كتاب لا أملك الإيمان الكافي للإلحاد – نرومان جيزلر PDF

كتاب لا أملك الإيمان الكافي للإلحاد – نرومان جيزلر PDF

 

كتاب لا أملك الإيمان الكافي للإلحاد – نرومان جيزلر PDF

كتاب لا أملك الإيمان الكافي للإلحاد – نرومان جيزلر PDF

محتويات الكتاب:

مقدمة الطبعة العربية 

المقدمة 

1-هل نستطيع التعامل مع الحق ؟

2-ما الذي يجعلنا  نصدق اي شيء على الاطلاق ؟

3-في البدء كان انفجار كبير

4-التصميم الالهي

5- الحياة الاولى :  قوانين طبيعية  ام عجائب الهية ؟

6-من الخلية  الي الانسان مرورا بالحيوان  ؟

7-الام تريزا مقابل هتلر 

8-المعجزات : علامات  تشير الي لله ام سذاجة ؟

9-هل  عندنا شهادات مبكرة عن يسوع ؟

10-هل لدينا  شهادة شهود عيان عن يسوع ؟

11-الاسباب العشرة  الرئيسية التي  تؤكد  لنا صحة اقوال كتاب العهد الجديد 

12-هل حقا  قام يسوع من الاموات ؟

13-من هو يسوع  : الله ؟  ام مجرد  معلم اخلاقي عظيم ؟

14-ماذا علم يسوع  عن الكتاب المقدس  ؟ 

15-الخلاصة : القاضي  و الملك العبد و سطح العلبة 

ملحق  1 :  ان كان الله موجودا  , فلماذا الشر ؟

ملحق  2 : أليس  ذلك تفسيرك انت  ؟

ملحق  3 :  لماذا لا يتحدث  سمينار يسوع عن يسوع ؟

المراجع

 

تحميل الكتاب PDF

 

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

How did Life Go Live?

عندما عرضت وسائل الأعلام لأول مرة خبر تحولي إلى التوحيد تم الاستشهاد بكلامي على أن أبحاث علماء الأحياء في الحمض النووي DNA أظهرت أن تركيبة الحمض النووي معقدة بطريقة يصعب معها تصديق الترتيبات اللازمة لحصول الحياة، وأنه لابد أن يكون هناك ذكاء وراء هذه العملية. كتبت في السابق أن هناك مساحة متاحة لحجة التصميم لتفسير نشأة الحياة من المادة غير الحية، وخصوصا إذا كانت هذه المادة تمتلك القدرة على إعادة إنتاج نفسها جينية. وقلت إنه لا يوجد تفسير طبيعي شافي لهذه الظاهرة.

هذه التصريحات أثارت غضبا من النقاد الذين أدعوا أنني لم أكن على دراية بأحدث الاكتشافات في مجال التولد التلقائي[1] Abiogenesis. أدعى ريتشارد دوكنز أني لجأت إلى «إله الفجوات»[2] God of the gaps. في مقدمتي الجديدة الطبعة عام ۲۰۰۵ من كتاب «الإله والفلسفة» قلت «إنني شخصيا مسرور لأن أصدقائي من علماء الأحياء أكدوا لي أن علماء الأحياء البكتيرية قادرون في الوقت الحالي على تقديم نظريات في التطور بخصوص المادة الأولى، وأن مجموعة من هذه النظريات تتوافق مع الدلائل العلمية المؤكدة»[3]. ولكن يجب أن أنبه إلى أن الأعمال الحديثة التي رأيتها والتي تعكس وجهة نظر علماء الفيزياء في عمر الكون، تعطي وقتاً محدوداً لنظريات الأحياء البكيترية لوقوع ما يدعون.

هناك اعتبار أكثر أهمية يتمثل في التحدي الفلسفي الذي يواجه دراسات أصل الكون، إذ أن معظم دراسات أصل الحياة التي يقوم بها علماء الفيزياء لا تأخذ في الاعتبار إلا نادرا البعد الفلسفي في النتائج.

في المقابل، فإن الفلاسفة لم يقولوا سوى القليل عن الطبيعة وأصل الحياة. السؤال الفلسفي الذي لم يتم الإجابة عليه في دراسات أصل الحياة هو هذا: كيف يمكن لكون ذو مادة لا عقل لها أن تنتج كائنات لها نهايات جوهرية Intrinsic ends، ولها قدرات على التكاثر، و«مشفرة كيمائياً» coded chemistry؟ هنا نحن لا نتعاطى مع علم الأحياء Biology، وإنما نتحدث عن مشكلة مختلفة تماما.

 

الكائن العضوي الهادف The Purpose-Driven Organism

دعونا ننظر أولا في طبيعة الحياة من وجهة نظر فلسفية. تمتلك المادة الحية هدفا موروثاً أو نظام محدداً الغاية ليس موجوداً على الإطلاق في المادة التي جاءت منها. في واحدة من الأعمال الفلسفية القليلة التي كتبت حول الحياة، قدم ريتشارد كاميرون Richard Cameron تحليلا مفيدا عن وجهة directedness الكائنات الحية. الكائن الحي كما يقول كاميرون غائي teleological، بمعنى أنه يملك نهايات أو أهداف أو غايات.

علماء الأحياء المعاصرون وفلاسفة علم الأحياء، والعاملين في مجال «الحياة الاصطناعية»، كما يقول كاميرون «لم يأتوا حتى الآن ببيان مقنع لما ينبغي أن يكون حيا، وقد دافعت عن فكرة أن أرسطو يمكن أن يساعدنا في ملأ هذا الفراغ …. فأرسطو لم يدع أن الحياة والغائية متلازمان ببساطة بالصدفة، وإنما عرف الحياة باصطلاحات غائية، وأعتبر أن الغائية هي أمر أساسي لحياة الكائنات الحية»[4].

أصل التكاثر الذاتي هو المشكلة الرئيسية الثانية. ويلاحظ الفيلسوف المتميز جون هالدين John Haldane أن نظريات أصل الحياة «لا تقدم تفسيراً كافياً، لأنها تفترض مسبقا وجود التكاثر الذاتي في مرحلة مبكرة، ولم يتبين أن هذا التكاثر يمكن أن يتم من خلال الوسائل الطبيعية من أصل مادي»[5].

يلخص ديفيد كونواي هذين المأزقين الفلسفيين في رده على ادعاء هيوم بأن نظام الحفاظ على الحياة في الكون لم يصمم من قبل أي شكل من أشكال الذكاء. التحدي الأول هو في تقديم تفسير مادي «للانبثاق الأول للمادة الحية من مادة غير حية». كون المادة حية يعني أن لها نظاماً غائياً، وهو غير متحقق فيما هو قبلها. أما التحدي الثاني فهو تقديم تفسير مادي «لانبثاق الحياة من الأشكال الأولية المتقدمة، التي كانت غير قادرة على التكاثر ذاتياً، وإنتاج كائنات حية قادرة على التكاثر. من دون وجود مثل هذه القدرة، فإنه لم يكن ممكناً لهذه الأنواع المختلفة أن تنبثق من خلال طفرة عشوائية وانتقاء طبيعي.

وفقا لذلك، فإن هذه الآلية لا يمكن الاحتجاج بها في أي تفسير لكيفية انبثاق صور حياة تتوفر فيها هذه القدرة من أشياء تفتقر لذلك. ويخلص كونواي إلى أن الظواهر البيولوجية هذه «تزودنا بالسبب الذي يجعلنا نشك في أي تبرير ممكن لانبثاق صور الحياة من أساس مادي، وهو ما يجعلنا نلجأ مرة أخرى إلى الحجة الغائية»[6].

 

تحدث تصوري عميق A Deep Conceptual Challenge

يتعلق البعد الفلسفي الثالث لأصل الحياة بأصل تشفير coding ومعالجة المعلومات الذي هو أمر أساسي لجميع أشكال الحياة. أفضل وصف لذلك، قدم من قبل عالم الرياضيات ديفيد بيرلينسكي David Berlinski، الذي يشير إلى أن هناك دراما غنية تحيط بفهمنا الحالي للخلية.

تتكرر الرسالة الوراثية في الحمض النووي في النسخ المتماثلة، ثم يتم نسخها من الحمض النووي إلى الحمض النووي الريبوزي[7] RNA. وبعد هذا تتم ترجمة الرسالة ونقلها من الحمض النووي الريبوزي RNA إلى الأحماض الأمينية، وأخيرا يتم تجميع الأحماض الأمينية إلى بروتينات. يتم التنسيق بين الهيكلين الأساسيين المعالجة المعلومات والنشاط الكيميائي في الخلية عن طريق شفرة وراثية عالمية.

