يعتبر هذا الأصحاح من اهم الأصحاحات التي نعتمد عليها كمسيحيين كنبوءة عن آلام رب المجد وصلبه وموته وقيامته، ولأنه يضع جميع المعترضين في موضع إحراج، إذ هم لا يقدرون أن يتهموا أحد بتحريفه فمن يتهموه هل هم اليهود ام نحن المسيحيين؟
فان قالوا المسيحيين فكيف يكون هذا وهذا الأصحاح هو عند اليهود أصلا فكيف نحرف سفر يهودي، وهل كان اليهود سيرضون بهذا؟؟ وأيضًا هذا الأصحاح موجود فمخطوطات قديمة قبل المسيحية. وان قالوا اليهود فكيف اليهود يألفون اصحاح يساعد العقيدة المسيحية الذين هم لا يؤمنون بها أصلا.
لذلك لجا المعترضون إلى القول انه الأصحاح حقيقي وليس محرف ولكنه لا ينطبق على المسيح بل على شعب إسرائيل!!!، فهل يصمد ادعاهم أمّام صلابة هذا الأصحاح الذي كل كلمة تنطبق على الرب يسوع.
والان سنعرض اهم الاعتراضات التي قدمها المشككون
هل مفسرين اليهود لم يقولوا أبدًا انه هذا الأصحاح عن المسيا.
هل تعبير عبدي لا ينطبق على المسيح.
هل تعبير ظلم فلم يفتح فاه لا تنطبق على المسيح.
هل آية جعل قبره مع أشرار ومع الغنى لا تنطبق على المسيح.
هل تعبير جعل نفسه ذبيحة أثم محرف.
هل تعبير يرى نسلا تطول ايامه ينطبق على اليهود المسبيين.
إثبات انه أشعياء 53 عن المسيح.
أولا: هل مفسرين اليهود لم يقولوا أبدًا انه هذا الأصحاح عن المسيا؟
يقول المعترض انه: الأصحاح يتحدث بنظرة شاملة مجازية مجسمة عن شعب إسرائيل، وسبيه، وذلته، ثم نجاته. وهذا هو مفهوم النص عند اليهود وهم أصحاب الكتاب الأصليين. فهل كلام المعترض صحيح وانه لم يفسر أحد اليهود هذا الأصحاح انه عن المسيا المنتظر.
الرد:
فالحقيقة هذا أكبر كذب، بل انه أقدم تفسير لهذا الأصحاح كان انه عن المسيا، أمّا التفسير انه عن شعب إسرائيل قد جاء حديثا
فمثلا التلمود البابلى
Babylonian Talmud: Tractate Sanhedrin: Folio 98a Verse 25 and 30
ما اسمه (اسم المسيح)
قال الحاخامات: اسمه العالم الأبرص كما هو مكتوب: أحزننا أحزاننا، وحمل أحزاننا، ومع ذلك فقد قدرنا له أبرص مغرمًا من الله ومصابًا.
https://halakhah.com/sanhedrin/sanhedrin_98.html
Midrash Rabbah on Chapter2 of book of Ruth: Page11
هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت
وأيضًا في أحد التفاسير اليهود الأصحاح الثاني لراعوث عدد 14
تغمسي لقمتك في الخل تشير إلى الآمه حيث قيل (لكنه جرح بسبب معاصينا) (اش53: 5) وأخيرا أذكر قول الرابي موسى (1508-1600).
Our Rabbis with one voice accept and affirm the opinion that the prophet is speaking of the Messiah، and we shall ourselves also adhere to the same view.
حاخاماتنا بصوت واحد يقبلون ويؤكدون الرأي القائل بأن النبي يتحدث عن المسيا، وسنلتزم نحن أيضًا بنفس الرأي.
ثانيا: هل تعبير عبدي لا ينطبق على المسيح
يقوا المعترض:
بحسب الأصحاح فان الذي حمل الخطايا هو عبد من عباد الله (عبدي البار يبرر بمعرفته كثيرين وإثمهم هو يحملها)، وهذا يخالف عقيدة المسيحيون في الصلب والفداء، فهم يقولون انه الفادي هو الله لانه الوحيد القادر على حمل خطايا البشر، وبالتالي تمسكهم بهذا الأصحاح، سيلزمهم بان يكون الفادي الذي حمل الخطايا هو عبد الله وليس ابنا لله وهو ما ينسف التجسد والكفارة، وأيضًا لقب عبدي لم يطلق فقط إلا عن شعب إسرائيل فبالتالي هي نبوءة عن إسرائيل.
الرد
المعترض فالحقيقة لا يفهم حتى أساسيات العقيدة المسيحية، فنحن نؤمن انه المسيح هو الله بلاهوته، ولكنه له طبيعة إنسانية كاملة، فالمسيح عندما تجسد أخذ صورة العبد وطبيعته كامله، فعندما يتحدث الأصحاح عن العبد المتألم، فهو يتحدث عن المسيح الذي تألم بالطبيعة البشرية، ولكن حتى لاهوت المسيح ظاهر في ذلك الأصحاح وسنوضحها فيما بعد.
والمعروف انه داود الملك مات قبل حزقيال بكثير فمن هو المذكور في العدد وقيل عنه داود العبد. لنرى تفسير يهودي على ذلك الأصحاح:
Rabbi Dr Gidon Rothstein on Ezekiel chapter 37
هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت
داود (يعني المسيا، من نسل الملك داود) سيحكم عليهم ويرعاهم. سيبقى الشعب وذريتهم آمنين في الأرض إلى الأبد.
ثالثا: هل تعبير ظلم فلم يفتح فاه لا تنطبق على المسيح
ان هذا النص لا ينطبق أيضًا عن المسيح فالمسيح لم يصمت كما يقول النص بل تكلم بحسب الانجيل فإن المسيح كان يصيح بأعلى صوته وهو على الصليب إلهي إلهي لماذا تركتني!! متى 27: 46 وكان قبل ذلك يصلي لله قائلاً: ((إن أمكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس.)) متى 26: 39.
ان الادعاء بأن المسيح كان صامتاً لم يفتح فاه عندما واجه المحاكمة والتعذيب ادعاء مردود بقراءة الآتي من نصوص الأناجيل. لقد سأل بيلاطس يسوع: ((أنت ملك اليهود. أجابه يسوع.. مملكتى ليست من هذا العالم. يوحنا 18: 33 وعند مثوله أمّام رئيس الكهنة تكلم مع الحارس الذي ضربه إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسنا فلماذا تضربني؟ يوحنا 18: 23 وبالتالي فالنص لا ينطبق على يسوع.
الرد
المعترض هنا يحاول إخفاء المواقف التي لها علاقة مباشرة بالنبوءة، ويذكر أمور أخرى ليس لها أي علاقة، لكن لو افترضنا جدلا انه النبوءه تعنى انه هذا الشخص لم يتكلم على الإطلاق، هل شعب إسرائيل أيضًا طيلة فترة السبي ال 160 عامًا لم يتكلم على الإطلاق، أهذا كلام معقول؟
لنقرا الآية جيدا (ظلم فتذلل ولم يفتح فاه) وهذا يعني انه لم يفتح فاه على الظلم فقط، فالحقيقة التي تنكشف لنا بوضوح أن المسيح كان صامتاً كما لم يعط جوابا، على أي تهمة واحدة، ولم يقل شيئا على أي شهادة زور قيلت عنه مثل هدم الهيكل، حينما حوكم في السنهدريم حينما تقدم شهود زور يتهمونه، واتهموه أمّام بيلاطسً، وأمّام هيرودس.
ولكن حينما جاء دور يسوع في الدفاع عن نفسه ضد هذا الظلم لم يقل شيئا، أمّا إجابات يسوع الأخرى مثال بيلاطس أو عندما رد على الحارس الذي ضربه (إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى) فهى لم تكن إجابات على تهمة أو شهادة زور وجهت عليه، وجدير بنا انه ولا واحده من تلك التصريحات قالها يسوع في محاكمة رسمية فكلام يسوع مع الحارس أثناء مثوله أمّام حنان حمى قيافا في منزله الذي كان عبارة عن مجرد تحقيق وسال فقط المسيح عن تعاليمه، ولم يصدر فيها أي حكم.
لكن في المحاكمة الرسمية أمّام السنهدريم، عندما اتهم بالزور وجاء دوره فالدفاع عن نفسه لم يعترض ولم يرد، ولكنه رد على السنهدريم عندما سألوه هل هو المسيح، لانها لم تكن تهمة بل هي حقيقته، فحكموا عليه بالموت ولم يعترض وكلامه مع بيلاطس (مملكتي ليست من هذا العالم) كانت محادثة خاصة في منزل بيلاطس وليست أمّام محكمة وشهود، ولكن عندما اتهمه اليهود أمّام بيلاطس لم يرد يسوع، وبالمثل هيرودس الذي رفض أن يحكم عليه بالموت، وأرجعه لبيلاطس فحكم هو بموته، ولم يرد يسوع على أي شهادة زور.
وبالمثل كلامه في البستان: ((إن أمكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس)) كان في البستان وليست أمّام محاكمة رسمية قد تصدر عليه حكم بموت أو بسجن، والنبوءة تتكلم عن موقفين ذكرنا الأول، والان نرد على الثاني، تعبير وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أمّامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاه، والجازي هو الشخص الذي يجز فروة الخروف، والمسيح عندما جلد وجرح ثم (وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ) فلابد انه تلك الجراح التصقت فبملابس المسيح، فأصبحت هذه الثياب في مناطق الجروح جزء من الجلد. عندما قام الجنود بنزع الثياب، فهم كما لو كانوا يقطعوا ويمزقوا ويسلخوا أجزاء من جلده، وقد انفتحت تلك الجراح مرة أخرى هذا يوضح الم الرب ولم يفتح فاه ويعترض ولم يقل شيئا.
رابعا: هل أيه جعل مع الأشرار قبره ومع الغنى عند موته لا تنطبق على المسيح.
يقول المعترض: (وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ) (اش53: 10) انه لا يمكن أن ينطبق على المسيح، بل على شعب إسرائيل، حيث أن دفنهم في بابل كان مع الوثنيين، ولا يمكن حمله على المسيح المدفون وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.
وقوله: ((على أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش)) هو كقوله عن البقية التقية من بني إسرائيل في سفر صفنيا 3: 13: ((بقية إسرائيل لا يفعلون إثماً، ولا يتكلمون بالكذب، ولا يوجد في أفواههم لسان غش)) وقيل هو حديث عن طهر أولئك الذين يعودون من السبي كما ((يقول الرب: لأني أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد)) (إرمياء 31/ 34)
آباؤنا أخطؤوا، وليسوا بموجودين، ونحن نحمل آثامهم، عبيد حكموا علينا، ليس من يخلص من أيديهم، جلودنا اسودت من جري نيران الجوع)) (المراثي 5/7-10)
الرد
رغم تفسير المعترض لايه خطا وانه الاية لا تقول انه يدفن مع هذا العبد أشرار أو غنى، ولكن لو تماشينا جدلا مع كلامه انه الاشرارتعنى الوثنين الذين دفنوا مع اليهود، هل يقدر ان يقول المعترض من هو الرجل الغنى هذا الذي دفن مع جميع اليهود المسبيين، لان الآية قالت مجموعة أشرار وغنى واحد فقط فمن هو هذا الغنى الذي دفن مع جميع المسبيين، هل سيقدم المعترض نص كتابي؟
النبوءة انه القبر هو الذي جعل مع الأشرار وهم الحرس الروماني الذي حرسوا قبر المسيح وادعوا زورا انه التلاميذ أتوا وسرقوه بعد القيامة، وانه ذلك العبد جعل مع رجل غنى عند موته من هو الغنى إلا يوسف الرامي الذي انزل المسيح من على الصليب بعد موته وكفنه بعد انه طلبه من بيلاطس، فأذن له أي جعل بيلاطس جسد يسوع الميت مع يوسف الرامي.
وهذه الجملة الشرطية غير موجودة في نسخة الكينج جيمس، ولكنها موجودة في الفاندايك مع تحريف في الترجمة، فالترجمة الصحيحة ينبغي أن تكون (إذا اعترف بذنبه)، بينما الفاندايك تقرأ النص كالتالي (إذا جعل نفسه ذبيحة إثم) وهي ترجمة خاطئة.
وهذا يعني أن الشخص الذي يتكلم عنه الأصحاح له ذنب يجب أن يعترف به وذلك كما جاء بالنص العبري، وأيضًا
أمّا الرب فسر أن يسحقه بالعاهات، وهل المسيح به عاهات
وهذا ينسف القول الذي يقول إن هذا الكلام ينطبق عن المسيح
الرد
المعترض لم ينتبه انه في طرح شبهته قد ناقض نفسه، لانه قال انه العبد المتألم لم يفعل ظلما ولم يكن في فمه غش، هي عن الجيل الباقي الصالح والتقى الذي لم يفعل أي ظلم، لكنه يحتمل ذنب آباؤه، فكيف يقول بعد ذلك انه العدد يقول إذا اعترف بذنبه وانه عليه ذنب؟؟ أليس ذلك تناقض في شبهه؟؟، قد يقول قائل هذا ذنب آباؤه. إذن لماذا لم يقل العدد ذنب أباءه، لنرى هل نسخه الملك جيمس حذفت الترجمة، ولماذا لم يعرضها المعترض حتى نتأكد، لنرى ترجمة جيمس، هذا الأصحاح صفحة 447
هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت
وحسن الرب ان يسحقه. لديه، ضع [عليه] في حزن عندما تجعل نفسه تقدمةمن اجل الخطية يرى نسله ويطيل ايامه:
ولنر ترجمة اليهود أنفسهم ماذا كانت:
هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت
وحسن الرب ان يسحقه بالمرض. ليرى ما إذا كانت نفسه ستقدم نفسها كتعويض، فيرى نسله، ويطيل أيامه، وأن ينجح قصد الرب بيده. لنرى تفسير الرابي راشي لتلك العبارة إذا جعل نفسه ذبيحة أثم.
Rashi on Isaiah 53
هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت
هذه الكلمة אָשָׁם هي تعبير عن فدية يمكن يعطيها شخص لآخر ضده عندما يخطئ للتحرير من الخطأ، مثال على ذلك الذي ذكر مع الفلسطينيين
أذن النص غير محرف، وهذا يثبت انه العبد المتألم في هذا الأصحاح قدم نفسه قربان أثم، أو ذبيحة أثم وهذا ينطبق على السيد المسيح
أمّا في آية “فسر أن يسحقه بالعاهات”، فالمعترض نسى أننا نتكلم عما أصاب المسيح فقط في يوم صلبه وآلامه فقط، حيث أن المسيح جلد بسياط عنيفة، وتهرى جسده، ووضع عل راسه إكليل الشوك بل وثقبت يداه ورجلاه فهذه كل جراحات عنيفة، والعاهة هي إصابة شخص بجرح خطير أذن لا اعتراض على هذه النبوءة بل لنرى تحقيقها أيضًا.
سادسا: هل تعبير يرى نسلا تطول ايامه ينطبق على اليهود المسبيين
يقول المعترض: نلاحظ بأن العدد العاشر بحسب النص العبري من الأصحاح يتحدث عن عبد قد وعد بأن ستكون له ذرية فعلية أو حقيقية، ذلك لأن عبارة النص العبري هي هكذا:
وهذا النص يثير مشكلة كبيرة للكنيسة بسبب أن المسيح عليه السلام لم تكن له أي ذرية من صلبه، ذلك لأن الكلمة العبرية zerahأو zer’a أي الذرية الواردة في هذا العدد لا تشير إلا للذرية التي هي من صلب الرجل أو من نسله الحقيقي، وأيضًا تطول أيامه وهذا ما يثير أيضًا مشكلة كبيرة للكنيسة ذلك لانه هذا التعبير יַאֲרִיךְ יָמִים اراخ ياميم وكأمثلة من الكتاب المقدس وردت فيها هذا التعبير الذي لا يدل على الخلود انظر -على سبيل المثال- تثنية 17: 20 و25: 15 والأمثال 28: 16 وسفر الجامعة 8: 13.
أمّا التعبير العبري للحياة الأبدية الخالدة فهو (haye’i olam) انظر دانيال 12 لا يعني حياة خالدة أبدية لا نهاية لها ولكنه يعني حياة فانية ستصل إلى نهايتها على الأرض، ومن جهة أخرى كيف سيتم إطالة عمر شخص من المفترض انه ابن الله الأزلي؟ كنتيجة على ذلك كله فإن انطباق هذه الآية على المسيح هو أمر مستحيل بحسب الفكر اللاهوتي المسيحي للمسيح.
فهل الكذب أيضًا يلد ذرية ام هي عن مجتمع يتبع الكذب وترجمت بذرة وأيضًا اليهود ترجموا نسلا في أصحاح 53 أيضًا بذرة مفرد وليس أطفالا.
وأيضًا تعبير تطول أيامه المعترض غير أمين لانه يأتي بكل الأمثلة عليها ولم يأتي بكل معاني الفعل ومشتقات الفعل تطول
فعل تطول قما قال هو יַאֲרִיךְ اراخ ياميم لنرى معنى هذا الفعل ومشتقاته
من قاموس استرونج العبرى
[H748] (‘arak/aw-rak’) a primitive root; to be (causative، make) long (literally or figuratively):– defer، draw out، lengthen، (be، become، make، pro-)long، + (out-، over-)live، tarry (long).
طويل (حرفيًا أو مجازيًا) يؤجل، يستخرج، يطيل، (كن، يصبح، يصنع، مؤيد، طويل،+ (خارج، مفرط) يعيش طويلا. أي يعيش بإفراط وبذلك لها معنى أبدية ولكن لو نظر المعترض إلى الاسم المشتق من ذلك الفعل، لأن كل فعل له اسم مثال شرب شراب
الاسم هو אֹרֶךְ ونطقه اوريخ لنرى معنى هذا الاسم في قاموس سترونج
from 748; length:–+ forever، length، long. see H748
وكما رأينا من معانيها إلى الأبد، إذن له معنى ان تطول أيام الشخص إلى الأبد، هذا الاسم استخدم بمعنى الأبدية في الكتاب المقدس وكان معه أيضًا الكلمة العبرية ياميم أي طول الأيام واستخدمت بمعنى الأبدية.
بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إلى طُولِ الأَيَّامِ
فبيت الرب فالنصين يعني السماء والملكوت أيضًا غير الهيكل حيث انه داود قال سأسكن في بيت الرب إلى الأبد، ولكن لنرى ترجمات اليهود
هذا مزمور 23: 6
هذا الحرف الذي قبل الفعل هو حرف جر يعني إلى أو ل
مزمور 93: 5
ولنضع الان اشعياء 53: 10 محل النقاش
وهذا منطوق النص حرفيا، وأيضًا الآية تتكلم عن بقاء ناسوت المسيح إلى الأبد فناسوت المسيح ليس أزلي كلاهوته، لكن المسيح تجسد في ملئ الزمان، وصلب وقام ومجده وسيبقى به إلى الأبد إذن تطول أيام ناسوت السيد المسيح.
كما ذكر المعترضون انه الأصحاح يتكلم عن الناجين الصالحين من شعب إسرائيل حيث ذكروا انه عدد (آثامهم هو يحملها) تدل على حملهم خطايا أباءهم كنوع من العقوبة وذكروا مراثي ارميا 5: 7-10، ولكن لنسال سؤال ما نوع حمل الخطايا في هذا الأصحاح لننظر أخر أيه في ذلك الأصحاح (وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ) أذن حمل الخطايا هنا كنوع من الشفاعة أو العبد المتألم حمل خطايا وشفع أيضًا لكن المعترض غفل عما ورد في سفر أشعياء 59: 15-16.
أذن ذراع الرب التي شمرها يهوه في العهد القديم هي المخلصة، وأيضًا لا شفاعة إلا لذراع الرب، والعبد المتألم في أشعياء 53 هو أيضًا شفع في المذنبين، وسنجد مفاجأة لو نظرنا أول أيه في أشعياء 53
في نسخة الملك جيمس(KJV) ، نجد أن يسوع أرسل 70 رسولًا. توجد هذه القراءة في كل من (لوقا10: 1) و(لوقا10: 17)
(Luke 10:1) After these things the Lord appointed other seventy also, and sent them two and two before his face into every city and place, whither he himself would come. KJV
(Luke 10:17) And the seventy returned again with joy, saying, Lord, even the devils are subject unto us through thy name. KJV
– (لوقا10: 1) بعد هذه الأمور، عيَّن الرب سبعين آخرين أيضًا، وأرسلهم اثنين واثنين أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع، حيث كان هو نفسه مُزمِعًا أن يأتي. نسخة الملك جيمس (KJV)
– (لوقا10: 17) فرجع السبعون أيضًا بفرح قائلين: “يا رب، حتى الشياطين تخضع لنا باسمك”. نسخة الملك جيمس (KJV)
ومع ذلك، فإن العديد من الإصدارات الحديثة، في الواقع، تقرأ 72 بدلًا من 70، في كِلتا الآيتين مثل النسخة الدولية الجديدة (NIV) والنسخة الإنجليزية القياسية (ESV).
– (لوقا10: 1) بعد ذلك، عيَّن الرب أثنين وسبعين آخرين، وأرسلهم اثنين اثنين أمامه إلى كل مدينة وموضع، حيث كان هو مُزمِعًا أن يذهب. النسخة الدولية الجديدة (NIV)
(Luke 10:1) After this the Lord appointed seventy-two others and sent them two by two ahead of him to every town and place where he was about to go. NIV
– (لوقا10: 17) فرجع الأثنان والسبعون بفرح وقالوا: “يا رب، حتى الشياطين تخضع لنا باسمك”. النسخة الدولية الجديدة (NIV)
(Luke 10:17) The seventy-two returned with joy and said, “Lord, even the demons submit to us in your name.” NIV
– (لوقا10: 1) بعد ذلك، عيَّن الرب أثنين وسبعين آخرين، وأرسلهم أمامه، اثنين اثنين، إلى كل مدينة وموضع، حيث كان هو نفسه مُزمِعًا أن يذهب. النسخة الإنجليزية القياسية (ESV)
(Luke 10:1) After this the Lord appointed seventy-two others and sent them on ahead of him, two by two, into every town and place where he himself was about to go. ESV
– (لوقا10: 17) فرجع الأثنان والسبعون بفرح قائلين: “يا رب، حتى الشياطين تخضع لنا باسمك”. النسخة الإنجليزية القياسية (ESV)
(Luke 10:17) The seventy-two returned with joy, saying, “Lord, even the demons are subject to us in your name!” ESV
هذه القراءات موجودة أيضًا في الترجمة الإنجليزية الجديدة (NET) والكتاب المقدس الدراسي (BSB) والترجمة الحية الجديدة (NLT) والنسخة الإنجليزية المعاصرة (CEV).
سأشير إلى أن العديد من الإصدارات الحديثة، في الحقيقة، تقرأها 70، مثل الكتاب المقدس الأمريكي القياسي الجديد (NASB1995) والنسخة القياسية العالمية (ISV) والترجمة الحرفية لـيانج (Young’s literal).
إذن لماذا يوجد انقسام هنا، حتى بين الإصدارات الحديثة التي تتبع النص النقدي؟
حسنًا، هذا بسبب وجود متغير نصي هنا، تسبب في انقسام حاسم إلى حد ما، بين أولئك الذين يعتقدون أن النص الأصلي يقرأ 70 وأولئك الذين يعتقدون أن النص الأصلي كان 72. هذا الانقسام يفرق حتى أولئك الذين يتبعون النص النقدي كما رأينا.
دعونا نلقي نظرة على الأدلة لكلتا القراءتين:
أدلة المخطوطات لقراءة 70 رسولا
القراءة الأقصر مدعومة من قبل غالبية المخطوطات. كما يدعمها عدد من المخطوطات المبكرة مثل السينائية (القرن الرابع)، السكندرية (القرن الخامس)، والأفرايمية المُعاد كتابتها (القرن الخامس). إنها أيضًا قراءة البردية 45 (P45) التي تعد واحدة من أقدم اثنتين، إن لم تكن أقدم الشهادات المخطوطة لهذه القراءة، ويعود تاريخها إلى حوالي 100 عام قبل المخطوطتين الفاتيكانية والسينائية الرئيسيتين للاتّجاه السكندري.
(لوقا10: 17) في المخطوطات التالية: P45* ملحوظة سيتم شرح لماذا وضعنا البردية 45 فيما بعد، P75، B، D، R، 0181، 372، pc، Lat، Sy-s
تختلف المخطوطات الفاتيكانية والسينائية مع بعضهما البعض هنا. الفاتيكانية تقرأها 72 بينما تقرأها السينائية 70. على الرغم من عدم إجماع المخطوطات على رقم 72، إلا أن اتِّفاق المخطوطات P74 وB وD على رقم 72، يعتبره العلماء دليلاً قويًا. فالعديد من العلماء يعطون مصداقية خاصة لقراءة هذه المخطوطات عندما تتفق.
نلاحظ هناك علامة * على أن P45 تدعم القراءة 72 في (لوقا10: 17). هذا لأن هذه المخطوطة لا تدعم قراءة 72، على الرغم من ادِّعاء البعض أن P45 تدعم هذه القراءة مثل نستله-آلاند(NA) / دور الكتاب المقدس المتحدة (UBS).
في الواقع، P45 تقرأ ο̅ وهو اختصار لـ ἑβδομήκοντα (70) وليس اختصارًا لـ ἑβδομήκοντα δύο (72). وبالتالي فإن P45 تدعم 70 وليس 72 في هذه الآية. وتجدر الإشارة إلى أن قراءة (لوقا10: 1) في P45، غير موجودة، لأن الأجزاء التي لدينا لا تحتوي على هذه الآية.
ولكن لماذا لا يزال يتم الاستشهاد بـ P45 كدعم للقراءة 72؟ حسنًا، لأنهم ببساطة يستخدمون معلومات قديمة ثبت بشكل واضح أنها غير صحيحة.
ومع ذلك، لم يكن هذا بناءً على قراءة P45 ولكن بناءً على قراءة المخطوطة الفاتيكانية، لأن P45 لم تكن قد اكتُشفَت بعد، وبالتالي لم تكن القراءة متاحة لـويستكوت وهورت (Westcott and Hort).
من الجدير بالذكر، أن النسخة المنقحة لعام 1885 والنسخة القياسية الأمريكية (ASV) لعام 1901 كلاهما يقرآن 70 ولا يتبعان نص Westcott و Hort.
سجل فريدريك كينيون (Frederic G. Kenyon) في نشرة عام 1934، عن البردية 45 (P45)، أن قراءة في (لوقا10: 17) كانت72 (ο̅β) . وُضِعت هذه القراءة في موضع تساؤل في عام 1953، عندما أكد عالم البرديات كولين روبرتس (Colin H. Roberts) أن القراءة كانت في الواقع 76 ο̅ϛ)) على الرغم من أن هذه القراءة لا يتَّبِعها أي نص نقدي. ولكن تم الطعن في القراءة مرة أخرى في عام 1959 عندما استنتج بروس ميتزجر (Bruce M. Metzger) أن القراءتين 72 و 76 غير صحيحتين ولكن في الواقع كانت القراءة 70(ο̅) ، ثم يتبعها ملء فراغ (>)، لا رقم عددي.
كتب بروس ميتزجر (Bruce M. Metzger):
لقد فحص الكاتب الحالي هذا المقطع في البردية 45(P45) تحت الضوء الطبيعي والاصطناعي، وأكد بنفسه أن الرمز اليوناني الذي يتبع الحرف “الأوميكرون” (الذي يشير إلى رقم 70)، هو ليس β كما يفترض كينيون(Kenyon) ولا ϛ كما يظن (Roberts)، لكنه ملء فراغ (>) أو diplé، الذي يستخدمه الكُتاب أحيانًا، لكي يكون السطر القصير بخلاف بقية السطور، متساويًا مع الهامش الأيمن من عمود [الكتابة].
في الواقع، من خلال الرجوع إلى مجلد كينيون الخاص بـالصحائف للبردية 45، يمكن لأي شخص أن يرى التشابه بين الرمز المتنازع عليه وملء الفراغ (diplé) الذي يظهر على نفس الورقة بالقرب من أعلى العمود. بي إم ميتزجر(B. M. Metzger) ، “سبعون أم اثنان وسبعون؟” [1]
اتَّبع نص نستله-ألاند (NA) هذا الفهم الجديد، فيما يتعلق بهذه القراءة، في عام 1960 وقراءته:
بقيت هذه القراءة، ويمكن العثور عليها في نص نستله-ألاند28 (NA28) ونص دور الكتاب المقدس المتحدة 5 (UBS5) على الرغم من وضع رقم 2 (δύο) بين قوسين.
لا يستند تعديل هذه القراءة إلى 72 على أي دليل جديد من المخطوطات ولا على قراءة P45 كما أظهر متيزجر(B. M. Metzger) في السابق. لكن، ما زال يتم الاستشهاد بـ P45 كدليل لـ 72، في الواقع، هناك لغز حول سبب تغيير القراءة، خاصة وأن مؤيدي النص النقدي هم الذين يؤكدون بشدة أن القراءات الأقصر من المُرجَّح أن تكون هي الأصلية، وأن الكُتاب أكثر عرضة للإضافة إلى النصوص بدلاً من حذفها.
فيبدو أن نقاد النص ببساطة هم الذين يختارون متى يجب عليهم اتباع إحدى قواعدهم ومتى يجب عدم اتباعها. في ملاحظات الترجمة الإنجليزية الجديدة للكتاب المقدس (NET Bible)، نجد التأكيد المعتاد على القراءة “الأصعب”. يعتقد العديد من العلماء المعاصرين أن القراءة الأصعب هي القراءة الصحيحة في معظم الأحيان، لأنه من غير المرجح أن يغير الناسخ القراءة الأسهل إلى قراءة صعبة.
القراءة الأصعب هي “72”، لأن النساخ قد يكونوا عرضة ليماثلوا هذا المقطع مع العديد من فقرات العهد القديم التي تشير إلى مجموعات من سبعين شخصًا مثل (عدد11: 13-17)، (تثنية10: 22)، (قضاة8: 30)، (ملوك ثاني10: 1)، وإلخ. أيضًا، هذه القراءة لديها دعم مخطوطي أفضل قليلاً.
“70” قد تكون القراءة المُفضَلة للنُسَّاخ إذا استمدوا عدد مترجمين الترجمة السبعينية من التقليد، تشير رسالة أرستياس (Aristeas) إلى العدد بـ72 (TCGNT127)، على الرغم من أن هذا أقل احتمالًا. مع كل الأشياء التي تم أخذها في الاعتبار، نرى أن 72 هي قراءة الأصعب وهذا يفسر صعود القراءة الأخرى.
لاحظ أنه تم التأكيد على أن القراءة الأصعب هي المسؤولة عن ظهور القراءة الأخرى. بطريقة أخرى، أن القراءة في الغالب هي 72، لأن احتمالية استبدال 70 بـ 72 هي غير مرجحة الحدوث. لقد كتبت أيضًا بشكل مكثف حول الفهم الخاطئ بأن القراءة الأصعب يجب اعتبارها أنها الأصلية.
هناك مصدر آخر للأدلة، يستخدمه العديد من الأشخاص جنبًا إلى جنب مع أدلة المخطوطات لدعم قراءة واحدة أو أخرى، وهو النداء بالتفكير الرمزي حول سبب كون الرقم 70 أو 72، ثم يجادلون في القراءة بناءً على تلك الرموز. بينما يتم استخدام الرموز في الكتاب المقدس، لا يوجد سبب محدد للاعتقاد بأن هذا هو ما تم استخدامه هنا.
ولكن دعونا نلقي نظرة على بعض الرموز على أي حال. عندما خرجت أمة إسرائيل من مصر، أتوا إلى إيليم، حيث كان هناك 12 بئر ماء (12 تلميذًا) و70 نخلة (أُرسِل 70 رسولًا).
(خروج15: 27) ثم جاءوا إلى إيليم، حيث كان اثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة. فنزلوا هناك عند الماء. نسخة الملك جيمس (KJV)
(Exodus 15:27) And they came to Elim, where were twelve wells of water, and threescore and ten palm trees: and they encamped there by the waters. KJV
(عدد33: 9) ثم ارتحلوا من مارة وأتوا إلى إيليم. وكان في إيليم اثنتا عشرة عين ماء، وسبعون نخلة. فنزلوا هناك. نسخة الملك جيمس (KJV)
(Numbers 33:9) And they removed from Marah, and came unto Elim: and in Elim were twelve fountains of water, and threescore and ten palm trees; and they pitched there. KJV
عن (لوقا10: 1-20) قد أشار ترتليان إلى:
هو [يسوع] أختار أيضًا ٧٠ رسولًا آخرين فوق الـ١٢، وذلك لأي سبب؟ إذا كان الـ١٢ مثل عدد أعين الماء في أيليم، أليس الـ٧٠ تشير إلى عدد النخيل؟
ترتيليان ضد مرقيون الفصل الـ٤
adlegit et alios septuaginta apostolos super duodecim. quo enim duodecim secundum totidem fontes in Elim, si non et septuaginta secundum totidem arbusta palmarum?
Tertullian: Adversus Marcionem IV (24)
بالطبع هذا يجعل ترتيليان يشهد إلى القراءة ٧٠.
كيرلس السكندري يربط بين الـ٧٠ الذين أرسلهم يسوع و الـ٧٠ شيخًا الذين اختارهم موسى، وهذا يجعله يشهد إلى قراءة 70.
(خروج٢٤: ١) وقال لموسى: “اصعد إلى الرب أنت وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل واسجدوا من بعيد”.
(Exodus 24:1) And he said unto Moses, Come up unto the LORD, thou, and Aaron, Nadab, and Abihu, and seventy of the elders of Israel; and worship ye afar off.
إذا كنا نبحث عن رمزية الأرقام، فيمكننا أيضًا أن نجد رقم ٧٠ في مواضع أخرى مثل:
الـ٧٠ أمّة من نسل نوح في تكوين ١٠ (النص الماسوري)
الـ٧٠ ذُرّيّة يعقوب
(خروج 1: 5) وكانت جميع نفوس الخارجين من صلب يعقوب سبعين نفسًا. ولكن يوسف كان في مصر.
(Exodus 1:5) And all the souls that came out of the loins of Jacob were seventy souls: for Joseph was in Egypt already.
(تثنية 10: 22) سبعين نفسًا نزل آباؤك إلى مصر، والآن قد جعلك الرب إلهك كنجوم السماء في الكثرة.
(Deuteronomy 10:22) Thy fathers went down into Egypt with threescore and ten persons; and now the LORD thy God hath made thee as the stars of heaven for multitude.
إذا كنا نظر إلى رمزية الأرقام، فإنه ليس من الصعب أن نرى، لماذا سيكون رقم ٧٠ هو القراءة الصحيحة.
هناك إشارات أخرى إلى 70، مثل 70 عامًا من السبي، والـ70 أبناء أخآب والـ70 أبناء يربعل، لكن لا يبدو أن أيًا من هؤلاء له أي صلة حقيقية بالسبب في أن 70 سيكون عددًا رمزيًا للرسل الذين اختارهم يسوع.
لكن لماذا 72 رسولا؟
عندما يتعلق الأمر بالاستخدام الكتابي لرقم 72، فليس هناك الكثير من الدعم لهذه القراءة. هناك 72 من نسل نوح حسب الترجمة السبعينية لتكوين 10 وفقط. يتطلب هذا في حد ذاته إجراء تحقيق حول العدد الصحيح من الأمم في سفر التكوين إذا كان 70 أم 72. لن أفعل ذلك هنا ولكن في كتابة منفصلة.
يشير آخرون إلى الـ72 مترجمًا للترجمة السبعينية وفقًا لرسالة أرستياس. هذا على الرغم من أنه يتخطى حدود الرمزية العددية بطريقة ما، فهو بالتأكيد ليس دعمًا كتابيًا. من الصعب أن نعرف لماذا يرسل يسوع 72، مستخدمًا رمزية عددية تعادل شيئًا لم يُشار إليه مطلقًا في الكتاب المقدس نفسه.
هنا يجب أن أشير مرة أخرى إلى كتاباتي الأخرى حول تاريخية هذه الترجمة المفترضة. ومِثل الحجج المتعلقة بالقراءات المختلفة، ينبغي أن ننظر إلى قراءات (لوقا10: 1، 17) من وجهة نظر شاملة ولا ننظر إليها كمتغير فردي.
ببساطة، قراءة 72 ليس لها أساس كتابي قوي يمكن من خلاله مناقشة المعنى الرمزي.
من الخطأ أن نجادل بأن إحدى القراءتين ستكون صحيحة بناءً على لوقا نفسه أو أسلوب الكتابة الخاص بـه أو حتى تفضيله [الشخصي] لاستخدام الرمزية لرقم 70 أو 72. فهذا يجعل لوقا مؤلفًا لعدد مُختار عشوائيًا وليس مُسجِلًا لعدد حقيقي من الرسل الذين أرسلهم يسوع. قد يكون هذا الرقم رمزيًا لسبب أو لآخر، ومع ذلك، فإن هذه الرمزية كان سيستخدمها يسوع نفسه عند إرسال العدد المختار من الرسل، أما لوقا لم يكتب رقم رمزي أختاره من تلقاء نفسه.
مهما كان الرقم الذي كتبه لوقا، يجب أن نكون واثقين، إنه كان يمَثِل العدد الفعلي للرسل الذين أرسلهم يسوع وليس مجرد اختياره الشخصي بناءً على استخدامه الخاص لرمزية الأرقام، حتى لو كان الرقم الذي أرسله يسوع قائم على أساس رمزي.
من المحتمل جدًا أن يكون الناسخ قد اعتقد أن الرقم في (لوقا10: 1، 17) كان رمزًا بالفعل، ولذلك إما أضاف أو أزال δύο (2) بناءً على فهمه الخاص للرقم الرمزي، والذي أفترِض أنه فعل ذلك ليتماشى مع الرقم الذي ظنه صحيحًا بالنسبة لعدد الأمم في تكوين 10، حيث لدينا أيضًا متغير نصي 70 و72.
