بث مباشر لفعاليات الإبادة الأرمينية في واشنطن
بث مباشر لفعاليات الإبادة الأرمينية في واشنطن
الأسماء الأربعة المحذوفة من سلسلة متى 1
Holy_bible_1
الاربع اسماء هم
1- أخزيا
2 يوآش
3- أمصيا
4 يهوياقيم
وللتوضيح اضع اسماء الملوك بعد سليمان الي بداية السبي
رحبعام بدا مستقيم ولكنه اصبح شرير ولكنه لم يغو الشعب بعبادة الهه اخري
ابيام بدا مستقيم ولكنه اخطأ ولم يغو الشعب بل عاتب مملكة اسرائيل علي ترك الرب
اسا بدا مستقيم واستمر ولكنه واخطأ ولكنه ايضا لم يغو الشعب
يهوشفاط مستقيم
يهورام شرير قتل اخوته وعوقب وصاهر بيت اخاب بزواجه من عثليا بنت اخاب واغوي الشعب
اخزيا شرير جدا ابن عثليا بنت اخاب اي من نسل اخاب واغوي الشعب بعبادة الاصنام مثل بيت اخاب وقتل مع بيت اخاب بيد ياهو
يواش ابن ظبيه من النسل الملكي الذي فلت من قتل عثليا لكل النسلي الملكي رغم انها جدته بدا مستقيم ثم شرير وتزوج اثنين وقتل النبي زكريا ابن يهوياداع الذي قال عند موته الرب ينظر ويطلب
امصيا بدا مستقيم ثم شرير اقام الهة سعير وسجد لها هو والشعب ولم يسمع لتحزير الانبياء
عزريا مستقيم واخطا برفع البخور
يوثام كان مستقيم
احاز كان شرير جدا واضل الشعب
حزقيا كان مستقيم
منسي كان شرير جدا وتاب
امون كان شرير واضل الشعب
يوشيا كان مستقيم
يهوياقيم شرير جدا وقطع رسالة ارميا واضل الشعب
يكنيا كان شرير وتاب في السبي
شلتايل
زربابل
وبقية النسل
اولا فكره مختصره عنهم من قاموس الكتاب المقدس
أَخَزْيا ملك يهوذا، ابن يهورام و عثليا
اسم عبري معناه ” الرب يمسك” أو ” الرب يسند” وقد ورد:
اسم الملك السادس من ملوك يهوذا. وهو ابن يورام او يهورام وكانت أمه عثليا ابنة أخآب ملك اسرائيل ويرجح أنه بدا حكمه أثناء مرض أبيه (2 أخبار 21: 18و19). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا فيموقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). وبعد سنة مات أبوه فخلفه على العرش (2 مل 8: 25) وكان ذلك حوالي عام 843ق.م. وقد سلك في طريق أخآب لأن أمه كانت تشير عليه بفعل الشر (2 أخبار 22: 3). وقد ذهب مع يورام ملك اسرائيل ليحارب الآراميين في راموث جلعاد فَجُرحَ يورام وذهب إلى يزرعيل ليبرأ فذهب أخزيا لزيارته (2 مل 8: 28و29). وفي تلك الأثناء ثار ياهو على يورام وقتله، وكذلك أمر رجاله بقتل أخزيا فقتلوه (2مل 9: 16- 28). ويسمى أخزيا في 2 أخبار 21: 17يهوآحاز وكذلك يدعى عزريا في 2 أخبار 22: 6 ولكن بعض المخطوطات العبرية تذكره باسم أخزيا في هذا الموضع عينه.
Joash اسم عبري معناه ” يهوه منح” وهو مختصر يهوآش ولم تذكر الصيغة الأخيرة إلا في 2 مل 12: 3مع أن الصيغة المختصرة ظهرت هناك مراراً.
الملك الثامن من ملوك يهوذا (حوالي 836-797 ق.م.)، وابن اخزيا وخليفته. دونّت قصته في 2 مل 11 و12 و 2 اخبار 22: 11-24: 27).
وكانت عمته يهوشبعة امرأة يهوياداع رئيس الكهنة قد أخذته وأخفته حينما دبرت جدته عثليا مكيدة لقتله مع بقية ذرية الملك (2 اخبار 22: 11). وكان عمره حيئذ سنة واحدة، فبقي في غرفة الهيكل ست سنين (2 مل 11: 2 و 3).. وعندما بلغ من العمر سبع سنين تعاهد يهوياداع وعزريا وغيرهما أن ينصبوا يوآش على سدة الملك، فعزلوا عثليا وقتلوها، وتوجوه باحتفال عظيم. وسلك يوآش مسكناً حسناً مدة حياة يهوياداع. وخفض عبادة البعل، ولكنه لم يُزل المرتفعات التي ألِفها شعبه (2 مل 12: 3). ورمم ما كان متداعياً في الهيكل (2 مل 12: 4-16) من الأموال التي كان يلقيها الشعب باختياره في الصندوق الذي كان يهوياداع قد أعده لهذه الغاية (2 مل 12: 9-16). وكانت ليهوياداع كلمته في اختيار زوجات الملك حفاظاً على الخلافة الملكية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). ولهذه الغاية نفسها سعى أن يتزوج يوآش في سن مبكرة. ولك بعد موت يهوياداع مال عن الإصلاح الأدبي، وأهمل عبادة الله، وعزز عبادة الأصنام. وعندما أنذرة زكريا بن يهوياداع بمغبة أعماله الشريرة، أمر يوآش برجم ابن الذي أنقذه طفلاً وأحسن إليه (2 اخبار 24: 15-22 و قابل مت 23: 35). وأنبأ زكريا قبل موته أن الله سيفتقده على هذه الفظاعة. وفي نفس السنة هددهحزائيل ملك ارام (سوريا) بحرب، فدفع له يوآش مالاً طائلاً، وخزائن الهيكل، وبيت الملك، ليفدي المدينة(2 مل 12: 18). وابتلى يوآش بأمراض كثيرة، الأمر الذي من أجله لم يأخذه الآراميون أسيراً. وبعد ملك دام من 38-40 سنة، فتن عليه عبيده وقتلوه ودفنوه في مدينة داود خارج قبور الملوك (2 اخبار 24: 23-27). وفي السنة الثالثة والعشرين من ملكه اعتلى يهوآحاز بن ياهو عرش المملكة الشمالية (2 مل13: 1).
امصيا
اسم أحد ملوك يهوذا، وهو ابن يوآش واسم أمه ” يهوعدّان” وقد تسلم مهام الحكم في الخامسة والعشرين من عمره بالنيابة عن أبيه الذي كان مريضاً. ثم اعتلى العرش بعد اغتيال أبيه، وقد اغتال من قتلوا أباه ولكنه عفا عن أولادهم وقد أستأجر 100000 (مائة ألف) من جنود إسرائيل ليذهبوا معه في حملة على آدوم ولكنه صرفهم بناء على أمر واحد من رجال الله، وأخذ معه قوات يهوذا فقط. وهزم الادوميين في وادي الملح وأخذ سالع عاصمتهم. ولكنه أحضر معه في عودته اوثان آدوم وأقامها آلهة له. أما الإسرائيليون الذين كان صرفهم فنهبوا مدن يهوذا الواقعة شمال بيت حورون. فحارب اميصا إسرائيل ولكنه انهزم في بيت شمس وأخذ أسيراً. وهدم يهوآش ملك إسرائيل جزءاً من سور أورشليم وأخذ الخزائن وبعض الرهائن معه إلى السامرة. ثم لما حدثت موآمرة على امصيا في أورشليم هرب إلى لخيش وقتلوا امصيا هناك، وقد حكم مدة 29 تسعة وعشرين عاماً من حن عاماً من حوالي 799-771 ق.م. (2 مل 14: 1-20 و 2 أخبار 25: 1-28).
ومن هذا تاكدنا انهم لكهم انهو حياتهم بالشر ولهذا لم يضافوا الي نسل المسيح
وقد يتسائل البعض يوجد ملوك اخرين اخطؤا ولكن ذكروا في النسل الملكي فاوضح ليس فقط الخطأ ولكن
مكتوب
سفر التثنية 5: 9
|
لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ وَفِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي، |
7 لاَ تَكْرَهْ أَدُومِيًّا لأَنَّهُ أَخُوكَ. لاَ تَكْرَهْ مِصْرِيًّا لأَنَّكَ كُنْتَ نَزِيلاً فِي أَرْضِهِ.
8 الأَوْلاَدُ الَّذِينَ يُولَدُونَ لَهُمْ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ يَدْخُلُونَ مِنْهُمْ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.
وايزابل الشريره هي بنت أثبعل ملك الصيدونيين (1مل31:16). وقد أبدى الله السخط الزائد على هذه الأسرة، لذلك أسقطتهم سلاسل النسب اليهودية، ومتى نقل عن السلاسل كما وجدها، فهو التزم بسلاسل النسب التي بين أيدي اليهود.
أما يهوياقيم فهو ملك شرير مزق كتاب أرمياء ولا يذكر اسمه في سلاسل النسب اليهودية إلا نادراً(2أي8:36) والتلمود اليهودي يقر حذف أسماء الأشرار.
يهوياقيم
اسم عبري معناه ” يهوه يقيم” ملك يهوذا ويدعى أيضاً يوياقيم ويوقيم واسمه الأصلي الياقيم-” الله يقيم” . وقد غير فرعون نخو اسمه وسماه يهوياقيم عندما أجلسه على عرش يهوذا (2 مل 23: 34). بعد خلع أخيه يهو آحاز الثاني (شلوم). وبدأ ملكه سنة 806 ق.م. وكان عمره 25 سنة. وقد أرهق الشعب بالضرائب ليدفع الجزية لسيده المصري. وكان تحت الجزية لفرعون 4 سنين (2 مل 23: 31-35) ثم استعبد لنبوخذ نصر ثلاث سنين (2 مل 24: 1) وابتعد عن يهوه الذي عبده آباؤه بأمانة ورجع إلى عبادة الأوثان. وكتب أرميا درجاً أنذره فيه بالدينونة الإلهية إذا لم يندم عن شره ويتب عنه. غير أن يهوياقيم استخف بالدرج والإنذار، وبعد أن أصغى إلى تلاوة ثلاثة شطور منه شقه وطرحه في النار (ار ص 36).وكانت بابل آنذاك قد بسطت سلطانها على آسيا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلافي صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). وفي السنة الرابعة من ملك يهوياقيم هزم نبوخذ نصر نخو في معركة كركميش (605 ق.م.) وزحف بعدئذ على أورشليم وأخضع يهوياقيم وأذله (2 مل24: 1 و ار 46: 2 و دا 1: 1 و 2). وكانت هناك أخطار أخرى تحدق بالمملكة، فشن عليها الآراميون “السوريون” والموآبين، والعمونيون غاراتهم وأعملوا فيها النهب والسلب، كما فعل الكلدانيون الذين أرسلهم نبوخذ نصر عندما بلغه خبر عصيان يهوياقيم وتمرده (2 مل 24: 2). ودخل نبوخذ مصر، وجيشه أورشليم، وقيدوا المتمرد اليهودي بسلاسل من نحاس (2 اخبار 36: 6). وبعد مدة قصيرة مات يهوياقيم أو قتل. وقد تم ما تنبأ به أرميا عنه، أنه ى يندب عند موته، وأنه يدفن دفن الحمار مجروراً ومطروحاً بعيداً عن أبواب أورشليم (ار 22: 19 و 26: 30 تاريخ يوسيفوس 10: 6 ، 3). وملك 11 سنة وخلفه ابنه يهوياكين (2 مل 24: 16).
وبالفعل نري ان النبوه اكدت حزف اسمه وهذا حدث
ارميا 22
22: 10 لا تبكوا ميتا و لا تندبوه ابكوا ابكوا من يمضي لانه لا يرجع بعد فيرى ارض ميلاده
22: 11 لانه هكذا قال الرب عن شلوم بن يوشيا ملك يهوذا المالك عوضا عن يوشيا ابيه الذي خرج من هذا الموضع لا يرجع اليه بعد
22: 12 بل في الموضع الذي سبوه اليه يموت و هذه الارض لا يراها بعد
22: 13 ويل لمن يبني بيته بغير عدل و علاليه بغير حق الذي يستخدم صاحبه مجانا و لا يعطيه اجرته
22: 14 القائل ابني لنفسي بيتا وسيعا و علالي فسيحة و يشق لنفسه كوى و يسقف بارز و يدهن بمغرة
22: 15 هل تملك لانك انت تحاذي الارز اما اكل ابوك و شرب و اجرى حقا و عدلا حينئذ كان له خير
22: 16 قضى قضاء الفقير و المسكين حينئذ كان خير اليس ذلك معرفتي يقول الرب
22: 17 لان عينيك و قلبك ليست الا على خطفك و على الدم الزكي لتسفكه و على الاغتصاب و الظلم لتعملهما
22: 18 لذلك هكذا قال الرب عن يهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا لا يندبونه قائلين اه يا اخي او اه يا اخت لا يندبونه قائلين اه يا سيد او اه يا جلاله
22: 19 يدفن دفن حمار مسحوبا و مطروحا بعيدا عن ابواب اورشليم
وهو قتل اوريا بن شمعيا النبي
ارميا 26 : 23
23 فَأَخْرَجُوا أُورِيَّا مِنْ مِصْرَ وَأَتَوْا بِهِ إِلَى الْمَلِكِ يَهُويَاقِيمَ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَطَرَحَ جُثَّتَهُ فِي قُبُورِ بَنِي الشَّعْبِ.
وحرق الدرج
ارميا 36
وَلَمْ يَخَفِ الْمَلِكُ وَلاَ كُلُّ عَبِيدِهِ السَّامِعِينَ كُلَّ هذَا الْكَلاَمِ، وَلاَ شَقَّقُوا ثِيَابَهُمْ.
25 وَلكِنَّ أَلْنَاثَانَ وَدَلاَيَا وَجَمَرْيَا تَرَجَّوْا الْمَلِكَ أَنْ لاَ يُحْرِقَ الدَّرْجَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمْ.
26 بَلْ أَمَرَ الْمَلِكُ يَرْحَمْئِيلَ ابْنَ الْمَلِكِ، وَسَرَايَا بْنَ عَزَرْئِيلَ، وَشَلَمْيَا بْنَ عَبْدِئِيلَ، أَنْ يَقْبِضُوا عَلَى بَارُوخَ الْكَاتِبِ وَإِرْمِيَا النَّبِيِّ، وَلكِنَّ الرَّبَّ خَبَّأَهُمَا.
