الوسم: من هو يسوع
كتاب لا أملك الإيمان الكافي للإلحاد – نرومان جيزلر PDF
كتاب لا أملك الإيمان الكافي للإلحاد – نرومان جيزلر PDF
كتاب لا أملك الإيمان الكافي للإلحاد – نرومان جيزلر PDF
محتويات الكتاب:
مقدمة الطبعة العربية
المقدمة
1-هل نستطيع التعامل مع الحق ؟
2-ما الذي يجعلنا نصدق اي شيء على الاطلاق ؟
3-في البدء كان انفجار كبير
4-التصميم الالهي
5- الحياة الاولى : قوانين طبيعية ام عجائب الهية ؟
6-من الخلية الي الانسان مرورا بالحيوان ؟
7-الام تريزا مقابل هتلر
8-المعجزات : علامات تشير الي لله ام سذاجة ؟
9-هل عندنا شهادات مبكرة عن يسوع ؟
10-هل لدينا شهادة شهود عيان عن يسوع ؟
11-الاسباب العشرة الرئيسية التي تؤكد لنا صحة اقوال كتاب العهد الجديد
12-هل حقا قام يسوع من الاموات ؟
13-من هو يسوع : الله ؟ ام مجرد معلم اخلاقي عظيم ؟
14-ماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس ؟
15-الخلاصة : القاضي و الملك العبد و سطح العلبة
ملحق 1 : ان كان الله موجودا , فلماذا الشر ؟
ملحق 2 : أليس ذلك تفسيرك انت ؟
ملحق 3 : لماذا لا يتحدث سمينار يسوع عن يسوع ؟
المراجع
كتاب حقيقة المسيح – إنسان أم أسطورة أم المسيح المنتظر؟ – رايس بروكس– تحميل PDF
كتاب حقيقة المسيح – إنسان أم أسطورة أم المسيح المنتظر؟ – رايس بروكس– تحميل PDF
كتاب حقيقة المسيح – إنسان أم أسطورة أم المسيح المنتظر؟ – رايس بروكس– تحميل PDF
المقدمة: انه الامر الاروع
الفصل الاول: انسان ام اسطورة ام المسيح المنتظر؟
الفصل الثاني: الحد الادنى من الحقائق
الفصل الثالث: يمكننا الوثوق في الاناجيل
الفصل الرابع: الصلب لماذا كان على يسوع ان يموت؟
الفصل الخامس: القيامة الحدث الذي غير كل شيء
الفصل السادس: تبديد الاساطير و تفرد قصة يسوع
الفصل السابع: يسوع هو المسيح المنتظر: ابن الانسان: ابن الله
الفصل الثامن: المعجزات برهان ما هو فائق للطبيعة
الفصل التاسع: تبعية يسوع: تلبية الدعوة الي التلمذة
الفصل االعاشر: المدافعون عن الايمان: مستعدون لمشاركة الانجيل
الخاتمة: بما لا يدع مجالا للشك
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
النظافة في المسيحية
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
ليه المسيحيين ريحتهم وحشه؟
يخرج علينا أحمد سبيع بين الحين والآخر، بفيديو يصعب تصنيفه، أهو للبحث العلمي حقًا، أم للدعابة والمرح. وعلى الرغم من أن ما يقوله لهو أقرب للدعابة عن كونه حتى رأيًا يُحترم، إلا أننا كنا في السابق نرد عليه بموضوعية شديدة ونبين قصور علمه في الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية، وإلى الآن لم يرد. لكن اليوم يقدم لنا أحمد سبيع تأكيدًا أنه لا يقصد أي بحث علمي بل لا يفهم ما هو البحث العلمي من الأساس، بل يقوم بتصوير الفيديو تلو الآخر لإضحاكنا بما يقول، فاليوم، مثلا، خرج علينا بفيديو يتكلم فيه عن نظافة المسيحيين، وهل لهم رائحة كريهة كما يدعي البعض؟
ولشمول الرد على الفكرة العامة والكلام الساذج الذي طرحه، سنقسم الرد إلى جزئين رئيسيين، لأن أحمد لم يكتف بدعوة المسيحيين للرد عليه في أكاذيبه، بل دعاهم أيضًا للاقتداء بما يعتقده في دينه من النظافة، فوجب علينا نحن المسيحيين أن نستعرض النظافة التي يدعونا أحمد وأن نرد على ما قاله في حق المسيحيين. فالذي يريد معرفة هذه النظافة الحقيقية التي يتكلم عنها أحمد سبيع، فليذهب إلى “رابعًا” مباشرًة، وسيجد هناك ما يسره ويُحزن أحمد سبيع.
الجزء الأول: النظافة مسيحيًا
أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.
ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟
ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.
الجزء الثاني: النظافة إسلاميًا
رابعًا: النظافة حسب الإسلام كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)
أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.
من المتعارف عليه بين أصحاب العقول، أن النظافة الشخصية – كما يظهر من اسمها- لهي أمر شخصي، فهي تخص الشخص وحده وفق عدة عوامل تختلف من انسان لآخر. فمن يعيش في البلاد الحارة مثل الدول الافريقية بشكل عام سيتعرق مثلاً أكثر من الذي يعيش في دولة مثل روسيا وشمال كندا. وهذا ربما يلاحظه كل شخص سافر إلى هذه البلدان او غيرها من البلدان التي تحمل نفس الصفات. وهذا أمر طبيعي ومنطقي، حيث أن حرارة الشمس والرطوبة العالية في هذه البلدان تجعل الجسد يخرج العرق لا سيما عند بذل المجهود. ومن يعمل طوال اليوم في أعمال تتطلب مجهودًا عضليًا سيتعرق أكثر من ذا الذي يجلس على مكتبٍ ليدير أعماله من الكمبيوتر المحمول الخاص به مستمتعًا بمكيف الهواء. ومن لديه سيارة خاصة حديثة يختلف عمن يرتاد المواصلات العامة كل يوم ذهابًا وإيابًا، فضلا عن هؤلاء الذين يذهبون لأعمالهم سيرًا على الأقدام.
كل هذا لهو من سبيل التعريف بالبدهيات المعروفة لكل ذي عقل. وتبعًا لهذا فإن من يعمل في أعمال البناء سيختلف عمن يعمل على مكتب، فالأول سيتعرق كثيرا والآخر بالكاد سيتعرق. وعملية التنظيف لكل منهما تختلف، فالأول غالبًا ما يكون ذا حياة بسيطة وليس معه المال الكثير الذي ينفقه على أدوات ووسائل النظافة الحديثة، رغم انه الذي تعرق أكثر، بينما الآخر، الذي بالكاد يتعرق، إن كان ميسور الحال، فسيستخدم أدوات ووسائل حديثة لإزالة العرق ورائحته والمنظفات الخاصة بالاستحمام، مما تجهله نظيفًا أكثر ورائحته أفضل جدًا. هذا يعرفه كل من له عقل.
لكن، أحمد سبيع يعترض على هذا، ربما لكون كل ذي عقل يعرف هذا، ويريد أن يخصص مسألة النظافة من عدمها في دين معين، المسيحية. فكأنه يريد أن يقول إن كل مسيحي حقيقي لابد وألا يكون مهتمًا بنظافته الشخصية. وعلى العكس، فإن كل مسلمٍ حقيقيٍ فلابد وأن يكون مهتما بمظهره وبنظافته الخارجية والداخلية. ولا يشك عاقل أن هذا هراء محض، مخلوط بجهل مدقع. فأحمد للأسف يعتقد بخفه عقله أن الشخص الأكثر نظافة تكون عقيدته هي الصحيحة، وعلى العكس، فكلما لم تعتن بنفسك كان دينك خاطئ. فقد تجد ملحدًا يعيش في السويد أو الدنمارك مثلاً أكثر نظافة جسدية من غالبية المؤمنين في البلاد العربية، فهل يدل هذا لصحة معتقده؟ وخطأ معتقد من هم أكثر اتساخًا منه؟
العامل الثاني هنا، والذي تناساه أحمد عمدًا، هل يمكن أن يقول إنسان أن كل مسيحي هو غير نظيف، وكل مسلم هو نظيف؟ وأنا لا أعتقد أن أحمد يقول بهذا، فسيقول إن المسألة ليست مسألة البشر بل مسألة ما يأمره به دينهم وعقيدتهم. وهنا نرد عليه ونقول:
الأول: إذن لماذا لم تعرض أي نص كتابي أو تعليم آبائي بعدم الاستحمام مثلاً أو بعدم النظافة بشكل عام؟ فكل ما عرضته هو مجموعة من الكتب تقول كلامًا غير موثقًا بأي حال من الأحوال (وهذا يدل على أن أحمد لا يعرف كيفية الاستشهاد ولا توثيق المعلومة، فهو كحاطب ليل يجمع كل ما يراه يناسب فكره وهواه السقيمان) ثم عرض فيديو سنأتي إليه فيما بعد. فمدار ما عرضه أحمد، حتى بفرض صحته، هو أفعال لأشخاص معينة لها ظروف معينة في عصور معينة لأسباب معينة، ولم يعرض أي تعليم يخص الكنيسة أو الكتاب المقدس أو حتى من هؤلاء الأشخاص أنفسهم للشعب كدعوة للتمثل بهم مثلا، هذا على فرض صحة ما نقله أصلاً. في نهاية هذا البحث سنرى كيف أن أحمد يرضى أن يستشهد بأفعال أشخاص غير ملزمة لأي شخص آخر غيرهم، ويتغاضى عن التعليم الموحى به في دينه، وهل هذه التعاليم تجعل الإنسان نظيفا أم لا.
الثاني: إن مسألة النظافة الجسدية بشكل عام هي أمر نسبي متغير من عصر لعصر ومن منطقة جغرافية لأخرى ومن ثقافة لأخرى. فلا يمكن أن نحصر أنفسنا في خطوات أو وسائل معينة للتنظيف، فكل وسائل النظافة الحالية، سواء للبشر أو للمسكن أو للملبس لم يتكن موجودة منذ عصر قريبٍ جدًا، فكم بالأحرى تلك العصور المظلمة التي لم يكن يجد المرء فيها ماء ليشرب هو وقبيلته وماشيته، فكانوا يترحلون من مكان لمكان تبعًا للماء. فكما سنرى أن النظافة التي يتغنى بها أحمد لهي مصدر للميكروبات والجراثيم، لكن أحمد يجهل كل هذا مادام سيهاجم المسيحيين بما عنده. وسوف يأتي تفصيل كل ما تكلم عنه أحمد في الأجزاء التالية.
أيضًا، فإنه من الأخطاء المرصودة للجهلة، التعميم. فأنهم يضربون مثالاً ثم يقيسون عليه ما لا يمكن قياسه وفقا لهذا المثال. ولكي نوضح كلامنا، فأحمد ضرب مثال بالأنبا أنطونيوس والراهب إبيفانيوس الأنبا بولا، ثم عمم هذا المثال على كل مسيحي، فما علاقة كل مسيحي بهذا المثال؟ فهما مجرد رهبان، وليس كل مسيحي هو راهب، وفضلا عن ذلك ما علاقة كل المسيحيين من كل الطوائف في كل بلدان العالم؟ فهؤلاء رهبان مُعينون من طائفة معينة، فهل إن فعل شخص مسيحي شيء حسن، فيكون كل مسيحي هو شخص جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ وعلى العكس، هل إن فعل شخص مسيحي شيء غير جيد، فيكون كل مسيحي هو شخص غير جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ فحتى لو افترضنا صحة كلام أحمد جدلاً، فلا علاقة لهؤلاء الرهبان بكل مسيحي العالم ولا علاقة لكل مسيحي في العالم بهؤلاء الرهبان.
فيكفيك مثلاً أن تدخل المترو في القاهرة والجيزة ولو كان في بداية يوم جديد، وستجد أن الرائحة العامة للمترو كريهة، وتبعا لنظرية أحمد سبيع، فأن العدد الأكبر من الركاب يوميا لن يكونوا من المسيحيين، بل سيكونون قطعا من المسلمين، فهل يمكننا -وفقا لأحمد- أن نقول أنه بما أن رائحة المترو الذي يرتاده العدد الأكبر من المسلمين، رائحة كريهة، فالمسلمون بعمومهم رائحتهم كريهة، ثم نشطح أكثر وأكثر بالقول فنقول أن الإسلام يحرضهم على عدم النظافة؟ هل يقول بهذا عاقل؟ بالطبع لا، لكن أحمد سبيع قال به.
ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟
يقول أحمد سبيع (بالعامية المصرية):
لما بنشوف النظافة عند المسيحيين، خاصة الرهبان والمتدينين منهم، بنلاقي أشياء عجيبة. حتى أنهم شايفيين إن اعتزال الماء والبعد عن النظافة قربة لله! لا أدري، هل الله عز وجل يريد الإنسان قذرًا أم نظيفًا، يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟ هل يحب الله من الإنسان أن يكون قذرا؟ وأن يهلك نفسه بالأمراض؟ هل يريد الله الإنسان جميلاً أم قذرًا؟ هل الإنسان القذر يكون صورة جميلة للدين عند غير المؤمنين؟ لما بنقرأ التاريخ المسيحي نجد حالات عجيبة لرهبان وعلماء مسيحيين كبار بيعتبروا ان الاستحمام جريمة وعار.
كما رأينا، يدعي البعض ومنهم أحمد سبيع، ان للمسيحيين رائحة كريهة. ويروجون لهذا الطرح بين العامة من الجهلاء، ويتم تلقين الأطفال منهم بهذا التعليم الجهولي فيتشبع اطفالهم بأفكار مغلوطة تنم على الجهل ثم يسلمها هؤلاء الأطفال عندما يصيروا آباء وأمهات لأطفالهم وهكذا تستمر الخرافات بين الجهلاء من العامة. لكن على النقيض، فقد علَّم الكتاب المقدس عن النظافة القلبية وأيضًا النظافة الجسدية في مواضع عديدة. فنجد انه منذ بدء الكتاب المقدس، فإن التشريعات حول الطهارة والنظافة متواجدة حتى في أسفار موسي الخمسة ووصلت لمراحل متطورة في البيئات القديمة البدائية حيث يندر وجود الماء. فالكتاب المقدس لم يمنع الاستحمام والنظافة الجسدية بل، على العكس، أثنى عليه بحسب سفر يهوديت.
يهودت 10: 1- 4
1 وكان لما فرغت من صراخها الى الرب انها قامت من المكان الذي كانت فيه منطرحة امام الرب 2 ودعت وصيفتها ونزلت الى بيتها والقت عنها المسح ونزعت عنها ثياب ارمالها 3 واستحمت وادهنت بأطياب نفيسة وفرقت شعرها وجعلت تاجا على راسها ولبست ثياب فرحها واحتذت بحذاء ولبست الدمالج والسواسن والقرطة والخواتم وتزينت بكل زينتها 4 وزادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن شهوة بل عن فضيلة ولذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت في عيون الجميع ببهاء لا يمثل.
نجد انها استحمت وتزينت بأطياب نفسية، فهل اغاظ الرب هذا؟ على النقيض تمامًا، فقد أثنى الرب على تزينها وزادها الرب جمال، لان تزينها لم يكن لأجل خطية جسدية بل عن فضيلة وورع. فنستعجب اين وجد أحمد سبيع النهي عن الاستحمام في الكتاب المقدس؟ فهل يسقط طارح الشبهة ما به على المسيحيين؟ فالجسد المسيحي هو هيكل لله. وهيكل الله ينبغي ان يكون نظيف قلبياً وايضاً جسدياً:
رسالة كورنثوس الأولى 3: 16
أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم.
وايضاً الرب يريد ان نكون اصحاء جسدياً والنظافة أحد شروط الصحة الجسدية.
رسالة يوحنا الثالثة 1: 2
ايها الحبيب في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة.
أفسس 5: 29
فانه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة.
وفي هذا ا لنص السابق يظهر مدى اهتمام المسيحية بجسد المسيحي، حيث أن الرسول بولس قد عقد مقارنة بين المسيح وجسده، أي الكنيسة من جهة، والإنسان وجسده من جهة أخرى، فكان المقابل للكنيسة هو جسد الإنسان، ووصف الاهتمام الذي يجب أن يكون عليه المسيحي تجاه جسده بأنه على نفس قدر الاهتمام الذي يقدمه المسيح للكنيسة. فأي اهتمام أعظم من هذا؟
سفر خروج 19: 10
فقال الرب لموسى: «اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدا، وليغسلوا ثيابهم،
سفر العدد 31: 20
وكل ثوب، وكل متاع من جلد، وكل مصنوع من شعر معز، وكل متاع من خشب، تطهرونه»
سفر العدد 31: 24
٢٤ وتغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين، وبعد ذلك تدخلون المحلة.
ولم يقتصر الأمر على الإستحمام وغسل الملابس، بل إمتد للتعطر ايضاً، ونجد ان العطر مستخدم في العهد الجديد وقد سكبت قارورة طيب على راس الرب يسوع وكانت القارورة غالية الثمن وسكبت ايضاً على راسه وهو يتكئ على الطاولة، حيث سبب هذا الغضب الكثير من بعض الحضور قائلين ان هذا المال كان يجب ان يعطى للفقراء. لكن يسوع وضح لهم ان هذه المرأة فعلت شيء نبيل وجميل وأثنى على فعلها. وقال لهم انا معكم زمناً قليلاً لكن الفقراء سيكونون بينكم. وسيكون فعل هذه المرأة ذكرى عبر العصور وهذه القصة جاءت في (متى 26: 6 – 13). وفي العهد القديم نجد ان العطور كانت تستخدم كدهن للمسحة.
خروج 30: 25
وتصنعه دهنا مقدسا للمسحة. عطر عطارة صنعة العطّار. دهنا مقدسا للمسحة يكون.
ويضرب لنا الكتاب مثال رائع للحفاظ على الصحة في موضوع التغوط (التبرز) وقد كتب فيه كثيرون وهو ما جاء في سفر التثنية 23: 12 – 14 والتغوط في مثل هذه البيئة الصعبة والقديمة، لم يكن هناك ما يوازي هذا التشريع فيها. فقد كان هذا حفاظاً على الانسان وصحته. ويطول شرحه. فالرب امرهم بدفن التغوط لكي يقيهم من الامراض التي اصابت البلدان الأخرى.
تثنية 23: 12 – 14
12 ويكون لك موضع خارج المحلة لتخرج اليه خارجا. 13 ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك. لان الرب إلهك سائر في وسط محلتك لكي ينقذك ويدفع اعداءك امامك.
كورنثوس الثانية ٧: ١
فاذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله. المواعيد
فالرب امر الناس ان يتطهروا من كل دنس يشوِّه الجسد، وشمل هذا التدخين والادمان بأنواعه فكل هذا يقلل من خطر الاصابة المرضية. فيعلمنا الكتاب المقدس، أن أجسادنا هي هياكل لله، ويسكن فيها روح الله، وأن من يفسد جسده سيفسده الله:
كورنثوس الأولى 3: 16 – 17
16 أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. 17 ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.
وبحسب الخلفيات الحضارية كان يتم ايضاً غسل الارجل نتيجة ان الصندل يكون مفتوح فيكون استقبال الضيف بغسل رجيله. والرب نفسه غسل أرجل تلاميذه. فغسل الارجل علامة، من حيث الخلفيات الحضارية، على اكرام الضيف وايضاً نظافة الارجل من أي غبار.
يوحنا 13: 5
ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.
نجد ان الرب يسوع غسل أرجل تلاميذه ثم مسحها فهنا يظهر إن استعمال الماء كان قبل القرن السادس الميلادي وهي إشارة واضحة إلى تطور اليهود عن غيرهم من العرب الذين كانوا يستنجون بعد تبرزهم بحجرات ثلاث.
وأيضًا: متى 6: 17
وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ،
ركزت المسيحية على النظافة الداخلية للقلب لان في بداية المسيحية كان الفكر موجه لليهود فاليهود على علم بجميع شرائع النظافة وأكثر المتزمتين بها حتى أنهم ركزوا على هذا النوع من الطهارة الجسدية على حساب طهارة القلب والفكر. فبعبارة اخرى كانت النظافة لديهم امر مُسلم به. لذلك كان تركيز الرب يسوع ان النظافة الداخلية اهم من أي نظافة خارجية. فالنظافة الخارجية لا تحتاج لمواقيت لتحديدها أي مثلا خمس مرات! فبفرض ان شخصًا قد سار أسفل الشمس الحارة جداً في وقت غير وقت الصلاة الرسمي، فهل لا يستحم ويكتفي بالوضوء؟ ولماذا لم يأمره دينه بالاستحمام الكامل بدلا من غسل بعض المناطق بشكل صوري مما لا يفيد في النظافة لجسدية شيء؟
وماذا عن الذين يعملون في جمع القمامة هل يقول المعترض انهم ليسوا من دينه! اين تشريع الاستحمام بعد الاجهاد هل لديه اية صريحة؟! هل النظافة بالمسح السريع للأجزاء الظاهرية؟ أم أن الأجزاء الداخلية من الجسد هي التي تحتاج أكثر إلى التنظيف من تلك الظاهرية؟ فبالطبع هناك مواضع أخرى في الجسد تحتاج للنظافة. فإن كان دين المعترض يحثه على النظافة، فلماذا لم يحثه على النظافة الحقيقية أو الكاملة واكتفى فقط بمسح الماء الصوري على الأجزاء الظاهرية التي لا تفيد في النظافة شيء؟ وهل التيمم بالرمال نظافة؟ وهذا التيمم يحدث في حالة انقطاع الماء؟ فاين النظافة في جلب تراب ووضعه على الجسد! هل يستخدم التراب للتنظيف أم يستخدم الماء للتنظيف من التراب؟
فالفكر المسيحي يقول ان الاهتمام بالقلب والروح هو الاولوية وهذا لكون الانسان يمكن أن يراعي جسده ونظافته لكنه وفي نفس الوقت يغفل عن نظافة قلبه من الحقد والطمع والكرة والرياء والنميمة، فهناك ملحدون أنظف جسدياً من المعترض نفسه بكثير، فما الذي يفيده بنظافة جسده؟ فالمعيار المسيحي صحيح ولا يتنافى مع نظافة الجسد فقد اسردت بالأعلى العديد من الامثلة.
الطهارة في المسيحية عدة أوجه وهي: جسديّة، وروحيّة، وعقليّة، وأدبيّة. فجسديًا مطلوب من المؤمن المسيحي الاهتمام بنظافة بدنه، وفي مظهره الخارجي وفي نظافة ثيابه والاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة، أما روحيًا فتعني الابتعاد عن النجاسة الروحيّة وهي الخطيئة حسب المفهوم المسيحي والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده حسب المفهوم المسيحي، أمّا من الناحية العقلية فهي اجتناب الأفكار النجسة مثل الاشتهاء.
أمر الكتاب المقدس أيضًا بالاغتسال بعد قذف السائل المنوي وبعد عملية الجماع الزوجي، وذلك لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 18،16 وبعد مسّه شخصا مصابا بداء السيلان أو أيا من أغراضه لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 12،11 وبعد رجوعه من الحرب لتجنب الامراض الجنسية (حيث ان الشعوب المجاورة لإسرائيل في ذاك الزمان كانت في حالة انحطاط اخلاقي مما يعتبر بيئة رطبة لنشر الامراض الجنسية المميتة) بحسب سفر العدد 31: 24،19.
وبعد مسّه حيوان غير طاهر او حيوان مات من جراء اسباب طبيعية لتجنب الامراض المعدية، انظر لاويين 11: 42،30،29. وبعد مسّه امرأة في طمثها لتجنب نقل الالتهابات بواسطة الدم، انظر الى لاويين 15: 27،21.
فهناك العديد والعديد من الامثلة في الكتاب بالكامل التي تتكلم عن النظافة الشخصية في كل مناحي الحياة اليومية له، لكن نعذر طارح الشبهة لأنه لم يدرس الكتاب المقدس لأنه لا ليس بطاهرٍ وفقا حتى للعهد القديم فقط.
ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.
على الرغم من أن أحمد افتتح الفيديو الخاص به بالحديث عن المسيحيين عمومًا، وهذه هي قيمة الفيديو، فالفيديو يهدف أصلا إلى تأكيد أن المسيحيين بشكل عام تكون رائحتهم منفرة، ورغم عن ذلك لم يتكلم عن أي شيء عقيدي أو يخص المسيحيين بعمومهم بل أنه انتقل فجأة للحديث عن الأنبا أنطونيوس أب الرهبان، ثم قفز مرة أخرى إلى آمون، ثم إلى أثناسيوس الرسولي، ثم قفز مرة ثالثة إلى القمص إبيفانيوس (التي نطقها بشكل خاطئ وكأنها كلمة غير معروفة ولم يسمعها من قبل) الأنبا بولا والمعروف باسم القمص فانوس الأنبا بولا.
وكتعليق عام نقول:
أولاً: من المعروف عند الباحثين المدققين، أن هناك ما يسمى المصادر الأولية والمصادر الثانوية، فالمصادر الأولية هي التي كُتبت بيد المؤلف نفسه أو على أقصى تقدير يكون قد اطلع عليها المؤلف ووافق عليها او تكون مصادر معاصرة لفترة حياته. أما المصادر الثانوية فهي تلك المصادر التي كتبت عن الشخص أو الشيء وجاءت بعده. أما ما فعله أحمد فهو يدل على مستواه البحثي الحضيضي، فقد أتى بكتاب ليس من المصادر الأولية ولا الثانوية ولا حتى الكتاب نفسه ذكر مصدراً، ولو كان لا أولي ولا ثانوي، لكلامه عن الأنبا أنطونيوس! فهل يظن أحمد أن المسيحي يقبل أي كلام مكتوب من غير مصدر طالما أن كاتبه مسيحي أيضًا؟ يبدو أنه يظن ذلك! فمن هذه النقطة وحدها، ينتهي اقتباسات سبيع جميعها إلا الأخير! لأنها كلها بلا مصدر.
ثانيًا: حتى بفرض أن كل ما جاء به صحيح، فهؤلاء أشخاص في ظروف تاريخية ومعيشية ونسكية تختلف تمامًا حتى عن الرهبان المعاصرين أنفسهم بل تختلف حتى عن تلاميذهم هم، فكم بالأحرى اختلاف كل تلك الظروف عنا نحن؟ فإما أن أحمد يظن أنهم طالما هم رهبان فتكون أفعالهم، سواء حسنة أو سيئة، حجة عليها أو يجب ان يقتدي بها كل مسيحي! وهذا لن يكون غريبا عن مستوى جهله المعروف لدينا. لكن المفاجئة ستكون لو أنه يظن أنهم بأفعالهم هذه يعطونا نحن المسيحيين هذه التعاليم لننفذها مثلهم، فإن كان يقصد هذا فذلك سيكون مستوى جديدًا من الجهل وعدم الفهم الذي ما كنا نتوقعه في سبيع، لكنه غير مستبعد. فلا هم قالوا هذا، ولا نحن يجب علينا فعل ما يفعلوه.
