ابادة عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

ابادة عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

ابادة عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

 

ابادة شعب عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

سوف نتناول دراسة اكاديمية عن عماليق وسنرد على العديد من الاسئلة التي تدور حول القضية. لماذا تم ابادة عماليق؟ وهي هي ابادة كاملة. ما الذي فعله عماليق ليستحق الابادة. والعديد من الامور وطرح الآراء حول القضية بعيداً عن السطحية التي يتناولها المعترضين في جملة او جملتين فقد اختصرنا البحث على امل تكملته فيما بعد.

تخيل أنك تعيش في زمن شعوب ما قبل التاريخ حيث لا قانون يحكم وحيث شريعة الغاب ان القوي يأكل الضعيف. نعم تخيل أنك هناك وتخيل يقطن بجوارك مجموعة من العصابات تسمي عماليق. تهجم بلا سبب عليك وتقتل ابنائك وهذا ما قاله صموئيل لملك اجاج انه ثكل قلوب النساء اي قتل ابنائهم.

فتخيل هل ستكون متعاطف معهم حينما يتم ابادتهم ام ستري ان الرب حماك من شر هؤلاء المجرمين فالإجرام لديهم سلوك متوارث كما سنري في هذه الدراسة السلوك العدائي الذي امتد حتى هامان في عهد استير وغيره. لا تحكم وانت جالس على وساده نائماً او وانت تكتب على الكمبيوتر برخاء في ظل قوانين بشرية مختلفة عن شريعة الغابة. كان ليد الرب مع شعب بني اسرائيل صدي في عبورهم من البحر حتى جعل لهم مهابة وسط شعوب قاسية لا تعرف الخوف من الرب فذكر في سفر يشوع عن الصدي ويد الرب مع الشعب يشوع 2

10 لأننا قد سمعنا كيف يبس الرب مياه بحر سوف قدامكم عند خروجكم من مصر، وما عملتموه بملكي الأموريين اللذين في عبر الأردن: سيحون وعوج، اللذين حرمتموهما.

11 سمعنا فذابت قلوبنا ولم تبق بعد روح في إنسان بسببكم، لأن الرب إلهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت.

لن عماليق سمعت عن هذا ولم تخف الرب. كما سنوضح في هذه الدراسة فعماليق هي مثال واضح للشر والشر السلوكي وليس لشرهم نهاية فهو متوارث عبر الاجيال.

 

من هم عماليق / شعب عماليق؟

الذكر الاول لعماليق في الكتاب المقدس يظهر.

في سفر الخروج 17.

7 ودعا اسم الموضع «مسة ومريبة» من أجل مخاصمة بني إسرائيل، ومن أجل تجربتهم للرب قائلين: «أفي وسطنا الرب أم لا؟». 8 وأتى عماليق وحارب إسرائيل في رفيديم. 9 فقال موسى ليشوع: «انتخب لنا رجالا واخرج حارب عماليق. وغدا أقف أنا على رأس التلة وعصا الله في يدي». 10 ففعل يشوع كما قال له موسى ليحارب عماليق. وأما موسى وهارون وحور فصعدوا على رأس التلة. 11 وكان إذا رفع موسى يده أن إسرائيل يغلب، وإذا خفض يده أن عماليق يغلب. 12 فلما صارت يدا موسى ثقيلتين، أخذا حجرا ووضعاه تحته فجلس عليه. ودعم هارون وحور يديه، الواحد من هنا والآخر من هناك. فكانت يداه ثابتتين إلى غروب الشمس. 13 فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف. 14 فقال الرب لموسى: «اكتب هذا تذكارا في الكتاب، وضعه في مسامع يشوع. فإني سوف أمحو ذكر عماليق من تحت السماء».15 فبنى موسى مذبحا ودعا اسمه «يهوه نسي». 16 وقال: «إن اليد على كرسي الرب. للرب حرب مع عماليق من دور إلى دور».

هذه النصوص تطرح مجموعة من الاسئلة سيتم صياغتها بالشكل الاتي: ما علاقة رفع يد موسي بالنصر؟ هل اليد اشارة إلى الايمان؟ لماذا كتب هذا التذكار ووضع في مسامع يشوع عن محو ذكر عماليق من تحت السماء؟ لماذا كان الحرب مع الله وليس مع اسرائيل؟ لماذا شن الله الحرب على عماليق؟ وان كان الرب يشن الحرب لماذا لا يفني عماليق كما فني جيش فرعون في البحر بدلاً من ان تتوسع عماليق من جيل إلى جيل.

بحسب قول الكتاب. للرب حرب مع عماليق من دور إلى دور. كل هذه الاسئلة تجعلنا نفهم ان معركة الله مع عماليق هي مجاز للنزاع بين الشر البشري والسلطان الالهي حيث انه في نهاية المطاف سينتهي الشر البشري في وجود السلطة الالهية والوجود الالهي. فبعد الخروج من مصر كان هناك ازمة في الايمان من الشعب الاسرائيلي وتساءل هل الرب موجود معنا ام لا؟ وهذا ما جاء في خروج 17

7 ودعا اسم الموضع «مسة ومريبة» من أجل مخاصمة بني إسرائيل، ومن أجل تجربتهم للرب قائلين: «أفي وسطنا الرب أم لا؟».

وقد اشار النص إلى يد موسي كرمز للإيمان والصلاة وحسب التثنية 25: 16 – 19 يقول الرب ان كل من يعمل غش هو مكروه لدي الرب ويذكرهم بما فعله عماليق بعد ما يقوله عن الغش. فهذا يدل ان عماليق فعلت الغش مع بني اسرائيل والرب يذكرهم بما فعلوه معهم فيقول الكتاب.

 16 لأن كل من عمل ذلك، كل من عمل غشا، مكروه لدى الرب إلهك. 17 «اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر. 18 كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك، وأنت كليل ومتعب، ولم يخف الله. 19 فمتى أراحك الرب إلهك من جميع أعدائك حولك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبا لكي تمتلكها، تمحو ذكر عماليق من تحت السماء. لا تنس.

فعماليق اشارة إلى غياب الايمان والاخلاق والغش. فوجود عماليق يدل على غيابهم. قال الرابيين اليهود طالما نسل عماليق في العالم سيكون اسم الرب غير كامل ولا سلطانه كامل.

Pesikta De-Rav Kahana 3.16, ed. Mandelbaum, 1:53 with parallels in n. 8.

فاذا أردنا وضع اسماً بدلاً من عماليق في السياق الكتابي سنضع اسم “الاشرار“

See Menaḥem Kasher, Torah Shelemah (Jerusalem: Beth Torah Shelemah, 1949-1991), 14:272f

في ذكر الاطفال. تخيل أنك تجلس في وسط مجموعة من العصابات التي لا تفهم معني الانسانية. وتخيل انهم يورثون اطفالهم السلوك الذي ينتهجونه منذ القديم فعماليق لم يكن سلوكها الاخلاقي متغير بل كان الشر ينتقل عبر العصور والاوقات والازمنة فهؤلاء الاطفال سينتهجون نفس نهج ابائهم. تخيل ان اسرة في الصعيد قتل أحد افرادها من قبل عصابة. وهكذا استمرت العصابة في نهج القتل هل إذا قضت الدولة على هذه العصابة بالكامل من خلال تدميرها بصاروخ بطائرة حيث تقطن الجبل هل سيكون الدولة مذنبة؟ فما بالك بمعيار قرون ما قبل التاريخ التي لا يوجد لديهم قوانين تحكمهم كما قلنا شريعة الغاب. ودللنا ان الامر ليس فيه تغيير حتى في الابناء فعبر اجيال عماليق كان الشر وهذا ما ورد في السياق الكتابي.

