لا يوجد مصدر Primary source أشار او اتهم كيرلس الكبير بالتحريض علي او ق-تل هيباتيا فالمصدر المعاصر للحدث سكراتيس الذي كان علي خلاف مع بابا الاسكندرية في الاساس ذكر ان الذي قت-لها مجموعة من الغوغاء المسيحين بقيادة بطرس بدافع الغيرة السياسية والقومية العرقية بدأت منذ أن قام أحد الرهبان المتحمسين “أمونيوس” بإعتراض الوالي والقاء الحجارة عليه فلم يتوصي الوالي في تعذ*يبه وسلخ*ه أمام أعين السكندريين كلهم فأعتقد بعض من المتعصبين المسيحيين ان هيباتيا السبب في ذلك وقامت بتحريض الوالي عليهم بما انها تتردد عليه كثيرا وبرفقته دوما.
*-المصدر: سكراتيس سكولاتيكوس – الكتاب السابع الفصل الخامس عشر
فلو كان هناك نسبة شك بسيطة في البابا كيرلس الكبير لكان حٌرم من رئاسة المجامع المسكونية وكان استخدم ذلك النساطرة في التخلص منه فلو كان سبب في قتلها لاصبحت وصمة عار في حق البطريرك انه يحرك ناس للقتل وقانون الكنيسة يجعل من القاتل محروم من الشركة الكنسية فماذا ولو كان ذلك البطريرك يعزل من منصبه فورا باجماع بطاركة الاربعة كراسي في ذلك الزمان … ودي كانت نقطة مهمة لو كانت صحيحة يقدر يستخدمها نسطور في إزاحة البابا كيرلس من امامه لكي لا يتصدي له أحد في المجمع
من ثم يظهر أنه لا يوجد أي إثبات أن… (القديس كيرلس) كان مذنبًا في هذه الجريمة البشعة
Quasten, Patrology, vol. 3, p. 117. The Theology of St Cyril of Alexandria: A Critical Appreciation
فكانت هيباتيا ضحية حاكم مرتعش ضعيف الشخصية لم يستطع ان يسيطر علي الاسكندرية وان يكون حازم في تطبيق القوانين علي كل الاطراف وعدم محاباة طرف عن اخر وكانت ضحية مدينة كوزموبوليتانية متعددة الفكر والهويات وشعب متحمس لم يكف عن الشغب إذ وجد ذريعة لذلك ولا يكف دون سفك الدماء.
“لقـد ظلـت الإسكندرية مكاناً يسهل فيه تعبئة حركات عنف شاملة ومؤثرة؛ أياً كان سبب العنف، وسواء أكان حقيقياً أم مخْتَلَقَاً. وكـان يمكـن اسـتثارة المـسيحيين المصريين للقيام بأعمال عنف ضد ‘اليونانيين‘ الوثنيين، بنفس سهولة استثارة ‘اليونانيين‘ السكندريين ضد اليه*ود.”
Egypt After the Pharaohs 332 BC-AD 642: From Alexander to the Arab Conquest
وقد كان في تلك الفترة الزمنية حادثا مشابها لحادثة هيباتيا في أحد الفلاسفة المسيحيين المصريين قاموا الوثنين بالاعتداء عليه وكادوا من إنهاء حياته
“وفـى الحقيقـة فإن بعض رجال الأدب لم يكونوا فقط مجرد وثينيين، في حقيقة الأمـر، بـل إنهم كانوا وثنيين منافسين ومحاربين، وربما أنهم أصبحوا شخصيات مهمـة فى عمليات إرهاب المسيحيين وفى اضطهادهم، وهو أمـر لا يبعـث علـى الدهشة. ولدينا قصة مفيدةٌ تشير إلى شاعرٍ وباحث من القـرن الرابـع مـن منطقة بانوبوليس، يدعى هورابوللون Horapollon كتـب شـروحاً علـى سوفوكليس Sophocles وألكايوس Alcaeus وهوميروس Homer وعلـم ليس فقط في الإسكندرية بل أيضاً في القسطنطينية. وفقد تلميـذٌ لـه يـدعى باراليوس Paralius اهتمامه بالوثنية، وأعلن لأستاذه عزمه على أن يتحـول إلى المسيحية، وعندئذ اختار بقية تلاميذ هورابوللون الوثنيون لحظةً لم يكـن أستاذهم موجوداً فيها، وكان هناك قليلٌ من المسيحيين الحاضرين، وأوسـعوه ضرباً حتى كادوا أن يقضوا عليه”
Suidas, s.v. Horapollon, Zacharias Scholasticus, Life of Severus of Antioch, Patrologia Orientalis II, pp. 22-3 “
+ وقد لاحظت أميانوس في القرن الرابع تعذيب الاقباط وسخر من هيئتهم ولاحظ الفوارق الطبقية بينهم وبين الاخريين وعلامات الجلد علي أجسادهم.
نستخلص من ذلك:
1- البابا كيرلس برئ
2- مفيش مصدر اتهمه ولا مرسوم اصدره ضدها
3- المصدر المعاصر اللي هو ضد البابا مذكرش اي اتهام له
4- الحادثة بسبب الغيرة السياسية والدوافع القومية
5- القاتل بطرس ومجموعة من الغوغاء وسبب القتل اعتقادا انها السبب في اللي حصل في امونيوس
فكان كيرلس الإسكندري ضحية لقصر النظر العلمي الشديد الذي للأوروبيين في القرون الحديثة والذي كان معظمه بسبب اتجاهات امبريالية غير معروفة, والبعض لا يخلو من العنصرية… وفي أجزاء من دراساتي التاريخية لكيرلس والتي بالنسبة لي كانت ذات مغزى (وإن كانت جانبية بالنسبة للقصة الأساسية) حاولت أن أوضح كيف أنه سواء خطة جيبون Gibbon التي تُعَرِّف كيرلس على أنه أسوأ شخصية في القصة (ليدلل على كم أفسدت المسيحية الإمبراطورية الرومانية) أو البرنامج الفيكتوري Victorian agenda أثناء حكم الملكة فيكتوريا 1837-1901م, الذي انتقده أخلاقيًا بشدة (كجزء من محاولة خلع الكريستولوجيات الأنجلو-كاثوليكية السكندريةAnglo-Catholic Alexandrian Christologies في سبيل تحقيق كريستولوجية الإخلائية-الإنسانية السائدة حديثًا a newly ascendant Kenotic-Humanist Christology)
فكل منهما كان بقوة اعتبار غير متمشي مع العصر الذي حدث فيه [ينطوي بوضوح شديد على مفارقة تاريخية] وقد تصاعد بواسطة الدارسين الذين لهم مصالح [رغبات] راسخة… ويوجد الاتهام -الذي يعوزه حس المسئولية- لشخصية كيرلس الأخلاقية, خاصة في الهراء الرومانسي والذي اُستبدل ]اُعتبر[ كتاريخ في رواية تشارلز كينجسلي “هيباتيا”. وهذا قد كلَّف كيرلس عدم ترجمة كتاباته في السلسلة الفيكتورية للترجمات الآبائية إلى الإنجليزية مثل The Nicene and Post-Nicene Fathers…
ويمثل جور وريلتون H.M. ReltonC. Gore and أولئك الذين بينما هم قد تضلّعوا في العقيدة المسيحية المبكرة لكنهم يدافعون عن كريستولوجية الإخلائية-الإنسانية. ولذلك كان كيرلس أحد ضحايا التغيير الجذري [غير المتوقع] في مواجهة الكريستولوجية الأنجليكانية في العصر الذي تلى حركة اوكسفورد وفي وقت كانت فيه الكنيسة تزداد في الانحياز إلى البرنامج البروتستانتي الأوروبي التحرري].
Thomas G. Weinandy and Daniel A. Keating, eds, The Theology of St Cyril of Alexandria: A Critical Appreciation (London: T&T Clark, 2003), pp. 205, 207-208.
عانى كيرلس هذا الإهمال في الأزمنة الحديثة، ففيما عدا رسائله المجمعية فهو غير مُمَثَل في الترجمة الفيكتورية الإنجليزية المتأخرة للآباء، Library of Nicene and Post-Nicene Fathers مكتبة آباء نقية وما بعد نيقية. ومما تسبب في ذلك، هو بلا شك تصويره في رواية شارلز كينجسلي الشهيرة “هيباتيا” في عام 1853م كشخص شرير قاسٍ وعديم الضمير. ومع ذلك فكل هذا يعطي أساسًا فقيرًا لفهم شخص اعتبره المسيحيون على الأقل منذ القرن السابع فصاعدًا “خاتم الآباء”
Young, Ayres, and Louth, The Cambridge History of Early Christian Literature, p. 353.
فكل اتهام للبابا هو من محض خيالات منزوعي العقل المسوقين ذوي الايدولوجيات المثيرة للشفقة عليهم ونوبات الضحك عليهم في انِ واحد الذين يستقوا معرفتهم من العالم الافتراضي والروايات أو من مدعيين المعرفة او الناعتين لانفسهم بإسم المؤرخيين وهما في ادعاءاتهم مع التاريخ والعلم صنوان مفترقان.
ويبرهن J.A. McGuckin بحق على أنها مجرد ثقافة غير مسئولة من جانب المؤرخين الذين اعتبروا أعمال كينجسلي تاريخًا أكثر منها خيالا.
ونحن نكرر نفس الرأي بالنسبة لاعتبار الروايات المؤدلجة تاريخًا، وليس خيالاً.
النسطورية وتكون الناسوت قبل الاتحاد الأقنومي – د. أنطون جرجس
النسطورية وتكون الناسوت قبل الاتحاد الأقنومي – د. أنطون جرجس
يقول البعض في أيامنا هذه بعض العبارات الخاطئة التي تتشابه مع العبارات النسطورية التي سوف نوردها في هذا المقال، لمطابقتها مع الأقوال السائدة في هذه الأيام.
يقول البعض: “ثم بعد إعداد الناسوت لله الكلمة*، بهذه الكيفية، حل أقنوم الابن، أي الله الكلمة، واتحد بالناسوت في أحشاء السيدة العذراء”. وهنا نجد أنهم يقولون إن الناسوت تكوّن قبل حلول أقنوم الكلمة فيه واتحاده به في أحشاء السيدة العذراء، وهذا يتشابه مع عبارات النساطرة كما سنوردها بعد ذلك.
يقولون أيضًا: “وكان للروح القدس دور آخر بعد الدور الذي ذكرناه، وهو إعداد الناسوت لله الكلمة في بداية تكوينه، خاليًا من الخطية بكل أنواعها وصورها”. وهنا نجد أن الروح القدس كوّن الناسوت أولاً في بداية تكوينه خاليًا من الخطية، وذلك قبل اتحاد أقنوم الكلمة به، بمعنى أن الناسوت تكون في بداية تكوينه، ثم اتحد به أقنوم الكلمة، وهذا ما قاله النساطرة، وحرمه آباء الكنيسة.
يقولون في موضع آخر: “إن جسد المسيح كان خاليًا من كل أنواع الفساد، سواء قبل الاتحاد أو بعد الاتحاد”. وهنا نتساءل هل كان جسد المسيح موجودًا قبل اتحاد الكلمة به أقنوميًا، أم وُجد في نفس لحظة الاتحاد في زمن قدره صفر؟ فالناسوت لم يكن له وجود قبل الاتحاد الأقنومي باللاهوت، بل وُجد في نفس لحظة الاتحاد الأقنومي باللاهوت، وليس قبل الاتحاد به.
وهكذا يحرم ق. غريغوريوس اللاهوتي مَن يقول إن الجسد لم يُجبل مع ارتباط الكلمة به جوهريًا كالتالي:
“إن قال أحد إنه (أي الكلمة) قد عمل في الجسد بالنعمة كما في نبي، وليس أنه ارتبط به جوهريًا، وأنه (أي الجسد) جُبل معه، فليُحرم من عمل الكلمة، ويمتلئ بالحري بما هو ضده”
PG, 37, 180 B.
ويعرض ق. ساويروس الأنطاكي قول النساطرة بأن الجسد (الإنسان) تكوّن أولاً في بطن العذراء، ثم سكن فيه الله الكلمة كالتالي:
“إلا أن الذين يقسمون ربنا الواحد يسوع المسيح إلى اثنين، لا يرون أن هذا هو ما حدث، بل إن الإنسان تكوّن أولاً في بطن العذراء، جاعلين إياه وحده، وهكذا سكن فيه الله الكلمة، كما يقولون. وهم يخفون هذا الحلول تحت المسمى الحسن: الاتحاد. وكنتيجة لذلك – بحسب رأيهم – يقسمون عمانوئيل إلى طبيعتين”.
ساويروس الأنطاكي (قديس)، كيرلس محب الحق، ترجمة: الراهب القس غريغوريوس آفا مينا، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠٢٠)، الباب الأول، ص ٣٤٢.
ثم يرد البطريرك ساويروس الأنطاكي على هذا الكلام الهرطوقي قائلاً:
“لأنهم لو كانوا متعمقين في الكتب أنفاس الله، وتعاليم الآباء حاملي الإله، بالطريقة التي أشرنا إليها بتدقيق، لفهموا – على العكس – أن الذي تجسد من العذراء هو الله الكلمة، بما أنه جعل الجسد الذي من مريم خاصته، أي الجسد ذا النفس العاقلة منذ بداية تكونه ووجوده، وكانوا قد عرفوا عمانوئيل الواحد أنه من طبيعتين، إذ الجسد غير منفصل عن الكلمة بفضل الاتحاد غير المفسَّر، والذي يتجاوز كل فهم، ولم يعدونه وحده، ولن يزيدوا عددًا زائدًا على الثالوث القدوس، بل على العكس، يعترفون بطبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة، وكانوا سيظهرون تلك الطبائع التي منها المسيح الواحد والوحيد، ويبتعدون عن التقسيم المجدف”.
المرجع السابق، ص ٣٤٣.
