كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

How did Life Go Live?

عندما عرضت وسائل الأعلام لأول مرة خبر تحولي إلى التوحيد تم الاستشهاد بكلامي على أن أبحاث علماء الأحياء في الحمض النووي DNA أظهرت أن تركيبة الحمض النووي معقدة بطريقة يصعب معها تصديق الترتيبات اللازمة لحصول الحياة، وأنه لابد أن يكون هناك ذكاء وراء هذه العملية. كتبت في السابق أن هناك مساحة متاحة لحجة التصميم لتفسير نشأة الحياة من المادة غير الحية، وخصوصا إذا كانت هذه المادة تمتلك القدرة على إعادة إنتاج نفسها جينية. وقلت إنه لا يوجد تفسير طبيعي شافي لهذه الظاهرة.

هذه التصريحات أثارت غضبا من النقاد الذين أدعوا أنني لم أكن على دراية بأحدث الاكتشافات في مجال التولد التلقائي[1] Abiogenesis. أدعى ريتشارد دوكنز أني لجأت إلى «إله الفجوات»[2] God of the gaps. في مقدمتي الجديدة الطبعة عام ۲۰۰۵ من كتاب «الإله والفلسفة» قلت «إنني شخصيا مسرور لأن أصدقائي من علماء الأحياء أكدوا لي أن علماء الأحياء البكتيرية قادرون في الوقت الحالي على تقديم نظريات في التطور بخصوص المادة الأولى، وأن مجموعة من هذه النظريات تتوافق مع الدلائل العلمية المؤكدة»[3]. ولكن يجب أن أنبه إلى أن الأعمال الحديثة التي رأيتها والتي تعكس وجهة نظر علماء الفيزياء في عمر الكون، تعطي وقتاً محدوداً لنظريات الأحياء البكيترية لوقوع ما يدعون.

هناك اعتبار أكثر أهمية يتمثل في التحدي الفلسفي الذي يواجه دراسات أصل الكون، إذ أن معظم دراسات أصل الحياة التي يقوم بها علماء الفيزياء لا تأخذ في الاعتبار إلا نادرا البعد الفلسفي في النتائج.

في المقابل، فإن الفلاسفة لم يقولوا سوى القليل عن الطبيعة وأصل الحياة. السؤال الفلسفي الذي لم يتم الإجابة عليه في دراسات أصل الحياة هو هذا: كيف يمكن لكون ذو مادة لا عقل لها أن تنتج كائنات لها نهايات جوهرية Intrinsic ends، ولها قدرات على التكاثر، و«مشفرة كيمائياً» coded chemistry؟ هنا نحن لا نتعاطى مع علم الأحياء Biology، وإنما نتحدث عن مشكلة مختلفة تماما.

 

الكائن العضوي الهادف The Purpose-Driven Organism

دعونا ننظر أولا في طبيعة الحياة من وجهة نظر فلسفية. تمتلك المادة الحية هدفا موروثاً أو نظام محدداً الغاية ليس موجوداً على الإطلاق في المادة التي جاءت منها. في واحدة من الأعمال الفلسفية القليلة التي كتبت حول الحياة، قدم ريتشارد كاميرون Richard Cameron تحليلا مفيدا عن وجهة directedness الكائنات الحية. الكائن الحي كما يقول كاميرون غائي teleological، بمعنى أنه يملك نهايات أو أهداف أو غايات.

علماء الأحياء المعاصرون وفلاسفة علم الأحياء، والعاملين في مجال «الحياة الاصطناعية»، كما يقول كاميرون «لم يأتوا حتى الآن ببيان مقنع لما ينبغي أن يكون حيا، وقد دافعت عن فكرة أن أرسطو يمكن أن يساعدنا في ملأ هذا الفراغ …. فأرسطو لم يدع أن الحياة والغائية متلازمان ببساطة بالصدفة، وإنما عرف الحياة باصطلاحات غائية، وأعتبر أن الغائية هي أمر أساسي لحياة الكائنات الحية»[4].

أصل التكاثر الذاتي هو المشكلة الرئيسية الثانية. ويلاحظ الفيلسوف المتميز جون هالدين John Haldane أن نظريات أصل الحياة «لا تقدم تفسيراً كافياً، لأنها تفترض مسبقا وجود التكاثر الذاتي في مرحلة مبكرة، ولم يتبين أن هذا التكاثر يمكن أن يتم من خلال الوسائل الطبيعية من أصل مادي»[5].