الأنبا أنطونيوس أب الرهبان
تكلم أحمد سبيع عن الأنبا أنطونيوس، ورغم أن للأنبا أنطونيوس رسائل يمكن معرفة أفكاره وفضائله ومعجزاته منها، وللبابا أثناسيوس الرسولي كتاب يشرح فيه حياة الأنبا أنطونيوس، إلا أن أحمد لم يجد في أي منهما ضالته الخبيثة، وكيف له أن يجد ضالته في مثل تلك الكتب الموثوقة؟ فذهب لأي شيء يدعى كتاب، فحتى ان كان من خصوم الأقباط أنفسهم، وحتى إن كان بلا دليل أو مصدر أو عزو، فطالما أنه كتاب ليس لمسلم وطالما أن كاتبه يقول ما نريد فيكون كلامه صحيحًا قطعا، وكيف لا وهو يقول ما نريد؟ فهذه سمة أحمد والمهاجمين للمسيحية عمومًا من المسلمين، وللرد نقول في عجالة:
- في العصور القديمة لم يكن الماء متوفر لكل واحد كما الآن. ونحن سنستعرض ما هو مفهوم النظافة الحقيقية عند مؤسس الإسلام ألا وهو رسول الإسلام ومعاصريه، فأحمد يعتمد في نقده للمسيحية على كلام هنا وهناك من كتب غير موثقة، فعلى العكس من هذا، سنأتي بشهادات صحيحة صريحة في تعريف النظافة بحسب مفهوم أحمد من كل الأدلة الصحيحة، لتعرفوا لماذا يهاجم أحمد المسيحيين.
- الأنبا أنطونيوس كان يعيش في الصحراء المقفرة التي لا طعام ولا شراب فيها، وأحمد نفسه قال [يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟]، فهل كان للأنبا أنطونيوس القدرة على توفير؟ وهو معتكفا في الصحراء البعيدة وحده، ويصوم عن الماء والطعام لأيام عديدة متتالية ولا يرى وجه إنسان؟
- لم يطلعنا أحمد على شهادة من معاصري الأنبا أنطونيوس أو غيره تقول إن رائحته كانت رائحة كريهة مثلاَ أو أن أصابه القروح أو الأمراض الناتجة عن قلة النظافة (هذا بفرض صحة الكلام الذي أتى به أصلا)، بل سنجد الشهادات الكثيرة تفيض بعكس هذا، فقد تنيح الأنبا أنطونيوس عن عمر 105 عام وكان يتلمذ رهبان آخرين ويعلمهم.
- هذا الذي يقول عنه احمد أنه لم يستحم، كان يفعل المعجزات العظيمة ويقهر ويخرج الأرواح الشريرة من الناس، وغيرها من المعجزات التي حكى عنها التاريخ كله، حتى أنه أب لجميع رهبان العالم من شدة ما وجدوه فيه من كرامة ونسك وحب للإله، فكيف لشخص مثل ما يصوره أحمد أن يكون بهذا الورع والتقوى والقوة إن كان هناك علاقة بين ما يقوله وما تنقله المصادر الصحيحة عن الأنبا أنطونيوس (هذا بافتراض صحة كلامه الأول أصلا).
- كيف عرف صاحب الاستشهاد الذي نقل عنه أحمد، أن الأنبا أنطونيوس لم يستحم طوال حياته والأنبا أنطونيوس كان في عزلة تامة أغلب حياته الرهبانية؟
البابا أثناسيوس الرسولي
جاء أحمد كعادته بكتاب للسيدة Edith Louisa تتكلم فيه عن القديس آمونيوس الراهب، وأيضًا تنقل كلامًا على لسان القديس أثناسيوس، ولم تعط لأي من هذين القولين أي مصدر من كلام القديس أثناسيوس على الإطلاق، فقط قالت الكلام ونسبته له. وهذا الكلام نفسه يختلف عما موجود في النسخة الإنجليزية التي تُرجمت عنها هذه الترجمة العربية في النص نفسه، إلا أن معنى الكلام هو نفسه. فكيف يستشهد أحمد سبيع بكلام غير موثق لمجرد أن يهاجم البابا أثناسيوس؟ ولا يطعن في البابا أثناسيوس فقط، بل يعمم -بجهل- هذا الكلام الذي هو أصلا ليس عليه دليل، يعممه على كل مسيحي، فهكذا نرى كيف أنهم فقراء لا يملكون دليلاً ضد الإيمان المسيحي.
ولنبطل هذا الكلام الذي لا يقوم عليه دليل أو منطق، سنعطي نحن دليلًا موثقًا من كلام القديس أثناسيوس نفسه عن نظيف إفرازات الأنف والفم والبطن (التبرز)، ونسأل المعترض بعدها، كيف للذي يقول بتنظيف الأنف والفم والبطن أن يمنع من الاستحمام؟!
يقول البابا أثناسيوس في رسالته لآمون ومخاطبًا إياه:
For tell me, beloved and most pious friend, what sin or uncleanness there is in any natural secretion,—as though a man were minded to make a culpable matter of the cleanings of the nose or the sputa from the mouth? And we may add also the secretions of the belly, such as are a physical necessity of animal life.[1]
الترجمة:
ولكن أخبرني، أيها الصديق المحبوب والتقي جدًا، ما الخطية أو الدنس في أي من الإفرازات الطبيعية، وكأن تنظيف الأنف واللُعاب يُعد شيئًا ملوما لو فعله إنسان!؟ ويمكن أن نضيف أيضًا إفرازات البطن، والتي هي من الضرورات الجسمية للحياة الحيوانية (الجسدانية).
ويمكن الرجوع لكامل الرسالة في السلسلة الثنية في مجموعة آباء نيقية وما بعدها، في المجلد الرابع. فإن كان هذا رأي أثناسيوس فلماذا يدلس عليه أحمد ويأتي بأقوال بلا مصدر من كلام أثناسيوس نفسه؟ أهو الهوى والزيغان فقط؟
ثم يستشهد بأفعال بعض الرهبان وهم قله لكي يوحي للمستمع ان هؤلاء هم اكثرية وان المسيحية تدعوا لعدم النظافة بإهمال الجسد. ولا يعلم ان هؤلاء قلة قليله قد فهموا ترك العالم وقمع الجسد بهذا الشكل. فهذا فهمهم هم كما اوضحنا ان الكتاب يتكلم عن نظافة الجسد والروح والعقل وغيره. فمعيارنا كمسيحين هو الكتاب. فوجود رهبان في بيئة صحراوية غير متوفر بها الماء ليس مقياس على وجودنا نحن الان.
إلى هنا ينتهي الشق المتعلق بالنظافة عند المسيحيين، ولكن يبدأ من هنا أيضا فصل جديد حول الطهارة عند المسلمين، فلنتعلم نحن المسيحيين النظافة التي يدعونا إليها أحمد سبيع.
رابعًا: النظافة كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)
قبل البدء في عرض مظاهر النظافة الإسلامية التي يريدنا أحمد سبيع أن نترك المسيحية ونتجه إليها، علينا التنبيه لعدة أمور:
- عرض أحمد سبيع من كتب لا تمثل أي مصدر للمسيحيين، فلم يعرض لآباء الكنيسة تعلميًا أو نصوصا من الكتاب المقدس تمنع الاستحمام مثلاً أو تمدح الشخص كلما كان أقل نظافة جسدية، ولكننا سنعرض له من أمهات كتبه المعترف بها عند أهل السنة والجماعة المنتمي إليهم أحمد، وسنعرض أحاديث صحيحة، ومن المذاهب المعتمدة لديه. فلن نفعل مثله بأن نأتي بأي كلام وكفى، بل سنأتي له من أمهات كتبه التي يعترف بها هو.
- سنتعرض لأكثر من مظهر من مظاهر النظافة الإسلامية عند أحمد، وليس مظهراً واحدا، داعمين كلامنا بالأبحاث العلمية والنصوص الإسلامية الصحيحة في كل هذه المظاهر، وهذا لكي يتعرف القاريء على مظاهر النظافة التي يريدها أحمد ويحبها ويعيش فيها.
- لن نعلق بتعليقات كثيرة في هذا الجزء، بل سنترك أغلب الكلام للمصادر الإسلامية فهي المتحدثة عن نفسها وسنترك لعلماء الإسلام أنفسهم شرح ما يقصدون. لكن سنحاول بيان الكلام الذي لربما لا يكون مفهوما للجميع.
- نحن هنا لا يهمنا الجانب الفقهي الإسلامي من القضية بل جانب النظافة فقط، فهذا محور كلامنا كله. فعندما نتكلم عن الوضوء مثلاً فنحن لا نتكلم عن النواقض الشرعية التي يقرها علماء الإسلام للوضوء، بل نتكلم عن جانب النظافة في الوضوء وهل يحقق الوضوء النظافة وهل يرتبط الوضوء بالنظافة أم أنه مجرد طقس فقهي لا يتعلق بنظافة الإنسان الحقيقية. نقول هذا لكي لا يأتي متعالم ومتذاكي ويقول أن كذا لا ينقض الوضوء، فنقول له: وهل ترانا في حلقة فقه نتباحث فيما ينقض الوضوء عند المذاهب وما لا ينقضها؟ نحن نتكلم في جانب النظافة فقط، بغض النظر عن نظرتك الفقهية له.
- ليس مقصدنا من هذا التالي إلا بيان تناقض أحمد سبيع بين ما يشنعه على المسيحيين كاذبًا، وبين ما يؤمن به هو. وأيضًا إنما وضعنا التالي لبيان كيف أنه صاحب هوى وزيغ، يصحح ما يروق له ويخطيء ما لا يروق له، فصار ذوقه حكما على الحقيقة، فظهر من هذا كيف أنه يكيل بأكثر من مكيال.
الوضوء الإسلامي، هل يؤدي إلى النظافة فعلاً؟
قال أحمد سبيع في بداية الفيديو ما نصه:
فالإسلام اهتم جدا بنظافة الإنسان وجعل الوضوء شرط لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدون تنظيف الجسد بالوضوء، وهكذا ستجد نصوص الإسلام مجمعة على أهمية النظافة، وجعلت النظافة عبادة لله، فالجسد غير النظيف يكون عرضة للجراثيم والأمراض المعدية أكثر بكثير من الجسد النظيف.
فكما قرأنا، فأحمد سبيع قد ربط بين الوضوء من ناحية وبين النظافة من ناحية أخرى. وسوف نثبت بالدليل القاطع خلاف ذلك. وفي النقاط القادمة سيكون هذا تركيزنا الذي دعانا إليه أحمد، ألا وهو: النظر في العلاقة بين النظافة والممارسات التي يقبلها أحمد كمعيار للنظافة، غير ناظرين لغير ذلك من أمور سنجدها في خضم بحثنا.
التعليق:
ما هو الوضوء؟ وكيف يكون؟ يمكنكم مشاهدة هذه الفيديوهات لمعرفة كيفية الوضوء، والقصد هنا هو مراقبة أماكن وصول الماء إلى أجزاء الجسم، إلى أي الأجزاء سيصل الماء وإلى أيها لن يصل أبدًا؟
https://www.youtube.com/watch?v=ryY2syEVKe8
https://www.youtube.com/watch?v=wP32W46GWwA
https://www.youtube.com/watch?v=dP7cr1JTdok
أولا: بعدما شاهدتم هذه الفيديوهات التي تبين تفصيلا كيف يكون الوضوء، هل لاحظتم الأماكن التي لا يصل إليها الماء أبدًا؟ هل يصل الماء إلى منطقة الرقبة (الزور) أي بداية الصدر من الأعلى؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الإبطين؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الفخذ؟ الإجابة: لا، هل يصل الماء إلى الصدر أو الظهر؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى المؤخرة؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى محل الفرج (العضو الذكري أو الأنثوي)؟ الإجابة لا. فما الذي تم تنظيفه إذن في هذا الطقس؟ تقريبًا، لا شيء. هذه الأماكن التي لم يصل إليها الماء معروفة عند كل إنسان أنها أكثر الأماكن التي تتعرق (مع الجبهة) والعرق هذا ينتج عنه أمراض إذا تُرك. فجل المناطق المتحركة التي تحتك بعضها ببعض مثل منطقة الإبطين والفخذين والمؤخرة تتعرق كثيرا، وبالأخص في البلاد الحارة مثل بلادنا، فهل زالت هذه الأوساخ بهذا الشكل من الوضوء؟ بالطبع لا، وهل زالت رائحة العرق والملابس المتعرقة؟ بالطبع لا. إذن فما العلاقة بين الوضوء والنظافة التي يتكلم عنها أحمد؟ لنضرب مثالاً، لنفترض أن انسانا مسلما يعمل في أعمال البناء (بَنَّى) أو يعمل في جمع القمامة وفرزها وتصنيفها، وحان وقت الصلاة وهو يعمل، فقام مسرعًا وتوضأ، فهل أزال هذا الشخص عرق جسده؟ هل أزال رائحته؟ هل يكفي لغسل يديه ورجليه ورأسه وذقنه تمرير هذا القليل من الماء لتنظيف كل هذه المناطق؟ فكم بالأحرى المناطق التي لم تلمسها المياه مطلقًا! ثم يدعونا أحمد بالاقتضاء به للنظافة!
ثانيًا: هل الوضوء بغرض النظافة أم أنه طقس؟ لقد ربط أحمد بين الوضوء والطهارة، بإعتبار أن الطهارة هنا هي النظافة، فماذا لو لم يجد الإنسان ماء وأراد أن يصلي؟ فإن كان الوضوء بالماء للنظافة الجسدية، فسوف يكون البديل هو أيضا للنظافة الجسدية في حال عدم وجود ماء، لكن المفاجئة التي لربما لا يعرفها أغلب المسيحين، أنه لدى الإخوة المسلمين شيء أسمه التيمم، وهو عبارة عن استخدام التراب بترتيب معين لجواز الصلاة بعده، فهل في استخدام التراب على الوجة أي نوع من أنواع النظافة؟ هل يكون الإنسان نظيفا عندما يضع التراب على وجهه أم أنه يستخدم الماء ليزيل الأتربة وغيرها على وجهه؟ لنعرف أولا كيفية التيمم:
https://youtu.be/TodMQFcq-4U?t=173
https://www.youtube.com/watch?v=9ubHzWIJYkQ
https://www.youtube.com/watch?v=B0vii9W1-W0
https://www.youtube.com/watch?v=5psXVs-KZ3o
وهنا نسأل، كيف لمن أراد النظافة أن يضع يده في التراب وهو الذي يعتبره الإنسان وسخًا ويغسل يديه منه؟ وكيف يكون وضع اليدين في التراب ثم مسح الوجه كاملاً بالتراب لهو من النظافة؟ هل إذا جاءت الأتربة على وجة الإنسان، فيكون قد إتسخ أم تنظف؟ فالأتربة يمكن ان يكون بها بعض الحشرات الدقيقة المؤذية جدًا، فكيف يكون التراب نظافة؟
مرة أخرى أذكر أني لا أتكلم في القصد الشرعي من التيمم ولا أنه بديلا عن الوضوء متى تعذر إستخدام الماء، لكني هنا أنقض المبدأ الذي يستخدمه أحمد سبيع في الربط بين النظافة من ناحية، والوضوء او التيمم من ناحية، فقد رأينا أن الوضوء لا يجعل الإنسان نظيف البدن أو الرائحة، ورأينا ان التيمم بالتراب يعتبره الإنسان في الظروف العادية إتساخًا ويغسل نفسه منه ليكون نظيفًا، فكيف يقول احمد سبيع هذا الكلام الخاطيء؟
رائحة الفم في وقت صيام رمضان
ربما يعرف كل من تحدث مع شخص صائم في رمضان أن رائحة فمه تكون كريهة، ولذلك سبب علمي معروف، فلماذا تكون رائحة فم أحمد سبيع في رمضان رائحة كريهة؟ السبب ببساطة لأنه يصوم كما أمره دينه، ويعرف أن رائحة فمه تكون سيئة جدًا، ومع ذلك يستمر ف صومه، وأنا هنا لا أدعوه لعدم الصيام، بل أني أوجه نظره لما أراد هو عدم الحديث فيه تبعا للهوى والكيل بمكيالين. فأحمد إن سألته عن رائحة فمه، فسيقول لك أن هذا شيء طبيعي في نهار رمضان وهو صيام مفروض علينا كمسلمين ولا يحق لنا عدم الصيام إلا بعذر شرعي، وهذا صحيح، لكن بيت القصيد هنا أن هذا الصيام الذي فرضه عليه دينه هو السبب في أن رائحة فمه تكون كريهة. فهنا يمكن ببساطة أن يقول شخص له تبعا لمنهج احمد في الحكم “إن دينك هو السبب في رائحة فمك الكريهة، فهل تتقرب لله برائحة فمك الكريهة؟ أين الطهور شطر الإيمان، وأين النظافة من الإيمان”؟ وسيرد أحمد أن الله هو من فرض عليه هذا، وهذا هو المطلوب إثباته، أن أحمد يسير خلف أوامر دينه حتى إن أدت إلى نتائج ينتقضها هو بنفسه في الآخرين، لكن يقبلها عنده برحابة صدر بلا مشكلة لأنه دينه! فلماذا يلوم الآخرين حتى إن كان دينهم يأمرهم -جدلا- بعدم النظافة (قد أثبتنا خطأ ذلك سابقًا)؟ فطالما أن لأحمد الحق في إتباع دينه الذي يكون من ضمن نتائجه أن تكون رائحة فمه كريهة، ولا يكف عن الصيام إن قال له أحد إن رائحة فمك كريهة، فلماذا يلوم غيره على اتباع تعاليم دينهم -جدلا-؟ إنه الهوى والزيغ. وكما قال الرب يسوع المسيح:
متَّى 7: 5
1 «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، 2 لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. 3 وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ 4 أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ 5 يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلًا الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!
اللحية
إن أحمد سبيع لهو شخص ملتحي، وقد ظهر بلحيته هذه في هذا الفيديو الذي يتكلم فيه عن “النظافة”، فهو يتكلم عن النظافة وهو ملتح. قد يكون كلامي غامضًا، فما العلاقة بين النظافة واللحية التي يطلقها أحمد سبيع؟ العلاقة -وهنا المفاجئة- أن اللحية تساعد على وجود بعض البكتريا التي تتواجد بكثرة فيها. وقبل أن نعلق، دعوني أثبت لكم أولا كلامي. ففي دراسة علمية نُشرت في دورية European Radiology على لحية 18 رجل وفروة 30 كلب، وكانت الدراسة تهدف أصلاً إلى معرفة هل من الآمن اصطحاب كلبًا معك قبل الدخول إلى جهاز الرنين المغناطيسي لفحصك؟ فقد وجدت الدراسة أن لحية الرجال تحتوي على بكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب! وهذه هي النتيجة الرسمية:
Our study shows a significantly higher bacterial load in specimens taken from men’s beards compared with dogs’ fur (p = 0.036). All of the men (18/18) showed high microbial counts, whereas only 23/30 dogs had high microbial counts and 7 dogs moderate microbial counts. Furthermore, human-pathogenic microorganisms were more frequently found in human beards (7/18) than in dog fur (4/30), although this difference did not reach statistical significance (p = 0.074). More microbes were found in human oral cavities than in dog oral cavities (p < 0.001). After MRI of dogs, routine scanner disinfection was undertaken and the CFU found in specimens isolated from the MRI scanning table and receiver coils showed significantly lower bacteria count compared with “human” MRI scanners (p < 0.05).[2]
للمزيد برجاء مراجعة الروابط:
http://www.bbc.com/arabic/media-48051406
https://www.hespress.com/varieties/430128.html
وفي دراسة أخرى، وُجدَ أن اللحية بها بعض البكتريا التي تتواجد في الأمعاء والبراز![3] وأنا هنا لا أعيب على أحمد اللحية، فهو حر أن يتركها أو يطلقها، لكن العيب كله أن يخرج ويربط بين النظافة والدين حصرًا (لأن أحمد يطلق لحيته لأن هذه سُنة عن نبي الإسلام) ويكون في الوقت نفسه يربي لحيته التي بها البكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب والموجودة في البراز والامعاء.
وهنا ربما يقول قائل أن الأنبياء والمسيح والكهنة والقساوسة والرهبان يربون لحاهم، فنرد عليهم ونقول أننا هنا لسنا ضد اللحية، بل ضد ربطها كسُنة بالنظافة، فلا الأنبياء ولا المسيح ولا الكهنة ولا القساوسة أو الرهبان ربطوا بين اللحية والنظافة ودعونا لإطلاقها لزيادة النظافة!
وفي نهاية هذا الجزء، نهدي لأحمد سبيع هذا الفيديو ليعرف من هم أصحاب الرائحة غير الجيدة من فم الشيخ خالد الجندي نفسه:
https://www.youtube.com/watch?v=W8NfpC0O7wk
فإن كان الشيخ خالد الجندي يشهد بذلك بنفسه عند المسلمين، فلماذا يدعونا أحمد بما عنده؟
من هنا، سنبدأ في عرض الأحاديث الصحيحة الصريحة التي يعتمد عليها أحمد سبيع في دينه، ولا نريد من عرض هذه الأحاديث إلا أن نبين لأحمد ما هو مقياس النظافة التي يدعونا لها والذي وفقا لهذا المقياس يقول إن رائحة المسيحيين كريهة. فسنعرض العديد من الأحاديث وسنعلق بتعليق قصير بعد كل منها إما لإيضاح الغرض من الاستشهاد به أو لإيضاح بعض الألفاظ الواردة فيها.
الصلاة في مكان التبول
174 – وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. (البخاري)
التعليق:
استشهدنا بهذا الحديث فقط لأن أحمد سبيع أتى بفيديو لراهب يقول إن المقص فانوس كان يسجد على سطح قلايته وسط الفضلات، فأتينا له بهذا الحديث لنثبت له أن نبي الإسلام نفسه ومعه الصحابة كانوا يصلون صلوات كاملة في المسجد بينما كانت الكلاب تبول في هذا المسجد، ولم يكن أي من الصحابة يرشون هذا البول! فمن أعظم، أهو نبي الإسلام والصحابة عند أحمد سبيع أم القمص فانوس عند المسيحيين؟ بالطبع نبي الإسلام أعظم عند المسلمين، فهو نبي ورسول وآخر الأنبياء والرسل والشفيع وخير خلق الله ..إلخ. فإن كان خير خلق الله يصلي مع صحابته صلوات كاملة في مسجد كانت الكلاب تبول فيه، فلماذا يستنكر أحمد على مجرد راهب أن يسجد (فقط) في مكان به فضلات ويسمي هذا “قرف” ولا يسمي ذلك قرفًا؟ ألانه يؤمن بهذا فقط؟ هل رأيتم كيف أنه صاحب هوى وليس بصاحب حق؟
النوم في مكان التبول
14014 – وَعَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ فَقَالَ: ” أَيْنَ الْقَدَحُ؟ “. قَالُوا: شَرِبَتْهُ بَرَّةُ – خَادِمُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ – فَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَحَكِيمَةَ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ.[4]
وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت كان للنبي {صلى الله عليه وسلم} قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقد احتظرت من النار بحظار.[5]
1426 – حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ».
رقم طبعة با وزير = (1423)
[تعليق الألباني] حسن صحيح – «صحيح أبي داود» (16).
19 – عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة عن أمها أنها قالت: كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل. (قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: “صحيح الإسناد”، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).[6]
4832 – «كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل». (صحيح) [د ن ك] عن أميمة بنت رقيقة. المشكاة 362: صحيح أبي داود 19: ن – عائشة.[7]
32 – أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ» [حكم الألباني] حسن صحيح[8]
التعليق:
تعليقي هنا كسابقه، فقد استشهدتُ بهذه الروايات الصحيحة الكثيرة التي تقول إن رسول الإسلام كان ينام في مكان فيه قدح (إناء) يبول فيه وموجود أسفل سريره، أي أنه ينام على سرير كان تحته هذا الإناء وبه البول الذي يبوله فيه، وجميعنا يعلم رائحة البول السيئة جدًا.
فأحمد سبيع قد استشهد براهب يحكي عن القمص فانوس أنه كان يسجد في مكان فيه فضلاته وقال عن هذا الكلام أنه مقذذ ومقرف، فماذا يقول إن كان هذا القمص ينام في قلايته وتحت سريره إناء يبول فيه ثم ينام أعلاه ورائحة البول يشمها طوال الليل؟ فكان سيقول كيف ينام هذا الراهب في مكان أشبه بالمراحيض (الحمَّامات) وأن هذه علامة على عدم نظافة ليس الراهب فقط، وليس كل الرهبان فقط وليس طائفة هذا الراهب فقط، بل كل المسيحيين!
هكذا بكل بساطة، فهل يستطيع أن يستنكر هذا الفعل الذي قام به رسول الإسلام ويقول عنه ذات الكلام بل يعمم كلامه على كل المسلمين مثلما عمم كلامه على كل المسيحيين؟ فصدقوني إن فعل هذا، ولا يجرؤ أن يفعل، فستكون فعلته هذه منطقية أكثر، لأن القمص فانوس ليس نبيًا ولا طلب من أحد اتباع سنته ولا هو قائد للمسيحيين …إلخ، لكن على العكس، فأحمد سبيع يؤمن أن كل فعل أو قول صادر عن رسول الإسلام لهو من السنة الفعلية أو القولية، والتي إن فعلها يؤجر عليها حسنات في الآخرة.
ولكي تعرف عزيزي القارئ كيف أن أحمد سبيع يكيل بمكيالين، فتخيل معي ان أحد المسيحيين جاء بهذه الروايات ليقول لأحمد كيف لنبيكم ان ينام وأسفل منه إناء فيه بول، فهل يسوغ عقلا أن يرد عليه سبيع ويقول له، إن الراهب فانوس كان يسجد وسط الفضلات؟ فالمسيحي هنا يستطيع بكل سهولة أن يقول له أن الراهب فانوس أفعاله له وعليه هو وحده، وليس سيد الخلق وإمام النبيين وسيد المرسلين، وليست أفعاله بحجة على المسيحيين، بينما رسول الإسلام له كل هذه الصفات وأكثر بكثير! فما وجه المقارنة؟
الصحابة يشربون ماء الوضوء بعد الوضوء
189 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ.
190 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. (صحيح البخاري)
التعليق:
تعرفنا سابقا على الوضوء وكيفيته، ورأينا أنه ماء يغسل فيه الإنسان كفيه ويديه وقدميه ووجهه جزء من رأسه، ويمضمض فيه ويدخل الماء في أنفه ويخرجه مرة أخرى. جيد؟ ما رأيكم في هذا الماء الآن؟ أهو نظيف أم غير نظيف؟
إن كنت مسلما ستقول أنه ماء نظيف لأن من توضأ به هو رسول الله، وهذه إجابة عاطفية إيمانية فقط، أما إن كنت غير مسلم فستقول أن الماء غير نظيف بالطبع لأنه فائدته أصلا -حسب أحمد سبيع- هي التنظيف، فبعد التنظيف يكون الإنسان نظيفا (كما يعتقد أحمد)، ويتسخ الماء. فهنا في الرواية تقول إن هذا الماء هو ماء قد توضأ به رسول الإسلام ومج (لفظ) الماء فيه، وشربه السائب بن يزيد، بل كان الصحابة يتسابقون لكي يشربوه! فهل هذه هي النظافة التي تدعونا إليها يا أحمد؟!
