كتاب أنا أو نفسي العجيبة مبتكرات في معرفة النفس PDF – الأب غريغوريوس سليم

كتاب أنا أو نفسي العجيبة مبتكرات في معرفة النفس PDF – الأب غريغوريوس سليم

كتاب أنا أو نفسي العجيبة مبتكرات في معرفة النفس PDF – الأب غريغوريوس سليم

كتاب أنا أو نفسي العجيبة مبتكرات في معرفة النفس PDF – الأب غريغوريوس سليم

تحميل الكتاب PDF

كتاب معرفة الله والنفس – أوسم وصفي وماهر صموئيل PDF

كتاب معرفة الله والنفس – أوسم وصفي وماهر صموئيل PDF

كتاب معرفة الله والنفس – أوسم وصفي وماهر صموئيل PDF

كتاب معرفة الله والنفس – أوسم وصفي وماهر صموئيل PDF

تحميل كتب دكتور أوسم وصفي PDF كاملة

تحميل الكتاب PDF

جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس – أيمن فايق

جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس

جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس

أولاً – مدخل للموضوع

أن حياة المسيحية الحقيقية لا تعتمد على الشكل الخارجي للإنسان وتنفيذه للطقوس والعقائد وحفظة البنود المعلنة من خلال القوانين والمعرفة المسيحية كمعلومات فكرية جدلية!!!

فحياة المسيحي الحقيقية هي في الداخل، في داخل كيانه الشخصي، فهي باختصار شديد وأكثر تحديد، هي الحياة في الله…

أي أن المسيحي الحقيقي هو من حياته في الله، بمعنى أني لو قلت أني مسيحي حقيقي، يعني الله في داخلي أكثر من أي شيء آخر، وسعيي كله أن ألتقية وأفتش عنه في الداخل وليس في الخارج بسبب أن الكلمة صار جسداً وحل فينا، ونحن هياكل الله وروح الله يسكن فينا، وفي داخلنا طبيعياً – حسب الخلق – صورة الله المطبوعة في الداخل والذي أعاد شكلها الأصيل تجسد الكلمة واستعلانه في ملء الزمان…

 

الإنسان بطبيعة خلقه هو صورة الله، له كيان روحي مستمد من خالقه العظيم، وهذا هو سر حنينه الدائم إلى خالقه، ولكي نتعود نعيش في هذا المجد العظيم ونعود لأصل الصورة فينا لابد من أن ننزل إلى داخلنا، أي نقطع مسيرة الدخول لأعماق قلوبنا لنلتقي مع الله المطبوع سراً في داخل القلب بصورة مجيده وضعنا عليها تراباً على مر الأيام وأخفيناها حتى أننا في حالة قلق دائم واضطراب في هذا الزمان نحمل الأوجاع لأننا لم ندخل لهذا العمق ونعرف أنفسنا في جمال صورتها الحقيقية المخلوقة عليها والمطبوعة فيها!!!

فكل ما يتعب النفس أنها أخفت سرها وضاع معه حل مشاكلها وضيقاتها الكثيرة والتي تشعر أن ليس لها سبب محدد، لأن مهما ما بلغ الإنسان من مراكز أو معرفة عقلانية يظل يشعر بنقص يزيد كلما ابتعد عن حقيقة جوهره الأصيل!!!

 

وطبعاً الرجوع للنفس والعودة إليها ليس شيئاً سهلاً، بل صعب للغاية، لأننا في الواقع أصبحنا غرباء عن أنفسنا، نجهل حقيقتها المخفية فيها!!

فمن السهل التعرف على العالم الخارجي والمحيط بنا، ومن السهل أيضاً التعرف على الحياة المسيحية من جهة الفكر والبحث والمعرفة، لأن كل هذا يأتينا عن طريق الحواس والعقل، وكل شخص يستوعب حسب قدراته العقلية، أما من جهة الداخل فصعب للغاية لأنه لا يأتي على مستوى العقل أو الفكر أو القدرة على المعرفة والفهم إنما على مستوى اللقاء الحي!!!

 

فالحياة المسيحية الحقيقية هي باختصار وتركيز:

الرجوع إلى النفس للدخول بالنعمة في الله، فحضرة الله بملء نوره العظيم هو أعمق ما في الإنسان من عظمة ومجد، لأن الإنسان خلق في هذه الحضرة وهي أساس دعوته وأصل حياته كلها، ونبع حريته وكمال سعادته الحقيقية، بل هي مصيره الأبدي الذي لا يقدر أن يحيا بدونه قط !!!

