الشركة والإتحاد بالله في عظات القديس مقاريوس الكبير – د. نصحي عبد الشهيد

الشركة والإتحاد بالله في عظات القديس مقاريوس الكبير – د. نصحي عبد الشهيد

الشركة والإتحاد بالله في عظات القديس مقاريوس الكبير – د. نصحي عبد الشهيد

مقدمة:

الشركة مع الله أو الإتحاد به، تعتبر محورًا أساسيًا في روحانية القديس مقاريوس كما نجدها في عظاته الخمسين.

وقد أشار كل من القديس يوحنا الرسول والقديس بطرس الرسول إلى الشركة مع الله: ” وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح ” (1يو 3:1)، ” لكي تصيروا شركاء الطبيعة الإلهية… ” (2بط 4:1) ولكن القديس مقاريوس يتحدث كثيرًا جدًا عن هذه الشركة مع الله ويصفها من اختباره وتذوقه أنها حالة عرس روحاني أو زيجة روحانية بين المسيح والنفس الإنسانية، فالمسيح هو العريس والنفس هي العروس، والحب المشتعل بنار الروح القدس هو الذي يوحد العريس بالعروس.

وعلاقة المسيح كعريس للكنيسة وردت في سفر الرؤيا (رؤ7:19)، (2كو 2:12). كما جاءت علاقة الله كعريس لشعبه في العهد القديم (هو19:2). ولكن القديس يتحدث أساسًا عن العلاقة الشخصية الاختبارية، والإتحاد الشخصي بين المسيح والنفس، وربما نجد بداية هذه الخبرة في قول الرسول بولس ” وأما من التصق بالرب فهو روح واحد ” (1كو 17:6). حيث كلمة التصق تعنى في سياق حديث الرسول ” اقترن بالرب ” أو ” اتحد بالرب “.

أولاً: مبادرة الشركة والإتحاد هي من الله:

1 ـ فيقول القديس مقاريوس أن الله لا يجد راحته في أي من المخلوقات خلقها ” إنه يحكم كل الخليقة ولكنه لم يثبت عرشه فيها ولا دخل في شركة معها بل إن الله قد سُرَ بالإنسان وحده ودخل في شركة معه وفيه وحده استراح ” (عظة 5:45 ص 338). ” وأن الرب لا يُسر بأحد سوى الإنسان وحده “.

ويقول: [إن الله يكون مدفوعًا بالمحبة والحنان نحو الإنسان، وذلك من ذاته وبالصلاح الطبيعي الخاص به وإذ هو الكلى الصلاح فإنه يلتصق بتلك النفس ويصير معها روحًا واحدًا ” كما يقول الرسول].

وأيضًا يقول عن حنان الله ومحبته الشديدة للإنسان: ” الله غير المحدود… بصلاحه وحنانه الذي يفوق العقل قد أخلى نفسه من مجده الذي لا يُدنى منه ليتمكن من الاتحاد بخلائقه المنظورة مثل نفوس القديسين، وذلك حتى يستطيعوا هم أيضًا أن يشتركوا في حياة اللاهوت ” (عظة 4: 9 ص 51). وأيضًا ” الله من محبته قد أعطى للإنسان أن ينال نار المسيح الإلهية (المحبة) ” (عظة 7 ص 82).

2 ـ الغرض من التجسد أن يجعلنا مشتركين فيه:

يقول: ” الغرض والهدف من مجيء الرب إلينا في التجسد، هو أن يغير نفوسنا ويخلقها خلقة جديدة، ويجعلنا شركاء الطبيعة الإلهية كما هو مكتوب (2بط 4:1) (عظة 44: 9 ص 333).

 

3 ـ الرب خلق النفس لكي يصيرها عروسًا له:

يقول: ” فالنفس هي حقًا صنيع إلهي عظيم مملوءٌا عجبًا…. فإنه خلقها لكي يصيرها عروسًا له وتدخل في شركة معه لكيما يلتصق بها ويصير روحًا واحدًا معها كما يقول الرسول ” وأما من ألتصق بالرب ـ فهو روح واحد ” (1كو 17:6) (عظة 46: 5 ص 344).

ويقول أيضًا: [الله لم يقل عن الملائكة، بل عن الطبيعة البشرية ” لنصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا “… وأنت قد دُعيت إلى الخلود والتبني والأخوة للملك ولتكون عروسًا للملك. في هذا العالم الذي حولنا كل ما للعريس يصيرُ للعروس، وهكذا ما هو للرب مهما كان فإنه يودعه إياك) (عظة13:16ص175).

+ ويقول أيضًا أن المسيح العريس السماوي هو الذي يخطب النفس لأجل شركته السرية الإلهية (أنظر عظة 15: 2 ص 131).

