هرماس – شخصيته وموقعه التاريخي وخلاصة تعليمه

هرماس – شخصيته وموقعه التاريخي وخلاصة تعليمه

هرماس – شخصيته وموقعه التاريخي وخلاصة تعليمه

هرماس – شخصيته وموقعه التاريخي وخلاصة تعليمه

يعرف ” هرماس ” عن نفسه بانه ولد عبدا وبيع في روما الي امرأة تدعي ” رودا ” Rhoda وكان لها الفضل في تحريره من العبودية ثم تزوج وأصبح أبا لعائلة كبيرة وعمل في التجارة وكانت حياته بعيدة كل البعد عن اتباع الحقيقة الامر الذي دفعه الي العيش في الخطيئة هو واولاده وامرأته التي كانت نمامة وشريرة في الوقت نفسه.

وبعد ان فرط بثروته الكبيرة عمل في حقل، في مدينة (كوماس) على طريق روما، لكي يعيل عائلته ويستمر العيش (الرؤيا الاولي، 1، 4، 2، 2، 4، 3، الرؤيا الثانية 2، 2، الرؤيا الثالثة، 1، 2، 6، 7، الرؤيا الرابعة 1، 2) وفي احد الايام، وهو في نزهة على ضفاف نهر ” التيبر ” راي ” رودا ” التي كان يعتبرها كأخت، وهي تستحم، فمد يده ليساعدها على الخروج من الماء وقال في قلبه ” لو كانت عندي امرأة لها هذا الجمال وهذا البهاء لكنت من المحظوظين جدا ” (الرؤيا الاولي 1، 2) لكنه تنبه الي افكاره الشريرة وهو رب عائلة وزوج لامرأة فعاد الي ذاته وابتدأ أعمال التوبة.

وبعد مدة وجيزة وهو في طريقه الي ” كوماس ” تراءى له روح الرب في مكان منعزل ثم راي ” رودا ” في السماء وهي تقول له: ” الله الذي يسكن السماء والذي خلق الكائنات من العدم وكثرها ونماها من اجل كنيسته غاضب منك لأنك أخطأت بحقي ” (الرؤيا الاولي 1، 6) فندم وراح يفكر بالوسيلة التي تهدئ غضب الرب وتؤمن خلاصه، وركع يصلي طالبا الغفران من الله على فعلته. واذ هو في هذه الحالة انتابه خوف شديد وألم عميق، وقال: ” كيف يمكنني ان اطلب مغفرة كل خطاياي من الله؟ بأية كلمات اطلب الرحمة منه؟ (الرؤيا الاولي 2، 1) ويزيد قائلا: ” وبينما كنت اسأل نفسي رأيت أمامي عرشا كبيرا من الصوف الابيض كالثلج وامرأة مسنة كانت ترتدي وشاحا براقا وتمسك في يدها كتابا وقد تقدمت وجلست وحيدة وحيتني قائلة، عم صباحا يا هرماس. فأجبتها والدمع يغمرني والحزن يملا قلبي: عمي صباحا يا سيدتي.

فقالت وهي تبتسم: ما هذه العبوسة التي تغمر محيال؟ لماذا أنتلا مقطب الجبين يا هرماس الصبور اللطيف الضاحك ابدا؟ لماذا حل التجهم محل البشر؟ فأجبتها: ان امرأة فائقة الصلاح قالت أنى اخطأت اليها. ان خدام الله لا يفعلون ذلك قط. قالت: لا شك أن فكرة ما مرت بخاطرك فأساءت اليها. سألتها: أمثل هذه النية خطيئة بالنسبة لخدام الله؟ نعم، انها خطيئة، أجابت. ان تفكيرا كهذا يمر بنفس صارمة مجربة هو تفكير شرير يبعث على الدهشة، خصوصا إذا اشتهي العمل الشرير انسان كهرماس العفيف، البعيد عن الشهوات، المليء بالبساطة المتناهية والبراءة العظيمة ” (الرؤيا الاولي 2، 2 _ 4)

ثم ينتقل بنا هرماس الي الرؤيا الثانية التي يري فيها المرأة المسنة من جديد وهي تتنزه وفي يدها كتاب صغير وهي تقرأه وقالت له: ” أستطيع ان تعلن هذا لمختاري الله؟ “. فقال ” أنى لا أستطيع ان اتذكر هذا القدر من الكلام، أعطني الكتيب لأنسخه. قالت خذه واعطتني اياه. فأخذت الكتيب وذهبت الي مكان ما في البرية ونسخته حرفيا لأني لم أكن أستطيع ان اميز بين المقاطع. وبعد ان انتهيت من نسخ الكتاب خطف يدي ” (الرؤيا الثانية 1، 3 _ 4) وفي النهاية تنكشف له حقيقة المرأة، وهي تمثل الكنيسة، وتأمره بأن يعطي الكتيب الي البابا ” إكليمنضوس ” والي ” غرابتا ” ( Grapta) وهي تقول: ” أكتب كتيبين، كتيب الي إكليمنضوس، وكتيب الي غرابتا. ويسمح لكليمنضوس ان يرسل ذلك الي المدن التي في الخارج، وعلي غرابتا ان تنصح الارامل والفقراء. اما أنت فعليك ان تقرأ ذلك في هذه المدينة على الشيوخ ومتقدمي الكنيسة ” الرؤيا الثانية 4، 3)

اما الرؤيا الثالثة والرؤيا الرابعة فهما شرح واف لكنيسة المسيح اذ تفسر له المرأة دور كل من اعضائها، من الرسل والاساقفة والمعلمين والشمامسة والرعاة، الي شعب الله والمؤمنين، الي كل الرموز التي تتميز بها الكنيسة المقدسة.

واما الرؤيا الخامسة فيقول فيها: ” بينما كنت أصلي في بيتي فوق سريري دخل رجل بهي الطلعة، له شكل راع، يلبس جلدا أبيض ويحمل فوق كتفه جرابا وفي يده عصي. فصافحني وصافحته. وجلس الي جانبي وقال لي: ارسلت من الملاك الكلي الكرامة لا سكن معك طوال ما تبقي لك من الحياة. اعتقدت اولا انه جاء ليسخر من فقلت له: من انت؟ قال لي: الا تعرفني؟ قلت: لا. قال: انا الراعي الذي أسلمت اليه. وبينما كان يتكلم تغيرت هيئته وعرفت انه الشخص الذي أوكل اليه أمري. فأضربت حالا وتملكني خوف وحطمني الالم لأني أجبته بخبث وبدون تروٍ.

