خلق الإنسان على صورة الله ومثاله للقديس غريغوريوس النيسي

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله للقديس غريغوريوس النيسي

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله للقديس غريغوريوس النيسي

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله للقديس غريغوريوس النيسي

ترجمها عن اليونانية: دكتور سعيد حكيم يعقوب

مراجعة: دكتور نصحي عبد الشهيد

يونيو 2006

 

مقدمة

يقدم القديس غريغوريوس النيسي في هذا العمل تفسيرًا عميقًا لموضوع “خلق الإنسان على صورة الله ومثاله”. ويُمثل هذا العمل تكملة لعظات القديس باسيليوس عن “أيام الخليقة الستة”. وقد أرسله القديس غريغوريوس إلى أخيه القديس بطرس كهدية عيد القيامة ليُضيفه إلى عظات القديس باسيليوس، الذي يُشير إليه بعبارة “أبينا ومعلّمنا”. وقد كتب هذا العمل سنة 379م بعد نياحة القديس باسيليوس مباشرةً.

إن خلق الإنسان كما يرى القديس غريغوريوس هو شئ مرهوب ويصعب تفسيره ويحمل داخله الكثير من أسرار الله الخفية. ويقول إن عبارة “بحسب الصورة والمثال” تُعطى مثالاً واضحًا لتأنس الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس. وأن (آدم ـ حواء ـ الابن الذي أنجباه) هذه الكيانات الثلاثة المتساوية في الجوهر، تشير ـ بصورة شكلية وليست جوهرية ـ للثالوث الواحد في الجوهر.

ثم يتطرق لطبيعة النفس العاقلة، قائلاً: “إن أراد أحد أن يعرف كيف خُلق الإنسان” بحسب صورة الله ومثاله” ليبحث في تكوين طبيعة النفس العاقلة، وأن يعرف كيف أنها واحدة، وتعتبر ثلاثة أقسام، وحدة في ثلاثة بحسب خلقتها على “صورة الله ومثاله”. وأنها واحدة في الجوهر، لكنها ليست واحدة بحسب أقسامها الثلاث. ثم يقول إن ماهية النفس والكيفية التي تأتي بها إلى الوجود تُعد أمورًا لا يمكن للعقل الإنساني أن يفهمها. ولأننا نجهل كل الأمور الخاصة بها، فإننا نتحقق ونتأكد من وجودها فقط من خلال أعمالها داخل الجسد، مثلما نتأكد من وجود الله من خلال أعماله داخل الكون المرئي. ويُشير أيضًا إلى أن إدراك سر الثالوث غير المدرك، يمكن أن يكون من خلال خلق الإنسان على “صورة الله ومثاله”.

تمت الترجمة عن النص اليوناني المنشور في مجموعة آباء الكنيسة اليونانية (EPE) الصادرة في تسالونيكي سنة 1973 المجلد رقم 10 ص109ـ139. قام بالترجمة عن اللغة اليونانية د. سعيد حكيم، وراجعها د. نصحي عبد الشهيد.

نرجو أن يستخدم الله هذا العمل لمجد اسمه في كنيسته بشفاعة والدة الإله العذراء القديسة مريم وبصلوات جميع الآباء الرسل وآباء الكنيسة، وصلوات القديس غريغوريوس النيسي، وصلوات قداسة البابا شنودة الثالث والآباء المطارنة والأساقفة. وللمسيح إلهنا كل مجد وسجود وتسبيح مع الآب والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين.

معنى الصورة والمثال[1]:

لا توجد طريقة أخرى أمام الذين يرغبون في فهم جمال وجوههم المخلوقة من الله بشكل جيد، والتي بها يتطلعون إلى صورتهم، سوى مرآه نقية جدًا، يتلامسون فيها مع صورة وجوههم، ويرون فيها بوضوح شكلاً يعكس أيقونتهم التي تشبههم تمامًا. ونحن إذ ننظر بالتدقيق كما في مرآه إلى الأشعة الإلهية التى للشمس العقلية، ندرك بكل وضوح الملامح العامة والشكل والصورة التي لطبيعتنا ” بحسب الصورة والمثال” لأنه بالحقيقة، على الأقل كما أتصور أنا، أن خلق الإنسان هو شئ مرهوب ويصعب تفسيره ويحمل داخله الكثير من أسرار الله الخفية. وتمامًا كما أن طبيعة العين تدرك بسهولة تلك الأشياء التي توجد خارجها، إلاّ أنها لا يُمكنها أن تدرك ذاتها، هكذا بالنسبة لعين الذهن الإنسانية، فإن مسألة خلقتنا هو أمر يصعب رؤيته ويصعب إدراكه.

الحقيقة إن الخالق بعدما أتم خلق العالم العاقل للقوات غير المرئية، ثم خلق العالم المادى المرئى قال عندئذٍ ” ونعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا[2]. لقد خلق الله حينئذٍ كائنًا حيًا، كما من عالم مختلط يتشكل من أمرين، فهو مكوّن من نفس غير جسدانية وغير مائتة وغير فاسدة، ومن جسد مادى ومرئى من أربعة عناصر[3]. وبعد أن تم ذلك، يقول الكتاب أيضًا ” فخلق الله الإنسان على صورته[4]. وعندما يقول إن الله خلق فهو يقصد الآب والابن والروح والقدس.

لقد عبّر المفسرون فيما يتعلق بهذا الموضوع ـ عن آراء كثيرة ومختلفة ـ قال البعض: إن عبارة “بحسب الصورة والمثال” تُشير إلى قدرة الإنسان على أن يسود وأن يتسلط، وقد اعتبر البعض أن هذا يتعلق بالنفس العاقلة غير المرئية، والبعض الآخر يربطه بالإنسان غير الفاسد وغير الخاطئ عندما خُلق آدم، والبعض اعتبر أن ” بحسب الصورة والمثال ” يمثل نبوءة عن المعمودية. وآخر الكل كما للسقط، بدا لى أنا أيضًا أنه أمر حسن أن أعبّر عن بعض الأفكار التي تخص هذا الموضوع، وقبل كل شئ رأيت أنه من الأهمية بمكان أن نفحص هذا الأمر بالتساؤل عن: لماذا لم ينسب الله عبارة “بحسب الصورة والمثال” للكائنات العاقلة غير المرئية وللسمائيين، والملائكة الذين هم بالقرب منه؟ لأن هؤلاء هم بالحقيقة أكثر قدرة من الإنسان، ولديهم القوة أن يسودوا ويتسلطوا على الأرض كلها وعلى الإنسان نفسه. وعلى نفس السياق فإن غير الفانى، وغير المرئي، والطاهر أو النقي، وكل ما يمكن أن تمتدحه في آدم، يوجد وبدرجة فائقة بين الصفوف السمائية غير الجسدانية.

إذًا يُشار بعبارة “بحسب الصورة والمثال” إلى شئ عميق. بمعنى أن الإنسان ليس لديه صورة واحدة ومثالاً واحد لله، بل لديه صورة ثانية وثالثة، ومثالاً ثانيًا وثالثًا، كما لو كانت هناك مرآه عاكسة لملامح شكلية، ومن المؤكد أنها ليست صورة طبيعية أو جوهرية لسر الأقانيم الإلهية الثلاثة. وليس هذا فقط بل إنها تعطى مثالاً واضحًا لتأنس الأقنوم الثانى في الثالوث القدوس، الله الكلمة. ولكن من الأفضل أن نرجع إلى بداية الأمر ونبحث أولاً، ترى لماذا لم يخلق الله أجدادنا الأوائل أقصد آدم وحواء والابن الذي أنجباه بنفس الطريقة التي بها خلق الكائنات العاقلة، أى الملائكة، ليكونوا مساويين الكائنات الروحانية؟ فالله قد أحضر آدم إلى الوجود بدون إنسان، بدون أب وولادة ـ بينما الإنسان الثانى بعده، أى ابنه، أحضره إلى الوجود بالولادة. أيضًا حواء قد أتت إلى الوجود، لا بالولادة، ولا بسبب الإنسان بل أتت بانبثاق غير موصوف، من آدم بدون ولادة.

ترى، هل حدثت هذه البدايات الثلاث للمخلوقات الأولى (آدم ـ حواء ـ الابن)، الكيانات المتساوية في الجوهر، كما يتصور ميثوديوس لكى تعطى صورة شكلية (وليست جوهرية) للثالوث القدوس الواحد في الجوهر؟ فآدم الذي أتى بدون أن تكون هناك علة لوجوده ولا بولادة هو نموذج وصورة لله الآب ضابط الكل الذي لا توجد علة سابقة لوجوده، بل هو علة كل الموجودات. الابن أيضًا الذي ولد من آدم وحواء، يرسم صورة للابن كلمة الله المولود. وحواء التي أتت من الانبثاق، ترمز إلى انبثاق أقنوم الروح القدس. ولهذا لم ينفخ الله فيها نسمة حياة، لأنها هى نموذج لنسمة الحياة التي للروح القدس لأنه بواسطة الروح القدس صار لها أن تستقبل الله في حياتها والذي هو النسمة الحقيقية وحياة الجميع.

هكذا نستطيع أن نرى وأن نندهش أن آدم غير المولود، ليس له شبيه بين البشر، فهو غير مولود، وهكذا الحال بالنسبة لحواء المنبثقة، حتى أنهما يشكلان مثالين حقيقيين للآب غير المولود والروح القدس المنبثق. أما الابن الذي أنجباه فهو شبيه بكل البشر، الذين هم أبناء وأتوا من ولادة فهم أخوة له ومساويين له. وهذا الابن يُشكّل صورة ومثالاً ونموذجًا للمسيح، الابن المولود، الذي صار بكرًا بين اخوة كثيرين[5]، بدون وساطة رجل.