 

إذن فالمنهج الحقيقي والأصيل للمسيحي الحقيقي هي حياته الداخلية، واستمرار وجوده في الحضرة الإلهية على مستوى اللمس من جهة كلمة الحياة [ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة ] (1يوحنا 1: 1)

 

والعائق الرئيسي الذي يفصل الإنسان ويشوه طبعه ويشوش فكره ويجعل النور الإلهي منطفئ فيه هو الأهواء التي هي أصل الخطايا وسبب تحركها فيه، لأنها سبب الانفصال عن الله وتشويه الطبع الإنساني الأصيل، والإنسان أن لم يتحرر من هذه الأهواء لن يستطيع أن يكتشف في داخله اللؤلؤة الكثيرة الثمن فيبيع كل شيء لاقتنائها حتى نفسه يحسبها رخيصة عنده من أجل اقتناء هذا الكنز العظيم !!!

 

ثانياً – تمهيد -دعوة الإنسان العليا

الكنيسة تعرف شخص يسوع المسيح، لأنه رأسها وهي جسده من لحمه وعظامه، فهو مُستعلن فيها، يتجلى فيها، ويحضر حضوراً سرياً فائقاً في كل أسرارها المقدسة… والكنيسة كل عملها وشغلها الشاغل فقط هو إظهار وتمجيد واستعلان شخص ربنا يسوع، وتقديمه للعالم مُخلّص شافي النفس ومُحييها، وللمؤمنين إلهاً حياً محيياً من خلال سرّ الكلمة والإفخارستيا…

 

والكتاب المقدس في الكنيسة هو استعلان صوت المسيح الحسي والمحيي، الذي نادى لعازر هلم خارجاً فسرت فيه قوة حياة تقيم من الموت، وهو هو نفس ذات الصوت التي تنادي به الكنيسة أولادها بفم شخص ربنا يسوع المسيح القائم من الموت، فقراءة الكلمة في الكنيسة هو سرّ قوة الحياة لكل من يسمع هذا الصوت بإيمان دون أن يرتاب فيه:

+ الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون (يوحنا 5: 25)

 

وعلى هذا الأساس نتقدم إلى سماع الكلمة من فم الله الذي نطق بها ولازال ينطق بها في كل زمان، وبالطبع زماننا هذا الآن، والكتاب المقدس لو بلغنا سره الإلهي وأصغينا لهذا الصوت المُحيي، سنجد أن لغته لغة حوار بين طرفين، الله والإنسان، ومن صميم هذا الحوار – حوار المحبة – نجد اللذة المتبادلة والحب المتدفق الحاصر للإنسان (محبة المسيح تحصرنا)، ومن صميم هذا الحب الفائق نجد الدعوة الإلهية لكل إنسان يقترب من هذا المجد الفائق :

دعوة من الله للإنسان للتمتع بالشركة مع العريس السماوي، دعوة الوحدة والاتحاد والالتصاق كثمرة التجسد الإلهي

 

“وجعل يسوع يكلمهم أيضاً بأمثال قائلا:

يشبه ملكوت السماوات إنسانا ملكا صنع عرسا لابنه. وأرسل عبيده ليدعوا المدعوين إلى العرس فلم يريدوا أن يأتوا. فأرسل أيضا عبيداً آخرين قائلا قولوا للمدعوين هوذا غذائي أعددته ثيراني ومُسمناتي قد ذبحت وكل شيء مُعد تعالوا إلى العرس. ولكنهم تهاونوا ومضوا واحد إلى حقله وآخر إلى تجارته. والباقون امسكوا عبيده وشتموهم وقتلوهم.

فلما سمع الملك غضب وأرسل جنوده وأهلك أولئك القاتلين وأحرق مدينتهم. ثم قال لعبيده أما العرس فمستعد وأما المدعوون فلم يكونوا مستحقين. فاذهبوا إلى مفارق الطرق وكل من وجدتموه فادعوه إلى العُرس. فخرج أولئك العبيد إلى الطرق وجمعوا كل الذين وجدوهم أشراراً وصالحين فامتلأ العرس من المتكئين.

فلما دخل الملك لينظر المتكئين رأى هناك إنساناً لم يكن لابساً لُباس العرس. فقال له يا صاحب كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لباس العرس فسكت. حينئذ قال الملك للخدام اربطوا رجليه ويديه وخذوه واطرحوه في الظلمة الخارجية، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. لان كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون.” (متى 22: 1 – 14)

 

الدعوة غالية وكريمة جداً، وثوب المدعوين هو شخص الكلمة المتجسد: “لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح (في المسيح) قد لبستم المسيح” (غلاطية 3: 27)

هذا هو ثوب البرّ المنسوج بعمل الله وحده بدم ربنا يسوع الذي سفك على عود الصليب، ثوب برّ مجاني مهدى من الملك نفسه بلا قيد أو شرط، إلا لمن يقبل الدعوة ويتوب ويعود للحضن الحلو ويكتسي بالنعمة…

 

“ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح. لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط. أي العداوة، مُبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً. ويُصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلا العداوة به. فجاء وبشركم بسلام أنتم البعيدين والقريبين. لان به لنا كُلينا قدوما في روح واحد إلى الآب. فلستم إذاً بعد غرباء ونزلاً، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله. مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية. الذي فيه كل البناء مركباً معاً ينمو هيكلاً مُقدساً في الرب. الذي فيه أنتم أيضاً مبنيون معاً مسكناً لله في الروح” (أفسس 2: 13 – 22)