فأدرك قلقي وقال فورا: لا تنزعجن بل تقو في وصاياي التي سأوصيك بها. وقال: ارسلت لأريك كل ما رأيته سابقا، اي ما هو مفيد لك. اكتب اولا وصاياي وكلماتي، اما ما تبقي فستكتبه كما اقول لك. لذلك اوصيك ان تكتب الوصايا والامثال لتكون في متناول يدك لتقرأها وتحفظها. لقد كتبت الوصايا والامثال كما أمرني. فاذا سمعتموها ولم تتوبوا بل تزدادون غيا فأنكم تنالون من الرب عكس ما وعدكم به. هذا ما أمرني ملاك الرحمة ان اكتبه ” (الرؤيا الخامسة 1 _ 8)

هذه الرؤي الخمس اذن هي التي تكشف لنا عن شخصية هرماس وعن تسميته كتابه ” الراعي ” اذ ان كل ما جاء في الكتاب من توصيات وامثال هي من الراعي الذ ظهر له في الرؤيا الخامسة. وهذا ايضا ما نعرفه عن شخصه منذ ولادته وحتى مماته. فهو معاصر للبابا ” إكليمنضوس “، ورغم ان بعض المؤرخين يعتبرونه من حقبة لاحقة، ولقد أراد ان يكون كتابه تعليميا وتوجيهيا في مرحلة من اهم مراحل الكنيسة حيث كان الايمان بحاجة الي شهادة معاشة والى حث لاعتناق المبادئ الاساسية للمسيحية.

اذن كتاب ” الراعي ” لمؤلفه هرماس، قد كان له التأثير الكبير في القرون الاولي للكنيسة. فالقديس ” ايريناوس ” يبدأ كلامه عنه بهذه الجملة ” حسنا تقول الكتب ” عندما يستشهد بأحد مقاطعه (ضد الهرطقات، 4، 20، 2) والقديس ” كليمنضس الاسكندري ” يعتبره لا كتابا موحي به (ستروماتيس 1، 17، 29، 2، 1، 9، 12، 13، 6، 15). ولكن القديسين لم يؤكدا على ان هرماس كان معاصرا للبابا ” إكليمنضوس ” وللرسل. بينما ” أوريجينوس ” الذي كان يؤكد على ان الكتاب موحي به، كان يعتبره من تأليف هرماس الذي يذكره القديس بولس في رسالته الي الرومانيين. ولكن جميع الاباء.

رغم كون البعض منهم رفض طابع الوحي في كتاب ” الراعي ” فان جميعهم أجمعوا على انه كتاب ضروري نظرا لتعاليمه وتوجيهاته وقيمته الاخلاقية. وفي برداية القرن الرابع نري المؤرخ ” أوسابيوس القيصري ” يؤكد على ان الكتاب كان يقرأ في جميع الكنائس، خصوصا ككتاب تعليمي للذين يهيئون نفوسهم للعماد. كذلك القديس ” أثناسيوس “الذي ينفي عنه طابع الوحي، يفرض قراءته على الموعظين ويقول: ” انني مجبر على التأكيد ان هناك كتبا لا يمكننا ان نصنفها كتب وحي، ولكن يجب ان تقرأ على الذين يريدون تعلم أسس الايمان ” (قانون مجمع نيقيا، 18). ثم يعدد هذا الكتب ومنها كتاب ” الراعي ” لهرما س، رغم أنه استند اليه ليدحض اراء الاريوسيين الذين استعملوه لماربهم الخاصة. وهكذا، جميع الاباء اليونان، على مثال من ذكرنا، فرضوا قراءته في كنائسهم نظر للإفادة الكبيرة التي كان الموعوظون يحصلون عليها من مجرد قراءته.

واما الاباء اللاتين فلم يكونوا على الحماس نفسه الذي كان عليه الاباء اليونان. فكاتب قانون ” موراتوري ” ( Muratori) سنة 200 م، يخبرنا ان كاتب ” الراعي ” هو هرماس أخ بابا رومية ” بيوس ” الذي بقي بابا من سنة 140 _ 155 م (Pastorem … Hermas conscripsit sedente in cathedra Urbis Ecclesiae pio episcopo frater ejus)

وينفي عنه صفة الوحي. كذلك ” ترتليانوس “، الذي اعطاه صفة الوحي يوم كان كاثوليكيا، نفاه عنه يوم أصبح ” مونتانيًا ” واعتبره كتابا محرفا لأنه كان يوافق على مغفرة الخطايا للزناة، خصوصا وان البابا ” زفيرينوس ” (Zephirin) قد استند عليه (على كتاب الراعي) ليقبل بعودة الزناة وتوبتهم. وكثيرون اعتقدوا ان اعلان الاحتفال بعيد الفصح نهار الاحد يعود الي ما ورد على لسان الملاك الذي ظهر لهرماس، وهذا ما نقرأه في ” كتاب السيامات والطقوس الرومانية “:

(Sub hujus episcopatum , Hermis librum scripsit , in quo mandatum continent quod ei praecepit angelus Domini , cum venit ad eum in habitu pastoris , et praecpit ut pascha die dominico celebraetur).

ولكن، في الواقع، فان كتاب ” الراعي ” لا يذكر شيئا عن الاحتفال بعيد الفصح، وان عادة هذا الاحتفال كانت متبعة قبل البابا ” بيوس ” كما يذكر ذلك القديس ” ايريناوس ” و ” أوسابيوس القيصري ” في ” التاريخ الكنسي “، 5، 24. والقديس ” إيرونيموس “، بعد ان يذكر بما قاله ” أوريجينوس ” و ” أوسابيوس القيصري ” يؤكد على ان كتاب ” الراعي ” كان، الي حد ما، غير معروف عند الاباء اللاتين (الرجال العظام 10)، ثم يتهم هرماس بالجنون عندما يتكلم عن الملاك. وباختصار فان الاباء اللاتين كانوا منقسمين حول الكتاب. فمنهم من اعتبره كتاب وحي، ومنهم من نفي عنه الصفة. ولكن، دون شك، بقي الكتاب مرجعا روحيا طوال القرون الاولي للكنيسة، وحتى لغاية اليوم يصنف بين الكتب التي يجب ان يعود اليها كل مؤمن نظرا لما فيه من تعاليم وتوجيهات روحية تساعد على العودة الي الذات والتعبد لله والامتناع عن المحرمات التي تعيق خلاص الانسان.

