كتاب هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان PDF

كتاب هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان PDF

كتاب هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان PDF

كتاب هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان PDF

تحميل الكتاب PDF

هل إله العهد القديم قاسي وعنيف؟ ترجمة: ايفيت سابا

هل إله العهد القديم قاسي وعنيف؟ ترجمة: ايفيت سابا

هل إله العهد القديم قاسي وعنيف؟ ترجمة: ايفيت سابا

الرب يحبك. ماذا تستنتج عندما تدرك هذه الحقيقة؟ هذه الحقيقة تشير إلى أن الله هو بجوارك. فلا يتوجب عليك أن تقلق في مسيرتك في الحياة. ولكن يعتقد البعض أن الله يحبهم وحدهم فقط دون الاخرين.

 

ولذلك هم يتناسون أن الله يحب أيضا أصدقاؤهم وأعداؤهم ومنافسيهم أيضا. قد لا يروقهم أن ينجح غيرهم في الحياة وبطريقة ما يعتقدون أن حب الله لهم يعني أن شروق الشمس وغروبها هو لأجلهم فقط لا غير. نجد هذا التفكير عند الفريسيين إذ كانوا يعتقدون أن الله يحب اليهود فقط وهذا صحيح ولكنهم كانوا يتوهمون أن الله أحب فقط الذكور فقط من اليهود وكانوا يحتقرون. المرأة والمتحولين جنسيا وغير اليهود.

 

ونسوا إدراك محبة الله وعنايته الشاملة. وهو نفس السبب الذي لم يدركه البيض والطبقة العليا في الهند أن العبيد والمنبوذون هم بشر أيضا. …. وهذه أمثلة على سوء تفسير رسالة الله ويعود السبب في هذا إلى الوضع السياسي والاجتماعي الذي ينشأ فيه المرء.

 

وأعتقد أن هذا الأمر ينطبق على عدة أمثلة في العنف في العهد القديم. فعلى سبيل المثال عندما جلب الله مجموعة من العبيد من مصر وأعطاهم ارض الموعد. نتساءل ماذا كانت أرادة الرب في هذا الأمر؟ هل كان الله فعلا يؤيد طرد سكان تلك الأرض؟ أعتقد إن الرب أراد أن يقدم لجماعة من العبيد المتجولة وطناُ إلى جانب السكان الموجودين في هذه المناطق فلم يكن الرب مؤيدا لاقتلاعهم من أرضهم.

 

هذا مثال على سوء تفسير رسالة الرب. بعبارة أخرى، قام اليهود بتفسير سخاء الرب معهم على أنه تمييز ومحاباة لهم تماما مثلما فعل الفريسيون في محبة الرب من باب الشوفنيية الذكورية المزروعة فيهم.

 

في نفس الوقت، نجد عدة مقاطع من الكتاب المقدس تشير إلى إقرار الله كما تظهر النصوص بالقضاء على جماعة ما من البشر. بالإضافة إلى التفسير الخاطيء المشار إليه أعلاه فانه يمكن المناقشة أن الله حاول أن يبلغ الكنعانيين رسالته باحتواء جحافل جماعات العبيد القادمة ولكنهم اظهروا ترددا في إفساح المكان.

 

تماما كما تفعل الدول المزدهرة التي لا تريد استقبال اللاجئين الأفارقة أو السوريين أو عدم رغبة الهند الجديدة في إيواء اللاجئين من الروهينجا…. بكلمات أخرى، هنالك سوء تفسير في نفس الوقت من قبل الكنعانيين وبهذا فانهم يقفون في طريق تحقيق خطة الله لإيواء اللاجئين

وهنا يبدو أن الله قد اقر عقوبة على تلك الجماعة.

 

ومهما كانت الفلسفة التي تتبناها، فان هذه الاستثناءات تبدو واضحة فلنأخذ على سبيل المثال، دعاة البيئة ومحبي الحيوانات، فانهم محقون في قولهم إن جميع الكائنات الحية لها قيمة جوهرية وبالتالي فان لها حقاُ في أن تعيش وأن قيمتها لا تستند على مدى فائدتها للإنسان وبالتالي لا يحق للإنسان أن يقتلها ولكن هل يمكن أن نعيش وفقا لهذه المقولة؟

 

فعلى سبيل المثال، فيروس كورونا المتناهي الصغر … انه كائن حي ويتمتع كبقية الكائنات الحية بقيمته الجوهرية ولكن بما انه يؤذي الإنسان فإننا نحتاج إلى التخلص منه وبالتالي نقوم باستخدام معقمات لقتله والا فانه سيقتلنا (أرجو ألا يصاب به أحد منا). حتى في حالة شخص يريد أن يعيش دون أن يقتل أي كائن حي فانه سيتوجب عليه قتل هذا الفيروس لكي يبقى هو. وبالتالي هنالك حالات يتوجب فيها خرق الفلسفة الأساسية التي يؤمن بها الفرد.

 

وبالتالي، حتى عندما يتوقع الرب أن يعيش شعب الله في انسجام وسلام فلا يتوقع أن يجعلوا من اللا عنف صنما، أذاً هناك حالات قد يضطر فيها إلى القتل مثل عقوبة الإعدام وحتى القضاء التام عليهم سواء كنت تخدم في القوات المسلحة أو إن لم يعد هناك خيار آخر.

 

ولكن يتم اللجوء إليهما في حالة الخيار النهائي فقط: أن الشخص الذي اختبر محبة الله الشاملة كان النبي يونان.

 

“أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ، وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ؟».” (يونان 4: 11).

 

الخلاصة هي أن الله محبة وأرادته أن يعيش الجميع بانسجام ولا يريد إيذاء أحد مع وقوع استثناءات أحيانا ولكن غاية الله هي المحبة تلك المحبة التي تجسدت في يسوع المسيح.

 

هل يقر الله العنف؟

يتساءل الكثيرون إن كان الله قد أقر النهب الكامل لمجتمع ما، فانه لا يشمل الشعوب التي عاشت حياة في شر ومعصية بل انه يشمل أيضًا الأبرياء مثل الأطفال.

 

ومع ذلك فإننا نرى صورة مختلفة تماما لله في العهد الجديد حيث يخبرنا يسوع بان الآب يشرق شمسه على الأبرار والأشرار ويرسل المطر على الأبرار والخطأة (متى 45.5) وكذلك نرى في مواقع عدة أخرى بأن يسوع يصف الله بانه إله محب، يحب الخطأة ويكره الخطيئة. بمعنى آخر فان يسوع قد اظهر محبة الله وأكدها.

 

أن كان يسوع هو لله المتجسد وأن الله محبة، حتى أن العهد القديم يدعم هذا القول. يقول الله في تك 32: 1 انه حتى لو أن الله وجد عشرة أبرياء في المدينة فانه لن يتم تدمير المدينة….. وفي سفر يونان، لم يكن النبي قادراُ على قبول النعمة الإلهية وان الله يمكن أن يغفر للخطأة. ولهذا السبب، أعتقد أن المهم هو ليس كلام الله فحسب بل تفسير الناس لكلام الله.

 

فكيفية تلقي شخص أو جماعة لرسالة الله مرتبط بترتيبات اجتماعية سياسية وفكرية معقدة تسيطر على فهم الناس. فعلى سبيل المثال، كان التعذيب العلني للمجرمين أمراُ مقبولا اجتماعيا حتى القرن الماضي. فكان من عادة الناس التجمع بأعداد كبيرة ليشهدوا عمليات الشنق وقطع الرؤوس والإعدام بالمقصلة التي كانت تتم علنا.

 

ولكن الآن، فان الناس في عدة أماكن في العالم يمقتون أساليب العقاب هذه التي تصدر بحق أعتى المجرمين. ففي هذه الأيام تأقلم تفكيرنا بحيث أصبحنا نرفض أي شكل من أشكال العنف فحتى رؤية حادث ما، قد يؤدي إلى أصابتنا باضطرابات ما بعد الصدمة لان أنظمتنا المعرفية قد تغيرت….. لقد رقت قلوبنا.

 

وتذكروا أن الأحداث وقعت قبل ألفي عام… حينها كان القتل أمراُ مثل ممارسة الرياضة فكانت الناس تجد تسلية في رؤية منازلات ومصارعات تؤدي إلى الموت فكانت الحلبة تشهد نزالات بين المصارعين

حينها لم تكن الجماهير تهتف لتحقيق هدف في مباراة كرة قدم، بل كانوا يهتفون لإراقة دم خصومهم. وبالتالي، فان أغلب أحداث التوراة كتبت في مثل هذه الفترة حيث كان العنف أمراُ عادياُ وهذا يؤثر على كيفية تفسير الرسالة.

 

حينها كان النمط العلني للعقاب يعتبر رادعاُ إضافة إلى كونه عقاباُ، ورأوا ذلك ضرورياُ للحفاظ على النظام في المجتمع فمن المحتم أن كل الرسائل الإلهية كانت تفهم ضمن هذا السياق.

 

إليكم هذا المثال الفرضي: السيد جون سكير ويؤذي الاخرين حينما يكون ثملاً. لنر ردة الفعل في زمنين:

  • زمن التوراة
  • الزمن الحاضر

 

في زمن التوراة:

إن قال الله أنا أكره السيد جون لأنه سكير، كان اعتقاد البشر أن الله يكره السيد جون وكانوا يفترضون أن إجراءات العقاب يجب أن تشتمل على العنف بالضرورة وأحيانا موته (في بعض الحالات القصوى) تمتد إلى عائلته كلها. وكان من المفترض أن هذه الإجراءات تعمل عمل إنذار للحفاظ على النظام في المجتمع. وقتها كانت الناس تعمل وفق قناعة بان مشاركتها في إجراءات العقوبة العنيفة هي مشاركة في إنجاز مهمة الله.

 

في وقتنا الحالي:

الآن، هذه الناس تعارض استخدام التعذيب والقتل ضمن إجراءات العقاب وعليه.. أن قال الله الآن أنا أكره السيد جون لأنه سكير، فإننا نعلم أن الله حقيقة يحب السيد جون ولكنه لا يوافق على أسلوب حياته. وسنقول إن أساليب الله الإصلاحية تتضمن برامج إعادة تأهيل مناسبة وإننا بصفتنا شعب الله فان مهمتنا هي مساعدة السيد جون على التخلص من الإدمان باستخدام كل الأساليب الدينية والطبية والنفسية.

 

وعليه، نرى انه طرأ تغيير على فهمنا لكيفية عمل الله. ليس لأن الله تغيير بل لأن مفهومنا الحضاري قد تغيير. وسيكون تفسيرنا لرسائل الله متماشيا مع مفاهيمنا الحضارية الجديدة. وعليه فإن الكثير من محبة الله ونعمته قد ضاعت في ترجمة البشر لها.

 

 

المرجع:

Does God sanction violence? Is God cruel?

هل إله العهد القديم قاسي وعنيف؟ ترجمة: ايفيت سابا

القتل الجماعي في العهد القديم – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

القتل الجماعي في العهد القديم – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

القتل الجماعي في العهد القديم – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

القتل الجماعي في العهد القديم – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

تم تسجيل عدد من حالات القتل الجماعي للناس، على ما يبدو انها كانت بإمر من الله، في العهد القديم:

  1. الطوفان (تكوين 6-8)
  2. مدن السهل، بما في ذلك سدوم وعمورة (تكوين 18-19)
  3. قتل الابناء البكر للمصريين أثناء الفصح (خروج 11-12)
  4. الكنعانيون تحت موسى ويشوع (عدد 21: 2-3؛ تثنية 20:17؛ يشوع 6:17، 21)
  5. العماليون الذين أبيدهم شاول (صموئيل الأول 15)

الأمثلة الثلاثة الأولى متشابهة في أنه لم يكن هناك أي عامل بشري متورط – في كل حالة كان الله، أو ملاك الله، هو الذي نفذ عمليات القتل الجماعي مباشرة. اما عن القتل الجماعي للكنعانيين هو أول الحالتين، يذكر فيه النص أن الله امر شعب الله، أمة إسرائيل، بمهاجمة الأمم الأخرى. ولهذا السبب، ستكون هذه الحالة محور هذه الدراسة.

مشكلة الكثير من الناس في قصص القتل الجماعي هذه هي أن هذه القصص لا تتوافق مع المفهوم الشائع لإله المسيحية. خصوصا يتم طرح السؤال

كيف يمكن لإله الحب أن يسمح أو حتى يأمر بهذه الوحشية. بالإضافة الي ذلك، يزعمون أن الله الموصوف في كتب العهد القديم هذه شخصية مختلفة عن الله الموصوف في العهد الجديد.

فيفترض أن الأول إله غاضب، اله منتقم وقاسي، الأخير محب، صبور ومتسامح.

حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقتنعون بأن الكتاب المقدس حقيقي ويمثل إعلان الله عن نفسه، فإن هذه الحسابات يمكن أن تكون مقلقة للغاية، خاصة عندما يفكر المرء في موت الأطفال الأبرياء.

 

هل أمر الله القتل الجماعي للكنعانيين؟

إن إحدى الطرق التي حاول فيها علماء الكتاب المقدس حل قضية القتل الجماعي للكنعانيين عن طريق الاقتراح بأن الله لم يأمر بها أبدًا. تم تقديم هذه الحجة بإحدى طريقتين:

أ. قام الإسرائيليون بتنفيذ عمليات قتل جماعي لكنهم أخطأوا في الايقان بأن الله أمر بها.

يشير هذه الدليل إلى أن عمليات القتل الجماعي كانت نقلا عن طريقة وثنية لفهم الله.

فقد كان شائعا أن يقوم الملوك في الشرق الأدنى في العهد القديم بإبادة سكان مدن بأكملها كذبيحة لآلهتهم. على سبيل المثال، يسجل الحجر الموآبي في القرن التاسع قبل الميلاد تباهي الملك ميشا بأنه دمر جميع سكان اتاروث كذبيحة لإلهه.

ويقترح أن بني إسرائيل في زمن يشوع كان لديها فهم محدود بالله وأنهم ظنوا خطأ أن إلههم، الرب، توقع نفس هذا النوع من التضحية. وعلى هذا المنوال كان من المنطق ان تطرح أسئلة جدية حول طبيعة الله، ولا سيما ما إذا كان قادراً على جعل نفسه مفهوما بوضوح أم لا،

وما إذا كان سيسمح لمثل هذا العصيان بأن يستمر.

إحدى محاولات التغلب على هذه العقبة باقتراح فكرة بأن الله سمح لارتباط اسمه بعمليات القتل الجماعي هذه لأن حبه لإسرائيل كان عظيماً لدرجة أنه كان على استعداد للتشويه بسمعته من أجل علاقته بهم.

ومع ذلك هذا الرأي، لا يجد أي دعم في نصوص العهد القديم ذات الصلة، التي تنص بوضوح على أن الله أمر بعمليات القتل الجماعي (يشوع 6:17، 21؛ تثنية 20: 16-17). حتى أن النصوص في وقت لاحق تنتقد الإسرائيليين لفشلهم في طاعة الأمر (مزمور 106: 34-42).

الطريقة الوحيدة لتوافق كتاب العهد القديم مع هذا الرأي هو اعتبار العهد القديم ببساطة كتاب بني إسرائيل لتخيلهم عن علاقتهم مع الرب.

 ويختزل العهد القديم إلى كونه كتابًا إنسانيًا لتطور الدين التوحيدي بدلاً من الوحي الإلهي لأفعال الله في التاريخ.

 

ب. ان عمليات القتل الجماعي لم تحدث على الاطلاق

يقترح أنصار هذا الرأي أن روايات القتل الجماعي ليست معاصرة للأحداث نفسها ولكن تمت كتابتها بعد ذلك في تاريخ إسرائيل، خلال فترة الملوك، من قبل الكتبة الذين كانوا شهود على الآثار السيئة على العبادة الوثنية التي استخدمها آلهه الكنعانيين.

ومن المفترض أن هؤلاء الكتبة استنتجوا إلى أنه كان سيكون من الأفضل لو أن إسرائيل قد قضت على الكنعانيين عندما استقروا في البداية بينهم وأدرجوا أوامر من الله في “تاريخهم الرسمي” لإسرائيل.