الطبيعة الرائعة لهذه الظاهرة تصبح واضحة عندما نسلط الضوء على كلمة «شفرة». يقول بيرلنسكي: «الشفرة في حد ذاتها مألوفة بحد كاف، فهي عبارة عن مخطط اعتباطي arbitrary أو نظام للربط بين اثنين من الموضوعات المنفصلة. لنأخذ مثالا مألوفا، فشيفرة مورس Morse code على سبيل المثال تنسق النقاط والشرطات مع الأحرف الأبجدية. وعندما نستخدم كلمة «اعتباطي»، فإننا نريد بذلك التفريق بين الشفرة والريط الفيزيائي الصرف بين موضوعين.

لنأخذ مثالا ملموسا، فشيفرة مورس Morse code على سبيل المثال تنسق النقاط والشرطات مع الأحرف الأبجدية[8]، وعندما نستخدم كلمة اعتباطي فإننا نريد بذلك التفريق بين الشفرة وبين الريط الفيزيائي بين جسمين، وعندما نقول أن الشفرة تتضمن مخططاً أو رسماً فإننا نريد أن نؤكد على مفهوم الشيفرة باللغة الرياضية، وعندما نشير إلى أن الرموز تعكس الارتباط على نحو ما فإننا نعيد تصور الشفرة إلى استخداماتها البشرية.

هذا بدوره يقودنا إلى السؤال الكبير: «هل يمكن أن نفسر أصول نظام التشفير الكيمائي بطريقة لا تجعلنا بحاجة إلى اللجوء إلى تفسير هذه الشفرات واللغات وأنظمة التواصل، على أساس الكلمات الرائجة في عالم المادة؟[9] کارل وويس Carl Woese وهو أحد رواد دراسات أصل الحياة، يلفت النظر إلى الطبيعة الفلسفية الغامضة لهذه الظاهرة، فقد كتب في مجلة RNA قائلاً «الحقائق التشفيرية والميكانيكية والتطورية لهذه المسألة تصبح مسائل منفصلة.

فكرة تعبير الجين gene expression، على غرار فكرة تكرار الجين gene replication القائمة على مبدأ فيزيائي لم تعد صحيحة. ليس فقط لأنه لا وجود لمبدأ فيزيائي، ولكن وجود الشفرة هو مجرد لغز. قواعد التشفير معروفة. ولكنها لا توفر أية إشارة لماذا توجد الشفرة ولماذا توجد ألية التشفير على النحو التي هي عليه، يعترف وویس بأننا لا نعرف أي شيء عن هذا النظام. «أصل الترجمة، قبل أن تصبح ألية صحيحة لفك الشفرة، صارت الآن جزءا من الماضي، ولا أريد أن أدخل في تخمينات عن عملية صعود نجمها، كما لا أريد أن أدخل في تخمينات حول أصل نظام الشحن tRNA أو الشفرة الجينية Q.[10]

يسلط بول ديفيز الضوء على المشكلة نفسها. ويلاحظ ديفيز أن معظم نظريات النشوء الحيوي ركزت على كيمياء الحياة Chemistry of life، ولكن «الحياة هي أكبر من مجرد مجمع للتفاعلات الكيميائية، فالخلية هي أيضا مكان النظام تخزين ومعالجة وتكرار المعلومات. نحن بحاجة لشرح أصل هذه المعلومات، والطريقة التي تتم بها معالجة المعلومات، وهو ما يؤكد على أن «الجين ليس سوى مجموعة من الأوامر الترميزية بالإضافة إلى أنه وصفة لتصنيع البروتينات».

الأهم من ذلك، أن هذه التعليمات الوراثية ليست من نوع المعلومات التي تجدها في الديناميكا الحرارية والميكانيكا الإحصائية، وإنما تشكل معلومات دلالية semantic، information، وبعبارة أخرى، لديها معنى محدد، وهذه التعليمات يمكن أن تكون فعالة فقط في بيئة قادرة على تأويل المعني بالشفرة الوراثية». وعندها يبرز السؤال الأصلي إلى الواجهة وهو «كيف يمكن للمعلومات ذات المعنى أو الدلالة أن تنبثق بصورة فورية من مجموعة من الجزئيات غير العاقلة الخاضعة لقوى عمياء وفاقدة الهدف، وهذا ما يمثل تحديا فكريا عميقا»[11].

 

الرؤيا من خلال زجاج معتم Through A Glass Darkly

في الحقيقة، لدى علماء الأحياء البكتيرية نظريات تطور تفسر كيف نشأت المادة الأولى، ولكنهم يتعاملون مع جوانب مختلفة من المشكلة. إنهم يتعاملون مع تفاعل المواد الكيميائية فيما بينها، في حين أن سؤالنا هو حول الكيفية التي يكون بها شيء ما متحرك بشكل جوهري نحو غاية محددة، وكيف دار أمر المادة بآلية التشفير؟ لكن حتى على المستوى الخاص بهم، فإن علماء الأحياء البكتيرية لازالوا بعيدين جدا عن جواب محدد لهذه الأسئلة. لقد تم تسليط الضوء على هذا الموضوع بواسطة اثنين من أعلام الباحثين في أصل الحياة.

أندي نول Andy Knoll وهو أستاذ علم الأحياء في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب «الحياة على كوكب ناشئ: أول ثلاثة مليارات سنة من الحياة، Life on a Young Planets The First Three Billion Years of Life يقول: «إذا حاولنا تلخيص ما نعرفه عن التاريخ العميق للحياة على الأرض، عن أصل الحياة، عن مراحلها المتعددة التي أعطت فرصة لنشأة الأحياء، فإن علينا أن نعترف بأننا ننظر هنا من خلال زجاج معتم. نحن لا نعرف كيف بدأت الحياة على هذا الكوكب، ولا نعرف متى بدأت الحياة على وجه الدقة، ولا نعرف ما هي الظروف التي بدأت فيها[12].

 كتب رئيس الجمعية الدولية لدراسة أصل الحياة أنتونیو لازانو Antonio Laucano في أحد التقارير قائلا «هناك خاصية للحياة تبدو مؤكدة: ما كان للحياة أن توجد لولا وجود آلية جينية -آلية تستطيع تخزين ونقل معلوماتها الذرية التي يمكن أن تتغير بمرور الوقت … ليس واضحا بشكل دقيق كيف نشأت الآلية الأولى للوراثة، ويكمل قائلا في الحقيقة قد لا تكون قادرين على معرفة مسيرة الحياة على الأطلاق[13].

أما بالنسبة لأصل التكاثر، فإن جون مادوكس John Maddox، وهو المحرر الفخري لمجلة الطبيعة، Nature كتب قائلا «السؤال الرئيسي هو متى (ثم كيف) تطور التكاثر الجنسي على الرغم من مرور عقود من التخمين لا زلنا لا نعرف»[14]. وأخيرا، يشير العالم جيرالد شرویدر Gerald schroeder إلى أن وجود الظروف التي ساعدت على وجود الحياة لا تفسر كيف خرجت الحياة إلى الوجود. لقد استمرت الحياة على الكوكب فقط بسبب توفر الظروف المناسبة التي وجهت المادة الإنتاج كائنات هادفة end-directed وقابلة للتكاثر».

كيف نفسر أصل الحياة؟ جورج والد George Wald الحائز على جائزة نوبل في علم الوظائف قال في إحدى المرات لقد أخترنا أن نصدق المستحيل: أن الحياة نشأت فجاءة عن طريق الصدفة، وفي السنوات اللاحقة، خلص جورج والد إلى أن العقل الأزلي الذي سماه مصفوفة الواقعية الفيزيائية matrix of physical reality التي يتكون منها الكون هي التي وهبت الحياة «كيف ذلك، وهناك احتمالات أخرى في حين أننا في كون يمتلك خصائص مميزة وغريبة هي التي وهبت الحياة؟

لابد أن أعترف أنه بدا لي في الآونة الأخيرة أن كلا السؤالين متطابقين. هذا على فرض أن العقل، وبدلا من أن يكون قد تطور من خلال الحياة، فإنه كان موجودة على الدوام على شكل مصفوفة matrix تمثل مصدر الواقعية الفيزيائية بحيث أن مكونات الواقعية الفيزيائية هي مكونات عقلية. العقل هو الذي يحتوي الكون الفيزيائي، وهو الذي وهب الحياة، وفي النهاية من خلاله وجدت المخلوقات التي تعرف وتصنع: العلم والفن والتكنولوجيا[15].