ثانيًا: اتحاد النفس بالعريس السماوي:

1 ـ النفس لا تجد راحتها إلا في الرب:

فيقول ” أنظركم هي قرابة الإنسان لله فالنفس الحكيمة بعد مرورها على جميع المخلوقات لا تجد راحة لنفسها، إلا في الرب وحده ” (عظة5:45ص338)

2 ـ النفس لا تقنع بالعطايا الروحية بل تريد الشركة الكاملة مع العريس:

فيقول: ” العذراء المخطوبة لرجل تقبل منه هدايا كثيرة قبل الزواج… ولكنها لا تقتنع ولا ترضى بكل هذه الهدايا إلا أن يأتي يوم العرس الذي فيه تصير واحدًا معه. كذلك أيضًا النفس المخطوبة كعروس للعريس السماوي فإنها تنال منه كعربون من الروح مواهب (متعددة)… ولكنها لا تقنع بهذه العطايا بل تترجى الوصول إلى الشركة الكاملة معه والاتحاد به، أي المحبة التي لا تتغير ولا تسقط أبدًا ” (عظة 7:45 ص 339).

3 ـ الرب والنفس يصيران روحًا واحدًا:

” وحينما تلتصق النفس بالرب ويعطف عليها ويحبها ويأتي إليها ويلتصق بها… فإن الرب والنفس يصيران روحًا واحدًا ومزاجًا وعقلاً واحدًا وبينما يكون جسدها مطروحًا على الأرض فإن عقلها يكون في أورشليم السماوية مرتفعًا إلى السماء الثالثة ويلتصق بالرب ويخدمه هناك ” (عظة 3:46ص342).

4 ـ المسيح يزين النفس بالجمال الروحاني ويجعلها كلها نورًا:

” النفس التي تتشبع تمامًا بالجمال الذي لا يُوصف، جمال مجد نور وجه المسيح، وتكون في شركة تامة مع الروح القدس وتنال الامتياز بأن تكون محل سكن الله وعرشًا له فإنها تصير كلها عينًا وكلها نورًا وكلها مجدًا وكلها روحًا، والمسيح الذي يقودها ويرشدها ويحميها ويسندها، هو الذي يصنعها ويجعلها هكذا وينعم عليها ويزينها هكذا بالجمال الروحاني ” (عظة 2:1 ص 24).

 

5 ـ النفوس الحكيمة بالروح تقدم إشباعا كاملاً للعريس السماوي:

” النفوس التي تطلب تقديس الروح… تعلق حبها كله بالرب وتسير فيه، وفى الربُ تصلى، وبه تنشغل أفكارها، تاركين كل ما هو سواه ولهذا السبب يُحسبون أهلاً لنوال زيت النعمة السماوية وينجحون في عبور هذه الحياة بلا سقوط مقدمين إرضاءًا وإشباعًا كاملاً للعريس السماوي (عظة 6:4 ص 50).

 

6 ـ المسيح يصير روحًا واحدًا مع الإنسان:

” الله برأفته ومحبته للإنسان لبس أعضاء هذا الجسد متخليًا عن المجد الذي لا يُدنى منه إذ يصير هو بنفسه جسدًا، ويأخذ إليه النفوس المقدسة المرضية الأمينة، ويختلط معها بل يصير معها روحًا واحدًا كما قال الرسول بولس…. حتى أن النفس تستطيع أن تعيش في اتحاد وتتذوق الحياة غير المائتة وتصير شريكة في المجد الذي لا يفسد ” (عظة 10:4 ص 52).

7 ـ حب النفوس الإلهي للمسيح:

+ ” أولئك الذين تساقط عليهم ندى روح الحياة…، وجرح قلوبهم بحب إلهي للمسيح الملك السماوي، وارتبطوا بذلك الجمال وبذلك المجد الفائق الوصف… والغنى الذي يفوق التصور ـ غنى المسيح الحقيقي الأبدي.. وبرغبةٍ يشتاقون نحو ذلك الذي أسرهم بحبه واستعبدهم.. ومن أجله يعتبرون كل بهاء الملوك والرؤساء على الأرض وأمجادهم وكرامتهم وغناهم كلها كلا شيء بالمرة، لأنهم مجرحون بالجمال الإلهي… لذلك فإن شهوتهم موجهة نحو الملك السماوي…. ومن أجله يتخلون عن كل محبة عالمية ” (عظة6:5ص71،72).

+ نار حب المسيح: ويقول أيضًا: [الذين يشتغلون بالشهوة المقدسة شهوة الروح واشتياقه وتجرح نفوسهم بالمحبة الإلهية وتشتعل فيهم النار الإلهية السماوية التي جاء الرب ليلقيها على الأرض… ويلتهبون بالشهوة السماوية للمسيح، هؤلاء يعتبرون كل الأشياء المجيدة والثمينة الخاصة بهذا العالم كأنها أشياء حقيرة وكريهة بسبب نار حب المسيح التي تحصرهم وتشعلهم وتضرمهم ليميلوا بكل قلوبهم إلى الله وإلى خيرات الحب الإلهي. ذلك الحب الذي لا تستطيع كل الأشياء سواء في السماء أو على الأرض أو تحت الأرض أن تفصلهم عنه كما يقول الرسول ” من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشدة أم ضيق… ” (رو35:8 ـ 39)] (عظة 9:9 ص 93).