فلو أن الأمر ليس هكذا، وأن عبارة “بحسب الصورة” لم تُفهم وفقًا لهذا الشرح، فلماذا لم يصبح أجدادنا الأوائل اثنين أو أكثر من ثلاثة كيانات، ولماذا هم مختلفون في الصفات الخاصة بكياناتهم وأقصد غير المولود، المولود، والمنبثق، بل هم فقط ثلاث كيانات أو أقانيم؟ وبناء على ذلك فإن تعبير “بحسب الصورة والمثال” يتخذ شكل صورة الثالوث، ثلاثة أقانيم في وحدة. وبالتالى ينبغي أن تفهم الآن أيضًا، معنى الوحدة في ثالوث.

 

افهم ذاتك لتفهم الله:

ولكن كيف يمكنك أن تميز هذا بشكل صحيح. اسمع أحد الحكماء الذي ينصحك ويقول لك ” إن أردت أن تفهم الله، ينبغي أولاً أن تفهم ذاتك، من خلال تكوينك، من خلال خلقتك، من خلال عالمك الداخلي. انسحب وادخل إلى داخل نفسك، انظر داخل نفسك كما في مرآه، ميّز خلقتها، وسترى أنك مخلوق على صورة الله ومثاله”. إن جوهر نفسك العاقل وغير المائت هو أمر مجهول الاسم وغير معروف، وهو مخلوق بحسب صورة ومثال الله غير المدرك وغير المائت. لأنه لا يوجد أى إنسان من الذين ولدوا عبر العصور، قد أدرك الجوهر العاقل لله أو للنفس.

النفس تعطى حياة، تؤلف وترعى طبيعة الجسد رباعية التركيب، صورة لله، ذاك الذي يتعهد خليقته المكونة هنا من أربعة عناصر والتي هى سمائية أيضًا. ولهذا فإننا لا نستطيع أن نعرف حتى المكان الذي يسكن فيه الله، لكننا نؤمن فقط أنه موجود في كل مكان. ولا نعرف أيضًا المكان الذي تسكن فيه النفس في الجسد، نعرف فقط أن النفس توجد وتعمل في كل الجسد.

النفس أيضًا تملك شيئًا آخر باعتبارها صورة الله، وأعنى أن جوهرها مختلف عن طبيعة الكون كله. والأكثر غرابة من كل شئ، والتي تحمله خلقتنا على صورة الله، أنه لا جوهر النفس، كما أن ماهيتها والكيفية التي بها تأتى إلى الوجود، تعد أمورًا لا يمكن للذهن الإنسانى أن يفهمها. ولهذا فكل مَن ادّعوا خطئًا أنهم قد فهموا، فهؤلاء قد تعثروا جدًا.

لقد قال البعض إن النفوس تأتى إلى الأجساد من السماء، وآخرون يرون أن النفوس تأتى إلى الوجود إذ أن الله يخلقها مع الجسد. البعض قال أيضًا بأن الإنسان الذي خُلق على صورة الخالق، أصبح سببًا لولادة الجسد والنفس في ذات الوقت. البعض يدّعون أن النفس تولد من خلال التعاون المشترك للطرفين، الرجل والمرأة، كما يحدث عند احتكاك الحديد والحجر، فإن هذا الاحتكاك يوّلد الشعلة. البعض أيضًا يُعلّم بأنه في اللحظة ذاتها التي يُحمل فيها بالجسد تأخذ النفس وجودًا.

البعض الآخر يرجح أن اليوم الأربعين من الحمل هو اليوم الذي يؤتى فيه بالنفس كما يتصورون، باعتبار أن ذلك يعتبر قانون لهذا التكوين. ويتخيل البعض الآخر أن النفس هى واحدة في الجوهر مع الملائكة، وآخرون قالوا إنها أقل من الملائكة، بينما يرى غيرهم أنها تهيم في الهواء، والبعض قال إنها تتحرك في الكون كحقيقة إلهية. ومن أجل هذا، على الرغم من أنها تتحد بالجسد، وهى مخلوقة على صورة الله، وتُحيّي الجسد، إلاّ أنها تبقى خارج تأثير الشهوات الجسدية وأضرار الجسد المختلفة، ولا نستطيع أن نراها، ولا أن نفسرها ولا أن نفهم طبيعتها ونوعها وهيكلها وشكلها ونوعيتها وكمها ووجودها ومما تتألف وجمالها.

ولذلك يقول ميثوديوس في وليمته[6] إن النفس لها جمال فائق لا يوصف، ولهذا السبب يبدو أن الأرواح المضادة تحسدها، لأنها أخذت شكلاً أسمى من الكائنات العاقلة ذاتها. أما عدم الفهم وعدم الوضوح والغموض الخاص بالنفس لا يشار إليه إلاّ لأنها تعتبر بالحقيقة، وعلى سبيل الحصر، صورة فقط لله غير المدرك. ولهذا ولأننا نجهل كل الأمور الخاصة بها، فإننا نتحقق ونتأكد من وجودها من خلال أعمالها فقط داخل الجسد. مثلما نتأكد من وجود الله من خلال أعماله داخل الكون المرئى. لنأتِ إلى النقطة الأساسية لموضوع الخلق “بحسب الصورة والمثال”، لكى نُبيّن، كما وعدنا، فرادة الثالوث الإلهى.

وما هى النقطة الأساسية؟ من الواضح أنها النفس أيضًا، وكلمتها العاقلة، التي دعاها الرسول بولس، روحًا، عندما يعطينا وصية أن نكون مقدسين في النفس والجسد والروح[7]. النفس أيضًا غير مولودة ولا علّة لها، وهى مثال لله الآب غير المولود والذي لا يوجد علّة لوجوده. إلاّ أن كلمة النفس العاقلة ليست بدون ولادة، بل تولد من النفس بطريقة لا يُعبّر عنها وغير منظورة ولا تُفسر، وليست لها علاقة بالألم أو الشهوة. بينما الفكر له علّة أو سبب وهو ليس بدون ولادة، ولكنه ينبثق، يدرك كل شئ ويفحص كل شئ ويتلامس معه بشكل غير مرئى، على مثال الروح كلّى القداسة، والذي ينبثق أيضًا والذي قيل عنه “ الروح يفحص كل شئ حتى أعماق الله[8].

النفس حين توجد داخل الجسد فهى لا تعتبر منبثقة، لأنها إذا كانت منبثقة، لكنا قد متنا كل ساعة. وكلمتنا لا توجد بدون ولادة، لأنه إذا حدث عكس ذلك سنكون مثل الحيوانات غير العاقلة. والأكثر دهشة من هذه الأمور التي تثير الدهشة أننا لدينا نفسًا بسيطة، وعقلاً واحد غير مركب، أما كلمتنا فهى مزدوجة في ذاتها ومحفوظة كواحدة غير مُنقسمة. فالكلمة تولد داخل القلب ولادة غير مدركة، غير متجسدة، وتبقى مجهولة داخلنا. وبعد ذلك تولد ولادة جسدية من خلال الشفاه، وحينئذٍ تصير معروفة للجميع. ولكنها لا تنفصل عن النفس التي ولدتها، حتى أننا نستطيع أن ندرك بكل وضوح الميلادين اللذين لكلمة الله من خلال الميلادين الذي لكلمتنا “بحسب الصورة والمثال”.

حقًا لقد ولد من الآب قبل كل الدهور، بصورة غير مرئية، لا تُشرح وغير مدركة. وكان غير معروف، كما لو كان داخل الآب إلى أن ولد جسديًا من العذراء القديسة بدون فساد، بدون رجل، وظهر في العالم، دون أن ينفصل عن جوهر الآب الذي ولده. وبناء على ذلك ترى أن فرادة جوهر نفوسنا غير المائتة والعاقلة تحمل صورة لها ثلاث خواص أقنومية، عدم ولادة النفس، ولادة الكلمة، وانبثاق الروح، أى الفكر. وأتشجع وأتجرأ بأن أقول إنه بحسب هذه النظرية الثالوثية غير المرئية للنفس، قال الرسول بولس إن الإنسان خلق بحسب صورة الله غير المرئى.

فإن لم يكن هذا حقيقيًا، فلماذا لم تُخلق النفس إذًا من الله ولها قسمان أو أربعة أقسام، بل لها ثلاثة أقسام فقط، والتي لا تختلط فيما بينها وفقًا لصورة الثالوث القدوس المحيي الواحد في الجوهر، حتى أنه لو كان مسموحًا أن أقول إن داخل الإنسان وبالأحرى الإنسان البار يسكن، بصورة شكلية وليس جوهريًا، كل ملء الألوهة التي تحدد بصورة غير مُعلنة الله الثالوث؟ ولهذا فإن حكماء العالم قد حددوا، من منظور آخر، أن النفس تتكون من ثلاثة أقسام، مُعلمين كيف أنها تحمل الرغبة، الفكر، الإحساس، حتى أنه عندما تتحد الرغبة في محبة الله بالفكر يمكن أن تستقبل في داخلها المعرفة والحكمة التي تأتى من الله، وبإحساسها تقاوم الأرواح الشريرة الخبيثة، مُبينين أيضًا من خلال هذه الأمور الثلاث، معنى “بحسب صورة الله”.

