تأثير القديس أثناسيوس الرسولي فى التعليم اللاهوتي للكنيسة القبطية (1)

تأثير القديس أثناسيوس الرسولي فى التعليم اللاهوتي للكنيسة القبطية (1)

تأثير القديس أثناسيوس الرسولي فى التعليم اللاهوتي للكنيسة القبطية (1)

 

تأثير القديس أثناسيوس الرسولى فى التعليم اللاهوتي للكنيسة القبطية

د. جوزيف موريس

(الحلقة الأولي)

ينقسم البحث إلى جزأين :

الجزء الأول : ويتناول ـ بصفة عامة ـ تأثير القديس أثناسيوس فى حياة ولاهوت الكنيسة القبطية  وتعليمها اللاهوتي ابتداءاً من القرن العاشر الميلادى وإلى الآن .

الجزء الثانى : يتناول بالتحليل ـ تأثير القديس أثناسيوس فى التعليم اللاهوتي لأحد كُتّاب الكنيسة القبطية المشهورين فى القرن الثالث عشر الميلادى ألا وهو الأسقف القبطى بولس البوشى أسقف مصر عام 1240 م .

 

الجزء الأول

لقد قدّرت كنيسة الأسكندرية ومنذ وقت مبكر جدًا، قيمة إسهامات القديس أثناسيوس اللاهوتية فى تحديد وصياغة مضمون الإيمان والمحافظة على التقليد الرسولى الذى استلمته الكنيسة من تلاميذ الرب نفسه، بل وترتيبه ” للمعرفة الرسولية ” كما يذكر القديس كيرلس الأسكندرى عنه [1] . ولقد وضح هذا التقدير لبابا الأسكندرية العشرين فى أن الكنيسة قد لقبته فى نصوصها الليتورجية “بالرسولى ” [2] .

 

          بل إن العلاقة الروحية للقديس أثناسيوس بشعبه خلال فترة بطريركيته والتى دامت 45 عامًا (8 يونيو 328م ـ 15مايو 373م) على كرسى الأسكندرية، وأحدى مرات نفيه الخمس إلى منطقة طيبة (362م) وممارسته حياة النُسك بجانب القديس أنطونيوس الكبير بل وجهاده وصلابة موقف هذا المعلم من أجل الإيمان المستقيم ، كل هذه الأمور مازالت تمثل ميراثًا ثمينًا له تحتفظ به الكنيسة القبطية وتكرمه بسببه أَجل تكريم .

 

          ويتضح تأثير القديس أثناسيوس فى التعليم اللاهوتي للكنيسة القبطية بصفة عامة فى شغف الأقباط بكتابات القديس أثناسيوس ، الأمر الذى دفعهم لقراءتها خلال تاريخهم الطويل وترجمتها سواء إلى اللغة القبطية [3] أو إلى اللغة العربية أو الاستشهاد بنصوص منها فى كتاباتهم العقيدية كما سيأتى الحديث .

 

          ففي القرن العاشر الميلادى عندما ظهرت ولأول مرة الكتابات العربية للأقباط على يد الأنبا ساويروس بن المقفع أسقف الأشمونين ، نجد أن هناك كتابًا بعنوان ” الدر الثمين فى إيضاح الاعتقاد فى الدين ” ينسب فى بعض المخطوطات لابن المقفع [4] وفى البعض الآخر ينسب هذا الكتاب للأسقف بولس البوشى (ق13) [5] والذى تأثرت كتاباته بالقديس أثناسيوس ، ويشمل هذا الكتاب 15 فصلاً عن عقيدة الكنيسة ويستشهد كاتبه بأقوال الآباء والكتاب المقدس لإيضاح موضوعات الثالوث الأقدس والتجسد والروح القدس. وهنا نجد أن اسم أثناسيوس الرسولى يرد 16مرة مع نصوص له [6]. ولأهمية هذا الكتاب العقيدى القيّم نُسخت منه عدة مخطوطات بلغت 31 مخطوطًا [7] وانتشرت فى مكتبات العالم فى الشرق والغرب [8].

          ويقدم لنا القرن الحادى عشر الميلادى كتابًا غاية فى الأهمية ألا وهو كتاب “اعتراف الآباء” أو كما يسميه أبو البركات ابن كبر ” أمانات الآباء القديسين ” [9]، لمؤلف مجهول الاسم حاول الكاتب فيه أن يجمع نخبة نصوص من كتابات الآباء والكُتّاب الكنسيون منذ العصر الرسولى وإلى القرن الحادى عشر زمن حبرية البابا خرستوذولوس (1047ـ1077) تمت ترجمتها من  اليونانية والقبطية إلى العربية . وبلغت النصوص التى جاءت فى هذا الكتاب 234 نصًا لعدد  66 من هؤلاء الآباء المعلمين والكُتّاب الكنسيين . فى هذا الجمع الهائل لهذه الكوكبة نجد أن القديس أثناسيوس يحتل المكانة الثالثة حيث أن له 17 نصًا وذلك بعد القديس كيرلس عمود الدين ويوحنا ذهبي الفم. والجدير بالذكر إننا نجد بين هذه النصوص السبعة عشر نصًا لترجمة رسالة أثناسيوس إلى ابكيتيوس كاملة، كما أن هناك مقتطفات من أعماله الأخرى الأصيلة مثل الرسالة الثالثة “ضد الآريوسيين”، ومن “المسيح واحد” كذلك من “تجسد الكلمة” وأعمالاً أخرى منحولة . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجموع الضخم من مقتطفات أقوال الآباء معلمي الكنيسة وكُتّابها يعتبر الأول من نوعه فى اللغة العربية وقد تم ترجمته إلى اللغة الأثيوبية ويمثل للآن  أهم المراجع العقائدية فى الكنيسة الأثيوبية حيث تُقرأ أجزاء منه خلال الليتورجيات المقدسة [10] كما يخبرنا جورج جراف أن بعض أجزاء من هذا الكتاب الهام قد تُرجمت إلى اللغة اللاتينية فى القرن الماضى [11] ، كما قام المرسلين الكاثوليك بنسخه. [12] هذا ويوجد حوالى 23 مخطوطًا لهذا الكتاب فى مصر والخارج.[13]

 

          وفى القرن الرابع عشر الميلادى نجد أن الكاتب الموسوعى أبو البركات بن كبر  يذكر فى كتابه ” مصباح الظلمة فى إيضاح الخدمة ” من بين مؤلفات الآباء، خمسة مؤلفات للقديس أثناسيوس الرسولى بطريرك الأسكندرية من كتاباته بعضها أصيل والآخر منحول.[14]

 

          وفى القرن الثامن عشر قام الخورى مسعد نشوء من كنيسة الروم الأرثوذكس ووكيل البطريركية بالأسكندرية بترجمة كتابات القديس أثناسيوس من اليونانية إلى العربية معتمدًا على النصوص اليونانية التى نُشرت فى باريس عام 1627م،[15] كما يذكر جراف.[16] ولقد قام الخورى مسعد بهذه الترجمة بناءًا على طلب جرجس بن الجوهرى . وحُفظت بالكنيسة القبطية فى سبعة مخطوطات بمكتبة البطريركية بالأزبكية[17] دون سائر مكتبات العالم .

          وفى عصرنا هذا نشر القس منسى يوحنا نصًا عربيًا وجده عام1927م بفلسطين ـ كما   يذكر في المقدمةـ يحمل عنوان “كمال البرهان على حقيقة الإيمان” وينسبه للقديس أثناسيوس.[18]

          ثم يقوم القس مرقس داود بترجمة بعض كتابات القديس أثناسيوس إلى العربية معتمدًا على النصوص الإنجليزية المنشورة فى سلسلة “آباء مجمع نيقية وما بعده” والمعروفة باسم “The Nicene and Post- Nicene Fathers”.[19] حيث تأتي مختارات من كتابات القديس أثناسيوس ورسائله في المجلد (4) ـ السلسلة الثانية. فتم ترجمة ونشر النصوص الآتية :

1 ـ ” حياة الأنبا أنطونيوس”.[20]                 

2 ـ ” رسالة إلى الوثنيين “.[21]

3 ـ ” تجسد الكلمة “.[22]                                  

4 ـ ” رسائل أثناسيوس عن الروح القدس ” .[23]

5 ـ ” رسائل أثناسيوس الرسولى الفصحية “.[24]

          وفى السنوات الأخيرة قام مركز دراسات الآباء بالقاهرة بترجمة بعضًا آخر من كتابات هذا المعلم العظيم مستعينًا بالنص الأصلي اليونانى ، فتم ترجمة ونشر الآتي :

1 ـ المقالة الأولى ضد الآريوسيين عام 1984م .

2 ـ المقالة الثانية ضد الآريوسيين عام 1987م .

3 ـ المقالة الثالثة ضد الآريوسيين عام 1994م .

4 ـ الرسائل إلى سرابيون ـ أدلفيوس ـ أبكتيتوس عام 1981م .

5 ـ الرسائل عن الروح القدس إلى الأسقف سرابيون 1994م.[25]

6 ـ ” تجسد ربنا يسوع المسيح ” 1983م.[26]

7 ـ الرسالة الخامسة إلى سرابيون عن التجديف على الروح القدس.[27]

8 ـ ظهور المسيح المُحيى 1984م.[28]

 

          وبجانب هذه الترجمات العربية لكتابات هذا الأب والمعلم فإننا نجد أن اهتمام الأقباط بهذه الشخصية العظيمة قد ظهر أيضًا وبوضوح فى قيام الكثيرين بكتابة سيرة وحياة حامى الإيمان القديس أثناسيوس الرسولى والتى تُشكل مثلاً حيًا يحتذى به فى حياة الكنيسة القبطية .

          أولاً : يُذكّر السنكسار القبطى فى اليوم السابع من شهر بشنس (عيد نياحته) جميع المؤمنين بحياة وجهاد وتعاليم هذا الأب العظيم وثبات موقفه فى مواجهة الهراطقة.[29]

وفى اليوم الثلاثين من شهر توت تُتلى على مسامعهم ” الآية العظيمة التى صنعها الرب مع القديس أثناسيوس الرسولى.[30]

 

          وفى القرن العاشر الميلادى يكتب الأسقف ساويرس بن المقفع فى السيرة الثامنة من سير البيعة فى كتابه ” تاريخ بطاركة كنيسة الأسكندرية ” سيرة هذا البطل المُجاهد.[31]

 

          وفى القرن التاسع عشر يشير الأسقف إيسيذوروس فى كتابه ” الجوهرة النفسية فى تاريخ الكنيسة ” إلى فضائل وجهاد بابا الأسكندرية العشرين.[32]

 

          فى بداية القرن الحالى يفرد سليم سليمان فصلاً كاملاً لحياة البابا العشرين فى كتابه “مختصر تاريخ الأمة القبطية “.[33]

 

          وبعد عشرة سنوات ، في عام 1924 يخصص القس منسى يوحنا بابًا عن البطريرك الأسكندرى فى كتابه تاريخ الكنيسة القبطية.[34] وتتوالى السير .