هذه هي الخلاصة. إن التفسير المرضي الوحيد لأصل الحياة الهادفة القابلة للتكاثر كما رأينا هو العقل الذكي اللامتناهي.

 

 

[1] عملية طبيعية من الحياة الناشئة عن مواد غير حية مثل مركب عضوي بسيط.

[2] نوع من النقاش في علوم الإلهيات والذي يتم خلاله جعل الفراغات (النقص) في المعرفة العلمية دلية على وجود الإله. كما يمكن أن يرمز إلى نظرة إلى الإله مشتقة من الإيمان الديني الذي يقول أن كل ما يمكن تفسيره بعلم الإنسان ليس من اختصاص الإله، هذا يعني أن دور الإله يتحدد في الفجوات في التفسيرات العلمية للطبيعة. الفكرة تتضمن دمج بين التفسيرات الدينية مع التفسيرات العلمية. يمكن القول أنه كلما تمكن العلم من إعطاء شرح أدق للعالم قل دور الإله في هذا العالم.

[3] Freeman J, Dyson, Disturbing the Universe (New York: Harper & Row, 1979), 250. Also cited in John Barrow and Frank Tipler, The Anthropic Cosmological Principle (Oxford: Clarendon, 1988), 318.

[4] Richard Cameron, “Aristotle on the Animate: Problems and Prospects,” Bios: Epistemological and Philosophical Foundation of Life Sciences, Rome, February 23–24, 2006.

[5]  John Haldane, “Preface to the Second Edition,” in Atheism and Theism (Great Debates in Philosophy), J. J. C. Smart and John Haldane (Oxford: Blackwell, 2003), 224.

[6] David Conway, The Rediscovery of Wisdom (London: Macmillan, 2000), 125.220.

[7] عبارة عن بوليمر حمضي نووي مؤلف من ارتباط تكافي لمجموعة من النيكليوتيدات. تم تكوين الحمض النووي الريبوزي عن طريق عملية النسخ الوراثة اعتمادا على بنية المورثات في الدنا بوساطة أنزيمات تدعى أنزيمات بلمرة RNA ثم تجرى عليها تعديلات أخرى بوساطة انزيمات أخرى. تعمل الرنا كقالب الترجمة الجينات إلى بروتينات، وأيضا كناقل للحموض الأمينية إلى الريبوسومات لتشكيل البروتينات، وأيضا هو مكون أساسي في بنية الريبوسوم.

[8] شفرة موريس هي شفرة حرفية من اجل إرسال المعلومات التلغرافية، باستخدام تتابعات قياسية من عناصر طويلة وقصيرة تعبر عن الحروف والأرقام والعلامات والحروف الخاصة الموجودة في الرسالة العناصر الطويلة والقصيرة من الممكن ان يتم تكوينها عن طريق صوت، علامات أو فتح وغلق المفاتح وهما مشهورين على انهم نقاط وعلامات مائلة.

[9]  David Berlinski, “On the Origins of Life, Commentary February 2006): 25, 30

[10] Carl Woese, “Translation: In Retrospect and Prospect,” RNA (2001): 1061, 1056, 1064.

[11] Paul Davies, “The Origin of Life Il: How Did It Begin?” http://aca.mq.edu.au/PaulDavies/publications/papers/OriginsOfLife_ll.pdf.

[12] Andy Knoll, PBS Nova interview, May 3, 2004

[13] Antonio Lazxano, “The Origins of Life, “Natural History (February 2006).

[14]  John Maddox, What Remains to Be Discovered (New York: Touchstone, 1998), 252.

[15] Gorge Wald, “Life and Mind in the Universe, “In cosmos, Bios, Theos, ed. Henry Margenau and Roy Abraham Varghese (La Salle, Il: Open Court, 1992), 218.

 

 

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل عرف الكون أننا قادمون؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل عرف الكون أننا قادمون؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل عرف الكون أننا قادمون؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل عرف الكون أننا قادمون؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

تخيل أنك دخلت إلى غرفة في الفندق الذي تسكن فيه في رحلتك المقبلة، ووجدت أن جهاز التسجيل الموجود بجانب السرير يعزف المعزوفة الموسيقية التي تحبها، ووجدت أن اللوحة المعلقة أعلى السرير تشبه تماماً اللوحة الموجودة أعلى المدفأة في بيتك، والغرفة ينبعث منها العطر الذي تفضله، فقمت بهز رأسك متعجباً وألقيت حقائبك على الأرض. بعد ذلك اتجهت إلى الثلاجة الصغيرة الموجودة في الغرفة وفتحت بابها وحدقت في محتوياتها فوجدت مشروبك المفضل وقطعة الحلوى والكعكة التي تحبها، بل وجدت قنينة من نوع المياه الذي تفضله. بعدها، أدرت ظهرك للثلاجة ونظرت إلى المنضدة الموجودة في الغرفة فوجت عليها الكتاب الجديد لمؤلفك المفضل، وعندما ألقيت نظرة في الحمام حيث تصطف على الرف مواد الاعتناء بالبشرة وجدت أن جميعها من النوع الذي تستخدمه في العادة، وعندما قمت بتشغيل التلفزيون وجدت القناة التلفزيونية التي تفضلها.

مع كل شيء تشاهده في الغرفة تجد أنك أقل ميلاً إلى التفكير بأن كل حدث كان من باب الصدفة. أليس الأمر كذلك؟ وقد تتساءل كيف استطاع مدير الفندق أن يعرف كل هذه الأمور التفصيلية عنك. وقد تتعجب من هذا الإعداد الدقيق، حتى أنك تفكر مجدداً كم سيكلفك كل ذلك من مبالغ مالية، ولكنك بالتأكيد سوف تميل إلى الاعتقاد بأن شخصاً ما كان يعرف بقدومك.

كوننا الدقيق Our Finely Tuned Universe

سيناريو هذه العطلة خارق، وهو يوازي حجة التوافق Fine-tuning Argument. الشهرة المعاصرة لهذه الحجة سلطت الضوء على بعد جديد لقوانين الطبيعة. كتب عالم الفيزياء فريمن دايسون Ferrman Dayson قائلاً “كلما قمت بفحص هذا الكون ودرست تفاصيل تكوينه، وجدت دليلاً إضافياً على أن الكون يعرف أننا قادمون”[1].

وبعبارة أخرى، يبدو أن قوانين الطبيعة صنعت بطريقة تحرك العالم نحو نشأة الحياة. هذا هو المبدأ الأنثروبولوجي، الذي أصبح مشهوراً بفضل مفكرين من أمثال مارتن ريز Martin Rees، جون بارو John Barrow، وجون ليسلي John Leslise. لنأخذ أبسط قوانين الفيزياء كمثال على ذلك. لقد تم حساب أنه لو تغير جزء بسيط من الثوابت الأساسية في القوانين – على سبيل المثال سرعة الضوء أو كتلة الإلكترون – فإنه لن يكون هناك كوكب قادر على توفير البيئة المناسبة لحياة الإنسان.

لقد تم تفسير هذه الدقة بطريقتين. بعض العلماء اعتبر أن هذه الدقة تدل على الصنع الإلهي، والبعض الآخر خمن بأن كوننا هو كون من ضمن أكوان أخرى متعددة. والفرق هو أن كوننا هيئ ليك يوفر الشروط اللازمة لحياة الإنسان، عملياً لم يدع أي عالم معروف أن دقة الصنع كانت بنحو صرف نتيجة لعوامل الصدفة في هذا الكون.