لأن الله الثالوث يحكم ويضبط ثلاثة أقسام بثلاثة طرق أى السماويات، والأرضيات، وما تحت الأرض، من خلال قدرته الخالقة، وعنايته، وسلطانه العادل. وكل ما يعمله الله، فإنه يعمله وفقًا لإحدى هذه الطرق الثلاث، إما أنه يخلق، أو أنه يعتنى، أو يُهذب. وصورة الله الخالق هى في الرغبة. لأن الرغبة تقود إلى العمل، أما عنايته فرمزها في القوة الفكرية للنفس. الاحساس أيضًا هو مطابق للتهذيب. وربما الخاصية المميزة للنفس هى في الرغبة. لأن الأطفال حتى قبل أن يتكلموا، باعتبارهم نفوس، نجدهم يشتهون على الفور أن يرضعوا وأن يناموا. أيضًا القدرة الفكرية من الواضح انها خاصية العقل، بينما الاحساس يرافق العقل، وكل من يغضب بالمخالفة للطبيعة يثير فيه اضطرابًا.

 

طبيعة النفس العاقلة:

إذًا فإن أراد أحد أن يعرف كيف خُلِقَ الإنسان بحسب “صورة الله ومثاله”، فليأتِ إلى هذه الأمور غير المطروقة، والمعانى المشابهة لها، وليبحث في تكوين طبيعة نفسه العاقلة. وليكن هدفه أن يعرف أقسامها بالتدقيق، وأقسام أقسامها، كلماتها، طرقها، وحداتها، تميّزاتها، تفرّدها، وحدتها، ثالوثيتها، كيف أنها واحدة وتعتبر ثلاثة أقسام، وحدة في ثلاثة، بحسب صورة الله ومثاله، ويُعترف بها كثلاثة أقسام في وحدة. وأنها من المؤكد واحدة في الجوهر، لكن ليست واحدة من جهة أقسامها الثلاثة، وذاك الذي قال “أصلي بالروح وأصلي بالذهن أيضًا. أرتل بالروح وأرتل بالذهن أيضًا قد جعل هذا الأمر واضحًا جليًا “[9].

أيضًا بعض الناس يكلموننا بشكل واضح جدًا عن هذا الثالوث الذي يُستعلن فينا ويُعطى مثالاً لصورة الله، وهؤلاء تكون لهم نفس. ولكنهم يكونون ـ بسبب ما ـ بلا عقل ولا كلمة. أيضًا البعض ممن يحملون نفسًا وكلمة، قد تجدهم فقراء في العقل تمامًا. أيضًا البعض لديهم عقلاً ونفسًا، ولكنهم محرومين من الكلمة. ولهذا فإن الرضيع، الذي يولد من داخل جو مظلم، ويأتى إلى النور، يُظهر على الفور أنه يحمل نفسًا هى مثال لله الآب والتي لها قوة عاقلة، تحمل أيضًا داخلها الكلمة والعقل. الآن يتقدم هذا الرضيع ، حيث ينمو الجسد ويكتمل، فيظهر الكلام بعد ذلك، والكلام لا يظهر بشكل كامل ومفاجئ، بل أنه يتلعثم أولاً، مُعلنًا عن حضور ذهنى، عندما ينمو الرضيع ويظهر كرجل كامل، وهذا يشير إلى الكلمة حين تجسد.

لكن فيما تساهم هذه الأمور بالنسبة للبحث الذي نُباشره عن خلق الإنسان؟ بالطبع يمكن أن تساهم جدًا، آه أيها الإنسان، إننا بهذه الأمور نعرف طريقة استعلان الله وظهوره في العالم، عندما أخذ جسدًا، هكذا أدركت طبيعتنا سر الثالوث حينما استعلن في الحين المناسب. حقًا لقد حُمل بالإنسان من بذرة الشرير، كما لو كان في بطن الخداع، جالسًا في الظلمات وفي ظلال الموت. ثم تقدم بعد ذلك في نور المعرفة الإلهية، في البداية كطفل، تعهده الناموس، إذ أنه يحمل نفسًا، مدركًا أن الله الآب يحتوى الكلمة كأقنوم، والروح القدس أيضًا، كما هو الوضع بالنسبة للنفس.

ولأن الإنسان بسبب ضعفه الشديد وطفولته المعرفية، لم يكن قادرًا على إظهار الكلمة والفكر، ولكى لا ينزلق إلى عبادة الآلهة المتعددة، فإن طبيعتنا المادية أو العالمية قد اكتسبت بمرور الزمن حكمة، مثلما يحدث مع الطفل الذي يكبر، كما لو كان قد تعلّم من نفس ما أن تكون له معرفة عن الله الآب ولكنها معرفة غير مُعلنة، مثلما يحدث في البداية من تلعثم غير واضح في الكلام، ثم يكتسب خبرة من خلال التعاليم النبوية، ثم إدراك ومعرفة كلمة الآب كأقنوم.

وبعد هذه الأمور المتلعثمة، وأقصد التعبيرات الموسوية والنبوية التي تحمل ألغازًا، وبعدما خرج كلمة الله بصوت مسموع وناطق من الأحشاء البتولية، كما تخرج الكلمة من الشفاه، ستعرف طبيعتنا الإنسانية ككل كمالها الثالوثى بعد أن تكون قد اجتازت هذا التلعثم، من خلال الكلمة، طالما أنها قد قبلت الروح القدس واستنارت ذهنيًا، والذي لم يجعل انتقاله وسكناه في هؤلاء من الخارج، لكنه استعلن فيها، من خلال تلك الأمور التي هى في داخلها، أى النفس والكلمة، مقابل الآب والابن، فتلد النفس كلمتها الأقنومية، ليس كمخلوقة، ولا كشئ مُغاير، ولا كجنس مختلف، بل بشكل أساسى هو وجود شخصي فطرى يحمل طبيعة مشتركة.

مظهرًا الطبائع المشتركة في ارتباطها بروح الذهن، كما لو كانت تشكل جسدًا واحدًا. وبالإضافة إلى هذه العناصر فإن النفس غير الجسدانية تُغرس فيها أعضائها غير الجسدانية[10]، كما لو كانت هذه الأعضاء نماذج توصف وتُصاغ وتتجمع معًا، تلك التي هى فوق كل شكل وهيئة، وهى تحمل روح الذهن كنسمة لجسدها، وكحياة لها، وتملك الكلمة كرفيق لها. فإذا حُرمت النفس من كل هذه الأمور، فلن يكون من الممكن أن توجد ولا أن يُعترف بها كنفس ناطقة وعاقلة، تلك التي خُلقت بحسب صورة الله ومثاله.

ومن خلال هذه العناصر الموجودة داخل النفس ستعلم وتعترف أن الآب، والابن، لم يكونا كائنين قبل الروح القدس. فكما في حالة النفس العاقلة، توجد الكلمة داخلها في نفس الوقت، ويوجد داخلها الروح الذي يُحييها ويُجمعها ويُكملها، هكذا فإن الله الكلمة هو كائن مع الآب، وفي نفس الوقت الروح القدس كائن مع الابن ومع الآب. أما إن فصلت وعزلت الكلمة عن النفس، فإن نفسك ستبقى بدون كلمة. هكذا ستعرف من خلال حقيقة الخلق على صورة الله، أنك لو رفضت الله الكلمة، قائلاً إنه غير كائن مع الله الآب، فإنك تكرز حينئذٍ بأن الله هو غير عاقل وشبيه بالحيوانات غير العاقلة.

ولو أنك فصلت الروح عن الله، فإنك تتحدث عن من هو ميت وليس عن إله حيّ. لذلك لو أنك أردت أن تجد فلسفة لعبارة “بحسب الصورة والمثال” فينبغي أن تفلسفها هكذا، وليس من قبل الأمور التي هى خارجك، بل من تلك التي هى داخلك. أن تعرف الله غير المعروف، من خلال الثالوث الذي في داخلك، اقتنِ معرفة للثالوث من خلال الأشياء الموجودة حقًا. هذه الشهادة هى شهادة مؤكدة وجديرة بثقة أكثر من أى شهادة أخرى للناموس وللكتاب.

 

خلق الإنسان وإدراك سر الثالوث:

حقيقةً أنه لهذا السبب فقط خلق الله مثل هذا الكائن الحيّ (أى الإنسان)، لأنه كان يرغب أن يُعلن للعالم سر الثالوث القدوس غير المُدرك، لكى تحمل داخلك أنت يا من خُلقت بحسب صورة الله ومثاله، الصورة والمثال والنماذج والأمثلة التى توضّح سر الثالوث القدوس، ولكى لا تتذبذب بعد من جهة سر الثالوث، حين تتطلع في صورة نفسك المخلوقة. لا تُعبّر بالتساؤل الساخر، إن كان الله ثالوث، فكيف يكون واحدًا؟ وإن كان الكلمة هو ابن، فكيف يمكن أن يكون المولود موجودًا منذ البدء مع والده؟ وإن كان الروح يأتى من الآب، فلماذا لم يولد، لكنه ينبثق؟ أو مَن هو الذي أحضره الآب إلى النور أولاً؟ الابن أم الروح القدس؟ فإن كان الاثنان معًا في نفس الوقت، فهل يوجد يا ترى داخل الثالوث إلهان أخوة، وولادة توأم؟

وكيف ستُميّز الفرق بين الولادة والانبثاق في الكائنات غير الجسدانية، والغير متحركة والثابتة؟ وكيف يكون ممكنًا أن يكون للوالد والمولود نفس المجد؟ وهل الآب يا تُرى ولد بإرادته أم لا؟ ومَن يشهد على أن الآب والابن والروح القدس هم جوهر واحد؟ وإن كان الله الآب هو أقنوم كامل. وإن كان الله الكلمة هو أقنوم كامل، والروح القدس إله كامل، فمن لا يقول إن عقل الله هو أقنوم إلهى آخر لله، وإله آخر هو ذراع الله، وأقنوم آخر هو اصبع الله، وكذلك يمين الله، وكل الأمور الأخرى التي يُقال عنها إنها أعضاء الله في الكتاب المقدس؟

