية كنيسة الإسكندرية ج2 PDF – القس أثناسيوس المقاري
كتاب محاضرات في ليتورجية كنيسة الإسكندرية ج2 PDF – القس أثناسيوس المقاري
محتويات الكتاب
لتحميل الجزء الأول إضغط هنا: كتاب محاضرات في ليتورجية كنيسة الإسكندرية ج1 PDF – القس أثناسيوس المقاري
تحميل كتب أخرى للراهب القس أثناسيوس المقاري PDF
الأزهري وإشكالية الخلق ردًا على محمد هنداوي في “أوريجانوس وإشكالية الخلق”
الأزهري وإشكالية الخلق ردًا على محمد هنداوي في “أوريجانوس وإشكالية الخلق”
نقل (الازهري) ما لم يعقله في هذه المسألة بخصوص أوريجانوس في كتابه (ص 255 – 277) خصوصا السبع صفحات الأولى، فزعم ان “اوريجانوس لا قائل بأزلية الإبن فحسب بل بأزلية الخليقة” ص 261، أي أنه يقول إن أوريجانوس يؤمن بأن الابن والخليقة (المخلوقات) متساويان، وبالتالي فهو نفس كلام أريوس الذي كان يؤمن أن المسيح إله نعم ولكنه إله مخلوق، خلقه الله الآب ليخلق به بقية المخلوقات، وبهذا يكون التقليد لصالح أريوس لا الكنيسة!
الرد من اربعة اوجه
الوجه الأول: الفرق بين الله والمخلوقات عند (أوريجانوس)
يفرق (اوريجانوس) صراحة بين الأقانيم والمخلوقات، فينقل من رسالة الراعي لـهرماس مقرًا بما نقله:
“خلق كل شيء ورتبه، وأعطى الكون وجوده من العدم“[1]
وهنا يؤكد أوريجانوس بوضوح أن الكون موجود من العدم creatio ex nihilo، بينما يقول في نفس الصفحة عن الأقانيم الإلهية:
“يلد الآب الإبن وينفث الروح القدس، [لا كأنهما كائنان لم يوجدا من قبل]، ولكن من حيث أن الآب هو أصل الابن ومصدرهما مادمنا لا نقوى على الاعتقاد بان فيهما ما قبل وما بعد“
فينفي اوريجانوس بوضوح أيضا سبق العَدم على الابن والروح، أي أنه ينفي أن يكون للإبن عدمًا سابقًا أو لاحقًا لوجوده، وهكذا للروح القدس.
ومرة أخرى يتكلم عن المخلوقات في وجودها الذهني مسميا إياها “الطبائع العاقلة” فيقول:
“صُنِعَت فيما لم تكن في الوجود“[2]
ثم يستمر موضحا الفارق بين المخلوقات أي تلك “الطبائع العاقلة” وبين “الثالوث” فيقول:
“الحياة غير الجسمية امتياز الثالوث وحده“[3]
فهو هنا بوضوح ينص لفظيا بالتمايز بين:
“[الطبيعة] التي هي غير [طبيعة الآب والابن والروح القدس]”[4]
لذلك حقا يقول “سوزومين” عن أريوس:
“يعظ في الكنيسة بأي شيء لم يثيره أحد من قبله، أي أن ابن الله لم يكن له وجود سابق، انه كان هناك وقت لم يكن موجودا فيه“[5]
أي ان كون المسيح مخلوقا من العَدم لم يثره أي أحد قبل أريوس، وأوريجانوس طبعا قبل أريوس! فإذن، أوريجانوس لم يقل ما قال به أريوس بعده.
بل أن (الأزهري) نفسه يعترف بهذا بيقول:
“لا يأخذ الاخذون على آريوس شيئا في اعتماده على أوريجانوس إلا ما كان من قول أريوس ان الكلمة اوجدت من العدم” ص 257
وهذا الفارق أصلا يحسم المسألة، ولكن كيف لا يتشقلب (الازهري) كعادته ليخفي ذلك الفارق فيقول:
“الخلاف بين أريوس وأثناسيوس بشأن مذهب أوريجانوس، لا يفضي إلى مزية تعود على الابن، فهو عند أريوس مخلوق من العدم، وعند أوريجانوس أزلي والخليقة معه ازلية، فأي خصيصة له” ص 257
انظر الى هذه الشقلبة!
- يقول (أوريجانوس) بأزلية الابن.
- يقول (أريوس) بخلقه من العدم.
فيتساوى الاثنان في (عقل الأزهري)!!
وإن كُنّا قد أوضحنا مذهب أوريجانوس من كلامه عن الفرق بين الابن والمخلوقات فسقط صياح (الأزهري) بمساواة (أوريجانوس) بين الابن والمخلوقات فماذا قصد إذن حين تكلَّم عن أزليتها؟
هذا ما نوضحه في الأوجه التالية.
الوجه الثاني: أزلية فعل الخلق
يقول (الماتريدية)[6] من أهل السنة والجماعة أن الخلق أو التكوين قديم، أما المخلوقات فهي حادثة بعد العدم، فيقول (عبد الله الهرري) المعروف (بالحبشي) في شرح الطحاوية 28 – 29:
“لا يلزم من قِدم التكوين قِدم المُكَوَّن…التكوين أزلي والمكونات حادثة …. فِعل الله أزليٌ ومفعوله حادثٌ ….. فاذا قيل: أحيا الله كذا … فالمُحيا حادث أما إحياء الله [له] فهو أزليٌ ….. إشقاء الله [للذين] أشقاهم وإسعاد [الذين] أسعدهم أزلي، وهذا الاعتقاد كان هو اعتقاد السلف“
وقال في ص 31:
“انه تبارك وتعالى كان محيي الموتى في الازل [قبل حدوث الموتى] وحدوث الموتى لا ينافي [قِدم إماتته لهم]“
فعند الكل، المخلوقات نفسها جاءت من العدم بعد ان لم تكن، اما فعل الخلق نفسه فهو قديم.