          فى عام 1933 يؤلف جبران روفائيل الطوخى كتابًا بالقاهرة بعنوان ” حامى الإيمان”.

فى   عام 1950 ينشر الدكتور منير شكرى مقالاً بعنوان ” أثناسيوس الرسولى ” .[35]

فى عام 1952 يقدم المؤرخ المعروف كامل صالح نخلة للمكتبة بحثًا بعنوان ” تاريخ القديس أثناسيوس حامى الإيمان القويم ” .[36]

 

      وفى عام 1967م تخصص إيريس حبيب المصرى جزءً وافرًا من كتابها ” قصة الكنيسة القبطية ” للحديث عن هذه الشخصية العظيمة. [37]

وفى عام 1973م وبمناسبة مرور 1600 عام على نياحة البابا أثناسيوس الرسولى أقيمت احتفالات ألقيت فيها عدد من محاضرات وأبحاث صدرت فى مجلد واحد عن مجلة مدارس الأحد.[38] وفى نفس العام تقوم مطرانية دمنهور بإصدار كتاب آخر يتضمن حياة وسيرة وأعمال بابا الأسكندرية العظيم [39] بجانب الكلمات التى ألقيت فى احتفالات الكنيسة بعودة رفات القديس أثناسيوس ، من قداسة البابا شنودة الثالث ، والبطريرك مار أغناطيوس يعقوب ونيافة الأنبا غريغوريوس عن شخصية هذا البابا المعلم .      

 

وبهذه المناسبة يقدم الأب متى المسكين للمكتبة العربية بحثًا شاملاً وافيًا في مجلد ضخم عن حقبة مضيئة في تاريخ مصر . تضمن البحث سيرة البابا أثناسيوس ودفاعه عن الإيمان ضد الآريوسيين ، وتعاليمه اللاهوتية ؛ كما أرفق المؤلف ببحثه الهام هذا فهارس وخرائط مفيدة [40] .

          ولقد قامت كنيسة السيدة العذراء بالفجالة بنشر كتيب صدر في ذكرى مرور 16 قرنًا على نياحة بابا الأسكندرية العظيم أثناسيوس، وهو عبارة عن أضواء على حياة أثناسيوس الرسولي عن كتاب قصة الكنيسة القبطية بقلم إيريس حبيب المصري بتصرف [41].

 

رسائل علمية عن تعاليم القديس أثناسيوس :

          وأخيرًا نجد تأثير القديس أثناسيوس في التعاليم اللاهوتية للكنيسة القبطية قد انعكس على اهتمام الباحثين الأقباط بهذا الأب والمعلم فعكفوا على دراسة كتاباته في أبحاث أكاديمية قدمت لجامعات كندا وإنجلترا واليونان وترجمت بعضها إلى العربية :

1 ـ القمص متياس فريد وهبة : ” التقديس ” في رسائل أثناسيوس الفصحية ، رسالة ماجستير قدمت لجامعة أتوا ، بكندا عام 1985. [42]

2 ـ القمص متياس فريد وهبة : ” الزواج المقدس ” في تعاليم القديس أثناسيوس ، رسالة دكتوراه قدمت لجامعة أتوا، كندا عام 1993. [43]

3 ـ وهيب قزمان بولس : ” النعمة ” عند القديس أثناسيوس ، رسالة دكتوراه قدمت لجامعة درهام ، المملكة المتحدة عام 1991. [44]

4 ـ جوزيف موريس فلتس : أثناسيوس الكبير كمصدر للتعاليم اللاهوتية لبولس البوشى (ق 13) . دراسة في العلاقة بين البحث ” حول التجسد ” للأسقف القبطي بولس البوشى والقديس أثناسيوس الكبير ، رسالة دكتوراه قدمت لكلية اللاهوت بجامعة أثينا، اليونان عام 1994.[45]

 

الجزء الثانى

في الجزء الثاني من هذا البحث في موضوع تأثير القديس أثناسيوس الرسولى في التعليم اللاهوتي للأسقف بولس البوشى ، أحد كتّاب الكنيسة القبطية المشـــهورين في القرن 13 الميلادي ، نستعرض بإيجاز شخصية هذا الراعى وملامح عصره وكتاباته اللاهوتية وسماتها ، ثم نتناول إحدى مقالاته وهى تدور حول موضوع “التثليث والتجسد وصحة المسيحية” حيث نتناول بالتحليل الجزء الخاص بقضية التجسد من حيث الشكل وتركيب النص ، وصولاً في الجزء الثالث والأخير إلى المقارنة بين الأفكار الرئيسية في التعاليم اللاهوتية لكل من القديس أثناسيوس الرسولى والأسقف بولس البوشى حول ذلك الموضوع الهام.

 

1 ـ من هو بولس البوشى؟[46]

من أهم الكتّاب الأقباط الذين ساهموا بكتاباتهم المختلفة في تكوين واثراء التراث العربي المسيحي ـ كان مرشحاً للكرسي البطريركي بعد نياحة الأنبا يوأنس السادس البطريرك 74 (1189 ـ 1216م).[47]

 

2 ـ ملامح عصر البوشى

عاش البوشى ومارس خدمته في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، ذلك القرن الذي يمثل العصر الذهبي للأدب العربي المسيحي للأقباط، فقد ظهر في هذا القرن عدد من الكُتّاب يفوق العدد الذي ظهر في القرون السابقة والقرنيين اللاحقين.[48] ويرجع هذا إلى حالة الهدوء والاستقرار والسلام الذي عاشته الكنيسة في العصر المتأخر للدولة الأيوبية[49] (1171ـ 1250) حيث أتيحت حرية التعبير وكثرت مجالات الحوار سواء على مستوى السياسي أو الدينى[50].

 

3 ـ كتابات البوشى [51]

له عدة مؤلفات جيدة في تفسير الكتاب المقدس والعقيدة والدفاع عن المسيحية وفي أمور كنسٌية ورعوية من أهمها:

1 ـ في تفسير رسالة العبرانيين.             

2 ـ في تفسير سفر الرؤيا.

3 ـ في التثليث والتجسد وصحة المسيحية.  

4 ـ مساهمة مع القس داود بن لقلق في كتاب الاعتراف.

5 ـ عن التجسد.                                                         

6 ـ ثمانية ميامر (عظات) على الأعياد السيدية.[52]

 

4 ـ سمات التعاليم اللاهوتية للبوشى

تكشف لنا مؤلفات البوشى عن سمات تعاليمه اللاهوتية كمفسر وخطــيب وراع ومدافع عن العقيدة ، فنجد فيها الأساسي الكتابي والفهم العميق للتراث الآبائى، كما سنرى فيما بعد ، وأيضا نلمس فيها العمق الروحي والوضوح ، بل أنها تعكس حبه الشديد وفهمه الواسع للحياة الكنسية الليتورجية في كل ممارساتها ونصوصها.

 

5 ـ مقالته في التثليث والتجسد وصحة المسيحية.

مقالته في التثليث والتجسد وصحة المسيحية من أهم ما كتب البوشى إذ تتضح فيها سمات تعاليمه اللاهوتية هذا المؤلف يوجد في نسخة فريدة محفوظة بالمكتبة البدليانية Bodleian باكسفورد تحت رقم Huntington 240 مابين ورقة 82 أ إلى ورقة 95ب.

 

ولقد قام الأب سمير خليل اليسوعي بتحقيق ونشر هذا المخطوط [53] والمقالة دفاعية تعليمية، حاول البوشى أن يدافع فيها عن إيمان الكنيسة وصحة تعاليمها ، وأن يسلم شعبه تعليماً عقيدياً ، يقوى به إيمانه ويساعده في الرد على أسئلة المتشككين.

 

وفي الجزء الثانى من بحثنا حول تأثير القديس أثناسيوس في التعليم اللاهوتي للكنيسة القبطية ، نقدم بولس البوشى كمثال يظهر فيه تأثير القديس أثناسيوس . فقمنا بعمل دراسة حول أثناسيوس الكبير كمصدر للاهوت البوشى ( ق 13 ) وخصصناها في علاقة بحث اللاهوتي القبطي بولس البوشى عن التجسد بتعاليم القديس أثناسيوس الرسولى[54] . اعتمدت هذه الدراسة ، في قضية التجسد ، على النص النقدي المنشور في طبعة الأب سمير خليل.[55]

 

شكل وتركيب نص التجسد

أ ـ النص كما جاء بالمخطوط غير مقسم إلى أجزاء أو فصول ، أما نص الطبعة النقدية فهو مقسم إلى ثلاثة أجزاء وتسعة فصول تحمل عناويناً رئيسية وأخرى فرعية ، وأيضا مقسم إلى فقرات تحمل أرقاماً . ولقد اقتفى الناشر في هذا “آثار علمائنا الأقباط في العصر الذهبي للكنيسة القبطية أمثال أولاد العسال الثلاثة وأبى شاكر بن الراهب وأبى البركات بن كبر”[56] والأجزاء الثلاثة تحمل عناوين هي عبارة عن ثلاثة أسئلة جوهرية رأى الناشر أن كل جزء عبارة عن إجابة لأحدهما.

