كتاب شمس البر PDF – القس منسى يوحنا

كتاب شمس البر PDF – القس منسى يوحنا

كتاب شمس البر PDF – القس منسى يوحنا

كتاب شمس البر PDF – القس منسى يوحنا

محتويات الكتاب

فهرس

كلمة مكتبة المحبة بالقاهرة

كلمة عن المؤلف نيح الله نفسه

تحية الشقيق (وهبة يؤنس نصر الله)

 

الجزء الأول: إثبات صحة الأناجيل

الباب الأول: في أن الرسل لم يكونوا مخدوعين أو خادعين ولم يكن الخداع سهلا عليهم.

  • الفصل الأول: في أن الرسل لم يكونوا مخدوعين
  • الفصل الثاني: في أن الرسل لم يكونوا خادعين
  • الفصل الثالث: في إنه لم يكن سهلا على الرسل أن يخدعوا العالم

 

الباب الثاني: في صحة نسبة الأناجيل لكاتبيها

 

الباب الثالث: في المطابقات غير المقصودة بين الأناجيل وفي إخلاص كَتَبَتِها

 

الباب الرابع: شهادات تاريخية

  • الفصل الأول: شهادة الآباء في القرن الأول
  • الفصل الثاني: شهادات الآباء في القرن العشرين
  • الفصل الثالث: شهادة الترجمات القديمة وعلم الجيوغرافية.
  • الفصل الرابع: شهادة أعداء المسيحية الأولين
  • الفصل الخامس: شهادة يوسيفوس المؤرخ اليهودي

 

الباب الخامس: في عدم تحريف الأناجيل

 

الباب السادس: الاعتراضات على صحة الأناجيل

 

الجزء الثاني: في سر التثليث 

 

الباب الأول: في السر

 

الباب الثاني: في العقل والإيمان 

  • الفصل الأول: في ما ندركه بالإيمان 
  • الفصل الثاني: في ما ندركه بالعقل 

 

الباب الثالث: في الكلام عن سر التثليث

  • الفصل الأول: أهمية تعليم التثليث 
  • الفصل الثاني: في الأقنوم
  • الفصل الثالث: في إن العقل يقبل سر التثليث وإن كان لا يفهمه
  • الفصل الرابع: الثالوث في المخلوقات 
  • الفصل الخامس: التثليث في الأديان الأخرى 
  • الفصل السادس: الثالوث في العهد القديم 
  • الفصل السابع: شهادة القرآن للنصارى بالتوحيد
  • الفصل الثامن: اعتراضات على التثليث 
  • الفصل التاسع: في حقيقة بنوة المسيح لأبيه 
  • الفصل العاشر: اعتراضات كتابية على سر التثليث

 

الجزء الثالث: في إثبات لاهوت المسيح

 

الباب الأول: في دعوة المسيح نفسه إلها 

  • الفصل الأول في انفراد المسيح بهذه الدعوة 
  • الفصل الثاني: حياة المسيح برهان على صدق ما ادعاه لنفسه 
  • الفصل الثالث: أن المسيح دعا العالم إلى اعتباره إلها وأجيبت دعوته
  • الفصل الرابع: المسيح برهن على صدق دعوته بقوة تأثيره الشخصي
  • الفصل الخامس: ثبات ألوهية المسيح أكبر دليل على صحتها
  • الفصل السادس: لماذا لم يؤمن جميع الناس بيسوع إلها؟

 

الباب الثاني: ألوهية المسيح في تجسده

  • الفصل الأول: نبوات العهد القديم عن المسيح
  • الفصل الثاني: اعتراضات عامة على النبوات التي تشير إلى المسيح
  • الفصل الثالث: لماذا لا يقبل اليهود المسيح؟
  • الفصل الرابع: انتظار الأمم للمسيح
  • الفصل الخامس: المسيح نهاية وبداية
  • الفصل السادس: بينات أخرى على لاهوت المسيح وتجسده.

 

رقم الإيداع بدار الكتب ٣٧٤٥ / ٧٩

الترقيم الدولي ٥ – ۷٦ – ۷۲۸۱ – ۹۷۷

طبع على مطابع شركة تريكرومى للطباعة

مكتبة المحبة

 

تحميل الكتاب PDF

قانونية رسالة بطرس الثانية – اعداد: lll athenagoras lll

قانونية رسالة بطرس الثانية – اعداد: lll athenagoras lll

قانونية رسالة بطرس الثانية – اعداد: lll athenagoras lll

مقدمة

بداية نقول انه لم يذكر على لسان أحد أباء الكنيسة منذ عصر الآباء الرسوليين حتى يومنا هذا أن رسالة القديس بطرس الثانية مزورة بل على العكس فقد اقتبس منها في العديد من كتابات أباء الكنيسة منذ القرون الأولى.
ويذكر دونالد جوثري (Donald Guthrie) انه لا يوجد دليل في أي منطقة من الكنيسة المبكرة يشير الى أن رسالة بطرس الثانية قد رفضت ككتاب مزور وذلك بالرغم من التردد الذي عايش قبولها.

“there is no evidence from any part of the early church that this epistle was ever rejected as spurious، in spite of the hesitancy which existed over its reception.”

(Donald Guthrie، Introduction to the New Testament 4th ed.)

 

و لقد تأكدت قانونية رسالة بطرس الثانية في مجمع هيبو (Hippo) ومجمع قرطاج في القرن الرابع الميلادي والأكثر أهمية بهذا الشأن أن المجمعين المذكورين رفضوا الاعتراف بقانونية رسالة برنابا وإكليمندس الأولى وذلك لانهما ليسا من اصل رسولي.

(Michael Green، The Second Epistle General of Peter، and the General Epistle of Jude: An Introduction and Commentary)

التردد في قبول رسالة بطرس الثانية

  • ويذكر وين ستايلز (Wayne Stiles) أن الكنيسة المبكرة قد ترددت في قبول رسالة بطرس الثانية حيث قد استخدام اسم “بطرس” في العديد من الأعمال الغنوسية التي رفضتها الكنيسة بالتمام.

(Wayne Stiles، Is Second Peter Peter’s?)

  • ويضيف ريتشارد بوكهام (Bauckham) ان سبب التردد في قبول رسالة بطرس الثانية يرجع الى أن الرسالة لم تكن تنتشر بصورة واسعة في القرن الثاني الميلادي وان الذين عرفوا الرسالة من المحتمل انهم قد وضعوها في نفس فئة الأعمال الأبوكريفية (Apocrypha) مثل رسالة برنابا وكليمندس الأولى وهرماس مما ساهم في بطئ عملية القبول العام بالرسالة في قانون العهد الجديد.

(Bauckham، R. J. Vol. 50Word Biblical Commentary : 2 Peter، Jude.)

  • ان رسالة بطرس الثانية تقع ضمن مجموعة الاسفار (Antilegomena) التي تأخر التأكيد على قانونيتها في بعض الكنائس لاسباب معينة ونذكر على سبيل المثال:
    الترجمة السريانية القديمة (Old Syriac): انتشرت في سوريا في القرن الثاني الميلادي ويوجد لها مخطوطات من القرن الرابع وتحتوي على كل اسفار العهد الجديد بينما تفتقد لرسالة بطرس الثانية ويوحنا الثانية والثالثة ويهوذا وسفر الرؤيا.
  • و يقول العالم ويستكوت (B. F. Westcott): ان اتفاق الترجمة السريانية مع القانون الحالي مدهش ومهم وما تفقده الترجمة مقبول ويمكن تفسيره بسهولة.

(B. F. Westcott، A General Survey Of The History Of The Canon P.249 )

 

  • هذا يؤكده ايضا نورمان جيسلر (Norman Geisler) حيث يقول: “ان الكتب المفقودة كانت معدة بالاساس للعالم الغربي بينما الكنيسة السريانية في الشرق وبطئ انتشار هذه الاسفار ادي إلى تأخير الاعتراف بقانونيتها وقبولها”.

(Norman Geisler، A General Introduction To The Bible)

  • كما ان الترجمة اللاتينية القديمة (Old Latin): ترجمت في القرن الثاني الميلادي وانتشرت في العالم الغربي وتحتوي على كل اسفار العهد الجديد ما عدا العبرانيين ويعقوب وبطرس الأولى والثانية.

ملحوظات هامة:

الأسفار القانونية (Canonical) وهى تضم قانون العهد الجديد وتتكون من 27 سفر كما هو بين أيدينا. وتنقسم إلى مجموعتين:

  • مجموعة الأسفار (Homologoumena) وهي تضم 20 سفر من أسفار العهد الجديد وقد قبلتها الكنيسة منذ كتابتها. وهي: إنجيل متى، مرقس، لوقا، يوحنا وسفر الأعمال ورسائل بولس الرسول (رومية، كورنثوس الأولى، كورنثوس الثانية، غلاطية، أفسس، كولوسي، تسالونيكي الأولى، تسالونيكي الثانية، تيموثاوس الأولى، تيموثاوس الثانية، تيطس، فليمون) ورسالة بطرس الأولى ويوحنا الأولى.
  • مجموعة الأسفار (Antilegomena) وهي تضم 7 أسفار من العهد الجديد وقد تأخر قبول هذه الأسفار في بعض الكنائس لعدة أسباب لكن تأكدت قانونيتها لاحقا. وهي: العبرانيين، يعقوب، بطرس الثانية، يوحنا الثانية والثالثة والرؤيا
    سنتكلم هنا فقط عن مجموعة كتب (Antilegomena):

 

نقلا عن نورمان جيسلر:

(Norman Geisler، A General Introduction To The Bible)

  • رسالة العبرانيين: لم يذكر اسم كاتب الرسالة وفي الشرق اعتبرت أحد رسائل بولس الرسول. الرسالة لها دليل في المخطوطات القديمة (البردية 46) حيث كتبت بين رسائل البولس بينما لم تقبل في الغرب بسبب عدم التأكد من كاتب الرسالة. لكنها قبلت لاحقا في الغرب في القرن الرابع الميلادي وقد اقتبس منها جيروم وأوغسطينوس.
  • أما بخصوص رفض الغرب للرسالة فيقول هاريسون (F. Harrison) أن سبب رفض الغرب للعبرانيين هي أن طائفة المونتانيين كانت تميل للرسالة بخصوص عقائدهم.

(F. Harisson، Introduction to the New Testament p.345)

  • رسالة يعقوب: اختلف حولها بخصوص التبرر بالإيمان أم بالأعمال وقد كان يوسابيوس وأوريجانوس يفضلان رسالة يعقوب. أخيرا قبلت في الغرب واقتبس منها جيروم وأوغسطينوس.
  • أما بخصوص رفض الرسالة فقد قبلت كعمل مكمل لرسائل بولس الرسول وليس معارض له.
  • رسالة بطرس الثانية: أكد جيروم أن سبب الخلاف على رسالة بطرس الثانية يكمن في تباين أسلوب الكتابة بينهما. الرسالة لها دليل في المخطوطات القديمة (البردية 72) في القرن الثالث الميلادي. وقد انتشرت في مصر (الترجمة القبطية). وقد اقتبس منها كليمندس وأوريجانوس ويوسابيوس كما اقتبس منها في رسالة برنابا.
  • أما بخصوص التباين في أسلوب الكتابة بين الرسالتين فيمكن إرجاعه إلى أن القديس بطرس كان يستخدم أحد تلاميذه في كتابة رسائله (بطرس أولى 5: 12).
  • يوحنا الثانية والثالثة: كاتب الرسالة لم يذكر اسمه ولكن يعرف نفسه بانه “الشيخ” وقد كانت محدودة الانتشار ولم تلق الرسالتان قبولا في البداية. وقد اقتبس منهما بوليكاربوس واعتبرهما إيرينيؤس سفران أصليان وقد وجدتا في قائمة قانون المخطوطة الموراتورية (Muratorian Fragment) كما وجدت الرسالتان في الترجمة اللاتينية من القرن الثاني. كما أن أسلوب الرسالتان يتشابه مع أسلوب رسالة يوحنا الأولى المقبولة.
  • أما بخصوص كلمة “الشيخ“: فقد كان يوحنا معروفا بالشيخ في أسيا الصغرى نظرا لكبر سنه قارن مع (بطرس أولى 5: 1).
  • رسالة يهوذا: يكمن الشك في رسالة يهوذا في اقتباسه من كتاب (سفر أخنوخ) وهو كتاب أبوكريفي من العهد القديم وقد أشار أوريجانوس وجيروم الى ذلك. لكن إيرينيؤس وكليمندس الإسكندري وترتليان اقتبسوا من رسالة يهوذا كسفر أصلي. وقد وجدت الرسالة في قائمة قانون العهد الجديد في المخطوطة الموراتورية. الرسالة أيضا لها دليل في المخطوطات القديمة (البردية 72) تؤكد استخدام رسالة يهوذا وبطرس الثانية في مصر.
  • أما بخصوص الاقتباس من سفر أخنوخ: فيمكن تفسيره على انه ليس اقتباس يفهم منه إعطاء صحة للسفر (سفر أخنوخ) وإنما فقط إشارة الى حقيقة في نص السفر قارن مع اقتباس بولس الرسول من الأشعار اليونانية (أعمال 17: 28، كورنثوس أولى 15: 33).
  • رؤيا يوحنا: اختلف حول سفر الرؤيا بسبب عقيدة الملك الألفي الوارد في الأصحاح (رؤيا 20) وقد استمر الجدل حول سفر الرؤيا حتى نهاية القرن الرابع. استخدم المونتانيين سفر الرؤيا في تعاليمهم في القرن الثالث وقد هاجم ديونسيوس الإسكندري سفر الرؤيا منتصف القرن الثالث أيضا. دافع البابا أثناسيوس والقديس جيروم وأوغسطينوس عن السفر.
  • أخيرا تم قبول سفر الرؤيا بعد تفهم انه قد أسئ استخدام السفر سابقا.


جدول للمقارنة بين التقسيمات المذكورة سابقا:

  • الأسفار القانونية (Canonical) وهي تضم قانون العهد الجديد وتتكون من 27 سفر كما هو بين أيدينا وتنقسم إلى مجموعتين:
  • الكتب الأبوكريفية (Apocrypha) وهي مجموعة الكتب التي رفضتها الكنيسة بالتمام ولم تقبل على الإطلاق وهذه الكتب لها قيمة تاريخية فقط لكن ليس لها قيمة لاهوتية فهي في الأغلب ذات فكر غنوصي. ومنها: إنجيل توماس، الإبيونيين، المصريين، إنجيل بطرس، يعقوب، أعمال بطرس، أعمال يوحنا، أعمال فيلبس ورؤيا بولس وغيرهم.
  • الكتب المرفوضة (Pseudepigrapha) وهي مجموعة الكتب التي كانت تقرأ في الكنيسة جهارا في القرون المبكرة نظرا لقيمتها اللاهوتية ثم أعلنت الكنيسة رفض هذه الكتب من القانون في المجامع لاحقا وقد كانت هذه الكتب تنسخ في نهاية مخطوطات العهد الجديد. ومنها: رسالة برنابا، رسالة كليمندس الأولى والثانية، رسالة بوليكاربوس، رسائل أغناطيوس، الراعي لهرماس، الديداكية وغيرهم.
  • مجموعة الأسفار (Homologoumena) وهي تضم 20 سفر من أسفار العهد الجديد وقد قبلتها الكنيسة منذ كتابتها ومنها: إنجيل متى مرقس لوقا يوحنا وسفر الأعمال ورسائل بولس الرسول إلخ.
  • مجموعة الأسفار (Antilegomena) وهي تضم 7 أسفار من العهد الجديد وقد تأخر قبول هذه الأسفار في بعض الكنائس لعدة أسباب لكن تأكدت قانونيتها لاحقا ومنها: العبرانيين ويعقوب بطرس الثانية يوحنا الثانية والثالثة والرؤيا.

 

قانونية رسالة بطرس الثانية

إن رسالة بطرس الثانية كانت الأكثر جدلا حول قانونيتها في العهد الجديد. وهناك العديد من الاعتبارات التي تبرهن على أن بطرس بالحقيقة هو كاتب هذه الرسالة:

قانونية رسالة بطرس الثانية – اعداد: lll athenagoras lll

الدليل الخارجي

لقد اقتبس من رسالة بطرس الثانية في العديد من كتابات أباء الكنيسة في القرون الأولى وأول إشارة واضحة لرسالة بطرس الثانية في كتابات أوريجانوس (254 م.) أما قبل أوريجانوس فنجد كليمندس الإسكندري (200 م.) يشير إلى رسالة بطرس الثانية في (The Expositor 2.3).

 

إليكم جدول بجميع اقتباسات الآباء الرسوليين من رسالة بطرس الثانية:

الآباء الرسوليين المذكورين في الجدول هم: كليمندس الروماني (96 م.) والقديس أغناطيوس الأنطاكي (110 م.) والقديس بوليكاربوس (155 م.). كما توجد اقتباسات من رسالة برنابا والراعي لهرماس.

 

الاب – الشاهد – نص الاقتباس

1 Clement

2Pe 2:5
Let us turn to every age that has passed, and learn that, from generation to generation, the Lord has granted a place of repentance to all such as would be converted unto Him. Noah preached repentance, and as many as listened to him were saved. [35]

every age that has passed, and learn that, from generation to generation, the Lord has granted a place of repentance to all such as would be converted unto Him. Noah preached repentance, and as many as listened to him were saved. [44]

2Pe 2:6
On account of his hospitality and godliness, Lot was saved out of Sodore when all the country round was punished by means of fire and brimstone, the Lord thus making it manifest that He does not forsake those that hope in Him, but gives up such as depart from Him to punishment and torture.[49]

2Pe 3:3
Far from us be that which is written, “Wretched are they who are of a double mind, and of a doubting heart; who say, These things we have heard even in the times of our fathers; but, behold, we have grown old, and none of them has happened unto us.” [98]

Far from us be that which is written, “Wretched are they who are of a double mind, and of a doubting heart; who say, These things we have heard even in the times of our fathers; but, behold, we have grown old, and none of them has happened unto us; “ [113]

Shepherd of Hermas Vision First

2Pe 3:5
the heavens and the mountains, [32]

2Pe 3:16
[Keep the commandments of the Lord, and you will be approved, and inscribed amongst the number of those who observe His commands.] And if you do any good beyond what is commanded by God,[6]

Epistle of Barnabas
2Pe 3:8
will be as a thousand years.” [218]

Epistle of Ignatius to the Philadelphians
2Pe 3:9
But may those that dishonoured them be forgiven through the grace of Jesus Christ, “who wisheth not the death of the sinner, but his repentance.”[90]

Epistle of Polycarp to the Philippians
2Pe 3:15
These things, brethren, I write to you concerning righteousness, not because I take anything upon myself, but because ye have invited me to do so. For neither I, nor any other such one, can come up to the wisdom[21]

ملحوظات علي الجدول السابق:

  • هذه الاقتباسات من كتابات الاباء الرسوليين فقط (كليمندس, اغناطيوس, بوليكاربوس, الراعي لهرماس, رسالة برنابا) ويوجد العدد من الاقتباسات من اباء الكنيسة من القرون التالية لم تذكر في الجدول.
  • هذه الاقتباسات كتبت في الفترة الزمنية من نهاية القرن الاول الميلادي و حتى منتصف القرن الثاني الميلادي اي فيما بين (97-155) م.
  • هذه الاقتباسات ايضا تهدم الفرضية القائلة بأن رسالة بطرس الثانية كتبت في خلال القرن الثاني الميلادي و متأثرة بالفكر الغنوسي و انها قد كتبت للرد عليه.
  • اذا كانت هذه الاقتباسات قد كتبت في نهاية القرن الاول و حتى بداية القرن الثاني الميلادي فلا شك ان رسالة بطرس الثانية قد كتبت قبل ذلك الزمن اي خلال القرن الاول الميلادي مما يشير الى ان كاتب الرسالة هو بطرس الرسول نفسه اواحد تلاميذه.
  • و قد كتب العالم روبرت بيسيريللي (Robert E. Picirilli ) مقالة واضحة “اشارات لرسالة بطرس الثانية في كتابات الاباء الرسوليين”.

(Robert E. Picirilli, AIIusions to 2 Peter in the Apostolic Fathers)

  • هناك اشارات واضحة بوجود بطرس الثانية في العديد من الفقرات في كتابات الاباء الرسوليين (22 موضع) و اقواهم في رسالة كليمندس الاولى و الرسالة الثانية المنسوبة لكليمندس و برنابا و هرماس و هناك احتمال مقبول في اغناطيوس وبوليكاربوس.