وقال أيضا:
“ناقش الاشاعرة الماتريدية في هذه المسألة فقالوا: بانه يلزمكم على ما ذهبتم اليه جعل المكوَّن ازليا قديما” الهرري ص 30-31
ثم علق:
“هذا اختلاف لفظي، اختلاف في التعبير، وكلا الفريقين على هدى، إنما الضرر الأعظم والكفر والإلحاد هو أن يقول القائل: الله تعالى يقوم به صفة حادثة كابن تيمية” الهرري ص 31.
في الفقرة السابقة لا يُقدم الهرري ردا على الإلزام بقِدم المخلوقات، وعلى أي حال من هنا يُحمل كلام أوريجانوس على ازلية أفعال الله الذي لا تقوم به الحوادث، لا أزلية المخلوقات، وان كان بهذا يتوجه كلام أوريجانوس على مذهب أهل السنة الأشاعرة والماتريدية، فماذا عن أهل الكفر والإلحاد كابن تيمية حسب وصف الهرري؟
الوجه الثالث: القدم النوعي للعالم (المخلوقات)
يزعم الوهابية ومن تابعهم أن الأزهر الأشعري وكل الفئات المشاركة في مؤتمر الشيشان سالف الذكر هم من أهل البدع أما أهل السنة فهم من يؤمنون بما يؤمن به ابن تيمية، وان تركنا أولئك ونظرنا في عقائد هؤلاء فنجد ابن تيمية يؤمن بـ “القِدم النوعي للعالم” وهو مشهور عنه، ويؤمن أيضا بـ “تسلسل الحوادث” وهذا كله معناه عند مخالفي “ابن تيمية” انه يساوي بين الله والمخلوقات – لاحظ أنها نفس تهمة الأزهري لأوريجانوس – ولكن هل يعني هذا عند شيعة (ابن تيمية المساواة بين الله والعالم فعلا؟
تنقل كاملة الكواري الاعتراض على ابن تيمية فتقول:
“القول بتسلسل الحوادث في جانب الازل بلا بداية معناه القول بقِدم العالَم“
وتقول إن الرد هو:
“لا يلزم من ذلك قِدم العالم“
وهي هنا لا توضح وجه عدم الالزام! بل تعقِّب بتعليل غير متعلِّق فتقول:
“لأن كل ما سوى الله محدث ممكن الوجود“[7] !
مرة أخرى هذا الرد لا ينفي الالزام، بل غايته توضيح ان هناك تناقضا في عقيدة القوم! ثم لا تكتفي كاملة الكواري بذلك ولكنها تزعم إلزامًا مضادا فتقول:
“القول بان الحوادث لها أول يلزم منه التعطيل قبل ذلك وان الله لم يزل غير فاعل ثم صار فاعلا“[8]
وردُّ الإلزام بإلزام مضاد ليس ردًا، انما مزيد من ابراز التناقض، فالقول بأن الحوادث لها أول هو أصلا عقيدة السلف التي نقلها الطحاوي بقوله في العقيدة الطحاوية.
الوجه الرابع: قِدم الخلق بالعِلم
ففي تاريخ 1 أغسطس 2021 نشر الأزهري صورته على الفيسبوك وكتب عليها “شرح مقدمة عقائد أهل السنة للشيخ محمد حياة السندي المدني- رحمه الله رحمة واسعة، وقد ختمناها في مجلس ما جاوز ساعتين” ولو كان (الأزهري) يعقل ما يقرأه فهذا الكُتيِّب نفسه يقول بنفس قول أوريجانوس وهو قِدم الخلق بالعلم!
فقد جاء في شرحه [9] أن “العلم” صفة أزلية لله، ثم قال عن المخلوق من العدم [الممكن] ما نصه:
“باعتبار النظر الى تعلُّق علم الله تعالى بوجود بعض الممكنات فلابد ان يوجد ذلك الممكن الذي تعلق علم الله بوجوده، لئلا ينقلب علمه جهلا، تعالى الله عن ذلك، فوجود ما وُجد او يوجد من الممكنات جائز من حيث ذاتها، لازم من حيث تعلق علم الله بوجودها في أوانه“[10]
ولا يحتاج الأمر إلى كثيرٍ من التفكير عندما تجمع النصين معًا، فتعلم أن العِلم الازلي تعلَّق بوجود المخلوقات [الممكنات] وبالتالي أصبح وجود تلك المخلوقات أزليا على الأقل في (العلم/اللوغوس).
وهذا هو نفس كلام أوريجانوس فهل يؤمن (الأزهري) أيضا بأزلية المخلوقات؟ أم عليه الآن ان يفرق بين ازلية المخلوقات في علم الله وبين (علم الله نفسه)؟
فان آمن بأزلية المخلوقات فقد أشرك وأخرج نفسه من دينه، وعليه، فليكتب كتابًا يدافع فيه إذن عن تقليده هو ويترك تقليد غيره، وان فرَّق بين الاثنين فليتراجع إذن عمَّا نسبه لأوريجانوس من عدم التفرقة بين (اللوغوس) و(المخلوقات) وليعتذر عن تكلمُه فيما لم يعقله!