تتطلب هذه النظرة أيضًا فهم الكتاب المقدس على أنه رأي البشر بدلاً من كلمة الله الحقيقية أو حتى تسجيل دقيق للأحداث التاريخية. بالإضافة إلى ذلك، فإنه لا يذكر الكثير عن صدق مؤلفي العهد القديم، الذين أصبحوا أكثر بقليل من “متحدثين رسميين”، ويظل السؤال حول كيف يمكن أن يكون شعب الله مخطئًا جدًا في نظرتهم إلى الله.

إنه يخلق في الواقع مشاكل أكبر من ناحية واحدة بوجهة النظر السابقة، لأنه يضع الاسفار المختلقة للقتل الجماعي في مرحلة تالية من تاريخ إسرائيل عندها يجب أن تتوقع مع التطور ان يكون لديهم مفهومًا أكثر استنارة عن الله.

لذلك، تتلخص القضية في نظرتنا إلى سلطة الكتاب المقدس.

لا يمكننا أن نفحص هنا وجهات النظر المختلفة للكتاب المقدس بين المسيحيين المجاهدين أو الحجج لرأي هذا المؤلف، وهو أن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموثوقة، وخالية من الخطأ كما هو مكتوب ومفيد في مجمله لتعليمنا وتحدينا.

أنا لا أجادل في رؤية ميكانيكية للوحي (كما لو أن الله أملى كلمات كل الكتاب حرفيا في الكتاب المقدس)، لكنني أقبل وجهة نظر مؤلفي العهد الجديد بأن الله وجه مؤلفي العهد القديم بحيث كانت كلماتهم أيضًا كلمات الله (2 بطرس 1: 20-21) وكتب الكتاب المقدس الناتجة في مجملها (بما في ذلك سفر يشوع الموجود فيه قصة قتل الكنعانيين) يمكن وصفها بأنها أنفاس الله ومفيدة لتعليم وتصحيح الأفكار الكاذبة (2 تيموثاوس 3: 16-17).

الطريقة الوحيدة لتوضيح مشكلة القتل الجماعي في العهد القديم هي أن يكون لديك نظرة قليلة للسلطة الكتابية، في حين تفترض هذه الدراسة وجهة نظر عالية. لذلك، ستحاول هذه المقالة أن تأخذ الكتاب المقدس على محمل الجد وأن تفكر بالضبط في كيفية ملائمة القتل الجماعي للكنعانيين مع فهمنا لله على أنه محبة.

 

لماذا أمر الله بالقتل الجماعي للكنعانيين؟

  1. حكم الله كان على الثقافة التي سادت الممارسات الدينية البغيضة

لا يحق لأي فرد أو كنيسة اليوم إدانة ثقافة بأكملها، فقرات مثل تثنية 9: 6 (“ بل لأجل اثم اولئك الشعوب يطردهم الرب الهك من امامك”)، تثنية 12:18 (“بسبب هذه الارجاس، الرب إلهك طاردهم من امامك البغيضة “)، ولاويين 18: 25 (“فتنجست الارض، فأجتزي ذنبها منها، فتقذف الارض سكانها “) هذا يوضح أن الله كان يحكم الكنعانيين. إن غضب الله ضد الخطية ومجازاته للخطأة والصالحين هو من المبادئ الكتابية الهامة.

فبدون فهم أن الله يجب أن يحكم على الخطيئة، كيف يمكننا أن نفهم عجب مغفرة الله ونعمته أو حقيقة الصليب المدهشة، حيث تحمل المسيح حكم الله على خطايانا.

على الرغم من أن الدينونة النهائية لله على الخطيئة البشرية مؤجلة لليوم الآتي “لأنه اقام يومًا هو فيه مزمع ان يدين المسكونة بالعدل، برجل قد عينه، مقدمًا للجميع ايمانًا اذ اقامه من الاموات “(أعمال 17:31)،

هناك حالات فردية في الكتاب المقدس يتدخل فيها الله في الدينونة بإنهاء حياتهم (مثل حنانيا وسفيرة في أعمال الرسل 5)، مجموعات من الناس (مثل قورح وأتباعه في الارقام 16) وحتى، كما في حالة الكنعانيين، ضد دول بأكملها. قال إبراهيم في مواجهة قضية إبادة أخرى، إن حكم الله على سدوم وعمورة، “حاشا لك، أديان الارض لا يصنع عدلا؟” (تكوين 18: 25).

لقد فهم إبراهيم بشكل صحيح أن القضية الأساسية في الدينونة هي شخصية الله، وسؤاله عبر عن ثقته في بر الله. يؤكد الكتاب المقدس باستمرار أن الله عادل في أحكامه، كما يوضح بولس في رومية 2: 1-16.

كانت ثقافة الكنعانيين خاطئة للغاية، لدرجة أن الله قرر أن يحكم ضدهم.

يجب أن نكون حذرين في القول بأنه لا يحق لأي فرد أو كنيسة اليوم إدانة ثقافة بأكملها، على الرغم من أهميتها في عصر ساد فيه رأي ان جميع الثقافات صالحة بالتساوي (التعددية الفلسفية)

والتي نتعلم منها كيف نميز القيم المختلفة الكامنة في الثقافات المختلفة (بما في ذلك ثقافتنا) وأن نكون قادرين على رؤية أوجه القصور في الحكم عليهم ضد معيار بر الله.

لا توجد ثقافة صالحة تمامًا ولا يوجد مجتمع خاطئ تمامًا، ولكن من الممكن التمييز بين الثقافات والمجتمعات التي تعكس قدر أكبر من نية الله للبشرية وتلك البعيدة عنها.

ارتبطت الخطيئة المتطرفة للكنعانيين بممارساتهم الدينية. يقول تثنية 12: 31: “لا تعمل هكذا للرب إلهك، لأنهم قد عملوا لالهتهم كل رجس لدى الرب مما يكرهه، اذ احرقوا حتى بنيهم وبناتهم بالنار لالهتهم “. يقدم سفر اللاويين 18 تفاصيل عن العديد من الممارسات الدينية الخاطئة للكنعانيين، والتي تضمنت التضحية بالأطفال للإله مولك، زنا المحارم، والدعارة بالحيوانات، والمثلية الجنسية والدعارة في مجموعات.

 

  1. رغبة الله في حماية إسرائيل من ديانات الكنعانيين

في تثنية 20: 16-18، عندما أمر الله بني إسرائيل بقتل الجميع في مدن الكنعانيين، فإن السبب الذي أعطاه وهو “لكي لا يعلموكم ان تعملوا حسب ارجاسهم التي عملوا لالهتهم، فتخطئوا الى الرب الهكم”.

 

لم تكن الطهارة الدينية في إسرائيل مهمة فقط من أجلهم، ولكن بسبب قصد الله أن يعملوا كشاهد على قوته وخيرته للأمم الأخرى (انظر تكوين 18: 18).

 

ولهذا كان من الأهمية بالنسبة لله أن تبدأ إسرائيل حياتهم في الأرض دون تأثير الأديان الباطلة التي ستبعدهم عنه.

للأسف، بسبب فشل الإسرائيليين في طاعة أمر الله، فقد تأثروا بالفعل باتباع الأديان الزائفة للكنعانيين. هذا الانخراط في الديانات الكنعانية واضح بالفعل في سفر القضاة، لكنه بلغ ذروته في فترة الملوك. على الرغم من أنه كانت هناك أوقات كانت فيها إسرائيل مؤثرة وتعمل كشاهد على قوة الله وخيراته (تشمل الأمثلة راحاب في يشوع 2 وملكة سبأ في زمن سليمان في الملوك الأول 10)، إلا أنها أخفقت في نهاية المطاف في هذه المسؤولية وذلك لسببين:

أ. بسبب افتقارهم للأمانة لله، مما يعني أنهم فقدوا تميزهم.

ب. لأنهم نشروا إحساسًا قوميًا بتميزهم الخاص، مما دفعهم إلى عدم الاهتمام بنشر الحقيقة عن الله إلى الثقافات الأخرى، على أساس أن الله وبركاته يجب أن تقتصر عليهم فقط. يقدم سفر يونان مثالاً قديما على ذلك.

ربما يمكن للكنيسة اليوم أن تتعلم درسا من هذه المخاطر المزدوجة التي قد تؤدي إلى الفشل في أن تكون مؤثرة في توصيل صورة الله الحقيقية.

 يجب أن نتأكد من أننا متميزون ولكننا أيضًا لا نتراجع إلى عمل “اجتماعات مقدسة” نعزل فيها أولئك الذين يحتاجون إلى معرفة المسيح.

بالرغم من ان مهمة توصيل الصورة الحقيقية عن الله تعتمد على كل من التميز وايضا المشاركة الثقافية

سلسلة الرد على حروب العهد القديم

هل كان للكنعانيين فرصة للتوبة ؟

إن الاعتراض الواضح على فكرة أن الله يحكم على الكنعانيين هو أنه سيكون من الظلم أن يفعل ذلك إذا لم يكن لديهم فرصة للتوبة وأن يخلصوا. وبناءً على أدلة الكتاب المقدس، فإن هذا الاعتراض يذوب لسببين:

  1. كان الله صبوراً مع الكنعانيين

لم يكن هذا قرار “لحظة اللحظة” من قبل الله. في تكوين 15: 13-16، يقول الله لإبراهيم أن نسله سيكونون عبيداً في بلد أجنبي لمدة 400 سنة، لكنهم سيعودون إلى أرض كنعان بعد “أربعة أجيال”. والسبب في هذا التأخير هو أن “خطيئة الأموريين لم تصل بعد إلى أقصى درجاتها”. في زمن إبراهيم، هناك دليل على أن الكنعانيين كان لديهم بعض المعرفة بالله الحقيقي:

  • كان حكم سدوم وعمورة، اللذان كانا قريبين من الأراضي الكنعانية، وخلاص لوط دليلاً على دينونة الله ضد الخطية (تكوين 18-19).
  • عاش إبراهيم بينهم وكان رجلاً ثريًا وقويًا (حتى أنه كان قادرًا على إنقاذ لوط من القوات الموحدة لأربعة ملوك وفقًا لتكوين 14). كان ينبغي أن يكون إيمانه بالله شاهداً للكنعانيين.
  • كان ملكي صادق الغامض ملكاً على أورشليم وأيضاً “كاهن الله العلي” (تكوين 14: 18). لا بد أنه علم شعبه بالتأكيد عن الله الخالق الحقيقي (تكوين 14: 19).

يبدو أنه خلال الفترة من إبراهيم إلى يشوع، رفض الكنعانيون تدريجيًا ما عرفوه عن الله وتعمقوا في الخطيئة وازدادوا فيها.

فقط عندما وصلت خطيتهم إلى حد معين من الشدة، قرر الله أن يستخدم بني إسرائيل ليحكم عليهم. ومع ذلك، حتى في زمن يشوع، سمع الكنعانيون بما فعله الله للإسرائيليين في إخراجهم من مصر وإعطائهم النصر على الملوك الأموريين شرق الأردن (يشوع 2: 8-12)، ومع ذلك لم يتوبوا أو يلجأوا إلى الله.

 

  1. كان هناك خلاص لمن اعتنق الإيمان بالله

ما الذي أمر به الله بالضبط؟

يأتي هذا السؤال في صميم الأمر بسؤاله بالضبط ما أمر به الله. في كثير من الأحيان يوصف القتل الجماعي للكنعانيين بأنه “إبادة جماعية” أو “مذبحة”، ويصف منتقدو العهد القديم الإسرائيليين بأنهم مرضى نفسيون متعطشون للدماء، كانوا خارج السيطرة تمامًا. ومع ذلك، فإن الروايات الكتابية مختلفة تمامًا، من حيث كيفية صياغة أمر الله وما حدث بالضبط.

 

  1. كان أمر الإبادة مقتصراً فقط على سكان كنعان

غالبًا ما يوصف القتل الجماعي للكنعانيين بأنه “إبادة جماعية” أو “مذبحة” …فحسابات الكتاب المقدس مختلفة تمامًا. في سفر التثنية 20، أوضح الله أن الإبادة ستستخدم فقط في حالة سكان “أرض الموعد” في كنعان. أعطى الله الإسرائيليين قواعد صارمة حول السلوك السليم في الحرب ضد الأعداء الآخرين الذين لم يعيشوا في كنعان، بما في ذلك:

  • أن يبارك الكهنة الجيش قبل المعركة (الآية 3)
  • أنهم كانوا يثقون في الله من أجل النصر (الآية 4)
  • أن يعذر الجنود لأسباب شخصية إذا كان لديهم أرض جديدة، أو منزل جديد أو خطيب جديد، أو إذا كانوا خائفين (الأعداد 5-8)
  • يجب أن تتاح لمدن العدو الفرصة لصنع السلام قبل الحصار (الأعداد 10-12)
  • أنه اذا تم الاستيلاء على المدينة، سيتم إعدام الرجال فقط – حيث سيتم استيعاب النساء والأطفال في إسرائيل والاحتفاظ بالممتلكات (الأعداد 13-15)
  • أنهم لم يستخدموا سياسة “الأرض المحروقة” في حرب الحصار. يجب أن يتركوا أشجار الفاكهة الموجودة في المدينة (الآيات 19-20)

إن ضبط النفس المجسد في مدونة قواعد السلوك هذه لافت للنظر في تلك الفترة من التاريخ، وعلى هذه الخلفية، يبرز أمر محو الكنعانيين كحالة خاصة. لقد كانت حملة مركزة وموجهة، وليست هياجًا غير منضبط.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

2 – كان القصد من الحكم الطرد من الأرض وليس الإبادة الجماعية

هناك مجموعة من الأفعال المستخدمة في اوامر الله لإسرائيل فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الكنعانيين. يتكلم بعض هؤلاء بوضوح عن الإبادة، لكن البعض الآخر يتحدث عن طردهم (انظر تثنية 7). يجمع سفر التثنية 9: 3 هاتين الفكرتين معًا بإيجاز: “ فتطردهم وتهلكهم سريعا، كما كلمك الرب”.

يبدو من قراءة متأنية للمقاطع ذات الصلة أن قصد الله كان أن يكون لدى الكنعانيين إمكانية الفرار من الأرض مع تقدم الإسرائيليين. في حالة أولئك الملوك والمدن الذين رفضوا القيام بذلك، لم يكن هناك خيار سوى الإبادة. ليس هناك ما يشير إلى أن الكنعانيين الذين غادروا الأرض يجب ملاحقتهم.

بل إن أوامر الإبادة لا ترتبط إلا بالناس في مدن الأرض. من المفترض أنه إذا غادر الكنعانيون كنعان، لكانوا قد تم معاملتهم مثل جميع الدول الأخرى وكان بإمكان الإسرائيليين إبرام معاهدات معهم وكانوا ملتزمين بالاخلاقيات العامة في الحرب الواردة في سفر التثنية 20 (انظر 1. أعلاه).

لذا، لم تكن هذه حالة إبادة جماعية (إبادة مجموعة عرقية) بل بالأحرى الإبعاد القسري من أرض كنعان. كان حكم الله في المقام الأول أن الكنعانيين سيخسرون الأرض بسبب ممارساتهم الدينية البغيضة ومن أجل الحفاظ على نقاء عبادة إسرائيل له. كما قرأنا من خلال يشوع والقضاة، يبدو أن هذا يولد، حيث لم يتم تنفيذ إبادة الكنعانيين بالكامل.

هذا الفهم بأن الطبيعة الأساسية للحكم كانت الطرد من الأرض يساعدنا على فهم اللاويين 18: 24-29، حيث يقول الله، “الأرض قذفت سكانها” وأنه إذا قلد الإسرائيليون ديانات كنعان، الأرض، “فلا تقذفكم الارض بتنجيسكم كما قذفت الشعوب التي كانت قبلكم”. إن الحكم ضد إسرائيل، عندما جاء، لم يكن إبادة بل نفي من الأرض. يسرد سفر يشوع 12 31 ملكًا هزمهم يشوع، وبالتالي تم القضاء على مدنهم (في ذلك الوقت كان الكنعانيون يعيشون إلى حد كبير في دول مدينة مستقلة مسورة).