لذلك، أعتقد أن النموذج عند الكاتب كان يضم 72 أمَّة في تكوين 10 أو أنه كان على دراية بهذه القراءة واعتقد أن تلك هي القراءة الصحيحة، لكن النموذج كان به 70 في (لوقا10: 1، 17)، لذلك، أضاف δύο (2) ليصحح خطأ اعتقد أنه قد حدث أو ليجعل العددين متوافقين معًا.
عدد رسل المسيح 70 أم 72؟ لوقا 10 والنقد النصي
مزيد من الشهود
الشهود الآخرون على قراءة 70 هم:
إيريناؤس من القرن الثاني، الذي يشير مرتين إلى الـ70، على الرغم من ذلك، يجب أن نلاحظ أننا لدينا الترجمات اللاتينية فقط لهذه الاقتباسات وليس اليونانية الأصلية. يشير أكليمنضس السكندري إلى الـ70، على الرغم من أنه يستشهد برسالة برنابا الغير قانونية، ويشير أكليمنضس إلى برنابا بأنه واحد من السبعين. يوسابيوس وباسيليوس القيصري وثيودوريطس وأمبروسيوس وجيروم جميعهم يشهدون لـ70.
أدمانتيوس والدساتير الرسولية وأمبروسياستر وأوغسطينوس شهودًا على 72. في الواقع، يشهد يوحنا ذهبي الفم لكلتا القراءتين. القراءة 70 تدعمها غالبية أدلة المخطوطة، فتشهد لها أدلة المخطوطة المبكرة ومعظم كتابات الكنيسة المبكرة. كما أن لديها دعم أفضل لرمزية الرقم. إنها القراءة الأقصر، التي يفضلها علماء النقد النصي في كثير من الأحيان وهي القراءة الأسهل.
في النهاية يجب أن يقتنع الشخص في عقله أن ما تم تقديمه هنا، يجب أن يؤخذ في الاعتبار جنبًا إلى جنب مع الحجة الكاملة فيما يتعلق بمسألة المتغير النصي.
كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف
كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف
كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف
حدث صراع حاد بين المسيحين وبين القيادات اليهودية. هذا الصراع يذكره لنا يوحنا في انجيله ويعطي لمحات عن صراع قد حدث في اواخر القرن الاول. بين اعضاء الكنيسة التي اسسها يوحنا والقيادات اليهودية حول طبيعة المسيح. على الرغم من ان هذا الصراع. نجده في انجيل يوحنا انه بين المسيح واليهود. لكن يعبر عنه انجيل يوحنا بحسب J. Martyn انه يعكس الصراع اليهودي بين اليهود والمسيحيين اعضاء كنيسة يوحنا. وهذا ما ادي لطرد المسيحين من المجامع اليهودية.
السؤال هنا متى بدأ اليهود الغير مؤمنين الاعتقاد ان المسيحيون مجدفين بسبب اعتبار يسوع الله؟ فالأناجيل الثلاثة الازائية تؤكد مع رسائل بولس الرسول على نوع من التجديف بالنسبة للشخص اليهودي. وهذا الامر اظهره يوحنا في انجيله ان هذا الصراع هو نتيجة اعطاء المسيحين العبادة للمسيح.
اولاً: التجديف في الاناجيل الازائية.
نري ان الاتهامات بالتجديف تملأ انجيل يوحنا للإشارة الى ردة فعل اليهود تجاه عبادة المسيح عند المسيحين اليوحناويين. فانه لأمر هام ان نري ان السلطات اليهودية قد اتهمت المسيح بالتجديف وهذا موجود في الاناجيل الازائية ايضا.
وهذا ما يعكس رد الفعل اليهودي على الادعاءات الخرستولوجية والممارسات التعبدية للمسيحين الذين من أصل يهودي. فالاتهامات توجد في الاناجيل الازائية وتشهد على اختبار المسيحيون من أصل يهودي اتهام اليهود الغير مؤمنين لهم بالتجديف وهذا الاتهام بالتجديف ليس في عصر يوحنا بل انه كان سابقاً للإنجيل الرابع.
الاتهامات التي وجهة للمسيح بانه مجدف في انجيل يوحنا نجدها مرتبطة بقوله انه ابن الله في يوحنا 10: 36 وهذا فهمه اليهود انه يجعل ذاته الله او الهاً. بحسب يوحنا 10: 33 وبالمقل يوحنا 19: 7 ادعي اليهود ان يسوع انتهك التوراة حينما قال انه ابناً لله.
من المظاهر التي تظهر التجديف ايضاً في الاناجيل الإزائية ما جاء في مرقس 2: 7ومتى 9: 3 ولوقا 5: 21.
غفران الخطايا وشفاء المشلول.
اتهامات يسوع من خلال القادة اليهود فيما جاء في مرقس 14 / 64ومتى 26: 56.
فعرض الكاتب الاسباب التي ادت الى اتهام يسوع بالتجديف انه اخذ لذاته حقاً يمتاز به الله وحده. وهذا يظهر بوضوح في مرقس 2: 7. ولوقا 5: 21 وهذا هو السبب وراء اتهامه بالتجديف ويظهر هذا ايضا في انجيل يوحنا. ونجد ان متى ومرقس يتكلمون عن محاكمة يسوع ويصورون القيادات اليهودية غاضبة من انتهاك يسوع حدود الاحترام الواجبة لكرامة الله الفريدة.
فالمحاكمات اظهرت جانب من ان رؤية يسوع لنفسه هي رؤية مسيانية فيها بنوة الهية تظهر على انها تجديف بحسب ما يظهره يوحنا ومتى 26: 63 ومرقس 14: 61
فباختصار ان الاناجيل الازائية ويوحنا حولوا الاتهامات المتعلقة بالتجديف الى رؤية كرستولوجية تشكل عبادة المسيحين وتنعكس خبرتهم في هذه الروايات.
ثانيًا: مقاومة اليهود لعبادة المسيح في انجيل متى
كتب هار عن الفكرة الرئيسية لاضطهاد اليهود المسيحين في انجيل متى ويقول ان انجيل متى يعكس معاناة المسيحين. فبالنسبة لليهود لابد ان يكون رؤيتهم لعبادة المسيحين لربهم القائم من الاموات هي مجرد امر وثني. ويقصد ان اليهود يؤمنون بوحدانية لا تقبل ان يكون يسوع مع الله في دائرة العبادة.
تكلم هار على ما جاء في متى 9: 3 هذا يجدف كما اثارها اليهود المسيحين بسبب اعلانهم في اجتماعاتهم ان يسوع مميز في علاقة فريدة مع الله حيث له سلطان على غفران الخطايا. متى 9: 34 ومتى 12: 22 – 24. دليل على ممارسة المسيحية المبكرة لإخراج الشياطين والشفاء باسم يسوع. وهذه الامور عكست اتهامات اليهود فيما بعد ان يسوع كان ساحراً والجدال حول السبت في متى 12: 1: 14 يوضح العداء الشديد بعد اعلان المسيحين ان يسوع هو رب السبت.
برهن هار ان الاتهام بالتجديد يوضح انعكاس الفكر اليهودي بحسب نص متى 26: 63 و66 على الادعاءات التي قيلت عن يسوع من قبل اتباعه اثناء التبشير لليهود. يردد متى 26: 64 تم يسوع كائن عن يمين الله. وهذا بلا شك يعتبر ادعاء تجديفي.
ويري هار ان بعد ثورة اليهود 66 – 70 م نجد ان الاضطهاد اليهودي ملمح اليه في متى 23: 29 – 39 من المرجح انه يعكس فترة ما قبل الثورة وهي النظرة التي يؤيدها باحثون آخرون ايضاً.
ويسوع نفسه حذر اتباعه من اضطهاد سيلحق بهم من خلال المجامع والمجالس وقال لهم من أجلي بحسب الآية 18 ومن اجل اسمي بحسب الآية 22 هذه العبارات توضح بشكل قوي؟
الاضطهاد اليهودي وعبادة اليهود المسيحين ليسوع. وكانت هذه العبادة تتمثل في قولهم عن ممارسات تعبدية مثل الشفاء واخراج الشياطين باسم يسوع في متى 7: 22 نجد اشارة الى تنبؤ اخراج الشياطين وشفاء باسم يسوع كملمح من ملامح التعبدية المألوفة للقارئ. فيسوع يمثل السلطان الفائق فيمكن للشخص ان يستخدم اسمة كاستخدام الاسم الاهي بنفس الطريقة.
والصراعات بين القادة اليهود وبين اتباع يسوع تتعلق في نزاعات مثل ما جاءه في متى 5: 17 – 48ومتى 23: 1- 36 يمكن ان تقارن بجماعات مثل مجموعة قمران والتي تعكسها مخطوطة 4Qmmt لكن القضية التي تنعكس في انجيل متى بالنسبة لاتباع يسوع من اليهود ومعارضيهم اليهود.
هو سؤال ماذا تعتبرون شخص يسوع؟ فالخلاف نشا بسبب سلطان يسوع. فإنجيل متى يظهر ان اعداء يسوع لم يقولو ان يسوع لم يفعل هذا الشيء او انه في مكانه اقل من ناحية ادعاءه التشريعية. لقد حكموا على يسوع انه متحالف مع الشيطان متى 9: 34ومتى 10: 25ومتى 12: 24 ومخادع 7: 63 مما يعكس ما جاء في تثنية 13 ومجدف بحسب 8: 3 و26: 65.
كل هذه الاتهامات تشير الى شيء واحد ان هناك عباده ليسوع في انجيل متى كما يعتقد الغالبية من الباحثين فشدة الاتهامات تشير الى ادعاءات خرستولوجية وممارسات تعبدية كان يراها القادة اليهود انها لا يمكن احتمالها.
فيسوع ليس مجرد متحدث من عند الله بل هو ابن الله له ثقل مسياني ومكانة تتشابه مع مكانة الله وهذا ما يؤكده انجيل متى من تلقي يسوع العبادة. فمتى يحول عبادة يسوع انها تسبب غضب اليهود وبلغت باعتبار يسوع كاله.
وفعل السجود يستخدم مرارا في متى يأتي 10 مرات من أصل 13 مرة لدلالات كرستولوجية فيوجد تبجيل ارضي للأرضيين الى تبجيل الالهة. من المرجح ان من قام بتبجيل يسوع اثناء خدمته قد قصد احتراماً لرجل قديس او نبي بحثاً عن معجزة شفاء ولكن متى اراد ان يسلط الضوء ان هذا الامر يدل على تبجيل يسوع الممجد في الدوائر المسيحية المبكرة.
بالإضافة لتبجيل المجوس للطفل يسوع في رواية الميلاد التي بها لمحات كرستولوجية. بالإضافة الى الام التي تسعي الى احياء ابنها والمشي على الماء في متى 14: 22 – 33 بالتوازي مع مرقس 6: 45 – 52 نجد انها حوادث استعلانية تبرز مكانة يسوع في مكانة الهية. فالله بحسب مزمور 77: 19 واشعياء 43: 16 هو الذي له سلطان على البحر. وكلمة انا هو مرقس 6: 50ومتى 14: 27 تعبير استعلاني نفس الاستخدام الذي جاء في اشعياء 43: 10 واشعياء 45: 18 واشعياء 46: 4 واشعياء 48: 12 واشعياء 51: 12 بحسب السبعينية. ويقدم التلاميذ تبجيل كامل ليسوع بهتاف بالحقيقة انت ابن الله هذا المشهد يصور ممارسات ليتورجية لقراء متى.
يسوع القائم من الموت يتلقى تبجيل من النساء بحسب متى 28: 9 وبشكل كبير من التلاميذ الاحد عشر في المشهد الاخير متى 28: 16 – 20
وتشير الفقرة الاخيرة ان يسوع له مكانة تشابه المكانة الالهية في الاهمية والمنزلة وان هذا التوقير هو عبادة طقسية لشخص إلهي. فيسوع له سلطان كامل بحسب الآية 18 وهو يقود مهمة عالمية ويدعوا الامم لاتباع تعاليمه وان يصبحوا له تلاميذ من خلال طقس المعمودية. حيث يستحضر اسم الاب والابن والروح القدس ويحدد كل من الطقس المستقبلي اية 19 و20
فتبجيل يسوع هو ما سبب حساسية بشده لليهود الغير مسيحين. وهذا يدل ان هذا الامر حدث في تاريخ المسيحين السابق لكتابة انجيل متى وان هذا التبجيل كان موجه ليسوع يفسر المقاومة المذكورة في انجيل متى.
الناشر: مؤسسة مدرسة الاسكندرية للدراسات المسيحية – بتاريخ 16 / 2 / 2014 – المقالة صفحة 85 – ترجمة الباحث عماد عاطف
كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف
على الرغم من أن بولس الرسول يعتبر أن جزء من البشارة هو المسيح القائم من الأموات، لكنه يعطي في المقام الأول الأهمية لحقيقة موت المسيح عن خطايانا.
بغض النظر عن حقيقة أن قلة من القادة الدينيين يرفضون بشدة عقيدة الكفّارة، وأن موت يسوع المسيح كان تضحية ضرورية لفداء البشر، فإننا نستند على أرضية صلبة من النص الكتابي لبحث هذا الموضوع العظيم.
كلمة كفّارة في الصيغة الرسمية للكتاب المقدس هي مصطلح خاص بالعهد القديم. تظهر فقط مره واحدة في العهد الجديد في رومية 5: 1 وتترجم ” مصالحة “.
ان اقتراح فكرة الكفّارة لا يأتي من وحي الخيال، لأن كلمة كفّارة تعني أن موت المسيح الكفّاري يصالح الخاطئ مع الله ويعيده له.
يكفِّر هنا تأتي بمعنى يقدم تعويضاً. في الكتاب المقدس الكفّارة مرتبطة بخطية الإنسان. أمر الله إسرائيل بتخصيص يوم في السنة، العاشر من الشهر السابع، وأسماه يوم الكفّارة.
لاويين 16: 29 – 30، 23: 27 – 28
كان الشعب يحضر ذبيحة خطية، حيوان بريء كأضحية يسفك دمه لتحقيق الكفّارة. لاويين 16: 27
سنلقي الضوء في هذه الدراسة على التعليم الكتابي الذي يوضّح أن موت المسيح وسفك دمه هو عمل يكفّر عن خطايا البشرية.
يجدر بنا تذكير أنفسنا عند الخوض في هذا الموضوع المهيب، أن موت يسوع المسيح على الصليب في الجلجثة هو حقيقة تاريخية.
وصلت الى يدي بعض الكتب الخيالية (يقول الكاتب) عن موت المسيح. تميل غالبا تلك الكتب الى جر القارئ الى حالة شعرية خيالية خطرة من الحلم واللاواقعية.
لكن العقيدة السليمة تتعامل مع حقائق وليس خيال. يذكر العهد الجديد وحده ما يقارب مائتا مرة موت المسيح. ومع أن اللاهوتيين يختلفون في معنى الصليب، لكن موت الرب اعتبر حقيقة تاريخية عبر تاريخ الكنيسة.
يقبل بعض اللاهوتيون حقيقة موت المسيح، وفي نفس الوقت يقولون صراحة أن الكفارة ليست عقيدة ولا هي نظرية أو عقلانية.
نؤمن أن الانسان تجدّد وتم فداءه وصولِح مع الله، وتمت مسامحته وتبريره وتبنيه، ليس بعقيدة الكفّارة بل بالكفّارة نفسها بتضحية وموت ربنا يسوع المسيح كبديل عنّا.
لا نستطيع أن نطمح بأن نغطي كل جوانب هذا الموضوع العظيم من خلال هذه الدراسة المختصرة، لكننا سنوضح بعض أساسيات الكفّارة ليكون للمؤمنين قاعدة صلبة تدعم إيمانهم.
نظرية إيرونيّوس للكفّارة:
عبر التاريخ تم تحدي كل عقائد الكتاب المقدس العظيمة، كتب بروفيسور معروف في جامعة مشهورة كتابا بعنوان “الحياة البشرية ليسوع “
The human life of jesus
ينكر فيه صراحة ً تعاليم الكتاب المقدس بالكفّارة، ويقول:
” أجرؤ على الاقتراح، بعدم موافقتي على الفهم المتبع بشكل كبير بأن يسوع قصد أن الخطية والقبر يتم العفو عنهم عبر الإيمان به”
ويكمل بأن يقول إن يسوع نظر الى صَلبه كمجرد ” تضحية رمزية درامية ” وأن فكرة ” التوبة بالإنابة لم تظهر في تعاليمه “.
ويعترف بأن ” ملكوت السماوات يجب أن يُشترى بثمن، لكن على كل واحد منا أن يدفع هذا الثمن بنفسه “
هذه الأفكار هي مجرد أفكار بشرية وليس هناك ما يدعمها في النص الكتابي على كل حال.
كتب قائد ديني اخر، اشتُهِر لرفضه العلني للنظرة التاريخية المسيحية للكفّارة، ” الأب الذي يجب مصالحته على أبناءه، والذي يجب تهدئة غضبه، والذي يُشترى عفوه، هو ليس أب يسوع المسيح….لا تزال تستخدم ترانيم على نطاق واسع تخلد نظرية أن الله يعفو عن الخطاة لأن يسوع اشترى هذا العفو بطاعته والامه. لكن العفو المدفوع الثمن ليس عفواً “
للإنسان العادي قد تبدو هذه النظرة منطقية، لكنها محاولة للتعتيم على فهمه كي لا يفهم وجهة نظر الله عن الكفّارة.
ويمكن اعتبار نظريات ايرونيوس هذه انها ببساطة عبارة عن محاولة إحياء أفكار أقدم.
والأكثر تصديقا من نظريات إيرونيوس هذه عن الكفّارة هي ” نظرية التأثير الأخلاقي ” والتي تم تعميمها عبر هنري فان دايك واخرون. وتنظر الى موت المسيح على أنه عرض درامي صمم ليثير في الانسان حب الله، وليترك أثر أخلاقي لدى الإنسان.
وتستثني الفكر الكتابي الذي ينادي بالالام بالإنابة والفداء، وينظر الى أن دور الكفّارة أنه مجرد الهام واقناع البشر لفعل الصواب.
ويفسر عمل المسيح على الصليب على أنه عمل استشهاد لسبب محق، وهو يقتصر على كونه المثال الأنقى للتضحية بالنفس.
وأن المسيح هو مجرد مثال وليس مخلّص حيث أن موته لم يكن تكفير. وأن لا حاجة لأي تضحية عن الخطية حيث أن الله الساكن في السموات لن يكون قاسيا على خليقته على الأرض.
تنص نظرية التأثير الأخلاقي على أن الله هو أب لجميع البشر، وأنه لا يحاسب الإنسان على الخطيئة.
لنكن حذرين من مثل هذه النظرة المشوّهة والتي تناقض عقائد التجديد والفداء وعقائد أساسية أخرى في الايمان المسيحي.
لن تكفي مشاعر التأثر بألم المسيح وحده ليكفر لأحد الخطأة عن خطيته ويعيده لله. يجب أن يتم سداد دين الخطية، والمسيح قد دفع على صليب الجلجثة.
يقول: Dr Loraine Boettner د. لورين باوتنر
” لا يتعب أبدا المحامون عن نظرية التأثير الأخلاقي عن السخرية من فكرة أن الله يجب استرضاءه. يتجاهلون العقيدة الكتابية التي تقول أن الاثار الذاتية للخطية على قلب الانسان تنفره من الله وتجعله غير قادر على الانجذاب لأي دوافع محقة مهما كانت قوية.
إنهم لا يرون شرخاً لا يمكن عبوره بين الله القدوس والإنسان الخاطئ، وبالنتيجة لا يوجد سبب لإرضاء العدالة الإلهية.”
نظرية شائعة أخرى عن الكفّارة تعرف باسم ” النظرية الحكومية ” تم ابتكارها على يد القانوني الشهير هيغو غروتيوس في بدايات القرن السابع عشر.
Hugo Grotius
اشتقت النظرية الحكومية بشكل كامل من وجهة نظر قانونية ولذلك يعجب بها الكثيرون. جوهر هذه النظريه أن القانون الإلهي والقانون الحكومي واجبيّ النفاذ. وهي تعترف بأن الإنسان خاطئ، لكن الله المحب الساكن في العلا لا يرغب بمعاقبة الخطأة، وبنفس الوقت لا يستطيع أن يسمح أن تنتهك كرامة ورفعة قوانينه.
وهنا يوجد عناصر من الحقيقة في هذه النظرية، وهي أن القانون مقدس، وأن الخطية لا يجب أن تمر بلا عقاب، وأن ” النظام الذي يحكم الكون يستمر فقط إذا احترم الإنسان القانون. ولكن وتبعاً ل
غروتيوس فإن السبب الوحيد لموت المسيح هو لإظهار معاداة شريعة الله للخطيئة، وأن العقاب الذي تكبده المسيح كان لمجرد ترك تأثير في الاخرين يشدد على أهمية الحفاظ على القانون.
وبالنتيجة النهائية، عوقب المسيح للحفاظ على الشكليّات، وليبقي على هيبة النظام والقانون فقط.
ويكمن ضعف النظرية الحكومية في حقيقة أنها لا تجعل الخطأة يشعرون بمدى سوء الخطية بنظر الله، وأن المسيح، في موته وضع خطايا الخاطئين على نفسه. ويظهر الله وكأنه يعاقب شخصاً بريئاً ومحقاً لمجرد أن يترك انطباعا عند الاخرين.
هذه النظرية تحاول أن تجعلنا نؤمن بأن ” الصليب مجرد رمز صُمِم ليعلمنا مدى كراهية الله للخطية ” وهذا يجعل علاقة الخطأة بعذابات ربنا علاقة عامة وليست شخصية، وأن المسيح اشترى مجرد عفو عام عن كل البشر. لكن النظرية الحكومية تبطل وتفقد صدقيتها أمام التعاليم الصريحة للعهد القديم والجديد.
تفسير الكفّارة
من المهم أن نعرف عند محاولتنا تفسير الكفّارة الدافع وراء موت المسيح. لم يعلم الكتاب المقدس مطلقا أن المسيح مات كشهيد عاجز.
هؤلاء الذين لم يفهموا ويقدّروا عمل يسوع المسيح لأجلنا، لم يفهموا أيضاً موضوع طبيعة وتأثير الخطيّة على الإنسان.
تُعلم الكثير من نصوص الكتاب المقدس أن كفّارة المسيح هي تكفير عن خطية البشر، وبالتالي فالخطية هي التي جعلت الكفّارة ضرورية.
تجسد المسيح لكي يموت عن خطية البشر، هل كان ابن الله سيتجسد في حال لم يخطئ الإنسان؟ هذا ما لا نعلمه ولا ننوي أن نخمّن.
يكفينا أن نعلم أن الخطية أوجبت الصليب في تجربة ابن الله.
على الرغم من التعليم الخاطئ في العلم المسيحي (في بعض الأحيان)، فوجود الخطية حقيقة لا يمكن انكارها. ويظهر الكتاب المقدس حقيقة طبيعة الخطية ويكرس العقوبة. منذ سقوط ادم، رزحت الانسانية جمعاء تحت ثقل ومرارة عقوبة الخطية. وتشهد تجارب الحياة اليومية أن هناك خطب ما في حياة الانسان. ولا يُلام الله الآن على الشر الرهيب الموجود في العالم. هو ببساطة خلق الانسان بإرادة حرّة، وأفسد الانسان الامتيازات التي مُنِحت له.
عندما كان جريفيث روبرتس كبيراً لأساقفة بانجور قال:
Griffith Roberts was Dean of Bangor
” كان من الأفضل لآدم أن تكون يداه حُرّتان لأخذ الثمرة المحرمة، من أن تبقى يداه كل الأيام مقيدتان خلف ظهره “
الحريّة هي من أعظم بركات الله للإنسان، ودخلت الخطية للعالم عندما أساء الانسان استخدام امتياز الحريّة.
حازت مشكلة الشر على اهتمام المفكرين لعصور طويلة. مع كل حرب، مجاعة، وباء، خسارة كبيرة في الأرواح، ظهر السؤال: ” إن كان إله الرحمة والحب موجودا، لماذا سمح بألم ومعاناة البشر ؟ ” دعونا لا نظن السوء بعلاقة الله بالحزن والمعاناة المرتبطة بمشكلة الشر.
يظهر النص الكتابي أن الشيطان هو سبب استمرار الشرّ على الأرض:
تظهر الأخلاق والأحكام الأخلاقية لنا نحن البشر أن الإنسان تحت سيطرة قوة شريرة.
كل الخطية هي خطة الشيطان الشريرة بغرض جعل الانسان يتصرف بشكل مستقل عن الله.
أَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. يوحنا الأولى 3: 8
وهو سيطر على نظام العالم بما أنه: الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ
كورنثوس الثانية 4: 3-4
كل الذين لا يطيعون الله قيل عنهم أنهم: أبناء المعصية. أفسس 2:2 2: 17 -18 ويحد من تأثير كلمة الله. مرقس 4:15
تم تحذير المؤمنين ليقاوموا الشيطان. يعقوب 4: 7
وممارسة أعلى درجات الحيطة والحذر لئلا يعثروا ويقعوا في فخاخ ابليس. 1 تيموثاوس 3: 6
سيطر الشيطان على قايين عندما قتل أخاه هابيل. 1 يوحنا 3: 12
هو أغوى داود ليحصي أبناء اسرائيل. أخبار الأيام الأول 21: 1
هو ألهب حماس يهوذا الإسخريوطي ليخون يسوع مقابل ثلاثين من الفضة. يوحنا 13: 2، 27
أعمى عقل بطرس عن ضرورة موت المسيح الكفّاري. متى 16: 22 – 23
سعى إلى زعزعة إيمان بولس بإلحاق معاناة جسدية بالرسول العظيم
2 كورنثوس 12: 27
هذه فقط أمثلة بسيطة تظهر عبئ الخطيئة والمعاناة الهائلة الناتجة عن الشيطان.
إن مسألة الخطيئة وآثارها الفظيعة تجبرنا على التفكير وذلك إذا أردنا أن نمتلك فهماً كافياً للكفّارة. كان قضاء الله منذ البدء أن نتيجة الخطية موت. ليس موت جسدي فحسب والذي هو انفصال النفس عن الجسد لكن أيضا الموت الروحي أي الانفصال الأبدي للإنسان ككل عن الله. تكوين 2: 16 – 17، رومية 6: 23.
ولأن الجميع أخطأوا. رومية 3: 23، 5: 12. نتيجة لذلك يجب أن يموت الكل لأن عدل الله يستوجب أن تدفع العقوبة. فالخطية تسيء لقداسة الله، وبالضرورة تستوجب غضبه المقدس. فحيث هناك خطيئة لا يمكن تجنب غضب الله. الكثير من الآيات تتحدث عن غضب الله
غضب الله مختلف تماما عن مشاعر غضب الانسان الخارجة عن السيطرة، لكنها مشاعر مقدسة وسخط عادل ضد الخطيئة
وبسبب الحقيقتان العظيمتان، قداسة الله وخطية الانسان. تبرز الكفّارة كضرورة مطلقة اذا أراد الخطأة أن يُعفى عنهم ويُحضروا الى الله.
عندما يكون عندنا إدراك حقيقي لقداسة الله، سندرك تماما حقيقة الخطية، وعندما نرى الخطيّة على حقيقتها، سندرك بشكل كافي معنى الكفّارة.
السبب الوحيد لاستياء الناس عند الوعظ عن الصليب هو لأنهم ليس لديهم الشعور الكافي بالفرق بين الخطية وقداسة الرب.
عندما يرفض الانسان مواجهة الخطية، سيجد أن من السهل الاستغناء عن ما يعلمه الكتاب المقدس عن موت المسيح الكفّاري.
تعريف الخطية بحسب اعتراف ويستمنستر ” أي رغبة بعدم تطبيق أو التعدي على قانون الله ” وهذا ربما من أفضل تعريفات الانسان المعروفة للخطية. يقول الكتاب المقدس:
وهذا يعني أن كل فكر وفعل يصدر من الانسان وهو ليس عملا ناتجا عن فكر وفعل ايمان بالله وبإرشاد الله فهو خطية.
الخطية قد تُرتكب عن جهل، لكنها تبقى خطية. قد لا ينتج عقوبة قاسية عن خطية الجهل كما هو الحال عند ارتكاب الخطية طوّعا وبكامل الارادة. ورغم ذلك فإن كل الخطايا قابلة للعقاب وتستوجب العقاب.
نعلم من الكتاب المقدس أن الانسان قد يخطئ بطرق شتى، ولنلقي نظرة على بعضها:
قد يخطئ الانسان بالفكر: فِكْرُ الْحَمَاقَةِ خَطِيَّةٌ. أمثال 24: 9
طُمُوحُ الْعَيْنَيْنِ وَانْتِفَاخُ الْقَلْبِ، نُورُ الأَشْرَارِ خَطِيَّةٌ. أمثال 21: 4
رغبات الانسان المعروفة فقط لله قد تكون خطية، قال يسوع:
رحمة ومحبة الله غير محدودة ولا مثيل لها. لكن تبقى عقوبة الخطية واجبة السداد. لذلك، فمن الماضي السحيق، قبل تأسيس العالم، قرر وخطط الله عمل الكفّارة ليقدمها لخلائقه المخدوعين من ابليس. لو لم يكن هناك خطة موجودة وخالدة في الفكر الإلهي، لكانت البشرية بلا رجاء. وكذلك قُضي الأمر في الفكر الإلهي أن أحد الأقانيم الآب والابن والروح القدس سيقدم نفسه كبديل إلهي مكان الخاطئ. كان ابن الله الأزلي هو هذا البديل. وهذا تطلب أن يأخذ البديل لنفسه جسدا بشرياً. ولذلك:
و حيث أن عمل الكفّارة والذي يحمل الخطية، هو عمل الثالوث الآب والابن والروح القدس، ( يوحنا الأولى 3: 16، 4: 10، عبرانيين 9: 14 )، ورغم ذلك كان الابن هو من غادر مجد السماء و:
فعندما سُفِك دمه على الصليب، استطاع الله الرحيم المُحِب، أن يطهّر ويعفو عن الخطأة. لأن البديل الإلهي حمل عنهم عقوبة الخطيّة. يكره الله الخطيّة ويعاقب عليها، لكنه يحب الخطأة، ولكي يفدي هؤلاء الذين أحبهم:
سبق فأخبر عن موته وفسّر الغرض منه بشكل كامل. كان جزء أساسياً من الخطة الإلهية ليبرّر الخطأة المدانين.
مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِق أعمال 2:23
في الواقع هذا هو قلب العهد الجديد
تأثير عمل الكفّارة
قُدِمت الكفّارة عن الخطية لكل الناس في كل مكان. عقيدة الاختيار أسيئ فهمها من الكثيرين لتعني لهم أن المسيح مات من أجل قلّة من المختارين الذين أعطوا له من الآب والذين تم اختيارهم منذ الأزل ليكونوا شعبه.
صحيح أن الكفّارة، التي صنعها الله نفسه، وهي ملكه وحده، وهو يملك السيّادة المطلقة لاختيار ما يصنع بها. وأكثر من ذلك ندرك أن من خلال الكفّارة أصبح الطريق مفتوح لله ليسامح ويفدي كل من يختار أن يدعوه. ويملك الحق والامتياز ليخلص القليلين أو الكثيرين أو حتى كل الجنس البشري أو من يعتبره مناسباً.
الله وحده هو مخلص البشر، ونعلم من معرفتنا ومن الكتاب المقدس، ومن ما نشاهده في العالم، أنه لا يخلص الكل.
ولكن فيما يتعلق بمدى تأثير الكفّارة فإن من غير الصحيح القول أن المسيح مات فقط من أجل الذين رآهم الله مناسبين ليخلصهم.
أكدّتُ مرارا ً وتكراراً على ايماني بسيادة الله المطلقة، أن لا شيء يحدث أو ممكن أن يحدث دون ارادته. لكنّ الايمان بسيادة الله لا يعني أن الله يتصرف اعتباطياً بلا أسباب صالحة، أسباب صالحة وموزونة، بحيث لا يمكن بأي حال أن يفعل غير ذلك. أي نظرة للسيادة الإلهية تتضمن تصرفاً اعتباطيا ً في ارادة الله ليست فقط مناقضة للكتاب لكنها منافية للمنطق.
يملك الله القدرة في سيادته ليبيد مخلوقاته متى أراد، لكن من غير الوارد أو الكتابي أن نقول على الأقل، أن السيادة الإلهية تدين بعض الناس بشكل تعسفي وفي استبداد شديد قد ترسلهم إلى بحيرة النار.
أنا أؤمن أيضاً بسابق علم الله، أي أن الله يعلم مسبقاً الأحداث المستقبلية قبل وقوعها وأن التاريخ سيتبع علم الله بأحداث المستقبل. ولأن علم الله المسبق كامل فهو يعرف مصير كل انسان منذ الأزل.
لكن هذا لا ينفي بأي حال من الأحوال الارادة الحرة للإنسان.
معرفة الله المسبقة لا تعني ابدا أن الله يقول اعتباطياً ” أنا أعلم ما أفعل ” هو بالتأكيد يعلم ما يفعل لكن في مسألة قبول الانسان أو رفضه ليسوع المسيح كمخلّص، من العادل فقط أن نضيف أن الله يعلم ماذا سيفعل الشخص بخصوص هذا.
كالفن Calvin
حقيقة معرفة الله المسبقة الكاملة لوضع الفكرة المغلوطة استخدم
عن محدودية الكفّارة. قال أن: ” الله متناقض بإرسال المسيح للموت لهؤلاء الذين لن يؤمنوا وهو يعلم مسبقاً بخسارتهم “
بعد موت كالفن كتب آخرون بنفس فِكره.
يقول أحدهم في محاولة توضيح مقولة كالفن ” مع أن الإنسان لا يتوقع ما يعرف أنه غير ممكن الحدوث، فمثلا إن عرف أنه لو دعا ثلاثين شخصاً الى مأدبة، أن عشرين سيقبلون الدعوة وعشرة لا، ورغم ذلك يبقي المأدبة كافية للثلاثين، هو يتوقع فقط عشرين وسيحضّر فقط لهؤلاء. ألا يخدع الذين يعترفون بمعرفة الله المسبقة أنفسهم بأن يقولوا أن المسيح مات من أجل الناس جميعاً، ألا ينسب هذا حماقة لمن تُعتبر طرقه كاملة ؟ ألا يظهر الله وكأنه يسعى يائساً أن يفعل ما لن يحدث وكأنه يتصرف بحماقة “.
لكن هل الكاتب هنا استعمل مثالاً توضيحيا مقنعاً ؟ لا أعتقد ذلك!
عندما دعا الله كل الناس للخلاص، كانت التحضيرات واحدة لو قبل قليلون أو كثيرون أو الكل الخلاص.
كانت الكفّارة ضرورية لخاطئ واحد أو مليون. لو قبل فقط عشرة بالمئة من الجنس البشري يسوع المسيح كمخلص فهو لم يمت عبثاً، ليس هناك خسارة، عدد الذين سيقبلون أو سيرفضون المسيح ليس له علاقة بتحضيرات ذبيحة الحمل منذ تأسيس العالم.
الإيمان بمعرفة الله المسبقة لا يتطلب الإيمان بإدانته التعسفية لبعض مخلوقاته، هذه وجهة نظر متطرفة حول محدودية الكفّارة.
وجهة نظر أخرى لخلاص المسيح هي فكرة الكونيّة.
و تقدم الكونيّة فكرة متطرفة عن ذبيحة كفّارة غير محدودة التأثير، بمعنى أن المسيح مات عن جميع البشر وأنه حتماً كل البشر سيخلصون، ان لم يكن في هذه الحياة ففي تجربة مستقبلية لاحقة.
كان تأثير وجهة النظر هذه قويا وناجحا لشعور الكثيرين، وهو ايمان قديم ربما من عمر المسيحية.
تقول الكونية ” نؤمن بإله واحد، طبيعته المحبة، ظهر كرب واحد يسوع المسيح، وكرامة روح قدس واحد، والذي بالنتيجة النهائية سيعيد كل عائلة الجنس البشري الى القداسة والسعادة “
بكلمات أخرى، تُعلِّم الكونية الأبوة الكونية لله، وتجانس كل الأرواح في النهاية مع الله.
يدّعي مجموعة من الكونيّين أن هذا يمكن تحقيقه عبر موت المسيح ويستشهد أتباعهم ب كورنثوس 15: 22
لكنهم يسيئون استخدام النص. يتحدث الاصحاح الخامس عشر كاملا في كورنثوس الأولى عن قيامة الجسد، وهي بقوة المسيح الحي أن أجساد البشر جميعاً ستقوم، البعض للحياة الأبدية والآخرين للدينونة.
وإن أصر الكونيّون على استخدام جملة ” في المسيح يحيا الجميع ” لتعني حياة روحية، فليس لهم أن يصرّوا أن الجميع سيحيون حياة روحية بمعزل عن كونهم ” في المسيح “. فالإنسان الذي ليس ” في المسيح ” سيكون في ” آدم ” وفقط هؤلاء الذين بالمسيح هم في مكان الحياة. وهذا يترك الاخرين خارجا الذين هم ضد المسيح، بسبب الكبرياء، الأنانية، الشهوة أو اللامبالاة رفضوا المسيح.
أو دعونا ننظر للآية من وجهة نظر أخرى. أن النص كله كُتب للمؤمنين، وأن كل المؤمنون الذين يرقدون بالمسيح هم من الناحية الجسدية في آدم، وإلا لماذا ماتوا. لا ينجو الإنسان من الموت الجسدي الذي حكم الله به على آدم عندما يصبح مسيحياً.
