كتاب أعياد الظهور الإلهي PDF البشارة الميلاد الختان الهروب إلى مصر الغطاس عرس قانا الجليل (الرؤية الإلهية للأعياد الكنسية 01) – القمص متى المسكين

كتاب أعياد الظهور الإلهي PDF البشارة الميلاد الختان الهروب إلى مصر الغطاس عرس قانا الجليل (الرؤية الإلهية للأعياد الكنسية 01) – القمص متى المسكين

كتاب أعياد الظهور الإلهي PDF البشارة الميلاد الختان الهروب إلى مصر الغطاس عرس قانا الجليل (الرؤية الإلهية للأعياد الكنسية 01) – القمص متى المسكين

كتاب أعياد الظهور الإلهي PDF البشارة الميلاد الختان الهروب إلى مصر الغطاس عرس قانا الجليل (الرؤية الإلهية للأعياد الكنسية 01) – القمص متى المسكين

تحميل الكتاب PDF

الرد على شبهة تناقض بولس في ختان تيموثاوس ومنع الختان؟ – ترجمة مينا خليل

الرد على شبهة تناقض بولس في ختان تيموثاوس ومنع الختان؟ – ترجمة مينا خليل

الرد على شبهة تناقض بولس في ختان تيموثاوس ومنع الختان؟ – ترجمة مينا خليل

الرد على شبهة تناقض بولس في ختان تيموثاوس ومنع الختان؟ – ترجمة مينا خليل

هل كان بولس متناقض مع نفسه عندما جعل تيموثاوس يختتن في أعمال الرسل 16 :3 ؟ وبعد ذلك فقد رفض تماما ختان تيطس في غلاطية 2 : 3-5. هو قال أن حقيقة (قوة) الانجيل ستكون في خطر اذا قبل أن يختتن تيطس لان هذا بما معناه التخلي عن إنجيل التبرير بالإيمان والعودة للعمل بالناموس.

ولكن ماذا عن تيموثاوس ؟ سفر الأعمال 16 : 1-3 يقول:

ثم وصل الى دربة ولسترة، واذا تلميذ كان هناك اسمه تيموثاوس، ابن امرأة يهودية مؤمنة ولكن اباه يوناني، وكان مشهودا له من الاخوة الذين في لسترة وايقونية. فاراد بولس ان يخرج هذا معه، فأخذه وختنه من اجل اليهود الذين في تلك الاماكن، لان الجميع كانوا يعرفون أباه انه يوناني.

هناك ثلاثة اختلافات بين تيموثاوس و تيطس في  هذا  الموقف.

 

الاختلاف الأول:

تيطس كان يوناني فقط (غلاطية 2 : 3) ولكن تيموثاوس هو مولود من أب يوناني وأم يهودية كما في (تيموثاوس الثانية 3 : 15) طفوله تيموثاوس مبنية على تعاليم العهد القديم بكلمه أخرى امه ربته لكي يصبح يهودي ولكن ابوه اليوناني لم يسمح له بالختان ولكن بالنسبة لتيطس كان بمعنى أن عليه أن يصبح يهوديا. تيموثاوس كان يهودي الأصل بالتربية والتعليم و في حالته لم يكن يعني التحويل من كونه أممي إلى كونه يهودي.

 

الاختلاف الثاني:

قاوم بولس الناس في (غلاطية 2 : 3) لانهم كانوا من الأخوة الكاذبة. ولكن اليهود الذي قدم لهم الطعام في سفر اعمال الرسل 16 : 3 لم يكونوا مسيحيون. الضغط (غلاطية 2 : 3) كان من مؤمنين على مؤمنين اخرين يحاولون دفعهم للعمل بالناموس لكي يقبلوهم ولكن في سفر الأعمال تيموثاوس كان ” وكان مشهودا له من الاخوة الذين في لسترة وايقونية ” ولا يوجد احد من المسيحيين يحاول الضغط عليه كي يختتن ولكن هذا كان من اجل اليهود الذين في تلك الأماكن جعل تيموثاوس يختتن.

كلمة “اليهود” ذكرت 85 مره في سفر الأعمال وبلا استثناء تشير الى غير المؤمنين وهنا يظهر التباين من كلمة “اليهود” عن “الأخوة” فان ختان تيموثاوس لم يكن بدافع من المسيحيين  بالضغط عليه ولكن كان بدافع المهمة من اجل اليهود.

 

الاختلاف الثالث:

تيطس كان تحت الاختبار في أورشليم (غلاطية 2 : 1) ولكن تيموثاوس كان باستمرار رفيق السفر لبولس. ولذلك كانت حالة تيطس للرد على موضوع لاهوتي ولكن حالة تيموثاوس كانت من أجل عمل ما هو الافضل عند اليهود غير المؤمنين ليربحهم للمسيح. الحرية المسيحية هي ما جعلت بولس يرفض ختان تيطس وهي نفس الحرية التي سمحت بإزالة العثرة في حالة تيموثاوس.

و بناء على هذه الاختلافات الثلاثة أستطيع أن أقول أن بولس لم يكن متناقض بالسماح بختان تيموثاوس وعدم السماح بختان تيطس

التعامل بروح الكلمة

القس جون

المرجع:

Why Was Timothy Circumcised? John Piper

الرد على شبهة تناقض بولس في ختان تيموثاوس ومنع الختان؟ – ترجمة مينا خليل

الرد على شبهة يهوه وعهد الختان الابراهيمي

الرد على شبهة يهوه وعهد الختان الابراهيمي

الرد على شبهة يهوه وعهد الختان الابراهيمي

الرد على شبهة يهوه وعهد الختان الابراهيمي

طالعنا شخص يجلس على كرسي. ظناً منه انه أفلاطون أو سقراط ممدداً ظهره للخلف.  مستخدمًا مصطلحات فلسفية أو كلمات ليوحي للمستمع انه مثقف. وذلك بذكر العديد من الأمور في وقتاً واحد. ظناً منه انه لا احد سيلحق به لسرعته. معبراً عن ما يعيشه من انحصار نفسي في ذاته.  وهذا الانحصار يؤدي الي تفكير جنسي مثلما فعل من ناحية نفسيه. بشبهة غريبة الشكل. سنتناولها ونتناول جهله وعدم علمه. واستغلال عدم علم من يسمعوه.

 

ملحوظة هامة

قبل ان ندخل الي سياق الشبهة ينبغي علينا ان نفهم العديد من الأمور.  يقول المعترض ان عهد الختان هو عباده العضو التناسلي وترسيخ الله لهذه العبادة. فمن أين أتى بهذا؟ هل يوجد نص في الكتاب ان هناك شخص عبد العضو التناسلي؟

لنرى منطق المعترض المعوج!

 

أولا ما هو عهد الختان؟

(تكوين 17): «وقال الله لإبراهيم: وأما أنت فتحفظ عهدي. أنتَ ونسلك من بعدك في أجيالهم. هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يُختن منكم كل ذكر. فتختنون في لحم غرلتكم. فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ابن ثمانية أيامٍ يختن منكم كلُّ ذكرٍ في أجيالكم. وَلِيد البيت والمُبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك. يختن ختاناً وليد بيتك والمبتاع بفضتك. فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبديًّا. وأما الذكر الأغلف الذي لا يُختَن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي.» (تك 17: 9 – 14)

في الأزمنة القديمة حيث كانت الكتابة غير منتشرة مثل الآن.  لم يكن هناك أي عقود ورقية. فالعقود كانت فعله معينه يتفق عليها طرفين كمثال شرف.  فعندما قرر الله ان يكون هناك عهد بينه وبين شعب بالكامل. اتفق مع إبراهيم وكان العهد له علاقة بالنسل.  فبالتالي اختار الرب الغرلة كرمز للعهد. فالعهد اليوم يتم إمضاءه كورق.  فهل من يمضي ورقة يعني انه يعبد الورقة.

 وهل الختان في العضو التناسلي يعني اننا نعبد العضو التناسلي وقع المعترض في العديد من المغالطات المنطقية. يدل انه قد فقد عقله.

شمل العهد على أن يجعل نسل إبراهيم كرمل البحر ونجوم السماء بحسب التكوين 17 : 22. فكان الختان في هذا العضو للتذكير بعهد الله بكثرة النسل بعضو يمكن رؤيته وتذكره فكان الختان مؤلم قديماً.

ويرغب الله في أن يعيشوا في قداسة.  وتحويل كل شيء مادي الي قداسة. فحتي العضو التناسلي اصبح غير محتقر فكل الجسد مقدس فحتي اكثر الاعضاء في الجسد احراج يمكن أن يستخدم بطريقة مقدسة. كما أن هذا يقول لليهود ان الجنس ليس شر بل يمكن ان يكون مقدساً في اطار العلاقة الزوجية. ومن حيث النظافة الصحية من السهل جداً ان يكون القضيب المختون نظيفاً بخلاف القضيب الغير مختون. وهذا مبني على الدراسات الحديثة. فالرجال المختونون يكونون اقل عرضة لأمراض الهربس وHIV و HPV والتهابات نتيجة الترسب البول عند القلفة وغيرها.

هل قرأ المعترض على ختان الأشجار أيضا الذي امر به الرب ان الشجرة المغروسة جديداً تعتبر غلفاء غير مختونة؟ لمدة ثلاث سنين.  حيث استخدم لفظ غلفاء على أثمارها. فلا يؤكل منها.  وفي السنة الرابعة تكون الشجرة مقدسة.

ومتى دخلتم الأرض وغرستم كل شجرة للطعام تحسبون ثمرها غرلتها. ثلاث سنين تكون لكم غلفاء. لا يؤكل منها. وفي السنة الرابعة يكون كل ثمرها قُدساً لتمجيد الرب. وفي السنة الخامسة تأكلون ثمرها. لتزيد لكم غلتها. أنا الرب إلهكم.» (لا 19: 23 – 25) فهل الله يأمر هنا ايضاً بعباده الثمرة؟ لا ادري من أين أتى بهذا الفكر العجيب؟

 

ولم يكن للختان الهدف منه معني مادي بل معني روحي.  ولهذا يقول الرسول:

لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيًّا، وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَانًا، رومية 2 : 29 | بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ، وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ، الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ. إِذًا مَا هُوَ فَضْلُ الْيَهُودِيِّ، أَوْ مَا هُوَ نَفْعُ الْخِتَانِ؟

إن اليهودي الذي أدى ممارساته الطقسية الفرائضية بأكملها، والذي من نسل إبراهيم ثم إسحق ثم يعقوب ليس بالضرورة أن يكون يهودياً.

اليهودية، والتي يستخدمها بولس هنا على أنها العلاقة مع الله التي تمت على أساس التوبة والرجوع لله والإيمان به، لا تحدث للشخص بناء على ختان خارجي وممارسة خارجية وطقوس، لكن اليهودي الحقيقي قدام الله، هو شخص قام معه الله بعمليه ختان قلبي.

 

وتم استخدام الغلفة في العديد من الامور الكتابية غير الغرلة والشجر مثل قول موسي: «كيف يسمعني فرعون وأنا أغلف الشفتين (أي غير مختون الشفتين).» خر 6: 12 و30

 

ونسمع ارميا النبي يقول لله: «من أكلِّمهم وأنذرهم فيسمعوا. ها إن أذنهم غلفاء (غير مختونة) فلا يقدرون أن يصغوا. ها إن كلمة الرب صارت لهم عاراً، لا يُسرون بها.» (إر 6: 10)

فكان هدف الرب الاول نزع غرلة القلب بحسب ارميا + «اختتنوا للرب وانـزعوا غُرَل قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أُورشليم لئلا يخرج كنار غيظي.» (إر 4: 4) وهذا ما قاله اسطفانوس : «يا قُساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان. أنتم دائماً تقاومون الروح القدس.» (أع 7: 51)

فالختان فهموه أنه ليس مجرد علامة في لحم أعضاء التذكير بقطع غلفة الذكر، بل يتعدى ذلك إلى الشفاه والآذان والقلوب. وكان طاعة عهد الختان هو الي بجعل العهد ساري «سر أمامي وكُن كاملاً فأجعل عهدي بيني وبينك.» (تك 17: 1 و2) فالعهد يجعل الشخص طائع لوصايا الله.

 

في التثنية 30: 6 يقول الرب على لسان نبيه موسي انه سيختن قلب كل واحد هو ونسله.

يقول الشخص في الفيديو ان صورة الختان الفرعونية فيها اشارة الي صوت ولا يميز الكلمة من الصوت.