كان متوسط ​​عدد سكان كل مدينة مسورة في ذلك الوقت على الأرجح حوالي 1000-3000، حيث لا يوجد في العديد من المدن أكثر من 700 شخص. ربما بلغ عدد المدن التي غزاها يشوع 31 مدينة مجتمعة حوالي 70،000.

قد يكون العديد من هؤلاء الأشخاص قد فروا قبل مهاجمة الإسرائيليين، ولكن حتى لو افترضنا أنهم قتلوا جميعًا، فإن هذا يمثل حوالي 3.5 في المائة فقط من سكان كنعان المحتملين (كان الكنعانيون أكثر سكانًا من إسرائيل وفقًا لتثنية 7: 1. 7، ويبلغ عدد الإسرائيليين حوالي 1.6 مليون، لذلك يمكننا أن نفترض أنه يجب أن يكون هناك ما لا يقل عن مليوني كنعاني). وفر 96.5 في المائة المتبقين أو تم غزوهم بعد وقت يشوع 12.

 

  1. الله ليس “عنصريًا” – لانه حكم بعد ذلك على إسرائيل بإزالتها من الأرض

كما ذكرنا من قبل، عندما تبنى الإسرائيليون الممارسات الدينية للكنعانيين، حكم عليهم الله كما حكم على الكنعانيين. لقد نفاهم من الأرض ليطهرهم، بحيث يكون أولئك الذين عادوا تحت زربابل وعزرا ونحميا من بقايا الناس الذين يعبدونه فقط. لم يكن حكم الله مبنيًا على كونهم كنعانيين، بل على ممارساتهم الدينية ومدى انتشار الخطيئة في ثقافتهم.

مما لا شك فيه أن هذه النقاط من غير المرجح أن تزيل المخاوف من ذهن القارئ الحديث – فبعد كل شيء “التطهير الديني” أفضل من الإبادة الجماعية وهل من المبرر حقًا إدانة ثقافة بأكملها والقضاء على مجتمع بأكمله بناءً على دينهم؟ في هذه المرحلة، من الحيوي أن نقول أن هذه الحالة في الكتاب المقدس فريدة من نوعها تمامًا وأنه لا يوجد على الإطلاق أي أساس كتابي لأي مبرر لإجراءات مماثلة اليوم. لا يعد المسيحيون بمملكة أرضية أو أرض، وقد أمر المسيح بالرسالة إلى جميع الأمم بدلاً من الحكم على البعض. ومع ذلك، ما زلنا نترك الحقيقة التي لا مفر منها أنه وفقًا لنصوص العهد القديم، أمر إله إسرائيل بإبادة ثقافة كاملة.

 

تنشأ ثلاثة أسئلة أخرى: لماذا استخدم الله الناس كعامل لحكمه؟ ماذا عن الكنعانيين الأبرياء (خاصة الأطفال)؟ هل هذا إله إسرائيل حقا يعبده المسيحيون؟

 

لماذا استخدم الله في هذه الحالة بني إسرائيل وكلاء لحكمه؟

في حالات الطوفان، سدوم وعمورة وضربة قتل الابكار المصريين، تصرف الله بشكل مباشر أو من خلال ارسال ملاك لإصدار الحكم. بعض الناس يصارعون كيف كان يمكن أن يستخدم الناس الخاطئين للحكم على الآخرين الخطاة، وكيف كان يتوقع أن يتمكن الناس من القيام بعمل وحشي، وخاصة ضد الأطفال الأبرياء. هل كان الإسرائيليون متفوقين أخلاقيا بطريقة ما في عقل الله؟

في تثنية 9، حيث أمر الله بالإبادة، يوضح الله تمامًا أن الإسرائيليين لا يستخدمون لأنهم أفضل من الكنعانيين أو انهم المتفوقين أخلاقياً، ولكن ببساطة كعوامل لحكمه. في الواقع، كرر مرتين أنه “ليس بسبب برك”. ربما أراد الله أن يستخدم بني إسرائيل بهذه الطريقة حتى يتعلموا جدية الخطية، وقبول الديانات الكنعانية لله وواقع دينونة الله. سيتم حرق هذه الحقائق بعمق في وعيهم كما تذكروا الإبادة التي تورطوا فيها.

إن مشكلة كيف يمكن لله أن يستخدم الناس الخاطئين كعناصر دينونة لأشخاص آخرين خاطئين تظهر مرة أخرى لاحقًا في العهد القديم.

يركز سفر حبقوق على هذا القلق والاضطراب الذي حدث نتيجة الغزو الوشيك لليهود من قبل البابليين. فها هو النبي يناضل من أجل حقيقة أن شعب الله، كما كانوا يخطئون، على وشك أن يهزمهم أمة أكثر خطأ (حبقوق 1:13).

يورد بالاصحاح الثاني تفاصيل رد الله على حبقوق حيث يبرر نفسه ويؤكد للنبي أنه سيحكم على البابليين في الوقت المناسب بنفس المعيار الصالح الذي كان يحتفظ به الآن ضد يهوذا. ينتهي الكتاب بإعلان إيمان حبقوق وهو يمدح الله ويعرب عن ثقته به (الفصل 3).

 

ماذا عن الكنعانيين الأبرياء؟

حتى لو قبلنا أن الله كان يحكم على الكنعانيين من خلال الإسرائيليين، فقد يُثار الاعتراض على أن بعض الكنعانيين كانوا ضحايا أبرياء لأنهم لم يشاركوا في الممارسات البغيضة للأديان الكنعانية. على وجه الخصوص، فإن فكرة قتل الأطفال الصغار مثيرة للضجر.

شيء واحد يجب أن نتذكره هو أن الموت ليس النهاية. في الواقع، فإن الحكم الذي يواجه بعد الموت (عبرانيين 9:27) هو أخطر بكثير من أي حكم يؤدي إلى الموت الجسدي لأنه يحدد المصير الأبدي للشخص. يمكننا أن نثق في الله للتعامل بإنصاف مع الأطفال الأبرياء الذين ماتوا في غزو كنعان، الذين لا يمكن تحميلهم المسؤولية عن خطيئة ثقافتهم أو دينهم.

مرة أخرى، من غير المرجح أن تزيل هذه النقطة كل قلق من ذهن القارئ الحديث، ولكن يجب أن نضيف بعدًا آخر لهذه المشكلة. إذا سألنا ما إذا كان من الأفضل أن يسمح الله للأطفال بالنمو في مثل هذه الثقافة المنحرفة والنظام الديني أو انهاء حياتهم الصغيرة وجمعهم لنفسه، فإننا نبدأ في رؤية أن ما حدث لهم قد لا يكون الاختيار الأسوأ. حتى ونحن نعتبر هذا الأمر، فإننا على أرض خطرة. الله وحده هو القادر على هذا النوع من الحكم، لأنه وحده يمتلك كل المعرفة والحكمة. عقولنا المحدودة غير قادرة على فهم كل أبعاد هذه المعضلة. مثل بولس، يجب أن نعترف بأن أحكام الله غير قابلة للبحث (رومية 11:33).

كانت راحاب الزانيه (التي رويت قصتها في يشوع 2) قادرة على تمييز ما سمعته هي والكنعانيون الآخرون عن خلاص إسرائيل من مصر والانتصارات على ملوك عموريين آخرين، أن الله كان يعطي أرض كنعان للإسرائيليين، ولأن من إيمانها بالله في بيانها وإنقاذها للجواسيس الإسرائيليين، تم إنقاذها من الدمار وإدماجها في أمة إسرائيل. حتى أنها أصبحت سلفًا للملك داود، وفي النهاية، يسوع المسيح!

للأسف، هي الكنعانية الوحيدة التي نقرأ عنها التي امنت بالله، على الرغم من أن الآخرين قد أتيحت لهم الفرصة.

 

هل إله العهد الجديد هو إله العهد القديم؟

بعد النظر في الأسئلة المختلفة المذكورة أعلاه ورؤية ما عرفناه عن القتل الجماعي في العهد القديم عن دينونة الله، يمكننا الآن أن ننتقل إلى السؤال الأساسي عما إذا كان من الممكن التوفيق بين صورة الله في العهد القديم وما يكشفه العهد الجديد عنه.

 

فقرات في العهد القديم مثل تلك.. قيد الدراسة.

وهذه الدراسة أدت حتى ببعض الأشخاص في تاريخ الكنيسة، مثل مرقيون سينوب في القرن الثاني، إلى استنتاج أن اله العهد القديم يهوه كان إلهًا مختلفًا عن والله الآب ابو يسوع المسيح الموضح في العهد الجديد. فهناك اجزاء من العهد القديم تسبب بالتأكيد انزعاجًا وإحراجًا كبيرًا للكثيرين. ومع ذلك، فإننا نصر على أنه لا يوجد تعارض حقيقي بين العهدين القديم والجديد من حيث فهمهم لله، وأن الاقتراح بأن هناك قراءة مغلوطة للعهدين.

التحدي الأكبر لعمليات القتل الجماعي في العهد القديم هو إدراك أن دينونة الله على الخطيئة حقيقة، صحيح أن الوحي الإلهي في الكتاب المقدس تقدمي، وأن فهمنا لطبيعة الله يصبح أكثر وضوحا مع ظهور رواية الكتاب المقدس.

هذا واضح بشكل خاص عندما ننظر إلى مفهوم الله على أنه ثلاثة في واحد، ويشار إليه عمومًا بعقيدة الثالوث. في العهد القديم فكرة أن الله هو ثلاثة اقانيم ولكن بالكاد يتم التلميح إليه. في العهد الجديد، يتضح مع ذلك، على الرغم من أنه لا يزال لغزا لا يمكن تفسيره أو صياغته بدقة. فقط مع مجيء المسيح، يمكن في النهاية توضيح حقيقة عميقة كهذه، ويمكن الكشف عن شخصية الله ومدى حبه بالكامل.

النقطة الأساسية التي يجب إدراكها هي أنه على الرغم من أن الوحي التقدمي يعني أن المعنى الدقيق لمحبة الله والحقيقة يصبحان واضحين بشكل متزايد، والأهم من ذلك، أن صليب المسيح يكشف كيف أن هاتين الصفتين اللتين تظهران في كثير من الأحيان في حالة توتر يمكن أن تتماسكان معًا

(كيف يمكن للإله القدوس أن يصالح الخطاة مع نفسه دون أن يتصرف ظلما عن طريق ترك الخطيئة بلا عقاب)، ويشهد العهدين القديم والجديد باستمرار على محبة الله وحقه (أو القداسة).

إن الإيحاء بأن محبة الله غير معروفة في العهد القديم سيكون كاذبًا تمامًا. في الواقع، إن محبة الله لإسرائيل هي موضوع رئيسي في العهد القديم ويمكن اعتبار حكمه على أعدائهم على أنه تعبير عن هذا الحب. وبالمثل، سيكون من الخطأ بالمثل أن نقول أن إله العهد الجديد غير قادر على الدينونة الصالحة.

يقدم العهد القديم الله على أنه عادل ومحب في نفس الوقت (انظر خروج 34: 6، مزمور 85:10 ومزمور 86:15 على سبيل المثال)، وهذا التوازن الكامل يُرى أيضًا في شخصية الله كما يظهر في المسيح (يوحنا 1:14). حتى في روايات القتل الجماعي في العهد القديم نرى عدالة ونعمة الله لأن حكمه يقع على المتمردين ولكن أولئك الذين يؤمنون يخلصون.

يستمر هذا النمط نفسه في تعليم يسوع، الذي تحدث عن الخلاص والحكم (انظر قصة الرجل الغني ولعازر في لوقا 16 على سبيل المثال).

طوال رسائل العهد الجديد، تُرى هذه الوحدة المثالية للعدالة والحب في شخصية الله باستمرار، بحيث يمكن أن يقول يوحنا في رسالته الأولى أن الله نور (بمعنى الحقيقة) والمحبة (انظر 1 يوحنا 1: 5 و4: 16). لا يبدو أن المسيح ولا رسله لديهم أي مخاوف بشأن صحة روايات العهد القديم عن عمليات القتل الجماعي هذه، مما يدل على أنهم يعتقدون اعتقادًا راسخًا أن إله العهد القديم هو نفس الإله الذي وثقوا به.

في الواقع، فإن تعاليم يسوع والرسل لا معنى لها على الإطلاق بدون خلفية العهد القديم – لا يمكننا أن نفهم أهمية حياة المسيح وموته وقيامته إلا “بحسب الكتاب المقدس” (كورنثوس الأولى 15: 3-4)..

علّم يسوع والرسل أن يوم القيامة قادم عندما يحكم على الخطيئة أخيرًا بمعيار بر الله. حتى نفهم غضب الله ضد الخطيئة (رومية 18: 1) وحقيقة أن هذا الغضب يجب أن يجد تعبيراً في الدينونة (رومية 2: 5)، لا يمكننا تقدير محبة الله العجيبة التي تظهر في صليب المسيح (رومية 5: 8) أو لماذا كان موته ضروريًا لإثبات عدالة الله وتجنب غضب الله منا (رومية 3:25). بدون فهم غضب الله يصبح الصليب لا معنى له وتصبح النعمة شيء ضعيف وبائس. إن القتل الجماعي للعهد القديم يمكن أن يعلمنا الكثير عن دينونة الله.

 

Judgement (agent)

Time to repent

God’s witness

Salvation through faith

Flood

Genesis 6:5-7 (the Flood)

While the ark was being built (1 Peter 3:20)

Noah

 

Noah and family built and entered the ark (Genesis 6:9; 7:8)

Sodom & Gomorrah

Genesis 18:20-21 (fire from heaven)

Abraham pleads with God (Genesis 18)

Righteous Lot (2 Peter 2:7) and Abraham

Lot and family fled Sodom (Genesis 19:12-13)

Egyptian firstborn

Exodus 12:12 (angel)

Previous plagues, Moses speaking to Pharaoh (Exodus 7-10)

Moses and Aaron

Israelites marked by the lamb’s blood (Exodus 12:12-13)

Canaanites

Deuteronomy 9:4-6, 18:12; Leviticus 18:24-25 (Israelite armies under Joshua)

Israel’s 40 years in the desert (news reached Canaanites – Joshua 2:10)

Israel led by Moses and Joshua

Rahab and family – she tied a scarlet thread outside window (Joshua 2)

Amalekites

1 Samuel 15:2-3 (Saul’s armies)

c.350 years since their sin against Israel (Exodus 17)

Nation of Israel

NONE RECORDED

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة: لماذا نحن قلقين حيال هذه القضية؟

على الرغم من كل ما قيل في هذه المقالة، من المرجح أن يظل العديد من القراء قلقين للغاية من فكرة القتل الجماعي للكنعانيين.

 

 يبدو الفكر نفسه غريبًا جدًا على تجربتنا في الحياة في أوروبا الغربية في أوائل القرن الحادي والعشرين، وتقارير مذابح في العقود الأخيرة في دول من بينها السودان والبوسنة بغيضة لنا.

من المفيد دائمًا التوقف عندما نشعر بمثل هذا الاشمئزاز للسؤال.. لماذا نشعر بذلك.

 

هل من الخطأ أن نشعر بهذه الطريقة؟ هل يعكس هذا عدم ايماننا بالله؟ يبدو أن هناك جذور متأصلة للقلق الذي نشعر به،

وأن هذا سيؤدي إلى نتائج مختلفة تمامًا:

أ) الإيمان بالله – بالنسبة للبعض يأتي الصراع من قناعة عميقة بأن الله صالح وأنه يحب كل الناس. بالنسبة لأولئك الذين جاءوا للتعرف عليه والثقة فيه من خلال يسوع المسيح، هذه حقيقة لا جدال فيها.

 

إذا كان هذا هو مصدر قلقنا، فسوف يقودنا إلى قلق عميق على اولئك الذين لا يعرفون الله مع الالتزام بالرسالة في الداخل والخارج. عندما نفكر في دينونة الله ضد الكنعانيين في زمن يشوع، سوف ندرك أن هناك دينونة أعظم لم تأت بعد، وأن أولئك الذين لم يؤمنوا بالله سيواجهون مصيرًا أسوأ من الكنعانيين.