ولكن يتحدث ديدور الطرسوسي جد التعليم النسطوري ومعلم ثيؤدور الموبسويستي المعلم المباشر لنسطوريوس، وتلميذ سلوانس الطرسوسي ويوسابيوس الحمصي (النساطرة)، عن تكون الجسد قبل اتخاذ الكلمة له، وهو ما شاهدناه في الاقتباسات التي ذكرناها أعلاه كالتالي:
“بينما كان الجسد لمريم، ولم يُتخذ بعد*، كان من الأرض، ولا يختلف عن الأجساد الأخرى في شيء. وكما أختير لاوي، وهو بعد في صلب أبيه (عب ٧: ٩، ١٠)، لكن نال الكرامة عند ميلاده، هكذا أيضًا، عندما كان الرب في بطن العذراء ومن جوهرها، لم ينل كرامة البنوة*، لكن عندما اتخذ صورة (بشرية)، وأصبح هيكلاً لله الكلمة، وتقبل إليه الابن الوحيد، حينئذ ينال كرامة الاسم (الابن)، ونال بعدها أيضًا شيئًا من الكرامة نفسها، أي البنوة”.
Lebon, Severi Antiocheni liber contra impium Grammaticum, dans CSCO, (Louvain- Washington, Oratio prima et secunda, dans CSCO 111/syr. 58., 1938), 1, 182, 11; part., P. E. Pusey, 503, 10, (Syr.). PG, 76, 1449- 1450 A (Latin).
ويرد ق. كيرلس السكندري على زعم ديدور الهرطوقي هذا قائلاً:
“الجسد المقدس حقًا من مريم، لكن منذ اللحظات الأولى لوجوده، أو لتكوينه في الرحم، كان مقدسًا، بما أنه جسد المسيح، حتى أننا لا يمكننا أن نرى لحظةً واحدةً، لم يكن فيها (الجسد) خاصًا به، أو – كما تقول أنت – في حالة متطابقة مع الأجساد الأخرى، وبالتساوي معها”.
ويردد نسطوريوس نفس كلام ديدور الطرسوسي في كتابه “عن العقيدة”، وهو نفس الكلام الذي رأيناه في الاقتباسات السابقة التي ذكرناها أعلاه قائلاً:
“يا عزيزي، لم تلد العذراء اللاهوت. لأن ما وُلد من الجسد هو جسد. لم يلد المخلوق غير المخلوق. فالآب لم يجعل العذراء تلد كلمةً جديدًا؛ ‘في البدء كان الكلمة’ (يو ١: ١)، كما قال يوحنا. إذًا، فالمخلوق لم يلد غير المخلوق، إنما ولدت إنسانًا كأداة أو آلة للاهوت. ورغم أن ‘الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس’ (مت ١: ٢٠)، لم يخلق الروح القدس الله الكلمة، لكنه أقام لله الكلمة هيكلاً مأخوذًا من العذراء. لم يمت الله، عندما تجسد، لكنه أقام (من الموت) هذا الذي تجسد فيه”.
Loofs, Nestoriana, (Halle, 1905), 252, 5- 15. Part. Lebon, Oratio tertia, pars posterior, dans CSCO [102/Syr. 51. 1933.], III, 94, 6; Ibid., 95, 1 (Syr.).
ويردد ثيؤدوريت أسقف كورش صديق نسطوريوس الهرطوقي نفس الكلام السابق، الموجود في الاقتباسات عاليه المنتشرة في هذه الأيام قائلاً:
“لو لم يتجسد الكلمة، بل اتخذ جسدًا حيًا عاقلاً، إذًا، ليس هو نفسه مولودًا بحسب طبيعته من العذراء، محبولاً به، مشكلاً، متخذًا هيئة إنسانية، ومتخذًا من هنا مبدأ وجوده، هذا الذي هو من قبل الدهور، الكائن بالقرب من الآب ومعه، المعروف والمعبود مع الآب، بل شكل لنفسه هيكلاً في الحشا البتولي، وكان مع هذا الذي تشكل وحُبل به، واتخذ صورة إنسانية، ووُلد”.
PG, 76, 393 A = ACO, 1, 1, 6 a, 109, 11.
ونستنتج من هنا أحبائي تطابق الاقتباسات المتداولة هذه الأيام مع الاقتباسات من النساطرة في فكرة تكوُّن الجسد وتشكُّله قبل اتحاد الكلمة به أقنوميًا، وهذه هي الهرطقة النسطورية كما ذكرها أعمدة الفكر النسطوري: ديدور الطرسوسي، ونسطوريوس نفسه، وثيؤدوريت أسقف كورش.
النسطورية وتكون الناسوت قبل الاتحاد الأقنومي – د. أنطون جرجس
تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبيرتأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير
تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبيرتأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبيرتأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبيرتأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير
معجزة الأعمى الذي آمن بالمسيح – ما لا يعرفه ابو عمر الباحث – مينا كرم
معجزة الأعمى الذي آمن بالمسيح – ما لا يعرفه ابو عمر الباحث – مينا كرم
معجزة الأعمى الذي آمن بالمسيح – ما لا يعرفه ابو عمر الباحث – مينا كرم
اهداء إلى الصديق: أمير عيد
قام ابو عمر ” الباحث” بنشر فديو بعنوان ” ما لا تعرفه عن الأعمى الذي آمن بالمسيح” وهو عبارة عن تحليل مُضحك لمعجزة الرب يسوع المسيح بشفاء المولود أعمى، يعتقد ” الباحث ” أن هذه المعجزة تُثبت أن المسيح مجرد إنسان نبي وتنفي عنه الالوهية!
اعتمد في هذا المقطع الى ثلاثة نقاط سخيفة للغاية، وهي:
أن المولود اعمى قال عن المسيح أنه إنسان (يوحنا 9:11)، وهذا ما قاله المسيح عن نفسه (يوحنا 8:40) وأيضاً أن المولود اعمى قال إن المسيح نبي ولم يقل إنه إله.
أن المولود اعمى قال للفريسين عن المسيح، لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئًا، وهذا ما يقوله المسيح عن نفسه، حيث يقول ” لا أقدر أن افعل من نفسي شيئًا” (يوحنا 5:19)
أن قول المسيح ” أتؤمن بأبن الله ” (يوحنا 9:35) في أقدم المخطوطات هو ” ابن الانسان” وبالتالي يعتقد ابو عمر أن المولود اعمى قد أمن بالمسيح باعتباره مجرد إنسان قط.
هذه النقاط التي تُشجعني على الضحك أكثر من كتابة تعليق عليها يعتبرها الكثيرين ومن ضمنهم ابو عمر انها ” تُدمر ” ايماننا بالرب يسوع المسيح!، قد غفل المجتمع المسيحي قرون لم يلاحظ هذه النقاط الخطيرة التي يُقدمها هذا ” البصمجي “، فجاء وأنار عقولنا بها!
التعليق على النقطة الأولى:
نجد في قصة المولود أعمى تدرج ايماني، حيث يقول عن المسيح أنه إنسان ثم يقول انه نبي ثم يؤمن بالرب يسوع المسيح ويسجد له، فلم يؤمن فقط المولود أعمى أن يسوع كان مجرد إنسان أو نبي.
وهذه النقطة هي إشكالية حوارية قديمة للغابة، حيث أن مُهاجمي الوهية المسيح دائماً يأتون بنصوص تقول إن الرب يسوع المسيح إنسان!، ومن قال أصلًا أننا ننكر إنسانية الرب يسوع المسيح؟ الكنيسة قد دافعت عن القاب المسيح التي تخص لاهوته والتي تخص ناسوته أيضاً يقول القديس يوحنا ” الّذي كانَ مِنَ البَدءِ، الّذي سَمِعناهُ ورَأيناهُ بِعُيونِنا، الّذي تأَمَّلناهُ ولَمَسَتْهُ أيدينا مِنْ كلِمَةِ الحياةِ” (1يو 1:1)، “لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح” (1تيموثاوس 2: 5) . فلا إشكال من الأساس، فنحن نؤمن بناسوتية المسيح كما نؤمن بألوهيته.
أما عن كون أن المولود أعمى اعتقد أن المسيح نبي، فما هي الإشكالية!؟، نحن نؤمن أن المسيح كان نبي! بل سأساعدك اعتقد الكثيرين أن المسيح نبي، ” فقالت الجموع: «هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل» ” (مت 21:11)،” قالت له المرأة: «يا سيد أرى أنك نبي!” (يو 4:19) والكثير غير هذه النصوص، ولا أعرف ما وجه الاستغراب من هذه النصوص، فاليهود يعرفون أن الأنبياء هم من يصنعون المعجزات، هل مثلا رأى اليهود الله يفعل المعجزات من قبل؟، فالصورة العالقة بأذهان اليهود هي أن الأنبياء يصنعون معجزات، والمسيح قد صنع الكثير فمن البديهي أن يعتقد اليهود أنه نبي عظيم!
ولكن كالمعتاد والمتوقع هو منهج الانحياز الأعمى لدى هؤلاء، فقد أعلن الرب يسوع عن الوهيته، وكذلك تلاميذه والكثيرين أيضاً، ونأخذ مثال.
نجد هنا أن اليهود يقولون ” تجعل نفسك إلهًا” أي أن هذا ما يقوله يسوع عن نفسه وهذا ما فهمه اليهود لذلك أرادوا أن يرجموه، فبنفس منطق أبو عمر، فهو أمن أن يسوع إنسان لأن شخص اعتقد أنه إنسان، ها نحن هًنا نجد اشخاص في صدام مع تصريحات يسوع بألوهيته.
قد أمن ابو عمر أن المسيح إنسان لأن المسيح قال عن نفسه هذا، فما هو موقفك مع تصريح الرب يسوع المسيح أنه ” واحد مع الاب”!؟ هنا نجد تصريح قوي من الرب يسوع المسيح عن لاهوته، فهل يؤمن ” أبو عمر ” بألوهيته؟
ولأننا نعرف المستوى الضحل لأبو عمر ” الباحث”، سنحلل بشكل مُبسط هذا النص[1]، بحسب النص اليوناني المسيح يقول ἐγὼ καὶ ὁ πατὴρ ἕν ἐσμεν”” هنا أتت كلمة واحد في صيغة المُحايد (ἕν) ولم تأتي في صيغة المفرد، حيث أنها إذا أتت في صيغة المفرد فهذا يجعل أن المسيح هو نفسه ” الأب” دون تمايز أقنومي، لكن هنا في صيغة المُحايد، ولا يُمكن لأي مخلوق أن يضع نفسه في صيغة ” واحد ” مشتركة مع الله، فهذه الصياغة تدحض الفكرة الأريوسية والسابيلية في وقت واحد.
يقول نوفتيان: عبارة انا والأب واحد، لا تنطبق على أي بشر، المسيح فقط من أعلن هذه العبارة من وعيه لألوهيته[2].
يقول هيبوليتس: ليعرف نويتوس إن الرب يسوع لم يقل ” انا والأب واحد ” مُشيراً إلى شخص واحد بل شخصين، فالمسيح كشف عن شخصان مُتمايزان لكن لهم قدرة واحد[3]
يقول كيرلس السكندري: نقول أن الأب والإبن واحد لا لنمزج وحدتهم من ناحية العدد كما يقول بعضهم أن الأب والإبن هما نفس الشخص، بل نحن نؤمن بأن الأب والإبن هما اقنومان (شخصان) فريدان، ويجتمعان في جوهر واحد مُتماثل، عارفين انهما يَملكان نفس القدرة، حيث يتم النظر الى هذا الجوهر الإلهي دون تباين بين الأب والإبن[4]
يقول غاري بولمر: ليس كافياً أن نجمع من كلمات يسوع انه هو والأب واحد في الفكر أو هو والأب تجمعهم علاقة متناغمة، أو هم واحد في التعامل مع الخراف، كان يسوع يتحدث عن كونه جوهر واحد مع الأب، كونه الله، وهذا هو بالضبط ما فهمه اليهود[5]
يقول روبرت جاميسون: أوغسطينوس كان مُحقاً عندما قال ” نحن ” تُدين اتباع سابيليوس (الذين أنكروا التمايز الأقنومي) في حين أن ” واحد ” تُدين الأريوسين (الذين أنكروا وحدة الجوهر) [6]
يقول جون بوتلر: موضوع إنجيل يوحنا بأكمله هو لاهوت يسوع، افتتاحية الإنجيل تبدأ مباشرة في هذا الموضوع، والمسيح نفسه كان واضحاً في إعلان لاهوته، لذلك لا يوجد افتقار للسلاسة، لكن قلة الإيمان هو الذي جعل النقاد يَشكون ان المسيح لم يُعلن بشكل واضح عن هويته[7]
يقول تيد كابال: ادعاء يسوع بإنه واحد مع الله حقا قد تجاوز الحدود، والتي تعتبرها بعض السلطات اليهودية انه لا يجب على أي إنسان أن يتفوه بها لئلا يعطي الإنسان لنفسه صلاحيات إلهيه، والبعض قد حاولوا رجم يسوع (انظر الأعداد 31-33) مما يدل على ان صاحب القول (يسوع) كان يقول أكثر مما يُعني مُجرد وحدة في الهدف والإرادة[8]
يقول اندرياس كوستنبريجر: ادعاء يسوع ” انا والأب كيان واحد ” (راجع يو 17-18:5، 33-38:10) يُشكلان ذروة هذا الإصحاح، تماماً مثل يوحنا 8:58 بالنسبة للإصحاح الثامن من إنجيل يوحنا (كارسون 1991: 395) هذا القول ” انا والأب واحد ” هو ترديد للاعتراف الرسمي لليهودية (اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد (التثنية 6:4)، لأن يسوع هو واحد مع الأب لكنه مُتميز عنه (انظر يوحنا 1:1-2) ومن المؤكد أن التركيز هنا هو على وحدة العمل (ريدربوس 1997:371، كارسون 1991:394)، لكن الوحدة الأنطولوجية (وليست فقط الوظيفية) بين يسوع والأب تبدو مُفترضة، وعلى الرغم أن التأكيد ليس على الهوية الكاملة، من الواضح إن هذا الإعلان لا يُعني مجرد وحدانية الإرادة بين يسوع والأب (كارسون 1991:395) [9]
يقولا هندريكسن & كيستيمكر: في عدد 28 قد تحدث يسوع عن حبه الخاص لخرافه، وفي العدد 29 تحدث عن حب أبيه، لا يخطفهم أحد من يد الإبن ولا من يد الأب..، ومن ثم فيما يتعلق بهذه الرعاية فإن الإبن (عدد 28) والأب (عدد 29) واحد، لذلك يقول يسوع ” انا والأب نحن واحد “، وبالرغم من ذلك بقدر ما هو مُوضح في النصوص الأخرى، من الواضح أن الوحدة هنا ليست امرأ خارجياً فحسب، بل أيضاً (وجوهراً) (أنظر بشكل خاص على (يوحنا 5:18، وأيضاً 1:14،18، 3:16) من الواضح ان هنا أيضاً لا يُمكن ان يكون أي شيء أقل من هذا، بالتأكيد إذا كان الأب والإبن واحد جوهرياً.