إذًا فلكى لا تتكلم ولا تفكر في هذه الأمور، التي تعثّر فيها الهراطقة، وسقطوا بتفكيرهم، فإن الله خلقك بحسب صورة ومثال وجوده الثالوثى، لتكون نموذجًا يحمل الشكل الثالوثي، والذي يُعرف أنه واحد في الجوهر. وإن كانت لك رؤية مستقيمة، فستجد في هذا الثالوث، وبحق، كل ما يختص بالتعاليم التقوية عن الله، كما في مرآه، وكنموذج أو شكل (للثالوث القدوس). وأقصد أن الأقانيم ثلاثة، والجوهر واحد غير منقسم، وغير مُدرك، وهو الذي لا هيئة له، الذي لا يُشار إليه، غير المولود، المولود، المنبثق، الخالق، الراعى، الديان، غير المحسوس، غير الجسدى، الأبدي، غير المتجزئ، غير المائت، الذي لا يُعبّر عنه، الفائق الجمال، وبعبارة واحدة ستجد كل ما يقال بتقوى عن النماذج والصور الإلهية كظلال مرسومة داخل نفسك. ولهذا قال الله “لنخلق الإنسان على صورتنا كشبهنا”.

 

الانتقال من الأصل إلى الصورة:

ومع هذا فإن هذه الأمور لم يفهمها الهراطقة غير المؤمنين في عصرنا ولا فكروا فيها، لأنهم لو فهموا بشكل صحيح عبارة ” بحسب الصورة والمثال ” كملمح للإنسان، ما كانوا ليتذبذبوا في سر الثالوث، ما كانوا ليُخضعوا الفائق للطبيعة لأفكارهم. ما كانوا لينشروا إدعائهم المظلم، بأنه لا يمكن أن يكون الله ثلاثة أقانيم. فلو أن آريوس قد فهم الخلق بحسب “الصورة”، ما كان له أن يُعلّم بأن الابن هو من جوهر مختلف عن الآب. لو أن مقدونيوس تعرض بتقوى لموضوع الخلق “بحسب الصورة” ما كان له أن يصف الروح القدس بأنه مخلوق. لكنهم أصيبوا بالعمى وعانوا ما عاناه أولئك الذين بينما كانوا يمتلكون الجوهرة في أعماقهم، لم يعرفوها، وبحثوا عنها في الهاوية وهذا بسبب أنهم مخدوعون.

لاحظ إذًا أن النفس هى “بحسب صورة الله” من حيث الشكل وليست بمساواة طبيعية. كيف صار هذا؟ سأشرح على الفور ما أقوله بوضوح. نحن نؤمن أن الله الآب غير محدود، وينطبق نفس الشئ على الابن وعلى الروح القدس، ولهذا فهم كأقانيم غير محدودين، يحملون أسماءً، يُعلن فيها الواحد عن الآخر، كما يوجد بينهم ترابط مشترك بمعنى أنه عندما يُذكر اسم الآب فمن الواضح أنه يُعلن عن وجود ابن له. كيف يكون ممكنًا أن يُدعى أبًا، إن لم يكن له ابن؟ نفس الشئ عندما يقول روح، فهو يعلن عن الله، لأن الله روح كما يقول الكتاب[11].

فلنأتِ بعد ذلك من هذا الثالوث القدوس إلى صورته، أى إلى الثالوث الذي يوجد داخلنا، وسترى الأسماء الثلاثة، حيث يحوى الواحد الآخر وهم متحدين. بمعنى أنك عندما تُشير إلى النفس الناطقة العاقلة، فمن الواضح أنك تُعلن عن الكلمة والعقل. نفس الشئ إذا ذكرت كلمة عقل، فإنك تعلن بكل الطرق عن النفس والكلمة. لأنه بأى شئ يتعلق الذهن، إن لم يكن بالنفس والكلمة؟ وهكذا فإن اسم أحد الأقانيم يستدعى حتمًا الإشارة إلى الأقنوم الآخر، فهناك ترابط قوي يجمع أسماء الأقانيم معًا. يتضح من ذلك أن الأقانيم تحمل نفس الطاقة والجوهر المشترك غير المنقسم، بمعنى أن طاقة الله الآب والابن والروح القدس هى واحدة ومتساوية، والقوة واحدة، والإرادة واحدة، والرأى واحد. فإن الابن غير منفصل عن الآب في كل ما يعمل وهو عامل معه، وأيضًا في كل ما يفعل الابن أو الروح القدس فإن الآب يعمل معهما في كل الأحوال بشكل غير منفصل. فلا الابن يفعل شيئًا بالانفصال عن الآب، ولا الآب بالانفصال عن الابن والروح القدس، بل ولا الروح القدس أيضًا يفعل شيئًا بدون الابن والآب.

وعندما ننتقل من الأصل إلى الصورة، إلى صورة نفوسنا التي هى مخلوقة “بحسب صورة الله ومثاله” سترى فينا أن الفعل هو واحد ومتساوى. لأن النفس لا تفعل شيئًا بدون الكلمة، ولا الكلمة بدون النفس، ولا أيضًا العقل يفعل شيئًا وحده بدون النفس وبدون الكلمة، بسبب قوتهم وطاقتهم المشتركة المتساوية الأبعاد والفطرية والمترابطة فيما بينها، بحسب خلقتها على صورة الله ومثاله. ولكن إذا قلت لى إن النفس لا تفعل أى شئ وحدها بدون الجسد، وهذا بالضبط ما سبق وأعلناه، إذ أنها قد خُلقت في هذا الجسد بحسب صورة الله ومثاله. فإنها من خلال المادة المرئية تعلن عن قوتها غير المرئية. إلاّ أنها عندما تنفصل عن الجسد أيضًا فإن الجوهر والنفس النقية بحسب طبيعتها، إذ توجد في استنارة وبساطة وهدوء وبهاء، يمكن أن تُدعى وتكون بحق مخلوقة بحسب “صورة الله ومثاله”.

ولكن إذا تهكم المقاوم، كما هو متوقع، على كل ما قلته، لأننا لم نُدلل على أنه توجد ثلاثة أقانيم في النفس بالمساواة مع أقانيم الثالوث القدوس، فليعلم الأحمق أن النفس خلقت على شكل الصورة وليست بمساواة حقيقية للثالوث القدوس. بل وفي الألوهة أيضًا، إن لم يكن هذا أمرًا مخيفًا أن يقوله المرء، فإن هناك تمايز للآب عن الابن، وتمايز للروح القدس عن الابن. وفي تشابهك مع صورة الله، أنت لا تتجاوز هذا أيضًا، أى أنه بولادة الكلمة جسديًا من الشفاه تصير الفضيلة والحكمة والاستنارة والقوة والعمق والمعرفة التي لنفسك وذهنك معروفة ومُعلنة للجميع. وهذا المثال يُعلن لك أنك خلقت وتوجد بحسب “صورة الله ومثاله”. لأنه بولادة كلمة الله جسديًا استعلنت للعالم القوة، المعرفة، الحكمة، وجميع أنواع الصلاح الأخرى التي للآب والروح القدس.

لاحظ إذًا كم وتنوع أعمال الكلمة في العالم، من جهة التشبه بكلمة الله، وكيف أنه بواسطة الكلمة، يُخلق كل شئ ويصير له وجود. لقد أخذت الملائكة كيانها بواسطة الكلمة، وبالكلمة يُمجدون الخالق، وبالكلمة خلق كل ما نراه، بالكلمة أُنير سر الكون، بالكلمة صارت الكيانات معروفة. بواسطة الكلمة فقط ظهرت هذه الكيانات، بالكلمة تحققت الإنجازات، بواسطة الكلمة تجلى الكون. لقد بُشّر بمعرفة الله بواسطة الكلمة، وبواسطة الكلمة أخذنا هذه المعرفة. بواسطة الكلمة توّحدت وانجمعت كل الأشياء معًا. وكما أن الطفل الذي لا يتكلم يعتبر قليل العقل بحسب تقديرات الناس، إلى أن تولد الكلمة من شفتيه، هكذا كلمة الله المولود بحسب الجسد، عبر كل مراحل عدم الكلام الخاصة بطبيعتنا، حين استعلن بكل وضوح في عملية الخلق مع الآب والروح القدس.

ولأن نفوسنا هى مخلوقة من الله، فهى غير مُرسلة لخدمة ما، بعد انفصالها عن الجسد، كما يحدث بالعكس مع الملائكة، لأن الملائكة هى أرواح مُرسلة للخدمة، بينما أنفس القديسين هى بشكل أساسى مخلوقة بهيبة بحسب صورة الله ومثاله، لأنه إن كان الإنسان بعد عصيانه، قد طاله نقص بسيط عن الملائكة[12]، إلاّ أنه بإتحاده بالله الكلمة صار أعظم من الملائكة، لأن ذاك الذي خُلق بحسب “صورة الله ومثاله، اتحد الآن بالله وذاك الذي أخذ أولاً صورة الله، يعكس الآن صورة الله، هذا الذي يليق به المجد إلى أبد الآبدين آمين.

 

هوامش الموضوع: 

[1] العناوين الجانبية من وضع المترجم.

[2] تك26:1.

[3] نار وماء وأرض وهواء. هذه العناصر كانت تمثل المعطيات العلمية لذلك العصر (القرن الرابع) وقد أشار ق. أمبروسيوس إلى هذه العناصر المكونة للإنسان في كتابه شرح الإيمان المسيحي.