على أن هذا لم يأت فقط عند (السندي) بل كل من فَقِه هذه القضية كتقرير (الهرري) في شرح الطحاوية:
“خلق الخلق على حسب علمه الأزلي وتقديره الأزلي…. فالمخلوقات التي خلقها فدخلت في الوجود، والتي ستخلق ولم تدخل في الوجود بعد كل بعلمه الازلي” [11]
وقال:
“يستحيل أن لا يعلم ما يكون من مخلوقاته قبل وجودهم إذ ذاك جهل والجهل في حق القديم محال، فثبت سبق علمه في الازل بما يكون من مخلوقاته“[12]
فظهر مما سبق ان عقائد القوم تدور في فَلَك اللوغوس القديم الذي لا يتغير والمُحيط بكل مخلوقاته، حتى وإن أنكروا لاهوته، حتى وإن زعموا مساواة أوريجانوس بينه وبين المخلوقات في أزلية ما، الا ان الحقيقة واضحة= هم مُجبرون على الاعتراف بصحة المسيحية هنا لا الأريوسية، وبأرثوذكسية أوريجانوس حتى وإن تمحكوا في الفاظ لا يعقلونها!
[1] المبادئ، منشورات المكتبة البولسية، ترجمة جورج خوام البولسي ص 160
[2] المبادئ ص 161
[3] السابق
[4] السابق
[5] التاريخ الكنسي لسوزومين،تعريب د.بولا ساويرس 1/ 15/ 3
[6] في مؤتمر (الشيشان) الذي حضره (الازهر) ممثلا بشيخه (أحمد الطيب) أعلنوا أن (أهل السنة) هم (الأشاعرة والماتريدية والصوفية) وعند عودته وبعد الضغوط التي تعرض لها أضاف (الطيب) فرقة (السلفية) الى اهل السنة
[7] كاملة الكواري، قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة، ص 132
[8] شرح مقدمة عقائد أهل السنة ص 132
[9] ص 28
[10] ص 35
[11] ص 33
[12] ص 56
الأزهري وإشكالية الخلق ردًا على محمد هنداوي في “أوريجانوس وإشكالية الخلق”
ليتورجية الكنيسة القبطية هي حياة – الرد على كتاب الأزهري
ليتورجية الكنيسة القبطية هي حياة – الرد على كتاب الأزهري
(الرد على الفصل الثالث المبحث الأول من كتاب الأزهريّ)
إعداد: خادم بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية
الجزء الأول:
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والقديس مرقس الإنجيلي والشهيد – الرد على كتاب الأزهري
الليتورجيا عمل الشعب
يبدأ فضيلة الشيخ الفصل بعنوان الليتورجيا كمصدر من مصادر التقليد دون أن يُعرِّف كلمة ليتورجيا في الأصل وتطور استخدامها. فكلمة ليتورجيَّا λειτουργία تعني «عمل الشعب»، فالكلمة مُكونة من مقطعين هما «λαός أي شعب»، «έργον أي عمل»، وحرفيًّا هو العمل الذي يقوم به الشعب، أو شركة الشعب في العبادة، سواء ما يتعلق بالصلوات اليوميَّة أو المزامير، ودورة الاحتفالات وطقوس ومراسيم الأعياد المُتعلقة إمَّا بالله أو حياة الربّ يسوع أو القديسين.
ويذكر الشيخ أنَّ:
“الصلوات الطقسية مصدر من مصادر التقليد…. وهي قابلة للتطوير وفق ما يستجد من تعليم كشجب هرطقة أو تعداد مفاهيم“[1].
وفي هذ نقول إننا لا ننكر تطور الطقوس والصلوات الليتورجيا بحسب ظروف وحاجة الكنيسة ولكن هذه النصوص فُحصت على مر العصور واقتبلت إضافات أو حذف منذ نشأتها وحتَّى اليوم[2]، يبدو أنَّ القصّة الحقيقيَّة لتطوُّر العبادة المسيحيَّة هي الانتقال من الاختلافات الكبيرة حول عناصر أساسيَّة إلى دمج وتوحيد مُتزايد للتقاليد المحليَّة. ويمكن أن نرى بدايات هذا التوجُّه (نحو التوحيد) في القرن الثاني الميلادي، ولكن التطوُّر اكتسب زخمًا أكبر بكثير في القرن الرابع، حيث توسّعت الكنيسة، ومع تزايُد التواصل- وبالتالي الوعي بالاختلافات- بين مُختلف المراكز المحليَّة، وقبل كلّ شيءكما حاولت المسيحيَّة الأرثوذكسيَّة تعريف نفسها ضدّ ما كان يُنظر إليها على أنّها حركات هرطوقيَّة؛ لأنه في مثل هذه الحالة، فإنَّ أيّ ميل للاستمرار فيما يبدو أنّه طقوس خاصّة قد فُسرت على الأرجح كعلامة على الهرطقة[3].
ولم يكلف الكاتب نفسه عناء البحث في الكتاب الذي يقتبس منه جزء مصادر الليتورجيا وينظر إلى نهاية الفصل الذي يسبقه ويقرأ كيف شرح الأسقف يوحنا يازجي تطور تاريخ الليتورجيا كفرع لاهوتيّ، أي نشأة هذا العلم وتطوره مع الزمن[4].
وعندما تحدث الكاتب عن مصادر الليتورجيا مقتبسًا من الأسقف يوحنا يازجي من فصل المصادر الليتورجيا ذكر مباشرة الكتاب المقدس ولم يذكر الديانات غير المسيحيَّة، لا أعلم السبب ولكنه أسقطها، إذ أنَّ المسيحيَّة لم تأت ماحية لما قبلها بل صارت مَسحنة كلّ ما حولها هو نوع من تجديد الخليقة بكلّ ما فيها من سياق إنسانيّ.