فعندما يقول يسوع انا والأب واحد لا يُمكن ان يُعني فقط نحن واحد في توفير الرعاية للخراف…، لاحظ مدى الحرص في التعبير على التمييز بين الأشخاص ووحدة الجوهر، هنا يقول يسوع ” انا والأب ” ومن ثم فهو يتحدث بوضوح عن شخصين، وهذه التعددية في الأشخاص بالفعل تظهر (كلمة واحد باليونانية) ” نحن ” ἐσμεν، ومن ثم لا يقول يسوع نحن شخص واحد εἶς، لكن يقول نحن ” جوهر واحد “، فعلى الرغم أن الأب والإبن شخصين لكن هم جوهر واحد، فتعبير واحد ἕν بصيغة المُحايد، حررنا من الفكر الأريوسي الذي ينكر وحدة الجوهر وأيضا فكر سابيليوس (الذي ينكر التمايز الأقنومي)، وهكذا يؤكد يسوع في هذه الفقرة على مساواته الكاملة مع الأب [10]
يقول ويليام ماكدونالد: الآن قد أضاف الرب يسوع تصريح أخر وادعاء لمساواته مع الله، ” انا والأب واحد “، هنا ربما تكون الفكرة على الأرجح هي أن المسيح والأب واحد في القدرة، فقد كان يسوع يتحدث عن القوة التي تحمي خراف المسيح، فإن سلطته هي نفس سلطة الله الأب، بالطبع نفس الشيء ينطبق على كل صفات الألوهية، الرب يسوع هو الله بمعنى الكلمة، وهو مساوي للأب في كل شيء[11]
يقول بوب اتلي: انا والأب واحد… أيضا اخذ اليهود حجارة ليرجموه. هذا مُجرد واحد من التصريحات القوية ليسوع عن مسيانيته وألوهيته راجع (1-14:1، 8:58، 8-10:14)، قد فهم اليهود تماماً ما كان يقوله واعتبروه تجديف (راجع عدد 33، 8:58) كانوا ذاهبون إليه ليرجموه على أساس ما ورد في (لاويين 24:16)[12].
يقول وارن ويرسب: لا تُشير كلمة ” واحد ” الى أن الأب والإبن هم نفس الشخص لكن كلمة ” واحد ” تُعني أن الأب والإبن واحد ” في الجوهر “[13].
يقول جيرارد كريسبن: في الإعداد من 25-30، قد أجابهم يسوع انه قال لهم لكنهم لم يؤمنوا، وان خرافه سيتبعونه ويُعطيها حياه أبدية ولن يهلكوا ابدأ، ولن يقدر أحد أن يخطفهم من يده أو من يد أبيه، وهنا قد أعلن يسوع عن الوحدانية الكاملة بين الإبن والأب[14].
يقول لورانس ريتشاردز: انا والأب واحد (يوحنا 10:30). يسوع هو الله، هذا هو ادعاء واضح آخر من يسوع لألوهيته، وقد فهم مُستمعيه تماماً ما كان يُعنيه، ولذلك كانوا مُستعدين لرجمه بسبب تجديفه[15]
يقول جون بيتر لانج: من أقوى الحجج على ألوهية المسيح هو استخدام تعبير واحد في صيغتها المُحايدة ἕν لا يُمكن لأي مخلوق أن يضع نفسه في صيغة واحد مُشتركة مع الله.. وكما لاحظ أوغسطينوس وBengel أن استخدام لفظة ” واحد ” في صيغتها المُحايدة تدحض كلا الادعاءين الأريوسية والسابيلية[16]
يقول روبرت هوبير: كلمة ” واحد ” في اليوناني أتت مُحايد، والتي تُعني ” شيء واحد ” وليس ” شخص واحد “، فالأب والأبن هما واحداً في جوهرهما أو طبيعتهما، لكنهم ليسوا نفس الشخص[17]
تعليق ESV: إدعى يسوع قائلاً ” انا والأب واحد ” (أي كيان واحد – في اليوناني ” واحد ” بصيغة المُحايد، قارن 5:17،18، 33-38:10) فهذا الإعلان هو صدى الشماع اليهودية (تثنية 4:6) وهكذا فإن كلمات يسوع تصل إلى حد الألوهة، من ثم يرفع اليهود الحجارة ليرجموه، وفي وقت لاحق يُقال إن وحدة يسوع مع الأب تُشكل الأساس الذي ينبغي أن يتوحد عليه تلاميذ (اتباع) يسوع (يوحنا 17:22)، كما في 1:1 هنا مرة أخرى يظهر أساس الثالوث، ” أنا والأب ” هذا التعبير يُعني أن هنا أكثر من شخص في الثالوث لكن “واحد” أي أن الله هو كائن واحد[18]،
معجزة الأعمى الذي آمن بالمسيح – ما لا يعرفه ابو عمر الباحث – مينا كرم
يقول كينيث باركر: “أنا والأب” يتم هنا الحفاظ على الفردية المُستقلة لشخصين في الكينونة الإلهية، كلمة ” واحد ” (GK 1651) تؤكد وحدة الطبيعة أو المُساواة (راجع 1كو 3:8)، سارع اليهود إلى فهم هذا التصريح وكانت رد فعلهم هي مُحاولة رجم يسوع لإنه قد جدف، لأنه وهو إنسان قد جعل نفسه واحداً مع الله، فكان بالنسبة لهم لم تكن لغة يسوع تعني مُجرد الاتفاق على الفكر أو الهدف، بل كانت تحمل أثاراً ميتافيزيقية للألوهية[19]
يقول ج. رايل: لقد أعلن ربنا هنا في أكثر العبارات صراحة ووضوح حقيقة الوحدة الجوهرية بينه وبين أبيه، هذا التعبير يُترجم حرفياً ” انا وأبي شيء واحد ” وبالطبع لم يكن يعني انه وأبيه شخص واحد، هذا من شأنه إسقاط عقيدة الثالوث، لكنه يعني انا وأبي أزليًا شخصان متمايزان، لكننا واحد في جوهرنا وطبيعتنا وكرامتنا وسلطتنا وإرادتنا.. من الإنصاف أن نعترف بأن إبراسيموس وكالفن وعدد قليل من المُفسرين يعتقدون ان ” الوحدانية ” هنا تعني فقط وحدة الهدف والإرادة، لكن الغالبية العُظمى من المفسرين يرون عكس ذلك، واليهود أيضا اعتقدوا ذلك[20]
يقول ليون موريس: تعبير ” واحد ” هو في اليوناني بصيغة المُحايد، والذي يُعني ” شيء واحد ” وليس ” شخص واحد “، الهوية ليست مؤكدة ولكن الوحدة الجوهرية، هذا التصريح لا يتخطى الكلمات الافتتاحية لإنجيل يوحنا ولكن يُمكن ان يكون تصريحاً يقف بجانب التصريح الافتتاحي للإنجيل، لإنه بيان أخر يضع يسوع المسيح مع الله بدلاً من البشر، قد يكون صحيحاً ان هذا لا ينبغي ان يُفهم على إنه بيان ميتافيزيقي، ولكن صحيحاً أيضاً انه يُعني أكثر من أن يسوع والأب واحد في الإرادة فقط[21]
يقول رايموند براون: “انا والأب واحد” كان هذا النص من البداية، نصاً محورياً في الجدل حول الثالوث، من جهة أن الأبن والأب “واحد” فسرها السابليون، بإنها تعني ” شخص واحد “، على الرغم أن ” واحد ” هنا مُحايد وليس مُذكر، وقد فسر الأريوسين هذا النص، الذي كان يُستخدم كثيراً ضدهم، من ناحية وحدة الإرادة، يُلخص المُفسر البروتستانتي بينجل، الذي كان يتبع أغسطينوس، الموقف الأرثوذكسي، إنه من خلال كلمة ” واحد ” تم دحض فكر أريوس وسابيليوس أيضاً[22]
يقول كورنيليوس لابيد: “انا وأبي واحد” ليس فقط وحدة الهدف والإرادة كما اعتقد الأريوسين، ولكن أيضاً وحدة الجوهر والربوبية، نفس العدد وليس في الأنواع وإلا سيكون هناك تعدد ألهه ووجود أكثر من إله واحد، فالمسيح هنا يتحدث باعتباره الله وكلمة الأب، ومن هنا يثبت الآباء ربوبيته ضد الأريوسين، واليهود أيضاً فهموا نفس المعنى من كلام المسيح وبالتالي قد سعوا لرجمه باعتباره مُجدف[23]
يقول بروس بارتون: ” انا والأب واحد ” يسوع لم يكن يقصد انه هو والأب شخصاً واحداً، لأن كلمة ” واحد ” في اليوناني هي كلمة مُحايد، فالأب والإبن هما شخصان في الثالوث، ولكنهما واحد في الجوهر، وبالنظر الى هذه الوحدة الجوهرية، فالأب يعمل والأبن أيضاً يعمل، ما يفعله الأب يفعله الإبن والعكس، هذا النص هو من أوضح التأكيدات لألوهية يسوع في الكتاب المُقدس بأكمله، هكذا يسوع ليس مُجرد مُعلم جيد، هو الله، وكان ادعائه بأنه الله لا لبس فيه، أراد القادة الدينيون ان يقتلوه لأن بحسب قوانينهم أي شخص يدعي أنه الله يجب أن يموت بسبب تجديفه، لا شيء يُمكن ان يُقنعهم بأن ادعاء يسوع كان صحيح[24]
يقول ر.س سبرول: انا والأب واحد \ لا يُعني هذا التصريح أن الأب والإبن نفس الشخص، لكنهم واحد في الجوهر (الكلمة اليونانية أتت بصيغة المحايد) فالأب والإبن والروح القدس لهم حد سواء ملء الطبيعة الإلهية[25]
معجزة الأعمى الذي آمن بالمسيح – ما لا يعرفه ابو عمر الباحث – مينا كرم
التعليق على النقطة الثانية:
يعتبر أبو عمر قول المولود أعمى “لَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا مِنَ اللهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا” انكار قدرة المسيح بدمجها مع قول المسيح” لا أقدر أن افعل من نفسي شيئًا” (يوحنا 5:19)، في حين أن الرجل يُدافع عن اتهامهم السابق في عدد 16 فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ: «هذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ». آخَرُونَ قَالُوا: «كَيْفَ يَقْدِرُ إنسان خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هذِهِ الآيَاتِ؟» وَكَانَ بَيْنَهُمُ انْشِقَاقٌ.، فهنا الرجل يسألهم كيف يقدر أن يفعل هذا وهو بحسب ما تقولون انه ليس من الله؟ ولا يُنكر ابًد قدرة المسيح التي جعلته يُبصر!
أما عن قول الرب “لا أقدر أن افعل من نفسي شيئًا” فهو كعادته وعادة غير يقطع النصوص من سياقها، ولكن كم اوضحنا اعلاه أن الرب يسوع المسيح أنه والأب واحد، وبالتالي لا يُمكن أن يفعل الرب يسوع شيء بمعزل عن الله الأب فهو في اتحاد معه، لا يوجد اصلا نفس للمسيح ونفس للأب فالأب والأبن لهم نفس الجوهر الالهي الواحد الذي لا يُمكن أن يتجزأ، ويفعل المسيح شيء وهو منفصل عن الأب والعكس.
ولو أكمل هذا “البصمجي” الفقرة لكان سكت، “فقال يسوع لهم: «الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.” فالرب يسوع المسيح يقول إن أي شيء يفعله الأب يفعله الأبن، فهل يستطيع مجرد إنسان أن يفعل هذا؟
بل ولو رجعنا فقرتين نجد مفاجأة أخرى “فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ». فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أكثر أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلًا نَفْسَهُ بِاللهِ.”
يقول كينيث باركر: قد قام يسوع بوضع العمل الذي يعمل مع العمل الذي يعمله الأب، هنا قد صرح يسوع انه يستمر في العمل مثل الله[26]
يقول القديس هيلاري: يقول القديس هيلاري “فلنتأمل جواب الرب حينما قال ابي يعمل في كل حين وانا أيضاً اعمل إنه يتكلم لنُدرك فيه قوة طبيعة الأب التي لها القدرة على العمل حتى في السبت، فالأب يعمل في السبت وحينما الأب يعمل يسوع يعمل ايضاً، ولكن يجب علينا أن نوضح ونؤكد أن يسوع أشار إلى عمل الأب الذي كان يعمله فعمل الأب حاضر في اثناء كلامه، فإذا كان الأب يعمل والإبن يعمل أيضا هذا لا يجعلهما أقنوما واحداً في الثالوث”[27]
يقول فون اوربان:”لم يكن يسوع مدعياً فقط ان الله ابيه حينما قال وأنا أيضا اعمل، بل أيضا أن له وضع مميز وفريد يتعلق بعمل السبت مثل الله يهوه فأن ادعاء يسوع بذلك هو أمر واضح أنه يُعلن ألوهيته”[28]
يقول كوستنبريجر: كان بإمكان يسوع أن ينتقد أو يعترض على تفسير اليهود الغير دقيق لكن بدلا من ذلك يضع يسوع عمله في يوم السبت على نفس المستوى تماماً لله الخالق فإن كان الله فوق السبت وأوامره فكذلك يسوع”[29]
يقول برنارد: أن تعبير وأنا أيضاً اعمل، لا يُعني فقط أن يحق ليسوع أن يدعوه الله أنه ابيه الشخصي بمعنى البنوة الفريدة ولكن أيضاً أن علاقته بالسبت لا تختلف عن علاقة الله نفسه بالسبت “[30]
التعليق على النقطة الثالثة:
يعتقد ابو عمر “الباحث” أن قراءة “ابن الإنسان” الموجودة في أقدم المخطوطات بدلاً من قراءة “ابن الله” تجعل المسيح ليس إله!