1 ـ كيف تجسد الله الكلمة ؟

2 ـ لماذا تجسد الله الكلمة ؟

3 ـ ما هى ثمار التجسد ؟

والفصول التسعة غير مقسمة بالتساوى من جهة عدد الفقرات ، والفصل الأول يشمل المقدمة ، بينما الفصول الثمانية الأخرى مقسمة كالآتى:

الجزء الأول، ويشمل ثلاثة فصول تبدأ بالأسئلة الافتراضية الآتية:

1 ـ كيف يحل الإله في المرأة التي خلقها ؟ (فصل 2)

2 ـ كيف يختص التجسد بأحد الأقانيم الثلاثة؟

أو (هل ينقسم الثالوث بتجسد الله الكلمة ؟) (فصل 3)

3 ـ هل الذى تجسد هو البارئ الأزلي؟ (فصل 4)

الجزء الثاني، ويشمل فصلين وسؤالين:

1 ـ ما الذى اضطر الله إلى التجسد؟ (فصل 5)

2 ـ لماذا لم يرسل الله ملاكاً أو نبياً من دونه لخلاص شعبه ؟ (فصل 6)

الجزء الثالث ، ويشمل ثلاثة فصول تحمل العناوين الآتية:

1 ـ أوصل إلينا الحياة الأبدية (فصل 7)

2 ـ جعل الله لنا شركة مع جسد المسيح (فصل 8)

3 ـ خاتمة البحث من التجسد (فصل 9)

وهكذا فنص البحث في التجسد يشمل ثمان أسئلة وأجوبتها، وضعها البوشى مستخدماً هذه الطريقة [57] المحببة بشدة لمعظم الفلاسفة والمدافعين المسيحيين والمستخدمة في حوارتهم الافتراضية [58] منها والحقيقية [59]، والتى تجدها لدى الكثير منهم من آباء الكنيسة الكبار ومن كتّاب التراث العربى المسيحى في الحوارات التى كانت تجرى بين الأقباط أو اليعاقبة والمسلمين [60].

 

وتعكس هذه الأسئلة الافتراضية التى وضعها البوشى في نصه ، الفكر غير المسيحى والذى كان سائداً في عصره أيضا وتوضح في نفس الوقت صعوبة فهم العقائد الجوهرية في المسيحية والتى حاول البوشى شرحها في إجابه مباشره على السؤال أو عن طريق إجابة في شكل سؤال آخر ، وربما كانت هذه الأسئلة هى المثارة بالفعل في الحوارات اللاهوتية التى كانت تجرى في عصره. [61]

ب ـ أما المقدمة [62] فهى مختصرة وبالرغم من ذلك فهى واضحة كل الوضوح وتغطى عناصرها جميع جوانب الموضوع .

وتشمل المقدمة ـ حسب رأينا ـ ست عناصر أساسية هى بالترتيب كالأتى:

1 ـ تدبير (تعاهد) الله وعنايته بخليقته.

2 ـ الحاجة إلى التجسد لشفاء البشرية.

3 ـ تجديد البشرية من نفس عمل الخالق.

4 ـ من هو كلمة الله الخالق.

5 _ الألوهة غير منقسمة ، الابن مولود غير مخلوق .

6 ـ التجسد والعذارء والده الإله.

ويستعرض البوشى عناصر المقدمة الستة هذه في الفصول الثمانية التالية لها والتى سبق الإشارة إليها [63] ويمكننا أن نلاحظ بسهولة أن ترتيب الموضوعات في الفصول الثمانية هو عكس ترتيب عناصر المقدمة فالكاتب يناقش العنصر الأخير بمقدمة (رقم 6)، في الفصل التالى للمقدمة مباشرة ( فصل 2 ) ، والفصل قبل الأخير بالمقدمة(5) في الفصل الثالث وهكذا حسب ما هو موضح بالجدول الآتي :

ترتيب عناصر المقدمة

 

1 ـ تعاهد (تدبير) الله وعنايته بخليقته.

2 ـ الحاجة إلى التجسد لشفاء البشرية.

 

3 ـ تجديد البشرية من نفس عمل الخالق.

4 ـ من هو كلمة الله الخالق؟

5 ـ الألوهية غير منقسمة والابن مولود غير مخلوق.

6 ـ التجسد والعذراء والده الإله.

ترتيب فصول نص التجسد

8 ـ جعل الله لنا شركة مع جسد المسيح.

7 ـ أوصل إلينا الحياة الأبدية.

6 ـ لماذا لم يرسل الله إلينا ملاكاً أو نبياً من دونه لخلاص البشرية؟

5 ـ ما الذي اضطر الله إلي التجسد؟

4 ـ هل الذي تجسد هو البارئ الأزلي؟

3 ـ كيف يختص التجسد بأحد الأقانيم الثلاثة؟

2 ـ كيف يحل الإله في المرأة التى خلقها؟

1 ـ المقدمة

 

والملاحظ في هذا الجدول أيضا أن العنصر الأخير في المقدمة(6) هو محور السؤال الافتراضي الذي يبدأ به الفصل الثانى وإجابة هذا السؤال هى مضمون الفصل كله.

 

وبهذه الطريقة وفر الكاتب ـ حسب تصورنا ـ طريقة سهله لربط المقدمة بباقى النص ، ونحن نعتقد أن هذا حدث نتيجة لتبنيه طريقة الأسئلة الافتراضية والإجابات.

 

 

أما الجدير بالملاحظة فهو الهدف النهائى من هذه الطريقة. فالأطروحة تبدأ وتنتهى بموضوع واحد ، هو تعاهد الله الخالق وعنايته بالبشر.

فعند البوشى عناية البشر وتعاهده لا تَظهران فقط في خلق الإنسان من العدم ، لكن تعاهد الله وعنايته تظهران أيضا في إعادة خلق الإنسان وتجديده عن طريق التجسد، وذلك بإعطائه الحياة الأبدية وباشتراكه في الجسد المقدس فعملية الخلق وتجديد الخليقة هما من نفس عمل الله الأبدى وذلك لأن الله محب للبشر وصالح وليس لأنه محتاج أن يفعل هذا.

 

وفي الخاتمة القصيرة [64] والمُجملة لبحثه ، يوجز البوشى تعليمه عن التجسد ، فيوضح أن سبب تجسد الله الكلمة لم يكن لحاجة له بذلك [65] بل دليلاً على صلاحه وتفضله ، وقد تم من أجل البشرية نفسها.

 

فعملية الخلق هى أن يحُضرنا “من العدم” إلى “الوجود” أما عملية التجسد فهى أن ينقلنا من “الوجود” إلى “الوجود الدائم” أو “الوجود الحسن” والوجود الدائم هنا هى حالة خليقة أعلى يهبها الله الخالق نفسه كما وهب حاله الوجود.

(يتبع)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

مراجع: 

[1] كيرلس الأسكندرى : الرسالة الأولى : رسائل القديس كيرلس جـ2 مركز دراسات الآباء بالقاهرة ، 1989 ، ص 9.

[2] ذكصولوجية عيد نياحته (15مايو = 7 بشنس) وأيضًا مجمع القداس الإلهي والتسبحة اليومية .

[3] عن الترجمات القبطية لأعمال أثناسيوس راجع :

CLAVIS PATRUM GRAECORUM , vol. II , BREPOLS – TURNHOUT , 1974. 2101, AND G. Mueller, Lexicon Athanasiaanum , Berlin, 1944- 1952 .

[4] مخطوطات البطريركية بالأزبكية: لاهوت111(1) ، لاهوت169، لاهوت236(2)، لاهوت252(7)، لاهوت341 (1) .

[5] مخطوطات مكتبة دير السريان : لاهوت رقم 112 ، لاهوت 4 ، لاهوت 116 .

[6]  لمزيد من التفاصيل عن هذا الكتاب أنظر:

Georg. Graf, Zwei dogmatiscche Florilegien der Kopten , in: Orientalia Christiana Periodica, t.3 (Roma 1937) , p. 49- 77 .

[7] أنظر مجلة صديق الكاهن العددان 2،3 يونيو ـ سبتمبر 1973 السنة 13 ص 209 ـ210 . حيث يعرض الأب سمير خليل أرقام وأماكن وتواريخ هذه المخطوطات .

[8] أقدم هذه المخطوطات هى فى مكتبة الفاتيكان عربى 545. ق 14ـ15 وفى باريس عربى 177(2) 1281 ـ المرجع السابق ص 210 .

[9] أنظر : أبو البركات بن كبر : مصباح الظلمة فى إيضاح الخدمة ، ج 1 ، طبعة مكتبة الكاروز القاهرة 1971 ص 323. “أمانات” جمع لكلمة ” أمانة ” وتعنى إيمان ، وهذا التعبير استخدم أيضًا كمرادف لكلمة إيمان في قولنا ” قانون الإيمان ” أو الأمانة المقدسة .

[10]  Georg Graf , Zwei dogmatiscche Florilegien der Kopten , in: Orientalia Christiana Periodica, t.3 (Roma 1937) , p. 356 .

[11]  Georg Graf , Geschichte der  Christlichen arabischen Literatur, call. Studi e testi, vol.3. (Roma 1949), p.356 .

[12] المرجع السابق الجزء الرابع ص 215 .

[13] قائمة بهذه المخطوطات وأماكنها وأرقامها : أنظر : سمير خليل : جولة فى المكتبات الشرقية والغربية بحث عن المخطوطات العربية لمؤلفات القديس أثناسيوس الأصلية : صديق الكاهن 2،3 ، 1973م ص 212 ـ213 .

[14] أبو البركات بن كبر : ” مصباح الظلمة فى إيضاح الخدمة ” : طبعة مكتبة الكاروز القاهرة 1979 ج 1 ص292 لمزيد من التفاصيل أنظر : سمير خليل : مجلة صديق الكاهن العدد 2،3 يونيو ـ سبتمبر 1973 ص 206 ،207 .

 [15] I. Piscator , S. Athanasi Opera, Paris 1627 . 

[16] أنظر  Georg Graf : المرجع السابق (حاشية 11 أعلاه) ص 142 .  

[17] تحت أرقام لاهوت : 119،181،204،205،206،207،208 .

[18] كمال البرهان على حقيقة الإيمان للقديس أثناسيوس الرسولى البطريرك القبطى العشرين فى عدد البطاركة ، القس منسى يوحنا . مكتبة المحبة بالقاهرة ، الطبعة الثالثة 1947م . والواقع أن القديس أثناسيوس ليس له مؤلفًا بهذا العنوان بل هو لسعيد بن بطريق أسقف الفسطاط عام 877م ـ بطريرك الأسكندرية للروم الأرثوذكس فى عام 933م أنظر :

 Pierre Cachia , Eutychius of Alexandria , The Book of Demonstration (Kitab al-Burhan ) in Corpus Scriptorum Christianorum Orientalium . vol. 192. Scriptores Arabici T . 20Louvain 1960.

 [19]”The Nicene and Post- Nicene Fathers, Edited by Philp Schaff, D.D., LL.D. and Henry Wage, D.D. Originally published in U.S.A. by the Christian Literature Publishing company, 1892. A reprint edition by Hendrickson Publishers. Inc. First Printing 1994. U.S.A.