بالجسد نحن بالإنسان آدم وبه يأتي الموت، لكن ونحن بنعمة المسيح نثق بالقيامة من الأموات. في الحالة الأولى هي ضرورة الطبيعة وهي موروثة، لكن في الحالة الثانية هي خيارنا الحرّ – وهي شخصية.
هناك وجهة نظر كتابية مقنعة وواضحة عن تأثير الكفّارة بين هاتين الحالتين. تعليم النص الكتابي عن أن موت ابن الله كافي ووافي لجميع الذين مات من أجلهم. وأن الكفّارة متاحة للجميع.
هنا يناشد الله الإنسان للعودة له للحياة، نعلم أن الكثيرين لم يعودوا، ذهبت مناشداته أدراج الرياح. أي سخرية ستكون لغة الله هذه لو لم يكن باستطاعتهم العودة.
الكفّارة عالمية في عرضها وتأثيرها وهذا واضح من الآية التالية: أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ. تيطس 2: 11
مرة أخرى يجب أن نقبل هذه العبارة بقيمتها الفعلية ونقبل أن نعمة الله قدمت الخلاص ليكون في متناول البشر جميعا ً. يقول يوحنا الرسول بنفس هذا المعنى:
نداء البشارة المخلص للعالم كله. كان عند الرّب نظرة أشمل من اليهودية. صحيح أنه أرسِل خصوصاً لخراف بيت إسرائيل الضالة، لكنه بالتأكيد علّم تلاميذه أن يكونوا شهوداً له:
فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. أعمال 1: 8
و لم يكن إرسالهم بالتأكيد مأمورية حمقاء.
ذبيحة الكفّارة كافية لكل البشر، لكنها تصلح فقط للذين يؤمنون!
فاعلية الكفّارة في حياة أي كان مشروطة بالإيمان. عندما يرفض الإنسان الإيمان لا يؤدي عدم ايمانه الى ابطال وجود الخلاص.
قدم الله الخلاص لكل البشر بشكل مستقل ومنفصل عن الإيمان.
مات المسيح من أجل الجميع إن آمن الجميع أو لم يؤمنوا. هو عرض عالمي شامل مقدم للجميع، ويقع الخطأ على الانسان اذا لم يقبل شموله بتأثير هذا العرض.
أثر الكفّارة:
علينا أن ننظر الآن إلى بعض آثار موت ربنا يسوع المسيح فيما يتعلق بالله، ثم فيما يتعلق بالإنسان.
الرضا:
فيما يتعلق بالله، أرضى موت ربنا يسوع لمسيح الله، كان يجب أن يحوز الخطأة قبل الدخول الى حضرة الله المقدسة على رضا الله ليس تعسفاً. لكن لأن قداسته وعدالته تتطلب ذلك.
عقيدة موت يسوع المسيح كبديل عن الخطأة المدانين لإرضاء العدل الإلهي لا يمكن تجاوزها.
عندما نقارن قيمة آلام موت ابن الله فيما يتعلق بالله وفيما يتعلق بالذين خلصوا بها نشعر بأنها أقرب الى الخسارة.
لكن أن تعني الكفّارة للخطأة كما تعني لله هذا ما لا يخطر على البال إن الرضا الذي يحصل عليه الخاطئ من موت المسيح هو ضئيل اذا ما قورن بالرضا الذي يحصل عليه الآب.
إن قانون الله الأخلاقي منذ البدء يعبر بشكل كامل عن طبيعة الله. فالقانون مقدس وعادل وصالح. الآية في رومية 7: 12 تُظهر للإنسان كيف هي طبيعة الله.
عندما انتهك الإنسان القانون الإلهي المقدس ووقع في الخطيّة ناقض الطبيعة. الله القدوس يكرّه الخطية وإن لم يكن كذلك فلن يكون قدوس. وكإله عادل ليس فقط يكافئ الأبرار بل يعاقب الشر.
موت المسيح أعطى العقاب المناسب للخطيّة الذي كان ضرورياً لاستيفاء العدل الإلهي
ولأن كل الخطيه هي أساساً ضد الله، هو فقط من يجب إرضاءه بعمل الصليب. وكان كذلك.
” كيف أمكن لموت المسيح كبديل أن يستوفي الرضا الكامل للعدل الإلهي ؟ ” واجهنا هذا السؤال من شاب مفكِّر يافع.
في حالة الدين المالي أو التجاري، من يقوم بالسداّد ليس بذي أهمية بقدر السدّاد نفسه. وإن كان الدّين عبارة عن دولارات وسنتات، فالأمر لا يهم كثيرا أو قد لا يهم مطلقاً.
لكن المسيح في آلامه لم يكن يدفع ديّناً تجاريا. كان يدفع دَيّناً جزائياً.
لا يوجد مخلوق ساقط، محدود، مذنب أمام الله واحد يمكنه مطلقاً أن يدفع ما هو مدين به إن كان في هذا الزمان الحاضر أو في الأبدية.
الحقيقة الملزمة هي ” النفس التي تخطئ، موتاً تموت ” وبما أن الجميع أخطأوا، ولا يوجد إنسان مثقل بالخطية يستطيع الدفع عن إنسان آخر مثله لاستيفاء رضا الله. فالخاطئ عندما يحمل عقوبة خطيته يهلك الى الأبد. بينما عندما يقبل الخاطئ يسوع المسيح كحامل لخطيته يخلص الى الأبد. الفرق هو في أن الله كان وراء الكفّارة.
إن كان يجب استيفاء العدل الإلهي فعقوبة الخطية يجب أن تُدفع من شخص مقدّس. في أي دراسة لعمل الكفّارة، تبرز حقيقة شخصية المسيح الكاملة البارّة بالدرجة الأولى.
سرّ رضا الله يكمن بشخصية من دفع دين الخطأة. تم إرضاء الله بعمل الصليب لأن الذي مات على الجلجثة كان ابنه المحبوب كما تشرح الآية أن الذي:
الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ. رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 22
موروثة أو شخصية ( عبرانيين 4: 15 ) الذي كان ” بلا خطية “
هنا الكلمة اليونانية المستخدمة ليست ” هيلاسموس ” التي تعني ” الذي يكفر” بل هي ” هيلاستيريون ” أي مكان الكفّارة وتستخدم ” هيلاستيريون ” مرة أخرى في عبرانيين 9: 5
هيلاستيريون أي مكان الكفّارة… الغطاء أو كرسي الرحمة أو هيلاستيريون وهنا يجب أن نعود للعهد القديم لنفهم ما هو كرسي الرحمة أو الغطاء الذهبي أو تابوت العهد في قدس الأقداس.
كان كبير الكهنة يرش دم الأضحية البريئة مرة واحدة في السنة في يوم الكفّارة ليكفّر عن كسر الشريعة. حيث يوضع لوحي الشريعة في تابوت العهد. كان الدم المرشوش يغطي كسر الشريعة ليسمح بالتقاء الله بالإنسان الخاطئ ( خروج 25: 21-22، لاويين 16: 2 13 – 14 )
كان الغطاء أو كرسي الرحمة مصنوعاً من ذهب نقي.( خروج 25: 17 ) ويغطي تابوت العهد كاملاً.
يسوع المسيح ابن الله النقي هو كرسي رحمة الخاطئ، ودمه يغطي كل خطية. وكرسي الرحمة تبعا للكتاب المقدس في خيمة الاجتماع كان رمزاً ليسوع المسيح. تمم الرب النبوة والرمز بشكل مثالي.
بعد موته ودفنه قام وصعد الى السماء، ومهد دمه المسفوك الطريق للخاطئ ليأتي الى الله.
المسيح هو غطاء تابوت العهد ( كرسي الرحمة ) مرشوشا بدمه الكريم.
عمل الرب الكفّاري هو ليس مجرد استرضاء الله لنفسه مهدئاً غضبه بنفسه
لم يتغير شعور الله تجاه البشرية ولم يكن هناك وقت في التاريخ أبدا لم يحب فيه الله الإنسان. رغب الله دوماً بمباركة الإنسان بالخلاص وما يرافقه من سلام وفرح، لكن خطية الإنسان كانت عائقاً في طريق الله، وفصلت بينه وبين الخاطئ. صحيح أن الله يكره الخطية وسيبقى دوماً يكره الخطية. موت يسوع المسيح لم يغير ذلك بأي حال من الأحوال.
كان موت المسيح عملية قانونية بحتة. تَحَمّل القاضي العقوبة بنفسه وأصبح كرسي القضاء هو كرسي الرحمة. صلاة العشّار ” يارب ارحمني أنا الخاطئ ” لوقا 18: 13 هي حرفياً ” يا رب كفِّر عن ذنوبي ” هذه العبارة يساء فهمها ويساء استخدامها أحياناً. وقف العشار بخلفيته من العهد القديم قبل موت المسيح، وكان يسأل الله فعلياً أن تنحي ذبيحة الخطية عنه الخطايا وتقدم له أساساً للخلاص من الله العادل القدوس. لنتذكر لم يطلب كرم الله وتساهله عليه، لكنه كان يطلب مجرد عمل يفضي للصفح عنه وبهذا فقط تبرر.
اليوم نعلم أن صلاة كهذه ليس من الضروري قولها. لقد صفح الله بالمسيح. أصبح الابن الأزلي كرسي الرحمة، وبهذا لا داعي أن نطلب من الله أن يفعل ما فعله أصلاً، وطلب كهذا يعني رفضنا موت المسيح. لا يمكن لله أن يتساهل مع الخطية، ولا يحتاج الخاطئ أن يتسول رحمة الله. كان الله رحيماً عندما وفّر للإنسان، والإنسان يخلص عندما يؤمن ويقبل الرب يسوع المسيح. دفع الله ثمن الإثم، وبناءً عليه قُدِمت رحمته لنا اليوم.
يُنظر الى موت المسيح في تأثيره على البشر أنه مات كبديل، ومع أننا لا نجد كلمة بديل أو بدل في الكتاب المقدس، إلا أن فكرة البديل تظهر جلية في عمل المسيح على الصليب.
كلمة تعويض أو بديل لا تمثل كل ما فعله الرّب بموته، لكنها تشير الى يسوع المسيح كبديل للخطأة، الذي حمل الحكم المروّع لله على الخطية.
كثيراً ما نسمع أن عمل الصليب هو آلام وموت المخلص بالإنابة أي تألم ومات عنّا. كلمة إنابة تعني أن وكيل أو جهة أوكلت للعمل عن آخرين. يقف الإنسان الساقط أمام الله مديوناً وغير قادر على السدّاد لا في الزمان الحاضر ولا بالأبدية. لذلك يحتاج الى بديل مخوّل أن يقف مكانه ويمثله. الرب يسوع المسيح هو هذا البديل لذلك نستفيد من موته بطريقة فريدة. موت غير الخاطئ بديلاً عن الخطأة. مات استفانوس كشهيد عن الحق، لكن نحن لم نستفد من موته بأي شكل من الأشكال.
يظهر موضوع البديل بشكل واضح في العهد القديم، عندما اختار الله الحمل الخالي من أي عيب كالحيوان الأساسي للذبيحة، كان يُعلم شعبه أنهم يُغفر لهم فقط ويتم حصولهم على بديل لأن اخر بريء أخذ مكانهم ومات بدلاً عنهم. وبالأحرى، فإن كل ذبيحة في العهد القديم كانت تنفيذاً لحكم القانون كبديل عن أحد المذنبين، وكل تقدمة كانت تشير الى موت المسيح كبديل.
نرى ذلك في حالة ابراهيم واسحق ( تكوين 22: 1 – 13 ).
كانت امتحاناً لإيمان ابراهيم. قال له الرب أن يأخذ اسحق ويقدمه ذبيحة على جبل المريّا. فعل ابراهيم كما طلب منه، ربط اسحق على المذبح وجهزه للذبح. كلّمه الله وأوقفه. وعندها وجد ابراهيم الكبش بين الأشجار، الذي كان الله قد جهزه بنفسه. ويخبرنا الكتاب أن:
لنلاحظ كلمة ” عوضاً عن ” أي التضحية البديلة التي أنقذت اسحق من الموت وهي نبوّة رائعة عن أن المسيح سيقدم كبديل عن الخاطئ. وهي توضح عنصر البديل في عمل فداء المسيح
توضح كل الآيات السابقة وكثيرة أخرى فكرة البديل الفعلي.
المصالحة:
موت ربنا يسوع المسيح أفضى الى المصالحة. كلمة ” مُصالحة ” يمكن تعريفها على أنها: ذلك الأثر لموت المسيح في تغيير الحال بين الله والخاطئ من العداوة والنفور الى الحب والثقة.
لم يكن هناك حاجة للمصالحة قبل سقوط الإنسان، لكن عندما حلّت الكارثة في جنة عدن، تسلل الخلاف حيث كان يجب أن يسود الانسجام. فقد الإنسان مواطنته في الجنة وأصبح غريباً. خطية آدم فصلت بينه وبين الله. اشعياء 59: 2
وما كان صحيحًا بالنسبة لآدم، فقد أصبح في جوهره حقيقةً لكل ذريته، لذا كان على الإنسان أن يتصالح مع الله. ضع في اعتبارك حقيقة أن الحاجة إلى المصالحة تقع على عاتق الخاطئ
أصبح الإنسان عدوًا لله؛ لم يصبح الله عدو الإنسان أبداً. توقف الإنسان عن محبة الله؛ لم يتوقف الله أبداً عن حب الإنسان. الآن لا يمكن للمصالحة أن تحدث أبدًا حتى يتم إزالة العداوة الموجودة، وبما أنه لا يوجد عداوة في قلب الله، يجب إزالتها من قلب الإنسان. كيف يتم مثل هذا الفعل؟
نحن هنا لنرى عمل محبة الله. بينما يكره الله خطيئة الإنسان، يتوق قلبه العظيم لحبه للخاطئ ويتحرك نحوه في محاولة لتحقيق المصالحة. هنا يمكننا أن نرى اختلافًا ملحوظًا بين الإنسان والحب الإلهي.
عندما مات المسيح، تمت المصالحة وتحقق رضا الله بالصفح عن الخطية. عندما نحى المسيح الخطية بتقديم نفسه ذبيحة، أنهى الإنفصال بين الله والإنسان. تقول: ” أنه لا يزال هناك أعداء كُثر لله ” نعم صحيح. لكن الله قام بدوره. والآن يجب أن يتوب الإنسان ويعود الى الله. ورفض ذلك هو رفض للمصالحة التي تمت بالمسيح. أتى الله للإنسان بالمسيح. يتوسل إليه أن يعود، ويعرض عليه أن يغفر له ويزيل كل ذنوبه إذا أراد أن يثق به. وعندما يستقبل الخاطئ يسوع المسيح كمخلصه، سيقول أيضًا مع بولس،
في هذه الآيات نرى وجهين للمصالحة، آية 20 تقول سيصالح الله كل الأشياء لنفسه، إن كانت هذه الأشياء في الأرض أو في السماء، يتم تذكيرنا مجدداً أن ألخليقة كلها تأثرت بالخطية. يقول الرب ” ملعونة الأرض “. تكوين 3: 17 و
فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. رومية 8: 22 ومصالحة ” الكل ” في كولوسي 1: 20 هي إزالة اللعنة عن الأرض والسماء، لعنة الأرض تسبب الألم والحزن والمعاناة والكوارث والموت الذي يحلّ يوميا على الإنسان على الأرض.
وبالتالي الأرض بحاجة ماسّة للتطهير. ونعم السماء كذلك! فالخطية بدأت في السماء عندما ثار لوسيفر، ابن الصبح وسعى لوضع نفسه فوق عرش الله. اشعياء 14: 12- 15
المصالحة مع الله تمت بسفك دم يسوع المسيح وتطهير كل الأشياء على الأرض وفي السماء. عبرانيين 9: 22
لكن الآية الحادية والعشرين من كولوسي، الإصحاح الأول تتحدث عن مصالحة جميع المؤمنين بالله، وأنت، الذي كنت أحيانًا تنفر والعداء في عقلك من خلال الأعمال الشريرة، ولكن الآن قد تصالحت. المصالحة بين “كل الأشياء” في الآية الحادية والعشرين هو المستقبل. هنا نرى عمل المسيح المجيد نيابة عن الخطأة الذي يصبح فاعلاً في اللحظة التي يؤمن بها المرء. يفرح المؤمن بإعادته إلى الله واستعادته بالكامل. نحن المسيحيين تم عزلنا عن الله وعدائنا في أذهاننا. لقد اخترنا طريقتنا الخاصة التي كانت معارضة لطريقة الله، ولكن الآن من خلال دفع عقوبة المسيح من قبل الله، تصالحنا مع الله، “فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ” (كولوسي 1: 22). ولأننا متصالحون مع الله، فقد تمت تسوية العلاقات الشخصية.
في درس سابق في هذه السلسلة حول التبرير، رأينا كيف يتم تسوية العلاقات القضائية بين الله والإنسان. هنا نعلم أن المصالحة تحول قلب المجرم نحو القاضي في الحب
جانب آخر من خدمة المصالحة يتم تدريسه في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس. دعونا نقرأ الآيات التالية بعناية،
يبدو من الواضح تمامًا أن “العداوة” التي يتم التحدث عنها هنا ليست بين إله مقدس ورجل شرير، بل بين يهود وأمميين. بموجب القانون، كان من غير القانوني تمامًا أن يأكل يهودي مع أممي. العداوة بين الاثنين معروفة للجميع، ويمكن تتبعها بسهولة في التاريخ. في الواقع كان “السياج المتوسط” هو القانون الذي كان اليهودي ملزمًا به
عندما جاء بطرس إلى بيت كورنيليوس، عبر عن وجهة نظر اليهود في هذا الأمر (أعمال الرسل 10:28)، وبعد ذلك أخذه الإخوة لتناول الطعام مع الأمم (أعمال الرسل 11: 2-3). في الهيكل القديم كان هناك جدار يفصل بين الأمم عن بلاط بني إسرائيل، والذي كتب عليه: “لا يجوز للأمم، لا رجل من الأمم، أن يتجاوز هذا الجدار تحت طائل ألم الموت. ” في هيكل هيرودس كان الخط الفاصل عبارة عن جدار حجري بارتفاع خمسة أقدام، وأصبح هذا الجدار “العداء”، وهو سبب الشعور بالمرارة بين اليهودي والوثني. لكن في وقت مبكر من خدمة ربنا العامة تحدث إلى المرأة السامرية، وهذا بدوره أدى إلى تبشير مدينة أممية (يوحنا 4: 1-39).
دخل الجليل لينير للأمم الذين كانوا في الظلمة (متى 4: 12-16)، وبذلك حقق النبوة حسب إشعياء (إشعياء 9: 2). عندما طهر الهيكل (مرقس 11: 15-17)، استشهد الرب يسوع بإشعياء 56: 7 عندما قال الله يدعى بيتي بيت صلاة لجميع الناس.
ثم ذهب إلى الصليب، ومرة واحدة حطم الجدار بموته عندما مات لليهود والوثنيين. لم يحاول أن يصلح أي منهما، لكنه أتاح لأي عدد منهم أن يصبح “انساناً جديدًا”، يصالحهم مع بعضهم البعض، ثم يصالح كلاهما مع الله “في جسد واحد”. كم هو رائع هذا! يخلص اليهود والأمم متحدين من خلال الإيمان بدم ربنا الآن صاروا إنساناً جديدًا. إلى هذا المدى كانت آثار كفّارته!
الفداء:
في نظرنا في آثار موت ربنا على الصليب، لا يوجد مصطلح واحد في حد ذاته كما ذُكر أعلاه يمكن أن يمثل عمله الخلاصي بأكمله. هذا العمل كبير للغاية بحيث لا يمكن استيعاب أي مرحلة منه. الموضوع واسع جدًا لدرجة أن بعض الأفكار لا يمكن أن تشير أبدًا إلى اكتمال فهمه. ومع ذلك، ربما لم يتم استخدام أي كلمة لتمثيل عمل خلاص المسيح أكثر من كلمة الفداء. ولكن يجب علينا أن نحذر أن يقتصر استخدامنا على هذا المصطلح أو أي مصطلح آخر فقط حتى لا نقيد عمل الصليب.
الفداء يعني الاسترداد أي إعادة شراء شيء تم فقده مؤقتًا.
يقول: Dr. L. S. Chafer
الفداء هو فعل من الله يدفع به بنفسه الفدية ثمن الخطيئة البشرية التي تتطلبها قداسة الله الغاضبة وحكمه. إن الفداء يأخذ حل مشكلة الخطيئة، حيث أن المصالحة تتولى حل مشكلة الخاطيء، والكفّارة تحل مشكلة إله انتُهِك حقه. كلها مهمة بشكل لا نهائي وكلها ضرورية لتحليل عقيدة عمل المسيح الكامل، عمل انتهى إلى حد الكمال الإلهي. على الرغم من أن هذا أجزاء من وحدة متكاملة، إلا أنه لا يجب التعامل مع هذه الموضوعات الرائعة على أنها مرادفات
تعني الفكرة الكتابية عن الخلاص أن يسترد المرء شيئًا يمتلكه هو نفسه، ولكن لفترة ما وجد في حوزة شخص آخر ويجب أن يُدفع سعره بشكل قانوني. مثل كل مرحلة من مذهب الخلاص العظيم، فإن الخلاص هو عمل الله نفسه. عندما يخلص أي إنسان، يفعله الله بنفسه
لا تقتصر فكرة الفداء في الكتاب المقدس على تعليم العهد الجديد بل توجد في كل كلمة الله. قال أحدهم ذات مرة أن الكتاب المقدس كله يتمحور حول الخلاص. لن نواجه صعوبة كبيرة في تتبع عقيدة الفداء في الكتاب المقدس إذا وضعنا في الاعتبار أن المصطلحين فدية وفداء هما نفس المعنى عمليًا. أينما ذُكِر الفداء هذا يحتم أنه تم دفع ثمن الفدية.
تعبرعقيدة الخلاص في العهد القديم عن فكرة التحرير بدفع ثمن فدية. قد يكون الشيء المسترد شخصًا أو ميراثًا. إذا أصبح الرجل مثقلاً بالديون، وبعد رهن ممتلكاته بالكامل، قد يبقى غير قادر على تلبية مطالبات الدائنين، فقد يرهن نفسه، قوته وقدرته الخاصة، في الواقع سيصبح عبدا لدائنه. ولكن، يقول الله،
لاحظ أن الفداء يجب أن يتم من قبل قريب، أقرب الأقرباء، والتي أدت الفكرة إلى معنى عنوان (فداء أو فكاك الوليّ)
كما أصبح بوعز في قصة راعوث وليّ الفكاك. راعوث 4: 4 -6
رمز جميل لربنا يسوع المسيح الذي جاء من السماء إلى الأرض حتى يكون وليّ الفكاك وفادي الدَّين لنا جميعاً.
وجب أن يكون الوليّ من أقرب المقربين كما وجب أن يمتلك القدرة على دفع ثمن الفداء. مهما بلغ الثمن وجب على الفادي الدفع. لاويين 25: 27.
فقط المسيح هو القادر على دفع ثمن فداء الخطأة، وهذا ما فعله
اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا. غلاطية 3: 13
بدمه الكريم. بطرس الأولى 1: 18 – 19
في العهد الجديد، يتم استخدام ثلاث كلمات يونانية مختلفة لترجمة الفداء، وبدون فهم هذه الكلمات، تُفقد الفروق التي تعلمها لقارئ النص الإنجليزي (أو أي لغة أخرى)
أغورازو، وهو ما يعني الشراء في السوق
إكساغورازو وهو ما يعني الشراء من السوق
لوتارو وهو ما يعني فكها وتحريرها
وهذا المشهد عن سوق العبيد، حيث يصور الخاطئ تحت العبودية، كمربوط بالخطية أو كما يقول بولس الرسول: مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ
رومية 7: 14
حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ. أفسس 2: 2
مدانون. يوحنا 3: 18
محكومون بالموت لأن أجرة الخطية موت. رومية 6: 23
أصبح ابن الله الوكيل الوليّ الفادي. عندما اتخذ جسداً من لحم ودم مثلنا. عبرانيين 2: 14
أخذ مكان العبد الخاطئ وصار لعنة وسفك دمه كثمن فدية لخلاصنا. متى 20: 28
عندما اشترى من السوق، دفع ثمن كل عبد – خاطئ مربوط بالخطية، لذلك تحقق الفداء للجميع ( انظر 1 كورونثوس 6: 20، 7: 23، و2 بطرس 2: 1 ) وهذا ” أغورازو ” الشراء من السوق.
لكن الخلاص هو أكثر من مجرد دفع الثمن. بعد أن دفع الوليّ الوكيل الفادي الديّن في السوق، أخرجنا من السوق. أخرجنا حتى لا نعود مرة أخرى للبيع أو نتعرض للعبودية مجدداً. بالطبع لا يخرج من السوق إلا أولئك الذين سيذهبون معه، وعندما يكون الخاطئ على استعداد للثقة في مخلصه الذي دفع ثمن الفدية، فهو مطمئن من الخلاص من حالة الاستعباد اليائس ومن العبودية إلى الخطيئة.
هذا يتجاوز ” أغورازو ” أو مجرد دفع الثمن المطلوب في سوق العبيد الى ” إكساغورازو ” أي الشراء للإخراج من السوق.
تم استخدامه أربع مرات على الأقل في العهد الجديد، مرتين مع الإشارة إلى خلاص المؤمنين اليهود من لعنة الشريعة المكسورة غلاطية 3:13؛ 4: 4-5
الكلمة اليونانية الثالثة المستخدمة عن الفداء هي ” لوتارو” وهي تفيد بأن الشخص المفدي ّ قد حُلّ أو أطلق سراحه. هذه الكلمة توجه تفكيرنا الى التحرير الفعلي. التلميذان، في الطريق الى عمواس قالا: نَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ ” لوتارو ” إِسْرَائِيلَ. لوقا 24: 21
في إشارة بالطبع إلى خلاص اليهود من الطغيان الروماني. يظهر اللفظ المقابل في المقطعين التاليين حيث يتم عرض نفس الموضوع قال زكريا: مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ
هذا فداء بمعناه الكامل، لأن يسوع المسيح لم يدفع الفدية حتى يتم نقل عبودية الخاطئ فقط من سيد إلى آخر. كما قال الدكتور ل. شافر، “لقد اشترى مع الأخذ بالاعتبار أنه رغم أن الفدية مجانية لكن المسيح لن يحمل عبداً غير راغب في ترك العبودية “.
ومع ذلك، يشمل الفداء نوعًا من العبودية الجديدة، لأن المؤمن يخلص، ليس فقط “خارج” سوق الخطيئة، ولكن “إلى” الله. أغنية الفداء لدينا هي:
لاحظ أننا خلصنا “إلى الله”. الآن نعلم أن هذا يمكن أن يعني الفداء المستقبلي للجسد وصعوده إلى حضرة الله. ولكن ألا يمكن أن تشير أيضًا إلى انفصال المؤمن الحالي عن الرب؟ ألا نكون، بالمعنى الطوعي، عبيدا للسيد المسيح؟ أشار الرسول بولس إلى نفسه على أنه “خادم (عبد) ليسوع المسيح… مفرز لإنجيل الله “(رومية 1: 1). تم تخليص بولس، ليس فقط من أسلوب حياته السابق، عبدًا للخطيئة، ولكن تم خلاصه لله، ليصبح طوعًا عبدا ليسوع المسيح.
هذه الحقيقة موضحة عادة في العهد القديم. كانت السنة السابعة في إسرائيل سنة إطلاق للفقراء والخدم العبرانيين. اقرأ خروج ٢١: ١- ٦ وتثنية ١٥: ١٦- ١٧. إذا خدم العبد سيده لمدة ست سنوات، قال الله: “في السابع يخرج بلا مقابل” (خروج 21: 2). لكنه لم يضطر للذهاب. إذا أحب العبد سيده الجديد، يمكنه البقاء طوعًا كعبد. يتم ختم العلاقة الطوعية من خلال الثقب لأذن العبد. الآن تم تحرير المسيحي من قبل المخلص، ولكن لديه خيار أن يسلم نفسه للمخلص. ربنا يسوع هو المثال الأفضل للعبد المتطوع، الذي يرد وصفه في مزمور 40:
هذا الجزء من العهد القديم مقتبس في الرسالة إلى العبرانيين 10: 7، وهو يتحدث عن ربنا كخادم منتصر، وهو من كل النواحي تحقيق كامل للنوع. بصفته الخادم المستسلم، “أصبح مطيعاً حتى الموت، حتى موت الصليب” (فيلبي 2: 8)، ليخلصنا من عبودية الخطية والموت. الآن رغبته هي أن نسلم أنفسنا له طواعية.
في فداء المؤمن، هناك تجربة من ثلاثة جوانب، واحدة منها في الماضي، والثانية في الحاضر، والثالثة في المستقبل
(1) أعطانا ربنا يسوع المسيح نفسه ليخلصنا من عقوبة الخطيئة
… لدينا الفداء من خلال دمه، وغفران الخطايا، حسب غنى نعمته (أفسس 1: 7). انظر أيضًا كولوسي 1:14
لاحظ الكلمات “لدينا الفداء”. هذا ليس شيئًا نسعى إليه، ولا ما نأمل في الحصول عليه، ولكنه ملكنا الحالي – “لدينا الفداء”. لأن جميع الذين كانوا تحت القانون فشلوا في الحفاظ على قانون الله، كانوا تحت لعنة
إذا كان أي إنسان يأمل أن يخلصه القانون، فيجب أن يكون فاعلا لكل ما ينطوي عليه القانون، لأنه “مدين للقانون كله” غلاطية 5: 3
كل من يحفظ القانون كله، ومع ذلك يسيء إلى نقطة واحدة، فهو مذنب للجميع. يعقوب 2:10
الآن نحن لم نحافظ على القانون كله، ونحن نعرفه. لكن الفادي المبارك حقق كل مطالبه الصالحة، ثم تألم ومات على الصليب حاملاً لعنتنا، لأنه مكتوب، “ملعون كل من عُلِق على خشبة” (تثنية 21:33، غلاطية 3:13). كل الذين يبحثون عن مأوى تحت دمه المسفوك يخلصون من الذنب وعقاب الخطيئة. كل مؤمن “مبرر (معلَن بار) بحرية بنعمته من خلال الفداء الذي في المسيح يسوع” (رومية 3: 24). قد لا نشعر دائمًا بأننا مخلصون، ولكن “لدينا الفداء”. قد يخبرنا البعض أننا سقطنا من النعمة، لكن “لدينا الفداء”. قد يقودنا الشيطان إلى تصديق الكذبة، لكن “لدينا الفداء”. لقد نجح الفداء الموجود في المسيح يسوع في تسوية مسألة الخطيئة، بحيث تم خلاصنا من غضب الله المقدس وحكمه الصالح. الفداء من عقوبة الخطيئة هو حيازة المؤمن
(2)
انظر الآن إلى الجانب الثاني من الخلاص. يتكون عمل الصليب من أمور أكثر بكثير من الخلاص من عقوبة الخطيئة، لأنه منصوص عليه بوضوح في الكتاب المقدس أن موت ربنا يجعل من الممكن أيضًا الخلاص من قوة الخطيئة أيضًا. كتب الرسول بولس،
نؤكد مرارًا وتكرارًا على حقيقة أن الخلاص ليس من الأعمال، لأنه لا يمكن لأعمالنا أن تستفيد من الفداء. بعبارة أخرى، نحن لا نُفتدى لكوننا صالحين أو نحاول فعل الخير، ولكن الفداء بدم يسوع المسيح يوفر خلاص المسيحي من قوة الخطيئة. لا يمكننا أن نكتفي بمعرفة أننا قد تم تنجيتنا من الجحيم. مات المسيح ليخلصنا من أشياء غير مقدسة. نحن مخلصون للأعمال الصالحة (أفسس 2:10). هذا هو الجانب العملي لفداءنا، الخلاص من قوة الشر في هذه الحياة.
تتبادر إلى الذهن آيتان من الكتاب المقدس، كلاهما بقلم الرسول بولس، وكلاهما ابتدأهما بالكلمات “هذا قول أمين”. يقول الأول أنه قول أمين، أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا (تيموثاوس الأولى 1:15). الثاني يقول لنا إنه قول أمين، “الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ أَنْ يُمَارِسُوا أَعْمَالًا حَسَنَةً ” (تيطس 3: 8). لقد تم تخليصنا من عقوبة الخطيئة؛ نحن نتخلص يوميا من قوة الخطيئة. نرجو أن نسير بالقرب من “الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ” (رؤيا 1: 5).
هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل
هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل
هل استندت القصص عن المسيح على أساطير وثنية؟ – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل
اتهام استمر لفترة طويلة. حتى في العصور القديمة، حيث لاحظ منتقدو المسيحية بعض أوجه التشابه بين المعتقدات المسيحية وأساطير ما قبل المسيحية. في أواخر القرن الثاني، اتهم فيلسوف يدعى سيلسوس، قائلًا “استخدم المسيحيون أساطير دانا وميلانيبي، من اوج وانتويبي وابتدعوا قصة الولادة من عذراء”! في الآونة الأخيرة، ادعى علماء مشككون مثل مارفن ماير وروبرت برايس وجود روابط وثيقة بين قيامة المسيح وأساطير الموت وقيامة الآلهة التي ميزت العديد من الأساطير القديمة والطوائف الغامضة.
وبأبسط العبارات الممكنة، إليك ما جادل به هؤلاء النقاد: إن الادعاءات الأكثر روعة في الأناجيل على سبيل المثال الميلاد المعجزي، بالإضافة إلى فكرة الإله الذي يموت ويقوم من جديد – هي متماثلة في الأديان التي سبقت المسيحية؛ لذلك حتميا ابتدع المسيحيون الأوائل هذه المعجزات على أساس معرفتهم بأديان ما قبل المسيحية.
من المؤكد أن هناك بعض التشابهات السطحية بين الأساطير القديمة وبعض الأحداث في الأناجيل. قبل فترة طويلة من القرن الأول الميلادي، تضمنت أساطير الآلهة المصرية مثل أوزوريس وأدونيس وأتيس وحورس حكايات الموت والبعث. كان الفرس يبجلون ميثراس، وهو إله وُلِد (وفقًا لبعض الادعاءات) من عذراء ومات ثم قام من بين الأموات. يظهر الخبز المقدس وثمرة الكرمة في بعض الطوائف الغامضة أيضًا.
فلماذا يرى أي شخص أن يسوع مختلف عن هذه الآلهة؟ هل يمكن أن تكون قصص العهد الجديد عن يسوع تمثل الأسطورة الخيالية لعبادة غامضة قديمة تمكنت من النجاة من طوائف غامضة أخرى بنحو ألفي عام؟ أم أن هناك شيئًا مختلفًا حول روايات حياة يسوع على الأرض؟
(1)هذه التشابهات ليست متشابهة كما يدعي المؤيدون،
و(2) العديد من التشابهات المفترضة تخلط بين الممارسات المسيحية اللاحقة والاثباتات الفعلية في أناجيل العهد الجديد.
التشابهات الوثنية ليست متشابهة كما يدعي بعض المؤيدين
في المقام الأول، من المهم أن تدرك أن معظم هذه التشابهات المفترضة ليست متشابهة تماما كما يفترض المشككون. عندما يتم فحص المصادر الحقيقية وراء الأساطير عن كثب، فإن أوجه التشابه المفترضة لا تشترك كثيرًا في روايات العهد الجديد.
على سبيل المثال، هناك آلهة تموت وتقوم في بعض أساطير ما قبل المسيحية – لكن هذه الآلهة ماتت وقامت كل عام، وبالتأكيد ليست بنفس نمط تضحية يسوع النهائية من أجل الجميع. وأساطير الميلاد المعجزي أقرب إلى التلقيح الإلهي – امرأة فانية تنجب طفلاً نتيجة العلاقات الجنسية مع إله -وذلك يختلف تماما عن المفهوم الميلاد العذراوي الموصوف في الإنجيل بحسب متي ولوقا.
لتوضيح كيف أن هذه التشابهات المفترضة ليست متشابهة تقريبًا كما يدعي النقاد، دعنا نلقي نظرة على أسطورة عبادة غامضة لطائفة معينة غالبًا ما يتم تقديمها كسلف للعهد الجديد، وهي أسطورة ميثراس.
وفقًا لبعض عمليات إعادة تشكيل المصادر القديمة التي تصف ولادة ميثراس، ولد ميثراس من الحجر الصلب. فربط بعض المشككين هذه الولادة بميلاد يسوع في اسطبل، حيث كانت الكهوف تستخدم أحيانًا لإيواء الحيوانات. وقد أشار بعض النقاد إلى ولادة ميثراس على أنها “ميلاد عذري”!
لكن الإشارة إلى ان تحرير ميثراس من الحجر على أنه “ولادة عذراء” يبدو لي أنه يمتد إلى حد ما.
أعني، أعتقد أن الولادة من الصخر هي نوعًا ما ميلاد عذري. ولكن كيف يمكنك معرفة ما إذا كانت الصخرة عذراء، على أي حال؟ وكيف تفقد الصخور عذريتها؟
إن التشابهات من هذا النوع غامضة للغاية وغير متطابقة لدعم ادعاء المشككين بأن المسيحيين اقتبسوا معتقداتهم من الوثنيين من الأجيال السابقة.
جيمس تابور، الأستاذ في جامعة نورث كارولاينا، لا يؤمن بالميلاد العذري ليسوع، وينكر أن يسوع قام من بين الأموات. ومع ذلك فهو قادر على رؤية كيف تختلف ولادة يسوع بشكل جذري في أناجيل العهد الجديد عن أي تشابهات مفترضة اخري:
“عندما تقرأ روايات حمل مريم ام يسوع، فإن الأمر الجدير بالملاحظة بشكل خاص… هو نغمة واقعية تمر عبر السرد. حيث يبدو أن هؤلاء أناس حقيقيون، يعيشون في الأوقات والأماكن الحقيقية. على النقيض من ذلك، فإن قصص الميلاد في الأدب اليوناني الروماني لها نكهة أسطورية بالتأكيد. على سبيل المثال، في حساب بلوتارخ لولادة الإسكندر الأكبر، حملت الأم أولمبياس من ثعبان.