(Daniel B. Wallace, Second Peter: Introduction, Argument, and Outline)

و يقول المعترضين ان هذه الاشارات ليست منسوبة لبطرس الرسول نفسه و لكن نرد على ذلك بالتالي

  • ان هناك 29 اشارة الى بطرس الاولى في كتابات الاباء و هي ليست منسوبة لبطرس الرسول. و هناك ايضا 32 اشارة الى رسالة رومية و ايضا غير منسوبة للقديس بولس و لا يشكك احد في نسبتهم الى كاتبيهما.
  • ويشير دانيال والاس (Daniel B. Wallace) الى ان عدم وجود رسالة بطرس الثانية في قانون المخطوطة الموراتورية (Muratorian Canon ) يرجع الى وجود ثغرة او فجوة في النص (lacuna ) في هذا المكان.
  • هناك نقطة هامة جدا في كتابات القديس يوسابيوس القيصري 260-340 م. (Eusebius) حيث يقول ان معظم الاباء يعتبرون رسالة بطرس الثانية اصلية و موثقة بالرغم من انه نفسه قد وضعها في مجموعة الكتب (Antilegomena) وهي مجموعة الكتب المقبولة من البعض و لكن ليست واسعة الانتشار
  • وفي نفس الوقت لم يدرج يوسابيوس رسالة بطرس الثانية في مجموعة الكتب المزورة (spurious) و هي الكتب التي رفضتها الكنيسة تماما. و من الاباء الذين اشاروا الي رسالة بطرس الثانية القديس هيبوليتوس و جيروم و منذ القديس جيروم (Jerome) الذي اعتبر الرسالة اصلية لم يذكر شئ بخصوص الرسالة حتى العصر الحديث.
  • رسالة برنابا هي اول وثيقة تقتبس من رسالة بطرس الثانية.
  • من عوامل تأخر قبول رسالة بطرس الثانية في نظر الكنيسة هو تأثير الاعمال المزيفة المنسوبة للقديس بطرس. حيث اذا استخدمت الجماعات الغنوسية اسم القديس بطرس من اجل عقيدة معينة فهذا يؤدي بالكنيسة الى الحرص الشديد من اجل عدم استخدام رسالة مزيفة.
  • بالرغم من ان كل الاعمال المنسوبة للقديس بطرس قد رفضت من الكنيسة (ما عدا رسالة بطرس الاولى بالطبع) فان جوثري (Guthrie) يقول: “لا يوجد دليل في اي مكان في الكنيسة الاولى يشير الى ان رسالة بطرس الثانية قد رفضت على انها مزورة و ذلك بالرغم من التردد الذي واكب قبولها”

(Donald Guthrie, Introduction to the New Testament 4th ed)

قانونية رسالة بطرس الثانية – اعداد: lll athenagoras lll

الدليل الداخلي (نقلا عن دانيال والاس)

(Daniel B. Wallace, Second Peter: Introduction, Argument, and Outline)

الاشارات الشخصية (The Personal Allusions):

  • بالرجوع الي العدد (بطرس ثانية 1: 16): نجد ان وجود اقتباسات من كتب اخرى في رسالة بطرس الثانية لا تشابه ادب الكتب المزيفة (pseudepigraphic literature) و الا اصبحت كل رسائل العهد الجديد مشكوك فيها !!!
  • بالرجوع الي العدد (بطرس ثانية 1: 14) بخصوص نبوة الرب يسوع عن موت القديس بطرس: فان بطرس الرسول كان يعرف نبوة موته بغض النظر سواء قرأ ما كتبه يوحنا في انجليه او لم يقرأه.
  • ان بطرس الرسول كان بالفعل كبير في سنه و انه ببساطه استعاد ذاكرته في ما قاله الرب يسوع عن موته كاتمام للنبوة
  • بالرجوع الى العدد (بطرس ثانية 1: 16-18): فاننا نجد ان العدد ليس فقط يتعلق بنصوص الاناجيل الازائية (متى, مرقس, لوقا) اعتمادا على التقليد المستلم لكنه ايضا ينتقص الى خصائص الكتابات المزيفة (pseudepigraphical writings)

 

المسألة التاريخية (Historical):

  • ان المصطلح اليوناني (ejn pavsai” ejpistolai'”) في العدد (بطرس ثانية 3: 16) لا يشير الى مجمل رسائل البولس. كل ما هنالك ان الكاتب متطلع الى بعض الرسائل التي كتبها القديس بولس
  • ان الكتابات الرسولية اعتبرت وحيا الهيا و اصلية منذ البداية. ان التأريخ الجديد للبردية 46 يرد بافحام على اي جدل حول نسبة رسالة بطرس الثانية للقديس بطرس الرسول بناء على العدد (بطرس ثانية 3: 15-16).
  • بالرجوع الى العدد (بطرس ثانية 3: 1) نجد انه بخلاف الكتابات المزيفة و المتداولة في القرن الثاني الميلادي التي تستخدم الاسماء المستعارة هؤلاء المؤلفين يعكسون هذه الكتابات في انتاجهم المستعار. اما بطرس الثانية فانها تقترب كثيرا من بطرس الاولى كما يتفق الجميع.
    و من وجهة النظر العلمية فان رسالة بطرس الاولى قد كتبت بيد احد تلاميذ بطرس الرسول و ان الفروق بين الرسالتين فانه مفهوم و يمكن تفسيره.
  • انه من غير المعقول ان نعتقد بان مؤلف الكتاب المزيف (pseudepigrapher) يدعي انه كتب رسالة ثانية ثم لا يعرض اي اهتمام الى رسالته الاولى و في نفس الوقت يبني عمله على وثيقة اخرى لم تشير الي ان بطرس هو كاتبها.
  • بالرجوع الي العدد (بطرس ثانية 2: 1): نجد ان مؤلف الكتاب (pseudepigraphist) خلال فترة تطور الغنوسية في القرن الثاني الميلادي لابد ان يعطي دليل واضح لهذه الفترة التي ينتمي اليها و الطائفة التي يهاجمها. كل المعلومات التي يمكن تجميعها من رسالة بطرس الثانية و رسالة يهوذا غير كافية لتحديد حركة فكر معروف في القرن الثاني الميلادي.
  • بالرجوع الي العدد (بطرس ثانية 3: 4): في الواقع لا نجد في اي موضع في العهد الجديد و لا في كتابات الاباء الرسوليين ان كلمة (patevre”) استخدمت للاشارة الي الاباء المسيحيين و لكن المعنى الاكثر قبولا هو انها تشير الي الاباء اليهود. و ذلك ردا على اعتقاد البعض الذين يدعون انها سقطة من كاتب رسالة بطرس الثانية اشارة الى اباء الكنيسة المسيحيين من الجيل الاول (الاباء الرسوليين) الذين ماتوا مما يوحي بان الرسالة قد كتبت فيما بعد هذا التاريخ.
  • بالرجوع الى العدد (بطرس ثانية 3: 2) ان بطرس الرسول كان يكتب الى كنائس اسيا الصغرى التابعة لخدمة القديس بولس و بالتالي فكلمة “رسل” لا تعدو كونها شارة الي القديس بولس و تلاميذه. كما انها دليل واضح يشير الرسولية القديس بولس و انه ارسل بالحقيقة من الرب يسوع.

 

المسألة الادبية (Literary):

  • على فرضية ان بطرس الرسول هو كاتب الرسالتين الاولى و الثانية فان استخدامه لرسالة يهوذا في رسالة بطرس الثانية يتوازى مع استخدامه للقديس بولس في بطرس الاولى.
  • ان رسالة يهوذا تستخدم الفعل المضارع في شرحه للمعلمين الكذبة بينما في بطرس الثانية تستخدم زمن المستقبل. مما يؤكد ان بطرس الثانية كانت سابقة لرسالة يهوذا.
  • بالرجوع للعدد (يهوذا 17) نجد انها اشارة واضحة مؤكدة ان المقصود هو بولس الرسول و تلاميذه كما تؤكد رسولية القديس بولس كما جاء في العدد (بطرس ثانية 3: 2).
    اذا كان بطرس الرسول كان يكتب رسالة الي كنائس اسيا الصغري التي تقع تحت رعاية بولس الرسول فان هذا يعني ان القديس بولس قد كتب اكثر من رسالة لهذه الكنائس.
  • السبب وراء كتابة بطرس الرسول الى كنائس بولس الرسول ببساطة لان بولس قد مات و ان بطرس الرسول قد اراد ان يثبت التسليم الرسولي يين الامم.

 

اسلوب الكتابة (Stylistic):

  • يشكك البعض بان هناك فرق كبير بين اسلوب كتابة رسالة بطرس الاولى و بطرس الثانية و لكن يرجع ذلك الي ان القديس بطرس كتب رسالته الثانية بينما استخدم احدهم لكتابة رسالته الاولى. راجع (بطرس اولى 5: 12)
  • يقول هوارد (W. F. Howard) ان لغة بطرس الثانية اليونانية وظفت بطريقة شخص تعلم اللغة اليونانية في حياته. و ليست لغته الام.
  • ان كاتب رسالة بطرس الثانية لم يستوعب دقة الادوات اليونانية و الاستخدام الزائد للمصطلحات و له عادة تكرار الكلمات. كل هذه النقاط تؤكد ان اللغة اليونانية ليست هي اللغة الام للكاتب.
  • هناك تلميحات الى مفردات من اللغة السامية مثل: تكرار نفس الكلمات و استخدام المضاف اليه الوصفي بدلا من الصفة (راجع 2: 10) ندرة استخدام الادوات قبل المضاف اليه. مما يشير الي ان الكاتب من اصل يهودي.
  • ليس الجدال في موثوقية النص لكن الجدال ايضا ضد عمل مزور من القرن الثاني الميلادي لان معظم الوثائق المسيحية المزورة و المرفوضة (pseudepigrapha and apocrypha) كتبت بيد امميين.

 

المسألة اللاهوتية (Doctrinal):

  • يشكك البعض في نسبة الرسالة للقديس بطرس الرسول حيث يتساءلون ان كيفية استخدام “صياد سمك” للكلمات النادرة والاسلوب الفخم في الكتابة؟ و نحن نقول انه عندما يكتب شخصا ما يؤمن به و يعتقده فهو بمثامة “وصية و عهد” و نحن نتوقع ان يصبح فصيح على قدر ما يستطيع.
  • يشكك البعض ايضا قائلين ان هناك عدد من المصطلحات اليونانية المقتبسة من الفلسفة تبدو متكلفة على شخص بنفس الخلفية التعليمية للقديس بطرس؟؟ و للرد نقول انه من المستحيل ان ندرك الي اي درجة من تأثير البيئة على عقلية الكاتب.
  • تبدو رسالة بطرس الثانية يهودية في كل من النحو و الادب.

ادلة داخلية (Internal Claims):

  • بالرجوع الى العدد (بطرس ثانية 1: 1): نقرأ “سمعان بطرس” (Symeon Peter). و من وجهة نظرنا فان مقلد بطرس الكاتب في القرن الثاني لابد انه سيجد صعوبة في استخدام هذا التعبير خاصة اذا كان يربط بين رسالته و رسالة بطرس الاولى حيث استخدمت “بطرس” فقط.
  • انه من المثير للاهتمام اننا لا نجد اي عمل مزيف (pseudepigraphical) منسوب للقديس بطرس استخدم هذا التعبير (Symeon Peter). انه اسم قديم حيث لا يوجد له عمل موازي في قانون العهد الجديد او في اي مكان اخر.
  • بالرجوع الى العدد (بطرس ثانية 1: 14): نجد ان الكاتب يتكلم عن موته الاتي قريبا او سريعا و الذي قيل له من الرب يسوع.
  • بالرجوع الى العدد (بطرس ثانية 1: 16-18): نجد ان الكاتب يشير الى كونه شاهد لمعجزة التجلي.

 

اعتبارات اضافية (Additional Considerations):

  • ايضا في العدد (بطرس ثانية 1: 1): نجد ان التعبير “الهنا و المخلص يسوع المسيح” (tou’ qeou’ hJmw’n kaiV swth’ro” jIhsou’ Cristou’). هذا التركيب اللغوي يتفق مع قاعدة جرانفيل شارب (Granville Sharp) التي توضح ان “الله” و “المخلص” يرجعان الى نفس الشخص.[1]

[1] Granville Sharp’s rule states that when you have two nouns, which are not propers (such as Cephas, or Paul, or Timothy), which are describing a person, and the two nouns are connected by the word “and,” and the first noun has the article (“the”) while the second does not, *both nouns are referring to the same person*.

قانونية رسالة بطرس الثانية – اعداد: lll athenagoras lll

الديداكية – تعاليم الرب للأمم كما نقله الرسل الأثنى عشر – د. سعيد حكيم

الديداكية – تعاليم الرب للأمم كما نقله الرسل الأثنى عشر – د. سعيد حكيم

الديداكية – تعاليم الرب للأمم كما نقله الرسل الأثنى عشر – د. سعيد حكيم

الديداكية – تعاليم الرب للأمم كما نقله الرسل الأثنى عشر – د. سعيد حكيم

تعاليم الآباء الرسل كنموذج لقوانين الكنيسة:

من المفيد بداية تحديد معنى كلمة قانون، بالمعنى العام والمعنى الخاص حسبما ورد في الكتابات المسيحية لتوضيح كيف أن تعاليم الآباء الرسل تُشكل قانون.. لكنه قانون له معنى آخر مختلف عن مفهوم القوانين الأخرى:

كلمة قانون بالمعنى العام: هو كل شيء يستخدم كمقياس أو نموذج أو معيار.

وبالمعنى الخاص: كما ورد بالكتابات المسيحية

(1) الكتب القانونية للكتاب المقدس.

(2) التسبيح الذي يتكون من مقاطع متعددة.

(3) التنظيم الكنسي.

(4) اللوم أو التأنيب الذي يوجهه الأب الروحي تجاه المعترف.

والقانون الكنسي يهدف بشكل عام لتأمين النظام ـ العدل ـ السلام، المساواة والحرية لأعضاء الكنيسة وإلى عودة حقيقية لشركة الإنسان مع الله ومع أخيه الإنسان ومع البيئة المحيطة.

ومن أجل هذا يختلف القانون الكنسي عن القانون الوضعي.. فالقانون الوضعي يشكل الإطار الذي يحدد سلوك البشر في مجتمع ما بعضهم نحو بعض. بمعنى أنه داخل هذا الإطار تتم المعاملات والعلاقات وأيّ تجاوز لهذا الإطار يعنى تجاوز للقانون الذي حدده.. ووقتها يعاقب المتجاوز لحدود القانون.

هذا القانون الوضعي وُضع لاحترام وحماية حرية وممتلكات الأفراد داخل المجتمع وأيضًا المحافظة على النظام العام.

وواضح إذن الفارق بين القانون الوضعي ـ والقانون الكنسي والذي يهدف كما أشرنا إلى إعادة الشركة الحية والحقيقية للإنسان مع الله ومع الناس ومع البيئة المحيطة ـ أيّ أنه لا يهدف للعقاب بقدر ما يهدف إلى تصحيح مسيرة الإنسان.

وهكذا كانت تعاليم الآباء الرسل نموذج لقوانين الكنيسة فتعاليم الآباء الرسل لم تحدد أسس لضبط سلوك البشر في إطار من المحللات والمحرمات.

هؤلاء الآباء قدموا بتعاليمهم وحياتهم الشخصية نموذج حي للمحبة الحقيقية، تلك المحبة التي أقام منها السيد المسيح معيار وحيد كأساس للتلمذة الحقيقية له ” بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضكم نحو بعض ” حتى أن أعمالهم تطابقت تمامًا مع أقوالهم فصاروا نموذج حي بين الناس بأعمالهم وتعاليمهم… صارت هذه التعاليم النموذج أو المعيار التي يصير عليه أعضاء الكنيسة ” وهذا هو مفهوم القانون بالمعنى الخاص السابق الإشارة إليه ” قال القديس أغناطيوس الأنطاكي إني أشتهى الاستشهاد لكى أظهر ذاتي مسيحيًا لا بالقول بل بالفعل.

لأنه إذا اختبرني العمل وظهرت أنى مسيحي فحينئذ يليق بي هذا الاسم المجيد حقًا… فأمر زهيد أن يُظهر الإنسان نفسه مسيحيًا إن لم يكن كذلك حقيقة.. ” فالذي يجعل الإنسان مسيحيًا لا الكلام ولا الظواهر بل شهامة النفس والثبات في الفضيلة.

وواقع الأمر أن هذه المحبة الحقيقية التي ظهرت في أقوالهم وأعمالهم عكست بشكل مباشر محبة الناس التلقائية والحقيقية أيضًا لهم. فقد خرجت جموع كبيرة تستقبل القديس إغناطيوس في كل المدن التي عبر بها وهو في طريقه إلى روما لنوال إكليل الشهادة على أيدي مضطهديه، وبكوا عليه كثيرًا.

والنص الديداكية تم اكتشافه من قِبل المطران فيلوثيوس فريينيوس (FiloqeoV BruennioV) سنة 1883 في مجموعة قوانين 1056. أما عن كاتب هذا النص (الديداكية) فهو غير معروف. وأهمية هذا النص وُجدت في الجزء الثاني منه والتي يؤكد فيها الكاتب أن الكنيسة قد عانت من الأنبياء الكذبة وأنها احتاجت لمعايير محددة لتمييز الأنبياء الحقيقيين والذين صاروا إلى حد كبير قليلون جدًا.

العنصر الهام والشخصي الذي يقدمه الكاتب في هذا العمل هو تلك الوصية ” ارسموا من هؤلاء أساقفة وشمامسة يكونوا مستحقين للسيد الرب لكي يخدمونكم خدمة الأنبياء والمعلمين وعليه فإن الديداكية بهذه الوصية عن رسامة الأساقفة تُظهر أن الكنيسة قد مرت من عصر الرسل إلى عصر الرعاة الثابتين أو المستمرين في أماكنهم وواضح أن هذا الانتقال قد تم بلا شك بصعوبات ومتاعب كثيرة.

أما عن زمن كتابة هذا النص فهناك اختلاف بين الباحثين حول زمن الكتابة، البعض وضعه بين سنة 50 – 70، والبعض الآخر بين 60ـ70، والبعض الآخر بعد سنة 110 م.

وقد وُجدت بعض مقتطفات لهذا العمل باللغة اليونانية وترجمة باللغة الجورجية ومقتطفات قبطية وترجمة أثيوبية.

ونص الكتاب الذي يحمل عنوان تعليم الآباء الرسل ـ من ناحية يهدف إلى لفت نظر المسيحيين لبعض الترتيبات والأحكام الرسولية عن الوعظ ـ أداء الأسرار ـ إدارة الكنيسة ـ ومن ناحية أخرى يساعد بعض التجمعات المسيحية ” koinozteV “

والتي لها ظروف خاصة أن تكتسب ضمير مستقل وترسم لها الإطر العامة التي فيها يمكن لهذه الوحدات المسيحية أن تتحرك بحرية… تعطى صورة حية لحياة الكنيسة الأولى في العصر الذي كان فيه التعليم ـ العبادة ـ التنظيم والحياة يشكلون وحدة شاملة… والباحثون يقسمون الديداكية إلى أربع أقسام:

(1) ملخص تعاليم أخلاقية من فصل 5 ـ 6 يبدأ بوصف عن الطريقين (الحياة والموت) وهو موجه للأمم والموعوظين.

(2) القسم الثاني من فصل 7ـ10 يعرض لإرشادات عن الأسرار ـ الصلاة ـ الطقوس وأهم جزء في الديداكية الفصول 9،10،14 والتي تتحدث عن سر الإفخارستيا.

(3) القسم الثالث من فصل 11 ـ 15 يتحدث عن العلاقات بين الكنائس ويميز المعلمين الحقيقيين من الكذبة وفصل 14 يتحدث عن سر الإفخارستيا يوم الأحد.

(4) القسم الرابع يحتوي على نصائح للتيقظ والسهر وانتظار الدهر الآتى.

النص اللاتينى الذي يحمل عنوان قريب لهذا العمل Doctrin Apostlorum لم يكن ترجمة للقسم الأول عن ” الطريقين ” ولكنه يمثل ترجمة مستقلة للطريقين لكنها ترجمة مغايرة.

 

 

 

+++++++++

المراجع:

(1) بروفيسور بانيوتى خريسوستومس ” البترولوجيا اليونانية ج 3 “.

(2) ,, خريستوس كريكونيس ” الآباء الرسوليون”

(3) بروفيسور فاسيلى بسفتونجاس ” مختارات لأعمال آبائية”

(4) الخريدة النفيسة.

(5) الآباء الرسوليون ـ منشورات النور.

(6) بروفيسور بروذورموس أكانثوبلس ” القانون الكنسي “.

(7) ستليانوس بابا دبلوس ـ باترولوجيا ج 1.

 

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

ملخص

إن استعداد الرسل للمعاناة والموت من أجل إيمانهم هو إحدى الحجج الأكثر شيوعًا لصالح القيامة. ولكن ما هو الدليل على أنهم استُشهدوا بالفعل؟ هناك حاجة إلى توضيح نقطتين أوليتين رئيسيتين.

أولًا، آمن الرسل أن يسوع الناصري قام من بين الأموات لأنهم رأوه حيًا بعد موته على الصليب. لم تكن قناعاتهم مبنية على شهادة غير مباشرة، ولكن على خبرة مباشرة. ثانيًا، هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن المسيحيين الأوائل تعرضوا للاضطهاد. نادى الرسل علانيةً بقيامة مجرم مصلوب مع وعيهم التام بالتكلفة المحتملة لأفعالهم.

هناك ادعاءان مبكران وعامان بأن الرسل قد استُشهدوا. ادعى كل من بوليكاربوس أحد آباء الكنيسة في القرن الثاني والأب أفراهات السرياني في القرن الرابع أن الرسل استُشهدوا في الواقع. وعلى الرغم من أننا قد لا نعرف الهويات المحددة للرسل الأقل شهرة الذين استشهدوا فإن هذين المصدرين يقدمان دليلًا على أن البعض منهم أُعدم بسبب إيمانه.

وعلاوة على ذلك، يوجد أعلى احتمال ممكن أن يكون بطرس وبولس ويعقوب (أخو يسوع) ويعقوب (ابن زبدي) قد استشهدوا. وهناك أدلة أقل فيما يخص توما، على الرغم من أن استشهاده أكثر احتمالًا. وهناك أدلة إيجابية ضعيفة فيما يخص أندراوس. والأدلة بشأن بقية الرسل متأخرة ومليئة بالأساطير ومتناقضة، فنحن ببساطة لا نعرف ماذا حدث لهم.

لكن المفتاح هو استعدادهم للمعاناة والموت من أجل إيمانهم. لم يكن الرسل كاذبين. لقد آمنوا حقًا أن يسوع قد قام من القبر، وكانوا على استعداد للمعاناة والموت من أجل هذه القناعة.

لو أنك اتبعت المستوى الشائع من الحجج الخاصة بالقيامة (أو سمعت عظة عن الرسل) فمن المحتمل أنك سمعت هذه الحجة. بينما كنت أكبر كنت أسمعها بانتظام وأجدها مقنعة للغاية. في النهاية، لماذا مات رسل يسوع من أجل إيمانهم لو لم يكن صحيحًا؟

ومع ذلك، كان هذا السؤال في ذهني دائمًا: كيف نعرف حقًا أنهم استُشهدوا – أنهم قُتلوا بسبب شهادتهم عن يسوع المسيح؟ ما هو الدليل؟ بدأتُ أولًا في البحث بشأن هذا السؤال كجزء من أطروحة دكتوراه في كلية اللاهوت المعمدانية الجنوبية. وقمتُ مؤخرًا بنشر بحثي في كتاب أكاديمي بعنوان The Fate of the Apostles (مصير الرسل).1 والهدف من هذا المقال هو تلخيص النتائج التي توصلت إليها والمساعدة في توضيح حجة المدافعين.