[20] إصدار جمعية أصدقاء الكتاب المقدس ـ القاهرة 1950م .

[21] إصدار مكتبة المحبة بالقاهرة ـ بدون تاريخ .

[22] إصدار دار التأليف والنشر ـ الكنيسة الأسقفية 1960م .

[23] إصدار مدارس الأحد بالجيزة ـ بدون تاريخ .

[24] إصدار جمعية الكتاب المقدس ـ القاهرة 1971م . كتب القديس أثناسيوس 45 رسالة فصحية ، فُقد بعضها ولم يعثر إلاّ على (27) رسالة فقط ، قام الأب مرقص داود بترجمة ونشر السبع رسائل منها ، وتجدر الملاحظة إلى أن الأب تادرس يعقوب وآمال إبراهيم قاما بترجمة أجزاء من هذه الرسائل الفصحية واختصارها مع تبويبها ووضع العناوين الجانبية لها ونشرها تحت عنوان : رسائل القيامة للبابا أثناسيوس الرسولي وذلك عام 1967. كما قام دير السيدة العذراء (السريان) بنشر الرسالة الأولي عام 1957 تحت عنوان ميمر القيامة وقد استعان بها الأب تادرس يعقوب في كتابه السابق الإشارة إليه (أنظر ص10) .

[25] وهذه ترجمة جديدة للرسائل التى سبق أن ترجمها من قبل القس مرقس داود ونشرها عام 1952، وقد اعتمدت الترجمة الجديدة على النص اليونانى الأصلى وقورنت الترجمة بالترجمة الإنجليزية لهذه الرسائل التى ترجمها C..R.Shapland ونشرها عام 1951 فى نيويورك وكذلك ترجمة الأب مرقس داود . وأضيف للرسائل الأربع التى سبق أن نُشرت سواء في ترجمة Shapland أو القس مرقس داود ترجمة للرسائل الخامسة إلى سرابيون والتى سبق أن نُشرت 1981 بالقاهرة .

[26] وهو من الأعمال التى كانت تُعتبر لوقت قريب من الأعمال المنحولة إلا أن المترجم اعتمد على أحدث رأى .

[27] أنظر الروح القدس فى بعض كتابات الآباء (يوحنا ذهبى الفم ـ أمبروسيوس ـ أثناسيوس ) مجموعة كتابات الآباء تعريب الدكتور جورج حبيب بباوى ـ عيد العنصرة ـ 1976 ـ القاهرة .

[28] وهو تكملة لكتاب ” تجسد ربنا يسوع المسيح ” .

[29] كتاب السنكسار : ج2 نشر مكتبة المحبة ـ القاهرة 1978م ص 154ـ 159م .

[30] المرجع السابق ص 59 .

[31] تاريخ البطاركة : المجلد الأول: عن باترولوجيا اورينتاليس إعداد صموئيل السريانى ـ القاهرة ـ بدون تاريخ ص 63ـ72.

[32] الخريدة النفيسة فى تاريخ الكنيسة ـ الأسقف إيسسذوروس ج 1 ، ط3 القاهرة سنة 1923 ص 298ـ313 .

[33] مختصر تاريخ الأمة القبطية : سليم سليمان : ج1 القاهرة 1914م ص 441 ـ647 .

[34] كتاب تاريخ الكنيسة القبطية ـ الشماس منسى يوحنا ـ طبعة ثانية، القاهرة 1979م .

[35] رسالة مارمينا ـ الأسكندرية العدد 4 سنة 1950ـ ص 49ـ89 .

[36] صدر عن مكتبة المحبة بالقاهرة عام 1952م .

[37] قصة الكنيسة القبطية : ايريس حبيب المصرى الكتاب الأول ـ القاهرة ـ 1969م ص 202 ـ 271 .

[38] مجلة مدارس الأحد ـ عدد خاص عن القديس أثناسيوس الرسولي حامي الإيمان ـ السنة الـ27 العددان 6،7 يونيو ويوليو 1973 القاهرة .

[39] القديس العظيم البابا أثناسيوس الرسولى، معلم الكنيسة ‍: إصدار لجنة الثقافة القبطية بكنيسة الملاك ميخائيل بدمنهور.

[40] الأب متى المسكين : القديس أثناسيوس الرسولي، دير القديس أنبا مقار ، برية شيهيت 1973 : ويرد في المجلد الإشارة إلى العثور على ورقة مخطوطة في أرضية المكتبة بحصن الدير تحت رقم 199 (أ،ب) من أصل مخطوط يحوى أخبارًا تاريخية باللغة العربية تلقي أضواء متعددة على نشأة القديس أثناسيوس ومصريته الصميمة والمدينة التي تربي فيها . أنظر ص 18 .

[41] أضواء على حياة أثناسيوس الرسولي : كنيسة السيدة العذراء بالفجالة ، نشر مكتبة المحبة ، القاهرة 15 مايو 1973.

[42] نشرت هذه الرسالة باللغة الإنجليزية عام 1988 تحت عنوان :

M.F. Wahba, The Doctrine of Sanctification in St. Athanasius ‘ Paschal Letters, Rohode Island, U.S.A. 1988 .

[43]  نُشرت هذه الرسالة باللغة الإنجليزية عام 1996 تحت عنوان :

Fr. Mathias F. Wahba, Honorable Marriage according to St. Athanasius, Light and Life Publishing, Minneapolis, 1996.

[44] تمت ترجمة جزء من هذه الرسالة وصدر ضمن سلسلة دراسات آبائية في كتابين :

  • الكتاب الأول : النعمة عند القديس أثناسيوس في ” الرسالة إلى الوثنيين ” وفي ” تجسد الكلمة ” : د. وهيب قزمان بولس، مركز دراسات الآباء ، القاهرة ، أبريل 1993 .
  • الكتاب الثاني : النعمة عند القديس أثناسيوس في الرسائل الثلاثة ضد الآريوسيين : د. وهيب قزمان بولس، مركز دراسات الآباء ، القاهرة ، ديسمبر 1994 .

[45]  O MEGAS AQANASIOS WS PHGH THS QEOLOGIAS TOU BULUS AL-BUSI (IG/// AIWNA) <H scšsh tÁj @ per… ™nanqrwp»sewj @ pragmate…aj toà kopt» qeolÒgou BULUS AL-BUSI, prÒj t»n Qeolog…a toà M. >Aqanas…ou, >Aq»nai. 1994.

[46] لمعرفة المزيد عن شخصية بولس البوشى وكتاباته راجع:

يعقوب مويزر: بولس البوشى (ق13) في “صور من تاريخ القبط”  عن “رسالة مارمينا” العدد 4 الإسكندرية 1950 من ص 211 ـ 264.

[47] راجع: يوحنا بن وهب كاتب سيرة البطريرك كيرلس بن لقلق في كتاب “تاريخ بطاركة الكنيسة المصرية طبقا للمخطوط العربي 302 المحفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس” تحقيق ونشر د. انطون خاطر ، د. ازولد بورمستر . مطبوعات جمعية الآثار القبطية . قسم النصوص والوثائق 14.القاهرة 1974 الجزء الأول ص1.

[48]  Khalil, Samir, The Roots of Egyptian Christianity, in: Studies in Antiquity and Christianity, edited by Birger A.and James E. Geohring, Philadelphia 1986. p. 85.

[49] راجع جاك تأجر: أقباط ومسلمون منذ الفتح العربى إلى عام 1922 . رسالة دكتوراة مقدمة لجامعة السوربون عام 1951 وترجمة عربية بالقاهرة عام 1951. وإعادة طبع بواسطة مؤسسات الأقباط الأمريكية والكندية والأسترالية. نيوجيرسى 1984 ص 164. وأيضا. ايربس حبيب المصرى : قصه الكنيسة القبطية . الطبعة الثانية 1975 بدون ذكر المكان.الكتاب الثالث. ص181 فقرة 165.

[50] راجع على سبيل المثال “المجادلة التى أجراها كيرلس بن لقلق مع جماعه من أفاضل المسلمين بمجلس الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب حضره فيها القس بولس البوشى” وذلك كما ذكره أبو البركات فى موسوعته”مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة” نشر مكتبة الكاروز . القاهرة 1971 . الجزء الأول . الباب التاسع ص315 وأيضًا

Georg Graf, Geschichte der arabischen Literatur, Coll. Studi et Testi 133 (Citta deVaticana 1947). P. 365.

[51] انظر : جورج جراف : المرجع السابق . جـ 2 ص6،3 ـ 360 حيث يذكر أرقام وأماكن مخطوطات البوشى ، وأيضا مقال يعقوب مويزر السابق الإشارة إليه ملاحظة 46.

[52] والتى كما يسميها البوشى أعياد: البشارة المحيية ، الميلاد الشريف ، الغطاس المجيد، الشعانين، الصلبوت، القيامة المجيدة ، الصعود المجيد، العنصرة أو حلول الروح القدس . ومن الجدير بالذكر أن ميمر الصلبوت كان يقرأ في الساعة السادسة من يوم الجمعة تحت عنوان: ” ميمر على صلبوت ربنا يسوع المسيح وتذكار الأمة المحيية ” حسب ما جاء في المخطوط رقم 487 لسنة 1742 بالمتحف القبطي ورقة رقم R  203.

[53] مقالة في التثليث والتجسد وصحة المسيحية لبولس البوشى أسقف مصر سنة 1240 . تحقيق ونشر سمير خليل اليسوعي سلسلة التراث العربي المسيحى (4) ، بيروت 1983.

[54] قدمت هذه الدراسة بنفس العنوان السابق لكلية اللاهوت جامعة أثينا باليونان حيث حصل بها كاتب المقال على درجة الدكتوراه في العلوم اللاهوتية عام 1994.

[55] يمثل النص حول التجسد “الكتاب الثالث” في طبعة الأب سمير خليل من ص 187 ـ ص 227 حيث يتحدث الكتاب الأول عن التوحيد ، الثانى عن التثليث ، الرابع عن صحة المسيحية.

[56] المرجع السابق ص 79.

[57]  Heinrich Dorries, Erotopokriseis in : RAC, Stuttgart 1966, VI. 342 – 370.

[58] أنظر حوار بين مسيحى ومسلم، افترضـــه يوحنا الدمشقى وسجله في كتاباته انظر: (PG96, 1336 – 1348) .

[59]  Robert Casper, Les Versions arabes du dialogue entre Catholices Timothee I et la Calife Al – mahdi (775 – 785) in Pontifico Jnstituto de Studi Arabi Islamo – Christiana 3, Roma 1977, 66, 107-175.