[4] تك27:1.

[5] رو29:8.

[6] ميثوديوس هو أسقف مدينتي أوليمبوس وبترا. وقد انتقل بحسب شهادة القديس جيروم إلى إيبارشية صور في فينيقية (لبنان). استشهد عام 213م في خالكيس. وقد عُرف عنه معارضته للعلاّمة أوريجينوس، برغم تأثره بفكر ومنهج أوريجانوس، كما أشار هو نفسه إلى ذلك. وهو ما يظهر في استخدامه للتفسير الرمزي للكتاب المقدس. “ Methodius – the Banget of the ten virgins “ Ante – Nicene Fathers – vol.6.P. 309-310.

[7] ” لتكون مقدسة جسدًا وروحًا” (1كو34:7).

[8] 1كو10:2.

[9] 1كو15:14.

[10] تعبير “أعضاء النفس” استخدمه القديس يوحنا ذهبي الفم في تفسيره لرسالة رومية، الاصحاح الرابع قائلاً: ” علينا أن نشدد أعضاء النفس ونحفظها بالملمح الروحى”. أيضًا استخدمه القديس مقاريوس في العظة 7 ردًا على تساءل، هل العقل شئ والنفس شئ آخر؟ أجاب كما أن أعضاء الجسد وهى كثيرة تُدعى إنسانًا واحدًا، هكذا النفس لها أعضاء كثيرة وهى (العقل ـ الضمير ـ الارادة) وكل هذه مرتبطة معًا في نفس واحدة.

[11] يو24:4.

[12] عب7:2.

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله للقديس غريغوريوس النيسي

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله بحسب فكر القديس كيرلس عمود الدين

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله بحسب فكر القديس كيرلس عمود الدين

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله بحسب فكر القديس كيرلس عمود الدين

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله بحسب فكر القديس كيرلس عمود الدين ([1])

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله بحسب فكر القديس كيرلس عمود الدين أ. رضا توت

مقدمة:

تنفرد المسيحية عن كل ديانات العالم، بشرح العلاقة بين الله والإنسان في الخلق، بوصف أن الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله.

وهي تعني بذلك أن هناك إمكانيات فريدة حازها الإنسان دون بقية المخلوقات، تتيح له إقامة علاقة خاصة ومتميزة مع الله. لأنه لما كان المخلوق عاجزاً بطبيعته عن إدراك الله، لذا رأى الآباء في الخلق على صورة الله ومثاله، نعمة إضافية أعطاها الله للانسان، تستطيع هذه النعمة أن تقيم هذه العلاقة.

وعندما نقول إن المسيحية – دون غيرها – هي التي تنفرد بتلك الميزة، فإن لنا كل الحق في ذلك، لأنه ورغم أن النص على خلق الإنسان على صورة الله ومثاله، ورد صريحاً في سفر التكوين في الإصحاحات الثلاث الأولى التي تشرح قصة الخلق([2])، إلا أن غموض هذا الموضوع منع الأنبياء من التوسع فيه أو التعرض له، وبالتالي لم يُذكر مرة أخرى إلا عند يشوع بن سيراخ 17 : 3 “وهبهم قوة من قوته وصنعهم على حسب صورته” (الترجمة العربية الجديدة – دار الكتاب المقدس الطبعة الأولى 1993).

وعندما نقول أيضاً، أن المسيحية هي التي تنفرد بهذه الميزة، فان هذا القول ينبني على أن الابن الكلمة – وهو صورة الله غير المنظور – هو الذي شرح وأوضح في تجسده وحياته، معنى خلق الإنسان على صورة الله ومثاله.

ولذلك فقد فهم الآباء منذ عصور المسيحية الأولى، أن الكلام على خلق الإنسان على صورة الله ومثاله، هو كلام في تدبير الله للخلاص. وبالتالي فهو ليس كلاماً خاصاً بموضوع فلسفي هو الخلق، وبالتالي ليس ترفاً عقلياً، يمكن التغاضي عنه. ففي نص للعلامة ترتليان 155 – 220م: (إني أسألك، كيف يمكن لكائن ما، وهو واحد وحدانية مطلقة، أن يتكلم بصيغة الجمع قائلاً: ” نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” ثم يقول أيضاً: “هوذا الإنسان قد صار كواحد منا “؟.

فهو إما أن يخدعنا أو يلهو بنا إذا كان يتكلم بالجمع وهو واحد مفرد. أو أنه يتكلم مع الملائكة كما يفسر اليهود هذا النص لأنهم لا يعرفون الابن؟ أم لأنه كان منذ البدء الآب والابن والروح القدس، لذلك تكلم عن نفسه بصيغة الجمع لهذا السبب؟ بلى، فلأن الابن كان معه أقنوماً ثانياً، كلمته الخاص، والأقنوم الثالث أيضاً، الروح في الكلمة، لذلك استخدم بالقصد هذا القول الجمع: ” نعمل “، ” على صورتنا “، ” صار كواحد منا ” لأنه بمن صنع الانسان؟

ومن هو الشبيه الذي صنعه على صورته ؟ فهو يتكلم مع الابن الذي كان عليه أن يلبس طبيعة البشر، ومع الروح الذي كان عليه أن يقدسها. فهو إذن يتكلم معهما في وحدانية الثالوث كما مع شركائه وشهوده) ([3]).

واضح إذن من خلال النص السابق أن هذا الموضوع يخص تدبير الخلاص بشكل عام وبالتالي فمن فَهِمَ موضوع الخلق فهماً صحيحاً يتفق وقصد ومعنى الكتاب المقدس خلواً من أي مفهوم فلسفي، فان شرحه للسقوط والخلاص سوف يأتي شرحاً سليماً، وإلا فلابد أن يأتي شرحه للسقوط والفداء مشوباً بالنقص والخطأ.

كانت هذه المقدمة ضرورية لبيان الخط العام في الفكر اللاهوتي في هذا الموضوع، ولكي نستطيع أن نرى مدى تطابق فكر القديس كيرلس وهذا الخط العام. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لكي نرى مدى تَميُّز فكر القديس كيرلس في رده على بعض الآراء التي تنكبت الطريق السليم في فهم موضوع الخلق، فأدى بهم ذلك إلى عدم وضوح الرؤية فيما يخص تدبير الخلاص بشكل عام.

 

هل هناك فرق بين معنى كلمة صورة وكلمة مثال؟

رأي كل من اكليمنضس الأسكندري والعلامة أوريجينوس، والقديس إيرينيئوس “إننا مخلوقين على صورة الله، ومدعوين أن نصير مثله”. هم إذن، يفرقون بين معنى الصورة، ومعنى المثال. ففي نص للعلامة أوريجينوس من كتاب المبادئ ك3: فصل4 :1) ([4]) يقول: “إن قمة الصلاح التي يسعى إليها كل كائن عاقل هي في النمو المُطَّرد، فهو غاية كل الأشياء، وقد حدده الفلاسفة على هذا النحو: بأن يصبح الإنسان على قدر المستطاع مثل الله.

ولكن تحديد الصلاح على هذا النحو، ليس اكتشافاً خاصاً بالفلاسفة، بل معرفة حصلوا عليها من الكتب الإلهية لأن موسى قبل الفلاسفة يشير إلى هذه النقطة بالذات عندما سجل في الخلق الأول للإنسان “وقال الله نخلق الإنسان على صورتنا كشبهنا” وبعد قليل أضاف، “وخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه ذكراً وأنثى خلقهم وباركهم“.

والحقيقة أن موسى قال خلقه على صورته وسكت عن المثال، وهذا إذا كان يشير إلى شيء فهو يشير إلى أن الإنسان نال كرامة صورة الله في الخلق الأول، أما أن يكتمل إلى أن يُصبح على مثال الله، فهو ما كان محفوظاً له في آخر الأزمنة، والهدف من هذا كان أن يسعى الإنسان بإرادته لكي ينال هذه المكانة وان يعمل جاهداً على التشبه بالله.

وهكذا أُعطيت له إمكانية الوصول إلى الكمال في البدء عندما خُلِقَ، ووهِبَ كرامة الصورة لكي ينال في النهاية كرامة المثال الكامل، وبكل وضوح وبدون أدنى خطأ يقول الرسول يوحنا أن هذا هو ما سيحدث ويصرح بذلك “يا أولادي نحن لا نعرف ماذا سنكون عليه ولكن عندما يظهر ذاك وهو يعني المخلص، سنكون مثله” (1يوحنا3 : 2).

أوريجينوس هنا ينحى منحىً أفلاطونياً في فهمه للخلق، فهو يذكر فقرة ضمناً دون أن يقتبسها من محاورات أفلاطون تؤكد أن الشبه أو التمثل الكامل بالله هو قمة الفضيلة، وقد أكد هذه النقطة أيضاً اكليمنضدس الأسكندري في المتنوعات II 97 I.

أما إيرينيئوس فيقول ” إن آدم خُلق منذ البدء إنساناً على صورة الله لكنه قُدِرَ له في النهاية أن ينمو إلى أن يصل إلى مشابهة الله. وبلغة القديس بطرس الرسول “يصير شريكاً للطبيعة الإلهية “، وبلغة الآباء “يصير إلهياً([5]).

إلا أن القديس كيرلس لا يوافق على هذا الرأي، ويقول: “هل هناك فرق بين حسب الصورة وحسب المثال؟ هل المعنى واحد؟ لأن البعض يقول إننا أخذنا الصورة في خلقتنا الأولى أما المثال فهو محفوظ لنا في حياة الدهر الآتي ويبرهنون على رأيهم بما هو مكتوب “ولكن متى أظهر سنكون مثله” (1 يوحنا 3 : 2) وأيضاً “لنخلق الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك1 : 26)، “وخلق الله الإنسان على صورته” (تك27:1) دون أن يذكر المثال.