27 ثُمَّ صَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا بَعْدَ إِحْرَاقِ الْمَلِكِ الدَّرْجَ وَالْكَلاَمَ الَّذِي كَتَبَهُ بَارُوخُ عَنْ فَمِ إِرْمِيَا قَائِلَةً:
28 «عُدْ فَخُذْ لِنَفْسِكَ دَرْجًا آخَرَ، وَاكْتُبْ فِيهِ كُلَّ الْكَلاَمِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِي الدَّرْجِ الأَوَّلِ الَّذِي أَحْرَقَهُ يَهُويَاقِيمُ مَلِكُ يَهُوذَا،
29 وَقُلْ لِيَهُويَاقِيمَ مَلِكِ يَهُوذَا: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَنْتَ قَدْ أَحْرَقْتَ ذلِكَ الدَّرْجَ قَائِلاً: لِمَاذَا كَتَبْتَ فِيهِ قَائِلاً:مَجِيئًا يَجِيءُ مَلِكُ بَابِلَ وَيُهْلِكُ هذِهِ الأَرْضَ، وَيُلاَشِي مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ؟
فلهذا نري ان الشرير الذي اخطا لم يحزف والذي اخطا واضل الشعب لم يحزف ولكنهم عوقبوا ولكن الذي كان شرير واضل الشعب وتعدي هذا بان مد يده علي انبياء الرب وقتلهم او علي كلمة الرب حزف اسمه من سلسلة النسب وايضا الذي كان ابن لعثليا حتي الجيل الثالث
ومن ردود القس منيس عبد النور
ويمكن أن نقول إن البشير متى حذف يهوياقيم لأنه كان آلة في يد ملك مصر (كما في 2أخبار 36:4) ولأنه مثل يوآش لم يُدفَن في قبور الملوك بل سُحِب كحمار وطُرح بعيداً عن أسوار أورشليم (إرميا22:19 و36:30). ويجوز أن نقول إن يوشيا ولد يكنيا لأنه جدُّه.
والمجد لله دائما
—How could the author of Genesis know what happened at creation
before he was even created?
PROBLEM: Traditional Christian scholarship has maintained that the first five books of
the Bible were written by Moses. The first two chapters of the Book of Genesis read
as an eyewitness account of the events of creation. However, how could Moses, or
any man for that matter, write these chapters as if he were an eyewitness since he
would not have existed at the time?
SOLUTION: Of course, there was an eyewitness of creation—God, the Creator. These
chapters are obviously a record of creation which God specifically reported to Moses
by way of special revelation. The tendency to ask questions like, “How did the
chronicler know that minerals preceded plants and plants preceded animals?” betrays
an antisupernatural bias and a refusal to consider alternative explanations other than
those proposed by naturalistic science
شرح نصوص (مر32:13، لو52:2)
معرفة الابن لليوم والساعة،
التقدّم في النعمة والحكمة
1ـ وحيث إن الأمور هى هكذا فدعنا نأتي الآن لكي نبحث الآية ” وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلم يعلم بها أحد ولا الملائكة ولا الابن إلاّ الآب ” (مر32:13).
ولكونهم في جهل عظيم من جهة هذه الكلمات فقد أصابهم الدوار بسببها ويظنون أنهم قد وجدوا فيها حجة هامة تسند هرطقتهم. فإن كان هؤلاء الهراطقة قد سبق فقرّروا هذا ويسلّحون أنفسهم به. فإني أراهم كالعمالقة[1] الذين يحاربون الله. لأن رب السماء والأرض الذي به خُلقت كل الأشياء، يطالب بتقديم حساب أمامهم عن اليوم والساعة. والكلمة الذي يعرف كل الأشياء يتهمونه بأنه يجهل اليوم، والابن الذي يعرف الآب يقولون إنه يجهل ساعة من ساعات اليوم. والآن ماذا يمكن أن يكون أكثر حماقة من هذا، أو أى جنون يمكن أن يشابه هذا؟
لأنه بالكلمة قد خُلقت كل الأشياء والأزمنة، والأوقات والليل والنهار وكل الخليقة، فهل يقال بعد ذلك إن الخالق يجهل عمله؟ ولكن بمواصلة القراءة في هذا الفصل يتضّح أن ابن الله يعرف تلك الساعة وذلك اليوم، رغم أن الآريوسيين قد سقطوا بشدة في جهلهم لأنه بينما يقول (ولا الابن) يشرح للتلاميذ ما يحدث قبل ذلك اليوم قائلاً سيكون هذا وذاك، ثم يأتي المنتهى (انظر مت24). فالذي يتكلّم عن ما يحدث قبل ذلك اليوم، يعرف بالتأكيد اليوم أيضًا، الذي سوف يأتي بعد كل ما سبق وأخبر به، ولكن لو لم يكن يعرف الساعة، لما كان قد تحدّث عن الأمور التي تسبقها لكونه لا يعرف متى ستكون. ومثل إنسان يريد أن يدل أولئك الذين يجهلون مكان منزل ما أو مدينة، فهو يذكر لهم بالتفصيل الأشياء التي تقابلهم قبل المنزل أو المدينة وبعد أن يشرح لهم كل شئ يقول ” وبعد ذلك تجدون المدينة أو المنزل مباشرة فهذا المشير يعرف تمامًا أين يوجد المنزل أو المدينة ـ لأنه لو لم يكن يعرف، لما استطاع أن يشرح لهم ما يجدونه قبلها. وحتى لا يتسبب دون قصد في أن سامعيه يضّلون الطريق، أو أنهم يذهبون بعيدًا عن المكان بسبب وصفه الخاطئ. هكذا فإن الرب بحديثه عن ما يسبق ذلك اليوم وتلك الساعة فهو يعرف بالضبط، ولا يجهل متى تأتي الساعة ويكون اليوم.
2ـ والآن فلماذا رغم أنه كان يعرف، لم يخبر تلاميذه بوضوح في ذلك الحين. لا يستطيع أحد أن يفحص ما صَمَتَ الرب عنه، ” لأن مَنْ عَرِفَ فكر الرب؟ أو من صار له مشيرًا ” (رو34:11)، ولماذا رغم أنه عَرِفَ، قال “ولا الابن” يعرف. أظن أن هذا لا يجهله أى واحد من المؤمنين: إنه قال هذا مثلما قال الأقوال الأخرى ـ كإنسان بسبب الجسد فهذا ليس نقصًا في الكلمة، بل هو بسبب تلك الطبيعة البشريّة التي تتصّف بعدم المعرفة.
وهذا أيضًا يمكن أن يُرى جيدًا إن كان أحد يفحص المناسبة بإخلاص: متى ولِمَنْ تكلّم المخلّص هكذا[2]؟ فهو لم يتكلّم هكذا حينما خُلقت السموات بواسطته، ولا حينما كان مع الآب نفسه، الكلمة الصانع كل الأشياء (انظر أم27:8ـ30). وهو لم يَقُل هذا أيضًا قبل ولادته كإنسان ولكن حينما صار الكلمة جسدًا. ولهذا السبب فمن الصواب أن ننسب إلى ناسوته كل شئ تكلّم به إنسانيًا بعد أن تأنس. لأنه من خاصية الكلمة أن يعرف مخلوقاته، وأن لا يجهل بدايتها ونهايتها، لأن هذه المخلوقات هى أعماله. وهو يعرف كم عددها وحدود تكوينها. وإذ هو يعرف بداية كل شئ ونهايته، فإنه يعرف بالتأكيد النهاية العامة والمشتركة للكل. وبالتأكيد فحينما يتكلّم في الإنجيل عن نفسه إنسانيًا قائلاً: ” أيها الآب، قد أتت الساعة مجد ابنك” (يو1:17)، فواضح أنه بصفته الكلمة، يعرف أيضًا ساعة نهاية كل الأشياء رغم أنه كإنسان يجهلها، لأن الجهل هو من خصائص الإنسان، وخاصةً في هذه الأمور.
وبالأكثر فإن هذا لائق بمحبة المخلّص للبشر، لأنه منذ أن صار إنسانًا لم يخجل ـ بسبب الجسد الذي يجهل ـ أن يقول لا أعرف لكي يوضّح أنه بينما هو يعرف لأنه هو الله، فهو يجهل جسديًا. ولذلك فهو لم يقل ” ولا ابن الله يعرف “، لئلا يبدو أن اللاهوت يجهل، بل قال ببساطة “ولا الابن” لكي تكون عدم المعرفة منسوبة لطبيعة الابن البشرية.
3ـ ولهذا السبب فهو يتحدّث عن الملائكة أنهم لا يعرفون اليوم والساعة ولكنه لم يواصل ويقول ” ولا الروح القدس يعرف” لكنه صمت لسببين: أولاً: لأنه إن كان الروح يعرف فبالأولى فإن الكلمة لابد أن يعرف لأن الكلمة الذي يستمد منه الروح المعرفة هو بالأولى يعرف.
ثانيًا: وبصَمْته عن ذكر الروح أوضَحَ أن قوله “ولا الابن” هو عن خدمته البشرية. وهذا برهان على ذلك: أنه، حينما تكلّم إنسانيًا قائلاً “ولا الابن يعرف” لكونه هو الله فهو يُظهر نفسه أنه يعرف كل الأشياء. لأن ذلك الابن الذي يقال إنه لا يعرف اليوم، يقول هو عن نفسه إنه يعرف الآب لأنه يقول ” لا أحد يعرف الآب إلاّ الابن ” (مت27:11). وكل الناس عدا الآريوسيين يعترفون أن الذي يعرف الاب هو بالأحرى يعرف كل شئ عن الخليقة ومن ضمن هذا الكل نهاية الخليقة. وإن كان اليوم والساعة قد تحدّدا من الآب فواضح، أنهما قد تحدّدا بواسطة الابن وهو نفسه يعرف الأشياء التي قد تحدّدت بواسطته.
لأنه لا يوجد شئ إلاّ وقد وُجِدَ وتحدّد بوساطة الابن لذلك فإذ هو خالق الكون، فهو يعرف إلى أى درجة وإلى أى حدود أراد الآب للكون أن يصير.
وهو يعرف ما هو الحد الزمني للكون. وأيضًا إن كان كل ما للآب هو للابن [ وهذا ما قد قاله هو نفسه (انظر يو15:16) ]، ومن خصائص الآب أن يعرف اليوم، فواضح أن الابن أيضًا يعرف اليوم إذ أن له هذه الخاصية من الآب. وأيضًا إن كان الابن في الآب والآب في الابن، والآب يعرف اليوم والساعة، فواضح أن الابن لكونه في الآب ويعرف كل ما هو للآب، هو نفسه أيضًا يعرف اليوم والساعة. وإن كان الابن هو أيضًا صورة الاب ذاته، والآب يعرف اليوم والساعة، فواضح أن الابن له هذه المماثلة أيضًا للآب في معرفة اليوم والساعة. وليس غريبًا إن كان هو الذي به صارت كل الأشياء (انظر يو3:1)، وفيه يقوم الكل (انظر كو17:1)، هو نفسه يعرف المخلوقات التي خُلقت، ومتى تكون نهاية كل منها ونهايتها كلها معًا.
ولكن الوقاحة الناتجة عن جنون الآريوسيين اضطّرتنا أن نلجأ إلى دفاع طويل هكذا. ولأنهم يحصون ابن الله الكلمة الأزلي بين المخلوقات فليسوا بعيدين عن أن يقولوا أيضًا إن الآب نفسه أقل من الخليقة. لأنه إن كان ذلك الذي يعرف الآب لا يعرف اليوم ولا الساعة، فإني أخشى لئلا تكون معرفة الخليقة أو بالحرى معرفة الجزء الأدنى منها أعظم من معرفة الآب ـ كما يقولون في جنونهم.
4ـ ولكن أولئك بسبب أنهم يجدّفون على الروح هكذا، فلا ينبغي أن ينتظروا الحصول على الغفران إطلاقًا عن تجديفهم هذا كما قال الرب (انظر مت32:12). وأما المحبون للمسيح والذين يحملون المسيح، فيعرفون أن الكلمة باعتباره أنه هو الكلمة، قال لا أعرف، ليس لأنه لا يعرف، إذ هو يعرف (كل شئ)، ولكن لكي يُظهر الناحية الإنسانية، إذ أن عدم المعرفة خاص بالبشر، وأنه قد اتخّذ الجسد الذي يجهل، والذي بوجوده فيه قال بحسب الجسد “لا أعرف”.
ولهذا السبب، فبعد قوله ” ولا الابن يعرف” وتحدّثه عن جهل الناس في أيام نوح، أضاف مباشرةً قائلاً: ” اسهروا إذًا، لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم” وأيضًا ” في ساعة لا تعلمون يأتي ابن الإنسان ” (مت42:24، 44)، ولكني إذ قد صرت مثلكم من أجلكم، قلت “ولا الابن”. لأنه لو كان يجهل بكونه هو الله لكان ينبغي أن يقول “اسهروا إذًا، لأني لا أعرف، وفي ساعة لا أعلمها” ولكن في الواقع ليس هذا هو ما قاله. ولكنه بقوله “لا تعلمون” و “في ساعة لا تعلمونها” أوضح بذلك أن الجهل خاص بالبشر، الذين لأجلهم أخذ جسدًا مشابهًا لأجسادهم، وصار إنسانًا وقال ” ولا الابن يعرف ” لأنه لا يعرف بالجسد رغم أنه يعرف بكونه هو الله الكلمة.
وأيضًا مثال نوح[3] يكشف وقاحة أعداء المسيح، لأنه في ذلك التشبيه لم يقل “لا أعرف”، بل قال ” لم يعلموا حتى جاء الطوفان ” (مت39:24).
لأن البشر لم يعلموا، أما الذي جاء بالطوفان (والذي هو المخلّص نفسه) فقد عَرِفَ اليوم والساعة، التي فيها فتح طاقات السماء وفجّر ينابيع الغمر، وقال لنوح ” أدخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك ” (تك1:7) لأنه لو كان لا يعرف لما كان قد سبق فأخبر نوح قائلاً: ” بعد سبعة أيام آتي بطوفان على الأرض ” (انظر تك4:7).
ولكنه إذ يستخدم مثال زمن نوح ويعرف يوم الطوفان، إذًا فهو يعرف أيضًا يوم مجيئه.
5ـ وأيضًا، في مثل العذارى يظهر بوضوح أكثر من هم الذين كانوا يجهلون اليوم والساعة بقوله ” اسهروا إذًا، لأنكم لا تعرفون اليوم والساعة ” (مت13:25). والذي قال قبل ذلك بقليل ” لا أحد يعرف ولا الابن ” (مت36:24) لا يقول الآن “لا أعرف” بل يقول “أنتم لا تعرفون”.
وبنفس الطريقة، عندما سأله التلاميذ عن النهاية، حسنًا قال حينئذٍ “ولا الابن” جسديًا، بسبب الجسد، لكي يظهر أنه كإنسان، لا يعرف لأن الجهل هو من خصائص البشر، ولكن إذ هو الكلمة، وهو الذي سوف يأتي، وهو الديّان وهو العريس، فهو يعرف متى وفي أية ساعة سيأتي، ومتى سيقال ” استيقظ أيها النائم، وقم من الأموات، فيضيء لك المسيح ” (أف14:5). كما أنه إذ صار إنسانًا فقد كان يجوع ويعطش ويتألم مع الناس، هكذا مع الناس كإنسان فهو لا يعرف، رغم أنه لكونه هو الله إذ هو كلمة الآب وحكمته فهو يعرف، ولا يوجد شئ لا يعرفه.
وهكذا أيضًا في حالة لعازر فهو يسأل كإنسان بينما كان في طريقه لكي يقيمه، ويعرف من أين سيدعو نفس لعازر مرّة ثانية.