توضيح الحجة

أفضل نقطة لبدء بحثنا هي تحديد الحجة بعناية. وإليكم كيف أصيغها في كتابي The Fate of the Apostles (مصير الرسل):

أمضى الرسل ما بين سنة ونصف وثلاث سنوات مع يسوع أثناء خدمته العامة، متوقعين منه أن يعلن مملكته على الأرض. وعلى الرغم من خيبة أملهم بسبب موته المفاجئ إلا أنهم أصبحوا أول الشهود ليسوع المسيح المقام وتعرضوا للاضطهاد. تعرض العديد منهم للاستشهاد لاحقًا، ووقعوا شهاداتهم بدمائهم، إذا جاز التعبير. إن قوة قناعتهم، والتي تميزت باستعدادهم للموت، تشير إلى أنهم لم يلفقوا هذه الادعاءات؛ بدلًاً من ذلك، كانوا يؤمنون في الواقع أن يسوع قام من بين الأموات.

وبينما لا تثبت هذه الحقائق بحد ذاتها حقيقة القيامة ولا المسيحية ككل فإنها تثبت صدق إيمان الرسل، مما يضفي مصداقية على ادعاءاتهم حول صحة القيامة، وهو أمر أساسي لقضية المسيحية. وبعبارة أخرى، يشير استعدادهم لمواجهة الاضطهاد والاستشهاد أكثر من أي مسار آخر يمكن تصوره إلى قناعتهم الصادقة بأن يسوع ظهر لهم بالفعل بعد قيامته من الموت.2 (التشديد في النص الأصلي)

لاحظ أن نجاح الحجة لا يتوقف على إثبات أن جميع الرسل قد استُشهدوا. في الواقع، ليس من الممكن القيام بذلك كما سنرى. بدلًا من ذلك، تستند الحجة على استعدادهم للمعاناة والموت من أجل إيمانهم بيسوع المسيح القائم من الأموات، وهو ما يدل على صدقهم. وحقيقة أننا يمكن أن نظهر تاريخيًا أن بعضهم استُشهدوا ولم يتراجع أي منهم تعزز هذه القضية فقط.

بالطبع، يخطئ العديد من النقاد في التعبير عن الحجة أو يسيئون فهمها. على سبيل المثال، تدعي كانديدا موس Candida Moss الأستاذة بجامعة نوتردام أن المسيحيين “يحبون التفكير في شهدائهم باعتبارهم فريدون. يُنظر إلى حقيقة أن المسيحيين الأوائل كانوا على استعداد للموت من أجل معتقداتهم على أنها علامة على الحقيقة المتأصلة في الرسالة المسيحية … يقال إن المسيحية حقيقية لأن المسيحيين فقط لديهم شهداء”.3

ولكن هذا خطأ لسببين. أولًا، الادعاء ليس هو أن المسيحيين وحدهم لديهم شهداء، ولكن الرسل ماتوا على نحو فريد بسبب إيمانهم بأنهم رأوا المسيح القائم من الأموات بالفعل، وهو ما يدل على صدق قناعاتهم. إن مصير الآخرين المرتبط بقضاياهم الدينية لا يقوض بأي شكل من الأشكال المغزى من وفاة الرسل.

ثانيًا، إن استعداد الرسل للموت من أجل معتقداتهم لا يُظهر “الحقيقة المتأصلة في الرسالة المسيحية”، لكن الرسل آمنوا حقًا أن يسوع قد قام من القبر. من الممكن أن يكون الرسل مخطئين لكن استعدادهم للموت كشهداء يثبت إخلاصهم الذي لا لبس فيه. لم يكن الرسل كاذبين، لكنهم كانوا يؤمنون أنهم رأوا يسوع المقام وكانوا على استعداد للموت بسبب هذا الادعاء، وقد مات الكثير من أجله.

هل كان لدى الرسل إيمان بالقيامة؟

قبل النظر في الأدلة الخاصة بالرسل الأفراد من الضروري أولًا وضع بعض الأسس والسياقات. إن استعدادهم للمعاناة والموت لا تكون له أهمية واضحة إلا إذا كان لديهم إيمان بالقيامة. وبعبارة أخرى، نحتاج أن نبين أن الرسل آمنوا لأنهم قد رأوا (أو اعتقدوا أنهم قد رأوا) يسوع المقام.

أقرب الروايات تدعي أن الرسل كانوا شهود عيان ليسوع المقام. عندما تم اختيار بديل ليهوذا كان أحد المعايير الضرورية هو أن يكون الشخص قد رأى الرب المقام (أعمال الرسل 1: 21-22). كان بولس ويعقوب أخو يسوع شاهدي عيان أيضًا (كورنثوس الأولى 15: 3-8). لم تكن قناعاتهما قائمة على الشهادة غير المباشرة بل على الاعتقاد بأنهم رأوا المسيح المقام بعينيهما.

بدءًا من الرسل فصاعدًا، لا يوجد دليل على وجود مجتمع مسيحي مبكر لم يكن يؤمن بالقيامة في جوهرها. يمكن رؤية مركزية القيامة من خلال النظر في كل من العقائد المسيحية المبكرة والوعظ في أعمال الرسل وكتابات الآباء الرسوليين.4

وهكذا، يستنتج جيمس دان James Dunn بشكل صحيح: “إنها حقيقة لا شك فيها أن القناعة بأن الله قد أقام يسوع من بين الأموات ورفع يسوع إلى يمينه غيَّرت تلاميذ يسوع الأوائل وغيَّرت معتقداتهم بشأن يسوع.”5

هل تعرض المسيحيون الأوائل للاضطهاد؟

يوفر الاضطهاد ضد المسيحيين الأوائل بيئة مفيدة لتقييم احتمالية استشهاد الرسل الأفراد. على الرغم من أن الاضطهاد كان متقطعًا ومحليًا إلا أن هناك أدلة على أن الإعلان العام للعقيدة كان يمكن أن يكون مكلفًا. سُجن يوحنا المعمدان وقُطع رأسه (متى 14: 1-11). صُلب المسيح. رُجم استفانوس حتى الموت بعد شهادته أمام السنهدريم (أعمال الرسل 6-8). قتل هيرودس أغريباس يعقوب أخا يوحنا (أعمال الرسل 12: 12)، مما أدى إلى رحيل بقية الاثني عشر من أورشليم.

كان الاضطهاد الأول على مستوى الدولة للمسيحيين تحت حكم نيرون (64 م) مثلما أفاد تاسيتوس (Annals 15.44:2–5) وسويتونيوس (Nero 16.2). لقد نادى الرسل علانيةً بقيامة مجرم مصلوب مع وعيهم التام بالتكلفة المحتملة لأفعالهم.

ما كان ينبغي للرسل أن يتفاجأوا بمواجهة الاضطهاد. علّم يسوع بأن أتباعه سيعانون من أجل البر وسيُقتلون كما قتل شعب إسرائيل الأنبياء، وذلك بسبب إعلانهم اسم يسوع أمام الناس.6 كانت المعاناة موضوعًا رئيسيًا في حياة وتعاليم بولس.7 ومثلما أناقش بإسهاب في كتابي The Fate of the Apostles فقد كان توقع المعاناة والاضطهاد موضوعًا مركزيًا في كل من العهد الجديد والعهد القديم والأدب اليهودي قبل المسيحية مثل سفر المكابيين الثاني. كان هناك توقع خلال القرن الأول الميلادي بأن الأنبياء سيعانون ويموتون على أيدي شعبهم وكذلك على يد السلطات العلمانية.

الأدلة على استشهاد الرسل

هناك ادعاءان مبكران وعامان قدمهما آباء الكنيسة بأن الرسل استشهدوا. في رسالته إلى فيلبي (حوالي 120-130 م)، يشير بوليكاربوس إلى بولس والرسل الآخرين معلنًا “أنهم الآن في المكان الذي استحقوه مع الرب الذي تألموا معه ولأجله” (9: 2). والمعنى الواضح هو أن بولس تألم واستشهد مثلما فعل يسوع وإغناطيوس.8 ويربط بوليكاربوس أمثلتهم معًا كنماذج ليقتدي بها المسيحيون في فيلبي. ويشير بارت إيرمان Bart Ehrman إلى أن بوليكاربوس كان على دراية بتقليد مات استُشهد فيه بولس والتلاميذ الآخرون.9

كما يقول الأب أفراهات السرياني في القرن الرابع:

إن استشهاد المسيح عظيم وممتاز. لقد تجاوز في الألم وفي الاعتراف كل الذين كانوا قبله أو بعده. وبعده كان الشهيد الأمين استفانوس الذي رجمه اليهود. وسمعان (بطرس) وبولس أيضًا شهيدان مثاليان. كذلك سار يعقوب ويوحنا على خطى سيدهما المسيح. كما اعترف الرسل (الآخرون) في أماكن متنوعة وأثبتوا أنهم شهداء حقيقيون.10

هذان المقطعان بالتأكيد لا يثبتان أن الرسل استشهدوا. في الواقع، لم تتم حتى تسمية معظم الرسل. وليس واضحًا بالضبط ما يعنيه بوليكاربوس بـ “الرسل”، لأنه يدرج بولس الذي لم يكن واحدًا من الاثني عشر. ويبدو أن أفراهات يشير إلى استشهاد يوحنا مع أخيه يعقوب، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مصداقية ومصدر التقليد. لكن هذين المرجعين يقدمان (إلى حد ما) دليلًا مبكرًا على تقليد استُشهد فيه الرسل.

The Fate of the Apostles (مصير الرسل)

أفحصُ في كتابي The Fate of the Apostles الأدلة التاريخية بشأن كل رسول وأقيّم احتمالية استشهاده على مقياس احتمالية مكون من عشر نقاط يتراوح بين غير المحتمل أن يكون صحيحًا (0-1) إلى أعلى احتمال ممكن (9-10). والبحث التاريخي يتعامل مع الاحتمالية وليس اليقين. وهكذا فإن تقديراتي تستند إلى تقييم دقيق لكم ونوعية الأدلة المتاحة فيما يخص كل رسول. والرواية الشائعة هي أن جميع الرسل باستثناء يوحنا قد استُشهدوا بسبب إيمانهم. وفي حين أن هذا قد يكون صحيحًا إلا أنه لا يمكن إثباته تاريخيًا.

في الواقع، هذا ما أعتقد أن السجل التاريخي يكشفه:

أعلى احتمال ممكن (9-10): بطرس، بولس، يعقوب بن زبدي، يعقوب أخو يسوع

أكثر احتمالًا (7): توما

أكثر معقولية (6): أندراوس

معقول (5): فيلبس، برثولماوس، متى، يعقوب (ابن حلفي)، تداوس، سمعان الغيور، متياس

غير محتمل (3): يوحنا

أعلى احتمال ممكن

بطرس. وجهة النظر التقليدية هي أن بطرس صُلب في روما في عهد نيرون بين عامي 64 إلى 67 م. وأول دليل على استشهاد بطرس يأتي من إنجيل يوحنا 21: 18-19، والذي كُتب في وقت لا يتجاوز ثلاثين سنة بعد وفاة بطرس، وربما قبل 70 م. ويتفق المفسرون بشكل منفرد على أن هذا المقطع يتنبأ باستشهاد بطرس. ويخلص بارت إيرمان إلى أنه “من الواضح أنه تم إخبار بطرس بأنه سيُعدم (لن يموت ميتة طبيعية) وأن هذه ستكون ميتة شهيد”.11

ويمكن العثور على أدلة أخرى مبكرة على استشهاد بطرس في كتابات مثل إكليمندس الروماني (رسالة إكليمندس الأولى 5: 1-4)، وإغناطيوس (الرسالة إلى أهل سميرنا 3: 1-2)، ورؤيا بطرس The Apocalypse of Peter، وصعود إشعياء، وأعمال بطرس، وأبوكريفون يعقوب The Apocryphon of James، وديونيسيوس أسقف كورنثوس (يوسابيوس، التاريخ الكنسي 2.25.4)، وترتليان (ترياق العقرب Scorpiace 15، علاج الهراطقة Prescription Against Heresies 36). فالشهادة المبكرة والثابتة والإجماعية هي أن بطرس استُشهد.

بولس

الرأي التقليدي هو أن بولس قد قُطعت رأسه في روما في عهد نيرون في 64 إلى 67 م. والكتاب المقدس لا يذكر استشهاده مباشرةً، ولكن هناك تلميحات في كل من سفر أعمال الرسل ورسالة تيموثاوس الثانية 4: 6-8 إلى أن بولس كان يعرف أن موته كان وشيكًا.12

وقد تم العثور على أول دليل خارج الكتاب المقدس في رسالة إكليمندس الأولى 5: 5-7 (حوالي 95-96 م) والتي يوصف فيها بولس بأنه عانى بشدة بسبب إيمانه ومن ثَمَّ “تحرر من هذا العالم ونُقل إلى الموضع المقدس، بعد أن أصبح أعظم مثال للتحمل.” وفي حين أن التفاصيل المتعلقة بالطريقة التي واجه بها مصيره مفقودة فإن السياق المباشر يشير بقوة إلى أن إكليمندس كان يشير إلى استشهاد بولس.

ويمكن العثور على أدلة مبكرة أخرى على استشهاد بولس في كتابات إغناطيوس (الرسالة إلى أفسس 12: 2)، وبوليكاربوس (الرسالة إلى فيلبي 9: 1-2)، وديونيسيوس أسقف كورنثوس (يوسابيوس، التاريخ الكنسي Ecclesiastical History 2.25.4)، وإيريناؤس (ضد الهرطقات Against Heresies 3.1.1)، وأعمال بولس، وترتليان (ترياق العقرب Scorpiace 15:5–6). فالشهادة المبكرة والثابتة والإجماعية هي أن بولس استُشهد.

يعقوب بن زبدي

لا يوجد سوى عدد قليل من الروايات الأبوكريفية المحيطة بيعقوب بن زبدي. يقول سفر أعمال مار يعقوب في الهند تقليدًا إنه ذهب إلى الهند مع بطرس. ويحكي التاريخ الرسولي Apostolic History لأبدياس Abdias (القرنان السادس والسابع) قصة يعقوب وتواصله مع اثنين من السحرة الوثنيين الذين اعترفا في النهاية بالمسيح. والسبب الأكثر احتمالًا وراء كون الروايات الأبوكريفية الخاصة بيعقوب نادرة هو أن استشهاده في يهوذا (44 م) كان راسخًا بقوة في الكنيسة الأولى وأنه قد حدَّ من انتشار مثل هذه القصص.

تم تسجيل استشهاده لأول مرة في سفر أعمال الرسل 12: 1-2. وربما يكون إيجاز الرواية غير متوقع ولكنه يعمل على تعزيز موثوقيتها؛ لا توجد تفاصيل أسطورية تتسلل إلى السرد. في الواقع، العكس هو الصحيح. تبدو الرواية أشبه بإعدام رسمي. لا يوجد سبب وجيه للشك في رواية لوقا بشأن مصير يعقوب بن زبدي.

يعقوب أخو يسوع. يأتي أول دليل على وفاة يعقوب يأتي من يوسيفوس في الحوليات Antiquities 20.197–203 (حوالي 93/94 م). وعلى عكس Testimonium Flavianum،13 لا يعترض العلماء على هذا المقطع إلى حد كبير. وهو يسمح بتحديد تاريخ إعدام يعقوب بعام 62 م، حيث يضع يوسيفوس موته بين اثنين من المدعين الرومان، فيستوس وألبينوس. ووفقًا لهذا الرواية، فإن رئيس الكهنة حنَّان قد رجم يعقوب حتى الموت.

وينقل موت يعقوب كل من  هيجسيبوس Hegesippus (يوسابيوس، التاريخ الكنسي 2.23.8–18)، وإكليمندس السكندري (Hypotyposes Book 7)، ورسالة الرؤيا الأولى ليعقوب (نص غنوسي)، والكتابات الكليمنتية Pseudo-Clementines (الاعترافات Recognitions 1:66–1.71). وقد تعززت قضية استشهاد يعقوب بحقيقة أن هناك مصادر مسيحية (هيجسيبوس، إكليمندس السكندري)، ويهودية (يوسيفوس)، وغنوسية (ورسالة الرؤيا الأولى ليعقوب) تؤكد استشهاده في غضون قرن ونصف من الحدث، وهو ما يشير إلى تقليد مبكر وواسع النطاق ومتسق فيما يتعلق بمصير يعقوب.

أكثر احتمالًا

توما. القصة التقليدية هي أن توما سافر إلى الهند حيث طُعن بالرماح حتى الموت. وعلى الرغم من أن بعض العلماء الغربيين متشككين فقد اعتبرت الكنيسة الشرقية باستمرار أن توما خدم في الهند واستُشهد هناك. وهناك روايات عن السفر من الشرق الأوسط إلى الهند خلال القرن الأول، ولذلك لا يوجد سبب للشك في أن توما كان بإمكانه الوصول إلى هناك. وتأتي الأدلة الإيجابية من سفر أعمال توما (حوالي 200-220 م) والذي يسجل القصة التقليدية عن مصيره.

وكثيرون يستبعدونها باعتبارها خيالية تمامًا، ولكن حقيقة أنها تحتوي على شخصيات تاريخية مثل توما وغندوفاريس Gondophares وجاد Gad، وربما حتى Habban وXanthippe، وMazdai، ومدينة أندرابوليس Andrapolis، تشير إلى أنها ليست منفصلة تمامًا عن ذاكرة تاريخية. وعلى الرغم من عدم وجود أي تاريخ مكتوب في الهند قبل وصول البرتغاليين في القرن السادس عشر إلا أنه كان هناك بالتأكيد نوع من التاريخ ينتقل شفهيًا من خلال قصائد الشعب وأغانيه وعاداته واحتفالاته.

على سبيل المثال، يؤمن مسيحيو مار توما تمامًا بأن تراثهم يعود إلى الرسول توما نفسه، بما في ذلك إدخال اللغة السريانية أو الكلدانية (السريانية الشرقية). وقد حافظ المجتمع على العديد من الآثار القديمة التي تشهد على تقاليده.

أكثر معقولية

أندراوس. تأتي أقدم رواية مكتوبة عن استشهاد أندراوس من سفر أعمال أندراوس (حوالي 150-210 م). ويُختتم هذا النص بأندراوس وهو يتحدث إلى الصليب ثم يطلب من الجلادين قتله. وتوجد العديد من الروايات التالية المكتوبة عن موت أندراوس لكن جميعها تعود إلى سفر أعمال أندراوس.

وربما يحتفظ on the Twelve لهيبوليتوس (حوالي القرن الثالث) بتقليد مستقل عن مصيره عندما يصف أندراوس بأنه “صًلب معلقًا على شجرة زيتون في باتراس Patrae.” لكننا لا نستطيع التأكد. ومن الواضح أن سفر أعمال أندراوس يحتوي على تنميق أسطوري، ولكنه ما يبدو أكثر معقولية قليلًا هو أنه كان مرتبطًا بتقليد موثوق به بشأن مصير أندراوس.

معقول

بقية الرسل. من الصعب أن نعرف على وجه اليقين ما حدث للرسل الباقين (باستثناء يوحنا14). الأدلة متأخرة ومليئة بالتراكم الأسطوري. على سبيل المثال، لا يظهر الادعاء بأن بارثلوماوس قد سُلخ وهو حي حتى عام 500 بعد الميلاد تقريبًا. هل هذا يجعله كاذبًا؟ ليس بالضرورة. لكنه يجعل من الصعب امتلاك الكثير من الثقة التاريخية بأنه صحيح. وعلى الرغم من عدم وجود روايات مبكرة بأن أيًا من الرسل قد تراجع فإننا ببساطة لا نعرف كم واحد منهم قُتل بسبب شهادته عن المسيح.

على استعداد للموت بسبب قناعاتهم

قد يكون هذا بمثابة خيبة أمل للبعض، ولكن ليس من الأهمية بمكان أن نثبت أن جميعهم ماتوا كشهداء من أجل حجة القيامة. الأمر الحاسم هو استعدادهم للمعاناة بسبب إيمانهم بأن يسوع قد قام من القبر وعدم وجود رواية معاكسة تقول بأنهم تراجعوا عن ذلك.

ويلخص المؤرخ مايكل ليكونا Michael Licona النقطة الرئيسية: “بعد موت يسوع، عانى التلاميذ من الاضطهاد واستُشهد عدد منهم. تشير قوة قناعتهم إلى أنهم لم يدعوا فقط أن يسوع قد ظهر لهم بعد قيامته من الموت؛ لقد آمنوا بذلك حقًا. عرّضوا أنفسهم للخطر طوعًا بمناداتهم علانيةً بالمسيح القائم من الأموات.”15

ماذا عن الآخرين الذين ماتوا بسبب معتقداتهم؟ هناك فرق كبير بين الموت عن طيب خاطر من أجل الأفكار الدينية المقبولة من شهادة الآخرين (مثل الراديكاليين المسلمين) والموت عن طيب خاطر من أجل إعلان إيمان بناءً على رواية شاهد عيان. بالنظر إلى الحقائق التاريخية، لو لم يكن المسيح قد قام من القبر فلا يتبقى لنا سوى سيناريو غير قابل للتصديق بشكل غير عادي وهو أن الرسل كانوا يعرفون أن يسوع بقي ميتًا وأنهم ماتوا طوعًا من أجل كذبة.

إن هذا لا يثبت صحة القيامة لكنه يظهر عمق قناعات الرسل. لم يكونوا كاذبين. لقد آمنوا حقًا أن يسوع قام من القبر، وكانوا مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل ذلك. وكما رأينا، فعل الكثير منهم هذا.