– George Tartar, Dialogue Jslamo – chretien Sur le calife al – mamun (813 – 834) les epitres d. al Ha’simi ef d’al- Kinidi, Strasbourg 1977.

ولدراسة موضوع الحوار المسيحى الإسلامى في التراث العربى المسيحى بصفة عام راجع:

M- Steinschneider, Polemische und apologetische Literatur in arabischen Sprache (Leibzig 1877).

– E. Fritsch, Islam und Christentum in mitteralter (Breslau 1930)

[60] وتتضح هذه الطريقة في رسائل إبن رائطه التكريتى (اليعقوبى) والتى نشرها جراف: انظر

Georg Graf, Die Schriften des Jackobiten Habib Ibn Hidma Abu Raita Corpus Scriptorum Christianorum Orientalium, Vol.130 Scriptores arabici. Vol 14-Luvain 1951.

[61] انظر يعقوب موزر: المرجع السابق ص 239.

[62] المرجع السابع : من 1 إلى 19

[63] مع ملاحظة أن الستة فصول الأولى منها فقط هى التى تحوى الأسئلة الأفتراضية أما الفصلين 8،9 فهى بدون آية أسئلة.

[64] المرجع السابق فقرة 193 ـ 196.

[65] المرجع السابق رقم 90،94،193.

تأثير القديس أثناسيوس الرسولي فى التعليم اللاهوتي للكنيسة القبطية (1)

انتحال حاخامات يهود من تعاليم يسوع المسيح

انتحال حاخامات يهود من تعاليم يسوع المسيح

انتحال حاخامات يهود من تعاليم يسوع المسيح

انتحال حاخامات يهود من تعاليم يسوع المسيح

بينما كانت المسيحية تنمو وتنتشر  في القرن الأول الميلادي، وفيما تم تدوين كل اسفار العهد الجديد في زمن أقصاه نهاية القرن الأول، كانت كتابات المشناه والتلمود لم يتم ختمهم إلا حتى نهاية القرن الثاني والقرن الخامس على التوالي.

فيما يلي سنستعرض قطرات من يمّ الإنتحالات الأدبية الكلاسيكية التي سرقها الحخامات من تعاليم يسوع:

1) يسوع قال:”فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ“ (متى 3:6). والحزال نقلوا:”عمل عظيم ان تتصدق فى الخفاء“ (التلمود البابلي، بابا بترا 2:9).

2) في (متى 2:7)، أعلن يسوع:”لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ“. وفي (التلمود البابلي، سنهدرين 1:100) نقلوا: ”بالكيل الذي يكيل به الانسان يكال له“.

3) يسوع طلب:”أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!“ (متى 5:7). وفي التلمود نقلوا:”اخرج القشة من عينك. فقال له: أخرج الخشبة من عينك“ (التلمود البابلي، عريخين 2:16).

4) يسوع حذر تلاميذه قائلًا: ”إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ“ (متى 28:5). وفي (مدراش ڤيقرا ربا، پرشات أحري موت، 12) نسخوا: ”الذي يزني بالنظر هو زاني“.

5) يسوع علم بأن:”السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ“ (مرقس 27:2). وفي (التلمود البابلي، يوما 2:85) نسخوا:”هي (السبت) قد أعطيت لكم ولستم أنتم لها“.

6) في (لوقا 6: 47-48)، قال يسوع لتلاميذه بأنه كل من يأتي إليه ويسمع كلامة ويعمل به، يشبه: ”إِنْسَانًا بَنَى بَيْتًا، وَحَفَرَ وَعَمَّقَ وَوَضَعَ الأَسَاسَ عَلَى الصَّخْرِ. فَلَمَّا حَدَثَ سَيْلٌ صَدَمَ النَّهْرُ ذلِكَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُزَعْزِعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ“. وأليشع بن أبويه نقل عن يسوع:”الانسان صانع الخيرات والذي يلهج كثيرًا في التوراه، ماذا يشبه؟ إنسان يؤسس بالحجاره، وبعدها يبني لأبناءه، فحتى لو صدمته تيارات المياة الكثيره سيبقى ثابتًا مكانه لا يتزعزع“.

7) يسوع قال لتلاميذه:”اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا .. يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ .. فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ .. فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ“. (متى 6: 25-34). والرابي إليعيزر هچدول (الكبير) نقل:”كل من لديه قطعة خبز في سله، ويقول ماذا سآكل غدًا، وهو ليس إلا قليل الإيمان“. (التلمود البابلي، مسيخت سوتاه، 2:48).

8) يسوع المسيح علم:”حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ“ (متى 20:18). والرابي حنانيا نقل:”إذا اجتمع إثنين ليتعلموا أقوال التوراه، الظهور الإلهي (شخيناه) سيكون معهم“ (المشناه، مسيخت أڤوت، 3:3).

9) يسوع علم بأن:”مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ خَرَجَ مَعَ الصُّبْحِ لِيَسْتَأْجِرَ فَعَلَةً لِكَرْمِهِ، فَاتَّفَقَ مَعَ الْفَعَلَةِ عَلَى دِينَارٍ فِي الْيَوْمِ، وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى كَرْمِهِ. ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ وَرَأَى آخَرِينَ قِيَامًا فِي السُّوقِ بَطَّالِينَ، فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا أَنْتُمْ أَيْضًا إِلَى الْكَرْمِ فَأُعْطِيَكُمْ مَا يَحِقُّ لَكُمْ. فَمَضَوْا … فَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ قَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ لِوَكِيلِهِ: ادْعُ الْفَعَلَةَ وَأَعْطِهِمُ الأُجْرَةَ مُبْتَدِئًا مِنَ الآخِرِينَ إِلَى الأَوَّلِينَ … فَلَمَّا جَاءَ الأَوَّلُونَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَكْثَرَ. فَأَخَذُوا هُمْ أَيْضًا دِينَارًا دِينَارًا.

وَفِيمَا هُمْ يَأْخُذُونَ تَذَمَّرُوا عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ قَائِلِينَ: هؤُلاَءِ الآخِرُونَ عَمِلُوا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ سَاوَيْتَهُمْ بِنَا نَحْنُ الَّذِينَ احْتَمَلْنَا ثِقَلَ النَّهَارِ وَالْحَرَّ! فَأجَابَ وَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ: يَا صَاحِبُ، مَا ظَلَمْتُكَ! أَمَا اتَّفَقْتَ مَعِي عَلَى دِينَارٍ؟ فَخُذِ الَّذِي لَكَ وَاذْهَبْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَ هذَا الأَخِيرَ مِثْلَكَ“.

وفي التلمود اليروشلمي عرض الحزال مثلًا مماثلًا، على:”ملكا استأجر فعلة كثيرين، وكان هناك عامل واحد يجتهد كثيرا، فماذا فعل الملك؟ اخذه معه فى جولة طالت وقصرت حتى اتى المساء وحان وقت أخذ العمال أجرتهم، فاعطى له اجره مثلهم. فغضب بعض العمال وقالوا: نحن عملنا طول اليوم اما هو فعمل لساعتين وقد أعطيته أجرته كامله مثلنا. فقال لهم الملك: ان عمل هذا لمدة ساعتين اعظم من عملكم طول اليوم“. (التلمود الأورشليمي، سيدر زراعيم، مسيخت براخوت 8:20:2).

10) يسوع المسيح علم:”مَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ“ (متى 12:23). ونقل الحزال:”كل من يتضع، يرفعه القدوس مبارك هو (الله)، وكل من يرتفع، ينزله القدوس مبارك هو (الله)“ (التلمود البابلي، مسيخت عيروڤين 72:13).

11) يسوع علم:”تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ … وتُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ“. (متى 22: 37-40). والرابي عكيڤا نقل:”وتحب قريبك كنفسك، … هذه الوصية عظمى في التوراه“ (التلمود الأورشليمي، مسيخت ندريم 2:30).

وما زال هناك مئات الأمثله التي نقلها ونسخها الحخامات من كلام يسوع. ولكن لحظة، ماذا لو تحدانا أحدهم، مثلما فعل كلوزنر وقال بأن أقوال الحزال والحخامات قد إنتشرت شفهيًا لعشرات السنين قبل أن يتم تدوينها؟ هذه محاوله جيده للتملص لكنها ضعيفة، لان هؤلاء الحخامات لم يولدوا قبل يسوع إنما بعده!! ولهذا من غير المنطقي أن يكون يسوع هو الناقل عنهم!!

في الواقع إقرأوا كلمات الرابي ي.ج بن إبراهام: ما يوافق المنطق أكثر هو كون الأخلاقيات التي قالها الحزال، قد نقلوها من العهد الجديد (يسوع الناصري، ص 419). وعلى كلام كلوزنر بالتحديد يعلق الرابي ي.ج بن إبراهام في كتابه (תורת המוסר של היהדות, ص 6): ”قد كتب (كلوزنر) هذا ليس بمعدات المؤرخ، الذي عليه ان يرتكز على الوثائق والإثباتات، انما بحسب تخمينه الذاتي وهو يريد أن نصدقه فقط لأنه قد قال هذا“.

 

يستعرض موشى بن مئير في كتاب سيرته الذاتية (من أورشليم لأورشليم)، بعض النماذج على الانتحالات التي اخذها حخامات التلمود من كلام يسوع والعهد الجديد، حتى يثبت لنا بالحقيقة من نقل عن من. وفي نهاية كل مقارنه يوضح في أي فتره عاش ذات الحخام، فيما يلي بعض ما ذكره:

◂ قال الرابي جملائيل برابي:”كل من يرحم الخلائق، يُرحم من السماء“.يسوع قال:”طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ“. يسوع عاش 200 سنة قبله!

◂ قال الرابي يوسي:”لتكن نعمكم صدق ولاكم صدق“. يسوع علم:”لِتَكُنْ نَعَمْكُمْ نَعَمْ، وَلاَكُمْ لاَ“. يسوع عاش 250 سنة قبله!

◂ قال رابي شمعون بن جملائيل:”ليس التعليم الأساس، بل الأعمال“,يسوع عاش 100 سنه قبله، قال:”لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ“.

◂ يسوع علم تلاميذه:”مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا“. رابي شموئيل هكتان (الصغير)، والذي عاش 200 سنة بعد يسوع، قال لتلاميذه:”مثلما علمتكم مجانًا، أيضًا انتم علموا مجانًا“.