تم الإعلان عنه بواسطة صاعقة برق ختمت رحمها حتى لا يتمكن زوجها فيليب من ممارسة الجنس معها. من المؤكد أن كل من متى ولوقا يتضمنان أحلام ورؤى الملائكة ولكن القصة الأساسية نفسها – قصة رجل يكتشف أن عروسه حامل ويعلم أنه ليس الأب – فالرواية بعا جودة واقعية وشاملة لها. والرواية، على الرغم من عناصرها المعجزية، الا انها “تبدو حقيقية”.
دعونا نلقي نظرة سريعة على بعض أوجه التشابه المفترضة بين يسوع وميثراس:
التشابة المفترض: كان لدى ميثراس اثني عشر تلميذ.
المعضلة الكبيرة: قطعة واحدة من الأعمال الفنية القديمة تصور ميثراس محاط باثني عشر وجهًا، ولكن لا يوجد دليل على أن هؤلاء كانوا “تلاميذ” ميثراس. في الواقع، كان لميثراس تلميذان فقط، الديبران وأنتاريس.
التشابة المفترض: تشبيه ميثراس على أنه أسد وحمل.
المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل موجود حاليا لربط ميثراس بالحمل. تم تشبيه ميثراس على أنه أسد. ومع ذلك، كانت هناك تشبيهات لملك بني إسرائيل (تكوين 49: 9) قبل عدة قرون من ظهور أي أسطورة ميثراسية؛ وكان كتاب العهد الجديد يستخدمون التشبيهات اليهودية المألوفة عندما شبهوا يسوع على أنه أسد.
التشابة المفترض: كان لميثراس وجبة استخدم فيها مصطلح “الجسم والدم”.
المعضلة الكبيرة: إن أقدم دليل على مثل هذه المصطلحات في سياق الميثراسية يعود إلى منتصف القرن الثاني – بعد ما يقرب من مائة عام من كتابة الأناجيل. في هذه الحالة، من المرجح أن الميثراسية اقتبست من شعائر المسيحية.
التشابة المفترض: ان ميثراس ضحى بنفسه من أجل الآخرين.
المعضلة الكبيرة: غالبًا ما يتم تصوير ميثراس في التضحية بالثور – لكن ميثراس نفسه لم يكن ضحية
التشابه المفترض: قام ميثراس من الموت في اليوم الثالث؛ احتفل أتباعه بقيامته كل عام.
المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل حالي من عصر ما قبل المسيحية لقيامة ميثراس في اليوم الثالث. بسبب ارتباطه بالشمس، من الممكن أن يحتفل أتباع ميثراس بالتجديد أو الولادة الجديدة كل عام.
التشابه المفترض: الاحتفال بقيامة ميثراس يوم الأحد.
المعضلة الكبيرة: لا يوجد دليل موجود حاليا من عصر ما قبل المسيحية للاحتفال بقيامة ميثراس في اليوم الأول من الأسبوع (الاحد)، على الرغم من أن أتباع ميثراس – والآلهة الأخرى المرتبطة بالشمس – قاموا بعبادة آلهتهم يوم الأحد. ومع ذلك، كان سبب التركيز على “اليوم الأول من الأسبوع” في أناجيل العهد الجديد أكثر ارتباطًا بحقيقة أنه في سفر التكوين 1، بدأ عمل الله في الخلق في اليوم الأول. كان المعنى الضمني هو أن الله، من خلال قيامة المسيح، كان يبادر ببداية جديدة، ويعيد خلق عالمه.
ادعاءات التشابه في الأساطير الوثنية تخلط بين الادعاءات التاريخية للعهد الجديد والشعائر المسيحية التي اتت بعد ذلك
علاوة على ذلك، فإن مؤيدي هذه المتشابهات يخلطون باستمرار التقاليد المسيحية التي اتت بعد ذلك بالهجوم الموجود في الأناجيل. على سبيل المثال، أن الاحتفالات الوثنية حدثت في نفس التوقيت الذي احتفل فيه المسيحيون لاحقًا بعيد الميلاد – لكن وثائق العهد الجديد لا تشير أبدًا إلى تاريخ ولادة يسوع في المقام الأول! فقد تم تحديد موعد للاحتفال بعيد الميلاد بعد قرون من زمن يسوع.
علي الارجح توصل المسيحيون لموعد قريب من انقلاب التوقيت الشتوي بسبب تقليد مبكر أن يسوع حُبِل به في نفس التاريخ الذي مات فيه، وحددوا ولادة يسوع بعد عيد القيامة في اواخر شهر ديسمبر بتسعة شهور تقريبا. على أي حال، بما أن العهد الجديد لا يقدم أي ادعاءات فيما يتعلق بتاريخ ميلاد يسوع، فإن الاحتفال بعيد الميلاد ليس ذا صلة بذلك عندما يتعلق الأمر للمناقشة، ما إذا كان وصف العهد الجديد لولادة يسوع يعود جذوره في الأحداث التاريخية الحقيقية.
وينطبق الشيء نفسه عندما يتعلق الأمر بالربط بين مهرجانات الخصوبة الوثنية واحتفالات عيد الفصح التي اتت بعدها.
فقد ادعى بعض الأفراد أن كلمة “عيد القيامة Easter” تأتي من “عشتار”، إلهة سومرية ماتت وقامت وصعدت. ومع ذلك، يبدو أن كلمة “Easter” تبدو على الأرجح أنها مشتقة ليس من “عشتار” بل من جذر هندي أوروبي له علاقة بـ “الصعود”. وباستثناء سوء الترجمة في أعمال الرسل 12: 4 في نسخة الملك جيمس، لا يوجد نص في العهد الجديد يذكر كلمة Easter. إن الجذور الوثنية المفترضة (والمشكوك فيها للغاية) والتي لا علاقة لها بتاريخ الأناجيل التاريخية.
وبالمثل، أدرج الفن المسيحي بعد ذلك كلًا من الزخارف المصرية والميثراكية، خاصة عند تصوير يسوع وأمه. ومع ذلك، فإن الصور اللاحقة لهذه الأساطير في الفن المسيحي لا علاقة لها بما إذا كانت أحداث العهد الجديد قد حدثت بالفعل. هذا يعني ببساطة أنه كان يمكن للفنانين المسيحيين أن يكونوا أكثر إبداعًا قليلاً عند اختيار المصادر لإلهامهم.
ماذا لو وجدت تشابهات وثنية؟
دعونا نفترض للحظة أن بعض الأنماط التي كانت موجودة في حياة يسوع يمكن تحديدها في بعض الديانات السابقة. هل سيضعف هذا الأسس التاريخية للإيمان المسيحي، كما يدعي النقاد؟
ليس بالضرورة.
السؤال الحقيقي ليس “هل هناك أوجه تشابه بين أوصاف العهد الجديد ليسوع وبعض الأساطير الدينية السابقة؟” ربما هناك – على الرغم من أنني يجب أن أعترف بأن كل متشابه قديم قمت بفحصه اتضح أنه غامض وضعيف عند فحصه في سياقه الأصلي.
السؤال الحاسم هو، “هل حدثت الأحداث الموصوفة في العهد الجديد بالفعل؟” – والإجابة على هذا السؤال لا تعتمد على أوجه الشبه في الممارسات الدينية السابقة.
إن التشابهات في الديانات القديمة الأخرى لا تثبت ولا تدحض صحة وثائق العهد الجديد.
إنهم ببساطة يوضحون النبوات المشتركة للناس في القرن الأول الميلادي، حتى لو كان هناك بعض التشابه الواضح بين قصة يسوع والنبوات الدينية السابقة،
فإن هذا لن يبرر الاعتقاد بأن الرسول بولس أو كُتاب أناجيل العهد الجديد ” اقتبسوا “هذه المبادئ من الديانات الأخرى.
هذا يعني أنه عندما خلق الله الجنس البشري، اختار أن يكشف عن نفسه بطرق يمكن أن يفهمها الناس في تلك الثقافة، فهذا يعني أن أساطير موت الآلهة والولادات المعجزية تعود جذورها إلي الخيال البشري؛ على الرغم من أن الأديان السابقة ربما تكون قد شوهت هذه المواضيع، إلا أنها تعود جذورها لتوق الله إلى الفداء من خلال التضحية التي تجعل العالم صحيحًا وجديدًا.
تناول سي إس لويس هذه النظرية بالكلمات التالية:
في العهد الجديد، قد حدث بالفعل. يظهر الإله المائت بالفعل – كشخص تاريخي، يعيش في مكان وزمان محددين…. اما الأسطورة القديمة للإله المائت… يصور الاله ينزل من جنة الأسطورة والخيال إلى أرض التاريخ. يحدث – في تاريخ معين، في مكان معين، تليها عواقب تاريخية محددة. يجب ألا نكون قلقين بشأن “التشابهات” [في الديانات الأخرى]…: يجب أن يكون هناك تشابهات – وان لم يكن هناك تشابهات ستكون هذه عثرة.
عندما يتعلق الأمر بالتشابه بين قصة يسوع في العهد الجديد وأساطير الآلهة الوثنية، فإن الروابط المفترضة ليست متشابهة بما فيه الكفاية للادعاء بأن الإيمان المسيحي مقتبس. حتى لو كانت بعض التشابهات غير قابلة للجدل، فإن التشابهات تعني فقط أن الله وضع خطته بطريقة تتناسب مع الآيه “والكلمة جسداً وصار بيننا” (يوحنا 1:18).
إذن ما الذي يجب عليك فعله في المرة القادمة التي يقوم فيها شخص ما يستعرض متشابه من هذا النوع؟
حدد المصدر الأساسي. مع النبوات النادرة،
فإن المصادر الأولية – أي النصوص القديمة التي تصف الشعائر – لا تتضمن أي أوجه تشابه حقيقية مع العهد الجديد.
تحديد ما إذا كان التشابه المفترض يسبق أو يخلف العهد الجديد.
فكل نص في العهد الجديد في انتشر في وقت لا يتجاوز أواخر القرن الأول الميلادي. إذا كان التشابه من نص كتب في وقت لاحق من القرن الأول الميلادي، فمن الواضح أنه لم يكن باستطاعة كتّاب العهد الجديد استعارة معلوماتهم من هذا النص.
تحديد ما إذا كان التشابه المفترض يرتبط بالعهد الجديد أو بالتقاليد المسيحية التي اتت بعد ذلك. قد يكون الربط بين هذه الشعائر والتقاليد التي اتت بعد ذلك في العبادة المسيحية أو احتفالات الأعياد مثيرة للاهتمام – لكن هذه الروابط لا علاقة لها بما إذا كانت روايات العهد الجديد عن حياة يسوع دقيقة تاريخياً.
بيتر إس ويليامز Peter S. Williams هو فيلسوف مقيم في Damaris Trust UK وأستاذ مساعد في الاتصالات ووجهات النظر العالمية في مدرسة جيمليكولين للصحافة والاتصالات في النرويج.
رغم أن مجمع نيقية كان له نتائج مهمة، إلا أنه تم تضخيم أهميته إلى درجة الأسطورة من قبل عدد قليل من نظريات المؤامرة والأفلام الوثائقية والكتب مثل فيلم شفرة دافنشي لدان براون.
عممت رواية دان براون “شفرة دافنشي” Dan Brown’s The Da Vinci Code وهي الأكثر مبيعاً الفكرة الخاطئة القائلة بأن الإيمان بألوهية يسوع قد وصل متأخراً إلى المشهد اللاهوتي، فقد قام أحدهم بدس فكره مغلوطة عن المسيح بتصويت في مجمع نيقية الذي عُقد عام 325 بعد الميلاد.
كما يقول مارك ميتلبرغ Mark Mittleberg بأسى:
إن الادعاء الشائع اليوم الذي يقول إن الإيمان بيسوع المسيح كشخص إلهي فريد قد نشأ بعد وقت طويل من مجيئه على الأرض. وقامت كتب مثل شفرة دافنشي بتعميم فكرة أنه لم يكن هناك ايمان به حتى مجمع نيقية، أي بعد ثلاثة قرون من مجيء يسوع المسيح، عندها بدأ المسيحيون يعبدونه على أنه ابن الله الإلهي … [2]
يناقش في مدونة دافنشي البروفيسير Teabing and Sophie Neveu مجمع نيقية على النحو التالي:
كان الملك قسطنطين بحاجة إلى تعزيز التقاليد المسيحية الجديدة، فعقد مجمع مسكوني والذي عثروف باسم مجمع نيقية. قال Teabing في هذا الاجتماع، “تمت مناقشة العديد من جوانب المسيحية والتصويت عليها مثل- تاريخ عيد القيامة، ودور الأساقفة، وإدارة الأسرار المقدسة، وبالطبع، ألوهية يسوع”.
-“أنا لا أتبع. ألوهيته؟ “
-أوضح Teabing: “يا عزيزتي، حتى هذه اللحظة في التاريخ (يقصد حتى انعقاد مجمع نيقية.. المترجم)، كان أتباعه ينظرون إلى يسوع على أنه نبي بشري … رجل عظيم وقوي، ولكن مع ذلك رجل …”
-“ليس ابن الله؟”
-قال Teabing “صحيح”. “فقد تم تقديم اقتراح رسمي بإعتبار يسوع هو ابن الله في مجمع نيقية وصوت عليه.”
-“انتظر. هل تقول إن ألوهية يسوع كانت نتيجة تصويت؟ “
-أضاف Teabing “كان التصويت قريب نسبيًا لهذا”. “وبتأييد أن يكون يسوع هو ابن الله بشكل رسمي، حول قسطنطين يسوع إلى إله موجود خارج نطاق العالم البشري، كيان لا يمكن مقاومته.[3]
ومع ذلك، وكما يعلق Mittleberg ” فإن أفضل المنح الدراسية التاريخية تُظهر أن الأمر ليس بهذه البساطة”.[4]حتى أن العَالم المتشكك في العهد الجديد Bart D. Ehrman يدرك أن براون غير صحيح:
“لقد دعى قسطنطين لمجمع نيقية، وكانت إحدى القضايا تتعلق بألوهية يسوع. اي لم يكن هذا مجمعاً ليقرروا ما إذا كان يسوع إلهياً أم لا، كما يشير Teabing. قد اقتبس العكس: فالجميع في المجمع – وفي الواقع، كل مسيحي تقريبًا في كل مكان – كانوا اتفقوا بالفعل على ألوهية يسوع، ابن الله. لكن السؤال الذي كان يتم مناقشته هو كيفية فهم ألوهية يسوع في ظل أنه كان بشراً أيضاً.
علاوة على ذلك، كيف يمكن أن يكون كل من يسوع والله إلهًا إذا كان هناك إله واحد فقط؟ كانت تلك هي القضايا التي تم تناولها في مجمع نيقية، وليس ما إذا كان يسوع إلهيًا أم لا. وبالتأكيد لم يكن هناك تصويت لتحديد ألوهية يسوع: فقد كان هذا أمرا معروفاً ومتفق عليه بين المسيحيين، وكان موجودا من السنوات الأولى للدين.
ان الرأي الذي يقوله Teabing خاطئ في جميع النقاط الرئيسية: فالمسيحيون قبل مجمع نيقية كانوا متفقون بالفعل على ألوهية يسوع؛ وقدم العهد الجديد يسوع كإنسان بقدر ما قدمه على أنه إله؛ أيضا قدمت الأناجيل التي لم يتم ضمها للعهد الجديد يسوع على أنه إله أكثر من أنه إنسان”.[5]
الدليل الأدبي على الإيمان المبكر بألوهية يسوع
يوضح Dean L. Overman في كتابه “قضية لاهوت يسوع ” ما يلي:
إن أقدم المصادر الأدبية التي في حوزتنا والتي نعلمها بالتأكيد مكتوبة في خلال سنوات وفاة يسوع … تحتوي على عقائد العبادة وترانيم والأشكال الطقسية التي كانت موجودة قبل هذه المصادر الأدبية ثم تم دمجها فيها. إنهم يقدمون أدلة مؤكده على قيامة وألوهية وعبادة يسوع الناصري، والتي يعود تاريخها إلى وقت معاصر تقريبًا للأحداث التي يصفونها … وهذا يعني أن لدينا أدلة تاريخية قوية على أن الأشخاص الذين كانوا على قيد الحياة ويفترض أنهم شهود عيان على حياة يسوع كانوا يعبدونه كإله في ذلك الوقت القريب جدا من الصلب.[6]
تقدم هذه الورقة دليل أثري مجاني ضد ادعاء Brown بأن ألوهية يسوع الإنسان قد دُست متأخرا على اللاهوت المسيحي. بُني هذا الدليل على تسع اكتشافات أثرية أو ما شابه (اعتمادًا على كيفية حسابها)
كتبت الكاتبة Egeria في عام 380م بناءًا على والدة الإمبراطور قسطنطين أنه “قد تحول منزل بطرس “المتقدم في الرسل” الذي في كفر ناحوم الى كنيسة والتي لا تزال أسوارها الأصلية قائمة حتى الآن، وهو المكان الذي شفى فيه الرب يسوع المفلوج”[8] اكتشف علماء الآثار في عام 1968 كانوا يعملون في كفر ناحوم أنه تحت بقايا كنيسة من القرن الخامس مثمنة الشكل وضعت بقايا كنيسة من القرن الرابع تم بناؤها بدورها حول منزل من القرن الأول تم استخدامه كمكان اجتماع مسيحي منذ النصف الثاني من القرن الأول. وتم العثور على الكثير من الصلوات ليسوع محفورة على جدران هذا المنزل الذي من القرن الأول. وتتضمن هذه الصلوات ذكر “يسوع المسيح، الفادي” وطلب “ايها السيد يسوع المسيح ساعد عبدك”.
يقول Peter Walker:
ان الكتابة على الجدران التي تشير إلى يسوع على أنه السيد والمسيح … تقدم دليلاً قوياً على أن الغرفة كانت تستخدم كمكان للعبادة المسيحية – من المؤكد تقريبًا أنها الغرفة التي استخدمها يسوع، وربما منزل سمعان بطرس (لوقا 4: 38) … وبالنظر إلى أن التقليد المبكر الذي يعود إلى القرن الأول، فمن المؤكد أن هذا هو المكان الذي مكث فيه يسوع – منزل الرسول بطرس.[9]
ومن ثم اعتبر بعض المسيحيين على الأقل بين النصف الثاني من القرن الأول حتى القرن الرابع أن يسوع هو الشخص الذي يمكن أن يصلي له.
(2-5) اللوحات الجدارية في Dura-Europosعام 232- 235 م[10]
تحتوي كنيسة أوائل القرن الثالث في Dura-Europos (سوريا في العصر الحديث) على المعمودية مع أربع لوحات جدارية مهمة تعود إلى حوالي 232م.
هناك أربعة مشاهد مصورة من الأناجيل. المسيح يشفي المفلوج … والتي تُظهر أحد أقدم المعجزات التي صناعها يسوع من مرقس 2. ثم هناك صورة الراعي الصالح، وهي الصورة الشائعة عند الفن المسيحي القديم. تظهر أيضًا قصة متى 14 عن يسوع وبطرس يمشيان على الماء، على الرغم من أن وجه يسوع غير واضح. أخيرًا، هناك جزء من صورة امرأتين / ثلاث في قبر يسوع الفارغ.[11]
تحتوي هذه اللوحات على أقدم لوحات ليسوع المعروفة، وهي شهادة على الإيمان بألوهية وقيامته يسوع.
تصور لوحة المسيح التي يشفي فيها المفلوج يسوع حليقًا نظيفًا مرتديا توجا (هو زي كان يرتديه المواطنين في الإمبراطورية الرومانية.. المترجم) وذراعه اليمنى ممدودة، يقف فوق ويشير إلى شخص مستلقي على سرير كبير. إلى يسارهم، يحمل رجل سريره القوي على ظهره. هذه صورة “قبل” و “بعد”. بالنظر إلى السياق، من الواضح أن هذه اللوحة هي تصوير (ملئ بالثقافة) ليسوع يشفي مفلوجاً.
كما يكتب Everett Ferguson:
قد تكون معجزة الشفاء إما من يوحنا 5: 2-9 (حيث ان هناك إشارة إلى بركة بيت حسدا) أو من (متى 9: 2-8؛ مرقس 2: 1-12)، حيث يرتبط شفاء المفلوج بقدرة يسوع على غفران الخطايا).[12]
ومع ذلك، يفضل التفسير الأول معجزة شفاء المفلوج حيث يركز الحدث على سلطان يسوع وانه ابن الإنسان الذي يغفر الخطية، بدلاً من مجرد ذكر عرضي للمياه في يوحنا 5. وبالتالي فإن واحدة من أقدم لوحات يسوع الموجودة قد تصور حادثة مركزية عن ألوهية يسوع بشكل غير مباشر.
وصف يسوع نفسه بـ”الراعي الصالح” (يوحنا 10: 11) – وهذا المرسوم في اللوحة فوق المعمودية مباشرة – وهي الدعوة للمسيحية (راجع ميخا 5: 2) وللهوية (راجع حزقيال. 34: 11-12؛ مزمور 23) حيث أطلق يسوع على نفسه لقباً يشير إليه العهد القديم على الله. وبالمثل، فإن صورة يسوع وهو يمشي على الماء، عند رؤيتها من منظور العهد القديم (راجع أيوب 9: 8؛ مزمور 77:19)، يمكن رؤيتها على أنها تصور بشكل واضح الألوهية.
تُظهر هذه اللوحات أنه قبل حوالي قرن من مجمع نيقية، اعتقد بعض الناس أن يسوع فعل وقال أشياءً توضح لاهوته بشكل غير مباشر. وأنهم يعتقدون أن صُنع يسوع للمعجزات يؤكد حقيقة ألوهيته. وفي اللوحة الرابع تضاد للتجديف على صلبه وقيامته، فهي توضح قيامة يسوع، هي التأكيد المعجزي الأول على ذلك.
(6- 7) الكنيسة المسيحية بالقرب من مجدو عام 230 م[13]
تم اكتشاف كنيسة مسيحية أو “قاعة للصلاة” في عام 2005 بالقرب من مجدو. تم تأريخها إلى عام 230م، اي قبل أكثر من مائة عام على مجمع نيقية. تتكون البقايا في المقام الأول من سلسلة من الفسيفساء التي تم تجميعها حول قاعدة حجرية كانت تحتوي في السابق على طاولة تستخدم للاحتفال بالعشاء الرباني.
وتعرض فسيفساء كبيرة في وسطها صورة لعدة أسماك. كانت السمكة رمزًا مسيحيًا مبكرًا بسبب التهجئة المكونة من حروف الكلمة اليونانية للأسماك: ΙΧΘΥΣ (Ichthys)، وهي Ἰησοῦς Χριστός Θεοῦ Υἱός Σωτήρ (Iēsous Christos Theou Yios Sōtēr)، أي: يسوع المسيح، ابن الله المخلص. على سبيل المثال، عند فحص فسيفساء من أوائل القرن الخامس تم اكتشافها في Stobi، لاحظت Ruth E. Kolarik أن: “الحروف اليونانية الكبيرة ΙΧΘΥΣ المنقوشة في نمط هندسي، تشكل حروفًا شائعة لاسم المسيح متبوعًا بصليب”.[14] إذاً فإن فسيفساء السمك في مجدو تشهد بشكل مؤكد على الإيمان بيسوع بأنه “ابن الله”.
والأكثر إثارة للإعجاب هو النقش اليوناني الموجود حول الطاولة التقدمة المُعَدَّة للعطايا والتقدمات الموضوعة في وسط القاعة (التي لا تزال قاعدتها موجودة) للاحتفال بالتواصل. هذا ما يلي: “لقد قدم Akeptous المحب لله الطاولة إلى الرب يسوع المسيح كتذكار”.
8) The ‘Alexamenos’ Graffito لوحة أليكسامينوس الجدارية من عام 200م.[15]
تعود هذه القطعة الجدارية المكتشفة على جدار بالقرب من هضبة بالاتين في روما إلى عام 200 م.[16] يصور رجلًا يدعى أليكسامينوس، يقف بذراع ممدودًا يواجه شخصية برأس حمار على صليب. الرسالة الضمنية واضحة: الرجل على الصليب هو “الحمار”. لكن أليكسامينوس ربما يكون أكثر غباء، لأنه يوجد كتابة تحت الصورة مصحوبة: ” أليكسامينوس يعبد إلهه”. والضحية الوحيدة المعروفة للصلب التي قد يعبدها أليكسامينوس هو يسوع، والإنسان يعبد إلهًا واحدًا فقط.
9) أقدم نقوش مسيحية NCE (Nuovo Catalogo Epigrafico) 156من عام 150- 200 م
وفقًا لتقرير سبتمبر 2011 والذي الذي نشره موقع Livescience.com:
حدد الباحثون ما يُعتقد أنه أقدم نقش مسيحي باق على قيد الحياة في العالم … يسمى رسميًا NCE 156، النقش مكتوب باللغة اليونانية ومؤرخ إلى النصف الأخير من القرن الثاني … NCE 156 … يشير إلى المعتقدات المسيحية.
وقال الباحث جورجي سنايدر Gregory Snyder، من جامعة ديفيدسون Davidson College في ولاية كارولينا الشمالية، لـموقع LiveScience:
إذا كان في الواقع نقشًا من القرن الثاني، كما أرجح، فإنه يتعلق بأول كائن مادي مسيحي نمتلكه”. يعتقد سنايدر، الذي شرح بالتفصيل في عدد من مجلة الدراسات المسيحية المبكرة Early Christian Studies، أن هذه النقوش هي صورة لجنازة، تضم عناصر مسيحية ووثنية … [17]
قد تشير هذه العناصر الوثنية إلى أن النقش من فالنتينيان (غنوصي) a Valentinian (gnostic). وقد ترجمها من قبل سنايدر كما يلي:
إلى مغطسي، يحمل الإخوان المشاعل لغرفة الزفاف،
[هنا] في قاعاتنا، يتوقون الى الولائم [الحقيقية]،
حتى أثناء تعظيم الآب وتمجيد الابن.
هناك [مع الأب والابن] النبع الوحيد ومصدر الحقيقة.[18]
على الرغم من التأثير المحتمل للمعتقدات الغنوصية، نجد هنا أن “الابن” يُمجد في نفس الوقت الذي يتم فيه تقديم التعظيم والتمجيد إلى “الآب”. كما نجد أيضًا “الأب” و “الابن” يُعاملان معًا على أنهما “النبع الوحيد ومصدر الحقيقة”. كما يلاحظ دين ل. أوفرمان Dean L. Overman:
الأناجيل الغنوصية، تتوافق مع الغالبية العظمى من علماء العهد الجديد، حيث تؤكد الغنوصية أن يسوع كان إلهيًا بشكل كبير جدا بحيث لا يمكن أن يكون بشرًا، وليس أنه لم يكن سوى إنسان وليس الإلهي[19].
الخاتمة
تقدم الأدلة الأثرية الموجودة اثباتات تراكمية كافية بحد ذاتها لفضح ادعاء دان براون Dan Brown أنه قبل مجمع نيقية “كان أتباع يسوع ينظرون إليه على أنه نبي بشري …”. تثبت الأدلة الأثرية إلى أن الإيمان بيسوع كإله كان قبل مجمع نيقية بـ 125 عامًا على الأقل، بالإضافة إلى ذلك، كان هذا الاعتقاد موجودًا لفترة طويلة كافية للانتشار على نطاق جغرافي واسع. يستند الدليل الأثري للإيمان في ألوهية يسوع على اللوحات الجدارية في Dura-Europos من كفر ناحوم ومن مجدو إلى روما.
علاوة على ذلك، يساهم هذا الدليل الأثري بطريقة غير المباشرة لاعتقاد أن صورة يسوع الذاتية هي التي جعلت شخصه جزءًا لا يتجزأ من إله إبراهيم. لأنه، كما يناقش البروفيسور كريج إيفانز Craig A. Evans:
لنَقُلْ أن يسوع لم يعتبر نفسه على نحو ما أنه ابن الله، هذا يجعل المؤرخ يتساءل لماذا فعل الآخرون ذلك. فقد كان المسيحيون يعتبرون يسوع ابن الله منذ زمن بعيد. لماذا لا يعتبرونه نبي عظيم، إذا كان هذا كل ما أدعى به أو قبله؟ لماذا لا تعتبره المعلم العظيم، إذا كان هذا هو كل ما تظاهر به؟ اعتبرت المسيحية الأولى أن يسوع هو المسيح ابن الله، وانا أرى، أن التلاميذ فهموا يسوع بهذه الصورة وفي نفس الوقت ساعدهم يسوع على فهمه بهذه الطريقة.[20]
وأما إذا كان يسوع قدم مثل هذه الادعاءات عن نفسه، إذن كما رأى البروفيسور جون دنكان John Duncan (1796 – 1870): “أما المسيح إما خدع البشرية عن طريق الاحتيال الذهني، أو كان هو نفسه مخدوعًا ذاتيًا، أو كان إلهيًا. فلا يوجد مخرج من هذه المعضلة “.[21]
[14] Ruth E. Kolarik, ‘Mosaics of the Early Church at Stobi’, Dumbarton Oaks Papers, Vol. 41, Studies on Art and Archeology in Honor of Ernst Kitzinger on His Seventy-Fifth Birthday (1987), p. 295-306.
[20] Craig A. Evans, ‘The Jesus of History and the Christ of Faith’ in Who Was Jesus? A Jewish-Christian Dialogue (Paul Copan & Craig A. Evans ed.’s; London: Westminster Knox Press, 2001), p. 66.
متى 16: 28 – هل أخطاء السيد المسيح بشأن رؤية تلاميذه لملكوته وهم أحياء؟ – ترجمة: بيتر صفوت
متى 16: 28 – هل أخطاء السيد المسيح بشأن رؤية تلاميذه لملكوته وهم أحياء؟ – ترجمة: بيتر صفوت
متى 16: 28 – هل أخطاء السيد المسيح بشأن رؤية تلاميذه لملكوته وهم أحياء؟ – ترجمة: بيتر صفوت
المشكلة:
لقد أخبر المسيح تلاميذه أن بعض منهم لن يروا الموت قبل أن يعاينوه وهو أتى في ملكوته، ورغم ذلك، خلال حياة التلاميذ، لم يذهب السيد المسيح ليؤسس ملكوته.
الرد:
السؤال هو: متى سيحدث ذلك؟، وليس ما اذا كان سيحدث ذلك.
هناك ثلاثة حلول ممكنة.
أولا: البعض اقترح أنه إشارة إلى يوم حلول الروح القدس، حيث المعزي الروح القدس أتى ليحل على التلاميذ. في إنجيل يوحنا (14 :26) المسيح وعد بإرسال الروح القدس، وفي مقدمة سفر الأعمال (1 : 4-8) أخبرهم بعدم مغادرة أورشليم إلى أن يستقبلوا الروح القدس. لكن بالكاد هذا يناسب وصف رؤيتهم للمسيح أتيًا في ملكوته. ( متى 16 : 28)
ثانيا: البعض يعتقد بأن هذا قد يكون إشارة إلى خراب أورشليم والهيكل عام 70 م، وهذا يعني انه سوف يعود ليقاضي المدينة التي رفضته وصلبته. في حين أن هذا تفسير ممكن، لا يبدو أنه يفسر حقيقة ظهور المسيح ليأتي إلى مؤمنيه (أولئك الذين يقفون هناك معه) ببساطة ليس حكم على الغير مؤمنين، كما أن الحكم على اورشليم في عام 70 م لا يوضح بالقدر الكافي رؤية (ابن الإنسان آتيا في ملكوته) عدد 28.
أية أخرى تذكرنا ب المجيء الثاني (مت 26 : 64). كما أنها لا توضح أيضا عدم ظهور المسيح في عام 70 م.
ثالثا: تفسير ثالث اكثر معقولية وهو انه مرجعية لظهور المسيح في مجده على جبل التجلي والذي سيبدأ في الآية التالية ( 17 : 1)
وهنا ظهر السيد المسيح فعليا في نموذج مجيد، وان بعض من تلاميذه كانوا هناك ليشهدوا على هذا الحدث، وهم بطرس، ويعقوب، ويوحنا. إن اختبارهم للتجلي، بكل تأكيد كان عينة وعربون لمجيئه الثاني عندما سيراه المؤمنون آتيا في قوة ومجد عظيم. (أع 1 : 11) (رؤ 1 : 7).
لتكن لا إرادتي بل ارادتك : هل يعني هذا أن إرادة المسيح مخالفة لإرادة الآب؟
لتكن لا إرادتي بل ارادتك : هل يعني هذا أن إرادة المسيح مخالفة لإرادة الآب؟
لتكن لا إرادتي بل ارادتك : هل يعني هذا أن إرادة المسيح مخالفة لإرادة الآب؟
في الوقت الذي سبق تسليم يهوذا الخائن للمسيح له المجد، حيث كان المسيح يصلي في بستان جثسيماني إلى أن كان عرقه يتصبب كقطرات دم، صلى المسيح إلى الله الآب حيث يخبرنا القديس متى (26: 39):
39 ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يُصلّي قائلًا: يا أبتاه إن امكن فلتعبر عني هذه الكأس. ولكن ليس كما أُريد أنا بل كما تُريد أنتَ.
ومن هذا النص، ظهر فكر ينادي بأن للآب مشيئة، وللإبن أخرى، وكلتاهما تعارض الأخرى، لأن المسيح له المجد يقول “مشيئتي” و”مشيئتك”، أو بتعبيرات القديس متى “أريد أنا” و “تريد أنت”، فيقول البعض: ها لدينا إرادتين، إرادة الآب وإرادة الإبن.
وقد أثير هذا الفكر منذ قرون وردَّ عليه الآباء بتفصيل، ونذكر من ردودهم الآتي[1]:
يقول العلاّمة أوريجينوس:
من المستحيل أن ابن الإنسان كان يقول: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عنِّي هذه الكأس، تحت إحساس بالخوف!… فالرب يسوع لا يستعفي من ذبيحة الموت حتى تصل نعمة الخلاص للجنس البشري كله[2].
يقول القدّيس جيروم:
“نفسي حزينة جدًا حتى الموت”. لنقدّم الشكر أن ليسوع جسد حقيقي ونفس حقيقيّة، فلو أن الرب لم يأخذ الطبيعة الإنسانيّة بكاملها لما خلّص البشريّة. لو أنه أخذ جسدًا فقط بلا نفس لخلص الجسد دون النفس مع أننا نحتاج إلى خلاص النفس أكثر من خلاص الجسد. لقد أخذ الجسد والنفس معًا ليخلّصهما، يخلّص الإنسان بكامله كما خلقه[3].
يقول القدّيس أمبروسيوس:
بكونه الله الذي لبس جسدًا قام بدور الضعف الجسدي حتى لا يوجد عذر لدى الأشرار مُنكري التجسّد. فمع قوله هذا إذا بأتباع ماني لا يصدّقون، وفالنتيوس ينكر التجسّد، ومرقيون يَدَّعي أنه كان خيالاً… لقد أظهر نفسه أنه يحمل جسدًا حقيقيًا[4].
ويرى القديسأمبروسيوس أن ما حدث يؤكد أن السيد المسيح حمل جسدًا حقيقيًا، وأنه جاء نيابة عن البشرية يحقق إرادة الآب[5].
ويقول أيضًا: لا توجد إرادة للآب تختلف عن إرادة الابن، بل لهما مشيئة واحدة، لاهوت واحد، ومع ذلك تعلم الخضوع لله[6].
يقول القديس كيرلس الكبير:
كما بكى على لعازر في ترفُّق بالجنس البشري كلّه بكونه صار فريسة للفساد والموت، هكذا نقول أنه حزن هنا إذ رأى أورشليم، وقد أحاطت بها المآسي الكبرى، ولم يعد لمصائبها علاج[7]. لم تكن آلامه عملاً تحقّق بغير إرادته، لكن من جانب آخر كانت خطيرة، إذ تؤدي إلى رفض مجمع اليهود وخرابه. لم تكن إرادته أن يكون إسرائيل قاتلاً لربِّه، معرِّضًا نفسه للدينونة واللوم والحرمان من عطايا الله… بينما كانوا قبلاً شعبه، وحدهم كانوا شعبه ومختاريه وورثة![8]
ويقول القديس أغسطينوس:
أنه قادر أن يحضر جيوش من الملائكة ليهلك أعداءه، لكنه كان يجب أن يشرب الكأس التي يريد الآب أن يقدمها له. بهذا يقدم نفسه مثالاً لشرب هذه الكأس، مسلمًا إياها لتابعيه معلنًا نعمة الصبر بالكلمات كما بالعمل[9].
أولاً: لا يمكن القول بأن السيد المسيح كان يجهل إن كان ممكنًا أن تعبر عنه الكأس أم لا، بقوله “إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس”. [المعرفة الخاصة بآلامه ليست أعظم من المعرفة الخاصة بجوهر طبيعته، الأمر الذي هو وحده يعرفه تمام المعرفة وبدقة، إذ يقول “كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب“ (يو 10: 15). ولماذا أتكلم عن ابن الله الوحيد، فإنه حتى الأنبياء يبدو أنهم لم يجهلوا هذه الحقيقة (أي آلام المسيح وصلبه) بل عرفوها بوضوح، وقد سبق أن أعلنوا عنها قبلاً مؤكدين حدوثها تأكيدًا قاطعًا.]