ولعل أبرز هؤلاء هم داعش فداعش تورث فكرها وتنقل ثقافة الموت فهل إذا قتل أحد منهم. بعد ان قتل المئات من الأبرياء ستتعاطف معه. هل إذا قتل أحد قريب منك سيكون نفس الامر؟

 

ثانياً يوميا يموت العشرات في العالم. فالحياة هي في يد الرب. ونبضات القلب الاخيرة في يديه. فالله هو الله. وكل ما يفعله حق وعدل وصالح.

إذا كنت ميت الان. او مت في هجوم انتحاري على مبني ودمرت. فالله لم يخطأ. فاذا سمح بأخذ الحياة في اسبوع او اثنين او في سن 92. فهو الله.

فبالتالي الحرب ضد عماليق ليست حرب عرقية. بل حرب اخلاقية انسانية. فهذه المعركة لا يمكن ان تشن من قبل يشوع بل من قبل الرب. فعماليق تجسد الشر الاخلاقي والسلوكي كعصابات ما قبل التاريخ التي لا تفهم معني السلام لكن ما يهم عماليق هو الشر.

فمن الناحية المجازية القادر على محاربة هذا الشر الاخلاقي هو الرب وهو الذي سينتصر. وفي غياب الرب ستكون الهزيمة ضد الشر وهذا ما يقوله سفر العدد 14

41 فقال موسى: «لماذا تتجاوزون قول الرب؟ فهذا لا ينجح. 42 لا تصعدوا، لأن الرب ليس في وسطكم لئلا تنهزموا أمام أعدائكم. 43 لأن العمالقة والكنعانيين هناك قدامكم تسقطون بالسيف. إنكم قد ارتددتم عن الرب، فالرب لا يكون معكم». 44 لكنهم تجبروا وصعدوا إلى رأس الجبل. وأما تابوت عهد الرب وموسى فلم يبرحا من وسط المحلة. 45 فنزل العمالقة والكنعانيون الساكنون في ذلك الجبل وضربوهم وكسروهم إلى حرمة.

فالرب اجاب على تساءل بني اسرائيل افوسطنا الرب ام لا؟ الرب أكد انه في وسطهم انه موجود يجازي الاشرار. هو له القدرة على سند ايمان الضعفاء بعد ان كانوا خارجين من تحت عبودية جافة في مصر. وتعب وشقاء وخدمة فالجميع يعلم الخدمة عند المصريين القدماء التي حكي عنها التاريخ.

ويقول سفر العدد

20 ثم رأى عماليق فنطق بمثله وقال: «عماليق أول الشعوب، وأما آخرته فإلى الهلاك».

فهذه هي نهاية الشرير فالشر نهايته انه سيكون إلى الفناء والهلاك.

الاشارة الأخرى لعماليق جاءه في التثنية 25 وهو السرد لما فعله عماليق دون اي احتكاك لبني اسرائيل بعماليق تخيل أنك تجلس وحيداً ويأتي شخص ينزع منك ويقتل اخاك بجوارك ما هو شعورك جاءوا عماليق وسببوا الأذى للمستضعفين من بني اسرائيل في المؤخرة. وهم كانوا غير مؤهلين للدفاع. فتم تأجيل الدفاع عن أنفسهم من عماليق حتى كان هناك استقرار. وكان كلام الرب بوعد الدينونة فيما بعد مصدر تعزية للمنهكين في الطريق.

فعماليق قتلت من بني اسرائيل وجعلت نسائهم يندبون. فسيكون لهم الدينونة وستكون الحرب للرب للتأكيد ان الرب سند وانه في وسط شعبة. عيون تتطلع للسماء أغثنا ايها الرب الاله يهوه فقد قتلوا ابنائنا ونحن في المؤخرة مستضعفين. نحيب ودموع اسرائيل تجعل القلب يأن متألما لما حدث فما كان من الرب ان يقول.

17 «اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر. 18 كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك، وأنت كليل ومتعب، ولم يخف الله. 19 فمتى أراحك الرب إلهك من جميع أعدائك حولك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبا لكي تمتلكها، تمحو ذكر عماليق من تحت السماء. لا تنس.

علق الباحثين على عبارة ولم يخف الرب. اي انهم فعلو كل شيء بوقاحة وفجور. مستهانين بالرب.

Nachmanides, Abarbanel, and Sforno ad loc., and Exodus 17:16 along with Josephus, Antiquities 4.304.

وكانوا يستفزوا دول اخري لمحاربة بني اسرائيل. وهكذا تم ادانتهم بما يريدونه لبني اسرائيل من دمار وهلاك. فعبارة لم يخف الله اشارة ايضاً ان الشرير ليس لديه ايمان وفاقد لخشية الرب. ماذا ننتظر من عماليق التي لا تخشي الرب؟

يظهر عماليق مرة اخري في سفر القضاة عن هجوم عماليق في قلب اسرائيل. مع مديان. في قضاة 3: 13 وقضاة 6: 3-5 وقضاة 12: 15.

ثم اشار الكتاب لعماليق في صموئيل الاول 15. والامر الذي كان لشاول المتماشي مع التثنية 25.

1 وقال صموئيل لشاول: «إياي أرسل الرب لمسحك ملكا على شعبه إسرائيل. والآن فاسمع صوت كلام الرب. 2 هكذا يقول رب الجنود: إني قد افتقدت ما عمل عماليق بإسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر. 3 فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة، طفلا ورضيعا، بقرا وغنما، جملا وحمارا».

 

هل دُمر بالفعل عماليق بالكامل؟ هل قُتلوا جميعًا؟

وعندما نقرأ بقية الاصحاح سنجد ان شاول يقول لصموئيل بعد المعركة انه نفذ كل ما امره الرب. وكان خلاف صموئيل مع شاول ان شاول احتفظ لنفسه ببعض الغنائم وهذا انتهاك واضح لأمر الرب. فلم يكن هدف شاول الحصول على مكاسب ماليه. لكن ان يكون البقر والغنم هو ذبائح للرب..وندم وقال انه قد اخطأ عند معاتبة صموئيل له

صموئيل الاول 15

 

 

 

15 :19 فلماذا لم تسمع لصوت الرب بل ثرت على الغنيمة و عملت الشر في عيني الرب 15 :20 فقال شاول لصموئيل اني قد سمعت لصوت الرب و ذهبت في الطريق التي ارسلني فيها الرب و اتيت باجاج ملك عماليق و حرمت عماليق 15 :21 فاخذ الشعب من الغنيمة غنما و بقرا اوائل الحرام لأجل الذبح للرب الهك في الجلجال

15 :22 فقال صموئيل هل مسرة الرب بالمحرقات و الذبائح كما باستماع صوت الرب هوذا الاستماع افضل من الذبيحة و الاصغاء افضل من شحم الكباش 15 :23 لان التمرد كخطية العرافة و العناد كالوثن و الترافيم لأنك رفضت كلام الرب رفضك من الملك 15 :24 فقال شاول لصموئيل اخطات لأني تعديت قول الرب و كلامك لأني خفت من الشعب و سمعت لصوتهم 15 :25 و الان فاغفر خطيتي و ارجع معي فاسجد للرب

لكن ما هو مفهوم اقتل رجلاً وامرأة طفلا ورضيعاً وبقراً وغنماً وجملاً وحماراً؟

هل تم قتل جميع هؤلاء ولم يتبقى أحد منهم؟ فبحسب كلام شاول ام ان هذه العبارة اشارة إلى ان النصر محسوم. فالثقافات الشرقية استخدمت الفاظ من نفس النوع لوصف الانتصار الحربي. مثل قول القادة لندمر الجيش بالكامل او اقتل كل رجل وامرأة وطفل؟ لكن لا يشترط ان يكون الكلام حرفياً. في حالة الفوز لا يتم تطبيق الكلام بالكامل.