سين ماكدويل Sean McDowell، حاصل على الدكتوراه، أستاذ مساعد في الدفاع عن المسيحية في جامعة بيولا Biola. وهو محاضر معترف به دوليًا في المؤتمرات والمعسكرات والكنائس والجامعات وغيرها. وقد ألَّف أو شارك في تأليف أكثر من خمسة عشر كتابًا، بما في ذلك The Fate of the Apostles (مصير الرسل) (Ashgate Publishing, 2015) و A New Kind of Apologist (نوع جديد من المدافعين) (Harvest House Publishing, 2016). وهو يكتب بانتظام في seanmcdowell.org.

 

ملاحظات

  1. Sean McDowell, The Fate of the Apostles: Examining the Martyrdom Accounts of the Closest Followers of Jesus (Surrey, England: Ashgate, 2015).
  2. المرجع السابق، 2.

Candida Moss, The Myth of Persecution: How Early Christians Invented a Story of Martyrdom (New York: HarperCollins, 2013), 17, 81.

  1. انظر

McDowell, The Fate of the Apostles, 17–23.

  1. James D. G. Dunn, Beginning from Jerusalem: Christianity in the Making (Grand Rapids: Eerdmans, 2009), 2:1169.
  2. متى 5: 10-11، 43-44؛ 21: 33-40؛ 22: 6؛ 23: 30-31، 34، 37؛ 24: 9؛ مرقس 12: 1-11؛ لوقا 6: 22- 23؛ 11: 47-50؛ 13: 34؛ 20: 9-18؛ 21: 12-13، 17.
  3. انظر

McDowell, The Fate of the Apostles, 39–41.

  1. إغناطيوس، تلميذ الرسول يوحنا، استشهد عام 108 م.
  2. Bart D. Ehrman, ed. and trans., The Apostolic Fathers (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2004), 1:327.
  3. Aphrahat, Demonstration XXI: Of Persecution (§ 23), as cited in Nicene and Post-Nicene Fathers of the Christian Church, ed. Philip Schaff and Henry Wace (New York: The Christian Literature Company, 1898), 2:401.
  4. Bart Ehrman, Peter, Paul, and Mary Magdalene: The Followers of Jesus in History and Legend (Oxford: Oxford University Press, 2006), 84.
  5. انظر

McDowell, The Fate of the Apostles, 97–103.

  1. Antiquities3.3.

انظر

McDowell, The Fate of the Apostles, 135–56.

  1. بينما أعتقد أن يوحنا مات ميتة طبيعية فإن هناك علماء بارزين محافظين يعتقدون أنه استُشهد. للاطلاع على الأدلة، انظر

Ben Witherington, “The Martyrdom of the Zebedee Brothers,” in Biblical Archaeological Review 33 (May/June 2007): 26.

  1. Michael Licona, The Resurrection of Jesus: A New Historiographical Approach (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2010), 366.

 

هل استشهد الرسل حقًا بسبب إيمانهم؟ – ترجمة: مريم سليمان – بقلم سين ماكدويل Sean McDowell

أينشتاين وأحمد ديدات – شاهد كيف يسقط ديدات في أبجديات المعرفة الكتابية – المسيح في القبر

أينشتاين وأحمد ديدات – شاهد كيف يسقط ديدات في أبجديات المعرفة الكتابية – المسيح في القبر

أينشتاين وأحمد ديدات – شاهد كيف يسقط ديدات في أبجديات المعرفة الكتابية – المسيح في القبر

أينشتاين وأحمد ديدات – شاهد كيف يسقط ديدات في أبجديات المعرفة الكتابية – المسيح في القبر

لمن يريد تحميل الرد، إضغط هنا

في أحد المقاطع المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب للشيخ أحمد ديدات الذي يُلقبه المُسلمون بألقابٍ فلكية مثل “أسد الدعوة” فكنت في مشاهدتي لهذا الفيديو في حالة اختبار لمخالب هذا الأسد المزعوم، كنت أظنه كما سمعت عنه، لم أكنْ أتخيل أن الشخص الذي سحر عقول كل هؤلاء سيكون شخصًا ليس فقط ينقصه العلم الكتابي بل أيضًا ينقصه معرفته بنقصِه العلمي ذاته؛ لكي يبدأ في إكمال هذا النقص!! وفي أحد المقاطع المنشورة باسم “أينشتاين يعجز أن يساعد النصارى على حل هذه المعادلة” فإنك تجد العنوان يوحي عند قراءته أن الفيديو سيكون به شيء معضل حتى على مثل أينشتاين، بينما عندما يبدأ المرء في مشاهدة الفيديو بحركات ديدات البهلوانية والخداعية والجذابة جداً سيرى في الموضوع إستحالات إن كان قليل العلم، لكن على العكس، إن ديدات من طرحه _الذي قاله_ يظهر لأي شخص لديه معرفة، وإن كانت بسيطة، بالكتاب المُقدس بأن ديدات هو من لديه مشاكل معرفية هي التي يصعب على أينشتاين حل واحدة منها، ولذلك وقع ديدات في أخطاء ليست بقليلة على الرغم من بساطتها.

 

اقتباس:

1:- في الثانية 30 من الفيديو يقول ديدات

“لم يكن أحد يتوقع أن يموت (أي يسوع) خلال 3 ساعات على الصليب”

 

الرد:

 في حين إن المسيح لم يبقَ 3 ساعات على الصليب بل 6 ساعات!، فما هذا المستوى! فأن الشيخ أحمد ديدات ليس مُلم بأي شيء فيما يتحدث عنه ولا حتى قرأ الرواية الإنجيلية التي يعرفها بتدقيق الأطفال في مدارس الأحد، فمن هذا لكي ينتقد وهل وهو بذلك المستوى المعرفي الضحل يستطيع حتى أن يُقدم نقد من أي نوع كان؟ فالعهد الجديد لم يقل ما أدعاه ذلك “الأسد”، فمن أين له هذه المعلومات الخاطئة؟ عمن ينقل ومن ماذا يقرأ؟ ربما عن أوهامه وتخيلاته الفكرية ولكن أي كان فهو ليس بمرجع مسيحي مُطلقاً، فالعهد الجديد يقول:

 

وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ. (مرقس 15: 25)

– وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي إِيلِي لَمَا شَبَقْتَنِي”(أَيْ: إِلَهِي إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟) فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا». وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلَأَهَا خَلاًّ وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا: «اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ». فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ (متى 46-50 :27)

هذه هي بشائر المُعادلة الصعبة التي يدعي ديدات أن أينشتاين سيعجز عن مساعدتنا في حلها! بينما تجده لا يجيد كتابة رموز المعادلة!

 

إقتباس:

2:- يقول ديدات في الثانية 35 حتى الثانية 40

“يجب أن يكون الموت بطيئًا ومؤلمًا هذا هو الغرض، ليس القتل فقط، من الممكن إماتته بالغرق أو بالزيت المغلي… الخ، لكنهم يريدون شخصًا ما يموت ببطئ شديد، فمن الممكن أن يظل الانسان مصلوبا 4،5،6 أيام مصلوباً، والسجلات التاريخية تخبرنا ربما يظل حتى 6 ايام، إن الصلب مُعد للموت البطيء المؤلم وهذا هو الغرض من الصلب، لكنهم يقولون إنه مات”

 

الرد:

بالطبع هنا يُحاول ديدات أن يدعي عدم معقولية موت يسوع في مثل هذه الفترة القصيرة (التي هي 6 ساعات وليست 3 ساعات كما كان يعتقد)، وهنا السؤال الهام لماذا مات يسوع في وقت قصير؟ أليس ممكننا أن المسيح يم يمت بل كان في حالة إغماء فقط؟ هذا فكر ديداتي هش جداً وذلك لأن المسيح لم يُصلب فقط بل أنه تعرض لإجهادات وعذابات وجروح من خلال إساءة الحكام وكهنة اليهود الذين أسلموه مروراً باللطم الذي كان من الخُدام والجلد الذي أمر به بيلاطس لكي يمتص غضب اليهود الذين كانوا يريدون صلب يسوع وضُربَ يسوع على رأسه بالقصبة ووضع إكليلاً من الشوك في رأسه… إلخ حتى أن يسوع كان يصعب عليه أن يحمل الصليب الذي كان سيُصلب عليه وساعده ”بأمر” سمعان القيرواني، والجنود الرومان لم يكسروا ساق يسوع ولكنهم كسروا سيقان اللصين اللذان صُلبا معه ليُسرعوا في موتهم، هذا لم يحدث مع يسوع وكان السبب لذلك أنه مات حقاً فلم يكن هُناك سبب لكي يُسرعوا موت يسوع لأنه مـــات! فنعرف من كل هذا أن الرب يسوع المسيح قد تعرض لعذابات ونزف دماء كثيرة قبلما يصل لمرحلة الصلب الفعلية ثم تم صلبه، فليس من الغريب أن يموت خلال 6 ساعات، فما هذا العقل النابغ يا سيد ديدات؟، فنعتقد ان أينشتاين سيعجز أن يُفهِم ديدات بما لم يفهمه رغم قراءته لتفاصيل رحلة صلب المسيح!

 

وارنر والاس الذي كان مُلحدًا حتى كان عمره 35 عامًا وبدأ ينظر نظرة جادة وواسعة في الأدلة المسيحية وأصبح مسيحيًا، وحصل على درجة الماجستير في الدراسات اللاهوتية، قام بكتابة مقالة بحثية نُشرت في ابريل عام 2014 بعنوان:

Why Jesus Died So Quickly on the Cross?

 

يقول وارنر والاس:

  • تذكر أن يسوع تم تسليمه إلى الصلب من خلال الحُكام اليهود الذين أساءوا معاملته قبل الصلب، لم يكن هذا هو الحال بالنسبة لكل ضحية صًلبت، بدأت معاملة السيد المسيح بالاعتداء الجسدي من البداية عندما رفض الإجابة على الكاهن بالطريقة التي كانوا يتوقعونها، فضُرب من الضابط: لِمَاذَا تَسْأَلُنِي أَنَا؟ اِسْأَلِ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مَاذَا كَلَّمْتُهُمْ. هُوَذَا هَؤُلاَءِ يَعْرِفُونَ مَاذَا قُلْتُ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هَذَا لَطَمَ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ كَانَ وَاقِفاً قَائِلاً: «أَهَكَذَا تُجَاوِبُ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ؟” (يوحنا 21-22 :18).
  • أستمر الإيذاء البدني ليسوع على أساس مزاعمه للألوهية، لم يقم كل سجين بهذه الأنواع من التأكيدات، ادعاءات يسوع تسببت في أن معاملة الذين أسروه له كانت أكثر قسوه وتعذيب وسخرية له لفظيًا وأيضاً جسديًا: فَابْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: «تَنَبَّأْ». وَكَانَ الْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ. (مرقس 14:65).
  • هناك تحول بشكل غير عادي للأحداث، تلقى بيلاطس يسوع من الحُكام اليهود وظهروا مضطربين بشأن الحكم على يسوع بالصلب، في الواقع لم يجد بيلاطس أي شيء يستحق الصلب وحاول استرضاء اليهود الغاضبين من وجود يسوع فجلده: قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «مَا هُوَ الْحَقُّ؟». وَلَمَّا قَالَ هَذَا خَرَجَ أَيْضاً إِلَى الْيَهُودِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً. وَلَكُمْ عَادَةٌ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ وَاحِداً فِي الْفِصْحِ. أَفَتُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ مَلِكَ الْيَهُودِ؟». فَصَرَخُوا أَيْضاً جَمِيعُهُمْ: «لَيْسَ هَذَا بَلْ بَارَابَاسَ». وَكَانَ بَارَابَاسُ لِصّاً.(يوحنا 38-40 :18).

فَحِينَئِذٍ أَخَذَ بِيلاَطُسُ يَسُوعَ وَجَلَدَهُ. فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ أَيْضاً خَارِجاً وَقَالَ لَهُمْ: «هَا أَنَا أُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً». فَخَرَجَ يَسُوعُ خَارِجاً وَهُوَ حَامِلٌ إِكْلِيلَ الشَّوْكِ وَثَوْبَ الأُرْجُوانِ. فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ». فَلَمَّا رَآهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْخُدَّامُ صَرَخُوا: «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ! ” قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً». (يوحنا 19: 1، 4-6)

بيلاطس جلد يسوع بعنف كمحاولة منه في تهدئة الحشد (فمعنى ذلك لكي يُعوض الصلب بعقوبه جلد فسوف يتم جلد يسوع بشكل قاسً جداً لكي يُرضي بذلك الحشد الكبير المُطالبين بصلب يسوع رغم خروج شخص أخر أجرم إلى مُجتمعهم!) الذي يُريد أن يصلب يسوع، وجلد يسوع بوحشية باستخدام الأفة الرومانية وتُسمى flagrum كانت عادة سوط متعدد الأسنان أو رمش يحتوي على قطع من الحجر أو العظام في أطراف الرموش. وأدى الضرب بالبلاء الرومانى إلى إصابة الضحايا بجروح بليغه. وبالنظر إلى رغبة بيلاطس في استرضاء الحشد اليهودي الذي يدعو إلى موت يسوع، تعرض السيد المسيح للضرب الوحشي الذي لم يتجاوز عقوبة الإعدام.

  • عقب هذه الأفة، لم يكف الجنود السخرية من يسوع وتعذيبه جسديًا فدفعوا تاجًا على رأسه وضربوه في النهاية على رأسه بقصبه: وَبَصَقُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. (متى 27:30).
  • أصيب يسوع الآن بشكل كبير، لكن الجنود الرومانيين طالبوا بحمل صليبه إلى موقع الصلب على الرغم من حالته، ومن الواضح أنه لم يتمكن من فعل هذا الأمر ونتيجة ذلك أنه تم الضغط على سمعان القيرواني لمساعدة يسوع على حمل الصليب: وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَاناً قَيْرَوَانِيّاً اسْمُهُ سِمْعَانُ فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ.(متى 27:32).
  • ثم تم صلب يسوع جنبًا إلى جنب مع لصين، كان طريقه إلى الصليب مختلفًا جدًا عن طريقهما، كان الضرب قبل صلبه مدفوعًا بعوامل فريدة من نوعها لهوية يسوع وتأكيداته: وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: «اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». (متى 27:35)

 

عانى يسوع من ضرب مُبرح وفريد قبل صلبه، ومن المؤكد أن أي شخص يتعرض للضرب على هذا النحو السيء مثلما حدث مع يسوع في الساعات التي سبقت صلبه قد عانى من صدمة في الدورة الدموية وفشل في القلب في فترة قصيرة من الزمن على الصليب، في الواقع، فإن الأدلة على ملاحظات يوحنا التي تتعلق بتدفق المياه من جنب يسوع حينما تم طعن يسوع من الجندي (31-34 : 19) تتفق مع هذا الشكل من الموت، توفى يسوع بسرعة أكبر من غيره من ضحايا الصلب بسبب تجربته الفريدة قبل الصلب، ونتيجة لذلك فإن وفاته المُبكرة معقولة ومنطقية، يُمكننا أن نثق بأن يسوع توفى على الصليب وأقيم بدلاً من انه تعرض للإغماء وقام[1]

 

فكلام ديدات غير صحيح وغير علمى وغير منطقي وغير كتابي، فهو مُجرد ظهورات لمخيلاته الفكرية العقيمة التي ليس لها أي مرجعية يُنظر فيها بعين النقد لأنها لا تستحق ومع ذلك نتنازل لإنخداع الكثير فيما يٌروجه ديدات من أفكار واهية.

 

 اقتباس:

3: يقول ديدات في الدقيقة 3:40 حتى 5:50

“إن المسيح في مساء الجمعة المفترض أنه داخل القبر وكذلك أيضاً في صباح السبت المفترض أنه كان بداخل القبر، ومساء السبت كان المفترض أيضاً مازال يسوع بداخل القبر، وصباح الأحد هو بداية الأسبوع عندما ذهبت مريم المجدلية إلى القبر ووجدت القبر فارغًا، إني أقرأ من كتابكم كلمة بكلمة ونصًا بنص، (تكرار) مساء الجمعة كان في القبر صباح السبت، وكان في القبر مساء السبت، وكان في القبر صباح الأحد -وهو بداية الأسبوع- الاحد وليس الإثنين عندما ذهبت مريم المجدلية وجدت القبر خاليًا، وأنا أسال كم كان عدد الأيام والليالي؟ إنه أمر بسيط إن كنت مصاب بطلقه نارية في عينك فستتمكن من الرؤية، كم عدد الأيام والليالي (يسأل الحاضرين)، ليلتان ويوم واحد، مساء الجمعة ثم صباح الأحد لم يكن في قبره، ليلتان ويوم واحد فقط، فماذا قال يسوع، انه قال:

لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ هَكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ. (متى 12:40)

لقد قال ثلاث أيام وثلاث ليالٍ، وما نراه الان ليلتين ويوم واحد، وأريدكم ان تجاوبوني أيها المسيحيون، إن كان ثلاث أيام وثلاث ليالٍ تساوى ليلتين ويوم، أتعلمون حتى أينشتاين لن يتمكن من مساعدتكم!!”

 

يصف ديدات الأمر الذي يطرحه أنه بسيط ورغم بساطه ما يطرحه فعلاً إلا انه لم يستطع فهمه فديدات سقط كثيراً فيما قاله. وذلك ناتج عن عدم إلمام ديدات بالخلفية الحضارية لحياة يسوع وحسابات اليهود أنفسهم لليوم. فمن المؤسف ألا يعرف ديدات كيف كان يحسب اليهود أوقاتهم وأيامهم، فالمسيح كان إنسان يهودي يتكلم بما يفهمه الشعب اليهودي وفقا لتلك الفترة الزمنية وتلك الثقافة، فكيف يفترض ديدات أن المسيح كان يتكلم بحسابات القرن العشرين؟ بل والأنكى، كيف يفترض ديدات أنه وعلى مدار 20 قرنا من الزمان لم يتفطن أحد من العلماء المسيحيين أو الشعب المسيحي البسيط لهذه الحسبة التي يعرضها؟ كان ينبغي على ديدات أن يشك في شكه لأنه غير منطقي ان ينطلي على مليارات البشر في هذه الحقبة الزنية الطويلة. فمثلاً:

 

  1. يظن ديدات أن يسوع دُفن مساء يوم الجُمعة أى مع بدايه يوم السبت (بحسب الحساب اليهودي) وهذا خطأ لأن يسوع دُفن قبل بداية يوم السبت فجزء من يوم الجمعة يُحسب من يوم اليوم السابق (ليلة يوم الخميس) فبذلك يكون يوماً كاملاً في القبر، وليس بدايه من مساء الجمعة أى بدايه يوم السبت كما ظن ديدات أو كما يجهل ديدات!
  2. بكلمات أخرى، مات المسيح في يوم الجمعة، وعند اليهود يحسب الجزء من اليوم، مهما كان صغيرا أنه يوم كامل، فهذا إذن أول يوم كامل، ثم بقى المسيح في القبر اليوم التالي كاملا، وهو يوم السبت إلى الغروب، إذن فهذا يوم آخر كامل، إذن إلى الآن يومين كاملين، ثم قام المسيح في فجر يوم الأحد، أي بعد بداية يوم الأحد اليهودي، لأن بداية اليوم عند اليهود تبدأ منذ غروب شمس اليوم السابق (السبت) فالمسيح قال في فجر يوم الأحد، إذن قد قام في يوم الأحد، فهذا أيضا يوم كامل ثالثا، فهذه هي الثلاثة أيام التي قالها المسيح: يوم الجمعة (جزء) + يوم السبت من الغروب للغروب + يوم الأحد (جزء)، والجزء عند اليهود يحسب يوما كاملا.
  3. يُكرر ديدات نفس الخطأ في ذهاب مريم المجدلية للمسيح يوم الأحد صباحاً كيف تجد القبر فارغ واليوم لم يكتمل فأن اليوم ينتهي في غروب الشمس ويبدأ من هنا يوما جديداً، نفس الخطأ فأن ديدات يُكرره ذاته فأن جزء من يوم الأحد هو كيوم الأحد كله وليس من بدايه وحتى نهايه يوم الأحد يصبح يوماً. فمريم المجدلية وجدت القبر فارغًا لأنه قد انقضت فعليا الثلاث أيام الكاملة.
  4. لكن دعونا نفترض جدلاً، رغم هذا الشرح، صحة كلام ديدات أن المسيح لم يبق في القبر ثلاث أيام وثلاث ليال كما وعد، فأن اليهود الذي يُحاولون أن يمسكوا أي خطأ ليسوع أو للمسيحيين، كان هذا أفضل سلاح لكي يبرهنوا أن يسوع نبي كاذب، لكن هذا لم يحدث فصمت الأعداء أنفسهم هو دليل على عدم وجود خطاً.

 

عجيب الأمر جداً أن الذي يُصاب بطلقة في عينه سيتمكن من الرؤية وديدات الذي لم يكن مًصابًا في عينه لم يستطع الرؤية!! الحقيقة أن ما عرضه ديدات وطريقه حسابه للأيام، تثبت جهل ديدات بطرائق اليهود وعاداتهم وثقافاتهم ويثبت أيضًا أنه هو الذي سيعجز أينشتاين أن يساعده! فإن ديدات يعتقد أن الثلاث أيام والثلاث ليالٍ يجب أن تكون 72 ساعة لكي يكونوا ثلاث أيام وثلاث ليالٍ جاهلا بذلك الحساب اليهودي لليوم في عصر يسوع وكيف كان اليهود يفهمون هذين المصطلحين. ورغم أنني أرى ان ما قلته كافياً ولكنى سأدعم ما اقوله بأقوال الكثيرين من العلماء.