ثم ذكر الكاتب:
“المجموعات القانونية الليتورجية والتي تحمل أسماء الرسل ومنها التقليد الرسولي، وقوانين هيبوليتوس القبطية، والديداخي“[5].
وفي الحقيقة تُشكِّل قوانين الكنيسة القديمة واحدة من أروع أنواع الأدب المسيحيّ المُبكِّر، وتزعم أنها تُقدِّم قوانين «رسوليَّة» موثوقة بشأن مسائل السلوك الأخلاقيّ، والمُمارَسَة الليتورجية، والتهذيب والتنظيم الكنسيّ. فما تقوله هذه النصوص الرسوليَّة المنحولة فيما يتعلق بالعصر الرسوليّ نفسه قد لا يكون ذات أهمّيّة كبيرة، لكنها من المُحتمل أن تكون مصادر إرشاديَّة قديمة لفكر وممارسات الفترات التي تكونت فيها تلك النصوص.
وكما ذكر الكاتب في الحاشية يمكن النظر إلى الدراسة المنشورة في كتاب أصول العبادة المسيحيَّة[6]، لمعرفة أصول القوانين والدراسات التي جرت عليها وكيف يمكن التعامل معها والاستفادة منها.
ثم ينتقل الكاتب إلى ذكر الكتب الطقسيَّة المستخدمة في الكنيسة المصريَّة وبعد أن أنهاها كتب قائلًا:
“وبعيدًا عما تحويه هذه الكتب من تعاليم تتفق والكتاب المقدس أو تخالفه، وبعيدًا كذلك عن أصالة ما فيها من طقوس وثنية مُسّحت”[7].
ولكنه لم يذكر أيّ مثال من هذه الكتب ما يخالف تعاليم الكتاب المقدس، فكيف للخولاجي المقدس أن يخالف تعاليم الكتاب المقدس ونستطيع أن نقرأ في نسخة القمص عبد المسيح مسعودي الإشارات الكتابيَّة غالبًا لكلّ جملة من القداس. وهكذا أيضًا في الأبصلموديَّة المقدسة. وكيف نقول إنَّ كتب القطماروس بكلّ مواسمه يخالف تعاليم الكتاب المقدس وهو عبارة عن مقاطع من الأسفار الكتابيَّة؟
ويتعجب الكاتب من الطقوس والشعائر الوثنيَّة التي مُسِّحت، وأنا لا استغرب من ذلك لأنه لم يستوعب أنَّ المسيحيَّة لم تطمس أيّ هوية للبلاد التي انتشرت فيها بل كان تضفى صبغة مسيحيَّة على الطقوس هناك وتستوعب ما يمكن استيعابه، وذلك نراه واضح كلّ الوضوح عندما أشار بولس الرسول إلى مذبح لإله مجهول في (أع 17: 23) وجعله مدخلًا ليبشر باسم المسيح في هذه البلاد. وهكذا انتشرت المسيحيَّة في العالم وأحيانًا استُبدِلت مواعيد الاحتفالات الوثنيَّة باحتفالات وأعياد مسيحيَّة حتَّى لا يعود ويشترك المؤمنون مع الوثنيون.
قانون الإيمان
ويتسائل الكاتب:
“هل كانت الليتورجيا في وقت ما حاسمة خلافًا.. أوهل التجأ أحد إليها لتعضيد عقيدة أو دفع هرطقة؟ أم أنها تتطور بتطور الهرطقات.. وتُحدَّث بما تمليه عليها الوقائع والمستجدات“[8].
واعتقد أنَّ هذا السؤال استنكاري ليثبت حجته بأنَّ الليتوجيا تتطور فقط ولم تكن حاسمة في أيّ خلاف كنسيّ. ولكن الحقيقة غير ذلك إذ أنَّ الليتورجيا والتشريعات القانونيَّة المبكّرة كان حاسمة في بعض الخلافات.
عندما نناقش أوَّل مجمع كنسيّ وهو مجمع نيقية 325م يعتقد البعض أنَّ قانون الإيمان قد كُتب خلال المجمع ولكن الحقيقة غير ذلك، فقبل مجمع نيقية لم يكن تعبير “قاعدة الإيمان” يُستخدم بطريقة حرة ومقيدة بالعقيدة فحسب، بل بالطقس أيضًا ولذلك يقول بوليكراتس أسقف أفسس عندما تحدث عن عيد الفصح بأنَّه “حسب قاعدة الإيمان“[9]. ويخبرنا يوسابيوس القيصري عن قاعدة الإيمان عندما يتحدث عن مخالفة الهراطقة للإيمان الأرثوذكسيّ، فيقول:
“وطرحوا جانبًا قاعدة الإيمان القديم، ولم يعرفوا المسيح، وهم لا يحاولون معرفة ما تعلنه الأسفار الإلهيَّة”[10].
وفي الإسكندريَّة يعدد القديس كليمندس الإسكندريّ خواص قانون الإيمان: “إنَّ الإيمان له قاعدة، وإنَّ هذه القاعدة هي قانون الإيمان أو القانون الكنسيّ أو قاعدة الحقّ والتسليم”[11]. وعند ترتليان قاعدة الإيمان هي بنود الإيمان، وترتليان يؤكد على أنَّ قاعدة الإيمان هي “من الرسل وحتَّى بولس الرسول بعد اهتدائه صعد إلى أورشليم لكي يقارن قاعدة إنجيله، أي كرازته بقاعدة الإيمان عند باقي الرسل”[12]، ويقول أيضًا: “وقاعدة الإيمان هي التي بموجبها يتم فرز الهرطقات والهراطقة”[13].