يلخص ديفيد كونواي هذين المأزقين الفلسفيين في رده على ادعاء هيوم بأن نظام الحفاظ على الحياة في الكون لم يصمم من قبل أي شكل من أشكال الذكاء. التحدي الأول هو في تقديم تفسير مادي «للانبثاق الأول للمادة الحية من مادة غير حية». كون المادة حية يعني أن لها نظاماً غائياً، وهو غير متحقق فيما هو قبلها. أما التحدي الثاني فهو تقديم تفسير مادي «لانبثاق الحياة من الأشكال الأولية المتقدمة، التي كانت غير قادرة على التكاثر ذاتياً، وإنتاج كائنات حية قادرة على التكاثر. من دون وجود مثل هذه القدرة، فإنه لم يكن ممكناً لهذه الأنواع المختلفة أن تنبثق من خلال طفرة عشوائية وانتقاء طبيعي.

وفقا لذلك، فإن هذه الآلية لا يمكن الاحتجاج بها في أي تفسير لكيفية انبثاق صور حياة تتوفر فيها هذه القدرة من أشياء تفتقر لذلك. ويخلص كونواي إلى أن الظواهر البيولوجية هذه «تزودنا بالسبب الذي يجعلنا نشك في أي تبرير ممكن لانبثاق صور الحياة من أساس مادي، وهو ما يجعلنا نلجأ مرة أخرى إلى الحجة الغائية»[6].

 

تحدث تصوري عميق A Deep Conceptual Challenge

يتعلق البعد الفلسفي الثالث لأصل الحياة بأصل تشفير coding ومعالجة المعلومات الذي هو أمر أساسي لجميع أشكال الحياة. أفضل وصف لذلك، قدم من قبل عالم الرياضيات ديفيد بيرلينسكي David Berlinski، الذي يشير إلى أن هناك دراما غنية تحيط بفهمنا الحالي للخلية.

تتكرر الرسالة الوراثية في الحمض النووي في النسخ المتماثلة، ثم يتم نسخها من الحمض النووي إلى الحمض النووي الريبوزي[7] RNA. وبعد هذا تتم ترجمة الرسالة ونقلها من الحمض النووي الريبوزي RNA إلى الأحماض الأمينية، وأخيرا يتم تجميع الأحماض الأمينية إلى بروتينات. يتم التنسيق بين الهيكلين الأساسيين المعالجة المعلومات والنشاط الكيميائي في الخلية عن طريق شفرة وراثية عالمية.

الطبيعة الرائعة لهذه الظاهرة تصبح واضحة عندما نسلط الضوء على كلمة «شفرة». يقول بيرلنسكي: «الشفرة في حد ذاتها مألوفة بحد كاف، فهي عبارة عن مخطط اعتباطي arbitrary أو نظام للربط بين اثنين من الموضوعات المنفصلة. لنأخذ مثالا مألوفا، فشيفرة مورس Morse code على سبيل المثال تنسق النقاط والشرطات مع الأحرف الأبجدية. وعندما نستخدم كلمة «اعتباطي»، فإننا نريد بذلك التفريق بين الشفرة والريط الفيزيائي الصرف بين موضوعين.

لنأخذ مثالا ملموسا، فشيفرة مورس Morse code على سبيل المثال تنسق النقاط والشرطات مع الأحرف الأبجدية[8]، وعندما نستخدم كلمة اعتباطي فإننا نريد بذلك التفريق بين الشفرة وبين الريط الفيزيائي بين جسمين، وعندما نقول أن الشفرة تتضمن مخططاً أو رسماً فإننا نريد أن نؤكد على مفهوم الشيفرة باللغة الرياضية، وعندما نشير إلى أن الرموز تعكس الارتباط على نحو ما فإننا نعيد تصور الشفرة إلى استخداماتها البشرية.

هذا بدوره يقودنا إلى السؤال الكبير: «هل يمكن أن نفسر أصول نظام التشفير الكيمائي بطريقة لا تجعلنا بحاجة إلى اللجوء إلى تفسير هذه الشفرات واللغات وأنظمة التواصل، على أساس الكلمات الرائجة في عالم المادة؟[9] کارل وويس Carl Woese وهو أحد رواد دراسات أصل الحياة، يلفت النظر إلى الطبيعة الفلسفية الغامضة لهذه الظاهرة، فقد كتب في مجلة RNA قائلاً «الحقائق التشفيرية والميكانيكية والتطورية لهذه المسألة تصبح مسائل منفصلة.