ثانيًا: لا يمكن فهم هذا القول: “إن أمكن أن تعبر عني هذه الكأس” بمعنى الرغبة في الهروب من الصليب. [لقد دعا (بطرس) ذاك الذي وُهب إعلانًا من الآب وقد طوّبه ووهبه مفاتيح ملكوت السماوات، دعاه “شيطانًا”، ودعاه “معثرة”، واتهمه أنه لا يهتم بما لله… هذا كله لأنه قال له: “حاشاك يا رب لا يكون هذا لك” أي لا يكون لك أن تصلب. فكيف إذن لا يرغب في الصليب، هذا الذي وبخ التلميذ وصبّ عليه هذا القدح إذ دعاه شيطانًا بعدما كان قد مدحه، وذلك لأنه طلب منه أن يتجنب الصليب؟
كيف لا يرغب في الصليب ذاك الذي رسم صورة للراعي الصالح معلنًا إياها كبرهان خاص بصلاحه، وهي بذله لنفسه من أجل خرافه، إذ يقول “أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف“ (يو 10: 11)… انظر كيف يُعجب منه بسبب إعلانه هذا “أنه يبذل نفسه”، قائلاً: “الذي كان في صورة الله لم يُحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس، فإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه، وأطاع حتى الموت موت الصليب” (في 2: 6-8)؟
وقد تكلم عن نفسه مرة أخرى فقال… “لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضًا” (يو 10: 17)… وكيف يقول الرسول بولس مرة أخرى: “واسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضًا، وأسلم نفسه لأجلنا” (أف 5: 2)؟. وعندما اقترب السيد المسيح من الصلب قال بنفسه: “أيها الآب قد أتت الساعة، مجد ابنك” (يو 17: 10). لقد تكلم هنا عن الصليب كمجد، فكيف يستعفي عنه، وها هو يستعجله؟]
ثالثًا: أن هذه العبارة قد سجلها لنا الإنجيلي لتأكيد تجسده ودخوله فعلاً تحت الآلام. [لهذا السبب أيضًا كانت قطرات العرق تتدفق منه، وظهر ملاك ليقويه، وكان يسوع حزينًا ومغتمًا، إذ قبل أن ينطق بتلك الكلمات (ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت) قال: “نفسي حزينة جدًا حتى الموت“. فإنه بعد هذا كله قام الشيطان بتكلم على فم كل من مرقيون الذي من بنطس وفالنتينوس وماني الذي من فارس وهراطقة كثيرين، محاولين إنكار تعاليم التجسد، ناطقين بكلمات شيطانية، مدعين انه لم يأخذ جسدًا حقيقيًا، ولا التحف به إنما كان له جسد خيالي وهمي… لقد أعلن المشاعر البشرية الحقيقية بوضوح، تأكيدًا لحقيقة تجسده وتأنسه.]
رابعًا: بجانب تأكيده للتجسد قدم لنا نفسه مثالاً عمليًا بهذا التصرف الحكيم. [هناك اعتبار آخر لا يقل عنه أهمية… وهو أن السيد المسيح جاء على الأرض، راغبًا في تعليم البشرية الفضائل، لا بالكلام فقط وإنما بالأعمال أيضًا. وهذه هي أفضل وسيلة للتدريس… إنه يقول: “من عمل وعلّم فهذا يُدعى عظيمًا في ملكوت السموات” (مت 5: 19)… لقد أوصى (تلاميذه) أن يصلوا: “لا تدخلنا في تجربة”، معلمًا إياهم هذه الوصية عينها بوضعها في صورة عملية، قائلاً: “يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس”.
هكذا يعلم كل القديسين ألا يثبتوا بأنفسهم في المخاطر، غير ملقين أنفسهم بأنفسهم فيها… فماذا؟ حتى يعلمنا تواضع الفكر، وينزع عنا حب المجد الباطل… صلى كمن يعلم الصلاة، ولكي نطلب ألا ندخل في تجربة” ولكن إن لم يسمح الله بهذا، نطلب منه أن يصنع ما يحسن في عينيه، لذلك قال: “ولكن ليس كما أنا أريد بل كما تريد أنت”، ليس لأن إرادة الابن غير إرادة الآب، إنما لكي يعلم البشر أن يقمعوا إرادتهم في إرادة الله ولو كانوا في ضيق أو اضطراب، حتى وإن أحدق بهم الخطر، ولو لم يكونوا راغبين في الانتقال من الحياة الحاضرة.]
لكن، ما نقدمه في هذه المقالة، هو كيفية المحاجّة المنطقية التي تعتمد على النصوص، حيث أن هناك فئة من البشر لا يمكنها أن تفهم كلام الآباء السابق، بل سيريدون إثباتات من نوع آخر، ولهؤلاء نقول أنه يمكننا إثبات وحدة مشيئة المسيح وإرادته مع مشيئة الآب وإرادته عن طريق عرض كلام المسيح في سبب مجيئه بل ونبواته عن نفسه قبل الصلب عما سيحدث تفصيلًا له.
لكي نعرف، بالحقيقة، هل إرادة المسيح، بل الهدف الأول والأخير لمجيء المسيح لأرضنا، تطابق إرادة الآب أم لا، علينا ألا نأخذ نص واحد لنسقط عليه فهمنا، بل علينا بقراءة كلام المسيح نفسه عن هذه القضية، وعندها فقط، سنعرف أن ما قاله الآباء ليس كلاما بغرض تغيير الحقيقة، بل أنهم ولأنهم يعرفون الحقيقة التي في كل كلام المسيح، قد قالوا ما قالوه.
وإذا أردنا أن نضع سؤالا صريحًا ونقول: لماذا أتى المسيح إلى أرضنا؟ فنجد أن الرب يسوع المسيح له كل المجد يجيبنا في إنجيل يوحنا 12: 27 ويقول صراحة:
27 الآن نفسي قد اضطربت. وماذا اقول. ايها الآب نجني من هذه الساعة. ولكن لاجل هذا أتيت الى هذه الساعة.
فإذا كان المسيح بنفسه يقول أنه لأجل هذه الساعة (ساعة الصليب) قد أتى، فكيف تكون إرادته ومشيئته مخالفة لإرادة ومشيئة الآب؟!
نص آخر يُظهر لنا سبب مجيء إبن الإنسان، المسيح، إلى عالمنا الأرضي، حيث يقول فيه الرب يسوع عن نفسه (متى 20: 28):
28 كما ان ابن الانسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين
إذن، فالرب يسوع بنفسه يوضح مرة أخرى أنه جاء لأجل الفداء حرفيًا، فكيف يسوغ بعد إذ عرفنا هذا أن نشك في أن له إرادة ومشيئة مغايرة للآب بحسب لاهوته بل بحسب سبب إرساليته إلى الأرض من الآب؟
ليس هذا وحسب، بل أن الرب يسوع المسيح كان ينبئ تلاميذه كثيرا عما ينبغي أن يحل به، وأنه سيُسلَّم إلى أيدي الأمم ليجلدونه ويستهزئون به، ويصلبونه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم كما جاء في مواضع كثيرة (متى 16: 21؛ متى 17: 22-23؛ متى 20: 19؛ مرقس 9: 31؛ لوقا 9: 22).
وليس أن هذا هو هدف مجيء الرب يسوع فقط إلى أرضنا، بل أنه عندما إنتهره بطرس وقال له “حاشاك يارب، لا يكون لك هذا” فكان ردَّ المسيح له المجد عليه قويًا جدا، حيث دعى الرب يسوع بطرس بالشيطان، قائلًا له “اذهب عني يا شيطان” وأنه “معثرة للمسيح” وأنه “لا يهتم بما لله بل للناس”، وكل هذه الشدة في الرد كانت على كلمة قالها بطرس تخص عدم موت المسيح، فكان هذا هو رد المسيح عليه (راجع متى 16: 21 – 24). فهل يمكن بعد كل هذا التمسك من المسيح بالصلب والفداء ووضوح هدفه أمامه، أن يكون له إرادة مخالفة لإرادة الآب الذي يريد أيضًا خلاص الجميع؟
بل أن الرب يسوع المسيح وهو في العشاء الأخير، قُبيل خروجه وصلاته في جثسيماني، أكد لتلاميذه أن مسألة موته مسألة محتومة وأنها مُتنبأ عنها بين الأنبياء (راجع لوقا 22: 19-22)، فكيف يقول لتلاميذه في آخر ساعاته قبل الصلب أن مسألة صلبه وموته هي مسألة مُعد لها منذ سنوات ومُتنبأ عنها ومسألة محتومة، ويكون لا يعرف أنها ستتم؟ بل كيف يكون يعرف كل هذا ويدافع عن مسألة قتله وصلبه وموته وقيامته وفداؤه للإنسان، ثم يكون له إرادة مخالفة لإرادة الآب؟
وإلى ههُنا نكون قد أبنّا -عمليًا- أن إرادة الإبن والآب لهي إرادة واحدة.
[1] جميع الاقتباسات الآبائية الآتي ذكرها، منقولة عن تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي للعهد الجديد، فنشكر أبينا القمص.
مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟
مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟
مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟
خرج علينا أستاذهم محمود داود، الملقب بـ ميمو ، بكلام قديم قد عفى عليه الزمن، لكن أضاف إليه محمود عنصر التعامي والتغابي، ومفاد كلامه كله أن المسيحي يؤمن أن الله مات. حسنا، سنرد بالطريقة التي لربما يكون محمود يفهم بها، فقد يحار العاقل في كيفية فهم هذا الإنسان، فهو يقرأ الكلام المناقض له صراحة ثم يفهمه كأنه يقول ما يقول. فعندما سُئل المسيح من تلاميذه عن سبب كلامه مع الناس بالأمثال، فرد عليهم المسيح وقال:
فعلاج من هم في مثل ذلك المستوى أن نتكلم معهم بأمثال، أما من هم دون هذا المستوى؟ فبماذا نكلمهم؟ وكيف نشرح لهم وهم قد وصلوا لدرجة أنهم يقرأون الكلام الذي يدينهم ولا يفهمونه! يقرأون كلامًا مناقضًا لما يريدون، ثم يفهمونه كأنه يعاضد فكرتهم السخيفة؟! سنحاول أن نشرح بطرق أقرب إلى أفهامهم في هذا الموضوع.
وقبل أن نشرع في عرض الرد المختصر ثم الرد المطول، نشرح فكرة محمود باختصار كما يفهمها هو. هدف محمود من هذا الفيديو كله أنه يدعي على المسيحيين أنهم يؤمنون بأن الله مات. حسنا، لدينا هنا أربع احتمالات، يمكن بأي منهم أن نفهم كلمة “الله” الموجودة في عبارة “الله مات” فمن هو “الله” المقصود هنا والذي يحاول محمود أن يقول إننا نؤمن بأنه مات؟ لدينا أربع احتمالات، مع ملاحظة أن هذه الإحتمالات تنزلا لأقل درجة ممكنة في أفهام البشر، لأن النزول لما هو دونها، سيجعلنا نعتقد أن محمود لا ينتمي للبشر في فهمه.
الأول: أن الله = اللاهوت فقط.
الثاني: أن الله = الناسوت فقط.
الثالث: أن الله = اللاهوت والناسوت معًا.
الرابع: أن الله = الناسوت متحدا باللاهوت.
الرد المختصر
يتفق المسيحيون أن الله كلاهوت فقط، لا يموت، ويعرف محمود هذا عن المسيحيين. ويتفق أيضا المسيحيون العارفون أن الناسوت فقط لم يكن وحده بل كان في إتحاد من لحظة الحمل المقدس في أحشاء السيدة العذراء مريم، فلا يوجد مفهوم “الناسوت فقط” بعد الإتحاد. ويتفق المسيحيون أيضًا أن اللاهوت والناسوت معًا لا يموتا، بمعنى أن اللاهوت لا يموت مع موت الناسوت المتحد به. أي أنه بموت الناسوت لم يمت اللاهوت معه. وأما الخيار الرابع، فهو ما يقوله المسيحيون العارفون لإيمانهم، إذ أن وقوع الموت كان على الناسوت، لكن هذا الناسوت لم يكن منفصلا عن الناسوت بل كان متحدا باللاهوت، لكن فعل الموت نفسه لا يؤثر في اللاهوت وليس من خواص اللاهوت أصلا التأثر بالموت كما أنه ليس من خواصه التعب والأكل والشرب ..إلخ.
إذن، أين المشكلة لدى محمود؟ مشكلة محمود أنه يظن أنه بالفهلوة، وبالقراءة المتحيزة البغيضة سيفهم ما يقوله المسيحيون! ومشكلة من يقرأ اللاهوت المسيحي بهذه السطحية المعتادة لدى محمود، أن اللاهوت المسيحي ألفاظه دقيقة جدًا ومدلولاته حاسمة وصريحة. وبلغة أهل الإسلام، فأن لهذا الفن ألفاظ، لابد أن تعرفها ثم تدرك معانيها عند المتكلمين بها لتفهم ما يقصدونه بها، فأقل خطأ في فهمها، ولا سيما لو كنت مغرضًا، سيجعلك تهرطق إن كنت مسيحيًا، أو يجعل منك أضحوكة ومصدر سخرية أمام المسيحيين الفاهمين لعقيدتهم، كما بدا محمود داود في ذلك الفيديو.
مشكلة محمود داود التي تمتلك عقله منذ أكثر من عشر سنوات نعرفه فيها، أنه -رغم طول هذه السنوات والتي كان يمكن أن يستغلها في فهم عقيدة المسيحيين- لا يفرق بين “إتحاد الطبيعتين” وبين “تأثير الفعل الواحد على الطبيعتين”، فيظن أن كل من يقول أن الطبيعتين غير منفصلتين، أنه يقول أن الموت أثر على اللاهوت وعلى الناسوت معًا، بينما يكون قائل العبارة يقصد أن الموت عندما وقع على المسيح تأثر به الناسوت وهو متحدا باللاهوت. أي أنه في وقت الأكل والشرب والنوم والحزن والتعب …. إلخ، كانت هذه الأفعال تقع كلها على الناسوت، لكن أي ناسوت؟ انه الناسوت المتحد دائمًا باللاهوت. فبمجرد ان يسمع محمود كلمة “متحد” يظن أنها تعني “وقوع الفعل على الطبيعتين المتحدتين”، فهذه هي مشكلته الكبيرة.
كيف كان أمام هذا الشاب أن يدرك الخطأ الجسيم الذي وقع فيه؟ ببساطة، بأنن يقرأ كلام من أتى بكلامهم هم أنفسهم عن وقوع الموت على الناسوت وليس اللاهوت. فلن يجد محمود داود أي شخص من هؤلاء يقول إنه وفقًا لأن الطبيعة الناسوتية متحدة بالطبيعة اللاهوتية، فاللاهوت قد مات مع موت الناسوت. لماذا لن يجدهم يقولون هذا؟ لأنهم وببساطة يعرفون معنى “متحد” التي يقولوها إنها من ناحية تؤكد على الوحدة بين الطبيعتين، ومن ناحية أخرى لا تعني وقوع تأثير الفعل على الطبيعتين! لذلك سيجد هؤلاء الآباء أنفسهم يقولون إن المسيح هنا كان يتكلم بحسب طبيعته البشرية وكان يأكل بحسب طبيعته البشرية وكان لا يعلم بحسب طبيعته البشرية …إلخ. لكن، لقد زيَّن الشيطان لمحمود فهمه لأنه شخص متكبر ولا يريد الحق ولا يقرأ حتى ليفهم عقيدة المسيحيين بدلا من إطلاق الاتهامات عليهم.
كانت هذه مشكلة محمود داود كاملة هنا، وايضاحها والرد عليها باختصار. ولنبدأ الرد المطول..
الرد المطول
في هذا الرد المطول، سيتم سرد الفكرة الرئيسية لمحمود داود، وهي فكرة واحدة ركيكة، ثم الطرق التي حاول تدعيمها بها. لكن سنضع الأساس من البداية هنا، والأساس هنا نظرًا لضعف فهم محمود داود سنلخصه من البداية في سؤالين فقط: هل يقول هذا الذي استشهدت به بأن اللاهوت مات؟ سواء متحدًا بالناسوت أو حتى منفصلًا عنه! أما السؤال الثاني وهو بذات المعنى لكن من زاوية مختلفة (لأننا لا نعرف كيف تتم عملية الفهم لدى محمود داود): هل يقول هذا الذي استشهد به أن اللاهوت نظرًا لاتحاده مع الناسوت، قد مات معه؟ أي: هل مات اللاهوت مع الناسوت المتحد به؟
هذان السؤالان هما ما حاول محمود داود التهرب منهما، لأنه يعرف أن جوابهما المباشر: لا! لا يقول المسيحيون بهذا أبدًا. وقبل أن نبدأ، في الرد السابق عليه والذي كان بعنوان [هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء] والذي كان يتكلم فيه محمود داود عن الفكرة المعاكسة لهذه الفكرة الموجودة في الفيديو الآن، وهي أن المسيحيون يقدمون العبادة للجسد. ففي الفيديو السابق، أصاب عينه الحَوَل، حيث اعتقد ان العبادة المقدمة للمسيح إنما هي مقدمة للناسوت، بينما العبادة للاهوت المتحد بالناسوت، وفي هذا الفيديو اعتقد ان الموت منسوب للاهوت بينما الموت منسوب للناسوت المتحد باللاهوت. فمشكلة محمود وعدد كبير من المعترضين انهم يصيبهم الحول عندما يقرأون في كتبنا او يسمعون عن عقيدتنا، فينسبون ما هو أصلا للاهوت إلى الناسوت، ثم يقولون: حاشا وكلا! أيعقل؟ يا للهول!، بينما هو للاهوت (مثل العبادة) وعلى النقيض، ينسبون ما هو أصلا للناسوت إلى اللاهوت، ثم يقولون: حاشا وكلا! أيعقل؟ يا للهول! بينهما هو للناسوت (مثل الموت). مما يؤكد أنهم إما لا يفهمون أي شيء، أو أنهم يفهمون ومع ذلك يتعمدون الخلط على من يسمعونهم لكي يضلونهم. وسنبدأ بشرح الأفكار الفرعية التي عرضها الشاب ميمو.
الفكرة الأولى
في البداية نسأل:
هل يؤمن المسيحيون أن المسيح هو الله؟ الإجابة: نعم، وسبب هذه الإجابة هي أن المسيح هو لاهوت متحد بناسوت، وكونه “لاهوت” فهو الله بسبب هذا “اللاهوت”.
هل المسيح مات؟ الإجابة نعم، وسبب هذه الإجابة هي أن المسيح هو لاهوت متحد بناسوت، وكون ان “تأثير الموت” قد أثر على الناسوت الذي هو متحد باللاهوت، فيمكن أن نقول أن المسيح مات.
بما أن المسيح هو الله، فهل الله مات؟ هنا يبدأ عقل محمود داود يضرب أخماسًا في أسداس لأن مستوى تفكيره ومعرفته لم تتجاوز مستوى طفل صغير في مدارس الأحاد. وقبل الإجابة على هذا السؤال لابد أن نستوضح معنى كلمة “الله” الموجودة في هذا السؤال لأنه بناءً عليها ستتغير الإجابة رأسًا على عقب، فنقول:
إن كنت تقصد بكلمة “الله” هنا، أي “اللاهوت”، أي أن فعل “تأثير” الموت قد أثر على اللاهوت المتحد بالناسوت، فالإجابة: لا، الله لم ولن ولا يموت.
إن كنت تقصد بكلمة “الله” هنا، أي “الناسوت”، فالإجابة: نعم، الله مات بناسوته وهو متحدًا بلاهوته.
فكما رأينا أنه بفهم بسيط لعقيدة المسيحية نستطيع أن نجيب بنعم وبلا على ذات السؤال بناء على مفهوم السائل لسؤاله. ولأوضح لمحمود داود الفكرة البسيطة التي لم يفهمها، سأوضحها له بمثال يفهمه جيدًا، ونقول: هل الله في الإسلام له يد وقدم وينزل ويصعد؟ سيرد محمود ويقول: نعم، لقد أخبرنا القرآن بهذا. وهذا جيد، لكن ماذا إن قال له أحد الأشخاص، إذن فهو له يد كيدنا وقدم كقدمنا؟ فهنا سيقول له محمود: لا، ليس لله يد كيدنا وقدم كقدمنا. وهنا تظهر أهمية سؤال الشخص عن مفهوم سؤاله الأول الذي قال فيه [هل الله في الإسلام له يد وقدم وينزل ويصعد؟] فكان السائل يقصد باليد والقدم والنزول والصعود، هو اليد كيد البشر والقدم كقدم البشر والنزول والصعود كنزول وصعود البشر، فلما أجابه محمود وقال: نعم له كل هذا، اعتقد السائل أن لله يد وقدم وينزل ويصعد مثل البشر لأن هذا كان مفهومه عن اليد والقدم والنزول والصعود أثناء سؤاله.
وبنفس المنطق البسيط، فإن كان السائل يفهم كلمات سؤاله بمعنى يخالف معنى كلمات السؤال الذي يفهمه الشخص الموجه إليه السؤال، فيجب أولا توحيد المفاهيم ثم الإجابة بنعم أو بلا. فالإجابة هنا تعتمد على ما يسأل عنه السائل. وهذه فكرة بسيطة لا تحتاج عناء التفكير الذي لا يريد محمد بذله، ورغم ذلك ربما لا يفهمها. فإجابة سؤال: من الذي مات على الصليب؟ هي: الناسوت المتحد باللاهوت.
الفكرة الثانية
يقول الشاب ميمو أن الله في المسيحية لا يموت، ولكي يموت الله ويقدم كفارة غير محدودة، كان يجب أن يقدم الفداء للإنسان، لكن الله لا يموت، فاتخذ الله جسدًا، لكي يضيف له إمكانية الموت، ومات الله به. وهذا الكلام كسابقه، يمكن فهمه بشكل صحيح فيكون الكلام صحيحًا، ويمكن فهمه بشكل خاطئ -كما فهمه محمود- ويكون هو نفسه ذات الكلام خاطئ. فما هو الفهم الصحيح والفهم الخاطئ لهذا الكلام؟
الفهم الصحيح لهذا الكلام أن الله اتخذ جسدًا، لكي يموت هذا الجسد وهو متحدا باللاهوت، فيعطي اللاهوت غير المحدود الفداء والغفران غير المحدود لكل البشر الذين يقبلون المسيح. فدور الناسوت هنا هو القيام بخصائصه، ومن ضمنها الموت. ودور اللاهوت هنا أنه باتحاده بهذا الناسوت، إعطاء هذا الفداء صفة اللامحدودية في التأثير الخلاصي لجنس البشر لمن يقبله خلاص الرب.
الفهم الخاطئ لهذا الكلام أن الله اتخذ جسدًا، لكي يموت اللاهوت ويموت الناسوت معًا، وإلا لن يكون للفداء قيمة لأن قيمة الفداء غير المحدود في موت اللاهوت غير المحدود. وهذه الفهم هو فهم سقيم عقيم لا يقل به من المجاذيب أحد فضلا عن العقلاء، لأنك ستجد كل مسيحي فاهمًا لعقيدة يقول إن اللاهوت لم ولن ولا يموت، وستجد ذات الأشخاص الذين استشهد بهم محمود لا ينسبون الموت وحده للاهوت، بل لا ينسبون إليه أيضًا كل أعمال الناسوت الأخرى، مثل النوم والصحو والأكل والشرب والتعب والجوع …إلخ، فإن كان كل هؤلاء لا ينسبون للاهوت -الذي يعرفون انه متحد بالناسوت- الأكل والشرب وهما أفعال أقل من الموت للناسوت، فكم بالأحرى الموت!! وإمعانًا في إحراج محمود داود أمام نفسه، يستطيع أن يسأل نفسه أو يسأله متابعوه بعد كل اقتباس من الكتب المسيحية سؤالاً: هل يقول هذا الذي اقتبست منه: أن اللاهوت مات مع الناسوت؟ فإن أجاب ميمو “نعم” فقد أثبت جهله بمباديء المباديء التي يعرفها كل مسيحي، ويكون مطالبًا بإستخراج عبارة واحدة لأي شخص معتبر يقول إن اللاهوت مات! وإن قال “لا” فيكون قد رد على كل كلامه بهذين الحرفين “لا” فطالما ان اللاهوت لم يمت! فما الذي ظللت تهذي به في الفيديو الخاص بك طوال هذا الوقت؟ أليس هو في النهاية أن “اللاهوت” مات؟
فيقول ميمو [أي حد مسيحي يقول أن الإله مامتش فهو كدا خرب وبوظ كل الخطة وكل الكلام اللي أنا قلته ده، لأن لو اللي مات على الصليب مجرد إنسان واحد فقط يبقى مش هايتم التكفير عن الخطية اللي احنا قلنا عليها “غير محدودة” اللي توارثها أولاد آدم من آدم]
وهنا، من الذي قال أن عدم موت الله يعني أن “مجرد إنسان واحد فقط هو الذي مات على الصليب”؟ ما علاقة هذه بتلك؟ محمود داود يربط دائما الذي لا يرتبط بعضه ببعض! ويحاول أن يحصرك في خيارين في فهمه هو وليس لهما دليل! فعدم موت الإله ليس معناه موت الناسوت منفصلا عن اللاهوت. بل معناه ان تأثير الموت قد كان على الناسوت وحده، لأنه من صفات الناسوت وليس اللاهوت، لكن في نفس الوقت، هذا الناسوت الذي مات كان متحدًا باللاهوت الذي لا يموت، وتأثير اللاهوت هنا هو إعطاء موت الناسوت وفداؤه للعالم صفة اللامحدودية في الخلاص. لذلك فلا يلزم موت اللاهوت (الذي لا يموت أصلا) لكي يكون هناك فداء غير محدود، بل يلزم فقط أن يكون اللاهوت متحدا بالناسوت وقتما مات الناسوت.
يقول محمود ما معناه أن [المسيحي سيعترض ويقول أن الله لا يموت لأنه روح] فيرد عليه محمود ويقول له، أن كلامك صحيح، ولهذا أخذ الإله جسدا لكي يموت الإله.
وهذا الكلام صحيح إن كان محمود يفهم كلمة “الإله” هنا بمعنى “الناسوت المتحد باللاهوت” أي أن تأثير الموت قد كان على الناسوت وهو متحد باللاهوت. أما إن كان يفهمها بمعنى أن اللاهوت قد مات والناسوت قد مات، فهو فهم طفولي ساذج. ثم عرض محمود داود كلام لأخ يوسف رياض يناقض كلامه، ويرد في جملة واحدة على كل ما سيقوله محمود في هذا الفيديو، حيث يسأل الأخ يوسف رياض ويقول [لو كان الله ممكن يموت، يبقى إية لزوم التجسد؟] فهذا السؤال الاستنكاري لم يفهمه ميمو على الإطلاق. فمقصد الأخ يوسف هو أن اللاهوت لو كان ممكنا أن يموت فما كان تجسد، فكان قد مات هو (أي اللاهوت) ولهذا، فقد أخذ اللاهوت ناسوتًا لكي يموت هذا الناسوت وهو متحدا به.
إلا أن محمود قد فهم هذا الكلام بفهم كوميدي، فقد فهم كلامه هذا بمعنى أن اللاهوت قد إتخذ ناسوتًا لكي يموت اللاهوت مع موت الناسوت!! فهل قال أحد هذا الكلام؟ فهذا الفهم ظاهر السقم، إذ يتهم اللاهوت بأنه عاجز عن الموت إلا بمساعدة الناسوت! فلا أعرف، ما فائدة السنوات التي أفناها محمود في فهم عقيدة المسيحيين وهو بهذا المستوى العلمي الضحل والذي يجعل كلامه أقرب إلى السخرية عنه إلى العقيدة!؟
وبسبب تكرار سوء فهمه لكل الاقتباسات التي جاء بها، سنقوم بإدراج مقاطع صوتية من كلامه كاقتباسات ثم يعقبها الرد عليها، وبداية من أول مقطع صوتي سيتضح مستوى فهمه لما يقرأه وسنقوم بالرد عليه، أما بقية الاقتباسات والردود فستكون مكررة بناء على ما سيقوله في نفس الفكرة، فيستطيع القارئ أن يكتفي بالاقتباس والتعليق القادمين فقط منعا للتكرار.
ثانيًا: عندما يقول المسيحي أن المسيح مات على الصليب بالجسد، فهو لا يكون يقول أن هذا الجسد منفصل عن اللاهوت أثناء الصلب والموت، بل أن اللاهوت متحد بالناسوت منذ اللحظة الأولى للحبل المقدس وحتى الآن بلا افتراق مطلقًا. فهناك فارق كبير في اللاهوت المسيحي بين تأثير وقوع فعل ما على الناسوت فقط مثلاً، وبين أن نقول أن هذا الناسوت منفصلًا عن اللاهوت. فكلمة “فقط” هنا لا تعني الانفصال، بل تعني ان هذا الفعل هو من أفعال هذه الطبيعة.
ثالثًا: مشكلة محمود في هذا الفيديو كله أنه لا يعتقد أن الإتحاد بين الطبيعتين يؤدي إلى تأثير الفعل على الطبيعتين، بمعنى، أنه طالما أن الناسوت متحد باللاهوت، فيكون الموت قد أثر في الناسوت فأماته، وأثَّرَ في اللاهوت أيضًا وأماته. وإلا سيفهم أن هناك إنفصال!!!، فمحمود واقع بين خطأين كلاهما مرفوض في العقيدة المسيحية، الأول هو تأثير الفعل الواحد في الطبيعتين، والثاني هو التأثير في الطبيعة الواحدة يعني الانفصال، فهو يتأرجح بين هذا الفهم وذاك، وكلاهما خطأ كما بينّا وسنبين. ولهذا ستجد كل الاقتباسات التي أتى بها تتكلم عن الوحدانية ومع ذلك يقول كاتبوها بأن الموت يقع على الناسوت وليس اللاهوت! فكل هؤلاء الذين اقتبس منهم ميمو يقولون بعكس ما يفهم من أنصاف أقوالهم، فهم يقولون بالإتحاد وأيضًا يقولون بعدم موت اللاهوت وهو متحد بالناسوت الذي مات.
رابعًا: الإقتباس الذي أتى به محمود هنا يقول حرفيًا فيه البابا شنودة “نحن لا نفصل” فالاقتباس كله يتكلم عن الاتحاد والانفصال وليس عن عبادة الجسد التي لم يقولها البابا شنودة. فنجد أن اقتباس البابا شنودة من القديس أثناسيوس (لم يعط البابا شنودة مصدر الاقتباس بشكل دقيق) يقول فيه البابا أثناسيوس “نسجد له مع جسده” وليس “نسجد لجسده”، لأن غرض القديس أثناسيوس هنا أن يقول أننا عندما نسجد للمسيح فنحن لا نكون نفصل في وقت السجود بين طبيعتيه. ولم يقل البابا أثناسيوس أن شعائر العبادة “تقدم للناسوت” بل قال أن “شعائر العبادة لا تقدم للاهوت وحده دون الناسوت” فكلامه هنا يعني أن شعائر العبادة تقدم للاهوت وهو متحدا بالناسوت، ولذلك أتبع مباشرة وقال “إذ لا يوجد فصل” ولم يقل أبدا “تقدم شعائر العبادة للناسوت”.
خامسًا: يقول محمود داود “الإله المتجسد اللي كان على الصليب، مات”، وتظهر هنا مشاكل محمود مع هذا الفهم، فهو يفهم أنه طالما أن الإله المتجسد كان على الصليب، فقد أثر الصليب والموت في اللاهوت، وأثر أيضًا في الناسوت! تلك الكلمة التي لا تجد شخص محدود الذكاء والمعرفة فضلا عن غيره يقولها! لكن يفهمها محمود داود بهذا الشكل! فنعم كان المسيح بطبيعته الواحدة من طبيعتين على الصليب، لكن تأثير الصليب كما تأثير كل الأفعال البشرية الأخرى في طوال حياته الأرضية، كان تأثيرها على الجسد فقط وهو متحدا باللاهوت. فليس معنى الإتحاد أن اللاهوت يموت، بل معنى الإتحاد أن اللاهوت كان متحدا بالناسوت الذي مات. فهل يعقل ميمو؟!!
سادسًا: يقول محمود داود، موجها كلامه لنا “معبودك مات”، وكما قلنا في بداية الرد، فهذه الجملة يمكن ان يكون المقصود بها شيء صحيح، وبالتالي فهي صحيحة ويمكن أن يكون مقصود منها شيء خاطيء وبالتالي تصير هي نفسها بنفس حروفها خطأ! إذ أن غرض محمود داود منها أن يقول أن “اللاهوت المتحد بالناسوت” قد مات! وهو مما يعرف الأطفال المسيحيون بل وميمو نفسه أنه خطأ وأنَّا لا نؤمن بهذا! لكنه يلفق!
سابعًا: نعم الله لا يموت، وقد إتخذ جسداً لكي يموت هذا الجسد الذي هو جسده، ولم يمت اللاهوت مع موت الناسوت. لكن هذا الفطحل يعتقد أن اللاهوت الذي لا يموت قد إتخذ ناسوتا لكي يموت الناسوت ويموت اللاهوت! ? فالمسيحيون يعبدون الإله الحقيقي الذي لا يموت، ألا وهو اللاهوت، أما الناسوت فقد مات وهو متحدا به اللاهوت.
لا أعرف، لماذا يقحم محمود داود نفسه في أمور لا يعرف كيف يقرأ فيها فضلا عن فهمها. ففكرة محمود داود هنا أنه يعترض على الرد الشهير من المسيحيين والذي يقولون فيه “أن المسيح كان يأكل وينام ويتعب وووو بجسده وليس بلاهوته” فيقول محمود داود أن هذا الرد لم يقدم جديد، فكأننا نقول أن محمود داود يأكل بيده وبيمشي بقدمه ويرى بعينه!
ولا أعرف صراحة، هل كان محمود في كامل قواه العقلية في هذا الفيديو أم أنه أصابه شيء. فمحمود داود يطابق هنا بين “جسده وأعضاءه” من جانب، ومن جانب آخر بين “لاهوت وناسوت المسيح”! فما علاقة هذا بذاك؟ إن هذا المثال يختلف تمامًا عن تلك، بل لا علاقة له بطبيعة المسيح:
أولاً: أعضاء الجسد هي جزء من الجسد، فهي أيضًا جسد، لكن الناسوت ليس جزء من اللاهوت ولا الناسوت لاهوت، فلهذا تجسد الله في الأساس. فالله قد اتخذ ووحد لنفسه ناسوتًا كاملًا عاقلًا، وهذا الجسد هو ما يفعل أفعال الجسد.
ثانيًا: اليد والعين والقدم، هي أجزاء مخلوقة من الجسد المخلوق أيضًا. لكن اللاهوت ليس مخلوقًا بل أن الطبيعة الناسوتية مختلفة تمامًا عن الطبيعة اللاهوتية. بل أن الطبيعة اللاهوتية لا يماثلها ولا يقترب منها أي كائن آخر مخلوق مثل الملائكة حتى.
ثالثًا: الجسد يمكن تجزيئه وفصله وستبقى بعض الأعضاء تعمل بشكل صحيح، فالذي يفقد ذراعه يستطيع أن يسمع ويرى ويمشي، والذي يفقد رجله يستطيع أن يرى ويسمع ويمسك بالأشياء، وهكذا يمكن فصله، وهكذا إن أصاب بعض أعضاء الجسد بعض المشكلات الصحية. لكن، ناسوت المسيح لا يُفصل عن لاهوت المسيح بعد اتحاده ولا تجزئة الجسد عن اللاهوت حتى بالقطع المباشر.
رابعًا: الجسد نفسه يتكون من أعضاء متصلة بعضها ببعض، لكنها ليست متحدة جميعًا، فاليد غير متحدة مع القدم أو العين أو الأذنين مثلا. نعم الأعضاء متصلة بعضها ببعض لكنها ليست متحدة. بينما لاهوت وناسوت المسيح بينهما إتحاد، وهذا لأن اللاهوت غير محدود والناسوت محدود.
خامسًا: مقصد المسيحي دائمًا بقوله “إلهي لا يموت” أي “اللاهوت لا يموت”، فموت الناسوت وهو متحد باللاهوت لا يعني موت اللاهوت. هذا من جانب، أما من آخر، فالمسيحي بقوله هذا لا يكون قد أفشل ما فعله الله، بل أكد على نجاح خطة الله، كيف؟ لأن دور الناسوت هو الموت ودور اللاهوت هو إعطاء عدم محدودية في تأثير الفداء لكل البشر. لكن الشاب ميمو، أذكى إخوته، يعتقد أنه يجب على اللاهوت أن يموت لكي يكون هناك فداء! وهذا أمر مثير للسخرية والشفقة، فبئس الفكر!
وهناك أسباب أخرى لن يفهمها محمود فسكتُ عن تقديمها. فالفكرة العامة له هنا أن المسيحي عندما يقول هذا يكون قد حدد العضو الذي فعل هذا! وفكر محمود هذا باطل تمامًا. فالمسيحي عندما يقول هذا يقصد أن يقول لك، أن المسيح بجسده هذا هو الذي يفعل هذه الأشياء وليس اللاهوت، على الرغم من اتحاد اللاهوت به، لكن لأن هذه الأفعال ليست من أفعال اللاهوت بل من أفعال الناسوت فالناسوت معني بها دون انفصال الناسوت نفسه عن اللاهوت. ولهذا -يا ميمو– لن تجد مسيحي يقول لك أن اللاهوت قد مات، مع معرفتهم التامة أن هذا اللاهوت متحدا تماما مع الناسوت على الصليب. فالمعلومات الأولية التي يعرفها كل طفل مسيحي تقريبًا، يجهل أساسها محمود داود، ورغم ذلك يكابر بها ويطرح الأسئلة فيها. بئس الفكر!
وهنا سؤال: ألم تسأل نفسك لماذا لم تسمع أو تقرأ لمسيحي واحد يقول أن اللاهوت أكل أو شرب أو مات؟! فهنا لا نخصص أفعال الجسد لنفصله عن اللاهوت، بل ننسب أفعال الجسد له وافعال اللاهوت للاهوت، وهذا ما قاله تقريبا كل آباء الكنيسة. فليس الجسد “عضوًا” في المسيح كما أن قدمك عضو في جسدك.