ومن المصادر الليتورجية المستخدمة في ليتورجية المعمودية في الكنيسة القبطيَّة والمعروف في علم الليتورجيات باسم قانون دير البلايزة، ونصه هو:
اعترف بإله واحد الله الآب ضابط الكلّ وبابنه الوحيد يسوع المسيح ربنا وبالروح القدس المحيى وبقيامة الجسد وبالكنيسة الواحدة الجامعة الرسوليَّة.
حيث يقوم الكاهن بترديد هذا النصّ أمام الإشبين ثم يسأله ثلاث مرَّات قائلاً: “آمنت عن هذا الطفل؟” فيجاوبه ثلاث مرَّات قائلاً: “آمنت”[14].
وإذ بدأت الهرطقات في الانتشار، لم يعد قانون الإيمان خاصًا بطالبي العماد، إنما تم تأكيده في مجمع نيقية للاستخدام في العبادة الليتورجية. وبدأت المجامع تضع قانون الإيمان وتوحده لمواجهة الهرطقات. فكما رأينا أنَّ بذرة قانون أو قاعدة الإيمان موجودة قبل المجمع وقبل ظهور الهرطقة وتم تأكيده واستخدامه لمواجهة البدع والهرطقات.
إكرام العذراء مريم في الكنيسة المبكرة
وقد سأل الكاتب السؤال أعلاه لأنه اعتمد عليه في المطلب الثاني: الليتورجيا والعقيدة والتطور (الثيئوتوكيات ومجمع أفسس نموذجًا)[15]. وحاول أن يثبت أنَّ تكريم العذراء ظهر في الكنيسة بعد ظهور الهرطقة النسطوريَّة وبعد انعقاد مجمع أفسس وحاول الاستعانة بنصوص مقتطعة من سياقها من تفسيرات الآباء لأسفار الكتاب المقدس ليثبت أنهم لم يكرموا العذراء مريم، وأن تكريمها لم يظهر إلَّا بعد مجمع أفسس[16].
وقد أخذ الكاتب الثيؤطوكيات نموذجًا واستشهد بالدراسات الحديثة التي تثبت أنَّ الثيؤطوكيات قد صيغت في العقود التالية لمجمع أفسس، ولكن هل إكرام العذراء مريم لم يكن موجود في الكنيسة كما يدعي؟
إنَّ إكرام العذراء مريم في الكنيسة بدء مبكرًا جدًا منذ القرون الأولى، على سبيل المثال يظن البعض أنَّ مصطلح ثيؤطوكوس قد صِيغ في مجمع أفسس ولكن الحقيقة غير ذلك. “هذا المصطلح يظهر أول مرة في آباء ما قبل نيقية الذين كتبوا في القرن الرابع كلقب للسيدة العذراء القديسة مريم، ربما استخدمه كل من أوريجانوس، وديونيسيوس الأريوباغي في رسالة له إلي بولس الساموساطي لكن هذا النص ربما لا يكون نصًا أصليًا لديونيسيوس، وعند ثيؤدريت في تقليده الرسولي (436م)، أيضًا تشير يعض المراجع أن هيبوليتوس السكندري ربما استخدم هذا المصطلح، كما أن كل من غريغوريوس أسقف نيصص و يوستاسيوس الأنطاكي استخدموه، أما غريغوريوس النيزنزي فاعتبره جزء من الإيمان الأرثوكسي. لكن تحديده كمصطلح رسمي كان في مجمع أفسس عام 431م ردًا على إنكار نسطور ومهاجمته لهذا التعبير”[17].
ولرؤية إكرام العذراء في صورة أوضح أرشح للكاتب كتب صدر حديثًا من المركز الثقافي الفرنسسكاني، إكرام المصريين للعذراء مريم من القرن الأول إلى السادس للميلاد، يمكن أن نقرأ فيه باستضافة عن نشأة وتطور إكرام العذراء سواء في الصلوات أو كتابات الآباء أو تشييد كنائس باسم العذراء مريم[18].
فهل بعد كلّ هذه الشهادات من القرون المبكرة نقول إنَّ آباء الكنيسة لم يكرموا العذراء مريم الَّإ بعد الهرطقة النسطوريَّة؟
ويخلص الكاتب في نهاية هذ المطلب إلى أنَّ “الليتورجيا ما هي إلا صدى للمجامع وما أخرجته من المقررات…” نعم نؤكد مرّة أخرى أنَّ الليتورجيا تتطور ويضاف عليها لكن بالأحرى تؤكد وتثبت ما هو موجود في الأساس، بالنسبة لمصطلح ثيؤطوكوس لم يظهر فقط في كتابات الأباء بل كان أيضًا مستخدمًا في الليتورجيات والصلوات المسيحيَّة قبل انعقاد مجمع أفسس، وأقدم مصدر لدينا لهذا المصطلح هو مخطوط سكندري من القرن الثالث (حوالي 250م) معروف باسم Sub tuum Praesidium، وهو يحوي نصّ ليتورجيّ مستخدم حتَّى الآن في الكنائس القبطيَّة والبيزنطيَّة والرومانيَّة. المخطوط مكتوب باليونانيَّة ونصه:
Ὑπὸ τὴν σὴν εὐσπλαγχνίαν, καταφεύγομεν, Θεοτόκε. Τὰς ἡμῶν ἱκεσίας, μὴ παρίδῃς ἐν περιστάσει, ἀλλ᾽ ἐκ κινδύνων λύτρωσαι ἡμᾶς, μόνη Ἁγνή, μόνη εὐλογημένη.