فكرة تعبير الجين gene expression، على غرار فكرة تكرار الجين gene replication القائمة على مبدأ فيزيائي لم تعد صحيحة. ليس فقط لأنه لا وجود لمبدأ فيزيائي، ولكن وجود الشفرة هو مجرد لغز. قواعد التشفير معروفة. ولكنها لا توفر أية إشارة لماذا توجد الشفرة ولماذا توجد ألية التشفير على النحو التي هي عليه، يعترف وویس بأننا لا نعرف أي شيء عن هذا النظام. «أصل الترجمة، قبل أن تصبح ألية صحيحة لفك الشفرة، صارت الآن جزءا من الماضي، ولا أريد أن أدخل في تخمينات عن عملية صعود نجمها، كما لا أريد أن أدخل في تخمينات حول أصل نظام الشحن tRNA أو الشفرة الجينية Q.[10]

يسلط بول ديفيز الضوء على المشكلة نفسها. ويلاحظ ديفيز أن معظم نظريات النشوء الحيوي ركزت على كيمياء الحياة Chemistry of life، ولكن «الحياة هي أكبر من مجرد مجمع للتفاعلات الكيميائية، فالخلية هي أيضا مكان النظام تخزين ومعالجة وتكرار المعلومات. نحن بحاجة لشرح أصل هذه المعلومات، والطريقة التي تتم بها معالجة المعلومات، وهو ما يؤكد على أن «الجين ليس سوى مجموعة من الأوامر الترميزية بالإضافة إلى أنه وصفة لتصنيع البروتينات».

الأهم من ذلك، أن هذه التعليمات الوراثية ليست من نوع المعلومات التي تجدها في الديناميكا الحرارية والميكانيكا الإحصائية، وإنما تشكل معلومات دلالية semantic، information، وبعبارة أخرى، لديها معنى محدد، وهذه التعليمات يمكن أن تكون فعالة فقط في بيئة قادرة على تأويل المعني بالشفرة الوراثية». وعندها يبرز السؤال الأصلي إلى الواجهة وهو «كيف يمكن للمعلومات ذات المعنى أو الدلالة أن تنبثق بصورة فورية من مجموعة من الجزئيات غير العاقلة الخاضعة لقوى عمياء وفاقدة الهدف، وهذا ما يمثل تحديا فكريا عميقا»[11].

 

الرؤيا من خلال زجاج معتم Through A Glass Darkly

في الحقيقة، لدى علماء الأحياء البكتيرية نظريات تطور تفسر كيف نشأت المادة الأولى، ولكنهم يتعاملون مع جوانب مختلفة من المشكلة. إنهم يتعاملون مع تفاعل المواد الكيميائية فيما بينها، في حين أن سؤالنا هو حول الكيفية التي يكون بها شيء ما متحرك بشكل جوهري نحو غاية محددة، وكيف دار أمر المادة بآلية التشفير؟ لكن حتى على المستوى الخاص بهم، فإن علماء الأحياء البكتيرية لازالوا بعيدين جدا عن جواب محدد لهذه الأسئلة. لقد تم تسليط الضوء على هذا الموضوع بواسطة اثنين من أعلام الباحثين في أصل الحياة.

أندي نول Andy Knoll وهو أستاذ علم الأحياء في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب «الحياة على كوكب ناشئ: أول ثلاثة مليارات سنة من الحياة، Life on a Young Planets The First Three Billion Years of Life يقول: «إذا حاولنا تلخيص ما نعرفه عن التاريخ العميق للحياة على الأرض، عن أصل الحياة، عن مراحلها المتعددة التي أعطت فرصة لنشأة الأحياء، فإن علينا أن نعترف بأننا ننظر هنا من خلال زجاج معتم. نحن لا نعرف كيف بدأت الحياة على هذا الكوكب، ولا نعرف متى بدأت الحياة على وجه الدقة، ولا نعرف ما هي الظروف التي بدأت فيها[12].