كيف نرتاح في ثقتنا بخلاص الله بينما لم يسمع الآخرون عن المسيح؟ في هذه الأثناء، يمكننا أن نثير انزعاجنا لله ونعترف بأنه لا يمكننا أن نريحه، واثقًا من أنه لا يرفض أسئلتنا طالما أنها مدفوعة برغبة حقيقية في معرفته بشكل أكمل (مثل حبقوق).

 

ب) التمرد على الله – بالنسبة للآخرين، ينشأ الصراع من اعتراض أساسي على فكرة أن الله يمكنه أو ينبغي أن يحكم على الخطاة. بحسب الكتاب المقدس، يجب الحكم على كل خطيئة ويستحق كل إنسان الموت والعقاب الأبدي. إذا رفضنا قبول هذه الحقيقة فنحن في خطر جسيم، لأننا نحن أيضًا نرفض الله وسنواجه دينونته. يجب علينا أن نتوب عن عنادنا وكبريائنا ونطلب من الله الرحمة.

إذا فعلنا ذلك، لذا، فإن التحدي النهائي لعمليات القتل الجماعي في العهد القديم هو إدراك أن دينونة الله على الخطيئة هي حقيقة، وأننا الآن في فترة تكون فيها فرصة التوبة والخلاص متاحة لنا. لقد نجح خلاص الله – والمسيح أتممها على الصليب وقام من الأموات وهو حي الي الابد ليخلص الناس. من الأفضل لنا أن ننتبه لتحذير كاتب العبرانيين: كيف ننجو نحن إن اهملنا خلاص هذا مقداره؟ (عبرانيين 2: 3)

https://www.bethinking.org/bible/old-testament-mass-killings

A number of cases of mass killings of people, apparently at God’s behest, are recorded in the Old Testament: Paul Coulter

القتل الجماعي في العهد القديم – ترجمة: ايفا القمص اسرائيل

كتاب الله يتصرف بشكل سيء وهل إله العهد القديم عنصري غاضب قاسي – ديفيد لامب PDF

كتاب الله يتصرف بشكل سيء وهل إله العهد القديم عنصري غاضب قاسي – ديفيد لامب PDF

كتاب الله يتصرف بشكل سيء وهل إله العهد القديم عنصري غاضب قاسي – ديفيد لامب PDF

كتاب الله يتصرف بشكل سيء وهل إله العهد القديم عنصري غاضب قاسي – ديفيد لامب PDF

 

محتويات الكتاب

الجزء الاول: إله سيء السمعة النظرة الشعبية لإله العهد القديم مقدمة

الجزء الثاني: هل إله العهد القديم غاضب حقاً وجنسي وعنصري؟

الجزء الثالث: محبة وقبول يسوع للعهد القديم.

الجزء الرابع: كيف يؤثر تصورنا السلبي على إله العهد القديم على قراءة العهد القديم؟

الجزء الخامس: هل هو إله غاضب موت عزة وتابوت العهد.

الجزء السادس: بطيء الغضب في العهد القديم.

الجزء السابع: الله طويل البال ذو النفس الطويل.

الجزء الثامن: الله وفير الحب ودائم المحبة.

الجزء التاسع: – هل أحب الرب الكنعانيين والمصريين؟

الجزء العاشر: غضب الرب يسوع وغضب إله العهد القديم.

الجزء الحادي عشر: رحمة الله وفهم غضب الرب بطريقة منطقية.

الجزء الثاني عشر: هل إله العهد القديم عنصري؟

الجزء الثالث عشر: ابادة كنعان وعنف يشوع.

الجزء الرابع عشر: الوعد والعقاب.

الجزء الخامس عشر: محبة الامم وعدم عنصرية الرب.

الجزء السادس عشر: محبة إله العهد القديم للأمم والغرباء!

الجزء السابع عشر: الرب يشفي الارهابي نعمان السرياني!

الجزء الثامن عشر: جدات يسوع من الامم.

الجزء التاسع عشر: اليشع وقتل الدببة لمن نادوه يا أصلع!

الجزء العشرين: ابادة الكنعانيين عنف إله العهد القديم!

الجزء الحادي والعشرين: هل قوانين إله العهد القديم قاسية وعشوائية؟

الجزء الثاني والعشرين: ماذا على القوانين التي تبدوا عشوائية؟ وليس لها معني؟

الجزء الثالث والعشرين: قتل كاسر السبت جامع الحطب العنف في العهد القديم؟

الجزء الرابع والعشرين: رؤية مزمور 119 لقوانين واحكام الرب.

الجزء الخامس والعشرين: ملاك الرب قتل 185 ألفًا من جيش سنحاريب.

الجزء السادس والعشرين: لا تحكم على القوانين القديمة في اسرائيل بقوانين اليوم.

الجزء السابع والعشرين: ضرب جيوش أرام بالعمي من خلال أليشع.

 

تحميل الكتاب

كتاب الله يتصرف بشكل سيء وهل إله العهد القديم عنصري غاضب قاسي – ديفيد لامب PDF

ابادة عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

ابادة عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

ابادة عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

 

ابادة شعب عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

سوف نتناول دراسة اكاديمية عن عماليق وسنرد على العديد من الاسئلة التي تدور حول القضية. لماذا تم ابادة عماليق؟ وهي هي ابادة كاملة. ما الذي فعله عماليق ليستحق الابادة. والعديد من الامور وطرح الآراء حول القضية بعيداً عن السطحية التي يتناولها المعترضين في جملة او جملتين فقد اختصرنا البحث على امل تكملته فيما بعد.

تخيل أنك تعيش في زمن شعوب ما قبل التاريخ حيث لا قانون يحكم وحيث شريعة الغاب ان القوي يأكل الضعيف. نعم تخيل أنك هناك وتخيل يقطن بجوارك مجموعة من العصابات تسمي عماليق. تهجم بلا سبب عليك وتقتل ابنائك وهذا ما قاله صموئيل لملك اجاج انه ثكل قلوب النساء اي قتل ابنائهم.

فتخيل هل ستكون متعاطف معهم حينما يتم ابادتهم ام ستري ان الرب حماك من شر هؤلاء المجرمين فالإجرام لديهم سلوك متوارث كما سنري في هذه الدراسة السلوك العدائي الذي امتد حتى هامان في عهد استير وغيره. لا تحكم وانت جالس على وساده نائماً او وانت تكتب على الكمبيوتر برخاء في ظل قوانين بشرية مختلفة عن شريعة الغابة. كان ليد الرب مع شعب بني اسرائيل صدي في عبورهم من البحر حتى جعل لهم مهابة وسط شعوب قاسية لا تعرف الخوف من الرب فذكر في سفر يشوع عن الصدي ويد الرب مع الشعب يشوع 2

10 لأننا قد سمعنا كيف يبس الرب مياه بحر سوف قدامكم عند خروجكم من مصر، وما عملتموه بملكي الأموريين اللذين في عبر الأردن: سيحون وعوج، اللذين حرمتموهما.

11 سمعنا فذابت قلوبنا ولم تبق بعد روح في إنسان بسببكم، لأن الرب إلهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت.

لن عماليق سمعت عن هذا ولم تخف الرب. كما سنوضح في هذه الدراسة فعماليق هي مثال واضح للشر والشر السلوكي وليس لشرهم نهاية فهو متوارث عبر الاجيال.

 

من هم عماليق / شعب عماليق؟

الذكر الاول لعماليق في الكتاب المقدس يظهر.

في سفر الخروج 17.

7 ودعا اسم الموضع «مسة ومريبة» من أجل مخاصمة بني إسرائيل، ومن أجل تجربتهم للرب قائلين: «أفي وسطنا الرب أم لا؟». 8 وأتى عماليق وحارب إسرائيل في رفيديم. 9 فقال موسى ليشوع: «انتخب لنا رجالا واخرج حارب عماليق. وغدا أقف أنا على رأس التلة وعصا الله في يدي». 10 ففعل يشوع كما قال له موسى ليحارب عماليق. وأما موسى وهارون وحور فصعدوا على رأس التلة. 11 وكان إذا رفع موسى يده أن إسرائيل يغلب، وإذا خفض يده أن عماليق يغلب. 12 فلما صارت يدا موسى ثقيلتين، أخذا حجرا ووضعاه تحته فجلس عليه. ودعم هارون وحور يديه، الواحد من هنا والآخر من هناك. فكانت يداه ثابتتين إلى غروب الشمس. 13 فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف. 14 فقال الرب لموسى: «اكتب هذا تذكارا في الكتاب، وضعه في مسامع يشوع. فإني سوف أمحو ذكر عماليق من تحت السماء».15 فبنى موسى مذبحا ودعا اسمه «يهوه نسي». 16 وقال: «إن اليد على كرسي الرب. للرب حرب مع عماليق من دور إلى دور».

هذه النصوص تطرح مجموعة من الاسئلة سيتم صياغتها بالشكل الاتي: ما علاقة رفع يد موسي بالنصر؟ هل اليد اشارة إلى الايمان؟ لماذا كتب هذا التذكار ووضع في مسامع يشوع عن محو ذكر عماليق من تحت السماء؟ لماذا كان الحرب مع الله وليس مع اسرائيل؟ لماذا شن الله الحرب على عماليق؟ وان كان الرب يشن الحرب لماذا لا يفني عماليق كما فني جيش فرعون في البحر بدلاً من ان تتوسع عماليق من جيل إلى جيل.

بحسب قول الكتاب. للرب حرب مع عماليق من دور إلى دور. كل هذه الاسئلة تجعلنا نفهم ان معركة الله مع عماليق هي مجاز للنزاع بين الشر البشري والسلطان الالهي حيث انه في نهاية المطاف سينتهي الشر البشري في وجود السلطة الالهية والوجود الالهي. فبعد الخروج من مصر كان هناك ازمة في الايمان من الشعب الاسرائيلي وتساءل هل الرب موجود معنا ام لا؟ وهذا ما جاء في خروج 17

7 ودعا اسم الموضع «مسة ومريبة» من أجل مخاصمة بني إسرائيل، ومن أجل تجربتهم للرب قائلين: «أفي وسطنا الرب أم لا؟».

وقد اشار النص إلى يد موسي كرمز للإيمان والصلاة وحسب التثنية 25: 16 – 19 يقول الرب ان كل من يعمل غش هو مكروه لدي الرب ويذكرهم بما فعله عماليق بعد ما يقوله عن الغش. فهذا يدل ان عماليق فعلت الغش مع بني اسرائيل والرب يذكرهم بما فعلوه معهم فيقول الكتاب.

 16 لأن كل من عمل ذلك، كل من عمل غشا، مكروه لدى الرب إلهك. 17 «اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر. 18 كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك، وأنت كليل ومتعب، ولم يخف الله. 19 فمتى أراحك الرب إلهك من جميع أعدائك حولك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبا لكي تمتلكها، تمحو ذكر عماليق من تحت السماء. لا تنس.

فعماليق اشارة إلى غياب الايمان والاخلاق والغش. فوجود عماليق يدل على غيابهم. قال الرابيين اليهود طالما نسل عماليق في العالم سيكون اسم الرب غير كامل ولا سلطانه كامل.

Pesikta De-Rav Kahana 3.16, ed. Mandelbaum, 1:53 with parallels in n. 8.

فاذا أردنا وضع اسماً بدلاً من عماليق في السياق الكتابي سنضع اسم “الاشرار“

See Menaḥem Kasher, Torah Shelemah (Jerusalem: Beth Torah Shelemah, 1949-1991), 14:272f

في ذكر الاطفال. تخيل أنك تجلس في وسط مجموعة من العصابات التي لا تفهم معني الانسانية. وتخيل انهم يورثون اطفالهم السلوك الذي ينتهجونه منذ القديم فعماليق لم يكن سلوكها الاخلاقي متغير بل كان الشر ينتقل عبر العصور والاوقات والازمنة فهؤلاء الاطفال سينتهجون نفس نهج ابائهم. تخيل ان اسرة في الصعيد قتل أحد افرادها من قبل عصابة. وهكذا استمرت العصابة في نهج القتل هل إذا قضت الدولة على هذه العصابة بالكامل من خلال تدميرها بصاروخ بطائرة حيث تقطن الجبل هل سيكون الدولة مذنبة؟ فما بالك بمعيار قرون ما قبل التاريخ التي لا يوجد لديهم قوانين تحكمهم كما قلنا شريعة الغاب. ودللنا ان الامر ليس فيه تغيير حتى في الابناء فعبر اجيال عماليق كان الشر وهذا ما ورد في السياق الكتابي.

ولعل أبرز هؤلاء هم داعش فداعش تورث فكرها وتنقل ثقافة الموت فهل إذا قتل أحد منهم. بعد ان قتل المئات من الأبرياء ستتعاطف معه. هل إذا قتل أحد قريب منك سيكون نفس الامر؟

 

ثانياً يوميا يموت العشرات في العالم. فالحياة هي في يد الرب. ونبضات القلب الاخيرة في يديه. فالله هو الله. وكل ما يفعله حق وعدل وصالح.

إذا كنت ميت الان. او مت في هجوم انتحاري على مبني ودمرت. فالله لم يخطأ. فاذا سمح بأخذ الحياة في اسبوع او اثنين او في سن 92. فهو الله.

فبالتالي الحرب ضد عماليق ليست حرب عرقية. بل حرب اخلاقية انسانية. فهذه المعركة لا يمكن ان تشن من قبل يشوع بل من قبل الرب. فعماليق تجسد الشر الاخلاقي والسلوكي كعصابات ما قبل التاريخ التي لا تفهم معني السلام لكن ما يهم عماليق هو الشر.

فمن الناحية المجازية القادر على محاربة هذا الشر الاخلاقي هو الرب وهو الذي سينتصر. وفي غياب الرب ستكون الهزيمة ضد الشر وهذا ما يقوله سفر العدد 14

41 فقال موسى: «لماذا تتجاوزون قول الرب؟ فهذا لا ينجح. 42 لا تصعدوا، لأن الرب ليس في وسطكم لئلا تنهزموا أمام أعدائكم. 43 لأن العمالقة والكنعانيين هناك قدامكم تسقطون بالسيف. إنكم قد ارتددتم عن الرب، فالرب لا يكون معكم». 44 لكنهم تجبروا وصعدوا إلى رأس الجبل. وأما تابوت عهد الرب وموسى فلم يبرحا من وسط المحلة. 45 فنزل العمالقة والكنعانيون الساكنون في ذلك الجبل وضربوهم وكسروهم إلى حرمة.

فالرب اجاب على تساءل بني اسرائيل افوسطنا الرب ام لا؟ الرب أكد انه في وسطهم انه موجود يجازي الاشرار. هو له القدرة على سند ايمان الضعفاء بعد ان كانوا خارجين من تحت عبودية جافة في مصر. وتعب وشقاء وخدمة فالجميع يعلم الخدمة عند المصريين القدماء التي حكي عنها التاريخ.

ويقول سفر العدد

20 ثم رأى عماليق فنطق بمثله وقال: «عماليق أول الشعوب، وأما آخرته فإلى الهلاك».

فهذه هي نهاية الشرير فالشر نهايته انه سيكون إلى الفناء والهلاك.

الاشارة الأخرى لعماليق جاءه في التثنية 25 وهو السرد لما فعله عماليق دون اي احتكاك لبني اسرائيل بعماليق تخيل أنك تجلس وحيداً ويأتي شخص ينزع منك ويقتل اخاك بجوارك ما هو شعورك جاءوا عماليق وسببوا الأذى للمستضعفين من بني اسرائيل في المؤخرة. وهم كانوا غير مؤهلين للدفاع. فتم تأجيل الدفاع عن أنفسهم من عماليق حتى كان هناك استقرار. وكان كلام الرب بوعد الدينونة فيما بعد مصدر تعزية للمنهكين في الطريق.

فعماليق قتلت من بني اسرائيل وجعلت نسائهم يندبون. فسيكون لهم الدينونة وستكون الحرب للرب للتأكيد ان الرب سند وانه في وسط شعبة. عيون تتطلع للسماء أغثنا ايها الرب الاله يهوه فقد قتلوا ابنائنا ونحن في المؤخرة مستضعفين. نحيب ودموع اسرائيل تجعل القلب يأن متألما لما حدث فما كان من الرب ان يقول.