في ظلّ حمايتكِ، نلتجأ، يا والدة الإله (الثيؤتوكوس): لا تردي طلبتنا في وقت الشدة: لكن نجينا من الأخطار، أيتها النقية المباركة وحدكِ[19].
من كلّ ما سبق نجد أنَّ مجمع أفسس لا يشكل نقطة انطلاق فيما يتعلق بالإكرام المريميّ في مصر بل هو تأكيد على ما هو موجود بالفعل. فمنذ القرن الثاني حتَّى عهد البطريرك الأنبا ثاؤفيلوس (385-412م)، كانت قد أُجريت تحديدات لاهوتيَّة، وشُيدت الكنائس، ونُظمت صلوات، ورُسمت صور وأيقونات، وتأسست أعياد، وأُلقيت عظات، كلها إكرامًا لمريم[20].
إشكالية تناول يهوذا
ينتقل الكاتب إلى المطلب الثالث: الليتورجيا والبابا (تناول يهوذا أنموذجًا)، ويشرح الكاتب كيف “حذف البابا شنوده والأنبا بيشوي بعض ما في الكتب الطقسية”[21]، وفي الحقيقة لا أعلم لماذا يؤكد أنَّ البابا شنوده والأنبا بيشوي هما من قاما بذلك، رغم أنَّه يذكر في الفقرة نفسها أنَّ الحذف صدر عن توصيات من اللجنة المجمعيَّة للشئون الطقسيَّة تقدمت بها للمجمع المقدس وتم مناقشة الأمر “حيث أوصت اللجة بالتعديلات— في بعض عظات البصخة المقدّسة بحيث تتفق مع التسليم الرسولي في عدم مناولة غير التائبين؛ وذلك بحذف العبارات التي تشير إلى تناول يهوذا من جسد الربّ ودمه؛ وهو الشيء الذي يتعارض أيضًا مع تعليم الإنجيل!”[22].
ثم يورد الكاتب بعد ذلك اختلاف آراء الآباء حول تفسير فقرات الإنجيل الخاصّة بالعشاء الأخير، وأحب أن أوضح هنا أنَّ اختلاف التفسيرات أمرًا طبيعيًّا ويجب أن نفرق بين العقيدة والرأي[23]، فكلمة العقيدة δόγμα (دوجما) وردت في العهد الجديد خمس مرات تُرجمت فيها في الترجمة البيروتيَّة إلى أربع كلمات مختلفة، ومن هذه الآيات نفهم المعنى الأصلي لهذه الكلمة (لو 2: 1؛ أع 16: 4؛ 17: 7؛ أف 2: 15؛ كو 2: 14). وفي كتابات الآباء جاءت بمعنى رأي أو عقيدة أو إيمان، واقتداءً بسفر أعمال الرسل الذي أطلق الكلمة على الأوامر أو القضايا التي أصدرها مجمع أورشليم، وأُطلقت الكلمة على القوانين التي أصدرتها المجامع الكنسيَّة. ولا نستطيع أن نحصر العقيدة في العهد الجديد أو في كتابات الآباء تحت كلمة دوجما فقط، لأن هناك كلمات كانت أكثر استعمالاً للتعبير عن العقيدة مثل كلمات الإيمان πίστις (بيستيس) أو التعليم διδασκαλία أو διδαχή (ديداسكاليا أو ديداخي) كتعبيرات تعبر عن صيغ إيمانيَّة، مثل:
“رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ،” (أف 4: 5).
“وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ (ديداخي) الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْرِ الخْبْزِ وَالصَّلَوَاتِ” (أع 2: 42)
أمَّا الرأي γνώμη (جنومي) أو التفسير ἑρμηνεία (هرمينيا) فهي كلمات تعطي تفسيرًا للعقيدة، أو تعطي رأيًّا مختلفًا في بعض الأمور الكنسيَّة، لكنها لا ترقى لمستوى العقيدة ويمكننا أن نعرف معنى كلمة رأي حسبما وردت في كتاب العهد الجديد، خاصّة في كتابات القديس بولس الرسول (1كو 7: 25-27؛ 7: 40؛ 2كو 8: 10). وقد وردت كلمة رأي (جنومي) في كتابات الآباء بمعانٍ كثيرة، فهي تأتي بمعنى عقل، كما تأتي لتعبر عن الرأي أو العقيدة أو الإيمان أو وجهة النظر، كما تأتي بمعنى الإرادة، وأيضًا بمعنى القرارات والأحكام والقوانين والاستشارات. أمَّا الكلمة الثانية (هرمينيا) فهي تأتي بمعنى تفسير أو شرح أو ترجمة (يو 1: 38؛ 1كو 12: 10؛ 14: 26).
يتضح من هذه الآيات أنَّ العقيدة ملزمة للجميع للإيمان بها، والعمل بمقتضاها، أمَّا الرأي فهو تفسير لهذه العقيدة، والربّ يعطي لكلّ أحد أن يفسرها بحسب روح الله وبحسب إمكانيات المفسر والمتلقي، وبحسب ظروف الزمان والمكان، على ألا يتعارض هذا التفسير مع تعاليم وتقليد الكنيسة. لا يصح إطلاقًا الاختلاف في العقيدة، ولكن ليس هناك أيّ مشكلة في الاختلاف في الرأي أو التفسير.