 

يقول ويليام أدى:

كان اصطلاح اليهود في تلك الأيام أن يحسبوا الجزء من النهار نهاراً كامل والجزء من الليل ليلاً كاملاً (أنظر 1صم 30:2 او 13، تك 43:17 و18، 2 اي 10 :5 و12، هو 6:2). وعلى ذلك يصح أن يكون معنى قوله “ثلاث أيام وثلاث ليال” يومًا كامل أي 24 ساعة وجزئيين من يومين آخرين مهما كانا ذلك الجزئيين صغيرين، وليس هذا التفسير من اختلاق المسيحين كما يزعم اعداء الدين للتوفيق بين نبوءة المسيح وإتمامها فإن ذلك مبدأ في كتاب التلمود (اقدس كتب اليهود بعد كتاب الله) ففيه “إن إضافة ساعة إلى اليوم تُحسب يوما آخر وإضافة يوم الي السنه يُحسب سنه أخرى” وكذا كان الامر في زمن استير (اس 16:4، 5:1) ولولا ذلك لاعترض اليهود على المسيحين وادعوا كذب مسيحهم لعدم إتمام وعده بقيامته صباح اليوم الثالث ولكنهم لم يأتوا بهذا الاعتراض قط[2].

 

ويقول المُفسر أنطونيوس فكري:

ثلاث أيام وثلاث ليالي = التلمود يعتبر جزءا من اليوم يومًا كاملًا واليهود يعبرون عن اليوم الكامل بقولهم ليلاً ونهاراً = مساء وصباح (تك 1:5،8 + (تك 7:4+12) + (إس 4:16)[3].

 

ويقول الأب متى المسكين:

أما تعليقنا على الثلاث أيام والثلاث ليالٍ ففي هكذا : النهار الأول (نهار يوم الجمعة) أخذ ضمنًا الليل السابق (ليل يوم الخميس) لأن اليوم اليهودي يُحسب من الغروب إلى الغروب، وأي جزء من النهار أو الليل يُحسب يومًا كاملًا، والمسيح استودع جسده في القبر قبل الغروب ثم دخل ليل اليوم الثاني (ليل يوم السبت) وهكذا يُحسب ما كان قبل الغروب يومًا كاملًا بليلته السابقة، فأول يوم هو يوم الجمعة لأنه حُسب له في القبر لأنه دُفن قبل الغروب + (ليلة السبت صابح السبت + نهار السبت = اليوم الثاني) + (ليلة الأحد صابح الأحد + الفجر = اليوم الثالث)[4].

 

في تعليق NKJV نقرأ:

إن ثلاثة أيام وثلاثة ليالي لا تُشير بالضرورة إلى ثلاث أيام كاملة، في إسرائيل القديمة كان يتم اعتبار جزء من اليوم على إنه يوماً كاملاً (انظر إس 4:16، 5:1)، بحيث يُمكن أن يُطلق على مُدة 26 ساعة “ثلاثة أيام”[5].

 

يقول المُفسر ألبرت بارنز:

إن حساب وقت وجود يسوع في القبر يتفق تمامًا مع طريقه الحساب اليهودية، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان اليهود سيتفهمون ذلك الأمر وكانوا سيتهمون مخلصنا أنه نبي كاذب، لأنه كان معروفاً لهم أنه تحدث عن تلك النبوة (متى 27:63)، غير أن هذه التهمة لم تُطرح نهائيًا، وبالتالي إن ما كان المقصود من النبوءة قد حدث، ويتم احتساب جزء من اليوم أنه يومًا كاملًا أنظر (2اخ 10:5،12، تك 42:17،18، إس 4:16، 5:1)[6].

 

يقول تشارلز كالدويل:

ثلاث أيام وثلاث ليال، هذه العبارة لا تتطلب بالضرورة تحقيق 72 ساعة بين موت المسيح وقيامته، لأن اليهود اعتبروا أن جزءًا من اليوم كيوم كامل، وهكذا يتم تحقيق هذه النبوءة بشكل صحيح إذا كان صلب يسوع حدث يوم الجمعة[7].

 

إيرل رادماشر يقول:

ثلاث أيام وثلاث ليالي لا تشير بالضرورة إلى ثلاثة أيام كاملة في إسرائيل القديمة اعتبر جزء من اليوم على انه يوم كامل (إيس 4:16، 5:1) لذلك يمكن ان يُطلق على فترة 26 ساعة “ثلاثة أيام”[8].

 

ويليام ماكدونالد يقول:

كما كان يونان في بطن الحوت، لذلك تنبأ ربنا بأنه سيكون ثلاثة أيام وثلاث ليالي في قلب الأرض، وهذا يُسير مُشكلة، إذ كما كان يُعتقد عموماً أن يسوع دُفن يوم الجمعة وقام يوم الأحد صباحًا، كيف يمكننا القول بأنه كان ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟ الجواب هو إنه في الحساب اليهودي أي جزء من يوم وليلة يُحتسب كفترة كاملة، وجزء من اليوم يُعتبر يومًا كاملاً[9].

 

 دافيد تيرنر يقول:

هذه اللُغة لا تُعنى أن يسوع سيكون في القبر لمده 72 ساعة لأنه في الحساب اليهودي كان أي جزء من اليوم يُمكن اعتباره كيوم واحد” (راجع. تك 17-18: 42، 1مل 20:29، إس 4:16، 5:1)[10].

 

تعليق ESV يقول:

ثلاثة أيام وثلاث ليالي في الحساب اليهودي تم اتمامهم، وهذا لا يعنى أكثر من ثلاثة أيام أو مزيج من أي جزء في ثلاثة أيام مُنفصلين عن بعض، وقد قام يسوع “في ثلاثة أيام” على الرغم من أنه دُفن بعد ظُهر يوم الجمعة وقام صباح يوم الأحد (أي جزء من يوم الجمعة هو أول يوم، وكل يوم السبت هو اليوم الثاني، وجزء من اليوم الثالث هو اليوم الثالث)[11].

توم كونستابل يقول:

كما كان اليهود يحسبون الوقت، ثلاثة أيام وثلاث ليال يعني ثلاثة أيام كاملة أو أي أجزاء من ثلاثة أيام، كان يسوع في القبر لأجزاء من ثلاثة أيام[12].

 

بعض أقوال الآباء:

 

يقول ثيؤدور أسقف هيراقليه:

المسيح يقول إنه سيبقى ثلاثة أيام وثلاث ليال في جوف الأرض. مُشيراً إلى نهاية يوم الجمعة ويوم السبت كامل وبقية يوم الأحد مُحافظًا على نفس طريقه فهم الناس لبداية اليوم ونهاية اليوم، ونحن نُقيم ذكرى الأموات ثالث يوم وفاتهم وليس عند اكتمال ثلاثة أيام وثلاث ليال، لكننا نعد اليوم الذي مات فيه المتوفي يومًا كاملًا بصرف النظر عن ساعة وفاته. ونعد يوما آخر حينما نقوم بتوديع الشخص الذي انتقل من العالم بالتراتيل عند القبر، إن الرب بإتباعه هذه الطريقة للعد أعلن أنه سيكون في جوف الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال وهذا نموذج واضح عن أن النسوة وصلن إلى القبر في هذا الوقت لكي يتممن ما أمرت به الشريعة بفعله للميت في اليوم الثالث[13].

 

يقول القديس أوغسطينوس:

أشار المُخلص إلى أن يونان النبي الذي تم قذفه في البحر فغاب في بطن الحوت ثم خرج في اليوم الثالث. كان رسمًا لابن الإنسان الذي كان يتألم ويقوم في اليوم الثالث، يُعنف الشعب اليهودي ويُقارنه بأهل نينوى الذين أرسل الله إليهم النبي يونان ليُوبخهم، فاسترضوا غضب الله بتوبتهم وقد حصلوا على رحمة الله، قال يسوع وهنا الآن أعظم من يونان مُشيرًا إلى نفسه، سمعوا اهل نينوى إلى خادم الله وغيروا من أنفسهم ونهج حياتهم أما اليهود فسمعوا الرب ولكنهم لم يغيروا نهج حياتهم بل قتلوه[14].

ملخص

 حساب ديدات لوجود يسوع في القبر خاطئ تمامًا، ويتضح فيه ان لديه قصر معرفي شديد للبيئة الحضارية لحياة يسوع وتاريخ العهد القديم والكتاب المُقدس ككل. فيسوع رغم أنه صلب يوم الجمعة وليس من بداية ليلة الخميس (كما شرح ديدات نفسه ان اليوم يبدأ من الغروب أو الليل) إلى ان الجزء الذي صلب ودفن فيه يسوع في يوم الجمعة يعتبر يوم لأنه محسوب معه ليلة يوم الخميس (أول يوم) ومن بداية ليل الجمعة حتى بداية ليل السبت (يوم كامل صباحا وليلاً) ومن بداية ليلة يوم السبت حتى صباح يوم الأحد يوم كاملاً، لأن جزء من صباح يوم الأحد مع ليل يوم السبت يُحسب يوماً أيضاً، وفي ظل مجتمع يسوع اليهودى إذا كان يسوع تنبأ عن موته وقيامته بعد فترة محددة وهذه الفترة لم تتم كانوا سيتهموا يسوع إنه نبي كاذب ولكن هذا لم يحدث.

 

اقتباس:

4- من الدقيقة 7 حتى 7:45 يقول احمد ديدات

“صباح الأحد وهو بداية الأسبوع ذهبت مريم المجدلية إلى القبر وأنا اسأل لما ذهبت إلى هناك؟ يخبرنا الكتاب المقدس أنها ذهبت لتمسحه “وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ حَنُوطاً لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.” مرقس 16:1 وأنا اسأل لما ذهبت هذه المرأه إلى هناك لكي تمسحه وتدهنه؟ وأنا اسأل، هل يمسح اليهود موتاهم بعد ثلاثة ايام؟”

 

الرد:

يقع هنا ديدات في خطأ منطقي شهير جداً وكثيرين يقعون في هذا الخطأ المنطقي تحديداً وهو   او (عدم الترابط Non Sequitur وفيه، يتم ربط حدث ما أو حقيقة ما بفكرة أخرى ليس لها علاقة بهذا الحدث أو الحقيقة.

 

مثال: المدرسين يقوموا بالتدريس في المدارس، يوسف يعمل في مدرسة، إذن يوسف مُدرس!! هل هذه حجة منطقية سليمة؟ بالطبع لا، لأن عمل يوسف في المدرسة لا يعني أنه حتمًا يعمل كمدرس، فلربما يعمل عامل نظافة أو ربما يعمل رجل أمن. وهذا الخطأ الساذج جدا، هذا ما وقع فيه ديدات “أسد الدعوة” لأنه ليس معنى أن المريمات ذهبوا ومعهم الحنوط ليطيبوا به جسد يسوع فهذا يعني أن هذه عادة المجتمع اليهودي في اليوم الثالث! فمن أين حصل ديدات على هذه المعلومة من خلال قراءته للنص؟ النص لا يذكر ان هذه عادة اليهود بل فقط يذكر ما فعلته مريم، والذي يؤكد هذا أن بقية التلاميذ والرسل لم يكونوا معها، فلو كانت هذه عادة اليهود لكانت هناك مراسم يذهب إليها كل التلاميذ والرسل وليس مريم وحدها، لكن هذا حادث إستثنائي لضيق الزمن وعدم وجود وقت كافي لإتمام طقوس الدفن فالسبب لذهابهم هو الظروف الوقتيه وليس لأنه عُرف يهودي او ما شابة ذلك.

يقول باري ميرشون:

مات يسوع حوالي الساعة الثالثة مساءً بعد ظهر يوم الجمعة، ومنذ بداية يوم السبت في غروب الشمس (حوالي 6 مساء) كان الوقت قد فات لاستكمال جميع تحضيرات الدفن العادية حتى بعدما السبت مضى (أي صباح الأحد) اشترى عدد من النساء اللواتي كُنّ أتباع يسوع الحنوط وذهبن ليمسحن[15].

 

اقتباس:

5:- يقول ديدات في الدقيقه 8:25 حتى 8:50

“ماذا كانت تريد أن تصنع هناك؟ إلا لو كانت تبحث عن شخص ما حي، لابد وأنها كانت تبحث عن شخص حي لأنها المرأة الوحيدة التى كانت مع يوسف الرامي ونيقوديموس الذين شاهدوا يسوع في الأخير لقد كانت المرأه الوحيدة لذا فقد كانت على علم أنه حي اذ كانت عملية الصلب قد تمت كما يزعمون إذًا فقد رأت أنه كان حي إذًا فبعد ثلاثة أيام جاءت لتعالجه”

 

الرد:

  1. لم تكن مريم المجدلية هي الوحيدة التي مع يوسف الرامي: فَاشْتَرَى كَتَّاناً فَأَنْزَلَهُ وَكَفَّنَهُ بِالْكَتَّانِ وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ كَانَ مَنْحُوتاً فِي صَخْرَةٍ وَدَحْرَجَ حَجَراً عَلَى بَابِ الْقَبْرِ. وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي تَنْظُرَانِ أَيْنَ وُضِعَ. (مرقس 15:46،47).
  2. يتناقض ديدات مع ما قاله في النقطة السابقة حيث أنه يقرأ من العهد الجديد أنهم ذهبوا لكي يمسحونه! فكيف يقول ديدات في النقطة السابقة أن مريم ذهبت لتطيب جسد يسوع، وهو في هذه النقطة يعتقد أن مريم نفسها تعتقد أن يسوع حي؟ فهل الحي يطيب بهذه الأطياب أم جسد الميت؟ وهكذا نرى فكر ديدات مشوشًا كما رأينا منذ الفكرة الأولى في الفيديو التي لم يكن يعرف فيها كم ساعة بقي المسيح على الصليب!
  3. إن كان ديدات قارئ لما حدث فيما بين الصلب والقيامة على ضوء السرد الإنجيلي كان قد عَلم ان بيلاطس تأكد من قائد المئه أن يسوع قد مات بالفعل قبل تسليم الجسد ليوسف الرامى الذي طلب أن يدفن هو جسد يسوع، بل يقول النص الإنجيلي ان قائد المئة سلم “جثة” يسوع ليوسف الرامي!

 

وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ إِذْ كَانَ الاِسْتِعْدَادُ – أَيْ مَا قَبْلَ السَّبْتِ – جَاءَ يُوسُفُ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ مُشِيرٌ شَرِيفٌ وَكَانَ هُوَ أَيْضاً مُنْتَظِراً مَلَكُوتَ اللَّهِ فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَتَعَجَّبَ بِيلاَطُسُ أَنَّهُ مَاتَ كَذَا سَرِيعاً. فَدَعَا قَائِدَ الْمِئَةِ وَسَأَلَهُ: «هَلْ لَهُ زَمَانٌ قَدْ مَاتَ؟ ”وَلَمَّا عَرَفَ مِنْ قَائِدِ الْمِئَةِ وَهَبَ الْجَسَدَ لِيُوسُفَ. (مرقس 42-45: 15)

 

يقول كريج إيفانز [16]:

45 καὶ γνοὺς ἀπὸ τοῦ κεντυρίωνος ἐδωρήσατο τὸ πτῶμα τῷ Ἰωσήφ ،”And learning from the centurion [that he was dead]، he gave the corpse to Joseph.”When Pilate learns from the centurion، very probably the same centurion who had witnessed Jesus’ dramatic death (in 15:37–39)، that Jesus is indeed dead، he releases the corpse (τὸ πτῶμα) into Joseph’s charge.

كلمه “جسد” يسوع تُعنى في اليوناني “جثة” أي قائد المئة تأكد أيضًا أن يسوع قد مات وسلمهم “الجثة”.

 

يقول عنها قاموس Analytical lexicon of the Greek New Testament[17]:

πτῶμα، ατος، τό what has fallen; of people and other animated creatures corpse، dead body، carcass.

وأيضا قاموس Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains [18]:

4773 πτῶμα (ptōma)، ατος (atos)، τό (to): n.neu.; ≡ Str 4430; TDNT 6.166—LN 8.7 corpse، dead body، carcass (Mt 14:12; 24:28; Mk 6:29; 15:45; Rev 11:8، 9(2×)+)

 

أمثلة كتابية:

Mar 6:29 وَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ جَاءُوا وَرَفَعُوا جُثَّتَهُ وَوَضَعُوهَا فِي قَبْرٍ. 

29 καὶ ἀκούσαντες οἱ μαθηταὶ αὐτοῦ ἦλθον καὶ ἦραν τὸ πτῶμα αὐτοῦ καὶ ἔθηκαν αὐτὸ ἐν μνημείῳ.

 

Rev 11:9 وَيَنْظُرُ أُنَاسٌ مِنَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ وَالأَلْسِنَةِ وَالأُمَمِ جُثَّتَيْهِمَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفاً، وَلاَ يَدَعُونَ جُثَّتَيْهِمَا تُوضَعَانِ فِي قُبُورٍ. 

9 καὶ βλέπουσιν ἐκ τῶν λαῶν καὶ φυλῶν καὶ γλωσσῶν καὶ ἐθνῶν τὸ πτῶμα αὐτῶν ἡμέρας τρεῖς καὶ ἥμισυ καὶ τὰ πτώματα αὐτῶν οὐκ ἀφίουσιν τεθῆναι εἰς μνῆμα.

 

Mat 24:28 لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ. 

28  ὅπου ἐὰν ᾖ τὸ πτῶμα، ἐκεῖ συναχθήσονται οἱ ἀετοί.

 

Rev 11:8 وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تُدْعَى رُوحِيّاً سَدُومَ وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضاً. 

8 καὶ τὸ πτῶμα αὐτῶν ἐπὶ τῆς πλατείας τῆς πόλεως τῆς μεγάλης، ἥτις καλεῖται πνευματικῶς Σόδομα καὶ Αἴγυπτος، ὅπου καὶ ὁ κύριος αὐτῶν ἐσταυρώθη.

 

 فيوسف الرامي استلم “جثة” يسوع بعدما تم التأكد من أن يسوع قد مات ويصف الكتاب أن يوسف الرامي تجرأ وطلب أن يأخذ جسد يسوع.

 

  1. ورد في يوحنا 20:15 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ “فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ».

 

استخدام لفظه “وضعته” اليونانية (εβαστασας) وذلك التعبير له خلفية تاريخية حيث يتم استخدام هذا التعبير في سياق التخلص من “الجثة”[19] فمعني ذلك إن مريم المجدلية حينما ذهبت وكانت في البُستان صباح يوم الأحد كانت تقصد إين تم وضع جثة يسوع وتم استخدام هذا التعبير في ذلك السياق (التخلص من الجثة) في موضوعين للمؤرخ يوسيفوس:

 

الأول[20]:

(210) Accordingly they died in this manner. And Moses bid their father and their brethren to take up their bodies، to carry them out of the camp، and to bury them magnificently. Now the multitude lamented them، and were deeply affected at this their death، which so unexpectedly befell them.

الثاني[21]:

(287) but because the body lay on the road، and all the multitude came running to it، and،, as is usual with the multitude،, stood wondering a great while at it، he that guarded it removed it thence، and carried it to a certain place that was very remote from the road، and there laid it، and covered it with his garment. When this was done, all the people followed Joab.

 

اقتباس:

يقول ديدات من الدقيقة 9:55 حتى 10:30

“قد كان يسوع هناك فقد رأى هذه المرأة وكان يعلم من هي ولذا تقدم نحوها من خلفها ووجدها تبكي فقال لها لماذا تبكين من تطلبين (يوحنا 20:15) ألم يكن يعلم السبب؟ كان يعلم اذًا لماذا سأل مثل هذا السؤال السخيف؟ كلا لم يكن هذا سؤال سخيف كان يجر قدميها مجازيًا وليس فيزيائيًا

الرد:

  1. ليس معنى السؤال هو فتح وإستكمال نقاش ولكن سببه هو عدم منطق هذا البكاء فالملاكان قد سألوا نفس السؤال

Joh 20:13 فَقَالاَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ “قَالَتْ لَهُمَا: «إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ». 

ومع ذلك لم يكن بعد ذلك حوار بينهما!

 

  1. لم تجب مريم على تساؤل يسوع (لماذا تبكين من تطلبين) ولكنها سألته أيضاً ان كنت انت قد حملته فقل لي أين وضعته؟ وهذا يعنى انها فهمت أن تساؤل يسوع ليس للإستفسار أو فتح باب للحديث ولكن للتعجب مما تفعله، ولكنها تواصل في فكرها وتسأل عن موضع الجسد! وبمعنى أبسط يسوع يقول “لماذا تبكي ألم تعلمي ان الحي ليس مكانه بين الأموات؟”

 

يقول الدكتور القس إبراهيم سعيد:

سؤال المسيح وجواب مريم يا امرأة لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ هذه هي أولى كلمات المسيح التى نسمعها بعد القيامة، سؤالان عجيبان أولهما ممهد لثانيهما، وثانيهما مؤيد ومُفسر لأولهما “لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ بهذه الكلمات سأل المسيح مريم عن بكائها وسبب عذابها الذي هو أيضًا مصدر بكائها، “لماذا تبكين من تطلبين؟، وهل تخلو هذه الكلمات من تنبيه ضمني من المسيح لمريم على خطأها ببكائها؟ فكأنى به يقول لها اخطأتِ بطلبك الحي بين الأموات[22].

 

اقتباس:

7:- يقول ديدات (مُجملاً) عن يوحنا 20:15 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ ”فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ». 

يتسائل ديدات لماذا ظنت أنه البستاني هل الموتى حين يقومون سيكونون مرتدين زي عامل الحقل؟ بالطبع لا ولكن يسوع كان متنكرًا من اليهود! انتهى.

 

النص يقول “ظنت” وظنها ذلك لعدة أسباب:

  1. المكان التي كانت به فهى ف بُستان فمن الطبيعى أنها تظن أنه البُستانى بسبب وجودها في ذلك المكان.
  2. كانت مريم هُناك باكراً جداً وربما كان الضوء لم يَبزُغ كاملا بعد.
  3. الدموع كانت تملأ أعينها وربما كنّ يبكين على يسوع منذ موته على الصليب ولم ينالوا قسطا من الراحة الكافية والنوم منذ ذلك الوقت، وربما ذلك جعلها لم تستطع التحكم في رؤيتها بشكل جيد.