وقد كان أمرًا أعظم أن يعرف أين كانت النفس أكثر من أن يعرف أين وُضِعَ الجسد، ولكنه سأل إنسانيًا لكي يقيمه إلهيًا. هكذا أيضًا سأل تلاميذه عندما جاءوا إلى نواحي قيصرية، رغم أنه يعرف حتى قبل أن يجيب بطرس. لأنه إن كان الآب قد أعلن لبطرس الإجابة على سؤال الرب، فواضح أن الاعلان كان بواسطة الابن لأنه يقول ” لا أحد يعرف الابن إلاّ الآب ولا الآب إلاّ الابن، ومن أراد الابن أن يُعلِن له ” (لو22:10). ولكن إن كانت معرفة الآب والابن تُكشف بواسطة الابن، فليس هناك أى مجال للشك في أن الرب الذي سأل بطرس هو نفسه قد استُعلن أولاً لبطرس من الآب، وبعد ذلك سأله إنسانيًا، لكي يظهر أنه يسأل جسديًا بينما هو يعرف إلهيًا ما سوف يقوله بطرس. إذًا فالابن يعرف، وهو يعرف كل الأشياء ويعرف أباه، تلك المعرفة التي لا توجد معرفة أعظم أو أكمل منها.
6ـ هذا يكفي لدحض أولئك، ولكن لكي أوضّح أكثر أنهم معادون للحق وأعداء للمسيح، فإني أريد أن أسألهم سؤالاً: يكتب الرسول في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس: ” أعرف إنسانًا في المسيح قبل أربع عشرة سنة أفي الجسد لست أعلم أم خارج الجسد لست أعلم. الله يعلم ” (2كو2:12).
فماذا يقولون الآن؟ هل عرف الرسول ما قد حدث له في الرؤيا، رغم أنه يقول لا أعرف، أو لم يعرف؟ فإن كان لم يعرف فانتبهوا إذًا، لئلا إذ تتعوّدون على الخطأ تسقطون في مخالفة الفريجيين[4] الذين يقولون إن الأنبياء وخدّام الكلمة الآخرين، لا يعرفون ما يفعلونه، ولا ما يكرزون به.
ولكن إن كان الرسول يعرف، حينما قال لا أعرف، لأنه كان قد أخذ المسيح في داخله ـ الذي يكشف له كل الأشياء أفلا يكون قلب أعداء الله هؤلاء منحرفًا بالحقيقة ومدانًا من نفسه؟ لأنه في الوقت الذي يقول الرسول “لا أعرف” يقولون هم أنه يعرف، بينما حينما يقول الرب “لا أعرف” يقولون هم أنه لا يعرف، لأنه إن كان بسبب أن المسيح كان فيه، عرف بولس ما قد قال عنه إنه لا يعرفه. أفلا يعرف المسيح نفسه بالأكثر حتى إن قال “لا أعرف”؟ إذًا فبسبب أن الرسول، قد كشف له الرب، فإنه عرف ما رآه، لهذا يقول ” أعرف إنسانًا في المسيح” ولأنه يعرف هذا الإنسان، فهو يعرف أيضًا كيف أُختُطِفَ هذا الإنسان. وهكذا أليشع الذي رأى إيليا عرف أيضًا كيف أُصعد. ولكن رغم أنه عرف، إلاّ أنه حينما ظن أبناء الأنبياء أن إيليا قد طرحه الروح على أحد الجبال، فأليشع لأنه يعرف من البداية ما قد رآه، حاول أن يقنع هؤلاء الرجال، ولكن لما ألحوا عليه صمت وتركهم يمضون للبحث عنه (انظر 2مل2). إذًا ألم يكن أليشع يعرف وبسبب ذلك صَمَتَ؟ هو يعرف بالتأكيد، ولكنه صمت وكأنه لم يكن يعرف، ولذلك تركهم، لكي عندما يقتنعون لا يشكّون بعد ذلك في صعود إيليا. إذًا فبالأكثر جدًا بولس نفسه وهو الشخص الذي أُختطف، لابد أنه كان يعرف أيضًا كيف أُختطف، لأن إيليا عرف ولو كان أحد قد سأله، لكان قد أجابه كيف أُصعد. ومع ذلك فبولس يقول “لا أعرف”، لهذين السببين على الأقل: الأول كما قال هو نفسه لئلا بسبب كثرة الإعلانات يظن أحد فيه أكثر مما يراه. والسبب الثاني هو أن مخلّصنا قد قال “لا أعرف” فيليق به هو أيضًا أن يقول “لا أعرف” لئلا يظهر أن العبد أعظم من سيده، والتلميذ أفضل من معلّمه.
7ـ من ثم فالذي أعطى لبولس أن يعرف، بالأولى جدًا أن يعرف هو نفسه. لأنه طالما تكلّم عن الأمور التي تسبق اليوم كما سبق أن قلت ـ فهو يعرف أيضًا متى يكون اليوم ومتى تكون الساعة، ورغم أنه يعرف إلاّ أنه يقول ” ولا الابن يعرف” فلماذا إذًا قال عندئذٍ “لا أعرف” عن الأمر الذي عرفه لكونه هو الرّب؟ ولابد للمرء أن يفكر بعمق حتى يصل إلى النتيجة التي تبدو لي واضحة وهى أن الرّب قد تكلّم هكذا لأجل منفعتنا، وذلك لكي يمنحنا الفهم الحقيقي لكلامه! ويحرص المخلّص على منفعتنا من الناحيتين[5]، لأنه قد أعلن لنا من ناحية ما سيأتي قبل النهاية، لكي لا نندهش ولا نرتاع ـ كما قال هو نفسه ـ حينما تحدّث هذه الأمور، بل ننتظر النهاية التي تأتي بعدها.
ومن جهة اليوم والساعة فهو لم يَرِدْ أن يقول “أعرف” بحسب طبيعته الإلهية و “لا أعرف” بحسب الجسد، وذلك بسبب الجسد الذي كان يجهل، كما قلت سابقًا، لئلا يسألوه أكثر، وعندئذٍ إما أن يحزن التلاميذ بعدم إجابته لهم، وإما أن يجيبهم لأجلنا حيث إن الكلمة صار جسدًا لأجلنا أيضًا. لذلك فلأجلنا قال ” ولا الابن يعرف” وهو لم يكن غير صادق بقوله هذا (لأنه إنسانيًا، كإنسان، قال “لا أعرف”)، ولا سمح للتلاميذ أن يضطّروه إلى الكلام، لأنه بقوله “لا أعرف” فقد أوقف تساؤلاتهم. وهكذا كُتب في أعمال الرسل، أنه حينما صعد مع الملائكة، فقد صعد كإنسان ورفع معه إلى السماء الجسد الذي اتخذه وقبل أن يرى التلاميذ هذا سألوه أيضًا متى تكون النهاية ومتى تأتي أنت؟ قال لهم بأكثر وضوح ” ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه ” (أع7:1). وعندئذٍ لم يقل ” ولا الابن” كما سبق وقال إنسانيًا، بل قال “ليس لكم أن تعرفوا” لأن الجسد عندئذٍ كان قد قام وخلع عنه الموت وتأله، ولم يعد يليق به أن يجيب حسب الجسد عندما كان منطلقًا إلى السموات، بل أن يعلّم بطريقة إلهية أنه: ” ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطاته، ولكنكم ستنالون قوة ” (أع7:1ـ8). وأية قوة هى للآب سوى الابن؟ لأن: ” المسيح هو قوة الله وكلمة الله ” (1كو24:1).
8ـ إذًا فالابن يعرف لكونه الكلمة، فكأنه يقول: أنا أعرف ولكن هذه المعرفة التي أعرفها ليست لكي أعرفكم بها فحينما كنت جالسًا على الجبل قلت حسب الجسد ” ولا الابن يعرف” وهذا لأجل منفعتكم ومنفعة الجميع. لأنه نافع لكم أن تسمعوا هكذا عن الملائكة وعن الابن، بسبب أولئك المضّلين الذين سوف يظهرون كملائكة رغم أنهم شياطين وسيحاولون أن يتكلّموا عن النهاية، فلا ينبغي أن تصدقوهم لأنهم لا يعرفون. وأيضًا حتى إن أخفى ضد المسيح نفسه وقال “أنا هو المسيح” وحاول بدوره أن يتكلّم عن ذلك اليوم وعن تلك النهاية، لكي يُضل السامعين، فأنتم الذين قد سمعتم مني هذه الكلمات: ” ولا الابن”، لا تصدقوه أيضًا. ومن جهة أخرى، لأنه ليس نافعًا للناس أن يعرفوا متى تكون النهاية أو متى يكون يوم النهاية، لئلا عندما يعرفون، يصيرون متهاونين في الفترة المتبقيّة من الزمن، وينتظرون فقط الأيام التي هى قرب النهاية فقط. لذلك أيضًا صَمَتَ الرب ولم يتكلّم عن الوقت الذي سيموت فيه كل واحد لئلا عندما يصير الناس منتفخين بسبب المعرفة، فإنهم يهملون أنفسهم طوال الجزء الأكبر من زمانهم. إذًا فالكلمة قد أخفى عنا كلاً من نهاية كل الأشياء، ونهاية كل واحد منا (لأن نهاية كل الأشياء هى نهاية لكل واحد ويمكن أن نستنتج من نهاية كل واحد، نهاية كل الأشياء).
لأنه في الواقع حينما يكون الوقت غير معروف، ونحن ننتظره دائمًا، فإننا كمدعويين نتقدّم يومًا فيومًا، ممتدين إلى ما هو قدّام وناسين ما هو وراء (انظر في13:3). لأن مَنْ هو الذي عندما يعرف يوم النهاية لا يكون متراخيًا خلال تلك الفترة، ولكن إن كان يجهل اليوم أفلا يصير مستعدًا كل يوم؟ لهذا السبب أضاف المخلّص قائلاً: ” اسهروا إذًا لأنكم لا تعرفون، أية ساعة يأتي ربكم ” (مت42:24)، وأيضًا ” في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان ” (لو40:12) لذلك فبسبب المنفعة التي تأتي من عدم المعرفة، قال هذا، وهو عندما يقول هذا، فهو يريد أن نكون نحن مستعدين دائمًا. فكأنه يقول: بالنسبة لكم أنتم لا تعرفون ولكن أنا الرب، أعرف متى سآتي، رغم أن الآريوسيين لا ينتظرونني، أنا الذي هو كلمة الآب.
9ـ فالرّب إذًا، لأنه يعرف ما هو نافع لنا أكثر منا، لذلك طمأن التلاميذ، وهم أيضًا إذ علموا هكذا فإنهم صحّحوا موقف أولئك الذين من تسالونيكي حينما كانوا على وشك أن يضلوا في هذا الأمر (انظر 2تس2:2). ولكن حيث إن أعداء المسيح لا يتأثرون بهذا الكلام ورغم أني أعرف أن لهم قلب أكثر قساوة من فرعون فإني أريد أن أسألهم ثانية عن هذا. سأل الله آدم في الفردوس قائلاً: ” آدم، أين أنت“؟ (تك9:3). وسأل قايين أيضًا ” أين هابيل أخوك “؟ (تك9:4). فماذا تقولون إذًا عن هذا الأمر؟ لأنكم إن ظننتم أنه لا يعلم ، ولذلك سأل، فإنكم بذلك تنضمون إلى جماعة المانويين[6]، لأن هذا هو تفكيرهم المتجاسر. ولكن إن كنتم تخشون أن يطلق عليكم هذا الاسم جهارًا تضطرون أنفسكم للقول إنه يسأل بينما هو يعرف. فأي غرابة إذًا توجد في هذا التعليم إن كان الابن الذي هو كلمة الله هو الذي قد سأل آدم وقايين، هو نفسه الابن وقد لبس الآن جسدًا، يسأل التلاميذ كإنسان؟ إلاّ إذا كنتم قد صرتم بالطبع مانويين وتريدون عندئذٍ أن تنتقدوا السؤال الذي وجّهه الله لآدم (انظر تك9:3) وتعطوا لأنفسكم الفرصة كاملة للإنحراف. ولأنكم قد انكشفتم من كل ناحية، فإنكم لا تزالون تتهامسون متذمّرين من كلمات لوقا، التي كُتِبَت باستقامة، ولكن أنتم تسيئون فهمها. وما هى هذه الكلمات؟ ينبغي أن نذكرها، لكي يتضّح أيضًا المعنى المنحرف الذي أعطيتموه لها.
التقدّم في الحكمة والنعمة:
10ـ يقول القديس لوقا ” وأما يسوع فكان يتقدّم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس ” (لو51:2). هذه إذًا هى الآية، وحيث إنهم عثروا فيها، فنحن مضطّرون أن نسألهم، مثل الفريسيين والصدوقيين، عن الشخص الذي يتكلّم عنه لوقا. والسؤال هو هكذا: هل يسوع المسيح هو إنسان مثل كل الناس الآخرين أم هو الله وقد اتخذ جسدًا؟
فإن كان إنسانًا عاديًا مثل باقي الناس، إذًا فهو كإنسان يتقدّم. لكن هذا هو مذهب الساموساطي[7]، الذي تعتقدون به أنتم في الحقيقة رغم أنكم تنكرونه بالاسم بسبب الناس، لكن إن كان هو الله وقد اتخذ جسدًا، كما هو هكذا بالحقيقة، لأن الكلمة صار جسدًا، ولكونه الله الذي نزل على الأرض، فأي نمو أو تقدّم يكون لذلك الكائن المساوي لله؟ أو كيف حصل الابن على ازدياد، وهو كائن على الدوام في الآب؟ لأنه إن كان وهو الكائن دائمًا في الآب يتقدّم، فماذا يكون هناك بعد الآب حتى يأخذ منه تَقدّمه؟ ومن المناسب أيضًا أن نكرّر هنا ما قلناه عن “كيف يأخذ” و “كيف يتمجّد”. فإن كان قد تقدّم حينما صار إنسانًا، فيكون واضحًا أنه كان غير كامل، قبل أن يصير إنسانًا، ويكون الجسد بالنسبة له قد صار بالحري سببًا لكماله، أكثر مما أعطى هو كمالاً للجسد، وأيضًا إن كان وهو الكلمة يتقدّم، فما الذي يمكن أن يصير إليه أكثر من كونه الكلمة والحكمة والابن وقوّة الله؟ لأن الكلمة هو كل هذه، التي إن استطاع أحد أن يشترك فيها كأنها شعاع واحد، فإن مثل هذا الإنسان يصير كاملاً تمامًا بين الناس، ومساويًا للملائكة. لأن الملائكة ورؤساء الملائكة، والسيادات، وكل القوات والعروش باشتراكهم في الكلمة ينظرون دائمًا وجه أبيه. كيف يكون إذًا أن ذلك الذي يُعطي الكمال للآخرين يتقدَّم هو نفسه معهم؟ لأن الملائكة خَدَموا ولادته البشرية، والآية المأخوذة من لوقا المذكورة أعلاه قد قيلت بعد خدمة الملائكة هذه، فكيف يمكن أن يأتي هذا الفكر بالمرة للإنسان؟ أو كيف تتقدّم الحكمة في الحكمة؟ أو كيف من يُعطى النعمة للآخرين “كما يقول بولس، في كل رسالة، عارفًا أنه بواسطته تُعطى النعمة: ” نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم ” (2تس18:3)، أقول كيف يتقدّم هو في النعمة؟ لأنهم إما أن يقولوا إن الرسول غير صادق، ويتجرأون أن يقولوا إنه ليس هو الحكمة، وإلاّ فإن كان الابن هو الحكمة، كما قال سليمان وكتب بولس ” المسيح قوّة الله وحكمة الله ” (1كو24:1) فأى نوع من التقدّم تقبله الحكمة؟
11ـ فالبشر لأنهم مخلوقات، عندهم القابلية بطريقة ما أن يمتّدوا للأمام وأن يتقدّموا في الفضيلة. فأخنوخ على سبيل المثال هكذا نُقِلَ، وموسى إزداد وصار كاملاً، واسحق صار عظيمًا بتقدّمه (تك13:26). والرسول قال إنه يمتّد يوم فيومًا إلى ما هو قدّام، لأن كل واحد له الفرصة للتقدّم ناظرًا إلى الدرجة التي أمامه. أما ابن الله، الذي هو واحد ووحيد، فما هى الفرصة التي له ليمتّد؟ لأن كل الأشياء تتقدّم بتطلّعها إليه، وأما هو فلكونه الوحيد، هو في الآب الوحيد الذي لا يمتد منه إلى الأمام، بل هو ثابت فيه إلى الأبد. إذًا فالتقدّم هو خاص بالبشر، أما ابن الله حيث إنه غير محتاج لأن يتقدّم لكونه كاملاً في الآب فقد أنقَصَ نفسه لأجلنا، لكي بتواضعه نستطيع نحن أن نتقدّم وننمو. وتقدّمنا ليس هو شيئًا آخر غير أن نتخلّى عن المحسوسات وأن نصل إلى الكلمة نفسه، حيث إن تواضعه ليس شيئًا آخر سوى اتخاذه لجسدنا. إذًا فالكلمة باعتباره الكلمة، ليس هو الذي تقدّم فهو الكامل من الآب الكامل، وهو لا يحتاج شيئًا بل هو يأتي بالآخرين إلى التقدّم، ولكن كُتب هنا أنه يتقدّم إنسانيًا، حيث إن التقدم هو خاص بالبشر، ولذا فالإنجيلي وهو يتكلّم بدقة وحذر قد ذَكَرَ القامة عندما تحدّث عن التقدم، ولكن لكونه هو الكلمة وهو الله، فهو لا يقاس بالقامة، التي تخص الأجساد. إذًا فالتقدّم هو للجسد، لهذا ففي تقدّمه كان ظهور اللاهوت لأولئك الذين رأوه يزداد فيه أيضًا، وكلما كان اللاهوت ينكشف أكثر فأكثر كلما ازدادت نعمته كإنسان أمام كل الناس فهو كطفل حُمِل إلى الهيكل، وحينما صار صبيًا بقى هناك في الهيكل وكان يسأل الكهنة حول ما جاء بالناموس. وكان جسده ينمو شيئًا فشيئًا والكلمة كان يُظهر نفسه (في هذا الجسد). لذا اعترف به بطرس أولاً وبعد ذلك الجميع أيضًا قائلين: بالحقيقة هذا هو ابن الله (انظر مت16:16، 54:27).