+ الالتصاق بالرب وحده: يقول: ” حينما تخصص النفس ذاتها كلها للرب وتلتصق به وحده وتسير بوصاياه وتعطى روح المسيح حقه من الإكرام… فإنها تحسب حينئذٍ أهلاً أن تصير روحًا واحدًا وتركيبًا واحدًا كما يقول الرسول (1كو17:6) ” (عظة 12:9 ص 95).

+ ” النفوس التي تحب الحق وتحب الله وتشتهى برجاءٍ كثير وإيمان أن تلبس المسيح كلية… لا تحتمل ولا إلى لحظة أن تكون محرومة من حبها المشتعل للرب واشتياقها السمائي له.. وإذ يكونون مجروحين بالشوق السماوي وجائعين إلى الفضائل، فإنه يكون لهم رغبة عظيمة لا تنطفأ في اشراق الروح وإنارته “(عظة 1:10 ص 97).

+ شوق روحاني حار إلى العريس السماوي: [بقدر ما يحسبون أهلاً لنوال المواهب الروحية بقدر ذلك يزدادون عطشًا للمواهب السماوية، ويزدادون في طلبها باجتهادٍ وسهرٍ ويزدادون جوعًا وعطشًا إلى شركة النعمة وازديادها… إذ أنهم لا يشبعون من الشوق الروحاني الحار إلى العريس السماوي، كما يقول الكتاب ” الذين يأكلون يعودون إلى جائعين والذين يشربونني يعطشون ” (ابن سيراخ 21:24)] (عظة 1:10 ص 97).

+ ” فمثل هذه النفوس التي تحب الرب حبًا حارًا لا ينطفئ… تُمنح لهم نعمة التحرر من الشهوات وينالون إشراق الروح القدس بالتمام وحضوره الذي يفوق الوصف، والشركة السرية معه في ملء النعمة “.

8 ـ الشركة السرية مع العريس السمائي:

” والنفس التي تحب الله والمسيح حقيقة حتى إذا عملت ربوات من أعمال البر فهي تعتبر ذاتها لم تعمل شيئًا بسبب حبها المشتعل نحو الله… طوال النهار تشتاق وتجوع وتعطش بالإيمان والمحبة وبمداومة الصلاة… وتكون مجروحة بحب حار مشتعل ـ حب الروح السماوي ـ ويتحرك في داخل نفسها باستمرار بالنعمة إلهام وشوق حار للعريس السماوي، راغبة أن تدخل دخولاً كاملاً إلى الشركة السرية الفائقة الوصف معه، بتقديس الروح ” (عظة4:10 ص 99).

9 ـ رؤية العريس السماوي في نور الروح:

” وإذ يرتفع الحجاب عن وجه النفس، فإنها تحدق في العريس السماوي وجهًا لوجه في نور الروح الذي لا يُعبر عنه، وتختلط به بملء الثقة وتتشبه بموته وترقُب دائمًا بشوق عظيم أن تموت لأجل المسيح. وهي تثق بيقين شديد أنها ستنال بقوة الروح انعتاق كامل من الخطية ومن ظلمة الشهوات، حتى إذا ما اغتسلت وتطهرت بالروح، وتقدست نفسًا وجسدًا يسمح لها حينئذٍ أن تكون إناءًا طاهرًا معدًا لاستقبال المسحة السماوية وحلول المسيح الملك الحقيقي، وحينئذٍ تؤهل للحياة الأبدية إذ تكون قد صارت منذ تلك الساعة مسكنًا طاهرًا للروح القدس ” (عظة 4:10 ص 99).

10 ـ شركة النفس مع الروح القدس زيجة روحانية واتحادٌ بالله:

يقول القديس مقاريوس ” الزوجة باتفاقها مع زوجها تصير واحدًا معه لكنهما في لحظة أخرى يفترقان لأنه قد يحدث أن يموت أحدهما ويعيش الآخر. وعلى مثال هذه الشركة تكون شركة الروح القدس مع النفس. فيصيران روحًا واحدًا ” لأن من التصق بالرب فهو روح واحد “. وهذا الأمر يحدث عندما يمتلئ الإنسان بالنعمة فتحيطه من كل ناحية ” (عظة 2:16 ص 166).

الشركة والإتحاد بالله في عظات القديس مقاريوس الكبير – د. نصحي عبد الشهيد

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

الشركة والإتحاد بالله فى عظات القديس مقاريوس الكبير

الشركة والإتحاد بالله فى عظات القديس مقاريوس الكبير – د/ نصحى عبد الشهيد

الشركة والإتحاد بالله فى عظات القديس مقاريوس الكبير – د/ نصحى عبد الشهيد 

الشركة والإتحاد بالله فى عظات القديس مقاريوس الكبير – د/ نصحى عبد الشهيد

مقدمة :

الشركة مع الله أو الإتحاد به، تعتبر محورًا أساسيًا فى روحانية القديس مقاريوس كما نجدها فى عظاته الخمسين.