وابتداء من القرن السادس عشر ولغاية القرن الثامن عشر بقي المؤرخون والنقاد على موقفهم واعتبروا ان هرماس كان معاصرا للرسل، وان كتابه ” الراعي ” قد وضع قبل تدمير هيكل اورشليم من الرومان او حوالي سنة 92 م. ولكن، عند اكتشاف بعض مقاطع من قانون ” موراتوري ” سنة 1740 م، فلقد تم الراي على ان هرماس عاش في القرن الثاني. وهذا الراي هو السائد لغاية اليوم بالإجماع.

وبهذا المعني يقول اللاهوتي ” باردنهيفر ” (Bardenhewer): ” ان كتاب الراعي يتناول مشكلة غفران الخطايا الكبرى (الجسيمة) ويشدد على ذلك بطريقة توضح لنا ان هرماس كان على اطلاع على الخطر الذي بشرت به البدعة المونتانية. وفي الواقع، فان الغنوصيين كانوا اذن الاعداء في نظره، وهذا ما يؤكد على قوله في كتابه (باردنهيفر: الاباء الرسوليون، باريس 1899، الجزء الاول، ص 91).

اذن، هرماس عاش وكتب في زمن كانت فيه الكنيسة تعيش ايام هدوء وسكينة، وذلك يعني في فترة حكم الامبراطور ” انطونيوس بيوس ” (Antonin le pieux)، ما بين سنة 138 و 161 مسيحية. من هنا ابتداء الفتور الروحي عند كثيرين من المؤمنين، الامر الذي دفعه لكتابة ” الراعي ” حيث يذكر ذلك في الرؤيا الثانية، العدد 2، 3. وفي الواقع فان عاصفة قد هزت المؤمنين قبل فترة الهدوء، والكنيسة وجدت في حالة من الاضراب النفسي والتساهل الاخلاقي، الامر الذي دفع بالمسؤولين للتشديد على العودة الي روح الاصول والي تعليم المسيح والرسل.

واذ كان هرماس قد ذكر البابا ” إكليمنضوس ” في كتابه، فهل يعني ذلك ان النقاد والمؤرخين الذين اعتبروا ظهوره في النصف الثاني من القرن الثاني كانوا على خطا؟ بالطبع لا. فان التلميح الي ذلك ليس سوي من قبيل الحث والتذكير. وإذا سلمنا جدلا بهذا الخطأ التاريخي، فالمهم في الامر ما جاء في الكتاب، والذي كان للكنيسة مثالا حيا وارشادا في وقته. وحتى من الناحية الرمزية، فان هرماس وعائلته يمثلون جروح الكنيسة، وهم مدعون الي التوبة. اما الشكل الرؤيوي الذي يعطيه لكتابه فقد ميزه أكثر حيث انه أثر بالمؤمنين جدا واعاد الخطاة منهم الي حضن الكنيسة. وبهذا المعني يقول المونسنيور ” فريبل ” (freppel): ” انني اميل الي الاعتقاد باننا في حضرة كتاب تعليمي، او ثلاثية اخلاقية، بشكل رؤيوي، دون التأكيد على صورة الوحي حصرا، وهو كناية عن سلسلة تأملات تصل الارض بالسماء ” (فربيل: الاباء الرسوليون، الطبعة الرابعة، باريس 1885، ص 269).

من جهة ثانية، فإننا نري هرماس يلمح في كتابه الي محبة الغني ويرفضها، وهذا امر امر يؤكد ايضا على ان الكنيسة كانت في فترة ازدهار وفي فترة راحة من الاضهاد. والبعض من المسيحيين الذين نجوا من الاضهاد قد صودرت أملاكهم وبيوتهم. حتى هرماس نفسه قد شكاه أبناؤه، ونشعر أنه كان فقد كل شئ يوم كانت أول رؤيا، وهو في عمر سبعين سنة، أعني أيام البابا ” بيوس ” والامبراطور ” انطونيوس بيوس “.

اذن كان يكتب في زمن كانت الغنوصية قد ابتدأت تعمل في الكنيسة دون ان تشكل خطرا كبيرا عليها. فهو، وهمه الاساسي ان يحارب تراخي المسيحيين دون التلميح الي خطر الاخطاء العقائدية، لم يكن يشعر بان الغنوصية كانت تشكل انئذ خطرا كبيرا. همه اذن تشديد الايمان والعودة الي حضن الكنيسة بالالتزام الكامل بتعليم المسيح والرسل. والمقطع الوحيد الذي يلمح فيه الي هذا الخطر هو ما ورد في الرؤيا الخامسة.

العدد السابع: ” قلت: اريد ان اعرف يا سيدي نتائج الغضب حتى اتحاشي هذا الهوي. قال: اذا لم تحترس منه انت واهل بيتك فانك خاسر لا شك كل املك. احترس منه وانا معك ومع الذين تابوا توبة قلبية والملاك الشريف يبررهم جميعا “. وهذا يعني ان الغنوصية لم تكن قد استفحلت، وان معتنقيها لم يكونوا قد خرجوا على تعليم الكنيسة بعد. واما في المقطع الثاني من الرؤيا التاسعة فهو واضح جدا، حيث يقول: ” لا تفكر هكذا بل عد الي الله واطلب منه بقلبك وفكرك ولا تتردد فتري انه لن يتركك برحمته وستعرف مدي هذه الرحمة وبين الذي اخطأوا كثيرون عادوا عن خطئهم وتابوا والتزموا بتعليم الكنيسة. فالتوبة ، في نظره، هي الوسيلة الوحيدة للخلاص، وهذا ما دفع بالمونتانيين لرفضه لانهم رفضوا التوبة.