في كتابه “العقول اللانهائية”، يجادل جون ليسلي – وهو من أعلام منظري المبدأ الأنثروبي – بأن دقة الصنع فسرت بشكل أفضل بواسطة القول بوجود تصميم إلهي. يقول ليسلي إنه ليس متعجباً من وجود حجج محددة لصالح حالات التوافق، بل في حقيقة أن هذه الحجج موجودة على نحو وافر (يزيد على القدر المطلوب لنشأة الحياة). “إذا كانت هناك أمور في الطبيعة تحدث بطريقة تثير الإعجاب، فإن هذه الأمور سترى بنحو أفضل كأدلة لصالح الاعتقاد بإله”. وقدم ليسلي أمثلة على هذه الأمور:

1 – مبدأ النسبية الخاصة الذي يجعل للقوى مثل القوة الإلكترومغناطيسية تأثير غير متغير بغض النظر عن الزاوية الصحيحة لتأثيرها على حركة الأجسام. هذا يجعل من شفرة الجينات تعمل، وكذلك الكواكب، وفي نفس الوقت تترابط فيما بينها عند الدوران.

2 – قوانين الكم تمنع الإلكترونات من التصاعد إلى الحالة الذرية.

3 – الطاقة الإلكترومغناطيسية لها قوة واحد تجعل أكثر من عملية تحدث في وقت واحد، وهو ما يجعل النجوم تضيء لمليارات السنين، وهو ما يجعل تكون الكربون في النجوم ممكناً، كما يضمن عدم تبادل اللبتونات[2] بالجسيمات الذرية quarks، ويترتب عليه استحالة تشكل الذرات. وهذا ما يحتم على البروتونات أن لا تتحلل سريعاً ولا تصطدم مع بعضها البعض بقوة، وهو ما قد يؤدي إلى أن تصبح الكيمياء مستحيلة. كيف يمكن لقوة واحدة أن تلبي احتياجات كثيرة ومختلفة، في حين يبدو أننا بحاجة لقوى عديدة لكل واحدة من هذه العمليات؟[3]

العبور إلى الكون المتعدد Across The Multiverse

نظرية الأكوان المتعددة هي ف مقابل نظرية الصنع الإلهي (ومع ذلك سوف أحاول التدليل على أن وجود الأكوان المتعددة لي يلغي السؤال عن المصدر الإلهي).

عالم الكونيات مارتن ريس Martin Rees هو أحد أكبر مؤيدي فكرة الأكوان المتعددة. لاحظ ريس أن “أي كون مهيئ للحياة – وهو ما يمكن أن نسميه الكون الحيوي Biophilic Universe – يجب أن يتم تعديله على نحو معين لكي تتوفر الشروط الأساسية لحياة أي نوع نعرفه. تتأثر النجوم الموجودة منذ القدم، والذرات المستقرة مثل الكربون والسليكون يمكن أن تجتمع في مركب معقد من الجزيئات…. الخ – كل هذه الكائنات تتأثر بشكل دقيق بالقوانين الفيزيائية، وحجم ومعدل توسع الكون ومحتوياته”[4].

يقول ريس أنه يمكن تفسير ذلك من خلال فرضية وجود “أكوان” كثيرة، مع قوانين وثوابت فيزيائية مختلفة، وكوننا كجزء من مجموعة أكوان، حدث نتيجة لظهور تعقيد Complexity ووعي Consciousness. وإذا كان هذا هو الحال، فإن الدقة في الصنع لن تكون مصدر تعجب.

عرض ريس لأكثر صيغ فرضية الأكوان المتعددة تأثيراً، وهي فكرة “التمدد الأبدي”، وهي فكرة قدمها علماء الكون أندرية لنده Andrei Linde وأليكس فينكن Alex Vilenkin، ووفقاً لهذه الفكرة فإن الأكوان المتعددة نشأت عن انفجارات عظيمة لكل من هذه الأكوان مع اختلاف في البعد الزماني والمكاني من الكون الذي نعيش فيه.

تعتبر أطروحة الثقب الأسود لك من آلان غوث Alan Guth، وديفيد هاريسون David Harrison، ولي سمولين Lee Smolin أن الأكوان نتجت عن ثقوب سوداء Black Holes على صورة مجالات زمكانية غير متواصلة Mutually Inaccessible. وأخيراً، افترضت كل من ليزا راندل Lisa Randall ورامان ساندرم Raman Sundrum أن هناك أكواناً في أبعاد مكانية مختلفة قد تتفاعل أو لا تتفاعل مع بعضها البعض بفعل الجاذبية. أشار ريس إلى أن هذه الأفكار للأكوان المتعددة “تخمينية بشكل كبير”، وهي تتطلب وجود نظرية تصف باتساق فيزياء الكثافات العالية Ultrahigh Densities وتكوين الهياكل Configuration of Structures وفق أبعاد إضافية وهكذا دواليك. وواحدة من هذه الأفكار فقط يمكن أن تكون صحيحة. ويضيف ريس “وفي الحقيقة يمكن ألا يكون أي منها كذلك: فهناك نظريات بديلة تقود إلى أن هناك كوناً واحداً”[5].

نظرية البندقية متعددة الاتجاهات A Blunderbuss Theory

رفض كل من بول ديفيز Paul Davies وريتشارد سويتبيرن Richard Swinburne فكرة الكون المتعدد، ديفيز، وهو عالم فيزيائي وعالم کونیات، کتب «من الصحيح أن كل شيء في كون لامتناهي يمكن أن يحدث سوف يحدث»، ولكن هذا لا يعد تفسيرا على الإطلاق. إذا أردنا أن نفهم لماذا يعتبر الكون صديقا لصالح نشأة وبقاء الحياة، فإن ذلك لا يفيدنا عندما يقال أن كل الأكوان الممكنة موجودة. نظرية الأكوان المتعددة مثل البندقية المتعددة الجوانب، فهي تفسر كل شيء ولا تفسر شيئا»، ويعني ديفيز بذلك أنها ادعاء لا معنى له. إذا قلنا أن العالم وكل ما فيه جاء إلى حيز الوجود قبل خمس دقائق -بما في ذلك ذكرياتنا حول سنوات عديدة عشناها والأدلة على أحداث وقعت منذ آلاف السنين- فإن إدعاءنا هذا غير قابل للدحض، لأنه يفسر كل شيء ولا يفسر شيئا في وقت واحد.

التفسير العلمي الصحيح كما يقول ديفيز، عبارة عن رصاصة محددة الاتجاه. فكرة الأكوان المتعددة تستبدل كون واقعية منتظمة عقلاني بمجمع لا متناهي من أكوان وتجعل عملية التفسير، لا معنى لها. سوينبيرن كان قويًا في ازدرائه التفسير الأكوان المتعددة: “إنه من الجنون افتراض وجود مليارات الأكوان (المرتبطة سببية) كمصادرة لتفسير معالم کون واحد، ولكن عندما نفترض وجود إله واحد كمصادرة، فإن هذه المصادرة سوف تؤدي المهمة”.[6]

ثلاثة أمور يمكن أن تقال عن حجة الكون الدقيق، الأول: ثمة حقيقة صلبة تؤكد بأننا نعيش في كون فيه قوانین محددة وثوابت، وأن الحياة فيه لم تكن ممكنة لو كانت بعض هذه القوانين والثوابت مختلفة. الثاني: حقيقة أن وجود القوانين الحالية والثوابت هي التي تسمح ببقاء الحياة لا تجيب على السؤال عن أصل الحياة، هذا سؤال مختلف تماما، كما سوف أحاول أن أبين، فهذه الشروط ضرورية لنشأة الحياة ولكنها ليست كافية. الثالث: حقيقة أن من الممكن منطقية أن تكون هناك أكوان متعددة مع قوانين الطبيعة الخاصة بها، لا تعني أن هذه الأكوان موجودة حاليا لا يوجد دليل يؤيد فكرة الأكوان المتعددة، وستظل هذه الفكرة مجرد فكرة جدلية.

وما هو مهم جدا هنا هو حقيقة أن فرضية وجود الأكوان المتعددة لا تفسر أصل وجود قوانين الطبيعة، يعتبر مارتن ريس Martin Rees أن فكرة الأكوان المتعددة التي لها قوانينها الخاصة بها تطرح سؤالا حول القوانين الكلية التي تحكم كل الأكوان، النظرية الشاملة التي تشبه قائد فرقة العزف الموسيقية. “القوانين الكلية التي تحكم الأكوان المتعددة ربما تسمح بوجود تفاوت بين الأكوان، فبعض ما نعتبره “قوانین طبيعية”، قد تكون وفقا لوجهة النظر هذه قوانین محلية متناغمة مع القوانين الكلية، ولكن القوانين المحلية وفقا لهذه النظرية ليست ثابتة”[7].