بالنسبة لما ذكره الكاتب عن موضوع تناول يهوذا نرى أنَّ هذا اختلاف في الأراء وليس في العقيدة وقد رأى المجمع المقدس برئاسة البابا شنوده الثالث حذف تلك الأجزاء من العظات التي تُقرأ في البصخة، لحسم هذا الخلاف. ولنؤكد أنَّه اختلاف في الرأي، فضيلة الشيخ نفسه يورد مقولة للبابا شنوده الثالث ردًا على سؤال من أسئلة الشعب إذا كان يهوذا قد تناول أم لا، فيقول البابا شنوده:
“ومع أنَّ يهوذا لو كان قد تناول من الجسد والدم، كان يتناول بدون استحقاق، غير مميز جسد الربّ، ويتناول دينونة لنفسه (1كو 11: 27-29). إلَّا أنَّ الآباء يقولون إنَّه اشترك في الفصح فقط، وخرج ليكمل جريمته…”[24].
نجد إجابة البابا شنوده شارحة ومفسرة للأمر رغم أنَّه يميل إلى رأي محدد، ونؤكد أيضًا أنَّ الآباء أنفسهم انقسموا حول إجابة هذا السؤال، فمنهم من أيد تناول يهوذا ومنهم من نفاه.
وبعد أن أورد فضيلة الشيخ الإشارات والمراجع التي تشير إلى تناول يهوذا يقول “وأضف إلى هؤلاء السابقين متى المسكين العدو اللدود لهذه اللجنة…“[25].
من أين جاء الكاتب بهذا الوصف الشنيع؟ كيف يحكم على العلاقة بين الأب متى المسيكن وبين اللجنة بالعداوة؟ ألم يقرأ أيّ من كتابات الأب متى أو حتَّى من البابا شنوده؟ ألم يقرأ المقولة الشهيرة “الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية”؟ نرى فضيلة الشيخ يحكم عليهم بالعداوة رغم أنَّه عندما زار البابا شنوده دير أبو مقار في عام 1996م استقبله وقتها الأب متى المسكين ورهبان الدير بالاستقبال الواجب داخل الكنائس والأديرة في حال زيارة البابا وبتلاوة الألحان الكنسيَّة التي تقال في حضور البابا واستقباله.
وفي كلمة الترحيب قال الأب متى: “تعلمون أيها الأحباء وكلكم رهبان، أنَّ الرهبنة في الكنيسة، وخصوصًا القبطيَّة قوامها هو سندها الإلهيّ، وخزانة تراثها ومجدها تقليدها الحي الذي نستمد منه عصارة لاهوتنا وحياتنا، فكون أن يأتي بابا الإسكندريَّة ويتكلم بيننا بشكر وصلاة للمسيح، فهو شيء يرد نفوسنا، ويشدد قوتنا وعزيمتنا. أنًّه يومًا سعيدًا في أيام برية شهيت، صحيح أنَّه زارنا قبل الآن، ولكن زيارة هذا اليوم تأتي والكنيسة في أحوج ما يكون أن يلتف البابا حول الشعب، والشعب يلتف حول البابا، وأنَّه فعل حسن لأن الكنيسة تعيد اليوم باليوبيل الفضي برجاء يمتد إلى اليوبيل الذهبي والماسي، وإلى مائه سنة يا سيدنا أنبا شنوده وتتمتع بخدمة متسعة ترعاها برعاية الأب المتفتح القلب والذهن الذي لا يغمض له جفن…”[26].
وقال البابا شنوده ردًا على هذه الكلمة: “أشكر كلمة المحبّة التي ألقاها قدس القمص متى المسكين، أب رهبان هذا الدير في عاطفة عميقة وقوية، وأشكركم على حسن استقبالكم وأشكر محبتكم وأشكر البركة التي أخذتها بدخولي هذا الدير…”[27]. نعم كانت هناك خلافات فكريَّة بينهما لكنها لم تصل أبدًا إلى حد العداوة، وبمرور الزمن خفت حدة الاحتقان بينهما، حيث قام البابا شنوده بزيارته في أثناء مرضه، ونُشر خبر الزيارة في مجلة الكرازة التي يحرّرها البابا بنفسه، وقد وصفت الأب متى المسكين بـ«القُمص المكرّم»[28].
ويخلص الكاتب في مبحثه إلى: “إن الليتورجيا مذياع لما يقرره الآباء فليست مصدرًا ذا استقلال، فهي خاضعة قديمًا لما يثبت ويرفع من حوار مع الهراطقة، وحديثًا –على ما رأينا في مثالنا- لما يتبناه القائمون على الكنيسة، وإن خالفوا الآباء“[29]. فكما قلنا إنَّ الليتورجيا تتطور وتتشكل بالفعل بحسب الوضع الكنسيّ ولكن ليس كما يقول بحسب ما يتبناه القائمون على الكنيسة وإن خالفوا الآباء، لأنه كما رأينا مسألة تناول يهوذا من عدمه اختلف الآباء في تفسير الأمر ولم يُستقر عليه وهذا ليس من العقيدة في شيء لذلك يخضع الأمر لقواعد الرأي والتفسير التي يمكن الاختلاف فيها.
[1] محمد هنداوي الأزهريّ، نقد التقليد الكنسيّ، الكنيسة المصريَّة أنموذجًا، نشر دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى 2021، صـ151.
[2] د. رشدي واصف بهمان، مدخل إلى علم الليتورجيات، مجلة الكرمة، العدد الأول، 2004م.