صحيح أن أقدم المخطوطات مثل البردية 66 (200 ميلادي)، البردية 75 (بدايات القرن الثالث) والمخطوطة السينائية والفاتيكانية وبيزا وواشنطن، هم شواهد قوية في صالح قراءة ابن الانسان، وبالفعل قراءة “ابن الانسان ” هي الاصلية، ولكن هذا التغير ليس تغيير لاهوتي لدعم الوهية المسيح، بل وأن لقب ” ابن الانسان ” لقب لاهوتي لا يفرق عن تعبير ” ابن الله”، والنص بأي قراءة من القراءتان يدعم ألوهية الرب يسوع المسيح.
يبدو أن النساخ غيروا تعبير “ابن الله” إلى “ابن الإنسان” حيث وجود غرابة في النص نفسه، حيث أن مصطلح ابن الله هو المصطلح المرجو بعد فعل الإيمان قد تكون هذه الغرابة دافع لتغيير النص إلى ” ابن الله “، ويوجد الكثير من الأسباب التي تجعل قراءة ابن الإنسان هي المفضلة هنا، مثلا الفقرات من 39 الى 41 يسوع يؤكد فيها بتعبير إبن الإنسان أنه الديان وهذا ما يوافق الكتاب أيضا باقتران لقب إبن الإنسان بالدينونة (يوحنا 5:27، دانیال 13-14: 7، أعمال الرسل17:31)، وأيضا لقب ابن الإنسان هو لقب بديلا للمسيح وإيمان الأعمى بيسوع باعتباره هو ” المسيح ” هو بالتأكيد كان السبب انه قد تم طرده (انظر يوحنا9:21) [31]
يقول رايموند براون: بعض الشواهد النصية اليونانية في وقت لاحق ومخطوطات لاتينية تقرأ النص “ابن الله “، ولكن من الواضح أن هذا هو استبدال صيغة أكثر اعتيادية..، ربما تحت تأثير استخدام هذا المصطلح في التعميد والليتورجيا[32]
يعلق برنارد أيضا على هذا فيقول: وفقا ليوحنا 20:31 فإن غرض الإنجيل الرابع هو أن القراء يؤمنوا أن يسوع المسيح هو ” ابن الله ” ولكن إذا كانت قراءة ” ابن الله ” هي القراءة الأصلية هنا فمن المدهش أن يغيروها إلى ” ابن الإنسان ” هذا اللقب الذي لا يظهر في أي من الاعترافات الإيمانية الأخرى[33]
ولكن أريد أن أؤكد على شيء هام جدا وهو أن النص في قراءة ابن الإنسان لا يغير أي شيء في النص تماما من الناحية الإيمانية وأي شخص كان من كان يقول غير ذلك لا اعتبره عاقل! بل واشك إن كان لدية فكرة عما هو المنطق! فلا يحتاج إنجيل يوحنا أي دعم لاهوتي فهو واضح وصريح من الناحية الخرستولوجية، ولا يوجد أي تغيير في أي نص يفقده رسالته وهدفه.
يقول بایفورد براینت: انه ليس من شك أن قراءة ” ابن الإنسان ” تُعتبر في هذا الموضع لقبًا مسبانيا[34]
يقول جاك ويلسون: تحتوي أقدم المخطوطات على قراءة ” ابن الإنسان ” بدلا من ” ابن الله ” وهذا لا يغير المعنى [35]
اقوال العلماء عن لقب ابن الإنسان:
جيمس دي يونج
Messianic title used by Jesus to express his heavenly origin, earthly mission, and glorious future coming. It does not refer merely to his human nature or humanity, as some church fathers or contemporary scholars believe. Rather, it reflects on the heavenly origin and divine dignity of Jesus, on the mystery of his manifestation in human form, and on his earthly mission which involved suffering and death but which issued in heavenly glory to be followed by eschatological vindication.
The background of the term “Son of man” is to be found in the OT. The Book of Ezekiel is the general source, since this prophet used “Son of man” 90 times as a cryptic, indirect reference to himself. For example, God addresses him, “Son of man, stand up on your feet and I will speak to you.” (2:1). Jesus’ use of the term “Son of Man” and numerous themes from Ezekiel suggest his desire to identify himself as the eschatological prophet who, like Ezekiel (ch 4, 7, 10, 22, 40–48), had the last word about the destruction of Jerusalem and the restoration of the kingdom of God to Israel (Mt 23, 24; Acts 1:6–8).
The specific source of the term is Daniel 7:13, 14, with its vision of one “like a son of man” who “comes with the clouds” into the presence of “the Ancient of Days” who gives him the universal and eternal kingdom of God. Jesus repeatedly quoted parts of this text in teaching about his second coming (Mt 16:27; 19:28; 24:30; 25:31; 26:64). Clearly, Jesus understood this passage as a prophetic portrayal of his own person: his incarnation, ascension, and inheritance of the kingdom of God.
In the Gospels, the term “Son of man” is used by Jesus some 80 times as a mysterious, indirect way of speaking about himself (Mt, 32 times; Mk, 14; Lk, 26; Jn, 10). In all these texts, Jesus is always the speaker, and no one ever addresses him as “Son of Man.” In some texts the reference is cryptic enough for some interpreters to insist that Jesus is speaking about another person. Such uncertainty is recorded in only one text in John, where the crowd asks Jesus, “Who is this ‘Son of Man’?” (12:34).
In most texts, the identification is clear; in some it is explicit: “Who do men say that the Son of Man is?” … “Who do you say that I am?” (Mt 16:13, 15). The conclusion generally drawn is that Jesus used the term as a messianic title for himself, so that he could speak modestly about his person and mission, yet convey the exalted content he wished to reveal about himself. He could do this with considerable originality because the term was not fraught with popular misconceptions concerning messiahship.
In the synoptic Gospels, the first theme in Jesus’ self-revelation with his use of the title “Son of man” concerns his coming to earth to accomplish his messianic mission.
A general comparison of Jesus’ present earthly condition with that of his previous heavenly glory is expressed in the logia: “Foxes have holes and birds of the air have nests, but the Son of Man has no place to lay his head” (Mt 8:20; Lk 9:58). Some scholars believe this text refers merely to the poverty of his earthly situation. It is too simplistic for Jesus to mean that, unlike birds and foxes, he accepts the lifestyle of a drifting vagabond. This logia really means that the Son of Man gave up his heavenly home to suffer all the humiliations of his earthly ministry (Phil 2:5–11).
Some interpret Matthew 11:19 and Luke 7:34 to be a mere comparison of John the Baptist as an ascetic, with Jesus as the Son of Man who “came eating and drinking.” This view is entirely too earthbound, because even John was a heaven-sent messenger (Lk 3:2; Jn 1:6). Thus the “coming” of the Son of Man ought to be seen as an allusion to his heavenly origin and to his mission in this sinful world.
Jesus uses the title to claim divine prerogatives, saying, “the Son of Man is Lord of the sabbath” (Mt 12:8; Mk 2:28; Lk 6:5). The Sabbath, a divine institution, may not be revised by ordinary men. But, since Jesus is the Son of Man from heaven, he is free to rule as Lord even of the Sabbath, because he alone is in filial harmony with the same Lord who instituted the Sabbath (Gn 2:2; Ex 20:8–11). Indeed, the Lord of the Sabbath is also the creator of all things (Jn 1:3, 10).
After healing the paralytic at Capernaum, Jesus claimed that he as “the Son of Man has authority on earth to forgive sins” (Mt 9:6; Mk 2:10; Lk 5:24). Previously, forgiveness of sins came from heaven and from God; but now forgiveness comes from Capernaum and is given by Jesus.
This group of texts clearly reveals the heavenly origin and divine authority of Jesus for his earthly mission.
A second aspect of Jesus’ use of the “Son of Man” title concerns his suffering, death, and glorious resurrection as the mysterious method he would use to fulfill his earthly mission as the Son of Man.
Jesus began expounding this passion theme after Peter confessed him to be Messiah and Son of God (Mt 16:16). Jesus’ prediction of his passion as the Son of Man begins in Mark 8:31, 32, and is repeated in several other texts. The Gospels expand the theme to include his suffering of mockery and scourging (Mt 17:12; 20:18; Mk 8:31; Lk 9:22) , betrayal by Judas (Mt 17:22; 26:24; Mk 14:21, 41) , rejection by the Jewish leaders (Mt 20:18) , death by gentile crucifixion (Mt 20:19; Mk 9:12, 31; 10:33) , burial for three days (Mt 12:40; Lk 11:30) , and resurrection after three days (Mt 17:22, 23; Mk 8:31) .
In the famous ransom text, “the Son of Man did not come to be served, but to serve, and to give his life as a ransom for many” (Mt 20:28; Mk 10:45), Jesus teaches that his death was a vicarious sacrifice for the salvation of his people. This idea of substitutionary atonement is a new element in the Son of Man material and derives from Jesus’ understanding of himself as the suffering servant of the Lord (Is 53) .
Jesus also used the “Son of Man” title to teach about his second coming. As the eschatological Son of Man, Jesus will return to earth from heaven in the glory of his Father with the angels (Mt 16:27; Mk 8:38; Lk 9:26). First, he will be seated at the right hand of God, and then he will come again (Mt 26:64; Mk 14:62; Lk 22:69), with the clouds (Mt 24:30; Mk 13:26; Lk 21:27). This coming will be unexpected (Mt 24:27; Lk 12:40) , like a flash of lightning or the flood of Noah (Mt 24:37; Lk 17:24). His coming will be for the gathering of the elect, the judgment of all the nations of the earth (Mt 19:28; 25:32), and the restoration of final righteousness in the world (Mt 19:28; 25:46).
In these passages, Jesus’ focus shifts from the provisional victory in his passion and resurrection to the final victory of the Son of Man at his second coming from heaven. Here again, the dramatic emphasis is on the heavenly origin and divine prerogatives of the Son of Man. This man Jesus, the Son of Man, will be the final judge (cf. Acts 17:31).
The Gospel of John has its own distinctive material concerning the Son of Man. The angels ascend and descend on the Son of Man (1:51), probably signifying that he is a preexistent person who has come from heaven (3:13; 6:62). His being lifted up (by crucifixion) will bring about eternal life for all who believe in him (3:14). The Son of Man (3:14) is also the Son of God (v 16), his Son (v 17), and God’s one and only Son (v 18). The Father has given authority to raise the dead and to judge the world to his Son, the Son of Man (5:25, 27).
The Son of Man gives food that endures unto eternal life; this food is his flesh and blood (6:53). Jesus’ passion is the hour of the lifting up and glorification of the Son of Man (8:28; 9:35; 12:23, 34; 13:31). In John’s Gospel, the “Son of Man” title is equivalent to the title “Son of God.” It reveals his divinity, preexistence, heavenly origin, and divine prerogatives: it affirms his present earthly condition for revelation and passion, and his future eschatological glory.
SON OF MAN Messianic title used by Jesus to express his heavenly origin, earthly mission, and glorious future coming. It does not refer merely to his human nature or humanity, as some church fathers or contemporary scholars believe. Rather, it reflects on the heavenly origin and divine dignity of Jesus, on the mystery of his manifestation in human form, and on his earthly mission that took him to the cross and then into glory.
The background of the term “Son of Man” is to be found in the OT. The book of Ezekiel is the general source, since this prophet was referred to as “son of man” 90 times. For example, God addressed him, “Son of man, stand upon your feet, and I will speak with you” (Ez 2:1, rsv). Jesus’ use of the term “Son of Man” and numerous themes from Ezekiel suggest his desire to identify himself as the eschatological prophet who, like Ezekiel (chs 4, 7, 10, 22, 40–48), had the last word about the destruction of Jerusalem and the restoration of the kingdom of God to Israel (Mt 23–24; Acts 1:6–8).
The specific source of the term is Daniel 7:13–14, with its vision of one “like a son of man” who “comes with the clouds” into the presence of “the Ancient of Days,” who gives him the universal and eternal kingdom of God. Jesus repeatedly quoted parts of this text in teaching about his second coming (Mt 16:27; 19:28; 24:30; 25:31; 26:64). Clearly, Jesus understood this passage as a prophetic portrayal of his own person: his incarnation, ascension, and inheritance of the kingdom of God.
In the Gospels, the term “Son of Man” is used by Jesus about 80 times as a mysterious, indirect way of speaking about himself (Mt, 32 times; Mk, 14 times; Lk, 26 times; Jn, 10 times). In all these texts, Jesus was always the speaker, and no one ever addressed him as “Son of Man.” In some texts the reference is cryptic enough for some interpreters to insist that Jesus was speaking about another person. Such uncertainty is recorded in only one text in John, where the crowd asks Jesus, “Who is this ‘Son of Man’?” (Jn 12:34) . In most texts, the identification is clear. In some it is explicit: “Who do men say that the Son of Man is?”—followed by, “Who do you say that I am?” (Mt 16:13, 15) . The conclusion generally drawn is that Jesus used the term as a messianic title for himself so that he could speak modestly about his person and mission yet convey the exalted content he wished to reveal about himself. He could do this with considerable originality because the term was not fraught with popular misconceptions concerning the Messiah.
The term occurs only four other times in the NT. In Acts 7:56, Stephen says, “Look, I see the heavens opened and the Son of Man standing in the place of honor at God’s right hand!” (nlt). Hebrews 2:6 quotes Psalm 8:4 as applying to Jesus. Finally, Revelation 1:13 and 14:14 record visions of someone “like a son of man,” who is undoubtedly the glorified Jesus.
