المسيح خبز الحياة – دكتور جوزيف موريس

المسيح خبز الحياة – دكتور جوزيف موريس

المسيح خبز الحياة – دكتور جوزيف موريس

المسيح خبز الحياة – دكتور جوزيف موريس

مقدمة عامة:

+ الخبز

الخبز ـ عطية الله ـ هو مصدر لطاقة الإنسان (الخبز يسند قلب الإنسان مز 14:104، وهو يُمّثل وسيلة هامة وضرورية لحياة الإنسان حتى أن غيابه يعنى الهلاك (عاموس6:4، خر20:28). لهذا نجد في الصلاة التى علّم السيد المسيح تلاميذه أن يُصلّوا بها ـ أن الخبز يُجمل كل الهبات المعطاة لنا من الله (لو 3:11) “خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم“. بل أن الخبز صار هو علامة عطية الله العظمى (مر 22:14).

وتوصف الحياة اليومية بالطعم الذى نعطيه للخبز: فمن يعانى ويشعر وكأن الله قد تركه، يأكل خبزه “بدموع”، “صارت لي دموعي خبزًا” (مز3:42)، ” قد أطعمتهم خبز الدموع” (مز4:80) أو بالرماد ” إنى أكلت الرماد مثل الخبز” (مز10:102) أو بالضيق “ويعطيكم السيد خبزًا في الضيق وماء في الشدة” (إش20:30). ومَن يكون فرحًا يأكل الخبز وهو مسرور.

وبالنسبة للخاطئ يقال أنه يأكل خبز الشر “لأنهم يطعمون خبز الشر” (أم17:4) وغير ذلك، فإن الخبز ليس فقط وسيلة حفظ الحياة، فالهدف منه هو أن يقسّم، فكل مرة تقدم فيها مائدة لشخص يُفترض وجود علاقة وشركة معه. فعندما يأكل أحد باستمرار مع آخر خبزًا، هذا يعنى أنه صديقه ومن أهل بيته كما يقول المزمور “رجل سلامتى الذى وثقت به آكل خبزى” (مز10:41، يو18:13). وواجب الضيافة واجب مقدس، فالخبز المقدم للضيف هو مرسل من الله “.. فآخُذَ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ثم تجتازون” (تك5:18)، (لو5:11) “.. أقرضنى ثلاثة أرغفة لأن لي صديقًا جاءني من سفر وليس لي ما أقدم له“.

وعلى العموم، فإنه بعد السبى كان من الضرورى أن يقتسم المرء الخبز مع الجائع، والتقليد اليهودى كان يعتبر هذا الفعل أفضل تعبير عن المحبة الأخوية (أم9:22) ” الصالح العين هو يبارك لأنه يعطى من خبزه للفقير” (حز7:18، 16 أيوب 17:31، إش7:58) وبولس الرسول عندما يكتب إلى أهل كورنثوس عن خدمة القديسين يوضح أن كل عطية، بدءً من الخبز هى من عند الله “والذى يُقدم بذارًا للزارع وخبزًا للأكل سيقدم ويكثر بذاركم وينمى غلات بركم” (2كو10:9).

وكان “كسر الخبز” يعنى في الكنيسة الأولى صلاة الشكر الإفخارستى للخبز الذى كان يكسر عن الجميع، حيث يصبح جسد الرب المكسور هو سبب وحدة الكنيسة.(أع42:2)، (1كو17:10) ولقد أعلن الله للإنسان بعدما خلقه (تك29:1) وبعد الطوفان (3:9)، ماذا يستطيع أن يأكل. والإنسان الخاطئ سيحصل على خبزه بعرق جبينه (تك19:3).

وهكذا فإن توافر الخبز أو عدمه سيكون له معنى ورمز. توافر الخبز سيرمز لبركة من الله (مز25:36، 15:132، أم11:12). كما أن ندرة الخبز ترمز إلى عقاب للخطية (إرميا17:5، حز16:4) وهكذا فلابد للإنسان أن يطلب الخبز من الله بتواضع، وأن ينتظره في ثقة. ومن هنا فإن الروايات التى تحدثت عن معجزات إشباع الجموع (2مل 42:4). تعبر بكل وضوح عن عطية الله غير المحدودة ” أكلوا وفضل عنهم“.