17 «اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر. 18 كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك، وأنت كليل ومتعب، ولم يخف الله. 19 فمتى أراحك الرب إلهك من جميع أعدائك حولك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبا لكي تمتلكها، تمحو ذكر عماليق من تحت السماء. لا تنس.

علق الباحثين على عبارة ولم يخف الرب. اي انهم فعلو كل شيء بوقاحة وفجور. مستهانين بالرب.

Nachmanides, Abarbanel, and Sforno ad loc., and Exodus 17:16 along with Josephus, Antiquities 4.304.

وكانوا يستفزوا دول اخري لمحاربة بني اسرائيل. وهكذا تم ادانتهم بما يريدونه لبني اسرائيل من دمار وهلاك. فعبارة لم يخف الله اشارة ايضاً ان الشرير ليس لديه ايمان وفاقد لخشية الرب. ماذا ننتظر من عماليق التي لا تخشي الرب؟

يظهر عماليق مرة اخري في سفر القضاة عن هجوم عماليق في قلب اسرائيل. مع مديان. في قضاة 3: 13 وقضاة 6: 3-5 وقضاة 12: 15.

ثم اشار الكتاب لعماليق في صموئيل الاول 15. والامر الذي كان لشاول المتماشي مع التثنية 25.

1 وقال صموئيل لشاول: «إياي أرسل الرب لمسحك ملكا على شعبه إسرائيل. والآن فاسمع صوت كلام الرب. 2 هكذا يقول رب الجنود: إني قد افتقدت ما عمل عماليق بإسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر. 3 فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة، طفلا ورضيعا، بقرا وغنما، جملا وحمارا».

 

هل دُمر بالفعل عماليق بالكامل؟ هل قُتلوا جميعًا؟

وعندما نقرأ بقية الاصحاح سنجد ان شاول يقول لصموئيل بعد المعركة انه نفذ كل ما امره الرب. وكان خلاف صموئيل مع شاول ان شاول احتفظ لنفسه ببعض الغنائم وهذا انتهاك واضح لأمر الرب. فلم يكن هدف شاول الحصول على مكاسب ماليه. لكن ان يكون البقر والغنم هو ذبائح للرب..وندم وقال انه قد اخطأ عند معاتبة صموئيل له

صموئيل الاول 15

 

 

 

15 :19 فلماذا لم تسمع لصوت الرب بل ثرت على الغنيمة و عملت الشر في عيني الرب 15 :20 فقال شاول لصموئيل اني قد سمعت لصوت الرب و ذهبت في الطريق التي ارسلني فيها الرب و اتيت باجاج ملك عماليق و حرمت عماليق 15 :21 فاخذ الشعب من الغنيمة غنما و بقرا اوائل الحرام لأجل الذبح للرب الهك في الجلجال

15 :22 فقال صموئيل هل مسرة الرب بالمحرقات و الذبائح كما باستماع صوت الرب هوذا الاستماع افضل من الذبيحة و الاصغاء افضل من شحم الكباش 15 :23 لان التمرد كخطية العرافة و العناد كالوثن و الترافيم لأنك رفضت كلام الرب رفضك من الملك 15 :24 فقال شاول لصموئيل اخطات لأني تعديت قول الرب و كلامك لأني خفت من الشعب و سمعت لصوتهم 15 :25 و الان فاغفر خطيتي و ارجع معي فاسجد للرب

لكن ما هو مفهوم اقتل رجلاً وامرأة طفلا ورضيعاً وبقراً وغنماً وجملاً وحماراً؟

هل تم قتل جميع هؤلاء ولم يتبقى أحد منهم؟ فبحسب كلام شاول ام ان هذه العبارة اشارة إلى ان النصر محسوم. فالثقافات الشرقية استخدمت الفاظ من نفس النوع لوصف الانتصار الحربي. مثل قول القادة لندمر الجيش بالكامل او اقتل كل رجل وامرأة وطفل؟ لكن لا يشترط ان يكون الكلام حرفياً. في حالة الفوز لا يتم تطبيق الكلام بالكامل.

أسهل اثبات ان شاول لم يقتل جميع عماليق ما سجله الوحي الكتابي عنهم انهم كانوا على قيد الحياة. في صموئيل الاول

فنصوص الحرب قديماً في الشرق القديم كان يوجد بها نوعاً من التفخيم (hyperbole) – اي شكل ادبي مبالغ فيه لتوضيح الانتصار مثل ما يقال في المباراة الرياضية (مصر تدمر فريق كذا بخمس اجوان) والحقيقة المقصود ليس التدمير.

27 :8 و صعد داود و رجاله و غزوا الجشوريين و الجرزيين و العمالقة لان هؤلاء من قديم سكان الارض من عند شور الى ارض مصر

نرى ان داود يحارب عماليق من جديد فعلي الاقل ان هناك بعضهم كان على قيد الحياة وبصحة جيدة ويقول بول كوبان ومات فلانجان هل قصد الرب ابادة جماعية؟ النص يؤكد على وجود عماليق وايضاً يشير إلى مصر واشور انهم موجودان ونجد ايضاً ان داود اخذ حيواناتهم وهذا دليل ان ايضاً الحيوانات لم تدمر بالكامل ونجا منها العديد فنجا العديد من الناس والماشية من هجوم اشول.

أحد الآراء اليهودية في فهم هذه الآيات من صموئيل الاول 15: 1-3 تقول ان النص الاول والثاني يشرح صوت الرب لصموئيل لكن النص الثالث في تنفيذ كلام الرب هو فهم صموئيل من ابادة عماليق اي ابادتهم بالكامل. ويؤيده الرابي R. Mani ان الامر كان لقتل الذكور فقط.

في صموئيل الاول 30 تظهر عماليق مجداً ويهاجمون اسرائيل ويحرقون ارضها يقول كوبان ولاناجان.

على الرغم من ان شاول دمر عماليق في صموئيل الاول 15: 8 – 20 لكن النص يقول انهم ظلوا على قيد الحياة في ايام داود وبمحاربتهم لم ينجوا منهم رجل واحد. ولكن بعد هذه المعركة فر اربعمائة من العماليق صموئيل الاول 30: 17.

حتى بعد ذلك لا يزال العماليق على قيد الحياة في صموئيل الثاني 1: 8 فقال لي من انت فقلت له عماليقي انا.

وفي اخبار الايام الاول 4: 43 لا يزال العماليق في عهد حزقيا. قم نجد في كتاب استير الملك من عماليق وهو هامان الاجاجي اي سليل اجاج ملك عماليق استير 3: 8 وهو إلى كان مصمم ان يتم محو الشعب اليهودي. كان عماليق متواجد بعد شاول وداود. ويبدوا ان شاول لم يدمر عماليق بالكامل رجالاً ونساء واطفالاً. ونجد ان الاصحاح مكتوب ان شاول تمم امر الرب. الا انه اخذ الماشية لذلك يبدوا اننا ينبغي ان نأخذ ما قاله شاول والرب هو اعلان انتصاري بمعني لقد فزت بالنصر العسكري الحاسم الذي أمرني الله ان انتصر به.

 

حكم ملك اجاج توضيح لجرائم عماليق؟

في صموئيل الاول 15

15 :33 فقال صموئيل كما اثكل سيفك النساء كذلك تثكل امك بين النساء فقطع صموئيل اجاج امام الرب في الجلجال

هذه اشارة لفظائع ارتكبها ملك عماليق ضد النساء بدون قلب بفقدان ابنائهم.

فمن هو اجاج؟ اسم ăgag (אֲגַג) ربما اسم شائع مثل كلمة فرعون. الاسم غالباً اكادي، من لغة سامية في الاصل ويسمي لهب او نار. فالاسم وحده يشرح لنا من هو.

من المعروف هجوم عماليق على بني اسرائيل في وقت الخروج بحسب صموئيل الاول 15: 2 – 3

1 وقال صموئيل لشاول: «إياي أرسل الرب لمسحك ملكا على شعبه إسرائيل. والآن فاسمع صوت كلام الرب. 2 هكذا يقول رب الجنود: إني قد افتقدت ما عمل عماليق بإسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر.

وبعد ان كان لإسرائيل نظام مالي ثابت وشاول دمر عماليق الذين كانوا دائما يهاجمون اسرائيل في البرية. لم يريد شاول ان يدمر القينيين لأنهم كانوا طيبين في معاملة اسرائيل بحسب نص صموئيل الاول 15 عدد 6

6وقال شاول للقينيين: «اذهبوا حيدوا انزلوا من وسط العمالقة لئلا أهلككم معهم، وأنتم قد فعلتم معروفا مع جميع بني إسرائيل عند صعودهم من مصر». فحاد القيني من وسط عماليق.

فهؤلاء تصرفوا بشكل جيد مع اسرائيل دون ان يحاولوا الهجوم عليها. فاذا السبب على تدمير الكنعانيين ليس دافع عنصري لكن لأنهم بالفعل اشرار. لم يكره الرب الكنعانيين. لكن كره الجرائم الذي صنعوها. الرب رحم الكنعانيين الذين يمارسوا ضيافة الاجانب. وموضوع الكنعانيين يحتاج للمزيد وليس صفحات فقد ناقشناه مسبقاً. فالرب يحب الامم ويريد ان يبارك الكل.

فعماليق لعبت دورا كبيراً كعدو.

ويذكر موسى كم هو مدي الدناءة التي فعلتها عماليق

16 لان كل من عمل ذلك كل من عمل غشا مكروه لدى الرب إلهك 17 اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر. 18 كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك وانت كليل ومتعب ولم يخف الله. 19 فمتى اراحك الرب إلهك من جميع اعدائك حولك في الارض التي يعطيك الرب إلهك نصيبا لكي تمتلكها تمحو ذكر عماليق من تحت السماء. لا تنسى.

فقد هاجم عماليق اسرائيل قبل وصولهم إلى سيناء بحسب خروج 17: 8 – 16 وفي صموئيل 15 يشرح لنا ان عماليق لم تتغير فقد وصفهم الكتاب بلفظ الخطاة في العدد 18

18 وأرسلك الرب في طريق وقال: اذهب وحرم الخطاة عماليق وحاربهم حتى يفنوا؟

وفي العدد 33 ذكر صموئيل جرائم اجاج ثم نفذ الحكم على هذه الجرائم وتم اعدامه. وهذا هو العدل فالرب لا ينسي كيف قهر هؤلاء شعبه وخاصته.

كما سيتم العمل مع ارهابي الواحات هل سيتعاطف أحد مع ارهابي الواحات؟

يذكر لنا كتاب:

Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies (1 Sa 15:33). Nashville: Thomas Nelson.

أعلن صموئيل القصاص ضد اجاج وذكر المستمعين له بالأعمال الوحشية التي ارتكبها. وبالتالي قانون law of retaliation ينبغي ان يطبق عليه ونفذه صموئيل.

بحسب صموئيل الاول 15: 33

فقال صموئيل: «كما أثكل سيفك النساء، كذلك تثكل أمك بين النساء». فقطع صموئيل أجاج أمام الرب في الجلجال.

وهذا الحكم نطق على اجاج بعد ذكر افعاله التي استوجبت هذا الحكم.

ويقول لنا كتاب:

Butler, J. G. (2010). Analytical Bible Expositor: I & II Samuel (531). Clinton, IA: LBC Publications.

افترض اجاج ان التأخير في الحكم هو الغاء الحكم لكن ليس هذا الامر كما يفترض الكثير من الخطاة غير التائبين لكن التأخير قد يكون بالنسبة للخاطئ هو اعطاء وقت للتوبة.

وتم نطق الحكم كما جعلت سيفك على النساء فلذلك ستكون أمك بلا ابناء مثلما فعلت وهذا مذكور في صموئيل الاول 15: 33. فقد كان اجاج رجل قاسي وزرع القسوة في عماليق وهو الان يحصد ما زرعه.

البعض قد يتعاطف مع اجاج لكن ينسي كم فعل هذا المجرم من الناس الابرياء فأجهض صموئيل شره واراح البشر منه.

ويذكر لنا كتاب:

[1]Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (1 Sa 15:33). Oak Harbor, WA:

قتل صموئيل أجاج بالطريقة نفسها التي كان قتل بيها أجاج البشر.

ويذكر كتاب:

[1]MacArthur, J. (2006). The MacArthur study Bible: New American Standard Bible. (1 Sa 15:33). Nashville: Thomas Nelson Publishers.

كان هذا الحكم الالهي فعندما لم يقم الإسرائيليين بقتل عماليق بالكامل رجعوا في وقت اخر وعملوا غزوات في اراضي الجنوب اخذو النساء والاطفال أسرى بما فيهم عائلة داود وهذا ما ورد في صموئيل الاول 30

وذكر كتاب:

[1]Klein, R. W. (2002). Vol. 10: Word Biblical Commentary: 1 Samuel. Word Biblical Commentary (154). Dallas: Word, Incorporated.

قال صموئيل له ان امه ستصبح بلا اطفال كما فعل هو مع امهات الضحايا.

ويذكر كتاب:

Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (351). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan.

أعدم اجاج امام شاول وجميع الشعب وامام الرب. وبعض ابنائه نجوا واحد نسله وهو والد هامان الذي كان يخطط لذبح اليهود في ايام استير ومردخاي بحسب استير 3: 1، اي ان هذه الافعال لم تتغير من جيل لآخر.

في النهاية لا ينغي الحكم من الظاهر النص لكن رؤية الحدث برؤية شعوب ما قبل التاريخ ومعرفة خلفيات النصوص لنصل لفهم واقعي فان كنت تري ان ارهابي الواحات يستحق القتل؟ فما بالك بهذا الشخص الذي قبل التاريخ بكل الوحشية والعداء كان يتعامل مع بني اسرائيل ويفعل افعالاً تعد جرائم يعاقب عليها اي قانون عالمي قبل ان يكون القانون السماوي ووضع الكتاب مقوله امام الرب اي ان الرب هو الشاهد على هذا الحكم. لأنه إله عادل. ومن قتل يقتل بحسب التشريع.

فاؤلائك الذين مارسوا العنف سيموتون بالدينونة ولم يفلتوا من الرب.

وهناك نص اخر يتناول نهب عماليق لإسرائيل ايضا ورد في صموئيل الاول 14 : 48

وفعل بباس وضرب عماليق وأنقذ اسرائيل من يد ناهبيه

كل هذه النصوص توضح لنا من هم عماليق انهم مجموعة من العصابات التي لا تكل ولا تمل من الشر.

وفي صموئيل الاول 30

نجد سبي النساء من قبل عماليق حتى ان داود بكي بكاءاً هو وجميع الشعب

30 :1 و لما جاء داود و رجاله الى صقلغ في اليوم الثالث كان العمالقة قد غزوا الجنوب و صقلغ و ضربوا صقلغ و احرقوها بالنار 30 :2 و سبوا النساء اللواتي فيها لم يقتلوا احدا لا صغيرا و لا كبيرا بل ساقوهم و مضوا في طريقهم 30 :3 فدخل داود و رجاله المدينة و اذا هي محرقة بالنار و نساؤهم و بنوهم و بناتهم قد سبوا 30 :4 فرفع داود و الشعب الذين معه اصواتهم و بكوا حتى لم تبق لهم قوة للبكاء

فيبدوا ان عماليق متخصص في مهاجمة الضعاف. كان سعي داود لاسترداد بلده ليس القضاء عليهم بالكامل والدليل انه تركهم وهربوا ومعهم الحيوانات.