وقد أشار كل من القديس يوحنا الرسول والقديس بطرس الرسول إلى الشركة مع الله : ” وأما شركتنا نحن فهى مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح ” (1يو 3:1)، ” لكى تصيروا شركاء الطبيعة الإلهية… ” (2بط 4:1) ولكن القديس مقاريوس يتحدث كثيرًا جدًا عن هذه الشركة مع الله ويصفها من اختباره وتذوقه أنها حالة عرس روحانى أو زيجة روحانية بين المسيح والنفس الإنسانية، فالمسيح هو العريس والنفس هى العروس، والحب المشتعل بنار الروح القدس هو الذى يوحد العريس بالعروس.

وعلاقة المسيح كعريس للكنيسة وردت فى سفر الرؤيا (رؤ7:19)،(2كو 2:12).

كما جاءت علاقة الله كعريس لشعبه فى العهد القديم (هو19:2). ولكن القديس يتحدث أساسًا عن العلاقة الشخصية الإختبارية، والإتحاد الشخصى بين المسيح والنفس، وربما نجد بداية هذه الخبرة فى قول الرسول بولس ” وأما من التصق بالرب فهو روح واحد ” (1كو 17:6). حيث كلمة التصق تعنى فى سياق حديث الرسول ” اقترن بالرب ” أو ” اتحد بالرب “.

أولاً : مباردة الشركة والإتحاد هى من الله :

1 ـ فيقول القديس مقاريوس أن الله لايجد راحته فى أى من المخلوقات التى خلقها ” إنه يحكم كل الخليقة ولكنه لم يثبت عرشه فيها ولا دخل فى شركة معها بل إن الله قد سُرَ بالإنسان وحده ودخل فى شركة معه وفيه وحده استراح ” ( عظة 5:45 ص 338 ). ” وأن الرب لايُسر بأحد سوى الإنسان وحده “.

ويقول : [ إن الله يكون مدفوعًا بالمحبة والحنان نحو الإنسان، وذلك من ذاته وبالصلاح الطبيعى الخاص به وإذ هو الكلى الصلاح فإنه يلتصق بتلك النفس ويصير معها روحًا واحدًا ” كما يقول الرسول ].

وأيضًا يقول عن حنان الله ومحبته الشديدة للإنسان : ” الله غير المحدود… بصلاحه وحنانه الذى يفوق العقل قد أخلى نفسه من مجده الذى لايدنى منه ليتمكن من الاتحاد بخلائقه المنظورة مثل نفوس القديسين، وذلك حتى يستطيعوا هم أيضًا أن يشتركوا فى حياة اللاهوت ” ( عظة 4 : 9 ص 51 ). وأيضًا ” الله من محبته قد أعطى للإنسان أن ينال نار المسيح الإلهية ( المحبة ) ” ( عظة 7 ص 82 ).

2 ـ الغرض من التجسد أن يجعلنا مشتركين فيه :

يقول : ” الغرض والهدف من مجئ الرب إلينا فى التجسد، هو أن يغير نفوسنا ويخلقها خلقة جديدة، ويجعلنا شركاء الطبيعة الإلهية كما هو مكتوب (2بط 4:1) ( عظة 44 : 9 ص 333 ).

3 ـ الرب خلق النفس لكى يصيرها عروسًا له :

يقول : ” فالنفس هى حقًا صنيع إلهى عظيم مملوءُُ عجبًا…. فإنه خلقها لكى يصيرها عروسًا له وتدخل فى شركة معه لكيما يلتصق بها ويصير روحًا واحدًا معها كما يقول الرسول ” وأما من ألتصق بالرب ـ فهو روح واحد ” (1كو 17:6) ( عظة 46 : 5 ص 344 ).

ويقول أيضًا : [ الله لم يقل عن الملائكة، بل عن الطبيعة البشرية ” لنصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا “… وأنت قد دُعيت إلى الخلود والتبنى والأخوة للملك ولتكون عروسًا للملك. فى هذا العالم الذى حولنا كل ما للعريس يصيرُ للعروس، وهكذا ما هو للرب مهما كان فإنه يودعه إياك ) (عظة13:16ص175).

+ ويقول أيضًا أن المسيح العريس السماوى هو الذى يخطب النفس لأجل شركته السرية الإلهية ( أنظر عظة 15 : 2 ص 131 ).