سؤالنا عن كيفية تحكم القوانين بالأكوان المتعددة يماثل سؤالنا عن أصل قوانين الطبيعة بشكل عام، كتب بول ديفيز يقول إن «أنصار نظرية الأكوان المتعددة عادة ما يكونون غامضين حول كيفية إختيار قيم المتغيرات parameter values في هذا المجمع الكوني. إذا كان هناك «قانون القوانين، يحدد قيم المتغيرات، فإن ذلك يعني أننا نحيل كل كون إلى الكون الأخر، وعندها نكون قد نقلنا المشكلة مرتبة إلى الأعلى، لماذا؟ أو لأننا بحاجة لتفسير من أين جاءت هذه القوانين[8].

يقول البعض أن القوانين حدثت عرضا كنتيجة للطريقة التي برد فيها الكون بعد الانفجار العظيم، ولكن كما أشارديفز، فإن هذه الحوادث يمكن اعتبارها ظهور ثانوي لقوانين عميقة تحكم مجمع الأكوان». مرة أخرى، حتى تطور قوانین الطبيعة والتغيرات على الثوابت تتبع قوانين معينة. ونعود مرة أخرى إلى السؤال عن كيفية حدوث هذه القوانين العميقة. مهما أرجعنا إلى الوراء خصائص نشأة الكون بكيفية معينة، فإن هذه النشأة لا بد أن تتبع قوانين قبلية محددة».

سواء أكان هناك أكوان متعددة أو لا، فإننا لابد أن نعود إلى السؤال: من أين جاءت هذه القوانين والتفسير الوحيد المقنع هنا هو العقل الإلهي.

[1] Freeman J. Dyson, Disturbing the Universe (New York: Harper & Row, 1979), Also cited in John Barrow and Frank Tipler, The Anthropic Cosmological Principle (Oxford: Clarendon, 1988), 318.

[2] اللبتون هو جسيم أولي ومكون أساسي للمادة. أشهر اللبتونات المعروفة هو الإلكترون والذي يحكم عمليات الكيمياء كلها لأنه موجود في أغلفة الذرات وترتبط به الخصائص الكيميائية كلها. وتوجد فئتين أساسيتين للبتونات: المشحونة منها (وتعرف أيضاً بلبتونات شبيه –الإلكترون)، ومحايدة (المشهورة باسم نيترينو).

[3] Lesile, Infinite Minds, 203-5.

[4] Martin J. Rees, “Numerical Coincidences and “Tuning” in Cosmology, “Astrophysics and Space Science 285 (2003): 376.

[5] Rees, “Numerical Coincidences and ‘Tuning’ in Cosmology,” 385.

[6]  Paul Davies, Universes Galore: Where Will It All End? http://acal.mq.edu.au/PaulDavies/publications/chapters/Universesgalore.pdf.

[7] Ress, “Numerical Coincidences and ‘Tuning’ in Cosmology,” 386.

[8] Davies, “Universes Galore: Where Will it All End?”

من كتب قوانين الطبيعة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

من كتب قوانين الطبيعة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

من كتب قوانين الطبيعة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

Who Wrote Laws of Nature

لعل أكثر الحجج الداعمة لوجود الإله شهرة وقبولاً من الناحية الحدسية ما تسمى بحجة التصميم Argument form design. وفقاً لهذه الحجة فإن التصميم الواضح في الطبيعة يدل على وجود مصمم للكون. كثيراً ما أكدت على أن الحجة الغائية تنبثق في الواقع من حجة النظام، لأن هذه الحجة مستمدة من النظام المشاهد في هذا العالم، ومن خلال التصميم نتعرف على المصمم، على الرغم من أنني كنت منتقداً للحجة الغائية فإنني منذ ذلك الوقت بدأت أقتنع بأنه إذا ما تم صياغة هذه الحجة بطريقة صحيحة فإنها تمثل حجة مقنعة لإثبات وجود إله. التطورات التي حدثت في مجالين بالخصوص جعلتني أغير وجهة نظري. الأول هو السؤال عن أصل قوانين الطبيعة والأفكار ذات الصلة بالعلماء البارزين، أما المجال الثاني فهو السؤال عن أصل الحياة والتكاثر.

ماذا أعني بقوانين الطبيعة؟ ببساطة أنا أعني بالقانون الاطراد والتماثل في الطبيعة. بعض أمثلة الكتب الدراسية قد توضح ما أقصد:

ينص قانون بويل على أن حجم عينة غازية عند درجة حرارة ثابتة يتناسب عكسياً مع الضغط الواقع عليها.

ووفقاً لقانون نيوتن الأول للحركة:

يظل الجسم في حالته الساكنة (إما السكون التام أو التحرك في خط مستقيم بسرعة ثابتة) ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تغير من هذه الحالة.

طبقاً لقانون الحفاظ على الطاقة:

في أي نظام معزول، الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ولكن يمكن تحويلها من صورة لأخرى.

النقطة المهمة ليست في أن هناك اطرادات في الطبيعة، ولكن المهم أن هذه الاطرادات كلها دقيقة من الناحية الرياضية، وهي كونية وشاملة ومترابطة فيما بينها، اعتبر أينشتين بأن هذه القوانين تمثل “السبب المتجسد”.

السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو كيف جاءت هذه القوانين كحزمة واحدة، هذا هو السؤال الذي بالتأكيد طرحه العلماء من نيوتن إلى أينشتين إلى هيزنبرغ وأجابوا عليه، وجوابهم كان عقل الإله. لم يقتصر هذا النوع من التفكير على العلماء القدماء أمثال إسحاق نيوتن Newton وجيمس ماكسويل James Maxwell، بل امتد ليشمل العددي من العلماء البارزين في العصر الحديث الذين اعتبروا أيضاً أن قوانين الطبيعة عبارة عن أفكار لعقل الإله.

ختم ستيفن هوكنج Stephen Hawking كتابه “التاريخ المختصر للزمن” A Brief History of Time وهو من أكثر الكتب مبيعاً بالفقرة التالية:

“إذا اكتشفنا نظرية كاملة فإنه ينبغي أن تكون مفهومة من قبل الجميع، وليس من قبل بعض العلماء، ولذا علينا جميعاً كفلاسفة وعلماء وأناس عاديين أن نشارك في نقاش السؤال التالي: لماذا نحن والكون موجودون؟ وإذا استطعنا الوصول إلى إجابة لهذا السؤال فإن ذلك يعد بمثابة نصر كامل للعقل البشري، وعندها سوف نتعرف على عقل الإله”. وفي الصفحة التي تسبق الفقرة السابقة تساءل هوكنج “حتى لو كانت هناك فقط نظرية موحدة واحدة ممكنة فإنها سوف تكون عبارة عن قوانين ومعادلات، ولكن ما الذي يمكّن هذه القوانين من أن تصف العالم؟”[1].

كان لدى هوكنج المزيد ليقوله في المقابلة التي تلتها[2]:

“الانطباع الطاغي هو أن هناك نظام، وكلما ازداد اكتشافنا لهذا الكون كلما ازددنا قناعة بأن الكون محكوم بقوانين الطبيعة، ولكن يظل السؤال قائماً لماذا وجد العالم؟ وإن أحببت، فبمقدورك أن ترى الله هو الجواب على هذا السؤال”[3].

من الذي كتب كل تلك الكتب؟

Who Wrote All Those Book?

قبل زمن طويل من هوكنج، استخدم أينشتين اللغة ذاتها، حيث كتب “أريد أن أعرف كيف خلق الإله العالم…. أريد أن أعرف أفكاره أما الباقي فمجرد تفاصيل”[4]. في كتابي “الإله والفلسفة”، كتبت بأننا لا نستفيد كثيراً من هذه الفقرات، فقد قال أينشتين أنه يؤمن بإله سبينوزا Spinoza’s God[5].

يعتبر باروخ سبينوزا Baruch Spinoza أن الإله والطبيعة مترادفان، ويمكن القول دون تردد بأن أينشتين بالنسبة لليهود والمسيحيين والمسلمين كان ملحداً، بل أنه كان “الأب الروحي لجميع الملحدين”. ولكن صدر حديثاً كتاب بعنوان “أينشتين والدين” Einstein and Religion لماكس جامر Max Jammer وهو أحد أصدقاء أينشتين، يقدم صورة مختلفة تماماً عن تأثير سبينوزا على قناعات أينشتين الشخصية.