In the synoptic Gospels, the first theme in Jesus’ self-revelation connected with his use of the title “Son of Man” concerns his coming to earth to accomplish his messianic mission. A general comparison of Jesus’ present earthly condition with that of his previous heavenly glory is expressed in the saying “Foxes have holes, and birds of the air have nests; but the Son of Man has nowhere to lay his head” (Mt 8:20; see Lk 9:58). This saying indicates that the Son of Man gave up his heavenly home to suffer all the humiliations of his earthly ministry (Phil 2:5–11).
Jesus used the title to claim divine prerogatives, saying, “The Son of Man is Lord of the sabbath” (Mt 12:8; Mk 2:28; Lk 6:5). The Sabbath, a divine institution, may not be revised by ordinary men. But since Jesus is the Son of Man from heaven, he is free to rule as Lord even of the Sabbath, because he is the same Lord who instituted the Sabbath (Gn 2:2; Ex 20:8–11). After healing the paralytic at Capernaum, Jesus claimed that “the Son of Man has authority on earth to forgive sins” (Mt 9:6; Mk 2:10; Lk 5:24). Previously, forgiveness of sins came from heaven and from God, but now forgiveness comes from Capernaum and is given by Jesus.
The second aspect of Jesus’ use of the “Son of Man” title concerns his suffering, death, and glorious resurrection as the mysterious method he would use to fulfill his earthly mission as the Son of Man. Jesus began expounding this passion theme after Peter confessed him to be Messiah and Son of God (Mt 16:16) . Jesus’ prediction of his passion as the Son of Man begins in Mark 8:31–32 and is repeated in several other texts. The Gospels expand the theme to include his suffering of mockery and scourging (Mt 17:12; 20:18; Mk 8:31; Lk 9:22) , betrayal by Judas (Mt 17:22; 26:24–25; Mk 14:21, 41) , rejection by the Jewish leaders (Mt 20:18) , death by crucifixion (Mt 20:19; Mk 9:12, 31; 10:33) , burial for three days (Mt 12:40; Lk 11:30) , and resurrection (Mt 17:22–23; Mk 8:31) .
In the famous text “The Son of Man did not come to be served, but to serve, and to give his life as a ransom for many” (Mt 20:28; Mk 10:45), Jesus teaches that his death was a vicarious sacrifice for the salvation of his people. This idea of substitutionary atonement is a new element in the Son of Man material and derives from Jesus’ understanding of himself as the suffering Servant of the Lord (Is 53).
Jesus also used the “Son of Man” title to teach about his second coming. As the Son of Man, Jesus will return to earth from heaven in the glory of his Father with the angels (Mt 16:27; Mk 8:38; Lk 9:26). First, he will be seated at the right hand of God, and then he will come again (Mt 26:64; Mk 14:62; Lk 22:69) with the clouds (Mt 24:30; Mk 13:26; Lk 21:27). This coming will be unexpected (Mt 24:27; Lk 12:40), like a flash of lightning or the flood of Noah (Mt 24:37; Lk 17:24). His coming will be for the gathering of the elect, the judgment of all the nations of the earth (Mt 19:28; 25:32), and the restoration of final righteousness in the world (19:28; 25:46).
In these passages, Jesus’ focus shifts from the provisional victory in his passion and resurrection to the final victory of the Son of Man at his second coming. Here again, the dramatic emphasis is on the heavenly origin and divine prerogatives of the Son of Man. This man Jesus, the Son of Man, will be the final judge (cf. Acts 17:31).
The Gospel of John has its own distinctive material concerning the Son of Man. The angels are said to ascend and descend on the Son of Man (Jn 1:51), thereby signifying that he is a preexistent person who has come from heaven to earth (3:13; 6:62) . His being lifted up (by crucifixion) will bring about eternal life for all who believe in him (3:14). The Son of Man (3:14) is also the Son of God (3:16) , God’s one and only Son (1:18; 3:18). Quite simply, in John’s Gospel, the “Son of Man” title is equivalent to the title “Son of God.” It reveals his divinity, preexistence, heavenly origin, and divine prerogatives. It affirms his present earthly condition for revelation and passion, and his future eschatological glory. The Father has given the Son of Man authority to raise the dead and to judge the world (5:25–27).
In the Gospels The phrase is used 32 times by Matthew, 14 times by Mark, 26 times by Luke, and 12 times by John, for a total of 84 occurrences in the Gospels. Adding the occurrences mentioned below in Acts, Hebrews, and Revelation brings the total to 88 in the NT. Of those occurrences, the phrase is always in the mouth of Jesus except for five times: John 12:34; Acts 7:56; Heb. 2:6; Rev. 1:13; 14:14.
In the Gospels the “Son of Man” sayings fall into three general categories, all of which are found on the lips of Jesus. Eschatological or apocalyptic sayings are those in which Jesus refers to His coming in the future on the clouds of heaven with great power and majesty (Mark 8:38; 13:26; Matt. 24:27; 25:31) . This use is most frequent. These references are clearly reminiscent of Dan. 7. The references to the future coming yield the following important insights: (1) The Son of Man will come in glory with angels and bring about end-time judgment (Matt. 16:27; 25:31; 26:64; John 5:27) . (2) This glorious coming will be a time of renewal and regeneration. Christ will be enthroned and His apostles will be given special places of honor (Matt. 19:28) . (3) This coming will be sudden and unexpected, like a flash of lightning (Matt. 24:27; Luke 12:40; 17:24) . (4) When Christ comes in His glory, He will gather to Himself His elect (Luke 21:36; Mark 13:27). (5) This sudden and unexpected coming (Matt. 10:23; 24:44) will usher in the time when He takes His seat on the promised messianic throne (Matt. 25:31).
Passion or suffering “Son of Man” sayings are those that Jesus spoke with reference to His imminent suffering, death, and resurrection. The passion sayings are the second largest group. Mark records three occasions when Jesus plainly foretold the rejection, crucifixion, and resurrection of the Son of Man (Mark 8:31; 9:31; 10:33–34). This anticipation was difficult for the Jews of Jesus’ day because messianic expectation did not connect the Son of Man with suffering and death. Jesus clearly understood these predictions to refer to Himself.
Finally, there are sayings connected with the present ministry of Jesus. These references usually illustrate the lowly estate of Jesus, the glorious Lord who humbled Himself to become human. Matthew 8:20 shows that He didn’t have a permanent home. His purpose was to seek and to save those who are lost (Luke 19:10) and to give His life as a ransom for many (Matt. 20:28). He is the one who sows the seed of God’s kingdom (Matt. 13:37) and in so doing was misunderstood and rejected (Luke 7:34). He warned that His disciples might be called on to suffer in the same way for His sake (Luke 6:22). This humble Son of Man is no ordinary person, however. He claims authority to forgive sins (Mark 2:10) and He assumes lordship over the Sabbath (Matt. 12:8).
Another aspect of the “Son of Man” concept emerges in John. While he uses the term sparingly, he blends the elements of the first three Gospels together in a beautiful way. The ascending/descending theme of the Son of Man is John’s primary emphasis. There is a constant interplay between humiliation and exaltation of the Son of Man in John. The Son of Man who descended from heaven is the same one who is now on earth (John 3:13). He was to be lifted up on a cross (the ultimate humiliation) so that He might be exalted (3:14). He is the Bread who came down out of heaven but who ascended back to heaven when His work was completed (6:62). One must accept the humanity of the Son of Man to find true life (6:53), but this one is also Son of God who came from above and who links heaven to earth (1:51). Even Judas’ betrayal of Him (13:32) served the purpose that He might be glorified. In the Gospels, but especially in John, “Son of Man” means humanity and humiliation, but “Son of Man” also means exaltation and glory.
نوجز كل هذا بعبارة قالها الأب متى المسكين في كتابه القاب المسيح، حيث يقول ان عبارة ” ابن الانسان” تُعني الله الذي ظهر في الجسد.
يقول القديس أغسطينوس “لقد صار ابن الله ابن الإنسان حتى تصيروا أنتم بني البشر أبناء لله”[39]
الهوامش
[1] بالطبع ليس هذا النص فقط هو الذي نُثبت به الوهية الرب يسوع المسيح، فلا توجد عقيدة مركزية في المسيحية تُبنى على فقرة واحدة، لكننا نثبت من خلال نظرتنا لهذا النص مدى الانحياز الأعمى لد ابو عمر وغيره
[4]Commentary on the Gospel of John 7.1. A Library of Fathers 48:102
[5]Baumler, G. P.. John. The People’s Bible Milwaukee, Wis.: Northwestern Publishing House.,P 156
[6] Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D.. A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments.. (Jn 10:30) .
[7] Butler, J. G. (2009) . Analytical Bible Expositor: John. Clinton, IA: LBC Publications., P 162
[8] Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007) . The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith , Nashville, TN: Holman Bible Publishers.,P 1592
[9] Köstenberger, A. J. (2004) . John. Baker exegetical commentary on the New Testament , Grand Rapids, Mich.: Baker Academic. ,P 312
[10] Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J.. Vol. 1-2: New Testament commentary: Exposition of the Gospel According to John. Accompanying biblical text is author’s translation. New Testament Commentary. Grand Rapids: Baker Book House. 2:125-126
[11] MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995) . Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Jn 10:30) . Nashville: Thomas Nelson.
[12] Utley, R. J. D.. Vol. Volume 4: The Beloved Disciple’s Memoirs and Letters: The Gospel of John, I, II, and III John. Study Guide Commentary Series. Marshall, Texas: Bible Lessons International.,P 99
[13] Wiersbe, W. W. The Bible exposition commentary. “An exposition of the New Testament comprising the entire ‘BE’ series”–Jkt. (Jn 10:22) . Wheaton, Ill.: Victor Books.
[14] Chrispin, G. (2005) . The Bible Panorama: Enjoying the Whole Bible with a Chapter-by-Chapter Guide. Leominster, UK: Day One Publications.P 453
[15] Richards, L. O. , The Bible readers companion (electronic ed.) . Wheaton: Victor Books. ,P 687
[16] Lange, J. P., & Schaff, P. (2008). A commentary on the Holy Scriptures: John Bellingham,, P 332
[17] Hoeber, R. G. (1997, c1986). Concordia self-study Bible. “Lutheran edition of the NIV study Bible” –Foreword. (electronic ed.) (Jn 10:30) . St. Louis: Concordia Pub. House.
[18] Crossway Bibles. (2008) . The ESV Study Bible Wheaton, IL: Crossway Bible building , P 2044
[19] Barker, K. L. Expositor’s Bible Commentary (Abridged) Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.,P 332
[20] Ryle, J. C.. Expository Thoughts on John,. New York: Robert Carter & Brothers.Vol. 2 ,P 214
[21] Morris, L.. The Gospel According to John. The New International Commentary on the New Testament. Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co.,P 464
[22] Brown, R. E., S.S. (2008) . The Gospel according to John (I-XII) : Introduction, translation, and notes. New Haven; London: Yale University Press.,P 403
[23] Cornelius à Lapide.. The Great Commentary of Cornelius à Lapide, Volume 5: S. John’s Gospel|Chapters 1 to 11 (T. W. Mossman, Trans.) (Third Edition) Edinburgh: John Grant.,P 378
[24] Barton, B. B.. John. Life application Bible commentary. Wheaton, Ill.: Tyndale House.,p 217
[25] The Reformation Study Bible: English Standard Version. 2005 (R. C. Sproul, Ed.) Orlando, FL; Lake Mary, FL: Ligonier Ministries.,p 1532
[26]Barker, K. L. (1994) . Expositor’s Bible Commentary (Abridged) , P.311
[28] von Wahlde, U. C. (2010). The Gospel and Letters of John, Volume 2: Commentary on the Gospel of John. The Eerdmans Critical Commentary, P.221
[29] Kostenbrger, A, (2004). John, Baker Exegetical Commentary on The New Testament, P.184
[30] Bernard, J. H. (1929). A critical and exegetical commentary on the Gospel according to St. John. Paged continuously. (A. H. McNeile, Ed.) Vol 1, P.237
[31] للمزيد أنظر Philip W, Comfort, New Testament Text And Translation Commentary, p,293
[32] Brown, R. E., S.S.. The Gospel according to John (I-XII) : Introduction, translation, and notes ,P, 375
[33] Bernard, J. H.. A critical and exegetical commentary on the Gospel according to St. John. Paged continuously. (A. H. McNeile, Ed.) 2: „P, 337
[34] Bryant, B. H., & Krause, M. S. (1998). John. The College Press NIV commentary (Jn 9:35). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co
[35] Stallings, J. W. The Gospel of John (First Edition). The Randall House Bible Commentary, P, 146
مصدر نبوءة يُدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ – مينا كرم
مصدر نبوءة يُدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ – مينا كرم
يعرض القديس متى نبوءة من العهد القديم بخصوص الرب يسوع المسيح “وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا ” (متى 2:23)، وهي من أكثر الفقرات التي تُهاجم في إنجيل القديس متى، تكمن المُشكلة الأكبر في هذه النبوءة أننا لا نجد في العهد القديم بالكامل أي فقرة تقول إن المسيح سيُدعى ناصرياً، وهنا يأتي السؤال من أين أتى متى بهذا الاقتباس؟ هل متى يقتبس بالفعل من العهد القديم أم لا؟
ماذا قال الآباء؟
عندما بحث البعض عن هذه النبوءة في العهد القديم ولم يجدوها، تم اللجوء إلى نظرية “المصدر المفقود” وهي تقول، أن بالفعل كان يوجد سفر لأحد الأنبياء يحتوي على هذه النبوءة ولكنه فُقد، هذا مجرد افتراض قد قام نتاج صعوبة النص وليس تفسير صحيح لغياب النبوءة في العهد القديم.
القديس يوحنا ذهبي الفم هو أول من أقترح ذلك حيث يقول ” ما هو أسلوب النبي الذي قال ذلك؟ لا تنشغل بذلك ولا تكن فضوليًا، فالكثير من الكتابات النبوية قد فُقدت..” [1]
في الحقيقة قد جانب القديس يوحنا ذهبي الفم الصواب في هذا التفسير، وهذا لأسباب عدة:
القديس متى لم يستخدم ولو لمرة واحدة نبوءة خارج أسفار العهد القديم القانونية.