 

ثانيًا : اتحاد النفس بالعريس السماوى :

 

1 ـ النفس لاتجد راحتها إلا فى الرب :

فيقول ” أنظركم هى قرابة الإنسان لله فالنفس الحكيمة بعد مرورها على جميع المخلوقات لاتجد راحة لنفسها، إلا فى الرب وحده ” (عظة5:45ص338)

2 ـ النفس لاتقنع بالعطايا الروحية بل تريد الشركة الكاملة مع العريس :

فيقول : ” العذراء المخطوبة لرجل تقبل منه هدايا كثيرة قبل الزواج… ولكنها لاتقتنع ولاترضى بكل هذه الهدايا إلا أن يأتى يوم العرس الذى فيه تصير واحدًا معه. كذلك أيضًا النفس المخطوبة كعروس للعريس السماوى فإنها تنال منه كعربون من الروح مواهب ( متعددة )… ولكنها لاتقنع بهذه العطايا بل تترجى الوصول إلى الشركة الكاملة معه والاتحاد به، أى المحبة التى لاتتغير ولاتسقط أبدًا ” ( عظة 7:45 ص 339 ).

3 ـ الرب والنفس يصيران روحًا واحدًا :

” وحينما تلتصق النفس بالرب ويعطف عليها ويحبها ويأتى إليها ويلتصق بها… فإن الرب والنفس يصيران روحًا واحدًا ومزاجًا وعقلاً واحدًا وبينما يكون جسدها مطروحًا على الأرض فإن عقلها يكون فى أورشليم السماوية مرتفعًا إلى السماء الثالثة ويلتصق بالرب ويخدمه هناك ” ( عظة 3:46ص342 ).

4 ـ المسيح يزين النفس بالجمال الروحانى ويجعلها كلها نورًا :

” النفس التى تتشبع تمامًا بالجمال الذى لايُوصف، جمال مجد نور وجه المسيح، وتكون فى شركة تامة مع الروح القدس وتنال الإمتياز بأن تكون محل سكن الله وعرشًا له فإنها تصير كلها عينًا وكلها نورًا وكلها مجدًا وكلها روحًا، والمسيح الذى يقودها ويرشدها ويحميها ويسندها، هو الذى يصنعها ويجعلها هكذا وينعم عليها ويزينها هكذا بالجمال الروحانى ” ( عظة 2:1 ص 24 ).

5 ـ النفوس الحكيمة بالروح تقدم اشباعًا كاملاً للعريس السماوى :

” النفوس التى تطلب تقديس الروح… تعلق حبها كله بالرب وتسير فيه، وفى الربُ تصلى، وبه تنشغل أفكارها، تاركين كل ما هو سواه ولهذا السبب يُحسبون أهلاًلنوال زيت النعمة السماوية وينجحون فى عبور هذه الحياة بلا سقوط مقدمين إرضاءًا وإشباعًا كاملاً للعريس السماوى ( عظة 6:4 ص 50).

6 ـ المسيح يصير روحًا واحدًا مع الإنسان :

” الله برأفته ومحبته للإنسان لبس أعضاء هذا الجسد متخليًا عن المجد الذى لايُدنى منه إذ يصير هو بنفسه جسدًا، ويأخذ اليه النفوس المقدسة المرضية الأمينة، ويختلط معها بل يصير معها روحًا واحدًا كما قال الرسول بولس…. حتى أن النفس تستطيع أن تعيش فى اتحاد وتتذوق الحياة غير المائتة وتصير شريكة فى المجد الذى لايفسد ” ( عظة 10:4 ص 52 ).

7 ـ حب النفوس الإلهى للمسيح :

+ ” أولئك الذين تساقط عليهم ندى روح الحياة…، وجرح قلوبهم بحب إلهى للمسيح الملك السماوى، وارتبطوا بذلك الجمال وبذلك المجد الفائق الوصف… والغنى الذى يفوق التصور ـ غنى المسيح الحقيقى الأبدى.. وبرغبةٍ يشتاقون نحو ذلك الذى أسرهم بحبه واستعبدهم.. ومن أجله يعتبرون كل بهاء الملوك والرؤساء على الأرض وأمجادهم وكرامتهم وغناهم كلها كلا شئ بالمرة، لأنهم مجرحون بالجمال الإلهى… لذلك فإن شهوتهم موجهة نحو الملك السماوى…. ومن أجله يتخلون عن كل محبة عالمية ” (عظة6:5ص71،72).

+ نار حب المسيح : ويقول أيضًا : [ الذين يشتغلون بالشهوة المقدسة شهوة الروح واشتياقه وتجرح نفوسهم بالمحبة الإلهية وتشتعل فيهم النار الإلهية السماوية التى جاء الرب ليلقيها على الأرض… ويلتهبون بالشهوة السماوية للمسيح، هؤلاء يعتبرون كل الأشياء المجيدة والثمينة الخاصة بهذا العالم كأنها أشياء حقيرة وكريهة بسبب نار حب المسيح التى تحصرهم وتشعلهم وتضرمهم ليميلوا بكل قلوبهم إلى الله وإلى خيرات الحب الإلهى. ذلك الحب الذى لاتستطيع كل الأشياء سواء فى السماء أو على الأرض أو تحت الأرض أن تفصلهم عنه كما يقول الرسول ” من سيفصلنا عن محبة المسيح ؟ أشدة أم ضيق… ” (رو35:8 ـ 39)] ( عظة 9:9 ص 93 ).