30 :17 فضربهم داود من العتمة الى مساء غدهم و لم ينج منهم رجل الا اربع مئة غلام الذين ركبوا جمالا و هربوا 30 :18 و استخلص داود كل ما اخذه عماليق و انقذ داود امرأتيه 30 :19 و لم يفقد لهم شيء لا صغير و لا كبير و لا بنون و لا بنات و لا غنيمة و لا شيء من جميع ما اخذوا لهم بل رد داود الجميع

فلم يكن الفكرة عند داود معادتهم والدليل ان داود قابل العماليقي في قضية مقتل شاوي في صموئيل الثاني 1 : 4 -16.ولعل تدمير عماليق سجل ايضا في عهد حزقيا الملك في اخبار الايام الاول 4 : 41-43 والمثل الاخر لعماليق هو هامان المذكور في كتاب استير وربط اسمة بمصطلح اجاج دليل على انه يتبع عماليق وهو الذي اراد ان يقضي على اسرائيل في قضية استير. ويمكن الرجوع لإستير 3: 10

فالفكرة ان الامر لدى عماليق أصبح سلوكي. ولا ينبغي الحكم بعيون القرن الواحد والعشرين بل بعيون شعوب ما قبل التاريخ ورأينا الشر والسلوك لدي عماليق وهذا يكشف لنا جوانب متعددة هذا البحث قصير جدا عن ما كتب عنهم لكنه ليس الاخير

ليكون للبركة

بعض مراجع الدراسة

كتاب الله يتصرف بشكل سئ لديفيد لامب

Dr. Paul Copan – Is God a Moral Monster?

The Ethics of the Case of Amalek: An Alternative Reading of the Biblical Data and the Jewish Tradition by Reuven Kimelman

Pesikta de–Rav Kahana 3; and Pesikta Rabbati 12

Rav-Kahana 3.4, ed. Mandelbaum, 1:42-43:

Menaḥem Kasher, Torah Shelemah (Jerusalem: Beth Torah Shelemah, 1949-1991), 14:272f.

Sifrei Deuteronomy 67, T. Sanhedrin 4.5, B. T. Sanhedrin 20b.

Nachmanides, Abarbanel, and Sforno ad loc., and Exodus 17:16 along

Josephus, Antiquities 4.304.

Philo, The Life of Moses, 1:218 (LCL 6:391).

Michael Fishbane, The JPS Bible Commentary Haftarot (Philadelphia: The Jewish Publication Society, 2002), p. 344f.

ابادة عماليق وقتل الرجال والاطفال والنساء والرضع؟ في صموئيل الاول 15: 3

الشك ف الكمين – هل إله العهد القديم إله دماء؟ 2

الشك ف الكمين – هل إله العهد القديم إله دماء؟ 2

الشك ف الكمين – هل إله العهد القديم إله دماء؟ 2

الشك ف الكمين – هل إله العهد القديم إله دماء؟ 1

الشك ف الكمين – هل إله العهد القديم إله دماء؟ 1

الشك ف الكمين – هل إله العهد القديم إله دماء؟ 1

محبة الرب يسوع للعهد القديم

محبة الرب يسوع للعهد القديم

محبة الرب يسوع للعهد القديم

محبة الرب يسوع للعهد القديم

يتناول ديفيد لامب نظرة البعض في التفريق بين إله العهد القديم والجديد من خلال ذكره اقتباسات الرب يسوع المسيح من العهد القديم وحبة فان كنت تري يسوع إله المحبة يسوع ايضاً قبل العهد القديم وكان يقتبس منه!

ينسي البعض من يدعون الفصل بين إله العهد القديم والعهد الجديد ان يسوع أحب العهد القديم وكان يقتبس منه في العديد من المرات. وفي التجربة في البرية اقتبس للشيطان آيات متعددة مثل ما ورد في لوقا 4: 4 – 8

4 فأجابه يسوع قائلا: «مكتوب: أن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة من الله». 5 ثم أصعده إبليس إلى جبل عال وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان. 6 وقال له إبليس: «لك أعطي هذا السلطان كله ومجدهن، لأنه إلى قد دفع، وأنا أعطيه لمن أريد. 7 فإن سجدت أمامي يكون لك الجميع». 8 فأجابه يسوع وقال: «اذهب يا شيطان! إنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد».

 

تثنية 6: 13، 16

الرب إلهك تتقي، وإياه تعبد، وباسمه تحلف.

لا تجربوا الرب إلهكم كما جربتموه في مسة.

 

تثنية 8: 3

فأذلك وأجاعك وأطعمك المن الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آباؤك، لكي يعلمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان.

 

حتى في كلماته الاخيرة اقتبس من مزمور 22: 1 وكان دائماً يقتبس من ناموس العهد القديم باستمرار والأنبياء او المزامير مثل ما جاء في (لوقا 7: 27 ولوقا 10: 26 ولوقا 18: 31 ولوقا 19: 46 ولوقا 20: 17 ولوقا 27: 37 لوقا 24: 44)

فأحب يسوع العهد القديم واستخدمه في العديد من المواضع واستخدم تعبيراته في وصف الله مثل وصف الله كمالك للكرم بحسب متى 21: 33 وهذا الوصف جاء في أشعياء 5: 1 – 2. وعندما قال الرب يسوع “الرب الهنا هو واحد ” كان هذا اقتباس من سفر التثنية 6: 4. وقال المسيح انا هو في الاشارة الي اسم العهد لموسى خروج 3: 14.  اسم يهوه. فهو ابن الله الجالس عن اليمين بحسب مزمور 110: 1 وهو يأتي في غيوم السماء بحسب دانيال 7: 13. واستخدم يسوع الكثير من صور العهد القديم لوصف نفسه والله كعريس بحسب مرقس 2: 19 وأشعياء 62: 5.  وايضاً وصف نفسه بالراعي كما ليهوه بحسب حزقيال 10: 11 وكملك بحسب مزمور 47 ونص متى 18: 23.

يسوع كان يعلم ان البشر يتوقعون من الله الحب. واقتبس من العهد القديم في رده على هذه المسألة من التثنية 6: 5 ولاويين 19: 18.  وقال لنا ان نحب الرب تماماً وان نحب بعضنا بعضاً مرقس 12: 30 – 31.

فيسوع كان يعلم ان إله العهد القديم هو إله حب.  لأنه هو ذلك الاله ايضاً فالمسيح هو الله المتجسد.

 

المرجع

God Behaving Badly? David T. Lamb p 1: 15

العنف في العهد القديم – فادي عاطف

العنف في العهد القديم – فادي عاطف

العنف في العهد القديم – فادي عاطف

لماذا يحتوى العهد القديم على كل هذا الكم من الحروب؟ ولماذا يبدو إله العهد القديم غاضب بهذه الطريقة؟ قد يكون هذا إنطباعنا حينما نقرأ العهد القديم لأول وهلة، لكن لا تبدو الصورة بهذا الشكل الكئيب بالنظرة الثاقبة للعهد القديم. وقبل أن نفهم لماذا هناك سفك دماء كثيرة فى العهد القديم يجب أن نفهم بعض المبادئ الأساسية التى يبني عليها العهد القديم لاهوته عن الله.

تاريخ الخلاص

لا يمكن فهم حدثٍ مّا بدون فهم سياقه بطريقة دقيقة. لذا يجب أن نفهم ما الذي سبق حروب العهد القديم وما تلاها في موقعها في النص. من بداية النص الكتابي نرى بوضوح مشكلة البشرية الجذرية التي تسببت فى كل مشكلات الإنسان مع الله وهي الخطية. دخول اللعنة للجنس البشري نتيجة تفضيل الإنسان طريقته في الحياة بدلاً من طريقة الله جعل كل شيء بين البشر فاسدًا. يغطّي تكوين 1 – 11 مشاهد تغلغُل الفساد في الجنس البشري بأكمله.

لكن الله يتدخل لإنقاذ البشرية عن طريق تخصيص فرد محدد (إبراهيم) ليأتي منه شعب محدد (إسرائيل) ليكون هو مجال عمل الله لتأسيس مملكته الحقيقية التي يحكمها مبادئ الله وقِيَمه: العدل، الرحمة، المحبة، الإيثار وغيرها. لكن الخطية تفسد هذه القيم وبالتالي كان لا بد من تأسيس شعب ومملكة يحكمه هذه المبادئ عن طريق شريعة الله ووصاياه. في ضوء هذه الحقيقة كان لا بد لشعب إسرائيل أن ينفصل عن بقية الشعوب والأمم لكي يتقدّس للرب من كل خطية. لأن كل اختلاط بين شعب إسرائيل وبقية الأمم كان يعني أن يتنجّس إسرائيل بخطايا هذه الأمم.

لأجل تأسيس هذه المملكة كان على إسرائيل أن يعيش في أرض تحت قانون الله مباشرةً. إنه نوع من الحكم الثيؤقراطي. لكن الشعوب الوثنية لا تريد أن يملك الله ومبادئه وقِيمه لأنها ضد أنانية الإنسان وتمركزه حول نفسه. لذلك كان كثيرًا ما يحدث مشاحنات ومضايقات بين شعب إسرائيل وبقية الشعوب من حوله. في ضوء هذا السياق التاريخي – اللاهوتى يمكننا النظر في طبيعة حروب إسرائيل في العهد القديم وتبعياتها فيما يخص تاريخ خلاص الإنسانية.

 

صفتين هامّتين لله

أولاً، هناك الكثير من النصوص فى العهد القديم التي تتحدّث عن الله بوصفه إله الرحمة والمحبة. الله يهتم بالأرملة (تثنية 24: 17)، واليتيم (تثنية 10: 18). الله يحب الغرباء عن شعب اسرائيل (خروج 22: 21)، ويبدو كثير الإحسان والوفاء (خروج 34: 6)، طويل الروح وكثير الرحمة (مزمور 86: 15)، قلبه ممتلئ بالحنان (مزمور 116: 5). أو بكلمات أحد الأنبياء “رؤوف رحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة” (يوئيل 2: 13). يبدو أن قراءة العهد القديم بطريقة انتخابية هو الذى يولّد الانطباع بأن الله دائمًا غاضب.

ثانيًا، واحدة من صفات الله الأساسية هى أنه يحب الحق (مزمور 37: 28)، والحق يعني أن الله لا يحابي أحد بل يعطي الجميع دون تفرقة (تثنية 10: 17). وبالتالي الله لا يظلم بل يحكم بالعدل حتى وإن كان يحب الإنسان. لأن المحبة الحقيقية تعمل على إصلاح أي اعوجاج أو خلل أخلاقي في الإنسان. أي أن الله حينما يغضب فهو يغضب لأجل تحقيق العدل والمساواة بين البشر. إنه مثل غضب الأب من ابنه الذي غايته ليس الإيذاء لكن التقويم لأجل صالح الابن. إنها ببساطة محبة فعلية وليست شعورية فقط.

مبدأين هامّين عن الحياة والموت

أولاً، مفهوم إنهاء الحياة قد يكون صحيح أو خطأ بناءًا على السياق. فالقاضي الذي يحكم بالإعدام على مجرم يستحق هذا العقاب لا يرتكب جريمة في حقه. والمحارب فى الجيش الذى يقاتل ضد المحتل لا يرتكب جريمة بقتله عدوه أو أن يدافع الشخص عن نفسه ضد شخص يحاول قتله. إذَن ليس كل قتل خطأ، بل القتل بدون وجه حق هو الخطأ. والله بصفته العدل المطلق فهو لا يظلم إنسان أبدًا حينما يقرر إنهاء حياته، لأن بكل تأكيد هذا الإنسان يستحق هذا العقاب.

ثانياً، حينما يموت أي شخص بطريقة طبيعية فهذا معناه أيضًا أن الله هو من يقرر إنهاء حياته وهذه ليست جريمة قتل يرتكبها الله بل هو حقٌّ إلهيٌّ أصيل. هذا يعني أن الله من حقه أن ينهي حياة أي شخص في الوقت الذي يريده بالطريقة التي يريدها. الفكرة وراء ذلك هي أن الله هو صاحب الحياة وهو من يعطيها للإنسان وهو وحده من يمتلك حق أن يأخذها منه. لذلك أن ينهي إنسان حياة إنسان آخر دون وجه حق فهذا يعني أنه يأخذ دور الله.

السياق الحضاري لحروب العهد القديم

أولاً، ثقافة الكنعانيين الذين كانوا يحيطون بشعب إسرائيل ممتلئة بالخطايا المختلفة لدرجة أن الله يقول أنهم نجّسوا كل الأرض حتى لم تعد الأرض تطيقهم فتيقأتهم (لاويين 18: 25).

ثانيًا، كان غضب الله على الكنعانيين مُوجّهًا في الأصل تُجاه ديانتهم الكنعانية وليس تجاه الكنعانيين أنفسهم، لأنهم كانوا يضلّون شعب إسرائيل عن عبادة الله لعبادة الآلهة الكنعانية (تثنية 7: 4؛ 12: 2 – 3). وعبادة الآلهة الوثنية كانت تتضمن اختراقًا صريحًا للعدل والرحمة، مثل تقديم الأطفال كذبائح بشريّة للآلهة الوثنية (لاويين 18: 21)، فكان من الضروري أن يتدخّل الله ويوقِف هذه الممارسات ويمنع دخولها لشعب إسرائيل. بكلمات أخرى، الله كان يسمح بإبادة القاتل الظالم لئلا يُقتَل الأبرياء. حجر ميشع (أو حجر موآب 850 ق. م) يثبت أن بقية الأمم كان لديها لاهوت للحرب بطريقة مشابهة لفكر الحرب لدى إسرائيل[1].

ثالثًا، لم يكن الغضب مُوجهًا للأعراق المختلفة عن إسرائيل لمجرد أنها أعراق مختلفة، أي أنها لم تكن عمليات تطهير عرقي. فهناك أفراد رفضوا العبادات الوثنية بطقوسها الظالمة فلم يغضب الله عليهم بل رحّب بهم فى شعب إسرائيل، مثل راحاب (يشوع 2) لأن رغبة الله ليست أن يهلك الخُطاة بل أن يرجعوا إليه ويحيوا: “لأَنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَارْجِعُوا وَاحْيَوْا.” (حزقيال 18: 32). ولاحظ أيضًا أن أول امرأة جاءت في سلسلة نسب المسيح هي امرأة كنعانية (متّى 1).

رابعاً، أعطى الله  فرصة أكثر من 400 عامًا للشعوب الكنعانية لكي يتوبوا ويرجعوا عن خطاياهم، لكنهم لم يتوبوا (تكوين 15: 13 – 16). فظاعة خطايا هذه الشعوب واضحة في (لاويين 18) الذي يذكر بالتفصيل فجور هذه الشعوب. أي أن الله أعطى فرصة لكي لا يؤذوا الآخرين وأنفسهم بخطاياهم ولكنهم لم يرجعوا.

مع العلم بأن الكنعانيين كانوا يعرفون قدرة الرب وماذا يمكن أن يفعل تجاه خطاياهم مثلما نقرأ قول راحاب الكنعانية لجواسيس شعب إسرائيل ” لأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا كَيْفَ يَبَّسَ الرَّبُّ مِيَاهَ بَحْرِ سُوفَ قُدَّامَكُمْ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَمَا عَمِلْتُمُوهُ بِمَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ: سِيحُونَ وَعُوجَ، اللَّذَيْنِ حَرَّمْتُمُوهُمَا. سَمِعْنَا فَذَابَتْ قُلُوبُنَا وَلَمْ تَبْقَ بَعْدُ رُوحٌ فِي إِنْسَانٍ بِسَبَبِكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ.” (يشوع 2: 10 – 11).

خامسًا، كان النساء الكنعانيات يغوين شعب إسرائيل بالانحراف عن عبادة الله وعبادة الأوثان، فكان الزواج منهم أو وجودهم فى اختلاط مع بني إسرائيل يأخذ الإسرائيليين بغواية لعبادة الأوثان (عدد 25: 1 – 3). إذ كُنَّ يُقِمنَ بشيء مثل إغراء الجاسوسة لاستقطاب عميل من الخِصم. لذا، فانحراف رجال إسرائيل وراء آلهة أخرى بسبب إغراء نساء كنعان واضح فى سفر القضاة بأكثر من طريقة (انظر تحديداً قضاة 3: 4).

سادسًا، كان الأطفال سيكبرون ويصبحون مثل آبائهم، وهذا هو الاحتمال الأرجح. لكن أيضًا فرصة بقاء طفل على قيد الحياة دون أب وأم في الشرق الأدنى القديم كانت نادرة. لذلك، أمر الله بإبادة الطفل يعطي له فرصة “الحياة الأبدية” بدلاً من “الهلاك الأبدي” إذا عاش مثل آبائه.