المسيح خبز الحياة في قراءات الكنيسة

تضع الكنيسة ـ بوعى شديد ـ ما جاء في الإصحاح السادس لإنجيل يوحنا عن حقيقة أن المسيح هو خبز الحياة أو الخبز الحى، تضعه في قراءاتها خلال عبادتها الليتورجية في القداس الإلهى أى في سر الإفخارستيا. فنجد أن الكنيسة وهى تستعد لاستقبال فترة الصوم الأربعينى المقدس، حيث ينبغى على الإنسان فيه أن لا يهتم بالخبز والماء، بل يقدس صومًا وهو يتطلع باستمرار إلى خبز الحياة .. إلى المسيح، نجدها تضع أمامنا آيات يو6 كالتالى:

في شهر طوبة:

عشية الأحد الرابع: يو47:6ـ58

في شهر أمشير:

الأحد الأول: يو22:6ـ27

الأحد الثانى: يو5:6ـ14

الأحد الثالث: يو46:6ـ47

في الخماسين:

وتُعيد الكنيسة على مسامعنا نفس القراءات في الخماسين المقدسة تأكيدًا على نفس الحقيقة التى تحتفل بها الكنيسة في فترة الخماسين المقدسة، ألا وهى حقيقة قيامة الرب المحيية هذه الحقيقة هى معاشة ومحققة في جسد الرب ودمه .. في المسيح خبز الحياة. لهذا نجد أن قراءات الخماسين هى كالآتى:

الأحد الثانى: يو35:6ـ45

الأيام: اثنين الأسبوع الأول: لو13:24ـ35 (تلميذى عمواس)

الجمعة من الأسبوع الثانى: يو54:6ـ58

السبت من الأسبوع الثانى: يو1:6ـ14

السبت من الأسبوع الثالث يو47:6ـ56

حول الآيات

أنا هو خبز الحياة … أنا هو الخبز الحى” وردتا هاتين الآيتين في نص ص6 لإنجيل يوحنا اللاهوتى في نهاية حديث طويل للرب مع اليهود في مجمع كفر ناحوم (59:6) ويمكننا أن نقسم هذا الحديث إلى ثلاثة أقسام يبدأ كل قسم فيها عبارة من اليهود

أـ الجزء الأول (25:6ـ40):

ويبدأ بسؤال يبدو بسيطًا ” ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا “؟

ب ـ الجزء الثانى (41:6ـ51):

ويبدأ بتذمر بسؤال استنكارى “فكان اليهود يتذمرون عليه لأنه قال أنا هو خبز الحياة الذى نزل من السماء وقالوا أليس هذا هو يسوع ابن يوسف الذى نحن عارفون بأبيه وأمه

ج ـ الجزء الثالث (52:6ـ58):

ويبدأ اثر منازعة فيما بينهم (فخاصم اليهود بعضهم بعضًا) قائلين: “كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل“؟ ولقد عبّر السيد المسيح عن بعض الحقائق الإلهية من خلال إجاباته على أسئلة اليهود، وكان إظهار هذه الحقائق هو الهدف الذى سعى إليه السيد المسيح خلال هذا الحوار، كما نجد أن القديس يوحنا، وقد أدرك أهمية هذه الحقائق، نجده يسجلها لنا في إنجيله بكل تدقيق وعناية فائقة كالآتي:

أ ـ الجزء الأول من الحديث:

1ـ إثبات ألوهية الابن المتجسد “لأن هذا قد ختمه الآب

2ـ استعلان الحياة الأبدية في جسد المسيح “أنا هو خبز الحياة

3ـ إيضاح عمل الله “هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذى هو أرسله“.

ب ـ الجزء الثانى من الحديث:

1ـ إيضاح علاقة الابن بالآب “ليس أحدًا رأى الآب إلاّ الذى من الله هذا قد رأى الآب“.

2ـ التأكيد على حقيقة أنه هو “خبز الحياة” وأنه هو “الخبز الحى” بعكس أى خبز آخر مثل المن الذى أكله الآباء في البرية وماتوا.

ج ـ الجزء الثالث :

الشركة مع المسيح “من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية..فمن يأكلنى فهو يحيَ بى” إذ أنه هو بالحقيقة المسيح … خبز الحياة.

وسوف نتناول بالشرح الوافي ما قد علّم به آباء الكنيسة والقديس كيرلس عمود الدين أساسًا بخصوص هذا الإيمان بهذه الحقائق الجوهرية، وذلك من خلال شرحه لإنجيل يوحنا الإصحاح السادس[1].

1ـ يوحنا 32:6

فقال لهم يسوع:” الحق الحق أقول لكم، ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء بل أبى يعطيكم الخبز الحقيقى من السماء“. لقد افترض اليهود أن المن هو ” الخبز الذى من السماء” وبالتالى فقد عقدوا مقارنة بين موسى والسيد المسيح أو كما يذكر القديس كيرلس أن اليهود دون أن يتعرفوا على كرامة المتعلم، يندفعون دون ترو إلى تكريم موسى فقط ودونما سبب معقول كما يبدو، تمت مقارنة موسى بمن يفوقه[2].