الشخص طالع منه صوت كانه يصرخ جهله باللغة الهيروغليفية جعله يتخيل حرف هيروغليفي انه رمز للصريخ؟ هذا الحرف مكرر كثيراً في العديد من النقوش حتي في النقش نفسه الذي احضره المشكك موجود فوق فهل النقش يصرخ؟ مستغل ان المتلقي لا يبحث وراءه.

فالعديد يستخدم شكل هذه الموجه كنطق للنون. مثل كلمة ونن بمعني موجود في اللغة المصرية القديمة.  لكن الاخ فسرها كرمز وليس كجزء من كلمة يمكن قراءتها بالمصرية القديمة وهذا مخزي ومحزن.

 

يقول أن اقدم دليل على الختان انه وجد في مصر.  وهذا الكلام خاطئ فعلماء الأنثروبولوجيا لا يعرفون من أول من ادخل الختان. لكن طبيعي أن يكون فعل الختان موجود في اكثر من مكان فالغلفة مثل الاظافر مكان لا يعاني من الألم.  وبالتأكيد ازالة الجزء نتيجة وجود عدم نظافة او لأمر طبي تم في ثقافات مختلفة حتي اذا لم يتلاقوا.  مثل قص الاظافر هل كان يحتاج لتشريع أو حلق الشعر؟

ثانياً كيف سيرد المعترض على ما جاء في يشوع 5 عن ان الشعب الاسرائيلي كان مختون في مصر؟ فكيف عرف أن الختان كان سابقاً وكان هناك شعب مختون بحسب يشوع 5.

 

أَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ الْخَارِجِينَ مِنْ مِصْرَ، الذُّكُوِرَ، جَمِيعَ رِجَالِ الْحَرْبِ، مَاتُوا فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى الطَّرِيقِ بِخُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ.‏٥لأَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ الَّذِينَ خَرَجُوا كَانُوا مَخْتُونِينَ، وَأَمَّا جَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْقَفْرِ عَلَى الطَّرِيقِ بِخُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ فَلَمْ يُخْتَنُوا.‏٦لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَارُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْقَفْرِ حَتَّى فَنِيَ جَمِيعُ الشَّعْبِ

ثالثا في علم المصريات ابتدئ الختان للكهنة وليس لكل الشعب. وكان الختان متنوع في شبه الجزيرة وأفريقيا.  ونجد اختلاف حتي في قطع جزء من القلفة وغيرها من اختلافات.

https://www.ancient-origins.net/history-ancient-traditions/history-circumcision-0010398

ثالثاً ما يميز الختان اليهودي غير انه علامه عهد روحي ليس فيه أي شيء. عن الحضارة المصرية القديمة ان الختان للطفل اليهودي يتم في اليوم الثامن. بينما للمصري يتم وهو مراهق.

وهذا باعترافه نفسه باختلاف الختان ان ختان المصري كان له هدف أخر.  وهذا لا ينطبق على ختان اليهودي.

 

ختان الطفل في أيامه الاولي طبياً.

الوقت المثالي لختان الطفل هو اليوم الثامن. اذا تم الختان قبل ذلك فهو غير مناسب لان فيتامين k . أو PT يكتمل بشكل افضل في اليوم الثامن. وهو الوقت المثالي لختان الطفل فيمنع حدوث نزيف قد يؤدي للموت؟

لقد تم تكريم Hermann Adolf Alexander Schmidt لبحثه عن تخثر الدم. وهو الذي سمي البروثرومبين. واكتشف أن فيتامين k إلى جانب البروثرومبين يؤدي إلى تجلط الدم أو التخثر.

 ووفقاً American Pregnancy Association ان اجراء الختان في اليوم الثامن عندما تكون عوامل التخثر في الدم عند أعلى مستوياتها.

.  واذا كان الختان قبل اليوم الثامن ينصح الأطباء بأخذ جرعة من فيتامين k.  لمنع حدوث نزيف قد يحدث أثناء الجراحة.

يقول الدكتور Joseph Mercola:

ان اليوم الثامن هو اليوم الوحيد في حياة الطفل الذي يكون معدل البروثرومبين لديه بشكل طبيعي 100 %

ويقول لقد وجدت ان ما وجد في التكوين مثير فعلا للاهتمام. فالعجيب أن الله امر بالختان في اليوم الثامن وهو افضل مستوي للبروثرومبين الطبيعي لحديثي الولادة.

يجب ان نلاحظ ان الطب في الفكر اليهودي كان غير متطور مثل الطب اليوم. ولم يكن هناك اطباء تخدير وغيره فاذا حدث نزيف للطفل سيموت بكل بساطة.  فاليوم الثامن حافظ على الاطفال الإسرائيليين من الموت.

يقول البعض ان هناك العديد من الحضارات القديمة والثقافات القديمة.  قد عرفوا الختان قبل اليهودية.

في حين ان الختان يوجد في الثقافات الأخرى إلى أن الختان في إسرائيل مختلف. فالختان في إسرائيل كان يتم في اليوم الثامن أي في الوقت المناسب. فعلي سبيل المثال الختان في افريقيا يختلف تماما عن الختان اليهودي. فيتم في المدارس الابتدائية واحيانا مرحلة المرهقة وهذا مؤلم ويحتاج لشجاعة ونجد هذا الامر شائع في جنوب افريقيا يختنون الاطفال في عمر 18 سنة.  لا يوجد ان ختان اليوم الثامن يوجد في أي من الحضارات السابقة.  فهذا يدل ان الامر لا يخضع للتجربة والخطأ. والا كان يجب على الحضارات القديمة ان تصل لنفس النتيجة.

فلا يعرف علماء الأنثروبولوجيا تاريخ محدد لبدأ الختان.

يقول S.I. McMillen, M.D في كتابه None of These Diseases:

ان الختان يسبب الالم لمده قد تستمر لأسبوع. لكن في حالة الختان للطفل في سن مبكر يكون الأمر افضل والبورثرومبين يقفز إلى 110 % وبالتالي هو اليوم الأكثر أمانا للطفل.

يقول Adam James Brennan ان المصريين مارسوا الختان للكبار لكن الكتاب تحدث عن ختان الأطفال.

في حين ان ختان الذكور موجود في الحضارات الأخرى.  الا ان ما جاء في الفكر اليهودي كان الأكثر والأفضل مثالية للختان.

 

الختان في الفكر اليهودي هو علامه مميزة للدخول في العهد مع الله وتميزهم عن الشعوب.

ان كان الله لا يريد ان يكون هناك قلفة للغرلة لماذا اذا خلق الانسان بالقلفة؟

في الواقع نجد هذا السؤال موجود في المدراش و طرح هذا الأمر من خلال Turnus Rufius وقد كان الحاكم الروماني لفلسطين في القرن الأول الميلادي.  

ويرد الرابي Akiba وهو من الرابيين الذين لهم مكانه في عصره.  على روفيوس.  ان الله قد خلق العالم غير مكتمل.  وترك للبشر المجال لكي يجعلوه اكثر كمالاً.

نشا هذا الامر في عهد إبراهيم مع الرب. وسمي الرب هذا العهد بعلامه العهد.

 

ما فائدة الختان؟

اولاً الصحة والسلامة للبشر

اقترح فيلو السكندري المفكر اليهودي في القرن الاول ان القلفة ممكن ان تسبب الأمراض بسبب عدم نظافتها.  وفي الطب الحديث هناك جدل بين ان الختان يعطي الانسان نظافة ويجعل الأطفال اكثر صحة.  والبعض الاخر يجادل ان الختان يؤدي إلى الجراحة ويتجنبه.

يقول Maimonides او موسي ابن ميمون وهو فيلسوف يهودي معروف في العصور الوسطي. قال أن الختان لا يسبب أي اضرار للذكورة ولا يجعل هناك ضرر لأي وظيفة حيوية.

وكان اعتقاد موسي ابن ميمون في القرن الثاني عشر ان الختان يقلل التحفيز الجنسي وهذا ما تغير حالياً فأظهرت الدراسات الحديثة ان الختان يجعل الانسان اكثر تحفيزاً من حيث الجنس. وبعض الدراسات إشارة إلى عدم وجود فرق بين المختون وغير المختون. ومعظم الأطباء اليوم يختنون الأطفال وهم مقتنعين ان الختان لا يسبب أي ضرر. علي الرغبة الجنسية أو الوظيفة الجنسية.

ثانيا الختان يميز الشخص اليهودي

اشار Maimonides ان الختان يميز الشخص اليهودي عن الشخص الأممي. وذلك لان الختان في ذلك الوقت كان صعباً جداً فلم يفعله شخص لا يؤمن بالله.  الا اذا كان يصدق أن هذا عهد معه.

حتى Spinoza المفكر اليهودي الهولندي في القرن السابع عشر. إن أهمية علامة العهد هو الحفاظ على شعب بني إسرائيل كشعب مميز إلى الأبد.

بالتالي اخطأ هذا الشخص بفهمه لمفهوم الله للختان نصلي ان يكون هذا سبب بركة.

 

يقول ان الرومانيين كانوا يغلقون العضو الذكري بالشوكة كاحترام ولم يجرا احد على إظهاره فكان يتم عمل حلقات لإخفاء راسه.  

بحثت لم اجد مرجع واحد ذكر انه يفعل هذا بشوكه؟ فأتعجب من أين يأتي هذا الشخص بمعلوماته هل من هواجس نفسيه.

يقول لا يجرؤ أي أحد على إظهار العضو التناسلي.

The kynodesme was worn temporarily while in public and could be taken off and put back on at will. It could either be attached to a waist band to expose the scrotum, or tied to the base of the penis so that the penis appeared to curl upwards. The public exposure of the penis head was regarded by the Greeks as dishonourable and shameful, something only seen in slaves and barbarians.[1] Modesty and decency demanded that men who showed themselves naked in a public setting, such as athletes or actors, must conceal their glans.[1][2]

لم يقرا ان العبيد كانوا يظهرون العضو التناسلي؟ وان الفكرة هو مجرد احترام فكانوا يغلقون الخشفة فقط فهم ليس لديهم أي مشكلة في اظهار العضو التناسلي لان لديهم الهة لديهم هذا الامر وهذا لا يمت بصلة بالفكر الكتابي فليس لدينا الهة مثل الآهة الإغريق واليونانيين.  في النهاية ننصح المعترض النوم مبكر لعل الأمر يصلح مما يتخيله.  

 

بعض مراجع الدراسة

  • Why Circumcise? Kveller Staff
  • Why did God order circumcision? Stephen M. Miller
  • Wounds of a Boxer: Medical Secrets from Ancient Rome
  • الختان – للاب متى المسكين.
  • https://www.ancient-origins.net/history-ancient-traditions/history-circumcision-0010398
  • http://jmlevinemd.com/wound-treatment-secrets-from-ancient-rome/

 

العظة الثالثة ختان إبراهيم – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثالثة ختان إبراهيم – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثالثة ختان إبراهيم – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

ختان إبراهيم

العظة الأولى – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثانية فلك نوح – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

 

إشكالية إنسانية الله في الكتاب المقدس

1 نحن نقرأ في العديد من مقاطع الكتاب المقدس أن الله يتكلم مع البشر. وعلى ذلك، اعتقد اليهود، وحتى بعض من خاصتنا[1]، أنه يجب فهم الله كإنسان، أي لديه من الإنسان الأعضاء والهيئة الخارجية. لكن الفلاسفة ازدروا بذلك باعتباره أساطير وتخيلات من نوع التلفيقات الشعرية. هذا هو ما كنت أود بداية أن أحدثكم به في كلمات قليلة ثم أعود إلى ما تم قراءته.

لنتوجه إذاً في البداية إلى الذين من الخارج الذين يزعجوننا بقولهم إنه لا يليق أن يكون الإله سام، غير مرئي وغير مادي كإلهنا سلوك بشري. لأنكم، وفقا لما يقولون، إذا نسبتم له استخدام الكلمات، فيجب أن تعطوه من هنا أيضاً فما ولسانا والأعضاء الأخرى اللازمة للكلام، وفي تلك الحالة تكونون قد تركتم الإله غير المرئي وغير الجسدي. وعن طريق تعقيد وإكثار الحجج التي من هذا النوع يربكون قومنا، ولذا نحن بمعونة صلواتكم سنقوم بالقدر الذي سيسمح به الرب بالرد عليهم بإيجاز.

