ماذا عن شرائع العهد القديم القاسية؟ – بول كوبان (تلخيص: بيشوي طلعت)

ماذا عن شرائع العهد القديم القاسية؟ – بول كوبان (تلخيص: بيشوي طلعت)

ماذا عن شرائع العهد القديم القاسية؟ – بول كوبان (تلخيص: بيشوي طلعت)

ماذا عن شرائع العهد القديم القاسية؟ – بول كوبان (تلخيص: بيشوي طلعت)

 

من ضمن الاسئلة الصعبة التي يتم طرحها في العهد القديم هي مسألة الشرائع القاسية في العهد القديم وقد قدم عالِم الفلسفة التحليلية واللاهوت بول كوبان في كتابه هل إله العهد القديم إله شرير؟ فصل يناقش فيه هذه المسألة.

 

 

السؤال: ماذا عن شرائع العهد القديم القاسية؟

 

الرد

 

المنظور الصحيح للعقوبات والوقائع القاسية الأخرى

من نواح كثيرة، كان الشرق الأدنى القديم يشبه إلى حد كبير “حالة الطبيعة (state of nature) (أي البشر قبل زمن المجتمعات المنظمة) التي يصفها الفيلسوف «توماس هوبز» (1588- 1679) في كتابه الشهير “التنين” أو “اللوياثان” بأنها: حالة “مقرفة، ومتوحشة، وقصيرة”. فلم تكن مرحلة سهلة أبدا، وكثير من الشرائع التي ظهرت في الشرق الأدنى القديم عكست هذه الحالة الوحشية والبدائية الأخلاقية [1]

 

لقد تكبدنا جهدا جهيدا لنبين أن شرائع العهد القديم لم تعط في الفراغ. وبالرغم أنها كانت تمثل ارتقاء أخلاقيا كبيرا، فإنها عكست السياق المجتمعي للشرق الأدنى القديم. تكشف العقوبات في الناموس الموسوي جوانب هذا السياق [2]

 

إذا النقطة الأولى معانا هي فهم سياق هذه النصوص في ضوءها التاريخي لأنه بالمقارنة مع شرائع الشرق الأدنى القديم اتبع العهد القديم نفس القانون المتبع ولكن مع فارق كبير يتمثل في الارتقاء والاخلاقيات التي كانت تختلف عن القانونين في تلك الفترة.

 

 

شرائع الشرق الأدنى القديم وشريعة موسى

كررنا فكرة أن شريعة موسى أعطيت لإسرائيل في السياق الأخلاقي المتدني لمنطقة الشرق الأدنى القديم، في نفس الفترة وجدت شرائع أخرى قديمة في نفس المنطقة في الألفية الثانية قبل الميلاد وقد عرفت بالشريعة «المسمارية». كلمة «مسمارية» تشير إلى حروف أو أرقام على شكل وتد، وتكون منقوشة على ألواح حجرية عادة بقلم من البوص.

 

في هذه القائمة توجد شرائع اورنامو (Ur-Nammu) (حوالي 2100 ق. م. خلال حكم الأسرة الثالثة لـ أور)، وشرائع لبت عشتار (Lipit- Ishtar) (1925 ق. م.) الذي حكم مدينة سومرية تسمي آيسن، والشرائع الأكادية لإشنونا (Eshnunna) (حوالي 1800 ق. م.)، وهي مدينة على بعد مئة ميل شمال بابل، والشرائع البابلية لحمورابي (1750 ق. م.) وشرائع الحثيين (1650- 1200 ق. م.) في آسيا الصغرى (تركيا الآن) [3]

 

لا ينبغي أن نندهش من وجود توازيات وتقاطعات بين شرائع الشرق الأدنى القديم وشريعة موسى. الأكثر من ذلك هناك أقوال متنوعة وحكم من سفر الأمثال تبدو إلى حد بعيد كأنها اقتباسات من «تعاليم أمينيموبي» (Instruction of Amenemope) وهو أحد الأعمال الأدبية المصرية القديمة، كان يجوز لكتبة أسفار الكتاب المقدس أن يقتبسوا من أحد المؤلفات الشعرية – مثل سفر ياشر (يش 10: 13، 2صم 1: 18) – أو أن يرجعوا إلى وثائق رسمية، مثلما فعل كاتب سفر الأخبار.