لقد كانت عطية المن ظِلاً في القديم لذلك الخبز الحقيقى الذى من السماء والذى أعطى للبشرية حين أشرف زمان الحق على أبوابنا[3]. وفي مجال تعليقه على رد السيد المسيح على اليهود، يذكر القديس كيرلس أن المسيح قد اتهم اليهود بالتصاقهم بالإشارات الرمزية رافضين أن يفحصوا جمال الحق[4]. ثم يفسر القديس كيرلس معنى رد السيد المسيح فيقول ” لم يكن ذاك هو المن بل كلمة الله الوحيد نفسه، الذى هو من جوهر الآب، إذ هو بالطبيعة الحياة ويحي كل الأشياء لأنه هو إذ قد (صدر) من الآب الحى، فإنه هو أيضًا بالطبيعة الحياة.

وحيث أن عمل ذاك الذى هو بالطبيعة الحياة، أن يُحي، فالمسيح يُحي كل شئ، ولما كان خبزنا الأرضى الذى يخرج من الأرض لا يتأثر بهشاشة طبيعة الجسد الذى يُبلى، فإنه هو أيضًا من خلال فعل الروح يحي أرواحنا وليس ذلك فقط، بل هو يحفظ أجسادنا ذاتها أيضًا من الفساد[5]. وينتهى القديس كيرلس إلى القول بأن “المن الحقيقى هو المسيح ذاته مُدركًا باعتبار أن الله الآب قد أعطاه تحت رمز المن إلى أولئك الذين في القديم”[6]. وبأنه “ليس هناك خبز وطعام للقوات الفعلية في السماء سوى ابن الله الآب الوحيد، إذن فهو المن الحقيقى، والخبز الذى من السماء لكل الخليقة العاقلة الذى يعطيه اله الآب.

وتجدر الملاحظة أن في هذه الآية يرد المسيح على اليهود قائلاً إن ” أبى يعطيكم الخبز” وليس أبانا. ويسجل لنا القديس يوحنا في موضع آخر من إنجيله نفس هذا القول وذلك عندما أجرى السيد المسيح شفاء مريض بيت حسدا في يوم السبت ” أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل” (يو17:5) ولقد آثار هذا القول حقد اليهود وأرادوا أن يقتلوا المسيح. والمقصود في قول السيد المسيح في كلا الحالتين هو لفت نظر اليهود لعلاقته بالله الآب والتى هى مختلفة تمامًا عن علاقة الآب مع أى من البشر فالعلاقة بين الآب والابن هى علاقة جوهرية، فالابن واحد مع الآب في الجوهر أما علاقتنا نحن كبشر بالله هى علاقة بنوية، نحن أبناء الله بالتبنى بينما الابن هو ابن بالطبيعة.

كما نلاحظ أن زمن الفعل يعطيكم هو زمن المضارع وليس مثل فعل أعطاكم الذى هو زمن الماضى، فالزمن المضارع للفعل إذن يدل على استمرار العطاء للخبز الحقيقى من السماء. والخبز الحقيقى هو “من السماء” كما كان المن أيضًا من “السماء” غير أن الخبز هنا يوصف بأنه خبز حقيقى، والمسيح الذى هو ” الخبز الحقيقى” يصفه القديس يوحنا بأنه هو ” النور الحقيقى “(يو9:1).

لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب الحياة للعالم” (يو33:6). المسيح خبز الحياة .. هو خبز الله النازل من السماء والواهب الحياة للعالم. ومن الملاحظ أن الفعل “نزل” يتكرر 6مرات في هذا الإصحاح في الآيات 58،51،50،42،41،33. ويطلق القديس يوحنا ذهبى الفم على حقيقة أن المسيح هو خبز الله الواهب الحياة Zw»n didÒuj tù kÒsw فيقول أن المن أعطى تغذية Trof»للشعب لكى لم يعطه حياة، وبالتالى كانت هذه العبارة على فم المسيح سبب اندهاش للشعب اليهودى عند سماعها.

فقالوا له يا سيد “اعطنا كل حين هذا الخبز” (يو34:6) نلاحظ تغير لهجة اليهود في مخاطبتهم للمسيح له المجد فعندما جاءوا إلى كفر ناحوم كى يطلبونه، “ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا” (يو26:6) أما الآن وبعد أن خاطبهم عن الخبز الحقيقى فإنهم يدعونه قائلين “يا سيد”Kur…e، ” أعطنا في كل حين هذا الخبز“. وغير واضح سبب التحول في لهجة مخاطبة اليهود للسيد المسيح، وهل قصدوا شيئًا بهذا اللقب أم لا؟ غير أنه توجد مقابلة في الحوار الذى جرى هنا مع اليهود والحوار الذى تم مع السامرية عند البئر (يو13:4 ،14) أو كما يقول القديس كيرلس عمود الدين في تعليقه على هذه الآية “وستجدون مثل هذه اللغة متسعة مع هذه المرأة السامرية “[7].