الله ليس له جسد

۲ بالنسبة لنا، نحن نعتبر أن الله غير مادي، عالي قدير وغير مرئي، ونحن نعلن أيضاً وفقاً لتعليم أكيد وثابت[2] أن الله يهتم بالكائنات الفانية وأنه لا شيء لا في السماء ولا على الأرض يتم دون عنايته. انتبها فنحن نقول دون عنايته وليس “دون إرادته”. لأنه إذا كانت هناك أشياء كثيرة تحدث دون إرادته[3] فإنه لا يوجد شيء يحدث دون عنايته. فإن العناية الإلهية هي التي ينظم الله بها الكون ويديره ويدبر كل الأشياء، أما الإرادة فهي التي من خلالها يريد الله أو لا يريد شيء ما. ولكن لتعبر عن هذا الموضوع، إذ أنه طويل وواسع جداً.

إن كان الله يدبر، كما نؤمن نحن، كل شيء ويدير كل شيء، فينتج عن ذلك أنه يعلم البشر بمشيئته وبما هو نافع لهم. وإذا لم يفعل ذلك، فلن يكون هو من يوفر احتياجات الإنسان ولا من يهتم بالكائنات الفانية. إذاً، بما أن الله يعلن للبشر عما يريدهم أن يفعلوه، فأي سلوك بالحري يجب أن نقول إنه يتبعه ليعلن ذلك؟ ألن يكون هو السلوك الذي يستخدمه البشر ويعرفونه؟ لأننا إذا قلنا على سبيل المثال إن الله يلزم الصمت، الأمر الذي نراه متوافقاً مع طبيعته، فكيف نظن أنه قد أعلن عن شيء بواسطة هذا الصمت؟ ولكننا في الحقيقة نقول إن الله قد تكلم حتى يدرك البشر. الذين يعرفون أنه من خلال تلك الوسيلة يعلن الشخص عن إرادته للآخر. أن الأقوال التي ينقلها لهم الأنبياء هي إشارات لمشيئة الله. وعلى كل حال، نحن لا نعلم إن كانت مشيئة الله محتواة فيها أي في تلك الأقوال إلا إذا قيل إن الله هو الذي عبر عنها، لأنه غير وارد على الإطلاق أن يستخدم الصمت للدلالة على المشيئة بين البشر. ولكن خلافا لخطأ اليهود، أو حتى البعض منا الذين يضلون معهم[4]، فنحن لن نذهب في حديثنا إلى الاعتقاد بأنه بسبب الضعف البشري الذي لا يمكنه سماع الله إلا حسب الواقع والكلمات التي يعرفها، فإن الله يتعامل في ذلك بأعضاء شبيهة لأعضائنا وبسلوك بشري. فهذا غريب على إيمان الكنيسة.

أعمال الله بعبارات بشرية

لكن القول إن الله يتحدث إلى الإنسان، فهذا يعني إما أنه يلهم قلب القديسين أو أنه يوصل دوي صوت لآذانهم. وهكذا فهو عندما يريد أن يظهر علمه بأقوال كل واحد وأفعاله فيقول إنه “سمع”، وعندما يريد أن يظهر أننا ارتكبنا عملاً جائراً يقول إنه “غضب”، وحين يريد إقناعنا بنكران حسناته يقول إنه “يندم. وعلى الرغم من أنه يتحدث عن كل هذا باعتباره سلوكاً بشرياً إلا أنه في الحقيقة لا يستخدم أعضاء جسدية. لأن الجوهر الإلهي بسيط ولا يتكون من أعضاء جسدية ولا مجموعات عضوية أو حالات عاطفية، ولكن حتى يمكن للبشر إدراك عمل القوى الإلهية، يجب أن يقدم بواسطة ألفاظ ترتبط بالأعضاء البشرية أو يتم التعبير عنه عن طريق مشاعر معروفة جيداً [للبشر]. وهكذا فإننا نقول إن الله “غضب”، أو إنه يسمع” أو “يتكلم.

وإذا كان الصوت الإنساني يعرف بأنه هواء “مقروع”[5] أي مرتد من اللسان، فإن صوت الله يمكن أن يعرف أيضاً بأنه هواء مقروع سواء بالقوة أو سواء بالمشيئة الإلهية. وهذا ما يجعل أنه حين يصدر صوت آتياً من الله فإن الدوي لا يصل إلى آذان الجميع، ولكن فقط إلى آذان من يخصهم. ويمكنك أن تعرف من هذا أن الدوي لا ينتج عن حركة اللسان، وإلا لكنا سمعنا كالمعتاد، ولكنه محكوم بقصد المشيئة السماوية[6].

وبالإضافة إلى ذلك يمكننا القول بأن كلمة الله لطالما وجهت حتى دون أي دوي صوت إلى الأنبياء والبطاركة وإلى قديسين آخرين كما تعلمنا ذلك بإسهاب جميع الأسفار المقدسة، ففي هذه الحالة، وينقل ذلك بإيجاز، يعلم العقل المستنير بروح الله من خلال عبارات شفهية[7]. هذا إذا هو السبب في قولنا إن الله يتكلم ليعلمنا، عندما يعلن مشيئته بإحدى الطريقتين اللتين ذكرناهما تواً.

وسنعرض الآن بعض النقاط على ما تمت قراءته آخذين في الاعتبار تلك الشروح.

الله يوجه حديثه لإبراهيم بصورة تتابعية مليئة بالأسرار

۳ هناك الكثير من الأقوال التي تحدث بها الله إلى إبراهيم، ولكن ليست كلها موجهة إلى نفس الشخص؛ إذ إن هناك أقوالاً موجهة إلى أبرآم وأخرى إلى إبراهيم، أي أن بعضها قد تم عقب تغيير اسمه والبعض الآخر تم حين كان يجاوب أيضاً باسمه بالميلاد.

في البداية وقبل تغيير اسمه، يوجه الله إلى أبرآم الوحي التالي: “اترك أرضك وعشيرتك وبيت أبيك[8].” لا توجد هنا أية وصية بالنسبة إلى عهد الله والختان. لأنه طالما كان يدعى أبرآم ويحمل اسم ولادته الجسدية، لم يكن في استطاعته أن يتسلم لا عهد الله ولا العلامة المميزة التي للختان. ولكن بمجرد أن ترك أرضه وعشيرته، بدأت أقوال أكثر سرية لمكتنفة بالأسرار توجه له وهذه أولاً: “فلا يدعي اسمك بعد أبرآم بل يكون اسمك إبراهيم[9]” وحينذاك استقبل عهد الله والختان كعلامة مميزة للإيمان[10]، والذي لم يكن ممكنا أن يأخذه طالما كان في بيت أبيه وسط عائلته الجسدية وطالما كان يجاوب باسم أبرام. وبالمثل، فإنه طالما كان في البيت الأبوي ويسكن مع اللحم والدم[11]، لم يًدع لا هو ولا زوجته بلقب شيخ، ولكنه استحق بمجرد أن رحل لقبي “إبراهيم وشيخ”، ويقول الكتاب: “لقد كان إبراهيم وزوجته المذهلة شيخين” أي مسنين ومتقدمين في الأيام[12]“. فكم من الأشخاص قد عاشوا من قبلهم حياة أطول من حياتهما، تسعمائة عام وأكثر، والبعض قد عاش أقل قليلاً حتى الطوفان[13]، ولم ينل أي منهم لقب “شيخ”، فهذه الكلمة عند إبراهيم لا تشير إلى شيخوخة الجسد ولكن إلى نضوج القلب[14]. وفي هذا المعنى قال الرب لموسى: “اختر شيوخاً تعلم أنت بنفسك أنهم شيوخ[15].” فلنتأمل بانتباه أكثر مقولة الرب: إلام يمكن أن تشير هذه الإضافة: “الذين تعلم بنفسك أنهم شيوخ”؟ ألم يكن جلياً للكل أن من له جسدياً عمر كبير يكون شيخاً، أي مسناً؟ لماذا إذن تم تكليف موسى فقط، نبي بهذه الأهمية، بالاعتناء بهذا البحث الخاص؟ ولماذا يجعل الاختيار يقع، لا على من يعرفهم الآخرون ولا على من يعرفه جموع غير المتعلمين، ولكن على من يختاره نبي ممتلئ من الله؟ إن ذلك يعني أن الأمر لا يتعلق بالحكم على مظهرهم أو عمرهم ولكن على روحهم. وهكذا كان إذاً إبراهيم وسارة “الشيخان” المغبوطان اللذان نتحدث عنهما.

إبراهيم يقيم العهد

في البداية وقبل أي شيء تم تغيير اسميهما الأصليين وهما اسما مولديهما الجسدي. “لما وصل أبرام لعمر التسع والتسعين سنة ظهر الرب له وقال له: أنا الله. كن مستحقاً لرضاي وبلا عيب، فأقيم عهداً بيني وبينك. وسقط إبراهيم على وجهه وسجد أمام الله. وتكلم الله حينئذ معه هكذا: أنا هو. هوذا عهدي معك، ستكون أبا لجمهور من الأمم، وكل الأمم تتبارك فيك. فلا يدعى اسمك بعد أبرآم بل يكون اسمك إبراهيم[16]“. وبعدما أعطاه هذا الاسم قال ثانية لساعته: “وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك. وهذا هو العهد الذي تحفظه بيني وبينك، وبين نسلك من بعدك[17]“. ثم يضيف: يختتن منكم كل ذكر، فتختنون في لحم غرلتكم”[18].

هل يقتصر العهد مع الله على الختان الجسدي؟

4 وهكذا، وبما أننا قد وصلنا إلى هذا المقطع، فإنني أريد أن أبحث إذا كان الإله العلي القدير، الذي يحكم السماء والأرض، حين أراد أن يقيم عهده مع رجل قديس، قد جعل أساس مسألة بهذه العظمة يرتكز على اقتطاع غرلة اللحم عند هذا الرجل وعند الذين من نسله القادم ويقول: “فيكون عهدي في لحمك[19]“. هل كان الختان إذا هو الشيء الذي منحه “سيد السماء والأرض[20]” كضمان لعهد أبدي للإنسان الوحيد الذي اختاره من بين كل الفانيين؟ وقد وضع معلمو وأحبار المجمع اليهودي مجد القديسين في هذا فقط [أي الختان الجسدي]. ولكن ليأتوا ليسمعوا. إذا أرادوا. كيف تكرم كنيسة المسيح التي قالت بالنبي القائل: “بالنسبة لي يا الله، قد كرم أحباؤك[21]“، ليأتوا ويسمعوا كيف تكرم الكنيسة أصدقاء عريسها وأي مجد تنسبه لهم عندما تذكر أعمالهم العظيمة.

ونحن إذاً، المقتنعين بتعاليم بولس الرسول، نقول إن الكثير من الأشياء تحدث كرمز وكصورة للحقيقة الآتية[22]: وبنفس الطريقة كان هذا الختان الجسدي رمزاً للختان الروحي الذي كان من الصواب ومن المناسب أن يعطيه إله المجد[23]” كوصية للبشر. اسمعوا إذن كيف يعلم القديس بولس، “معلم الأمم في الإيمان والحق[24]“، كنيسة المسيح عن سر الختان: “احترسوا من القطع. وهو يتحدث هنا عن اليهود الذين يحملون هذا القطع في اللحم. لأننا نحن الختان، نحن الذين نعبد الله بالروح، ولا نضع ثقتنا في الجسد.[25]” هذه هي إحدى آيات بولس الرسول حول الختان. وها هي آية أخرى: “ليس اليهودي هو من يبدو كذلك، وليس الختان هو الذي نراه في اللحم هو ختاناً، بل اليهودي هو من يكون كذلك في الخفاء بختان[26] القلب بالروح لا بحسب الحرف[27].” ألا يبدو لك الحديث عن هذا الختان بالنسبة إلى القديسين وأحباء الله مناسب أكثر مما عن اقتطاع لحم؟

ولكن حداثة هذا القول يمكن أن تنفر ليس فقط اليهود ولكن أيضاً البعض من إخواننا، حيث سيبدو أن بولس الرسول يتخيل شيئاً مستحيلاً بتعظيمه “ختان القلب”، لأن ما هي وسيلة ختان عضو مغروس في عمق الأحشاء ومحجوباً حتى عن أعين البشر؟ لنرجع إذاً إلى أقوال الأنبياء حتى يزال، بصلواتكم، الستار عن كل تلك الأسئلة. يقول حزقيال النبي: “أي غريب أغلف القلب وأغلف اللحم لا يدخل مقدسي[28]” وفي موضع آخر أيضاً يقول النبي مبكتاً: “كل الغرباء غلف الجسد، أما بني إسرائيل فغلف القلوب[29]“، مما يشير إذن أننا لن ندخل إلى قدس الله ما لم نختتن بالقلب وباللحم.