 كتب رئيس الجمعية الدولية لدراسة أصل الحياة أنتونیو لازانو Antonio Laucano في أحد التقارير قائلا «هناك خاصية للحياة تبدو مؤكدة: ما كان للحياة أن توجد لولا وجود آلية جينية -آلية تستطيع تخزين ونقل معلوماتها الذرية التي يمكن أن تتغير بمرور الوقت … ليس واضحا بشكل دقيق كيف نشأت الآلية الأولى للوراثة، ويكمل قائلا في الحقيقة قد لا تكون قادرين على معرفة مسيرة الحياة على الأطلاق[13].

أما بالنسبة لأصل التكاثر، فإن جون مادوكس John Maddox، وهو المحرر الفخري لمجلة الطبيعة، Nature كتب قائلا «السؤال الرئيسي هو متى (ثم كيف) تطور التكاثر الجنسي على الرغم من مرور عقود من التخمين لا زلنا لا نعرف»[14]. وأخيرا، يشير العالم جيرالد شرویدر Gerald schroeder إلى أن وجود الظروف التي ساعدت على وجود الحياة لا تفسر كيف خرجت الحياة إلى الوجود. لقد استمرت الحياة على الكوكب فقط بسبب توفر الظروف المناسبة التي وجهت المادة الإنتاج كائنات هادفة end-directed وقابلة للتكاثر».

كيف نفسر أصل الحياة؟ جورج والد George Wald الحائز على جائزة نوبل في علم الوظائف قال في إحدى المرات لقد أخترنا أن نصدق المستحيل: أن الحياة نشأت فجاءة عن طريق الصدفة، وفي السنوات اللاحقة، خلص جورج والد إلى أن العقل الأزلي الذي سماه مصفوفة الواقعية الفيزيائية matrix of physical reality التي يتكون منها الكون هي التي وهبت الحياة «كيف ذلك، وهناك احتمالات أخرى في حين أننا في كون يمتلك خصائص مميزة وغريبة هي التي وهبت الحياة؟

لابد أن أعترف أنه بدا لي في الآونة الأخيرة أن كلا السؤالين متطابقين. هذا على فرض أن العقل، وبدلا من أن يكون قد تطور من خلال الحياة، فإنه كان موجودة على الدوام على شكل مصفوفة matrix تمثل مصدر الواقعية الفيزيائية بحيث أن مكونات الواقعية الفيزيائية هي مكونات عقلية. العقل هو الذي يحتوي الكون الفيزيائي، وهو الذي وهب الحياة، وفي النهاية من خلاله وجدت المخلوقات التي تعرف وتصنع: العلم والفن والتكنولوجيا[15].

هذه هي الخلاصة. إن التفسير المرضي الوحيد لأصل الحياة الهادفة القابلة للتكاثر كما رأينا هو العقل الذكي اللامتناهي.

 

 

[1] عملية طبيعية من الحياة الناشئة عن مواد غير حية مثل مركب عضوي بسيط.

[2] نوع من النقاش في علوم الإلهيات والذي يتم خلاله جعل الفراغات (النقص) في المعرفة العلمية دلية على وجود الإله. كما يمكن أن يرمز إلى نظرة إلى الإله مشتقة من الإيمان الديني الذي يقول أن كل ما يمكن تفسيره بعلم الإنسان ليس من اختصاص الإله، هذا يعني أن دور الإله يتحدد في الفجوات في التفسيرات العلمية للطبيعة. الفكرة تتضمن دمج بين التفسيرات الدينية مع التفسيرات العلمية. يمكن القول أنه كلما تمكن العلم من إعطاء شرح أدق للعالم قل دور الإله في هذا العالم.

[3] Freeman J, Dyson, Disturbing the Universe (New York: Harper & Row, 1979), 250. Also cited in John Barrow and Frank Tipler, The Anthropic Cosmological Principle (Oxford: Clarendon, 1988), 318.

[4] Richard Cameron, “Aristotle on the Animate: Problems and Prospects,” Bios: Epistemological and Philosophical Foundation of Life Sciences, Rome, February 23–24, 2006.

[5]  John Haldane, “Preface to the Second Edition,” in Atheism and Theism (Great Debates in Philosophy), J. J. C. Smart and John Haldane (Oxford: Blackwell, 2003), 224.

[6] David Conway, The Rediscovery of Wisdom (London: Macmillan, 2000), 125.220.