[3] بول ف. براد شو، البحث عن أصول العبادة المسيحية، مصادر وطرق دراسة الليتورجية المبكرة، مراجعة وتقديم الأنبا مكاري الأسقف العام، ترجمة القس مينا القمص إسحق، الكلية الإكليريكية اللاهوتية للأقباط الأرثوذكس بالأنبا رويس، 2020م، صـ 77.
[4] الأسقف يوحنا يازجي، المصادر الليتورجية، منشورات معهد القديس يوحنا الدمشقي الااهوتي، جامعة بلمند، طرابلس، لبنان، الطبعة الأولى، 2005، صـ 21-24.
[5] هنداوي، مرجع سابق، صـ 154-159.
[6] بول ف. برادشو، البحث عن أصول العبادة المسيحيةَّ، ترجمة: القس مينا القمص إسحق، نشر الكلية الإكليريكية، طبعة أولى 2021م، الفصل الرابع “قوانين الكنيسة القديمة: لُغز مُستمر”.
[7] هنداوي، مرجع سابق، صـ 161-162.
[8] هنداوي، مرجع سابق، صـ162-163.
[9] يوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة 5: 24، تعريب القمص مرقس داود،
[10] المرجع السابق 5: 28.
[11] المتنوعات 7: 7، 6: 15، 6: 18.
[12] ضد ماركيون 5: 3، 1.
[13] ضد فالنتينوس 4: 1.
[14] د. جوزيف موريس فلتس، تعاليم لاهوتية في النصوص الليتورجية – الإيمان بابن الله ليتورجيًّا.
[15] هنداوي، مرجع سابق، صـ163
[16] أقدم ترنيمة محفوظة للقديسة العذراء مريم باسم ثيؤطوكوس، هو النشيد المعروف في العديد من البلدان الكاثوليكيّة الرومانيّة والأرثوذكسيّة، وقد عُثر على النصّ الأقدم لهذا النشيد في الليتورجيَّة القبطيّة لعيد الميلاد. ويسجل المخطوط الترنيمة باللغة اليونانيّة، ووفقًا للباحث Serafim Seppälä “لا توجد أسباب لاهوتيّة أو فلسفيّة محددة لرفض تأريخ النصّ في القرن الثالث”. وتستخدم الترنيمة حتّى يومنا هذا في شكل الترنيمة المعروفة الآن باسم (في ظل حمايتكِ)، وكذلك في الصلوات الأرمنيّة والبيزنطيّة والأمبروسيّة والطقوس الرومانيّة، وإلى جانب النصّ اليونانيّ، يمكن العثور على نسخ قديمة بالقبطيّة والسريانيّة والأرمنيّة واللاتينيّة، وسنتعرض لها لاحقًا، وترجمة الترنيمة هي:
في ظلّ حمايتكِ،
نلتجأ، يا والدة الإله (الثيؤتوكوس):
لا تردي طلبتنا في وقت الشدة:
لكن نجينا من الأخطار،
أيتها النقية المباركة وحدكِ.
للمزيد انظر:
مارك شريدن، من النيل إلى الرون وما بعد؛ دراسات في الأدب الرهبانيّ المبكّر والتفسير الكتابيّ، ترجمة: موريس وهيب، وبيشوي جرجس، نشر الكلية الإكليريكية، طبعة أولى نوفمبر 2019م، ص 283-298.
Frederica Matthewes-Green, The Lost Gospel of Mary: The Mother of Jesus in Three Ancient Texts, Brewster MA: Paraclete Press (2007), pp. 85–87; Michael O’Carroll, Theotokos: A Theological Encyclopedia of the Blessed Virgin Mary, Wilmington: Michael Glazier Inc (1982), p. 336; François Mercenier, L’Antienne mariale grecque la plus ancienne, Le Muséon 52 (1939), pp. 229–233; Serafim Seppälä, Elämän Äiti, Neitsyt Maria varhaiskristillisessä teologiassa, Helsinki: Maahenki (2010), p. 84.
[17] مينا فؤاد، الثيؤتوكوس: دراسة قصيرة وإعادة تقييم للمصطلح اللاهوتي، 2010، مدونة التنوير.
[18] جبرائيل جامبيرارديني الفرنسيسكانيّ (الأب)، إكرام المصريين للعذراء مريم من القرن الأول إلى القرن السادس، تعريب عبد الملك سامي، نشر المركز الثقافي الفرنسيسكانيّ، طبعة أولى 2021م.
[19] الثيؤتوكوس: دراسة قصيرة وإعادة تقييم للمصطلح اللاهوتي، مرجع السابق.
[20] إكرام المصريين للعذراء مريم من القرن الأول إلى القرن السادس، مرجع سابق، صـ244.
[21] هنداوي، مرجع سابق، صـ178.
[22] الأنبامتاؤس، أسقف ديرالسريان، القرارات المجمعية الخاصة بالطقوس الكنسية، تقديم الأنبا بيشوي، الناشر: دير السيدة العذراء السريان.
[23] الجزء التالي بتصرف عن الأنبا أبيفانيوس، في محاضرة عن التمييز بين الهرطقة والرأي والعقيدة، رابط المحاضرة:
[24] البابا شودة الثالث، سنوات مع أسئلة الناس الجزء الأول، الطبعة التاسعة 1996.
[25] هنداوي، مرجع سابق، صـ182.
[26] فيديو موثق لزيارة البابا شنوده لدير أنبا مقار يوم الأحد 3 نوفمبر 1996م.
[27] المرجع السابق.
[28] عبد الله الطحاوي، فتنة طائفية أم شرارة الصراع على الهوية، مكتبة الشروق الدولية، 2013، صـ 39.
[29] هنداوي، مرجع سابق، صـ 183.