اعتراض المتمسكين بالمعنى الحرفي

5 ولكن يبدو أنني أهاجم بسبب تفسيري، لأنه حول تصريح النبي هذا، يستوقفني اليهودي على الفور ويقول لي: “يشير النبي هنا إلى الختانين، ختان الجسد وختان القلب. فلا يوجد مجال للمجاز هنا حيث يطالب بنوعي الختان”.

ساعدوني بصلواتكم حتى تتفضل “كلمة الله الحي[30]” وتأتي إليَّ “عند افتتاح شفتي[31]“، وحتى نتمكن بذلك تحت قيادتها، من أن ننفذ من طريق الاعتراض الضيق إلى فضاء الحقيقة الواسع، لأنه يجب علينا أن نفحم ليس فقط اليهود الجسديين حول ختان الجسد ولكن أيضاً البعض من الذين قبلوا اسم المسيح ظاهرياً والذين مع ذلك يرون ضرورة ختان الجسد مثل الإبيونيين[32] والذين يضلون معهم بفقر روح مماثل.

نقد بعض التفسيرات الحرفية

لنستخدم إذاً مقاطع العهد القديم التي يلجأون إليها بطيب خاطر. مكتوب في إرميا النبي ها أن آذان هذا الشعب غلفاء[33]“. اسمع يا إسرائيل قول النبي، فهو ينادي لك بخزي عظيم وينسب لك خطأً كبيراً. أنت متهم بأن آذانك غلف. فلماذا إذن، عند سماعك تلك الأقوال، لم تأخذ السيف وتقطع أذنيك؟ لأن الله سيتهمك ويدينك لأن أذنيك ليسا مختونين؟ ولن أسمح لك باللجوء إلى المجاز الذي يعنينا والذي علم به بولس الرسول. ماذا تنتظر إذن لتقطع أذنيك؟ اقطع آذانك، اقتطع هذه الأعضاء التي خلقها الله لمنفعة الحواس وجمال الإنسان[34]، لأنك هكذا تفهم الأقوال الإلهية.

ولكنني سوف أعرض لك شيئاً آخر لن تقدر على معارضته، فنحن نقرأ في سفر الخروج، ووفقا للأسفار المستخدمة في الكنيسة، أن موسى يرد على الرب قائلاً: “فلتبحث يا رب عن شخص آخر لترسله، لأن صوتي ضعيف ولساني مرتبك[35]“. ولكن أنتم، في النسخ العبرية تقرأون: “أما أنا، فإني أغلف الشفاه” وهكذا فإنه وفقاً لنسخكم التي تقولون إنها أكثر أصالة، فإنكم لديكم ختان للشفاه. إذاً إذا كان موسى، وفقا لكم، يعلن آنذاك أنه غير مستحق لأنه غير مختون الشفاه، فمن الواضح أنه يشير هنا إلى أن الإنسان المختون الشفتين يكون أكثر استحقاقاً وأكثر قداسة. فلتضعوا إذن السكين على شفاهكم وتقطعوا هذا اللحم الذي يكسو الفم بما أنه هكذا يحلو لكم فهم الأقوال الإلهية. أما إذا أرجعتم ختان الشفاه  إلى التفسير الرمزي، وإذا قلتم على الرغم من كل شيء إن ختان الأذن هو تعبير مجازي و يؤخذ بصورة رمزية، فلماذا لا تلجئون بالمثل أيضاً للمجاز عندما يتعلق الأمر بختان الغرلة؟

لكن لنترك هؤلاء الناس، الذين كالأصنام “لهم آذان ولا يسمعون، ولهم أعين ولا يبصرون[36]” أما أنتم يا شعب الله، الشعب الذي اقتناه، الشعب المختار لكي يخبر بفضائل الرب[37]“، فاقبلوا الختان الحقيقي الذي لكلمة الله في آذانكم، على شفاهكم، في قلبكم، في غرلة لحمكم وفي كافة أعضائكم دون استثناء.

الختان الروحي للآذان

لتكن آذانكم مختونة كما يقول الرب، بعدم الإصغاء إلى صوت المغتابين، بعدم سماع أقوال المجدف والنمام، بإغلاقها أمام الوشايات الكاذبة والكذب والإثارة. سدوها وأغلقوها فلا تسمع كلام الدماء[38]” أو لا تنفتح للأغاني الفاسقة وألحان المسرح، ولا تستقبل كلاما خلا بالحياء، ولتتحول عن كل فساد. هذا هو الختان الذي تختن به كنيسة المسيح آذانا أولادها. وفي رأيي أن الرب كان يطلب من مستمعيه آذان مثل هذه: “من له أذنان للسمع فليسمع[39]“. لأنه لا يستطيع أحد أن يسمع أقوال الحكمة والحق الطاهرة، بآذان غير مختونة وغيرطاهرة.

الختان الروحي للشفاه

ولنأت، إن شئتم، إلى ختان الشفاه، فأخال أن شفاهنا غير مختونة[40] عندما لا نقلع عن اللغة والمداعبات التي لا تليق[41]، عندما نغتاب الخيرون، عندما نشكو أقرباءنا، عندما نثير المنازعات، عندما نذيع افتراءات، عندما نفسد ما بين إخوة بعضهم متفوهين بأكاذيب، عندما نقول كلاما بطالاً غير لائق متأثراً بلغة العصر وفاسقاً وغير موافق وظالماً وعنيفاً ومجدفاً، وباختصار كل ما لا يليق بإنسان مسيحي. ولكن عندما نمنع فمنا عن كل ذلك وندبر أقوالنا بعدل[42]” وعندما نمتنع عن الثرثرة ونمسك لساننا ونضبط أقوالنا، فحينئذ نعرف بحق بأن شفاهنا مختونة. وبينما من يتكلمون كلام ظلم ويحتقرون السماء[43] ،” كما يفعل الهراطقة، لا يشتهرون إلا بكونهم غير طاهرين وغير مختوني الشفاه. ففي المقابل، يكون طاهراً ومختوناً من يخبر دائما بكلمة الله ويقدم تعليماً سليماً تؤيده قواعد إنجيلية ورسولية. هذه هي إذا الطريقة التي يقدم بها ختان الشفاه في كنيسة الله.

الختان الروحي للحم

6 والآن كما وعدنا، لنر كيف يجب أن نفهم أيضاً ختان اللحم. فما من أحد يجهل أن العضو الذي يوجد به الغلف يستخدم في الوظائف الطبيعية وهي المجامعة وإقامة النسل. فعندما نعرف إذاً كيف نضبط أنفسنا في حركات هذه الطبيعة، وعندما لا نتجاوز الحدود التي أقامتها الشرائع، وعندما لا نعرف غير زوجتنا الشرعية، وعندما لا نقترب منها إلا في الأوقات المحددة المشروعة وفقط من أجل إنجاب الأطفال[44]، فإننا نكون مختونين في غرلة لجمنا. ولكن إذا ألقينا بأنفسنا في كافة أنواع الشهوة وأحطنا أنفسنا من كل جانب بعلاقات أثيمة، واستسلمنا جامحين في دوامة الفجور، فنكون غير مختونين في غرلة لحمنا. إن كنيسة المسيح، المحصنة بنعمة من صلب من أجلها، تمتنع ليس فقط عن العلاقات المحرمة والمجرمة ولكن أيضاً عن العلاقات المسموح بها والشرعية، وبصفتها عروس المسيح الطاهرة، فهي تزهر في شكل عذاري عفيفات وطاهرات يتم فيهن ختان غرلة اللحم الحقيقي واللاتي يحفظن حقاً عهد الله وعهده الأبدي في جسدهن.

الختان الروحي للقلب

لم يبق لنا سوى تفسير ختان القلب. فعندما نشتعل برغبات شهوانية وشهوات دنيئة، ولكي أختصر، عندما “نزني في قلبنا[45]” نكون “غير مختوني القلب[46]” ولكن أيضاً عندما نستقبل في عقلنا أفكاراً هرطوقية، وعندما نهيج أفكار تجديف في قلبنا ضد علم المسيح، نكون غير مختوني القلب”، أما عندما نحتفظ بنقاوة الإيمان في كل استقامة ضمير نكون مختوني القلب، ونستحق سماع: طوبى لأنقياء القلب لأنهم سيعاينون الله.[47]

الختان الروحي لكل أعضاء الجسد

ومع ذلك أجرؤ على إضافة تعبيرات مشابهة إلى تعبيرات الأنبياء هذه. لأنه إن كان يجب ختان الآذان، والشفاه، والقلب وغرلة اللحم بالمعنى الذي سبق أن حددناه، فيمكننا كذلك القول بأن أيدينا أيضاً وأرجلنا ونظراتنا وحاسة الشم لدينا واللمس تحتاج إلى ختان. لأنه لكي يكون “إنسان الله كاملا[48]” تماما يجب أن تختتن كل أعضائه: اليدان حتى تمتنعا عن النشل والسرقة والقتل وتنفتحان فقط على أعمال الرب. كما يجب ختان الرجلين حتى لا تكونا سريعتين لسفك الدم[49]“، ولئلا تدخلا “مجلس الأشرار[50]” ولكن كي تتحركا فقط للأعمال التي يريدها الله. كما يجب ختان العينين حتى لا تشتهيان ما للقريب ولئلا تنظران إلى امرأة بشهوة[51]. لأننا إذا أطلنا نظرات شهوانية وتطفلية على تقاطيع الجسم الأنثوية نكون غير مختونين بالعينين. وإن أكلنا أو شربنا، سواء كنا نأكل أو نشرب، لمجد الله[52]” كما يطلب بولس الرسول، نكون مختونين في حاسة التذوق لدينا. ولكن إذا عملنا لأنفسنا “إلا لبطننا[53]” وصيرنا أنفسنا عبيدا لملذات النهم، فأقول إن حاسة التذوق لدينا غير مختونة. وإن أخذنا “رائحة المسيح الذكية[54]” وبحثنا عن “عطر حلاوة[55]” في أعمال الرحمة، فتكون حاسة الشم لدينا مختونة. أما إذا تقدمنا ونحن “مدهونين بأطيب العطور[56]” فحينئذ تكون حاسة الشم لدينا غير مختونة.

ومن هنا يجب أن نقول أيضاً إن كل عضو من أعضائنا، عندما تكون مجتهدة في الوظائف التي يريدها الله، فإنه يكون مختونا. العلامة أوريجانوس . عظات على سفر التكوين ولكن عندما تخالف الشرائع التي وكلت إلهياً إليها، فيجب اعتبارها بأنها غير مختونة. وأعتقد أن ذلك هو معنى هذا القول الذي لبولس الرسول: “كما سلمتم أعضاءكم كعبيد للإثم للنجاسة هكذا الآن سلموا أعضاءكم كعبيد للبر للتقديس[57]“. وفي الواقع حين كانت أعضاؤنا تخدم الإثم، لم تكن مختونة ولم يكن فيها عهد الله، إلا أنها حين أخذت تخدم البر للتقديس، تحقق فيها الوعد الذي أعطي لإبراهيم، لأنه حينئذ تطبع شريعة الله وعهده علامتهما فيها. وهذه هي حقاً “علامة الإيمان[58]” التي تضم ميثاق عهد أبدي بين الله والإنسان. إنه هذا الختان الذي أعطاه يسوع (يشوع) “بسكاكين من حجر[59]” لشعب الله. ولكن ما هو السكين الذي من حجر[60]؟ ما هو “السيف” الذي ختن به شعب الله؟ اسمعوا ما يقوله بولس الرسول: “لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من أي سيف ذي حدين، وخارقة إلى أن تفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ، وهي تميز ميول وأفكار القلب[61]“. هذا هو إذاً السيف الذي يجب أن يختننا، هذا السيف الذي يقول عنه الرب يسوع: “ما جئت لأجلب السلام على الأرض بل السيف[62].”

الختان الروحي هو الأنسب لإقامة العهد مع الله

ألا يبدو لك ختان من هذا النوع لائقاً أكثر من أجل إقامة عهد الله؟ قارن من فضلك شروحنا التي قدمناها بخرافاتكم اليهودية وقصصكم المثيرة للاشمئزاز، وسل نفسك عما إذا كانت تعليماتكم، أم التعليمات التي تكرز بها كنيسة المسيح، هي التي يحفظ فيها الختان بطريقة لائقة بالله. ألا تدرك أنت نفسك أن ختان الكنيسة شريف ومقدس ولائق بالله في حين أن ختانكم مخز ومنفر وكريه وأنه يخل بالحياء بطريقته ومظهره الخارجي؟

“فيكون الختان وعهدي في لحمك[63]“، هكذا يقول الله إبراهيم. فإن كانت إذا هذه هي حياتنا بحيث تكون قد حققت التوازن والاتحاد بين كافة الأعضاء لدرجة أن كل حركاتنا تنتج بالاتفاق مع شرائع الله، فحينئذ “يكون عهد الله في لحمنا[64]” حقاً.