أسهل اثبات ان شاول لم يقتل جميع عماليق ما سجله الوحي الكتابي عنهم انهم كانوا على قيد الحياة. في صموئيل الاول

فنصوص الحرب قديماً في الشرق القديم كان يوجد بها نوعاً من التفخيم (hyperbole) – اي شكل ادبي مبالغ فيه لتوضيح الانتصار مثل ما يقال في المباراة الرياضية (مصر تدمر فريق كذا بخمس اجوان) والحقيقة المقصود ليس التدمير.

27 :8 و صعد داود و رجاله و غزوا الجشوريين و الجرزيين و العمالقة لان هؤلاء من قديم سكان الارض من عند شور الى ارض مصر

نرى ان داود يحارب عماليق من جديد فعلي الاقل ان هناك بعضهم كان على قيد الحياة وبصحة جيدة ويقول بول كوبان ومات فلانجان هل قصد الرب ابادة جماعية؟ النص يؤكد على وجود عماليق وايضاً يشير إلى مصر واشور انهم موجودان ونجد ايضاً ان داود اخذ حيواناتهم وهذا دليل ان ايضاً الحيوانات لم تدمر بالكامل ونجا منها العديد فنجا العديد من الناس والماشية من هجوم اشول.

أحد الآراء اليهودية في فهم هذه الآيات من صموئيل الاول 15: 1-3 تقول ان النص الاول والثاني يشرح صوت الرب لصموئيل لكن النص الثالث في تنفيذ كلام الرب هو فهم صموئيل من ابادة عماليق اي ابادتهم بالكامل. ويؤيده الرابي R. Mani ان الامر كان لقتل الذكور فقط.

في صموئيل الاول 30 تظهر عماليق مجداً ويهاجمون اسرائيل ويحرقون ارضها يقول كوبان ولاناجان.

على الرغم من ان شاول دمر عماليق في صموئيل الاول 15: 8 – 20 لكن النص يقول انهم ظلوا على قيد الحياة في ايام داود وبمحاربتهم لم ينجوا منهم رجل واحد. ولكن بعد هذه المعركة فر اربعمائة من العماليق صموئيل الاول 30: 17.

حتى بعد ذلك لا يزال العماليق على قيد الحياة في صموئيل الثاني 1: 8 فقال لي من انت فقلت له عماليقي انا.

وفي اخبار الايام الاول 4: 43 لا يزال العماليق في عهد حزقيا. قم نجد في كتاب استير الملك من عماليق وهو هامان الاجاجي اي سليل اجاج ملك عماليق استير 3: 8 وهو إلى كان مصمم ان يتم محو الشعب اليهودي. كان عماليق متواجد بعد شاول وداود. ويبدوا ان شاول لم يدمر عماليق بالكامل رجالاً ونساء واطفالاً. ونجد ان الاصحاح مكتوب ان شاول تمم امر الرب. الا انه اخذ الماشية لذلك يبدوا اننا ينبغي ان نأخذ ما قاله شاول والرب هو اعلان انتصاري بمعني لقد فزت بالنصر العسكري الحاسم الذي أمرني الله ان انتصر به.

 

حكم ملك اجاج توضيح لجرائم عماليق؟

في صموئيل الاول 15

15 :33 فقال صموئيل كما اثكل سيفك النساء كذلك تثكل امك بين النساء فقطع صموئيل اجاج امام الرب في الجلجال

هذه اشارة لفظائع ارتكبها ملك عماليق ضد النساء بدون قلب بفقدان ابنائهم.

فمن هو اجاج؟ اسم ăgag (אֲגַג) ربما اسم شائع مثل كلمة فرعون. الاسم غالباً اكادي، من لغة سامية في الاصل ويسمي لهب او نار. فالاسم وحده يشرح لنا من هو.

من المعروف هجوم عماليق على بني اسرائيل في وقت الخروج بحسب صموئيل الاول 15: 2 – 3

1 وقال صموئيل لشاول: «إياي أرسل الرب لمسحك ملكا على شعبه إسرائيل. والآن فاسمع صوت كلام الرب. 2 هكذا يقول رب الجنود: إني قد افتقدت ما عمل عماليق بإسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر.

وبعد ان كان لإسرائيل نظام مالي ثابت وشاول دمر عماليق الذين كانوا دائما يهاجمون اسرائيل في البرية. لم يريد شاول ان يدمر القينيين لأنهم كانوا طيبين في معاملة اسرائيل بحسب نص صموئيل الاول 15 عدد 6

6وقال شاول للقينيين: «اذهبوا حيدوا انزلوا من وسط العمالقة لئلا أهلككم معهم، وأنتم قد فعلتم معروفا مع جميع بني إسرائيل عند صعودهم من مصر». فحاد القيني من وسط عماليق.

فهؤلاء تصرفوا بشكل جيد مع اسرائيل دون ان يحاولوا الهجوم عليها. فاذا السبب على تدمير الكنعانيين ليس دافع عنصري لكن لأنهم بالفعل اشرار. لم يكره الرب الكنعانيين. لكن كره الجرائم الذي صنعوها. الرب رحم الكنعانيين الذين يمارسوا ضيافة الاجانب. وموضوع الكنعانيين يحتاج للمزيد وليس صفحات فقد ناقشناه مسبقاً. فالرب يحب الامم ويريد ان يبارك الكل.

فعماليق لعبت دورا كبيراً كعدو.

ويذكر موسى كم هو مدي الدناءة التي فعلتها عماليق

16 لان كل من عمل ذلك كل من عمل غشا مكروه لدى الرب إلهك 17 اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر. 18 كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك وانت كليل ومتعب ولم يخف الله. 19 فمتى اراحك الرب إلهك من جميع اعدائك حولك في الارض التي يعطيك الرب إلهك نصيبا لكي تمتلكها تمحو ذكر عماليق من تحت السماء. لا تنسى.

فقد هاجم عماليق اسرائيل قبل وصولهم إلى سيناء بحسب خروج 17: 8 – 16 وفي صموئيل 15 يشرح لنا ان عماليق لم تتغير فقد وصفهم الكتاب بلفظ الخطاة في العدد 18

18 وأرسلك الرب في طريق وقال: اذهب وحرم الخطاة عماليق وحاربهم حتى يفنوا؟

وفي العدد 33 ذكر صموئيل جرائم اجاج ثم نفذ الحكم على هذه الجرائم وتم اعدامه. وهذا هو العدل فالرب لا ينسي كيف قهر هؤلاء شعبه وخاصته.

كما سيتم العمل مع ارهابي الواحات هل سيتعاطف أحد مع ارهابي الواحات؟

يذكر لنا كتاب:

Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies (1 Sa 15:33). Nashville: Thomas Nelson.

أعلن صموئيل القصاص ضد اجاج وذكر المستمعين له بالأعمال الوحشية التي ارتكبها. وبالتالي قانون law of retaliation ينبغي ان يطبق عليه ونفذه صموئيل.

بحسب صموئيل الاول 15: 33

فقال صموئيل: «كما أثكل سيفك النساء، كذلك تثكل أمك بين النساء». فقطع صموئيل أجاج أمام الرب في الجلجال.