ولكن اليهود القدماء والجدد[8] معًا يتعمّدون إغلاق عيونهم لكي لا يروا أن التقدّم في الحكمة، ليس هو تقدّمًا للحكمة ذاتها، لكن بالحرى هو تقدم الناسوت في الحكمة لأن يسوع ” كان يتقدّم في الحكمة والنعمة “، ولكي نتكلّم بدقة أكثر نقول إنه هو نفسه قد تقدّم لأنه هو ” الحكمة بَنَت بيتها ” (أم1:9)، أى جعل بيته يتقدّم في الحكمة.
12ـ فماذا يكون هذا التقدّم الذي نتحدّث عنه سوى ـ كما قلت سابقًا ـ سوى التأليه[9] والنعمة المعطاة من الحكمة للبشر وإبطال الخطية والفساد منهم بحسب مشابهتهم وانتسابهم لجسد الكلمة؟ لأنه هكذا بازدياد الجسد في القامة كان يزداد فيه ظهور اللاهوت أيضًا ويظهر للكل أن الجسد هو هيكل الله. وأن الله كان في الجسد. ولكن إن جادلوا قائلين إن الكلمة الذي صار جسدًا[10] دُعي يسوع، ونسبوا له تعبير “يتقدّم” فيجب أن يسمعوا أنه حتى هذا لا يقلّل نور الآب، الذي هو الابن، بل لا يزال يُظهر أن الكلمة صار إنسانًا واتخذ جسدًا حقيقيًا[11]. وكما قلنا، إنه تألّم بالجسد، وجاع بالجسد، وتعب بالجسد، هكذا يكون معقولاً أيضًا أن يقال إنه تقدّم بالجسد لأن أى تقدم مثل الذي شرحناه لا يمكن أن يحدث للكلمة بدون الجسد. لأن فيه كان الجسد الذي تقدّم وهو يُدعى جسده، وذلك لكي ما يظل تَقَدُّم البشر مستمرًا ولا يضعف، بسبب وجود الكلمة في الجسد. إذًا فالتقدّم ليس للكلمة كما أن الجسد لم يكن هو الحكمة، ولكن الجسد صار جسد الحكمة. لذلك فكما سبق أن قلنا ـ ليست الحكمة كحكمة هى التي تقدّمت في ذاتها، ولكن الناسوت هو الذي كان يتقدَّم في الحكمة، بأن يرتفع شيئًا فشيئًا فوق الطبيعة البشرية وبأن يتأله[12] ويصير ظاهرًا للجميع كأداة الحكمة لأجل عمل اللاهوت وإشراقه. لذلك فالبشير لم يَقُل: ” إن الكلمة تقدَّم”، لكن “يسوع” وهو الاسم الذي دُعى به الرّب عندما صار إنسانًا حتى يكون التقدّم هو للطبيعة البشريَّة، مثلما شرحنا قبلاً.
1 العمالقة هم جنس أسطوري عند الرومان لهم هيئة ممسوخة وقوة تفوق طاقة البشر، عُرفوا أساسًا بتصادمهم مع آلهة أوليمبيوس.
2 يشدّد ق. أثناسيوس على أن الطريقة السليمة في فهم آيات الكتاب المقدس هو أن يسأل المرء عن متى قيلت هذه الآيات وعن مَن تتحدث وعن السياق العام لها. أنظر أيضًا “المقالة الأولى ضد الآريوسيين ” فقرة رقم 54.
3 وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلاّ أبي وحده. وكما كانت أيام نوح كذلك يكون مجيء ابن الإنسان ” (مت37:36).
4 يقصد البدعة التي ظهرت في منطقة فريجية phrygia بأسيا الصغرى، والتي علّم بها أتباع مونتانوس Montanos وتسمى Montanism في القرن الثاني الميلادي.
5 يقصد بالناحيتين أنه يعرف من ناحية وأنه لا يعرف من الناحية الأخرى.
6 المانويين هم أتباع ماني ويؤمنون بالمبدأ الثنائي الذي يقول إن العالم تحكمه قوتان متضادتان: قوّة الخير وقوّة الشر ـ النور والظلام، الله والمادة. وهم يعتقدون أن المسيح صُلِبَ لأن لديه في داخله عنصر خاضع للألم والمعاناة كما أنهم لا يؤمنون أن المسيح هو الله الذي تجسّد. انظر هامش 22 ص36 بالفصل 25.
8 يقصد باليهود الجدد الآريوسيين الذين أنكروا ألوهية الابن المتجسد مثلما فعل اليهود. انظر أيضًا هامش رقم 14 ص23.
11 هنا يعود ق. أثناسيوس ليؤكد على حقيقة التجسد في مواجهة بدعة الخياليين التي سبق ذكرها. انظر هامش 28 ص63.
(35 تكملة) ـ لأن ” الآب يحب الابن، وقد دفع كل شئ في يده ” (يو35:3). و ” كل شئ قد دفع إليّ من أبي ” (مت27:11)، ” أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا. كما أسمع أدين ” (يو30:5)، والآيات المشابهة، لا تُظهر أن الابن لم تكن له هذه الخاصيات من قَبلْ. لأنه كيف لا تكون هذه الخاصيات التي للآب، هى أزليًا لذاك الذي هو كلمة الآب الوحيد وحكمته حسب الجوهر، وهو الذي يقول أيضًا ” كل ما هو للآب، هو لي ” (يو15:16) ” كل ما لي هو للآب ” (يو10:17)؟ لأنه إن كان كل ما للآب هو للابن، والآب له كل هذه دائمًا، فمن الواضح أن كل ما هو للابن والذي هو نفسه للآب هذا كان دائمًا موجودًا في الابن. إذًا فهو لا يقول هذه الأقوال بسبب أن هذه الخاصيات لم تكن له في وقت ما، بل لأنها كانت له أزليًا من الآب.
36ـ ولكي لا يضّل أحد، عندما يرى أن الابن له كل ما للآبن بسبب المماثلة التامة ووحدة الذات التي له مع الآب، ويعتبر أن الابن هو الآب مثل ضلال سابيليوس[1]، لذلك فقد قال ” أُعطى لي “، “أَخَذتُ”، “دُفع إليّ”، لكي يُظهر أنه ليس هو الآب، بل كلمة الآب، الابن الأزلي، الذي بسبب مماثلته للآب، فإن ما له هو له أزليًا من الآب، وبسبب أنه الابن فإن له من الآب ما هو له أزليًا. لأن كلمات مثل: “أُعطى” و “دُفع” وما يشابها لا تقلّل من ألوهية الابن، بل بالحري تُظهره أنه الابن الحقيقي، وهذا ما يمكن أن نتعلّمه من هذه الآيات نفسها.
ولأنه إن كانت كل الأشياء قد دُفعت له فهو أولاً: آخر مختلف عن كل تلك الأشياء التي أخذها وثانيًا: حيث إنه هو الوارث لكل الأشياء، فهو وحده الابن الذاتي من جوهر الآب. لأنه لو كان واحدًا من بين كل الأشياء، لما كان “ وارثًا لكل شئ ” (عب2:1). ولكن كل واحد يأخذ بحسب إرادة الآب وعطيته. ولكن الآن إذ هو الآخذ لكّل الأشياء، فهو آخر مختلف عنها كلها وهو الوحيد الذي من ذات الآب. ويمكن أن نفهم أيضًا أن تعبيرات مثل: “أُعطى” و “دُفع” لا تُظهر أن هذه الأشياء لم تكن له في وقت ما. هذا ما يمكن أن نستنتجه من آية مشابهة وبطريقة مماثلة بخصوص كل الأشياء.
فالمخلّص نفسه يقول: ” لأنه كما أن الآب له حيوة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضًا أن تكون له حياة في ذاته ” (يو26:5). والآن بقوله قد “أُعطى” هو يعني أنه ليس هو الآب. ولكن بقوله “كذلك” يظهر مماثلة الابن الطبيعية والذاتية للآب، فلو أن الآب في وقت ما لم تكن له حياة، فمن الواضح أن الابن أيضًا لم تكن له حياة في وقت ما، لأنه كما يكون للآب، كذلك يكون للابن أيضًا.
ولكن إن كان من الكُفر أن يُقال هذا، فبالحري يكون من التقوى أن يقال إن الآب له ” الحياة” دائمًا وعندئذٍ حينما يقول الابن ” كما أن الآب له، كذلك أيضًا يكون للابن “، ألا يكون غريبًا أنهم يقولون إن ” الابن ليس له كذلك ” بل هو غير ذلك؟ ولكن الكلمة بالحري هو صادق وكل الأشياء التي يقول إنه قد أخذها، هى له دائمًا، وهى له من الآب.
والآب ليس من أحد، ولكن الابن هو من الآب، لأنه كما في حالة الشعاع، إن كان الشعاع نفسه يقول: ” النور قد أعطاني أن أضيئ كل الأمكنة، وأنا لست أضيئ من نفسي، بل كما يريد النور ” ومع هذا فبقوله هذا هو لا يعني أنه في وقت ما لم يكن يضيئ، بل هو يعني أنني خاص بالنور وكل ما للنور هو لي “. هكذا، بل وأكثر من ذلك ينبغي أن نفكر عن الابن، لأن الآب إذ قد أعطى كل شئ للابن فلا يزال الآب له كل الأشياء في الابن، وطالما أن هذه الأشياء هى للابن فهى لا تزال للآب أيضًا لأن ألوهية الابن، هى ألوهية الآب، وهكذا فإن الآب يمارس أعمال عنايته بكل الأشياء في الابن.
37ـ وإذ أن هذا هو معنى هذه الأقوال التي تتحدّث بشريًا عن المخلّص، فإن لها أيضًا معاني إيمانية ولأجل هذا الغرض قد فحصنا سابقًا هذه الأقوال، حتى إذا سمعناه يسأل أين وُضِعَ لعازر؟ (انظر يو34:11)، أو حينما يسأل عند مجيئه إلى نواحي قيصرية ” مَن يقول الناس إني أنا ” (مت13:16)، أو عندما طلب أن يعرف قائلاً ” كم رغيفًا عندكم “؟ (مر38:6)، و ” ماذا تريدان أن أفعل بكما “؟ (مت32:20)؛ يمكننا عندئذٍ أن نفهم مما سبق وقلناه، المعنى المستقيم لهذه الأقوال، ولا نعثر مثل الآريوسيين أعداء المسيح.
إذًا ينبغي أولاً أن نسأل الجاحدين، لماذا يظنون أنه يجهل؟ لأن مَنْ يسأل فهو لا يسأل بالضرورة بسبب أنه يجهل، بل من الممكن أن ذلك الذي يعرف يسأل بخصوص الأمور التي يعرفها. وبالتأكيد فإن يوحنا كان يعرف أن المسيح حينما سأل فيلبس عن عدد الأرغفة لم يكن يجهل ما يسأل عنه لأنه يقول ” وإنما قال هذا ليمتحنه لأنه هو عَلِمَ ما هو مزمع أن يفعل ” (يو6:6). وطالما عرف ما هو مزمع أن يفعله، لذلك فهو لا يسأل عن جهل ولكنه يسأل عن معرفة. ويمكننا من هذه الحالة أن نفهم الحالات المماثلة.
إذًا فحينما يسأل الرب، أين وُضِعَ لعازر فهو لا يسأل عن جهل. ولا أيضًا يسأل عن جهل “من يقول الناس أنه هو”، وإذ هو يعرف الأمر الذي يسأل عنه، فهو يعرف ما هو مزمع أن يفعل. وهكذا بسهولة تبطل حجة أولئك. ولكن إن ظلّوا مصّرين على التمسّك بنقطة أنه يسأل، إذًا فينبغي أن نخبرهم أنه ليس هناك جهل في اللاهوت، ولكن عدم المعرفة هو من خصائص الطبيعة البشريَّة كما سبق أن قلنا. ولكي يتضّح أن هذا الأمر هو حقيقي، فلنلاحظ كيف أن الرب الذي سأل، أين وضع لعازر، هو نفسه ـ وهو لم يكن بعد حاضرًا في الموضع بل كان بعيدًا ـ قال “ لعازر قد مات ” (يو14:11). وعرف المكان الذي دفن فيه.
فكيف يكون ذلك الذي يعتبرونه جاهلاً، هو نفسه الذي سبق فعرف أفكار تلاميذه، وكان يعرف ما في قلب كل واحد، ويعرف ما كان في الإنسان (يو25:2) وما هو أكثر من ذلك فهو وحده الذي يعرف الآب ويقول ” أنا في الآب والآب فيّ ” (يو10:14).
38ـ إذًا فهذا واضح لكل واحد، أن الجسد هو الذي يجهل، أما الكلمة نفسه باعتباره الكلمة، فهو يعرف كل الأشياء حتى قبل أن توجد لأنه حينما صار إنسانًا. لم يكف عن أن يكون هو الله، ولا بسبب كونه الله، يتجنب ما هو خاص بالإنسان، حاشا بل بالحرى إذ هو الله فقد أخذ الجسد لنفسه، وبوجوده في الجسد فإنه يؤلّه الجسد[2]. وفي الحقيقة فإنه كما سأل أسئلة بالجسد هكذا أيضًا بالجسد أقام الموتى، وأظهر للكل أنه هو الذي يُحيي الموتى ويستدعى النفس مرّة ثانية، وأكثر من هذا جدًا فهو يعرف خفايا الكل، فهو عَرِفَ أين وُضِعَ لعازر، ومع ذلك سأل.