 

وما هي طبيعة الدعوة ؟

“تعالوا لأن كل شيء قد اُعد”. لأن الله الآب قد أعد في المسيح لجميع الناس تلك العطايا التي مُنحت للعالم بواسطته، التي هي غفران الخطايا، والتطهير من كل دنس، وشركة وعطية الروح القدس، والتبني فيه، واستعلان ملكوت الله في الداخل:

+ وأُعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديدة في داخلكم وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأُعطيكم قلب لحم، وأجعل روحي في داخلكم، وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها (حزقيال 36: 26 و27)

+ ولما سأله الفريسيون متى يأتي ملكوت الله أجابهم وقال: “لا يأتي ملكوت الله بمراقبة. ولا يقولون هوذا ههُنا أو هوذا هُناك، لأن ها ملكوت الله داخلكم (لوقا 17: 20 و21)

 

“مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح. كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحب. إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته. لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب. الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته. التي أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة.

إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه. لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض في ذاك. الذي فيه أيضا نلنا نصيباً مُعينين سابقاً حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته. لنكون لمدح مجده نحن الذين قد سبق رجاؤنا في المسيح الذي فيه أيضا أنتم إذ سمعتم كلمة الحق إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضا إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس. الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده” (أفسس 1: 3 – 14)

 

+ وحينما نعي هذه الدعوة المقدسة المهيبة والمفرحة جداً لكل نفس، لن نتعجب أو نندهش من الذين باعوا كل شيء – بسهولة – ورضوا أن يخسروا كل ما للعالم وأن يحسبوه مع القديس بولس خسارة ونفاية من أجل أن يربحوا اللؤلؤة الواحدة الوحيدة الكثيرة الثمن، بل – نحن أنفسنا – سنبيع كل شيء بسهولة وبلا تردد ، ونبغض الخطية فتسقط من تلقاء ذاتها دون معاناة أو صراع داخلي، إذ قد ربحنا الواحد الوحيد ربنا يسوع وصار الكنز الخفي الذي للنفس المخفي في داخلها، بل صار هو ثوبها النفيس الذي يستحيل أن تفرط فيه أبدا أو تطرحه عنها !!!

 

فلنختتم هذه المقدمة بكلمات القديس مكاريوس الكبير:

 الديانة المسيحية ليست إذن شيئاً عادياً “هذا السرّ عظيم” (أفسس 5: 32)، لذلك فاعرف قدرتك وسموك لكونك دُعيت إلى الكرامة الملوكية “جنس مختار كهنوت ملوكي وأمة مقدسة”(1بط2: 9)، لأن سرّ المسيحية هو غريب بالنسبة لهذا العالم. والمجد المنظور الذي للإمبراطور أو الملك وكل غناه، إنما هو أرضي وفاني ومضمحل وأما ذلك الملكوت وذلك الغنى السماوي فهو إلهي سماوي ومملوء مجداً وهو لا يفنى ولا يضمحل لأن مثل هؤلاء المسيحيون يملكون مع الملك السماوي في الكنيسة السماوية “وهو البكر من الأموات” (كولوسي 1: 18)، وهم أيضاً أبكار، ولكن رغم أن هذه هي حالتهم وهم مختارون ومقبلون أمام الله، فإنهم يعتبرون أنفسهم أقل الكل وليس لهم أي استحقاق، وقد صار أمراً طبيعياً عندهم أن يعتبروا أنفسهم كلا شيء.

عظات القديس مكاريوس الكبير 27 : 4 صفحة 249

 

في الجزء الثاني سنتحدث عن: [ ثالثاً – مقدمة: معرفة الكتب وقوة الله ]

جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

جوهر الحياة المسيحية 4 العودة للنفس ومعرفة الله

جوهر الحياة المسيحية 4 العودة للنفس ومعرفة الله

جوهر الحياة المسيحية 4 العودة للنفس ومعرفة الله

 

للرجوع للجزء الثالث أضغط هنـــــا.