 

نُقطه هامشيه:

لا يُمكن أن يكون موت قيامة يسوع غير حقيقة بسبب هذه النصوص. لسببين رئيسيين:

الأول: أن يسوع بنفسه قد أنبأ مرات كثيرة عن موته وصلبه وقيامته في اليوم الثالث، فكيف إذن لا يموت؟ بل وقبل صلبه مباشرة قال أكثر من مرة أن ساعته قد جاءت، فهو بذلك حدد أيضا الوسيلة التي يزمع ان يموت عليها، فكيف لا يكون قد مات وقام؟

الثانية: إن من أول علم أن يسوع قد قام من الأموات هم نساء، وأول من بشر يالقيامة هم النساء في حين إن المجتمع اليهودى مجتمع ذكوري، فكون إن العهد الجديد يذكر أن أول من يعلم بالقيامه هم نساء ويخبرن بها هذا يقوى ويدعم مصداقية العهد الجديد. أنظر ما قاله تيد كابال[23].

 

وختاماً إنني اتفق مع ديدات جداً مع جملة اوجهها لك عزيزي القارئ إذ يقول ديدات

 

دعونا نتناظر ونتناقش ونجعل الناس تستمع ودعوهم يُحَكموا عقولهم ليعلموا الحقيقة من الأكاذيب

عليك الآن أن تحكم بنفسك وتعلم الحقيقة من الأكاذيب.

 

[1] http://coldcasechristianity.com/2014/why-jesus-died-so-quickly-on-the-cross 

[2] الكنز الجليل في تفسير الانجيل – الدكتور ويليام ادي – الجزء الأول شرح بشارة متى، اصدار مجمع الكنائس في الشرق الأدنى ببيروت صـــ 199.

[3] تفسير العهد الجديد، القس أنطونيوس فكري. نسخه إلكترونية.

[4] الإنجيل بحسب القديس متى، دراسة وتفسير وشرح، الأب متى المسكين، دير القديس الأنبا مقار- الطبعة الأولي صــــــ 412، 413.

[5] The NKJV Study Bible. 2007 (Mt 12:40). Nashville، TN: Thomas Nelson.، 12:40 Three days and three nights does not necessarily indicate three full days. In ancient Israel، a part of a day was considered a whole day (see Esth. 4:16; 5:1); so a period of 26 hours could be called ”three days.”

[6] Barnes، A. (1884-1885). Notes on the New Testament: Matthew & Mark (R. Frew، Ed.) (134). London: Blackie & Son.، 40. Three days and three nights. It will be seen in the account of the resurrection of Christ that he was in the grave but two nights and a part of three days. See Mat. 18:6. This computation is، however، strictly in accordance with the Jewish mode of reckoning. If it had not been، the Jews would have understood it، and would have charged our Saviour as being a false prophet، for it was well known to them that he had spoken this prophecy، Mat. 27:63. Such a charge، however، was never made; and it is plain، therefore، that what was meant by the prediction was accomplished. It was a maxim، also، among the Jews، in computing time، that a part of a day was to be received as the whole. Many instances of this kind occur in both sacred and profane history. See 2 Ch. 10:5، 12; Ge. 42:17، 18. Comp. Es. 4:16 with 5:1.

[7] Ryrie، C. C. (1994). Ryrie study Bible: King James Version (Expanded ed.) (1438). Chicago: Moody Press.، 12:40 three days and three nights. This phrase does not necessarily require that 72 hours elapse between Christ’s death and resurrection، for the Jews reckoned part of a day to be as a whole day. Thus this prophecy can be properly fulfilled if the crucifixion occurred on Friday.

[8] Radmacher، E. D.، Allen، R. B.، & House، H. W. (1999). Nelson’s new illustrated Bible commentary (Mt 12:40). Nashville: T. Nelson Publishers.12:40 Three days and three nights does not necessarily indicate three full days. In ancient Israel، a part of a day was considered a whole day (Esth. 4:16; 5:1); so a period of twenty-six hours could be called ”three days.”

[9] MacDonald، W.، & Farstad، A. (1997، c1995). Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Mt 12:40). Nashville: Thomas Nelson.، Just as Jonah was three days and three nights in the belly of the great fish، so our Lord predicted that He would be three days and three nights in the heart of the earth. This raises a problem. If، as generally believed، Jesus was buried on Friday afternoon and rose again on Sunday morning، how can it be said that He was three days and nights in the tomb? The answer is that، in Jewish reckoning، any part of a day and night counts as a complete period.”A day and a night make an onah، and a part of an onah is as the whole” (Jewish saying).

[10] Turner، D.، & Bock، D. L. (2005). Cornerstone biblical commentary، Vol 11: Matthew and Mark.”With the entire text of the New Living Translation.”(176). Carol Stream، IL: Tyndale House Publishers.. This language need not mean that Jesus would be in the grave for seventy-two hours، since in Jewish reckoning any part of a day could count as a day (cf. Gen 42:17–18; 1 Kgs 20:29; Esth 4:16–5:1).

[11] Crossway Bibles. (2008). The ESV Study Bible (1846). Wheaton، IL: Crossway Bibles.12:40 Three days and three nights in Jewish reckoning is inclusive، meaning no more than three days or the combination of any part of three separate days. Jesus was raised ”in three days” although he was buried Friday afternoon and resurrected Sunday morning (i.e.، part of Friday is day one، all of Saturday is day two، and part of Sunday is day three).

[12] Tom Constable. (2003; 2003). Tom Constable’s Expository Notes on the Bible (Mt 12:39). Galaxie Software.، As the Jews reckoned time، three days and three nights meant three full days or any parts of three days.513 Jesus was in the grave for parts of three days.

[13] Simonetti، M. (2001). Matthew 1-13. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1a. (256). Downers Grove، Ill.: InterVarsity Press.The Three Days of Jesus’ Death and Resurrection. Theodore of Heraclea: Christ says he will spend”three days and three nights in the heart of the earth.”He is referring to the end of Friday، all of Saturday and the beginning of Sunday [of the passion week]، in keeping with the way people understood the beginning and ending of days. For we too commemorate the third day of those who have died، not when three days and three nights، completed in equal measure، have gone by. But we reckon as a single، complete day that day on which the person died، regardless of what hour the death occurred. We count as another day that on which we take our leave of the departed in hymns before the tombs. Following this same kind of sequence، then، the Lord announced that he would spend a full three days and nights under the earth. A clear indication of this is the fact that the women arrived at that very time، in order to fulfill those things that the law prescribed to be done for the dead upon the third day. Fragment 90- MKGK 81–82.

[14] Simonetti، M. (2001). Matthew 1-13. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1a. (256). Downers Grove، Ill.: InterVarsity Press. Jonah Prefigured the Son of Man. Augustine: The Savior pointed out that Jonah the prophet، who having been tossed into the sea was caught in the belly of the whale and emerged on the third day، prefigured the Son of Man who would suffer and rise on the third day. The Jewish people were censured in comparison with the Ninevites، for the Ninevites، to whom Jonah the prophet had been sent by way of reproof، placated God’s wrath by repenting and gained his mercy.” And behold،”he said،”something greater than Jonah is here،”13 the Lord Jesus implying himself. The Ninevites heard the servant and amended their ways; the Jews heard the Lord and not only did they not amend their ways but moreover they killed him. Sermon 72a.1- MA 1:155–56; WSA 3 3:281.

[15] Mershon، B.، Jr. (2010). The Gospel according to Mark. In R. N. Wilkin (Ed.)، The Grace New Testament Commentary (R. N. Wilkin، Ed.) (215). Denton، TX: Grace Evangelical Society.، 16:1. Jesus died around 3 p.m. on Friday afternoon. Since the Sabbath began at sundown (around 6 p.m.)، it was too late to complete all the normal burial preparations until after the Sabbath was past (i.e.، Sunday morning). Thus a number of women who were followers of Jesus bought spices، that they might come and anoint Him.

[16] Evans، C. A. (2002). Vol. 34B: Word Biblical Commentary: Mark 8:27-16:20. Word Biblical Commentary (520). Dallas: Word، Incorporated.

[17] Friberg، T.، Friberg، B.، & Miller، N. F. (2000). Vol. 4: Analytical lexicon of the Greek New Testament. Baker’s Greek New Testament library (338). Grand Rapids، Mich.: Baker Books.

[18] Swanson، J. (1997). Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains: Greek (New Testament) (electronic ed.) (DBLG 4773). Oak Harbor

[19] Arnold، C. E. (2002). Zondervan Illustrated Bible Backgrounds Commentary Volume 2: John، Acts. (188). Grand Rapids، MI: Zondervan.

[20] Josephus، F.، & Whiston، W. (1996، c1987). The works of Josephus: Complete and unabridged. Includes index. (Ant 3.209-210). Peabody: Hendrickson.

[21] Josephus، F.، & Whiston، W. (1996، c1987). The works of Josephus: Complete and unabridged. Includes index. (Ant 7.286-287). Peabody: Hendrickson.

[22] شرح بشارة يوحنا. تأليف القس إبراهيم سعيد صــــــ 812.

[23] Cabal، T.، Brand، C. O.، Clendenen، E. R.، Copan، P.، Moreland، J.، & Powell، D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions، Straight Answers، Stronger Faith (1502). Nashville، TN: Holman Bible Publishers.16:1 All the Gospels agree that Mary Magdalene went to the tomb along with other women (see Lk 24:10; Jn 20:2). The first three Gospels agree that one of the others was named Mary. Mark tells us Salome was also present، and Luke that Joanna was present. See notes on Mt 28:9–10 and Jn 20:1–2. If the story of the empty tomb were invented by the early church or by Mark، it is hardly likely that it would feature women as the primary witnesses، especially in the way Mark portrayed the incident. John’s (and perhaps Luke’s) apparently independent version corroborates this judgment. The women presumably supplemented the supply of spices they had prepared earlier (Lk 23:56) by buying more on Saturday night، after the Sabbath had ended. Conversely, Mark may have compressed the events of Lk 23:56 since his point was that they bought spices to anoint the body on Sunday morning.

أينشتاين وأحمد ديدات – شاهد كيف يسقط ديدات في أبجديات المعرفة الكتابية – المسيح في القبر

المخلص الموعود به من الله – القيامة

المخلص الموعود به من الله القيامة

المخلص الموعود به من الله القيامة

المخلص الموعود به من الله القيامة

اتفق جميع كتاب العهد الجديد على أن يسوع أقيم من الأموات في اليوم الثالث بعد موته. وسيعتمد تصرفنا إزاء هذا بالطبع إلى حد كبير على افتراضاتنا الأساسية المسبقة بالنسبة للأمور الخارقة للطبيعة. فإذا اعتقدنا أن أموراً مثل إقامة شخص ميت تعد مستحيلة، علينا إذاً أن نجد تفسيراً آخر لما اعتقد المسيحيون الأوائل بخصوص قيامة يسوع من الأموات. وإذا كنا على استعداد لتوقع أمور خارقة للطبيعة. فبالتالي يستحق أن نفحص بعين الناقد بعض أقوال العهد الجديد.

وفي هذا الكتاب أخذنا الأقوال التي سجلتها الوثائق التي جاءت عليه. وقد اعتبرنا أن تصديق حدوث أمور خارقة للطبيعة يعد أمراً وارداً ومقبولاً. وهذا لا يعني بالطبع أن كل شيء قيل عن يسوع يمكن قبوله على أساس افتراضاتنا. وإنما يعني أنه بمقدورنا أن نفحص الأدلة دون حرج بنتائج بحثنا، مهما كان ما ستظهر عليه هذه النتائج.

وبالنسبة للقيامة، فإن أهم ما يتعلق بها هو أن المسيحيين الأوائل كانوا على قناعة تامة أن حدث القيامة، أو الأحداث المركبة، كانت أمراً حقيقياً، تشكل حدثاً تاريخياً في عالمهم. وكان له تأثير عميق على حياتهم. وسبق أن عرفنا أنه ليس من السهل أن نعرف مدى انتشار الاعتقاد في ولادة يسوع من عذراء. فعلى سبيل المثال، لا نعرف ما الذي كان يعرفه بولس عن هذا. ونحن بكل تأكيد نعرف بالفعل أنه لا هو ولا أي واحد آخر ادعى أن الإيمان بالميلاد العذراوي كان يشكل جزءًا لا غنى عنه في كون الإنسان مسيحياً.

ولكن القيامة كانت شيئاً مختلفاً تماماً. ولقد تحدث بولس للكنيسة الأولى كلها حين أعلن أنه إذا أنكر قيامة يسوع سوف يصبح الإيمان المسيحي بلا معنى: “وإن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم. أنتم بعد في خطاياكم”[1]. وبسبب هذا الاعتقاد يواصل بولس كلامه في نفس الفقرة حيث يقدم قائمة بالشهود الذين يستطيعون تأكيد أن يسوع قد قام من الأموات. ومن الواضح أنه كان ينظر إلى حدث القيامة كأمر يمكن تأكيده بواسطة شهود، وهو حدث عام خارجي، وليس اختياراً دينياً خاصاً.

ومع ذلك فإنه من اللافت للنظر جداً أن العهد الجديد لا يقدم في أي موضع منه شهوداً لواقعة حدث القيامة من الأموات، بل قدم فقط شهوداً لنتائج هذا العمل في ظهورات يسوع المقام. وحقيقة أن قبره وجد فارغاً.

والدليل نفسه يمكن ترتيبه في أربعة أجزاء:

إيمان الكنيسة الأولى

إن أقدم دليل متوافر لدينا عن القيامة يرجع في الأغلب إلى الوقت الذي أعقب الزعم بأن حدث القيامة قد وقع. وهذا هو الدليل الذي تضمنته العظات الأولى الموجودة في سفر أعمال الرسل. وهي موجودة في شكلها الحالي في وثيقة جمعت بعد ثلاثين سنة على الأقل بعد موت يسوع، وربما بعد ذلك خمسين سنة. وبلا شك أنه في الأصحاحات القليلة الأولى من سفر أعمال الرسل، سجل الكاتب مادة من مصادر مبكرة جداً.

فلقد اكتشف الباحثون أن اللغة المستخدمة في الحديث عن المسيح في هذه الأقوال المبكرة في سفر الأعمال تختلف تماماً عن تلك التي استخدمت في الوقت الذي جمع فيه السفر في صيغته الأخيرة. بل هي مختلفة بالكلية حتى عن رسائل بولس، والتي من المؤكد أنها كتبت قبل سفر أعمال الرسل ولذلك قد نكون واثقين أنه لدينا هنا مصادر مبكرة جداً.

تظهر الأقوال الأولى السمة المنتشرة للمسيحية اليهودية، التي تعتنق مجموعة من المعتقدات عن المسيح، وتقدم صورة دقيقة بوجه عام عما حدث فعلاً في الأيام الأولى للكنيسة، وطبقاً لهذه الصورة، فإن الملمح الرئيسي لرسالة الكنيسة المسيحية الأولى هي قصة يسوع نفسه، وكيف أنه أتم مواعيد الله وكيف مات على الصليب وكيف قام ثانية. ورسالة المسيحيين الأوائل كانت متناغمة حتى أن البروفسور “دود” استطاع أن يجد نموذجاً منتظماً من الأقوال التي ذكرت عن يسوع في بداية الأزمنة الأولى. وقد أطلق على هذا النمط من الأقوال اسم “Kerygma” أي الكرازة. وهذه الكلمة يونانية معناها “الإعلان”. وكل قصة حقيقية في الرسالة المسيحية تتضمن هذه الأقوال:

  • أوفي يسوع بمواعيد العهد القديم.
  • كان الله عاملاً في حياته، وموته، وقيامته.
  • رفع يسوع إلى السماء.
  • أعطى الروح القدس للكنيسة.
  • سيعود يسوع قريباً في مجد.
  • كل من يسمع الرسالة من الرجال أو النساء ينبغي أن يستجيب لدعوتها.

وإذا أبعدنا القيامة من هذا الإعلان (أو الكرازة) لن يصبح لها في غالبيتها أي معنى. ووجود الكنيسة الأولى كله قام على اعتقاد بأن يسوع لم يعد ميتاً بعد بل هو حي.

ويبدو أيضاً طبقاً للدليل المأخوذ من رسائل بولس ومن سفر أعمال الرسل أيضاً، أن المؤهل المعترف به للكارز الرسولي هو أن يكون قد رأي يسوع المقام[2]. ومن الواضح أن هذا جعل شرطاً حين شرع الرسل في تعيين واحداً بدلاً من يهوذا الإسخريوطي. وقال بولس أيضاً إن رؤياه ليسوع في الطريق إلى دمشق يعطيه نفس وضع الرسل الأكبر منه[3].

برهان بولس [4]

الجزء الثاني من البرهان الرئيس على قيامة يسوع قدمه لنا بولس نفسه. وإذا كان هناك مجال لآراء مختلفة بالنسبة لأهمية البرهان الموجود في سفر أعمال الرسل، فليس هناك مجال لمثل هذا في برهان بولس. ومن المؤكد أنه كان يكتب هذه الرسالة ليس بعد أكثر من خمس وعشرين سنة من صلب يسوع، وقد شكلت أقواله أول جزء من الدليل الخاص بالإيمان أن يسوع قد قام من الأموات. وإذا قرأنا كورنثوس الأولى 15، وتفحصنا سياقه، سنجد أن قصد بولس الرئيس لم يكن تقديم حجة مبررة للإيمان بقيامة يسوع، بل كان في الواقع يحاول مساعدة قرائه المسيحيين على التغلب على مجموعة من المشاكل كانت قد ظهرت في كنيستهم المحلية.

والمعلومات التي يقدمها لنا عن كيفية قيامة المسيح من الأموات هي معلومات عارضة تقريباً، وهذا ما يجعلها مثيرة بالأكثر، لأنه يذكر أهل كورنثوس أن ما يقوله هو شيء كانوا دائماً يعرفونه. ومع ذلك، فهو يفعل ذلك في عبارات قليلة، ويبين أنه في تاريخ مبكر جداً كان المسيحيون – حتى في اليونان – يعرفون تماماً القصة الكاملة التي تبين كيف مات يسوع ثم قام من الأموات.

وفي هذا الصدد يشير بولس إلى مناسبة رأى فيها يسوع المقام أكثر من خمسمائة أخ دفعة واحدة، ومعظمهم كان على قيد الحياة حين كتب هذا، وبمقدورهم أن يؤكدوا ما ذكره. كما ذكر أيضاً أنه ظهر ليعقوب، ثم يضمن أقواله لقاءه هو مع الرب المقام والذي كان سبب تجديده[5]، وكان ذلك في مجال ذكره بظهورات يسوع الأخرى بعد القيامة. والأناجيل لا تذكر شيئاً عن ظهورات يسوع المقام هذه. ومع ذلك فلربما تكون قد كتبت في وقت سابق رسالة بولس إلى كورنثوس.

ولا بد وأن تكون حقيقة قيامة يسوع كانت حقيقة يؤمن بها الناس على نطاق واسع حتى إن الذين كتبوا قصص الإنجيل لم يروا أنه من المهم ذكر كل الدلائل المتعلقة بها. وكما هو الحال بالنسبة لبقية قصصهم، لم يستخدموا إلا مختارات قليلة من المادة التي كانت متاحة لهم.

تقاليد الإنجيل

حين نفكر في القيامة، من الطبيعي أننا نفكر أولاً في القصص الموجودة في خاتمة كل من الأناجيل الأربعة. وهناك بعض السمات البارزة المعنية تتعلق بهذه القصص.

جميعها تؤكد حقيقتين أساسيتين: أن قبر يسوع وجد فارغاً، وأن يسوع المقام رآه أناس مختلفون، وفي مناسبات مختلفة. وكل من هذين الجزئين من الدليل له أهميته. وحقيقة القبر الفارغ في حد ذاته لا تثبت شيئاً فيما عدا أن جسد يسوع لم يكن هناك. غير أنه بدون القبر الفارغ، لا تثبت الرؤى شيئاً موضوعياً، على الرغم من أنها قد تعطينا بعض المعلومات عن حالة التلاميذ النفسية. إلا أن الجمع بين الحقيقتين، إذا ما كانتا صحيحتين بالفعل، يشكل دليلاً قوياً لتأييد القول بأن يسوع قام من الأموات.

وإذا تصفحنا الأناجيل بشكل صحيح، نلاحظ أنه بالمقارنة بالقصص الكثيرة الأخرى عن يسوع، نجد أن القصص المتعلقة بقيامته قد ذكرت بشكل بسيطة للغاية. فهي لا تحتوي على أية رموز تتطلب بصيرة خاصة لفهمها. ولا نجد فيها إشارات للعهد القديم. بل ولا تبذل أية محاولات لتوضيح المغزى اللاهوتي للأحداث التي تصفها. إذا ما قارناها من هذه الناحية مع القصص التي تبين كيف تعمد يسوع فإن الفرق يكون ملحوظاً حقاً.

لماذا تختلف القصص

على الرغم من حقيقة أن المعلومات الموجودة في الأناجيل ذكرت بطريقة بسيطة، إلا أنه ليس من السهل التوفيق بين قصص الإنجيل المختلفة. ومع أن أناساً كثيرين حاولوا ذلك، إلا أنه في الواقع لم ينجح منهم أحد في تقديم “رأي متفق عليه” عن كيفية حدوث هذا كله. ومن غير المحتمل أن ينجح أحد في ذلك مستقبلاً. فطوال عملهم كان كتبة الأناجيل يميلون إلى الانتقاء، فلم يستعملوا سوى القصص والتعاليم التي تنفع قراءهم الأوائل.

وهذا أحد أسباب وجود أربعة أناجيل. ومن الواضح أن عملية الانتقاء هذه طبقت على قصص القيامة، وهذا ما تستطيع أن تلمسه من حقيقة أن بولس ذكر بعض المعلومات التي لم يتضمنها أي من الأناجيل.

وهذا قد يبدو للوهلة الأولى أنه حجة على أن القيامة لم تحدث على الإطلاق. ولكن الحقيقة هي أن هذه دليل قوي على عكس ذلك. فشهود العيان كثيراً ما تختلف أقوالهم بالنسبة لما رأوا ولا سيما حينما يرون أموراً لا تتفق ومفهوم حياتهم، فالتلاميذ أنفسهم – مثلي ومثلك – لم يكونوا يتوقعون أن يقوم شخص من الأموات. وطبقاً لما ذكره مرقص (9: 9-10) لم تكن لديهم أية فكرة عما يمكن أن تعنيه القيامة، فقد كانت أمراً غريباً على أسلوب تفكيرهم.