ربما يقول أحمد أن هذا الفعل خاص برسول الله فقط وأنه طاهر وان وضوئه طاهر ..إلخ، وهنا نجد أن أحمد قد خالف الشيء المنطقي المعروف عن كل البشر لكون هذا الفعل فعله إنسان يُجله ويكرمه أحمد لأنه نبي ورسول. فنرد عليه ونقول إذن، نفس الشيء عند غيرك، فعندما يؤمن غيرك ان هناك شخص قديس لله ومكانته عند الله عالية جدا وان له معجزات تظهر قيمته عند الله، فهو يفهم هذه الأفعال بنفس الطريقة التي تفهم بها أنت أفعال سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، كما تعتقد عندك.
الصحابة يتلقفون النخامة ويدلكون بها وجوهم وجلودهم
2732- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا …. وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ أَيْ غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ….[9]
التعليق:
كلمة “نخامة” تعني البلغم، الذي يخرجه الإنسان من حلقه. ونجد هنا الرواية لا تتكلم فقط عن شرب ماء الوضوء الذي ينظف الإنسان به جسده (كما يعتقد احمد)، فيصبح الماء متسخًا جدًا، بل تقول الرواية أنه في كل مرة تنخم (أخرج البلغم) رسول الإسلام إلا وقد جاء أحد الصحابة واستلمها على يده، أي أخذ هذه النخامة، البلغم، على يده. وليس هذا فحسب، بل أن الرواية تقول أن من كان يمسكها بيده كان يدلك (يدهن) بها وجهه وجلده. أريدكم أن تتخيلوا معي هذا الذي تحكيه الرواية! الرواية تقول أنه في كل مرة أخرج النبي محمد هذا البلغم إلا وقد استقبل أحد الصحابة هذا البلغم على يده ووضعه على وجهه وجسده!
وهنا سيقول لنا أحمد سبيع أن هذه بركة لأنها نخامة النبي …إلخ، وليست هذه قضيتي الآن، فلتؤمن بما تريد. فقضيتي أن ما تعتبره أنت “بركة” قد يعتبره غيرك “قرفًا” ويشمئز منه جدًا. تماما، كما تعتبر أنت أفعال غيرك “قرفًا” ويعتبرها غيرك “بركة”، فأنت تضع إيمانك هو الحكم، فتقبل به هذه الأفعال بين رسول الإسلام وصحابته بصدر رحب جدا وتتبسم وتقول في نفسك “اللهم صلي وسلم وبارك عليك يا رسول الله” بناء على عاطفة إيمانية فقط! فلماذا تلوم على غيرك إن إعتقد أن عدم إستحمام راهب أو سجود راهب ليس لهما أي صفة تشريعية على بقية المسيحيين، لهو من القذارة والعفن؟!! لماذا تناقض نفسك وتكيل بمكيالين؟ قم بتوحيد المعيار الذي تقيس عليه القذارة والنظافة، وقس به الأفعال وأسمها بالأسماء الحقيقية.
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل هذا الفعل الذي فعله الصحابة، لهو من أفعال النظافة أم عدمها؟
البصاق في العجين ثم طبخه وأكله
4102 – حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. (صحيح البخاري)
التعليق:
يقول هذا الحديث باختصار، أن امرأة قدمت للنبي عجين، فماذا فعل النبي؟ بثق فيه وأعطاها لتخبزه، فخبزته وأكلته. وليس لي تعليق على هذه الرواية سوى أني أطلب من كل قارئ أن يتخيل أنه يقرأ هذه الرواية عند المسيحيين عن شخص مسيحي! فماذا سيقول عن هذا الفعل؟ أهو فعل نظيف أم غير نظيف؟!! أحمد سبيع ينتقد النظافة عند المسيحيين ويقبل تلك الروايات بكل رحابة صدر!
دعوة الصحابة لشرب ماء الوضوء بعد الوضوء وصبه على وجوههم وأجسامهم
4328 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا قَالَا قَبِلْنَا ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.
التعليق:
هذه الرواية قريبة مما قرأناه سابقًا، لكن المختلف هنا أن نبي الإسلام بعدما غسل يديه ووجهه وأخرج الماء من فمه في هذا القدح، قال هو بنفسه لأبي موسى وبلال أن يشربها من هذا الماء الذي غسل فيه يديه ووجهه ومج فيه، وأن يضعوا هذا الماء على وجوههم ونحورهم! والسؤال هنا هو سابقه: تخيل أنك تقرأ أن كاهن أو راهب فعل هذا الفعل، فماذا ستقول عنه وعن فعلته هذه إن كنت غير مسيحي؟
مجامعة 9 أو 11 امرأة بغُسلٍ واحد[10]
28 – (309) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (صحيح مسلم)
268 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. (صحيح البخاري)
التعليق:
الكثير ممن تناولوا هذا الحديث، حتى من علماء المسلمين علقوا على أن النبي قد أعطاه الله قوة جسدية تعادل 30 رجل، ورأى غير المسلمين من وجهة نظر أخرى وهي عن عدم الزهد في الدنيا وخلافه. وأنا هنا لا يهمني هؤلاء أو هؤلاء أو ما قالوه. فقط أريد التركيز على أنه جامع زوجاته كلهم بغسل واحد! والغسل المقصود به هنا هو استخدام الماء بعد عملية الجماع الجنسي بين الرجل وزوجته. فالروايات هنا تقول إنه جامع كل زوجاته في ليلة (أو ساعة) واحدة، دون أن يغتسل ولا مرة واحدة بين الزوجة والأخرى.
ولا يخفى على جميعكم الأمراض الجنسية المنقولة حتى بين الزوجين الفردين، فكم وكم بالأمراض المنقولة بين كل هذا العدد من النساء مع رجل واحد في ليلة واحدة بدون حتى غُسل واحد؟ المشكلة أن أحمد سبيع يرى كل هذا ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفه! بل يرى أن هذا كله لا مشكلة فيه، بل هو قمة الطهور والنظافة التي من الإيمان.
لكنه يستنكر على رجل عاش حياته في الصحراء الجرداء وحده بأقل الماء والغذاء، وبعيدا عن البشر لفترات طويلة جدا، ألا يستحم! يعترض على عدم الاستحمام ولا يعترض على عدم الغسل ولو لمرة واحدة بين كل هذا العدد من النساء الذي بلغ 11 امرأة!! صدقوني إنها مشكلة الكيل بالمكاييل!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل مجامعة الرجل لزوجاته الأربعة لهو من أفعال النظافة؟
الصلاة بعد أكل الشاة وعدم غسل اليد
(355) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (صحيح مسلم)
(354) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَرْقًا، أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»
التعليق:
السؤال المباشر هنا: هل الحياة في صحراء شبه الجزيرة العربية في هذا الوقت من التاريخ، والأكل من اللحم أو العرق باليد، حيث لا ملعقة أو شوكة للأكل كالتي نستخدمها الآن، ثم بعدها الذهاب للصلاة دون أن يغسل الإنسان يده بالماء، من النظافة؟ أترك لحضراتكم الإجابة الصادقة، فقد عرفنا ان أحمد سبيع يكيل بمكيالين تبعًا للهوى!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل عدم غسل اليد بعد الأكل لهو من أفعال النظافة؟
الأكل بعد التبرز وعدم غسل اليد
(374) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»، قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ» وَزَعَمَ عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (صحيح مسلم)
2016 – حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ” أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ، فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً “[11] (مسند أحمد وتعليق شعيب الأرنؤوط)
1932 – حدثنا سفيان/ عن عمرو عن سعيد بن الحُوَيْرث سمع ابن عباس يقولِ: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فأتى الغائطَ، ثم خرج فدعا بالطعام، وقال مرةً: فأُتى بالطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا توضَّأُ؟ قال: “لم أُصَلِّ فأتَوضَّأَ“. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[12]
2016 – حدثنا يحيى عن ابن جُريِج قال: حدِثني سعيد بن الحُوَيِرْث عن ابن عباس: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تَبرَّز فَطعِمَ ولم يمسَّ ماءً. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[13]
رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَجَاءَ مِنْ الْغَائِطِ وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ: أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأَ»[14]
التعليق:
تعليقي هنا لن يكن تعليقي الخاص، بل تعليق الصحابة أنفسهم! الرواية تقول أن النبي ذهب ليقضي حاجته، أي كما تقول رواية أخرى أنه ذهب ليتبرز، ثم جاء، فتم تقديم الطعام له، فإستنكر الصحابة أنفسهم هذا الفعل، وسألوه سؤالا استنكاريا وقالوا: ألا توضأ؟ أي: ألن تتوضأ؟!، فماذا كان رد النبي؟ قال لهم أنه لن يصلي لكي يتوضأ! أي أنه يقول لهم، ولماذا أتوضأ وأنا لن أصلي؟!
فالصحابة استنكروا أنه سيأكل بيده وهو للتو عائد من قضاء الحاجة ولم يمس ماء! فسألوه لعله نسى، فأكل وقال لهم أنه لن يتوضأ لأنه لن يصلي! فواضح من هذه الرواية أن الصحابة أنفسهم كانوا ينبهونه أن يغسل يده. ولكنه أكل ولم يمس ماء!
السؤال المحوري هنا: هل لو فعل أحد القادة المسيحيين هذا الفعل، ماذا سيقول أحمد سبيع لنا؟!
ويحضرني هنا كلام اليهود أنفسهم، الذي ادعى أحمد سبيع أنه مثلهم، فلنقارن بين ما قالوه وبين هذه الأحاديث أعلاه:
مرقس 7: 2-5
2 ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بايد دنسة اي غير مغسولة لاموا. 3 لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا يأكلون. متمسكين بتقليد الشيوخ. 4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا يأكلون. واشياء اخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس واباريق وآنية نحاس واسرّة. 5 ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة.
فنجد هنا أن هؤلاء اليهود المغضوب عليهم والأنجاس وأحفاد القردة والخنازير، يغسلون أيديهم عند الأكل بإعتناء، ويغسلون الأطعمة التي أتت من الأسواق ويغسلون الكؤوس والأباريق وأواني النحاس، في حين أن النظافة الاسلامية في قِمتها بحسب احمد سبيع تعني الأكل بعد التبرز دون مس الماء حتى!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل التبرز وعدم غسل اليد ثم الأكل بها، لهو من أفعال النظافة؟
الوضوء بماء بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن
59 – عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري:
أنه قيل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”.
قال أبو داود: “وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع”. (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: “حسن”، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين)[15].
60 – عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”. (قلت: حديث صحيح)[16].
326 – أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[17]
327 – أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ – وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ – عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتَنِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[18]
التعليق:
كما أسلفنا، فأحمد سبيع يربط بين الوضوء والنظافة، وهذه الروايات ترد على هذا الزعم تمامًا، فالصحابة قد استنكروا استخدام ماء البئر الذي ترمي فيه الناس لحوم الكلاب الميتة، والحيض، والنتن، فسألوه، فقال لهم أن الماء طهور لا ينجسه شيء! وأني لأسأل، كيف لماء بئر معروفة بين الناس أن بها كل هذه القذارات أن تكون ماء نظيفة؟!! لا تعليق!
حك النخامة باليد، والدعوة للبصاق في المسجد أو على الملابس وفركها
405 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا» (البخاري)
التعليق:
هذا الحديث غريب جدًا، ويضرب كل ما قاله أحمد سبيع عن نظافة الملبس في مقتل! فالرواية تقول أن النبي وهو داخل المسجد رأى نخامة (أي: بلغم) في القبلة، أي حيثما يوجِّه المصلون وجوههم ويصلون ناظرين إليها. فماذا فعل؟ ذهب إليها وأزالها بيده! وإلى هنا يمكن أن يقبل أي إنسان هذا الفعل، فالنبي لا يريد بيت الله أن يتسخ بهذه الأفعال. لكن ما لا يقبله أي إنسان، أن يقوم النبي بتعليم الصحابة أنفسهم ألا يبصقوا أمامهم لأن الله يكون بينهم وبين القبلة! وأن يبصقوا في المسجد عن يسارهم، أو تحت أرجلهم!
والسؤال هنا لأحمد، هل من سمات ومظاهر النظافة التي تؤمن بها وتدعونا إليها، أن يبصق الإنسان في المسجد وهو يصلي ويسجد برأسه على هذا البصاق؟ فأحمد استنكر على القمص فانوس أنه كان يسجد وسط الفضلات، ورغم ان القمص فانوس عندنا ليس بمثابة نبي الإسلام عند أحمد، إلا أن أحمد يعيب على القمص فانون فعلته هذه ويسميها قذارة وقرفا، ويسمي هذا الفعل في المسجد في وقت الصلاة نظافة وطهارة!!
الرواية لا تقف عند هذا الحد! بل تكمل فتقول أن النبي أعطاهم خيارا آخرا غير البصاق عن اليسار او اسفل أقدامهم، فماذا هو؟ هل قال لهم مثلا أن من أراد البصق فليخرج خارج المسجد ويبصق في الخلاء على التراب مثلا؟! لا، بل قال لهم أن من يريد البصاق، فليبصق على ثوبه ويدهس هذا البصاق بالثوب نفسه، كما يسميها المصريون بالعامية المصرية (دعك الهدوم) أو باللغة العربية “الفَرك”، وقام النبي بشرح هذا عمليا امامهم حيث بثق أمامهم على ثيابه وفركه!
وللتعليق على هذا، أقول: لا تعليق!
في النهاية أؤكد أن مسألة النظافة مسألة شخصية تتبع ظروف كثيرة جدًا وتختلف من أخ لأخيه، فضلا عن بقية البشر. وقد أكد الكتاب المقدس على كل هذا بإعتبار أن أي مسيحي هو هيكل لله وروح الله يسكن فيه، فكيف لا يعتني الإنسان المسيحي بجسده؟ وما عرضتُ هذه الروايات الإسلامية إلا لبيان أن أحمد يتبع هواه ولا يطلب الحق ولا يقوله، ويميت ما تبقى من ضميره ويكيل بمكيال العقل تارة ومكيال الهوى البغيض تِئار.
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
[1]ECF 3.4.1.21.3.0.
[2] https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs00330-018-5648-z
[3] https://www.medicaldaily.com/your-hipster-beard-may-have-more-fecal-matter-dirty-toilet-it-really-unhygienic-332002
[4] الكتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) – المحقق: حسام الدين القدسي – الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة – عام النشر: 1414 هـ، 1994 م، جـ8، صـ271.
[5] الكتاب: الخصائص الكبرى – المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي – دار النشر / دار الكتب العلمية – بيروت – 1405هـ – 1985م. – جـ2، صـ 377.
[6] الكتاب: صحيح سنن أبي داود – المؤلف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م، جـ1، صـ53.
[7] الكتاب: صحيح الجامع الصغير وزياداته – المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) – الناشر: المكتب الإسلامي، جـ2، صـ874.
[8] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 31.
[9] اختصرنا هذا الحديث قدر الإمكان، فالحديث قد بلغت عدد كلماته ما يزيد عن 1600 كلمة، فلعدم الإطالة اختصرناه، وعلى من يريد قراءته كاملا اتباع الرابط التالي: https://bit.ly/2XNvZcN.
[10] يمكن الاستزادة من هذه الروايات عبر الضغط هنا: https://bit.ly/2xBD9Sw .
[11] قال شُعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في “الكبرى” (6736) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
[12] قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سعيد بن الحويرث المكي مولى آل السائب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2 / 424. والحديث رواه مسلم 1: 111 من طريق ابن عيينة وغيره، وأشار في التهذيب 4: 11 إلى أنه رواه أيضاً الترمذي في الشمائل والنسائي، وأنه ليس لسعيد في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، قوله “لم أصل فأتوضأ” أي لا أريد الصلاة حتى أتوضأ لها، وضبطه النووي في شرح مسلم 4: 69 “لم” بكسر اللام، و”أصلي” بإثبات الياء في آخره، وقال: “وهو استفها م إنكار”.
[13] إسناده صحيح، وهو مختصر 1932.
[14] الكتاب: المحلى بالآثار – المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) – الناشر: دار الفكر – بيروت، جـ1، صـ 223، 224. مما أحتج به وقال في مقدمة الكتاب: وَلْيَعْلَمْ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا أَنَّنَا لَمْ نَحْتَجَّ إلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدٍ وَلَا خَالَفْنَا إلَّا خَبَرًا ضَعِيفًا فَبَيَّنَّا ضَعْفَهُ، أَوْ مَنْسُوخًا فَأَوْضَحْنَا نَسْخَهُ.
[15] صحيح سنن أبي داود – الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م – جـ1، صـ110.
[16] المصدر السابق: جـ1، صـ115.
[17] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 174.
[18] المصدر السابق: جـ1، صـ 174.
رائحة المسيحيين الكريهة (لماذا المسيحيين لا يتطهرون) – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟
من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟
من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟
“ليس هناك من هو أكثر صمماً ممن لا يريد أن يسمع”.
باري لفنتثال Barry Leventhal
لقد أثبتنا أن وثائق العهد الجديد صادقة تاريخياً. وهو ما يعني أنه يمكننا أن نصل إلى يقين كاف أن يسوع قال وفعل ما تقول تلك الوثائق إنه قاله وفعله. بما فيها القيامة من الأموات. فمن هو يسوع هذا؟ ماذا قال عن نفسه؟ هل هو الله حقاً كما يزعم المسيحيون؟
قبل أن نفحص مزاعم المسيح يجب أن نلقي نظرة على النبوات المسيانية التي أشرنا إليها في الفصول الأخيرة السابقة لهذا الفصل. وسيساعدنا ذلك على اكتشاف هوية يسوع الحقيقية. وسيزودنا أيضاً بمزيد من الأدلة المتصلة بحجية العهد الجديد. فلنبدأ في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس UCLA في منتصف الستينيات من القرن العشرين.
المسيا والكتاب المقدس “الخدعة”
في مطلع سنة 1966 وصل باري لفنثال، وهو شاب يهودي، على قمة النجاح. فقد كان لاعب الهجوم في فريق كرة القدم لجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وقاد الفريق إلى الفوز لأول مرة ببطولة روز بول Rose Bowl على عكس التوقعات التي تنبأت بهزيمته ذلك العام.
وهو يسترجع ذكرياته قائلاً: «كانت حياتي رائعة. كنت بطلاً. والناس أحبوني. وقد اختارتني رابطتي اليهودية اللاعب القومي للعام. وكم كانت نشوتي بهذه الأمجاد».
وعقب الفوز ببطولة روز بول بفترة وجيزة قال كِنْت Kent أعز أصدقاء باري إنه قبل يسوع المسيح في حياته شخصياً.
وقال باري: «لم أفهم إطلاقاً كلام كِنت. كنت أظنه مسيحياً طوال حياته. فقد ولد في بيت مسيحي، كما ولدت أنا في بيت يهودي. أليست هذه هي الطريقة التي يتخذ بها الإنسان دينه؟ فأنا أرث ديني من والدي».
ولكن باري اندهش مما حدث في حياة كِنت من تغيير، وخاصة عندما قال له كِنت: «باري أريدك أن تعرف أني أشكر الله على اليهود كل يوم».
فسأله باري: «لماذا تفعل ذلك؟»
وكم كانت دهشته من إجابة كِنت: «أشكر الله على اليهود كل يوم لسببين. أولاً، أن الله استخدمهم ليعطيني كتابي المقدس. وثانياً والأهم، أن الله استخدم اليهود ليأتي بالمسيا إلى العالم، وهو الذي مات عن خطايا العالم كله، وعن كل خطاياي».
ويتذكر باري قائلاً: «وإلى هذا اليوم، أتذكر تأثير تلك الجمل القليلة البسيطة ولكنها صحيحة. المسيحيون الحقيقيون لا يكرهوننا، بل هم في الواقع يحبوننا بصدق».
وبعد بضعة أسابيع، كِنت عرف باري على هال Hal وهو القائد التابع لهيئة الكرازة الجامعية بالمسيح Campus Crusade for Christ في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس. وذات يوم كان باري وهال جالسين في استراحة الطلاب المزدحمة وقد احتد الحوار بينهما. فبينما كان هال يشرح لباري أن نبوات العهد القديم التي تحدثت عن المسيا تحققت في يسوع. انفجر باري قائلاً: «كيف يمكنك أن تفعل ذلك؟»
سأله هال: «أفعل ماذا؟»
فقال باري بنبرة اتهام: «تستخدم كتاباً مقدساً خدعة. عندك كتاب مقدس خدعة لتخدع به اليهود».
فسأله هال: «ما معنى “كتاب مقدس خدعة”؟».
أجاب باري: «أنتم المسيحيين أخذتم تلك النبوات المسيانية المزعومة من عهدكم الجديد ثم كتبتموها في نسخة العهد القديم التي تستخدمونها لتخدعوا اليهود. ولكني أؤكد لك أن تلك النبوات المسيانية ليست في كتابنا المقدس اليهودي».
أجابه هال: «لا يا باري. الأمر ليس كذلك إطلاقاً».
فقفز باري هو يصرخ قائلاً: «لا، هذا كتاب خدعة».
فقال هال ثانية وهو مندهش من التهمة: «لا ليس خدعة. لم يحدث مطلقاً أن أحداً قال لي هذا الكلام من قبل. اجلس من فضلك».
وبدأ الناس ينظرون.
«لا يا هال. علاقتنا انتهت».
«باري، باري، انتظر لحظة. هل معك التناخ [الكتاب المقدس اليهودي]؟»
«نعم، عندي نسخة حصلت عليها في احتفالي ببلوغ سن المسؤولية Bar Mitzxah ماذا إذن؟»
«لماذا لا تدون هذه الآيات وتبحث عنها في كتابك؟»
فانفجر باري قائلاً: «لأنه مضيعة للوقت. تلك الآيات ليست في التناخ».
فأصر هال قائلاً: «من فضلك. فقد دونها وتحقق بنفسك».
ظل الشابان في هذا الشد والجدب حتى وافق باري على مراجعة الآيات حتى يتخلص من إلحاح هال. فقال وهو يكتب الشواهد دون اهتمام: «موافق. سأراجعها. ولكن لا تتصل بي، أنا سأتصل بك».
ومضى باري وهو لا يتوقع أبداً أن يرى هال ثانية. ولم يراجع الآيات لعدة أيام، ولكن مشاعر الذنب بدأت توجعه، ففكر في نفسه قائلاً: «لقد وعدت هال أن أراجعها. فأقل ما يجب أن أفعل ذلك وأنتهي من موضوع المسيحية هذا للأبد».
وفي تلك الليلة مسح باري التراب عن التناخ القديم الذي لم يفتحه منذ كان في الثالثة عشرة. وكم كانت صدمته شديدة لما وجده. كل نبوة أملاها هال عليه وجدها فعلاً في التناخ!
وكان أول رد فعل له: «إني في ورطة كبيرة. يسوع هو المسيا حقاً!»
ولكن عند هذه النقطة، كان قبول باري قبولاً عقلياً فقط. وفوراً بدأ يقلق من تداعيات إعلان اكتشافه. «إن قبلت يسوع بصفته المسيا. ماذا سيكون رأي والدي؟ ماذا سيفعل أصدقائي في الرابطة اليهودية؟ وماذا سيقول الرابي معلمي اليهودي؟».
كان لا بد من المزيد من الدراسة قبل أن يكون باري مستعداً لإعلان قراره، وكان عليه أن يدرس بوجه خاص نصاً أشار إليه هال عدة مرات: إشعياء 53. وقبل أن نكشف ما انتهى إليه بحث باري، لنلق نظرة على إشعياء 53 وبعض النبوات المسيانية التي بحثها.
العبد المتألم
في آذار/مارس 1947 كان راع عربي صغير (محمد الديب) يراقب غنمه على بعد اثني عشر كيلومتر جنوب أريحا، وعلى بعد كيلومتر ونصف غرب البحر الميت. وعندما ألقى حجراً على عنزة شاردة سمع صوت فخار ينكسر. وما نتج كان أعظم الكشوف الأثرية على مر التاريخ كله. كان مخطوطات البحر الميت.
وقد أدت أعمال التنقيب التي تمت في كهوف المنطقة حتى سنة 1956 إلى العثور على العديد من المخطوطات وآلاف الأجزاء من المخطوطات في آنية خزفية وضعتها هناك منذ نحو 2000 سنة طائفة دينية تعرف باسم الأسينيين، والأسينيون بوصفهم جماعة وُجدوا من سنة 167ق.م إلى 68م. وقد انفصلوا عن سلطات الهيكل وأسسوا جماعتهم الرهبانية في صحراء اليهودية بالقرب من قمران.
ومن مخطوطاتهم التي عثر عليها في قمران مخطوطة تعرف اليوم باسم مخطوطة إشعياء الكاملة Great Isaiah Scroll وهذه المخطوطة التي يرجع تاريخها إلى سنة 100ق.م ويبلغ طولها أكثر من سبعة أمتار هي سفر إشعياء كاملاً (الستة والستون أصحاحاً كلها) وهي أقدم مخطوطة كتابية موجودة[1]. وهي محفوظة حالياً داخل قبو في مكان ما في أورشليم، إلا أن نسخة منها معروضة في متحف محراب الكتاب Shrine of the Book في أورشليم.
ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على أن تاريخ المخطوطة يسبق زمن المسيح وأنها بحالة جيدة، ولكنها أيضاً تحوي ربما أوضح وأكمل نبوة عن المسيا الآتي. فإشعياء يسمي المسيا “عبد الرب”، ويبدأ في الإشارة إلى العبد في أصحاح 42 فيما يعرف باسم “نشيد العبد الأول”. إلا أن العبد غالباً ما يشار إليه باسم “العبد المتألم” نظراً للوصف الحي الوارد في إشعياء 53 لموته البدلي.
وبينما تقرا النص (52: 13 – 53: 12) اسأل نفسك: «إلى من يشير هذا الكلام؟»
(52: 13) هو ذا عبدي يعقل، يتعالى ويرتقي ويتسامى جداً.
(14) كما اندهش كثيرون. كان منظره كذا مفسداً أكثر من الرجل، وصورته أكثر من بين آدم.
(15) هكذا ينضح أمماً كثيرين. من أجله يسد ملوك أفواههم، لأنهم قد أبصروا ما لم يخبروا به، وما لم يسمعوه فهموه.
(53: 1) من صدق خبرنا، ولمن استعلنت ذراع الرب؟
(2) نبت كفرخ وكعرق من أرض يابسة، لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه.
(3) محتقر ومخذول من الناس، رجل أوجاع ومختبر الحزن، وكمستر عنه وجوهنا. محتقر فلم نعتد به.
(4) لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها. ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً.
(5) وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا.
(6) كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا.
(7) ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه. كشاة تساق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه.
(8) من الضغطة ومن الدينونة أخذ، وفي جيله من كان يظن أنه قطع من أرض الأحياء. أنه ضُرب من أجل ذنب شعبي؟
(9) وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته. على أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش.