تبقي نقطة اخيرة في هذا السياق وهي ان البعض اعتبر هرماس مونتانيين. فهل هذا صحيح؟ بالطبع لا، رغم ان بعض نقاط من تعاليمه تتلاقي والتعليم المونتاني. فالكنيسة، في نظره، هي كنيسة القديسين فيها الابرار والصدقين، وفيها الخطاة ايضا. وبينما المونتانيون يرفضون غفران الخطايا الجسيمة، فان هرماس يؤكد على هذا الغفران ولو لمرة واحدة بعد العماد. من هنا دحض اراء الذين اعتبروه مونتانين لان المونتانيين يرفضون غفران هذه الخطايا الجسيمة. كذلك بالنسبة الي الزواج، فهرماس يمتدح الزوج الذي يغفر لأمرأته الزانية إذا تابت وغفر لها. وكذلك يوافق على الزواج الثاني بعد موت أحد الزوجيين، الامر الذي يرفضه المونتانيون.

وباختصار، فإننا نجد ان التزمت المونتاني ليس موجود عند هرماس، بل تعليم الكنيسة الصافية والرحوم الذي يساعد على خلاص النفس دون الوقوع في مزايدات لا مبرر. لها وكل ما في الامر هو ان مؤلف ” الراعي ” كان من المسيحيين الذين التزموا شريعة المسيح وكنيسته وجهروا بها في زمن كانت المسيحية فيه تنعم بقليل من الراحة، وكان الفتور الروحي ابتدأ يؤثر على ضعاف النفوس الذين لم يتقيدوا كليا بالبشارة الجديدة. الي ذلك يبقي ايضا هرماس وجها نبويا في مرحلة من اهم مراحل تطور المسيحية في العالم وانتشارها في الامبراطورية الرومانية المترامية الاطراف.

هرماس – شخصيته وموقعه التاريخي وخلاصة تعليمه

القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة للعلمانيين

القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة للعلمانيين

القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة للعلمانيين – دفاعيات

القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة للعلمانيين

عن كتاب: القوانين الرسولية – سلسلة النصوص الليتورجية – أقدم النصوص المسيحية – الكسليك 2006

تعريب الأب: جورج نصور

مقدّمة

 من الرّسل و الشيوخ إلي جميع الّذين آمنوا من الأُمم بالرّبّ يسوع المسيح .

 نعمة لكم تملأكم من لدنه، و سلام من الله القدير[1] بربّنا يسوع المسيح .

 إنّ الكنيسة الجامعة هي غرسة الله المختارة بين كرومه[2]، و هي جموع المؤمنين السالكين في تقوي الله حيث لا يتطرّق غِشّ .

 إنّكم أنتم الّذين أثمروا للحياة الأبديّة بإيمانكم بملكوته[3]، و باحتمائكم بقوّته واشتراككم بالرُّوح القدس، أنتم الّذين تسلّحتم بيسوع وتمنطقتم بمخافته واشتركتم في رشّ دمه[4] البرئ الكريم

 وحظيتُم بأن يكون الله القدير أباً لكم[5]، فأصبحتم ورثةً لابنه الحبيب وشركاءه[6].

 استمعوا إلي التعليم المقدّس يا منَ يعتمدون علي وعده حسب أمر المخلّص، فهو لا شكّ صداه المجيد.

 

1) في الناموس الطبيعيّ

 1) احرصوا، يا أبناء الله، علي أن تعلموا كلّ شئ في طاعة الله، وكونوا مراضين الرّبّ إلهكم في كلّ شئ . فإذا سلك أحدكُم في طريق الخطيئة، وعمل ما يخالف مشيئة الله، فهذا يُدعي عند الله وثنيًّا و مخالفًا للنّاموس[7].

 2) ابتعدوا إذن عن أي تقتير أو ظلم، لأنّه مكتوب في الشريعة: “لا تشتهِ امرأًةَ قريبك ولا حقله ولا عبدَه ولا أمَتَ ولا ثوره ولا حماره، ولا شيئًا ممّا لقريبك”[8]. لأنّ كلّ اشتهاء من هذه الاشتهاءات يصدر عن الشّرّير .

 3) فمَن اشتهي امرأةَ قريبه أو عبدَه أو أمَتَه[9]، فهو إمّا زانٍ وإمّا سارق في قلبه، إلاّ إذا ندم، و سيَدينه سيِّدُنا يسوع المسيح، اّلذي له المجد أبد الدّهور . آمين .

 4) لأنّه يقول في الإنجيل، في أحد الفصول، حيث يتّمم إحدي الوصايا العشر من الشريعة ويؤكّدها: “ولقد كُتب في النّاموس: لا تزنِ؛ أمَّا أنا فأقول لكم”[10]، إنَّ ما في النّاموس إنّما أنا الّذي قلته علي فم موسي، والآن أنا أيضًا أقول لكم: “إنّ كلّ مَنْ نظر إلي امرأة قريبه لكي يشتهيها فقد زني بها في قلبه”[11]. و هكذا يُدان مَن يشتهي بفكره وكأنّه زني .

 5) والّذي يشتهي الثور أو الحمار، ألا يُجهد فكره في وسيلة السّرقة؟ و الّذي يشتهي حقل قريبه، ألا يذهب في اختلاق شرّ الأعذار لتوسيع حدوده إلي أن يجبر صاحبه علي التخلّص منه بدون مقابل؟ لقد قال النبيّ في موضع: “ويل للّذين يصِلون بيتًا ببيت ويقرنون حقلاً بحقل حتّي لَم يبقَ موضع”[12]. وأضاف أيضًا: “إذن أنتم تسكنون وحدكم الأرض! لقد وصل هذا كلّه إلي مسامع ربّ الصباؤوت”[13]. وفي موضع آخر: “ملعون مَن ينقل حدود قريبه، ويقول الشّعب: آمين، آمين”[14]. لذلك يقول موسي: “لا تنقل حدود قريبك التي نصبها آباؤك”[15].

 6) إنَ مَنْ يصنعون مثل هذه الأشياء يحاكمون، ويكونون عرضة من قبل الله للخوف والموت،

 7) أمّا الّذين يطيعون الله، فإّنهم يحيون بناموس الله، بناموس واحد حقّ وحيّ وهو: “كلّ ما تكره أن يفعله غيرُك بك، فإّياك أن تفعله أنت بغيرك”[16].