فلتُستخدم الشروح المختصرة التي قدمناها حول نصوص من العهد القديم في إفحام من يتكلون على ختان اللحم، وفي المساهمة أيضاً في بناء كنيسة الله.

الختان الروحي في العهد الجديد

۷ ولكني أصل من هنا إلى العهد الجديد الذي يحتوي على كمال كل شيء، والذي أريد أن أثبت بواسطته كيف يمكننا نحن أيضاً أن نحمل عهد ربنا يسوع المسيح في لحمنا[65]. لأنه لا يكفي قول الشيء بكلمة فقط أو بقول ولكن يجب إتمامه بالأفعال. وفي الواقع يقول يوحنا الرسول: “كل روح يعترف أن يسوع قد جاء في الجسد فهو من الله[66]” عجباً! هل من الممكن أن يعترف إنسان خاطئ، شخص يسلك سلوكاً رديئاً، بأن يسوع قد جاء في الجسد”، وسيفعل ذلك وهو يبدو، حسب الظاهر، أنه في روح الله؟ لا، فليس هذا هو من يحمل عهد الله في اللحم، ولكن [فقط] في الكلام. هذا إذاً سوف يسمع فوراً: أيها الإنسان، أنت تخدع نفسك، إن “قوام ملكوت الله ليس في الكلام، بل في القوة[67].”

إنني أبحث إذاً كيف يمكن أن يتحقق عهد المسيح في لحمي[68]. إن أمت أعضائي الأرضية[69]“، يكون لدي عهد المسيح في لحمي. وإذا تحملت في جسدي باستمرار موت يسوع المسيح[70]” يكون عهد المسيح في جسدي. لأننا “إن حملنا التجربة معه فسنملك أيضاً معه[71]، وإذا كنت قد صرت واحدا معه بموت شبيه لموته[72]“، فإنني أظهر أن عهده هو في لحمي. لأنه ما فائدة أن نقول إن يسوع لم يأت إلا في الجسد الذي أخذه من القديسة مريم العذراء وألا نظهر أيضاً أنه قد جاء في جسدي أنا؟ ولكنني أظهر ذلك بالذات إن تحولت أعضائي الآن وقدمتها عبيداً للبر للتقديس” بينما كنت من قبل قد قدمتها عبيدا للإثم للنجاسة[73]” أنا أظهر أن عهد الله هو في جسدي إذا استطعت أن أقول مثل بولس الرسول: “أنا مصلوب مع المسيح، وإن عشت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ[74]“، وإذا استطعت أن أقول مثله: “أما أنا، فأني حامل في جسدي سمات ربي يسوع المسيح[75]” ولكنه [أي بولس الرسول] كان يظهر حقاً أن عهد الله كان في لحمه حين قال: “من سيفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع؟ الشدة أم الضيق أم الخطر أم السيف[76]؟” لأننا إن اكتفينا بالاعتراف بالرب يسوع بالقول وإن لم تظهر أن “عهده في لحمنا[77]” بالطريقة التي شرحناها تواً، فسيبدو أننا نسلك نحن أيضاً بذلك كاليهود الذين يتصورون أنهم يعترفون بالله بواسطة علامة الختان فقط في حين أنهم ينكرونه بأعمالهم.

أما نحن فليعطنا الرب أن “نؤمن في قلبنا ونعترف بالفم[78]” وأن نؤكد بالأعمال أن “عهد الله هو في جسدنا”، حتى ” إذ يرى الناس أعمالنا الحسنة، يمجدوا أبانا الذي في السماوات[79]“، بالمسيح يسوع ربنا “الذي له المجد إلى أبد الآبدين. آمين[80].”

 

 

[1] انظر (Selecta in Genesim, PG 12, 93 AB) حيث يفند أوريجانوس فكر ميليتون (Meliton) الذي يقول إن الله كان له جسد.

[2] هذه إشارة واضحة تتكرر عند أوريجانوس عن التعليم المسلم.

[3] الأمور التي تحدث دون إرادته لا تعني أنها تحدث رغما عنه ولكن المقصود أن البعض يفعلونها بفضل الحرية التي أعطاها لهم الله رغم أنها لا تتفق مع إرادته ولكن بسماح منه.

[4] أشار أوريجانوس في العديد من المرات إلى ميل بعض المسيحيين للتفكير مثل اليهود (ارجع إلى آخر هذه العظة)، الأمر الذي يعد إشارة لسطوة حقيقية لليهودية في هذه الفترة من القرن الثالث حيث لم تكن المسيحية قد تخلصت نهائيا من بقايا الفكر اليهودي المهجور.

[5] تعريف من الفلسفة الرواقية، وهو يعني أن الهواء يمر عبر الفم ويصطدم (أو يقرع) باللسان فيحدث الصوت.

[6] ارجع إلى ق. باسيليوس (BASIL , In hexaem, 2: 7): “فيما يتعلق بالله، عندما نتحدث عن صوت وقول وأمر، فإننا لا نتخيل القول الإلهي بكونه صوتا صادرا من أعضاء قادرة على إنتاجه ولا بكونه الهواء الصادر من اللسان، ولكننا نعتقد أنه الدفع الناتج عن الإرادة الإلهية الذي يجعله الكاتب مدركا بالنسبة إلى من يعلمهم، عارضا إياه تحت أعراض وصية.”

[7] يعد هذا شرحا ممتازا للفكرة، فالعقل هو الذي يستقبل الاتصال الإلهي، ويعني ذلك أن تتكون بداخله مفاهيم وأفكار تترجم بالضرورة إلى كلمات.

[8] انظر: تك 12: 1.

[9] انظر: تك 17: 5.

[10] انظر: رو 4: 11.

[11] انظر: غل 1: 16.

[12] انظر: تك 18: 11.

[13] يشير الإصحاح الخامس من سفر التكوين بعد الطوفان إلى أعمار تسعة أشخاص بدءا من : آدم وحتى لامك. وقد عاشوا جميعا لأكثر من 100 عام باستثناء كل من: مهلائيل (895 عاما) وأخنوخ (365 عاما الذي اختطف) ولامك والد نوح (۷۷۷ عاما). فهؤلاء فقط هم من يتحدث عنهم أوريجانوس في هذه العظة. أما الأسماء الواردة في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين، فهي ليست موضوع خلاف، فقد جاءت بعد الطوفان ويبلغ متوسط أعمارهم 400 عام فقط.

[14] نفس الفكرة ترد في العظة 4: 4.

[15] انظر: عد 11: 16.

[16] انظر: تك 17: 1-5.

[17] انظر: تك 17: 7.

[18] انظر: تك 17: 10-11.

[19] انظر: تك 17: 13.

[20] انظر: تك 24: 3.

[21] انظر: مز 138: 17 (بحسب السبعينية).

[22] انظر: 1كو 10: 11.

[23] انظر: مز ۲۷: ۳ (بحسب السبعينية).

[24] انظر: 1تي 2: 7.

[25] انظر: في 3: 2، 3.

[26] سيكون من المفيد ان نسترجع الشاهد رو ۲: ۲۹ في مضمونه الصحيح كما نجده في عظات أوريجانوس على سفر العدد ۱ : ۱۱ ، وتفسيره لرسالة رومية ۲: ۱۲ حيث ستسند حجج أوريجانوس الذي يستهدف الختان وليس اليهودي.

[27] انظر: رو 2: 28-29.

[28] انظر: حز 44: 9.

[29] انظر: إر 9: 25.

[30] أنظر 1بط 1: 23.

[31] انظر: أف 6: 19.

[32] الإبيونيون: هم جماعة من اليهود المسيحيين الذين أعلنوا إيمانهم بالمسيحية مع استمرارهم في ممارسة الطقوس اليهودية. ويعني اسمهم بالعبرية (الفقراء). وقد وصفهم أوريجانوس جيدا في ضد کیلسوس ۲: ۱.

[33] انظر: إر 6: 10.

[34] نلاحظ هنا صدى التعاليم الرواقية.

[35] انظر: خر 4: 10؛ 13.

[36] انظر: مز 113: 13، 14؛ 134: 16، 17 (حسب السبعينية).

[37] انظر: 1بط 2: 9، 10.

[38] انظر: إش 33: 15.

[39] انظر: مت 13: 9.

[40] انظر: خر 6: 30.

[41] انظر: أف 5: 4.

[42] انظر: مز ۱۱۱: 5 (حسب السبعينية).

[43] انظر: مز 72: 8 (حسب السبعينية).

[44] يبدو من هذا المقطع ومن مقطع آخر شبيه في العظة ه: 4، أن الهدف الأوحد من الزواج في نظر أوريجانوس” هو الإنجاب. قد يبدو ذلك نوعا من التشدد الأخلاقي، ولكن ذلك ليس إلا وجها واحدا فقط من فكر أوريجانوس، فمجموع النصوص عن الزواج التي يمكن أن نستخلصها من عمله لا يترك لنا هذا الانطباع: ارجع إلى:

  1. CROUZEL, Introduction aux Homelies sur S. Luc (SC 87, p. 33)

[45] انظر: مت 5: 28.

[46] انظر: حز 44: 9.

[47] انظر: مت 5: 8.

[48] انظر: 2تي 3: 17.

[49] انظر: إش 59: 7.

[50] انظر: مز 1: 1.

[51] انظر: مت 5: 28.

[52] انظر: 1كو 10: 31.

[53] انظر: في 3: 19.

[54] انظر: 2كو 2: 15.

[55] انظر: مثلاً خر 29: 4.

[56] انظر عا 6: 6؛ نش 4: 14.

[57] انظر: رو 6: 19.

[58] انظر: تك 17: 11.

[59] انظر: يش 5: 2.

[60] يقول أوريجانوس إن الحجر الذي صنع منه يشوع السكاكين هو تلك “الصخرة” أي المسيح” (تي 3: 3). ولا يجد أوريجانوس هنا أي صعوبة في تحويل هذا “السكين” إلى “سیف” حتى يستطيع أن يأتي بالاستشهادات المناسبة من الرسالة إلى العبرانيين ومن إنجيل متى.

[61] انظر: عب 4: 12.

[62] انظر: مت 10: 34.

[63] انظر: تك 17: 13.

[64] انظر: تك 17: 13.

[65] انظر: تك 17: 13.

[66] انظر: 1يو 4: 2.

[67] انظر: 1كو 4: 20.

[68] انظر: تك 17: 13.

[69] انظر: كو 3: 5.

[70] انظر: 2كو 4: 10.

[71] انظر: 2تي 2: 12.

[72] انظر: رو 6: 5.

[73] انظر: رو 6: 19.

[74] انظر: غل 2: 20.

[75] انظر: غل 6: 17.

[76] انظر: رو 8: 35.

[77] انظر: تك 17: 13.

[78] انظر: رو 10: 9-10.

[79] انظر: مت 5: 16.

[80] انظر: غل 1: 5.

الختان – دكتور مجدى وهبه

الختان – دكتور مجدى وهبه

الختان – دكتور مجدى وهبه

الختان – دكتور مجدى وهبه

ولما تمَّت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سُمِىَ يسوع كما تسمَّى من الملاك قبل أن حُبل به في البطن “.

مقدمة:

          من سفر التكوين (10:17ـ14) نرى التزام كل ذكر ابن إبراهيم أن يختتن في اليوم الثامن لمولده، كعلامة عهد مقدس مع الله، ودخول إلى عضوية الجماعة المقدسة، وكفرض دينى للتمييز بين نسله وباقى الناس (أنظر أيضًا رو9:4ـ12). وكان عقاب الذكر (الأغلف) الذي لا يُختتن في لحم غرلته القطع من شعبه.

