الابن من نفس ذات جوهر الآب – إيماننا المستقيم

الابن من نفس ذات جوهر الآب – إيماننا المستقيم

الابن من نفس ذات جوهر الآب – إيماننا المستقيم

 

الابن في الآب ومن الآب، ليس كمن يأتي من الخارج في الزمان، وليس هو من جوهر آخر أو من طبع آخر، بل هو من ذات جوهر الآب ومساوي له بالتمام بدون أي نقص أو ازدياد، وليس هو ثاني في الجوهر الواحد ولا الآب أول في الجوهر الواحد (من جهة التريب أو الأسبقية)، بل لا يوجد أول ولا ثاني في الجوهر الواحد ولا سابق ولا لاحق، بل تعبير أقنوم أول وثاني هو تعبير بشري من جهة الإعلان في ملئ الزمان من حيث معرفتنا نحن وليس من حيث طبيعة الله في جوهره.

فالابن هو من نفس ذات جوهر الآب يشع مثل شعاع الشمس أو صدور الحرارة من النار، وهذه الأمثلة لا نعنيها حرفياً، بل هي مجرد أمثله تعني أن نرى كيف يولد أو يصدر الابن من الآب، وفي نفس الوقت لا يصدر متأخراً أو بعد زمن، أو أن تكون له طبيعة مختلفة، بل مثلما يصدر النور من الشمس تلقائياً وفي نفس ذات الوقت من بادرة لحظة شروقها، ويظل كائناً مع الشمس لا ينفصل عنها، بل مستحيل أن يوجد نور بلا شمس أو شمس بلا نور تشعه من داخلها. ولا توجد نار بلا حرارة، ولا حرارة بلا نار؛ فالانفصال يعني أن يفقد شيئان معاً الطبيعة التي تُميزهما، فكيف تُصبح الشمس بلا أشعة، أو شمس بلا نور، أو نار بلا حرارة !!!

وكما أن الشمس مستحيل أن تبقى بلا نور، أو النار بلا حرارة، فوجود النور في الشمس أو الحرارة في النارأمراً ضرورياً لا انفصال فيه، بل تظل دائماً بمصدرها وتحتفظ بطبيعة المصدر. هكذا الأمر مع الآب والابن والروح القدس، لأننا نؤمن ونقول أن الابن في الآب ومن الآب ولهما معاً الروح الواحد عينه (فالروح القدس، هو روح الابن كما انه هو عينه روح الآب في الوقت عينه). وهذا يعني أن الابن الوحيد، المسيح الرب، ليس كائناً غريباً أو جاء في الترتيب بعد الآب، بل هو فيه ومعه دائماً بلا انفصال أزلاً ولا أبداً، ويُشرق منه دائماً حسب الميلاد الأزلي غير المُدرك أو المفحوص …

+ وهناك من يقول – في شرح الثالوث القدوس – بجهلٍ شديد أن الآب والابن والروح القدس غير متميزين إلا في الأسماء فقط، وانه ليس في الثالوث القدوس أقانيم، مع أن الكتاب المقدس صراحة يقول ” والكلمة كان عند الله ” أي أن الابن أقنوم آخر غير أقنوم الآب الذي معه الكلمة …

وبالرغم من أن الابن في الآب والآب في الابن، وهو مثل الآب الذي ولده أزلاً، مثله تماماً في كل شيء،ويُعلن الآب في ذاته بلا نقص، إلا أن هذا لا يعني أن الابن فقد أقنومه المتميز، ولا الآب فقد أقنومه الخاص به. فالتماثل التام بين الأقانيم لا يعني اختلاط الأقانيم، حتى أن الآب الذي منه يولد الابن أزلاً يصبح بعد ذلك ابناً، أو الروح القدس يصبح بعد ذلك آب، فالتماثل التام والمساواة بين الأقانيم لا يعني اختلاط الأقانيم أو تبادلهم. ولكن الطبيعة الإلهية الواحدة نفسها هي للأقانيم، مع تمايز كل منهما، حتى أن الآب هو الآب، والابن هو الابن، والروح القدس معهما إلهاً مثل الآب والابن، هذا هو كمال الثالوث القدوس المعبود، ولا ينبغي أن يتطرق للذهن قمية جمع الثالوث، 1+1+1= 3، لأن صيغة الجمع لا تنطبق على الله لأن الله ليس 3 عددياً، كما أن وحدته لا تساوي رقم واحد 1×1×1 = 1، لأن الله فوق الأرقام والأعداد، وطبيعته ليس لها مثيل لنقارنه به، وغير خاضع للزمن أو لرقم، سواء بالجمع أو حاصل الضرب.