فلقد طلبت المرأة من المسيح له المجد قائلة ” يا سيد أعطنى هذا الماء لكى لا أعطش ولا آتى إلى هنا وأستقى” (يو15:4) واليهود قالوا: ” يا سيد اعطنا في كل حين هذا الخبز” والمقابلة ليست فقط في قول كل منهم للمسيح ” يا سيد”، بل أيضًا في طلب اليهود والمرأة السامرية أن يُعطوا الخبز والماء باستمرار. وهذا يتضح في قول اليهود ” كل حين ” وفي قول السامرية ” لكى لا أعطش ولا آتى إلى هنا لاستقى“.

هذا ولقد ربط السيد المسيح بين عطية الخبز والماء عندما قال ” مَن يقبل إليّ فلا يجوع ومَن يؤمن بى فلا يعطش أبدًا” (يو35:6). ونلاحظ أيضًا أن الفعل الذى استخدمه كل من اليهود والمرأة السامرية ” أعطنا ـ أعطنى” هو فعل أمر وهو نفس الفعل الذى جاء في الصلاة الربانية كما ذكرها القديس متى في الإنجيل (مت 11:6).

فقال لهم يسوع: أنا هو خبز الحياة” (يو35:6) ™gî e„m… Ð ¥rtoj tÁj ZwÁj هذه الإجابة الواضحة من الرب يسوع كانت بداية لسخط جموع اليهود عليه. لقد ربط الفيلسوف اليهودى فيلون ـ في نطاق مقارنة رمزية ـ بين المن والكلام الإلهى Qe…oj lÒgoj . غير أن ما قاله السيد المسيح هنا هو بعيد كل البعد عن الغموض الرمزى الذى كان يتحدث به فيلون. ففي الأناجيل الإزائية الثلاثة الأولى (مت26:26، مر22:14، لو19:22) استخدم السيد المسيح كلمة خبز ¥rtoj ليعبر بها عن جسده. وفي الإنجيل الرابع لمعلمنا يوحنا البشير نجد أن المسيح يقدم نفسه بدلاً من الخبزات والسمك الذى جاء اليهود ليبحثوا عنه (26،24). ولذلك فالمسيح خبز الحياة في معنيين:

1ـ ففيه الحياة من ذاته: الخبز الحى (يو51:6)

2ـ يعطى الحياة للآخرين (وهو أيضًا الماء الحى، وشجرة الحياة). كما أننا نجد أن يوحنا البشير هو الذى يسجل لنا باستمرار تعبير المسيح عن نفسه قائلاً أنا هو، وبالطبع لا تغيب عن أذهاننا الأهمية اللاهوتية لهذا التعبير والذى يرد في: (يو41:6 ،48، 51، يو21:8، يو7:10، 9، 11، 14، يو25:11، يو6:14، يو21:15).

ويشرح القديس كيرلس هذه الحقيقة الإيمانية التى غابت عن أذهان اليهود وهم يحاورون السيد المسيح ويتمسكون بالرموز دون النظر إلى بهاء الحق فيقول أن السيد المسيح قال لليهود لا تفتكروا إذن أن ذلك الخبز هو الخبز الذى من السماء لأننى ” أنا هو خبز الحياة” الذى سبق وتنبأ عنه في القديم لكم كما بوعد وأخبر عنه كما في رمز لكننى الآن حاضر أحقق وعدى في حينه.

أنا هو خبز الحياة” وليس خبزًا جسدانيًا والذى لا يسد الإحساس بالجوع فقط، ويحرر الجسد من الهلاك الناشئ عنه، بل إنه يعيد تشكيل كل الكائن الحى بالكامل إلى حياة أبدية، ويصير الإنسان الذى خلقه ليحيا إلى الأبد، يصّيره يسود على الموت[8]. ويوضح القديس كيرلس بعد ذلك أن السيد المسيح كان يشير بهذه الكلمات إلى “الحياة والنعمة التى بواسطة جسده المقدس، الذى به تنتقل إلينا خاصية الابن الوحيد هذه أى الحياة “[9].

وبطبيعة الحال، فإن الذين قد دعوا إلى ملكوت السموات بالمسيح، لم يعد المن الرمزى يمثل بالنسبة لهم قوتًا، بل يجب أن يقتاتوا دائمًا بالمسيح .. الخبز الحقيقى.. خبز الحياة، وها ما عبّر عنه القديس كيرلس في ختام شرحه لهذه الآية إذ يقول “إن المن الرمزى لم يعد يخصنا (لأنه ليس بحرف موسى نفقات بعد) بل (لنا) الخبز الذى من السماء أى، المسيح، يقوتنا إلى حياة أبدية، بواسطة زاد الروح القدس، وبشركة جسده الخاص، الذى يسكب فينا شركة الله ويمحو الموت الذى حل بنا من اللعنة القديمة”[10].