وهو فعل هذا لأنه وهو كلمة الله الكلّي القداسة والذي احتمل كل الأشياء لأجلنا هكذا احتمل جهلنا، لكي يمنحنا المعرفة الخاصة بأبيه الوحيد الحقيقي، والخاصة به هو نفسه الذي أُرسِلَ لأجلنا ولأجل خلاص الجميع. ولا يمكن أن تكون هناك نعمة أعظم من هذه. إذًا فحينما يستعمل المخلّص الكلمات التي يتعلّلون بها مثل “دُفع إليّ كل سلطان”، و”مجّد ابنك”، وقول بطرس إنه قد أعطى له سلطان (انظر أع38:10)، فنحن نفهم كل هذه الآيات بنفس المعنى أى أنها ينبغي أن تُفهم إنسانيًا، لأنه بسبب الجسد قال كل هذا.
فهو رغم أنه ليس محتاجًا، إلاّ أنه يقال عنه إن ما أخذه قد أخذه إنسانيًا، وأيضًا لكي تبقى هذه النعمة مضمونة مادام الرب نفسه قد أخذها لأن الإنسان المجرد حينما يأخذ، فهو معرّض لأن يفقد أيضًا كما ظهر في حالة “آدم” لأنه أخذ وفقد. ولكن لكي تبقى النعمة غير متغيّرة وغير قابلة للضياع وتظل محفوظة للبشر بشكل أكيد، لذلك فهو يمتلك العطيّة لنفسه ولهذا يقول إنه أخذ سلطانًا كإنسان، وهو السلطان الذي كان له دائمًا كإله. ويقول “مجدني”، وهو الذي يمجّد الآخرين لكي يُظهِر أن له جسدًا يحتاج لهذه الأمور. إذ أنه بإتخاذه الجسد صار إنسانًا، لذلك فحينما ينال الجسد هذه الأمور يقال إنه هو نفسه ينالها لأن الجسد هو جسده.
39ـ إذًا فكما قلت سابقًا (مرّات عديدة) لو أن الكلمة لم يكن قد صار إنسانًا، لكان يمكن عندئذٍ أن تنسبوا للكلمة ـ كما ترغبون أنتم ـ أنه يأخذ، وأنه يحتاج للمجد وأنه يجهل. ولكن إن كان الكلمة قد صار إنسانًا (وهو قد صار فعلاً)، وأن الأَخذْ والاحتياج، وعدم المعرفة هى خاصة بالإنسان، فلماذا نعتبر المُعطي كأنه يأخذ والذي يهب الآخرين لماذا نظن أنه في احتياج، ولماذا نفصل الكلمة عن الآب كأنه غير كامل ومحتاج، وننزع النعمة عن الطبيعة البشرية؟ لأنه لو كان الكلمة نفسه، باعتباره الكلمة، قد أَخَذَ وتمجّد، لأجل نفسه، ولو كان هو بحسب لاهوته، هو نفسه الذي قُدّس وأُقيم ثانية، فأي رجاء يكون للبشر عندئذٍ؟ لأنهم كانوا سيظلون، كما كانوا عرايا وتعساء، ومائتين وليس لهم أى انتفاع إطلاقًا من الأمور التي أُعطيت للابن.
وأيضًا لماذا جاء الكلمة بيننا وصار جسدًا؟ إن كان قد جاء لكي يأخذ هذه الأمور، التي يقول إنه قد أخذها، وأنه كان بدونها قبل ذلك، فبالضرورة كان يجب أن يكون هو نفسه مديونًا بالشكر للجسد، لأنه حينما جاء في الجسد، أخذ عندئذٍ هذه الأمور من الآب، تلك الأمور التي لم تكن له قبل مجيئه في الجسد. وعلى هذا الأساس يظهر أنه هو بالحري الذي ارتقى بسبب الجسد وليس الجسد هو الذي ارتقى بسببه. ولكن هذه الفكرة هى فكرة يهودية. ولكن إن كان الكلمة قد جاء بيننا لكي يفدي جنس البشر، وإن كان الكلمة قد صار جسدًا لكي يقدّس البشر ويؤلههم[3]. (وهو لهذه الغاية قد جاء فعلاً).
فلِمَنْ لا يكون واضحًا عندئذٍ أن ما يقول الرب إنه أخذه حينما صار جسدًا، فهو لم يأخذه لأجل نفسه، لكن لأجل الجسد، لأن العطايا المعطاة بواسطته من الآب تختص بالجسد ولقد كان متحدًا بهذا الجسد عندما نطق بهذه الأمور. إذًا دعونا نرى ما هى الأمور التي طلبها، وما هى تلك الأمور التي قال هو أنه قد أخذها، لعل أولئك أيضًا ـ بهذه الطريقة ـ يفيقون من غفلتهم. إذًا فهو طلب المجد ومع ذلك قال ” كل شئ دفع إليّ ” (لو22:10). وبعد القيامة يقول إنه ” قد نال كل سلطان ” (مت18:28). ولكن حتى قبل أن يقول، كل شئ دفع إليّ، كان هو رب كل شئ ” لأن كل شئ به كان ” (يو3:1) وأيضًا ” يوجد رب واحد، الذي به كل الأشياء ” (1كو6:8).
وحينما طلب المجد، كان هو كما هو “رب المجد” كما يقول بولس ” لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد .. ” (1كو18:2)، إذ هو يملك ذلك المجد الذي طَلَبَه حينما قال ” المجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ” (يو5:17).
40ـ وأيضًا السلطان الذي قال إنه أَخَذَه بعد القيامة، هذا كان له قبل أن يأخذه أى قبل القيامة، لأنه هو نفسه انتهر الشيطان قائلاً ” اذهب خلفي يا شيطان ” (مت10:4) كما أنه أعطى للتلاميذ سلطانًا على الشيطان (انظر لو19:10). ولذا فعند عودتهم قال ” رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء ” (لو18:10). ويتضح أيضًا أن ما قال إنه قد أَخَذَه، هذا كان له قبل أن يأخذه، وذلك من طرده للشياطين ومن حَلِّهِ للذين ربطهم الشيطان كما فعل في حالة ابنه إبراهيم (انظر لو16:3).
ويتضّح أيضًا من غفرانه للخطايا بقوله للمفلوج، وللمرأة التي غسلت قدميه: ” مغفورة لك خطاياك ” (مت5:9، لو48:7). كما يتضح أيضًا من إقامته للموتى، وإعادة البصر للمولود أعمى، واهبًا له أن يرى. وكل هذه قد فعلها لا منتظرًا أن يأخذ “سلطانًا” بل لأنه يملك السلطان. وقد صار واضحًا من كل هذا أن ما كان له بكونه هو الكلمة فهذا يقول عنه إنه أَخَذَه إنسانيًًا حينما صار إنسانًا وقام من الموت. وذلك لكي يصير البشر على الأرض، عن طريقة شركاء للطبيعة الإلهية[4]، ويكون لهم سلطان على الأرواح الشريرة. أما في السموات فإنهم يملكون إلى الأبد لأنهم قد تحرّروا من الفساد.
وهكذا فينبغي أن نعرف تمامًا، أنه ليس شئ مما قال إنه أَخَذَه، قد أَخَذَه كأنه لم يكن له قبلاً. لأن الكلمة لكونه هو الله كانت له هذه الأشياء دائمًا. أما في هذه الآيات فيقال إنه قد أَخَذَ إنسانيًا، ولذلك فعندما يأخذ الجسد فيه، فإن ما أخذه يبقى مضمونًا لنا لأن ما قاله بطرس إنه “أخذ من الله كرامة .. ومجدًا .. ” ” وملائكة مخضعة له ” (2بط17:1، 1بط22:3) له هذا المعنى. فإن الرب سأل بسبب كونه إنسانًا، وأقام لعازر لكونه هو الله. هكذا فإن كلمة “أخذ” تتحدّث عنه إنسانيًا، بينما خضوع الملائكة يوضّح ألوهية الكلمة.
41ـ كفوا إذًا يا أعداء الله، ولا تحقّروا الكلمة ولا تجرّدوه من الألوهية التي هى نفس ألوهية الآب أيضًا لأنه إنسانيًا احتاج أو كأنه كان يجهل، لئلا تقذفوا المسيح بمجادلاتكم كما فعل اليهود عندما رجموه لأن هذه الأمور لا تخص الكلمة لكونه هو الله الكلمة، بل هى تخص البشر. كما فعل حينما بصق، وحينما مدّ يده، وحينما دعا لعازر، فنحن لا نقول إن هذه الأعمال الباهرة كانت بشرية، ورغم أنها تمت بواسطة الجسد، بل كانت أعمالاً خاصة بالله.
وهكذا أيضًا رغم أن الأمور البشرية تنسب في الإنجيل للمخلّص إلاّ أننا يجب أن ننظر إلى طبيعة الأمور التي تقال إنها غريبة عن الله، ولا ينبغي أن ننسبها إلى ألوهية الكلمة بل إلى ناسوته. لأنه رغم أن الكلمة صار جسدًا، إلاّ أن الجسد له الآلام الخاصة به. ورغم أن الجسد محمول إلهيًا في الكلمة لكن النعمة والقوة هى خاصة بالكلمة. إذًا فقد عمل أعمال الآب بالجسد، ومن الجهة المقابلة حقًا فإن آلام الجسد قد ظهرت فيه أيضًا. فمثلاً طلب أن يعرف وأقام لعازر.
منع أمه قائلاً ” لم تأتِ ساعتي بعد ” (يو4:2). ثم بعد ذلك مباشرةً حوّل الماء خمرًا لأنه كان إلهًا حقيقيًا في الجسد، وكان جسدًا حقيقيًا في الكلمة. لذلك فمن أعماله أعلن نفسه أنه ابن الله كما أعلن أباه أيضًا. ومن آلام الجسد أظهر أنه اتخذ جسدًا حقيقيًا وأن الجسد كان جسده الخاص[5].
2 كثيرًا ما يكرر القديس أثناسيوس وغيره من آباء الكنيسة هذه العبارة، لكنهم لم يقصدوا بالطبع أن الناسوت (أى الجسد) قد تلاشى أو ذاب في اللاهوت، بل أن الجسد قد تمجّد بالمجد الإلهي.
5 هنا يلخص ق. أثناسيوس ما سبق أن تحدث عنه في الفصول 32، 35.
1 – نبوات اشعياء النبي عن آلام المسيح كالعبد المتألم:
تنبأ اشعياء النبي كما بينّا في الفصول السابقة بنبوات تفصيلية عن لاهوت المسيح وميلاده من نسل داود ومن عذراء وعن مكان كرازته وعن أعماله وأسلوب تعليمه 00 الخ وهنا، في نهاية الإصحاح الثاني والخمسين وكل الإصحاح الثالث والخمسين، يقدم لنا نبوات تفصيلية دقيقة جدا عن آلام المسيح وصلبه عن خطايا البشرية لدرجة أننا نكاد نراه واقفاً مثل القديس يوحنا والعذراء مريم عند الصليب، بل وسائرا مع المسيح منذ محاكمته وحتى صلبه ودفنه.
بل ومعايناً لقيامته، وهو ينظر بالروح القدس، في رؤيا نبوية إعلانية عن، كل ما حدث للرب يسوع المسيح أثناء محاكمته وصلبه وموته ودفنه لدرجة أنه يصف ما حدث وكأنه شاهد عيان، شاهد بعينه، شهد بعيني النبوّة، وسمع بأذنيه، ما أوحى له به الروح القدس والذي كشف له المغزى اللاهوتي والكفاري لما رآه فراح يشرح لنا بالروح القدس مغزى ما شاهده من تقديم المسيح لنفسه كذبيحة أثم وكحمل الله الذي يرفع خطية العالم أو الحمل المذبوح كفارة عن خطايا العالم كله. سجل الأحداث، وكأنه شاهد عيان، وشرحها وكشف عن مغزاها الفدائي. وفيما يلي نصوص مما رآه اشعياء ودونه بالروح القدس:
أولاً: إصحاح 52:
(1) ” هوذا عبدي يعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جدا. ” هُوَذا عَبْدي يُوَفَّق يَتَعالى ويَرتَفِعُ ويَتَسامى جِدّاً = ها عبدي ينتَصِرُ. يتعالَى ويرتفِعُ ويتسامَى جدُا “.
(2) كما اندهش منك كثيرون. كان منظره كذا مفسدا أكثر من الرجل وصورته أكثر من
بني آدم “. أي، كثيرٌ مِنَ النَّاسِ دُهِشوا مِنهُ، كيفَ تَشوَّهَ مَنظَرُهُ كإنسانٍ وهَيئَتُهُ كبَني البشَرِ = كما أَنَّ كَثيرينَ ذُعِروا في شأنِكَ هكذا لم يَعُدْ مَنظَرُه مَنظَرَ إِنْسان وصورتُه صورَةَ بَني آدَم.
(3) هكذا ينضح أمما كثيرين. من اجله يسد ملوك أفواههم لأنهم قد أبصروا ما لم يخبروا به وما لم يسمعوه فهموه. ” والآنَ تَعجبُ مِنهُ أُمَمٌ كثيرةٌ ويَسُدُّ المُلوكُ أفواهَهُم في حضرَتِهِ، لأنَّهُم يَرَونَ غيرَ ما أُخبِروا بهِ ويُشاهِدونَ غَيرَ ما سَمِعوهُ = هكذا تَنتَفِضُ أُمَمٌ كَثيرة وأَمامَه يَسُدُّ المُلوكُ أَفْواهَهم لِأَنَّهم رَأَوا ما لم يُخبَروا بِه وعايَنوا ما لم يَسمَعوا بِه ” (إش13:52-15).
ثانياً إصحاح 53:
(1) ” من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب. ” مَنْ صَدَّقَ ما سَمِعْنا بهِ؟ ولمَنْ تَجلَّت ذِراعُ الرّبِّ؟ مَنِ الَّذي آمَنَ بِما سَمِعَ مِنَّا ولِمَن كُشِفَت ذِراعُ الرَّبّ؟ “.
(2) نبت قدامه كفرخ (نَما كنَبتَةٍ أمامَهُ) وكعرق من ارض يابسة (قاحِلَةٍ) لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه. “ فإِنَّه نَبَتَ كفَرْعٍ أَمامَه وكأَصلٍ مِن أَرضٍ قاحِلَة لا صورَةَ لَه ولا بَهاءَ فنَنظُرَ إِلَيه ولا مَنظَرَ فنَشتَهِيَه = نَما كنَبتَةٍ أمامَهُ، وكعِرْقٍ في أرضٍ قاحِلَةٍ. لا شَكلَ لَه فنَنظُرَ إلَيهِ، ولا بَهاءَ ولا جمالَ فنَشتَهيَهُ “.
(3) محتقر ومخذول (منبوذ) من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر (محتجبة) عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. ” مُزدَرًى ومَتْروكٌ مِنَ النَّاس رَجُلُ أَوجاعٍ وعارِفٌ بِالأَلَم ومِثلُ مَن يُستَرُ الوَجهُ عنه مُزدَرًى فلَم نَعبَأْ بِه = مُحتَقَرٌ مَنبوذٌ مِنَ النَّاسِ، ومُوجعٌ مُتَمرِّسٌ بالحزنِ. ومِثلُ مَنْ تُحجبُ عَنهُ الوُجوهُ نَبَذْناهُ وما اَعتَبَرناهُ “.