(10) أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن. إن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه، ومسرى الرب بيده تنجح.
(11) من تعب نفسه يرى ويشبع، وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين، وآثامهم هو يحملها.
(12) لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة، من أجل أن سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة، وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين.
إلى من يشير هذا النص في رأيك؟ باري عرف جيداً إلى من يشير. فعندما قرأ من التناخ، دهش مما فيه من تشابهات مع يسوع، ولكنه ظل متحيراً نوعاً ما. وأراد أن يعطي المعلم اليهودي فرصة ليفسره له.
ويقول باري: «أتذكر جيداً أول مرة واجهت فيها إشعياء 53 بجدية، أو بالأحرى أول مرة واجهني بجدية. كنت متحيراً بشأن هوية العبد في إشعياء 53، فذهبت إلى المعلم اليهودي حيث أسكن وقلت له: “يا معلم، التقيت ببعض الأشخاص في الجامعة يزعمون أن العبد في إشعياء 53 لا يمكن أن يكون إلا يسوع الناصري. ولكني أود أن أعرف منك من هو العبد في إشعياء 53″».
وكم كانت دهشة باري من إجابته. فقد قال المعلم: «باري، ينبغي أن أعترف أنني عندما أقرأ إشعياء 53 يبدو لي أنه بالحقيقة يتكلم عن يسوع، ولكن بما أننا نحن اليهود لا نؤمن بيسوع، إذن يستحيل أن يكون عن يسوع».
وفي ذلك الوقت لم يكن باري يعلم الكثير عن المنطق الصوري، ولكنه عرف ما يكفيه أن يقول لنفسه: «هذه ليست أمانة بناء على تعاليمنا اليهودية! فالمعلم يعتمد في تفكيره المزعوم على المنطق الدائري، وهو أيضاً منطق مراوغ ومخيف». ويقول باري اليوم: «ليس من هو أكثر صمماً ممن لا يريد أن يسمع».
أما لمن يريد أن يسمع حقاً، يقدم لاري هليار Larry Helyer ملخصاً ممتازاً لسمات العبد في إشعياء وأعماله. فقد جمع الملاحظات التالية عن العبد بادئاً بأول نشيد من أناشيد العبد في أصحاح 42:
1 – مختار الرب، وممسوح بالروح، وموعود بالنجاح في مساعيه (42: 1، 4).
2 – العدل من أول اهتمامات خدمته (42: 1، 4).
3 – خدمته تشمل العالم كله (42: 1، 4).
4 – الله عينه مسبقاً لدعوته (49: 1).
5 – معلم موهوب (49: 2).
6 – يحبط في خدمته (49: 4).
7 – خدمته تمتد للأمم (49: 6).
8 – العبد يواجه معارضة عنيفة ضد تعليمه، تصل إلى حد الاعتداء الجسدي (50: 4-6).
9 – إنه عازم على إتمام ما دعاه الله للقيام به (50: 7).
10 – العبد ينحدر من أصول متواضعة ويبدو ظاهرياً أن فرص نجاحه ضئيلة (53: 1، 2).
11 – يختبر الآلام والأحزان (53: 3).
12 – العبد يقبل الألم البدلي والنيابي عن شعبه (53: 4-6، 12).
13 – حكم عليه بالموت بعد إدانته (53: 7-9).
14 – المذهل أنه يعود إلى الحياة ويرفع فوق كل الحكام (53: 10-12؛ 52: 13-15).
ونضيف إلى ملاحظات هليار أن العبد أيضاً بلا خطية (53: 9).
إن قراءة عابرة للنص لا تترك أي مساحة للشك في أن العبد المتألم هو يسوع. والحقيقة أن التفسير اليهودي التقليدي لنصوص العبد يقول إنها تتنبأ عن المسيا الآتي[2]. أي أن اليهود لم يغيروا تفسير العبد المتألم بحيث يشير إلى أمة إسرائيل إلا بعد أن بدأ احتكاكهم بالمتخصصين في الدفاعيات المسيحية يزداد منذ حوالي ألف سنة. وأول يهودي يزعم أن العبد المتألم هو إسرائيل لا المسيا كان شلومو يسحاقي Shlomo Yitzchaki وشهرته راشيRashi (حوالي 1040-1105). واليوم رأي راشي هو السائد في اللاهوت اليهودي والرابي.
ولكن لسوء حظ راشي والكثير من اللاهوتيين اليهود المعاصرين هناك ما لا يقل عن ثلاثة أخطاء فادحة في تأكيدهم بأن إسرائيل هو العبد المتألم.
أولاً، العبد يختلف عن إسرائيل في أنه بلا خطية (53: 9). والقول بأن إسرائيل بلا خطية يتناقض مع العهد القديم كله تقريباً أو ينفيه. فالموضوع المتكرر في العهد القديم هو أن إسرائيل أخطأت بكسر وصايا الله وبالذهاب وراء آلهة أخرى بدلاً من الله الواحد الحقيقي. فإن كانت إسرائيل بلا خطية، لماذا كانوا في احتياج مستمر للأنبياء ليحذروهم من الاستمرار في الخطية ويدعوهم للعودة إلى الله؟
ثانياً، العبد المتألم يختلف عن إسرائيل في أنه حمل يستسلم دون أي مقاومة تذكر (53: 7). ولكن التاريخ يثبت لنا أن إسرائيل ليست حملاً على الإطلاق، فهي لا تضع نفسها عن أحد.
ثالثاً، العبد المتألم يختلف عن إسرائيل في أنه يموت موتاً كفارياُ نيابياً عن خطايا الآخرين (53: 4-6، 8، 10-12). إلا أن إسرائيل لم تمت، وهي لا تدفع ثمن خطايا الآخرين. ولا أحد يفتدي على ما تفعله أمة إسرائيل. ولكن الأمم والأفراد الذين يكونونها يعاقبون بخطايا أنفسهم.
إن هذا التفسير الساذج المستجد لإشعياء 53 يبدو مدفوعاُ بالرغبة في تجنب استنتاج أن يسوع هو حقاً المسيا الذي أشارت إليه النبوات قبل مجيئه بمئات السنين. إلا أن تجنب الواضح ليس له سبيل مشروع. تذكر أن مخطوطة إشعياء الكاملة كتبت قبل المسيح بحوالي 100 سنة، ونحن نعلم أن المادة التي تحويها أقدم من ذلك. والسبعينية، وهي الترجمة اليونانية للعهد القديم العبري (بما فيها إشعياء)، يرجع تاريخها إلى نحو سنة 250 ق.م. ومن ثم لا بد أن يكون الأصل العبري أقدم. فضلاً عن ذلك، مخطوطات أسفار العهد القديم كله أو أجزاء من مخطوطاتها فيما عدا سفر أستير وجدت في مخطوطات البحر الميت. إذن لا شك أن العهد القديم، بما فيه نص العبد المتألم يسبق المسيح بعدة مئات من السنين.
سهم يصيب الهدف
إن كان إشعياء 53 هو النص الوحيد في العهد القديم، فهو كاف لإظهار الطبيعة الإلهية لسفر إشعياء على الأقل. ولكن هناك عدة نصوص أخرى في العهد القديم تتنبأ بمجيء يسوع المسيح أو يكتمل تحقيقها فيه. وهي تشمل (الجدول التالي):
|
النص المسياني |
النبوة المسيانية |
|
تكوين 3: 15 [الله يتحدث إلى الشيطان] «وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه». |
نسل المرأة: نسل حواء (حرفياً “زرع” حواء) سيسحق الشيطان في النهاية. ولكن هذا الإنسان يختلف عن سائر البشر في أنه سيكون من زرع امرأة لا من زرع رجل (قارن متى 1: 23). |
|
تكوين 12: 3، 7 [الله يتحدث إلى إبراهيم] «وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض… وظهر الرب لإبرام وقال: “لنسلك أعطي هذه الأرض”. فبنى هناك مذبحاً للرب الذي ظهر له». |
زرع إبراهيم: زرع إبراهيم المذكور هنا يعني حرفياً “نسل” (لا “أنسال”). فهو يشير إلى شخص واحد فقط، إلى مسيا سيبارك في النهاية كل شعوب الأرض ويحكم الأرض (قارن غلاطية 3: 16). |
|
تكوين 49: 10 «لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع الشعوب». |
سبط يهوذا: القضيب (صولجان الملك) لن يزول من سبط يهوذا حتى يأتي الملك الأعظم، المسيا، أي أن المسيا سيأتي من سبط يهوذا (أحد أسباط إسرائيل الاثني عشر). |
|
إرميا 23: 5، 6 «ها أيام تأتي، يقول الرب، وأقيم لداود غصن بر، فيملك ملك وينجح، ويجري حقاً وعدلاً في الأرض. في أيامه يخلص يهوذا، ويسكن إسرائيل آمناُ، وهذا هو اسمه الذي يدعونه به: الرب برنا» (انظر إرميا 23: 15، 16؛ إشعياء 11: 1). |
ابن داود: المسيا سيكون ابناً لداود، ويدعى الله. |
|
إشعياء 9: 6، 7 «لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام. لنمو رياسته، وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر، من الآن إلى الأبد. غيرة رب الجنود تصنع هذا». |
سيكون هو الله: المسيا سيولد طفلاً، ولكنه سيكون الله أيضاً. وسوف يحكم من عرش داود. |
|
ميخا 5: 2 «أما أنت يا بيت لحم أفراتة، وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل». |
يولد في بيت لحم: المسيا، الأزلي. سيولد في بيت لحم. |
|
ملاخي 3: 1 «هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي. ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه، وملاك العهد الذي تسرون به. وهوذا يأتي، قال رب الجنود». |
سيأتي إلى الهيكل: المسيا الذي سيسبقه ملاك سيأتي بغتة إلى الهيكل. |
|
دانيال 9: 25، 26 «فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعا، يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة. وبعد اثنين وستين أسبوعاً يقطع المسيح وليس له، وشعب رئيس آت يخرب المدينة المقدسة، وانتهاؤه بغمارة، وإلى النهاية حرب وخرب قضي بها». |
سيموت سنة 33م: المسيا سيموت (“يقطع”9 بعد 483 سنة (69×7) من صدور الأمر بتجديد أورشليم (نتيجة الحساب هي سنة 33م. وبعدئذ تهدم المدينة والهيكل (وهو ما حدث سنة 70م) |
سؤال: من في تاريخ العالم كله:
1 – من نسل امرأة عذراء.
2 – من نسل إبراهيم.
3 – من سبط يهوذا.
4 – من نسل داود الملكي.
5 – كان الله وإنساناً.
6 – وُلد في بيت لحم.
7 – سبقه رسول، وأتى إلى هيكل أورشليم قبل تدميره سنة 70م.
8 – مات سنة 33م.
9 – قام من الأموات (إشعياء 53: 11)؟
إن يسوع المسيح الناصري هو المرشح الوحيد. هو الوحيد الذي يصيب الهدف. طبعاً القضية تزداد قوة عندما تأخذ في اعتبارك الأوجه الأخرى من إشعياء 53. ويسوع يحقق كل تلك المعايير أيضاً.
إن القضية النبوية بخصوص المسيح تزداد قوة عندما تعرف أن العهد القديم تنبأ أن الله نفسه سيُطعن، كما حدث عندما صلب يسوع. فزكريا أحد أنبياء العهد القديم (كتب أيضاً قبل المسيح بزمن طويل) يسجل أن الله يقول: «وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إليّ، الذي طعنوه، وينوحون عليه كنائح على وحيد له، ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره» (زكريا 12: 10). ثم يتنبأ زكريا أن قدمي الرب “ستقفان” على جبل الزيتون الذي قدام أورشليم من الشرق (زكريا 14: 4). هذه النبوات تشير إلى مجيء المسيح ثانية، ولكن الإشارة إلى طعن ذلك الشخص المجيد (أي صلبه) على يد “بيت داود سكان أورشليم” واضح أنها تشير إلى مجيئه الأول. والحقيقة أن الرسول يوحنا يقتبس زكريا 12: 10 باعتبارها نبوة عن الصلب (يوحنا 19: 37).
يمكنك أن ترى لماذا أدرك باري أنه “في ورطة”. فهذه النبوات المسيانية لا يمكن أن تكون صدفة. وهي أبعد ما تكون عن النبوات النفسانية التي يأتي بها أشخاص يدعون معرفة الغيب[3]. ولكنها أمر فائق للطبيعة بحق، إلا أن الكثير من إخوانه اليهود لم يدركوه. ولكن باري أدرك أنه رغم انتظار اليهود لمسيا سياسي، عجزوا عن إدراك أن المسيا يجب أن يأتي أولاً كالحمل الذي يذبح عن خطايا العالم (أشعياء 53: 7، 11، 12؛ يوحنا 1: 29).
واتصل باري بهال مرة أخرى وهو في حالة من الاندهاش. ثم راجعا النبوات المسيانية ثانية، وخاصة إشعياء 53. ثم قدم لباري كتبياً صغيراً.
وقال له هال: «هذه قصة حياة يسوع كتبها شاب كان يعرفه ويتبعه. لم لا تقرأها وتخبرني برأيك؟»
وحالما بدأ باري في القراءة، لم يتمكن من التوقف. كانت القصة تشتمل على الكثير من العناصر اليهودية، بدءًا من الكهنة وانتهاء بالفصح. ويسوع هذا كان شخصية مذهلة: صانع معجزات له أفكار عظيمة، وهو يتحدث بسلطان ولكن بلطف أيضاً.
كان باري يقرأ إنجيل يوحنا ولكنه لم يكن يدري آنذاك. وقد دهش بوجه خاص من هبة الخلاص الأبدي المجانية التي يقدمها يسوع لكل من يقبله. ويقول باري: «كل شيء أردته من الحياة كان عليّ أن أكتسبه بنفسي وأكون مستحقاً له. ولكن ها هو يسوع يقدم نفسه أفضل هباته زمنياً وأبدياً هدية مجانية. من ذا الذي يرفض هذا العرض؟»
وكان الوقت شهر نيسان/أبريل، بعد نصر بول المجيد بأكثر من ثلاثة شهور. ويقول باري: «أدركت فجأة أني لم أملك شيئاً تمكن من الصمود أمام اختبار الزمن، ناهيك عن اختبار الأبدية. وهو ما تجسد أمام عيني في فوز روز بول نفسه. فبعد بضعة شهور من أهم حدث في حياتي، ربما في حياتي كلها، فإن كل المجد، وكل ما صاحب هذا الفوز آنذاك بدأ يخبو ويتحول إلى ذكرى بعيدة باهتة».
وتساءل باري: «هل هذا كل ما في الحياة؟» ثم تذكر أن يسوع المسيا يقدم حياة أبدية. لقد عرف باري عقلياً أن يسوع هو المسيا قبل ذلك بعدة أسابيع، عندما وجد تلك النبوات المسيانية في التناخ. ولكن تصديق أن يسوع هو المسيا لا يكفي (فحتى الشياطين يعرفون أن يسوع هو المسيا كما نقرأ في يعقوب 2: 19). ولكن كان يجب على باري أن يؤمن بيسوع بصفته المسيا. وحتى يقبل هبة الخلاص الأبدي المجانية من العقاب الذي يستحقه، كان يجب عليه أن يخطو خطوة إرادية، لا خطوة عقلية فقط. فمهما كان، الله المحب لا يستطيع أن يجبره على دخول السماء ضد إرادته.
وبعد ظهر يوم 24 نيسان/أبريل 1966 كان باري مستعداً أن يتصرف وفقاً للحق الذي أكدته الدلائل. فركع بجوار سريره وصلى قائلاً: «يسوع، أؤمن أنك المسيا الموعود به للشعب اليهودي وللعالم أجمع، وبالتالي لي أيضاً، وأنك مت عن خطاياي وأنك حي من الأموات إلى الأبد، لذا أقبلك الآن في حياتي رباُ ومخلصاً شخصياً. شكراً لأنك مت عني». ويقول باري: «لم تحدث بروق ولا رعود، لم يكن هناك إلى حضوره وسلامه كما وعد، ولم يفارقاني إلى هذا اليوم».
ومنذ أن توصل باري إلى هذا الاكتشاف العظيم، وهو يوصل لليهود حقيقة أن المسيا قد أتى. وأدلة هذا الحق موجودة في كتبهم المقدسة! وفحص الأدلة التي تؤكد صحة تلك الكتب المقدسة يمثل اهتماماً أساسياً عند كلية اللاهوت الإنجيلية الجنوبية بالقرب من مدينة شارلوت في ولاية نورث كارولاينا حيث يعمل باري أستاذا ووكيلاً أكاديمياً.
سطح علبة النبوة
رأينا عدة نصوص من العهد القديم تمثل نبوات واضحة عن المسيا. وهي لم تتحقق إلا في يسوع المسيح. إلا أن الشكوكيين سرعان ما يشيرون إلى أن بعض النبوات الأخرى التي يستشهد بها على أنها مسيانية تنتزع من السياق أو لا تتنبأ فعلياً عن المستقبل. فمثلاً مزمور 22 يقول: «ثقبوا يدي ورجلي». والكثير من المسيحيين يدعون أن هذه الآية إشارة إلى صلب المسيح الذي لم يكن حتى وسيلة للعقوبة في أيام داود (كاتب المزمور). إلا أن الشكوكيين يقولون بأن داود لا يتحدث إلا عن نفسه، لا عن المسيح، ومن ثم فإن أي تطبيق مسياني هو تطبيق غير مشروع. يشتمل هذا الأمر على ثلاثة احتمالات.
أولاً، بعض الأكاديميين المسيحيين يتفقون مع الشكوكيين في آيات مثل هذه. فهم يقولون إن هدف مزمور 22 ليس هدفاً نبوياً. (بالطبع، حتى إن كانوا على صواب، هناك العديد من الآيات التي يتضح أنها نبوية، كما رأينا).
ثانياً، بعض الأكاديميين المسيحيين يشيرون إلى أن بعض النبوات الكتابية قد تنطبق على شخصين مختلفين في زمنين مختلفين. فمن المؤكد أن كلاُ من داود ويسوع كانوا يواجهون أعداء ومصاعب في حياتهم كما يعبر مزمور 22. فما المانع أن ينطبق المزمور على داود وعلى يسوع؟
ثالثاً، هذا الاحتمال هو الأكثر معقولية لنا، أن مزمور 22 هو فقط نبوة عن يسوع. فالمزمور يتضمن عدة إشارات مباشرة لخبرة الصلب التي اجتازها المسيح. فهو يبدأ بصرخته على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» (مزمور 22: 1، قارن متى 27: 46)، ثم يصف أحداثاً أخرى متصلة بالصلب، ومنها: احتقار صالبيه، وإهانتهم له، واستهزاؤهم به (الآيتان 6، 7)، وعطشه (الآية 15)، ويداه ورجلاه المثقوبتان (الآية 19)، وحتى تسبيحه لله وسط إخوته الإسرائيليين قد إنقاذه إياه (الآية 22). إن هذا يتجاوز الصدفة، ويقودنا إلى الاعتقاد بأن المسيح هو بالفعل المتحدث في المزمور كله. وهو ما يعني أنه رغم أن داود كتب المزمور، فالمسيح هو المتحدث. وهذا ليس النص الوحيد. ففي المزمور 110 الله الآب يتحاور مع الله الابن.
وقد يقول الشكوكي: «ولكنك تفسر مزمور 22 بهذا الشكل لأنك الآن تعلم ما حدث للمسيح. ولكن أغلب الظن أن من عاشوا في زمن العهد القديم لم يكن واضحاً لهم أن مزمور 22 عن المسيح».
وهو ما نجيب عليه بالقول: حتى إن كان ذلك صحيحاً، إذن ماذا؟ قد يكون صحيحاً أن نبوات مسيانية معينة في العهد القديم لا تتضح إلا في ضوء حياة المسيح. إلا أن ذلك لا ينفي أن هذه النبوات عجيبة بحق. فلتنظر إليها على هذا النحو: إن كنت لا تستطيع أن تفهم قطع اللغز الصغيرة التي تكون الصورة الكبيرة دون أن ترى سطح العلبة، فهل هذا يعني أنه ما من أحد صنع اللغز؟ لا.
والحقيقة أنك ما إن ترى سطح العلبة، حتى تدرك فجأة كيف تترتب القطع معاً، بل تدرك كذلك كم التفكير الذي تطلبه تصميم القطع على ذلك النحو. وبالكيفية نفسها، حياة يسوع تمثل سطح العلبة للكثير من قطع اللغز النبوي المنتشرة على صفحات العهد القديم. وفي الحقيقة أن أحد الأكاديميين المتخصصين في الكتاب المقدس حدد 71 نبوة مسيانية في العهد القديم تحققت في المسيح، وبعضها أنير بنور حياة المسيح.
وقد أوجز البعض هذه الفكرة على ذلك النحو: المسيح في العهد القديم محتجب، وفي العهد القديم محتجب، وفي العهد الجديد معلن. ورغم أن الكثير من النبوات واضحة مسبقاً، فالبعض منها لا يفهم إلا في نور حياة المسيح. وتلك التي تفهم بعد المسيح هي أيضاً نتاج تصميم فائق للطبيعة مثل النبوات التي كانت واضحة قبل المسيح.
هل يسوع هو الله؟
كما رأينا يتنبأ العهد القديم عن مجيء مسيا يولد إنساناً ولكنه الله في الوقت نفسه (إشعياء 9: 6). ويسوع هو الشخص الوحيد المعروف الذي يطابق سمات المسيا التي تحدثت عنها النبوات. ولكن هل زعم أنه الله؟
مؤكد أن كتاب العهد الجديد زعموا في مواضع عدة أن يسوع هو الله. فمثلاً يوحنا يقول في افتتاحية إنجيله “وكان الكلمة الله”، و“الكلمة صار جسداً” (يوحنا 1: 1، 14). ويقول بولس إن المسيح هو “الكائن على الكل إلهاً مباركاً” (رومية 9: 5)، ويقول “فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً” (كولوسيي 2: 9). ويصرح بطرس بأن المؤمنين ينالون البر من “إلهنا والمخلص يسوع المسيح” (2بطرس 1: 1).
ومتى ينسب الألوهة ليسوع عندما يقتبس إشعياء 7: 14 “ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا” (متى 1: 22) ويقول كاتب العبرانيين عن ابن الله: “بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته” (عبرانيين 1: 3). وهو يقتبس أيضاً مزمور 45: 6 عندما يزعم أن الله يقول عن الابن: “كرسيك يا الله إلى دهر الدهور” (عبرانيين 1: 8). إن ما يقوله الرسل هنا يمثل مزاعم واضحة عن لاهوت المسيح. بل حتى الشياطين اعترفوا أن يسوع هو الله (متى 8: 29؛ لوقا 4: 34، 41)! ولكن هل يسوع زعم أنه الله؟
مزاعم مباشرة عن الألوهة
ربما ليس هناك زعم أوضح من رد يسوع المباشر على استجواب قيافا الصريح:
«أأنت المسيح ابن المبارك؟». فقال يسوع: «أنا هو. وسوف تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً في سحاب السماء». فمزق رئيس الكهنة ثيابه وقال: «ما حاجتنا بعد إلى شهود؟ قد سمعتم التجاديف! ما رأيكم؟». فالجميع حكموا عليه أنه مستوجب الموت (مرقص 14: 61-64).
لاحظ أن يسوع أجاب عن السؤال المباشر بإجابة مباشرة: «أنا هو». وعندما أشار لنفسه بلقب “ابن الإنسان”، أضاف بذلك أنه سيأتي ثانية في سحاب السماء. وقد عرف قيافا والحاضرون مضمون هذا الكلام. فقد كان في ذلك إشارة للرؤيا التي رآها دانيال نبي العهد القديم عن نهاية الأزمنة: المسيا، ابن الإنسان، سيأتي إلى الأرض ليدين العالم بالسلطان المعطى له من الله الآب (“القديم الأيام”[4])، وكل شعوب الأرض ستتعبد له (دانيال 7: 13، 14). وبالطبع، لا أحد يعبد إلا الله نفسه. إلا أن المسيح هنا يزعم أنه هو الشخص الذي سيدين العالم ويقبل عبادة الشعوب. لقد كان يزعم أنه الله، والجميع فهموا ذلك.
وبينما يسجل متى ومرقص ولوقا جميعاً رد “أنا هو” على قيافا، يخبرنا يوحنا بواقعة أخرى حيث يزعم يسوع الألوهة برد “أنا هو”. وهو ما يحدث أثناء حوار ساخن مع بعض اليهود. فبعد الكثير من الشد والجذب حول هوية يسوع الحقيقية، ينتهي الحوار بيسوع وهو يعلن للفريسيين:
«أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأي وفرح». فقال له اليهود: «ليس لك خمسون سنة بعد، أفرأيت إبراهيم؟» قال لهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن». فرفعوا حجارة ليرجموه. أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا (يوحنا 8: 56-59).
وقد يقول الشكوكيون: «”قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن” عبارة ركيكة حتى على مستوى اللغة. فزمن الفعل خطأ»[5]. صحيح. إن يسوع ليس مهتماً بقواعد اللغة لأنه يقتبس نفس الاسم الذي أعطاه الله لموسى في العليقة المتقدة.
هل تتذكر فيلم “الوصايا العشر” The Ten Commandments؟ ماذا فعل موسى (الذي لعب دوره شارلتون هستون Charlton Heston) عندما رأى العليقة المشتعلة؟ سأل الله: «”ها أنا أتي إلى بين إسرائيل وأقول لهم: إله آبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي: ما اسمه؟ فماذا أقول لهم؟” فقال الله لموسى: “أهيه الذي أهيه”. وقال “هكذا تقول لبني إسرائيل: أهيه أرسلني إليكم”»[6] (خروج 3: 13، 14).
أهيه هو الكائن ذاتي الوجود. فهو ليس عند ماض ولا مستقبل لأنه أزلي أبدي. فهو ليس داخل الزمن. ويسوع كان يزعم أنه هو ذلك الكائن الأزلي الأبدي ذاتي الوجود، وهو ما دفع اليهود أن يرفعوا حجارة ليرجموه.
ومن يستمرون في القول: «لا يسوع لم يزعم مطلقاً أنه الله»، نود أن نسألهم سؤالاً: لو لم يزعم يسوع أنه الله، فلماذا قتل إذن؟ إن صلب يسوع، الذي يعد غالباً أكثر الحقائق المؤكدة في التاريخ القديم كله، يصعب تفسيره إلا إذا كان قد زعم أنه الله.
مؤكد أن اليهود غير المؤمنين عرفوا أنه يزعم الألوهة. ففي عدة مناسبات التقطوا حجارة ليرجموه بتهمة التجديف. فلماذا كان واضحاً لأناس القرن الأول أن يسوع زعم أنه الله، ولكنه ليس واضحاً لبعض شكوكيي اليوم؟
مزاعم غير مباشرة عن الألوهة
بالإضافة إلى هذه المزاعم المباشرة التي نطق بها يسوع عن لاهوته، فقد قال عدة عبارات أخرى واضح أنها تعني ضمناً أنه الله:
† صلى يسوع: «والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم» (يوحنا 17: 5). ولكن العهد القديم يقول إنه ليس هناك إلا إله واحد (تثنية 6: 4؛ إشعياء 45: 5 إلخ)، والله يقول: «ومجدي لا أعطيه لآخر» (إشعياء 42: 8).