تابع – سلسلة معرفة النفس ومعرفة الله
4 – العودة للنفس ومعرفة الله (1)

من المستحيل على أي إنسان مهما كانت إمكانياته ومهما ما بلغ من مقدرة ومعرفة، بعد أن تشتت وانقسم على ذاته أن يقدر على أن يعود إلى نفسه ويتعرف على الله المنعكس على قلبه بحسب خلقته التي خُلق عليها، لأن الإنسان هو الوحيد الذي نال نفخة الله، لأن الخليقة كلها خُلقت بأمر من الله [ كن فكان ] أما الإنسان هو الوحيد، والوحيد فقط، لم يخلقه الله بأمر بل أخذ تراباً من الأرض ونفخ فيه فصار الإنسان نفساً حية …
 
وبعد السقوط وخبرة أوجاع الخطية اختفى سرّ الإنسان وطُمست فيه ملامح الله وتاهت نفسه عن مصدر وجوده وحياته لأن الخطية أعمت عينيه، لذلك حينما نُخطئ وعلى مستوى الخبرة نجدنا نُتمم شهوة الجسد، فتسود علينا الخطية فتعمينا عن الحق ونفقد توازننا النفسي وكأننا بلا عقل فنتورط فيها أكثر وأكثر حتى تفقدنا معرفة الله بالتمام، ولا نستطيع أن نُبصره أو نرى حنانه ورأفته
فنبتعد أكثر ونصير أشد تيهاً مما كنا عليه، لأن الخطية تطرح النفس بعيداً في صحراء جفاف الموت إذ تُعمي البصيرة، فأن لم تستفيق النفس سريعاً وتنال من الأعالي لمسة الله المُحيية، فحتماً ستصير كجيفة الجثة الميتة التي بلا روح، وكما قالت مريم عن لعازر الميت [ قد أنتن ] فتخرج منها رائحة الفساد والموت…

فالنفس تدخل في هذه الحالة إلى قبر الشهوة وتفقد كل شعور بالحياة ولا تدرك قيمتها ووضعها السليم والصحيح، لأن الشيطان ضحك عليها وأفقدها توازنها وجعلها تحت سلطانه التي يجعلها تخاف على الخروج منه لأنها تعيش في وهم اسمه الخطية والموت ورفض الله: [ فدعي اسم ذلك الموضع قبروت هتأوة (أي قبور الشهوة) لأنهم هناك دفنوا القوم الذين اشتهوا ] (عدد 11: 34)


وحينما يشعر الإنسان بأنين تحت ثقل سُلطان الخطية المُدمر للنفس، يحاول أن يخرج منها ويتحرر من سطوتها، فيُصيغ لنفسه معرفة خاصة ليتخلص من ثقل الخطية التي يحملها، فينشأ لنفسه منهج تدريبي شخصي ليتخلص من ثقل الضمير وتعب الخطية المتسلط على نفسه ويظن أن هذه هي طريق الخلاص، وتنشأ عنده توبة مريضة تدخله يا إما في الكبرياء لو كانت إرادته قوية وانتصر على ذاته وكف عن فعل الشر، يا إما تدخله في حزن ضميره الإنساني الذي يصل به إلى الفشل واليأس من رحمة الله وحنانه الفائق !!! 
ويقول القديس أثناسيوس الرسولي: [ لأن كل من يدير ظهره مبتعداً عن “كلمة” الله الكائن والموجود (في العالم) ويُصيغ لنفسه معرفة أخرى هي في الحقيقة ليست كائنة، فإنه يسقط حتماً إلى العدم ]
  • والسؤال الذي سيُطرح ما هو المطلوب من الإنسان لكي يدخل في سر معرفة الله الحقيقية ويتخلص من الموت الذي ساد عليه بالخطية ؟!!!

في الحقيقة أن الإنسان لا يستطيع ان يتعرف على وجهه ومدى اتساخه إلا في النور واقفاً أمام المرآة، لأن الأعمى والسالك في الظلمة لا يستطيع أحد منهم أن يعرف مدى اتساخه بل حتى أنه لا يعرف شكل وجهه، وبالمثل فأننا لن نعرف الله ولن نتحرر من الخطية إلا إذا التقينا معه شخصياً فيفتح أعيننا ونراه حاضراً معنا، وأن أردنا أن نرى الله حقاً، فلابدَّ من أن نراه حيث يكون سكناه ولا نبحث عنه بعيداً !!!؛ وأين يا تُرى مكان سكنى الله !!! 

في الحقيقة الله لا يسكن إلا في هيكله الخاص والذي هو صنعة يديه لا صنعة إنسان، لأنه لا يسكن في هياكل مصنوعة بيد بشر: [ الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه، هذا إذ هو رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي ] (أعمال 17: 24)، فنحن صنعة يديه ومقرّ سُكناه الحقيقي الذي شوهته الخطية وأفسدته، ووضعت غشاوة على أعيننا فلم نعد نُبصر الله ولا نشعره حتى لو كان قريب منا جداً..
 
ولكننا نَحِنْ إليه ونشعر أن هناك شيء عظيم جداً ينقصنا في داخلنا، لذلك نظل في قلق واضطراب عظيم كل أيام عُمرنا ولا يُشبعنا شيء في هذا العالم من مال أو جاه أو شهوة أو حتى خير نصنعه وأعمال حسنة نسلكها، أو تجربة حب نعيشها، لأننا نشعر أن كل هذا ناقص وغير مُشبع لأنفُسنا بل هو جوع لنا أكثر ويُسبب حزن لنا عظيم مع كل اضطراب وعدم راحة، لأننا لم نجد سرّ شِبعنا الحقيقي وراحة نفوسنا الذي هو الرب وحده !!!