(4) لكن أحزاننا (عاهاتنا) حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. ” لقَد حَمَلَ هو آلاَمَنا وآحتَمَلَ أَوجاعَنا فحَسِبْناه مُصاباً مَضْروباً مِنَ اللهِ ومُذَلَّلاً = حمل عاهاتنا وتحمل أوجاعنا، حسبناه مصابا مضروبا من الله ومنكوبا “.
(5) وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره (بجلدته) شفينا. ” طُعِنَ بِسَبَبِ مَعاصينا وسُحِقَ بِسَبَبِ آثامِنا نَزَلَ بِه العِقابُ مِن أَجلِ
سَلامِنا وبجُرحِه شُفينا = وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل خطايانا. سلامنا أعده لنا، وبجراحه شفينا.“.
(6) كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا. ” كُلُّنا ضَلَلْنا كالغَنَم كُلُّ واحِدٍ مالَ إِلى طَريقِه فأَلقى الرَّبُّ علَيه إِثمَ كُلِّنا = كلنا كالغنم ضللنا، مال كل واحد إلى طريقه، فألقى عليه الرب إثمنا جميعا “.
(7) ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ” عُومِلَ بِقَسوَةٍ فتَواضَع ولم يَفتَحْ فاهُ كحَمَلٍ سيقَ إِلى الذَّبْحِ كنَعجَةٍ صامِتَةٍ أَمامَ الَّذينَ يَجُزُّونَها ولم يَفتَحْ فاهُ = ظلم وهو خاضع وما فتح فمه. كان كنعجة تساق إلى الذبح، وكخروف صامت أمام الذين يجزونه لم يفتح فمه “.
(8) من الضغطة ومن الدينونة أخذ. وفي جيله من كان يظن انه قطع من ارض الأحياء انه ضرب من اجل ذنب شعبي ” بالإِكْراهِ وبِالقَضَاء أُخِذَ فمَن يُفَكِّرُ في مَصيرِه؟ قدِ آنقَطَعَ مِن أَرضِ الأَحْياء وبِسَبَبِ مَعصِيَةِ شَعْبي ضُرِبَ حتَّى المَوت = بالظلم أخذ وحكم عليه، ولا أحد في جيله اعترف به. إنقطع من أرض الأحياء وضرب لأجل معصية شعبه “.
(9) وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته. ” فجُعِلَ قَبرُه مع الأَشْرار وضَريحُه مع الأَغنِياء = وضع مع الأشرار قبره ومع الأغنياء لحده “.
على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش. ” مع أَنَّه لم يَصنَع عُنفاً ولم يوجَدْ في فمِه مَكْر = مع أنه لم يمارس العنف ولا كان في فمه غش “.
(10) أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع). أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح ” لكنَّ الرّبَّ رضيَ أنْ يَسحَقهُ بالأوجاعِ ويُصِعدَهُ ذبيحةَ إثْمِ، فيَرى نَسلاً وتَطولُ أيّامُهُ، وتَنجحُ مشيئةُ الرّبِّ على يَدِهِ = والرب رضي أن يسحق ذاك الذي أمرضه فإذا قرب نفسه ذبيحة إثم يرى ذرية وتطول أيامه ورضي الرب ينجح بيده “.
(11) من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ” بِسَبَبِ عَناءَ نَفْسِه يَرى النُّور ويَشبَعُ بعِلمِه يُبَرِّرُ عَبْديَ البارُّ الكَثيرين وهو يَحتَمِلُ
آثامَهم = يرى ثمرة تعبه ويكون راضيا، وبوداعته يبرر عبدي الصديق كثيرين من الناس ويحمل خطاياهم “.
(12) لذلك اقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ” فلِذلك أَجعَلُ لَه نَصيباً بَينَ العُظَماء وغَنيمةً مع الأَعِزَّاء لِأَنَّه أَسلَمَ نَفْسَه لِلمَوت وأُحصِيَ مع العُصاة وهو حَمَلَ خَطايا الكَثيربن وشَفَعَ في مَعاصيهم = لذلك أعطيه نصيبا مع العظماء وغنيمة مع الجبابرة. بذل للموت نفسه وأحصي مع العصاة، وهو الذي شفع فيهم وحمل خطايا كثيرين ” (إش53).
وكما هو واضح من تفصيلات هذه النبوة التي أعطاها الروح القدس في شكل رويا نبوية أو نبوّة رؤيوية عن محاكمة وجلد وصلب وموت ودفن الرب يسوع المسيح، وكما أكد العهد الجديد، كما سنرى حالاً، فقد أكد الغالبية العظمى من علماء اليهود قبل الميلاد وبعد الميلاد أنها نبوة عما سيحدث للمسيح المنتظر وفادي إسرائيل وقد لخص القمص روفائيل البرموسى في كتابه ” أما إسرائيل فلا يعرف “(7) خلاصة رأي علماء اليهود كالآتي ” كل الرابيين ما عدا راشي (الذي رأى أن العبد المتألم هو شعب إسرائيل) – يرون أن هذه المقاطع من سفر اشعياء تصف آلام المسيا كشخص فردي “. ويضيف أنه جاء في ترجوم يوناثان الذي يعود للقرن الأول ” هوذا عبدي المسيا يعقل 00″، كما أن الرابي دون أتسحاق (حوالي 1500م) يقرر و ” يقول بدون تحفظ، أن غالبية الرابيين في مدراشيهم يقرون أن النبوّة تشير إلى المسيا “. وقال الرابي سيمون ابن يوخّيا من القرن الثاني الميلادي [ في جنة عدن يوجد مكان يسمى ” مكان أبناء الأوجاع والآلام “. في هذا المكان سيدخل المسيا ويجمع كل الآلام والأوجاع والتأديبات التي لشعب إسرائيل، وكلها ستوضع عليه، وبالتالي يأخذها لنفسه عوضا عن شعب إسرائيل. لا يستطيع أحد أن يخلص إسرائيل من تأديباته لعصيانهم الناموس. إلا هو، المسيا. وهذا هو الذي كتب عنه ” لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ” ]. وينقل عن تلمود بابل، أن المتألم ” هو [ ” المسيا ” ما هو اسمه ؟ 000 أنه عبد يهوه المتألم “. كما قيل عنه ” لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها “]. ومسجل في كتاب الجلجاليم [ ” هوذا المسيا الملك يعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جداً ” ويقول علماؤنا الرابيون: سيكون أعلى من إبراهيم ويتسامى فوق آدم ” ]. أما مدراش كوهين حينما يشرح اشعياء 5:53، يضع الكلمات التالية على فم إيليا النبي، حيث يقول إيليا للمسيا [ أنت أبر من أن تتألم وتجرح. كيف كلي القدرة يعاقب هكذا من أجل خطايا إسرائيل، ويكتب عنك ” مجروح لأجل معاصينا. مسحوق لأجل آثامنا “. إلى أن يحين الوقت حيث تأتي نهاية الأمم ]. ويقول رابي يافيث ابن عالي ” بالنسبة لرأي فأنا أنحاز إلى رأبي بنيامين النهاوندي في تفسيره لهذا الإصحاح كونه يشير إلى المسيا. فالنبي اشعياء يريد أن يفهمنا شيئين: في المرحلة الأولى إن المسيا هو الوحيد الذي سيصل إلى أعلى درجة من الكرامة والمجد، لكن بعد محن طويلة ومريرة، ثانياً: هذه المحن ستوضع عليه كعلامة، لدرجة لو وجد نفسه تحت نير هذه المحن وظل مطيعا وتقيا في تصرفاته وأفعاله، يُعرف أنه هو المختار 000 والتعبير ” عبدي ” يعود إلى المسيا “. وفي كتاب ” Bereshith Rabbah ” يقول مؤلفه رابي موشى هادرشان، أن القدوس أعطى فرصة للمسيا أن يخلص النفوس، ولكن بضربات وتأديبات عديدة، يقول [000 على الفور قبل المسيا تأديبات وضربات المحبة، كما هو مكتوب ” ظُلم أم هو فتذلل ولم يفتح فاه ” 000 عندما أخطأ شعب إسرائيل، طلب المسيا لهم الرحمة والمغفرة، كما هو مكتوب ” وبحبره شفينا ” وقوله ” وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ” ].
كما أكد العهد أن جميع هذه النبوّات قد تمت في الرب يسوع المسيح، ” حمل الله الذي يرفع خطية العالم ” (يو29:1)، فقد طبق الرب يسوع نص النبوّة كاملاً على نفسه قائلاً: “ لأني أقول لكم انه ينبغي أن يتم فيّ أيضا هذا المكتوب وأحصي مع أثمة. لأن ما هو من جهتي له انقضاء ” (اش53 :11؛لو37:22). وقول الكتاب ” لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (مت17:8)، وأيضاً “ فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة ” (مر28:15). وقال القديس يوحنا بالروح “ ليتم قول اشعياء النبي الذي قاله يا رب من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب. لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا. لأن اشعياء قال أيضا. قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فاشفيهم. قال اشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه “(يو38:12-41).
كما طبقها عليه تلاميذه في كرازتهم ” وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه (الخصي الحبشي) فكان هذا. مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الأرض. فأجاب الخصي فيلبس وقال اطلب إليك. عن من يقول النبي هذا. عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع32:8و33). وكذلك القديس بولس بالروح ” لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل لان اشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا ” (رو16:10). وقال القديس بطرس بالروح “ الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل. الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر.الذي بجلدته شفيتم. لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ” (1بط22:2-25). وقال القديس بولس بالروح “ إذ الجميع اخطأوا وأعوزهم مجد الله. متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من اجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله ” (رو22:3-24).
وطبق كل من القديس بطرس والقديس بولس قوله: “ على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع). أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح “، حرفيا على الرب يسوع المسيح ، حيث قال القديس بطرس عنه “ الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل. الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ” (1بط22:2-25)، وفال القديس بولس “ لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه ” (2كو21:5).
أما من حيث كونه يقسم غنيمة فالآية تصرح بأن ذلك يتم بعد موته وتم ذلك فعلاً للمسيح بمعنى روحي أكمل وأعظم لأن بعد موته وصعوده حالاً ابتدأ الناس من كافة الأمم
والشعوب يؤمنون به ويحبونه كفاديهم وإلههم وليست غنيمة كهذه.
2 – نبوات داود واشعياء وزكريا وغيرهم عن آلام وصلب وموت المسيح:
ونسير الآن مع كل من نبوات داود النبي والملك واشعياء النبي خطوة خطوة لنرى كيف تمت حرفيا في شخص المسيح وكيف طبقت بالروح القدس:
1– شهود زور يشهدون عليه:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” شهود زور يقومون، وعما لم أعلم يسألونني. يجازونني عن الخير شرا ثكلا لنفسي ” (مز35 :11و12).
|
” وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه، فلم يجدوا. ومع أنه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا. ولكن أخيراً تقدم شاهدا زور وقالا: هذا قال إني أقدر أن أنقض هيكل الله وفي ثلاثة أيام أبنيه ” (مت26 :59-61). |
يتنبأ داود النبي هنا عن فشل رؤساء الكهنة وأعضاء مجلس السنهدرين في إثبات أي تهمة أو إدانة على الرب يسوع المسيح فيلجئون لشهود الزور الذين أتوا بهم ومع ذلك لم يفيدوهم بشيء!! بل ويتنبأ داود أيضاً بالروح في نبوته عن هؤلاء يجازون المسيح عما فعل من خير بالشر فقد كان يجول ” يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس ” (أع10 :38).
2 – صمته أمام متهميه:
|
النبوّة |
|
” ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ” (اش53 :7).
|
|
التحقيق |
|
” وبينما كان رؤساء الكهنة يشتكون عليه لم يجب بشيء ” (مت27: 12). |
كان الرب يسوع المسيح طوال محاكمته، سواء أمام رؤساء الكهنة أو بيلاطس، صامتاً: ” فقام رئيس الكهنة وقال له أما تجيب بشيء. ماذا يشهد به هذان عليك ” (مت26 :62)، ” وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء ” (مت27 :12). ” أما هو فكان ساكتا ولم يجب بشيء ” (مر14 :61)، ” فسأله بيلاطس أيضاً قائلا أما تجيب بشيء. انظر كم يشهدون عليك ” (مر15 :4)، ” فلم يجب يسوع أيضاً بشيء حتى تعجب بيلاطس ” (مر15 :5)، ” وسأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء ” (لو23 :9). وقد أكد الرب يسوع المسيح أن صمته راجع لأن كل ما عمله وعلمه كان علانية ومعروف للجميع: ” أجابه يسوع أنا كلمت العالم علانية. أنا علّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما. وفي الخفاء لم أتكلم بشيء ” (يو18 :20).
3 – مجروح لأجل معاصينا ومسحوق لأجل آثامنا:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره (بجلدته) شفينا ” (اش53 :5). |
” الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر.الذي بجلدته شفيتم ” (1بط2 :24). |
كانت جراحاته جراحات شديدة وقاسية، فقد جرح في جميع أجزاء جسده من أثار الجلد، فقد جُلد على الطريقة الرومانية التي كانت تستخدم سوط من ثلاثة أفرع تنقع في الزيت ليلا حتى تؤلم آلاما مبرحة وبكل سير ثلاث قطع رصاص أو عظم من عظم الخراف، فكل كل سوط كان يتسبب في عمل تسعة جروح قطعية في جسده غير الآلام المبرحة للثلاثة أفرع، وإذا كان قد جلد خمسين جلدة فستكون قد تركت في جسده 450 جرح قطعي، ولو كان قد جلد مئة جلدة فستكون قد تركت 900 جرح قطعي في جسده!! إضافة إلى آلام أشواك إكليل الشوك التي انغرست في رأسه، وضربه بالقبة على رأسه،
واللطمات التي لطموه بها على وجهه، والمسامير التي سمرت في قدميه ويديه، والحربة التي طعن بها في جنبه.
4 – ضربه والبصق على وجهه:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” بذلت ظهري للضاربين وخذي للناتفين. وجهي لم استر عن العار والبصق ” (اش50 :6). |
” حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه، آخرون لطموه ” (مت26: 67)، ” والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه ” (لو22: 63). |
وهنا يتنبأ اشعياء عن لطمه والبصق على وجهه وكأنه كان يشاهد ذلك كشاهد عيان.
5 – السخرية منه:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” كل الذين يرونني يستهزئون بي يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين: اتَّكل على الرب فلينجه. لينقذه لأنه سرَّ به ” (مز22: 7 و8)، ” وأنا صرت عاراً عندهم. ينظرون إليَّ وينغضون رؤوسهم ” (مز109 :24 و25). |
” وضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه وقصبة في يمينه. وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين السلام يا ملك اليهود ” (مت27: 29)، ” وكذلك رؤساء الكهنة أيضا وهم يستهزئون مع الكتبة ” (مت27: 41). |
وهنا يصف داود ما حدث من استهزاء وسخرية وتندر على الرب يسوع المسيح قبل حدوثه بحوالي ألف سنة وكأنه كان أحد الذين يتابعون ويشاهدون ما حدث عن قرب، بل وكأنه كان يقف في قلب المحكمة وعند قدمي يسوع تحت الصليب.