† أعلن: «أنا هو الأول والآخر» (رؤيا 1: 17)، وهي ذات الكلمات التي وصف الله بها نفسه في إشعياء 44: 6.
† قال: «أنا هو الراعي الصالح» (يوحنا 10: 11). ولكن العهد القديم يقول: «الرب راعيَّ» (مزمور 23: 1). والله يقول: «كما يفتقد الراعي قطيعه يومن يكون في وسط غنمه المشتتة، هكذا أفتقد غنمي» (حزقيال 34: 12).
† زعم يسوع أنه ديان كل البشر (متى 25: 31 إلخ؛ يوحنا 5: 27)، ولكن يوئيل يقول عن لسان الله: «لأني هناك أجلس لأحاكم جميع الأمم من كل ناحية» (يوئيل 3: 12).
† قال يسوع: «أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة» (يوحنا 8: 12). ولكن كاتب المزمور يعلن: «الرب نوري» (مزمور 27: 1).
† أعلن يسوع: «لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضاً يحيي من يشاء» (يوحنا 5: 21). ولكن العهد القديم علم بوضوح أن الله فقط هو واهب الحياة (تثنية 32: 39؛ 1صموئيل 2: 6) ومحيي الموتى (إشعياء 26: 19؛ دانيال 12: 2؛ أيوب 19: 25، 26)، والديان الوحيد (تثنية 32: 35؛ يوئيل 3: 12).
† قال يسوع صراحة: «ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (يوحنا 14: 6).
|
الله في العهد القديم |
الصفة |
يسوع في العهد الجديد |
|
مزمور 23: 1 إشعياء 44: 6 يوئيل 3: 12 إشعياء 62: 5 مزمور 27: 1 إشعياء 43: 11 إشعياء 42: 8 1صموئيل 2: 6 |
الراعي الأول والآخر الديان العريس النور المخلص مجد الله مانح الحياة |
يوحنا 10: 11 رؤيا 1: 17 متى 25: 31 إلخ متى 25: 1 يوحنا 8: 12 يوحنا 4: 42 يوحنا 17: 5 يوحنا 5: 21 |
وقد أعلن يسوع أيضاً لاهوته ضمناً في الأمثال. ففي عدد من أمثاله، يصور نفسه في دور الله. مثلاً:
† في رد يسوع على شكور الفريسيين أنه يقبل خطاة ويأكل معهم (لوقا 15: 2)، يقول يسوع ثلاثة أمثال: الخروف الضال، والدرهم المفقود، والابن الضال (لوقا 15: 4-32). ومضمونها أن يسوع يفعل ما يفعله الله وفقاً للعهد القديم: فهو راع يذهب ويبحث عن الضال، وهو غفور يقبل الخطاة التائبين، ويرحب بهم في البيت (حزقيال 34: 11؛ مزمور 103: 8-13). (وعلى هامش مثل الابن الضال الفريسيون ممثلون بالابن الأكبر المتذمر. فالفريسيون يظنون خطأ أنهم يستحقون هبات الآب على أعمالهم الصالحة. كالابن الأبن الأكبر. ومن ثم هذا المثل لا يؤكد لاهوت المسيح فحسب، بل يعلم كذلك أن الخلاص عطية مجانية لا يمكن أن نكتسبها باستحقاقنا، ولكننا فقط نقبلها).
† في متى 19: 28-30 يعلن يسوع أنه “ابن الإنسان”، سيملك على عرش إسرائيل المجيد في تجديد كل شيء، وأن أتباعه سيملكون معه. وبعد ذلك مباشرة يعلم مثل الفعلة والكرم (متى 20: 1-16). وهنا يمثل ملكوت الله بكرم يملكه رب بيت. ورب البيت يدفع لكل الفعلة بالتساوي، بصرف النظر عن مدة العمل، مبيناً بذلك أن نعمة الله لا تقوم على أي استحقاق مثل مدة الخدمة (“هكذا يكون الآخرون أولين والأولون أخرين“). ويسوع ممثل برب البيت الذي يملك الكرم ويوزع النعمة مجاناُ. وهو ما يعادله بالله لأن الله في العهد القديم هو مالك الكرم (إشعياء 5: 1-7). (وكما رأينا، استخدامه للقب “ابن الإنسان” يتضمن إقراره بالألوهة أيضاً).
† يسوع يصف نفسه بأنه “العريس” في عدة مناسبات (مرقص 2: 19؛ متى 9: 15؛ 25: 1؛ لوقا 5: 34) بما فيها مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات (متى 25: 1-13). وبما أن العهد القديم يصف الله بالعريس (إشعياء 62: 5؛ هوشع 2: 16)، إذن يسوع يعادل نفسه بالله.
وهناك عدة نماذج أخرى حيث يزعم يسوع ضمناً أنه الله فيما يقوله من أمثال. وإن كانت مسحة هذا الكتاب لا تسمح بتناولها جميعاً، إلى فيليب بين Philip Payne يخلص إلى أنه «من بين أمثال يسوع القصصية الاثنين والخمسين المدونة، عشرون ترسم له صوراً تشير في العهد القديم إلى الله».
أفعال إلهية
بالإضافة إلى ما قاله يسوع من عبارات تؤكد لاهوته (وبالإضافة إلى ما صنع من معجزات) فقد تصرف يسوع باعتباره الله:
† قال لمفلوج: «يا بني، مغفورة لك خطاياك» (مرقص 2: 5-11). وقد كان رد الكتبة في محله: «من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟»
† أعلن يسوع: «دفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض» وبعدها مباشرة أعطى وصية جديدة: فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم...» (متى 28: 18، 19).
† لقد أعطى الله موسى الوصايا العشر، ولكن يسوع قال: «وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضاً» (يوحنا 13: 34).
† طلب أن نصلي باسمه: «ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله… إن سألتم شيئاً باسمي فإن أفعله» (يوحنا 14: 13، 14). «إن ثبتم فيّ وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم» (يوحنا 15: 7).
† ورغم أن كلاً من العهدين القديم والجديد يمنعان العبادة إلا لله وحده (خروج 20: 1-4؛ تثنية 5: 6-9؛ أعمال 14: 15؛ رؤيا 22: 8، 9)، فإن يسوع قبل العبادة فيما لا يقل عن تسع مناسبات وقد اشتملت على عبادة من:
1 – أبرص شفي (متى 8: 2).
2 – رئيس أقام يسوع ابنته من الأموات (متى 9: 18).
3 – التلاميذ بعد عاصفة (متى 14: 33).
4 – امرأة كنعانية (متى 15: 25).
5 – أم يعقوب ويوحنا (متى 20: 20).
6 – إنسان من كورة الجدريين به روح نجس (مرقص 5: 6).
7 – أعمى شفي (يوحنا 9: 38).
8 – كل التلاميذ (متى 28: 17).
9 – توما الذي قال: “ربي وإلهي” (يوحنا 20: 28).
كل هؤلاء الأشخاص عبدوا يسوع دون كلمة توبيخ واحدة منه. ويسوع قبل هذه العبادة، بل طوب من اعترفوا بلاهوته (يوحنا 20: 29؛ متى 16: 17). وهو أمر لا يفعله إلى شخص اعتبر نفسه الله بحق.
والآن لنضع كل هذا في نصابه الصحيح. وليس من فعل ذلك أفضل من سي. إس. لويس الذي كتب:
يظهر بغتة بين هؤلاء اليهود رجل يتكلم كأنه الله أينما ذهب. فهو يزعم أنه يغفر الخطايا. ويقول إنه موجود أزلاً. ويقول إنه سيأتي ليدين العالم في نهاية الزمان. والآن علينا أن نفهم هذا الكلام بوضوح. بين المؤمنين بوحدة الوجود، مثل الهنود، يمكن لأي شخص أن يقول إنه جزء من الله، أو إنه واحد مع الله: لن يكون في ذلك غرابة كبيرة. ولكن هذا الرجل، بما أنه كان يهودياً، لا يمكن أن يفهم الله على هذا النحو. فالله في لغتهم يعني الكائن الذي هو خارج العالم الذي خلقه وهو مختلف اختلافاً لانهائياً عن كل ما عداه. وعندما تدرك ذلك، ستفهم أن ما قاله هذا الرجل كان ببساطة أكثر الأقوال الصادمة التي نطلق بها شفاه بشرية.
تخيل جارك يزعم هذا النوع من المزاعم: “أنا الأول والآخر، الكائن ذاتي الوجود. هل تريد غفراناً لخطاياك؟ يمكنني أن أفعل ذلك. هل تريد أن تعرف كيف تعيش؟ أنا نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة. هل تريد أن تعرف فيمن يجب أن تثق؟ دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض. هل لديك أي مخاوف أو طلبات؟ صلِّ باسمي. إن ثَبَتَّ فيَّ وثَبَتَ كلامي فيك، تطلب ما تريد فيكون لك. هل تريد أن تصل إلى الله الآب؟ ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي. أنا والآب واحد».
ماذا ستظن عن جارك لو كان جاداً فيما يقول؟ مؤكد أنك لن تقول: «مدهش، أظن أنه معلم أخلاقي عظيم!» لا، ستقول هذا الرجل مجنون، لأنه بالتأكيد يزعم أنه الله. وليس من عبر عن هذه الفكرة أيضاً أفضل من سي. إس. لويس الذي كتب:
إني أحاول هنا أن أمنع أي شخص من أن يقول هذا الكلام الشديد الحماقة الذي درج الناس على ترديده عن يسوع: «إني مستعد أن أقبل يسوع بصفته معلماً أخلاقياً عظيماً، ولكني لا أقبل زعمه بأنه الله». هذا هو الشيء الوحيد الذي يجب ألا ننطق به. إن رجلاً لا يزيد عن كونه إنساناً ويقول مثل هذه الأشياء التي قالها يسوع لن يكون معلماً أخلاقياً عظيماً. ولكنه يكون مجنوناً، مثله مثل من يقول إنه بيضة مسلوقة؛ أو يكون شيطاناً من جهنم. عليك أن تختار. فإما إن هذا الرجل كان وما زال ابن الله، أو إنه رجل مجنون أو أسوأ. يمكنك أن تخرسه بوصفه أحمق، يمكنك أن تبصق عليه وتقتله بوصفه شيطاناً، أو يمكنك أن تسقط عند قدميه وتدعوه رباً وإلهاً. ولكن دعونا من هذا الكلام الفارغ عن كونه معلماً إنسانياً عظيماً. فهو لم يترك الأمر مفتوحاً لنا. ولم ينو ذلك.
لويس محق تماماً. فبما أن يسوع زعم بوضوح أنه الله، فلا يمكن أن يكون مجرد معلم أخلاقي عظيم. وذلك لأن المعلمين الأخلاقيين العظماء لا يخدعون الناس بزعم الألوهة كذباً. وبما أن يسوع زعم أنه الله، فإن واحداً من ثلاثة احتمالات فقط يمكن أن يكون صحيحاً: إما أنه كاذب، أو مجنون، أو الرب.
كاذب لا تتسق مع الحقائق. فيسوع عاش وعلم أرقى المستويات الأخلاقية. ومن المستبعد أن يسلم حياته للموت إلا إذا كان يعتقد فعلاً أنه يقول الحق.
إن كان يسوع يعتقد أنه الله ولكنه لم يكن كذلك، إذن فهو مجنون. ولكن احتمال الجنون لا يطابق الحقائق أيضاً. فيسوع نطق بأعمق ما سجل من أقوال. والجميع، حتى أعداؤه، زعموا أن يسوع كان رجلاً صادقاً مستقيماً يعلم الحق (مرقص 12: 14).
وبذلك لا يبقى أمامنا إلى خيار الرب. ويطرح بيتر كريفت Peter Kreeft الحجة بكل بساطة:
ليس أمامنا إلى تفسيران محتملان: يسوع هو الله، أو يسوع ليس هو الله. والحجة في أبسط صورها تبدو هكذا: إما أن يسوع (1) الله، إن كان زعمه عن نفسه صحيحاً، أو (2) رجل سيء، إن لم يكن كلامه صحيحاً؛ لأن الرجال الصالحين لا يزعمون أنهم الله. ولكنه لم يكن رجلاً سيئاً. (لو وجد في التاريخ شخص غير سيء، فيسوع لم يكن رجلاً سيئاً). إذن فقد كان (ولم يزل) هو الله.
وهو ما يبدو منطقياً. ولكن هل الرب هو فعلاً الاستنتاج الصحيح؟ مهما كان، زعم الألوهة شيء – أي شخص يمكن أن يزعم ذلك – ولكن إثباته شيء آخر.
براهين لاهوت المسيح
كما رأينا زعم يسوع صراحة أنه الله وفي أغلب الأحيان كان يسلك باعتباره الله. ولكنه لم يكتف بالزعم والسلوك، بل برهن على هذا! وقد فعل ذلك بثلاثة براهين منقطعة النظير:
1 – تمم العديد من النبوات المسيانية وقام بأعمال معجزية.
2 – عاش حياة خالية من الخطية وقام بأعمال معجزية.
3 – تنبأ بقيامته من الأموات وحقق النبوة.
وقد قدمنا الأدلة بخصوص النبوات المسيانية، ومعجزات يسوع، وقيامته. ولكن ماذا عن فكرة أن يسوع بلا خطية؟ لقد قال يسوع نفسه: “من منكم يبكتني على خطية” (يوحنا 8: 46)؟ وتلاميذه الذي قضوا معه ثلاثة أعوام ليلاً ونهاراً زعموا أن يسوع بلا خطية:
† بطرس وصف يسوع بأنه حمل «بلا عيب ولا دنس»” (1بطرس 1: 19) «الذي لم يفعل خطية، ولا وجد في فمه مكر» (1بطرس 2: 22).
† يوحنا قال عن المسيح «وليس فيه خطية» (1يوحنا 3: 5).
† بولس كتب أن يسوع «لم يعرف خطية» (2كورنثوس 5: 21).
† كاتب العبرانيين ذكر النقطة نفسها بزعمه أن يسوع «بلا خطية» (عبرانيين 4: 15).
والآن جرب أن تقضي ثلاثة أيام مع أي إنسان. فكم بالأحرى ثلاث سنوات، مؤكد أنك ستجد فيه أخطاء. ولكن كُتاب العهد الجديد قالوا إن يسوع لم يكن عنده خطأ واحد.
ولكن ليس أصدقاؤه فقط هم من أكدوا سمو شخصيته، بل إن أعداء المسيح أيضاً لم يستطيعوا أن يجدوا فيه عيباً واحداً. فالفريسيون الذين كانوا يبحثون بكل نشاط عن عيب في المسيح، لم يجدوا (مرقص 14: 55)، بل إنهم اعترفوا أنه بالحق يعلم طريق الله (مرقص 12: 14). وحتى بعد كل ما بذله الفريسيون من جهود لإلصاق أي تهمة بيسوع، وجد بيلاطس أنه بريء من أي علة (لوقا 23: 22).
إلا أن برهان لاهوت المسيح لا يتوقف على خلوه من الخطية. ولكن النبوات التي تحققت فيه، ومعجزاته، وقيامته أكثر من كافية لإثبات لاهوته. ولكن هناك بضعة اعتراضات يجب أن نتناولها قبل أن نستنتج بما لا يدع مجالاً للشك المنطقي أن يسوع هو الله الواحد الحقيقي.
اعتراضات على لاهوت المسيح
لماذا لم يكن يسوع أكثر صراحة؟ رغم بعض المزاعم الواضحة وضوح الشمس التي قالها يسوع عن لاهوته، فالشكوكيون يقولون كان من الممكن أن يكون يسوع أكثر صراحة في مناسبات أكثر إن كان هو الله فعلاً. مؤكد أن هذا صحيح. كان يمكنه أن يقول مزاعم كثيرة مباشرة إن رأى في ذلك ضرورة. إلا أن هناك عدة أسباب قد تفسر امتناعه عن ذلك.
أولاً، يسوع لم يرد تدخلاً من اليهود الذي كان عندهم مفهوم خاطئ أن المسيا سيأتي ويحررهم من ظلم الرومان. وهو ما مثل مشكلة رغم حرص يسوع: فذات مرة بعد أن صنع معجزات، اضطر أن يختفي عن اليهود الذين أرادوا أن يجعلون ملكاً (يوحنا 6: 15)!
ثانياً، ما كان يسوع ليستطيع أني يكون مثالنا البشري الأعظم لو استغل سلطانه كلما تعرض لمشكلة أرضية. فسلوكه يقدم لما نموذجاً مثالياً للتواضع والخدمة، وتمجيد الآب لا أنفسنا.
ثالثاً، كان على يسوع أن يكون في منتهى الحرص بخصوص وقت إعلان لاهوته ومكانه حتى يتمكن من إتمام مهمة الكفارة البدلية. فلو كان صريحاً أكثر من اللازم في مزاعمه وبرهانه المعجزي، ربما لما كانوا قتلوه. ولو كان شديد التحفظ، لما توافر دليل كاف على لاهوته، وربما ما كان ليجذب عدداً من الأتباع يكفي لنشر رسالته.
أخيراً، علينا أن نفهم الإطار الديني الذي عاش فيه يسوع وعلم. ولقد أشار إلى أنه شخصياً كمل ناموس العهد القديم كله (متى 5: 17)، الناموس الذي احترمه اليهود واتبعوه على مدى قرون وكان أساس كل ممارساتهم السياسية والدينية. فلا عجب أن يسوع استخدم الأمثال في التعليم وكانت إشاراته غير المباشرة إلى لاهوته أكثر من المباشرة. فقد قدم دلائل كافية لإقناع أصحاب العقول المنفتحة، ولكنها ليست مفرطة حتى لا تقهر حرية إرادة من يرغبون في التشبث بتقاليدهم.
إذن هناك أسباب وجيهة تفسر عدم إعلان يسوع عن لاهوته بأسلوب مباشر في مناسبات أكثر. إلا أننا يجب ألا ننسى أن عدد المرات التي فعل فيها ذلك كان كافياً. فأمام اليهود (يوحنا 8: 58) وعندما كان تحت قسم أمام رئيس الكهنة وقد علم أن مهمة الكفارة البدلية ستكتمل (متى 26: 64؛ مرقص 14: 62؛ لوقا 22: 70) صرح يسوع أنه الله.
إنكار غير مباشر للألوهة: غالباً ما يستشهد النقاد بثلاث مناسبات محددة في العهد الجديد حيث يمكن التشكيك في لاهوت المسيح. الأولى مسجلة في متى 19: 17. حيث الرئيس الشاب الغني يدعو يسوع “صالحاً”. ويبدو أن يسوع ينكر لاهوته عندما يجيب: «ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله».
ولكن النقاد مخطئون. فالمسيح لا ينكر لاهوته، بل يؤكد لاهوته باستفزاز الرجل ليتدبر مضامين عبارته. وهو ما يعني أن يسوع يسأل: «هل تدرك ما تقوله عندما تدعوني صالحاً؟ هل تقصد أني الله؟» وهو ما يتضح من السياق لأنه بعد بضع آيات يشير إلى نفسه بلقب “ابن الإنسان” الذي سيجلس “على كرسي مجده” وسيمكن التلاميذ أن يحكموا معه (متى 19: 28).
أما الاعتراضان الثاني والثالث على لاهوت المسيح يرتبطان بأن منزلة يسوع أقل من الآب وبأنه محدود المعرفة. ففي يوحنا 14: 28 واضح أن يسوع يضع نفسه في مكانة أقل من الآب عندما يعترف قائلاً «أبي أعظم مني» وفي متى 24: 36 يزعم يسوع أنه لا يعرف موعد مجيئه عندما يصرح قائلاً: «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا ملائكة السماوات، إلا أبي وحده». فكيف يمكن أن يكون يسوع هو الله إن كان أقل من الآب وإن كان محدود المعرفة.
إن الرد على هذه الاعتراضين يكمن في فهم الثالوث فهماً صحيحاً. أولاً يجب أن نوضح صراحة المعاني الخاطئة للثالوث: الثالوث ليس ثلاثة آلهة، ولا ثلاثة أشكال modes لإله واحد، ولا جوهراً إلهياً ثلاثياً Three divine Essences. الثالوث ثلاثة أقانيم[7] في جوهر إلهي واحد. وهو ما يعني أن هناك ثلاثة أقانيم: الآب، والابن، والروح القدس يشتركون في طبيعة إلهية واحدة. فالثالوث يشبه المثلث: المثلث له ثلاث زوايا ولكنه يظل مثلث واحداً (كما في الشكل التالي).
ويسوع يشارك في الطبيعة الإلهية الواحدة، ولكن أيضاً له طبيعة إنسانية متمايزة. فالابن أقنوم في اللاهوت، وبالتجسد صار له “طبيعتان” (طبيعة إلهية وطبيعة بشرية)، والله ثلاثة “أقانيم” (“أقنوم” الآب، “أقنوم” الابن”، “أقنوم” الروح القدس) في “جوهر” واحد، أي ثلاثة أقانيم في جوهر إلهي واحد. وقد قال أثناسيوس، أحد آباء الكنيسة الأوائل، إن التجسد ليس حذف اللاهوت، بل إضافة الناسوت. فبالطبع عندما حبل بيسوع لم يكف عن كونه الله. ولكنه أضاف طبيعة إنسانية.
كيف يساعدنا ذلك على التعامل مع الاعتراضين الثاني والثالث؟ بما أن يسوع له طبيعتان. فكلما سألت سؤالاً عنه، عليك فعلياً أن تسأل سؤالين. فمثلاُ، هل يسوع عرف وقت مجيئه الثاني؟ بصفته الله، نعم. بصفته إنساناً، لا. هل كان يسوع يعرف كل شيء؟ بصفته الله نعم. بصفته إنساناً، لا. (في الواقع لوقا 2: 52 يعترف أن يسوع كان يتقدم في الحكمة). هل جاع يسوع؟ بصفته الله، لا. بصفته إنساناً، نعم. هل تعب يسوع؟ بصفته الله، لا. بصفته إنساناً، نعم.
يساعدنا الثالوث أيضاً أن نفهم المعنى الذي قصده يسوع عندما أعلن «أبي أعظم مني». الآب والابن واحد في الجوهر ولكنهما مختلفان في الوظيفة. وهو ما يشبه العلاقات البشرية. فمثلاً، الأب البشري يتساوى في بشريته مع ابنه، ولكن الأب له وضع أعلى. وهكذا يسوع والآب مختلفان في الوضع ولكنهما واحد في اللاهوت (يوحنا 1: 1؛ 8: 58؛ 10: 3). وعندما أضاف يسوع الناسوت، نزل بمكانته طوعاً عن مكانة الآب، وقبل المحدوديات الأصيلة في البشرية (وهذا هو بالضبط ما يشرحه بولس في رسالته إلى أهل فيلبي 2: 5-11)، إلا أن يسوع لم يفقد أبداً طبيعته الإلهية ولم يكف عن أن يكون الله. والجدول التالي يلخص الاختلافات بين يسوع والآب:
|
يسوع والآب |
|
|
يسوع مساو للآب |
يسوع أقل من الآب |
|
في طبيعته الإلهية في جوهره الإلهي في صفاته الإلهية في شخصيته الإلهية |
في طبيعته البشرية في وظيفته البشرية في وضعه البشري في وضعه البشري |
اعتراضات على الثالوث: إن الثالوث ليس منافياً للمنطق ولا ضد العقل، رغم ما قد يقوله بعض الشكوكيين. فما ينافي المنطق هو القول بوجد إله واحد وثلاثة آلهة. ولكن القول بوجود إله واحد مثلث الأقانيم لا ينافي المنطق. قد يكون فوق العقل، ولكنه ليس ضد العقل.
وهو ما لا يعني أن الثالوث يمكن فهمه فهماً تاماً. فما من كائن محدود، مهما كان، يستطيع أن يستوعب إلهاً غير محدود استيعاباً كاملاً. إننا نستطيع أن نفهم الثالوث كما نفهم المحيط، ولكننا لا نستطيع أن نستوعبه. فعندما نقف على الشاطئ يمكننا أن نفهم أن محيطاً يمتد أمامنا، رغم أننا لا نستطيع أن نستوعب مدى اتساعه استيعاباً تاماً.
البعض يطعنون بأن الثالوث شديد التعقيد. ولكن من قال إن الحق يجب أن يكون دائماً بسيطاً؟ وهو ما عبر عنه سي. إس. لويس بكفاءة عندما قال: «لو كانت المسيحية شيئاً من اختراعنا، كان بإمكاننا طبعاً أن نبسطها. ولكنها ليست كذلك. لذا، لا يمكننا أن ننافس على البساطة مع مخترعي الأديان. وكيف لنا أن نفعل هذا؟ إننا نتعامل مع حقائق. وبالطبع من لا يملك حقائق يتعب رأسه بها يمكنه أن يكون بسيطاً».
وبعض النقاد وقادة الجماعات الدينية قالوا بأن الثالوث عقيدة متأخرة من اختراع الكنيسة. ولكن هذا غير صحيح. فالآب والابن والروح القدس[8] يشار إليهم جميعاً باسم الله في أسفار الكتاب المقدس. بالإضافة إلى ذلك، حتى لو لم يكن الثالوث مقبولاً عند كل آباء الكنيسة الأوائل، هذا لا يعني أنه خطأ. فالحق لا يتحدد بأغلبية الأصوات. ولكن عقيدة الثالوث سليمة كتابياً وفلسفياً.
فالثالوث في الحقيقة لا ينشر مشكلات لاهوتية بل يحلها. مثلاً يساعدنا أن نفهم وجود المحبة منذ الأزل. فالعهد الجديد يقول إن الله محبة (1يوحنا 4: 16). ولكن كيف يمكن أن توجد المحبة في كائن واحد وحدانية جامدة؟ ليس من شخص آخر يحبه! إلا أن وحدانية الثالوث في الجوهر الإلهي تحل المشكلة. فحتى توجد المحبة، لا بد أن يكون هناك محب (الآب)، ومحبوب (الابن)، وروح محبة (الروح القدس). ونظراً لهذه الطبيعة الثالوثية. الله موجود منذ الأزل في علاقة محبة كاملة. إنه الكائن الكامل الذي لا ينقصه شيء، ولا حتى المحبة. وبما أن الله لا ينقصه شيء، فهو لم يكن محتاجاً أن يخلق البشر لأي سبب (لم يكن وحيداً، كما يقول بعض الوعاظ). ولكن الأم ببساطة أنه اختار أن يخلقنا، وهو يحبنا وفق طبيعته المحبة. والحقيقة أن هذه المحبة هي التي تفسر إرساله لابنه، وهو أقنوم في الثالوث، ليأخذ عقوبة خطايانا. فعدالته غير المحدودة تديننا، ولكن محبته غير المحدودة تخلص من يريد الخلاص.