+ الإلتصاق بالرب وحده : يقول : ” حينما تخصص النفس ذاتها كلها للرب وتلتصق به وحده وتسير بوصاياه وتعطى روح المسيح حقه من الاكرام… فإنها تحسب حينئذٍ أهلاً أن تصير روحًا واحدًا وتركيبًا واحدًا كما يقول الرسول (1كو17:6) ” ( عظة 12:9 ص 95 ).

+ ” النفوس التى تحب الحق وتحب الله وتشتهى برجاءٍ كثير وإيمان أن تلبس المسيح كلية… لاتحتمل ولا إلى لحظة أن تكون محرومة من حبها المشتعل للرب واشتياقها السمائى له.. واذ يكونون مجروحين بالشوق السماوى وجائعين إلى الفضائل، فإنه يكون لهم رغبة عظيمة لاتنطفأ فى أشراق الروح وإنارته “(عظة 1:10 ص 97).

+ شوق روحانى حار إلى العريس السماوى : [ بقدر ما يحسبون أهلاً لنوال المواهب الروحية بقدر ذلك يزدادون عطشًا للمواهب السماوية، ويزدادون فى طلبها باجتهادٍ وسهرٍ ويزدادون جوعًا وعطشًا إلى شركة النعمة وازديادها… إذ أنهم لايشبعون من الشوق الروحانى الحار إلى العريس السماوى، كما يقول الكتاب ” الذين يأكلون يعودون إلى جائعين والذين يشربوننى يعطشون ” ( ابن سيراخ 21:24) ] ( عظة 1:10 ص 97 ).

+ ” فمثل هذه النفوس التى تحب الرب حبًا حارًا لا ينطفئ… تُمنح لهم نعمة التحرر من الشهوات وينالون إشراق الروح القدس بالتمام وحضوره الذى يفوق الوصف، والشركة السرية معه فى ملء النعمة “.

8 ـ الشركة السرية مع العريس السمائى :

” والنفس التى تحب الله والمسيح حقيقة حتى إذا عملت ربوات من أعمال البر فهى تعتبر ذاتها لم تعمل شيئًا بسبب حبها المشتعل نحو الله… طوال النهار تشتاق وتجوع وتعطش بالإيمان والمحبة وبمداومة الصلاة… وتكون مجروحة بحب حار مشتعل ـ حب الروح السماوى ـ ويتحرك فى داخل نفسها باستمرار بالنعمة إلهام وشوق حار للعريس السماوى، راغبة أن تدخل دخولاً كاملاً إلى الشركة السرية الفائقة الوصف معه، بتقديس الروح ” (عظة4:10 ص 99 ).

9 ـ رؤية العريس السماوى فى نور الروح :

” وإذ يرتفع الحجاب عن وجه النفس، فإنها تحدق فى العريس السماوى وجهًا لوجه فى نور الروح الذى لايُعبر عنه، وتختلط به بملء الثقة وتتشبه بموته وترقُب دائمًا بشوق عظيم أن تموت لأجل المسيح. وهى تثق بيقين شديد أنها ستنال بقوة الروح انعتاق كامل من الخطية ومن ظلمة الشهوات، حتى إذا ما اغتسلت وتطهرت بالروح، وتقدست نفسًا وجسدًا يسمح لها حينئذٍ أن تكون إناءًا طاهرًا معدًا لاستقبال المسحة السماوية وحلول المسيح الملك الحقيقى، وحينئذٍ تؤهل للحياة الأبدية إذ تكون قد صارت منذ تلك الساعة مسكنًا طاهرًا للروح القدس ” ( عظة 4:10 ص 99 ).

10 ـ شركة النفس مع الروح القدس زيجة روحانية واتحادٌ بالله :

يقول القديس مقاريوس ” الزوجة باتفاقها مع زوجها تصير واحدًا معه لكنهما فى لحظة أخرى يفترقان لأنه قد يحدث أن يموت أحدهما ويعيش الآخر. وعلى مثال هذه الشركة تكون شركة الروح القدس مع النفس. فيصيران روحًا واحدًا ” لأن من التصق بالرب فهو روح واحد “. وهذا الأمر يحدث عندما يمتلئ الإنسان بالنعمة فتحيطه من كل ناحية ” ( عظة 2:16 ص 166 ).