انتحال حاخامات يهود من تعاليم يسوع المسيح

الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى  – نيافة الأنبا بيشوى

الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى  – نيافة الأنبا بيشوى

الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى  – نيافة الأنبا بيشوى

الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى  – نيافة الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى

 

فى كنيستنا القبطية، يأخذ القديس غريغوريوس النزينزى دائماً لقب ” الثيؤلوغوس ” أى “اللاهوتى” أو ” الناطق بالإلهيات “. ونحن نصلى بالقداس الذى كتبه بشعبية كبيرة فى الأعياد الكبرى وفى مناسبات كثيرة.
إن لاهوت القديس غريغوريوس وتعاليمه عن الثالوث القدوس تُقبل بتقدير عظيم فى كنيستنا من خلال نص قداسه وتعاليمه الأخرى. فقد بزغ قدّاسه فى حياة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنبع لتأملات لا يفوقها شئ، ولفرح روحى فى العبادة.
وتعاليم القديس غريغوريوس عن الثالوث القدوس هى نفس تعاليم القديس أثناسيوس الأسكندرى فى جوهرها.
وفيما يلى بعض عبارات من تعاليمه عن الثالوث القدوس :

1- الله غير مدرك فى عقلنا البشرى :

كان القديس غريغوريوس لاهوتياً متضعاً، ففى خطابه اللاهوتى الثانى سلَّم بأنه 
“no man ever yet has discovered or can discover what God is in nature and in essence.”
1

الترجمة: ” لم يوجد بعد إنساناً اكتشف أو يمكنه أن يكتشف ما هو الله فى طبيعته وفى جوهره”.

وقال أيضاً :
“God would be altogether circumscript, if He were even comprehensible in thought: for comprehension is one form of circumscription.”
2

الترجمة: “كان الله ليكون محاطاً (ملماً به) بالكلية، إذا كان مدركاً ولو فى العقل، لأن الإدراك هو أحد أشكال الإحاطة (الإلمام)”.

فقد شرح أن معرفتنا لله هى تدفق قليل فقال:
“All that comes to us is but a little effluence, and as it were a small effulgence from a great Light. So that if anyone has known God, or had the testimony of scripture to his knowledge of God, we are to understand such an one to have possessed a degree of knowledge which gave him the appearance of being more fully enlightened than another who did not enjoy the same degree of illumination.” 
3

الترجمة: “إن كل ما يصلنا ما هو إلا دفق قليل، وحيث أنه بثق ضئيل من نور عظيم. حتى أنه إذا عرف أحد الله، أو كان له شاهداً من الأسفار فى معرفته عن الله، فإننا نفهم أن هذا الشخص يمتلك درجة من المعرفة أعطته مظهراً من الاستنارة الكاملة أكثر من غيره من الذين لم يتمتعوا بنفس درجة الاستنارة “.
ولكن القديس غريغوريوس تكلم عن معرفة أوضح بالله فى الحياة الأخرى.

 

2- الخواص الأقنومية للثلاثة أقانيم المتمايزة فى الثالوث القدوس :

عرَّف القديس غريغوريوس فى تعاليمه، الخواص المتمايزة لـ الثالوث القدوس أي للثلاثة أقانيم. فقد علَّم قائلاً :
“Let us confirm ourselves within our limits, and speak of The Unbegotten and The Begotten and That which Proceeds from the Father, as somewhere God the Word Himself saith.”
4

الترجمة: “دعنا نحد أنفسنا فى إطار حدودنا فنتكلم عن اللا مولود والمولود وذاك الذى ينبثق من الآب، كما قال الله الكلمة نفسه فى مكان ما.”

وعلَّم أيضاً عن الثالوث القدوس بأن :
“This is what we meant by Father and Son and Holy Ghost. The Father is the Begetter and the Emitter; without passion, of course, and without reference to time, and not in a corporeal manner. The Son is the Begotten, and the Holy Spirit is the Emission.”
5

الترجمة: ” هذا ما نقصده بالآب والابن والروح القدس. فالآب هو الوالد والباثق؛ بدون ألم (هوى ـ شهوة) طبعاً، وبلا إشارة لزمن، وليس بطريقة حسيَّة. والابن هو المولود والروح القدس هو المنبثق”.
لم يذكر القديس غريغوريوس أية صفات أخرى للتمايز.

 

3- أزلية وجود الابن والروح القدس :

استكمل القديس غريغوريوس مناقشته فى نفس الخطاب اللاهوتى قائلاً :
“When did these come into being? They are above all “when”. But, if I am to speak with something more of boldness, —when the Father did. And when did the Father come into being. There never was a time when he was not. And the same thing is true of the Son and the Holy Ghost. Ask me again, and again I will answer you, when was the Son begotten? When the Father was not begotten. And when did the Holy Ghost proceed? When the Son was, not proceeding but, begotten—beyond the sphere of time, and above the grasp of reason; although we cannot set forth that which is above time, if we avoid as we desire any expression as which conveys the idea of time. For such expression as “when” and “before” and “after” and “from the beginning” are not timeless, however much we may force them; unless indeed we were to take the Aeon, that interval which is coexistive with the eternal things, and is not divided or measured by any motion, or by the revolution of the sun, as time is measured. How are They not alike unoriginate, if They are coeternal? Because They are from Him, though not after Him. For that which is originate is eternal, but that which is eternal is not necessarily unoriginate, so long as it may be referred to the Father as its origin. Therefore in respect of Cause they are not unoriginate; but it is evident that the Cause is not necessarily prior to its effects, for the sun is not prior to its light. And yet They are in some sense unoriginate, in respect of time, even though you would scare simple minds with your quibbles, for the Sources of Time are not subject to time.” 
6

الترجمة: “متى وجد هذين (الابن والروح القدس)؟ إنهما فوق كل “متى”. لكن إن كان لى أن أتكلم بأكثر جسارة لأجبت “حينما وجد الآب”. ومتى وجد الآب؟ لم يكن هناك زمن لم يكن فيه الآب موجوداً. ونفس الشيء ينطبق على الابن والروح القدس. سلنى ثانية وثالثة فسوف أجيب : متى ولد الابن؟ حينما لم يكن الآب مولوداً. ومتى انبثق الروح القدس؟ حينما لم يكن الابن منبثقاً بل مولوداً – فوق حيز الزمن، وفوق إدراك العقل؛ رغم أننا لا نستطيع أن نوضح ذاك الذى هو فوق الزمن، إذا تحاشينا كما نرغب أى تعبير ينقل فكرة الزمن. لأن بعض هذه التعبيرات مثل ” متى” و” قبل” و” بعد” و” من البدء” ليست بلا حدود زمنية مهما حاولنا دفعها لذلك، إلا إذا تناولنا الدهر حقاً بالفعل، تلك الحقبة المصاحبة للأمور الأزلية، والتى لا تنقسم أو تقاس بأى حركة، أو بثورة الشمس كما يقاس الزمن. كيف إذاً هما غير متشابهين فى كونهما غير نابعين إذا كانا أزليين؟ ذلك لأنهما (الابن والروح القدس) منه (الآب) رغم أنهما ليسا بعده. لأن النابع أزلى، لكن هذا الأزلى ليس بالضرورة غير نابع، طالما يشار إلى الآب كأصل له. إذاً من جهة السبب هما غير نابعين، لكن من الواضح أن السبب لا يسبق آثاره بالضرورة، لأن الشمس لا تسبق نورها. رغم ذلك هما بطريقة ما غير نابعين من حيث الزمن، مع أنكم ترهبون بسطاء العقول بمراوغتكم، لأن منابع الزمن لا تخضع للزمن”.

إلى جوار استخدام القديس غريغوريوس لتشبيه الشمس والضوء، فقد استخدم أيضاً تشبيه العقل والكلمة كمثال آخر لشرح العلاقة بين الآب والابن في الثالوث القدوس :
“He is called the Word, because He is related to the Father as the Word to Mind”
7

الترجمة: ” يدعى الكلمة لأنه يرتبط بالآب كارتباط الكلمة بالعقل “.
ويتضح من هذا المثال أن العقل أيضاً لا يسبق الكلمة كما أن الشمس لا تسبق الضوء.

 

4 ـ استخدام التشبيهات والأمثلة فى شرح الثالوث القدوس :

بالرغم من أن القديس غريغوريوس استخدم كلاً من تشبيه ” الشمس والضوء” وتشبيه ” العقل والكلمة ” فى شرح العلاقة بين الآب والابن، إلا أنه حذّر من أن هذه التشبيهات ليست مطابقة للحقيقة الكاملة التى لله المثلث الأقانيم.
“I have very carefully considered this matter in my own mind, and have looked at it in every point of view, in order to find some illustration of this most important subject, but I have been unable to discover anything on earth with which to compare the nature of the Godhead. For even if I did happen upon some tiny likeness it escaped me for the most part, and left me down below with my example. I picture to myself an eye, a fountain, a river, as others have done before, to see if they first might be analogous to the Father, the second to the Son, and the third to the Holy Ghost. For in these there is no distinction in time, nor are they torn away from their connexion with each other, though they seem to be parted by three personalities. But I was afraid in the first place that I should present a flow in the Godhead, incapable of standing still; and secondly that by this figure a numerical unity would be introduced. For the eye and the spring and the river are numerically one, though in different forms.
Again I thought of the sun and a ray and light. But here again there was a fear lest people should get an idea of composition in the uncompounded Nature, such as there is in the sun and the things that are in the sun. And the second place lest we should give Essence to the Father but deny Personality to the others, and make Them only Powers of God, existing in Him and not Personal. For neither the ray nor the light is a sun, but they are only effulgences from the sun, and qualities of its essence. And lest we should thus, as far as the illustration goes, attribute both Being and Not-being to God, which is even more monstrous.” 
8

الترجمة: ” لقد تبصرت فى هذا الأمر بحرص شديد فى عقلى الخاص، ونظرت إليه من كل وجهات النظر، حتى أجد بعض الإيضاحات لهذه المادة ذات الأهمية القصوى، لكننى لم أكن قادراً على اكتشاف أى شئ على الأرض يمكن أن تقارن به طبيعة اللاهوت. لأننى حتى إذا حدث أن وجدت شبهاً طفيفاً فقد أفلت منى الجزء الأكبر، وتركنى فى الأعماق السفلى مع مثلى. صورت لنفسى عين ونبع ونهر، كما عمل آخرين من قبل، لأرى إذا أمكن أن يكون الأول مماثلاً للآب، والثانى للابن، والثالث للروح القدس. لأنه لا يوجد تمايز زمنى فيهم ولا تمزق فى صلتهم ببعضهم البعض، رغم أنه يبدو أنهم مفترقين إلى ثلاثة أشخاص. لكننى فى المقام الأول خشيت أن أقدم تدفقاً فى اللاهوت غير قابل لأن يتوقف بلا حراك، وفى المقام الثانى خشيت أنه بهذا المثل نقدم وحدة متعددة. لأن العين والينبوع والنهر هم واحد فى العدد لكن فى أشكال مختلفة.
ثم أننى فكرت فى الشمس والشعاع والضوء، ولكن هنا أيضاً كان هناك خوف لئلا يأخذ الناس فكرة التركيب عن الطبيعة غير المركبة، كما هو الحال فى الشمس والأشياء التى فيها. ومن جهة أخرى لئلا ننسب الجوهر للآب وننفى الأقنومية عن الآخرين (الابن الروح القدس)، بجعلهم مجرد طاقات فى الله، كائنين فيه وليسا أشخاصاً. لأن كل من الشعاع والضوء ليسا شمساً، لكنهما دفق منها وصفات لجوهرها. ولئلا، فى الشرح، ننسب الوجود وعدم الوجود لله الذى هو أكثر هولاً”.