 

بالإضافة إلى هذا يمكننا أن نتخيل موسى وهو يعمل كمحرر للتوراة إذ يوفق بين التقاليد الشفهية والكتابات المتعلقة بالخلق وتاريخ عصر الآباء الأولين لإسرائيل. فيما بعد في العهد الجديد يكشف لوقا 1: 1- 4 عن مشروع بحثي منظم يستقصي التقاليد الخاصة بيسوع والتي جمعها لوقا ليكتب سيرة ذاتية موثقة عن يسوع.

 

هذه المساعي البشرية، والأسلوب الأدبي للكتابة، والشخصيات تمثل جزءا من عملية التدوين الملهم بالروح القدس. البعض شبه «تجميع» الأسفار المقدسة بعقيدة التجسد. في شخص يسوع الناصري اجتمع العنصر الإلهي بالعنصر البشري. بالمثل ليس معنى أن هناك دورا لشخصية الكاتب أو أسلوبه أو أدواره المختلفة، أو أن محتوى «خارجيا» قد اقتبس، أن هذا معناه أن روح الله الملهم لم يكن مساهما في. عملية الوصول بالأسفار المقدسة إلى صورتها الحالية [4]

 

 

كاسر السبت والمجدف

في أحيان كثيرة، عندما تُرتكب الانتهاكات لأول مرة في وسط أمة ناشئة، يصاحب ذلك عقوبة قاسية. تأمل ناداب وأبيهو، اللذين ينطبق عليهما المثل القائل “هذا الشبل من ذاك الأسد” إذ قلدا وثنية هارون في حادثة العجل الذهبي (خر 32)، وقدما «نارا غريبة» -وهو يعني طقسا وثنيا لعبادات غربية سامية كانت ترتبط بتعيين المرء في الكهنوت- وقد سقطا ميتين (لا 10).

 

كذلك رجال من بني إسرائيل، تم إغواؤهم بالزنا والوثنية بواسطة نساء من مدیان، هؤلاء قد سقطوا أيضا أمواتا بسبب احتقارهم لعهد الله (عد 25). وخلال حقبة مملكة داود، حاول غزا أن يثبت تابوت العهد المترنح أثناء نقله (2صم 6: 1-7).

 

كيف نال «شكرا» على مجهوداته؟ أسقطه الله مانتا! حتى أن داود استشاط غضبا بسبب عمل الله هذا. ما على جميع فكر فقط في حنانيا وسفيرة في العهد الجديد (أع 5)، اللذين سقطا ميتين بسبب كذبهما بشأن مقدار سخائهما. وكانت الرسالة واضحة جدا للكنيسة الأولى: «فصار خوف عظيم الكنيسة وعلى جميع الذين سمعوا بذلك» (أع 5: 11).

 

تبدو يد الله ثقيلة بالأخص في حالات القدوة أو في البدايات. لا يمكن الاستخفاف بالله. وهو يأخذ الخطية مأخذ الجد، وفي أحيان كثيرة يضع معيارا للتجاوزات الأولى. بالنسبة لشعب الله كان مقصودا لهذه العقوبات أن تكون أدوات تذكير قوية لما يتوقعه الله منهم [5]

 

 

التوابع والسحرة والانبياء الكذبة [6]

كانت عبادة الموتى شائعة في الشرق الأدنى القديم، بما في ذلك كنعان. كانت شعوب ه الشرق الأدنى القديم تحاول استشارة الموتى أو الاتصال بهم حتى يتدخلوا أو يساعدوا الأحياء. هذه الأديان القديمة في الشرق الأدنى القديم كانت تدافع عن طقوس الحزن على المتوفي مثل تقطيع المرء لجسده من أجل الأموات وعمل علامات كالوشم على الجسد (لا ۱۹: ۲۸).

 

أما قص الرجال لشعرهم من الجانبين أو أطراف لحيتهم (لا 19: 27) فكانت ممارسة كنعانية يقدم فيها المتعبد شعره كتقدمة إلى أرواح منتقلة لاسترضائهم (قارن تث ١٤: ١)

 

لم يكن مسموحا بشيء كهذا في إسرائيل! كان على شعب الله أن يكون مختلفا. ا عن الأمم المحيطة به. وكان عليهم أن يركزوا على الحياة وإله الحياة، وليس الأموات والآلهة الباطلة. لم يكن مسموحا لأحد بأن يستشير أو يسأل «الموتى لأجل الأحياء» (إش 8: 19؛ قارن 2: 5 و6).