[7] عبارة عن بوليمر حمضي نووي مؤلف من ارتباط تكافي لمجموعة من النيكليوتيدات. تم تكوين الحمض النووي الريبوزي عن طريق عملية النسخ الوراثة اعتمادا على بنية المورثات في الدنا بوساطة أنزيمات تدعى أنزيمات بلمرة RNA ثم تجرى عليها تعديلات أخرى بوساطة انزيمات أخرى. تعمل الرنا كقالب الترجمة الجينات إلى بروتينات، وأيضا كناقل للحموض الأمينية إلى الريبوسومات لتشكيل البروتينات، وأيضا هو مكون أساسي في بنية الريبوسوم.

[8] شفرة موريس هي شفرة حرفية من اجل إرسال المعلومات التلغرافية، باستخدام تتابعات قياسية من عناصر طويلة وقصيرة تعبر عن الحروف والأرقام والعلامات والحروف الخاصة الموجودة في الرسالة العناصر الطويلة والقصيرة من الممكن ان يتم تكوينها عن طريق صوت، علامات أو فتح وغلق المفاتح وهما مشهورين على انهم نقاط وعلامات مائلة.

[9]  David Berlinski, “On the Origins of Life, Commentary February 2006): 25, 30

[10] Carl Woese, “Translation: In Retrospect and Prospect,” RNA (2001): 1061, 1056, 1064.

[11] Paul Davies, “The Origin of Life Il: How Did It Begin?” http://aca.mq.edu.au/PaulDavies/publications/papers/OriginsOfLife_ll.pdf.

[12] Andy Knoll, PBS Nova interview, May 3, 2004

[13] Antonio Lazxano, “The Origins of Life, “Natural History (February 2006).

[14]  John Maddox, What Remains to Be Discovered (New York: Touchstone, 1998), 252.

[15] Gorge Wald, “Life and Mind in the Universe, “In cosmos, Bios, Theos, ed. Henry Margenau and Roy Abraham Varghese (La Salle, Il: Open Court, 1992), 218.

 

 

كيف بدأت الحياة؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل عرف الكون أننا قادمون؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل عرف الكون أننا قادمون؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل عرف الكون أننا قادمون؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل عرف الكون أننا قادمون؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

تخيل أنك دخلت إلى غرفة في الفندق الذي تسكن فيه في رحلتك المقبلة، ووجدت أن جهاز التسجيل الموجود بجانب السرير يعزف المعزوفة الموسيقية التي تحبها، ووجدت أن اللوحة المعلقة أعلى السرير تشبه تماماً اللوحة الموجودة أعلى المدفأة في بيتك، والغرفة ينبعث منها العطر الذي تفضله، فقمت بهز رأسك متعجباً وألقيت حقائبك على الأرض. بعد ذلك اتجهت إلى الثلاجة الصغيرة الموجودة في الغرفة وفتحت بابها وحدقت في محتوياتها فوجدت مشروبك المفضل وقطعة الحلوى والكعكة التي تحبها، بل وجدت قنينة من نوع المياه الذي تفضله. بعدها، أدرت ظهرك للثلاجة ونظرت إلى المنضدة الموجودة في الغرفة فوجت عليها الكتاب الجديد لمؤلفك المفضل، وعندما ألقيت نظرة في الحمام حيث تصطف على الرف مواد الاعتناء بالبشرة وجدت أن جميعها من النوع الذي تستخدمه في العادة، وعندما قمت بتشغيل التلفزيون وجدت القناة التلفزيونية التي تفضلها.

مع كل شيء تشاهده في الغرفة تجد أنك أقل ميلاً إلى التفكير بأن كل حدث كان من باب الصدفة. أليس الأمر كذلك؟ وقد تتساءل كيف استطاع مدير الفندق أن يعرف كل هذه الأمور التفصيلية عنك. وقد تتعجب من هذا الإعداد الدقيق، حتى أنك تفكر مجدداً كم سيكلفك كل ذلك من مبالغ مالية، ولكنك بالتأكيد سوف تميل إلى الاعتقاد بأن شخصاً ما كان يعرف بقدومك.

كوننا الدقيق Our Finely Tuned Universe

سيناريو هذه العطلة خارق، وهو يوازي حجة التوافق Fine-tuning Argument. الشهرة المعاصرة لهذه الحجة سلطت الضوء على بعد جديد لقوانين الطبيعة. كتب عالم الفيزياء فريمن دايسون Ferrman Dayson قائلاً “كلما قمت بفحص هذا الكون ودرست تفاصيل تكوينه، وجدت دليلاً إضافياً على أن الكون يعرف أننا قادمون”[1].