وكيف يُمكننا أن نرى الله إن لم يُزال عن أعيُننا الغشاوة أو البرقع الحاجز للنور !!! وكيف يُمكننا أن نلتقي مع الله إذا لم نفتح قلبنا لاستقباله !!! لأن القلب هو مكان اللقاء الحقيقي، وقد دلنا الرب يسوع بفمه الطاهر على الطريق لمعاينته ورؤيته الحقيقية حين قال: [ طوبى لأنقياء القلب فأنهم يُعاينون الله ] (متى 5: 8)

  • ومن منا لم يحاول وسعى بكل قوته أن يُنقي قلبه بكل طريقة يراها ممكنه ولم يفشل !!!

لقد حاول الإنسان عَبر التاريخ الإنساني كله، أن يعود إلى نفسه ويُنقي قلبه، لكي تعود له الصورة الأولى من البراءة والحُرية الحقيقية، ولكنه ضلَّ وصار من تيه لتيه، ومن ضعف لموت، إذ أنه حينما عاد إلى نفسه، عادبمعزل عن الله، وحاول أن يصلح نفسه بنفسه بكثير من الأعمال الحسنة لكي يُرضي الله الذي وضع معرفته في قلبه حسب ما توصل إليه من معلومات وأفكار، فسار إلى ضلالٍ أشد، لأن ما يجمعه الإنسان عن الله ويضع له صورة في عقله لكي يصل إليها ويحياها

 
فأن هذه هي الوثنية عينها، لأنه يحاول أن يصل للإله المصنوع في فكره الشخصي حسب رأيه ومعلوماته وأفكاره ومعتقداته هوَّ وليس الله الحي الذي يُعلن عن ذاته بنفسه، لذلك حاول الإنسان جاهداً أن يعود لله [ بعمل ] شخصي يقوم به، ففشل فشل شديد [ فكل أعماله وتقواه مرفوضة أمام الله، لأنها ليست على المستوى الإلهي الفائق ] فكان يستحيل على الإنسان – مهما ما صنع – أن يصل لله الحي: [ اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب ] (عبرانيين 12: 14)

لأن النفس الميتة لا تستطيع أن تقوم من تلقاء ذاتها بعمل الأحياء، فهل رأينا ميت يموت ويفسد ثم يقوم من تلقاء ذاته ويعمل الأعمال التي تليف بالأحياء!!! هذا بالطبع مستحيل مهما ما صنعنا له، بل ومهما ما وضعنا عليه أغلى العطور وأثمنها، بل وحتى لو تم تحنيطه في ناووس من الذهب والفضة والحجارة الكريمة، وهكذا هي أعمالنا، لأنها هي التابوت الخارجي الجميل الذي يحوي ممات نفوسنا الشقية في داخله، كقبور مُبيَّضة من الخارج ومن الداخل مملوءة عفونة وعظام نخرة يأكلها السوس !!!

ولكن الحل الحقيقي أتانا من فوق مُتجسداً [ والكلمة صار جسداً وحل فينا (حسب النص اليوناني) ] (يوحنا 1: 14)، لقد عَبَرَ المسيح كلمة الله المتجسد الفرقة والعُزلة التي بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان والله، فقد وَحَدَّ الكل في نفسه مع الله، ويقول القديس أثناسيوس الرسولي: [ أنهُ منذ التجسد الإلهي لم يعُد الإنسان يُعرف بمعزل عن الله، ولا الله بمعزل عن الإنسان، لأن الكلمة صار جسداً ] 
وهذه الحقيقة التي يقولها القديس أثناسيوس الرسولي ليست فكرة نفرح بها ولكنها تحتاج لأن تتحقق فينا ونتذوقها على المستوى العملي بقبولنا لسرّ التجسد الإلهي على مستوى الخبرة !!!

  • وقبول تجسد الرب ليس هو فقط مجرد الإقرار به، بل هو:

* قبول تحولنا إلى صورة الابن بالروح القدس الذي يعمل في داخلنا سراً حتى به نعمل كل شيء صالح إذ يغرس فينا كلمته فتثمر فينا حسب قصده. 
* وأيضاً هو قبولنا لمعمودية الرب وتحقيقها فينا بمعموديتنا التي تتجدد فينا بالتوبة، ومعموديتنا هي قبولنا مسحة يسوع لكي نصير مسيحيين ولكي يقودنا الروح القدس إلى البرية، وإلى الجلجثة، بل وإلى القبر لنموت مع المسيح الرب عن إنسانيتنا القديمة، وندخل في سرّ القيامة معه، وهي قيامة النفس التي هي القيامة الأولى، التي تجعلنا ننتظر – طبيعياً – بسهر دائم على حياتنا خاضعين للنعمة مستعدين للقيامة الثانية والأخيرة، قيامة الجسد وتمجيده.