وقد قال المخلَّص: [ أنا والآب واحد ] (يوحنا 10: 30) مؤكداً أن له كيان خاص متميز عن كيان الآب، كما أن الآب له كيان خاص متميز عن الابن، وإذا لم يكن هذا هو الحق الواضح، فلماذا قال ” أنا والآب ” ولم يكتفِ بكلمة ( واحد )، لأن ” أنا والآب ” لا يُمكن أن تعني أنهما أقنوم واحد أو محصوران في عدد أو رقم 1، بل واحد في الجوهر. 

والإنجيل لا يقول فقط بأن الكلمة كان “عند الله” بل ” وكان الكلمة الله” وذلك لكي يعلن وجوده مع الله وتمايزه عن الآب وأنه أقنوم آخر غير أقنوم الآب وأقنوم الروح القدس، ولكن في نفس الوقت هو الله ومن نفس ذات الجوهر الواحد الذي للآب والروح القدس بالطبع، فهو بالطبيعة إله من إله، نور من نور، لأنه من الغير معقول أن يكون اللاهوت واحداً ولا يكون هناك تماثل تام في الصفات الإلهية بين الأقانيم أو أن لا تكون الأقانيم متساوية تساوي مطلق. لذلك يقول عن الابن أنه ” كان الله ” ولم يقل أنه يُصبح في وقت معين، بل كان دائماً وأزلياً الله …

لأن ما يحدث في الزمان أو ما ليس له وجود ثم يوجد بعد ذلك ويُصبح الله ويصير أزلي، فهذا لا يمكن أن يكون إله بالطبيعة !!! لأن ما يُستحدث يصير خاضعاً لقانون البشر، والله لا يُمكن الاستحداث فيه أو يطرأ عليه أمراً جديداً، لأنه الكائن الأزلي حياته من ذاته ولا تُستمد من آخر، متحرراً من الضرورة ولا يعوزه شيئاً على الإطلاق، وليس معنى أن الابن اتخذ جسداً أنه تغير عن كينونته الله، أو خضع لشيء جديد آخر، لأن ما اتخذه الله انتسب إليه وليس هو الذي اصبح منسوباً إليه، لأن هذا الاتحاد هو اتحاداً سرياً فائقاً بلا اختلاط ولا امتزاج أو تغيير، وهذ لا يُمكن إدراكة بأي مقارنة أو فكر لأنه لم ولن توجد حاله مشابهه لذلك قط، في كون الله الكلمة يتخذ جسداً…

فالله الكلمة كائن منذ الأزل (( في البدء ( الأرخي = άρχη = الأزل ) كان الكلمة )) ومساوي للآب في الجوهر لأنه هو الله.
________________________________

  • هذا هو إيماننا المستقيم باختصار وإيجاز، وهو سرّ يُعلن بالروح في القلب وينفتح أمامه الذهن بالروح ليفهم هذا السرّ بالدخول فيه بنعمة الله الحي…

الابن من نفس ذات جوهر الآب – إيماننا المستقيم

يسوع الكلمة الخارج من ذات الاب.

خرجت من عند الاب

يقول يسوع فى انجيل يوحنا الاصحاح 16
” خرجت من عند الاب واتيت الى العالم ” جملة خرجت من عند الاب لها معنى لاهوتى عميق 
الله هو الوجود الكلى المطلق فهو محور كل الوجود لذا فهو غنى عن الحركة والزمن
خروج الابن من ابيه لها دلالة قوية بوحدة الجوهر والذات والخروج لداعى التجسد 
يقول الاب متى المسكين ” هو تعبير لاهوتى يفيد وحدة الجوهر والذات ذلك بداعى التجسد وبدون التجد لا دخول ولا خروج فى اللاهوت فالله غنى عن الحركة والزمن فهو محور كل الوجود بل هو الوجود الكلى المطلق هذا الوجود الكلى المطلق صار محدودا فى شكل الجسد وظل غير محدود فى الجسد وخارج الجسد خرج من عند الاب لاننا ” رايناه بعيوننا ” بدون الاب مع انه بالحق والجوهر والايمان لم يغادر الاب لحظة واحدة ولا طرفة عين فالاب والابن واحد مطلق لا ينقسم ولا ينفصل الى الهين فهما ذات واحدة فى شخصين متحدين الاب فى الابن والابن فى الاب بل هما الواحد الكامل فى ابوته وبنوته الابن تجسد فرئى وحده مع انه قائم دائم فى ابيه ” [1]

وهذا ما اكده اللاهوتين الشرقيين منهم والغربيين فى ان خروج الابن من الاب دلالة قوية عن وحدة جوهرهم وارسالية الابن الحامل لجوهر ابيه متجسدا وخارجا منه كمستعلن له

يقول وليم مكدونالد

Here the Lord repeated His claim to equality with God the Father. He did not say “I came forth from God” as if He were just a Prophet sent by God, but “I came forth from the Father.” This means He is the eternal Son of the eternal Father, equal with God the Father.[2]