وبعبارة أخرى، يبدو أن قوانين الطبيعة صنعت بطريقة تحرك العالم نحو نشأة الحياة. هذا هو المبدأ الأنثروبولوجي، الذي أصبح مشهوراً بفضل مفكرين من أمثال مارتن ريز Martin Rees، جون بارو John Barrow، وجون ليسلي John Leslise. لنأخذ أبسط قوانين الفيزياء كمثال على ذلك. لقد تم حساب أنه لو تغير جزء بسيط من الثوابت الأساسية في القوانين – على سبيل المثال سرعة الضوء أو كتلة الإلكترون – فإنه لن يكون هناك كوكب قادر على توفير البيئة المناسبة لحياة الإنسان.

لقد تم تفسير هذه الدقة بطريقتين. بعض العلماء اعتبر أن هذه الدقة تدل على الصنع الإلهي، والبعض الآخر خمن بأن كوننا هو كون من ضمن أكوان أخرى متعددة. والفرق هو أن كوننا هيئ ليك يوفر الشروط اللازمة لحياة الإنسان، عملياً لم يدع أي عالم معروف أن دقة الصنع كانت بنحو صرف نتيجة لعوامل الصدفة في هذا الكون.

في كتابه “العقول اللانهائية”، يجادل جون ليسلي – وهو من أعلام منظري المبدأ الأنثروبي – بأن دقة الصنع فسرت بشكل أفضل بواسطة القول بوجود تصميم إلهي. يقول ليسلي إنه ليس متعجباً من وجود حجج محددة لصالح حالات التوافق، بل في حقيقة أن هذه الحجج موجودة على نحو وافر (يزيد على القدر المطلوب لنشأة الحياة). “إذا كانت هناك أمور في الطبيعة تحدث بطريقة تثير الإعجاب، فإن هذه الأمور سترى بنحو أفضل كأدلة لصالح الاعتقاد بإله”. وقدم ليسلي أمثلة على هذه الأمور:

1 – مبدأ النسبية الخاصة الذي يجعل للقوى مثل القوة الإلكترومغناطيسية تأثير غير متغير بغض النظر عن الزاوية الصحيحة لتأثيرها على حركة الأجسام. هذا يجعل من شفرة الجينات تعمل، وكذلك الكواكب، وفي نفس الوقت تترابط فيما بينها عند الدوران.

2 – قوانين الكم تمنع الإلكترونات من التصاعد إلى الحالة الذرية.

3 – الطاقة الإلكترومغناطيسية لها قوة واحد تجعل أكثر من عملية تحدث في وقت واحد، وهو ما يجعل النجوم تضيء لمليارات السنين، وهو ما يجعل تكون الكربون في النجوم ممكناً، كما يضمن عدم تبادل اللبتونات[2] بالجسيمات الذرية quarks، ويترتب عليه استحالة تشكل الذرات. وهذا ما يحتم على البروتونات أن لا تتحلل سريعاً ولا تصطدم مع بعضها البعض بقوة، وهو ما قد يؤدي إلى أن تصبح الكيمياء مستحيلة. كيف يمكن لقوة واحدة أن تلبي احتياجات كثيرة ومختلفة، في حين يبدو أننا بحاجة لقوى عديدة لكل واحدة من هذه العمليات؟[3]

العبور إلى الكون المتعدد Across The Multiverse

نظرية الأكوان المتعددة هي ف مقابل نظرية الصنع الإلهي (ومع ذلك سوف أحاول التدليل على أن وجود الأكوان المتعددة لي يلغي السؤال عن المصدر الإلهي).

عالم الكونيات مارتن ريس Martin Rees هو أحد أكبر مؤيدي فكرة الأكوان المتعددة. لاحظ ريس أن “أي كون مهيئ للحياة – وهو ما يمكن أن نسميه الكون الحيوي Biophilic Universe – يجب أن يتم تعديله على نحو معين لكي تتوفر الشروط الأساسية لحياة أي نوع نعرفه. تتأثر النجوم الموجودة منذ القدم، والذرات المستقرة مثل الكربون والسليكون يمكن أن تجتمع في مركب معقد من الجزيئات…. الخ – كل هذه الكائنات تتأثر بشكل دقيق بالقوانين الفيزيائية، وحجم ومعدل توسع الكون ومحتوياته”[4].