وهذا الحكم نطق على اجاج بعد ذكر افعاله التي استوجبت هذا الحكم.

ويقول لنا كتاب:

Butler, J. G. (2010). Analytical Bible Expositor: I & II Samuel (531). Clinton, IA: LBC Publications.

افترض اجاج ان التأخير في الحكم هو الغاء الحكم لكن ليس هذا الامر كما يفترض الكثير من الخطاة غير التائبين لكن التأخير قد يكون بالنسبة للخاطئ هو اعطاء وقت للتوبة.

وتم نطق الحكم كما جعلت سيفك على النساء فلذلك ستكون أمك بلا ابناء مثلما فعلت وهذا مذكور في صموئيل الاول 15: 33. فقد كان اجاج رجل قاسي وزرع القسوة في عماليق وهو الان يحصد ما زرعه.

البعض قد يتعاطف مع اجاج لكن ينسي كم فعل هذا المجرم من الناس الابرياء فأجهض صموئيل شره واراح البشر منه.

ويذكر لنا كتاب:

[1]Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (1 Sa 15:33). Oak Harbor, WA:

قتل صموئيل أجاج بالطريقة نفسها التي كان قتل بيها أجاج البشر.

ويذكر كتاب:

[1]MacArthur, J. (2006). The MacArthur study Bible: New American Standard Bible. (1 Sa 15:33). Nashville: Thomas Nelson Publishers.

كان هذا الحكم الالهي فعندما لم يقم الإسرائيليين بقتل عماليق بالكامل رجعوا في وقت اخر وعملوا غزوات في اراضي الجنوب اخذو النساء والاطفال أسرى بما فيهم عائلة داود وهذا ما ورد في صموئيل الاول 30

وذكر كتاب:

[1]Klein, R. W. (2002). Vol. 10: Word Biblical Commentary: 1 Samuel. Word Biblical Commentary (154). Dallas: Word, Incorporated.

قال صموئيل له ان امه ستصبح بلا اطفال كما فعل هو مع امهات الضحايا.

ويذكر كتاب:

Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (351). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan.

أعدم اجاج امام شاول وجميع الشعب وامام الرب. وبعض ابنائه نجوا واحد نسله وهو والد هامان الذي كان يخطط لذبح اليهود في ايام استير ومردخاي بحسب استير 3: 1، اي ان هذه الافعال لم تتغير من جيل لآخر.

في النهاية لا ينغي الحكم من الظاهر النص لكن رؤية الحدث برؤية شعوب ما قبل التاريخ ومعرفة خلفيات النصوص لنصل لفهم واقعي فان كنت تري ان ارهابي الواحات يستحق القتل؟ فما بالك بهذا الشخص الذي قبل التاريخ بكل الوحشية والعداء كان يتعامل مع بني اسرائيل ويفعل افعالاً تعد جرائم يعاقب عليها اي قانون عالمي قبل ان يكون القانون السماوي ووضع الكتاب مقوله امام الرب اي ان الرب هو الشاهد على هذا الحكم. لأنه إله عادل. ومن قتل يقتل بحسب التشريع.

فاؤلائك الذين مارسوا العنف سيموتون بالدينونة ولم يفلتوا من الرب.

وهناك نص اخر يتناول نهب عماليق لإسرائيل ايضا ورد في صموئيل الاول 14 : 48

وفعل بباس وضرب عماليق وأنقذ اسرائيل من يد ناهبيه

كل هذه النصوص توضح لنا من هم عماليق انهم مجموعة من العصابات التي لا تكل ولا تمل من الشر.

وفي صموئيل الاول 30

نجد سبي النساء من قبل عماليق حتى ان داود بكي بكاءاً هو وجميع الشعب

30 :1 و لما جاء داود و رجاله الى صقلغ في اليوم الثالث كان العمالقة قد غزوا الجنوب و صقلغ و ضربوا صقلغ و احرقوها بالنار 30 :2 و سبوا النساء اللواتي فيها لم يقتلوا احدا لا صغيرا و لا كبيرا بل ساقوهم و مضوا في طريقهم 30 :3 فدخل داود و رجاله المدينة و اذا هي محرقة بالنار و نساؤهم و بنوهم و بناتهم قد سبوا 30 :4 فرفع داود و الشعب الذين معه اصواتهم و بكوا حتى لم تبق لهم قوة للبكاء

فيبدوا ان عماليق متخصص في مهاجمة الضعاف. كان سعي داود لاسترداد بلده ليس القضاء عليهم بالكامل والدليل انه تركهم وهربوا ومعهم الحيوانات.

30 :17 فضربهم داود من العتمة الى مساء غدهم و لم ينج منهم رجل الا اربع مئة غلام الذين ركبوا جمالا و هربوا 30 :18 و استخلص داود كل ما اخذه عماليق و انقذ داود امرأتيه 30 :19 و لم يفقد لهم شيء لا صغير و لا كبير و لا بنون و لا بنات و لا غنيمة و لا شيء من جميع ما اخذوا لهم بل رد داود الجميع

فلم يكن الفكرة عند داود معادتهم والدليل ان داود قابل العماليقي في قضية مقتل شاوي في صموئيل الثاني 1 : 4 -16.ولعل تدمير عماليق سجل ايضا في عهد حزقيا الملك في اخبار الايام الاول 4 : 41-43 والمثل الاخر لعماليق هو هامان المذكور في كتاب استير وربط اسمة بمصطلح اجاج دليل على انه يتبع عماليق وهو الذي اراد ان يقضي على اسرائيل في قضية استير. ويمكن الرجوع لإستير 3: 10

فالفكرة ان الامر لدى عماليق أصبح سلوكي. ولا ينبغي الحكم بعيون القرن الواحد والعشرين بل بعيون شعوب ما قبل التاريخ ورأينا الشر والسلوك لدي عماليق وهذا يكشف لنا جوانب متعددة هذا البحث قصير جدا عن ما كتب عنهم لكنه ليس الاخير

ليكون للبركة

بعض مراجع الدراسة

كتاب الله يتصرف بشكل سئ لديفيد لامب

Dr. Paul Copan – Is God a Moral Monster?

The Ethics of the Case of Amalek: An Alternative Reading of the Biblical Data and the Jewish Tradition by Reuven Kimelman

Pesikta de–Rav Kahana 3; and Pesikta Rabbati 12

Rav-Kahana 3.4, ed. Mandelbaum, 1:42-43:

Menaḥem Kasher, Torah Shelemah (Jerusalem: Beth Torah Shelemah, 1949-1991), 14:272f.

Sifrei Deuteronomy 67, T. Sanhedrin 4.5, B. T. Sanhedrin 20b.

Nachmanides, Abarbanel, and Sforno ad loc., and Exodus 17:16 along

Josephus, Antiquities 4.304.

Philo, The Life of Moses, 1:218 (LCL 6:391).

Michael Fishbane, The JPS Bible Commentary Haftarot (Philadelphia: The Jewish Publication Society, 2002), p. 344f.

ابادة عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

دياكون د. مجدى وهبه

أولاً: الختان (لو21:2)

ولما تمَّت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سُمِىَ يسوع كما تسمَّى من الملاك قبل أن حُبل به في البطن “.

 

مقدمة

من سفر التكوين (10:17ـ14) نرى التزام كل ذكر ابن إبراهيم أن يختتن في اليوم الثامن لمولده، كعلامة عهد مقدس مع الله، ودخول إلى عضوية الجماعة المقدسة، وكفرض دينى للتمييز بين نسله وباقى الناس (أنظر أيضًا رو9:4ـ12). وكان عقاب الذكر (الأغلف) الذي لا يُختتن في لحم غرلته القطع من شعبه.