الملخص والخلاصة
زعم يسوع الناصري، وأثبت، أنه الله المسيا الذي تنبأ عنه العهد القديم. وتأتي مزاعمه في أشكال كثيرة: بدءًا من تصريحات “أنا هو” المباشرة وانتهاء بتلك العبارات القوية التي تنطق بلاهوته ضمناً. وأفعاله التي تشمل على غفران الخطايا، وإعطاء الوصايا بسلطان إلهي، وقبول العبادة التي لا تحق إلا لله، وتكشف أيضاً أن يسوع صدق فعلاً أنه الله، ثم أثبت أنه الله:
1 – بتحقيق العديد من النبوات المسيانية المحددة المكتوبة قبل مجيئه بمئات السنين (يسوع هو الشخص الوحيد في التاريخ الذي تحقق فيه كل هذه النبوات).
2 – بحياته الخالية من الخطية وبأعماله المعجزية.
3 – بالتنبؤ بقيامته من الأموات وإتمامه للنبوة.
إننا نعتقد أن هذه الحقائق تبرهنت بما لا يدع مجالاً للشك المنطقي. ومن ثم، نستنتج أن يسوع هو الله.
وبما أننا برهنا أن الله كائن كامل أخلاقياً (بناءً على الحجة الأخلاقية في الفصل السابع)، إذن أي شيء يعلم به يسوع (الذي هو الله) حق. فماذا علم يسوع؟ وتحديداً، ماذا علم عن الكتاب المقدس؟ هذا هو موضوع الفصل التالي.
[1] عند مقارنتها بثاني أقدم مخطوطة لإشعياء، وهي النص الماسوري الذي يرجع تاريخه لسنة 1000م. وجد أن النصين متطابقان بنسبة 95٪ والتنوعات التي تمثل 5٪ معظمها عبارة عن زلات قلم واختلافات في الهجاء (ولا يؤثر أي من هذه التنوعات على أي مسألة عقائدية). وهو ما يعد مثالاً على مدى دقة كتبة اليهود في نسخ الأسفار المقدسة على مر العصور. انظر Norman Geisler and William Nix. General Instruction to the Bible (Chicago: Moody, 1986), 357-382.
[2] الكثير من المعلمين اليهود على مر العصور، حتى قبل زمن المسيح، فهموا إشعياء 53 على أنه إشارة للمسيا الآتي. انظر S. R. Driver and A.D. Neubawer. The Fifty-third Chapter of Isaiah According to Jewish Interpreters (Oxford and London. Parker, 1877) فهذا الكتاب مثلاُ يقتبس آراء المعلمين اليهود التي تقول إن الآيات التالية تشير إلى المسيا “فرخ” من الأية 2 (صفحة 22)، “رجل أوجاع” من الآية 3 (صفحة 11). “أحزاننا حملها” من الآية 4 (صفحة 23)، “مجروح لأجل معاصينا ” من الآية 5 (صفحة 24).
[3] ما يطلق عليه نبوات نفسانية لا يمت بصلة لنبوات الكتاب المقدس. فمثلاً سلسلة كتب “أخبار الناس السنوية” People’s Almanac (1976) أجرت دراسة على أبرز خمسة وعشرين شخصاً يقولون إنهم يعرفون الغيب. وقد أظهرت الدراسة أن 66 من 72 (أو 92٪) كانت خاطئة تماما. أما النبوات التي كانت صحيحة إلى حد ما، اتسمت بالغموض أو كان يمكن تفسيرها على أنها صدفة أو ناتجة عن معرفة عامة بظروف العالم. فإحدى النبوات مثلاً كانت تقول إن الولايات المتحدة وروسيا ستظلان القوتين العظميين ولن تقوم حروب عالمية. شيء مذهل! على العكس من ذلك. بعض نبوات الكتاب المقدس تقال مئات السنين مقدماً. بحيث يستحيل التنبؤ بالظروف المستقبلية دون معونة إلهية، وقد أثبتت كل نبوات الكتاب المقدس دقتها بنسبة 100٪. انظر Norman L. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics (Grand Rapids. Mich.: Baker, 1999), See Pager 544 for Problems with the alleged Nostradamus Predictions.
[4] في نبوة دانيال 7 يتضح أن ابن الإنسان هو شخص بخلاف القديم الأيام. ولكن من رؤيا 1 يتضح أن ابن الإنسان هو بنفسه القديم الأيام، إذ قد استعلن سر التقوى: الله ظهر في الجسد (1تي 3: 16). (الناشر).
[5] العبارة الإنجليزية “Before Abraham was born. I am” وترجمتها الحرفية “قبل أن يكون إبراهيم. أنا أكون”. (المترجم).
[6] “أهيه” كلمة عبرية تعني “أكون” (Strong’s Hebrew Dictionary) to be. (المترجمة)
[7] جمع “أقنوم” وهي كلمة سريانية، تدل على من له تمييز (distinction) عن سواه بغير انفصال عنه. وهكذا أقانيم اللاهوت؛ فكر أقنوم، مع أن له تمييز عن الأقنومين الآخرين، لكنه غير منفصل عنهما. انظر يوسف رياض، 3 حقائق أساسية في الإيمان المسيحي، مطبوعات الإخوة، القاهرة. (الناشر).
[8] انظر Geisler, Baker Encyclopedia of Christion Apologetics. الاقتباس التالي من صفحة 730: الروح القدس يدعى “الله” (أعمال 5: 3، 4). وهو يحوز صفات اللاهوت، ومنها أنه كلي الحضور (قارن مزمور 139: 7-12) وكلي العلم (1كورنثوس 2: 10، 11). وهو مرتبط بالله الآب في الخلق (تكوين 1: 2). وهو مشارك في عمل الفداء مع الأقنومين الآخرين في الجوهر الإلهي (يوحنا 3: 5، 6؛ رومية 8: 9-17، 23-27؛ تيطس 3: 5-7). وهو أيضاً مرتبط بالأقنومين الآخرين في الثالوث تحت “اسم” الله (متى 28: 18-20). وأخيراً يظهر الروح القدس مع الآب والابن في صلوات البركة الرسولية في العهد الجديد (مثلاً 2كورنثوس 13: 14). فالروح القدس يحوز اللاهوت، وله أيضاً شخصية متمايزة. فهو أقنوم متمايز ويتضح ذلك في أن الكتاب المقدس يشير إليه بضمائر شخصية (يوحنا 14: 26؛ 16: 13). ثانياً، إنه يفعل أشياء لا يفعلها إلا الأشخاص. فهو يعلم (يوحنا 14: 26؛ 1يوحنا 2: 27)، ويبكت على الخطية (يوحنا 16: 7، 8). ويحزن من الخطية (أفسس 4: 30). أخيراً، الروح القدس له عقل (1كورنثوس 2: 10، 11)، ومشيئة (1كرونثوس 12: 11)، ومشاعر (أفسس 4: 30).
من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟
من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح ؟
من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح ؟
قبل أن تقرأ هذا المقال
الكثيرون منا، وبالأخص الذين إذ يسمعون إسم يسوع أو يقرأون عنه، لا يسمعوا أو يقرأوا إلا ما يتوافق مع مورثاتهم العقائدية بلا تفكير أو تدبر، ما هو الحق؟!! وكأن ما ورثوه هو أصح الصحيح، ويرفضون أنيسمعوا ما يقوله الله عن يسوع المسيح. يل أنهم يؤولون ما يسمعونه على هواهم، لتصير كل الحقائق ملونة بلونهم الخاص. وبالطبع يكونون معطلين لأهم عطايا الله لهم، ألا وهو “العقل”.
والإنسان الذي لا يستخدم عقله هو طفل كبير، فهو لا يقرأ ولا يفكر ولا يعرف فن التأمل ولا يتذوق متعة الجلوس إلى النفس، فهو لا يستطيع أن يفجر طاقات فكره وعقله وله أعصاب تتوطر لأتفه الأسباب.
أما الإنسان الذي يفكر ويعطي لعقله الدور الذي رسمه له الخالق، فهو يحاول دائماً أن يعطي لحياته معنى إنسانياً، وذلك بأن يتفحص كل ما يقرأه بذهن الحياد، وكما كتب د/كمال قلته في كتابه “الانسان هو القضية الانسان هو الحل” جميع قضايا الإنسان، تتلخص في قضية واحدة: “الإنسان” وقضية الإنسان، تتلخص في قضية واحدة: هل يستخدم “عقله”؟
لذا فكل ما أأمله منك أيها القارئ أن تفحص ما أعلنه من خلال هذه السطور عن إيماني، فليس المطلوب أن تتفق معي في “إيماني” ولكن المكلوب أن تتفق معي في “منهج الحوار”، هذا المقال دعوة لك .. فهل تقبل!!
هذا السؤال الهام لهو خير ما نبتدئ به سطورنا تلك .. لأنه وكلما حاولنا الحديث عن المسيحية “كديانة” سنحد أنفسنا ملزمين بالحديث عن شخص “يسوع المسيح”. وهو أيضاً الشخص الوحيد الأكثر جدلاً حول طبيعته، بل وحتى طبيعة رسالته !!.
حتى أننا نجد أن كثرون يرونه “شخصية أسطورية” إبتدعها الخيال اليهودي (نقصد البعض منهم الذين أطلق عليهم فيما بعد المسيحيون) فيشككون في تاريخيته، وكأنه خرافة، فيقارنون بينه وبين أساطير الشرق الأقصى، أو الأساطير المصرية (إيزيس وأزوريس .. على سبيل المثال) …
والبعض لا يراه أكثر من نبي أو رسول، أرسل من قبل الله برسالة خاصة إنتهى جزء منها، والجزء الباقي مؤجل بقرب مجئ الساعة، حيث يظهر من جديد (ولا نعلم كيف؟) ليقضي على المسيح الدجال !!
والبعض يراه معلماً، مفوهاً وحكيماً، وهذا – كما يرون – ما خلد ذكراه، على مثال أرسطو وافلاطون، من فلاسفة الزمان الغابر، فيقارنون بينه وبين سقراط على وجه الخصوص..!!
والبعض يراه الله الظاهر في الجسد، متمماً مقاصد الله، بذاته، وفي ذاته !!
ولكن .. وقبل كل هذا من
أين تبدأ القصة لهذه
الشخصية الفريدة ؟!!
تبدأ القصة من حوالي ألفي سنة حيث دخل يسوع المسيح جنسنا البشري من خلال عائلة يهودية صغيرة كان عضواً في عائلة فقيرة تنتمي إلى إحدى الأقليات، سكنت في واحدة من أصغر بلاد العالم، عاش حوالي ثلاثة وثلاثين سنة تضمنت السنوات الثلاثة الأخيرة منها خدمته العامة، لتكتمل بحادثة صلبه، ثم قيامته، وصعوده.
كان هذا في هدوء .. وأيضاً رحل عن عالمنا في هدوء .. إلا أنه لا يوجد شخص ثار حوله كل هذا الخلاف مثل شخص المسيح. إلا أننا إذا تابعنا حياة يسوع المسيح وأثره، فإننا نلاحظ أنه حيثما إنتشرت رسالته حدث تغيير عظيم في حياة البشر والأمم.
غالباً ما يسمع المرء أن التاريخ هو قصته، قصة رجل واحد، فأنت إن رفعت أسم يسوع المسيح من التاريخ فإن التاريخ يصبح قصة مختلفة.
وصف كاتب تأثير يسوع المسيح قائلاً: “تسعة عشر قرناً جاءت ومضت، واليوم هو يحتل قلب البشرية ويقود قافلة التقدم، وأني لا أخطئ إن كل جيوش العالم التي اشتركت في المعارك، وكل الأساطيل البحرية، وكل المجالس النيابية التي أجتمعت، وكل الملوك الذين حكموا لم يؤثروا في حياة الإنسان كما فعل شخص واحد هو يسوع الناصري (نسبة إلى مكان ولادته”.
لقد إنقسم الناس عبر العصور حول هذا السؤال: ” من هو يسوع ” فلماذا كل هذا الخلاف حول شخص واحد؟
قبل الإجابة على هذا السؤال دعونا نطرح سؤال هان، ألا وهو:
لماذا ينفرد يسوع بلقب “السيد المسيح” حتى أنه صار ملازماً لإسمه؟!
يلزمنا أن نعرف معنى كلمة “المسيح”، حيث نعرف من الكتاب المقدس بلإن هذه الصفة تطلق، في العهد القديم، على الشخصيات التي تمسح بالزيت: الملك ( 1 صموئيل 7:24) وعظيم الكهنة (لاويين 4:2). وكانت تدل أيضاً، بالمعنى التوسعي على من اختاره الله للقيام بمهمة خاصة. وهذا اللقب كان ذا طابع خاص لدى اليهود، حتى أنهم اعتبروا يسوع المسيح “قد جدف” حين سألوه قائلين: “إن كنت أنت المسيح فقل لنا … أفأنت ابن الله؟” (لوقا 22: 67-70). لماذا؟
حين بدأ يسوع حياته العلنية كانت الأمة اليهودية تئن تحت النير الروماني، وكان الصولجان قد انتزع من يد سبط يهوذا، ولذا كانت الآمال بظهور المسيح تتفاعل في النفوس أكثر من أي وقت مضى، وفقاً للنبوات.
وكان هناك حزبان كبيران في صراع مرير على النفوذ: وهما الصدوقيون والفريسيون. فالصدوقيون كانوا متعاطفين مع السلطة الرومانية الإستعمارية، وأصحاب الوظائف الكهنوتية العليا التي منها رئاسة الكهنوت.
أما الفريسيون فلم تُدركهم حظوة الحكام وكانوا قبل كل شيء حزباً دينياً تميز بالتشدد في حفظ أحكام الناموس والنفور الجامح من كل اتصال بالأجنبي الوثني. وقد خرجت منهم فئة تدعى الغيورين، وهؤلاء عُرفوا بتقيدهم الصلب بالناموس وتفسيرهم الضيق له. وقد ناصبوا يسوع العداء وقاوموه وطاردوه بلا هوادة. وكثيراً ما اضطر يسوع ازاء تسميمهم روحية الشعب أن يفضح رياءهم وكبرياءهم.
فلا عجب اذن، ازاء مصالح هذه الأحزاب المتناقضة وتطلعاتها المتضاربة، اذا عثرنا على تقييم مختلف للرجاء بظهور المسيح. فإن الصدوقيين كانوا راضين بالوضع القائم وغير مستعجلين الخلاص المنتظر خوفاً من حدوث اضطرابات أو تغييرات وبالاً عليهم.
أما الفريسيون الذين كانوا يئنون تحت نير أجنبي ثقيل يذلهم ويتركهم بلا امتيازات فكانوا بالعكس ينتظرون بفارغ صبر مجئ ملكوت المسيح، هذا المجئ الذي يجعل العالم كله تحت سيطرة يهوه وشريعة موسى، ويقيم الأمة اليهودية في مكان الصدارة بين الأمم فيخفق علمها الظافر في أجواء الأرض كلها.
ولكن آراء اليهود كانت تنقسم حينما كان يثار الموضوع لمحاولة تحديد ميزة الملكوت الآتي. فبعضهم كان يشدد على ناحيته الأدبية والدينية ويعتبره انتصار الأبرار واليوم العظيم الذي يحصل فيه كلّ على ما يساوي استحقاقه.
وبعضهم – وكان السواد الأعظم – كان يعتبره مجداً زمنياً وازدهاراً دنيوياً ويرى في المسيح مفتتحاً جباراً وبطلاً حربياً عظيماً يظهر فجأة على سحاب السماء ويدخل ظافراً مدينة القدس، وهو على كل حال لم يكن في نظرهم على الأطلاق مسيحاً معذباً يحرر النفوس في الدرجة الأولى ويكّفر عن الخطية بذبيحة لها قيمة لا متناهية. ومن كل ما سبق، نعلم قيمة لقب “المسيح”، ونعلم لماذا اعتبر اليهود “يسوع المسيح” قد جدف حين أطلق على نفسه لقب “المسيح”.
وإن كان رفض اليهود لـ “يسوع” على أنه المسيح هكذا، ترى ما هي مواصفات المسيح في النبوات، كما ذكرت بالكتاب المقدس؟
سنستعرض هنا أهم النبوات عن المسيح الواردة في أسفار العهد القديم:
1- النبوات المتعلقة بأصل المسيح وصفاته الشخصية:
- يكون من ذرية سام: “وقال (نوح): مبارك الرب إله سام، وليكن كنعان عبداً لهم” (تكوين 26:9)
- ومن نساء ابراهيم: “وقال الرب لإبرام: …. وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض” (تكوين 3:12)
- ومن سبط يهوذا: “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب” (تكوين 10:49)
- وسيكون وارثاً لعرش داود: “ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب …” (إشعياء 11: 1-5)
- يكون أبن الله: “أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قُدسي. إني أخبر من جهة قضاء الرب، قال لي : أنت ابني، أنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك وأقاصي الأرض ملكاً لك” (مزمور 2: 6-8)
- يكون كاهناً على رتبة ملكي صادق: “قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك … أفسم الرب ولن يندم، أنت كاهن على رتبة ملكي صادق” (مزمور 110: 1-4)
2- النبوات المتعلقة بزمن مجيئه:
- سيظهر بعد زوال القضيب من يهوذا: “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب” (تكوين 10:49)
- سبعون أسبوعاً من السنين تمضي بعد الجلاء من بابل، قبل مجيئه: قال الملاك جبرائيل لدانيال: “إني خرجت الآن لأعلمك الفهم في ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأخبرك لأنك أنت محبوب، فتأمل الكلام وافهم الرؤيا. سبعون أسبوعاً قضيت على شعبي وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين” (دانيال 9: 23-24)
- سيظهر مشتهى كل الأمم قبل تدمير الهيكل: “قال رب الجنود: هي مرة بعد قليل فأزلزل السموات والأرض والبحر واليابسة. وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت مجداً، قال رب الجنود” (حجي 2: 7-10)
3- النبوات المتعلقة بميلاد المخلص وطفولته:
- سيولد من عذراء: “يعطيكم السيد نفسه آية، ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل” (اشعياء 14:7)
- يولد في بيت لحم: “أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” (ميخا 2:5)
- سيقتل الأطفال لدى ميلاده: “هكذا قال الرب: صوت سُمع في الرامة، نوح بكاء مرً، راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين” (إرميا 15:31)
- سيهرب إلى مصر: “لما كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت ابني” (هوشع 1:11)
4- النبوات المتعلقة بحياته العلنية:
- سيكون له سابق: “ها أنذا أرسل ملاكي فيهيء الطريق أمامي ويأتي إلى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تُسرون به هوذا يأتي قال رب الجنود” (ملاخي 1:3)
- سيبشر خاصة في الجليل: “ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق، كما أهان الزمان الأول أرض زبولون وأرض نفتالي يكرم الأخير طريق البحر عبر الأردن، جليل الأمم. الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور” (إشعياء 9: 1-2)
- سيصنع المعجزات: “قولول لخائفي القلوب تشددوا، لا تخافوا، هوذا إلهكم، الإنتقام يأتي، جزاء الله، هو يأتي ويخلصكم، حينئذ تنفتح عيون العمي وأذان الصم تتفتح، حينئذ يقفز الأعرج كالأيل ويترنم لسان الأخرس لأنه قد انفجرت في البرية مياه وأنهار في القفر” (إشعياء 35: 4-6)
5- النبوات المتعلقة بآلامه وموته:
- سيدخل المدينة المقدسة على أتان: “ابتهجي جداً يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم، هوذا ملكك يأتي إليك عادل منصور ووديع وراكب على حمار وعلى جدش ابن أتان” (زكريا 9:9)
- سيحمل أحزاننا وأوجاعنا: “لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً، وهو مجروج لأجل معاصينا مسحوق لأجل أثامنا، تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا” (إشعياء 53: 4-5)
- يخونه أحد أحبائه: “أيضاً رجل سلامتي الذي وثقت به أكل خبزي، رفع عليّ عقبه” (مزمور 9:41)
- سيباع بثلاثين من الفضة: “فقلت لهم إن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا، فوزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة، فقال الرب: ألقها إلى الفخاري، الثمن الكريم، الذي ثمنوني به، فأخذت الثلاثين من الفضة وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب” (زكريا 11: 12-13)
- تلاميذه وأحبائه سيتركونه: “استيقظ يا سيف على راعيّ وعلى رجل رفقتي يقول رب الجنود، اضرب الراعي فيتشتت الغنم وأرد يدي على الصغار” (زكريا 7:13)
- سيصلبوه وتثقب يداه ورجلاه: “فيقول له ما هذه الجروح في يديك، فيقول: هي التي جرحت بها في بيت أحبائي” (زكريا 6:13)
“أما أنا فدودة لا إنسان، عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يرونني يستهزئون بي، يفغرون الشفاه وويتنغصون الرأس قائلين: اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سر به….أحاطت بي كلاب، جماعة من الأشرار اكتنفتني، ثقبوا يديّ ورجليّ. أُحصى كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون فيّ. يقتسمون ثيابي وعلى لباسي يقترعون..” (مزمور 22: 1-19)
- سيطعن بالحربة: “وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمو والتضرعات فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له، ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره” (زكريا 10:12)
6- النبوات المتعلقة بقيامته وحياته المجيدة:
- سيقوم من الموت: “من يد الهاوية أفديهم من الموت أخلصهم. اين أَوباؤك يا موت، اين شوكتك يا هاوية..” (هوشع 14:13)
- سيصعد بمجد إلى السماء: “صعدت إلى العلاء، سبيت سبياً، قبلت عطايا بين الناس…” (مزمور 18:68)
- سيجلس عن يمين الله: “قال الرب لربي اجلس عن يمين حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك” (مزمور 1:110)
- سيرسل الروح القدس: “ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلاماً ويرى شبابكم رؤى، وعلى العبيد أيضاً وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام” (يوئيل 28:2)
كانت هذه بعض النبوات المحفوظة لنا في العهد القديم، ولا عجب أن نراها وقد تحققت في العهد الجديد، ورغم كل هذا فقد رفض من قبل اليهود، وحتى الآن، مازال اسمه يسبب الضيق..
فلم لا يتضايق الناس عند ذكر أسماء أشخاص كبوذا وكنفوشيوس وغيرهما؟ يرجع السبب إلى أن أياً من هؤلاء الأشخاص لم يَدع أنه الله لكن يسوع زعم ذلك، وهذا ما يميزه عن غيره من القادة الدينيين.
يوجد أناس لا يؤمنون بأن يسوع هو أبن الله المخلص، بعضهم من كبار العلماء في العالم، ولكن أشد ما يثير دهشتي وعجبي عندما أقرأ وأتحدث إلى بعضهم عن المسيح وأكتشف أنهم في معظم الأحيان يجهلون الحقائق الأساسية للإنجيل، فهؤلاء الكُتَّاب كتبوا في موضوع لا يفهمونه فهماً كاملاً. لقد نصبِّبوا تماثيل من القش ثم راحوا يهدمون ما صنعوا.
ولم أقابل شخصاً بحث بجدية موضوع الأثباتات التي تتعلق بيسوع المسيح، ثم أستمر يقول أنه ليس أبن الله لقد إلتقيت بكثيرين لا يؤمنون، ولكن في أثناء الحديث وابحث معهم إعترفوا بإخلاص قائلين: “إننا لم نكرس وقتاً كافياً لقراءة الكتاب المقدس والبحث في الحقائق التاريخية المتعلقة بيسوع” رفضهم ليسوع مبني على ميراث فكري، عقائدي قد ورثوه، وبكل أسف فإن بعضهم يرفض المسيح بناء على تجارب أو صدمات من بعض المسيحيين الغير أمناء، إلا أنهم أيضاً، لم يبحثوا وبإخلاص في شخص يسوع المسيح وحقه في التملك على حياتهم.
وفي أحد الآيام صرخ في وجهي صديق لي سائلاً عدة أسئلة:
من هو يسوع ؟
كيف يمكن أن يكون إلهاً وإنساناً في نفس الوقت؟
وماذا يفعل الأن؟
إن أفضل الأجوبة على هذه الأسئلة موجودة في الكتاب المقدس، الذي هو كلمة الله، وفي هذا الدرس سنعالج هذه الأسئلة التي أراد صديقي معرفة إجابتها، وربما تشغلك أنت أيضاً.
يقول القديس إلياس مقار في كتابه الهام “إيماني” من السمات المسيحية الواضحة واعتدادها بعظمتها ويقينها وثباتها، أنها لا تفزع أو تضطرب يوما ما، مما يمكن أن يقال عن سيدها..كيف لا والمسيح نفسه يشجع الحرية الفكرية على الدوام في أقصى مداها، ولم يُعرف عنه يوماً أنه أرغم إنسان على الإيمان به..”ومن هنا كانت الآراء المختلفة حول شخصة”.
ترى ما هي الأكثر الآراء شيوعاً..؟
يلخصها لنا صاحب كتاب “إيماني” حيث يقول: “…من أقدم الآراء ذلك الرأي الذي نادى به الغنوسيون ممن أنكروا فكرة التجسد بالمعنى الشائع المعروف عند جمهور المسيحيين، وأقروا لاهوت المسيح دون ناسوته ومنهم “الدوسيتيون” والكلمة من أصل يوناني معناه “يتراءى أو يظهر”، وقد قالوا: أن المسيح ظهر فقط في هيئة إنسان دون أن يكون له حقيقة جسد اإنسان، وهو لم يولد بالحقيقة ولا تألم ولا مات، إذ كان جسمه طيفاً أو خيالاً منظوراً، وقد اعتنق هذا المذهب في القرن الخامس أحد أساقفة الإسكندرية المدعو “كيرل” ممن قال في معرض أحاديثه ذات ملاة:
“من أجل قائدة سامعيه تظاهر المسيح أنه لا يعرف”..ومن الغنوسيين من قال: أنه ملك سماوي، ولعل الذي شجع مثل هذه الآراء عند هؤلاء وأولئك هو الظهورات المتكررة في العهد القديم والتي يظهر فيها الله في شبه صورة إنسان، وإعتقادهم إلى جانب ذلك أن الجسد شر في أصله مناف لجلالته وعظمته ومجده.. وضعف هذه الآراء أنها آراء عاطفية تفتقر إلى الدليل، والمنادون بها على الأغلب ظنوا أنهم يمجدون المسيح، ينفي خضوعه لما يخضع له سائر الناس أجمعين، مع أن لغة الكتاب المقدس ضدها على خط مستقيم، كما أن الذين رأوا المسيح وعاشوا معه، وعاصروه ولمسوا حياته كإنسان ينفونها نفياً قاطعاً.