 

ولم يكن حتى مسموحا للكهنة في إسرائيل بحضور الجنازات، إلا إذا كانوا من أقارب المتوفي (لا 21: 1-5). وكان عليهم أن يكونوا «مقدسين… لإلههم» (لا 21: 6). ومن ثم كان يجب تطبيق عقوبة الإعدام على التوابع والمنجمين وأمثالهم هؤلاء الذين يعملون في تجارة الموت

 

 

لهم بمغادرة إسرائيل ليعيشوا في أمة أخرى. كان هذا هو البديل الواضح والمفضل. وكان هذا صحيا أكثر من الناحية الروحية لإسرائيل وأكثر أمانا لمناهضي الدولة الثيوقراطية. وكان على المتبقين في الأرض أن يحترموا العهد والشرائع المصاحبة له

 

لكل شعب تقاليده

ذلك، كانت عقوبات إسرائيل لينة بالمقارنة بالشرائع القانونية الأكثر وحشية والتي لا تظهر ثقافات أخرى في الشرق الأدنى القديم. كانت شريعة حمورابي تصر في بعض الجرائم على قطع اللسان أو الثدي أو اليد أو الأذن. وإحدى العقوبات تضمنت سحل المتهم حول أحد الحقول مجرورا بواسطة الماشية.

 

وفي التشريع المصري القديم تضمنت العقوبات قطع الأنف أو الأذن. وكانت شريعة حمورابي تصر على موت اللص، بينما العهد القديم يطالب فقط بتعويض الضعف عن الخسارة (خر 22: 4).

 

هذه المقارنة- من بين أمور أخرى كثيرة- تذكرنا بأن الأشخاص كانوا مهمين في التشريع الإسرائيلي أكثر من ثقافات أخرى في الشرق الأدنى القديم. وعند معاقبة المجرمين (سواء حالة الحنث باليمين أو التشهير بالآخرين) كان القانون المصري القديم يقر بمائة إلى مئتين ضربة.

 

وكانت الضربات المائة العقوبة الأقل. أما بالنسبة لعقوبات السرقة في العهد القديم، كما يلاحظ «ديفيد بيكر»، فكانت “أكثر إنسانية من معظم شرائع (الشرق الأدنى القديم)، ولم تتضمن أبدا التشويه، أو الضرب، أو الموت [7]

 

عين بعين وسن بسن

ليس لدينا هنا عين أو سن بالمعنى الحرفي، وإنما تعويض عن الضرر الجسماني. يذكر بعض الدارسين من أمثال «رايموند ويستبروك» أن قانون القصاص بالمثل (Lex Talionis) كمبدأ تعويضي لم يؤخذ حرفيا [8]

الأكثر من ذلك، تنفيذ العقوبات التي تتناسب مع الجريمة كانت تحمي الطبقات الأكثر ضعفا مثل الفقراء والضعفاء والمنبوذين. لم يكن بمقدور الأثرياء وأصحاب النفوذ أن يحددوا شروط العقوبة. في الواقع كانت النخبة في المجتمع يتعرضون لهذه العقوبات المتناسبة مثل أي أحد آخر [9]

بالإضافة إلى ذلك، عمل هذا المبدأ الخاص بالقصاص بالمثل كحماية ضد عداء الدم والثأر غير المتناسب (فكر بطريقة المافيا هنا). عندما نقارن عقوبات إسرائيل مع تشريعات أخرى في الشرق الأدنى القديم، نجد أن شريعة موسى تقدم ارتقاء أخلاقيا بارزا. وكما يشرح الدارس الكتابي «بريفارد تشايلدز»، كان مبدأ القصاص بالمثل “علامة على ارتقاء هام، وأكثر من كونه أحد آثار عصر بدائي. [10]

علق المؤرخ الشهير «باول چونسون» على شريعة حمورابي، بالرغم من أن هناك الكثير الذي يمكن أن يقال عن الشرائع الأخرى للشرق الأدنى القديم، بقوله: “إن الشرائع المفزعة تتميز بقسوة عقوباتها البدنية، في مقابل ضبط النفس في شريعة موسى وتشريعات سفري التثنية واللاويين.” [11]

يشير «والتر كايزر» إلى الملاحظة العامة لدارسي العهد القديم: وجدت ست عشرة جريمة كانت تتطلب عقوبة الموت في العهد القديم، ولكن فقط في حالة القتل العمد يقول النص إن المسؤولين في إسرائيل غير مسموح لهم بأخذ «فدية» أو «تعويض».