كان الختان (التطهير، قطع لحم الغرلة) يقوم به عادةً رب البيت ـ كما في حالة تختين إبراهيم لأهل بيته وعبيده الذكور (أنظر تك23:17ـ27)، وأحيانًا الأم ـ كما فعلت صفورة زوجة موسى النبى مع ابنها (أنظر خر24:4ـ26). أو أحد العبرانيين (أنظر 1مكا60:1).

ثم تجددت سنة الختان لموسى في (لا3:12) وقضى أن لا يأكل الفصح رجل أغلف (أغرل) (أنظر خر48:12) وكان اليهود يحافظون كل المحافظة على هذه السنة لدرجة أنهم كانوا يتممون الختان في السبت (أنظر يو22:7ـ23) وعندما أهملوا الختان أثناء رحلتهم في برية سيناء التي استغرقت أربعين سنة نرى قائدهم يشوع بن نون يصنع سكاكين من الصوان ويختن بنفسه الشعب كله قبل دخوله أرض كنعان (أنظر يش2:5ـ9).

وكان مفروضًا على كل الغرباء الذين يقبلون الدخول في اليهودية أن يخضعوا لهذا الفرض مهما تكن أعمارهم (أنظر تك14:34ـ17، 22 ، خر43:12ـ44) وقد خُتن إبراهيم وهو في التاسعة والتسعين من عمره وإسماعيل ابنه وهو في الثالثة عشرة (أنظر تك11:17ـ27).

والمعنى الروحى للختان عند اليهود هو تكريس الجسد، ولذلك كانوا يدعون أنفسهم بافتخار ” أهل الختان ” ويدعون مَن عداهم باحتقار ” أهل الغرلة” (أنظر رو17:2ـ20 ، فيلبى3:3ـ5). وفي بكور العصر المسيحى زعم فريق من اليهود المتنصرين أن حفظ تلك السُنة ضرورى للخلاص (أنظر أع1:15)، ولهذا اجتمع الرسل والمشايخ في أورشليم لينظروا في هذا الأمر، وقرروا ألاّ يُثقل على الراجعين إلى الله من الأمم بالختان وحفظ ناموس موسى (أنظرأع6:15ـ21).

هذا ولا يزال اليهود المعاصرون يمارسون هذه السُنة بكامل طقوسها، بمنزل الطفل في اليوم الثامن لمولده فيأخذه رجل يدعى ” سيد العهد” ثم يأتي الخاتن ويجرى عملية الختان مع بعض الطقوس والمراسيم. ويُسمى الطفل باسمه في ذلك اليوم أيضًا وسط احتفال من العائلة والأصدقاء بدخول الطفل إلى عهد الله مع بنى إسرائيل (أنظر لو59:1ـ60 ، 21:2)[1]

ختان الطفل يسوع

يقص لنا القديس لوقا (21:2) كيف أن الطفل أختُتن حسب عادة اليهود في اليوم الثامن، وتسمى باسم يسوع، كما تسمَّى من الملاك قبل أن يُحبل به في البطن ” ها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع ” (لو30:1ـ31). وهكذا تمت أيضًا نبوة إشعياء النبى القائلة: ” الرب من البطن دعانى، من أحشاء أمى ذكر اسمى ” (1:49). ولنلاحظ هنا كيف أن التدبير الإلهى يسير منسقًا، فبين إشعياء والملاك تسجيل محفوظ عن الاسم، حفظته الأيام والسنين 700سنة على الأقل. والاسم يحمل المهمَّة العظمى التي أُعطى أن يحملها ” فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ” (مت21:1).

والسيد عندما جاء متجسدًا لم يكن بالتأكيد محتاجًا للختان لنفع خاص به. إنما قبل أن ينحنى بإرادته خاضعًا للناموس لأنه ” لما جاء ملءُ الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس” (غلا4:4) وذلك لأنه كان يليق به أن يكمل كل بر (أنظر مت15:3). وبعبارة أخرى أننا نجد هنا في الختان، الله المشرع ينفذ القانون الذى شاءَ فسنّه.

يقول حامى الإيمان في القرن الخامس الميلادى القديس كيرلس الأسكندرى ” إذا ما رأيت المسيح يطيع الناموس فلا تضطرب ولا تضع المسيح الحّر في زمرة العبيد، بل فكر في عمق السّر العظيم، سّر الفداء والخلاص[2]. ويواصل القديس إيضاحه قائلاً: ” ورغم إنه هو بالطبيعة الله ورب الكل، فإنه لا يحتقر حالتنا.. بل يخضع نفسه معنا لنفس الناموس[3]. ويُعلل ختان السيد هكذا: ” لقد ختن ـ مثل اليهود ـ في سن ثمانية أيام لكى يبرهن على خروجه من نفس أصلهم. وذلك لكى لا ينكروه. فإن كان ورغم ختانه قد قالوا عنه: ” هذا الإنسان لا نعلم من أين هو ” (يو29:9) فربما كان سيصير لهم بعض العذر في إنكارهم لهم لو لم يكن قد خُتن في الجسد وحفظ الناموس “[4].

ويمكننا أن نضيف على ذلك سببًا آخر وهو أن السيد قَبِل الختان في جسد بشريته وذلك حتى لا يشك أحد في تأنسه. ولهذا السبب ـ وللأسباب الأخرى ـ تعتبر الكنيسة عيد الختان من أعيادها السيدية السبع الصغرى وتحتفل به في 6طوبة (15يناير) من كل عام.

ولكن هل من حاجة إلى الختان الآن؟

1ـ بقيامة السيد المسيح من بين الأموات في اليوم الثامن (أنظر مر9:16) وإعطائه الختان الروحى لنا والذي يتم بصورة رئيسية في وقت المعمودية المقدسة (أنظر مت19:28) حينما يجعلنا المسيح مشتركين في الروح القدس (أنظر 1كو16:3) أُبطل هكذا طقس الختان ولم نعد بعد في حاجة إليه. وبولس الرسول يقول في رسالته إلى أهل غلاطية ” أنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة ” (15:6، 6:5).

فالختان كان يشير مقدمًا إلى نعمة وفعالية المعمودية الإلهية، لأنه كما كان في القديم، يحسب المختون ضمن شعب الله بواسطة ذلك الختم، هكذا أيضًا فإن مَن يعتمد يدرج ضمن عائلة الله بالتبنى (أنظر يو12:1ـ13، كو11:2ـ12) وقد كان يشوع بن نون في القديم مثالاً أيضًا لهذا. لأنه قاد بنى إسرائيل وعبر بهم الأردن، وبعد ذلك ختنهم بسكاكين من صوان. هكذا نحن حينما نعبر الأردن (المعمودية) فإن المسيح يختنا بقوة الروح القدس ” وبه أيضًا خُتنتم ختانًا.. مدفونين معه في المعمودية .. ” (كو2: 11ـ12).

2ـ ختان العهد القديم كان يصنع باليد وكعلامة لتكريس الجسد للرب بينما ختان العهد الجديد يقول عنه بولس الرسول: ” وبه أيضًا خُتنتم ختانًا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح ” (كو11:2).

3ـ في القديم كان الختان يتم بقطع جزء من جسد الإنسان كرمز لقطع شغب اللذات الجسدية والشهوات، بينما المؤمنين في العهد الجديد حينما يتأسسون في النعمة ويصيرون مختونين بالروح فإنهم لا يقطعون الجسد بل ينقون القلب الذي منه مخارج الحياة (أنظر أم23:4).