 

الشركة والإتحاد بالله فى عظات القديس مقاريوس الكبير

سر يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله – الجزء الثالث – تقديس البشرية في المسيح

سر يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله

شهادة حية لإيمان مُسَلَم من جيل إلى جيل
[ من التصق بالرب فهو روح واحد ] (1كو 6 : 17)
سر يسوع تقديس الإنسان أي تأهيل الطبيعة البشرية للحياة مع الله
كمجال حي لنتذوق عمل المسيح الخلاصي في حياتنا
الجزء الثالث :/ تقديس البشرية في المسيح 

للعودة للجزء الثاني – غاية التجسد
أضغط هنا.
غنى النعمة ووافر السلام لكم جميعاً في الرب
كونوا معافين باسم الثالوث القدوس
الإله الواحد آمين
سر يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله -الجزء الثالث- تقديس البشرية في المسيح

إن المسيح ابن الله بالطبيعة، في ملئ الزمان كالتدبير اتحد بطبعنا الإنساني، أتحد بجسدنا صار واحداً منا، أتحد بنا اتحاد حقيقي لا رمزية فيه أو مجرد ظهور في جسد، لذلك قال الرسول لكي يقطع الشك باليقين: ” والكلمة صار جسداً وحلَ بيننا ( فينا ) ورأينا مجده ” (يو1)

وبسبب تجسد الكلمة نستطيع أن نقول بكل تأكيد وإصرار أن كل قوانا البشرية صارت مكلله بالمجد الإلهي، وصار هذا الجسد محل سكنى الله عن جدارة، لأن الكلمة أتخذ جسداً ووحده مع لاهوته بطريقة عجيبة تفوق وتعلو فوق كل فكر وفوق كل لفظ أي حسب قول أبينا المحبوب كيرلس الكبير: بطريقة ما، بغير اختلاط أو امتزاج أو تغيير …

الله أتى إلينا على الأرض لا كمجرد ظهور إنما يحيا وسطنا بنفس ذات الجسد إنما بلا خطية، فقد شاهدنا مجده (يو1 : 14 ) في جسد طفل: [ أنهُ وُلِدَ لكم اليوم في مدينة داود مُخلص هو المسيح الرب = ( الكلمة صار جسداً ) وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمطاً مضطجعاً في مذود ( حل بيننا وفينا بالطبع ) ] ( لو2 : 11 و 12 )، [ فسمعناه، ورأيناه بعيوننا، وشاهدناه، ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة ] (1يو 1 : 1 )

فبكل يقين وبلا أدنى شك، أصبح الجسد عينه مكان سكنى الله وحلوله، فالجسد البشري صار أداة إلهية من خلالها قدس الله الإنسان بواسطة الكلمة المتجسد، ولما صعد إلى السماء في هذا الجسد عينه، نقلنا معه ونقل الخليقة كلها إلى الآب ينبوع كياننا ومصدره، وهذا هو التقديس عينه: ” أن يجمع كل شيء في المسيح ” ( أف 1 : 10 )، وهذا يُسمى عند الآباء: الإنجماع الكلي في المسيح (anakefalaiwsiV )

ويقول القديس إيرينيئوس: [ في ملء الزمان صار ” الكلمة ” إنساناً منظوراً وملموساً لكي يجمع كل شيء في نفسه ويحتوى كل شيء ويبيد الموت ويُظهر الحياة ويُعيد الوحدة بين الله والإنسان ] ( برهان كرازة الرسل 6 )
ويقول أيضاً: [ فإن المسيح كما قلنا قد وحَد الإنسان مع الله. فقد كان لائقاً أن الوسيط بين الله والناس، بحق قرابته الخاصة مع كل منهما، يُعيد الأُلفة والتوافق بينهما، ويُقدم الإنسان إلى الله، ويُظهر الله للإنسان … فإنه من أجل ذلك قد جاء مجتازاً في جميع الأعمار لكي يعيد للجميع الشركة مع الله ] ( ضد الهرطقات 3: 18 : 7 )

في التجسد اتسمت بشريتنا بسمات الله، وارتدت إنسانيتنا بهاء الله، وصارت المادة نفسها جو إلهي يحيا فيه الله الذي تجسد وعاش بيننا وصار واحد منا؛ فتقديس الإنسان، يقوم بالأساس على عطاء الله ذاته لنا بكامل حريته، ليسكن هو نفسه فينا بمسرة ورضا كامل. وذلك لكي نكون له هياكل حقيقية مقدسة تخص حلوله، وبحسب تعبير القديس بولس الرسول: [ أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم (1كو3: 16)

فلقد اختار الله أن يصير محور إنسانيتنا بكل ما فيها، لقد وهب لنا ذاته واتحد بنا اتحاد حقيقي وصار معنا في وحده أشد ما تكون أُلفة وقُرباً. أنه يسكن فينا لأنه جعلنا هيكله الخاص، إنه يُقيم فينا جاعلاً منا جوه الخاص؛ إنه يصير هو نفسه قداستنا، لذلك لا تأتي قيمة أعمالنا الروحية مما نعمل نحن، بل مما يملئنا به الله من إيمان ومحبة ورجاء .