في الكتاب، بين جامر أن أينشتين كان يعرف القليل عن سبينوزا، وأن أينشتين لم يقرأ لسبينوزا سوى كتاب الأخلاق Ethics، وقد رفض مرات عدة طلبات للكتابة عن فلسفة سبينوزا[6]. وفي رده على إحدى الطلبات، قال أينشتين (إنه لا يملك معرفة مخصصة ليكتب مقالة علمية عن سبينوزا”. رغم أن أينشتين يشترك مع سبينوزا في الإيمان بالحتمية Determinism، إلا أن جامر يعتبر أن لا مسوغ للقول إن أفكار سبينوزا أثرت على فكر أينشتين. لاحظ جامر أيضاً أن أينشتين شعر بأنه قريب من سبينوزا لأنهما يشتركان في حاجتهما إلى الانعزال، وقدرهما بأن يعاد قراءتهما في الإرث اليهودي وأن يتم تجاهلهما في الإرث الديني، ورغم أن أينشتين أشار إلى إيمان سبينوزا بوحدة الوجود فإنه عبر عن نفيه أن يكون مؤمناً بوحدة الوجود أو بالإلحاد[7].

“أنا لست ملحداً، ولا يمكن أن أعتبر نفس مؤمناً بوحدة الوجود. نحن في موقف طفل صغير يدخل مكتبة كبيرة مملؤة بكتب بلغات مختلفة، والطفل يعرف أن هناك من كتب هذه الكتب، ولكنه لا يعرف كيف. هو لا يفهم اللغة التي كُتبت بها هذه الكتب. الطفل يظن بأن هذه الكتب مرتبة بطريقة معينة ولكنه لا يعرف هذه الطريقة، وهذا ما يبدو لي موقف أذكى شخص فيما يخص الإله. نحن نرى العالم منظماً بطريقة رائعة، ويتبع قوانين معينة ولكننا لا نعرف هذه القوانين، وعقولنا المحدودة لا تستطيع استيعاب القوة الغامضة التي تحرك هذه الكويكبات”[8].

في كتاب “وهم الإله” The God Delution، شاطرني دوكنز في موقفي القديم بأن أينشتين كان ملحداً، وبذلك فهو يتجاهل كلام أينشتين المشار إليه أعلاه بأنه ليس ملحداً ولا مؤمناً بوحدة الوجود، وهذا محير لأن دوكنز استشهد في إحدى المرات بجامر، ولكنه ترك عدداً كبيراً من عبارات جامر المهمة عن أينشتين في هذا الشأن.

لاحظ جامر على سبيل المثال رفض أينشتين المستمر اعتباره ملحداً، وقد أعلن في محادثة مع الأمير هيبرتس أمير لونشتين Hubertus of Lowinstein “ما يجعلني أشعر بالغضب أن الناس الذين يقولون بأن الإله غير موجود يستشهدون بكلامي لتأييد آرائهم”. نفى أينشتين اعتناقه الإلحاد لأنه لم يجد أن إنكاره للإله الشخصي[9] Personal God يعني أبداً إنكاره لوجود إله. من المؤكد أن أينشتين لم يؤمن بالإله الشخصي[10] ولكنه قال: “إنه سؤال مختلف إذا ما كان الاعتقاد بالإله الشخصي محل نقاش. دعم فرويد هذا الرأي في آخر مؤلفاته، ولن أدخل أبداً في تفاصيل هذا الموضوع، لأن هذا الاعتقاد بالنسبة لي يفتقر لأية نظرة متعالية للحياة، وأشك أن ينجح أحد في تقديم وسائل عظيمة للبشرية تلبي حاجاتهم الميتافيزيقية”[11].

كملخص ينتهي جامر إلى أن أينشتين كما هو الحال مع ميموندس Maimonides وسبينوزا يرفض بشكل قاطع أي نوع من التجسيد في الفكر الديني. ولكن على خلاف سبينوزا الذي رأي أن النتيجة المنطقية لنفي الإله الشخصي جعل الإله في هوية مشتركة مع الطبيعة، في حين أصر أينشتين على “أن الإله يظهر نفسه في قوانين الكون كروح أعظم من تلك التي للإنسان، وأن على المرء بما يملك من قوى هزيلة أن يشعر بالتواضع”. اتفق أينشتين مع سبينوزا على أن من يعرف الطبيعة يعرف الإله، ولكن ليس لأن الطبيعة هي الإله، ولكن لأن استخدام العلم في دراسة الطبيعة يقود إلى الدين[12].

عقل أينشتين المتفوق

Einstein’s “Superior Mind”

من الواضح أن أينشتين يعتقد بمصدر متعالي لعقلانية العالم، وهو ما يسميه “العقل الفائق”، “الروح الفائقة”، “القوى المنطقية الفائقة” و”القوة الغامضة التي تحرك الكويكبات”، وهذا كان واضحاً في عدد من عباراته: “لم أجد على الإطلاق تعبيراً أفضل من تعبير “إيماني” Religious للوثوق بالطبيعة العقلانية للحقيقة والقدرة الخاصة في الوصول للعقل البشري، في حين أن العلم يفتقر لهذه الثقة، إذا كان المبشرون يريدون أن يستفيدوا من ذلك فهذا شأنهم، فليس هناك علاج لذلك”[13].

بالتأكيد هي القناعة القريبة من الشعور الديني لعقلانية وذكاء هذا العالم التي تتجاوز العلم العلمي نوعياً، هو الاعتقاد الراسخ المرتبط بشعور عميق بأن هناك عقل متفوق يتجلى في عالم التجربة وهو ما يمثل تصوري عن الإله. أي شخص مر بتجربة مكثفة وناجحة في الحقل العلمي سوف يشعر باندفاع من التقديس العظيم للعلانية التي تتبدى في الوجود…. عظمة السبب المتجسد في الوجود[14].

“تديني يتضمن تقديراً متواضعاً للروح المتفوقة اللانهائية التي تظهر نفسها في أدق التفاصيل التي تستطيع إدراكها بعقول واهية وضعيفة. هذه القناعة العاطفية العميقة بوجود القوة المنطقية المتفوقة التي تتبدى في الكون الذي لا يمكن الإحاطة به هو الذي شكل فكرتي عن الإله”[15].

قفزات كوانتمية (جبارة) تقود نحو الإله

Quantum Leaps Toward God

أينشتين، وهو مكتشف النظرية النسبية ليس هو العالم الوحيد الذي ربط بين قوانين الطبيعة وعقل الإله.

رواد فيزياء الكوانتم وهم عظماء المكتشفين في الزمن الحديث من أمثال ماكس بلانك Max Planck، ورنر هيزنبيرغ Werner Heisenberg، أرون شرودنجر Erwin Schrodinger وبول ديراك[16] Paul Dirac، كل هؤلاء صدرت عنهم عبارات بخصوص الربط بين قوانين الطبيعة وعقل الإله سأورد بعضاً مما قالوه لاحقاً.

ورنر هيزنبيرغ Werner Heisenberg وهو مشهور بمبدأ عدم اليقين وميكانيكا المصفوفات Uncertainty Principle and Matrix Mechanics قال: “خلال مسيرة حياتي اضطررت بشك متكرر إلى التأمل في العلاقة بين حقلين من الحقول الفكرية: الحقل العلمي والحقل الديني، ولم أكن قادراً على الإطلاق على الشك بذلك الواقع التي يشيرون إليه”[17]. وفي موضع آخر يقول “لقد سألني أحدهم على نحو مفاجئ: هل تؤمن بالإله الشخصي؟ …. فقلت له هل لي أن أعيد صياغة سؤالك، شخصياً أفضل صياغة السؤال على النحو التالي: هل يمكنك أو أي شخص آخر أن تصل إلى النظام المركزي للأشياء والأحداث التي لا يبدو أن وجودها محل شك بنفس القدر الذي يمكنك الوصول إلى روح soul إنسان آخر؟ وأنا أستخدم لفظة روح soul بشك متعمد حتى لا يساء فهمي. إذا وضعت سؤالك على هذا النحو فإن جوابي سيكون نعم…. إذا كانت القوة المغناطيسية هي التي وجهت البوصلة فمن سيكون مصدر ذلك سوى النظام المركزي؟! إذا كان مقرراً لنا أن ننقرض فإن أموراً فظيعة يمكن أن تحدث للجنس البشري أكثر من مخيمات الغاز أو القنبلة الذرية”[18].