ثانيًا : تقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل

” ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. ولكى يقدموا ذبيحة كما قيل فى ناموس الرب .. ” (لو22:2ـ24).

تطهير الأم القديسة كان بناء على وصية سفر اللاويين (1:12ـ7) إذ تظل الأم غير طاهرة بسبب الدم سبعة أيام، وتبقى فى البيت ثلاثة وثلاثين يومًا حتى تصير طاهرة ومهيأة للخروج، وحينئذٍ تُقدَّم الذبيحة فى اليوم الأربعين[5]. والذبيحة تقدمها فى المكان المخصص لذلك فى الهيكل فى أورشليم. وكان على القديسة مريم أن تقدم كذبيحة تطهير خروفًا حولى يُقدم كمحرقة مع فرخ حمامة أو يمامة كذبيحة خطية حيث يقدمها الكاهن أمام الرب ويكفّر عنها فتطهر من ينبوع دمها (أنظر لا6:12ـ7). ولكن لأن العذراء القديسة ويوسف لم تنل يدهما كفاية لشاة، اقتصر على تقديم زوج يمام أو فرخى حمام الواحد محرقة والآخر ذبيحة (أنظر لا8:12).

أما تقديم الطفل البكر للهيكل فينبغى أنه مُقدّم ذبيحة لله كما مكتوب فى ناموس الرب أن “ كل ذكر فاتح رحم يُدعى قدوسًا للرب ” (خر1:13ـ2، لو23:2). فهو يُدعى قدسًا لله، من خاصته، يأخذه لنفسه ليخدمه وذلك حتى لا ينسى الشعب أنه عندما تقسّى قلب فرعون عن إطلاقه ليعبد إلهه فى البرية، قتل ملاك الرب كل بكر فى أرض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذى فى السجن وكل بكر بهيمة (أنظر خر29:12، 14:13ـ15).

ويُلاحظ أنه بعد أن يقدم البكر إلى الهيكل ويتراءى أمام الله، كان من المفروض أن يُحجز ليخدم الرب، ولكن الله أعفى الأبكار من خدمته واختار بنى لاوى لخدمته كسبط بأكمله.

وكلّم الرب موسى قائلاً: ها إنى قد اخترت اللاويين من بين إسرائيل بدل كل بكر فاتح رحم من بنى إسرائيل فيكون اللاويون لى. لأن لى كل بكر. يوم ضربت كل بكر فى أرض مصر قدست لى كل بكر فى إسرائيل من الناس والبهائم لى يكونون. أنا الرب ” (عد11:3ـ13).

وهكذا عوض الحجز للخدمة بالنسبة للبكر اقتصر الناموس على أن يتراءى أمام الله فى الهيكل وأن يُدفع لخزانة الهيكل خمسة شواقل فضة شاقل القدس[6] (أنظر عد44:3ـ51).

ويُلاحظ أيضًا أنه من وقت تقدمة ذبيحة اسحق والوعد بالنسل الذى فيه تتبارك جميع الأمم (أنظر تك22). من ذلك اليوم وشهوة كل بيت من بيوت الإسرائيليين تزداد بمرور الأيام فى أن يكون بكره هو النسل الموعود به لإبراهيم. وهذا ما قد تم هنا بالحرف الواحد فى ملء لزمان لبيت داود. ومن ذلك الزمان وفيما بعد صار تقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل عيدًا للكنيسة المرتشدة بالروح القدس تحتفل به فى 8 أمشير (15 فبراير) من كل عام.

تسبحة سمعان الشيخ (لو25:2ـ35)

وكان رجل فى أورشليم اسمه سمعان وهذا الرجل كان بارًا تقيًا ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه ” (لو25:2).

وصف هذا الرجل أنه بار توضح صلته الوثيقة بالهيكل والعبادة والصلاة، كذلك صفة التقوى تفيد شدة الانتظام فى تأدية الواجبات الدينية. ولكن ما يستدعينا بالأكثر هنا أنه كان ينتظر تعزية إسرائيل، أى كان لديه رجاء قوى فى تحقيق الخلاص الذى أعده الله أمام وجه جميع الشعوب والذى سيكون بمثابة مجد لشعب إسرائيل، بالطبع فى شخص المسيا الذى ينتظروه، والدليل على صلة سمعان الشيخ الروحية بالله فى العبادة وعلى الرجاء المبارك الذى تمتع به، يؤكده القول بأن ” الروح كان عليه “، الأمر الذى تحقق يقينًا عندما أُوحِىَ إليه (بالروح القدس) أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب.

وعندما ساقه الروح لدخول الهيكل لحظة دخول العذراء حاملة المسيح تعرّف عليه فى الحال وسط مئات الأطفال، واعتراف ببداية الخلاص لشعب إسرائيل وبامتداده كنور إلى كل العالم (أنظرلو26:2ـ32). وهكذا عندما دخل بالصبى يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه سمعان على ذراعيه وبارك الله لأن عيناه قد أبصرتا هذا الخلاص فى شخص الطفل الإلهى المولود. ولم يكن له فيما بعد أى شئ آخر ينتظره، ولذا طلب من السيد ” أن يطلق نفسه بسلام ” (أنظر لو27:2ـ32).

فى العهد القديم كان يمكن أن يعطى الله وعوده ويراها الموعود بها قبل أن يموت، تحقيقًا لإيمانه وتشديدًا لقومه لذلك كان سمعان بالنسبة للعهد الجديد قمة فى تحقيق وعود الله فى العهد القديم، وبرهانًا قويًا على الحق والإيمان بالحق.

هذا وإذا كانت المرأة المريضة فقط بلمسها لأهداب ثوب المسيح قد نالت شفائها فى الحال (أنظر مت20:9)، فكم وكم يكون الخير الروحى العظيم الذى ناله سمعان عندما حمل المسيح بين ذراعيه وضمه إلى صدره. وهكذا أيضًا طالما أن الإنسان لا يحمل المسيح فهو باقى فى سجنه وعاجز عن فك الربط التى تقيده. فإذا أراد الإنسان الانعتاق من كل عبودية والانطلاق فى حياة المحبة والقداسة عليه أن يحمل المسيح لا بين ذراعيه بل فى قلبه. وتأمل معى هنا كيف أن السلام مرتبط بهذا التحرر.

وقول سمعان الشيخ ” الآن تُطلق عبدك يا سيد بسلام ” يحمل أيضًا شهادة ويؤكد اعتقادًا أن لخدام الله سلامًا وراحة فى انطلاقهم فعندما تنسحب أرواحنا من زوابع هذا العالم تبلغ ميناء مدينتنا الأبدى الهادئ. والكنيسة انطلاقًا من هذا الإيمان وبحكمة وضعت هذا الجزء من إنجيل لوقا فى صلاة الساعة الثانية عشر، وصلاة وتسبحة نصف الليل، ولا يخفى على القارئ العلاقة الرمزية بين انتهاء نهار اليوم وانتهاء حياتنا الأرضية.

والخلاص الذى تحدث عنه سمعان يراه كل بشر، لا برؤية العين ـ كما رآه هو ـ ولكن بالاستعلان، فالمسيح يُستعلن الآن لكل الشعوب بالروح القدس كنور وينالون منه الخلاص بالإيمان. يقول المخلص نفسه: ” أنا قد جئت نورًا إلى العالم حتى كل من يؤمن بى لا يمكث فى الظلمة” (يو46:12)، وأيضًا يقول: ” أنا هو نور العالم من يتبعنى فلا يمشى فى الظلمة بل يكون له نور الحياة ” (يو12:8).