وايضا يقول جون بتلر عن خروج الابن من الاب بازلةي وجوده فى الاب قبل ارساليته فى الجسد

“I came forth from the Father, and am come into the world; again, I leave the world, and go to the Father” (John 16:28). Here is a very concise but accurate statement concerning the plan for Jesus Christ, namely, His incarnation. Christ did not start existing at Bethlehem. He already existed before His birth in Bethlehem. That was simply the means by which He came into the world to be our Savior. Christ is eternal. “Again” simply reminds the disciples that Christ has told them before that He is leaving them.
[3]


وفى تعليق الكتاب الافريقى 

summarized his origin, his time on earth and his destination. His past existence was eternal; his stay on earth was temporary; and his future existence with the Father would be eternal.[4]

وفى تعلق هندركسن

First, “I came out from the Father.” This refers to Christ’s perfect deity, his pre-existence, and his love-revealing departure from heaven in order to dwell on the sin-cursed earth.[5]

وهذا ما يقوله كلارك

. I came forth from the Father] With whom I existed from eternity in glory.[6]
وهو نفس ما قاله القديس كيرلس الكبير فى تفسيره لانجيل يوحنا
When Jesus says that he came into this world and again left the world and went to the Father, he does not mean that he either abandoned the Father when he became man or that he abandoned the human race when, in the flesh, he went to the Father. For he is truly God and with his ineffable power fills all things and is not far from anything that exists. Commentary on the Gospel of John 11.2.41
[7]
وايضا القديس هيلارى اكد على نفس مفهوم ازلية الابن وخروجه من الاب لاستعلانه فى كتابه عن الثالوث
A perfect faith in the Son, which believes and loves the fact that he has come forth from God, has access to the Father without any need of his intervention. The confession that the Son was born and sent from God entitles such a person to a direct audience with God and to love from him. And so the narrative of Jesus’ birth and coming must be taken in the strictest and most literal sense. He says, “I went forth from God,” conveying the fact that his nature is exactly what was given to him by his birth. For what being other than God could go forth from God, that is, could enter upon existence by being born from him? And then he continues, “And I have come from the Father into this world.” In order that he might assure us that this going forth from God means his birth from the Father, he tells us that he came from the Father into the world, referring here to his incarnation. When he said prior to this that he “went forth from God,” however, there he was referring to his [birth by] nature. Since he put on record first the fact of his going forth from God, and then his coming from the Father, we cannot say that the going and the coming are the same thing. Coming from the Father and going forth from God are not synonymous. Perhaps we might paraphrase them instead as “birth” and “presence,” knowing that they are as different in meaning as these two words. It is one thing to have gone forth from God, entering into a substantial existence [with him] by birth. It is quite another, however, to have come from the Father into this world [by birth] in order to accomplish the mysteries of our salvation. On the Trinity 6.31.37
[8]

فخروج الابن من الاب واتيانه للعالم كمستعلن عن ابيه دلالة واضحة وقوية عن وحدة جوهرهم لان الله كلى الوجود ومطلق الوجود لا دخول ولا خروج فيه لانه غنى عن الحركة والزمن 
خروج الابن من الاب تعنى وحدة جوهرهما الالهى كمشتركى فى الجوهر الواحد وقائم فى ذاته 

يسوع هو الكلمة الخارج من جوهر الاب والاتى لعالمنا مستعلنا لنا ابيه الصالح فى شخصه


[1] الجزء الثانى من تفسير انجيل يوحنا صفحة 990



[2]MacDonald, William ; Farstad, Arthur: Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments. Nashville : Thomas Nelson, 1997, c1995, S. Jn 16:28

 

[3]Butler, John G.: Analytical Bible Expositor: John. Clinton, IA : LBC Publications, 2009, S. 248

 

[4]Adeyemo, Tokunboh: Africa Bible Commentary. Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI. : WordAlive Publishers; Zondervan, 2006, S. 1313

 

[5]Hendriksen, William ; Kistemaker, Simon J.: New Testament Commentary : Exposition of the Gospel According to John. Grand Rapids : Baker Book House, 1953-2001 (New Testament Commentary 1-2), S. 2:339

 

[6]Clarke, Adam: Clarke’s Commentary: John. electronic ed. Albany, OR : Ages Software, 1999 (Logos Library System; Clarke’s Commentaries), S. Jn 16:28

 

41 LF 48:472*.

 

[7]Elowsky, Joel C.: John 11-21. Downers Grove, IL : InterVarsity Press, 2007 (Ancient Christian Commentary on ******ure NT 4b), S. 220

 

37 NPNF 2 9:109**.

 

[8]Elowsky, Joel C.: John 11-21. Downers Grove, IL : InterVarsity Press, 2007 (Ancient Christian Commentary on ******ure NT 4b), S. 220
Exit mobile version