سابعاً، كانت رغبة الله الأولى أن يطرد الإسرائيليون الكنعانيين من الأرض وليس أن يقتلوهم، لكن إذا أصرّ الكنعانيون على محاربة الإسرائيليين ففي هذه الحالة تنطبق قواعد الحرب المدنية بثقافة وطريقة ذلك المجتمع في ذلك الوقت (تثنية 9: 3). بل إن الله كان يريد ألاّ يطرد الكنعانيون دفعة واحدة من الأرض بل “قليلاً قليلاً” سيطردهم من أمام إسرائيل (خروج 23: 29 – 30). وما حدث فعليًا هو أن وجود الكنعانيون استمر لفترات وحقبات طويلة لاحقًا.

نظرة سريعة على سفر القضاة تثبت ذلك ففي (قضاة 3: 1 – 4) نعرف أن الرب هو الذي جعل للكنعانيين بقيّة تبقى في الأرض ليمتحن بهم إسرائيل لكي يعلم هل يسمعون وصايا الرب. وقُرب نهاية حياة يشوع أكّد لهم أن الله هو من طرد الكنعانيون وليس الإسرائيليين (يشوع 24: 12). الله يُعرِّف إسرائيل قدرته لئلا يظن أنه أفضل من بقية الشعوب (لاويين 18: 28). ولاحقًا، عاقب الله إسرائيل بنفس الطريقة بطردهم من الأرض وسبيهم إلى أشور وبابل، بل وجلب عليهم السيف حينما عصوه وسلكوا في خطايا تلك الشعوب (إرميا 8:27 ، عاموس 2).

“فَأَرْسَلَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِهِمْ إِلَيْهِمْ عَنْ يَدِ رُسُلِهِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلاً لأَنَّهُ شَفِقَ عَلَى شَعْبِهِ (إسرائيل) وَعَلَى مَسْكَنِهِ، فَكَانُوا يَهْزَأُونَ بِرُسُلِ اللهِ، وَرَذَلُوا كَلاَمَهُ وَتَهَاوَنُوا بِأَنْبِيَائِهِ حَتَّى ثَارَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ شِفَاءٌ. فَأَصْعَدَ عَلَيْهِمْ مَلِكَ الْكِلْدَانِيِّينَ فَقَتَلَ مُخْتَارِيهِمْ بِالسَّيْفِ فِي بَيْتِ مَقْدِسِهِمْ. وَلَمْ يَشْفِقْ عَلَى فَتًى أَوْ عَذْرَاءَ، وَلاَ عَلَى شَيْخٍ أَوْ أَشْيَبَ، بَلْ دَفَعَ الْجَمِيعَ لِيَدِهِ. وَجَمِيعُ آنِيَةِ بَيْتِ اللهِ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَخَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ وَخَزَائِنِ الْمَلِكِ وَرُؤَسَائِهِ أَتَى بِهَا جَمِيعًا إِلَى بَابِلَ. وَأَحْرَقُوا بَيْتَ اللهِ، وَهَدَمُوا سُورَ أُورُشَلِيمَ وَأَحْرَقُوا جَمِيعَ قُصُورِهَا بِالنَّارِ، وَأَهْلَكُوا جَمِيعَ آنِيَتِهَا الثَّمِينَةِ. وَسَبَى الَّذِينَ بَقُوا مِنَ السَّيْفِ إِلَى بَابِلَ، فَكَانُوا لَهُ وَلِبَنِيهِ عَبِيدًا إِلَى أَنْ مَلَكَتْ مَمْلَكَةُ فَارِسَ.” (أخبار الأيام الثاني 15:36-20).

ثامناً، لم يكن الإسرائيليون أفضل من الكنعانيين حتى يستخدمهم الله فى توقيع العقاب عليهم. النص الرئيسي في (تثنية 9) يقول بوضوح أن هذا لا يحدث لأن الإسرائيليين أفضل حالاً من الكنعانيين، ويكرر أن هذا ليس بسبب “بِرّ” في إسرائيل (تثنية 9: 4). ثم يوضح أن الطرد يحدث بسبب إثم الشعوب الكنعانية (تثنية 9: 5) وليس بسبب أي صلاح في بني إسرائيل: “لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.” (تثنية 9: 5-6).

تاسعًا، يجب أن نفهم من نصوص غضب الله في العهد القديم مدى جدّيته في التعامل مع الخطية. الله كإله قدّوس لن يساوم مع الخطية أبدًا، لأنها ضد طبيعته، وطبيعة الله هي كل ما هو صالحٌ فقط. أمّا الخطية فتفسد الحياة وتلوّثها. قصد الله من وجود البشرية هو أن تعيش على نموذج وصورة الثالوث (يمكنك الروجع إلى مقالتنا عن الثالوث)، كمجتمع مُحب لبعضه البعض حتى درجة التوحُّد (يوحنّا 23:17)، ولكن الخطية تفسد هذه الصورة الكاملة للحياة الإنسانية، لذلك لن يصمت الله أمام الخطية بل سيعاقب الأشرار “فاعلوها” بالعدل، (مزمور 98).

عاشرًا، يجب أن نفهم نصوص الحروب في العهد القديم في سياق المجتمع البدائي الذي كان يعيش فيه الإسرائيليون والكنعانيون. هذه كانت طرق الحرب السائدة في هذا المجتمع. إذ لم يكن هناك جيوش نظامية أو معاهدات سلام ولا أمم متحدة تشرف على حفظ السلام في العالم.

حادى عشر، نحن اليوم يمكننا أن نعترض على مبادئ الله في العهد القديم لكننا لا نستطيع أن نعيش بدونها. فإذا تُرِك القاتل ليقتل كما يشاء، أو ليفعل الإنسان ما يريد وقتما يريد، سيتحول المجتمع إلى غابة لا يحكمها قانون. لذا فالله كان ببساطة يطبّق القانون بالطريقة المناسبة لهذا العصر، وكانت هذه الثقافة السارية في الشرق الأدنى القديم.

ثانى عشر، في كل أحداث الغضب الإلهي في العهد القديم كان هناك أربعة عناصر:

  • تحذير من الدينونة وعدم التوبة.
  • وجود شاهد مُرسَل من الله يعلن طريق التوبة.
  • وقوع الدينونة على الخطاة.
  • وجود ناجين من الدينونة بسبب الإيمان.

وهناك أمثلة عديدة تكررت فيها هذه العناصر مثل: الطوفان، سدوم وعمورة، قتل الكنعانيين، قتل عماليق وغيرهم.

وفى العهد الجديد تتكرر نفس العناصر حول الدينونة النهائية لكل البشرية:

  • فنحن اليوم نعيش فى وقت تحذير من الدينونة القادمة وعدم التوبة.
  • لدى الله اليوم شهادة من الكنيسة تعلن عن طريق التوبة والرجوع إلى الله.
  • سوف يأتي وقت ستقع فيه الدينونة النهائية على كل الخطاة الرافضين لخلاص الله النهائي.
  • سوف تنجو الكنيسة الحقيقية من الدينونة بسبب إيمانها بالمسيح وعمله الفدائي على الصليب.

خطورة بقاء الشعوب الوثنية

في كل مرة كان الشعب يحيد عن وصية الرب بالتحريم كان هناك تبعيات خطيرة على عبادة الشعب للرب. وجود بقية من هذه الشعوب كان يعني إغواء للشعب بعبادة آلهة هذه الشعوب. وفيما يلي بعض الأمثلة:

 

شعوب كنعان

لم ينفذ إسرائيل وصية الرب بالتحريم الكامل لشعوب كنعان. استمر هناك بقايا لهذه الشعوب حتى بعد حملات يشوع لامتلاك الأرض. والنتيجة كانت أن الشعب ترك الرب وعبد الآلهة الأخرى الوثنية ولم يطيعوا وصايا الرب ولا شريعته وبالتالي لم يتحقق افتداء البشر الجزئي من خطيتهم في هذه المرحلة من تاريخ الخلاص (ننظر القصة كاملة في قضاة 2). حتى حينما أعطى الله موسى شريعة التحريم للشعوب الوثنية قال أنهم إذا لم يتم تحريمهم سيستمرون في إغواء الشعب (تثنية 7: 4)، وهو ما حدث بالفعل (شَرَكًا – فى قضاة 2: 3).

إغواء النساء بالآلهة الوثنية امتد إلى زمن سليمان حيث أستمَلنَ قلبه لعبادة آلهة وثنية مثل كموش إله بني موآب ومولك إله بني عمون (الملوك الأول 11: 6 – 7). وبعد سليمان أتى ابنه رحبعام الذي كان ابنًا لإحدى زوجات سليمان من بني عمون (الملوك الأول 14: 21). في عهد هذا الملك ارتكب شعب يهوذا كم خطايا لم يحدث من قبل (انظر الصيغة في الملوك الأول 14: 22). كما أن العاهرون من ذوي الشذوذ الجنسي انتشروا في الأرض واقترفوا كل الشرور والموبقات التي كان يمارسها الأمم الذين أمر الرب بطردهم من أرض كنعان (الملوك الأول 14: 23 – 24).

ملك آخر ليهوذا هو آحاز بن يوثام حيث كان يعبد الآلهة الوثنية بالشعائر الوثنية حيث أجاز ابنه في النار بنفس الطريقة التي كان يتعبّد بها الأمم والشعوب التي أمر الرب بطردها (الملوك الثاني 16: 2 – 3).

عماليق
لكي نفهم جيدًا مدى خطورة ترك هذه الشعوب إحياء على شعب إسرائيل دعونا ننظر في هذا المثال. شعب عماليق كان واحد من الشعوب التي تحارب شعب إسرائيل باستمرار. أثناء رحلة الخروج قام هذا الشعب ليحارب إسرائيل ويمنعه من الدخول للأرض. انتصر إسرائيل وكانت حرب مدنية عادية ولكن كان هدفها منع إسرائيل من الدخول للأرض.

تمُر السنين ويطلب الله من شاول بعدما أصبح ملكًا على إسرائيل أن يذهب ويحارب هذا الشعب (تدور أحداث القصة في صموئيل الأول 15). الله أمر أن يتم إفناء شعب عماليق بالكامل، الرجال والنساء والأطفال والمواشي وكل شيء (صموئيل الأول 15: 3). لكن شاول حرّم كل الشعب ماعدا أجاج الملك (عدد 9).

لاحقًا بعد عدة عقود في نفس القرن، نجد أن هناك نسل لعماليق ما زال مستمر في محاربة إسرائيل. عماليق قاموا بمهاجمة مدينة صقلغ مدينة داود وأحرقوها بالكامل بالنار وأخذوا النساء سبايا ومنهم زوجتَيْ داود (تدور أحداث القصة فى صموئيل الأول 30). لما عاد داود بكى حتى لم يعد فيه قوة للبكاء وحتى شعبه انقلب عليه وأرادوا أن يرجموه. هذا حدث فقط لأن شاول لم ينفذ الأمر ولم يحرّم كل عماليق بل ترك الملك.

ليس هذا فقط، بل بعد ذلك بنحو خمسة قرون، نجد أن هذا الملك “أجاج” ما زال له نسل. نقرأ فى سفر (أستير 3: 1) عن شخص يُدعى هامان بن همداثا الأجاجيّ أي من نسل أجاج ملك عماليق. لندرك مدى خطورة عدم تحريم شاول لعماليق علينا أن نعرف ما الخطر الذي كان سيحدثه هامان بالأمة اليهودية بأكملها. كان هامان يريد أن يهلك الشعب اليهودي بأكمله (أستير 3: 6). هذا المخطط الذي رسمه هامان أفسده الله بعنايته ولكنّه يظهر لنا مدى خطورة عدم قتل شاول لأجاج ملك عماليق.

ببساطة لم يكن لدى الله مشكلة شخصية أو خاصة مع عماليق حينما طلب من شاول أن يحرّمهم. لكن هذا الشعب كان مستمرًا في العداوة تجاه اليهود. في الحقيقة، مشكلة الشعوب المحيطة بشعب إسرائيل كانت مع إلههم وليست معهم هم أنفسهم. هذه الشعوب كانت تحاول إفناء هذه الأمة لأنها في الحقيقة كانت أداة في يد إبليس تحاول أن تعرقل تاريخ الفداء بكل الأشكال.

إيزابل

إيزابل هي نموذج يوضّح لنا كيف يمكن لكنعاني واحد أن يفسد المملكة بالكامل ويحارب شعب الرب من الداخل. هى ابنة الملك إثبعل ملك الصيدونيين، أحد الشعوب الكنعانية شمال مملكة إسرائيل. اتخذها آخاب الملك زوجة له فسار الملك وراء عبادة آلهتها (الملوك الأول 16: 31). وحينما وصلت هذه الملكة الوثنية للحكم قتلت كل أنبياء الرب (الملوك الأول 18: 4، 16). مشكلة إيزابل كانت مع الأنبياء، مع الله نفسه ووكلاؤه.

يمكننا أن ندرك خطورة الموقف حينما نتأمل قليلاً كيف ترعرع آخاب في مجتمع يرى في الوصايا العشر مبادئ لا يجب كسرها أبدًا بينما ترعرعت إيزابل في مجتمع يعتقد أن الإلهة الكنعانية قامت بتهشيم جمجمة رجل صغير لأنها أرادته أن يسجد لها!

الحقيقة لا مشاعر لها

أفضل وسيلة لمعرفة الحقيقة هي أن نكون موضوعيين بما يكفي لكي نستطيع موازنة كافة أجزاء الدليل المتاح. وليس من الجيد أن نتعامل مع الأدلة بمشاعرنا، لأن هذا ينفي الموضوعية. لذا أدعوك، عزيزي القارئ، أن تنظر لقضية العنف في العهد القديم بشكل عام بطريقة عقلانية متزنة لا يقودها المشاعر. البحث عن كافة أجزاء الدليل ومحاولة تفسيرها بطريقة صحيحة هو الضمان الوحيد لاستنتاج سليم.

إن إله العهد القديم ليس مختلفًا عن إله العهد الجديد في شيء. بل إن صفاته متطابقة ولم تتغير. وهو يحب الرحمة والحق في نفس الوقت. وهو يحب المودّة والعدل في نفس الوقت. وهذه الصفات ظهرت بكمالها في يسوع المسيح. لأن الله أعلن عن نفسه، شخصيته، طبيعته، مبادئه، قِيمه، ومُثُله في يسوع المسيح. ليس هناك إله آخر محتجب غير الذي أُعلِن في يسوع. وهو نفسه من يدعونا إلى حوار يؤسس لعلاقة تشبع الأيام والقلب فرحًا.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

[1]Jewish Study Bible, 411.

العنف في العهد القديم – فادي عاطف

حروب العهد القديم د. أوسم وصفي (صوت أونلاين)

حروب العهد القديم د. أوسم وصفي (صوت أونلاين)

حروب العهد القديم د. أوسم وصفي (صوت أونلاين)

حروب العهد القديم د. أوسم وصفي (صوت أونلاين)

لماذا نرى الله في العهد القديم في صورة رُبَّما تكون مختلفة عن التي نراها في العهد الجديد، فنراه في صورة “إله الحرب” و”رب الجنود” ونراه يأمر الشعب بالقتال، وتحريم بلاد بالكامل، أي إبادة كل حيّ فيها، وفي العهد الجديد نراه الإله الذي قد أَحَبّ العالم كله حتى بذل ابنه الوحيد، والإله الذي يوصينا أن نُحِبّ أعداءنا ونبارك لاعنينا، ونصلي لأجل الذين يسيئون إلينا ويطردوننا.

ولتوضيح هذا الأمر سوف أتناوله تحت خمسة عناوين وهي:

  • تخالف العدل والرحمة
  • طبيعة العصر
  • طبيعة المرحلة من تاريخ الفداء
  • طبيعة الوحي
  • السماح والمشيئة

تخالف العدل والرحمة

التخالف Paradox هو اجتماع أمران يبدوان متناقضين، لكنهما في واقع الأمر ليسا كذلك، بل بينهما جَدَلٌ يُحقِّق الاتزان، بحيث أنهما معاً يُنتجان الطاقة والحياة. التيار الكهربائي لا يسير سوى بقطبين سالب، وموجب، والحياة لا تستمر إلا بالجدل المستمر بين الذكورة والأنوثة. في شخصية الله هُناك جدلٌ مُستمرٌ بين الرحمة والعدل، ففي شخص الله، الرحمة والحق التقيا، البر والسلام تلاثما (مزمور 85: 10).