6 – ثقبوا يديه ورجليه:
لم يُعرف الصلب في أيام داود النبي إنما عُرف بعده بحوالي 700 سنة، ومع ذلك تبنأ أن المسيح ستثقب يديده ورجليه!! وهذه الثقوب لا تحدث إلا بتسمير اليدين والرجلين على
الصليب! أي أنه تنبأ عن صلب دون أن يعرف شيء عن حقيقة الصلب.
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” ثقبوا يديّ ورجليَّ ” (مز22 :16)، |
” ولما مضوا به إلى الموضع الذي يدعى جمجمة صلبوه ” (لو32: 33)، ” فقال لهم أن لم أبصر في يديه اثر المسامير واضع أصبعي في اثر المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن ” (يو20 :25). |
صُلب الرب يسوع المسيح بالطريقة الرومانية، وهي التعليق على الصليب بثقب اليدين والقدمين. ونظراً لأن بعض الترجمات الحديثة ترجمة الآية ” ربطوا يدي ورجلي “، اعتمادا على النص الماسوري الحديث والذي يرجع لحوالي سنة 100م والذي يبدو أن ناسخيه أرادوا أن يجردوا المدافعين المسيحيين من نص يؤكد صلب المسيح بتسمير يديه وجليه، وذلك باستخدام الكلمة العبرية (yrIªa]K’÷) kaari والتي تنتهي بحرف ياء Yod وتعني أسد. وكانت الترجمات المسيحية تعتمد على الترجمة اليونانية السبعينية والتي ترجع لما قبل الميلاد والتي استخدمت كلمة ” w;ruxan = ثقبوا “، والتي ترجمت عن نص عبري أقدم يستخدم كلمة כארו kaaru والتي تنتهي نهايتها بحرف واو Vav وتعني ” ثقبوا “. إلا أن الاكتشافات الحديثة لمخطوطات قمران أثبتت صحة النص الأصلي ” ثقبوا يدي ورجلي “، حيث وجد نص الكلمة ” כארו = ثقبوا ” في مخطوطة ترجع لما بين 50 ق م 60م، وهي أقدم من النص الماسوري الموجود في أقدم مخطوطة كاملة وهي مخطوطة ليننجراد (بطرسبرج)، والتي ترجع للقرن العاشر الميلادي، بحوالي 1000 سنة، وهي مترجمة هكذا في الترجمة اللاتينية الفولجاتا، مما يدل على أصالة النص ” ثقبوا يدي ورجلي “.
7 – صلبه بين لصين:
|
النبوّة |
|
” سكب للموت نفسه، وأحصي مع أثمة ” (اش53 :12).
|
|
التحقيق |
|
” حينئذ صُلب معه لصان، واحد عن اليمين والآخر عن اليسار ” (مت27: 38). |
يقول أحد العلماء ويدعى بلينتسلر: ” لم يكن قانون العقوبات اليهودي يعرف الصلْب، ولكنهم كانوا يعلِّقون عابد الوثن والمجدف على شجرة بعد موته بالرجم، كملعون من الله، كما تقول (تثنية21: 23) ” لأن المعلق ملعون من الله “. وقد طبق اليهود هذه الآية على المصلوب. وإذا كان الصلب يعتبر في أعين العالم الوثني أحقر وأحطّ وسيلة للقصاص، فإن اليهود – فوق كل ذلك – كانوا يعتبرون المصلوب ملعوناً من الله “[1].
وتقول الموسوعة الأمريكية: ” يجب دراسة تاريخ الصلْب كعقوبة جنائية كجزء من نظام القضاء الروماني 000 فالعبرانيون مثلاً لم يعرفوا الصلْب إلا تحت الحكم الروماني. وقبل أن تصبح فلسطين مقاطعة رومانية، كانوا يجرون الإعدام بالرجم “[2].
و ” في عام 63 ق.م. غزت قوات بومبي العاصمة اليهودية. فأصبحت فلسطين مقاطعة رومانية، إلا أن حكماً يهودياً ملكياً صورياً بقى هناك “[3].
كما نزع الرومان من يد اليهود سلطة الحكم على أحد بالموت نهائياً سنة 7م، وعندما قال لهم بيلاطس عن المسيح ” خذوه انتم واحكموا عليه حسب ناموسكم. فقال له اليهود لا يجوز لنا أن نقتل أحداً ” (يو18 :31)، ولو كان في أمكانهم تنفيذ حكم الموت لما صلبوه بل لكانوا قد رجموه مثلما حاولوا ذلك أكثر من مرة ” رفعوا حجارة ليرجموه ” (يو8 :59)، ” فتناول اليهود أيضا حجارة ليرجموه ” (يو10 :31)، وكما رجموا استيفانوس الذي ” أخرجوه خارج المدينة ورجموه ” (أع7 :58)، عندما كان الوالي الروماني غائبا في روما. ومن هنا نرى أن نبوّة اشعياء 53 ومزمور 22 عن الصْلب لم تكن تتحقق في ظل نظام الحكم اليهودي، الذي لم يعرف الصلْب إلا بعد هذه النبوّات بمئات السنين.
8 – صلاته لأجل صالبيه:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ” (اش53 :12).
|
” يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ” (لو23: 34)، ” المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضا الذي هو أيضا عن يمين الله الذي أيضا يشفع فينا ” (رو8 :34). |
لقد غفر الرب يسوع المسيح لصالبيه وشفع لهم لأنهم كانوا مجرد أداة لتطبيق الحكم الذي نطق به الحاكم والذي دُفع إليه دفعاً من الكهنة والكتبة والفريسيين. كما أنه حمل خطايا الكثيرين، الذين يؤمنون به، وسيظل يشفع لدى الآب في المؤمنين إلى يوم الدين ” من هو الذي يدين. المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضا الذي هو أيضا عن يمين الله الذي أيضا يشفع فينا ” (رو8 :34)، ” يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وان اخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا.ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا ” (1يو2 :1و2).
9 – رفضه من شعبه:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” محتقر ومخذول (منبوذ) من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر (محتجبة) عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به ” (اش53: 3)، ” صرت أجنبيا عند أخوتي وغريبا عند بني أمي ” (مز69 :8).ً |
” لأن إخوته أيضاً لم يكونوا يؤمنون به ” (يو7: 5)، ” ألعل أحداً من الرؤساء أو من الفريسيين آمن به؟ ” (يو7: 48). |
يقول ” جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله ” (يو1: 11)، فقد رفضه في البداية معظم اليهود وتركه عدد كبير من تلاميذه من غير الأثنى عشر والرسل السبعين. ومما يؤكد أن هذا النص هو نبوّة عن المسيح وليس عن إسرائيل كما زعم اليهود بعد استخدام المسيحيين له كنبوّة عن المسيح، فقد فسروه عن المسيح قبل الميلاد. ولا يستقيم هذا التفسير اليهودي
مع إشارة اشعياء المعتادة للشعب اليهودي بضمائر الجمع للمتكلم (” نحن ” و ” نا ” الفاعلين)، بينما يشير دائماً للمسيح بضمير المفرد الغائب كما هو الحال هنا (” هو ” وهاء الملكية والمفعول للمفرد الغائب)[4].
10 – أبغضوه بلا سبب:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” أكثر من شعر رأسي الذين يبغضونني بلا سبب ” (مز69: 4). |
” لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالاً لم يعملها احد غيري لم تكن لهم خطية. وأما الآن فقد رأوا وابغضوني أنا وأبي. ولكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم إنهم أبغضوني بلا سبب ” (يو15: 24و25). |
11 – وقوف تلاميذه وأحبائه بعيداً عنه:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” أحبائي وأصحابي يقفون تجاه ضربتي، وأقاربي وقفوا بعيداً ” (مز38: 11). |
” وكان جميع معارفه، ونساء كن قد تبعنه من الجليل، واقفين من بعيد ينظرون ذلك ” (لو23 :49). |
12 – الناس يهزون رؤوسهم:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” وأنا صرت عاراً عندهم. ينظرون إليَّ وينغضون رؤوسهم ” (مز109: 25). |
” وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم ” (مت27:39).
|
وهزّ الرأس علامة على أنه لا رجاء للمتألم في النجاة، وأن ناظريه يسخرون منه ” (أيو16: 4؛ مز44: 14)[5].
13 – اقتسام الجنود لثيابه واقتراعهم على القميص:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” يقسمون ثيابي بينهم، وعلى لباسي يقترعون ” (مز22: 18). |
” ثم إن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع أخذوا ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسماً وأخذوا القميص أيضاً. وكان القميص بغير خياطة منسوجاً كله من فوق. فقال بعضهم لبعض: لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون ” (يو19: 23 و24). |
تبدو العبارة الواردة في نبوّة العهد القديم في مزمور 22 متناقضة مع ذاتها حتى نأتي إلى حادثة الصلْب في العهد الجديد. لقد اقتسم العسكر ثياب يسوع فيما بينهم، ولكن قميصه أخذه واحد منهم بعد إلقاء القرعة عليه.
14 – عطشه على الصليب وإعطاؤه خلاً:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” ويجعلون في طعامي علقما وفي عطشي يسقونني خلاً ” (مز69: 21). |
” أعطوه خلا ممزوجا بمرارة ليشرب ” (مت27 :34)، ” وكان إناء موضوعا مملوّاً خلاً. فملأوا اسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه ” (يو19: 28و29). |
يقول أحد المفسرين: ” إن قسوة الآلام التي مرَّ بها المسيح جعلت أعداءه الذين تسببوا في هذه الآلام يرِّقون له، ويخففون من آلامه، وبدلاً من أن يعطوه شراباً مسكراً، أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة. لقد قدم الخل للمخلِّص مرتين وهو على الصليب -المرة الأولى كان ممزوجاً بمرارة (مت27: 34)، أو بمر (مر15: 23)، ولكنه لما ذاق لم يرد أن يشرب لأنه لم يشأ أن يتحمل الآلام وهو مخدر من تأثير المر. إن تقديم الخل والمر. للمجرمين كان من قبيل الرحمة، أما تقديمه للمسيح البار حامل خطايا العالم فكان إهانة. أما المرة الثانية التي قدموا فيها للمسيح خلاً، فكانت عندما صرخ قائلاً ” أنا عطشان “، ولكي يتم الكتاب قدموا له خلاً ليشرب[6].
15 – صرخته وتركه وحده:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟ ” (مز22: 1). |
” نحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً 00 إلهي إلهي لماذا تركتني؟ ” (مت27: 46). |
كان هدف الرب يسوع المسيح من هذه الصرخة هو إعلانه أنه تحمل الآلام كإنسان وتحويل أنظار الناس إلى المزمور الثاني والعشرين الذي يتنبأ عن آلامه وصلبه بكل دقة وتفصيل.
16 – يستودع ر وحه في يدي الآب:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” في يدك أستودع روحي ” (مز31: 5).
|
” ونادى يسوع بصوت عظيم وقال: يا أبتاه في يديك أستودع روحي ” (لو23: 46). |
17- إحصاء عظامه وعدم كسر واحدة منها:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” أحصي كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون فيَّ ” (مز22: 17)، ” يحفظ جميع عظامه. واحد منها لا ينكسر ” (مز34 :20).
|
” وكان الشعب واقفين ينظرون ” (لو23: 35)، ” وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات 000 لان هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه ” (يو19 :33و36). |
18- انكسار قلبه:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي ” (مز22: 14). |
«لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحربة. وللوقت خرج دم وماء» (يوحنا 19: 34). |
خروج الدم والماء من جنبه المطعون دليل على انفجار قلبه.
19 – طعن جنبه بحربة:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون إليّ (To me) الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره ” (زك12 :10). |
” لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء 000 يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه ” (يو19 :33-37)، ” هوذا يأتي مع السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض ” (رؤ1 :7). |
يقول هامش الترجمة العربية الجديدة: ” يعلن الرب أنه أصيب بموت أصاب أحد
مرسليه. وتطبق هذه العبارة على موت المسيح في (يو19 :37؛رؤ1 :7).
20 – حدوث ظلمة على الأرض وقت صلبه:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” ويكون في ذلك اليوم، يقول السيد الرب، إني أغيِّب الشمس في الظهر، واقتم الأرض في يوم نور ” (عا8 9). |
” ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على الأرض إلى الساعة التاسعة ” (مت27: 45). |
كانت الساعة السادسة عند اليهود تساوي الساعة الثانية عشرة بتوقيتنا الحالي، حيث كان يبدأ اليوم عند اليهود بغروب الشمس وينتهي بغروبها أيضا.
21 – دفنه في قبر غني:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته ” (اش53: 9). |
” فأخذ يوسف الجسد ولفَّه بكتَّان نقي، ووضعه في قبره الجديد ” (مت27: 60). |
نبوات قيامة المسيح
وصعوده إلى السموات وجلوسه عن يمين الآب
22 – قيامته من الأموات:
|
النبوّة |
|
” جعلت الرب أمامي في كل حين. لأنه عن يميني فلا أتزعزع. لذلك فرح قلبي وابتهجت روحي. جسدي أيضا يسكن مطمئنا. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية، لن تدع تقيك يرى فساداً ” (مز16: 8-10). |
تنبأ داود النبي عن قيامة الرب يسوع المسيح من الأموات وقد شرح الرب يسوع ذلك، من ضمن ما شرح لهم من نبوات العهد القديم عنه، وقد وقف القديس بطرس يواجه
|
التحقيق |
|
” فإذ كان (داود) نبيا وعلم أن الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادا ” (أع2 :30و31). ” لأن داود بعدما خدم جيله بمشورة الله رقد وانضمّ إلى آبائه ورأى فسادا. وأما الذي أقامه الله فلم ير فسادا ” (أع13 : 36و37). |
عشرات الآلاف من اليهود في عيد الحصاد، وبعد خمسين يوماً من قيامة الرب يسوع المسيح وشيوع ذلك وانتشاره بين اليهود، وقال لهم متحديا بقوة الروح القدس: ” أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال. يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما انتم أيضاً تعلمون. هذا أخذتموه مسلّما بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه. الذي أقامه الله ناقضا أوجاع الموت إذ لم يكن ممكنا أن يمسك منه. لأن داود يقول فيه كنت أرى الرب أمامي في كل حين انه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سرّ قلبي وتهلل لساني حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك. أيها الرجال الأخوة يسوغ أن يقال لكم جهارا عن رئيس الآباء داود انه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم. فإذ كان نبيا وعلم أن الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادا. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك ” (أع2 :23-32).
وكانت النتيجة الطبيعية لهذا الكلام المؤيد بالنبوّة والروح القدس كما يقول الكتاب: ” فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضمّ في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات ” (أع2 :41و42).
كما أكد القديس بولس نفس النبوّة مع ذكر نبوّة مزمور 2 ” أني اخبر من جهة قضاء
الرب. قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك ” (مز2 :7)، واشعياء 55 ” اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ” (اش55 :3)، في مجمع اليهود في إنطاكية بيسيدية أن نبوّة داود هذه هي عن قيامة المسيح من الأموات ” أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك. انه أقامه من الأموات غير عتيد أن يعود أيضا إلى فساد فهكذا قال أني سأعطيكم مراحم داود الصادقة. ولذلك قال أيضا في مزمور آخر لن تدع قدوسك يرى فسادا. لأن داود بعدما خدم جيله بمشورة الله رقد وانضمّ إلى آبائه ورأى فسادا. وأما الذي أقامه الله فلم ير فسادا ” (أع13 :33-37).