          كان الختان (التطهير، قطع لحم الغرلة) يقوم به عادةً رب البيت ـ كما في حالة تختين إبراهيم لأهل بيته وعبيده الذكور (أنظر تك23:17ـ27)، وأحيانًا الأم ـ كما فعلت صفورة زوجة موسى النبى مع ابنها (أنظر خر24:4ـ26). أو أحد العبرانيين (أنظر 1مكا60:1). ثم تجددت سنة الختان لموسى في (لا3:12) وقضى أن لا يأكل الفصح رجل أغلف (أغرل) (أنظر خر48:12) وكان اليهود يحافظون كل المحافظة على هذه السنة لدرجة أنهم كانوا يتممون الختان في السبت (أنظر يو22:7ـ23) وعندما أهملوا الختان أثناء رحلتهم في برية سيناء التي استغرقت أربعين سنة نرى قائدهم يشوع بن نون يصنع سكاكين من الصوان ويختن بنفسه الشعب كله قبل دخوله أرض كنعان (أنظر يش2:5ـ9). وكان مفروضًا على كل الغرباء الذين يقبلون الدخول في اليهودية أن يخضعوا لهذا الفرض مهما تكن أعمارهم (أنظر تك 14:34ـ17، 22 ، خر43:12ـ44) وقد خُتن إبراهيم وهو في التاسعة والتسعين من عمره وإسماعيل ابنه وهو في الثالثة عشرة (أنظر تك11:17ـ27).

والمعنى الروحى للختان عند اليهود هو تكريس الجسد، ولذلك كانوا يدعون أنفسهم بافتخار ” أهل الختان ” ويدعون مَن عداهم باحتقار ” أهل الغرلة ” (أنظر رو17:2ـ20 ، فيلبى3:3ـ5). وفي بكور العصر المسيحى زعم فريق من اليهود المتنصرين أن حفظ تلك السُنة ضرورى للخلاص (أنظر أع1:15)، ولهذا اجتمع الرسل والمشايخ في أورشليم لينظروا في هذا الأمر، وقرروا ألاّ يُثقل على الراجعين إلى الله من الأمم بالختان وحفظ ناموس موسى (أنظر أع6:15ـ21). هذا ولا يزال اليهود المعاصرون يمارسون هذه السُنة بكامل طقوسها، فيأتون بالطفل إلى المجمع في اليوم الثامن لمولده فيأخذه رجل يدعى ” سيد العهد ” ثم يأتي الخاتن ويجرى عملية الختان مع بعض الطقوس والمراسيم. ويُسمى الطفل باسمه في ذلك اليوم أيضًا وسط احتفال من العائلة والأصدقاء بدخول الطفل إلى عهد الله مع بنى إسرائيل (أنظر لو59:1ـ60 ، 21:2)[1]

ختان الطفل يسوع

          يقص لنا القديس لوقا (21:2) كيف أن الطفل أختُتن حسب عادة اليهود في اليوم الثامن، وتسمى باسم يسوع، كما تسمَّى من الملاك قبل أن يُحبل به في البطن “ها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع” (لو30:1ـ31). وهكذا تمت أيضًا نبوة إشعياء النبى القائلة: ” الرب من البطن دعانى، من أحشاء أمى ذكر اسمى” (1:49). ولنلاحظ هنا كيف أن التدبير الإلهى يسير منسقًا، فبين إشعياء والملاك تسجيل محفوظ عن الاسم، حفظته الأيام والسنين 700سنة على الأقل. والاسم يحمل المهمَّة العظمى التي أُعطى أن يحملها ” فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ” (مت21:1).

والسيد عندما جاء متجسدًا لم يكن بالتأكيد محتاجًا للختان لنفع خاص به. إنما قبل أن ينحنى بإرادته خاضعًا للناموس لأنه ” لما جاء ملءُ الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس” (غلا4:4) وذلك لأنه كان يليق به أن يكمل كل بر (أنظر مت15:3). وبعبارة أخرى أننا نجد هنا في الختان، الله المشرع ينفذ القانون الذى شاءَ فسنّه.

          يقول حامى الإيمان في القرن الخامس الميلادى القديس كيرلس الأسكندرى ” إذا ما رأيت المسيح يطيع الناموس فلا تضطرب ولا تضع المسيح الحّر في زمرة العبيد، بل فكر في عمق السّر العظيم، سّر الفداء والخلاص[2]. ويواصل القديس إيضاحه قائلاً: ” ورغم إنه هو بالطبيعة الله ورب الكل، فإنه لا يحتقر حالتنا.. بل يخضع نفسه معنا لنفس الناموس[3]. ويُعلل ختان السيد هكذا: ” لقد ختن ـ مثل اليهود ـ في سن ثمانية أيام لكى يبرهن على خروجه من نفس أصلهم. وذلك لكى لا ينكروه. فإن كان ورغم ختانه قد قالوا عنه: ” هذا الإنسان لا نعلم من أين هو ” (يو29:9) فربما كان سيصير لهم بعض العذر في إنكارهم لهم لو لم يكن قد خُتن في الجسد وحفظ الناموس “[4].

ويمكننا أن نضيف على ذلك سببًا آخر وهو أن السيد قَبِل الختان في جسد بشريته وذلك حتى لا يشك أحد في تأنسه. ولهذا السبب ـ وللأسباب الأخرى ـ تعتبر الكنيسة الختان من الأعياد السيدية السبع الصغرى لها وتحتفل به في 7طوبة (15يناير) من كل عام.

ولكن هل من حاجة إلى الختان الآن؟

1ـ بقيامة السيد المسيح من بين الأموات في اليوم الثامن (أنظر مر9:16) وإعطائه الختان الروحى لنا والذي يتم بصورة رئيسية في وقت المعمودية المقدسة (أنظر مت19:28) حينما يجعلنا المسيح مشتركين في الروح القدس (أنظر 1كو16:3) أُبطل هكذا طقس الختان ولم نعد بعد في حاجة إليه. وبولس الرسول يقول في رسالته إلى أهل غلاطية ” أنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة” (15:6، 6:5). فالختان كان يشير مقدمًا إلى نعمة وفعالية المعمودية الإلهية، لأنه كما كان في القديم، يحسب المختون ضمن شعب الله بواسطة ذلك الختم، هكذا أيضًا فإن مَن يعتمد يدرج ضمن عائلة الله بالتبنى (أنظر يو12:1ـ13، كو11:2ـ12) وقد كان يشوع بن نون في القديم مثالاً أيضًا لهذا. لأنه قاد بنى إسرائيل وعبر بهم الأردن، وبعد ذلك ختنهم بسكاكين من صوان. هكذا نحن حينما نعبر الأردن (المعمودية) فإن المسيح يختنا بقوة الروح القدس ” وبه أيضًا خُتنتم ختانًا.. مدفونين معه في المعمودية .. ” (كو2: 11ـ12).

2ـ ختان العهد القديم كان يصنع باليد وكعلامة لتكريس الجسد للرب بينما ختان العهد الجديد يقول عنه بولس الرسول: ” وبه أيضًا خُتنتم ختانًا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح ” (كو11:2).

3ـ في القديم كان الختان يتم بقطع جزء من جسد الإنسان كرمز لقطع شغب اللذات الجسدية والشهوات، بينما المؤمنين في العهد الجديد حينما يتأسسون في النعمة ويصيرون مختونين بالروح فإنهم لا يقطعون الجسد بل ينقون القلب الذي منه مخارج الحياة (أنظر أم23:4).

المراجع :

1 ـ ” خطيب الكنيسة الأعظم ـ القديس يوحنا ذهبى الفم ” إعداد الأب إلياس كويتر ، منشورات المكتبة البولسية ـ بيروت ، لبنان 1988.

2 ـ تفسير إنجيل لوقا ” الجزء الأول ” للقديس كيرلس الأسكندرى، إصدار مركز دراسات الآباء ـ القاهرة 1990.

3 ـ الإنجيل بحسب القديس لوقا ، الأب متى المسكين ، دير القديس مقاريوس ـ وادى النطرون 1998.

4 ـ الإنجيل بحسب لوقا ـ للقمص تادرس يعقوب ـ كنيسة مار جرجس سبورتنج ـ الأسكندرية 1990.

1  أنظر قاموس الكتاب المقدس حرف الـ(خ) ص 337ـ338

2 تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الأسكندرى الجزء الأول. إصدار مركز دراسات الآباء . القاهرة 1990 . عظة (3) ص40

3 المرجع السابق عظة (3) ص42

4 المرجع السابق عظة (3) ص42

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

دياكون د. مجدى وهبه

أولاً: الختان (لو21:2)

ولما تمَّت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سُمِىَ يسوع كما تسمَّى من الملاك قبل أن حُبل به في البطن “.

 

مقدمة

من سفر التكوين (10:17ـ14) نرى التزام كل ذكر ابن إبراهيم أن يختتن في اليوم الثامن لمولده، كعلامة عهد مقدس مع الله، ودخول إلى عضوية الجماعة المقدسة، وكفرض دينى للتمييز بين نسله وباقى الناس (أنظر أيضًا رو9:4ـ12). وكان عقاب الذكر (الأغلف) الذي لا يُختتن في لحم غرلته القطع من شعبه.

كان الختان (التطهير، قطع لحم الغرلة) يقوم به عادةً رب البيت ـ كما في حالة تختين إبراهيم لأهل بيته وعبيده الذكور (أنظر تك23:17ـ27)، وأحيانًا الأم ـ كما فعلت صفورة زوجة موسى النبى مع ابنها (أنظر خر24:4ـ26). أو أحد العبرانيين (أنظر 1مكا60:1).

ثم تجددت سنة الختان لموسى في (لا3:12) وقضى أن لا يأكل الفصح رجل أغلف (أغرل) (أنظر خر48:12) وكان اليهود يحافظون كل المحافظة على هذه السنة لدرجة أنهم كانوا يتممون الختان في السبت (أنظر يو22:7ـ23) وعندما أهملوا الختان أثناء رحلتهم في برية سيناء التي استغرقت أربعين سنة نرى قائدهم يشوع بن نون يصنع سكاكين من الصوان ويختن بنفسه الشعب كله قبل دخوله أرض كنعان (أنظر يش2:5ـ9).

وكان مفروضًا على كل الغرباء الذين يقبلون الدخول في اليهودية أن يخضعوا لهذا الفرض مهما تكن أعمارهم (أنظر تك14:34ـ17، 22 ، خر43:12ـ44) وقد خُتن إبراهيم وهو في التاسعة والتسعين من عمره وإسماعيل ابنه وهو في الثالثة عشرة (أنظر تك11:17ـ27).

والمعنى الروحى للختان عند اليهود هو تكريس الجسد، ولذلك كانوا يدعون أنفسهم بافتخار ” أهل الختان ” ويدعون مَن عداهم باحتقار ” أهل الغرلة” (أنظر رو17:2ـ20 ، فيلبى3:3ـ5). وفي بكور العصر المسيحى زعم فريق من اليهود المتنصرين أن حفظ تلك السُنة ضرورى للخلاص (أنظر أع1:15)، ولهذا اجتمع الرسل والمشايخ في أورشليم لينظروا في هذا الأمر، وقرروا ألاّ يُثقل على الراجعين إلى الله من الأمم بالختان وحفظ ناموس موسى (أنظرأع6:15ـ21).

هذا ولا يزال اليهود المعاصرون يمارسون هذه السُنة بكامل طقوسها، بمنزل الطفل في اليوم الثامن لمولده فيأخذه رجل يدعى ” سيد العهد” ثم يأتي الخاتن ويجرى عملية الختان مع بعض الطقوس والمراسيم. ويُسمى الطفل باسمه في ذلك اليوم أيضًا وسط احتفال من العائلة والأصدقاء بدخول الطفل إلى عهد الله مع بنى إسرائيل (أنظر لو59:1ـ60 ، 21:2)[1]

ختان الطفل يسوع

يقص لنا القديس لوقا (21:2) كيف أن الطفل أختُتن حسب عادة اليهود في اليوم الثامن، وتسمى باسم يسوع، كما تسمَّى من الملاك قبل أن يُحبل به في البطن ” ها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع ” (لو30:1ـ31). وهكذا تمت أيضًا نبوة إشعياء النبى القائلة: ” الرب من البطن دعانى، من أحشاء أمى ذكر اسمى ” (1:49). ولنلاحظ هنا كيف أن التدبير الإلهى يسير منسقًا، فبين إشعياء والملاك تسجيل محفوظ عن الاسم، حفظته الأيام والسنين 700سنة على الأقل. والاسم يحمل المهمَّة العظمى التي أُعطى أن يحملها ” فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ” (مت21:1).

والسيد عندما جاء متجسدًا لم يكن بالتأكيد محتاجًا للختان لنفع خاص به. إنما قبل أن ينحنى بإرادته خاضعًا للناموس لأنه ” لما جاء ملءُ الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس” (غلا4:4) وذلك لأنه كان يليق به أن يكمل كل بر (أنظر مت15:3). وبعبارة أخرى أننا نجد هنا في الختان، الله المشرع ينفذ القانون الذى شاءَ فسنّه.