إرون شرودنجر، وهو رائد آخر من رواد الكوانتم وهو الذي اكتشف الموجات الميكانيكية. يقول “إن الصورة العلمية للعالم من حولي ناقصة جداً. إنها تعطيني الكثير من المعلومات الواقعية وتضع كل خبراتنا في نظام رائع الاتساق، ولكن الصمت الرهيب الذي يحيط بقلوبنا هو ما يهم حقاً. إنها لا تستطيع أن تقول كلمة واحدة عن الإحساس باللون الأحمر والأزرق، عن المر والحلو، عن مشاعر البهجة والحزن، إنها لا تعرف شيئاً عن الجمال والقبح، عن الخير والشر، عن الإله والخلود”. تتظاهر العلوم بقدرتها على الإجابة على الأسئلة في هذه الأبعاد، ولكن الإجابات غالباً ما تكون سخيفة جداً بحيث أنها تجعلنا نميل إلى عدم أخذها على محمل الجد. العلم متحفظ أيضاً عندما يكون السؤال عن الوحدة العظيمة التي تنتمي إلى جزء منها، والاسم المشهور في زماننا لهذه الوحدة هو “الإله”. يوصف العلم في العادة على أنه إلحادي، وبعدما قلناه فإن هذا لن يكون مفاجئاً. إذا كانت صورة العالم لا تحتوي حتى على الجمال والبهجة والحزن، فإذا اتفقنا على أن نقتطع منها الشخصية Personality فكيف يمكن لهذه الصورة أن تحتوي على أعظم فكرة عندما تعرض نفسها لعقل الإنسان”[19].

ماكس بلانك، كان أول من عرض لفرضية الكوانتم، وهو يعتقد بطريقة لا لبس فيها بأن العلم يكمل الدين، وهو يؤكد على أنه “ليس هناك أي تعارض بين العلم والدين، لأن كل واحد منها مكمل للآخر”، ويقول بأن “العلم والدين يقاتلان في المعركة ذاتها في حرب صليبية متواصلة ضد مذهب الشك[20] Skepticism وضد الدغمائية[21] Dogmatism وضد الكفر والخرافات… وكنتيجة يقاتلان من أجل الإله[22].

بول ديراك، والذي أكمل عمل هايزنبيرغ وشرودنجر بصياغة ثالثة لنظرية الكوانتم، لاحظ أن “الله هو رياضي بمرتبة عالية جداً، وهو يستخدم الرياضيات المقدمة في بناء الكون”[23]. وقبل أجيال من هؤلاء العلماء، أكد تشارلز داروين Darwin Charles على الفكرة ذاتها بقوله “العقل يقول لي أنه من الصعب بدرجة كبيرة بل من المستحيل أن ندرك هذا الكون الهائل والرائع، بما في ذلك الإنسان مع قابلياته على النظر إلى الماضي البعيد والذهاب بذهنه إلى المستقبل البعيد، ليقول بعد ذلك بأن هذا الكون حدث بالصدفة العمياء أو الضرورة.

عندما أتأمل بذلك أجد نفسي مضطراً للميل إلى السبب الأول الذي يمتلك عقلاً ذكياً يشابه بدرجة ما الإنسان: عندها أستحق أن أوصف بالموحد”[24].

استمر هذا القطار من الأفكار في المسير من خلال كتابات مجموعة من كبار الباحثين العلميين في وقتنا الحاضر، وهؤلاء يتراوحون ما بين علماء من أمثال بول ديفيز Paul Davies، وجون بارو John Barrow، وجون بولكنغهور John Polkinghorne، وفريمان دايسون Freeman Dayson، وفرانسيس كولينز Francis Collins، وأوين جنجريتش Owen Gingerich، وروجر بنروز Roger Penrose، إلى فلاسفة العلوم من أمثال ريتشارد سوينبرن وجون ليزلي John Leslise.

ديفيز وبارو، على وجه الخصوص قاما بتطوير أفكار أينشتين وهايزنبرغ. وغيرهم من العلماء بخصوص العلاقة بين عقلانية العالم وعقل الإله. كلاهما حصل على جائزة تمبلتون على هذا الاكتشاف، وقد صححت أعمالهم الكثير من التصورات الخاطئة الشائعة، كما سلطت الضوء على المواضيع التي نناقشها هنا.

قوانين من؟

Whose Laws?

في كلمته في حفل جائزة تمبلتون، أشار بول ديفيز إلى نقطة وهي “أن العلم يمكن أن يتقدم فقط عندما يملك العلماء نظرة كونية لاهوتية”. لا أحد يسأل من أين جاءت قوانين الفيزياء، ولكن حتى أكثر العلماء إلحاداً يقر كحقيقة إيمانية بوجود نظام في الطبيعة قائم على القوانين، وهذا النظام من جانب منه على الأقل قابل للإدراك من قبلنا”. وقد رفض ديفيز اثنتين من نقاط سوء الفهم الشائعة. يقول ديفيز بأن “الفكرة القائلة بأن نظرية كل شيء ستظهر أن هذا العالم هو العالم المتسق الوحيد منطقياً “هي فكرة خاطئة برهانياً”، لأنه لا يوجد أي دليل على أن العالم ضروري من الناحية المنطقية، وفي الحقيقة من الممكن تخيل وجود عالم بديل متسق منطقياً”. ثانياً، يقول: “من الهراء بكل ما للكلمة من معنى” افتراض أن قواني الفيزياء هي قوانيننا وليست قوانين الطبيعة. سوف لن يصدق علماء الفيزياء أن قانون نيوتن للجاذبية هو صناعة ثقافية. وهو يصر على أن قوانين الطبيعة هي “موجودة واقعياً”، وعملنا هو اكتشافها وليس صنعها.

يلفت ديفيز الانتباه إلى حقيقة أن قوانين الطبيعة التي تحكم الظواهر لم يتم استخلاصها من خلال الملاحظة المباشرة، وإنما تم استخلاصها من التجارب والحسابات الرياضية. القوانين كتبت بشفرة الكون بحيث أن على العلماء التنقيب لفك “رسالة الطبيعة”، رسالة الله وليست رسالتنا”. السؤال الملح كما يقول ديفيز ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

– من أين جاءت الحياة؟

– لماذا لدينا هذه القوانين وليس حزمة أخرى من القوانين؟

– كيف لنا أن نمتلك مجموعة من القوانين التي تحول غازات ساكنة إلى حياة ووعي، وذكاء؟

هذه القوانين “تبدو مبدعة ومحكمة كما يقول بعض المعلقين، ومنها نشأت الحياة والوعي”. ويخلص ديفيز إلى أن هذه “الطبيعة المفتعلة للوجود الفيزيائي بالنسبة لي مجرد معطى، وهي تشير إلى معنى أعمق للوجود”. هذه الكلمات من قبيل الغاية والتصميم – كما يقول ديفيز – تبين بنحو غير كامل ما عليه الكون، “ولكن لا بد أنها تحكي عن شيء ما، ولا شك في ذلك مطلقاً”[25].

في كلمته في حفل تمبلتون لاحظ جون بارو، بأن التعقيد غير المتناهي والبنية الرائعة للكون محكومة بقوانين قليلة بسيطة متماثلة وواضحة. في الحقيقة، “هناك معادلات رياضية، تتمايل على الورق، تخبرنا كيف يسلك هذا الكون بأسره”. على غرار ديفيز، رفض بارو فكرة أن نظام الكون تم رفضه من عقولنا. وعلاوة على ذلك، فإن “الانتخاب الطبيعي لا يتطلب فهم الجسيمات الأولية quarks والثقوب السوداء التي تحمل من أجل بقاءنا على قيد الحياة وتكاثرنا”.

يلاحظ بارو أن هناك في تاريخ العلم نظريات جديدة توسع أو تعيد صياغة نظريات قديمة، على الرغم من أن نظرية نيوتن للميكانيكا والجاذبية قد تم استبدالها بنظرية أينشتين وسيعقبها نظرية أخرى في المستقبل، لكن بعد ألف سنة ما زال المهندسون حالياً يعتمدون على نظريات نيوتن. وبالمثل – كما يقول بارو – فإن التصورات الدينية عن الكون تستخدم التشبيهات والتقريب إلى الأذهان للمساعدة في فهم الأمور النهائية، “إنها ليس الحقيقة الكاملة، ولكن ذلك لا يمنع من كونها جزءًا من الحقيقة”[26].