مَن يُقبل إليّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدًا” إن أول عمل للنفس هى أن تأتي للمسيح. ومن يقبل إليه:

1ـ لا يجوع:

وتجدر الملاحظة أنه في بعض المخطوطات وردت كلمة p£ntote التي تعني “أبدًا” بعد الفعل المنفي “لا يجوع” أى بمعنى لا يجوع بالمرة أو مطلقًا. واستخدام أداتى النفى لنفى فعل الجوع (الذى هو في زمن الماضى) في جملة شرطية مرتبطة بفعل “مَن يقبل” يجعل إمكانية ترجمة الآية كالآتى “مَن يقبل إليّ سوف لا يصبح جائعًا بالمرة “.

2ـ ومَن يؤمن بي فلا يعطش أبدًا:

هنا استمرار ارتباط العطش بفعل الإيمان والذي يأتي في زمن المضارع. ونلاحظ أيضًا أن القديس يوحنا يورد لمرة أخرى توبيخ السيد المسيح لليهود على عدم الإيمان به إذ كان قد سبق وقال لهم ” هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذى هو أرسله” (يو29:6). كما أنه في الإصحاح 37:7 نجد أن الفعلين “يقبل” و”يشرب” مرتبطين معًا في قول السيد ” إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب“.

واليهود في مجادلتهم للسيد المسيح يحاولون دائمًا أن يقارنوه بنبيهم موسى، في كل ما يقول وكل ما يفعل “متعالين عليه ولا يفتكرونه عظيمًا إذ في كل مناسبة يقدمون عليه واضع ناموسهم موسى ويؤكدون دومًا أن عليهم أن يتبعوا أوامره لا تعاليم المسيح”[11].

ويعتبر القديس كيرلس أن السيد المسيح عندما أجاب اليهود بهذه الآية ” مَن يقبل إليّ فلا يجوع، ومن يؤمن به فلا يعطش أبدًا كأن به يقول “أجل إنى اتفق معكم أيضًا أن المن قد أُعطى بواسطة موسى، لكن الذين أكلوا آنذاك جاعوا، وأقر معكم أن من جوف الصخر خرج لكم ماء، لكن الذين شربوه قد عطشوا، وتلك العطية التي سبق الحديث عنها لم تعطهم سوى تمتعًا مؤقتًا، لكن ” من يقبل إليّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدًا“[12].

فالمسيح كما سبق القول هو خبز الحياة .. لأن فيه الحياة من ذاته وأيضًا هو الخبز الحى (يو51:6)، الواهب الحياة للآخرين. فمن يقبل إلى المسيح ومَن يؤمن به يعده “بذلك (السر) البركة ـ الألوهية ـ في شركة جسده ودمه الأقدسين، الذى يستعيد الإنسان بكليته إلى عدم الفساد فلا يحتاج أبدًا إلى أى شئ من تلك التي ترفع الموت عن الجسد أعنى الطعام والشراب” وأخيرًا يعطى القديس كيرلس بُعدًا خرستولوجيًا في تفسيره لهذه الآية.

فالمسيح إذ هو خبز الحياة وليس سواه هو القادر أن يهبنا حياة وشركة معه وذلك بسبب اتحاد الطبيعتين الإلهية والبشرية في شخص المسيح بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغير. وهذا ما تردده الكنيسة في صلاة اعتراف الكاهن في سر الإفخارستيا حيث نتناول جسد الرب ودمه المحيين، غفران لخطايانا وحياة أبدية لكل من يتناول منهما.

فيقول القديس كيرلس “إن جسد المسيح المقدس إذن يعطى حياة لأولئك الذين يكون الجسد فيهم، فيحفظهم جميعًا في عدم فساد، إذ يختلط بأجسادهم، لأننا ندرك أنه ما من جسد آخر سوى جسده هو الذى بالطبيعة هو الحياة، الذى فيه كل فضل ” الكلمة ” المتحد به والذى لا يعادله جسد آخر، أجل أو بالحرى الذى يتحقق مع قدرته الفاعلة، التى بواسطتها تحيا كل الأشياء وتبقى كائنة “[13].