والله دائماً ما يُقَدِّم نحونا الرحمة لأننا خطاة ،فيقول المزمور التاسع والثمانون أيضاً مخاطباً الله: “الرحمة والأمانة تتقدمان أمام وجهك” أي أن الله يُبادر دائماً تجاهنا بالرحمة والأمانة، وطول الأناة والصبر، لكن في العدد السابق لذلك، يؤكد أن العدلَ والحق قاعدتيّ كرسيّ الله. فمن يأخذ من يد الله الرحمة والأمانة، ينجو، أما من يُصِرّ على التمرد والعصيان، فسوف يرتطم إن آجلاً أم عاجلاً بقاعدتي كُرسيّ الله: العدل والحق.

محبة الله وعلاقته بالبشر، مُتَّزنة جداً فيما يتعلق بالعدل والرحمة، أما نحن البشر الفاسدون الساقطون فلا نستطيع في أغلب الأوقات أن نحافظ على هذا الاتزان في مواقفنا وتعاملاتنا، فإما نجنَحُ إلى جانب الرحمة وننسى العدل، فتتحوَّل المحبة إلى تسيُّب تجاه جانب، وظلمٍ لجانب آخر، أو نجنح للعدل على حساب الرحمة فنقسو في العقاب ولا نُعطي فُرصة للتوبة والرجوع.

العهد القديم يؤكد دائماً أن ذلك الاتزان هو مفتاح شخصية الله وبه يتعامل الله مع كل البشر، سواء إسرائيل أو غيرها. وعندما أعلن الله عن نفسه وشخصيّته لموسى، ذكر ذلك الأمر بالتحديد، ففي سفر الخروج الأصحاح الرابع والثلاثين والأعداد السادس والسابع يقول: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً. مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ من مُبغضيّ» مع أن الله  طويل الروح وكثير الرحمة، لكنه لا يُبرئ إبراءًا يتغافل عن الحق، بل يفتقدُ ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع، من الذين يستمرون في بغضه والتمرد عليه. أي أنه ينتظر لأجيال قبل أن يُعاقِب.

أما بالنسبة للشعوب التي أمر الله شعب إسرائيل أن يحاربوهم، ويأخذوا أرضهم فقد كان ذلك عِقاباً عادلاً لشرٍّ مستمرٍ عاشته هذه الشعوب، وكان الرب قد صَبِرَ عليهم بالرحمة والأمانة قروناً طويلة وأجيالاً متعاقبة، لكنهم ظلوا على فسادهم وقسوتهم، حيث كانوا يقدمون أبناءهم وبناتهم ذبائحَ بشرية لآلهتهم، مثل مولوك وغيره.

لذلك كان القضاء على حياتهم الجسدية توقيفاً لهم من الاستمرار في غِيّهم الروحيّ جيلاً بعد جيل.  وليس ذلك فقط، بل منعاً لهذا الشر من أن ينتشر، حيث كانت عبادات هذه الشعوب أيضاً تمتزج بممارسات جنسية، مثل عبادة عشتار ربة السماء، وغيرها من الممارسات التي رُبما كانت تُشَكِّل غوايةً للشعوب الأخرى المُحيطة ومنها شعب إسرائيل الذي كان يريد الله أن يُطَهِّره لنفسه شعباً خاصاً مُقَدَّساً ليُعلِن نفسه فيه لكل الأمم.

لم يعط الرب لبني إسرائيل أي تكليفٍ أو رُخصة لغزو العالم بالقوة،أو فتح البُلدان لنشر الإيمان بيهوه، وإنما كَلَّفَهم بمهمة معينة ومحدودة، يستخدمهم الله فيها كأداة لتحقيق عدالته، على سبيل المثال، في الأصحاح الرابع عشر من هذا السفر نقرأ في العدد التاسع: “إِنَّمَا لاَ تَتَمَرَّدُوا عَلَى الرَّبِّ، وَلاَ تَخَافُوا مِنْ شَعْبِ الأَرْضِ لأَنَّهُمْ خُبْزُنَا. قَدْ زَالَ عَنْهُمْ ظِلُّهُمْ، وَالرَّبُّ مَعَنَا. لاَ تَخَافُوهُمْ». قد زال عن هذا الشعب ظل الحماية التي يضعها الله على كل الشعوب، وذلك بسبب شَرِّهِم.

وكما أشرنا أيضاً إلى سفر التكوين في الأصحاح الخامس عشر، عندما قال الرب لأبرام أنه سوف يعطي نسله هذه الأرض، ولكن ليس الآن لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً. لقد كان الله لا يزال يُعطي فرصة لهذا الشعب أن يتوب، مع معرفته السابقة، أن هذا الشعب لن يتوب بل يتقدَّم من سيءٍ إلى أسوأ.

والله في أمر العدالة لا يستثنى شعبه، فعندما تَلَوَّث شعبُ إسرائيل نفسه بأوثان الأُمم، استخدم الله شعوباً أخرى، بنفس الطريقة، مثل الآشوريين والبابليين لكي يطردوهم من الأرض ويسبونهم إلى آشور وبابل. صحيحٌ أن الله لم يأمر آشور وبابل بالقضاء على شعب إسرائيل تماماً، وذلك لأن الله لم يكن قد فقد  الأمل فيهم تماماً، كما فقده في الآموريين وغيرهم من قبائل كنعان، الذين قال عنهم أن “ذنبهم قد اكتمل”، فالطبيب الحكيم يداوي ويُعالج، لكنه في وقتٍ ما عليه أن يبتر، حتى لا تتسبب القدم المُصابة بالغنغرينة في قتل الجسد البشريّ بأكمله.

طبيعة العصر

ليس من الإنصاف أو الموضوعية، أن نَحكُم على عصرٍ بمقاييس عصرٍ آخر. الحروب في تلك العصور القديمة، ونحن هنا نتكلم عن أكثر من ثلاثة آلاف سنة مَرّت، كانت في أغلب الأحوال حروب إبادة، خاصة وإن كان أحد أطرافها قبائل بدائية وليست ممالك مدنية مستقرّة تحترم العهود والمواثيق.

وكان نظام الغنائم والسبايا وغير ذلك، من القواعد المُتَّبَعة في الحروب، قبل تكوين جيوش نظامية مبنية على الوطنية وبها يتقاضى الجنود والضباط أجور وامتيازات غير متعلقة بالانتصار أو الهزيمة في الحروب. كما  لم تكن هناك اتفاقية جنيف لتبادل أسرى، ولا الصليب الأحمر، ولا كُلّ هذه الأشياء، حيث لم تكن هناك تلك “القيمة” للإنسان التي صارت في البشرية، وخاصة بعد المسيحية[1]

ومن طبائع العصرِ أيضاً أنه كان يُنظَر للكيانات السياسية والدولية باعتبارها خليقة الآلهة وأدلةً حيةً على قوتها. بهذا يكون انتصار الرب “يهوه” على الكنعانيين شهادةً أمام العالم كله بأن إله شعب إسرائيل هو الإله الحقيقي الحي وصاحب الحق في المُطالبة بعرش الكون، كما أنه تحذيرٌ للأمم، بأن التقدم الحتمي لملكوت الله،  سيطرد أخيراً جميع المقاومين له ويمنح الأرض لمن يعترفون بالرب، الإله الواحد ويعبدونه.[2]

بالطبع لم تكن هذه هي الطريقة الوحيدة لإظهار تَفَوُّق “يهوه” على هذه الأوثان، فبالأساس كان تَفَوُّقُ يهوه  تَفَوُّقاً أخلاقياً، حيث أنه قد أعطى لشعبه شريعة أخلاقية ونظام راقٍ للعبادة وللعلاقات بين البشر، لكن في نفس الوقت كان ينبغي “مخاطبة هذه الشعوب” بلغتهم أيضاً التي لا تخلو من معايير القوة والسيادة.

طبيعة المرحلة من تاريخ الفداء

الكتاب المقدس ليس مُجَرَّد كتابٍ لإعلان حقائق أبدية مُطلقة، بقدر ما هو كتابٌ يحكي قصةَ تعامُل الله مع الإنسان ليأخذ بيده خطوة بخطوة في مسارٍ صاعدٍ من التطوُّر الروحي. وفي سفر التكوين نقرأ عن حقيقة محورية هامّة جدّاً لا يُمكن إغفالها ونحن نحاول أن نفهم أي شيء مُرتبط بالإنسان، أو أن نفهم طبيعة ما يُسمى بالتاريخ الفدائي، أو تاريخ فداء الله للإنسان. هذه الحقيقة هي حقيقة السقوط. فعصيان آدم وحواء في الجنة، لم يَكن مجرد “غلطة” أو هفوة، وإنما هو بداية حالة من السقوط وتغيير الطبيعة الصالحة التي خلق الله الإنسان عليها.

عندما عصي الإنسان أمر الله، انفصمت علاقة الطاعة والتواصل الحميم بين الله والإنسان، وتغيّرت بالتبعية طبيعة الإنسان. لكن رحمة الله، لم تسمح بإبادة الإنسان، وإنما بدأت معه سلسلةً من التعامل المُتدرِّج، بقصد افتداء الإنسان من هذه الطبيعة الخاطئة. وهذه السلسلة تَصِلُ في قِمّتها عند صليب المسيح، حيث يأخذ الله في نفسه هذه الطبيعة ويُميتها، لكي يفتح الباب للإنسان ليس فقط لاستعادة الطبيعة الصالحة التي خلقه الله عليها، وإنما أيضاً لإكسابه صورة أعلى وأقربً لطبيعة الله نفسه.

وكان، كما أشرنا مراراً من قبل، رمز الذبيحة، والعبادة بالذبيحة، مقصودٌ به، توصيل هذه الرسالة، وهي  أن الطبيعة الإنسانية فاسدة، ولا يُمكن إصلاحها، وإنما سوف تتم إماتتها وإحياءها مرة جديدة.

ذبيحة المسيح، التي كان كل نظام الذبائح في العهد القديم يشير إليها، وقيامته بطبيعة إنسانية جديدة، صنعت فارقاً حاسماً في العمل الفدائي، فبذبيحة المسيح أُبطِلت الذبيحة الحيوانية الرمزية، وأصبح ممكناً لروح الله  أن يسكن في الإنسان ويُغَيّره. لقد أصبح مُمكناً افتداء الإنسان وإصلاحه، من خلال الإيمان وسُكنى الروح القدس في المؤمن لتغييره من الداخل للخارج. أما في العهد القديم، عندما لم يكن هذا مُتاحاً، فيكون العلاج للعِصيان المُستمرّ، هو الاستئصال، لمنع انتشار الفساد في باقي الشعوب.

طبيعة الوحي

يجب أن نفهم طبيعة الوحي في الكتاب المقدس بشكل عام، فليس الكتابَ المُقَدَّسَ كلاماً “مُنَزَّلاً” من الله بصورة إملائية يكون الإنسان فيها مُتَلّقِّياً سلبياً (هذا باستثناء الوصايا العشر التي هي الكلام المُنَزَّل الوحيد المكتوب بإصبع الله) وإنما الكتاب المقدس هو سجلٌ لتعامل الله مع البشر عبر التاريخ الممتد لآلاف السنين. في هذا السجلّ، ليس كل ما هو مكتوبٌ أنه مشيئة الله، هو بالفعل مشيئة الله الحقيقية، بل كثيراً ما هو ما أدرك هؤلاء أنه مشيئة الله.

في رسالته الثانية لأهل كورننثوس، يُقدّم بولس الرسول مقارنة لإيضاح الفارق بين خدمة العهد القديم والعهد الجديد، فيما يتعلق بمدى وضوح رؤية الله، ومدى عُمق عمل روحه في الإنسان، فبالنسبة لوضوح رؤية الله، يتكلم عن “بُرقع موضوع على القلوب” يرى الإنسان من خلاله، رؤية بها قدرٌ من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة الكاملة.  ثم يتكلم بعد ذلك عن “إشراق نورٍ من ظلمة” عندما يقول نَصاً في العدد السادس من الإصحاح الرابع: لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ:«أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

الصورة الحقيقية لشخصية الله، هي في يسوع المسيح، وما نراه من صورة الله في العهد القديم، لا يُعَبِّر تماماً عن صورة الله، التي لا يُعَبِّرُ عنها بالتمام، إلا يسوع المسيح، وإنما تُعَبِّر عَمّا استطاع هؤلاء البشر أن يروه من الله في ذلك الوقت، من خلال بُرقع خطيتهم وصلابة رقابهم، وقد كان هذه الإعلان، في وقته، نقلة روحية هائلة، بالمقارنة بالحالة الروحية المُزرية التي كانت عليها الشعوب من حولهم. ربما نستطيعُ أن نقولَ مرة أخرى، أن الوحي الوحيد المباشر، المكتوب بإصبع الله والذي لم يمرّ من خلال طبيعة البشر، هو الوصايا العشر.

في نفس السياق، قال يسوع المسيح عن يوحنا أنه أعظم المولودين من النساء، لكنه أضاف أن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه، وذلك لأن يوحنا كان ينتمي إلى حقبة “أنبياء العهد القديم”، أما ملكوت الله الذي أسَّسَه المسيح بموته وقيامته وصعوده وحلول الروح القدس في المؤمنين، فهو “نقلة تطورية” روحية جديدة لا يُمكن مقارنتها بما سَبَقَها.

السماح والمشيئة

ليس كل ما يسمح الله به، يُسَرّ به. الحروب التي حدثت في العهد القديم، كانت حروب عادلة، وسمح الله بها، لأن هذه الشعوب كانت تُمارس، كما أشرنا، عبادةً وثنيةً شديدة الإيذاء للإنسانية. و في نفس الوقت عندما دخلت هذه العبادات لبني إسرائيل، سمح الله لبني إسرائيل بنفس العقوبة والسبي إلى آشور وبابل. عدالةُ الله قويّة، وحُكمه على الشرّ شديد، لكنه أبداً لا يكونُ سعيداً بذلك.

سمح الله في العهد القديم بالطلاق،على سبيل المثال،  لكنه لم يكن سعيداً به، لذلك قال المسيح في العهد الجديد: بسبب قساوة قلوبكم، سمح لكم موسى أن تطلقوا نساءكم، لكن مُنذ البدء لم يكن هكذا (والبدء هنا هو في الجنة قبل السقوط والأكل من الشجرة المُحرمة)، فمنذ البدء كان الرجل يترك أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسداً واحداً، فما جمعه الله لا يُفَرِّقُهُ إنسان.

عندما يُسمَح الآن بالطلاق، فذلك لأنه أحياناً يكون أفضل من علاقة زوجية مليئة بالشر والعنف، لكنه الله لا يُسر بالشر ولا بالعُنف، ولا بالطلاق الذي ربما يكون حلاً جزئياً له. الحلّ الذي يريده الله هو تغيير طبيعة الإنسان الروحية فيُحبّ، ليس فقط الزوج والزوجة، إن كانا مخطئين، بل حتى الأعداء. إن الله يريد للإنسان أن “يولد من جديد” في طبيعة تُحِبّ الآخر كالنفس، وعندما يُحِبّ الإنسان الآخر كالنفس، لن يكون هناك لا حربٌ، ولا طلاق. هذا يُمكن أن يحدث الآن فرديأً في أشخاص أتقياء، لكنه لن يكون عاماً في هذه الأرض.

ونفس الكلام عن الطلاق ينسحب على أمور كثيرة جداً في العهد القديم، سمح الله بها، لكنه لم يكن سعيداً بذلك. لم يكن سعيداً بالوثنية والشرّ، ولا بالحروب التي كانت عقاباً للوثنية والشرّ، لكنها كُلُها كانت، كما أشرنا سابقاً، “مرحلة” في التطوُر الروحي للبشرية.

 


[1] Alvin J. Schmidt, How Christianity Changed the World, (Grand Rapids: Zondervan, 2004).

[2] الكتاب المقدس الدراسي  NIV Study Bible  (القاهرة: ماستر ميديا، 2011) ص. 467

Exit mobile version