أولا: هل لاحظتم قول البابا شنودة عن المسيح أنه “ليجعل بلاهوته الكفارة غير محدودة”؟ هل قال بموت اللاهوت المتحد بالناسوت رغم أنه يؤكد على الإتحاد ونحن معه نؤكد؟ فمشكلة ميمو الرئيسية أنه يعتبر أن طالما أن وجود اللاهوت هو أمر لازم للفداء، فيكون المقصد بوجود اللاهوت هنا، هو أن يموت اللاهوت وهو متحدا مع الناسوت! ولا يقل بهذا مجنون فضلا عن عاقل! لكن ميمو يفهم بهذا الأسلوب!
ثانيًا: هل قرأتم قول البابا شنودة “فلو تكلمنا عن طبيعتين منفصلتين وقامت الطبيعة البشرية بعملية الفداء وحدها لما كان ممكنا على الإطلاق أن تقدم كفارة غير محدودة”؟ فالبابا شنودة يتكلم هنا عن “الإتحاد” بدليل أنه نص على كلمة “طبيعتين منفصلتين” ونص على كلمة “وحدها” فهو يقصد بكلمة “وحدها” هنا، أي “الإنفصال” لكن محمود يفهم من هذا الكلام أن البابا شنودة يقول بموت اللاهوت طالما أنه متحدا بالناسوت! وعلى الرغم من أن هذا الكلام سيعرف خطأه المسلم والمسيحي، وعلى الرغم من تصريح البابا شنودة نفسه بعدم موت اللاهوت رغم تصريحه بالإتحاد بينهما، إلا أن ميمو لا يفهم هذا الكلام إلا بأن اللاهوت قد مات! فبئس التفكير وبئس الفهم!
ثالثا: هناك فارق كبير بين الإعتقاد بأن الذي كان على الصليب هو الناسوت المتحد باللاهوت، وبين ان نظن أنه مادام الذي كان على الصليب هو الناسوت المتحد باللاهوت، فقد مات اللاهوت مع الناسوت! فالأولى عقيدة صحيحة، والثانية خبل صريح! فالبابا شنودة ذكر أكثر من مرة تعبير الإنفصال، وذكر أكثر من مرة تعبير “وحدها” مشيرا إلى الإنفصال، لكنه لم يقل ولا مرة واحدة أن معنى كلامه هذا أن اللاهوت قد مات! بل أنه يؤكد حرفيا على دور اللاهوت المتحد بالناسوت الذي مات، بأن اللاهوت أعطى موت الناسوت قيمة خلاصية غير محدودة. لكن ميمو يظن أنه لكي يحدث فداء فلابد أن يموت الإله أي اللاهوت المتحد بالناسوت.
أولا: من قال أن الناسوت كان منفصلا عن اللاهوت عند الصليب؟ الذي يقول أن الناسوت هو الذي مات على الصليب لا يكون ينفي وحدة الناسوت مع اللاهوت في هذا الوقت، بل كل ما يقصده أن اللاهوت لم يمت رغم اتحاده بالناسوت الذي مات.
ثانيًا: نعم، الذي كان على الصليب هو المسيح رب المجد، لكن لا يعني هذا أن التعليق والتسمير والآلام والجلد كانت تؤثر على “اللاهوت” بل هذا يعني أن الذي كان على الصليب لم يكن الناسوت منفصلا عن اللاهوت. وهذا ما كان دائما في حياة المسيح وليس في صلبه فقط، فعندما أكل المسيح فهو كان رب المجد، لكن تأثير الأكل لم يكن على اللاهوت الذي لرب المجد، بل كان للناسوت الذي لرب المجد، فتعبير “رب المجد” هو توصيف لكينونة المسيح، وليس للإدعاء بأن لاهوت رب المجد – المسيح – قد مات!
ثالثا: يعترض ميمو على مقولة أن المسيح مات أو أكل أو شرب أو نام ..إلخ بالجسد، فهل لا يعرف ان الذي قال هذا هو الكتاب المقدس ذاته حرفيًا؟
1Pe 3:18 فإن المسيح أيضا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة، لكي يقربنا إلى الله، مماتا في الجسد ولكن محيى في الروح،
1Pe 4:1 فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد، تسلحوا أنتم أيضا بهذه النية. فإن من تألم في الجسد كف عن الخطية،
فإن كان الكتاب المقدس نفسه يقول هذا حرفيًا، فكيف يظن هذا الشاب ميمو أن البابا شنودة يعارض هذا؟
أولا: ها هو البابا بنفسه يقول “صلب بالجسد” التي كان ميمو قبلها بثوان معدودة كان يستنكر أن يقولها المسيحي! فوجد الكتاب الذي يقرأ منه يقولها بنفسه! ورغم هذا لم يلحظ خطأ فكره كله، بل كابر لكي لا يرى الحق.
ثانيًا: ها هو البابا يقولها لميمو حرفيا، فيقول “ولكن الجسد كان متحدا باللاهوت في طبيعة واحدة”، فهذا الذي قلناه حرفيا، أن الإتحاد بين الطبيعتين لا يعني أن اللاهوت قد مات، ولا أن الناسوت أصبح إله مثلا!
أولا: نعم بالطبع كان هو رئيس الحياة دائما، كما كان هو رب المجد دائما، لكن ما علاقة هذا أن اللاهوت قد مات؟ نحن كمسيحيين نقول دوما أن المسيح هو الله، ونقول دوما أن المسيح مات، فهل يعني هذا أن اللاهوت المتحد بالناسوت مات؟ لا يقول بهذا إلا الميمو!
ثانيًا: ميمو لا يفرق بين إطلاق اللقب على الملقب به، وبين وقوع التأثير على الطبيعة التي من خواصها التأثر بالتأثير. ولكي نحاول ان نقيم عقل ميمو من موته بعد ان مات وأنتن، سنضرب مثال قد أعطاه الآباء، وهو الحديد المحمى بالنار، فالحديد المحمى بالنار به هنا (مجازا) طبيعتين متحدتين (مجازا)، والطبيعتان هما الحديد والنار، فعندما نطرق على الحديد فالذي يتأثر هو الحديد فقط وليس النار، لأن من خواص الحديد التأثر بالطرق، أما النار فليس من خواصها التأثر بالترك، فعلى الرغم من اتحاد الحديد بالنار (مجازا) إلا أن هذا لا يمنع أن تتأثر طبيعة واحدة (وهي متحدة بالأخرى) بتأثير الفعل، ألا وهو الطرق. هكذا في المسيح (مع الفارق) فإن الطبيعتان متحدتان، ولكن يقوم الناسوت بالتأثر بالأفعال التي من شأنه التأثر بها، مثل النمو والنوم والأكل والشرب والتعب …إلخ، ولا يتأثر اللاهوت بكل هذا، رغم اتحاده به.
ثالثا: تعبير “وليس الجسد فقط” لا يعني “بل اللاهوت مات معه” بل يعني بكل وضوح “أن اللاهوت كان متحدا به وهو (أي الناسوت) يموت”. فلا نعرف كيف يفهم ميمو، إن كان يفعل!
أولاً: لم يكن الناسوت وحده (أي منفصلا عن اللاهوت) هو الذي على الصليب، لكن كان الناسوت وحده هو المتأثر بفعل الموت. ووجود اللاهوت متحدا بالناسوت أعطى لموت الناسوت عدم محدودية في التأثير.
ثانيًا: لم يكن الإنسان وحده هو الملقى للآلام، بل كان متحدا بهذا الإنسان -الذي تأثر وحده بالآلام- اللاهوت الذي لا يتألم.
أولاً: فيديو محمود داود كله قائم على فكرة واحدة، وهي أن اللاهوت، وهو الإله والمعبود، قد تألم، وها هو البابا شنودة يرد على كل كلام محمود داود الذي حاول التدليس عليه، فرد عليه بكلمات صريحة وقال: حقًا إن اللاهوت غير قابل للآلام! وهنا نسأل محمود داود ونقول له: إن كان اللاهوت قبل التجسد أو بعد التجسد غير قابل للآلام، فما المشكلة في تألم الناسوت وهو متحد باللاهوت؟!! فالفيديو الخاص به كله يلف ويدور حول هذه النقطة أن المسيحيين يعبدون الإله الذي مات! وقد أوضحنا في بداية الرد كيفية الرد على هذه الكلام.
ثانيًا: اقتبس محمود داود تقريبا كل الأجزاء التي تكلم فيها البابا شنودة في كتيب “طبيعة المسيح” عن مسألة الإتحاد، وهذا الجزء الذي سمعتموه أعلاه، جاء بعده كلام هام، وقد إقتبس محمود الكلام السابق له، واقتبس أيضا الكلام التالي له، لكن لم يقتب الكلام الموجود بينهما، ترى لماذا؟ الأمر بسيط! لأن الكلام الموجود بين هذا الكلام وذاك الذي اقتبسهما محمود، ينقض كل ما قاله محمود، ويقول البابا شنودة فيه بكل ما رفضه ميمو مشنعًا على المسيحيين قولهم! فصفعه البابا شنودة بشكل حرفي وصريح وواضح! وللتوضيح سأعرض كلام البابا شنودة في هيئة صورة:
فهل رأيتم كيف أوضح البابا شنودة، الذي يقول بالإتحاد تمامًا مثلما نقول نحن، كيف أنه رغما عن ذلك، ينفي تألم اللاهوت مع تألم اللاهوت؟ فلأن الكلام يدينه ويهدم كل ما حاول ان يكذب به علينا، فقد اقتبس ما سبق وما تلى هذا الموجود في منتصف الصفحة! فيا للكذب والتدليس!
ثالثًا: نعم، يمكن نسب الفعل للمسيح، وهذا ما يفعله فعلا يوميًا، فنقول إن المسيح مات، ونحن نعرف ان المسيح هو طبيعة واحدة من طبيعتين هما اللاهوت والناسوت، ومع ذلك فهذا النسب لا يعني ان اللاهوت مات! بل يعني أن الإتحاد يجعلنا ننسب كل الأفعال للمسيح بلا فصل في طبيعتيه.
رابعًا: وهي الطامة الكبرة والتي توضح أن محمود يهرف بما لا يعرف، فقد قال نصًا بالحرف الواحد [هو أه، اللاهوت ده أصلا مابيتألمش بس أخذ جسد عشان يدي لنفسه إمكانية أنه يتألم” والهاء، هنا في كلمة “نفسه” هي ضمير يعود على كلمة “اللاهوت” التي ذكرها ميمو في كلامه، فمحمود داود يعتقد أن اللاهوت قد أخذ جسد لكي يعطي الجسد للاهوت إمكانية أن يتألم اللاهوت! هل تصورتم مدى الجهل والقبح الذي يعشش في عقول هؤلاء! هكذا يفهم واحد من قدامى المهاجمين للمسيحية عقيدتها! لا يفهم شيء ولا يعرف شيء عنها! فبدلا من ان يعرف أن اللاهوت قد أخذ ووحد له الناسوت لكي بإتحاده بالناسوت الذي سيموت يعطيه عدم المحدودية في الفداء، لا، هو تخيل أن الجسد أعطى للاهوت إمكانية الموت! فهو يعتقد ان اللاهوت لم يكن له إمكانية الموت لكن بالاتحاد أصبح اللاهوت يموت وقد مات! يا لجهل هؤلاء!
يمكن ان ينسب للاهوت فقط بإعتبار أن الناسوت كان متحدا باللاهوت، ولا يعني هنا موت اللاهوت! فكما أننا نقول أن المسيح مات، ولا نقصد موت لاهوته، هكذا ننسب الموت للمسيح وهذا هو مقصد البابا شنودة بالطبع. فالبابا شنودة قد قال هذه العبارة مباشرة بعد النص الذي لم يجرؤ محمود أن يقتبسه، فهو يكمل كلامه بعدما قال بأن اللاهوت لا يموت ولا يتألم ..إلخ، بأن هذا الفعل يمكن فقط أن “يُنسب” بسبب الاتحاد.
إن هذا المثال لهو دليل على عدم فهم محمود لما يقرأه! لأن هذا المثال هو دليل ضد ما يريده محمود، فأقصى ما يمكن فهمه من هذا المثال هو أن الروح لا تموت ولكن فقط الجسد، ولكن لأن الروح والجسد متحدتان في إنسان واحد، فقد اعتاد البشر ان يقولوا ان هذا الانسان مات. فإن كان هؤلاء الناس يعرفون ان الروح لا تموت، وأن اللاهوت لا يموت، فما المشكلة في موت الناسوت فقط، وهو متحدا باللاهوت؟! أغريبٌ هو موت الجسد؟ أغريبٌ هو موت الناسوت؟!
أولاً: نعم، لا يصلح إنسان فقط أن يتمم الفداء، وإلا لكان قام به أي إنسان آخر أو نبي. لكن لابد أن يتحد الله بهذا الإنسان لكي يعطي لموت الإنسان خاصية التأثير غير المحدود للفداء. فمن الذي يقول أن الإنسان فقط هو الذي تمم الفداء؟ بل نقول أن الناسوت واللاهوت معا تمما الفداء، فالناسوت مات واللاهوت اعطى لموت الناسوت تأثير غير محدود في الفداء والغفران والخلاص. وهكذا، وهكذا فقط تمم كل من اللاهوت والناسوت المتحدان عملية الفداء، وليس معنى هذا الكلام بالطبع أن اللاهوت مات، بل دور الناسوت معروف ودور اللاهوت معروف أيضًا.
ثانيًا: لماذا لا يحاول محمود ان يأتي بقول لأحد الآباء يقول فيه ان اللاهوت قد مات على الصليب؟ أو أن اللاهوت المتحد بالناسوت قد مات؟ أو أن بموت الناسوت قد مات اللاهوت؟ إلخ، ببساطة، لأن المسيحية لا تقول بما يريده محمود داود! فما كان له طريق سوى القص واللصق وتحريف الكلم عن مواضعه لأغراضه الخبيثة!
أولاً: ها هو البابا شنودة يقول حرفيًا “مع أنه مات على الصليب بالجسد” وهذه العبارة هي بحروفها التي يرفضها محمود داود ويطلب من المسيحيين عدم قولها وهو بنفسه يقرأها بنفسه من الكتيب الذي يقرأ منه!
ثانيًا: هذا الشاب ميمو لا يفرق بين كون المسيح مات على الصليب بالجسد، وبين أن الناسوت متحد باللاهوت وقت الصلب والموت! فإن كان لا يفهم الفارق بين العبارتين وهو كبعد المشرق عن المغرب، فكيف يخوض في أمر كهذا؟
ثالثًا: حسنا، مللنا من كثرة التكرار، فنريد أن نسأل محمود، فإن كان الابن المقصود هنا هو اللاهوت، فلماذا لم يقل البابا شنودة او أي أب من آباء الكنيسة أن اللاهوت مات؟! ميمو لا يفرق بين اللون الأبيض والأسود! فكيف نشرح له؟!
ولعدم التكرار، نقول: نعم، من خلق الإنسان بلاهوته مات بناسوته المتحد بلاهوته عندما تجسد، فما المشكلة؟ ألم نشرح لك أن الإتحاد لا يعني أن الجسد يخلق ولا أن اللاهوت يموت؟! متى يتعلم هؤلاء مبادئ الفهم فضلا عن الفكر فضلا عن مبادئ المسيحيية؟! فعندما حدث الإتحاد لم تنتقل خواص اللاهوت للناسوت ولا خواص الناسوت للاهوت، فلم يصبح اللاهوت يموت لانه متحد بالناسوت الذي يموت، بل ظل اللاهوت لا يموت، ولم يصبح الجسد غير محدود أو خالقًا لأنه متحد باللاهوت غير المحدود والخالق، بل صار للمسيح له المجد صفات الطبيعتين معًا مع عدم انتقال صفات طبيعة لأخرى.
نفس الخطأ السابق، الخالق باللاهوت مات بالناسوت المتحد به، فلأن المسيحي له اللاهوت الكامل الخالق، فهو “الخالق” ولأنه بعدما تجسد مات، لم يفقد لاهوته صفة “الخالق” بل ظل هو الخالق. لكن بجسده الذي مات أصبح لجسده صفة الموت. فما الصعوبة في أن يتخيل المرء منا أن للمسيح طبيعتين، لكل واحدة منهما صفات، وبالتالي فالمسيح يحمل صفات الطبيعتين معا، فنستطيع أن نفهم أنه يغفر الخطايا وأنه يموت أيضًا، فالذي يغفر الخطايا بلاهوته يموت ناسوته وهو متحدا بلاهوته. الغريب أن محمود داود الذي لم يفهم كلام البابا شنودة أو كلام المسيحيين، ذهب لمن؟ للبابا أثناسيوس لكي يجد ضالته عنده! وهذا وحده يعد من الخبل، ولسوف نقتبس من القديس أثناسيوس في نفس ذات الكتاب الذي استشهد منه محمود لنريكم كيف أنه لا يفهم عندما يقرأ:
يقول البابا أثناسيوس:
وهكذا إذ اتخذ جسدًا مماثلاً لطبيعة أجسادنا، وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد، فقد بذل جسده للموت عوضًا عن الجميع، وقدّمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر أولاً: لكي إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يُبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استُنفَذ في جسد الرب، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر (المماثلة لجسد الرب). ثانيًا: وأيضًا فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد، الذي جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم كما تُبيد النار القش. (تجسد الكلمة 8: 4 – الطبعة الخامسة)
وإذا لم يكن ممكنًا أن يوقف الفساد إلاّ بالموت، أخذ الكلمة جسدًا قابلاً للموت. وإذ اتحد الكلمة بالجسد أصبح نائبًا عن الكل، وباشتراك الجسد في عدم موت الكلمة أُوقف فساد الجنس البشرى. ولكونه فوق الجميع فقد جعل جسده ذبيحة لأجل الجميع ولكونه واحدًا معنا ألبسنا عدم الموت. تشبيه لإيضاح هذا. (تجسد الكلمة 9: 0– الطبعة الخامسة)
فلقد أدرك الكلمة جيدًا أنه لم يكن ممكنًا أن يُقضى على فساد البشرية بأى طريقة أخرى سوى الموت نيابة عن الجميع. ومن غير الممكن أن يموت الكلمة لأنه غير مائت بسبب أنه هو ابن الآب غير المائت. ولهذا اتخذ لنفسه جسدًا قابلاً للموت حتى إنه عندما يتحد هذا الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع، يصبح جديرًا ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع، بل ويبقى في عدم فساد بسبب اتحاد الكلمة به. ومن ذلك الحين فصاعدًا يُمنع الفساد من أن يسرى في جميع البشر بنعمة القيامة من الأموات. لذلك قَدّم للموت ذلك الجسد الذي اتخذه لنفسه كتقدمة مقدّسة وذبيحة خالية من كل عيب. وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة، فإنه رفع الموت فورًا عن جميع نظرائه البشر. (تجسد الكلمة 9: 1– الطبعة الخامسة)
وفى الحقيقة، إن هذا العمل العظيم هو لائق بدرجة فائقة بصلاح الله. لأنه إذا أسس مَلِك منزلاً أو مدينة ثم بسبب إهمال سكانها حاربها اللصوص، فإنه لا يهملها قط، بل ينتقم من اللصوص ويخلّصها لأنها صنعة يديه وهو غير ناظر إلى إهمال سكانها، بل إلى ما يليق به هو ذاته. هكذا وبالأكثر جدًا فإن كلمة الآب كلّي الصلاح، لم يَتَخَل عن الجنس البشري الذي خُلق بواسطته، ولم يتركه ينحدر إلى الفناء. بل أبطل الموت الذي حدث نتيجة التعدي، بتقديم جسده الخاص. ثم قوّم إهمالهم بتعاليمه، وبقوته الخاصة أصلح كل أحوال البشر. (تجسد الكلمة 10: 1– الطبعة الخامسة)
فها هو القديس أثناسيوس بنفسه، والذي يقتبس منه محمود دون أن يفهم ما يقوله القديس أثناسيوس، فهو يقول أن الكلمة “قدم جسده” للموت، وأن الجسد الذي مات كان متحدا باللاهوت (الكلمة) الذي لا يموت، وبقيّ الجسد الذي مات في عدم فساد بسبب اتحاده بالكلمة (اللاهوت). فإن كان القديس أثناسيوس يقول أن الجسد الذي مات فعلا لم يتعرض للفساد بسبب اتحاده بالموت، فكيف يعتقد أشخاص مضطربين العقل، أن اللاهوت نفسه بسبب إتحاده بالناسوت قد مات اللاهوت معه؟ ألا يُعد هذا دليلاً على جهل هؤلاء وعدم فهمهم للكلام؟!
نفس الخطأ، نعم يمكننا نحن المسيحيين أن نقول أن الله مات لأننا، نحن، متأصل فينا المفهوم الصحيح لهذا التعبير، أن الله بلاهوته عن طريق إتحاده بناسوت بشري إنساني، قد مات هذا الناسوت وهو متحدا باللاهوت، دون أن يمس هذا اللاهوت وهو متحدا بالناسوت أي تأثير من موت الناسوت، فلم يمت اللاهوت مع موت الناسوت المتحد به. لكن أنت بهذا التفكير الساذج، تعتقد أن قولنا “الله مات” يعني، أن اللاهوت بفعل اتحاده بالناسوت، فقد مات معه. وهذا ما نفاه المطران يوسف ريا نفسه الذي تنقل منه حيث قال:
لقد أعلن آباء المجمع أمرين هاميّن: الأمر الأوّل هو أنّ اتّحاد الله بالجسد البشريّ هو اتّحاد حقيقيّ في صُلب الطبيعة، به اتّحدت طبيعة الله بطبيعتنا البشريّة؛ والأمر الثاني هو أنّ هذا الاتحاد بين الألوهيّة هو اتّحاد من نوع خاصّ، بحيث لا تسيطر طبيعة على أخرى ولا تغيّرها. فالطبيعة الإلهيّة تبقى إلهيّة، والطبيعة البشريّة تظلّ بشريّة، ومع ذلك فالاتّحاد هو في تمام الكمال. فالمسيح هو معاً إله تامّ وإنسان تامّ. وهذا الاتّحاد الخاص بين الألوهيّة والبشريّة يجعل ما هو بشريّ يصير، بنعمة من الله، ما اللهٌ عليه بالطبيعة.
الأمر الأوّل يؤكّده القدّيس بولس بقوله: “في المسيح يحلّ كلّ ملءِ اللاهوت جسديّاً” (كو 2: 9).
لا تتغير في طبيعة المسيح الإلهيّة ولا صيرورة. لا انتقال للطّبيعة من نوع إلى آخر. فإنّ شخصَ “كلمة” الله، الأقنومَ الثّاني من الثّالوث الأقدس، باتّخاذه الطبيعة البشريّة، بقي إلهاّ كما كان منذ الأزل وكما سيبقى إلى الأبد. ولكن في الوقت نفسه كان في جسد حقيقي، وصار شريكاً لنا في اختباراتنا البشريّة. لذلك يمكننا القول حقّاً إنّ الله تجسّد، وإنّ الله وُلد وعطش وجاع، وإنّ الله تألّم ومات وقام، وإنّ الله صعد إلى السماوات.
فبفعل التجسد والاتحاد بين الطبيعتين صار الفعل كله منسوبًا لله، لكن ليس معنى هذا أن الفعل يؤثر في طبيعتي الله المتحدتان في طبيعة واحدة. فاللاهوت الذي كان لا يموت ولا يتعب ولا يأكل ولا يشرب ولا يحزن ولا يفرح. بقيّ كما هو بنفس هذا الصفات عندما تجسد، فلم يمت لأنه متحدا مع ناسوت يمكنه الموت، بل بقيّ كما هو لا يموت حتى في اتحاده مع الناسوت الذي يمكنه الموت.
ففارق كبير جدًا بين أن تقول “الله مات” معتقدا أن اللاهوت مات مع موت الناسوت، وبين أن تقول ذات العبارة بمعنى أن الجسد الذي اتخذه اللاهوت وجعله جسده الخاص قد مات وهو متحدا بهذا اللاهوت. فالمسيحي عندما يرفض عبارة “الله مات” يكون، في الحقيقة، رافضًا للمفهوم الأول وقابلًا للمفهوم الثاني. فيمكن للمسيحي القبول ورفض ذات العبارة حسب ما يفهم منها، أو بحسب ما يعرف أن السائل يفهم تلك العبارة بمفهوم معين.
هذا الكلام صحيح فعلا، فالكتاب يقول “كأنه” ويقول أيضًا “نستطيع أن ننسب”. فهذه الألفاظ تدل دلالة واضحة، حتى للأعمى، أن هذه الأمور هي على سبيل الإنساب وليس على سبيل التأثير، فبسبب الإتحاد نقول اليوم أن المسيح (الذي نقول أنه الله) نقول أنه مات، ولا يعني أيً منا أن اللاهوت الذي في المسيح مات. بل لأننا نعرف أن الإتحاد هو اتحاد حقيقي، فيمكن ان نقول أن المسيح (الله) مات، ونحن نعرف أن المقصود أنه مات بجسده وهو متحدًا باللاهوت. فلا مشكلة في هذا الكلام إن فُهِمَ بشكل صحيح، أي ليس كما يحاول أن يفهم ميمو بالطبع.
لا تعليق سوى تكرار الكلام السابق بنقاطه وحروفه وكلماته. فالله يصح أن نقول إنه مات إن كان المقصود هو الموت بحسب الجسد كما قال الآباء. تمامًا مثلما يقول اليوم المسلمون أن الله استوى على العرش وهم لا يقولون ان الله يستوي (يجلس) كما يجلس الإنسان على كرسي. ويقولون ان لله ساق ويد وقدم ووجه، وهم يقولون إن ليست هذه الأوصاف كما يفهمها البشر عن البشر أو عن أي مخلوقات أخرى. فمع قولهم بألفاظها إلا أن ما يقصدونه منها ليس هو ما يطرأ على العقل في البداية من أن هذا الاستواء يفعله كل انسان يوميًا تقريبًا. وأن يد الله كيدنا، وأن قدمه كقدمنا، او ساقه كساقنا، وأن وجهه كوجهنا.
فلا مشاحة في الاصطلاح إن كانت المعاني واحدة، لكن عندما يكون الفهم لهذا المصطلح مختلف بين واحدٍا والآخر، فهنا يجب أولا تحرير المصطلحات في الحوار ثم البناء عليها. ويكون المصطلح خاطئ بهذا المفهوم الذي يفهمه الآخر بشكل خاطئ ويظل صحيحة عند من يفهمه بشكل صحيح.
أولاً: نعم نستطيع الرد، وهذا الرد يعرفه القديس مار إسحق السرياني تلقائيًا، فإن الكون قد إظلم وحجاب الهيكل قد إنشق لأجل موت جسد المسيح وهو متحدا بلاهوت المسيح، وليس لأجل موت اللاهوت. الغريب ظان محمود أكمل كلام مار إسحق الذي يقول فيه “ولو أنه إنسان، فمن الذي احتمل السياط وبمن غرست المسامير”، فعندما يفرق القديس مار إسحق بين الإتحاد وبين تأثير الفعل على طبيعة دون الأخرى، فعندما تكلم عن الإتحاد قال “فلماذا إظلمت الشمس؟” وهذا لأن الذي مات كان جسد الله الخاص المتحد به اللاهوت، وعندما تكلم عن تأثير الفعل على الطبيعة، تكلم عن “الإنسان” وقال “ولو أنه إنسان” أي “وإن لم يكن إنسانًا” فهنا يتكلم عن الناسوت، فعندما تكلم عن تأثير المسامير والسياط، تكلم عن الناسوت لأنه المتأثر وحده بالمسامير والصلب والجلد والموت إلخ. فمحمود داود يقرأ ولا يفهم ما يقرأه عندما يقرأ!
ثانيًا: نعم، لم يكن الجسد وحده على الصليب! ومن قال هذا؟! هل أزدك من الشعر بيتا؟ ولا كان الجسد وحده في رحم العذراء مريم ولا كان في أي لحظة الناسوت وحده من بعد لحظة الإتحاد! فلم يكن الناسوت وحده حين كان يأكل أو يشرب او يجوع او يعطش أو يبكي …إلخ، فالناسوت متحد تمامًا مع اللاهوت. ألم تقرأ أنت بنفسك أن ناسوته لم يفارق لاهوته لحظة واحدة ولا طرفة عين؟ ألا تفهم ما تقرأه وما تقوله أيضًا؟ فمسألة عدم إنفصال الجسد عن اللاهوت محسومة، إذ لم يفارق اللاهوت الناسوت أبدا، لا عند الصليب ولا بعده، ولا من بداية الاتحاد. لكن هذا لا يعني أن اللاهوت يتم تعليقه، ففعل التعليق، كما فعل الموت، والاكل والشرب والعطش والتعب والنوم، لهي أفعال بشرية خاصة بالناسوت فقط وكانت تؤثر في الناسوت ققط مع اتحاد هذا الناسوت مع اللاهوت.
ثالثًا: هناك فارق كبير، بين الذي تم تعليقه على الصليب، وبين اتحاد أو إنفصال ذلك الجسد الذي عُلق على الصليب باللاهوت الذي يملأ الزمان والمكان وغير الزمان وغير المكان. فعدم وحدانية الناسوت وهو على الصليب لا تعني ان اللاهوت تألم مع آلام الناسوت على الصليب. الغريب أن الشاب ميمو قرأ عبارة “فلم يكن الله يتألم بدون الجسد” وفهمها أن اللاهوت يتألم مع الجسد، وهذا فهم نكون قد كرمناه لو دعيناه بالفكر الساذج، إذ هو ليس فكرًا بل قيئ فكري! فكلام الكتاب هنا عن يرتكز على كلمة “بدون” أي “منفصلا” عن هذا الجسد، فالله لا يمكن أن يتألم، أما وقد صار له جسدًا خاصًا، فقد صار نسب آلام الجسد له بفعل ان هذا الجسد له. كما أننا نقول اليوم أم فلانا قد مات ونحن نعرف أن روحه لم تمت في حقيقة الأمر، لكن نُسب الأمر كله للإنسان لأن ما نراه هو جسده الذي مات وكان متحدا بروحه التي لم تمت.
إن العجب العجاب، وسود السواد، لهو في عقل ميمو! هذا الشاب صار بمقدوره أن يفهم، بشكل كامل ما ينفيه الكلام الذي يقرأه بحذافيره! “فالنص أمامه يقول “فإذا شاء أن يموت تجسد” ثم يفهم هذه العبارة أن اللاهوت قد مات على الصليب مع موت الناسوت!
ويقرأ عبارة “لولا أن رآه الموت متجسدا لخاف أن يقترب منه”، فالعبارة توضح ما هو أبعد وأسمى وأرقى من موت الناسوت، بل تقول أن الموت نفسه لولا أنه رأى الله متجسدا، أي رأى جسده، لخاف أن يقترب منه لأنه لولا التجسد لكان هو فقط لاهوت، فالموت كان سيخاف أن يقترب من رئيس الحياة والذي لا يموت، لكن لأنه اتخذ جسدا ورأى الموت هذا الجسد فإقترب منه.
فكيف يظن محمود أن الموت الذي كان سيخشى الإقتراب من اللاهوت، قد تمكن من اللاهوت فعلًا وقتله مع موت الناسوت؟ المشكلة ان محمود يظن أن اللاهوت لم تكن له إمكانية الموت، ثم أصبح لهذا اللاهوت إمكانية الموت عندما أخذ جسدًا واتحد به، فلا يفهم من هذا محمود أن الناسوت هو الذي يموت مع اتحاد اللاهوت به، بل يفهم ان خواص اللاهوت قد تغيرت وأصبح يموت لأنه متحد بالناسوت الذي يموت.
والأغرب أن هذا الشخص يقرأ بنفسه [فمحرومٌ من يفصل اللاهوت عن الجسد” ثم بدلا من أن يفهم من هذا أن الموت أثر على الجسد وهو متحدا باللاهوت، يفهم أن بهذا الإتحاد مات اللاهوت مع الناسوت!
لا أحد من العارفين يتشكك، إذ نعرف أن الإله قد مات بجسده وليس بلاهوت بينما بقي لاهوته غير مائت. الغريب والعجيب أن محمود يقرأ بنفسه المثال “لما يموت شخص فلا يقال إن جسده مات، ومع أن نصفه لم يذق الموت، يقول عارفوه أن فلانا لم يمت” فالمثال نفسه يقول حرفيا أن “نصفه لم يذق الموت”، أي – مع الفارق- اللاهوت لم يذق الموت! فهذه هي الفكرة التي يدور حولها محمود طوال الفيديو، ان اللاهوت قد تعرض للموت بشكل ما!
لأنه لو لم يكن يقصد هذا فلا مشكلة في موت الناسوت، أو في تسمية أن الله مات بناسوته، أو أن الله مات والمقصود أن جسده الشخصي قد مات وهو متحد باللاهوت. فلا يناقش محمود في الاصطلاح بل في فحواه ومعناه، والمعنى ترفضه كل الكتب المسيحية بل وكل المسيحيين، العارفين وغير العارفين! ومع ذلك يظن أننا نؤمن به ولا يفهم ما يقرأه.
يكرر محمود فكرته المغلوطة بأن الإله قد إتخذ جسدا لكي يعطي نفسه إمكانية الموت، ويقصد هنا بكلمة “الله” أي “اللاهوت” فهو يظن أن اللاهوت لم يكن له إمكانية الموت ثم بتجسده صار اللاهوت يموت عن طريق اتحاده بالجسد! وهذا سخف صافي، إذ أن اللاهوت قبل وبعد التجسد ليس له خاصية الموت، فالموت هو فعل لا يؤثر في الموت، تمامًا كما لا يمكن إبتلال الماء، ولا إحراق النار. فهذا الإله الواحد المتجسد قد ضُرب على جسده لأن اللاهوت لا يُضرب بل لا يُدنى منه، فكيف يُضرب؟ فكل هذه التعبيرات عندما ينسبها العاقلون لله، فإنما يقصدون تأثيرها على جسده فقط دون لاهوته.
كل هذه الأوصاف يقصد بها ناسوت الإله المتجسد وليس لاهوته، فالديان قد دانوه في الجسد، وغير المائت قد مات في الجسد، وغير المتألم قد تألم في الجسد ..إلخ، فهنا يتم نسب هذه الأفعال لله بإعتبار أن هذا الجسد هو جسد الله، وليس إلى اللاهوت. فمحمود لا يجيد التفريق بين الإتحاد والإختلاط.
إن الغباء صفة، أما الاستغباء فهي موهبة، نحيي محمود عليها وعلى تفانيه في اثباتها لنا. الحاضرون أجابوا بـ”لا” بسبب المفهوم الذي يرفضونه، ألا وهو موت اللاهوت، ولم يقصد الأنبا رافائيل أن “الله كلاهوت مات” بدليل أنه نفسه قال جزء من الليتورجيا المكملة لهذه الليتورجيا الأولى، فالليتورجيا الأولى تقول “آمين آمين آمين بموتك يا رب نبشر”، والليتورجيا الثانية تقول “يا من ذات الموت بالجسد” وبعدها قال التقديسات:
قدوس الله قدوس القوي قدوس الحي الذي لا يموت، الذي صلب عنا، إرحمنا. فبلاهوته هو لا يموت، وبناسوته قد صلب عنا. فها هما التعبيران يأتيان في نفس السطر لكن محمود يشدد على كونه لا يفهم. والأنبا رافائيل بنفسه يقول “تشرحها له وتقول له [يا من ذاق الموت بالجسد]” فالذي لا يموت بلاهوته قد مات بناسوته. فالمسيحيون يعدون الإله الحقيقي الذي لا يموت ولا قبل التجسد ولا بعد التجسد. ولا يعبدون آلهه وثنية كان العرب يعبدونها.
ولبيان كيف أن محمود لا يفهم كلام من يسمعه، نجعل الأنبا رافائيل نفسه يخبره بأنه لا يفهم:
في هذا الفيديو سنجد الأنبا رافائيل يؤكد على عدم موت اللاهوت وعدم تأثره بالموت مطلقًا على الرغم من إتحاده بالناسوت الذي مات.
وهنا، ولوهلة، أفاق ميمو من غفلته بعد كل هذا القيء الذي تقيأهُ، وبدأ يشعر أنه بالفعل، الأباء المسيحيين لا يقولون أن اللاهوت مات، أو ان الله مات بلاهوته، أو أن الله مات بلاهوته مع ناسوت، أو ان الله مات بلاهوته المتحد بلاهوته، فأراد أن ينفي أن قولنا “الله مات” هو مجرد قول لا يدل على “موت اللاهوت”، فبدلا من أن يعطي دليل يدل على هذا، فقال: طب إزاي؟ مستنكرًا! هذا الميمو يقول لنا نحن المسيحيين: طب إزاي! فقد نسى فجأة أن الآباء مجمعون ان اللاهوت لا يموت وأنه منذ بداية الفيديو قد سلك الطريق الخطأ بإستغفال متابعيه بأن يوهمهم أن الإتحاد يعني موت اللاهوت والناسوت معًا!
ثم أعطى ميمو مثال، وقال: محمود مابيطيرش، لكن اخذ الطيارة عشان تدي له إمكانية الطيران. وهذا المثال خاطيء من وجوه:
أولًا: محمود يتغير، أما اللاهوت فلا يتغير، فإن كان اللاهوت لا يموت، فهو لا يموت أزلًا وأبدًا، وليس أنه كان لا يموت ثم أصبح بالاتحاد يموت! فهذا خرف صريح!
ثانيًا: في هذا المثال، محمود فعلا لم يطر، فمحمود نفسه لم يطر، بل طارت الطائرة وهو على متنها، فهل محمود نفسه طار؟ الحقيقة لا، لكن يمكننا ان نقول ان محمود طار إلى دولة أمريكا، لأنه ركب الطائرة التي تطير، وليس معنى ان محمود ركب الطائرة التي تطير، أن محمود نفسه أصبح يطير كما الطير بأجنحة! وهذا المثال نطبقه (ولو من بعيد) على اللاهوت، فاللاهوت لا يموت، لكن أخذ الجسد لكي يموت الجسد المتحد به اللاهوت فيكون الجسد الذي مات قد قدم فداء غير محدود بفعل اللاهوت غير المحدود المتحد به. لكن اللاهوت نفسه لم يمت.