ومن صميم هذه العلاقة الجديدة في المسيح الرب نتذوق حضور الله في القلب، ومن هُنا نُدرك سرّ كرامتنا في المسيح، ويقول القديس مقاريوس الكبير: [ أعرف أيها الإنسان سموك وكرامتك وشرفك عند الله، لكونك أخاً للمسيح (من جهة أنه اتخذ بشريتنا)، وصديقاً للملك، وعروساً للعريس السماوي، لأن كل من استطاع أن يعرف كرامة نفسه، فأنه يستطيع أن يعرف قوة وأسرار اللاهوت، وبذلك ينسحق ويتضع أكثر.. ] (عظة 27: 1)

وسوف نتحدث في الجزء القادم والأخير عن [ ماذا نفعل على وجه التحديد ]

 

جوهر الحياة المسيحية 4 العودة للنفس ومعرفة الله

جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس ج1

جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس ج1

جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس ج1

 

أن حياة المسيحية الحقيقية لا تعتمد على الشكل الخارجي للإنسان وتنفيذه للطقوس والعقائد وحفظة البنود المعلنة من خلال القوانين والمعرفة المسيحية كمعلومات فكرية جدلية !!!
فحياة المسيحي الحقيقية هي في الداخل في أعماقه، في داخل كيانه الشخصي، فهي باختصار شديد وأكثر تحديد، هي الحياة في الله …
أي أن المسيحي الحقيقي هو الشخص الذي حياته في الله، بمعنى أني لو قلت أني مسيحي حقيقي، يعني الله في داخلي أكثر من أي شيء آخر في الوجود، وسعيي كله أن ألتقيه وأفتش عنه في الداخل وليس في الخارج، وذلك بسبب أن الكلمة صار جسداً وحل فينا، ونحن هياكل الله وروح الله يسكن فينا كهبة خاصة وكنز ثمين غالي للغاية، ويوجد في داخلنا طبيعياً – حسب الخلق – صورة الله المطبوعة في أعماقنا والذي أعاد شكلها الأصيل تجسد الكلمة واستعلانه في ملء الزمان …

فالإنسان بطبيعة خلقه هو صورة الله، أو بمعنى عملي هو الصورة المنظورة لله الغير منظور، له كيان روحي مستمد من خالقه العظيم، وهذا هو سر حنينه وعطشه المشتعل الدائم إلى خالقه وعدم شبعه بآخر مهما ما كانت مسرته ولذته فيه، ولكي نتعود أن نعيش في هذا المجد العظيم ونعود لأصل الصورة فينا، فلابد من أن ننزل ونغوص إلى داخلنا، أي نقطع مسيرة الدخول لأعماق قلوبنا في الداخل لنلتقي مع الله المطبوع سراً في أعماق القلب بصورة مجيده، هذه التي وضعنا عليها تراباً على مر الأيام وأخفيناها بالإهمال بسبب عُزلتنا عن الله
حتى صرنا في حالة قلق دائم واضطراب في هذا الزمان نحمل الأوجاع لأننا لم ندخل لهذا العمق ونعرف أنفسنا في جمال صورتها الحقيقية المخلوقة عليها والمطبوعة فيها !!!
فكل ما يُتعب النفس هو أنها أخفت سرها فضاع معه حل مشاكلها وضيقاتها الكثيرة والتي تشعر أن ليس لها سبب محدد، لأن مهما ما بلغ الإنسان من مراكز أو معرفة عقلانية أو راحة في العالم، يظل يشعر بضيق يزيد كلما ابتعد عن حقيقة جوهره الأصيل !!!
وطبعاً الرجوع للنفس والعودة إليها ليس شيئاً سهلاً على الإطلاق، بل هو صعب للغاية، لأننا في الواقع أصبحنا غُرباء عن أنفسنا، نجهل حقيقتها المخفية فيها !!
فمن السهل التعرف على العالم الخارجي والمحيط بنا بالحواس الجسدانية، ومن السهل أيضاً التعرف على الحياة المسيحية من جهة الفكر والبحث والمعرفة بالدراسة والأبحاث وكثرة القراءة، ومن السهولة لكل واحد أن يحيا الطقوس الكنسية ويقوم بكل واجبات العبادة
لأن كل هذا يأتينا عن طريق الحواس والعقل، وكل شخص يستطيع أن يستوعب كل شيء حسب قدراته العقلية، أما من جهة الداخل فصعب للغاية بل وقد يكون شبه مستحيل على الإنسان أن يفحصه أو يدركه، لأنه لا يأتي على مستوى العقل أو الفكر أو القدرة على المعرفة والفهم إنما على مستوى اللقاء الحي في الداخل !!!
فالحياة المسيحية الحقيقية هي باختصار وتركيز: الرجوع إلى النفس للدخول بالنعمة في الله، فحضرة الله بملء نوره العظيم هو أعمق ما في الإنسان من عظمة ومجد، لأن الإنسان خُلق في هذه الحضرة وهي أساس دعوته وأصل حياته كلها، ونبع حريته وكمال سعادته الحقيقية، بل هي مصيره الأبدي الذي لا يقدر أن يحيا بدونه قط !!!
إذن فالمنهج الأصيل للمسيحي الحقيقي هي حياته الداخلية، واستمرار وجوده في الحضرة الإلهية على مستوى اللمس من جهة كلمة الحياة [ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة ] (1يوحنا 1: 1)
 