1 أنظر شرح إنجيل يوحنا ج3 للقديس كيرلس: من إصدارات المركز الأرثوذكسى لدراسات الآباء رقم 42 لسنة 1998

2 القديس كيرلس المرجع السابق ص 83ـ84

3 المرجع السابق ص 85

4 المرجع السابق ص 85

5 المرجع السابق ص 85

6 المرجع السابق ص 85

7 القديس كيرلس المرجع السابق ص 96

8 القديس كيرلس المرجع السابق ص 98

9 المرجع السابق ص 98

10 القديس كيرلس المرجع السابق ص 99

11 القديس كيرلس المرجع السابق ص 100

12 القديس كيرلس: المرجع السابق ص 101

13 القديس كيرلس المرجع السابق ص 101

المسيح خبز الحياة – دكتور جوزيف موريس

الحياة الأفضل في العهد الجديد

الحياة الأفضل في العهد الجديد

الحياة الأفضل في العهد الجديد

الحياة الأفضل في العهد الجديد (2)[1] دكتور وهيب قزمان بولس

2 ـ الحياة عند القديس يوحنا:

أ ـ إعلان وشهادة للمسيح:

يعتمد مفهوم القديس يوحنا اللاهوتي عن الحياة على أساس قيامة الرب يسوع، لأن كلمة الله اللوغوس، وابن الله الأزلي هو الحياة، وله الحياة في ذاته (يو4:1، 6:5، 57:6، 1يو1:1، 11:5ـ20). وحياة المسيح هى ” نور الناس” (يو14:1) فاعتماد كل الخليقة على يسوع المسيح كشف أنه هو نور (Φῶς) الحياة ونور العالم (يو12:8، 46:12، 5:1) باعتباره النور المُعلن لله الآب، وإذ يتمم إرسالية الآب، تصير وصية الآب هى حياة أبدية.

وبهذا المفهوم يدعو السيد المسيح نفسه بأنه الحياة (يو25:11، 6:14)، وخبز الحياة (ἄρτος τῆς ζωῆς) (يو35:6، 48). ويعلّق القديس كيرلس على خبز الحياة قائلاً: [الآن أنا حاضر أحقق وعدي في حينه: ” أنا هو خبز الحياة“، ليس خبزًا جسدانيًا، فهو لا يسد الاحساس بالجوع فقط، ويحرر الجسم من آثاره، بل يُعيد تشكيل الكائن الحيّ بأكمله إلى حياة أبدية… “مَنْ يقبل إليّ فلا يجوع، ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدًا“.

يتمم ذلك بسر ـ الأولوجية ـ في شركة جسده ودمه الأقدسين، فيستعيد الإنسان بكليته عدم الفساد، فلا يحتاج بعد إلى الطعام والشراب، كأشياء تدفع الموت عن الجسد ][2]. كما يدعو نفسه بأنه نور الحياة (يو12:8)، وهو المعطي الماء الحيّ (يو10:4، 38:7)، والخبز الحيّ (يو51:6)، وهو المعلن والمخبّر، وكلماته روح وحياة (يو63:6) وعنده كلام الحياة الأبدية (يو63:6) وقد أتى ليعطي الحياة للعالم (يو33:6، 10:10، 1يو9:4).

ولما كان المسيح هو الحياة، ومعطي الحياة ومعلنها، ولما كانت الحياة تظهر بقدومه (1يو1:1) فإن المؤمنين باسمه لهم حياة في الإيمان به (يو15:3، 36، 40:6، 47، 31:20، 1يو15:3) والشهادة باسمه إلى أقصى الأرض (أع8:1). وكل من يؤمن قد انتقل من الموت إلى الحياة (يو24:5، 1يو14:3)، وحين يتكلم (المسيح) فإنه وبحسب مفهوم القديس يوحنا، تكون الساعة الأخيرة حاضرة (يو25:5)، وهو ” القيامة والحياة” حتى أن كل من يؤمن به ولو مات فسيحيا (يو25:11)، وبظهوره يمنح تابعيه المجد (يو22:7).

وكل من يؤمن به يحيا (يو14:4، 25:5، 51:6). وهى حياة تُكلل بمجد الأبدية، ومعاينة مجد الابن (يو24:7)، حيث شركة عشاء الرب هى ضمانة القيامة (يو39:6، 40، 44، 48:2): “كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير“.

 

ب ـ الحياة الأفضل في ملء المحبة والفرح:

من المهم أن نفهم الطريقة التي تأسست بها الحياة الحاضرة، فالقديس يوحنا لم يقدم ألفاظًا روحية فقط في كلامه عن الاسخاتولوجي في بواكير المسيحية، بل مثلما فعل الرب يسوع، والقديس بولس، قد أصّلها، أى تحدث عنها في واقعية شديدة، إذ أن مجيء الرب يسوع كمعلن للآب، وللأبدية هو الحدث الأخروي والحاسم للدينونة (κρίσις): “ الذي يؤمن به لا يُدان، والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد” (يو18:3، 27:5، 31:12).

ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [ إن المسيح هنا يتقدم فيذيع ما سيكون مستقبلاً، فكما أن القاتل وإن كان لا يحكم عليه بمجرد وجود القاضي، بل بطبيعة فعله، كذلك فإن غير المؤمن يُحكم عليه بطبيعة إنكاره للإيمان وكفره. فقد مات آدم (روحيًا) في اليوم الذي أكل فيه من الشجرة، حسب حكم الموت (تك17:2). على أن آدم عاش بعد أكله من الشجرة، فكيف مات؟ لقد مات بموجب الحكم الإلهي السابق، نتيجة ممارسته للمعصية، التي ارتكبها][3].

إن الحياة في المسيح هى حياة المحبة والثقة، حيث انهزم الخوف (1يو18:4) وأصبح هناك فرح الصلاة (χαρά) (يو13:14، 7:15 و16، 1يو15:5) وفرح القلب (يو11:15، 20:16ـ24، 1يو4:1): ” كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم، ويكمل فرحكم.. فأنتم عندكم الآن حزن، ولكني سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم“. فالإعلان يُزيح كل اضطراب وغموض (يو23:16 و25 و29)، وهكذا يمكن تعريف الحياة في المسيح بأنها معرفة الله، ومعرفة الابن الذي أرسله (يو3:17).

والذي له هذه الحياة والمعرفة يملك كل شئ (يو1:10)، بل وتكون له الحياة الأفضل حقًا ” أما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة، ولتكون هذه الحياة أفضل” (يو10:10) ويشرح القديس أوغسطينوس هذه الحياة الأفضل قائلاً: [ ” قد أتيت لتكون لهم حياة“، أى الإيمان العامل بالمحبة (غلا6:5) ” ولتكون لهم هذه الحياة أفضل“، هؤلاء الذين يصبرون حتى المنتهى، فإنهم يخرجون بهذا الباب عينه، أى بالإيمان الحقيقي بالمسيح، فإنهم كمؤمنين حقيقيين يموتون، وتكون لهم الحياة الأفضل عندما يذهبون إلى حيث يقيم الراعي، ولا يموتون بعد][4].

3 ـ الإفخارستيا سر حياة الشركة والتجديد:

وفي الصلاة الليتورجية للإفخارستيا في القرون الأولى تصلي الكنيسة ” نشكرك أيها الآب القدوس من أجل الحياة والمعرفة، التي أظهرتها لنا بابنك يسوع “. لأن الحياة هى معرفة الله الحقيقية “ هذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته” (يو3:17)، وهى معرفة ليست بشرية، بل معرفة الحق وبالحق، لأن الله وحده هو الحق ” أنا هو الطريق والحق والحياة” (يو6:14)، الذي يعطي للإنسان كل راحة وسلام، وعزاء وفرح؟

وهى حياة التجلى.. ولأن الحق إلهي، فهو حق حيّ، وشركتنا مع هذا الحق الحيّ هى شركة حياة في جسده ودمه، فاتحاد النفس بالمسيح يعطيها إمكانية التشبه به. وعلينا أن نكون أعضاء حية فيه، كما يقول: “ أنا هو خبز الحياة، الخبز النازل من السماء، أنا هو الخبز الحيّ الذي نزل من السماء، إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد” (يو48:6، 50، 51). ويعلّق القديس كيرلس الكبير على شركة الحياة في المسيح قائلاً: [ أنا خبز الحياة، النازل من السماء، أنا حبة الحنطة الواهبة للحياة. من يأخذني في نفسه بالاشتراك في جسدي سيحيا، ويُطعم بالكامل فيّ، انا القادر أن أهب حياة][5].

وللخبرة الافخارستية في المسيحية، والحياة النسكية عمومًا مغزى عميق: أن يفتح الإنسان بملء إرادته باب قلبه للمسيح الواقف يقرع، حتى يدخل ويتعشى معه، لأنه يقول: ” هاأنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي” (رؤ20:3).

ويشرح القديس كيرلس ذلك في نص من أعمق ما كتب عن الافخارستيا على الاطلاق، إذ يقول: [ لأننا في الافخارستيا نأخذ جسد المسيح ودمه الحقيقيين، وليس بصورة رمزية أو روحية، الافخارستيا هى أكل جسد المسيح. إنها البذرة المحيية وهى بذرة الخلود. إنها تعمل فينا كما تفعل الخميرة في العجين. إن تأثيرها فينا ليس فقط تأثيرًا روحيًا، بل وأيضًا تأثير جسدي. إن تذوق الافخارستيا هو تلامس مع المسيح الحيّ، كما حدث لمس أو تماس بيد المسيح، عندما شفى حماة سمعان، أو عندما أقام ابنة يايرس، أو ابن أرملة نايين. من خلال الافخارستيا يصير المؤمن متحدًا مع المسيح][6].