 8) أنت لا تريد أن ينظر أحد نظرةً شرّيرةً إلي امرأتك، فلا تنظرْ أنت أيضًا بعين الاشتهاء إلي امرأة قريبك[17].

 9) أنت لا تريد أن يسلبك أحد ثوبك[18]، فلا تأخذ أنت ما لقريبك .

 10) أنت لا تقبل أن يصيبك أحد بجرح أو يعرّضك للسُّخريّة أو يضربك، فلا تفعل ذلك كلّه بغيرك .

 

2) الاحتمال المتبادل

 1) فإذا لعنك أحد فباركْه أنت، لأنّه مكتوب في سفر العدد: “مُبارِكُك يُبارَك ولاعِنُك يُلعَن”[19]. كذلك كُتب في الإنجيل: “باركوا الّذين يلعنوكم”[20].

 2) وإذا وقع عليكم من أحد ؟لم، فلا تعاملوه بالمثل، بل احتملوه بصبر . والكتاب يقول: “لا تقل: إنّي أستوفي من عدوّي ما قد ظلمني به، بل كن صبورًا، حتّي ينصرك الرّبّ وينتقم لك من ظالمك”[21].

 3) وقد جاء في الإنجيل: “أحِبُّوا أعداءكم وأحسنوا إلي مبغضيكم وصلّوا لأجل الّذين يشنّعون عليكم و يضطهدونكم لكي تكونوا أبناءَ أبيكم الّذي في السّماوات؛ فإنّه يُطلع شمسه علي الأشرار والصّالحين، ويمطر علي الأبرار والأثمة”[22].

 4) فلنحافظ أيُّها الأحبّاء علي هذه الوصايا، حتّي إذا عملنا بها نصبح أبناء النّور[23].

 

 3) علي الرّجل أن يرضي زوجته فقط

 1) احتملوا بعضُكم بعضًا يا أبناء الله وعبيدَه[24].

 2) ليحتملِ الرّجلُ امرأتُه، فلا يكن متكبّرًا متعاليًا، بل رحيمًا مستقيمًا . وليسعَ إلي استرضاء زوجته وإلي ملاطفتها باحترام، وليحاول أن يقرّبها إليه . لا تكثر من الزينة لتلفت نظر امرأة خلاف زوجتك فتشتهيك .

 3) إذا أوقعتك امرأةٌ في تجربة، فقد أخطأت بحقّك، وتستحقّ بذلك من قِبَل الله الموت الأبديّ في الجحيم .

 4) وإذا لَم تصنع الفحشاء، ولكنّك جذبت امرأةً إليك ثمّ ابتعدتَ عنها، فقد أخطأتَ إلي هذه المرأة من حيث أنّك اجتذبتها إليك بسبب زينتك، فاشْتَهَتْك لسبب إثارتك لشعورها وزَنَتْ بك .

 5) ولن تكون أنت السّبب إذا لَم تدْعُ إليك تلك الّتي راحت تستهويك، وإذا لَم تشتهِها ولَم تستسلمْ إليها . إنّك لتجد رحمة من عند الرّبّ الإله القائل: “لا تزنِ ولا تشتهِ امرأة قريبك”[25].

 6) وإذا هي وقعت في حبائلك وفقدت اتّزانها، فدعتك إلي الإقتراب منها، ولكنّك رفضت بما أنّك رجل تقيّ، واستبعدت عنها، فإنّك في هذه الحال لَم تخطأ معها ولو أنّك قد جرحت قلبها . إلاّ أنَّك مع ذلك حرّكتَ فيها شعور الإثارة بما تّتمتّع من شباب وظُرف وأناقة، فاشْتَهَتْكَ . لهذا أنت خاطئ، لأنّك كنتَ سببَ عثرة لها، وأنّك لَتتعرّض للويلات[26].

 7) لذلك تضرّع إلي الرّبّ الإله لكي لا يصيبك أي مكروه بسبب ذلك . واعلم أنّه ليس المطلوب منك أن تسترضي النّاس بالخطيئة، ولكن أن ترضي الله بالطّهارة، وذلك لتحصل علي الحياة وعلي راحة أبدّية .

 8) إنّ جمالك الطبيعيّ هبة من الله، فلا تتصنّع في تزيينه . بل كن متّزنًا ومعتدلاً أمام النّاس . فلا ترخِ شعرَك ولا تُرسِلْه كشعر المرأة بل قِصَّه كيلا تجذب إليك النّساء أو تُجذَب أنت إليهنّ .

 9) لا تلبس ثيابًا أنيقة بقصد الإغراء؛ ولا تنتعلْ حِذاء مزركشًا يلفت النظر، بل احتذِ ببساطة وبما هو ضروريّ .

 ولا تجعلْ في أصابعك خاتمًا من الذّهب؛ لأنّ كلّ هذه الأشياء مَدعاة للفساد، وليس من البرّ في شئ أن نسعي وراءها .

 10) باعتبارك مؤمنًا ورجل الله[27]، فلا يحقّ لك أن ترخي شعر رأسك وترسله خِصلاً، ولا أن تجدله أو تسدله، فذلك يثير الغرائز . كما لا يحقّ لك أن تجمّل شكل لحيتك، أو أن تغيّر ملامح وجهك، لأنّ الناموس يحذّر بقوله في تثنية الاشتراع: “لا تحلقوا رؤوسكم حلقًا مستديرًا، ولا تُحفِ عارضيك”[28].

 11) يجب ألاّ تعني برونق لحيتك فيتغّير فيك شكل الإنسان الطبيعيّ؛ لأنّ النّاموس يقول: “لا تحلقوا شعر لحيتكم”[29]، فهذا يليق بالنّساء لا بالرّجال . تلك هي إرادة الله الخالق . فإذا أردت أنتَ أن تحلق لترضي (النساء)، فأنت تتعدّي الشريعة وتكون مزدرًي في نظر الله، هو الذي خلقك علي صورته[30].

 12) وإذا كنت تبتغي إرضاء الله، فابتعد عن كلّ ما ينهي عنه، ولا تفعل ما لا يُرضيه .