والعائق الرئيسي الذي يفصل الإنسان ويشوه طبعه ويشوش فكره ويجعل النور الإلهي منطفئ فيه هو الأهواء التي هي أصل الخطايا وسبب تحركها فيه، لأنها سبب الانفصال عن الله وتشويه طبعه الإنساني الأصيل، والإنسان أن لم يتحرر من هذه الأهواء لن يستطيع أن يكتشف في داخله اللؤلؤة الكثيرة الثمن فيبيع كل شيء لاقتنائها، حتى نفسه سيحسبها رخيصة عنده من أجل هذه الجوهرة الثمينة !!!

 

( معرفة النفس ومعرفة الله )
1- تمهيــــــــــــــــــــــــــــــــــد
دعوة الإنسان العليا

الكنيسة تعرف شخص يسوع المسيح، لأنه رأسها وهي جسده من لحمه وعظامه، فهو مُستعلن فيها، يتجلىفيها، ويحضر حضوراً سرياً فائقاً في كل أسرارها المقدسة …
والكنيسة كل عملها وشغلها الشاغل، إظهار وتمجيد واستعلان ربنا يسوع، وتقديمه إلهاً حياً مُحيياً من خلال سرّ الكلمة والإفخارستيا …
والكتاب المقدس في الكنيسة هو الاستعلان الحسي لصوت المسيح الحي والمحيي، الذي نادى لعازر هلم خارجاً فَسَرت فيه قوة حياة تُقيم من الموت، وهو هو نفس ذات الصوت – في كل وقت وزمان – التي تُنادي به الكنيسة أولادها بفم ربنا يسوع المسيح القائم من الموت، فقراءة الكلمة في الكنيسة سرّ قوة الحياة لكل من يسمع هذا الصوت بآذان انفتحت بالنعمة على الصوت الإلهي وميزته واستقبله القلب بإيمان دون أن يرتاب فيه
 
وعلى هذا الأساس نتقدم إلى سماع الكلمة من فم الله الذي نطق بها ولازال ينطق بها في كل زمان، وعلى الأخص في زماننا هذا، والكتاب المقدس إذ بلغنا سره الإلهي وأصغينا لهذا الصوت المُحيي، سنجد أن لغته لغة حوار بين طرفين، أي بين شخصين، الله والإنسان، ومن صميم هذا الحوار – حوار المحبة – نجد اللذة المتبادلة والحب المتدفق الحاصر للإنسان ( محبة المسيح تحصرنا )، ومن صميم هذا الحب الفائق نجد الدعوة الإلهية لكل إنسان يقترب من هذا المجد الفائق: (دعوة من الله للإنسان للتمتع بالشركة مع العريس السماوي، التي هي دعوة الوحدة والاتحاد والالتصاق كثمرة التجسد الإلهي وعمله الفائق على المستوى العملي في كل واحد على المستوى الشخصي وفي الكنيسة على المستوى العام)
[ وجعل يسوع يكلمهم أيضاً بأمثال قائلا: يُشبه ملكوت السماوات إنساناً ملكاً صنع عُرساً لابنه. وأرسل عبيده ليدعوا المدعوين إلى العُرس، فلم يريدوا أن يأتوا. فأرسل أيضا عبيداً آخرين قائلاً: قولوا للمدعوين هوذا غذائي أعددته، ثيراني ومسمناتي قد ذبحت، وكل شيء مُعد، تعالوا إلى العُرس. ولكنهم تهاونوا ومضوا واحد إلى حقله وآخر إلى تجارته. والباقون أمسكوا عبيده وشتموهم وقتلوهم.
 
فلما سمع الملك غضب وأرسل جنوده وأهلك أولئك القاتلين وأحرق مدينتهم. ثم قال لعبيده أما العُرس فمستعد وأما المدعوون فلم يكونوا مستحقين. فاذهبوا إلى مفارق الطرق وكل من وجدتموه فادعوه إلى العرس. فخرج أولئك العبيد إلى الطرق وجمعوا كل الذين وجدوهم أشراراً وصالحين فامتلأ العرس من المتكئين.
فلما دخل الملك لينظر المتكئين رأى هناك إنساناً لم يكن لابساً لُباس العُرس. فقال له يا صاحب كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لُباس العُرس فسكت. حينئذ قال الملك للخدام أربطوا رجليه و يديه وخذوه واطرحوه في الظلمة الخارجية هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. لأن كثيرين يُدعون وقليلين يُنتخبون ] (متى 22: 1 – 14)
 