يقول ريس أنه يمكن تفسير ذلك من خلال فرضية وجود “أكوان” كثيرة، مع قوانين وثوابت فيزيائية مختلفة، وكوننا كجزء من مجموعة أكوان، حدث نتيجة لظهور تعقيد Complexity ووعي Consciousness. وإذا كان هذا هو الحال، فإن الدقة في الصنع لن تكون مصدر تعجب.

عرض ريس لأكثر صيغ فرضية الأكوان المتعددة تأثيراً، وهي فكرة “التمدد الأبدي”، وهي فكرة قدمها علماء الكون أندرية لنده Andrei Linde وأليكس فينكن Alex Vilenkin، ووفقاً لهذه الفكرة فإن الأكوان المتعددة نشأت عن انفجارات عظيمة لكل من هذه الأكوان مع اختلاف في البعد الزماني والمكاني من الكون الذي نعيش فيه.

تعتبر أطروحة الثقب الأسود لك من آلان غوث Alan Guth، وديفيد هاريسون David Harrison، ولي سمولين Lee Smolin أن الأكوان نتجت عن ثقوب سوداء Black Holes على صورة مجالات زمكانية غير متواصلة Mutually Inaccessible. وأخيراً، افترضت كل من ليزا راندل Lisa Randall ورامان ساندرم Raman Sundrum أن هناك أكواناً في أبعاد مكانية مختلفة قد تتفاعل أو لا تتفاعل مع بعضها البعض بفعل الجاذبية. أشار ريس إلى أن هذه الأفكار للأكوان المتعددة “تخمينية بشكل كبير”، وهي تتطلب وجود نظرية تصف باتساق فيزياء الكثافات العالية Ultrahigh Densities وتكوين الهياكل Configuration of Structures وفق أبعاد إضافية وهكذا دواليك. وواحدة من هذه الأفكار فقط يمكن أن تكون صحيحة. ويضيف ريس “وفي الحقيقة يمكن ألا يكون أي منها كذلك: فهناك نظريات بديلة تقود إلى أن هناك كوناً واحداً”[5].

نظرية البندقية متعددة الاتجاهات A Blunderbuss Theory

رفض كل من بول ديفيز Paul Davies وريتشارد سويتبيرن Richard Swinburne فكرة الكون المتعدد، ديفيز، وهو عالم فيزيائي وعالم کونیات، کتب «من الصحيح أن كل شيء في كون لامتناهي يمكن أن يحدث سوف يحدث»، ولكن هذا لا يعد تفسيرا على الإطلاق. إذا أردنا أن نفهم لماذا يعتبر الكون صديقا لصالح نشأة وبقاء الحياة، فإن ذلك لا يفيدنا عندما يقال أن كل الأكوان الممكنة موجودة. نظرية الأكوان المتعددة مثل البندقية المتعددة الجوانب، فهي تفسر كل شيء ولا تفسر شيئا»، ويعني ديفيز بذلك أنها ادعاء لا معنى له. إذا قلنا أن العالم وكل ما فيه جاء إلى حيز الوجود قبل خمس دقائق -بما في ذلك ذكرياتنا حول سنوات عديدة عشناها والأدلة على أحداث وقعت منذ آلاف السنين- فإن إدعاءنا هذا غير قابل للدحض، لأنه يفسر كل شيء ولا يفسر شيئا في وقت واحد.

التفسير العلمي الصحيح كما يقول ديفيز، عبارة عن رصاصة محددة الاتجاه. فكرة الأكوان المتعددة تستبدل كون واقعية منتظمة عقلاني بمجمع لا متناهي من أكوان وتجعل عملية التفسير، لا معنى لها. سوينبيرن كان قويًا في ازدرائه التفسير الأكوان المتعددة: “إنه من الجنون افتراض وجود مليارات الأكوان (المرتبطة سببية) كمصادرة لتفسير معالم کون واحد، ولكن عندما نفترض وجود إله واحد كمصادرة، فإن هذه المصادرة سوف تؤدي المهمة”.[6]

ثلاثة أمور يمكن أن تقال عن حجة الكون الدقيق، الأول: ثمة حقيقة صلبة تؤكد بأننا نعيش في كون فيه قوانین محددة وثوابت، وأن الحياة فيه لم تكن ممكنة لو كانت بعض هذه القوانين والثوابت مختلفة. الثاني: حقيقة أن وجود القوانين الحالية والثوابت هي التي تسمح ببقاء الحياة لا تجيب على السؤال عن أصل الحياة، هذا سؤال مختلف تماما، كما سوف أحاول أن أبين، فهذه الشروط ضرورية لنشأة الحياة ولكنها ليست كافية. الثالث: حقيقة أن من الممكن منطقية أن تكون هناك أكوان متعددة مع قوانين الطبيعة الخاصة بها، لا تعني أن هذه الأكوان موجودة حاليا لا يوجد دليل يؤيد فكرة الأكوان المتعددة، وستظل هذه الفكرة مجرد فكرة جدلية.