 

4) لا تتسكّع في الشّوارع

 1) امتنع عن التسكّع في الشوارع بدون عمل، وفي مظهر يُسئ إلي الأدب، محتذيًا حذو الخُلعاء . بل حاول بتصرّفك أن تعمل ما يرضي الله و تأمّل علي الدّوام في أقوال المسيح .

 2) لأنّ الكتاب يقول لك: “تأمّلْ في ناموسه ليلاً ونهارًا حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق، وحين تنام وحين تقوم، فإنّك تفلح في كلّ شئ”[31].

 

5) لا تمضِ وقتك في البطالة

 1) إذا كنت متيسّرًا وغير محتاج لصنعة تكتسب منها عيشك، لا تمضِ وقتك في البطالة متنقّلاً من مكان إلي آخر . بل عاشر المؤمنين والمستقيمين، وتحدّث وتأمّل معهم في كلام الحياة .

 2) وإلاّ فأمكثْ في بيتك واقرأ الناموس وأسفارَ الملوك والأنبياء، ورتّل الأناشيد؛ وواظبْ خاصّة علي قراءة الإنجيل الّذي يتمّم كلّ هذه الأسفار .

 

6) لا تقرأ كتب الوثنيّين

 1) ابتعِدْ عن كتب الوثنيّين كلّها .

 2) لأنّه ما من شئ يربطك بهؤلاء، ولا شأن لك بأقوالهم ونواميسهم، ولا علاقة لك بأنبياءهم الكذبة . إنّه من خصائص هذه الكتب أن تزعزع إيمان الضعفاء .

 3) ألا حَسْبُكَ ناموسُ الله . لِمَ تندفعُ وراء أساطير الوثنيّين؟

 4) إذا أردتَ أن تعرف التاريخ فلديك أسفار الملوك؛ وإذا رغبتَ في معرفة الحكمة والشعر فدونك أسفار الأنبياء وأيّوب والأمثال . إنّك لَتَجدُ فيها كمال الشعر وفيض الحكمة . إنّها جميعها تردّد صدي أقوال الرّبّ .

 5) وإذا أحبَبْتَ الإنشادَ والترنيم، فلك المزامير، وإذا أردتَ أن تعرف التاريخ القديم، فهناك سفر التكوين . وإذا رغبتَ في معرفة الناموس والتعليم، فلديك ناموس الرّبّ المجيد .

 6) امتنعْ تمامًا عن التعاليم الغريبة الشيطانيّة .

 7) ابتعدْ في ما تقرأ عمّا هو غريب عن النّاموس ذاته . فلقد أضاف إليه اليهودُ تقليدًا غيرَ خليقٍ به . فإذا قرأت هذا التقليد فإقرأْه للتاريخ والمعرفة وتمجيدِ الله الّذي حرّرك منه .

 8) ضعْ كل ذلك نصب عينيك لتعرف ما هي حقيقة النّاموس، وما أضيف إليه من تقليدٍ سارَ عليه اليهود وهم في الصحراء، فجلَبَ عليهم الويلات .

 9) فالنّاموس، وهي الوصايا العشر، من وضع الرّبّ الإله، قبل أن يعبُدَ الشعبُ العِجلَ . لذلك لا تتبع ما ابتدعوه من تقاليد .

 10) ولَم يأتِ المخلّص لشئ آخر إلاّ ليكمل النّاموس والأنبياء[32]. وليخفّفَ من غلواء التقاليد اليهوديّة المبتدعة . وهو يقول لنا: “تعالوا إليّ يا جميع المتعَبين والمثقَلين وأنا أُريحكم”[33].

 11) وإذا قرأتَ النّاموس فإنّك تجده موافقًا للإنجيل ولأسفار الملوك . فتعلّم أنّ الملوك طالما كانوا أبرارًا، باركهم الله وثبّت فيهم وعده بالحياة الأبديّة . أمّا الملوك الّذين ابتعدوا عنه وجحدوه وتصدّوا لقضائه العادل، فأولئك جميعًا حُرموا من الحياة، وبدلاً من أن يحصلوا علي السّعادة نالوا العذاب الأبديّ[34].

 12) فإذا قرأتَ هذا كلّه، رَسَخَ إيمانُك ونمتْ فيك روحُ المسيح الّذي أصبحتَ أنتَ جسدَه وعُضوًا من أعضائه[35].

 13) إذا مشيتَ في الساحة العامّة وراقَ لك أن تدخل حمّامًا، فادخلْ حمّامًا للرّجال، كيلا تُظهر جسدك عاريًا للنّساء فتقعَ في شراك امرأةٍ حَسْنَاءَ، وتقع هي في شراكك .

 14) إحذْر هذه الأشياء لئلّا تقعَ نفسُك في شراكها[36].

 

7) إبتعدْ عن المرأة الأجنبيّة

 1) أجل لقد تعلّمنا في سفر الحكمة ما يأتي:

 2) “يا بنيّ احفظ أقوالي وادّخر وصاياي عندك”[37].

 3) “قل للحكمة: أنتِ أُختي، وادعُ الفطنة ذات قرابة لك لكي تحفظك من المرأة الأجنبيّة، من الغريبة الّتي تتملّق بكلامها .

 4) “فإنّي أشرفتُ من كوّة بيتي، من وراء شبّاكي، فرأيتُ بين الأغرار وتأمّلتُ بين البنين غلامًا فاقِدَ اللُّبّ، عابرًا في الشّارع عند زاويتها ومتمشّيًا في طريق بيتها، في الغَسَق عند المساء، في قلب اللّيل في الديجور؛

 5) “فإذا بامرأةٍ قد لقيَتْهُ، وزيُّها زيُّ زانيةٍ وقلبها خبيث، صخّابة طامحة، لا تستقرّ قدماها في بيتها، تارة في الخارج وتارة في الشوارع، وتكمن عند كلّ زاوية،

 6) “فأمسكته وقبّلته، وصلّبت وجهها وقالت له: كانت عليّ ذبائح سلامة، واليوم قضيت نذوري . فلذلك خرجت للقائك تائقة إلي وجهك، فوجدتك . وقد فرشت سريري مفروشات من الديباج نسيجها من مصر، وعطّرت مضجعي بالمرّ والعود والدارصيني . هلمّ نرتوي من الحبّ إلي السحر ونتمتّع بالهوي…”[38].