يقول حامى الإيمان في القرن الخامس الميلادى القديس كيرلس الأسكندرى ” إذا ما رأيت المسيح يطيع الناموس فلا تضطرب ولا تضع المسيح الحّر في زمرة العبيد، بل فكر في عمق السّر العظيم، سّر الفداء والخلاص[2]. ويواصل القديس إيضاحه قائلاً: ” ورغم إنه هو بالطبيعة الله ورب الكل، فإنه لا يحتقر حالتنا.. بل يخضع نفسه معنا لنفس الناموس[3]. ويُعلل ختان السيد هكذا: ” لقد ختن ـ مثل اليهود ـ في سن ثمانية أيام لكى يبرهن على خروجه من نفس أصلهم. وذلك لكى لا ينكروه. فإن كان ورغم ختانه قد قالوا عنه: ” هذا الإنسان لا نعلم من أين هو ” (يو29:9) فربما كان سيصير لهم بعض العذر في إنكارهم لهم لو لم يكن قد خُتن في الجسد وحفظ الناموس “[4].

ويمكننا أن نضيف على ذلك سببًا آخر وهو أن السيد قَبِل الختان في جسد بشريته وذلك حتى لا يشك أحد في تأنسه. ولهذا السبب ـ وللأسباب الأخرى ـ تعتبر الكنيسة عيد الختان من أعيادها السيدية السبع الصغرى وتحتفل به في 6طوبة (15يناير) من كل عام.

ولكن هل من حاجة إلى الختان الآن؟

1ـ بقيامة السيد المسيح من بين الأموات في اليوم الثامن (أنظر مر9:16) وإعطائه الختان الروحى لنا والذي يتم بصورة رئيسية في وقت المعمودية المقدسة (أنظر مت19:28) حينما يجعلنا المسيح مشتركين في الروح القدس (أنظر 1كو16:3) أُبطل هكذا طقس الختان ولم نعد بعد في حاجة إليه. وبولس الرسول يقول في رسالته إلى أهل غلاطية ” أنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة ” (15:6، 6:5).

فالختان كان يشير مقدمًا إلى نعمة وفعالية المعمودية الإلهية، لأنه كما كان في القديم، يحسب المختون ضمن شعب الله بواسطة ذلك الختم، هكذا أيضًا فإن مَن يعتمد يدرج ضمن عائلة الله بالتبنى (أنظر يو12:1ـ13، كو11:2ـ12) وقد كان يشوع بن نون في القديم مثالاً أيضًا لهذا. لأنه قاد بنى إسرائيل وعبر بهم الأردن، وبعد ذلك ختنهم بسكاكين من صوان. هكذا نحن حينما نعبر الأردن (المعمودية) فإن المسيح يختنا بقوة الروح القدس ” وبه أيضًا خُتنتم ختانًا.. مدفونين معه في المعمودية .. ” (كو2: 11ـ12).

2ـ ختان العهد القديم كان يصنع باليد وكعلامة لتكريس الجسد للرب بينما ختان العهد الجديد يقول عنه بولس الرسول: ” وبه أيضًا خُتنتم ختانًا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح ” (كو11:2).

3ـ في القديم كان الختان يتم بقطع جزء من جسد الإنسان كرمز لقطع شغب اللذات الجسدية والشهوات، بينما المؤمنين في العهد الجديد حينما يتأسسون في النعمة ويصيرون مختونين بالروح فإنهم لا يقطعون الجسد بل ينقون القلب الذي منه مخارج الحياة (أنظر أم23:4).

ثانيًا : تقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل

” ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. ولكى يقدموا ذبيحة كما قيل فى ناموس الرب .. ” (لو22:2ـ24).

تطهير الأم القديسة كان بناء على وصية سفر اللاويين (1:12ـ7) إذ تظل الأم غير طاهرة بسبب الدم سبعة أيام، وتبقى فى البيت ثلاثة وثلاثين يومًا حتى تصير طاهرة ومهيأة للخروج، وحينئذٍ تُقدَّم الذبيحة فى اليوم الأربعين[5]. والذبيحة تقدمها فى المكان المخصص لذلك فى الهيكل فى أورشليم. وكان على القديسة مريم أن تقدم كذبيحة تطهير خروفًا حولى يُقدم كمحرقة مع فرخ حمامة أو يمامة كذبيحة خطية حيث يقدمها الكاهن أمام الرب ويكفّر عنها فتطهر من ينبوع دمها (أنظر لا6:12ـ7). ولكن لأن العذراء القديسة ويوسف لم تنل يدهما كفاية لشاة، اقتصر على تقديم زوج يمام أو فرخى حمام الواحد محرقة والآخر ذبيحة (أنظر لا8:12).

أما تقديم الطفل البكر للهيكل فينبغى أنه مُقدّم ذبيحة لله كما مكتوب فى ناموس الرب أن “ كل ذكر فاتح رحم يُدعى قدوسًا للرب ” (خر1:13ـ2، لو23:2). فهو يُدعى قدسًا لله، من خاصته، يأخذه لنفسه ليخدمه وذلك حتى لا ينسى الشعب أنه عندما تقسّى قلب فرعون عن إطلاقه ليعبد إلهه فى البرية، قتل ملاك الرب كل بكر فى أرض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذى فى السجن وكل بكر بهيمة (أنظر خر29:12، 14:13ـ15).

ويُلاحظ أنه بعد أن يقدم البكر إلى الهيكل ويتراءى أمام الله، كان من المفروض أن يُحجز ليخدم الرب، ولكن الله أعفى الأبكار من خدمته واختار بنى لاوى لخدمته كسبط بأكمله.

وكلّم الرب موسى قائلاً: ها إنى قد اخترت اللاويين من بين إسرائيل بدل كل بكر فاتح رحم من بنى إسرائيل فيكون اللاويون لى. لأن لى كل بكر. يوم ضربت كل بكر فى أرض مصر قدست لى كل بكر فى إسرائيل من الناس والبهائم لى يكونون. أنا الرب ” (عد11:3ـ13).

وهكذا عوض الحجز للخدمة بالنسبة للبكر اقتصر الناموس على أن يتراءى أمام الله فى الهيكل وأن يُدفع لخزانة الهيكل خمسة شواقل فضة شاقل القدس[6] (أنظر عد44:3ـ51).

ويُلاحظ أيضًا أنه من وقت تقدمة ذبيحة اسحق والوعد بالنسل الذى فيه تتبارك جميع الأمم (أنظر تك22). من ذلك اليوم وشهوة كل بيت من بيوت الإسرائيليين تزداد بمرور الأيام فى أن يكون بكره هو النسل الموعود به لإبراهيم. وهذا ما قد تم هنا بالحرف الواحد فى ملء لزمان لبيت داود. ومن ذلك الزمان وفيما بعد صار تقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل عيدًا للكنيسة المرتشدة بالروح القدس تحتفل به فى 8 أمشير (15 فبراير) من كل عام.

تسبحة سمعان الشيخ (لو25:2ـ35)

وكان رجل فى أورشليم اسمه سمعان وهذا الرجل كان بارًا تقيًا ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه ” (لو25:2).

وصف هذا الرجل أنه بار توضح صلته الوثيقة بالهيكل والعبادة والصلاة، كذلك صفة التقوى تفيد شدة الانتظام فى تأدية الواجبات الدينية. ولكن ما يستدعينا بالأكثر هنا أنه كان ينتظر تعزية إسرائيل، أى كان لديه رجاء قوى فى تحقيق الخلاص الذى أعده الله أمام وجه جميع الشعوب والذى سيكون بمثابة مجد لشعب إسرائيل، بالطبع فى شخص المسيا الذى ينتظروه، والدليل على صلة سمعان الشيخ الروحية بالله فى العبادة وعلى الرجاء المبارك الذى تمتع به، يؤكده القول بأن ” الروح كان عليه “، الأمر الذى تحقق يقينًا عندما أُوحِىَ إليه (بالروح القدس) أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب.

وعندما ساقه الروح لدخول الهيكل لحظة دخول العذراء حاملة المسيح تعرّف عليه فى الحال وسط مئات الأطفال، واعتراف ببداية الخلاص لشعب إسرائيل وبامتداده كنور إلى كل العالم (أنظرلو26:2ـ32). وهكذا عندما دخل بالصبى يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه سمعان على ذراعيه وبارك الله لأن عيناه قد أبصرتا هذا الخلاص فى شخص الطفل الإلهى المولود. ولم يكن له فيما بعد أى شئ آخر ينتظره، ولذا طلب من السيد ” أن يطلق نفسه بسلام ” (أنظر لو27:2ـ32).

فى العهد القديم كان يمكن أن يعطى الله وعوده ويراها الموعود بها قبل أن يموت، تحقيقًا لإيمانه وتشديدًا لقومه لذلك كان سمعان بالنسبة للعهد الجديد قمة فى تحقيق وعود الله فى العهد القديم، وبرهانًا قويًا على الحق والإيمان بالحق.

هذا وإذا كانت المرأة المريضة فقط بلمسها لأهداب ثوب المسيح قد نالت شفائها فى الحال (أنظر مت20:9)، فكم وكم يكون الخير الروحى العظيم الذى ناله سمعان عندما حمل المسيح بين ذراعيه وضمه إلى صدره. وهكذا أيضًا طالما أن الإنسان لا يحمل المسيح فهو باقى فى سجنه وعاجز عن فك الربط التى تقيده. فإذا أراد الإنسان الانعتاق من كل عبودية والانطلاق فى حياة المحبة والقداسة عليه أن يحمل المسيح لا بين ذراعيه بل فى قلبه. وتأمل معى هنا كيف أن السلام مرتبط بهذا التحرر.

وقول سمعان الشيخ ” الآن تُطلق عبدك يا سيد بسلام ” يحمل أيضًا شهادة ويؤكد اعتقادًا أن لخدام الله سلامًا وراحة فى انطلاقهم فعندما تنسحب أرواحنا من زوابع هذا العالم تبلغ ميناء مدينتنا الأبدى الهادئ. والكنيسة انطلاقًا من هذا الإيمان وبحكمة وضعت هذا الجزء من إنجيل لوقا فى صلاة الساعة الثانية عشر، وصلاة وتسبحة نصف الليل، ولا يخفى على القارئ العلاقة الرمزية بين انتهاء نهار اليوم وانتهاء حياتنا الأرضية.

والخلاص الذى تحدث عنه سمعان يراه كل بشر، لا برؤية العين ـ كما رآه هو ـ ولكن بالاستعلان، فالمسيح يُستعلن الآن لكل الشعوب بالروح القدس كنور وينالون منه الخلاص بالإيمان. يقول المخلص نفسه: ” أنا قد جئت نورًا إلى العالم حتى كل من يؤمن بى لا يمكث فى الظلمة” (يو46:12)، وأيضًا يقول: ” أنا هو نور العالم من يتبعنى فلا يمشى فى الظلمة بل يكون له نور الحياة ” (يو12:8).

كما يُلاحظ أن تسبحة سمعان تعلن عمومية الخلاص وجامعية الكنيسة. فسر الفداء كان منذ القدم وقبل تكوين العالم ولكن لم يُعلن إلاّ فى ملء الزمان (أنظر غلا4:4). فكان للأمم، الشعب الجالس فى الظلمة وفى كورة الموت وظلاله، نورًا (أنظر مت13:4ـ17، 19:28ـ20) وكان لإسرائيل مجدًا لانتساب المسيح المخلص إليهم حسب الجسد.

وإذ سمع يوسف والقديسة مريم هذه التسبحة كانا يتعجبان:

أ ـ ربما لأن ما أعلنه لهما الله سرًا عند البشارة عن ولادة يسوع الذى سيخلص شعبه من خطاياهم (أنظر لو31:1 ومت20:1ـ21) صار معلنًا لسمعان الشيخ بصورة واضحة.

ب ـ وربما يرجع تعجب يوسف وأمه مما قيل، إلى أنهما ولأول مرة سمعا أن المسيح هذا سيكون نورًا للأمم وخلاصًا لجميع الشعوب. هذه النغمة لم تكن مألوفة لدى الإسرائيليين حتى وإن كانت من الأنبياء (أنظر إش5:49ـ6، 6:42). فاليهودى بطبيعته يرفض كل ما هو أممى.

ج ـ كذلك كان تعجبهما شديدًا إذ من أين عرف هذا الشيخ بسر الصبى وعلو شأنه على كل شعوب الأرض. الآن نحن نعرف أن الروح القدس كان عليه ولكن لا يوسف ولا مريم كانا يعرفان هذا.