وكان التفسير المقبول على نطاق واسع لهذا أنه في الحالات الخمسة عشرة الأخرى بإمكان القضاة استبدال عقوبة الموت بتحديد “فدية” أو “تعويض”، لأنه في حالة القتل العمد تعمل عقوبة الموت كمؤشر على خطورة الجريمة. يمكننا ذكر أسماء دارسين مثل «رايموند ويستبروك»، «جاكوب فنكيلشتين»، و«جوزيف سبرنكل»، الذين يتفقون بالفعل مع هذا الرأي.” [12]

 

 

ماذا عن تقديم الرضع كذبائح في إسرائيل؟

من ناحية، تدين شريعة موسى بوضوح تقديم الأطفال كذبائح كشيء كريه وبغيض أخلاقيا (لا 18: 21؛ 20: 2-5؛ تث 12: 31؛ 18: 10). كما تشير «سوزان نيديتش» في كتاب “الحرب في الكتاب المقدس العبري” (War in the Hebrew Bible)، إلى أن النبرة السائدة في العهد القديم “تدين تقديم الأطفال كذبائح”؛ لأن ذلك يتعارض مع مقاصد الله ويزعزع المجتمع الإسرائيلي.” [13]

 

 

الخلاصة

في كثير من الأحيان يلجأ الملحدون الجدد إلى رسم صور كاريكاتيرية وافتراءات عن شرائع العهد القديم. وبرغم أن شرائع موسى لا تعكس دائما ما هو مثالي (وهو ما يقره العهد القديم نفسه)، فإن هذه الشرائع، والعقلية التي تظهرها، تكشف النقاب عن ارتقاء أخلاقي وحساسية أخلاقية أكبر من نظائرها من شرائع الشرق الأدنى القديم [14].

 

[1] هل إله العهد القديم إله شرير؟ أفضل لأخلاقيات العهد القديم – بول كوبان – ص 109

[2]  المصدر السابق.

[3]  ص 111

[4]  المصدر السابق.

[5]  ص 112

[6] ص 114

[7] ص 115 – 116

[8]  ص 117

[9]  المصدر السابق

[10]  المصدر السابق

[11]  المرجع السابق

[12]  ص 119

[13] ص 119

[14]  ص 124

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

 

الأنبياء الكذبة – لماذا يحذرنا المسيح من الانبياء الكذبة؟

الأنبياء الكذبة – لماذا يحذرنا المسيح من الانبياء الكذبة؟

الأنبياء الكذبة – لماذا يحذرنا المسيح من الانبياء الكذبة؟الأنبياء الكذبة – لماذا يحذرنا المسيح من الانبياء الكذبة؟


لماذا يحذرنا المسيح من الانبياء الكذبة
الله اعطى الشريعة للبشر معلنا طريق الخلاص بنعمة المسيح، والنعمة تعطى للمتواضعين. لكن كثيرا من البشر معتدون بذواتهم، لايقبلون طريق الله لخلاصهم بفداء المسيح الامر الذي يدينهم امام الله كما هو مكتوب ( وهذه هي الدينونة ان النور قد جاء الى العالم واحب الناس الظلمة اكثر من النور لان اعمالهم كانت شريرة 

السؤال: لماذا يحذرنا المسيح بقوله ( احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة ) ؟

الجواب: الله اعطى الشريعة للبشر معلنا طريق الخلاص بنعمة المسيح، والنعمة تعطى للمتواضعين. لكن كثيرا من البشر معتدون بذواتهم، لايقبلون طريق الله لخلاصهم بفداء المسيح الامر الذي يدينهم امام الله كما هو مكتوب ( وهذه هي الدينونة ان النور قد جاء الى العالم واحب الناس الظلمة اكثر من النور لان اعمالهم كانت شريرة. لان كل من يعمل السيئات يُبغض النور ولا يأتي الى النور لئلا توبخ اعماله ) يو اصحاح ٣ عدد ١٩، ٢٠. لذلك يحتاج هؤلاء الناس الى طرق اخرى غير طريق الله لتخدرهم وتوهمهم انهم على حق في سلوكهم، وتخدعهم الى ان تنتهي اعمارهم.