كما يُلاحظ أن تسبحة سمعان تعلن عمومية الخلاص وجامعية الكنيسة. فسر الفداء كان منذ القدم وقبل تكوين العالم ولكن لم يُعلن إلاّ فى ملء الزمان (أنظر غلا4:4). فكان للأمم، الشعب الجالس فى الظلمة وفى كورة الموت وظلاله، نورًا (أنظر مت13:4ـ17، 19:28ـ20) وكان لإسرائيل مجدًا لانتساب المسيح المخلص إليهم حسب الجسد.

وإذ سمع يوسف والقديسة مريم هذه التسبحة كانا يتعجبان:

أ ـ ربما لأن ما أعلنه لهما الله سرًا عند البشارة عن ولادة يسوع الذى سيخلص شعبه من خطاياهم (أنظر لو31:1 ومت20:1ـ21) صار معلنًا لسمعان الشيخ بصورة واضحة.

ب ـ وربما يرجع تعجب يوسف وأمه مما قيل، إلى أنهما ولأول مرة سمعا أن المسيح هذا سيكون نورًا للأمم وخلاصًا لجميع الشعوب. هذه النغمة لم تكن مألوفة لدى الإسرائيليين حتى وإن كانت من الأنبياء (أنظر إش5:49ـ6، 6:42). فاليهودى بطبيعته يرفض كل ما هو أممى.

ج ـ كذلك كان تعجبهما شديدًا إذ من أين عرف هذا الشيخ بسر الصبى وعلو شأنه على كل شعوب الأرض. الآن نحن نعرف أن الروح القدس كان عليه ولكن لا يوسف ولا مريم كانا يعرفان هذا.

لكن ماذا يعنى سمعان النبى بقوله عن المسيح : ” ها أن هذا قد وُضع لسقوط وقيام كثيرين فى إسرائيل ولعلامة تُقاوم ” (لو32:2)؟

1 ـ من المحتمل أنه يعنى إن كان الله قد أرسل ابنه متجسدًا لخلاص العالم (أنظر لو16:3) خلال علامة (خشبة) الصليب (أنظر يو14:3ـ15، 32:12ـ33)، لكن ليس الكل يقبل هذه العلامة ويتجاوب مع محبة الله الفائقة، بل يقاوم البعض الصليب ويتعثرون فيه. ” فكلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المُخلَّصين فهى قوة الله ” (1كو18:1) فرسالة الصليب ستُسقط كثيرين فى العثرة وتقيم الكثيرين فى المجد.

2 ـ وربما يزيد القول أن السيد المسيح إذ هو ” حجر زاوية مختار كريم ” (1بط6:2) فالذين آمنوا به لم يخزوا. أما أولئك الذين لم يؤمنوا به سقطوا وتهشموا (أنظر مت 44:21ـ44، مز22:88ـ23) والله قال أيضًا فى موضع آخر ” هاأنذا أضع فى صهيون حجر صدمة وصخرة عثرة والذى يؤمن به لن يخزى ” (إش16:28، 1بط6:2، رو33:9).

فاليهود والأمم الذين آمنوا بالمسيح تحولوا من عبادة ناموسية وعبادة الخليقة إلى عبادة روحية للخالق نفسه، وتغيروا من روح العبودية الذى فيهم واغتنوا بذلك الروح الذى يجعل الإنسان حرًا، أى الروح القدس، وحُسبوا أهلاً أن يكونوا أبناء الله بالتبنى. ولك أن تدرك بعد ذلك ضرر عدم الإيمان به.

وكما أن النور وإن كان يُحسب ظلمة بالنسبة للكفيف لكنه يبقى فى طبيعته نورًا، هكذا الإنجيل وإن كان البعض يهلك بسبب عدم الإيمان به، رائحته تبقى دائمًا ذكية لأنه ليس هو السبب فى هلاكهم، إنما عدم رغبتهم فى الإيمان بالمخلص هو السبب. ” وهذه هى الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتى إلى النور لئلا تُوبخ أعماله. وأما من يفعل الحق فيُقبل إلى النور لكى تظهر أعماله أنها بالله معمولة ” (يو19:3ـ21).

3 ـ يمكن أن يعنى أن المسيح كديان حقيقى وعادل فإنه فى يوم الدينونة، سيجلس على كرسى مجده ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من البعض كما يميز الراعى الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه ويسقط الجداء من على يساره (أنظر مت31:25ـ33).

4 ـ هذا من جانب ومن جانب آخر فربما سقوط وقيام الكثيرين يشير إلى سقوط ما هو شر فى حياتنا وقيام ما هو خير. فعمل السيد المسيح وباستمرار هدم الإنسان العتيق وإقامة للإنسان الجديد الذى يتجدد على صورته: ” إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديدًا ” (2كو17:5).

أما ” العلامة التى تُقاوم ” فيقصد بها الصليب المقدس الذى يقول عنه بولس إنه ” عثرة لليهود وجهالة لليونانيين ” (1كو23:1). وأيضًا يقول عنه إنه ” للهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المُخلَّصين فهو قوة الله للخلاص ” (1كو18:1).

ويقول سمعان بعد ذلك للعذراء القديسة: ” وأنت أيضًا يجوز فى نفسك سيف. لتُعلن أفكار من قلوب كثيرة ” (لو35:2). ويقصد بالسيف هنا الألم الذى ستعانيه لأجل المسيح حينما تراه مصلوبًا وهى لا تعرف أنه سيكون أقوى جدًا من الموت، وأنه لابد من قيامته من القبر، ولا عجب إن غابت عن العذراء هذه الحقيقة فقد غابت أيضًا عن التلاميذ (أنظر مر9:9ـ10، يو22:2). وتوما ـ على سبيل المثال ـ إذا كان لم يبصر أماكن المسامير فى يدى السيد بعد قيامته ويلمس آثارها بأصبعه ويضع يده فى مكان الحربة بجنبه لما صدق أن سيده قام من الأموات (أنظر يو24:20ـ29).

أى أن السيدة العذراء سيجوز الحزن فى قلبها كالسيف، وهى واقفة أمام الصليب. والكنيسة تصلى فى قطع الساعة التاسعة (ساعة تسليم الروح) قائلة: ” عندما نظرت الوالدة الحمل والراعى مخلص العالم على الصليب معلقًا قالت وهى باكية : أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائى فتلتهب عند نظرى إلى صلبوتك الذى أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابنى وإلهى ” .

مع حنة النبية

وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير. وهى متقدمة فى أيام كثيرة. قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها وهى أرملة نحو أربعة وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهارًا ” (لو36:2ـ37).

حنة هى بالعبرية Hanah ومعناه ” حنان، حنون، نعمة “. وفنوئيل معناها ” وجه الله ” (أنظر تك30:32). وأشير هو الابن الثامن من بين أبناء يعقوب والثانى من بين أبناء زلفة أمة ليئة (أنظر تك12:30ـ13). وهو اسم عبرى معناه ” سعيد ” أو ” مغبوط ” وسبط أشير هو واحد من الأسباط العشرة المستوطنة للجزء الشمالى والتى انفصلت عن يهوذا فى عصر رحبعام.

على أية حال كان لهذه النبية رؤية إلهية لمعرفة الأشياء الخفية عن الناس العاديين، وبهذه الرؤية استطاعت أن تتعرف على الطفل يسوع داخل الهيكل الذى كانت تستوطنه أربعة وثمانين سنة تصلى صائمة. ولما تعرّفت عليه أخذت تعلن عنه لجميع الذين يترجون الخلاص مثلها.