ولذلك ليس لنا أن نبدي دهشتنا أن التلاميذ لم يذكروا قصة منطقية متماسكة. وقصة شخص قام من الأموات سيكون تصديقها أكثر صعوبة لو أن الأناجيل الأربعة ذكرت نفس القصة بالضبط. ومع ذلك وبالرغم من بعض الاختلافات البسيطة في التفاصيل، إلا أنها جميعها تتفق في الأجزاء الرئيسية في القصة. فجميعها تقول بأن القبر كان فارغاً وأن يسوع ظهر للتلاميذ.

وفي إنجيل مرقص، وهو أقدم إنجيل، تنتهي القصة عند 16: 8 وما تبع ذلك (كما هو في بعض الترجمات الإنجليزية (مثل 16: 9-20)، يعد بصفة عامة إضافة لاحقة لكتاب مبتور أو غير منته بعد. وفي هذه القصة، نقرأ أن بعض النسوة اللواتي أتين إلى القبر صباح الأحد لإتمام تحنيط جسد يسوع وجدن أن كتلة الحجر التي استخدمت كباب للقبر الصخري – كانت قد دحرجت (مرقص 16: 6-7).

وقد شعرن بالفزع لدى رؤيتهن شاباً جالساً داخل القبر بحلة بيضاء. وقال هذا الشاب: “لا تندهشن. أنتن تطلب يسوع الناصري المصلوب. قد قام ليس هو ههنا. هذا هو الموضع الذي وضعوه فيه. لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنه يسبقكم إلى الجليل. هناك ترونه كما قال لكم” وقد هربت النسوة من عند القبر وهن مذعورات وبسبب خوفهن لم تخبرن أحداً بما رأين أو سمعن.

نقرأ في إنجيل لوقا أن تلميذين كانا في الطريق إلى قريتهما “عمواس” قابلا يسوع المقام دون أن يعرفاه. وتحدثا معه عن النسوة اللواتي قمن بزيارة القبر، وأنهن رأين منظر ملائكة أكدوا لهن أن يسوع حيّ (لوقا 24: 22-24). ولا نجد هنا إشارة إلى الرسالة المطلوب إرسالها إلى الجليل. ولعل النسوة لم تسلمن الرسالة الخاصة بالجليل لسبب بسيط كما ذكره مرقص: هو أنهن كن خائفات من الذهاب إلى هناك لأنهم اعتقدن أن ملك تلك الجهة هو هيرودس أنتيباس، سيكون الآن على استعداد للتخلص من أي من أتباع يسوع ممن يجدهم هناك.

أما “متى” فيكرر قصة مرقص مع إضافة بعض التفاصيل، مثل الزلزلة العظيمة التي حدثت صباح الأحد، والرعدة التي تملكت حراس القبر (متى 28: 1-4). وقد تركت النسوة القبر ومشاعرهن ممزقة بين الخوف والفرح، وقد قابلهن يسوع نفسه، حيث كرر لهن الرسالة الخاصة بالذهاب إلى الجليل (متى 28: 5-10). وطبقاً لما ذكره متى، يبدو أن التلاميذ نفذوا هذه الرسالة في الحال، وعلى جبل الجليل كلفهم يسوع بالكرازة بالإنجيل لجميع الأمم وتلمذتهم (متى 28: 16-20).

وظهور يسوع هذا يبدو أنه ليس نفس قصة الصعود التي ذكرها لوقا. وعلى الرغم من أن يسوع ذكر بعض الأقوال المماثلة، إلا أن الصعود لم يتم في الجليل، بل على مقربة من أورشليم (لوقا 24: 44-53؛ أعمال 1: 6-11). ويأتي متى بالقصة التي بدأها مرقص إلى غايتها المنطقية: ظهور يسوع في الجليل وتكليفه التلاميذ بإعلان الأخبار السارة عنه.

وتختلف قصة لوقا عن قصة مرقص في بعض أشياء معينة:

كان هناك ملاكان في القبر. كما جاء ذكر الجليل، ليس على أنه المكان الذي سيتقابل فيه يسوع مع تلاميذه في وقت لاحق، بل على أنه المكان الذي سبق أن تنبأ فيه أساساً عن موته وقيامته (لو 24: 1-11). وحين أخبرت النسوة التلاميذ بقصتهن، لم يصدقوهن. وفي بعض المخطوطات القديمة لإنجيل لوقا، نجد عند هذه النقطة قصة تبين كيف زار بطرس ويوحنا القبر للتأكد من صحة ما قالته النسوة.

إلا أنه ربما كان هذا جهداً تم في وقت لاحق للتناغم بين قصة لوقا والحدث الذي سجل في يوحنا 20: 1-10. وبعد الإشارة إلى كيفية تقابل يسوع مع التلميذين في الطريق إلى عمواس، ثم بعد ذلك مع كل التلاميذ في علية في أورشليم. (لوقا 24: 13-43). ويواصل لوقا كلامه فيسجل الصعود على الطريق إلى بيت عنيا، كما لو كان ذلك بعد القيامة مباشرة (لوقا 24: 44-53). أما في سفر الإعمال فهو يوضح أن الصعود تم بعد فترة بلغت أربعين يوماً (أع 1: 3).

ومن ناحية أخرى نجد أن إنجيل يوحنا يصف ظهورات يسوع سواء في أورشليم أو في الجليل. وبالنسبة للنسوة التي ذكرت في الأناجيل الأخرى أنهم اكتشفن القبر الخالي، فلم يذكر منهم في إنجيل يوحنا سوى مريم المجدلية (يو 20: 1). إلا أن حقيقة أن مريم تكلمت بصيغة الجمع في وصفها الحدث لبطرس توحي بأن الأخريات كن معها (يو 20: 2). لقد وجدن القبر خالياً ثم عدن ليخبرن التلاميذ.

بعد ذلك توجه بطرس ويوحنا إلى القبر ووجدا الأكفان موضوعة دون أن يمسها أحد، وهذا دليل على أن القبر لم يسرق (يوحنا 20: 3-10). وعند هذه النقطة رأت مريم ملاكين في القبر، وحياها يسوع الذي اعتقدت خطأ أنه البستاني (يو 20: 11-18). بعد ذلك تأتي قصة ظهور يسوع مرتين لتلاميذه في أورشليم. وفي أول هذين الظهورين نفخ يسوع في التلاميذ وأعطاهم الروح القدس (يو 20: 19-29).

والأصحاح الأخير من يوحنا، والذي يعتبره كثيرون من الباحثين أنه إضافة لاحقة – أضافها نفس الكاتب – تصف ظهور يسوع للتلاميذ على شاطئ بحيرة الجليل، وكيف أنه تناول طعام الإفطار معهم قبل أن يعيد تكليف بطرس.

التلاميذ

يتمثل الجزء الرابع والأخير من البرهان على صحة حدث القيامة في الحقيقة التي لا تقبل الجدل، وهي أن جماعة صغيرة من التلاميذ خائري الهمة، والذين بحسب كل معايير الاحتمالات التاريخية لا بد وأنهم كانوا حزانى محبطين نتيجة صلب سيدهم، وفي خلال سبعة أسابيع صاروا ضمن جماعة شهود تتميز بالقوة والشجاعة، وتحولوا إلى نواة كنيسة. وجوهر حقيقة شهادتهم هي أن يسوع كان حياً وعاملاً ولم يعتريهم أي تردد في أن ينسبوا التغيير الذي حدث في حياتهم إلى قيامته من الأموات.

ومن الواضح أنهم هم أنفسهم كانوا على قناعة أن هذا هو ما وقع بالفعل. لأن القيامة لم تكن مجرد شيء يتحدثون عنه، بل هو أمر كانوا على استعداد للموت في سبيله. والناس ليسوا على استعداد للموت من أجل شيء إلا إذا كانوا موقنين بصحته.

الحقائق والإيمان بالنسبة للقيامة

وبعد أن ذكرنا الكثير عن الدليل، ما هو موقفنا نحن منه؟ ولكي ندرك أهميته، علينا أن نتذكر ثلاثة أشياء:

  • لا يوجد دليل على أن يسوع المقام ظهر لأي أحد خلاف تلاميذه، مع أنه محتمل أنه فعل ذلك. والذين كتبوا الأناجيل كانوا يكتبون لقراء معينين. وفي كل حالة كانوا يوجهون كلامهم إلى قراء مسيحيين. وكان اهتمامهم الأول مركزاً على ما حدث حين قابل المسيحيون ربهم المقام.
  • الدليل المتعلق بشخص ظهر ثم اختفى في حجرة كانت مغلفة، من الواضح أنه ليس بالدليل الذي يتناوله المؤرخون، وهو لا يتناعم مع القواعد العادية المتعلقة بالأدلة.
  • حقيقة أن مريم المجدلية، والتلميذين الآخرين اللذين كانا في الطريق إلى عمواس، والتلاميذ على شاطئ بحيرة الجليل، قد أخفقوا في التعرف على يسوع، على الرغم من أنهم كانوا يعرفونه جيداً، وكانوا قد رأوه منذ أيام قليلة مضت، توحي بأن مظهره البدني قد تغير، بطريقة من المؤكد أنها كانت مربكة لأي شاهد عادي عند الإدلاء بشهادته.

فما الذي تم تأكيده فعلاً بعد فحص الدليل؟ بمقدورنا القول بتأكيد تام بأن الكنيسة الأولى كانت تؤمن أن يسوع عاد إلى الحياة ثانية. وأدرك التلاميذ وأتباعهم أنه قد حدث شيء غير مجرى حياتهم بعد صلب سيدهم، وقد فسروا هذا التغيير بأنه جاء نتيجة قيامته من الأموات. وكل قارئ للعهد الجديد عليه أن يتقبل هذا، لأن حقيقة التغيير في حياة التلاميذ قد ترسخت بشكل لا يقبل أي شك على الإطلاق.

ولكن الكلام عن “إيمان القيامة” شيء، والكلام عن “حقيقة القيامة” شيء آخر مختلف تماماً. وعلاقة الحقائق بالإيمان نوقشت بمزيد من التفصيل في الفصل الأخير من الباب الثالث. أما هنا فلسنا بحاجة سوى أن نذكر أنه لا بد وأنه كان هناك “شيء” بوسعنا أن نسميه “حقيقة القيامة” الأمر الذي ولّد في التلاميذ “إيمان القيامة”. ولكن ماذا كان هذا الشيء؟ وهنا تخطر على الذهن عدت تفسيرات محتملة.

“حقيقة القيامة” كانت اختباراً شخصياً

رد فعلنا الطبيعي تجاه الدليل الخاص بالقيامة، هو افتراض أن ما أطلق عليه “ظهورات القيامة” لم يكن سوى أمر شخصي تماماً. قد يسميها الأتقياء “رؤى”، أما علماء النفس يميلون أكثر إلى أن يسموها “مجرد هذيان”. وإذا استطعنا افتراض أن هذا هو ما حدث، فإن هذا سيحل لنا المشكلة. غير أنه توجد حقائق كثيرة تدحض هذا التفسير.

حقيقة أن القبر كان خالياً، وأنه لا صديق ولا عدو جاء بجسد يسوع، أكدت الأناجيل وبقوة أن هذا أمر يجب الأخذ به. ومن الواضح أن كل من اليهود والرومان كانت لهم مصلحة كبيرة في وجود الجسد.

“حقيقة القيامة” كانت وليدة فكر لاهوتي

كان هناك من يحتجون بأن “إيمان القيامة” جاء نتيجة أن بعض التلاميذ رأوا أن سبباً لاهوتياً تطلب ذلك، فبالنظر إلى أنهم كانوا يؤمنون أن يسوع هو مسيح الله، فإن يكون من الطبيعي لشخص يدعي لنفسه هذا الوضع أن يقوم من الأموات، ولكن هذا التفسير لا يمكن قبوله أيضاً.

ومن بين أسباب ذلك، أنه لا يتوفر لنا أي دليل من أي مصدر آخر على الإطلاق يشير إلى أن المسيح كان متوقعاً له أن يقوم من الأموات. بل أن اليهود كانوا يتوقعون أن المسيا سيقتل الناس الآخرين! فإذا ما تألم ومات هو نفسه، فهو إذاً ليس من نوعية المسيح الذي كان معظم اليهود يريدون أن يعرفوه.

يعبر العهد القديم عن موقف سلبي للغاية بالنسبة لفكرة القيامة. وكثيرون من اليهود لا يؤمنون ببساطة أن هذا أمر ممكن. ويبدو أن التلاميذ أنفسهم لم يكونوا قد عرفوا ماذا كانت تعنيه القيامة في وقت مبكر من خدمة يسوع[6].

من الصعب أيضاً معرفة كيف يمكن أن تكون فكرة القيامة قد جاءت من تفسير توقعات العهد القديم، بالنظر إلى أن قصص القيامة لا نجدها إطلاقاً في الاقتباسات المأخوذة عن العهد القديم. وبالنسية لهذه النقطة هناك تناقض صارخ مع قصص الصلب، التي نجدها عامرة بهذه الاقتباسات.

وقد قدمت اقتراحات خيالية كثيرة أخرى بين وقت وآخر لتبرير “حقيقة القيامة”. إلا أن الثقل الغالب للدليل بأكمله يشير إلى أنه مهما كان الوصف الذي توصف به اللغة العلمية فإن حقيقة القيامة حدث تاريخي واقعي، وما من نظرية أخرى تعطي دليلاً مناسباً لقصة القيامة.

ماذا تعني القيامة

التحدث عن وصف “حقيقة القيامة” بلغة علمية يأخذنا بعيداً عن نوعية فكر التلاميذ الأوائل. ومن أبرز الأمور المتعلقة بالدليل المستمد من العهد الجديد هو أن التلاميذ لم يكن لهم اهتمام بالمرة في فحص المبررات والأسباب الكامنة وراء “حقيقة القيامة”. وكانوا يعرفون أنها حقيقة واقعة، وذلك بسبب ما اختبروه عن شخص يسوع المسيح والدليل القائم على القبر الخالي. وهذا كل ما احتاجوا أن يعرفوه.

ولذلك لا نجد وصفاً في أي من السجلات عن الكيفية التي تمت القيامة بها فعلاً. وبعض المسيحيين في القرن الثاني اعتبروا هذا نقصاً في العهد الجديد، وقدموا وصفهم الرائع عما كان عليه جسد يسوع، وكيف خرج من القبر، وكيف تأثر أولئك الذين رأوه.

إلا أنه بالنسبة للشهود الأوائل لم تكن هذه التفصيلات موضع اهتمامهم الأساسي. فالقيامة بالنسبة لهم لم تكن مجرد نهاية سعيدة لقصة يسوع، بل كانت الذروة الطبيعية لحياته بكاملها، وتبريراً للأقوال السامية التي قالها عن نفسه أثناء خدمته.

ثم إنها أيضاً كانت تشكل ضماناً على أن حياة يسوع وتعليمه لم تكن مجرد فصل في تاريخ التفكير البشري. بل كانت الطريق الذي يستطيع من خلاله الإنسان أن يأتي إلى معرفة الله. وهذا هو السبب في أن حقيقة قيامة المسيح من الأموات أصبحت الجزء الرئيسي من الرسالة التي أعلنها التلاميذ لجميع أنحاء العالم المعروف.

ولكن لماذا كانت القيامة مهمة للغاية؟ ولماذا قال بولس إنه بدون قيامة يسوع لما كان للرسالة المسيحية بجملتها أي معنى؟ إن أفضل طريقة للإجابة على هذا السؤال هو أن تضعه بالصيغة الإيجابية. علينا أن نسأل ما هو الوضع الإيجابي الذي كانت تتمتع به القيامة في معتقدات المسيحيين الأوائل. فحين نطرح السؤال على هذا النحو نجد أن ثلاثة أمور قد ذكرت عن القيامة في العهد الجديد.

بالقيامة ظهرت صحة كل ما قاله يسوع عن نفسه إنه ابن الله. وقد قال بطرس في يوم الخمسين إن القيامة كانت تشكل دليلاً واضحاً على أن “الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه رباً ومسيحاً”[7]. وكتب بولس إلى أهل رومية “تعين ابن الله من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات”[8].

وعلى الرغم من أن يسوع بلا خطية، وبالرغم من السلطان الذي أظهره في تعليمه وفي أعماله، وبالرغم من معجزاته، وأقواله الواضحة عن دوره الأساسي في خطة الله، فإنه لولا القيامة لربما كان يكتفي بالاعتقاد على أنه رجل تقي وعظيم. ولكن بعد قيامته من القبر عرف أتباعه – وعن يقين انه هو بالفعل حسب ما قاله عن نفسه. فبوسعهم الآن أن يفهموا ويقدروا كل حياته على الأرض بطريقة جديدة وتامة، باعتبارها حياة الله نفسه عائشاً بين الناس.

غير أن القيامة كانت أكثر من مجرد نور جديد على حياة يسوع المصلوب. فقد تم التأكد من العهد الجديد كله. وبصفة خاصة بواسطة بولس، على أن القيامة والصليب أيضاً كانا يشكلان جزءًا لا يتجزأ من عمل الله في إقامته للمجتمع الجديد.

كان المسيحيون الأوائل أناساً عمليين قبل أن يكونوا لاهوتيين. وما كانوا يريدونه هو شيء ينفع في الحياة العادية الحقيقية. وكانوا يتطلعون إلى علاقة مع الله تغيرهم، فهم أرادوا أن يتصالحوا مع الله بطريقة جذرية وأن يتخلصوا من أنانيتهم حتى يكونوا أناساً أفضل.

وأدركوا أنه ليس بمقدورهم تحقيق هذا، سواء بالممارسات الدينية أو بجهودهم الذاتية لتحسين أنفسهم. والشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير المسؤولية البشرية هو مركز وقوة حياة جديدة.

ولقد وجد بولس قوة الحياة الجديدة هذه في يسوع – يسوع الذي قام من الأموات – وكان حياً في العالم الحقيقي، ويعيش بفعالية في حياة بولس نفسه. وكانت هذه حقيقة رائعة في حياة بولس اليومية حتى إنه استطاع أن يقول: “فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ”[9]. ولم تكن هذه مجرد تقوى دينية، ذلك أن بولس كان يعني حقاً ما قاله: فيسوع كان حينئذ فيه بكل ما في هذه الكلمة من معنى حرفي. وكان ذلك بدرجة أن حياة بولس بكل تفاصيلها كان يتم توجيهها ليس بواسطته هو بل بربه الحيّ.

وفي محاولته توضيح ما كان يعنيه استخدام بولس صورة شبه فيها المعمودية بموت يسوع وقيامته[10]. وقال إنه حين يغمر الماء المسيحيين في المعمودية، ثم يخرجون من الماء فإن هذه الممارسة تمثل صورة مادية لشيء يجب أن يحدث لهم داخلياً وروحياً. فإن تغطيسهم في الماء يشبه الدفن (مثل يسوع)، وخروجهم من الماء يشبه كونهم قاموا من الموت ثانية (مثل يسوع).

وجوهر فهم بولس لهذه الأحداث هو أنه لكي يكون الإنسان مسيحياً، عليه أولاً أن يكون على استعداد لأن “يموت للتخلص من حياته القديمة التي كانت تتسم بالأنانية. بعد ذلك بمقدورهم أن “يقاموا” ثانية وقد حصلوا على وجود جديد، وهو حياة يسوع المسيح نفسه عائشاً معهم.

وهكذا كانت قيامة يسوع شيئاً جوهرياً. فلو كان يسوع قد مات على الصليب فقط، فإنه ربما قد يكون عمل بالفعل الأشياء التي ادعاها اللاهوتيون وهي أنه ربما كان قد مات بالفعل كعقوبة بسبب الخطية، أو ليدفع فدية حريتنا. غير أنه في هذه الحالة ما كان سيصبح لآلامه أية قوة تؤثر في حياتنا. وكان بولس على يقين تام أنه لولا القيامة لكان الصليب مجرد نقطة لاهوتية مثيرة، ويعجز عن أن يكون له أي تأثير دائم في حياة الناس العاديين.

غير أنه بسبب القيامة، اكتشف بولس حياة جديدة “لأن لي الحياة هي المسيح”[11]. وكان على ثقة من أن هذا سيصبح الاختبار العادي لكل من هو مسيحي: فيسوع المسيح يعيش بالفعل في أولئك الذين يكرسون أنفسهم له.

لكن قيامة يسوع لها تداعيات أخرى بالنسبة لأولئك الذين فيهم حياة المسيح بالفعل. فهناك جزء هام من تعاليم يسوع هو أن تلاميذه يشاركون في “الحياة الأبدية”[12]. وهذه الحياة الأبدية تتضمن أمرين: فمن ناحية تشير العبارة إلى أن المسيحيين يتمتعون بنوعية جديدة من الحياة. “فالحياة الأبدية” هي حياة الله. وحين كتب بولس عن اختباره الشخصي كاختبار المسيح الذي يحيا فيه، كان بكل أمانة يفسر تعليم المسيح نفسه.

إلا أنه لكي تكون لك نوعية الحياة التي لله، فليس هذا معناه أن للمسيحيين فعالية جديدة للحياة في هذا العالم فحسب، بل أن هذا يعني أيضاً أن للمسيحيين حياة لا تنتهي إطلاقاً. وهذا جزء آخر من تعليم يسوع دعمه بولس وأكده بقوله إن يسوع المقام “صار باكورة الراقدين”[13] وهو يقصد بهذا أن قيامة المسيح هي عربون ووعد بأن تلاميذه أيضاً سينقذون من الموت.