قانون العهد القديم (أقصد جزء كتابات الأنبياء) لم يكن عليه خلاف في زمن ق. متى.
هذا افتراض غير واقعي في ظل وجود النبوة في العهد القديم بالفعل!
إغفال تفرد صياغة القديس متى هنا.
نجد صياغة القديس متى في 2:23 تتميز عن جميع الصيغ الخاصة بتحقيق نبوءات العهد القديم، هذا التميز في الصيغة هو في حد ذاته الذي يُشير إلى وجود غموض في الحصول على مرجع النبوءة في العهد القديم، هذا التميز يجعلنا نتجه بطريقة مختلفة لتتبع ما قصده متى، هذا التميز يظهر في عدة نقاط كما سنوضح.
وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. (مت 1:22)
وكان هناك الى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني (مت 2:15)
حينئذ تم ما قيل بإرميا النبي القائل (مت 2:17)
لكي يتم ما قيل بأشعياء النبي القائل (مت 4:14)
لكي يتم ما قيل بأشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراض (مت 8:17)
لكي يتم ما قيل بأشعياء النبي القائل. (مت 12:17)
لكي يتم ما قيل بالنبي القائل سأفتح بأمثال فمي وانطق بمكتومات منذ تأسيس العالم (مت 13:35)
فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي القائل (مت 21 :4)
حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل (مت 27:9)
نجد في كل هذه النصوص هذه الصياغة διὰ τοῦ προφήτον لكن فقط في متى 2:23 نجد διὰ τῶν προφητῶν كما نلاحظ أيضا تتابع الصيغة الأولى بــ λέγοντος وهذا غائب أيضاً عن 2:23!، ولذلك فقد أخطأ هنا يوحنا ذهبي الفم فهو أعطى سبب افتراضي فقط لمجرد صعوبة الحصول على مصدر النبوءة في العهد القديم.
يقول دونالد هاجنر ” إن الأطروحة القائلة بأن متى يقتبس من مصدر غير معروف لنا، ليست ضرورية، رغم احتماليتها” [2]
لكننا نجد القديس جيروم يقول “لو كانت هذه الفقرة موجودة في العهد القديم لما قال ” لأنه قيل بلسان الأنبياء ” بل لقال بطريقة مُباشرة ” لأنه قيل بلسان نبي “، وبهذه الطريقة العامة في الحديث عن الأنبياء قد أظهر البشير إنه لا يقتبس لفظيًا لكنه أستخدم المعنى العام للكتاب المُقدس، فكلمة “ناصري ” تُفهم بمعنى ” قدوس “، والكتاب يشهد أيضا أن الرب قدوس، ونستطيع أيضاً أن نُشير إلى ما كُتب بالعبرية في سفر إشعياء، ” يخرج فرع من جذع يسى وينمو غصن من أصوله (أش 1:11)” [3]
ويقول القديس كيرلس الكبير ” إن فُسّرت كلمة ” ناصري” بمعنى ” قدوس” أو بحسب البعض ” زهرة “، فهذه الإشارة موجودة عند الكثيرين فدانيال يُسميه ” قدوس ” أو من ” القديسين”، ونقرأ في إشعياء ” يخرج فرع من جذع يسى، وينمو غصن من أصوله (إش 1:11) [4]
ويقول خروماتيوس ” يُلقب ربنا والمخلص ” ناصريًا “، على أسم مدينة الناصرة، وكأنه على أسم الشريعة، فحسب الشريعة يُسمى الذين ينذرون عفته للرب ” ناصريين” ويُطبون النذر كما قالت الشريعة بخصوص قص الشعر، ولأن المسيح هو فاعل كل عمل مُقدس وكل تقوى هو المسيح ” كونوا قديسين لأني أنا قدوس” فقد دعي المسيح ” ناصريًا” حيث قدم بحسب ما تطلبه الشريعة ذبيحة جسده نذرًا لله الآب”[5]
مصدر نبوءة يُدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ – مينا كرم
بعض أقوال العلماء:
تعليق NET:
بحسب اللغة اليونانية من المُمكن أن يكون الخطاب غير مباشر (كما هو الحال في هذا النص)، أو خطاب مُباشر (“سوف يُدعى ناصريًا”)، وبالحكم على صعوبة العثور على اقتباسات (وليس اقتباس، لأن متى يقول ” الأنبياء”)، من العهد القديم تُطابق صياغة القديس متى، فمن المُمكن أن متى كان يستخدم تعبير له دلالة الازدراء، قد وجد جذوره من ناحية المفهوم وليس من الناحية اللفظية في العهد القديم. [6]
روبيرت موونس:
نظرًا لعدم وجود مثل هذه النبوءة في العهد القديم، فإننا نواجه لغز يُثير الاهتمام، ونرى أن أفضل نهج في التفسير، هو أن متى لا يقتبس بطريقة مُباشرة من العهد القديم بل يُقدم ملُخص ما قيل، وهذا يتضح من استخدام تعبير ” الأنبياء ” بصيغة الجمع، فهو لا يقتبس كلام محدد. [7]
روبيرت جاميسون:
يبدو أن أفضل تفسير لأصل تعبير “ناصري” هو netzer الذي ود في (أش 1:11)، وربما سُميت الناصرة، التي لم يرد ذكرها في العهد القديم أو في كتابات يوسيفوس بهذا الاسم نتاج هامشيتها، باعتبارها غصن ضعيف، هذا يتوافق مع ما نجده في (يو 1:46) [8]
تيد كابال:
لا يتوافق اقتباس متى مع أي فقرة معروفة في العهد القديم، أفضل احتمال هو أن متى قد ألمح إلى أشعياء 11:1 بالعبرية nezer، ولكن اقترح البعض أن ” ناصري” هو لقب للمهانة وبالتالي متى يُلمح إلى النصوص الذي يظهر فيها المسيا المُحتقر (مز 6-8 :22، أش 2-3: 53)، وقد يسير التفسيران معًا. [9]
جيروم ألبريخت:
لا يُمكننا أن نُشير إلى أي نص محدد في كتابات أنبياء العهد القديم نُلقب المسيح بــ ” الناصري”، وبالرغم من ذلك، يذكر لنا متى بوضوح أن بعض الأنبياء تنبأوا عن هذا!، يبدو أن التفسير الأفضل هو أن أكثر من نبي قد تنبأ بهذا، وكان هذا التنبؤ معروف وشائع لدى اليهود أن المسيا سيكون ناصري، حتى ولو يتم تسجيل هذا بطريقة مُباشرة في أي موضع بأسفار العهد القديم. [10]
جون بتلر:
لا يوجد نص في العهد القديم يتنبأ عن المسيح بأنه سيدعى ناصري بطريقة حرفية، وتحقيق هذه النبوة في شخص يسوع المسيح ليست في دعوته بطريقة حرفية، لكن في حقيقة أن العيش في مدينة الناصرة قد أدى إلى احتقار المسيح، وهذا يتضح من يوحنا 1:46.[11]
ما بين القديس متى والتفسير.
– يسوع الغصن
إذا كان القديس متى ينقل من العهد القديم فمن الطبيعي إنه يُشير إلى فقرات مُعينة الرأي الغالب تقريباً هو متى يقتبس من إشعياء “11:1وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ” اعتمد هذا التفسير على الكلمة العبرية nēṣer باعتبارها المُعادل لكلمة Ναζωραῖος، هذا ما كان يراه القديس جيروم وأيضًا بعض العلماء مثل J. Schniewind,B. Weiss,R. H. Gundry,
لكن المُشكلة هنا كيف يُمكن أن يتعادل الحرف العبري ṣādê مع اليوناني ζ؟ من المُفترض أن يكون ς وليس ζ ولذلك لا يُمكن اشتقاق إحداهما من الأخرى [12]
وأيضا نجد هُنا فقط التركيز على كلمة واحدة وليس على ما ينقله القديس متى، نجد القديس متى في كل اقتباساته الأخرى (المذكورة أعلاه) يقتبس عبارة أو مجموعة كلمات.
أيضا يستند هذا الرأي على مسيانية النص (اش 11:1) نجد في التاريخ المسيحي المُبكر أن القديس يوستينوس الشهيد [13] والقديس إيرينيئوس [14] قاموا بتفسير النص إنه يتحدث عن المسيح وأيضاً الترجوم [15]، بل والعهد الجديد ذاته (انظر: رومية 15:12، 1 بطرس 4:14، رؤيا 5:5)
صحيح إن هذا النص (اش 11:1) يتحدث عن المسيا [16]، ولكن هذا لا يُعني إن القديس متى يقتبسه في مت 2:23.
– يسوع النذير
يُعتبر هذا التفسير ايضاً مُنتشر ويراه دافيز & اليسون إنه شبه مؤكد، حيث يقتبس القديس متى من سفر القضاة 13: 5،7، 16: 17،19
بعد مُلاحظة استبدال كلمة نذير بقدوس إذا قمنا به هنا في هذا النص سيكون ” يُسمى ناصرياً ” قد قام القديس متى باللعب على الكلمات مُعتمد على استبدال كل من قدوس ونذير ومن اللافت جداً أن القديس متى استخدام في صياغته ὅτι بدلا من الطريقة المُعتادة باستخدام اسم الفاعل.
للمزيد من الاطلاع أنظر:
– Gundry, OT: R. H. Gundry, The Use of the Old Testament in St. Matthew’s Gospel, P.97.
– Brown, R. E. (1993). The birth of the Messiah, P.223.
– Menken, M. J. J. (2001). The Sources of the Old Testament Quotation in Matthew 2:23 Vol. 120: Journal of Biblical Literature, P.451.
المراجع:
[1] John Chrysostom.Homilies on Matthew 9.5, NPNF, Vol. 10. P.58.
[2] Hagner, D. A. (2002). Vol. 33A: Word Biblical Commentary: Matthew 1-13. Word Biblical Commentary, P.39
[3] Simonetti, M. (2001). Matthew 1-13. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1a, P.37
[4] Ibid
[5] Ibid
[6] Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Mt 2:23)
[7] Mounce, R. H. (1991). New International Biblical Commentary: Matthew, P.19
[8] Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. (Mt 2:23)
[9] Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith, P.1406
[10] Albrecht, G. J., & Albrecht, M. J. (1996). Matthew. The People’s Bible .P.32
[11] Butler, J. G. (2008). Analytical Bible Expositor: Matthew, P.37
[12] Davies, W. D., & Allison, D. C. (2004). A critical and exegetical commentary on the Gospel according to Saint Matthew, p.278
[13] Justin, 1 Apol
[14] Irenaeus, Adv. haer. 3:9:3
[15] Tg. Isa. 11:1
[16] انظر ايضا 4QpIsaa 7–10 iii 11–25
مصدر نبوءة يُدعى ناصريًا – أين هي في العهد القديم؟ – مينا كرم
الشهيد العظيم مار مينا العجايبي وأشهر أديرته وكنائسه الأثرية في مصر (285م- 309م تقريبا) – إعداد /ماجد كامل
الشهيد العظيم مار مينا العجايبي وأشهر أديرته وكنائسه الأثرية في مصر (285م- 309م تقريبا) – إعداد /ماجد كامل
احتل الشهيد العظيم مار مينا العجائبي مكانة هامة ومتميزة في قلوب الأقباط جميعا؛ ولقد تضاعفت هذه المكانة كثيرا بعد اعتلاء القديس البابا كيرلس السادس (1959- 1971) كرسي مارمرقس واهتمامه بتعمير دير الشهيد العظيم كما سنري في نهاية المقال.
أما عن مار مينا نفسه فلقد ولد في عام 285 م تقريبا ببلدة نقيوس محافظة المنوفية؛ وكان والده أودكسيوس حاكما للمدينة؛ وأمه تدعي أوفيمية؛ وكانت امرأة تقية ولكنها كانت عاقرا؛ فتشفعت بالسيدة العذراء كثيرا؛ وفي ليلة 21 طوبة ليلة عيد نياحة السيدة العذراء؛ وقفت أوفيمية أمام أيقونة السيدة العذراء بكنيستها الأثرية بأتريب وطلبت بإلحاح أن يهبها الله نسلا مباركا؛ فسمعت صوتا صادرا من الأيقونة يقول “أمين” (وهي معني كلمة مينا باللغة القبطية)؛ ففرحت جدا بهذا الصوت واعتبرته وعدا إلهيا بالطفل “مينا ” وبالفعل أنجبت أوفيمية “مينا ” وربته تربية مسيحية حقيقية؛ توفي والده وهو في سن الحادية عشر؛ ثم لحقت به والدته وهو في سن الرابعة عشر.
عين بعدها ضابطا في الجيش الروماني؛ ولكن تعلقت نفسه بحياة الرهبنة؛ فوزع كل أمواله على الفقراء والمساكين؛ وتوجه إلى البرية ليتوحد فيها؛ وفي ذلك الوقت صدر منشور الإمبراطور دقلديانوس يأمر فيه بالسجود للأوثان؛ فشاهد مار مينا في رؤيا أرواح الشهداء وهي تصعد إلى السماء مكللة بالأكاليل؛ فاشتاقت نفسه للاستشهاد؛ فسمع صوتا من السماء يقول له “مبارك انت يا مينا فستنال ثلاثة أكاليل؛ واحد من أجل بتويتك؛ والثاني من أجل حياتك النسكية؛ والثالث من أجل استشهادك… وسوف اجعل الناس من كل قبيلة ولسان يأتون إلى كنيستك التي ستبني على أسمك “.
فانطلق مار مينا إلى المدينة؛ وأعلن إيمانه أمام الوالي الروماني؛ فسأله الوالي “لماذا تركت جنديتك؟ وكيف تعترف أنك مسيحي؟ “فأجابه مار مينا “أني جندي حقا؛ لكني فضلت أن أكون جندي للمسيح “.