ثالثًا: أن الجديد في أن محمود سافر أمريكا بالطائرة، هو أن محمود نفسه لم يطر، ولم يتحول إلى طائرة، ولا أخذ صفات الطيران من الطائرة الت ركبها وطارت به. هكذا اللاهوت (نسبيا) فإنه وحد لنفسه جسدا، جعله جسده الخاص، وعن طريق هذا الجسد الذي مات، فدى اللاهوت البشرية. ولم يتحول اللاهوت إلى ناسوت أو أخذ صفة الموت التي هي للناسوت الذي مات. فكما ان محمود لم يتحول إلى طائرة ولم يكتسب منها صفاتها، هكذا اللاهوت لم يتحول إلى ناسوت ولم يتخذ منه صفاته.
أولًا: يا للضحك! محمود داود يحذر المسيحيين من الوقوع في هرطقة! ذلك غير المسيحي يخشى على المسيحيين الوقوع في الهرطقة وهو منغمس برأسه فيها.
ثانيًا: يمكن فهم عبارة “الله لم يمت، والذي مات هو مجرد جسد دون الله، جسد فقط بدون الله” بمعنيين وليس بمعنى واحد. فالمعنى الأول هو أن اللاهوت لا يموت، وأن الذي أثر عليه تأثير الموت ومات هو فقط الناسوت وهو متحدا باللاهوت. وها المعنى صحيح، إذ أن اللاهوت لا يموت والذي يموت هو كل مخلوق، وهنا المخلوق هو الجسد. فاللاهوت لا يموت لكن الجسد هو الذي مات وهو متحدا به. أما المعنى الثاني، فهو الفصل بين الطبيعتين عند موت الناسوت، فمن قصد أن اللاهوت كان منفصلا عن الناسوت عند موت الناسوت، فهذه هي الهرطقة، وأكبر من هذه الهرطقة هي القول بأن اللاهوت قد مات عندما كان متحدا بالناسوت! فهذه هرطقة الهرطقات، وهو ما يفهمه ميمو!
ثالثًا: وفهم ميمو هذا لا علاقة له بهرطقة نسطور من قريب أو من بعيد. فهرطقة نسطور كانت تفصل بين الطبيعتين، كما فهم ميمو نفسه وقال هذا نصًا، فهل نحن عندما نقول إن اللاهوت لم يمت فنكون نفصل اللاهوت عن الناسوت؟ إذن فانت بقولك إن الله مات في المسيحية تعتقد أننا نقول أن اللاهوت قد مات مع الناسوت! وهي مزحة جيدة! ولهذا كان تأكيد الكنيسة الجامعة أن الوحدة بين الطبيعتين هي وحدة حقيقية ودائمة ولا ينتج عنها الاستحالة أو التغيير أو الامتزاج. لكن ما يفهمه ميمو هذا لهو من الخبل المحض.
أولاً: محمود بنفسه قال أن هرطقة نسطور تتلخص في أنه فصل بين الطبيعتين، وهذا لا يقل به أي مسيحي. إذن فقد عرفنا من هنا أن لا أحد منا يقول بفصل الطبيعتين، وأن محمود يتخذ من الهرتلة سبيلا للكلام والفهم. فلا من يقولون أن الله مات يقصدون الفصل بين الطبيعتين، ولا من يقولون انه لم يمت يقصدون الفصل بين الطبيعتين.
ثانيًا: هل معنى حرم الكنيسة لنسطور أن الكنيسة تقول أن اللاهوت قد مات؟ فنسطور يقول أن اللاهوت لا يموت ولم يمت، وهكذا تقول الكنيسة ان اللاهوت لا ولم ولن يمت، فهل هذا يعني أن إيمان الكنيسة هو نفسه إيمان نسطور؟! بئس الغثاء الفكري!
ثالثًا: إن مشكلة نسطور تكمن في انه فصل بين الطبيعتين، حتى أنه كان يظن أنه عندما كان الناسوت على الصليب لم يكن اللاهوت متحدا به وقت موت الناسوت. وليس أن اللاهوت لم يمت مع الناسوت، فيكون أن رد الكنيسة عليه هو إعتراف منها بموت الناسوت واللاهوت معًا! فهذا خبل! فبسبب الفصل بين الطبيعتين، ظن نسطور أن اللاهوت قد فارق الناسوت ولم يعد متحدا به عند آلامه (أي آلام الناسوت)، وبهذا لا يمكن أن نقول -نتيجة الفصل- أن الله مات. بل أن الجسد وهو منفصلا عن اللاهوت قد مات. وهكذا كان يظن في ميلاد المسيح، فقد ظن أن العذراء لم تلد إلا ناسوتًا مجردًا، وليس ناسوتًا متحد باللاهوت. وعلى هذا فلم يدعوها بوالدة الإله لأن الذي ولدته ليس هو الناسوت المتحد باللاهوت، بل الناسوت فقط.
أولًا: ماذا يقصد هذا الشاب بكلمة “الإله المتجسد بأكمله”؟ فالإله لا يتجزأ لكي يكون له “أكمله”! ألم يجف لساننا ونحن نقول أن الناسوت متحد مع اللاهوت؟ فإن كان هذا ما يقصده ميمو بتعبيره الصبياني “الإله المتجسد بأكمله” فليس معنى إتحاد الطبيعتين أن كلا الطبيعتان قد ماتتا. بل يعني هذا أن الطبيعتين كانا في حالة اتحاد حقيقي أثناء موت الطبيعة الواقع عليها فعل الموت، ألا وهو الناسوت.
ثانيًا: المسيحي يقول “الله مات بالجسد” ولا يقول “جسد الله كان منفصلا عن اللاهوت عند الموت” فميمو يمارس مغالطة رجل القش، يخترع عبارات لا يقولها المسيحي، ويخترع عقائد لا يؤمن بها المسيحي، ثم يرد عليها! فنحن نعبد الإله المتجسد لأن هذا الإله المتجسد طبيعته الواحدة هي طبيعة من طبيعتين، أحدهما اللاهوت الذي نعبده، لكن ونحن نعبد اللاهوت لا نفصل عنه الناسوت المخلوق. ولا يعني هذا عبادتنا للجسد أو للناسوت، بل نحن نعبد خالق هذا الناسوت.
خطأ، فمن يقول إن الناسوت فقط هو الذي مات يقصد أن فعل الموت قد أثر فقط في الناسوت. وليس أن الناسوت كان وحده أي منفصلا عن اللاهوت عند الصلب والموت. فهذا الذي يقوله نسطور، وليس أن الموت قد أثر على اللاهوت فمات اللاهوت. فلا نسطور يقول هذا ولا الكنيسة تقول بهذا. ونحن نشكر الله أن نسطور واريوس وهؤلاء المهرطقين العظام قد ماتوا ليتركوا لنا هؤلاء الكائنات البرفهمية التي لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت فتنسى ما قرأته وما فهمته وتعود لجهلها الأول.
أما عن تكفير الخطيئة، فقد تم بإعطاء اللاهوت غير المحدود، الفداء غير المحدود من موت الناسوت المحدود. ولا يستلزم موت اللاهوت غير المحدود.
الإله، أي اللاهوت، لم يتخذ جسدا لكي يموت اللاهوت به، بل لكي يموت هذا الجسد وهو، أي اللاهوت، متحدا به. وبذلك تتحقق الكفارة غير المحدودة. فمشكلة فهمك – إن جاز لنا أن ننعت هذا الخبل الذي تفهمه فهمًا- أنك تفهم أن اللاهوت جلس يفكر، ويقول في نفسه أنا لا يمكنني الموت، ثم بعد تفكير مضنٍ، قال لنفسه: وجدتها! سآخذ جسد لأتمكن من الموت (أي موت اللاهوت) وهذا لا يقل به مجنون فضلا عن عاقل. ولهذا تقله أنت.
خطأ، فلم يكن الناسوت مجرد أداة أو وسيلة، بل كان ناسوته الخاص الذي وحده مع طبيعته اللاهوتية. هذا أولاً، أما ثانيًا: فاللاهوت لم يمت عن طريق الناسوت، بل اللاهوت كان متحدا بالناسوت الذي مات. وبهذا يحدث الفداء. وبهذا لا يكون معبودنا، اللاهوت، مات وصلب. اللهم إلا لو تقول أن المسيح هو معبودنا عاملاً بمبدأ الإتحاد الذي جف لساننا من القول به في هذا ا لملف وغيره. فمعبودنا لم يمت، إلا بناسوته، أما لاهوته فلا يموت.
هنا وصل ميمو إلى الذروة في الكلام الفارغ! فكيف أن جملة “الله لا يموت” تديننا؟ فالإله قد إتخذ جسدا لكي بموت هذا الجسد وهو متحدا به يكون قد فدانا، فظل الإله كلاهوت لا يموت بينما كان متحدا بالناسوت الذي له الموت. فهذا هو الإله الذي لا يموت وهذا هو الذي نعبده.
فجملة “الله لا يموت” تدينك أنت، فنحن نعبد إله إتخذ جسد لكي يموت هذا الجسد وهو متحدا به، وليس أنه أخذ جسدا لكي يموت اللاهوت بهذا الجسد. بل أن نسب الموت لله هو بفعل موت جسده فقط وهو متحدا بلاهوته وليس بفعل موت الله كلاهوت، فحاشاه الذي يعطينا الحياة أن يموت. فهذا هو الإله الذي لا يموت الذي نبعده، كما قال الأنبا رافائيل بنفسه الذي استشهد به، أننا نقول في صلاتنا “قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت”، فانت تستشهد بمن يناقض فكرتك ثم تفهم كلامه بشكل معكوس.
فبالطبع سيظهر هذا الفهم أنه غير عقلاني وغير منطقي، لأنه فهمك أنت وحدك وليس فهمنا نحن. فأنت قد حكمت في الحقيقة على فهمك لما قرأته وليس على ما قرأته، وهي شهادة في محلها إذ أنك لو تملك العقل لفهمت ما قالوه وقرأته وسمعته ورأيته. لكن ماذا نقول؟ إنها تعمى القلوب!
وهذا الكلام خاطيء، إذ أن الآب أو الإبن أو الروح القدس ليس لهم صفة الموت، سواء إن تجسدوا أم لا، فالذي تجسد ليس هو “جزء من اللاهوت” فاللاهوت لا يتجزأ، فكلامك هذا يدل أنك تحتاج أن تتعلم مبادئ العقيدة المسيحية التي يعرفها الأطفال، لا أن تكابر فيما لا تحسن فهمه. فاللاهوت هو الذي تجسد، وليس جزء منه أسمه الإبن مثلاً. ونحن نعبد هذا اللاهوت الذي هو الآب والإبن والروح القدس. فمشكلة محمود أنه يظن أننا نعبد ثلاثة آلهه، أحدهم تجسد، والآخران لم يتجسدا، ونحن نعبد هؤلاء الثلاثة وهذا الجسد! بئس الفهم!
مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
النظافة في المسيحية
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
ليه المسيحيين ريحتهم وحشه؟
يخرج علينا أحمد سبيع بين الحين والآخر، بفيديو يصعب تصنيفه، أهو للبحث العلمي حقًا، أم للدعابة والمرح. وعلى الرغم من أن ما يقوله لهو أقرب للدعابة عن كونه حتى رأيًا يُحترم، إلا أننا كنا في السابق نرد عليه بموضوعية شديدة ونبين قصور علمه في الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية، وإلى الآن لم يرد. لكن اليوم يقدم لنا أحمد سبيع تأكيدًا أنه لا يقصد أي بحث علمي بل لا يفهم ما هو البحث العلمي من الأساس، بل يقوم بتصوير الفيديو تلو الآخر لإضحاكنا بما يقول، فاليوم، مثلا، خرج علينا بفيديو يتكلم فيه عن نظافة المسيحيين، وهل لهم رائحة كريهة كما يدعي البعض؟
ولشمول الرد على الفكرة العامة والكلام الساذج الذي طرحه، سنقسم الرد إلى جزئين رئيسيين، لأن أحمد لم يكتف بدعوة المسيحيين للرد عليه في أكاذيبه، بل دعاهم أيضًا للاقتداء بما يعتقده في دينه من النظافة، فوجب علينا نحن المسيحيين أن نستعرض النظافة التي يدعونا أحمد وأن نرد على ما قاله في حق المسيحيين. فالذي يريد معرفة هذه النظافة الحقيقية التي يتكلم عنها أحمد سبيع، فليذهب إلى “رابعًا” مباشرًة، وسيجد هناك ما يسره ويُحزن أحمد سبيع.
الجزء الأول: النظافة مسيحيًا
أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.
ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟
ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.
الجزء الثاني: النظافة إسلاميًا
رابعًا: النظافة حسب الإسلام كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)
أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.
من المتعارف عليه بين أصحاب العقول، أن النظافة الشخصية – كما يظهر من اسمها- لهي أمر شخصي، فهي تخص الشخص وحده وفق عدة عوامل تختلف من انسان لآخر. فمن يعيش في البلاد الحارة مثل الدول الافريقية بشكل عام سيتعرق مثلاً أكثر من الذي يعيش في دولة مثل روسيا وشمال كندا. وهذا ربما يلاحظه كل شخص سافر إلى هذه البلدان او غيرها من البلدان التي تحمل نفس الصفات. وهذا أمر طبيعي ومنطقي، حيث أن حرارة الشمس والرطوبة العالية في هذه البلدان تجعل الجسد يخرج العرق لا سيما عند بذل المجهود. ومن يعمل طوال اليوم في أعمال تتطلب مجهودًا عضليًا سيتعرق أكثر من ذا الذي يجلس على مكتبٍ ليدير أعماله من الكمبيوتر المحمول الخاص به مستمتعًا بمكيف الهواء. ومن لديه سيارة خاصة حديثة يختلف عمن يرتاد المواصلات العامة كل يوم ذهابًا وإيابًا، فضلا عن هؤلاء الذين يذهبون لأعمالهم سيرًا على الأقدام.
كل هذا لهو من سبيل التعريف بالبدهيات المعروفة لكل ذي عقل. وتبعًا لهذا فإن من يعمل في أعمال البناء سيختلف عمن يعمل على مكتب، فالأول سيتعرق كثيرا والآخر بالكاد سيتعرق. وعملية التنظيف لكل منهما تختلف، فالأول غالبًا ما يكون ذا حياة بسيطة وليس معه المال الكثير الذي ينفقه على أدوات ووسائل النظافة الحديثة، رغم انه الذي تعرق أكثر، بينما الآخر، الذي بالكاد يتعرق، إن كان ميسور الحال، فسيستخدم أدوات ووسائل حديثة لإزالة العرق ورائحته والمنظفات الخاصة بالاستحمام، مما تجهله نظيفًا أكثر ورائحته أفضل جدًا. هذا يعرفه كل من له عقل.
لكن، أحمد سبيع يعترض على هذا، ربما لكون كل ذي عقل يعرف هذا، ويريد أن يخصص مسألة النظافة من عدمها في دين معين، المسيحية. فكأنه يريد أن يقول إن كل مسيحي حقيقي لابد وألا يكون مهتمًا بنظافته الشخصية. وعلى العكس، فإن كل مسلمٍ حقيقيٍ فلابد وأن يكون مهتما بمظهره وبنظافته الخارجية والداخلية. ولا يشك عاقل أن هذا هراء محض، مخلوط بجهل مدقع. فأحمد للأسف يعتقد بخفه عقله أن الشخص الأكثر نظافة تكون عقيدته هي الصحيحة، وعلى العكس، فكلما لم تعتن بنفسك كان دينك خاطئ. فقد تجد ملحدًا يعيش في السويد أو الدنمارك مثلاً أكثر نظافة جسدية من غالبية المؤمنين في البلاد العربية، فهل يدل هذا لصحة معتقده؟ وخطأ معتقد من هم أكثر اتساخًا منه؟
العامل الثاني هنا، والذي تناساه أحمد عمدًا، هل يمكن أن يقول إنسان أن كل مسيحي هو غير نظيف، وكل مسلم هو نظيف؟ وأنا لا أعتقد أن أحمد يقول بهذا، فسيقول إن المسألة ليست مسألة البشر بل مسألة ما يأمره به دينهم وعقيدتهم. وهنا نرد عليه ونقول:
الأول: إذن لماذا لم تعرض أي نص كتابي أو تعليم آبائي بعدم الاستحمام مثلاً أو بعدم النظافة بشكل عام؟ فكل ما عرضته هو مجموعة من الكتب تقول كلامًا غير موثقًا بأي حال من الأحوال (وهذا يدل على أن أحمد لا يعرف كيفية الاستشهاد ولا توثيق المعلومة، فهو كحاطب ليل يجمع كل ما يراه يناسب فكره وهواه السقيمان) ثم عرض فيديو سنأتي إليه فيما بعد. فمدار ما عرضه أحمد، حتى بفرض صحته، هو أفعال لأشخاص معينة لها ظروف معينة في عصور معينة لأسباب معينة، ولم يعرض أي تعليم يخص الكنيسة أو الكتاب المقدس أو حتى من هؤلاء الأشخاص أنفسهم للشعب كدعوة للتمثل بهم مثلا، هذا على فرض صحة ما نقله أصلاً. في نهاية هذا البحث سنرى كيف أن أحمد يرضى أن يستشهد بأفعال أشخاص غير ملزمة لأي شخص آخر غيرهم، ويتغاضى عن التعليم الموحى به في دينه، وهل هذه التعاليم تجعل الإنسان نظيفا أم لا.
الثاني: إن مسألة النظافة الجسدية بشكل عام هي أمر نسبي متغير من عصر لعصر ومن منطقة جغرافية لأخرى ومن ثقافة لأخرى. فلا يمكن أن نحصر أنفسنا في خطوات أو وسائل معينة للتنظيف، فكل وسائل النظافة الحالية، سواء للبشر أو للمسكن أو للملبس لم يتكن موجودة منذ عصر قريبٍ جدًا، فكم بالأحرى تلك العصور المظلمة التي لم يكن يجد المرء فيها ماء ليشرب هو وقبيلته وماشيته، فكانوا يترحلون من مكان لمكان تبعًا للماء. فكما سنرى أن النظافة التي يتغنى بها أحمد لهي مصدر للميكروبات والجراثيم، لكن أحمد يجهل كل هذا مادام سيهاجم المسيحيين بما عنده. وسوف يأتي تفصيل كل ما تكلم عنه أحمد في الأجزاء التالية.
أيضًا، فإنه من الأخطاء المرصودة للجهلة، التعميم. فأنهم يضربون مثالاً ثم يقيسون عليه ما لا يمكن قياسه وفقا لهذا المثال. ولكي نوضح كلامنا، فأحمد ضرب مثال بالأنبا أنطونيوس والراهب إبيفانيوس الأنبا بولا، ثم عمم هذا المثال على كل مسيحي، فما علاقة كل مسيحي بهذا المثال؟ فهما مجرد رهبان، وليس كل مسيحي هو راهب، وفضلا عن ذلك ما علاقة كل المسيحيين من كل الطوائف في كل بلدان العالم؟ فهؤلاء رهبان مُعينون من طائفة معينة، فهل إن فعل شخص مسيحي شيء حسن، فيكون كل مسيحي هو شخص جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ وعلى العكس، هل إن فعل شخص مسيحي شيء غير جيد، فيكون كل مسيحي هو شخص غير جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ فحتى لو افترضنا صحة كلام أحمد جدلاً، فلا علاقة لهؤلاء الرهبان بكل مسيحي العالم ولا علاقة لكل مسيحي في العالم بهؤلاء الرهبان.
فيكفيك مثلاً أن تدخل المترو في القاهرة والجيزة ولو كان في بداية يوم جديد، وستجد أن الرائحة العامة للمترو كريهة، وتبعا لنظرية أحمد سبيع، فأن العدد الأكبر من الركاب يوميا لن يكونوا من المسيحيين، بل سيكونون قطعا من المسلمين، فهل يمكننا -وفقا لأحمد- أن نقول أنه بما أن رائحة المترو الذي يرتاده العدد الأكبر من المسلمين، رائحة كريهة، فالمسلمون بعمومهم رائحتهم كريهة، ثم نشطح أكثر وأكثر بالقول فنقول أن الإسلام يحرضهم على عدم النظافة؟ هل يقول بهذا عاقل؟ بالطبع لا، لكن أحمد سبيع قال به.
ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟
يقول أحمد سبيع (بالعامية المصرية):
لما بنشوف النظافة عند المسيحيين، خاصة الرهبان والمتدينين منهم، بنلاقي أشياء عجيبة. حتى أنهم شايفيين إن اعتزال الماء والبعد عن النظافة قربة لله! لا أدري، هل الله عز وجل يريد الإنسان قذرًا أم نظيفًا، يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟ هل يحب الله من الإنسان أن يكون قذرا؟ وأن يهلك نفسه بالأمراض؟ هل يريد الله الإنسان جميلاً أم قذرًا؟ هل الإنسان القذر يكون صورة جميلة للدين عند غير المؤمنين؟ لما بنقرأ التاريخ المسيحي نجد حالات عجيبة لرهبان وعلماء مسيحيين كبار بيعتبروا ان الاستحمام جريمة وعار.
كما رأينا، يدعي البعض ومنهم أحمد سبيع، ان للمسيحيين رائحة كريهة. ويروجون لهذا الطرح بين العامة من الجهلاء، ويتم تلقين الأطفال منهم بهذا التعليم الجهولي فيتشبع اطفالهم بأفكار مغلوطة تنم على الجهل ثم يسلمها هؤلاء الأطفال عندما يصيروا آباء وأمهات لأطفالهم وهكذا تستمر الخرافات بين الجهلاء من العامة. لكن على النقيض، فقد علَّم الكتاب المقدس عن النظافة القلبية وأيضًا النظافة الجسدية في مواضع عديدة. فنجد انه منذ بدء الكتاب المقدس، فإن التشريعات حول الطهارة والنظافة متواجدة حتى في أسفار موسي الخمسة ووصلت لمراحل متطورة في البيئات القديمة البدائية حيث يندر وجود الماء. فالكتاب المقدس لم يمنع الاستحمام والنظافة الجسدية بل، على العكس، أثنى عليه بحسب سفر يهوديت.
يهودت 10: 1- 4
1 وكان لما فرغت من صراخها الى الرب انها قامت من المكان الذي كانت فيه منطرحة امام الرب 2 ودعت وصيفتها ونزلت الى بيتها والقت عنها المسح ونزعت عنها ثياب ارمالها 3 واستحمت وادهنت بأطياب نفيسة وفرقت شعرها وجعلت تاجا على راسها ولبست ثياب فرحها واحتذت بحذاء ولبست الدمالج والسواسن والقرطة والخواتم وتزينت بكل زينتها 4 وزادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن شهوة بل عن فضيلة ولذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت في عيون الجميع ببهاء لا يمثل.
نجد انها استحمت وتزينت بأطياب نفسية، فهل اغاظ الرب هذا؟ على النقيض تمامًا، فقد أثنى الرب على تزينها وزادها الرب جمال، لان تزينها لم يكن لأجل خطية جسدية بل عن فضيلة وورع. فنستعجب اين وجد أحمد سبيع النهي عن الاستحمام في الكتاب المقدس؟ فهل يسقط طارح الشبهة ما به على المسيحيين؟ فالجسد المسيحي هو هيكل لله. وهيكل الله ينبغي ان يكون نظيف قلبياً وايضاً جسدياً:
رسالة كورنثوس الأولى 3: 16
أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم.
وايضاً الرب يريد ان نكون اصحاء جسدياً والنظافة أحد شروط الصحة الجسدية.
رسالة يوحنا الثالثة 1: 2
ايها الحبيب في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة.
أفسس 5: 29
فانه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة.
وفي هذا ا لنص السابق يظهر مدى اهتمام المسيحية بجسد المسيحي، حيث أن الرسول بولس قد عقد مقارنة بين المسيح وجسده، أي الكنيسة من جهة، والإنسان وجسده من جهة أخرى، فكان المقابل للكنيسة هو جسد الإنسان، ووصف الاهتمام الذي يجب أن يكون عليه المسيحي تجاه جسده بأنه على نفس قدر الاهتمام الذي يقدمه المسيح للكنيسة. فأي اهتمام أعظم من هذا؟
سفر خروج 19: 10
فقال الرب لموسى: «اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدا، وليغسلوا ثيابهم،
سفر العدد 31: 20
وكل ثوب، وكل متاع من جلد، وكل مصنوع من شعر معز، وكل متاع من خشب، تطهرونه»
سفر العدد 31: 24
٢٤ وتغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين، وبعد ذلك تدخلون المحلة.
ولم يقتصر الأمر على الإستحمام وغسل الملابس، بل إمتد للتعطر ايضاً، ونجد ان العطر مستخدم في العهد الجديد وقد سكبت قارورة طيب على راس الرب يسوع وكانت القارورة غالية الثمن وسكبت ايضاً على راسه وهو يتكئ على الطاولة، حيث سبب هذا الغضب الكثير من بعض الحضور قائلين ان هذا المال كان يجب ان يعطى للفقراء. لكن يسوع وضح لهم ان هذه المرأة فعلت شيء نبيل وجميل وأثنى على فعلها. وقال لهم انا معكم زمناً قليلاً لكن الفقراء سيكونون بينكم. وسيكون فعل هذه المرأة ذكرى عبر العصور وهذه القصة جاءت في (متى 26: 6 – 13). وفي العهد القديم نجد ان العطور كانت تستخدم كدهن للمسحة.
ويضرب لنا الكتاب مثال رائع للحفاظ على الصحة في موضوع التغوط (التبرز) وقد كتب فيه كثيرون وهو ما جاء في سفر التثنية 23: 12 – 14 والتغوط في مثل هذه البيئة الصعبة والقديمة، لم يكن هناك ما يوازي هذا التشريع فيها. فقد كان هذا حفاظاً على الانسان وصحته. ويطول شرحه. فالرب امرهم بدفن التغوط لكي يقيهم من الامراض التي اصابت البلدان الأخرى.
تثنية 23: 12 – 14
12 ويكون لك موضع خارج المحلة لتخرج اليه خارجا. 13 ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك. لان الرب إلهك سائر في وسط محلتك لكي ينقذك ويدفع اعداءك امامك.
كورنثوس الثانية ٧: ١
فاذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله. المواعيد
فالرب امر الناس ان يتطهروا من كل دنس يشوِّه الجسد، وشمل هذا التدخين والادمان بأنواعه فكل هذا يقلل من خطر الاصابة المرضية. فيعلمنا الكتاب المقدس، أن أجسادنا هي هياكل لله، ويسكن فيها روح الله، وأن من يفسد جسده سيفسده الله:
كورنثوس الأولى 3: 16 – 17
16 أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. 17 ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.
وبحسب الخلفيات الحضارية كان يتم ايضاً غسل الارجل نتيجة ان الصندل يكون مفتوح فيكون استقبال الضيف بغسل رجيله. والرب نفسه غسل أرجل تلاميذه. فغسل الارجل علامة، من حيث الخلفيات الحضارية، على اكرام الضيف وايضاً نظافة الارجل من أي غبار.
يوحنا 13: 5
ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.
نجد ان الرب يسوع غسل أرجل تلاميذه ثم مسحها فهنا يظهر إن استعمال الماء كان قبل القرن السادس الميلادي وهي إشارة واضحة إلى تطور اليهود عن غيرهم من العرب الذين كانوا يستنجون بعد تبرزهم بحجرات ثلاث.
ركزت المسيحية على النظافة الداخلية للقلب لان في بداية المسيحية كان الفكر موجه لليهود فاليهود على علم بجميع شرائع النظافة وأكثر المتزمتين بها حتى أنهم ركزوا على هذا النوع من الطهارة الجسدية على حساب طهارة القلب والفكر. فبعبارة اخرى كانت النظافة لديهم امر مُسلم به. لذلك كان تركيز الرب يسوع ان النظافة الداخلية اهم من أي نظافة خارجية. فالنظافة الخارجية لا تحتاج لمواقيت لتحديدها أي مثلا خمس مرات! فبفرض ان شخصًا قد سار أسفل الشمس الحارة جداً في وقت غير وقت الصلاة الرسمي، فهل لا يستحم ويكتفي بالوضوء؟ ولماذا لم يأمره دينه بالاستحمام الكامل بدلا من غسل بعض المناطق بشكل صوري مما لا يفيد في النظافة لجسدية شيء؟
وماذا عن الذين يعملون في جمع القمامة هل يقول المعترض انهم ليسوا من دينه! اين تشريع الاستحمام بعد الاجهاد هل لديه اية صريحة؟! هل النظافة بالمسح السريع للأجزاء الظاهرية؟ أم أن الأجزاء الداخلية من الجسد هي التي تحتاج أكثر إلى التنظيف من تلك الظاهرية؟ فبالطبع هناك مواضع أخرى في الجسد تحتاج للنظافة. فإن كان دين المعترض يحثه على النظافة، فلماذا لم يحثه على النظافة الحقيقية أو الكاملة واكتفى فقط بمسح الماء الصوري على الأجزاء الظاهرية التي لا تفيد في النظافة شيء؟ وهل التيمم بالرمال نظافة؟ وهذا التيمم يحدث في حالة انقطاع الماء؟ فاين النظافة في جلب تراب ووضعه على الجسد! هل يستخدم التراب للتنظيف أم يستخدم الماء للتنظيف من التراب؟
فالفكر المسيحي يقول ان الاهتمام بالقلب والروح هو الاولوية وهذا لكون الانسان يمكن أن يراعي جسده ونظافته لكنه وفي نفس الوقت يغفل عن نظافة قلبه من الحقد والطمع والكرة والرياء والنميمة، فهناك ملحدون أنظف جسدياً من المعترض نفسه بكثير، فما الذي يفيده بنظافة جسده؟ فالمعيار المسيحي صحيح ولا يتنافى مع نظافة الجسد فقد اسردت بالأعلى العديد من الامثلة.
الطهارة في المسيحية عدة أوجه وهي: جسديّة، وروحيّة، وعقليّة، وأدبيّة. فجسديًا مطلوب من المؤمن المسيحي الاهتمام بنظافة بدنه، وفي مظهره الخارجي وفي نظافة ثيابه والاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة، أما روحيًا فتعني الابتعاد عن النجاسة الروحيّة وهي الخطيئة حسب المفهوم المسيحي والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده حسب المفهوم المسيحي، أمّا من الناحية العقلية فهي اجتناب الأفكار النجسة مثل الاشتهاء.
أمر الكتاب المقدس أيضًا بالاغتسال بعد قذف السائل المنوي وبعد عملية الجماع الزوجي، وذلك لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 18،16 وبعد مسّه شخصا مصابا بداء السيلان أو أيا من أغراضه لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 12،11 وبعد رجوعه من الحرب لتجنب الامراض الجنسية (حيث ان الشعوب المجاورة لإسرائيل في ذاك الزمان كانت في حالة انحطاط اخلاقي مما يعتبر بيئة رطبة لنشر الامراض الجنسية المميتة) بحسب سفر العدد 31: 24،19. وبعد مسّه حيوان غير طاهر او حيوان مات من جراء اسباب طبيعية لتجنب الامراض المعدية، انظر لاويين 11: 42،30،29. وبعد مسّه امرأة في طمثها لتجنب نقل الالتهابات بواسطة الدم، انظر الى لاويين 15: 27،21. فهناك العديد والعديد من الامثلة في الكتاب بالكامل التي تتكلم عن النظافة الشخصية في كل مناحي الحياة اليومية له، لكن نعذر طارح الشبهة لأنه لم يدرس الكتاب المقدس لأنه لا ليس بطاهرٍ وفقا حتى للعهد القديم فقط.
ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.
على الرغم من أن أحمد افتتح الفيديو الخاص به بالحديث عن المسيحيين عمومًا، وهذه هي قيمة الفيديو، فالفيديو يهدف أصلا إلى تأكيد أن المسيحيين بشكل عام تكون رائحتهم منفرة، ورغم عن ذلك لم يتكلم عن أي شيء عقيدي أو يخص المسيحيين بعمومهم بل أنه انتقل فجأة للحديث عن الأنبا أنطونيوس أب الرهبان، ثم قفز مرة أخرى إلى آمون، ثم إلى أثناسيوس الرسولي، ثم قفز مرة ثالثة إلى القمص إبيفانيوس (التي نطقها بشكل خاطئ وكأنها كلمة غير معروفة ولم يسمعها من قبل) الأنبا بولا والمعروف باسم القمص فانوس الأنبا بولا.
وكتعليق عام نقول:
أولاً: من المعروف عند الباحثين المدققين، أن هناك ما يسمى المصادر الأولية والمصادر الثانوية، فالمصادر الأولية هي التي كُتبت بيد المؤلف نفسه أو على أقصى تقدير يكون قد اطلع عليها المؤلف ووافق عليها او تكون مصادر معاصرة لفترة حياته. أما المصادر الثانوية فهي تلك المصادر التي كتبت عن الشخص أو الشيء وجاءت بعده. أما ما فعله أحمد فهو يدل على مستواه البحثي الحضيضي، فقد أتى بكتاب ليس من المصادر الأولية ولا الثانوية ولا حتى الكتاب نفسه ذكر مصدراً، ولو كان لا أولي ولا ثانوي، لكلامه عن الأنبا أنطونيوس! فهل يظن أحمد أن المسيحي يقبل أي كلام مكتوب من غير مصدر طالما أن كاتبه مسيحي أيضًا؟ يبدو أنه يظن ذلك! فمن هذه النقطة وحدها، ينتهي اقتباسات سبيع جميعها إلا الأخير! لأنها كلها بلا مصدر.
ثانيًا: حتى بفرض أن كل ما جاء به صحيح، فهؤلاء أشخاص في ظروف تاريخية ومعيشية ونسكية تختلف تمامًا حتى عن الرهبان المعاصرين أنفسهم بل تختلف حتى عن تلاميذهم هم، فكم بالأحرى اختلاف كل تلك الظروف عنا نحن؟ فإما أن أحمد يظن أنهم طالما هم رهبان فتكون أفعالهم، سواء حسنة أو سيئة، حجة عليها أو يجب ان يقتدي بها كل مسيحي! وهذا لن يكون غريبا عن مستوى جهله المعروف لدينا. لكن المفاجئة ستكون لو أنه يظن أنهم بأفعالهم هذه يعطونا نحن المسيحيين هذه التعاليم لننفذها مثلهم، فإن كان يقصد هذا فذلك سيكون مستوى جديدًا من الجهل وعدم الفهم الذي ما كنا نتوقعه في سبيع، لكنه غير مستبعد. فلا هم قالوا هذا، ولا نحن يجب علينا فعل ما يفعلوه.
الأنبا أنطونيوس أب الرهبان
تكلم أحمد سبيع عن الأنبا أنطونيوس، ورغم أن للأنبا أنطونيوس رسائل يمكن معرفة أفكاره وفضائله ومعجزاته منها، وللبابا أثناسيوس الرسولي كتاب يشرح فيه حياة الأنبا أنطونيوس، إلا أن أحمد لم يجد في أي منهما ضالته الخبيثة، وكيف له أن يجد ضالته في مثل تلك الكتب الموثوقة؟ فذهب لأي شيء يدعى كتاب، فحتى ان كان من خصوم الأقباط أنفسهم، وحتى إن كان بلا دليل أو مصدر أو عزو، فطالما أنه كتاب ليس لمسلم وطالما أن كاتبه يقول ما نريد فيكون كلامه صحيحًا قطعا، وكيف لا وهو يقول ما نريد؟ فهذه سمة أحمد والمهاجمين للمسيحية عمومًا من المسلمين، وللرد نقول في عجالة:
في العصور القديمة لم يكن الماء متوفر لكل واحد كما الآن. ونحن سنستعرض ما هو مفهوم النظافة الحقيقية عند مؤسس الإسلام ألا وهو رسول الإسلام ومعاصريه، فأحمد يعتمد في نقده للمسيحية على كلام هنا وهناك من كتب غير موثقة، فعلى العكس من هذا، سنأتي بشهادات صحيحة صريحة في تعريف النظافة بحسب مفهوم أحمد من كل الأدلة الصحيحة، لتعرفوا لماذا يهاجم أحمد المسيحيين.
الأنبا أنطونيوس كان يعيش في الصحراء المقفرة التي لا طعام ولا شراب فيها، وأحمد نفسه قال [يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟]، فهل كان للأنبا أنطونيوس القدرة على توفير؟ وهو معتكفا في الصحراء البعيدة وحده، ويصوم عن الماء والطعام لأيام عديدة متتالية ولا يرى وجه إنسان؟
لم يطلعنا أحمد على شهادة من معاصري الأنبا أنطونيوس أو غيره تقول إن رائحته كانت رائحة كريهة مثلاَ أو أن أصابه القروح أو الأمراض الناتجة عن قلة النظافة (هذا بفرض صحة الكلام الذي أتى به أصلا)، بل سنجد الشهادات الكثيرة تفيض بعكس هذا، فقد تنيح الأنبا أنطونيوس عن عمر 105 عام وكان يتلمذ رهبان آخرين ويعلمهم.
هذا الذي يقول عنه احمد أنه لم يستحم، كان يفعل المعجزات العظيمة ويقهر ويخرج الأرواح الشريرة من الناس، وغيرها من المعجزات التي حكى عنها التاريخ كله، حتى أنه أب لجميع رهبان العالم من شدة ما وجدوه فيه من كرامة ونسك وحب للإله، فكيف لشخص مثل ما يصوره أحمد أن يكون بهذا الورع والتقوى والقوة إن كان هناك علاقة بين ما يقوله وما تنقله المصادر الصحيحة عن الأنبا أنطونيوس (هذا بافتراض صحة كلامه الأول أصلا).