وهذا يوضح أننا لم نأخذ المثال بعد وإنما أدخر الله لنا هذا في حياة الدهر الآتي، ولكن إذا قالوا أن حسب الصورة وحسب المثال هما وضعان مختلفان، فعليهم أن يوضحوا لنا الاختلاف لأن ما يبدو ظاهراً بكل وضوح أن الصورة والمثال هما ذات الشيء([6])… علينا أن نفهم أنه كان يكفي أن تُذكر الصورة فقط لأن الصورة والمثال لهما نفس المعنى لأن الله عندما أراد أن يخلق الإنسان قال ” لنخلق الإنسان على صورتنا كشبهنا ” فمن الذي يتجاسر ويدَّعي أن الله خلق الإنسان على صورة الله وليس على مثاله؟ ونحن سنكون مثل المسيح في عدم الفساد، وهذا حقيقي ولكن حتى الآن نحن لسنا غرباء عن مثاله إذا كان قد تكوَّن formed فينا بالروح القدس ([7]).

يسير القديس كيرلس في خط القديس أثناسيوس الرسولي الذي لا يفرق بين معنى الصورة ومعنى المثال، حيث استخدم كلمة المثال بمعنى الصورة مرتين في الرسالة إلى الوثنيين2:34 وفي تجسد الكلمة3:11 ([8]) كما يتفق القديس كيرلس مع سلفه العظيم أيضاً في أن هناك فرقًا واضحًا بين (الصورة)، و(حسب الصورة) فالابن هو صورة الله أما الإنسان فهو مخلوق حسب صورة الله. فالابن الكلمة “هو صورة الله غير المنظور” (كو15:1).

فهو يقول “الابن هو صورة طبيعية للآب” (حوار عن الثالوث1 : 5) ” أما الإنسان فهو لا يملك أياً من هذه بالمرة، فهو بالطبيعة ليس ابناً للآب ولا يوجد فيه أي صفات إلهية تجعله مثل الآب” (ضد يوليانوس 8) “وحتى في المسيح يسوع لا نصبح مثل المسيح تماماً لأننا لا نفقد كياننا وطبيعتنا” (الكنز 12).

 

معاني الصورة عند القديس كيرلس:([9])

يرى القديس كيرلس أن هناك عدة معانٍ للصورة – وإن كان لا يُطَبق هذه المعاني كلها بشأن شرحه خلق الإنسان على صورة الله ومثاله، حيث منها ما هو خاص بالعلاقة بين الآب والابن الكلمة فقط – تتلخص هذه المعان في الآتي:

  1. المماثلة التامة حيث تكون الصفات واحدة كما في حالة مماثلة هابيل لآدم أبيه.
  2. المشابهة في صفات أو ملامح ظاهرة، مثل نحت صورة الملك على الخشب مثلاً.
  3. الإشارة إلى أسلوب حياة كأن تقول عن إنسان أنه صالح أو شرير، فهو يعني صورة أو شبه للخير أو الشر.
  4. وهي أيضاً تعني الكرامة والمجد والسلطة والشرف الخ. عندما يصل الشأن إلى ذات ما وصل إليه من سبقه في السلطة والسيادة.

بشكل عام، الصورة أما أن تكون في الكم أو النوع وأما أن تكون ملامحاً أو شيئاً مشتركاً.

 

علاقة الجسد بالخلق على صورة الله ومثاله :([10])

يحتل الجسد الإنساني، مكانة ممتازة في اللاهوت المسيحي منذ عصر المسيحية الأول، وذلك بالنظر إلى تجسد الله الكلمة، فليس الجسد شراً كما نادت بذلك الأفلاطونية وبعض الهرطقات مثل المانوية وغيرها. ففي نص للعلامة ترتليان([11]) : “دعونا نبحث عن وضع الجسد في المسيحية، لنرى الامتيازات الفائقة التي منحها الله لهذا العنصر الفقير، والجوهر الذي لا قيمة له في نظر البعض ويكفي أن نقول أنه لا توجد نفس تستطيع أن تحصل على الخلاص، إلا إذا آمنت وهي في الجسد، ولهذا فبكل حق يُعَد الجسد هو الوضع الأساسي الذي يعتمد عليه الخلاص.

وكما أن النفس عندما تنال الخلاص، وتُختار لخدمة الله، فإن الجسد هو الذي يجعلها قادرة على هذه الخدمة. إن الجسد هو الذي يُغسل لكيما تتطهر النفس، والجسد هو الذي يُدهن لكيما تتقوى النفس، والجسد هو الذي يُرشم بالصليب لكيما تُحصن النفس. الجسد هو الذي توضع عليه اليد كيما تستنير النفس بالروح القدس. الجسد يُفتدى بجسد ودم المسيح لكيما تتغذى النفس وتنمو بالله” (مقالة عن قيامة الجسد).

– ومن هنا لا يجب أن يتبادر إلى الذهن، عند التساؤل عن علاقة الجسد بالخلق على صورة الله ومثاله أن هناك فهم خاطئ أو رؤية متدنية للجسد، بل أن للجسد مكانته المحترمة في الكتاب المقدس واللاهوت المسيحي.

– ولذلك يُعتبر موضوع الخلق على صورة الله ومثاله، مقياساً دقيقاً لبيان هذه المكانة الممتازة للجسد، فمن كانت نظرته إلى الجسد خاطئة، جاء فهمه للخلق على صورة الله ومثاله غير دقيق، والعكس أيضاً صحيح.

– يرى كلاً من اكليمنضس الأسكندري (المتنوعات) ومن بعده العلامة أوريجينوس (العظة 1 : 13 على سفر التكوين) أن الصورة الإلهية هي في النفس أو العقل فقط، حيث أن الجسد لا يمكن أن يحتوي على صورة الله، وذلك تأثراً منهما بالفلسفة الأفلاطونية التي تُقَسِّم الإنسان. ولذلك فإن أول ملاحظة يجب أن نضعها في الاعتبار أن كلاً من اكليمنضس الأسكندري والعلامة أوريجينوس لم يضعا في اعتبارهما عندما قررا ما سبق، قيامة الجسد، وأن الكلام عن الإنسان في الفلسفة يختلف عنه في اللاهوت المسيحي.

– إلا أن ذلك لا يعني أن لله هيئة جسمية خَلَقَ الإنسان على صورتها.

– لدى القديس كيرلس أن الإنسان الواحد هو مخلوق مركب من جسد وروح، وهو اتحاد هذين معاً في وحدة وهو يؤكد أيضاً أن النفس لم تُخلق قبل الجسد (كما هو الحال في الأفلاطونية) بل خلقت مع الجسد لتظل متحدة بالجسد (الكنز31).

– وبذلك يؤكد القديس كيرلس وحدة الإنسان في مواجهة الثنائية الأفلاطونية وهو وإن كان يؤكد مثل غيره من الآباء، أن الصورة طُبِعَت في النفس إلا أن الجسد لم يُحرم من مجد هذه الصورة حيث يقول ” وزاد الله عطيته فطبع فينا مجده الذي يشع روحياً في نفوسنا رغم إنها حية في الجسد المخلوق من الارض، وبهذا لا يوجد قرين للإنسان على الأرض كلها” (تفسير إشعياء 4 : 2).

-ولذلك يقف القديس كيرلس مدافعاً بشدة ضد ما شاع في زمانه بين رهبان جبل القلمون من تعليم يقول بأن لله هيئة جسمية، وهؤلاء هم مَنْ أُطلِقَ عليهم اصطلاح المشبهة (انثروبومورفيزم) Anthropomorphism. ففي رسالته إلى كالوسيريوس أسقف أرسينوي ([12]) يقول: وهو أمر في منتهى الغباء وهذا يُعَرِّض أولئك الذي اختاروا أن يفكروا بهذه الطريقة لأقصى اتهامات الكفر- وتبعاً لذلك، فنحن نُقر أنه أمر صحيح أن الإنسان صُنِعَ على صورة الله، ولكن المثال ليس جسدياً فان الله لا جسد له.

لأن اللاهوت لا كم له ولا هيئة.. وكون أن الإنسان خُلِقَ على صورة الله فهذا له معانٍ ومدلولاتٍ أخرى. فالإنسان وحده من بين الخلائق الحية على الأرض هو كائن عاقل ورحوم وله ميل نحو كل فضيلة، وقد أُعطي له سلطان على كل الأشياء التي على الأرض وذلك حسب صورة الله ومثاله، وتبعاً لذلك فكما أن الإنسان هو كائن حي عاقل، وهو محب للفضيلة وله سلطان على كل الأشياء التي على الأرض، لذلك يؤكد الكتاب أنه قد خلق على صورة الله” (رسالة 83).

– واضح مما سبق أن الصورة هنا هي نوعية داخلية روحية يشترك فيها الجسد ولكنها ليست الجسد، وهو (أي القديس كيرلس) يُقرر أن تجديدنا في المسيح يشمل الروح والجسد معاً لأن ابن الله تجسد لأجل خلاصنا ولكن جوهر هذه العلاقة قائم أصلاً على عمل اللاهوت فينا والذي يتم عن طريق ناسوت المسيح ولذلك يقول ” إن المسيح يتكون فينا ليس كمخلوق في مخلوق (وفق قانون الطبيعة) (أي بمعنى التماثل في الصورة) وإنما كغير مخلوق وكإله يعمل فينا (بالنعمة) لكي يخلق ويعيد ختم صورته فينا بالروح القدس، وبذلك يحول المخلوق أي نحن إلى الكرامة التي تسمو فوق كل مخلوق ” (الثالوث القدوس المتساوي – الحوار : 4).