وقريب من هذه الآراء أيضاً مذهب “الأبوليناريين”، ومن ابتدعوا فكراً عن المسيح من غير سند، متأثرين بأراء أفلاطون في الانسان وقوله أنه (أي الإنسان) مكون من الجسد والنفس والروح الناطقة، ومرجع الضعف على هذا الرأي، أنه آمن بالرأي الأفلاطوني كحجة من غير جدال وفي الوقت عينه، قلبه جزئياً مبتوراً ناقصاً، إذ رفض وجود الروح الناطقة في المسيح كلإنسان ولم يبين كيف يتفق هذا مع قول المسيح على الصليب: “يا أبتاه في يديك أستودع روحي” (لو 46:23) ومن أجل هذا رفضت الكنيسة جميع هذه الآراء وعدتها ضلالات في مجمعي القسطنطنية عام 381م وخلقدونية عام 541 واعتبرت مبدعيها هراطقة لا يمكن أن يعبروا عن الوحي والعقيدة المسيحية.
وأيضاً، هناك أريوس صاحب البدعة القائلة أن المسيح إله، ولكنه من دون الله، إذ هو والروح القدس مخلوقان في البدء قبل أية خليقة أخرى وطبيعتهما تشبهان طبيعة الله، وأن المسيح بهذا المعنى ليس إلهاً بذاته، ولكنه صار بمنزلة إله نظراً إلى ارتقاء طبيعته، وأن الله أوكل إليه خلق العالم وهو كخالق وملك يستحق العبادة الإلهية، وقد وجدت هذه الآراء عند البعض الرأي المضاد، وهو الإيمان بناسوت المسيح دون لاهوته، إذ قالوا أن المسيح هو “الإنسان الكامل”، الإنسان الذي هو في عرف البعض: “قد يكرم كأعظم قائد وأروع بكل وأمجد شهيد ولكنهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يربطوا أنفسهم به أو يتأصلوا فيه أو يخضعوا حياتهم له بدون قيد أو شرط، وبالتالي لا يمكن أن يجعلوه مركز عقيدتهم وأساسها”.
ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى الرأي النسطوري، الذي حاول به “نسطور” وأتباعه التوفيق بين هذه الآراء المتعارضة، فأنتهى به التفكير إلى أن المسيح “بين بين” فلا هو بالإنسان الكامل أو الإله الكامل، إذ فصل “نسطور” بين الانسان في المسيح وبين اللاهوت، إذ لكل منهما شخصية مستقلة متميزة عن الأخرى، والمسيح هو ذلك الإنسان الذي يختلف عن جميع البشر، الذي حل فيه لاهوت الله حلولاً كاملاً، بينما يحل الله في غيره من الناس حلولاً جزئياً، ولعل الذي دفع “نسطور” إلى ذلك، أو في تعبير أدق “ورطة” فهو لم يكن يبحث أصلاً في العلاقة بين الناسةت واللاهوت، بل جاء بحثه وليد نزاع بينه وبين غيره حول “مركز العذراء من المسيح” فخرج رأيه ممسوخاً مشوهاً، لفظته الكنيسة مع غيره من الضلالات..وعيب عليه ما أغفل من أزلية المسيح السابقة على التجسد.
أما الرأي الذي عاش في الكنيسة من البدء وحتى يومنا هذا فهو، بأن للمسيح طبيعتين تامتين كاملتين، إذ هو إله وإنسان تام، إتحدا في شخصه الواحد.
فالمسيح يسوع هو إعلان الله المنظور عن نفسه للإنسان، فقد اختار الله أن يأخذ صورة إنسان لكي نستطيعأن نفهم الله بشكل أفضل، ونفهم خطته لخلاصنا، وباختباره أن يأخذ صورة إنسان أصبحت ليسوع طبيعتان في شخص واحد، وعما الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهية.
نقرأ في (رومية 1: 3-4) الآتي:- “عن أبنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد وتعين أبن الله من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات”.
(1) الطبيعة الإنسانية:
ولد يسوع من عذراء تدعى مريم. “فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله وها أنت ستحبلين وتلدين أبناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وأبن العلي يدهى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية” (لوقا 1: 30-33)
وهذا يعنى بأن المسيح الإنسان جاء إلى الأرض وعاش فيها وسار في بيدائها واختبر من أختبارات الحياة ما يمكن أن يختبره جميع الناس من ضيق وتعب بشدة وفقر وألم وحزن وما أشبه من التعاسات والعذابات التي يعانيها البشر في كل جيل وعصر، بل أنه وصل في الواقع إلى أعماق فيها هيهات أن يصل إليها مخلوق بشري، وذلك لأنه وهو الوحيد بين الناس الذي لم يعرف خطية، كان لابد أن يكون محرراً من البلادة التي تنشئها الخطية في حياة الناس.
كما أن صراعه ولا شك كان الصراع الأقسى والأكبر، إذ أن صراعنا في الأغلب صراع إجباري مفروض علينا، أما هو فقد كان صاحب الصراع الآختياري الدائم، وهل هناك ما هو أقسى من أن يحتمل القوي هوان الضعفاء وهو القادر على كل شيء؟
وأمام إنسانية المسيح يتعثر الكثيرون، كما يتعثرون أمام لاهوته. وقد عرضنا بعضاً من مواقفهم فيما سبق، ولكن تبقى حقيقة المسيح الإنسان الكامل. أجل هذا هو المسيح الإنسان بكل ما في الكلمة (إنسان) من معنى ومداول.
(ب) الطبيعة الالهية:-
فقد ولد من الله الآب..وحتى ما نقرب إلى فهمك هذا الحق تعالى نقرأ ما يقوله قانون الإيمان: أن المسيح هو أبن الله مولود غير مخلوق. ويضيف قائلاً: إنه مولود قبل كل الدهور.
فليكن واضحاً لديك أن لا علاقة بين هذا القول وولادة المسيح على الأرض كإنسان أبن عذراء، ولسنا هنا بصدد الولادة من عذراء بل نبحث في ما سبق خليقة الطبيعة قبل بدء الأزمنة. لقد ولد المسيح قبل كل العالمين ولم يُخَلق، فما معنى ذلك؟
عندما نقول “وُلِد” نعني “أصبح والداً” وكلمة “خُلَق” تعني “صُنِعَ” والفرق بينهما هو هذا: إن الذي يِلَدْ، إنما يَلِد من جنسه، فالإنسان يلد إنسان، والأرنب يلد أرنباً، والطير يلد طيراً، وأما الذي يصنَع، فَيَصنع ما يختلف عن نفسه، فالطير يصنع عشاً والأرنب يصنع جحراً والإنسان يصنع سيارة، أو قد يصنع شيئاً أشبه بنفسه..، ولا يتنفس ولا يفكر وليس حياً.
لذا يشدد قانون الإيمان على عبارة “مولود غير مخلوق”.
تمرين للتطبيق
1- لم لا يتضايق الناس عند ذكر أسماء كبوذا وكنفوشيوس وغيرعما، بينما يثرون عند ذكر أسم يسوع المسيح ويتجادلون حوله؟
2- أكاب وبإختصار بعضاً من الأقوال المختلفة حول شخص المسيح، ذاكراً رفض الكنيسة لهذه الآراء..!
3- لماذا يكون ألم يسوع المسيح كإنسان يفوق كل ألم عن كل البشرية؟
4- لماذا ينفرد “يسوع” وحده بلقب “المسيح”؟
5- أذكر بعض النبوات التي ذكرت في العهد القديم عن المسيح، مستعيناً بما درست.
6- لماذا اعتبر اليهود أن يسوع قد جدف حين قال عن نفسه أنه المسيح؟
1- إن أسم يسوع يشير إلى لاهوته، عندما قال الملاك أن اسم الطفل يسوع كان ذلك لسبب خاص جداً، فيسوع يعني “مُخَلِص” نقرأ في (متى 21:1)
“فستلد إبناً وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم”
2- كذلك فلقب “المسيح” له معنى خاص لأنه “الممسوح” أو “المسيا” وفي الماضي يقع الاختيار على إنسان ليصبح ملكاً، كان الزيت يسكب على رأسه خلال الاحتفال بتنصيبه وانسكاب الزيت كان يسمى “مسحاً” وهكذا فإن لقب “المسيح” أو “الممسوح” يعني أنه ملك. فالمسيا هو اللقب الذي أطلقه اليهود على الملك والمخلص الذي كانوا ينتظرونه، وسمعان بطرس إعترف به كملك إذ قال “أنت المسيح أبن الله الحي” (متى 16:16)
3- وأول عبارة تقابلنا في بشارة مرقس هي: “بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله” (مرقس 1:1) وهذه العبارة تشد انتباهنا إلى أنه مثل الله، الذي رأه رأى الله (يوحنا 9:14) لقد قال المسيح إن الذين يصلّون لأجل الذين يسيئون إليهم هم أبناء الآب السماوي لانهم يتصرفون مثله، فهو يشرق شمسه على الأشرار والصالحين (متى 45:5)، وهو أيضاً قد قال عن نفسه (أكثر من مرة) أنه ابن الله..“أتؤمن بأبن الله؟” راجع في ذلك الشواهد التالية:
(يوحنا 9: 35-37، يوحنا 10: 31-36)، ومن الأكيد أن أعداء يسوع اتخذوا لقب “ابن الله بمعناه الحقيقي: “أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لآجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً” (يوحنا 33:10) وحكام يسوع في المحكمة العليا، يصرخون كلهم بعد اعتراف يسوع الشخصي “لقد جدف” وأنه مستوجب الموت (متى 26: 65-66) ولم يكن من المعقول أن ينزاوا حكماً كهذا بمتهم يدعي البنوة بالتبني شأنه في هذا شأن رجال الله والأنبياء.
وبعد كل هذا ماذا نقول لمن يسأل معترضاً: “لو أراد يسوع أن يقدم ذاته للبشر كابن حقيقي لله، لأكد ذلك بعبارة واضحة.
وعلى هؤلاء نجيب:
1- ان الحقائق الدينية لا يُترك أمر البت فيها للذكاء وحده، فان الإرادة لها حصتها أيضاً. وهذا ضروري ليصبح الإيمان ذا أجر، فينتج إذ أن المرء بمقدوره رفض فعل الإيمان. إن يسوع يتصرف هنا كما يتصرف في باقي الأمور، أي أنه يظهر من الحقيقة الكافية لتفرض ذاتها على النية السليمة، ويخفي منها القدر الضروري ليصبح رفض الإيمان ممكناً للإرادة الشريرة.
2- ويسوع كشف بشكل تدريجي عن مسيحيته وألوهيته، فكان يختار بحكمة فائقة، لهذا الإظهار، الفرصة المناسبة. فلم يشأ أن يفجر ألوهيته دفعة واحدة لئلا يثير الهلع بدل المحبة. فدرب البشر على اعتبار الزمن الذي هم فيه خطوة بالغة وأن الله قد أرسل لهم المسيح المنتظر، وان هذا المسيح هو إله يلطف الالوهة بإنسانية جذابة.
3- وإعلان يسوع عن لاهوته كان واضحاً كل الوضوح حتى أن تقليد المجتمع اليهودي، حول هذا الموضوع، ثابت حتى الأن، وفحواه: أن يسوع قد حُكم عليه بالموت لأنه نيب نفسه إلى الألوهة. ويقول كاهين في هذا المعنى: “إن يسوع بإعلان نفسه ألهاً، مساوياً نفسه بالله، زعزع فجأة وبصورة غير منتظرة عقائد معاصريه، وصدم صدمة عنيفة معتقدات الشعب التقليدية”.
ومن كل هذا ألا يكون تصريح يسوع المسيح عن نفسه، بأنه ابن الله واضحاً وجالياً…؟!!!!
ولكن ألا يطرح هذا سؤالاً..؟!
ألا يدعو الكتاب المقدس المؤمنون “أبناء الله” (رومية 14:8)
فما هو الفرق بين المسيح ابن الله. وبين المؤمنين أولاد الله؟
يقول الدكتور القس/ منيس عبد النور في كتاب (ألقاب المسيح): “الفرق الأول أن المسيح لبن الله من الأصل بالطبيعة منذ الأزل. أما المؤمنون فهم أبناء بالتبني، إذ رضى الله في رحمته أن نكون أبناء له! والمسيح هو الابن الوحيد..الذي وحده يقدر أن يقول: “أنا والآب واحد” يوحنا 30:10) وهو وحده الذي يقدر أن يقول: “الذي رآني فقد رآى الآب” (يوحنا 9:14)
أما المؤمن فهو يرى الله في المسيح “الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر” (يوحنا 18:1)
تمرين للتطبيق
1- إن الجمل التي على اليسار هي أوصاف ليسوع، أقرأ الآيات التي على اليمين ثم ضع رقم الوصف المناسب أمام كل آية.
…أ) فيليبي 7:2 1) أبوه هو الله
…ب) يوحنا 7:10 2) ولد من أمرأة
…ج) فيليبي 6:2 3) هو المخلص
…د) غلاطية 4:4 4) صار مثلنا وأخذ صورتنا
…هـ) أعمال 12:4 5) إنه إله وله طبيعة الله
1- موته (خلاص الخطاة من الدينونة)
لقد جاء المسيح يسوع إلى العالم ليخلص الإنسان من الخطية، ورد في (لو 10:19) القول: “لأن أبن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك”، وكان أمامه طريق واحد لكي يخلصنا به، وهو بذله حياته لأجلنا “لأن أبن الإنسان لن يأت ليُخَدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مرقس 45:10).
إن معنى “يفدي” هو ” يحرر” أو “ينقذ” أو “يخلص” أو “ينجي” وهذا وعد رائع للبشرية جمعاء.
لكن لماذا كان على يسوع أن يموت؟!
إذا رجعنا إلى قصة آدم وحواء، نتذكر أن الله قال لهما إن الخطية ستؤدي إلى الموت، والله لا يقدر أن يتراجع عن حكمه على الخطية، فطالما ارتكبت الخطية فلابد أن يتبعها الموت.
ولكن قبل أن نستمر دعنا ننتبه إلى حقائق يجب أن نعيها هنا جيداً، وهي دائماً مصدر رئيسي لسوء الفهم الذي يؤدي غالباً إلى تشويه صورة الله ورفض عمل المسيح لأجلنا.
“منذ الأزل صورة الإنسان الكامله عند الله هي “ابنه” – “يسوع المسيح” فمشروع الله الفريد لم يوجد أولاً في حالة “فشل” وذلك بسقوط “آدم” في الخطية، ثم “أستدراك” بمحاولة علاج الخطأ “بالمسيح” فالفداء “أصلي” قبل الخطية والعذاب، واندرج في الزمن بحياة يسوع وآلامه، أي أن الفداء متزامن مع الخلق، وهذا ما توضحه جلياً رسائل بولس الرسول، وخاصة (أفسس 1: 3-14، كولوسي 1: 15-20) إن يسوع المسيح “بكر كل خليقة…الكل به وله خلق الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل” (كولوسي 1: 15-16) يعمل عبر كافة الآزمنة في البشرية بروحه القدوس، قائداً إياها نحو الله، وهذه المسيرة – مسيرة الإنسانية جمعاء على مدار التاريخ – من الله وإلى الله في أبنه الوحيد.
“البعض يتصور أن الله هو “إله دموي” ثار غاضباً من الإنسان وطالب بعدالة القصاص- وكان الحل عنده هو الموت، وهذه الكلمة بالذات “الموت” جعلت الكثيرين يرسمون في أذهانهم صورة مشوهة عن الله، وأيضاً يصور البعض لنا على أن “يسوع المسيح” كباحث عن العذاب والموت.
فالموت قد يعني لهؤلاء “النهاية” كعقاب، هذا إذا كان مقروناً بالألم مثلما حدث للمسيح، لذا تتكاثر هنا علامات الإستفهام بل وتتعداها إلى الإستنكار، ولكن يسوع نفسه يقدم لنا تفسيراً للموت مخالفاً لهذا المعنى، بل وبرهاناً على أنه ما هو إلا عبور إلى الأبد (راجع يوحنا 12: 23-24، 32-33)
وموت المسيح قد أعلن حب الله اللامنتاه لكل البشر (يوحنا 16:3) فهو الذي كان جالساً على عرشه وحوله الملائكة جاهزة لتنفيذ أوامره، وهو الذي خلق السموات والأرض والإنسان، لكنه صار عبداً وسمح لخليقته أن تهينه وتختقره وتصلبه على صليب الجلجثة لكي يهبها الخلاص.
نقرأ في (1 بطرس 1: 18-19) الآتي:
“عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أة بذهب…بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح”.
هل جميع الناس خلصوا الآن بموت يسوع من أجلهم؟
كلا، فالله لم يسلبهم حرية الإختيار والله لا يفرض خلاصه عليهم، ولا يزال على الإنسان إتخاذ القرار بنفسه، وقبول يسوع كمخلص شخصي له، قال يسوع لأتباعه:
“إذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزُوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن وأعتمد خلص ومن لم يُؤمِن يُدن” (مرقس 16: 15-16)
” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن بإسم الله الوحيد” (يوحنا 3: 16-18)
لقد مات يسوع عوضاً عنا، ومع ذلك فلم يكن هناك من رجاء لنا لو بقى يسوع داخل القبر.
لقد أقامت ديانات كثيرة المزارات والأضرحة عند قبور قادتها المكرمين، وبداخلها توجد عظامهم، لكن قبر يسوع فارغ نتيجة المعجزة التي حدثت بعد ثلاثة أيام من صلبه، إذ قام من الأموات وظهر عدة مرات بعد قيامته.
“وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للإثنى عشر وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باق إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا، وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين” (1 كورنثوس 15: 4-7)
إن قيامة المسيح هي أحد البراهين على كونه ابن الله، ورد في (رومية 4:1) “تعين أبن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات” وبعد أن أظهر نفسه للكثيرين ووجه إليهم كلمات التعزية والتشجيع، صعد إلى السماء ليس بصورة خفية، بل على مرأى من تلاميذه.
“وأخرجهم خارجاً إلى بيت عنيا، ورفع يديه وباركهم، وفيما هو يباركهم أنفرد عنهم وأصعد إلى السماء” (لو 24: 50-51)
لقد قام يسوع من الأموات كما قال وظهر لمئات من المؤمنين به، ثم صعد إلى المجد وبصعوده أسترد المقام الذي كان له من البدء عن يمين الآب، وهو الآن يشفع فينا عند الآب، ولنلق على ثلاث آيات تخبرنا عن ذلك.
- “وأما رأس الكلام فهو أن لنا رئيس كهنة مثل هذا قد جلس في يمين عرش العظمة في السموات” (عبرانين 1:8)
- “وأن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار” (1 يوحنا 1:2)
- “فمن ثم يقدر أن يخلص أيضاً إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم” (عبرانين 25:7)
كم هو عظيم أن ندرك أن ثمن فدائنا الباهظ قد دفع عنا، وأكثر من ذلك، فإن يسوع بعد موته على الصليب وقيامته من القبر وصعوده إلى الآب لم ينسنا، وهو مهتم بنا إلى اليوم ويريد أن يساعدنا على قدر ما تعطيه الفرصة لذلك.
تمرين للتطبيق
1- ضع دائرة حول الحرف المقابل لكل تكملة صحيحة للجملة التالية
مات المسيح على الصليب لكي
أ) يمنح الخلاص لكل من يقبله كمخلصز
ب) يعطينا حياة أبدية.
2- أقرأ (لو 24: 46-47)، يخبرنا العدد (46) عن صلب يسوع وقيامته، كما يخبرنا العدد (47) لماذل ينبغي أن يموت ويقوم من الأموات، فما هو السبب الذي يقدمه العدد (47)؟
3- ضع دائرة حول الحرف المقابل للإجابة الصحيحة للسؤال التالي
ما هو الدور الذي يقوم به يسوع الآن حسب كلمة الله؟
أ) يهتم بخلائق أخرى.
ب) يشفع فينا لدى الآب.
ج) يقرر الذين سيحصلون على الحياة الأبدية والذين لن يحصلوا عليها.
4- توجد أربعة براهين على أن يسوع المسيح قد قام حقاً من الأموات “أقرأ الشاهد (الآيات المشار اليها) وأكتب بأسلوبك صياغة للبرهان.
البرهان الأول: تنبأ يسوع المسيح “ابن الله” عن قيامته سلفاً
1- ماذا قال يسوع لتلاميذه في (لوقا 18: 31-33)؟
2- إذا قال يسوع بوضوح بأنه سيقوم من الأموات، ثم أخفق في ذلك، فماذا نستنتج إذاً عنه؟
البرهان الثاني: إن القيامة هي التفسير المعقول الوحيد لقبره الفارغ
1- ماذا فعل أصدقاء يسوع ليكونوا على ثقة بأن جسده لن يؤخذ. (مرقس 46:15)؟
2- ماذا فعل أعداء يسوع ليكونوا على ثقة بأن جسده لن يؤخذ. (متى 27: 62-66)؟
البرهان الثالث: إن القيامة هي التفسير الوحيد المعقول لظهور يسوع لتلاميذه.
1- اذكر الأفراد أو الجماعات الذين رأوا يسوع المقام حقاً بحسب ما كتبه بولس في (1 كورنثوس 15: 4-8)
2- إذا لم يقم يسوع من الأموات، فماذا يجب إذاً أن نستنتج عن كل هؤلاء الشهود؟ (1 كورنثوس 15: 14-15)؟
3- لماذا ترى أن الجواب السابق خطأ ولا معنى له؟
4- أي شيء آخر يمكن أن يكون صحيحاً إذا لم يقم المسيح من الآموات ( 1 كورنثوس 17:15)؟
5- عندما ظهر المسيح لأتباعه، ماذا فعل ليبرهن لهم بأنه ليس خيالاً ( لوقا 24: 36-43)؟
البرهان الرابع: إن القيامة هي التفسير الوحيد لبداية الكنيسة المسيحية
1- يشير بطرس في يوم الخمسين، بعد بضعة أسابيع من قيامة المسيح، وابتدأت الكنيسة المسيحية. ماذا كان موضوع العظة الرئيسي (أعمال 2: 29-32)؟
2- ولكن كيف تجاوبوا معه (أعمال 2: 37، 38، 41، 42)؟
هذا الذي حُوكِم كمذنب أمام منبر بيلاطس، وحُكِم عليه ظلماً وسُخِر به وصُلِب مع الأثمة سوف يأتي بقوة ومجد عظيمين وتجتمع أمامه كل شعوب البشر وأجيالهم ليسمعوا من فمه القضاء الأخير عليهم، فيرتفع لدى كل الخلائق العاقلة ويكون قاضيهم المطلق المنظور، فيدين الأحياء والأموات وستكون شريعة الدينونة بحسب ناموس (قانون) الله على كل ما كُتِب في القلب أو أُعِلنَ في الكتاب المقدس، فَيِدان الذين كان عندهم الكتاب بالإعلان المكتوب، وأما الذين لم يكن عندهم إعلان خارجي فَيَدانون حسب النور الذي كان لهم.
“والأن هل أنت مستعد لمجيئه أيها الأخ الحبيب؟ كان هذا الموضوع درسنا، ونحن نهنئك على إتمامه، وسننتظر أن ترسل إجاباتك على مسابقة الدراسة، على أن نعيدها إليك مرة ثانية بعد مراجعتها”
نحن في درسنا هذا لم نقدم كل شيء عن “المسيح” ولكن تعريف موجز بإيماني المسيحي، وأنني أرجو لك المزيد من الفائدة، أثبت هنا بعضاً من الكتب التي استعنت بها في تحرير هذا المقال، وهي هامة جداً:
1- بين العقل والإيمان (الجزء الثالث) تأليف: د. هيرمان بافينك ترجمة: سعيد باز.
2- إيماني تأليف: القس إلياس مقار.
3- ألقاب المسيح تأليف: د. القس منيس عبد النور.
4- قاموس الكتاب المقدس.
5- نجار وأعظم تأليف: جوش مكدويل ترجمة: سمير الشوملي.
6- ثقتي في السيد المسيح تأليف: جوش مكدويل ترجمة: د. القس منيس عبد النور.
7- يسوع الفريد (سلسلة النضج المسيحي) المقدمة تأليف: بل برايت.
ستمكنك أسئلة المسابقة من استرجاع ما درسته، وستعطيك قدرة على إمتحان ما تعلمته بهدوء وتروي…
من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح؟
من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟
من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟
في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.
في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) تث ٦:٤ ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.
وتوما قال (ربي والهي) واستفانوس قال له (أيها الرب يسوع اقبل روحي) وبولس قال عنه انه الله حين تحدث الى قسوس كنيسة أفسس قائلا: (لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) ألوهية المسيح إذن قد امن بها المسيحيون الأوائل ولا زلنا نؤمن جميعا بثقة ويقين انه هو الله. ولأسباب لذلك كثيرة اذكر بعضها
أولا: لأنه حمل لقب اسم (الله):
لقب المسيح باسم (الله) احدى عشرة مرة في العهد الجديد فيوحنا (1: 1) يقول (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) يوحنا 1: 1 وأيضًا (الكلمة صار جسدا وحل بيننا) يوحنا 1: 14
في تيطس نقرأ القول (منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح) تيطس 2: 23 فيسوع المسيح هو الله العظيم (المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا الى الأبد آمين) رومية ٩:٥ ومتى يقول (يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) مت 1: 23 ويوحنا يضيف (ربي وإلهي) يو 20: 28.
ولقب المسيح بابن الله خمسين مرة في العهد الجديد، وهذا اللقب لا يعني التناسل، حاشا لان الله روح ولا مجال للتناسل في الروح. وهذا اللقب لا يعني أيضًا أسبقية الآب عن الابن وهذا يغاير البنوة في الجسد لأنه في حياة البشر لا يسمى الإنسان أبا إلا لحظة أن يولد له ابن. ابن الله إذا لا يعني تناسلا ولا يعني أسبقية في الزمن، ولكنه يعني الوحدة الكاملة بين الآب والابن، يعني المساواة المطلقة بينهما، ويعني التمثيل الحقيقي للاب في شخصية الابن.
- لقب المسيح بالرب ٦٥٠ مرة في العهد الجديد، فهو رب المجد (لو عرفوا لما صلبوا رب المجد) ١كو 2: 8.
- يسوع المسيح رب الأرباب (هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك) رؤ 17: 14.
- يسوع المسيح رب الكل (هذا هو رب الكل) أعمال الرسل 10:36
- يسوع المسيح رب السبت (فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا) مت 8:12
- لقب المسيح (أنا هو) وهو ذات لقب الله (يهوه): يطلق هذا اللقب على الله وحده كما جاء في خروج 14:3 وتثنية 39:32 وإشعياء 10:43
قد تكلم الرب يسوع عن نفسه بذات اللقب الأمر (بسلطان) الذي معه سقط المخاطبون به للوراء أمام جلال الذات الإلهية فيه يوحنا 6:18 & يوحنا 8: 24، 28، 58 & يوحنا 4: 26 ويوحنا 9: 37
ثانيًا: نؤمن أن المسيح هو الله، لان له الصفات التي تخص (الله) الذات الإلهية فقط:
يسوع المسيح كلي القدرة:
- على المرض يشفيه (الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس) أعمال 10: 38
- وعلى الطبيعة هدأ عاصفتها (فقام وانتهر الريح وتموج الماء فانتهيا وصار هدوء) لوقا 8: 24
- وعلى الأرواح الشريرة طردها (فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفى الغلام من تلك الساعة) متى 17: 18
- وعلى الموت إذ أقام الموتى (فقال أيها الشاب لك أقول قم) لوقا 7: 14
- وأقام نفسه (انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاث أيام أقيمه) يوحنا 2: 19.