فالذين يشاركون آلام المسيح وقيامته بمعنى روحي، لهم يقين حياة بعد القبر، وهي حياة يسيطر عليها وجود الله مثل حياتهم الحاضرة. ولكنها ستكون أيضاً حياة مميزة وجديدة، لأن للمسيحيين أن يتوقعوا المشاركة في الحقيقة الكاملة لنوعية الحياة التي ليسوع الآن – حياة تم فيها قهر الموت والخطية إلى الأبد، واستبدلت بالغلبة التي أعطاها لهم الله “بربنا يسوع المسيح”[14]. ولكي نفهم المضامين الكاملة لذلك، علينا الآن أن نتأمل تعليم يسوع عن طبيعة مجتمع الله الجديد “ملكوت الله”.

 

[1] 1كورنثوس 15: 17.

[2] أعمال الرسل 1: 21-22.

[3] غلاطية 1: 11-17.

[4] 1كورنثوس 15.

[5] 1كورنثوس 15: 6-8.

[6] مرقص 9: 9-10.

[7] أعمال 2: 36.

[8] رومية 1: 4.

[9] غلاطية 2: 20.

[10] رومية 6: 1-11.

[11] فيلبي 1: 21.

[12] يوحنا 3: 15؛ 4: 14؛ 17: 3.

[13] 1كورنثوس 15: 20.

[14] 1كورنثوس 15: 57.

المخلص الموعود به من الله القيامة

مثال كنيسة العهد الجديد ونشاطها

مثال كنيسة العهد الجديد ونشاطها

مثال كنيسة العهد الجديد ونشاطها

مثال كنيسة العهد الجديد ونشاطها

اللذان كانا قد حظيا بموافقة الرسل

العمود الرابع الذي يرتكز تسويغ اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية وفكرية، هو مثال كنيسة العهد الجديد ونشاطها، اللذان كانا قد حظيا بموافقة الرسل، وبذلك من خلال إنشائها اعترافات وتصريحات إيمان من خارج الكتاب المقدس وغير موحى بها. فالعهد الجديد يحوي ألفاظاً وتعابير واصفة من صنف “التعاليم” (التقاليد) (2تسالونيكي 2: 15)، “صورة التعليم” (رومية 6: 17)، “الإيمان المسلم مرة للقديسين” (يهوذا 3)، “الوديعة” (1تيمو 6: 20)، والمرات الخمس التي فيها يذكر الرسول بولس في الرسائل الرعوية العبارة “صادقة هي الكلمة” (1تيمو 1: 15؛ 3: 1؛ 4: 7-9؛ 2تيمو 2: 11-13؛ تيطس 3: 4-8). كل هذا يظهر أن النشاط اللاهوتي كان قد بدأ حتى في أيام الرسل، وينطوي على التأمل، وعلى مقارنة الكتب بالكتب، وجمع التصريحات العقيدية، واستنتاجها، ووضعها ضمن أطر وصيغ عقيدية شبيهة بطابع الاعترافات الكنسية التي ظهرت لاحقاً. بالإمكان الوقوف على أمثلة عن هذه الصيغ العقيدية في الأعداد التالية:

– رومية 1: 3، 4: “… عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، بالقيامة من الأموات: يسوع المسيح ربنا”.

– رومية 10: 9: “… لأنك إن اعترف بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات، خلصت”.

– 1كورنثوس 12: 3: “يسوع رب”.

– 1كورنثوس 15: 3-5: “فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للإثني عشر”.

– 1تيموثاوس 3: 16: “وبالإجماع عظيم هو سر التقوى: الله ظهر في الجسد، تبرر في الروح، تراءى لملائكة، كرز به بين الأمم، أومن به في العالم، رفع في المجد”.

– 1تيموثاوس 1: 15: “صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول: أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة”.

– 1تيموثاوس 3: 1: “صادقة هي الكلمة: إن ابتغى أحد الأسقفية، فيشتهي عملاً صالحاً”.

– 1تيموثاوس 4: 7-9: “…. روض نفسك للتقوى، لأن الرياضة الجسدية نافعة لقليل ولكن التقوى نافعة لكل شيء، إذ لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة. صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول”.

– 2تيموثاوس 2: 11-13: “صادقة هي الكلمة، أنه إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه. إن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه. إن كنا ننكره فهو أيضاً سينكرنا. إن كنا غير أمناء فهو يبقى أميناً، لن يقدر أن ينكر نفسه”.

– تيطس 2: 4-8: “ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال في بر عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس، الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا. حتى إذا تبررنا بنعمته، نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية. صادقة هي الكلمة، وأريد أن تقرر هذه الأمور…”.[1]

هذه الصيغ العقيدية جميعها من خارج الأسفار القانونية، كانت قد طورتها كنيسة العهد الجديد مع علم رسل المسيح الملهمين الكامل بذلك وموافقتهم عليها بما أنهم يقتبسونها في كتاباتهم. فلقد كان الرسل حقاً منخرطين شخصياً في نشاط صياغة قوانين الإيمان هذا. مثلاً، في مجمع أورشليم بحسب أعمال 15: 1-16: 15 والذي لنا الحق في نظري بأن ندعوه “الهيئة العامة الأولى للكنيسة المشيخية على الأرض”، يطل علينا الرسل، وهم يعملون لا كرسل بل كشيوخ جنباً إلى جنب مع شيوخ آخرين لإرشاد الكنيسة، من طريق التداول والتشاور معاً، في معرض الإعداد لرد مجمعي مكتوب وغير موحى به، يتناولون فيه المسألة التي كانوا يواجهونها في ذلك الوقت، أي إن كانت الكنيسة ستلزم الأمم من أجل الانضمام إلى الكنيسة، أن يؤمنوا بالمسيح فقط، أم الإيمان بالمسيح مع إخضاع أنفسهم لفريضة الختان مع حفظ ناموس موسى. وهكذا كتبوا في معرض انسياقهم وراء الخيار الأول: “لأنه قد رأى الروح القدس ونحن…”[2]. من الواضح إذاً أن الكنيسة لم تضل لدى كتابتها قوانين إيمان، لكنها تضل عندما تكف عن كتابتها.

لذا، بوسعنا اليوم أن ندنو من الأسفار المقدسة بإرشاد روح الله والإيمان، للعمل مع أفضل أدواتنا الفكرية وبموجب قوانين التفسير اللغوية/ التاريخية على شرح تصريحات الكتاب المقدس ومبادئه باعتماد لاهوتنا التفسيري، وعلى تعقب فعلها في العالم من خلال لاهوتنا التاريخي، وعلى تنظيمها تحت شكل قوانين إيمان واعترافات بواسطة لاهوتنا النظامي، وعلى القيام بالترويج لها والدفاع عن رسالتها المنظمة أمام العالم من خلال لاهوتنا العملي. إننا بفعلنا هذا، نكون قد انخرطنا بشكل مباشر في العملية اللاهوتية الموجودة قبلاً وقد جرى ممارستها في كنيسة عصر الرسل بموافقة معشر الرسل أنفسهم.

طبيعة الأسفار المقدسة نفسها

العمود الخامس الذي إليه يرتكز تسويغ اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية وفكرية، هو أمر مدهش حقاً: إنه استنتاج جيد وضروري من طبيعة الأسفار المقدسة نفسها بصفتها كلمة الله المعلنة (2تيموثاوس 3: 16، 17؛ 2بطرس 1: 20، 21). لقد افترضت منذ البداية في كتابي هذا أن الأسفار المقدسة هي كلمة الله المعلنة. غير أني افترضت هذا، لأنه من جملة الأسباب الأخرى التي يمكن أن نوردها، أن المسيح الإلهي نفسه، رب الكنيسة، اعتبرها كذلك وأعطى كنيسته الأسباب الكافية للنظر إليها هكذا. هذا يعني أن الله المثلث الأقانيم الذي يتحدث عنه الكتاب المقدس، هو “موجود حقاً، وقد تكلم” الآن، إن كان هذا الإله موجداً حقاً، وإن كان قد تكلم إلينا في الأسفار المقدسة كما علم المسيح ورسله الملهمون، فإنه في هذه الحال يكون ذلك الكائن الذي ينبغي للبشرية أن ترغب في التعرف به. تقدم هذه الحقيقة وحدها المسوغ الكافي لدراسة العهدين القديم والجديد.

الأمر هو بهذه السهولة: إن كان الله الحي والحقيقي قد أعلن الحق المجرد عن ذاته، وعنا، وعن العلاقة بيننا وبينه في الأسفار المقدسة وحدها، فيلزمنا في هذه الحال معرفة الأسفار المقدسة. إن كنا نأخذ على محمل الجد الحق الكتابي القائل بأننا في ضوء كلمة الله وحدها، يتسنى لنا فهم أي شيء بشكل أكيد كما يجب (المزمور 36: 9)، فيلزمنا عندئذ دراسة إعلانه المجرد لنا، أو بكلام آخر، يلزمنا تشغيل أذهاننا في السعي وراء الحق اللاهوتي المستخرج من أقوال الله بعد تفسيرها.

الآن، سأصرح بشيء قد يصعق بعضنا. هذا الأمر هو التالي: عندما لا نكون مهتمين لدرجة الشغف – وهذا يصح على رجال الدين وعلى العلمانيين على السواء – أكرر، عندما لا نكون مهتمين لدرجة الشغف في دراسة الأسفار المقدسة، وإن كان الله الحي والحقيقي قد أعلن ذاته فيها، فإن ذلك يعد ذروة الحماقة الروحية، كما أن عدم الاكتراث هذا، هو ضرب من ضروب الجنون، أنا لا أتردد قط في وصف هذا النوع من اللامبالاة بهذا الشكل، ذلك لأن يسوع كان قد علم هذا قبلي. ففي مثل الابن الضال، علم يسوع أن الابن القابع في الكورة النائية، بعيداً عن بيت أبيه، والذي يمثلنا جميعنا في حالتنا الخام والطبيعية، لم يكن يكابد عوزاً مادياً عظيماً وحسب، بل كان مجنوناً! هذا واضح من تصريح يسوع عن هذا الابن الذي يعيش حياة الشقاء في بلد بعيد معرضاً نفسه للخطر، أنه أخيراً “رجع إلى نفسه” وقال: “أقوم وأرجع إلى أبي” (لوقا 15: 17).

فالعبارة التي استخدمها يسوع “رجع إلى نفسه” تعني حرفياً “رجع إلى صوابه”، أي إن الابن الضال كان فاقد العقل في ظنه أنه كان بإمكانه التمتع بشبع دائم وحياة سعيدة خارج الشركة مع أبيه. يجزم بولس هذا الأمر عينه عند يذكر في 2تيموثاوس 2: 22-26 كيف أن عبد الرب يجب أن يؤدب “بالوداعة المقاومين، عسى أن يعطيهم الله توبة [تغييراً في الفكر] لمعرفة الحق. فيستفيقوا [يستعيدوا صوابهم ويهربوا] من فخ ابليس إذ قد اقتنصهم لإرادته”[3]. حقاً، بسبب رفض البشرية الساقطة الإبقاء على الله في معرفتهم، كما يصرح بولس، أسلم الله شعوب هذا العالم في تمردهم عليه إلى ذهن مرفوض (رومية 1: 28) “إذ هم مظلمو الفكر، ومتجنبون عن حياة الله لسبب الجهل الذي فيهم بسبب غلاظة قلوبهم” (أفسس 4: 18).

كما أن الله نفسه يشير ضمناً إلى أن تمرد الجنس البشري عليه ينطوي على أمر غريب، من زاوية فلسفة المعرفة، بما أنه يصرح بما يلي: “الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه، أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم [من صنعهم، ويعيلهم يومياً]” (إشعياء 1: 3). الآن، أقل ما يقال إن في هذا ضرباً من الجهل البشع! لذا، أكرر: ألا يكون لدى أحدهم أي اهتمام بما يفتكر فيه الله الواحد الحي والحقيقي ويقوله عنه، وألا يبالي باكتشاف العلاج الذي دبره الله لقلب الحالة المأساوية التي يتخبط فيها البشر، فهذا إنما يعكس حقيقة كونه يعاني جنوناً من النوع الإجرامي ومن الدرجة الأولى. إنه من الزاوية الروحية، مختل العقل!

هذا العمود يصمد حتى ولو لم يكن أحدنا متأكداً من كون الكتاب المقدس هو كلمة الله. ذلك لأنه ولو كان الكتاب المقدس ربما كلمة الله، كما يصرح بهذا الأمر كل من يسوع ورسله، فالضرورة في هذه الحال موضوعة على المشكك أن يقرر صحة هذا أم لا. وفي حال رفض أن يدرس الدليل الداعم للطبيعة الإلهية للكتاب المقدس، أو بعد وقوفه على الدليل، يرفضه عن عبث سوف يبقى في الكورة البعيدة لجنونه، معرضاً بذلك نفسه للخطر. لكن، إن كان بنعمة الله، قادته دراسته إلى استخلاص عن حق أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، فسيرغب في هذه الحال أن يعرف كل ما في وسعه عما يفتكره الله عنه كما يعلم الكتاب، كما أنه سينخرط في العملية اللاهوتية. أما عدم مراعاة أي اهتمام بما تعلمه الأسفار المقدسة، مهما كان السبب، ففي هذا جنون في المطلق.

اللاهوت كفعل عبادة

حسناً، بات الأمر واضحاً لك: اللاهوت المسيحي كمادة تعليمية وفكرية مدعومة بخمسة عواميد حصينة ومنيعة، مصدرها الأسفار المقدسة. هذه المادة التعليمية والفكرية، تدعم بدورها “الفرائد” العظمى للإيمان المصلح والمختصة بالخلاص، والتي كان المصلحون قد استخرجوها من تفسيرهم للأسفار المقدسة بكل عناية ودقة، ومن ثم أعلنوها للعالم.

إذاً، لماذا علينا نحن اليوم الانخراط في اللاهوت المسيحي؟ ذلك لأن المسيح رب الكنيسة فعل هذا، ولأن مأمورية المسيح العظمى توصي به، ولأن الرسل أقدموا على ذلك، ولأن كنيسة العهد الجديد فعلت ذلك تحت إشراف الرسل، وبما أن الأسفار المقدسة بحكم طبيعتها ككلمة الله المعلنة تحث الناس على ضرورة القيام بذلك. أستودعك هذه العواميد الخمسة لكي تتأمل فيها بكل عناية، وأنا مقتنع بأنها تعطي الكنيسة التسويغ الكافي وأكثر، لكي تستمر في التزامها العملية اللاهوتية كمادة تعليمية وفكرية.

وبإمكانها البقاء ملتزمة جداً بهذا الأمر مع تأكدها الكامل من أن تعبها في هذا المضمار، لن يكون بمثابة مضيعة للوقت والطاقة. إن هذه الأعمدة تمنحكم أنت الذين انخرطتم في التدريب اللاهوتي التأكيد نفسه بأن تعبكم لن يكون باطلاً في الرب. بوسعي حتى جزم ان هذا السعي الفكري سيتبرهن في نهاية المطاف أنه سيعود عليكم بالفائدة أكثر من اكتسابكم المعرفة عن الله وطرقه، وأعماله، في ضوء الأسفار المقدسة. ما أوضح التوصية الكتابية التي تدعونا إلى الانخراط في العملية اللاهوتية، بما أن رب الكنيسة طرحه، يجب ألا يتعلق بمسألة إن كانت ستنخرط في المهمة اللاهوتية أم لا. بالطبع، يلزمها ذلك، وستفعله إن كانت أمينة للمسيح ولرسله لكونهم معلمين للعقيدة أصحاب سلطة. لكن، ما ينبغي أن يشغل الكنيسة حتى أكثر من هذا الانخراط بحد ذاته. هو إن كانت في معرض انخراطها في اللاهوت كمادة تعليمية وذهنية تقصد أن تصغي بكل خضوع، كما يترتب عليها، إلى صوت ربها مخاطباً كنيسته في الأسفار المقدسة.

لذا، وفي ضوء هذه الأعمدة التي عرضتها، يجب أن يكون اهتمامكم الرئيس ليس بشأن ضرورة الانخراط في العملية اللاهوتية – بالطبع يترتب عليكم القيام بذلك – لكن إن كان اللاهوت الذي تكتسبونه هو صحيح؟ هل هو مستقيم؟ أو ما هو أفضل من هذا، هل هو كتابي؟ هنا دورنا كأعضاء في الجسم التدريسي لكلية اللاهوت المصلحة. فنحن نجدد سنوياص من خلال النذر المقدس، ما نؤمن بأنه دعوتنا الإلهية لبذل قصارى جهدنا للتأكد من كون تلامذتنا يحصلون على لاهوت من شأنه اجتياز الامتحان الكتابي مع “ذهن للحق، وقلب لله”.

نحن نقوم بذلك النذر بكل جدية ومن القلب (إكس أنيمو). كما أننا نتوسل إليكم الانضمام إلينا في تلك المهمة اللاهوتية إذ نسعى لإضرام من جديد نيران الإصلاح في زمننا الحاضر من خلال ما رافقه من الفرائد الخمسة العظمى، وأحثكم على ضرورة تكريس نفوسكم من خلال انكبابكم على الدرس الشاق في معظم الأحيان، والذي يتطلبه منكم تحصيل لاهوت عظيم يليق بالله والدفاع عنه. ولا تخطئوا التقدير في هذا الأمر: إن لاهوتكم ودفاعكم عنه هما فعلاً عبادة إلى جانب كونهما أي شيء آخر. وبينما أختم هذا الفصل، سأطرح عليكم سؤالين:

–  هل يليق إلهكم بلاهوتكم ودفاعكم عنه؟ سيصبح الله كذلك فقط متى كان إله الأسفار المقدسة السيد والمثلث الأقانيم؛ وما من إله آخر يستحق مجهوداتكم.

– هل لاهوتكم ودفاعكم عنه يليقان بالله؟ سيصبحان كذلك متى أسستموهما على الأسفار المقدسة وحدها؛ وما من أساس آخر يليق بالله الواحد، الحي والحقيقي.

عليكم أن تتذكروا دائماً أنكم تعملون وتتعبون لكي تسمعوا مخلصكم المبارك ذات يوم يخاطب كل واحد منكم بالقول: “نعماً أيها العبد الصالح والأمين! كنت أميناً في القليل فأقيمك على الكثير ادخل إلى فرح سيدك”. إلى ذلك، تكون عزيزي قد اجتهدت “أن تقيم نفسك لله مزكى، عاملاً لا يخزى، مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة” (2تيموثاوس 2: 15). حبذا لو يصار إلى الإعراب عن هذه المشاعر لكل واحد منا في يوم الدين العظيم والأخير.

[1] بالإمكان الوقوف على مسح شامل ممتاز لهذه المادة في:

J.N.D. Kelly, “Creedal Elements in the New Testament, “in Early Christian Creeds (London, Longmans, Green, 1950.

[2] التصريح الصادر عن المجمع “لأنه قد رأى… ” لا يعني أن الرسالة المضمنة فيه كانت بمثابة وثيقة إلهية موحى بها. لكنه يعني أن ما كتبوه كان منسجماً مع إرادة الله، الروح القدس. من الواضح بكل تأكيد أن خلاصاتهم “بدت حسنة” [بحسب الترجمة الإنجليزية] للموفدين من قبل المجمع أنفسهم، لكن كيف علموا أن خلاصاتهم هذه “بدت حسنة” للروح القدس أيضاً؟ لأن الكلام الذي دار في المجمع، أوضح بشكل مسهب للحاضرين هناك أن الروح القدس قد وضع ختمه على الخلاصات التي بلغوا إليها. هذا التأييد من الروح القدس لخلاصاتهم، بالإمكان رؤيته من خلال انخراطه الثلاثي بشكل جماعي ومجرد ولا جدال حوله، في:

 (1) اهتداء كرنيليوس غير المختون مع جميع الأمم الآخرين الذين سمعوا عظة بطرس في تلك المناسبة (راجع أعمال 10: 19، 44-47). وكان بطرس قد أشار إلى هذا الحدث لاحقاً في أورشليم في مناسبة سابقة والآن في المجمع (11: 12، 15-17؛ 15: 8)؛

(2) خدمة برنابا وبولس بتفويض من الروح القدس (13: 1) وتأييد الروح القدس لخدمة برنابا وبولس (13: 9 [راجع غلاطية 3: 5]؛ 14: 27؛ 15: 3) وعرضهما لاحقاً أمام المجمع للدلائل على دعم الروح القدس لخدمتهما من خلال الآيات والعجائب التي قواهما حتى يصنعانها بين الأمم (15: 12)؛

 (3) والنص الكتابي الموحى به من الروح القدس من عاموس 9: 11، 12، والذي اقتبسه يعقوب. هذا النص الذي أيد بروح النبوة أنشطة بطرس الإرسالية في حادثة كرنيليوس، كما أنشطة برنابا وبولس بين الأمم (15: 13-19).

[3] راجع الملحق ب، “شرح مختصر للنص من 2تيموثاوس 2: 23-26″، للوقوف على تفسير موجز لهذا النص.

تعرف على مخطوطات العهد الجديد – حكمت قشوع حلقة 3 – مصداقية الكتاب

تعرف على مخطوطات العهد الجديد – حكمت قشوع حلقة 3 – مصداقية الكتاب

تعرف على مخطوطات العهد الجديد – حكمت قشوع حلقة 3 – مصداقية الكتاب

تعرف على مخطوطات العهد الجديد – حكمت قشوع حلقة 3 – مصداقية الكتاب

 

المخطوطات تبرهن صحة الكتاب – حكمت قشوع حلقة 2 – مصداقية الكتاب

المخطوطات تبرهن صحة الكتاب – حكمت قشوع حلقة 2 – مصداقية الكتاب

المخطوطات تبرهن صحة الكتاب – حكمت قشوع حلقة 2 – مصداقية الكتاب

المخطوطات تبرهن صحة الكتاب – حكمت قشوع حلقة 2 – مصداقية الكتاب

تحريف الكتاب المقدس – حكمت قشوع حلقة 1 – مصداقية الكتاب

تحريف الكتاب المقدس – حكمت قشوع حلقة 1 – مصداقية الكتاب

تحريف الكتاب المقدس – حكمت قشوع حلقة 1 – مصداقية الكتاب

تحريف الكتاب المقدس – حكمت قشوع حلقة 1 – مصداقية الكتاب

 

Exit mobile version