صانع القوانين الإلهي

The Divine Lawmaker

قلة من الفلاسفة كتبوا عن المصدر الإلهي لقوانين الطبيعة. في كتابه “الصانع اللاهوتي: محاضرات في الاستقراء، قوانين الطبيعة، وجود الإله” ادعى الفيلسوف الأكسفوردي جون فوستر John Foster وجود اطرادات regularities في الطبيعة، ورغم قدرتنا على وصفها، إلا أن أفضل من يفسرها هو العقل الإلهي. إذا كنت تقبل فكرة وجود قوانين، فلا بد أن يكون هناك اطراد في الكون. من هو الفاعل (أو الفاعلين) الذي قام بذلك؟ يرى فوستر أن الخيار التوحيدي هو الخيار الوحيد الجدي كمصدر، ولذلك “فإن هناك ما يبرر الاستنتاج بنحو عقلاني بأن الإله – إله الوحدانية – هو الذي خلق القوانين من خلال فرضه الاطرادات على العالم بوصفها اطرادات”. وحتى لو كنت تنكر وجود قوانين، فإن هناك ما يؤيد تفسير الاطرادات استناداً إلى الله”[27].

في رده على نقد دوكنز لحجته في الغائية، قدم سوبنبيرن رؤية مشابهة: “ما هو قانون الطبيعة؟ (وهذه مسألة لم تواجه أي من نقادي). أن تقول بأن هناك قانوناً طبيعياً هو أن تقول أن كل الأجسام تسلك بنحو معين (مثال: تنجذب إلى بعضها البعض وفقاً لمعادلة معينة)، وهذا بالنسبة لي كأنك تقول أن كل جسم في الطبيعة الضرورية يتصرف بهذه الطريقة (مثال: أن ينجذب كل جسم ما في طريقه)، ولعله أكثر بساطة أن نقل أن هذا التناغم مصدره كيان واحد جعل هذه الأجسام تسلك بهذه الطريقة بدلاً من افتراض أن كل الأجسام تتصرف بطريقة معينة بحكم حقيقة نهائية عمياء”[28].

الحجة المركزية لسوينبرن هو أن الإله الشخصي مع صفاته التقليدية التي له يقدم لنا شرحاً أفضل لعمل قوانين الطبيعة. رفض ريتشارد دوكنز هذه الحجة على أساس أن الإله كحل هو معقد جداً لشرح الكون وقوانينه. هذا الكلام صدمني باعتباره شيئاً غريباً أن تقول ذلك عن تصور كائن روحي على كل شيء قدير. ما هو المعقد في فكرة الإله كامل القدرة وكامل المعرفة، وهي الفكرة التي لبساطتها تم استيعابها من قبل أتباع الأديان الثلاثة العظيمة: اليهودية والمسيحية والإسلام؟ وقد علق بلانتينغا مؤخراً على كلام دوكنز، بالإشارة إلى أنه وفقاً لتعريف دوكنز الخاص، الإله بسيط – ليس معقد – لأنه روح، وليس جسماً مادياً، وبالتالي ليس له أجزاء.

بالعودة إلى مثال التلفون الفضائي الذي طرحته في الفصل السابق، نجد أن قوانين الطبيعة تمثل مشكلة للملحدين لأن صوت العقلانية يسمح من خلا آليات المادة Mechanisms of matter. كتب بول ديفيز “العلم يقوم على فرضية أن الكون عقلاني ومنطقي على كافة المستويات”. وديفيز هو أكثر مفسري العلم الحديث تأثيراً في العصر الراهن، كتب قائلاً: “يزعم الملحدون أن قوانين الطبيعة توجد دون منطق، وأن الكون مناف للعقل. وأنا كعالم، أجد صعوبة في قبول ذلك، يجب أن يكون هناك أساس عقلاني غير متغير يقوم عليه هذا الكون المنظم والمنطقي”[29].

هؤلاء العلماء الذين يشيرون إلى عقل الإله لا يقدمون مجرد سلسلة من الحجج أو عمليه استدلال منطقية. ولكنهم يقدمون رؤية للواقع تنبثق من جوهر تصورات العلم الحديث وتفرض نفسها على الذهن العقلاني. وهي الرؤية التي أجد شخصياً أنها مقنعة ولا يمكن دحضها.

[1] Stephen Hawking. A Brief of Time (New York: Bantam, 1988), 175, 174.

[2] Gregory Benford, “Leaping the Abyss: Stephen Hawking on Black Holes, Unified Field Theory and Marilyn Monroe, “Reason 4.02 (April 2002): 29.

[3] كان هذا هو موقف الفيزيائي هوكنج السابق، ولكن بعدما نشر كتابه الأخير “التصميم العظيم” The Grand Desing الذي حاول فيه تفسير نشأة الكون دون الحاجة لافتراض وجود إله تغير موقفه بنحو واضح، ترجم كتابه الجديد أيمن أحمد عياد، دار التنوير، بيروت، 2013.

[4] Albert Einstein, quoted in Timothy Ferris, Coming of Age in the Milky Way (New York: Morrow, 1988), 177.

[5] Antony Flew, God and Philosophy (New York: Dell, 1966), 15.

[6] Max Jammer, Einstein and Religion (Princeton, NJ: Princeton University Press 1999), 44.

[7] Jammer, Einstein and Religion, 45.

[8] Jammer, Einstein and Religion, 45-46.

[9] الإله الشخصي هو شخص كالإنسان، لكن من دون جسم، ويتفوق عليه في صفاته الكيفية والكمية.

[10] Jammer, Einstein and Religion, 48.

[11] Jammer, Einstein and Religion, 150-218.

[12] Jammer, Einstein and Religion, 148.

[13] Albert Einstein, Letters a Maurice Sclovine reproduits en tacsimile et traduits en trancais (Paris: Gauthier-Vilars, 1956), 102-3.

[14] Jammer, Einstein and Religion, 93.

[15] Albert Einstein, The Quotable Einstein, ed, Alice Calaprice (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2005), 195-6.

[16] For the most part, these quotations are taken form Roy Abraham Varghese, The Wonder of the World (Fountain Hills, AZ: Tyr, 2003).

[17] Werner Heisenberg, Across the Frontiers, trans. Peter Heath (San Francisco: Harper & Row, 1974), 213.

[18] Werner Heisenberg, Physics and Beyond (San Francisco: Harper & Row, 1971), excerpted in Timothy Ferris, ed, The World Treasury of Physics, Astronomy and Mathematics (New York: Little, Brown, 1991), 826.

[19] Erwin Schrodinger, My View of the World (Cambridge: Cambridge University Press 1964). 93.

[20] الشكوكية أو مذهب الشك هو اتجاه فلسفي يقول بأن المعرفة الحقيقية في حقل معين هي معرفة غير محققة أو مؤكدة.

[21] الدوغماتية (أو الدوغمائية) هي التعصب لفكرة معينة من قبل مجموعة دون قبول النقاش فيها أو الإتيان بأي دليل ينقضها لمناقشته أو كما هي لدى الإغريق الجمود الفكري. وهي التشدد في الاعتقاد الديني أو المبدأ الأيديولوجي، أو موضوع غير مفتوح للنقاش أو للشك. يعود أصل الكلمة إلى اليونانية ## والتي تعني “الرأي” أو “المعتقد الأوحد”.

[22] Max Planck, Where is Science Going? Trans. James Murphy (New York: Norton 1977), 168.

[23] Paul A. M. Dirac, “The Evolution of the Physicist’s Picture of Nature” Scientific American 208, no 5 (May 1963). 53.

[24] Charles Darwin. The Autobiography of Charles Darwin 1809-1882. Ed. Nora Bartow (London: Collins, 1958). 92-3.

[25] Paul Davies, Templeton Prize Address, May 1995, http://aca.mq.edu.au/paulDavies/prize_address.htm. See also Davies’s “Where Do the Laws of Physics Come From?” (2006). .

[26] John Barrow, Templeton Prize Address, March 15, 2006. .

[27] John Foster, The Divine Lawmaker: Lectures on Induction, Laws of Nature and the Existence of God (Oxford: Clarendon. 2004). 160.

[28] Richard Swinburne, “Design Defended,” Think (Spring 2004): 14.

[29] Paul Davies, “What Happened Before the Big Bang?” in God for the 21st Century, ed. Russed Stannard (Philadelphia: Templeton Foundation Press, 2000).

Exit mobile version