 

5 ـ الثالوث القدوس أي الثلاثة أقانيم له نفس الجوهر الواحد (المساواة فى الجوهر)

تكلّم القديس غريغوريوس مرات عديدة عن الجوهر غير المنقسم لثلاثة أقانيم الثالوث القدوس. ففى حديثه عن الله الثالوث القدوس أي المثلث الأقانيم كسيد واحد (Monarch) بالنسبة لخليقته قال:
“But Monarchy is that which we hold in honour. It is however, a Monarchy that is not limited to one Person, but one which is made of an equality of Nature and a union of mind, and an identity of motion, and a convergence of its elements to unity—a thing which is impossible to the created nature—so that though numerically distinct there is no severance of Essence.”
9

الترجمة: “لكننا نوقر الأصل الواحد monarc». لكن تلك المونارشية غير محصورة فى أقنوم واحد، إنما هى لطبيعة متساوية، ووحدة فى العقل، وتماثل فى الحركة، وفى ميل عناصرها للوحدة – وهو الشئ المستحيل بالنسبة للطبيعة المخلوقة – حتى أنه على الرغم من التمايز العددى إلا أنه ليس هناك فصل فى الجوهر”.
وأيضاً فى تعليمه عن الابن قال:
“In my opinion He is called Son because He is identical with the Father in Essence, and not only for this reason, but also because He is of Him. And He is called Only-Begotten, not because He is the only Son and of the Father alone, and only a Son; but also because the manner of His Sonship is peculiar to Himself and not shared by bodies. And He is called the Word, because He is related to the Father as word is related to mind ; not only on account of His passionless Generation, but also because of the Union, and of His declaratory function.” 
10

الترجمة: ” فى رأيى دعى الابن ابناً لأنه مطابق للآب فى الجوهر، وليس فقط لهذا السبب، وإنما أيضاً لأنه منه. وهو يدعى الابن الوحيد الجنس ليس لأنه الابن الوحيد ومن الآب وحده، وابن فقط، إنما أيضاً لأن طبيعة بنوته خاصة بشخصه ولا تتشارك مع أجساد. ويدعى الكلمة، لأنه يرتبط بالآب كارتباط الكلمة بالعقل؛ ليس فقط بسبب الولادة بلا ألم وإنما أيضاً بسبب الوحدة وبسبب دوره الإيضاحي”. وفى نفس الخطاب استكمل القديس غريغوريوس قائلاً :
“And the Image as of one Substance with Him.” 
11

الترجمة: “هو (الابن) صورة من نفس الجوهر معه (الآب)”.

 

6- المساواة بين الثلاثة أقانيم في الثالوث القدوس :

فى خطاب القديس غريغوريوس اللاهوتى عن الروح القدس ضد الآريوسيون والأنوميون علّم قائلاً :
“What then, say they, is there lacking to the Spirit which prevents His being a Son, for if there were not something lacking He would be a Son? We assert that there is nothing lacking for God has no deficiency. But the difference of manifestation, if I may so express myself, or rather Their mutual relations one to Another, has caused the difference of Their Names. For indeed it is not some deficiency in the Son which prevents His being Father (for Sonship is not a deficiency), and yet He is not Father. According to this line of argument there must be deficiency in the Father, in respect of His not being Son. For the Father is not Son, and yet this is not due to either deficiency or subjection of Essence; but the very fact of being Unbegotten or Begotten, or Proceeding has given the name Father to the First, of the Son to the Second, and of the Third, Him Whom we are speaking, of the Holy Ghost that the distinction of the Three Persons may be preserved in the one nature and dignity of the Godhead. For neither is the Son the Father, for the Father is One, but He is what the Father is; nor is the Spirit Son because He is of God, for the Only-begotten is One, but He is what the Son is. The Three are One in Godhead, and One Three in properties*; so that neither is the Unity of Sabellian one, nor does the Trinity countenance the present evil distinction.” 
12

الترجمة: “يقولون ماذا بعد، هل هناك عجز فى الروح يمنع كونه ابنا، لأنه إن لم يكن هناك عجز لصار ابنا؟ نحن نؤكد أنه ليس هناك شيئاً ناقصاً فى الله لأن الله ليس فيه أى نقص. لكن الاختلاف هو فى الكشف إذا كان لى أن أعبِّر هكذا، أو فى علاقتهم (الأقانيم) المتبادلة الواحد بالآخر، هى التى سببت اختلاف أسمائهم. لأنه حقاً ليس بسبب وجود بعض العجز فى الابن هو ما منعه عن كونه آباً (لأن البنوة ليست عجزاً) ولكن رغم ذلك هو ليس آباً. وفقاً لهذا الخط من النقاش لابد أن يكون هناك عجزاً فى الآب، فيما يتعلق بعدم كونه ابنًا. لأن الآب ليس ابناً، وليس هذا نتيجة لعجز أو إخضاع للجوهر، لكن نفس حقيقة أنه غير مولود أو مولود أو منبثق هى ما أعطت الأول اسم الآب والثانى الابن والثالث الذى نتكلم عنه الروح القدس، حتى أن التمايز بين الثلاثة أقانيم يكون محفوظاً فى الطبيعة والكرامة الواحدة التى للاهوت. لأن الابن ليس أباً، لأن الآب واحد، لكن الابن هو كالآب؛ كما أن الروح القدس ليس ابناً لأنه من الله، لأن الابن الوحيد الجنس واحد ولكنه (الروح القدوس) كالابن. الثلاثة هم واحد من حيث اللاهوت، وهم ثلاثى واحد من حيث الخواص (*)، حتى أن الوحدة ليست وحدة سابيلية، كما أن ملامح التثليث ليست فى التمايز الشرير الحاضر.”

 

7 ـ الاشتراك فى نفس الخواص الجوهرية :

كان القديس غريغوريوس واضحاً كالقديس أثناسيوس فى تعليمه بأن الثلاثة أقانيم لا تختلف عن بعضها البعض إلا فى الخواص الأقنومية لكلٍ منها وهى : الأصل للآب، والمولود للابن، والمنبثق للروح القدس. باقى خواص الجوهر الإلهى جميعها تتشارك فيها الثلاثة أقانيم الإلهية ( الثالوث القدوس ).
فقال:
“For we have learnt to believe in and to teach the Deity of the Son from their (verses from the bible) great and lofty utterances. And what utterances are these? These: God—the Word—He That Was In The Beginning and With The Beginning, and The Beginning. “In the Beginning was the Word, and the Word was with God,” (John1:1) and “With Thee in the Beginning’ and “He who calleth her the Beginning from generations” (Isa. 41:4). Then the Son is Only-Begotten: The only “Begotten Son which is in the bosom of the Father, it says, “He that declared Him” (John 1:18), The Way, the Truth, the Life, the Light. “I am the Way, the Truth, and the Life;” (John 14:6) and “I am the Light of the World” (John 7:12, 9:5, 14:6). Wisdom and Power, “Christ, the Wisdom of God, and the Power of God.”(1 Cor. 1:24) The Effulgence, the Impress, the Image, the Seal; “Who being the Effulgence of His glory and the Impress of His Essence,”(Heb 1:3) and “the Image of His Goodness,”(Wisd. 7:26) and “Him Hath God the Father sealed”(John 6:27). Lord, King, He That is, The Almighty. “The Lord rained down fire from the Lord;”(Gen 19:24) and “A Scepter of righteousness is the scepter of The Kingdom;”(Ps. 45:6) and “Which is and was and is to come, the Almighty”(Rev. 1:8), all which are clearly spoken of the Son, with all other passages of the same force, none of which is an after thought, or added later to the Son or the Spirit, any more than to the Father Himself. For Their Perfection is not affected by additions. There never was a time when He was without the Word, or when He was not the Father, or when He was not true, or not wise, or not powerful, or devoid of life, or of splendor, or of goodness.”
13

الترجمة: ” لقد تعلمنا أن نؤمن ونعلّم لاهوت الابن من منطوقاتهم (آيات الكتاب المقدس) العظيمة السامية. وما هى هذه المنطوقات؟ هى هذه : الله -الكلمة- ذاك الذى هو منذ البدء ومع البدء والبدء. “فى البدء كان الكلمة … وكان الكلمة الله” (يو1:1) و”معك البدء” و”من فعل وصنع داعياً الأجيال من البدء” (أش41: 4). ثم أن الابن هو الابن الوحيد الجنس : “الابن الوحيد الجنس الذى هو فى حضن الآب هو خبر” (يو1: 18). هو الطريق والحق والحياة والنور “أنا هو الطريق والحق والحياة” (يو14: 6) و”أنا هو نور العالم” (يو9: 5) وهو الحكمة والقوة “المسيح قوة الله وحكمة الله” (اكو1: 24). البهاء والرسم والختم “الذى وهو بهاء مجده ورسم جوهره”(*) (عب1: 3) و”وصورة جودته” (تك19: 24) و”الذى ختمه الله الآب” (يو6: 27). الرب والملك والقادر على كل شئ ” فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً” (تك19″ 24) و”قضيب استقامة قضيب ملكك” (مز45: 6) “الكائن والذى كان والذى يأتى القادر على كل شئ” (رؤ1: 8). وهى كلها تتكلم بوضوح عن الابن مع كل العبارات الأخرى التى لها نفس القوة، ولم تكتب واحدة منها بعد تفكير ولم تضف لاحقاً للابن أو الروح القدس، عما للآب نفسه. لأن كمالهم لا يتأثر بالإضافات. فلم يكن هناك وقت كان الآب فيه بدون الكلمة، أو لم يكن هو فيه الآب، أو لم يكن الحق، أو لم يكن حكيماً أو لم يكن قديراً، أو كان خالياً من الحياة، أو البهاء، أو الصلاح”.