 

إذن ما هو المستقر والثابت في جوهر الإنسان، وما هو المتغير الذي يمكن أن يُفقَد؟

يقول القديس كيرلس “لو أن صورة الله هي شكلنا الخارجي أي الجسد، فان هذا يعني أنه لا يوجد شخص واحد فقد الصورة الإلهية لأن أجسادنا لم تفقد أي عضو أساسي من أعضائها” (الإجابات على أسئلة طيباريوس:10).

– والإنسان عاقل، ولا يمكنه أن يكون غير عاقل، ولكنه يفقد مهارته وقدراته بسبب الإهمال، وهذا دور الإرادة. إذاً الصورة كعنصر وكهبة في الإنسان ثابتة ولكن لمعانها وإشعاع خيرها يمكن أن يتغير وان يتحول طالما أن الإنسان لا يحيا حياة الفضيلة.

– يتطابق هنا القديس كيرلس مع القديس أثناسيوس عندما يتكلم في تجسد الكلمة عن أن الصورة الإلهية في الإنسان لم تُفقَد، ولكنها تشوهت واصبح من اللازم تجديدها بحسب صورة خالقها. (تجسد الكلمة 14 : 1، 2).

 

كيف يرى القديس كيرلس صورة الله ومثاله في آدم الأول؟([13])

أولاً: كان عاقلاً Logikoj:

في الفردوس كان الإنسان صورة الله مثل الجوهرة التي تشع روعة وبهاء من كل جانب فقد كان أولاً عاقلاً (لوجيكوس) وكان نور العقل الذي فيه نوعاً من المشاركة في ذاك الذي هو النور الحقيقي والعقل الكامل، الذي هو الكلمة (كان عقله مُبتلعاً كلية وباستمرار في تأمل الله).

ثانياً: كان حراً Eleuqeroj:

” خُلق الإنسان منذ البداية بعقلٍ متسامٍ عن الخطية والشهوات ومع ذلك فلم يكن غير قادر على الميل نحو أي اتجاه يسره. لأن الخالق المبدع للمسكونة وجد أنه من العدل أن يسلمه لزمام إرادته الخاصة ويتركه لحركاته الموجهة ذاتياً ليعمل كل ما يريد. أما السبب في ذلك، فهو أن الفضيلة ينبغي أن تكون عن اختيار حر وليست ثمرة إجبار أو إلزام، ولا ملتصقة التصاقاً كلياً بقوانين الطبيعة بصورة تحتم على الإنسان عدم التعثر، فهذه صفة خاصة بالجوهر الأسمى والأكمل.

ثالثاً: كان آدم قديساً Agioj:

كانت المرحلة الأولى من الحياة البشرية في آدم مقدسة، فلقد طبع الخالق في آدم الروح القدس مثل ختم من طبيعته الخاصة، الذي بواسطته تشكل آدم حسب صورة الجمال الأصلية، وصار كاملاً على صورة خالقة، متقوياً بكل نوع من الفضيلة بقوة الروح الساكن فيه.

رابعاً: كان آدم عديم الفساد Afqartoj:

إن آدم، مع أن جسده صُنع من تراب إلا أنه ظل سائداً فوق الموت والفساد، لا لشيء إلا لأن الله أراد ذلك، ولأن الله – بكل بساطة – غرس الحياة فيما هو بالطبيعة قابل للفساد، ولكون جسده صار غير قابل للفساد، لذلك فأهواء الفساد لم تفرخ في آدم، ولم يكن في أعضائه ناموس الخطية، ولم يكن الجسد ضعيفاً بما تجلبه طبيعة الفساد من ضعف، بل كان هناك في الواقع انحياز في الجسد نفسه نحو إرادة الله أكثر من الانحياز لإرادة آدم، والذهن بدوره لم يكن مجبولاً على الشهوات التي تقود للخطية، بل على العكس.

فان الروح الذي في آدم كان يشجعه ويشدده لكل نوع من الفضيلة. فالذي كان يمنع آدم من الانحدار إلى العدم والفساد هو نوع من المشاركة في طبيعة عدم الفساد التي لله بواسطة الكلمة الذي هو ملء حياة الآب.

خامساً: كان آدم ابناً Tšknon:

وبنوة الإنسان لله هي شركة في الابن بالروح القدس، أي شركة بالنعمة في الذي هو ابنٌ بالطبيعة، فآدم كان ابناً بمعنى انه كان في إمكانه أن يدعو الله أباه باعتباره مصدر وجوده وعلى صورته.

– في الفردوس – إذاً – [كانت الطبيعة البشرية لا ينقصها شيء من الصلاح والسعادة] فقد كان الإنسان محفوفاً بالمجد ومحاطاً بالمسرات، وكان عليه أن يتحقق دائماً من أن الله هو سيده وربه ومصدر وجوده وأصل نعمته، وإلا توَلَد من هذه السعادة المقيمة غرور وخيم، لأن الحرية غير المضبوطة لا تؤدي إلا إلى انتفاخ وكبرياء، لذلك يقول القديس كيرلس: من أجل هذا أعطى الله الإنسان قانوناً لضبط النفس وهو وصية عدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشر، لكي يعي الإنسان دائماً ضرورة خضوعه المستمر لسيادة الله وربوبيته، وأنذره الله بالعقوبة والموت إذا خالف الوصية.

الإنسان الجديد في المسيح يسوع:

– النصوص الخاصة بالقديس كيرلس في هذا الشأن أكثر من أن تُحصى في هذه العُجالة، ولذا فقد اكتفينا بما أوردناه (كعينة فقط يمكن للقارئ أن يستزيد منها في مراجع أخرى). أمّا ما يُلفت النظر بشدة فهو قدرة هذا اللاهوتي الموهوب على شرح هذا الموضوع فيما يخص العهد الجديد. ذلك لأن فكر القديس كيرلس أنصب على أن السيد المسيح كلمة الله المتجسد هو فقط الوحيد الذي يُجسِّد الإنسان الجديد المخلوق حسب صورة خالقه، فإذا ما أمتلك في جسده هذه النعمة استطاع أن يكفلها للجميع عن طريق الاتحاد به.

ولقد بنى القديس كيرلس هذا النظر على هذا الاتحاد الفائق الوصف بين اللاهوت والناسوت في المسيح يسوع، حيث أصبح كل ما يخص اللاهوت يخص بالتالي جسده الخاص، وهو ما يعني في النهاية أن كل النعم التي اقتناها الابن في جسده، إنما اقتناها لنا ولحسابنا، ذلك لأن كل ما فُقِد وتشوه في الإنسان القديم نتيجة الخطية والموت، يأتي السيد المسيح له المجد لكي يستعيده لنا فيه، ولذلك لا يمكن أن تُفقد هذه العطية مرة أخرى ولا غيرها من العطايا إذ ضمنها لنا الابن في جسده.

ولذلك نستطيع أن نتأكد من أن الحديث عن خلق الإنسان على صورة الله ومثاله وإعادة تجديد هذه الخلقة مرة أخرى في آدم الثاني، هو موضوع يختص تماماً بتدبير الخلاص، وانه يتعلق بحياة ومستقبل الإنسان في المسيح يسوع. وسوف نكتشف من كلمات القديس كيرلس أن الله قد عقد العزم على أن يظل الإنسان على صورته ومثاله، وهذا هو الخلاص.

 

 

 

1- أنه يطبع نفسه بطريقة غير منظورة في قلوب الذين يقبلونه ([14])

في كتاب “المسيح واحد” عالج القديس كيرلس السؤال: لماذا ولد المسيح من عذراء؟ وقد قرر أن المسيح بميلاده من العذراء بالروح القدس، قد كرس طريقاً جديداً للولادة من الله. فالروح القدس هو الذي يلدنا في المعمودية مرة أخرى، وهو ما يُلقي الضوء بشدة على الفرق بين العطية في العهد القديم وبينها في العهد الجديد.

ففي العهد القديم كانت العطية من الخارج، ولذلك كان سهلاً أن تُفقد أو تتشوه، أما في العهد الجديد فقد أخذها الابن لنا في نفسه، فلا يمكن أن تفقد مرة أخرى ولذلك فكما ولد المسيح من عذراء بالروح القدس فان هذا الفعل تم لحسابنا فيه، يقول القديس كيرلس: “إنه الروح القدس لا يرسم الجوهر الإلهي فينا كرسام.

أنه يأتي بنا إلى شبه الله، باعتباره هو إلهاً ومنبثقاً من الله، فأنه ينطبع بطريقة غير منظورة في قلوب الذين يقبلونه كختم في شمع. فهو من خلال الشركة والمشابهة في نفسه يرسم طبيعتنا بالتمام على جمال الأصل ويجعل الإنسان مرة أخرى على صورة الله “.

 

2- الروح القدس يُشَّكِلنا على صورة الله ([15])

يؤكد القديس كيرلس انه لا يمكن استعادة المجد القديم للإنسان إلا عن طريق الشركة مع الله والاتحاد به، ولن يستطيع أحد أن يقدم هذه الشركة إلا الروح القدس، روح الابن. يقول القديس كيرلس: ” كان مستحيلاً علينا نحن الذين سقطنا من رتبتنا لسبب المعصية الأولى أن نعود إلى مجدنا الأول إلا بحصولنا على شركة لا يُنطق بها مع الله والاتحاد به. ولكن لا يستطيع أحد أن يصل إلى الاتحاد بالله إلا بشركة الروح القدس الذي يجعل فينا قداسته الخاصة، ويعيد تشكيل طبيعتنا التي فسدت إلى شكل حياته الخاصة وهكذا يُرجع إلى الله والى التشبه به أولئك الذين أعوزهم هذا المجد.