هذا العمل يقوم به الانبياء الكذبة، وبحسب قانون العرض والطلب فهذه المهنة ناجحة جدا لان الطلب كثير جدا، كما قال المسيح ( لانه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي الى الهلاك. وكثيرون هم الذين يدخلون منه ) مت اصحاح ٧ العدد ١٣. ويتوقف نجاح عمل الانبياء الكذبة على ذكاء النبي وذكاؤه هنا يعتمد على مدى معرفته بما يطلبه الناس حتى يوفره لهم بالطريقة التي تريحهم، وفي نفس الوقت يغلف كذبه بغلاف نبوي لئلا يكتشف الناس كذبه فيخسر سلطانه عليهم ومكاسبه منهم. وكلما كان هذا الغلاف سميكا زاد تبجيل الناس لهذا النبي الذي حلل لهم غرائزهم، واراح ضمائرهم ببعض الصلوات والفرائض وخلافه من نظم العبادة.

كما انه توجد هيئة اخرى اسمها الكهنة الكذبة مكتوب عنهم ايضا في الكتاب المقدس ( الانبياء يتنبأون بالكذب والكهنة تحكم على ايديهم وشعبي هكذا احب، وماذا تعملون في اخرتها ) ار اصحاح ٥ عدد ٣١. وهنا نرى ذكاء هؤلاء الانبياء في تغطية كذبهم بروح النبوة حتى يقتنع الناس. اما الكهنة الكذبة فهم يحكمون على ايدي الانبياء الكذبة. فالكهنة الكذبة هم الذين يفسرون كلام الانبياء الكذبة، ويظهرونه انه كلام الله، وبذلك يضيفون على كذب الانبياء في وحيهم كذبا اخر هو كذب الكهنة في تفسيرهم حتى يؤكدوا للناس ان هذا هو كلام الله. ثم يكمل الوحي قائلا ( وشعبي هكذااحب ) ار اصحاح ٥ عدد ٣١.

وهنا يتكلم الله عن شعبه الذي لايريد ان يطيع طريق الله لان طريق الله يتطلب التوبة والاعتراف بالخطية واعتراف الانسان انه يحتاج الى مخلص فيقبل الى المسيح فيخلص، كما ان هذا الشعب لايريد ان يطيع الله لانه طريق ضد كبريائه وكرامته واعتداده بذاته، واستقلال فكره عن فكر الله، لذلك احب الشعب طريق الكذب الذي ابتدعه الانبياء الكذبة وفسره الكهنة الكذبة المكتوب عنهم ( رؤساؤها في وسطها كذئاب خاطفة خطفا لسفك الدم لاهلاك النفوس لاكتساب كسب. وانبياؤها قد طينوا لهم بالطفال رائين باطلا وعارفين لهم كذبا قائلين هكذا قال السيد الرب والرب لم يتكلم ) حز اصحاح ٢٢ عدد ٢٧، ٢٨.

سؤال: ماهو الطفال ؟

الجواب: الطفال هو البياض او المادة التي تخفي قباحة الحائط. وهذا رمز للغطاء النبوي الذي يغطي به النبي الكذاب تعاليمه الكاذبة التي هي ليست من الله، وكما سمعنا ان رؤساء الشعب كذئاب خاطفة لانهم يستخدمون هذه النبوات لسفك الدماء واهلاك النفوس واكتساب المكاسب فعوضا عن طريق الله الذي يُعلم المحبة والعطاء والتواضع والبذل نجد طريق الكذب يعلم سفك الدماء لارضاء الله، واهلاك النفوس غير الخاضعة للنبي الكذاب، وكسب المكاسب لاستخدامها في سفك الدماء واهلاك النفوس لارضاء الله، ومكتوب عن هؤلاء ( هكذا قال السيد الرب، ويل للانبياء الحمقى الذاهبين وراء روحهم ولم يروا شيئا ) حز اصحاح١٣عدد٣.