يقول القديس كيرلس الكبير عامود الدين :

[ ” لأنه هو سلامنا ” ( أف2: 14 ) لأنه قد وحدنا مع الآب بواسطة نفسه إذ قد رفع سبب العداوة من الوسط وأعني به الخطية، وهكذا هو يبررنا بالإيمان ويجعلنا قديسين وبلا لوم، والذين كانوا بعيدين يدعوهم قريبين إليه، وإلى جانب ذلك، فقد خلق الشعبين في إنسان واحد جديد، صانعاً سلاماً ومصالحاً الأثنين في جسد واحد مع الآب.

لأنه قد سُرَ الآب أن يجمع فيه كل الأشياء ( أف1: 10 ) في واحد جديد متكامل، وأن يربط الأشياء السفلى مع الأشياء التي فوق، ويجعل الذين في السماء والذين على الأرض رعية واحدة. لذلك فالمسيح قد صار لنا سلاماً ومسرةً، الذي به ومعه لله الآب المجد والكرامة والقدرة مع الروح القدس على دهر الدهور آمين ] ( عظة على ميلاد مخلصنا بالجسد )

كثيرين في ضوء التعليم البشري [ الضعيف بحسب فكر الناس ونشاطهم الذهني وتأملاتهم الخاصة ] الذي يفصل بيننا وبين المسيح الكلمة المتجسد، يجعل المسيح بالنسبة لنا مجرد مثال كي ما نتبع أخلاقة وأعماله من خارج، ومن يريد أن يحيا هكذا يتعثر إذ يجد أن وصاياه ثقيلة حينما يبدأ أن يحيا حياة القداسة والجهاد، لأنه يظن أن جهاده وأعماله يقدر بها أن يصل لله، ولكن الصدمة أنه يجد نفسه متعثراً ولا يقدر أن يثبت فينهار ولا يقنع أن حياة التقوى والقداسة ممكنه لديه وأن الوصية تبدو غير معقولة إذ أن المعقول وما في المقدرة العين بالعين والسن بالسن، أما الغير معقول هو: أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا لمبغضيكم !!!!

فمن الطبيعي أن نحب من يحبنا، ونزيد في محبته وأن نبذل لأجله، ومن منا يتردد في أن يموت من أجل ابنه، ولكن من منا له القدرة أن يحب عدوه ويموت من أجله !!! أليس هذا هو عمل الرب يسوع نفسه، أليس هذا هو طريق إلهي أي طريق تطبع الإنسان بالطبع الإلهي أي تقديسه في المسيح فيعمل أعماله بقدرة الله التي نالها كهبة ونعمة بسبب تجسد الكلمة الذي آمن به واعتمد به وفيه !!!

ولكن لنفرح إن الكلمة صار جسداً وصار فينا، فهو هو نفسه قداستنا، وقيمة أعمالنا هي في مدى انفتاحنا على الله، ووجوده فينا ليصير هو عمق ذاتنا وقوة أعمالنا [ أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيَ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً ] (يو15: 5).

أن الله يهب لنا ذاته لنحيا من حياته، ونفيض بها على الآخرين أيضاً إذ تجري من بطوننا ينابيع ماء حي وتلك هي النعمة نفسها: فهي ليست مساعده تأتينا من الخارج من وقت لآخر لتسند ضعفنا، وهذا هو الفكر البشري والمعقول للعقل، ولكن عمل الله وسر التجسد ليس هذا بل هو نقيضه !!!

النعمة الممنوحة لنا هي سُكنى الله فينا بشخصه، ليعمل هو نفسه فينا ومعنا، ومن ثم يصبح عملنا البشري عملنا نحن وفي نفس ذات الوقت عمل الله فينا، بمنتهى الحرية والانسجام بين الله وبيننا أي توافق الإرادة كما يسمى السينرجي، أي توافق إرادتنا مع إرادة الله الذي به نحيا ونتحرك ونوجد.

وتلك هي النعمة وهي الطبع الإلهي عينه الذي نتطبع به وننمو فيه، فنحن نمتلئ من محبته بسكيب غنى الروح القدس [ محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المُعطى لنا ] (رو5: 5)، فنحب الرب من كل القلب والنفس والقدرة [ تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك ] (لو10: 27)، وحينما نحبه بسبب أنه احبنا أولاً [ نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً ] (1يو4: 19)، فنحفظ وصايه بسهولة [ أن أحبني أحد يحفظ (يحيا ويعيش ويطيع) كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً ] (يو14: 23).

ونختم هذا العنوان بكلمة القديس أثناسيوس الرسولي: [ لقد جاء ( المسيح ) لكي يصير الناس فيما بعد وإلى الأبد هيكلاً طاهراً للكلمة. لو كان أعداء المسيح ( يتكلم عن الأريوسيين ) قد فهموا ذلك وأدركوا الغاية التي من أجلها تأسست الكنيسة، وتمسكوا بهذه الغاية كأنها مرساة لهم، لما انكسرت بهم السفينة من جهة الإيمان ] ( ضد الأريوسيين 3 : 58 )

سر يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله – الجزء الثالث – تقديس البشرية في المسيح

Exit mobile version