فوضعوه في الهنبازين؛ وكشطوا جسمه؛ ثم سحبوه على أوتاد حديدية؛ وأخذوا يدلكون جراحاته بأقمشة ساخنة؛ ثم ألقوه في السجن؛ وفي اليوم التالي استدعاه الوالي؛ وأخذ يلاطفه ويمالقه؛ ولما لم يجد منه فائدة استمر في تعذيبه؛ ولما يأس منه الوالي تماما؛ امر بقطع رأسه بالسيف؛ وفي يوم الاستشهاد ركع مار مينا وصلي إلى السيد المسيح أن يقبل روحه؛ ثم ضربه السياف بالسيف؛ فاستشهد في 15 هاتور حوالي عام 309م؛ وكان عمره حوالي 24 عاما تقريبا.
ولقد ظل مكان قبره مجهولا؛ حتى اكتشف بالصدفة عندما مر فوق جسده إنسان كسيح؛ ونام فوقه؛ وعندما عثر عليه والداه قام بإيقاظه؛ فوجدا يقوم ويجري؛ فنظر أهل القرية نورا يخرج من القبر؛ وبعد فترة قصيرة؛ كان احد الرعاة يرعي غنمه؛ وإذ بخروف أجرب ينزل في بركة وخرج منها يتمرغ في تراب القبر؛ فبريء الخروف من الجرب؛ فذهل الراعي جدا؛ ولقد أنتشر خبر هذه الرمال العجيبة التي تصنع معجزات الشفاء؛ حتى وصلت إلى مسامع ملك القسطنطينية.
وكانت يوجد لديه أبنة مصابة بالجزام؛ فأرسلها إلى مصر مع حاشية كبيرة؛ فتمرغت في تراب القبر وغسلت وجهها بماء البركة؛ فشفيت في الحال؛ وفي الليل ظهر لها الشهيد وطلب منها أن تحفر في الأرض حتى تصل إلى مكان رفاته المقدسة؛ وبالفعل حفرت ووجدت الرفات المقدسة؛ فقام البابا أثناسيوس الرسولي ببناء كنيسة على أسم الشهيد مار مينا؛ وكان ذلك في عصر الإمبراطور جوفيان (363- 364 م)؛ ثم قام البابا ثاوفيلوس البطريرك رقم 23 (385- 412م) بتوسيع ببناء كاتدرائية كبري في عهد الإمبراطور أركاديوس (395 – 408).
أما عن أشهر الكنائس والأديرة الأثرية التي على أسم مار مينا؛ تأتي كنيسة مار مينا فم الخليج في الخليج في المقدمة؛ فهي تعتبر من أقدم الكنائس التي على أسم مار مينا في مصر. فلقد قال عنها أبو المكارم في موسوعته “تاريخ أبو المكارم ” تحت أسم دير وكنيسة ماري مينا ” فصل الدير المعروف بالشهيد أبو مينا صاحب الثلاثة أكاليل النازلة عليه من السماء وهو من أهل نقيوس وجسده الطاهر مدفون في كنيسة مريوط جدد بناها في خلافة هشام ابن عبد الملك.
وبالكنيسة انبل رخام ملون أكثره احمر شفاف محمول على عمد رخام محكم الصنعة وكانترة خشب ويجاوره من الجانب البحري بمذبح وعليه مقطع خشب باسم الشهيد مرقوريوس أهتم به الشيخ أبو الفضل ابن الأسقف وعلي المذبح في الاسكنا قبة خشب محمولة على عمد رخام ومقطع خشب ويجاور هذه البيعة الدير بباب مفرد وفيه عدة من الرهبانات في مساكن متفرقة وفيه بئر ماء اهتم بحفره وعمارته الشيخ ابو زكري الصيرفي وذلك في الخلافة الفاطمية ” (المرجع المذكور:- الجزء الثاني؛ إعداد الأنبا صموئيل أسقف شبين القناطر وتوابعها؛ صفحة 36 : 38).
كما كتب عنها المقريزي فقال تحت أسم كنيسة بومينا ” هذه الكنيسة قريبة من السد؛ فيما بين الكيمان؛ بطريق مصر؛ وهي ثلاث كنائس متجاورة:-
إحداهما لليعاقبة (يقصد الأقباط)؛ والأخرى للسريان؛ وأخرى للأرمن ” (تاريخ الأقباط للعلامة المقريزي :- تحقيق عبد المجيد دياب؛ دار الفضيلة؛ 1995؛ صفحة 194) ثم أضاف تحت اسم كنيسة بو مينا بالحمراء بخط قناطر السباع؛ وأحدثت هذه الكنيسة في عهد الوليد بن رفاعة سنة سيع عشرة ومائة من سني الهجرة ” (نفس المرجع السابق؛ صفحة 196).
الشهيد العظيم مار مينا العجايبي وأشهر أديرته وكنائسه الأثرية في مصر (285م- 309م تقريبا) – إعداد /ماجد كامل
أما الرحالة الألماني الشهير فانسليب (1635 – 1679) فلقد ذكرها في كتابه “تقرير الحالة الحاضرة لمصر 1671 ” فقال عنها ” في مصر القديمة كنيسة الطوباوي الشهيد ماري مينا الذي ندعوه نحن القديس منا ” (تقرير الحالة الحاضرة 1671؛ تأليف فانسليب؛ ترجمة وديع عوض؛ تقديم الدكتور محمد عفيفي:- المشروع القومي للترجمة تحت رقم 1005؛ صفحة 152).
وقال عنها على باشا مبارك في كتاب ” الخطط التوفيقية الجديدة لمصر والقاهرة تحت ‘اسم “دير مار مينا العجائبي فقال عنها ” قبلي القاهرة بطريق مصر العتيقة قديم العهد؛ وكان هذا الدير تحت نظارة المعلم الشهير إبراهيم الجوهري؛ وله فيه وفي كنيسته أتعاب في العمارة والإصلاح…… وفي المدة الأخيرة كانت نظارته للشهير من معتبري المحروسة المعلم تادرس جرجس جلبي ذي الهمم والمآثر الحميدة والمساعدات الجزيلة لكثير من كنائس الأمة؛ وعندما توفي سنة 1577 للشهداء دفن في ضريحه الكائن بهذا الدير من الجهة الغربية يحيط به سور مخصوص ويعلوه منزل منتظم يجتمع فيه أولاده المحترمون وعائلاتهم في أيام مخصوصة “(المرجع المذكور :- على باشا مبارك؛ الجزء السادس؛ الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ مكتبة الأسرة 2008؛ صفحة 236).
كما كتب عنها أيضا الدكتور رؤوف حبيب في كتابه “الكنائس القبطية القديمة بالقاهرة “حيث قال ” يوجد بين القاهرة ومصر القديمة دير محاط بأسوار ويحوي بداخله كنيسة قديمة وهبت على أسم أسم القديس مينا؛ ويحتمل أن يكون إنشاء الكنيسة قد تم في أوائل القرن الخامس للميلاد؛ ولقد ذكر المقريزي ان بناءها قد أعيد في زمن الأنبا تيؤدوسيوس البطريرك الخامس والثلاثون حوالي عام 730 للميلاد. كما ورد ذكرها في تاريخ البطاركة والمقريزي وأبو صالح الأرمني. ولقد طرأ على الكنيسة عدة تعديلات في فترات مختلفة أهمها تنازل بطريرك القبط للأرمن عن الجانب البحري من الكنيسة ليقيموا فيه الشعائر الدينية بلغتهم وحسب طقوسهم “(الكتاب السابق ذكره:- الصفحات من 85 – 89).
وذكرها أيضا المتنيح نيافة الأنبا صموئيل أسقف شبين القناطر في موسوعته “دليل الكنائس والأديرة في مصر ” فقال عنها ” تقع هذه الكنيسة وسط مدافن فم الخليج؛ ذكر أبو المكارم هدمها سنة 725م وإعادة بناءها في نفس السنة وذكر تخريبها مرة ثانية سنة 1164م وإعادة بناءها سنة 1190 م في عهد البابا يؤانس السادس (74) “1189- 1216 ” وذكر نهبها في عهد الناصر بن قلاوون سنة 1321 م وذكر إعادة بناءها في عهد البابا بطرس السادس (104)”1718- 1726 م”. ويتكون مجمع الكنائس من كنيستين إحداهما البحرية لمار مينا وهي ترجع إلى القرن 18م والأخرى الجنوبية لمار بهنام وأخته سارة وهي ترجع إلى القرن 11 م. (الكتاب السابق ذكره:- الناشر المؤلف؛ الصفحات 98 و99).
ومن أحدث المراجع التي صدرت عن الأديرة والكنائس الأثرية في مصر؛ كتاب “الكنائس في مصر منذ رحلة العائلة المقدسة إلى اليوم ” للدكتور جودت جبرة؛ وفي الفصل الخاص بكنيسة مار مينا فم الخليج كتب يقول ” يذكر كل من المؤرخين أبو المكارم وأبو صالح الأرمني في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي أن الكنيسة هدمت عام 525 م في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك؛ بينما يذكر المقريزي 1364 – 1442 أن ترميم الكنيسة سرعان ما تم تقريبا في عام 735م.
وفي العصور الوسطي تم التنازل عن الجزء الشمالي من الكنيسة للأرمن الذين أعادوه للأقباط في عام 1926 مقابل تعويض. وتعرضت الكنيسة للهدم جزئيا عام 1164 م؛ ثم تم ترميمها في عهد البطريرك يؤانس السادس 1189 -1216 م؛ ونهب الغوغاء الكنيسة عام 1321م؛ وفي القرن العشرين قامت “لجنة الحفاظ على الآثار للفن العربي ” بترميم الكنيسة أكثر من مرة.
وعن وصف الكنيسة من الداخل قال الدكتور جودت ” الحجاب الخشبي للهيكل مطعم بصلبان من العاج وتعلوه أيقونة العذراء والطفل محاط من الجانبين بثلاث أيقونات على كل منها صورة أثنين من الرسل؛ وتعلوه مظلة خشبية Baldachin المذبح وتقوم عليه أربع دعائم؛ ونزين قبتها الصورة التقليدية للمسيح ضابط الكل وتنسب رسومات مظلة المذبح من حيث الأسلوب إلى الفنانين ‘بلااهيم الناسخ ويوحنا الأرمني الذين مارسا أنشطتهما الفنية في القرن الثامن عشر الميلادي ” المرجع السابق ذكره :- المركز القومي للترجمة؛ المجلد رقم 1844؛ صفحة 144 “.
ولكل من يريد الاستزادة من المعلومات عن كنيسة مار مينا فم الخليج يمكنه الرجوع لموسوعة المرحوم ممدوح شفيق “الشهيد العظيم مار مينا العجائبي تاريخ دير مار مينا فم الخليج ” وهو من إصدار كنيسة فم الخليج؛ وقد صدر عام 2003.
أيضا من أشهر الأديرة التي على أسم مار مينا دير “مار مينا أبيار” بطنطا؛ والشهير بدير الحبيس؛ والسبب في هذه التسمية أن الرهبان في هذا الدير كانوا يعيشون بنظام الحبس في القلاية؛ وكان الراهب يسمي بحبيس ابيار. وعن نشاة وتطور الدير يذكر كتاب ” دير مار مينا الأثري بابيار ” أن هذا الدير قد ذكره أبو المكارم في كتابه حيث قال ” ابيار من جزيرة بني نصر وتعرف قديما بنيقاوس المدينة…. بها بيعة لأبو مينا في بحري الناحية ووبها قلاية الحبساء وعليها سور داير “.
وفي كتاب الرحالة فانسليب “تقرير الحالة الحاضرة ” ورد عنه سطر واحد في الكتاب جاء فبه ” في أبيار دير الطوباوي مينا ” المرجع السابق ذكره: المشروع القومي للترجمة؛ الكتاب رقم1005؛ صفحة 163.
ويذكر كتاب “دير مار مينا الأثري بابيار ” أنه حتى عصر المتنيح الأنبا توماس مطران الغربية والبحيرة؛ كان الدير عبارة عن كنيسة كبري بأسم شفيع الدير؛ وفي غرب الكنيسة مبني صغير مبني صغير للضيافة ولإقامة المطران وكان يحيط بالسور مجموعة من الحجرات يرجح أنها كانت قلالي للحبساء؛ وكان تقام بالدير احتفالات كبري في عيد القديس.
وفي عهد المتنيح الأنبا يؤانس قام بتوسع الدير وبناء بيوت خلوة للشباب مكونة من أربع طوابق. والجدير بالذكر أن المتنيح القديس البابا كيرلس السادس قد تعمد في هذا الدير الأثري في أثناء أحدي احتفالات الدير الكبري بعيد القديس الشهيد؛ كما يذكر ذلك شقيقه المرحوم المهندس حنا يوسف عطا؛ وطبعا كان هذا هو السبب المباشر في ارتباط البابا كيرلس السادس بالشهيد العظيم مار مينا؛ ولقد ظلت الأسرة مواظبة على حضور احتفالات الشهيد العظيم مار مينا العجايبي كل عام. (دير مار مينا الأثري بابيار :- تقديم ومراجعة نيافة الأنبا بولا أسقف طنطا؛ دير مار منا بابيار غربية؛ الطبعة الأولي نوفمبر 2003؛ صفحة 47 و48).
أيضا من الأديرة الشهيرة التي على أسم الشهيد العظيم مار مينا ” دير الشهيد مار مينا بجبل أبنوب والشهير بالدير المعلق. ولقد كتب عنه الدكتور رشدي واصف بهمان كتابا هاما صدر عن مطرانية أبنوب والفتح عام 1991. ولمن يريد الوصول إلى هذ الدير يتجه أولا إلى أسيوط؛ ومنها إلى أبنوب؛ ومن أبنوب يتجه إلى الطريق المؤدي إلى قرية المعابدة؛ ثم يتجه يمينا تحت سفح الجبل حتى يصل إلى الدير المذكور.