ولكن أهم ما يثير انتباهنا إلى هذا الشاهد المبارك هو أنه رغم كونها متقدمة جدًا فى سنها (7 سنوات زواج + 84 ترمل = 91 + 14 سنة قبل الزواج على الأقل = 105 سنة تقريبًا)، إلاّ أنها كانت تملك رؤية روحية عالية وقدرة فائقة على الصوم المتواتر والصلاة الدائمة وسهر الليل المتواصل. إنه حقًا أمر يفوق العقول. كذلك عزوفها عن العالم فى سن العشرين (بعد ترملها) ولمدة 84 سنة أمر جدير بالاحترام. وربما كان هذا كله سببًا فى حيازتها على نعمة الله التى ساعدتها على التعرف على المسيح.

بمعنى آخر إن حياتها المديدة فى الصلاة والصوم والعبادة كونها فى الوقت نفسه نبية جعلتها ذات حساسية روحية مرهفة، فلما دخلت العذراء حاملة المسيح أحست بروحها فقامت بسرعة يقودها الروح حتى وقفت أمام الطفل يسوع تمجد وتسبح الله وتحكى عمن هو هذا المحمول على الذراع وعن الفداء المزمع أن يكون على يديه.

 

ملاحظات

أ ـ كان اليهود عادة يصومون خمسة أيام فى السنة:

1ـ يوم الكفارة عن الخطايا وذلك فى الشهر السابع (تشرى ـ إيثانيم ـ سبتمبر ـ أكتوبر) فى عاشر الشهر (10/7).

2 ـ اليوم العاشر فى الشهر العاشر (طبيت ـ ديسمبر، يناير) تذكارًا لحصار أورشليم (أنظر 2مل1:25 وإر4:52ـ6 وزك19:8) من نبوخذ نصر ملك بابل (10/10).

3 ـ اليوم التاسع فى الشهر الرابع (تموز ـ يونيو، يوليو) تذكارًا لسقوط المدينة (أنظر 2مل3:25ـ7، إر6:52، زك19:8) بعد سنتين من الحصار (9/4).

4 ـ اليوم السابع من الشهر الخامس (آب ـ يوليو، أغسطس) تذكارًا لخراب الهيكل (2مل8:25ـ11، إر12:52ـ13، زك19:8) (7/5).

5 ـ يوم فى الشهر السابع (إيثانيم، تشري ـ سبتمبر، أكتوبر) لمقتل جدليا الذى أقامه ملك بابل على الأرض وكل اليهود الذين كانوا معه (أنظر إر1:41ـ2، 2مل25:25) (/7).

وإلى جانب هذه الأصوام كان هناك الصوم التطوعى. فقد صام داود مثلاً راجيًا أن يعيش ابنه الذى ولدته له امرأة أوريا (2صم16:12). وكان الفريسيين وتلاميذ يوحنا أيام السيد المسيح يصومون كثيرًا (أنظر مت14:9). وكان اليهود يحفظون أصوامهم بتقشف فكانوا ينقطعون عن الطعام غالبًا من غروب الشمس إلى الغروب التالى. وكانوا يلبسون المسح على أجسادهم وينثرون الرماد على رؤوسهم ويتركون أيديهم غير مغسولة ورؤوسهم غير مدهونة وكانوا يصرخون ويتضرعون ويبكون (أنظر مت16:6ـ18).

ب ـ وكانوا يصلون خمسة مرات فى اليوم :

1 ـ عند الساعة الثالثة (9ص) . 2 ـ والسادسة (12 ظهرًا). 3 ـ والتاسعة (3ظ).

4 ـ وعند بداءة الليل (الثانية عشرـ 6 م). 5 ـ وعند نهايته (الأولى ـ 6 ص)

(أنظر أع1:3، 9:10، مز17:55).

وكانت الصلوات تشمل تلاوة مزامير وصلوات معينة .

العودة للناصرة

ولما أكملوا كل شئ حسب ناموس الرب رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة“(لو39:2)

العودة للجليل وللناصرة، حيث ـ كمثل كل طفل يهودى ـ دراسة التوراة على يد معلّم وحضور المجمع وسماع الكلمات والنبوات ولذا قيل عن يسوع ” وكان الصبى ينمو ويتقوى بالروح ممتلئًا حكمة وكانت نعمة الله عليه ” (لو40:2).

إن الله كما يقول بولس الرسول ” أخلى ذاته آخذًا صورة عبد صائرً فى شبه الناس ” (فى7:2). أى أنه أخلى نفسه بقبوله الطبيعة البشرية. وبحمله ناسوتنا صار مثلنا بالرغم من عدم انفصاله قط عن لاهوته، وبسبب هذا الناسوت قيل عنه ” كان ينمو…” . بالتأكيد كان يمكن لله أن يتخذ جسدًا من امرأة فيصبح بمجرد ولادته رجلاً كاملاً نامى الأعضاء، لكن لو كان قد حدث ذلك، لكان من قِبل الخرافات، ولذلك سار الصبى على قوانين الطبيعة البشرية.

لقد سُجل عن الصبى أنه كان ينمو ويتقوى بالروح فلبدء عمل الخلاص انتظر السيد حتى بلغ الثلاثين من عمره، أى حين أكمل كل القامات البشرية، لا لمنفعة خاصة، ولكن لكى يسلمنا هذه القامات جميعها مقدسة وبحالة روحية كاملة.

ربما البعض يسأل كيف يتقدم الله وينمو؟ وكيف يمكن لله الذى يهب الملائكة والناس الحكمة والنعمة يُمنح هو الحكمة والنعمة؟ لنلاحظ أن الإنجيلى لم يشر إلى الطبيعة الإلهية بل أشار فى غير غموض إلى المسيح وقد وُلد إنسانًا من امرأة واتخذ صورتنا، لقد نما الجسم فى القامة، وتقدمت النفس فى الحكمة، أما الله فبطبيعته الإلهية كامل. وإذ كان اللاهوت وهو متحد بالناسوت يُعلن أكثر فأكثر لمرور الأيام لذا كانت نعمة الله على يسوع تتزايد أمام أعين الناس.

 

المراجع

1 ـ ” خطيب الكنيسة الأعظم ـ القديس يوحنا ذهبى الفم ” إعداد الأب إلياس كويتر ، منشورات المكتبة البولسية ـ بيروت ، لبنان 1988.

2 ـ تفسير إنجيل لوقا ” الجزء الأول ” للقديس كيرلس الأسكندرى، إصدار مركز دراسات الآباء ـ القاهرة 1990.

3 ـ الإنجيل بحسب القديس لوقا ، الأب متى المسكين ، دير القديس مقاريوس ـ وادى النطرون 1998.

4 ـ الإنجيل بحسب لوقا ـ للقمص تادرس يعقوب ـ كنيسة مار جرجس سبورتنج ـ الأسكندرية 1990.

1 أنظر قاموس الكتاب المقدس حرف الـ(خ) ص 337ـ338

2 تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الأسكندرى الجزء الأول. إصدار مركز دراسات الآباء . القاهرة 1990، عظة(3) ص40

3 المرجع السابق عظة (3) ص42

4 المرجع السابق عظة (3) ص42

5 فى حالة ولادة أنثى تظل الأم غير طاهرة أسبوعين ثم تقيم ستة وستين يومًا فى البيت، وبعد ذلك تقدم الذبيحة فى اليوم الثمانين (أنظر لا5:12).

6 شاقل القدس يزن عشرون جيرة (قمحة) أى ما يعادل 11 جم فضة وبالتالى خمسة شواقل تزن حوالى 55 جم فضة.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

Exit mobile version