وبعد عظة القديس بولس يقول الكتاب: ” تبع كثيرون من اليهود والدخلاء المتعبدين بولس وبرنابا اللذين كانا يكلمانهم ويقنعانهم أن يثبتوا في نعمة الله ” (أع13 :43). فقد اقتنع جميع هؤلاء أن ما ذكره الرسل من نبوات هي حقيقة مؤكدة عرفوا الكثير منها عن طريق التقليد ومعلمي الناموس.
23 – قيامته وحياته الأبدية:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح ” (اش53 :10). وترجمت هذه العبارة: ” يرى ثمرَةَ تَعبِهِ ويكونُ راضيًا ” وأيضاً: ” بِسَبَبِ عَناءَ نَفْسِه يَرى النُّور ” وفي الإنجليزية:” After the suffering of his soul, he will see the light of life and be satisfied “ |
” فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى عليّ قائلا لي لا تخف أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتا وها أنا حيّ إلى ابد الآبدين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت ” (رؤ1 :17و18). |
تنبأ اشعياء النبي ص 53 بقوله بالروح: ” يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح ” (اش53 :11). وترجمت هذه العبارة: ” يرى ثمرَةَ تَعبِهِ ويكونُ راضيًا “، وأيضاً: ” بِسَبَبِ عَناءَ نَفْسِه يَرى النُّور “، وفي الإنجليزية: ” After the suffering of his soul, he will see the light of life and be satisfied “. وهي نبوة واضحة عن
قهره للموت بعد تقديم ذاته فدية وكفارة عن حياة العالم كله، كقول القديس يوحنا في الرؤيا: ” فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى عليّ قائلا لي لا تخف أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتا وها أنا حيّ إلى ابد الآبدين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت ” (رؤ1 :17و18).
24 – صعوده إلى السماء:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” صعدت إلى العلاء. سبيت سبيا. قبلت عطايا بين الناس وأيضا المتمردين للسكن أيها الرب الإله ” (مز68 :18). |
” ارتفع وهم ينظرون، وأخذته سحابة عن أعينهم ” (أع1: 9)، ” لذلك يقول. إذ صعد إلى العلاء سبى سبيا وأعطى الناس عطايا ” (أف4 :8). |
وهنا يتنبأ الكتاب عن صعوده إلى السماء كقول الكتاب: ” ارتفع وهم ينظرون، وأخذته سحابة عن أعينهم ” (أع1: 9). وقد فسر القديس بولس هذه النبوّة بكل دقة: ” لذلك يقول. إذ صعد إلى العلاء سبى سبيا وأعطى الناس عطايا. وأما انه صعد فما هو إلا انه نزل أيضا أولا إلى أقسام الأرض السفلى. الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السموات لكي يملأ الكل. وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلّمين ” (أف4 :8-11).
25 – المسيح يقهر الموت:
|
النبوّة |
|
” يبلع الموت إلى الأبد ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه وينزع عار شعبه عن كل الأرض لان الرب قد تكلم ويقال في ذلك اليوم هوذا هذا إلهنا انتظرناه فخلّصنا. هذا هو الرب انتظرناه. نبتهج ونفرح بخلاصه ” (اش25 :8و9). |
يعلن الوحي الإلهي في نبوّة اشعياء أن الله سيخلص شعبه ويبلع الموت إلى الأبد، ويقول الكتاب: ” الذي خلّصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة
|
التحقيق |
|
” وإنما أظهرت الآن بظهور مخلّصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل ” (2تي1 :10). ” والحي وكنت ميتا وها أنا حيّ إلى ابد الآبدين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت ” (رؤ1 : 18). |
التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت الآن بظهور مخلّصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل ” (2تي1 :9و10).
26 – انتصارنا بالمسيح على الموت:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” من يد الهاوية افديهم من الموت أخلصهم. أين أوباؤك يا موت أين شوكتك يا هاوية ” (هو13 :14). |
” أين شوكتك يا موت. أين غلبتك يا هاوية. أما شوكة الموت فهي الخطية. وقوة الخطية هي الناموس. ولكن شكرا للّه الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح ” (1كو15 :55و56). |
وهنا يتنبأ هوشع النبي عن فداء المسيح للبشرية وانتصاره على الموت: ” أين أوباؤك يا موت أين شوكتك يا هاوية “. ويؤكد القديس بولس هذا الكلام ويطبقه على قيامتنا في المسيح ” ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت إلى غلبة. أين شوكتك يا موت. أين غلبتك يا هاوية “.
27– المسيح سيسحق الشيطان:
|
النبوّة |
|
” واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وأنت تسحقين عقبه ” (تك3 :15).
|
|
التحقيق |
|
” من يفعل الخطية فهو من إبليس لان إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8). |
الشيطان أسقط الإنسان في الخطية وبالخطية صار الموت: ” من اجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ اخطأ الجميع ” (رو5 :12). وكان الخلاص بنسل المرأة الذي يسحق رأس الحية: ” فانه إذ الموت بإنسان بإنسان أيضا قيامة الأموات ” (1كو15 :21)، ” لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8). والمسيح قد سحق الشيطان بموته على الصليب وقيامته منتصراً على الموت ” وإله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20).
28 – حتمية موت المسيح وقيامته لمصالحة الله مع الناس:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” لأنه ليس هو (الله) إنسانا مثلي فأجاوبه فنأتي جميعا إلى المحاكمة. ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا. ليرفع عني عصاه ولا يبغتني رعبه ” (أي9 :29-34). ” قريب هو الذي يبررني. من يخاصمني. لنتواقف. من هو صاحب دعوى معي. ليتقدم إليّ ” (اش50 :8). |
” لأنه أن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيرا ونحن مصالحون نخلص بحياته. لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا ونقض حائط السياج المتوسط أي العداوة. مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنسانا واحدا جديدا صانعا سلاما ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلا العداوة به ” (أف2 :14-16) |
تمنى أيوب أن يجد الفادي المصالح الذي يصالحه مع الله لأنه رأى أن خطاياه كانت فاصله بينه وبين الله: ” أنا مستذنب فلماذا اتعب عبثا. ولو اغتسلت في الثلج ونظفت يدي
بالاشنان فانك في النقع تغمسني حتى تكرهني ثيابي. لأنه ليس هو إنسانا مثلي فأجاوبه فنأتي جميعا إلى المحاكمة. ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا. ليرفع عني عصاه ولا يبغتني رعبه ” (أي9 :29-34). ولكن اشعياء كان واثقا في وجوده ” قريب هو الذي يبررني. من يخاصمني. لنتواقف. من هو صاحب دعوى معي. ليتقدم إليّ ” (اش50 :8). وحقق الرب يسوع المسيح ما عجز عنه، بل وتمناه البشر: ” لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع ” (1تي2 :5و6)، ” ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة ” (2كو5 :18)،
29 – المسيح يتسلم سيادة الكون من الآب:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” كنُت أرى في رُؤى الليل وإذا مع سحُُب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقرّبوهُ قدامهُ فأُعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبّد لهُ كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانهُ سلطان أبدي ما لن يزول وملكوتهُ ما لا ينقرض” (دا13:7، 14). |
” وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوّة وآتياً على سحاب السماء ” (مت63:26، 64). ” ثم نظرت وإذا سحابة بيضاء وعلى السحابة جالس شبه ابن إنسان له على رأسه إكليل من ذهب وفي يده منجل حاد ” (ؤر14 :14). |
رأى دانيال النبي المشهد الثالث في رؤياه مشهد المسيح كابن الإنسان ليتسلم السيادة والسلطان على الكون فقال بالروح: ” كنُت أرى في رُؤى الليل وإذا مع سحُُب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقرّبوهُ قدامهُ فأُعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبّد لهُ كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانهُ سلطان أبدي ما لن يزول وملكوتهُ ما لا ينقرض” (دا13:7، 14).
وهنا نرى هذا الكائن السمائي الذي رآه دانيال النبي في شكل ابن إنسان ” مثل ابن إنسان ” له عدة صفات لا يمكن أن تكون لإنسان أو ملاك أو أي كائن مخلوق، إنما هي
خاصة بالله وحده! فقد أُعطي ” سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة “. إذاً فهو صاحب السلطان على كل الخليقة وملك الملكوت الذي له المجد وحده إلى الأبد، والمعبود من جميع الخليقة ” لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة “. والكتاب المقدس يؤكد أنه لا سجود ولا عبادة إلا لله وحده ” الرب إلهك تتقي وإياه تعبد وباسمه تحلف ” (تث13:6؛20:10) و” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ” (مت10:4).
فمن هو هذا الكائن السمائي الذي رآه دانيال النبي ” مثل ابن إنسان ” الآتي على سحُب السماء؟ والإجابة هي أنه الرب يسوع المسيح نفسه الآتي على السحاب، وهذا ما أكده الرب يسوع المسيح نفسه عندما سأله رئيس الكهنة قائلا ” استحلفك بالله الحيّ أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله؟ قال له يسوع أنت قلت ” أنا هو (مر62:14) “. وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوّة وآتياً على سحاب السماء ” (مت63:26، 64). كما أن جميع الأوصاف التي وُصف بها هذا الكائن السمائي الآتي مثل ابن الإنسان هي أوصاف الرب يسوع المسيح نفسه:
(1) فقد أعطي سلطاناُ ومجداً وملكوتاً: والرب يسوع المسيح يقول عن نفسه ” كل شيء قد دُفع إليّ من أبي ” (مت27:11)، وأيضاً ” دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض ” (مت18:28)، ” الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده ” (يو35:3)، أو كما يقول عنه الكتاب بالروح ” وأجلسه عن يمينه في السماويات فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضا واخضع كل شيء تحت قدميه ” ( أف20:1-22).
(2) لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة: والرب يسوع المسيح يقول أنه الرب المعبود: ” حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ” (مت20:18)، ” ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات ” (مت7:21)، ” كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة “(مت22:7)، ” ولماذا تدعونني يا رب يا رب وانتم لا تفعلون ما اقوله ” (لو46:6)، كما يقول الرسول بالروح ” لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض “
(في9:2-10).
(3) ” سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض “: بيّنا أعلاه كيف أن الرب يسوع المسيح له السلطان في السماء وعلى الأرض وأن هذا السلطان هو سلطان أبدي لا بداية له ولا نهاية. فهو ملك الملكوت الذي قال عن ملكوته هذا ” مملكتي ليست من هذا العالم ” (يو36:18)، فهو ليس مجرد ملك أرضي بل، كما قال الكتاب ” ملك الملوك ورب الأرباب ” (رؤ16:19)، ” الذي تجثو له كل ركبة في السماء وعلى الأرض ومن تحت الأرض “. ولذا قال الملاك للعذراء عندما بشرها بالحبل به ” هذا يكون عظيماً وابن العليّ يُدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو32:1-33). وكان اليهود وقت تجسد المسيح يعرفون من النبوات أن ملكوته أبدي، وأن كانوا قد فهموه بطريقة أرضية، فقالوا له ” سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد ” (يو34:12)، ويقول عنه الكتاب أيضا أن ملكوته ” لا يتزعزع ” (عب12:28).
لقد كانت رؤيا دانيال عبارة عن نبوة تفصيلية عن المسيح كالآتي على سحاب السماء لكي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة، فهو ملك الملوك ورب الأرباب الذي تسجد له كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض.
30 – صعود المسيح ونزوله من السماء:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” من صعد إلى السموات ونزل. من جمع الريح في حفنتيه. من صرّ المياه في ثوب. من ثبت جميع أطراف الأرض. ما اسمه وما اسم ابنه أن عرفت ” (أم30 :4). |
” وليس احد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء ” (يو3 :13). ” لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني ” (يو6 :38). |
31 – قيامة المسيح كالملك المتوج ابن الله:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
” أني اخبر من جهة قضاء الرب. قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك ” (مز2 :7).
|
” أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (أع13 :33). |
تقول النبوّة كاملة: ” أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي أني اخبر من جهة قضاء الرب. قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك وأقاصي الأرض ملكا لك. تحطمهم بقضيب من حديد. مثل أناء خزّاف تكسّرهم فالآن يا أيها الملوك تعقلوا. تأدبوا يا قضاة الأرض. اعبدوا الرب بخوف واهتفوا برعدة. قبّلوا الابن لئلا يغضب فتبيدوا من الطريق لأنه عن قليل يتقد غضبه. طوبى لجميع المتكلين عليه ” (مز2 :6-11). وقد تم تطبيقها حرفيا في عدة مواضع على الرب يسوع المسيح:
(1) كالابن؛ في قيامة المسيح: ” أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (أع13 :33)، وفي المقارنة بينه وبين الملائكة: ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك. وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا ” (عب1 :5)، وفي كونه الكاهن الأعظم: ” كذلك المسيح أيضا لم يمجد نفسه ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (عب5 :5).
(29 والذي سيرعى جميع الأمم بعصا من حديد: ” فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه ” (رؤ12 :5)، ” ومن فمه يخرج سيف ماض لكي يضرب به الأمم وهو سيرعاهم بعصا من حديد وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شيء ” (رؤ19 :15).
32 – سمو المسيح ورفعته بعد تقديمه الفداء:
|
النبوّة |
التحقيق |
|
هوذا عبدي يعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جدا ” (اش52 :13). |
” لذلك رفعه الله أيضاًَ وأعطاه اسما فوق كل اسم ” (في2 :9). |
وهذه النبوّة قيلت في سياق تقديم المسيح لنفسه كفدية وتحمله لكل آثام البشرية، لذا يقول الكتاب: ” لذلك رفعه الله أيضاًَ وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب ” (في2 :9-11).
طبيعة المسيح
يوجد ثلاث الفاظ تم استخدامها لتعريف طبيعة المسيح
1- “مونو فيزس” : طبيعة واحده وكلمة “مونو” تعني واحد بسيط غير مركب وهو اللفظ الذي استخدمه اوطاخي للتعبير عن طبيعة المسيح الواحدة وذلك بأن الطبيعة الانسانية قد ذابت في الطبيعة الالهية
2- ” ميا فيزس” تعني طبيعة واحدة وكلمة “ميا” تعني واحد مركب وهو اللفظ الذي استخدمه القديس كيرلس الكبير في التعبير عن طبيعة المسيح الواحدة وهي تعني ان المسيح شخص واحد ينسب له كل صفات وافعال الله المتجسد وهو مركب من طبيعتين الهية وانسانية
3- “ديو فيزس” تعني طبيعتان وكلمة “دايو” تعني اثنان , ويوجد استخدامان لكلمة “دايو فيزس”
الاولى : دايو فيزس سيمتري اي متماثل تعني ان المسيح له طبيعتان لكل طبيعة “برسبون” اي شخص فنجد توازيا كاملا لطبيعتين تؤدي الي ثنائية في الكيان فيكون الاتحاد هو اتحاد عمل فقط وهذا المفهوم استخدمه نسطوريوس
الثانية : ديو فيزس غير سيمتري حيث يوجد شخص واحد ينسب البه كل شيء رغم الحفاظ الدقيق على تمايز الطبيعتين الالهية والانسانية.