 7) فأغوته بكثرة فنونها وطوّحته بتملّق شفتيها “فانطلقَ لوقته في إثرها”[39].

 8) ويقول أيضًا: “لا تلتفتْ إلي إغواءِ المرأة لأنّ شفتي الأجنبيّة تقطران شهدًا، وحنكها ألْيَنُ من الزيت”[40].

 9) وأيضًا: “لكن اهرب ولا تبطئ، ولا تثّبت عينك نحوها”[41]؛ “لأنّها طرحت كثيرين جرحي، وكلّ من قتلته كان من الأقوياء”[42].

 10) ويقول: “فتنوح من أواخرك، إذا بلي لحمك وجسمك، وتقول: كيف مقتُّ التأديب واستهان قلبي بتوبيخ الحكماء، ولَم استمع إلي صوت مرشدي، ولا أملت أُذني إلي الذي علّمني حتّي لقد كِدْتُ أكون في كلّ شر”[43].

 11) ولكي لا نسهب في ذكر الآيات الجميلة فقد تغاضينا عن بعضها . وفي استطاعتكم أنتم الحكماء أن تقرأوها في الكتب المقدّسة . تثبّتوا وابتعدوا عن كلّ شرّ لتكونوا أبرارًا عند الله في الحياة الأبديّة .

 

8) علي النّساء أن يُرضِينَ أزواجهنّ فقط

 1) لتخضع إذن المرأة لرجلها، لأنّ الرجل هو رأس المرأة[44]. والرّجل يسير في طريق العدل، رأسه هو المسيح ورأس المسيح هو الله الّذي هو فوق الجميع وأبوه[45].

 2) فارفعي أيّتها المرأة أوّلاً آيات التمجيد والسّجود إلي إلهنا وأبينا القدير ربّ الدهور، ربّ الحاضر والمستقبل[46]، وخالق كلّ نسمة وقوّة . واذكري بتبجيل ابنه الحبيب ربّنا يسوع المسيح الإله الممجّد . ثمّ بروح العبادة الواجبة لله، احترمي رجلك واخضعي له واعملي علي إرضائه وحده، وافرحي عندما تخدمينه في كلّ ما يطلبه منك حتّي يُمتدَح زوجك هذا بسببك، كما جاء علي لسان سليمان في سفر الحكمة:

 3) “من يجد المرأة القويّة؟ إنّ قيمتها فوق اللآلئ . قلب رجلها يثق بها فلا يحتاج إلي غنيمة؛ تأتيه بالخير دون الشرّ جميع أيّام حياتها

 4) “تلتمس صوفًا وكتّانًا وتعمل بحذق كفّيها . فتكون كسفن التّاجر تجلب طعامها من بعيد .

 5) “تقوم في اللّيل وتعطي لبيتها أُكُلاً ولجواريها ما يكفيهنّ . تتأمّل حقلاً فتأخذه، وبثمرة كفّيها تغرس كرمًا .

 6) “تُنطِّق حقويها بالقوّة وتُشدِّد ذراعيها . تذوق ما ألذّ تجارتها، فلا ينطفئ في اللّيل سراجها . تلقي يديها علي المكبّ، وأناملها تمسك المغزل .

 7) “تبسط كفّيها إلي البائس، وتمدّ يديها إلي المسكين .

 8) “لا يخشي زوجها علي بيته، لأنّ أهل بيتها جميعهم لابسون الحلل . تصنع لرجلها ألبسة من البزّ والأرجوان .

 9) “رجلها معروف في الأبواب حيث يجلس بين شيوخ السكّان .

 10) “تصنع أقمصة وتبيعها، وتعرض مناطق علي الفينيقيّين والكنعانيّين . لباسها العزّ والبهاء، وهي تفرح في اليوم الأخير .

 11) “تفتح لسانها بالحكمة، وفي لسانها سُنّة الرأفة . تلاحظ طرق بيتها، ولا تأكل خبز الكسل . تفتح فمها بالحكمة والاستقامة، وفي لسانها سُنّة الرّحمة .

 12) “يقوم بنوها فيغبطونها، ورجلها فيمدحها . إنّ بنات كثيرات قد أنشأن لهنّ فضلاً، أمّا أنتِ ففقتِ عليهنّ جميعًا .

 13) “لا يكن فيكِ نعمة مغرورة ولا جمال باطل، لأنّ المرأة المتّقية للرّبّ هي الّتي تمتدح .

 14) “أعطوها من ثمر يديها، وليُمتدح في الأبواب رجلها”[47]؛

 15) وأيضًا : “المرأة القويّة إكليل لرجلها”[48]. كذلك: “كثيرات النّساء اللّواتي بَنين بيوتهنّ”[49].

 16) تعلّمن كم من كرامة تنال من الرّبّ الإله المرأة الحكيمة الُمحبّة لزوجها .

 17) أيِّتُها المرأة، إذا أردتِ أن تكوني مؤمنة وفاضلة في عيني الرّبّ، فأَعرِضي عن الزينة التي تغري الغرباء . ولا تصطنعي البهرجة وتلبسي رقيق الثياب، لأنّك بذلك تستميلين إليكِ العشّاق والزواني .

 18) قد يكون قصدك حَسَنًا، وقد لا تفعلين ذلك كلّه بنيّة سيّئة، ولكنّك لا تهربين من الدينونة، لأنّ ما يصدر عنك يحمل مَن يراك علي الاشتهاء . فلِمَ لا تحافظين علي ذاتك اتّقاءً من الوقوع في الخطيئة، وابتعادًا عن إيقاع الآخرين؟ أمّا إذا أخطأتِ باستسلامك، فإنّك تهلكين نفسك ونفس الآخر معك .

 19) إحذري هذه الأمور كلّها، إنّها تدفعك إلي السقوط؛ تبدئين في تردّد ويتبع هذا تلاحقٌ سريع، وإذا بكِ تزدرين نفسك وتحتقرينها، ثمّ تنساقين إلي آخر وإلي آخر، في طريق ينتهي بك إلي الضياع . وقد جاء في الأمثال: “إنّ المنافق إذا دخل في عمق الشّرور دخل الازدراء، ومع ذي الهوان التعيير”[50]. إنّ المرأة الدنسة تسيطر علي قلوب المستهترين .