(رأوا باطلاوعرافة كاذبة القائلون وحي الرب والرب لم يرسلهم ) حز اصحاح ١٣ العدد ٦.. (فلذلك ها انا عليكم يقول السيد الرب )حزاصحاح ١٣ العدد٨.. ( من اجل انهم اضلوا شعبي قائلين سلام وليس سلام وواحد منهم يبني حائطا وها هم يملطونه بالطفال قل للذين يملطونه بالطفال انه يسقط) حزاصحاح ١٣ العدد ١١.. (فأهدم الحائط الذي ملطتموه بالطفال والصقه بالارض وينكشف اساسه فيسقط وتفنون انتم في وسطه فتعلمون اني انا الرب ) حز اصحاح ١٣ العدد ١٤

سؤال: لكن هل هذا العقاب سيجريه الرب هنا ام في الابدية هناك ؟

الجواب: هنا وهناك وطوبى للانسان الذي يتامل في اعمال الله وطريق الله في الكتاب المقدس فيكتشف كذب هؤلاء الانبياء سريعا فيهرب من هذا الكذب ويقبل نعمة الله المخلصة ويستمتع بالفداء والمصالحة مع الله بدم يسوع المسيح فيهتف مع جماعة المؤمنين ( الله الذي غني في الرحمة من اجل محبته الكثيرة التي احبنا بها ونحن اموات بالخطايا احيانا مع المسيح بالنعمة انتم مخلصون ) اف اصحاح ٢ العدد ٤، ٥.

سؤال: لكن هل هؤلاء الانبياء الكذبة كانوا قبل او بعد المسيح ؟

الجواب: قبل وبعد ‘ فمثلا مكتوب في نبوات ارميا النبي قبل المسيح ( فقال الرب لي، بالكذب يتنبا الانبياء باسمي. لم ارسلهم ولا امرتهم ولا كلمتهم. برؤيا كاذبة وعرافة وباطل ومكر قلوبهم هم يتنبأون لكم ) اراصحاح ١٤ العدد ١٤. وقال المسيح نفسه لتلاميذه وهو يخبرهم بما سيكون بعده ( ويقوم انبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين ) مت اصحاح ٢٤ العدد ١١ والسبب في هذا ايضا هو استمرار احتياج الانسان المتكبرللهرب من شريعة الله التي اعلنت في العهد القديم وتمت في العهد الجديد، ففي كل العصور وجد الانبياء الكذبة ليخدروا البشر ويقودوهم للهلاك.

سؤال: كيف نميز بين النبي الكذاب والنبي الحقيقي ؟

الجواب: قال المسيح ( من ثمارهم تعرفونهم، هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا. هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة. واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا ردية. لاتقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا ردية ولا شجرة ردية ان تصنع اثمارا جيدة. كل شجرة لاتصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار. فإذا من ثمارهم تعرفونهم ) مت اصحاح ٧ العدد ١٦ – ٢٠.

وبهذه الطريقة اوضح لنا المسيح ان النبي يعرف من ثمر حياته، هل ثمر حياته وتعليمه ممتلئ بالقتل وسفك الدماء ونهب الاموال وغير ذلك لارضاء الهه، هل تعليمه يتوافق مع الطبيعة البشرية ويحلل لها الغرائز الجسدية والتفرقة العنصرية والمطامح العالمية ومثل ذلك ؟ اذن هو نبي كذاب لانه شجرة ردية تصنع اثمارا ردية.

اما اذا كان ثمر حياة وتعليم النبي ممتلئا بالمحبة والفرح والخلاص المقدم للجميع فهو نبي حقيقي يقدم طريق الله، وهذا مانراه في الرسل والانبياء الذين ارسلهم المسيح بعدما اخذوا عطية الروح القدس خرجوا كارزين ليزرعوا الحب والسلام والفرح والنور والبروالقداسة في وسط هذا العالم المظلم المتلئ بالانبياء الكذبة الذين سيلقون ومن تبعهم في اتون النار المتقدة.

ليحكمنا الله فنقبل طريقه فنخلص بالبر والتقوى والحق في العالم الحاضر فننتظر المجد الابدي مع المسيح هناك في السماء ولإلهنا كل المجد الى الابد آمين.

اعداد: القس لطيف فهيم مرقص

الشيخ الدكتور مفيد ابراهيم سعيد

الأنبياء الكذبة – لماذا يحذرنا المسيح من الانبياء الكذبة؟

Exit mobile version