إن الابن هو صورة الآب الظاهرة وروح الابن هو شكله الطبيعي، ولذلك فان الروح حينما يعيد تشكيل نفوس الناس إلى شكله الخاص، فهو يطبع عليها الشكل الإلهي ويختمها بصورة الطبيعة الفائقة لكل شيء “.

 

3- للمسيح أخوة مشابهين له ([16])

يرى القديس كيرلس أن المسيح يتصور فينا عندما يحولنا الروح القدس مما هو بشري إلى ما هو له، وبذلك نحصل على الشبه الفائق للعقل للمسيح، عندئذ نصبح أخوة للمسيح مشابهين له. يقول القديس كيرلس: للمسيح اخوة مشابهون له، أولئك هم الذين يحملون صورة طبيعته الإلهية بطريق التقديس، لأنه هكذا تصور المسيح فينا، تماماً كما يحولنا الروح القدس مما هو بشري إلى ما هو له.. فإنه يوسم الذين جُعلوا شركاء طبيعته الإلهية باشتراكهم في الروح القدس، يوسمهم بالشبه الفائق العقل للمسيح، ويشع في نفوس القديسين الجمال غير الموصوف للاهوت “.

 

 

 

 

 

4- الآب يحبنا كأولاد له حينما يرى فينا ملامح ابنه الخاص([17])

فإذا ما تم لنا هذا الشبه بعمل الروح القدس، يرى فينا الآب ملامح ابنه الخاص فنعود نتراءى أمام الآب بلا لوم في المحبة، وهو ما يعني أن الآب لا يرى الإنسان إلا في ابنه، وهذا بالحقيقة هو أكثر ما يُطمئن الإنسان على مستقبله، فهو كائن في الابن في حضن الآب.

يقول القديس كيرلس: “الله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية قد دان الخطية بالجسد (رو8 : 3-4) لقد دينت فعلاً الخطية، إذ صارت مائتة أولاً في المسيح، وهي عتيدة أن تصير مائتة فينا نحن أيضاً، متى جعلنا المسيح يسكن في نفوسنا بواسطة الإيمان وبشركة الروح القدس الذي يجعلنا مشابهين لشكل المسيح، أعني طبعاً بتقديسنا بالفضيلة

فروح المسيح مخلصنا هو بمثابة شكله – وهو الذي يطبع فينا بطريقة ما بواسطة نفسه، الصورة الإلهية الأصيلة – والروح القدس هو الذي يُعيد تشكيل أولئك الذين يحل فيهم بالمشاركة ويجددهم على صورة الابن، حتى إذا ما رأى الله الآب فينا ملامح ابنه الخاص اللائقة به، يحبنا كأولاد له ويشرق علينا بالكرامات الفائقة لهذا العالم “.

 

5- نحن صورة حبه للآب ([18])

لعلنا نلاحظ في هذا النص أن القديس كيرلس لم يتوقف عند عناصر الصورة والمثال التقليدية العقل وحرية الإرادة وغيرها فقط، بل يَلمَح بعبقرية واقتدار شديد عنصراً جديداً يتفق وجدة العهد الجديد، وهو عنصر محبة الآب للابن ومحبة الابن للآب كمثال للعلاقة بين الابن والآب.

ومن خلال هذا النص أيضاً نستطيع أن نرى ذلك الفارق الكبير بين ما حصل عليه الإنسان في الخلق الأول وبين ما حصل عليه في المسيح آدم الثاني، ففي حالة الخلق الأول / الخلق من العدم، كانت عطية الروح القدس تتناسب وهذا الخلق ولذلك قيل إنها عطية من الخارج، كان بقاؤها منوطاً باستمرار الإنسان قائماً في الوصية.

أما في حالة آدم الثاني، فلقد خلق الله رأساً جديداً للبشرية بميلاد الابن بالروح القدس، وفي معمودية الرب في الأردن يرى القديس كيرلس أن السيد المسيح قد اقتبل الروح القدس لنا لحسابنا ولمصلحتنا في جسده الخاص، ولذلك يجب أن يرتقي الكلام عن صورة الله ومثاله في الخلق الجديد إلى ما يتوافق والمستوى الجديد الذي ضمنه الابن بنفسه، ولذلك يرى القديس كيرلس أنه اصبح لنا نوعاً من مشابهة الابن في حبه للآب، وإن كان القديس كيرلس يترك مركز التفوق للابن الوحيد، وسوف نتبين أن هذه الفكرة هي فكرة خلابة تُثري عقولنا وتفتح أذهاننا لاستشراف المزيد.

يقول القديس كيرلس: فيه قمنا من الأموات وقد صرنا محبوبين لدى الآب. كما أنه لما استعاد الحياة بعد أن نقض سلطان الموت لم يكمل قيامته من أجل نفسه هو بصفته الكلمة والإله، بل لكي يمنحنا نحن القيامة من خلال نفسه، وفي نفسه لأن كل طبيعة الإنسان الممسوكة برباطات الموت كانت بكاملها في المسيح.

– هكذا أيضاً بالمثل يجب أن تعتبر أنه اقتبل حب الآب ليس من أجل نفسه هو إذ هو المحبوب بصفة أزلية وفي كل حين، ولكن لكي يحول إلينا نحن محبة الآب، فهو يقتبلها منه من جديد بعد أن صار إنساناً، فكما أننا سنكون مشابهين لصورة قيامته ومجده، وبل وقد صرنا مشابهين لها منذ الآن في المسيح كباكورة جنسنا وبدء لنا، هكذا أيضاً قد نلنا نوعاً من المشابهة معه في حبه لدى الآب – غير أننا ننسب للابن الوحيد التفوق في كل شيء ونندهش حقاً من تحنن طبيعة الله الفائقة الوصف من نحونا، إذ هو يضفي على الذين خلقهم الأشياء التي له ويشرك خلائقه فيما يختص به هو وحده”.

 

خاتمة:

– من النصوص السابقة يتضح لنا الدور الرئيسي والريادي الذي يعطيه القديس كيرلس للروح القدس في تشكيل الإنسان في العهد الجديد على صورة الله ومثاله. ولا عجب في ذلك، فكما رأينا أن الروح القدس هو الذي يطبع فينا صورة الابن فيجعلنا أخوة مشابهين للمسيح، عندئذ يتعرف علينا الآب إذ يرى فينا ملامح ابنه الخاص وهو ما يسمح بتطور العلاقة بين الإنسان والله بما يتفق والمستوى الذي أعطاه الله للإنسان في المسيح يسوع فيكون لنا نصيبٌ في المحبة التي يحبها الآب للابن والابن للآب.

– لقد شرح القديس كيرلس هذا الموضوع باقتدار شديد حتى أنه لا يمكن للباحث أن يتجاوز شروحه وآرائه، وما أوردناه من نصوص إن هو إلا القليل الذي يغرينا بمواصلة البحث والتتلمذ لمن كان بالحق (عمود الدين).

 

هوامش الموضوع: 

([1]) أنظر في الموضوع بصفة عامة:

أ- د. جورج حبيب بباوي: الإنسان صورة الله – الكلية الإكليريكية اللاهوتية بطنطا – بدون تاريخ – بدون ناشر.

ب- صورة الله في الإنسان – مقال بمجلة مرقس – العدد 216 مارس 1980 ص 30 وما بعدها.

([2]) ذُكر هذا النص مرة أخرى في سفر التكوين في الإصحاح التاسع / آية 6 بمناسبة الإشارة إلى خطية قايين.

([3]) مجلة مرقس – أغسطس 1980 ص 22.

([4]) د. جورج حبيب – المرجع السابق ص 45.

([5]) مجلة مرقس – يونيو 1984 ص 19.

([6]) في النص العبراني الأصلي كلمة (تشالم) تعني كلمة (دُموث) الصورة والمثال في الاصل العبراني مترادفان، انظر الصورة الإلهية في الإنسان لدى القديس غريغوريوس بالاماس – البطريرك إلياس معوض ترجمة وتعليقات – المنشورات الأرثوذكسية 1986 ص 15.

([7]) د. جورج حبيب المرجع السابق ص 63.

([8]) المرجع السابق ص 58.

([9]) المرجع السابق ص 63، 64.

([10]) المرجع السابق ص 64 / 69.

([11]) مجلة مرقس يونيو 1975 ص 30.

([12]) رسائل القديس كيرلس الجزء الرابع – الناشر مؤسسة القديس أنطونيوس – مركز دراسات الآباء – سلسلة نصوص آبائية رقم 39 يونيو 1997 ص 93/95.

([13]) مجلة مرقس أكتوبر 1980 ص 22 وما بعدها.

([14]) الكنز : 34 مجلة مرقس يونيو 1984 باطن الغلاف.

([15]) يوحنا 17 : 20، 21 مجلة مرقس يونية 1985 باطن الغلاف.

([16]) ضد نسطور 3 : 3 مرقس نوفمبر 1982 باطن الغلاف.

([17]) العظة الفصحية العاشرة: مرقس فبراير 88 باطن الغلاف.

([18]) تفسير يوحنا 17 : 23 – مرقس ابريل 1988 باطن الغلاف.

خلق الإنسان على صورة الله ومثاله بحسب فكر القديس كيرلس عمود الدين

Exit mobile version