ويذكر الدكتور رشدي عن هذا الدير أنه يوجد تقليد شفوي قديم أنه كان أحد ي الأديرة التي أختبأ فيها القديس أثناسيوس الرسولي أثناء هروبه من الأريوسيين خلال الفترة من (362- 363 م) والثابت علميا وتاريخيا وأثريا أن الكنيسة القبلية في هذا الدير كانت معبدا فرعونيا تحول فيما بعد إلى كنيسة؛ ولقد كتب عنها كل من أبو المكارم والمقريزي وفانسليب والأب سيكار والعالم الألماني الشهير سومرز كلارك والقمص عبد المسيح المسعودي الصغير والأنبا صموئيل أسقف شبين القناطر….. الخ. ويتكون الدير من حصن أثري ملاصق للصخور الجبلية؛ وكنيستان منحوتتان في الصخر؛ ومبني حديث أمام البرج خاص بالزوار.
ونصل أخيرا إلى مسك الختام؛ أشهر وأقدم الأديرة الأثرية التي على أسم الشهيد العظيم مار مينا؛ إلا وهي دير مار مينا العجايبي بمريوط؛ والذي عرف في كتب التاريخ بـ”منطقة بو مينا ” ولقد اعتبرته اليونسكو ضمن مناطق التراث الحضاري العالمي. فبعد اكتشاف القبر وظهور العديد من قصص المعجزات منه؛ ألح أهالي مدينة الإسكندرية على البابا أثناسيوس الرسولي سرعة بناء كنيسة على أسم الشهيد؛ وبالفعل استجاب البابا لطلبهم وتم بناء الكنيسة في عهد الملك جوفيان (363- 364).
وكانت كنيسة في غاية الجمال والفخامة؛ وفي عهد الملكيين أركاديوس وأوناريوس؛ توجه البابا ثاؤفيلس البطريرك الـ 23 (385- 412)لزيارة المنطقة لاحظ معاناة الشعب بسبب ضيق المكان على قدر فخامته؛ فقرر توسيع المنطقة؛ وبناء كاتدرائية كبري على أسم الشهيد.
وقام الملك أناسطاسيوس (491- 518م) بإنشاء منازل لإضافة الزوار واستراحات لاستقبال الجموع؛ ومستشفيات وأسواق…….ـالخ؛ حتى ذاع خبر هذه المنطقة المقدسة في جميع أنحاء العالم؛ فقام الدير بعمل قوارير فخارية لتوزيع المياه المقدسة من البئر المحيط بالقبر والتي كان يعتقد أن لها قوة عظيمة على الشفاء من الأمراض؛ ولقد عثر على الكثير من هذه القوارير في متاحف ألمانيا وفرنسا وأورشليم والسودان….. الخ.
ولكن مع بالغ الأسف بدأ الخراب يتسرب إلى هذه المنطقة تدريجيا؛ ففي عهد الخليفة المعتصم؛ جاء مهندس من بغداد بنقل رخام الكنيسة الكبري إلى بغداد؛ وتوسل إليه البابا يوساب الأول البابا الـ52 (831- 849) وكان ذلك خلال عام 850م؛ ولكنه للأسف الشديد لم يستجب لتوسله؛ وذهب بالرخام إلى هناك حيث قتل هناك بعد أن سقطت أحدي أعمدة الرخام عليه. ولكن الخراب الشامل حل بالمنطقة في القرن الثالث عشر بسبب غارات البربر والبدو؛ وهكذا راح المزار Shrine في طي النسيان؛ ولم يبق منه سوي أكوام من الرمال.
ولكن مع بداية القرن العشرين؛ قام العالم الألماني الشهير كارل ماريا كاوفمان (1872- 1951) بعمل حفائر في المنطقة وقام باكتشاف قبر القديس والكنيسة التي فوقه والكنيسة الكبري وبعض المعالم الهامة الأخرى. وتوالت زيارات العلماء الأجانب والمصريين للمنطقة بعدها؛ نذكر منها حفائر المتحف اليوناني الروماني خلال الفترة من (1925- 1929)؛ والعالم الإنجليزي بيركنز خلال عام 1942. كما قام الراهب المصري القمص يوحنا السبكي الأنطوني بزيارة المنطقة يوم 18 أغسطس 1945 حيث كان يتطلع لسكني المنطقة غير أن ظروف الحرب العالمية الثانية قد حالت دون ذلك (ولقد سبقه في هذه الرغبة الراهب مينا المتوحد كما سنري ذلك بعد قليل).
وقامت جمعية مار مينا العجايبي بالاسكندرية بزيارة المنطقة في 15 مارس 1946؛ وكان يرافقها في الرحلة علماء الآثار الكبار:- الدكتور عزيز سوريال عطية (1898- 1988) والدكتور لبيب حبشي (1906- 1994) والدكتور بانوب حبشي (1913- 1956).
كما أهتم بها العالم المصري الدكتور باهور لبيب (1905- 1994) حيث ترأس بعثة من المتحف القبطي لزيارة المنطقة وعمل حفائر بها 0 (أحمس باهور لبيب:- الدكتور باهور لبيب عالم الآثار؛ قصة كفاح ونجاح؛ الناشر المؤلف؛ الطبعة الأولي 2009؛ صفحة 171؛ 172).
كما قام المتنيح الأنبا ثاؤفيلس رئيس دير السريان (1926- 1989) بتنظيم رحلة لصلاة القداس الإلهي في هذه المنطقة يوم 24 نوفمبر 1957؛ يرافقه تسعة من رهبان الدير نذكر منهم الراهب أنطونيوس السرياني (المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث فيما بعد)؛ والراهب متياس السرياني (المتنيح نيافة الحبر الجليل مطران الجيزة فيما بعد).
غير أن كل هذه الجهود السابقة؛ كانت مقدمة للنقلة الكبري والعظمي في تاريخ الدير على يد البابا البطريرك القديس البابا كيرلس السادس؛ فلقد أرتبط قداسته بالشهيد العظيم مار مينا منذ طفولته المبكرة وتعميده في دير مار مينا الأثري بأبيار؛ وحضوره الاحتفال السنوي بعيده في الدير. ولقد حاول سكني المنطقة خلال عام 1943 حيث نزل إلى الإسكندرية وتقابل مع الأستاذ بانوب حبشي عالم الآثار المعروف ومؤسس جمعية مار مينا العجايبي بالإسكندرية؛ غير أن غير أن مصلحة الآثار رفضت الطلب وردت عليه قائلة “نحن لا نتحمل مسئولية حمايتك في هذا المكان “.
بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية وقتها؛ ولكنه وبعد أن صار القمص مينا المتوحد هو البابا كيرلس السادس؛ قام بإعادة المحاولة ووافقت مصلحة الآثار؛ فقام البابا كيرلس بوضع حجر الأساس في يوم الجمعة 27 نوفمبر 1959؛ ثم قام بوضع حجر أساس كاتدرائية دير القديس مار مينا في 24 نوفمبر 1961؛ وتتم رهبنة أول دفعة من سبعة رهبان بالدير خلال عام 1964 (مازال حيا منهم الراهب القمص رافائيل آفا مينا أطال الله حياته ومتعه بالصحة والعافية) ليتم إحياء منطقة بو مينا مرة ثانية ويتحول الدير والمنطقة كلها إلى منطقة إشعاع روحي وحضاري يطل بنوره على العالم كله. ولقد قام المتنيح البابا شنودة الثالث (1923- 2012) بتدشين كاتدرائية الشهيد مار مينا في يوم الأحد الموافق 9 يناير 2005.
والجدير بالذكر أن منظمة اليونسكو قامت بإدراج منطقة بومينا ضمن قائمة التراث العالمي؛ وبذلك أصبح الدير واحدا من أهم المواقع الأثرية في مصر؛ ولقد صدر عنها كتاب بعنوان (تراث لكل البشرية A Legacy of all).
بعض المراجع المستخدمة في المقال:
1- دير مار مينا الأثري بأبيار: مراجعة وتقديم نيافة الأنبا بولا؛ دير الشهيد مار مينا العجايبي بابيار؛ الطبعة الأولي نوفمبر 2003.
2-الشهيد مار مينا العجايبي وتاريخ ديره بجبل أبنوب الشهير بالدير المعلق: رشدي واصف بهمان؛ 1991.
3- تاريخ الرهبنة والديرية في مصر وآثارهما الإنسانية على العالم: الدكتور رؤوف حبيب؛ مكتبة المحبة؛ 1978.
4- الكنائس القبطية القديمة بالقاهرة: رؤوف حبيب؛ مكتبة المحبة.
5- تاريخ الكنائس والأديرة: إعداد الأنبا صموئيل؛ الجزء الثاني؛ بدون سنة نشر.
6-الشهيد العظيم مار مينا العجايبي: – دير الشهيد العظيم مار مينا العجايبيبمريوط؛ 1996.
7- مرور سبعة عشر قرنا على استشهاد الشهيد المصري مار مينا العجايبي؛ جمعية مار مينا العجايبي للدراسات القبطية بالإسكندرية؛ الرسالة الحادية والعشرون؛ نوفمبر 2009.
8- مجلة راكوتي أضواء على الدراسات القبطية: – جمعية مار مينا العجايبيبالإسكندرية؛ السنة الثانية؛ العدد الثاني؛ مايو 2005.
الشهيد العظيم مار مينا العجايبي وأشهر أديرته وكنائسه الأثرية في مصر (285م- 309م تقريبا) – إعداد /ماجد كامل
340- ما معنى أن الله خلق الإنسان على صورته كشبهه؟ وهل يوجد تعارض بين قول سفر التكوين “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك 1: 26) وبين ما جاء في سفر إشعياء “بمن تشبهون الله. وأيَّ شبه تعادلون به” (أش 40: 18)؟ وهل هناك فرق بين الصورة والشبه؟
ج: 1- لقد خلق الله الإنسان على صورته العقلية والأدبية والروحية، كشبهه في الخلود والقدرة على التفكير والسلطة.. يقول القديس أثناسيوس ” فلم يكتف (الله) بخلق البشر مثل باقي الكائنات غير العاقلة على الأرض، بل خلقهم على صورته.. وقد صاروا عقلاء، أن يبقوا في سعادة ويحيوا الحياة الحقيقة، حياة القديسين في الفردوس“(1) وقال المزمور عن الإنسان ” تسلطه على عمل يديك. جعلت كل شيء تحت قدميه” (مز 8: 6).. ” لآن كل طبع للوحوش والطيور والزحافات والبحريات يُذلَّل. وقد تذلَّل للطبع البشري” (يع 3: 7).
2- قول إشعياء النبي ” بمن تشبهون الله وأيَّ شبه تعادلون به “ فهو موجه للوثنيين الذين يصنعون أصنامًا من ذهب أو فضة أو خشب، ويعبدونها كآلهة، ولذلك جاء في الآية التالية ” الصنم يسبكه الصانع والصائغ يغشيه بذهب ويصوغ سلاسل فضة. الفقير عن التقدمة ينتخب خشبًا لا يسوس. يطلب له صانعًا ماهرًا لينصب صنمًا لا يتزعزع” (أش 40: 19، 20).
3- أوضح ” مولتمان ” Moltmann معنى خلق الإنسان على صورة الله فقال ” باعتبار الإنسان صورة الله وشبهه على الأرض، فقد دخل الإنسان في ثلاث علاقات أساسية: فهو يسيطر على المخلوقات الأرضية الأخرى، باعتباره ممثلًا لله وفاعلًا ذلك باسمه، وهو نظير الله على الأرض، الذي يريد الله أن يتكلم معه، والمفروض أن يستجيب له، كما إنه مظهر بهاء الله ومجده على الأرض“(2)(3).
4- أما عن الفرق بين الصورة والشبه، فقد سبق الإجابة عليها بالجزء الثالث من هذه السلسلة، وقد أوضحنا أن الصورة هي هبة الله للإنسان، بينما يحصل الإنسان على الشبه من خلال عملية تدريجية للوصول للكمال، فالصورة تمثل الوجه الثابت، والشبه يمثل الوجه الديناميكي كقول القديس أكليمنض السكندري والقديس أيرينيؤس، بينما رأى القديس كيرلس الكبير أنه لا فرق بين الصورة والشبه، فلا يصح أن تقول أن الله خلق الإنسان على صورته ولم يخلقه على شبهه(4).
5- نضيف للإجابة ما ورد في دائرة المعارف الكتابية بأن الصورة والشبه كلاهما يعتبر النسخة أو المثال للأصل ” ففي العدد السابع والعشرين نستخدم ” صورة ” فقط للتعبير عن كل ما يفصل الإنسان عن الحيوان، ويربطه بخالقه، ولهذا جاء التعبير ” على صورتنا ” ومع هذا ففي العدد السادس والعشرين وردت كلمة ” صورة ” ثم ” كشبهنا ” كأنه يشير إلى أن المخلوق الذي يحمل رسم صورة الله، مطابق تمامًا في ” الشبه ” للأصل، فالصورة المطبوعة تمثل تمامًا النموذج الأصلي.. ولهذا فالكلمتان يمكن اعتبارهما، النسخة أو المثال من الأصل، ففي الكلمة الأولى، يغلب مفهوم الصورة الأصلية، أما في الثانية فالمثال، وعلى أي حال فإن لدينا مبررًا من الكتاب نفسه (وبخاصة تك 9: 6، يع 3: 9) لاعتباران {الصورة هي الخاصية غير القابلة للتحوُّل، في الجنس البشري} ولهذا فمن الإهانة لأي إنسان تدنيس الصورة الإلهية المطبوعة عليه“(5).
_____
(1) مؤسسة القديس أنطونيوس – تجسد الكلمة فصل 3 فقرة 3 ص 8.
(4) ترجمة نكلس نسيم – سلسلة تفسير الكتاب المقدَّس يتحدث اليوم – سفر التكوين جـ 1 ص 46.
(5) دائرة المعارف جـ 6 ص 430.
340- ما معنى أن الله خلق الإنسان على صورته كشبهه؟ وهل يوجد تعارض بين قول سفر التكوين “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك 1: 26) وبين ما جاء في سفر إشعياء “بمن تشبهون الله. وأيَّ شبه تعادلون به” (أش 40: 18)؟ وهل هناك فرق بين الصورة والشبه؟