- يسوع المسيح كلي العلم، فهو موجود في كل مكان (لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم) مت 18: 20 أينما يكونون، في أي مكان في العالم
- يسوع المسيح موجود في كل زمان (ها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر) مت 20: 28
- يسوع المسيح أزلي أبدي (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء) رؤيا 1: 8 (كنت ميتا وها أنا حي الى ابد الأبدين) رؤ 1: 18.
- يسوع المسيح لا يتغير (يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم والى الأبد) عبرانيين 13: 8.
ثالثًا: انه عمل أعمال تخص (الله) الذات الإلهية فقط:
- يسوع المسيح أوجد الخليقة: (فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يُرى … الكل به ولد وله قد خلق) كولوسي 1: 16
- يسوع المسيح يحفظ الخليقة (حامل كل الأشياء بكل قدرته) عبرانيين ١:٣
- يسوع المسيح يعطي الحياة (كما أن الآب يقيم الأموات ويحي كذلك الابن أيضًا يحي من يشاء) يوحنا 5: 21 وأيضًا (تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون) يو 5: 25
- يسوع المسيح يغفر الخطايا ولا يغفر الخطايا إلا الله وحده (قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك)٢٩ مرقس 2: 5 بينما الخطية أساسا ضد الله (إليك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت) مز٥١ وهو غفر الخطية الموجهة الى الله لأنه هو الله
- يسوع المسيح يعطي الخلاص (تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم) متى 21:1
- يسوع المسيح يعطي الروح القدس (هذا هو الذي يعمد بالروح القدس) يوحنا 33:1
- يسوع المسيح هو الديان: (الرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات)2 تيموثاوس 1:4
رابعًا: انه أقر بنفسه أنه معادلا لله:
شهد المسيح قائلا (أنا والآب واحد) يوحنا 10: 30 وأيضًا (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) يوحنا 58:8 وكلمة أنا كائن هي أهيه وهو اسم الله بحسب (خروج 3: 14). وفي سفر الرؤيا قال المسيح (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء)٣٦ رؤيا 1: 18 وقال أيضًا (أنا هو الأول والآخر) رؤيا ٣٧ ١-١٧وهي صفة لا يتصف بها إلا الله كما نقرأ في سفر إشعياء (هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود. أنا الأول والآخر ولا إله غيري) إشعياء ٣٨ ٤٤-٦
حين يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) ٣٩ متى 11: 38 أو حين يقول (أنا هو القيامة والحياة) يوحنا 11: 2 (أنا هو الحق) (أنا هو خبز الحياة) يوحنا 6: 35 (أنا هو الطريق والحق والحياة) يوحنا 6: 14 (أنا هو الباب) يوحنا 9:10 فكل هذه الأقوال لا يقوى على قولها إلا الله.
فاذا لم يكن المسيح هو الله بينما نسب الى نفسه الألوهية فهو لابد أن يكون مجنونا أو محتالا وهو طبعا ليس كذلك ولا يستطيع أحد حتى من أعدائه أن يتهمه بذلك. إذا لم يبق إلا أن يكون هو الله فعلا وحقا.
خامسًا: انه الوحيد المعصوم من الخطأ: وقد شهد بذلك أعداؤه أيضًا قبل أصدقائه.
- زوجة بيلاطس قالت لزوجها (إياك وذلك البار) مت٤٤ ٢٧-١٩
- بيلاطس نفسه قال (إني لا أجد علة في هذا الإنسان) لوقا ٤٥ ٢٣ -٤
- قائد المئة قال (حقا كان هذا الإنسان ابن الله) مرقس ٤٦ ١٥-٣٩
- هو نفسه تحدى العالم كل فقال (من منكم يبكتني على خطية) يوحنا 8: 46.
- (هو الذي لم يعرف خطية) ٢كورنثوس 21:5
- (الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر) بطرس الأولى 2: 22.
سادسًا: تحققت فيه النبوات المتعلقة به، والتي جاءت في العهد القديم:
- نبوات عن ميلاده من عذراء (إشعياء ٧: ١٤)
- نبوات عن ميلاده في بيت لحم (ميخا ٥: ٢)
- عن دخوله أورشليم على جحش (زكريا ٩: ٩)
- عن صلبه بين لصين (اشعياء٥٣: ١٢)
- عن موته ودفنه في قبر مستعار (إشعياء ٥٣: ٩)
- عن قيامته (هو ٦: ٢)
كل هذه النبوات تحققت بحذافيرها فيه، وقد قيلت قبل أن يأتي بمئات السنين، ألا يحق لنا أن نؤمن به الهًا؟
سابعًا: تحققت وتتحقق نبواته هو:
ولقد أعطانا علامات تنبا بها عن نهاية العالم ن ونراها تتم في وسطنا وأمامنا كل يوم لتؤكد لنا انه هو الله الذي يعرف النهاية قبل أن تأتي، الذي يعرف الزمن كله لأنه أكبر من الزمن.
ميلاده العذري، معجزاته الخارقة، قيامته الإعجازية، كل هذه تؤكد لنا ألوهيته، هو الله الذي ظهر في الجسد وقد جاء إلينا في الجسد باحثاً عنا. فدعونا نأتي إليه، دعونا نؤمن به إلهاً نسلطه على حياتنا ونخضع له ونتبعه حيثما يقودنا.
آمين
إعداد: الدكتور مفيد إبراهيم سعيد
- مختصر تاريخ ظهور النور المقدس
- هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
- عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟
يسوع المسيح هو الله – هل يسوع هو الله؟
يسوع المسيح هو الله – هل يسوع هو الله؟
يسوع المسيح هو الله
لو طلب أحدهم من مجموعة من الخبراء الدينيين الذين ينتمون إلى عقائد أو ديانات مختلفة أن يشاركوا في ندوة عن طبيعة الله وكيفية إعلانه عن ذاته، لحصل على آراء مختلفة تصل في عددها إلى عدد هؤلاء الأشخاص، وسوف تتناقض إجابات البعض مع إجابات الآخرين. وإذا افترضنا أن الحقيقة غير نسبية، فلا يمكن أن تكون جميع هذه الإجابات صحيحة. على سبيل المثال إذا قال أحدهم بأن الله إله شخصي، وقال آخر بأنه غير شخصي فمن الواضح أن أحدهما مخطئ. فمَنْ يستطيع أن يقول القول الفاصل عن طبيعة الله؟ لابد أن يكون هذا الشخص الوحيد هو الله نفسه.
لكن ماذا يحدث لو وقف أحد هؤلاء الأعضاء المشاركين في الندوة وقال: “حتى أُزيل كل هذا الارتباك وسوء الفهم حول الله، فأنا أُعلن لكم أني أنا الله! أنا هو الطريق والحق والحياة!”
يدخل بنا مثل هذا الزعم إلى دائرة الأمور التي يمكن التحقق منها. فإما أن يكون هذا الشخص مصاباً باضطراب عقلي – مثل أن يعاني من جنون العظمة – وإما أن يكون مخادعاً يحاول أن يجعل الناس يصدقون أكبر كذبة في التاريخ، وإما أن يكون هو الله بالفعل.
هذا هو ما قاله يسوع عن نفسه تماماً، فليس بمقدورنا أن نقول إن يسوع كان ((مجرد)) إنسان صالح، أو ((مجرد)) معلِّم صالح. فالمعلِّمون الأخلاقيون الصالحون لا يكذبون، سواء كانوا متعمدين أو غير متعمدين خاصة إذا كان الموضوع يتعلق بكونهم الله العلي. كذلك هؤلاء لا يجعلون أنفسهم موضوعاً للإيمان والعبادة، ويجعلون ألوفاً لا تُحصى من الناس تموت من أجل إيمانها باسمهم. دعونا نضع هذه الأفكار نصب أعيننا ونحن ندرس بعض الطرق التي يمكننا بواسطتها أن نقرر ما هو حق بالنسبة لله.
الله معلَن
يؤمن مؤلف هذا الكتاب بأن الله أعلن عن نفسه بطرق متنوعة، لكن يمكن اختبار كل طريقة منها اختباراً موضوعياً من خلال أسمى إعلانين له، وهما: الكتاب المقدس، وشخص يسوع.
فيما يتعلق بالكتاب المقدس، فإنه يختلف عن غيره من الكتابات المقدسة الأخرى في أنه يقول بشكل قاطع لا يحتمل اللَّبس إنه وحده كلمة الله. ومعظم الأشخاص المهتمين بموضوع ألوهية المسيح يقبلون الكتاب المقدس كوحي من الله، ولهذا سوف نفترض، لأغراض كتابنا هذا، أن الكتاب المقدس موثوق به تاريخياً، وأنه كلمة الله لنا، وانه الدليل الوحيد الصادق لتحديد ما إذا كان المسيح بالفعل هو الله المتجسد أم لا.
لنكن صريحين حول سبب إحساسنا بأهمية هذه النقطة بالذات .. فالغالبية العظمى من الجماعات التي تُنكر لاهوت المسيح، على الرغم من امتداحها للكتاب المقدس امتداحاً شفوياً غير قلبي، تضع عادة كُتبها المقدسة في نفس مركز الكتاب المقدس أو فوقه. وبهذا يفكر هؤلاء نفس ما يدّعون الإيمان به، ألا وهو المصدر التاريخي الرئيسي لكل تعاليم يسوع، العهد الجديد.
لماذا تدّعي انك مسيحي، أو متعاطف مع المسيحية إلا إذا كنت مستعداً لتصديق ما علّمه يسوع حقاً؟
يقول بعضهم بأنه تم تلطيف أو تخفيف الكتاب المقدس عبر القرون مما خلق حاجة لظهور إعلانات جديدة ضرورية. غير أن هذا موقف لا يمكن الدفاع عنه أيضاً. فهناك ما يزيد عن 24600 مخطوطة جزئية أو كاملة من مخطوطات العهد الجديد. (ثاني افضل مخطوطة تاريخية موثقة هي ((الإلياذة والأوديسا)) التي كتبها هوميروس. وليس هناك منها إلا 643 مخطوطة فقط).
وحتى لو دُمرت كل مخطوطات العهد الجديد، فإنه بإمكاننا إعادة تجميع أو صياغة كل العهد الجديد، باستثناء حوالي إحدى عشر آية، من كتابات آباء الكنيسة الأولى قبل عام 325م. كذلك فحتى المؤرخون غير المسيحيين ملزمون للاعتراف بأن الكتاب المقدس، حسب كل المقاييس العلمية والتاريخية المطبقة على أية وثيقة تاريخية، دقيق بنسبة تزيد عن تسع وتسعين في المائة .. فيمكن لأي شخص أن يختلف مع رسالته، لكن ليس مع صحته تاريخياً.
يصرّح الكتاب المقدس بأنه صاحب السلطان الأخير في تقرير الأمور العقائدية الصحيحة؛ إذ يقول الوحي الإلهي في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 16-17 ((كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع لتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح.))
ويعتقد المسيحيون أنه يجب رفض أي كتاب أو تعليم من شأنه تغيير مضمون الكتاب المقدس. وتؤكد كلمة الله هذه النقطة، إذ كتب يهوذا (آية 3) قائلاً: ((أكتب إليكم واعظاً أن تجتهدوا لأجل الإيمان المسَلَّم مرة للقديسين.)) ولا يسمح الكتاب المقدس بوجود أية تعاليم أخرى من شأنها أن تغير من الكتاب المقدس أو تضيف إليه. يقول بولس رسول المسيح: ((ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به، فليكن أناثيما (ملعوناً))) (غلاطية 1: 8) قارن أيضاً رؤيا 22: 19، مع تثنية 4: 3) ((وإن كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة، ومن المدينة المقدسة، ومن المكتوب في هذا الكتاب.))
فإذا أرادت مصادر أخرى أن تدّعي لنفسها الوحي الإلهي كما يفعل الكتاب المقدس، فإن عليها قبول أن تقاس في ضوء الكتاب المقدس، فالله لا يمكن أن يناقض نفسه. وهكذا لا يجب أن يتناقض أي شئ مما كتبه أو قاله الأشخاص الذين جاءوا بعد المسيح مع ما قاله الكتاب المقدس الذي نعرف أنه صحيح. وإذا حدث مثل هذا التناقض، فإنه يصبح واضحاً لنا أنهم لا يتكلمون بوحي من الله سواء كان ذلك كتابةً أو شفاهةً.
وفي دراستنا لألوهية المسيح، فإن القضية ليست ما إذا كانت ألوهية المسيح أمراً يسهل الإيمان به أو حتى فهمه، لكن القضية هي ما إذا كانت كلمة الله تُعلّم هذا الأمر أم لا. فإذا بدت لنا الفكرة لأول وهلة غير متفقة مع المنطق أو الفهم البشري فذلك لا يلغي بشكل تلقائي إمكانية صحتها. فعالمنا ملئ بأشياء يصعب علينا كبشر فهمها الآن (كالجاذبية الأرضية وطبيعة الضوء) لكنها تظل صحيحة وحقيقية.
يُعلِّم الكتاب المقدس أن العقل البشري لا يستطيع أن يستوعب الله (أيوب 11: 7؛ 42: 2-6؛ مزمور 145: 3؛ إشعياء 40: 13؛ 55: 8، 9)؛ ((لأن أفكاري ليست أفكاركم، ولا طرقكم طرقي يقول الرب. لأنه كما علت السموات عن الأرض هكذا علت طرقي عن طرقكم، وأفكاري عن أفكاركم.))، كما يقول في رومية 11: 33-36: ((يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه، ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء؛ لأن مَنْ عرف فكر الرب أو مَنْ صار له مشيراً أو مَنْ سبق فأعطاه فيكافأ؛ لأن منه وبه وله كل الأشياء له المجد إلى الأبد … آمين.)) لهذا يجب أن يسمح لله بأن يقول الكلمة الفاصلة عن نفسه، سواء استطعنا أن نفهم ما يقوله فهماً كاملاً أم لا.
يقول الكتاب المقدس فيما يتعلق بإعلان الله عن نفسه في شخص يسوع في عبرانيين 1: 1-3:
((الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شئ، الذي به أيضاً عمل العالمين، الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته)).
يسوع المسيح هو كلمة الله الحي، وهو في شخصه يعلن الآب لنا ويجعله أكثر وضوحاً. فعندما طلب منه أحد أتباعه قائلاً: ((أرنا الآب وكفانا)) أجاب يسوع: ((أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني …؟ الذي رآني فقد رأى الآب)) (يوحنا 14: 8-9). كما دعى بولس الرسول يسوع ((صورة الله غير المنظور)) (كولوسي 1: 15). وهكذا فإن النظر والاستماع إلى يسوع بمثابة النظر والاستماع إلى الله.
ما هي القضايا المطروحة؟
إذا كان المسيح هو الله في هيئة إنسان، فإنه دون غيره من رجال التاريخ، يستحق إصغاءنا وإجلالنا بل عبادتنا. فهذا يعني أن الله الذي خلق المجرات والسديم والنجوم ونثر ألوف الشموس في الفضاء، أصبح إنساناً عاش ومشى على أرضنا، ومات على أيدي خليقته. وهذا يعني أيضاً أن موته أكثر بكثير من مجرد موت إنسان صالح. لأنه سيكون اسمى ذبيحة على مر العصور تُظهر محبة لا يمكن سبر غورها، أو استقصاء أبعادها. وأن تعاملنا مع يسوع على أنه مجرد إنسان (أو حتى إله) تحت هذه الظروف سيكون تجديفاً. وإذا لم يستطع المرء أن يُكيف حياته حسب تعاليمه، فإن هذا يعني أن معنى الحياة سيفوته.
ومن ناحية أخرى، إذا لم يكن يسوع هو الله، وكان مجرد كائن أدنى من الله فيمكن للمرء أن يشعر بالعرفان له من أجل حياته وموته وتعاليمه.
لكن توجيه العبادة له سوف يكون خطأً جسيماً؛ لأنه في هذه الحالة سيصبح صنماً يحتل مكان الله.. والكتاب المقدس واضح حول موضوع عبادة الأصنام والأوثان. فالله يقول بأنه لا يعطي مجده لآخر ((أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات)) (إشعياء 42: 8؛ 48: 11)، وبأنه ليست هناك أية آلهة غيره (إشعياء 45: 5، 21، 22؛ إرميا 10: 6؛ 1كورنثوس 8: 4-6)، وبأن علينا أن نعبد الله وحده (تثنية 6: 13، 14؛ متى 4: 10). إذاً، فإما أن يكون يسوع هو الله أو لا يكون، وإما أن يكون الإيمان به على نحو خاطئ سيكون إما شكلاً من أشكال التجديف أو عبادة الأوثان.
كذلك يمكن أن يصبح النقاش أكثر تعقيداً اعتماداً على ما تعلّمه الشخص، ويمكن أن تُقدم الحجج على ألوهية المسيح أو ضدها. فمثلاً إذا عُلِّم شخص بأن الله هو شخص، أو أقنوم واحد، وأن يسوع المسيح كائن مخلوق فسوف يخبر هذا في قراءته الأولى للكتاب المقدس نصوصاً تدعم هذا الموقف. لكن، إذا عُلّم هذا الشخص بأن الله كائن سامٍ له أقانيم الآب والابن والروح القدس، وبأن الابن تخلى عن مركز المساواة ضمن الذات الإلهية ليصبح إنساناً في شخص يسوع المسيح، فسوف يجد فقرات كتابية تُدعِّم هذا الموقف.
إذاً القضية ليست أي منهما يمكن الدفاع عنه بوضوح، بل هي بالأحرى أي موقف منهما تدعمه أفضل الأدلة، وأي موقف منهما هو ما يعلمه لنا الكتاب المقدس.
وفي اعتبارنا لكلا الموقفين، فإننا نؤمن بأننا قادرون على إعطاء ردود أكثر من كافية على جميع الآيات المستخدمة للتدليل على أن يسوع هو الله. وسنُظهر أن الكتاب المقدس ينسب للمسيح كل اسم رئيسي وصفه ولقب مما ينسبه لله، ومن الكتاب المقدس نثبت أن يسوع قَبِل العبادة، ووُجهت إليه الصلوات، ونقدِّم ردوداً على كل الحجج المضادة الرئيسية. وسنُوَثق من تاريخ الكنيسة (قبل مجمع نيقية في عام 325م، وأصبح الإيمان بألوهية المسيح منذ انعقاده هو الفكر الرسمي للكنيسة) بأن الإيمان بألوهية المسيح كان دائماً وأبداً هو الفكر التقليدي المستقيم.
ومن الواضح أنه لا يمكن أن يكون كلا الموقفين صحيحاً. وكان من الممكن أن يكون الأمر أكثر سهولة لو كانت القضية مجرد فضية إخلاص، لكنها ليست كذلك. فهي قضية أي الموقفين هو الصحيح.. ((لأنني أشهد لهم أن لهم غيرة لله، ولكن ليس حسب المعرفة)) (رومية 10: 2).
تعريف المصطلحات
إن وجود تعريفات صحيحة لطبيعة الله، وطبيعة الثالوث، وشخص يسوع المسيح وطبيعته شرط مُسبق ضروري لفهم كثير من الفقرات الكتابية المتعلقة بألوهية المسيح.
- الله: يقول الكتاب المقدس بأن الله كائن ذو وجود شخصي، وهو عاقل ومحب وعادل وأمين وأبدي وخالق، وأنه في تفاعل حيوي مع خليقته. ويمكن تلخيص صفات الله إلى مجموعتين: صفات جوهرية، وصفات أدبية أخلاقية. يقول روبرت باسا نتينو: “إن الله (حسب صفاته العامة) فريد، وأبدي، وغير متغير، وكُلي القدرة، وكُلي العلم والوجود، وثالوثي الأبعاد، وهو روح، وذو وجود شخصي.” ويضيف بأن “صفات الله الأدبية الأخلاقية تتضمن قداسته وبره ومحبته وحقه.” وتُعلّم المسيحية بأن الله يحفظ الكون ويضبطه بشكل كامل السيادة وأنه، كما سنُبين، تجسد في شخص يسوع الناصري.
- الثالوث: من بين ما هو واقع وموجود الله وحده ثلاثي الشخصية أو ثالوثي. وحين نقول إن الله ثالوث فإننا بذلك نعطي وصفاً لنظرة الكتاب المقدس إلى الله، تلك النظرة المشتقة من مشاهد متلاحقة من الفقرات الكتابية التي تصف طبيعة الله الشخصية. ونعني بكلمة ثالوثي، التي نشتق منها مصطلح الثالوث الأقدس، بأن الله يُعلن ذاته باستمرار على أنه موجود منذ الأبد في ثلاثة أقانيم (أشخاص): الآب، والابن، والروح القدس. وتكون الأقانيم الثلاثة الذات الإلهية أو الله، غير أنه لا يوجد إلا إله واحد.
بذلك نحن لا نعني ما يلي:
- هناك إله واحد وثلاثة آلهة.
- هناك إله واحد وأقنوم واحد بثلاثة أسماء، أو حالات يتجلى فيها.
- هناك إله واحد وأقنوم واحد صار ثلاثة أقانيم منفصلة متتابعة.
- هناك ثلاثة آلهة يشكلون عائلة واحدة.
- هناك إله واحد مصاب بانفصام الشخصية.
ويمكن تلخيص عقيدة الثالوث الأقدس الكتابية كما يلي: الله الحقيقي الواحد كما هو واضح في إشعياء 43: 10؛ تثنية 6: 4، هو الآب والابن والروح القدس، وكل عضو في الذات الإلهية هو “الله”.. فالآب يحمل اسم “الله” (غلاطية 1: 1؛ تيطس 1: 4). والابن أو الكلمة يُسمى بشكل متكرر “الله” في يوحنا 1: 1، 14؛ أعمال 20: 28؛ تيطس 2: 13؛ عبرانيين 1: 8، والروح القدس يُعرّف على أنه “الله” في مواضيع مختلفة من الكتاب المقدس (أعمال 5: 3، 4؛ 1يوحنا 4: 2، 3؛ عبرانيين 10: 15، 16). ونرى مفهوم الوحدة ضمن الثالوث في آيات مثل متى 28: 19، حيث يشكل الآب والابن والروح القدس “اسمًا واحدًا” (بصيغة المفرد في اللغة اليونانية).
لكن هدف هذا الكتاب، لا ان نحاول الدفاع عن عقيدة الثالوث الأقدس، فعندما يؤمن المرء بلاهوت المسيح، لا يصبح الإيمان بوجود الله كالآب والابن والروح القدس في العادة مشكلة. أما بالنسبة للشخص الذي يريد أن يبحث فيما يقوله الكتاب المقدس عن الثالوث فهناك آيات كثيرة يمكن دراستها، ونذكر منها عدداً قليلاً (متى 3: 16، 17؛ مرقس 1: 9-11؛ أعمال 2: 32، 33، 38، 39؛ رومية 15: 16، 30؛ 1كورنثوس 12: 4-6؛ 2كورنثوس 3: 4-6؛ 13: 14، أفسس 1: 3-14؛ 2: 18-22؛ 3: 14-17؛ 4: 4-6؛ 2تسالونيكي 2: 13، 14؛ 1تيموثاوس 3: 15، 16؛ عبرانيين 9: 14؛ 10: 7، 10-15؛ 1بطرس 1: 2).
- يسوع المسيح: ((يسوع المسيح)) اسم ولقب في نفس الوقت. اسم يسوع مشتق من الصيغة اليونانية للاسم ((يشوع)) الذي يعني ((الله المُخلِّص))، أو ((الرب يُخلص)). ولقب المسيح مشتق من الكلمة اليونانية للمسيا (أو يسوع المسيح: مشتق من الصيغة العبرية – دانيال 9: 26) وتعني ((الممسوح)). ويتضمن استخدام لقب المسيح وظيفتين هما الملك والكاهن. ويُشير هذا اللقب إلى يسوع كالكاهن الموعود، والملك في نبوءات العهد القديم.
كما نؤمن أن ليسوع طبيعتينك بشرية وإلهية، وهكذا فإننا نؤمن بأن يسوع كامل الألوهية (في طبيعته) وكامل الإنسانية.. فهو الله الذي ظهر في هيئة بشرية.
ويصف الكتاب المقدس طبيعة يسوع كإله وإنسان معًا على النحو التالي:
((فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسةً أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس. وإذ وُجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضًا وأعطاه اسمًا فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممَنْ في السماء ومَنْ على الأرض ومَنْ تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب)) (فيليبي 2: 5-11).
سنحاول بعد هذه التعريفات لله والثالوث ويسوع، أن نجيب عن سؤال آخر قبل أن نبدأ في دراسة البراهين الكتابية على ألوهية المسيح.
لماذا أصبح الله إنساناً؟
كيف يمكن لكائنات بشرية محدودة مثلنا أن تفهم الله غير المحدود؟ من الصعب على أي منا أن يستوعب معاني أو أفكاراً مجرد مثلك الحق، أو الخير (الصلاح)، أو الجمال بدون وجود أمثلة منظورة لها. فنحن نعرف الجمال عندما نراه في شئ جميل، والصلاح عندما نراه مُركّزًا في شخص صالح، وهكذا. لكن بالنسبة لله، كيف يمكن لأي شخص أن يفهم طبيعته
يمكننا ذلك إلى حد ما إذا قام الله بطريقة ما بتحديد نفسه في شكل إنسان يمكن للكائنات البشرية أن تفهمه. وعلى الرغم من أن هذا الإنسان لن يعبِّر عن أبدية الله ووجوده الكُلي لعدم توفر الوقت، أو المجال لذلك فإنه سيستطيع أن يُعبِّر تعبيراً منظوراً عن طبيعة الله. هذه هي رسالة العهد الجديد، قال بولس عن المسيح: ((فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا)) (كولوسي 2: 9). لقد أصبح يسوع إنسانًا حتى يتمكن البشر من أن يفهموا الله اللامتناهي، ولو بقدر محدود.
هناك سبب آخر جعل الله يختار أن يصبح إنسانًا، وهو أن يعبر الهوة بين الله والجنس البشري. فإذا كان يسوع المسيح إنسانًا فقط، أو مجرد كائن مخلوق، لبقيت تلك الهوة الواسعة السحيقة بين الله والإنسان، بين اللامحدود والمحدود، بين الخالق والمخلوق، بين القدوس والفاجر. فما كان لنا أن نعرف الله لو لم ينزل إلينا، وما كان في مقدور أي كائن مخلوق أن يعبر الهوة الهائلة بين الله والبشر، أكثر مما هو في مقدور قطعة فخار أن تطمح إلى فهم الفخاري الذي صنعها، زالوصول إلى مستواه. لقد نزل الله إلينا مدفوعاً بمحبته، لأنه أراد أن يفتح طريقاً به يعطي مجالاً لجميع الناس أن يعرفوه.
هل يسوع هو الله؟
انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