والإفخارستيا تحقق أسمى نموذج للاتحاد الممكن مع المسيح. إنها تحقق المشاركة في حياة الكلمة المتجسد، ليس فقط على مستوى روحي، بل أيضًا على مستوى جسدي: أن نشترك ونتناول يعني أن نُزرع ونُغرس في حياة الإله المتأنس.

إن حياة المسيحي كمعركة ضد قوى وأهواء الجسد لا تكتمل إلاّ في مائدة الافخارستيا، فهى مكان لإعادة الإنسان لوضعه السابق (في الفردوس)، ولإحيائه ولتجديده وإصلاحه، ولراحته، إنها المكان، حيث قوة الكلمة (اللوغوس تجابه نزوات الجسد وتتغلب عليها.

ومن خلال الشركة في مائدة الافخارستيا نحصل على ما نصلي من أجله في ليتورجية سرابيون[7]: [ يا إله الحق، ليأت كلمتك القدوس على هذا الخبز، ليصبح الخبز جسد الكلمة، وعلى هذه الكأس، لكي تصبح الكأس دم الحق. اجعل الذين يتناولون يتلقون دواء الحياة، لشفاء كل عاهة، ولتقوية كل نمو وكل فضيلة، ولا لدينونتهم، يا إله الحق، ولا للحكم عليهم أو لخزيهم ].

[ إن ثمرة ومكافأة الإيمان بالمسيح هى ـ بالتأكيد ـ الحياة الأبدية. فليس هناك طريق آخر تنال به النفس هذه الحياة. فرغم أن المسيح سيُقيم الجميع إلاّ أن الحياة الأبدية التي تُعطى للمؤمنين هى الحياة الحقيقية أى أن نعيش بلا نهاية في الغبطة؛ لأن العودة إلى الحياة لأجل نوال العقاب فقط لا يختلف عن الموت. فإن من يلاحظ أنه حتى القديسين الذين نالوا مواعيد الحياة، يموتون، فهذا ليس شيئًا (غريبًا) لأن هذا هو الأمر الطبيعي، إذ أن إظهار نعمة القيامة سيتم في حينه، فالقيامة ستكون للجميع وليس للبعض، وهى فعّالة لجميع البشر.

فالقديسون الذين سبق أن ماتوا أو الذين ذاقوا الموت لفترة قصيرة (قبل نعمة القيامة العامة) كل هؤلاء سيقومون في القيامة العامة. فالكل معًا سيتمتعون بالصالحات. وبقول المخلّص: « ولو مات فسيحيا » فإنه لم يلغِ الموت الذي يحدث الآن، لكنه يوضّح أن الموت له قوة على المؤمنين، فهم يعانون الموت بشكل طبيعي؛ لأنه قد حفظ نعمة القيامة إلى الوقت المناسب، وهو يقول: ” إن مَن يؤمن بي، فرغم أنه سيجتاز موت الجسد بطريقة طبيعية إلاّ أنه لن يعانِ شيئًا يستحق الخوف في هذا الأمر، لأن الله يستطيع بسهولة أن يحيي مَن يشاء. لأن مَن يؤمن به سينال في الدهر الآتي، حياة لا تنتهي في الغبطّة والخلود الكامل ” ][8].

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

 

 

[1] بتصرف عن المرجع الرئيسي، غالبية تعليقات الآباء عن كتب تفسير العهد الجديد للقمص تادرس يعقوب، كنيسة مارجرجس سبورتنج الأسكندرية سنة 1991ـ2003.

[2] عن تفسير القديس كيرلس عمود الدين لإنجيل يوحنا، مركز دراسات الآباء، ترجمة د. نصحي عبد الشهيد.

[3] Hom. 28. PG 29:195.

[4] St. Augustine: On the Gospel of St. John, Tractate 45:15.

[5] Meditation on the Mystical Supper, Hom. 10 PG 77, p. 155-157.

[6] بتصرف عن الافخارستيا وفاعليتها الروحية ” عند القديس كيرلس الأسكندري، للدكتور موريس تاوضروس، كتاب كلمات حول الافخارستيا، بيت التكريس لخدمة الكرازة، ديسمبر سنة 1998.

7 خولاجي سرابيون، تعريب جورج نصور ويوحنا ثابت، سلسلة النصوص الليتورجية سنة 1970 ص 90.

8 عن كتاب ” شرح إنجيل يوحنا ” للقديس كيرلس الأسكندري، الجزء السادس، الإصحاح الحادي عشر.

الحياة الأفضل في العهد الجديد

Exit mobile version