كيف عرف صاحب الاستشهاد الذي نقل عنه أحمد، أن الأنبا أنطونيوس لم يستحم طوال حياته والأنبا أنطونيوس كان في عزلة تامة أغلب حياته الرهبانية؟
البابا أثناسيوس الرسولي
جاء أحمد كعادته بكتاب للسيدة Edith Louisa تتكلم فيه عن القديس آمونيوس الراهب، وأيضًا تنقل كلامًا على لسان القديس أثناسيوس، ولم تعط لأي من هذين القولين أي مصدر من كلام القديس أثناسيوس على الإطلاق، فقط قالت الكلام ونسبته له. وهذا الكلام نفسه يختلف عما موجود في النسخة الإنجليزية التي تُرجمت عنها هذه الترجمة العربية في النص نفسه، إلا أن معنى الكلام هو نفسه. فكيف يستشهد أحمد سبيع بكلام غير موثق لمجرد أن يهاجم البابا أثناسيوس؟ ولا يطعن في البابا أثناسيوس فقط، بل يعمم -بجهل- هذا الكلام الذي هو أصلا ليس عليه دليل، يعممه على كل مسيحي، فهكذا نرى كيف أنهم فقراء لا يملكون دليلاً ضد الإيمان المسيحي.
ولنبطل هذا الكلام الذي لا يقوم عليه دليل أو منطق، سنعطي نحن دليلًا موثقًا من كلام القديس أثناسيوس نفسه عن نظيف إفرازات الأنف والفم والبطن (التبرز)، ونسأل المعترض بعدها، كيف للذي يقول بتنظيف الأنف والفم والبطن أن يمنع من الاستحمام؟!
يقول البابا أثناسيوس في رسالته لآمون ومخاطبًا إياه:
For tell me, beloved and most pious friend, what sin or uncleanness there is in any natural secretion,—as though a man were minded to make a culpable matter of the cleanings of the nose or the sputa from the mouth? And we may add also the secretions of the belly, such as are a physical necessity of animal life.[1]
الترجمة:
ولكن أخبرني، أيها الصديق المحبوب والتقي جدًا، ما الخطية أو الدنس في أي من الإفرازات الطبيعية، وكأن تنظيف الأنف واللُعاب يُعد شيئًا ملوما لو فعله إنسان!؟ ويمكن أن نضيف أيضًا إفرازات البطن، والتي هي من الضرورات الجسمية للحياة الحيوانية (الجسدانية).
ويمكن الرجوع لكامل الرسالة في السلسلة الثنية في مجموعة آباء نيقية وما بعدها، في المجلد الرابع. فإن كان هذا رأي أثناسيوس فلماذا يدلس عليه أحمد ويأتي بأقوال بلا مصدر من كلام أثناسيوس نفسه؟ أهو الهوى والزيغان فقط؟
ثم يستشهد بأفعال بعض الرهبان وهم قله لكي يوحي للمستمع ان هؤلاء هم اكثرية وان المسيحية تدعوا لعدم النظافة بإهمال الجسد. ولا يعلم ان هؤلاء قلة قليله قد فهموا ترك العالم وقمع الجسد بهذا الشكل. فهذا فهمهم هم كما اوضحنا ان الكتاب يتكلم عن نظافة الجسد والروح والعقل وغيره. فمعيارنا كمسيحين هو الكتاب. فوجود رهبان في بيئة صحراوية غير متوفر بها الماء ليس مقياس على وجودنا نحن الان.
إلى هنا ينتهي الشق المتعلق بالنظافة عند المسيحيين، ولكن يبدأ من هنا أيضا فصل جديد حول الطهارة عند المسلمين، فلنتعلم نحن المسيحيين النظافة التي يدعونا إليها أحمد سبيع.
رابعًا: النظافة كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)
قبل البدء في عرض مظاهر النظافة الإسلامية التي يريدنا أحمد سبيع أن نترك المسيحية ونتجه إليها، علينا التنبيه لعدة أمور:
عرض أحمد سبيع من كتب لا تمثل أي مصدر للمسيحيين، فلم يعرض لآباء الكنيسة تعلميًا أو نصوصا من الكتاب المقدس تمنع الاستحمام مثلاً أو تمدح الشخص كلما كان أقل نظافة جسدية، ولكننا سنعرض له من أمهات كتبه المعترف بها عند أهل السنة والجماعة المنتمي إليهم أحمد، وسنعرض أحاديث صحيحة، ومن المذاهب المعتمدة لديه. فلن نفعل مثله بأن نأتي بأي كلام وكفى، بل سنأتي له من أمهات كتبه التي يعترف بها هو.
سنتعرض لأكثر من مظهر من مظاهر النظافة الإسلامية عند أحمد، وليس مظهراً واحدا، داعمين كلامنا بالأبحاث العلمية والنصوص الإسلامية الصحيحة في كل هذه المظاهر، وهذا لكي يتعرف القاريء على مظاهر النظافة التي يريدها أحمد ويحبها ويعيش فيها.
لن نعلق بتعليقات كثيرة في هذا الجزء، بل سنترك أغلب الكلام للمصادر الإسلامية فهي المتحدثة عن نفسها وسنترك لعلماء الإسلام أنفسهم شرح ما يقصدون. لكن سنحاول بيان الكلام الذي لربما لا يكون مفهوما للجميع.
نحن هنا لا يهمنا الجانب الفقهي الإسلامي من القضية بل جانب النظافة فقط، فهذا محور كلامنا كله. فعندما نتكلم عن الوضوء مثلاً فنحن لا نتكلم عن النواقض الشرعية التي يقرها علماء الإسلام للوضوء، بل نتكلم عن جانب النظافة في الوضوء وهل يحقق الوضوء النظافة وهل يرتبط الوضوء بالنظافة أم أنه مجرد طقس فقهي لا يتعلق بنظافة الإنسان الحقيقية. نقول هذا لكي لا يأتي متعالم ومتذاكي ويقول أن كذا لا ينقض الوضوء، فنقول له: وهل ترانا في حلقة فقه نتباحث فيما ينقض الوضوء عند المذاهب وما لا ينقضها؟ نحن نتكلم في جانب النظافة فقط، بغض النظر عن نظرتك الفقهية له.
ليس مقصدنا من هذا التالي إلا بيان تناقض أحمد سبيع بين ما يشنعه على المسيحيين كاذبًا، وبين ما يؤمن به هو. وأيضًا إنما وضعنا التالي لبيان كيف أنه صاحب هوى وزيغ، يصحح ما يروق له ويخطيء ما لا يروق له، فصار ذوقه حكما على الحقيقة، فظهر من هذا كيف أنه يكيل بأكثر من مكيال.
الوضوء الإسلامي، هل يؤدي إلى النظافة فعلاً؟
قال أحمد سبيع في بداية الفيديو ما نصه:
فالإسلام اهتم جدا بنظافة الإنسان وجعل الوضوء شرط لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدون تنظيف الجسد بالوضوء، وهكذا ستجد نصوص الإسلام مجمعة على أهمية النظافة، وجعلت النظافة عبادة لله، فالجسد غير النظيف يكون عرضة للجراثيم والأمراض المعدية أكثر بكثير من الجسد النظيف.
فكما قرأنا، فأحمد سبيع قد ربط بين الوضوء من ناحية وبين النظافة من ناحية أخرى. وسوف نثبت بالدليل القاطع خلاف ذلك. وفي النقاط القادمة سيكون هذا تركيزنا الذي دعانا إليه أحمد، ألا وهو: النظر في العلاقة بين النظافة والممارسات التي يقبلها أحمد كمعيار للنظافة، غير ناظرين لغير ذلك من أمور سنجدها في خضم بحثنا.
التعليق:
ما هو الوضوء؟ وكيف يكون؟ يمكنكم مشاهدة هذه الفيديوهات لمعرفة كيفية الوضوء، والقصد هنا هو مراقبة أماكن وصول الماء إلى أجزاء الجسم، إلى أي الأجزاء سيصل الماء وإلى أيها لن يصل أبدًا؟
أولا: بعدما شاهدتم هذه الفيديوهات التي تبين تفصيلا كيف يكون الوضوء، هل لاحظتم الأماكن التي لا يصل إليها الماء أبدًا؟ هل يصل الماء إلى منطقة الرقبة (الزور) أي بداية الصدر من الأعلى؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الإبطين؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الفخذ؟ الإجابة: لا، هل يصل الماء إلى الصدر أو الظهر؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى المؤخرة؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى محل الفرج (العضو الذكري أو الأنثوي)؟ الإجابة لا. فما الذي تم تنظيفه إذن في هذا الطقس؟ تقريبًا، لا شيء. هذه الأماكن التي لم يصل إليها الماء معروفة عند كل إنسان أنها أكثر الأماكن التي تتعرق (مع الجبهة) والعرق هذا ينتج عنه أمراض إذا تُرك. فجل المناطق المتحركة التي تحتك بعضها ببعض مثل منطقة الإبطين والفخذين والمؤخرة تتعرق كثيرا، وبالأخص في البلاد الحارة مثل بلادنا، فهل زالت هذه الأوساخ بهذا الشكل من الوضوء؟ بالطبع لا، وهل زالت رائحة العرق والملابس المتعرقة؟ بالطبع لا. إذن فما العلاقة بين الوضوء والنظافة التي يتكلم عنها أحمد؟ لنضرب مثالاً، لنفترض أن انسانا مسلما يعمل في أعمال البناء (بَنَّى) أو يعمل في جمع القمامة وفرزها وتصنيفها، وحان وقت الصلاة وهو يعمل، فقام مسرعًا وتوضأ، فهل أزال هذا الشخص عرق جسده؟ هل أزال رائحته؟ هل يكفي لغسل يديه ورجليه ورأسه وذقنه تمرير هذا القليل من الماء لتنظيف كل هذه المناطق؟ فكم بالأحرى المناطق التي لم تلمسها المياه مطلقًا! ثم يدعونا أحمد بالاقتضاء به للنظافة!
ثانيًا: هل الوضوء بغرض النظافة أم أنه طقس؟ لقد ربط أحمد بين الوضوء والطهارة، بإعتبار أن الطهارة هنا هي النظافة، فماذا لو لم يجد الإنسان ماء وأراد أن يصلي؟ فإن كان الوضوء بالماء للنظافة الجسدية، فسوف يكون البديل هو أيضا للنظافة الجسدية في حال عدم وجود ماء، لكن المفاجئة التي لربما لا يعرفها أغلب المسيحين، أنه لدى الإخوة المسلمين شيء أسمه التيمم، وهو عبارة عن استخدام التراب بترتيب معين لجواز الصلاة بعده، فهل في استخدام التراب على الوجة أي نوع من أنواع النظافة؟ هل يكون الإنسان نظيفا عندما يضع التراب على وجهه أم أنه يستخدم الماء ليزيل الأتربة وغيرها على وجهه؟ لنعرف أولا كيفية التيمم:
وهنا نسأل، كيف لمن أراد النظافة أن يضع يده في التراب وهو الذي يعتبره الإنسان وسخًا ويغسل يديه منه؟ وكيف يكون وضع اليدين في التراب ثم مسح الوجه كاملاً بالتراب لهو من النظافة؟ هل إذا جاءت الأتربة على وجة الإنسان، فيكون قد إتسخ أم تنظف؟ فالأتربة يمكن ان يكون بها بعض الحشرات الدقيقة المؤذية جدًا، فكيف يكون التراب نظافة؟
مرة أخرى أذكر أني لا أتكلم في القصد الشرعي من التيمم ولا أنه بديلا عن الوضوء متى تعذر إستخدام الماء، لكني هنا أنقض المبدأ الذي يستخدمه أحمد سبيع في الربط بين النظافة من ناحية، والوضوء او التيمم من ناحية، فقد رأينا أن الوضوء لا يجعل الإنسان نظيف البدن أو الرائحة، ورأينا ان التيمم بالتراب يعتبره الإنسان في الظروف العادية إتساخًا ويغسل نفسه منه ليكون نظيفًا، فكيف يقول احمد سبيع هذا الكلام الخاطيء؟
رائحة الفم في وقت صيام رمضان
ربما يعرف كل من تحدث مع شخص صائم في رمضان أن رائحة فمه تكون كريهة، ولذلك سبب علمي معروف، فلماذا تكون رائحة فم أحمد سبيع في رمضان رائحة كريهة؟ السبب ببساطة لأنه يصوم كما أمره دينه، ويعرف أن رائحة فمه تكون سيئة جدًا، ومع ذلك يستمر ف صومه، وأنا هنا لا أدعوه لعدم الصيام، بل أني أوجه نظره لما أراد هو عدم الحديث فيه تبعا للهوى والكيل بمكيالين. فأحمد إن سألته عن رائحة فمه، فسيقول لك أن هذا شيء طبيعي في نهار رمضان وهو صيام مفروض علينا كمسلمين ولا يحق لنا عدم الصيام إلا بعذر شرعي، وهذا صحيح، لكن بيت القصيد هنا أن هذا الصيام الذي فرضه عليه دينه هو السبب في أن رائحة فمه تكون كريهة. فهنا يمكن ببساطة أن يقول شخص له تبعا لمنهج احمد في الحكم “إن دينك هو السبب في رائحة فمك الكريهة، فهل تتقرب لله برائحة فمك الكريهة؟ أين الطهور شطر الإيمان، وأين النظافة من الإيمان”؟ وسيرد أحمد أن الله هو من فرض عليه هذا، وهذا هو المطلوب إثباته، أن أحمد يسير خلف أوامر دينه حتى إن أدت إلى نتائج ينتقضها هو بنفسه في الآخرين، لكن يقبلها عنده برحابة صدر بلا مشكلة لأنه دينه! فلماذا يلوم الآخرين حتى إن كان دينهم يأمرهم -جدلا- بعدم النظافة (قد أثبتنا خطأ ذلك سابقًا)؟ فطالما أن لأحمد الحق في إتباع دينه الذي يكون من ضمن نتائجه أن تكون رائحة فمه كريهة، ولا يكف عن الصيام إن قال له أحد إن رائحة فمك كريهة، فلماذا يلوم غيره على اتباع تعاليم دينهم -جدلا-؟ إنه الهوى والزيغ. وكما قال الرب يسوع المسيح:
إن أحمد سبيع لهو شخص ملتحي، وقد ظهر بلحيته هذه في هذا الفيديو الذي يتكلم فيه عن “النظافة”، فهو يتكلم عن النظافة وهو ملتح. قد يكون كلامي غامضًا، فما العلاقة بين النظافة واللحية التي يطلقها أحمد سبيع؟ العلاقة -وهنا المفاجئة- أن اللحية تساعد على وجود بعض البكتريا التي تتواجد بكثرة فيها. وقبل أن نعلق، دعوني أثبت لكم أولا كلامي. ففي دراسة علمية نُشرت في دورية European Radiology على لحية 18 رجل وفروة 30 كلب، وكانت الدراسة تهدف أصلاً إلى معرفة هل من الآمن اصطحاب كلبًا معك قبل الدخول إلى جهاز الرنين المغناطيسي لفحصك؟ فقد وجدت الدراسة أن لحية الرجال تحتوي على بكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب! وهذه هي النتيجة الرسمية:
Our study shows a significantly higher bacterial load in specimens taken from men’s beards compared with dogs’ fur (p = 0.036). All of the men (18/18) showed high microbial counts, whereas only 23/30 dogs had high microbial counts and 7 dogs moderate microbial counts. Furthermore, human-pathogenic microorganisms were more frequently found in human beards (7/18) than in dog fur (4/30), although this difference did not reach statistical significance (p = 0.074). More microbes were found in human oral cavities than in dog oral cavities (p < 0.001). After MRI of dogs, routine scanner disinfection was undertaken and the CFU found in specimens isolated from the MRI scanning table and receiver coils showed significantly lower bacteria count compared with “human” MRI scanners (p < 0.05).[2]
وفي دراسة أخرى، وُجدَ أن اللحية بها بعض البكتريا التي تتواجد في الأمعاء والبراز![3] وأنا هنا لا أعيب على أحمد اللحية، فهو حر أن يتركها أو يطلقها، لكن العيب كله أن يخرج ويربط بين النظافة والدين حصرًا (لأن أحمد يطلق لحيته لأن هذه سُنة عن نبي الإسلام) ويكون في الوقت نفسه يربي لحيته التي بها البكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب والموجودة في البراز والامعاء.
وهنا ربما يقول قائل أن الأنبياء والمسيح والكهنة والقساوسة والرهبان يربون لحاهم، فنرد عليهم ونقول أننا هنا لسنا ضد اللحية، بل ضد ربطها كسُنة بالنظافة، فلا الأنبياء ولا المسيح ولا الكهنة ولا القساوسة أو الرهبان ربطوا بين اللحية والنظافة ودعونا لإطلاقها لزيادة النظافة!
وفي نهاية هذا الجزء، نهدي لأحمد سبيع هذا الفيديو ليعرف من هم أصحاب الرائحة غير الجيدة من فم الشيخ خالد الجندي نفسه:
فإن كان الشيخ خالد الجندي يشهد بذلك بنفسه عند المسلمين، فلماذا يدعونا أحمد بما عنده؟
من هنا، سنبدأ في عرض الأحاديث الصحيحة الصريحة التي يعتمد عليها أحمد سبيع في دينه، ولا نريد من عرض هذه الأحاديث إلا أن نبين لأحمد ما هو مقياس النظافة التي يدعونا لها والذي وفقا لهذا المقياس يقول إن رائحة المسيحيين كريهة. فسنعرض العديد من الأحاديث وسنعلق بتعليق قصير بعد كل منها إما لإيضاح الغرض من الاستشهاد به أو لإيضاح بعض الألفاظ الواردة فيها.
استشهدنا بهذا الحديث فقط لأن أحمد سبيع أتى بفيديو لراهب يقول إن المقص فانوس كان يسجد على سطح قلايته وسط الفضلات، فأتينا له بهذا الحديث لنثبت له أن نبي الإسلام نفسه ومعه الصحابة كانوا يصلون صلوات كاملة في المسجد بينما كانت الكلاب تبول في هذا المسجد، ولم يكن أي من الصحابة يرشون هذا البول! فمن أعظم، أهو نبي الإسلام والصحابة عند أحمد سبيع أم القمص فانوس عند المسيحيين؟ بالطبع نبي الإسلام أعظم عند المسلمين، فهو نبي ورسول وآخر الأنبياء والرسل والشفيع وخير خلق الله ..إلخ. فإن كان خير خلق الله يصلي مع صحابته صلوات كاملة في مسجد كانت الكلاب تبول فيه، فلماذا يستنكر أحمد على مجرد راهب أن يسجد (فقط) في مكان به فضلات ويسمي هذا “قرف” ولا يسمي ذلك قرفًا؟ ألانه يؤمن بهذا فقط؟ هل رأيتم كيف أنه صاحب هوى وليس بصاحب حق؟
وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت كان للنبي {صلى الله عليه وسلم} قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقد احتظرت من النار بحظار.[5]
19 – عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة عن أمها أنها قالت: كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل. (قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: “صحيح الإسناد”، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).[6]
4832 – «كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل». (صحيح) [د ن ك] عن أميمة بنت رقيقة. المشكاة 362: صحيح أبي داود 19: ن – عائشة.[7]
تعليقي هنا كسابقه، فقد استشهدتُ بهذه الروايات الصحيحة الكثيرة التي تقول إن رسول الإسلام كان ينام في مكان فيه قدح (إناء) يبول فيه وموجود أسفل سريره، أي أنه ينام على سرير كان تحته هذا الإناء وبه البول الذي يبوله فيه، وجميعنا يعلم رائحة البول السيئة جدًا.
فأحمد سبيع قد استشهد براهب يحكي عن القمص فانوس أنه كان يسجد في مكان فيه فضلاته وقال عن هذا الكلام أنه مقذذ ومقرف، فماذا يقول إن كان هذا القمص ينام في قلايته وتحت سريره إناء يبول فيه ثم ينام أعلاه ورائحة البول يشمها طوال الليل؟ فكان سيقول كيف ينام هذا الراهب في مكان أشبه بالمراحيض (الحمَّامات) وأن هذه علامة على عدم نظافة ليس الراهب فقط، وليس كل الرهبان فقط وليس طائفة هذا الراهب فقط، بل كل المسيحيين!
هكذا بكل بساطة، فهل يستطيع أن يستنكر هذا الفعل الذي قام به رسول الإسلام ويقول عنه ذات الكلام بل يعمم كلامه على كل المسلمين مثلما عمم كلامه على كل المسيحيين؟ فصدقوني إن فعل هذا، ولا يجرؤ أن يفعل، فستكون فعلته هذه منطقية أكثر، لأن القمص فانوس ليس نبيًا ولا طلب من أحد اتباع سنته ولا هو قائد للمسيحيين …إلخ، لكن على العكس، فأحمد سبيع يؤمن أن كل فعل أو قول صادر عن رسول الإسلام لهو من السنة الفعلية أو القولية، والتي إن فعلها يؤجر عليها حسنات في الآخرة.
ولكي تعرف عزيزي القارئ كيف أن أحمد سبيع يكيل بمكيالين، فتخيل معي ان أحد المسيحيين جاء بهذه الروايات ليقول لأحمد كيف لنبيكم ان ينام وأسفل منه إناء فيه بول، فهل يسوغ عقلا أن يرد عليه سبيع ويقول له، إن الراهب فانوس كان يسجد وسط الفضلات؟ فالمسيحي هنا يستطيع بكل سهولة أن يقول له أن الراهب فانوس أفعاله له وعليه هو وحده، وليس سيد الخلق وإمام النبيين وسيد المرسلين، وليست أفعاله بحجة على المسيحيين، بينما رسول الإسلام له كل هذه الصفات وأكثر بكثير! فما وجه المقارنة؟
تعرفنا سابقا على الوضوء وكيفيته، ورأينا أنه ماء يغسل فيه الإنسان كفيه ويديه وقدميه ووجهه جزء من رأسه، ويمضمض فيه ويدخل الماء في أنفه ويخرجه مرة أخرى. جيد؟ ما رأيكم في هذا الماء الآن؟ أهو نظيف أم غير نظيف؟
إن كنت مسلما ستقول أنه ماء نظيف لأن من توضأ به هو رسول الله، وهذه إجابة عاطفية إيمانية فقط، أما إن كنت غير مسلم فستقول أن الماء غير نظيف بالطبع لأنه فائدته أصلا -حسب أحمد سبيع- هي التنظيف، فبعد التنظيف يكون الإنسان نظيفا (كما يعتقد أحمد)، ويتسخ الماء. فهنا في الرواية تقول إن هذا الماء هو ماء قد توضأ به رسول الإسلام ومج (لفظ) الماء فيه، وشربه السائب بن يزيد، بل كان الصحابة يتسابقون لكي يشربوه! فهل هذه هي النظافة التي تدعونا إليها يا أحمد؟!
ربما يقول أحمد أن هذا الفعل خاص برسول الله فقط وأنه طاهر وان وضوئه طاهر ..إلخ، وهنا نجد أن أحمد قد خالف الشيء المنطقي المعروف عن كل البشر لكون هذا الفعل فعله إنسان يُجله ويكرمه أحمد لأنه نبي ورسول. فنرد عليه ونقول إذن، نفس الشيء عند غيرك، فعندما يؤمن غيرك ان هناك شخص قديس لله ومكانته عند الله عالية جدا وان له معجزات تظهر قيمته عند الله، فهو يفهم هذه الأفعال بنفس الطريقة التي تفهم بها أنت أفعال سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، كما تعتقد عندك.
كلمة “نخامة” تعني البلغم، الذي يخرجه الإنسان من حلقه. ونجد هنا الرواية لا تتكلم فقط عن شرب ماء الوضوء الذي ينظف الإنسان به جسده (كما يعتقد احمد)، فيصبح الماء متسخًا جدًا، بل تقول الرواية أنه في كل مرة تنخم (أخرج البلغم) رسول الإسلام إلا وقد جاء أحد الصحابة واستلمها على يده، أي أخذ هذه النخامة، البلغم، على يده. وليس هذا فحسب، بل أن الرواية تقول أن من كان يمسكها بيده كان يدلك (يدهن) بها وجهه وجلده. أريدكم أن تتخيلوا معي هذا الذي تحكيه الرواية! الرواية تقول أنه في كل مرة أخرج النبي محمد هذا البلغم إلا وقد استقبل أحد الصحابة هذا البلغم على يده ووضعه على وجهه وجسده!
وهنا سيقول لنا أحمد سبيع أن هذه بركة لأنها نخامة النبي …إلخ، وليست هذه قضيتي الآن، فلتؤمن بما تريد. فقضيتي أن ما تعتبره أنت “بركة” قد يعتبره غيرك “قرفًا” ويشمئز منه جدًا. تماما، كما تعتبر أنت أفعال غيرك “قرفًا” ويعتبرها غيرك “بركة”، فأنت تضع إيمانك هو الحكم، فتقبل به هذه الأفعال بين رسول الإسلام وصحابته بصدر رحب جدا وتتبسم وتقول في نفسك “اللهم صلي وسلم وبارك عليك يا رسول الله” بناء على عاطفة إيمانية فقط! فلماذا تلوم على غيرك إن إعتقد أن عدم إستحمام راهب أو سجود راهب ليس لهما أي صفة تشريعية على بقية المسيحيين، لهو من القذارة والعفن؟!! لماذا تناقض نفسك وتكيل بمكيالين؟ قم بتوحيد المعيار الذي تقيس عليه القذارة والنظافة، وقس به الأفعال وأسمها بالأسماء الحقيقية.
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل هذا الفعل الذي فعله الصحابة، لهو من أفعال النظافة أم عدمها؟
يقول هذا الحديث باختصار، أن امرأة قدمت للنبي عجين، فماذا فعل النبي؟ بثق فيه وأعطاها لتخبزه، فخبزته وأكلته. وليس لي تعليق على هذه الرواية سوى أني أطلب من كل قارئ أن يتخيل أنه يقرأ هذه الرواية عند المسيحيين عن شخص مسيحي! فماذا سيقول عن هذا الفعل؟ أهو فعل نظيف أم غير نظيف؟!! أحمد سبيع ينتقد النظافة عند المسيحيين ويقبل تلك الروايات بكل رحابة صدر!
دعوة الصحابة لشرب ماء الوضوء بعد الوضوء وصبه على وجوههم وأجسامهم
هذه الرواية قريبة مما قرأناه سابقًا، لكن المختلف هنا أن نبي الإسلام بعدما غسل يديه ووجهه وأخرج الماء من فمه في هذا القدح، قال هو بنفسه لأبي موسى وبلال أن يشربها من هذا الماء الذي غسل فيه يديه ووجهه ومج فيه، وأن يضعوا هذا الماء على وجوههم ونحورهم! والسؤال هنا هو سابقه: تخيل أنك تقرأ أن كاهن أو راهب فعل هذا الفعل، فماذا ستقول عنه وعن فعلته هذه إن كنت غير مسيحي؟
الكثير ممن تناولوا هذا الحديث، حتى من علماء المسلمين علقوا على أن النبي قد أعطاه الله قوة جسدية تعادل 30 رجل، ورأى غير المسلمين من وجهة نظر أخرى وهي عن عدم الزهد في الدنيا وخلافه. وأنا هنا لا يهمني هؤلاء أو هؤلاء أو ما قالوه. فقط أريد التركيز على أنه جامع زوجاته كلهم بغسل واحد! والغسل المقصود به هنا هو استخدام الماء بعد عملية الجماع الجنسي بين الرجل وزوجته. فالروايات هنا تقول إنه جامع كل زوجاته في ليلة (أو ساعة) واحدة، دون أن يغتسل ولا مرة واحدة بين الزوجة والأخرى.
ولا يخفى على جميعكم الأمراض الجنسية المنقولة حتى بين الزوجين الفردين، فكم وكم بالأمراض المنقولة بين كل هذا العدد من النساء مع رجل واحد في ليلة واحدة بدون حتى غُسل واحد؟ المشكلة أن أحمد سبيع يرى كل هذا ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفه! بل يرى أن هذا كله لا مشكلة فيه، بل هو قمة الطهور والنظافة التي من الإيمان.
لكنه يستنكر على رجل عاش حياته في الصحراء الجرداء وحده بأقل الماء والغذاء، وبعيدا عن البشر لفترات طويلة جدا، ألا يستحم! يعترض على عدم الاستحمام ولا يعترض على عدم الغسل ولو لمرة واحدة بين كل هذا العدد من النساء الذي بلغ 11 امرأة!! صدقوني إنها مشكلة الكيل بالمكاييل!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل مجامعة الرجل لزوجاته الأربعة لهو من أفعال النظافة؟
السؤال المباشر هنا: هل الحياة في صحراء شبه الجزيرة العربية في هذا الوقت من التاريخ، والأكل من اللحم أو العرق باليد، حيث لا ملعقة أو شوكة للأكل كالتي نستخدمها الآن، ثم بعدها الذهاب للصلاة دون أن يغسل الإنسان يده بالماء، من النظافة؟ أترك لحضراتكم الإجابة الصادقة، فقد عرفنا ان أحمد سبيع يكيل بمكيالين تبعًا للهوى!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل عدم غسل اليد بعد الأكل لهو من أفعال النظافة؟
1932 – حدثنا سفيان/ عن عمرو عن سعيد بن الحُوَيْرث سمع ابن عباس يقولِ: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فأتى الغائطَ، ثم خرج فدعا بالطعام، وقال مرةً: فأُتى بالطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا توضَّأُ؟ قال: “لم أُصَلِّ فأتَوضَّأَ“. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[12]
2016 – حدثنا يحيى عن ابن جُريِج قال: حدِثني سعيد بن الحُوَيِرْث عن ابن عباس: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تَبرَّز فَطعِمَ ولم يمسَّ ماءً. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[13]
تعليقي هنا لن يكن تعليقي الخاص، بل تعليق الصحابة أنفسهم! الرواية تقول أن النبي ذهب ليقضي حاجته، أي كما تقول رواية أخرى أنه ذهب ليتبرز، ثم جاء، فتم تقديم الطعام له، فإستنكر الصحابة أنفسهم هذا الفعل، وسألوه سؤالا استنكاريا وقالوا: ألا توضأ؟ أي: ألن تتوضأ؟!، فماذا كان رد النبي؟ قال لهم أنه لن يصلي لكي يتوضأ! أي أنه يقول لهم، ولماذا أتوضأ وأنا لن أصلي؟!
فالصحابة استنكروا أنه سيأكل بيده وهو للتو عائد من قضاء الحاجة ولم يمس ماء! فسألوه لعله نسى، فأكل وقال لهم أنه لن يتوضأ لأنه لن يصلي! فواضح من هذه الرواية أن الصحابة أنفسهم كانوا ينبهونه أن يغسل يده. ولكنه أكل ولم يمس ماء!
السؤال المحوري هنا: هل لو فعل أحد القادة المسيحيين هذا الفعل، ماذا سيقول أحمد سبيع لنا؟!
ويحضرني هنا كلام اليهود أنفسهم، الذي ادعى أحمد سبيع أنه مثلهم، فلنقارن بين ما قالوه وبين هذه الأحاديث أعلاه:
مرقس 7: 2-5
2 ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بايد دنسة اي غير مغسولة لاموا. 3 لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا يأكلون. متمسكين بتقليد الشيوخ. 4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا يأكلون. واشياء اخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس واباريق وآنية نحاس واسرّة. 5 ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة.
فنجد هنا أن هؤلاء اليهود المغضوب عليهم والأنجاس وأحفاد القردة والخنازير، يغسلون أيديهم عند الأكل بإعتناء، ويغسلون الأطعمة التي أتت من الأسواق ويغسلون الكؤوس والأباريق وأواني النحاس، في حين أن النظافة الاسلامية في قِمتها بحسب احمد سبيع تعني الأكل بعد التبرز دون مس الماء حتى!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل التبرز وعدم غسل اليد ثم الأكل بها، لهو من أفعال النظافة؟
الوضوء بماء بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن
59 – عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري:
أنه قيل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”.
قال أبو داود: “وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع”. (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: “حسن”، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين)[15].
60 – عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”. (قلت: حديث صحيح)[16].
كما أسلفنا، فأحمد سبيع يربط بين الوضوء والنظافة، وهذه الروايات ترد على هذا الزعم تمامًا، فالصحابة قد استنكروا استخدام ماء البئر الذي ترمي فيه الناس لحوم الكلاب الميتة، والحيض، والنتن، فسألوه، فقال لهم أن الماء طهور لا ينجسه شيء! وأني لأسأل، كيف لماء بئر معروفة بين الناس أن بها كل هذه القذارات أن تكون ماء نظيفة؟!! لا تعليق!
حك النخامة باليد، والدعوة للبصاق في المسجد أو على الملابس وفركها
405 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا» (البخاري)
التعليق:
هذا الحديث غريب جدًا، ويضرب كل ما قاله أحمد سبيع عن نظافة الملبس في مقتل! فالرواية تقول أن النبي وهو داخل المسجد رأى نخامة (أي: بلغم) في القبلة، أي حيثما يوجِّه المصلون وجوههم ويصلون ناظرين إليها. فماذا فعل؟ ذهب إليها وأزالها بيده! وإلى هنا يمكن أن يقبل أي إنسان هذا الفعل، فالنبي لا يريد بيت الله أن يتسخ بهذه الأفعال. لكن ما لا يقبله أي إنسان، أن يقوم النبي بتعليم الصحابة أنفسهم ألا يبصقوا أمامهم لأن الله يكون بينهم وبين القبلة! وأن يبصقوا في المسجد عن يسارهم، أو تحت أرجلهم!
والسؤال هنا لأحمد، هل من سمات ومظاهر النظافة التي تؤمن بها وتدعونا إليها، أن يبصق الإنسان في المسجد وهو يصلي ويسجد برأسه على هذا البصاق؟ فأحمد استنكر على القمص فانوس أنه كان يسجد وسط الفضلات، ورغم ان القمص فانوس عندنا ليس بمثابة نبي الإسلام عند أحمد، إلا أن أحمد يعيب على القمص فانون فعلته هذه ويسميها قذارة وقرفا، ويسمي هذا الفعل في المسجد في وقت الصلاة نظافة وطهارة!!
الرواية لا تقف عند هذا الحد! بل تكمل فتقول أن النبي أعطاهم خيارا آخرا غير البصاق عن اليسار او اسفل أقدامهم، فماذا هو؟ هل قال لهم مثلا أن من أراد البصق فليخرج خارج المسجد ويبصق في الخلاء على التراب مثلا؟! لا، بل قال لهم أن من يريد البصاق، فليبصق على ثوبه ويدهس هذا البصاق بالثوب نفسه، كما يسميها المصريون بالعامية المصرية (دعك الهدوم) أو باللغة العربية “الفَرك”، وقام النبي بشرح هذا عمليا امامهم حيث بثق أمامهم على ثيابه وفركه!
وللتعليق على هذا، أقول: لا تعليق!
في النهاية أؤكد أن مسألة النظافة مسألة شخصية تتبع ظروف كثيرة جدًا وتختلف من أخ لأخيه، فضلا عن بقية البشر. وقد أكد الكتاب المقدس على كل هذا بإعتبار أن أي مسيحي هو هيكل لله وروح الله يسكن فيه، فكيف لا يعتني الإنسان المسيحي بجسده؟ وما عرضتُ هذه الروايات الإسلامية إلا لبيان أن أحمد يتبع هواه ولا يطلب الحق ولا يقوله، ويميت ما تبقى من ضميره ويكيل بمكيال العقل تارة ومكيال الهوى البغيض تِئار.
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
[4] الكتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) – المحقق: حسام الدين القدسي – الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة – عام النشر: 1414 هـ، 1994 م، جـ8، صـ271.
[5] الكتاب: الخصائص الكبرى – المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي – دار النشر / دار الكتب العلمية – بيروت – 1405هـ – 1985م. – جـ2، صـ 377.
[6] الكتاب: صحيح سنن أبي داود – المؤلف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م، جـ1، صـ53.
[7] الكتاب: صحيح الجامع الصغير وزياداته – المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) – الناشر: المكتب الإسلامي، جـ2، صـ874.
[8] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 31.
[9] اختصرنا هذا الحديث قدر الإمكان، فالحديث قد بلغت عدد كلماته ما يزيد عن 1600 كلمة، فلعدم الإطالة اختصرناه، وعلى من يريد قراءته كاملا اتباع الرابط التالي: https://bit.ly/2XNvZcN.
[11] قال شُعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في “الكبرى” (6736) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
[12] قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سعيد بن الحويرث المكي مولى آل السائب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2 / 424. والحديث رواه مسلم 1: 111 من طريق ابن عيينة وغيره، وأشار في التهذيب 4: 11 إلى أنه رواه أيضاً الترمذي في الشمائل والنسائي، وأنه ليس لسعيد في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، قوله “لم أصل فأتوضأ” أي لا أريد الصلاة حتى أتوضأ لها، وضبطه النووي في شرح مسلم 4: 69 “لم” بكسر اللام، و”أصلي” بإثبات الياء في آخره، وقال: “وهو استفها م إنكار”.
[14] الكتاب: المحلى بالآثار – المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) – الناشر: دار الفكر – بيروت، جـ1، صـ 223، 224. مما أحتج به وقال في مقدمة الكتاب: وَلْيَعْلَمْ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا أَنَّنَا لَمْ نَحْتَجَّ إلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدٍ وَلَا خَالَفْنَا إلَّا خَبَرًا ضَعِيفًا فَبَيَّنَّا ضَعْفَهُ، أَوْ مَنْسُوخًا فَأَوْضَحْنَا نَسْخَهُ.
[15] صحيح سنن أبي داود – الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م – جـ1، صـ110.
[17] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 174.