شرح القديس غريغوريوس فى خطابه اللاهوتى الرابع المساواة فى الجوهر بين الابن مع الآب فقال:
“The Son is a concise demonstration and easy setting forth of the Father’s Nature. For everything that is begotten is a silent word of him that begot it”… “He is … called… the Image as of one substance with Him, and because He is of the Father, and not the Father of Him. For this is of the Nature of an Image, to be the reproduction of its Archetype, and that whose name it bears; only that there is more here. For in ordinary language an image is a motionless representation of that which has motion; but in this case it is the living reproduction of the Living One, and is more exactly like than was Seth to Adam, or any son to his father. For such is the nature of simple Existences, that it is not correct to say of them that they are Like in one particular and Unlike in another; but they are a complete resemblance, and should rather be called Identical than Like. Moreover he is called Light as being the Brightness of souls cleansed by word and life. For if ignorance and sin be darkness, knowledge and a godly life will be Light… And He is called Life, because He is Light, and is the constituting and creating Power of every reasonable soul. For in Him we live and move and have our being, according to the double power of that Breathing into us; for we were all inspired by Him with breath, and as many of us were capable of it, and in so far as we open the mouth of our mind, with God the Holy Ghost.” 
14

الترجمة: ” إن الابن هو إيضاح موجز وعرض سهل لطبيعة الآب. لأن كل ما هو مولود هو كلمة صامته لذاك الذى ولده”. “هو … يدعى… صورة كما من جوهر واحد معه، ولأنه من الآب وليس الآب منه. لأنه من طبيعة الصورة أن تكون توالداً من أصل نوعها، ومما تحمل إسمه؛ لكن هناك أكثر من هذا الأمر هنا. لأن الصورة فى اللغة العادية هى تمثيل غير متحرك للمتحرك؛ لكن فى هذه الحالة هى توالد حى للحى تشابهه تماماً، أكثر من مشابهة شيث لآدم، أو أى ابن لأبيه. لأن هذه هى طبيعة الوجود البسيط، أنه ليس من الصواب أن نقول عنهم (الأقانيم) أنهم مشابهين فى واحدة بالذات وغير متشابهين فى الأخرى؛ لكن لهم تشابه كامل، حتى أنه يجب أن يسمى تطابقاً وليس تشابهاً. علاوة على ذلك فإنه يسمى النور لأنه ضياء الأرواح التى تنقت بالكلمة والحياة. لأنه إذا كان كل من الجهل والخطية ظلاماً، فبالتالى تكون المعرفة والحياة الإلهية نوراً. وهو يسمى الحياة، لأنه هو النور، وطاقة التكوين والخلق لكل روح عاقلة. لأننا فيه “نحيا ونتحرك ونوجد” (أع17: 28) وفقاً للطاقة المزدوجة لتلك النفخة فينا؛ لأننا جميعنا ألهما به بالنفخة ولأن كثيرين منا كانوا كفوئين لها، حتى نفتح أفواه عقولنا مع الله الروح القدس”.

 

8 ـ الروح القدس ينبثق من الآب وحده :

فرّق القديس غريغوريوس بوضوح بين ولادة الابن وانبثاق الروح القدس في الثالوث القدوس . ففى تعليمه ليس هناك خلط بين الخواص المتمايزة للثلاثة أقانيم فى الثالوث القدوس.
بعدما تكلم القديس غريغوريوس عن الاسم الخاص لجوهر الله “أهية الذى أهية ـ هو الذى هو” وذكر ألقاباً أخرى للاهوت مثل “القادر على كل شئ، ملك المجد أو الدهر أو القوات أو الملوك”. قال:

“Now these are names common to the Godhead, but the proper Name of the Unoriginate is Father, and that of the Begotten without beginning is Son, and that of the un-begottenly Proceeding or going forth is The Holy Ghost.” 

15

الترجمة” الآن هذه أسماء عامة للاهوت. لكن الإسم العلم للغير النابع هو الآب، وذاك الذى للمولود بلا بداية هو الابن، والذى للمنبثق غير الولادى أو المتدفق هو الروح القدس”. من الواضح إذاً أن الروح القدس ينبثق بغير ولادة وفى انبثاقه من الآب هو غير مرتبط فى شئ بالابن المولود.

 

9ـ أحادية الأصل الأبوى للآب فى الثالوث القدوس:

(patriki archy = patrik» triadik» )
شدد القديس غريغوريوس مرات كثيرة على لقب “أحادية الأصل الأبوى” (monarc…a) الخاص بالآب باعتباره الأصل الوحيد فى الثالوث القدوس. الآب هو الوحيد غير النابع.
“How then are They not alike unoriginate, if They are coeternal? Because They are from Him, though not after Him. For that which is unoriginate is eternal, but that which is eternal is not necessarily unoriginate, so long as it may be referred to the Father as its origin. Therefore, in respect of Cause They are not unoriginate, but it is evident that the Cause is not necessarily prior to its effects, for the sun is not prior to its light.” 
16

الترجمة: “كيف إذاً هما غير متشابهين فى كونهما غير نابعين إذا كانا أزليين؟ ذلك لأنهما (الابن والروح القدس) منه (الآب) رغم أنهما ليسا بعده. لأن النابع أزلى، لكن هذا الأزلى ليس بالضرورة غير نابع، طالما يشار إلى الآب كأصل له. إذاً من جهة السبب هما غير نابعين، لكن من الواضح أن السبب لا يسبق آثاره بالضرورة، لأن الشمس لا تسبق نورها.”\

وقد علّم القديس غريغوريوس أيضاً بوضوح أن:
“The Father is the Begetter and the Emitter.” 

17

الترجمة: “الآب هو الوالد والباثق”.

 

10 ـ هبات الله هى من الآب من خلال الابن فى الروح القدس :

قال القديس غريغوريوس فى خطابه عن هبات الله بالروح القدس:
“That He is the Gift, the Bounty, the Inspiration, the Promise, the Intercession for us, and, not to go into any further detail, any other expressions of the sort, is to be referred to the First Cause, that it may be shown from whom He is, and that men may not in heathen fashion admit Three Principles. For it is equally impious to confuse the Persons with the Sabellians, or to divide the Natures with the Arians.”
18

الترجمة: “أنه هو الهدية، والهبة، والإلهام، والوعد، والشفيع بالنسبة إلينا. وبدون الخوض فى تفاصيل أكثر، فإن أى تعبيرات أخرى من هذا النوع تحال إلى السبب الأول، حتى يظهر ممن هو، وحتى لا يقبل الإنسان ثلاثة رؤساء فى شكل وثنى. لأنه يتساوى فى الكفر أن نخلط الأقانيم ( الثالوث القدوس ) مع السابليين أو أن نقسم الطبائع مع آريوس”.
عبارة “السبب الأول” التى ذكرها القديس غريغوريوس فى هذه الفقرة الأخيرة تدل على أن مصدر هبات الله هو الآب وتعطى من خلال الابن بالروح القدس.
فى خطابه اللاهوتى عن الابن، تكلم القديس غريغوريوس عن الطاقة المزدوجة لنفخة الابن. بالطاقة المزدوجة للنفخة يقصد أن الهبات التى تأتى إلينا من الآب وتعطى لنا بالروح القدس، هى من خلال الابن.
“For in Him we live and move and have our being, according to the double power of that Breathing into us; for we are all capable of it, and in so far as we open the mouth of our mind, with God the Holy Ghost.” 
19

الترجمة: “لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد، بحسب القوة المزدوجة لتلك النفخة فينا، تلك التى نكون جميعاً كفوئين لها طالما أننا نفتح أفواه عقولنا مع الله الروح القدس”.

 

11ـ رسم يمثل تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى عن الثالوث القدوس :

رسم يمثل تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى عن الثالوث القدوس

 

الله محبة
لا يوجد حب كامل بدون ثلاثة أشخاص ( الثالوث القدوس )
(1يو4: 16)

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] Nicene & Post Nicene Fathers Vol.7 Second Series. Phillip Schaff & Henry Wace. Hendrickson Publishers June 1995. Article XVII Second Theological Oration. P.294.

[2] Ibid, 2nd Theological Oration, Article X, p.292.

[3] Ibid, 2nd Theological Oration, Article XVII, p.294.

[4] Ibid, 3rd Theological Oration Article II P.301.

[5] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301.

[6] Ibid, 3rd Theological Oration Article III, pp.301, 302

[7]  Ibid, Forth Theological Oration, Article XX, p. 316

[8] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Articles XXXI and XXXII, p.328.

[9] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301.

(*) مثلث السيادة triadik» ¢rc».

[10] Ibid, 4th Theological Oration, Article XX, p.316.

[11]  ibid p.317

[12] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Article IX, p.320.

* حذر القديس غريغوريوس كما ذكرنا سابقاً من أن ننسب الجوهر للآب وحده ونعتبر أن الابن والروح القدس هما صفات للجوهر وليسا أقانيماً حقيقة. فكل أقنوم له خاصيته الأقنومية ولكنه ليس مجرد خاصية جوهرية.

[13]  Ibid, 3rd Theological Oration, Article XVII, p. 307

* هذه الكلمة فى رسالة العبرانيين (عب1: 3) هى فى النص اليونانى (hypostasis – `UpÒstasij ) ويمكن ترجمتها أقنوم Person بدلاً من جوهر essence.

[14] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Article XX, pp.316, 317.

[15] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Articles XIX, p.316.

[16] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article III, p.302.

[17] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301.

[18] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Article XXX, p.328.

[19] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Article XX, p.317.

 

يمكنك القراءة عن الثالوث القدوس أكثر في عن طريق المواضيع التي بهذا الرابط 
اضغط هنا

 

الثالوث القدوس في تعاليم القديس غريغوريوس النزينزى  – نيافة الأنبا بيشوى

Exit mobile version