 20) فلتتلقَّ إذن من أولئك اللّواتي سقطن درسًا نافعًا . كم هو صادق قول الله: “إنَّ ما هو أمرّ من الموت المرأة الّتي قلبها أحبولة وشبكة، ويداها قيود”[51].

 21) وفي موضع آخر: “المرأة الجميلة العارية من الفهم خِرص من ذهب في أنف خنزيرة”[52]. وأيضًا: “المرأة ذات الفضائح كنخر في عظام رجلها”[53].

 22) وأيضًا: “السُّكني في زاوية سطح خيرٌ من امرأةٍ منازعة وبيتٌ مشتَرَك”[54].

 23) أيَّتُها المسيحيّات، لا تقتدين بهؤلاء النّساء . وأنتِ أيَّتُها المتزوّجة، لعلّك ترغبين في أن تكوني أمينة لزوجك، إعملي إذن علي إرضائه وحده . وإذا سرتِ في الشّارع، فغطّي رأسك لتحجبي جمالك عن النّاظرين .

 24) لا تضيفي إلي وجهك مسحة زائفة من الزينة، فالوجه هو مِن صُنع الله، وليس شئٌ فيك أجملَ منه . إن “كلّ ما صنعه الله حسن”[55]، فالتجمّل في إفراطٍ يُفسِدُ الوجاهة . وعندما تمشين أُنظري إلي أسفل وأنتِ محجّبة، كما يليق بالنّساء .

 

9) إستحمِّي في حمّام النّساء

1) وفي الحمّام حاولي الاغتسال بعيدًا عن الرّجال، إذ كثيرة هي حبائل الشّرّير . فالمرأة المتزوّجة الأمينة لا تغتسل في حمّامٍ مختلط . والّتي تحجب وجهها عن أنظار الرّجال الغرباء، ألا تستحي أن تقف عارية في الحمّام مع الرّجال؟

2) يوجد حمّام للنّساء، فيجب أن تستحمّي فيه بكلّ حشمة واعتدال، علي ألاّ يتكرّر الاستحمام، ولا يكون في منتصف النّهار، ولا كلّ يوم إذا أمكن .

3) ومن الأوفق أن تكون ساعة استحمامك العاشرة، لأنّه يجب عليك، وقد أصبحتِ مؤمنة، أن تبتعدي عن أنظار الفضوليّين .

 

10) تجنّبي المنازعات، بالأخصّ مع زوجك

1) تجنّبي المنازعات مع جميع النّاس، بالأخصّ مع زوجك، لأنّك مؤمنة . حتّي لا يتشكّك زوجك المؤمن أو الوثنيّ فيجدّف علي الله، وحتّي لا ترثي أنتِ لعنة القائل: “ملعون ذاك الّذي بسببه يُجدَّف علي اسمي بين الأمم”[56]،

2) وحتّي لا يضطرّ زوجك إذا كان مؤمنًا أن يقول ما حفظه في الكتب المقدّسة، ذاك الكلام المكتوب في سفر الحكمة: “السكني في أرض مقفرة خير من السكني مع امرأة منازعة شرسة”[57].

3) فعليكنّ إذن أيَّتُها النّساء، أن تتحلّين بالاحتشام والوداعة والتقوي اللازمة لتغذية الإيمان ونموّه ولهداية المؤمنين من رجال ونساء .

4) وإذا كنّا زوّدناكنّ بقليل من التعليم، يا أخواتِنا وبناتِنا وأعضاءَنا، كأشخاصٍ عُقلاءَ ويحترمون الحياة، فعليكنّ أنتنّ بحكمة وبغير لوم أن تسعين إلي معرفة هذه التعاليم الّتي بواسطتها تستطِعْنَ التقرّبَ من ملكوت ربّنا بكلّ فرح وتجدْنَ الراحة .

 

 

 

[1] روم 1:7؛ 1 بط 1:2

[2] أش 5: 1-2؛ 61: 3؛ متّي 15: 13

[3] 2 بط 1: 11

[4] 1 بط 1:2و19 ؛ متّي 27: 4

[5] روم 8: 15

[6] روم 8: 17 ؛ أف 3: 7

[7] متّي 18: 17

[8] خر 20: 17

[9] خر 20: 17

[10] متّي 5: 27-28

[11] متّي 5: 27-28

[12] أش 5: 8

[13] أش 5: 9

[14] تث 27: 17

[15] تث 19: 14

[16] طو 4: 15؛ متّي 7: 12

[17] متّي 5: 28

[18] متّي 5: 40

[19] عدد 24: 9

[20] متّي 5: 44؛ لو 6: 28

[21] مثل 20: 22

[22] متّي 5: 44-45؛ لو 6: 27-28 و35

[23] يو 12: 36؛ 1تس 5: 5

[24] غل 6: 2؛ أف 4: 2؛ قول 3: 13

[25] خر 20: 13، 17

[26] متّي 18: 7

[27] 1طيم 6: 11

[28] أح 19: 29؛ 21: 5

[29] أح 19: 27

[30] تك 1: 27

[31] يش 1: 7-8؛ تث 6: 7

[32] متّي 5: 17

[33] متّي 11: 28

[34] مـتّي 25: 46

[35] 1قور 7: 15؛ 12: 27؛ روم 12: 6-8؛ أف 4: 11

[36] 1قور 7: 35

[37] مثل 7: 1

[38] مثل 7: 4-18

[39] مثل 7: 21-22

[40] مثل 5: 3-4

[41] مثل 9: 18

[42] مثل 7: 26

[43] مثل 5: 11-14

[44] أف 5: 22-23

[45] 1قور 11: 3؛ مثل 8: 20

[46] أش 9: 5

[47] مثل 31: 10-31

[48] مثل 12: 4

[49] مثل 14: 1

[50] مثل 18: 3

[51] جا 7: 26

[52] مثل 11: 22

[53] مثل 12: 4

[54] مثل 21: 9 و19

[55] تك 1: 31

[56] أش 52: 5

[57] مثل 21: 19

القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة للعلمانيين

Exit mobile version