وما هو مهم جدا هنا هو حقيقة أن فرضية وجود الأكوان المتعددة لا تفسر أصل وجود قوانين الطبيعة، يعتبر مارتن ريس Martin Rees أن فكرة الأكوان المتعددة التي لها قوانينها الخاصة بها تطرح سؤالا حول القوانين الكلية التي تحكم كل الأكوان، النظرية الشاملة التي تشبه قائد فرقة العزف الموسيقية. “القوانين الكلية التي تحكم الأكوان المتعددة ربما تسمح بوجود تفاوت بين الأكوان، فبعض ما نعتبره “قوانین طبيعية”، قد تكون وفقا لوجهة النظر هذه قوانین محلية متناغمة مع القوانين الكلية، ولكن القوانين المحلية وفقا لهذه النظرية ليست ثابتة”[7].

سؤالنا عن كيفية تحكم القوانين بالأكوان المتعددة يماثل سؤالنا عن أصل قوانين الطبيعة بشكل عام، كتب بول ديفيز يقول إن «أنصار نظرية الأكوان المتعددة عادة ما يكونون غامضين حول كيفية إختيار قيم المتغيرات parameter values في هذا المجمع الكوني. إذا كان هناك «قانون القوانين، يحدد قيم المتغيرات، فإن ذلك يعني أننا نحيل كل كون إلى الكون الأخر، وعندها نكون قد نقلنا المشكلة مرتبة إلى الأعلى، لماذا؟ أو لأننا بحاجة لتفسير من أين جاءت هذه القوانين[8].

يقول البعض أن القوانين حدثت عرضا كنتيجة للطريقة التي برد فيها الكون بعد الانفجار العظيم، ولكن كما أشارديفز، فإن هذه الحوادث يمكن اعتبارها ظهور ثانوي لقوانين عميقة تحكم مجمع الأكوان». مرة أخرى، حتى تطور قوانین الطبيعة والتغيرات على الثوابت تتبع قوانين معينة. ونعود مرة أخرى إلى السؤال عن كيفية حدوث هذه القوانين العميقة. مهما أرجعنا إلى الوراء خصائص نشأة الكون بكيفية معينة، فإن هذه النشأة لا بد أن تتبع قوانين قبلية محددة».

سواء أكان هناك أكوان متعددة أو لا، فإننا لابد أن نعود إلى السؤال: من أين جاءت هذه القوانين والتفسير الوحيد المقنع هنا هو العقل الإلهي.

[1] Freeman J. Dyson, Disturbing the Universe (New York: Harper & Row, 1979), Also cited in John Barrow and Frank Tipler, The Anthropic Cosmological Principle (Oxford: Clarendon, 1988), 318.

[2] اللبتون هو جسيم أولي ومكون أساسي للمادة. أشهر اللبتونات المعروفة هو الإلكترون والذي يحكم عمليات الكيمياء كلها لأنه موجود في أغلفة الذرات وترتبط به الخصائص الكيميائية كلها. وتوجد فئتين أساسيتين للبتونات: المشحونة منها (وتعرف أيضاً بلبتونات شبيه –الإلكترون)، ومحايدة (المشهورة باسم نيترينو).

[3] Lesile, Infinite Minds, 203-5.

[4] Martin J. Rees, “Numerical Coincidences and “Tuning” in Cosmology, “Astrophysics and Space Science 285 (2003): 376.

[5] Rees, “Numerical Coincidences and ‘Tuning’ in Cosmology,” 385.

[6]  Paul Davies, Universes Galore: Where Will It All End? http://acal.mq.edu.au/PaulDavies/publications/chapters/Universesgalore.pdf.

[7] Ress, “Numerical Coincidences and ‘Tuning’ in Cosmology,” 386.

[8] Davies, “Universes Galore: Where Will it All End?”

Exit mobile version