فالدعوة غالية جداً وكريمة للغاية، وثوب المدعوين هو شخص الكلمة المتجسد: [ لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح (في المسيح) قد لبستم المسيح ] (غلاطية 3: 27)
هذا هو ثوب البرّ المنسوج بعمل الله وحده بدم ربنا يسوع الذي سُفِكَ على عود الصليب، ثوب برّ مجاني مُهدَى من الملك نفسه بلا قيد أو شرط، لمن يقبل الدعوة فقط ويتوب ويعود للحضن الحلو ويكتسي بالنعمة …
[ ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح. لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط أي العداوة، مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً. ويُصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب، قاتلا العداوة به. فجاء وبشركم بسلام انتم البعيدين والقريبين. لأن به لنا كُلينا قدوماً في روح واحد إلى الآب. فلستم إذاً بعد غُرباء ونزلاً، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله. مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية. الذي فيه كل البناء مركباً معاً ينمو هيكلاً مقدساً في الرب. الذي فيه أنتم أيضاً مبنيون معاً مسكناً لله في الروح ] (أفسس 2: 13 – 22)
وما هي طبيعة الدعوة ؟
[ تعالوا لأن كل شيء قد اُعد؛ لأن الله الآب قد أعد في المسيح لسكان الأرض تلك العطايا التي مُنحت للعالم بواسطته، التي هي غفران الخطايا، والتطهير من كل دنس، وشركة الروح القدس، والتبني المجيد له، وملكوت السماوات . ] ( تفسير لوقا للقديس كيرلس الكبير عظة 104 عن كتاب تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الإسكندري ص502 ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد 2007 )
 
[ مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح. كما اختارنا فيهقبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة. إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته. لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب. الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته. التي أجزلها لنا بكل حكمة و فطنة. إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه.
 
لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض في ذاك. الذي فيه أيضاً نلنا نصيباً مُعينين سابقاً حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته. لنكون لمدح مجده نحن الذين قد سبق رجاؤنا في المسيح الذي فيه أيضاً أنتم إذ سمعتم كلمة الحق انجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس. الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده ] (أفسس1: 3 – 14)

وحينما نعي هذه الدعوة المقدسة المهيبة والمفرحة جداً لكل نفس، لن نتعجب أو نندهش من الذين باعوا كل شيء – بسهولة – ورضوا أن يخسروا كل ما للعالم وأن يحسبوه مع القديس بولس خسارة ونفاية من أجل أن يربحوا اللؤلؤة الواحدة الوحيدة الكثيرة الثمن، بل – نحن أنفسنا – سنبيع كل شيء بسهولة وبلا تردد، ونبغض الخطية فتسقط من تلقاء ذاتها دون معاناة أو صراع داخلي، إذ قد ربحنا الواحد الوحيد شخص ربنا يسوع، الذي هو الكنز الخفي الذي للنفس المخبئ في داخلها، بل صار هو ثوبها النفيس الذي يستحيل أن تفرط فيه أبداً أو تطرحه عنها !!!
وفي ختام المقدمة لنقرأ ما قاله القديس مقاريوس الكبير:
[ الديانة المسيحية ليست إذن شيئاً عادياً ” هذا السرّ عظيم ” (أفسس 5: 32)، لذلك فاعرف قدرتك وسموك لكونك دُعيت إلى الكرامة الملوكية ” جنس مختار كهنوت ملوكي وأمة مقدسة ” (1بطرس 2: 9)، لأن سرّ المسيحية هو غريب بالنسبة لهذا العالم. والمجد المنظور الذي للإمبراطور أو الملك (الأرضي) وكل غناه، إنما هو أرضي وفاني ومضمحل، وأما ذلك الملكوت وذلك الغنى السماوي فهو إلهي سماوي ومملوء مجداً، وهو لا يفنى ولا يضمحل لأن مثل هؤلاء المسيحيون يملكون مع الملك السماوي في الكنيسة السماوية “وهو البكر من الأموات” (كولوسي 1: 18)
وهم أيضاً أبكار، ولكن رغم أن هذه هي حالتهم وهم مختارون ومقبلون أمام الله، فإنهم يعتبرون أنفسهم أقل الكل وليس لهم أي استحقاق، وقد صار أمراً طبيعياً عندهم أن يعتبروا أنفسهم كلا شيء. ] (عظات القديس مقاريوس الكبير 27 : 4 صفحة 249، عن كتاب عظات القديس مقاريوس، الطبعة الرابعة – مؤسسة القديس أنطونيوس المركز الأرثوذكسي الآباء – نصوص آبائية 85)

جوهر الحياة المسيحية على ضوء معرفة الله ومعرفة النفس ج1

Exit mobile version