لكن ماذا يعنى سمعان النبى بقوله عن المسيح : ” ها أن هذا قد وُضع لسقوط وقيام كثيرين فى إسرائيل ولعلامة تُقاوم ” (لو32:2)؟

1 ـ من المحتمل أنه يعنى إن كان الله قد أرسل ابنه متجسدًا لخلاص العالم (أنظر لو16:3) خلال علامة (خشبة) الصليب (أنظر يو14:3ـ15، 32:12ـ33)، لكن ليس الكل يقبل هذه العلامة ويتجاوب مع محبة الله الفائقة، بل يقاوم البعض الصليب ويتعثرون فيه. ” فكلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المُخلَّصين فهى قوة الله ” (1كو18:1) فرسالة الصليب ستُسقط كثيرين فى العثرة وتقيم الكثيرين فى المجد.

2 ـ وربما يزيد القول أن السيد المسيح إذ هو ” حجر زاوية مختار كريم ” (1بط6:2) فالذين آمنوا به لم يخزوا. أما أولئك الذين لم يؤمنوا به سقطوا وتهشموا (أنظر مت 44:21ـ44، مز22:88ـ23) والله قال أيضًا فى موضع آخر ” هاأنذا أضع فى صهيون حجر صدمة وصخرة عثرة والذى يؤمن به لن يخزى ” (إش16:28، 1بط6:2، رو33:9).

فاليهود والأمم الذين آمنوا بالمسيح تحولوا من عبادة ناموسية وعبادة الخليقة إلى عبادة روحية للخالق نفسه، وتغيروا من روح العبودية الذى فيهم واغتنوا بذلك الروح الذى يجعل الإنسان حرًا، أى الروح القدس، وحُسبوا أهلاً أن يكونوا أبناء الله بالتبنى. ولك أن تدرك بعد ذلك ضرر عدم الإيمان به.

وكما أن النور وإن كان يُحسب ظلمة بالنسبة للكفيف لكنه يبقى فى طبيعته نورًا، هكذا الإنجيل وإن كان البعض يهلك بسبب عدم الإيمان به، رائحته تبقى دائمًا ذكية لأنه ليس هو السبب فى هلاكهم، إنما عدم رغبتهم فى الإيمان بالمخلص هو السبب. ” وهذه هى الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتى إلى النور لئلا تُوبخ أعماله. وأما من يفعل الحق فيُقبل إلى النور لكى تظهر أعماله أنها بالله معمولة ” (يو19:3ـ21).

3 ـ يمكن أن يعنى أن المسيح كديان حقيقى وعادل فإنه فى يوم الدينونة، سيجلس على كرسى مجده ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من البعض كما يميز الراعى الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه ويسقط الجداء من على يساره (أنظر مت31:25ـ33).

4 ـ هذا من جانب ومن جانب آخر فربما سقوط وقيام الكثيرين يشير إلى سقوط ما هو شر فى حياتنا وقيام ما هو خير. فعمل السيد المسيح وباستمرار هدم الإنسان العتيق وإقامة للإنسان الجديد الذى يتجدد على صورته: ” إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديدًا ” (2كو17:5).

أما ” العلامة التى تُقاوم ” فيقصد بها الصليب المقدس الذى يقول عنه بولس إنه ” عثرة لليهود وجهالة لليونانيين ” (1كو23:1). وأيضًا يقول عنه إنه ” للهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المُخلَّصين فهو قوة الله للخلاص ” (1كو18:1).

ويقول سمعان بعد ذلك للعذراء القديسة: ” وأنت أيضًا يجوز فى نفسك سيف. لتُعلن أفكار من قلوب كثيرة ” (لو35:2). ويقصد بالسيف هنا الألم الذى ستعانيه لأجل المسيح حينما تراه مصلوبًا وهى لا تعرف أنه سيكون أقوى جدًا من الموت، وأنه لابد من قيامته من القبر، ولا عجب إن غابت عن العذراء هذه الحقيقة فقد غابت أيضًا عن التلاميذ (أنظر مر9:9ـ10، يو22:2). وتوما ـ على سبيل المثال ـ إذا كان لم يبصر أماكن المسامير فى يدى السيد بعد قيامته ويلمس آثارها بأصبعه ويضع يده فى مكان الحربة بجنبه لما صدق أن سيده قام من الأموات (أنظر يو24:20ـ29).

أى أن السيدة العذراء سيجوز الحزن فى قلبها كالسيف، وهى واقفة أمام الصليب. والكنيسة تصلى فى قطع الساعة التاسعة (ساعة تسليم الروح) قائلة: ” عندما نظرت الوالدة الحمل والراعى مخلص العالم على الصليب معلقًا قالت وهى باكية : أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائى فتلتهب عند نظرى إلى صلبوتك الذى أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابنى وإلهى ” .

مع حنة النبية

وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير. وهى متقدمة فى أيام كثيرة. قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها وهى أرملة نحو أربعة وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهارًا ” (لو36:2ـ37).

حنة هى بالعبرية Hanah ومعناه ” حنان، حنون، نعمة “. وفنوئيل معناها ” وجه الله ” (أنظر تك30:32). وأشير هو الابن الثامن من بين أبناء يعقوب والثانى من بين أبناء زلفة أمة ليئة (أنظر تك12:30ـ13). وهو اسم عبرى معناه ” سعيد ” أو ” مغبوط ” وسبط أشير هو واحد من الأسباط العشرة المستوطنة للجزء الشمالى والتى انفصلت عن يهوذا فى عصر رحبعام.

على أية حال كان لهذه النبية رؤية إلهية لمعرفة الأشياء الخفية عن الناس العاديين، وبهذه الرؤية استطاعت أن تتعرف على الطفل يسوع داخل الهيكل الذى كانت تستوطنه أربعة وثمانين سنة تصلى صائمة. ولما تعرّفت عليه أخذت تعلن عنه لجميع الذين يترجون الخلاص مثلها.

ولكن أهم ما يثير انتباهنا إلى هذا الشاهد المبارك هو أنه رغم كونها متقدمة جدًا فى سنها (7 سنوات زواج + 84 ترمل = 91 + 14 سنة قبل الزواج على الأقل = 105 سنة تقريبًا)، إلاّ أنها كانت تملك رؤية روحية عالية وقدرة فائقة على الصوم المتواتر والصلاة الدائمة وسهر الليل المتواصل. إنه حقًا أمر يفوق العقول. كذلك عزوفها عن العالم فى سن العشرين (بعد ترملها) ولمدة 84 سنة أمر جدير بالاحترام. وربما كان هذا كله سببًا فى حيازتها على نعمة الله التى ساعدتها على التعرف على المسيح.

بمعنى آخر إن حياتها المديدة فى الصلاة والصوم والعبادة كونها فى الوقت نفسه نبية جعلتها ذات حساسية روحية مرهفة، فلما دخلت العذراء حاملة المسيح أحست بروحها فقامت بسرعة يقودها الروح حتى وقفت أمام الطفل يسوع تمجد وتسبح الله وتحكى عمن هو هذا المحمول على الذراع وعن الفداء المزمع أن يكون على يديه.

 

ملاحظات

أ ـ كان اليهود عادة يصومون خمسة أيام فى السنة:

1ـ يوم الكفارة عن الخطايا وذلك فى الشهر السابع (تشرى ـ إيثانيم ـ سبتمبر ـ أكتوبر) فى عاشر الشهر (10/7).

2 ـ اليوم العاشر فى الشهر العاشر (طبيت ـ ديسمبر، يناير) تذكارًا لحصار أورشليم (أنظر 2مل1:25 وإر4:52ـ6 وزك19:8) من نبوخذ نصر ملك بابل (10/10).

3 ـ اليوم التاسع فى الشهر الرابع (تموز ـ يونيو، يوليو) تذكارًا لسقوط المدينة (أنظر 2مل3:25ـ7، إر6:52، زك19:8) بعد سنتين من الحصار (9/4).

4 ـ اليوم السابع من الشهر الخامس (آب ـ يوليو، أغسطس) تذكارًا لخراب الهيكل (2مل8:25ـ11، إر12:52ـ13، زك19:8) (7/5).

5 ـ يوم فى الشهر السابع (إيثانيم، تشري ـ سبتمبر، أكتوبر) لمقتل جدليا الذى أقامه ملك بابل على الأرض وكل اليهود الذين كانوا معه (أنظر إر1:41ـ2، 2مل25:25) (/7).

وإلى جانب هذه الأصوام كان هناك الصوم التطوعى. فقد صام داود مثلاً راجيًا أن يعيش ابنه الذى ولدته له امرأة أوريا (2صم16:12). وكان الفريسيين وتلاميذ يوحنا أيام السيد المسيح يصومون كثيرًا (أنظر مت14:9). وكان اليهود يحفظون أصوامهم بتقشف فكانوا ينقطعون عن الطعام غالبًا من غروب الشمس إلى الغروب التالى. وكانوا يلبسون المسح على أجسادهم وينثرون الرماد على رؤوسهم ويتركون أيديهم غير مغسولة ورؤوسهم غير مدهونة وكانوا يصرخون ويتضرعون ويبكون (أنظر مت16:6ـ18).

ب ـ وكانوا يصلون خمسة مرات فى اليوم :

1 ـ عند الساعة الثالثة (9ص) . 2 ـ والسادسة (12 ظهرًا). 3 ـ والتاسعة (3ظ).

4 ـ وعند بداءة الليل (الثانية عشرـ 6 م). 5 ـ وعند نهايته (الأولى ـ 6 ص)

(أنظر أع1:3، 9:10، مز17:55).

وكانت الصلوات تشمل تلاوة مزامير وصلوات معينة .

العودة للناصرة

ولما أكملوا كل شئ حسب ناموس الرب رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة“(لو39:2)

العودة للجليل وللناصرة، حيث ـ كمثل كل طفل يهودى ـ دراسة التوراة على يد معلّم وحضور المجمع وسماع الكلمات والنبوات ولذا قيل عن يسوع ” وكان الصبى ينمو ويتقوى بالروح ممتلئًا حكمة وكانت نعمة الله عليه ” (لو40:2).

إن الله كما يقول بولس الرسول ” أخلى ذاته آخذًا صورة عبد صائرً فى شبه الناس ” (فى7:2). أى أنه أخلى نفسه بقبوله الطبيعة البشرية. وبحمله ناسوتنا صار مثلنا بالرغم من عدم انفصاله قط عن لاهوته، وبسبب هذا الناسوت قيل عنه ” كان ينمو…” . بالتأكيد كان يمكن لله أن يتخذ جسدًا من امرأة فيصبح بمجرد ولادته رجلاً كاملاً نامى الأعضاء، لكن لو كان قد حدث ذلك، لكان من قِبل الخرافات، ولذلك سار الصبى على قوانين الطبيعة البشرية.

لقد سُجل عن الصبى أنه كان ينمو ويتقوى بالروح فلبدء عمل الخلاص انتظر السيد حتى بلغ الثلاثين من عمره، أى حين أكمل كل القامات البشرية، لا لمنفعة خاصة، ولكن لكى يسلمنا هذه القامات جميعها مقدسة وبحالة روحية كاملة.

ربما البعض يسأل كيف يتقدم الله وينمو؟ وكيف يمكن لله الذى يهب الملائكة والناس الحكمة والنعمة يُمنح هو الحكمة والنعمة؟ لنلاحظ أن الإنجيلى لم يشر إلى الطبيعة الإلهية بل أشار فى غير غموض إلى المسيح وقد وُلد إنسانًا من امرأة واتخذ صورتنا، لقد نما الجسم فى القامة، وتقدمت النفس فى الحكمة، أما الله فبطبيعته الإلهية كامل. وإذ كان اللاهوت وهو متحد بالناسوت يُعلن أكثر فأكثر لمرور الأيام لذا كانت نعمة الله على يسوع تتزايد أمام أعين الناس.

 

المراجع

1 ـ ” خطيب الكنيسة الأعظم ـ القديس يوحنا ذهبى الفم ” إعداد الأب إلياس كويتر ، منشورات المكتبة البولسية ـ بيروت ، لبنان 1988.

2 ـ تفسير إنجيل لوقا ” الجزء الأول ” للقديس كيرلس الأسكندرى، إصدار مركز دراسات الآباء ـ القاهرة 1990.

3 ـ الإنجيل بحسب القديس لوقا ، الأب متى المسكين ، دير القديس مقاريوس ـ وادى النطرون 1998.

4 ـ الإنجيل بحسب لوقا ـ للقمص تادرس يعقوب ـ كنيسة مار جرجس سبورتنج ـ الأسكندرية 1990.

1 أنظر قاموس الكتاب المقدس حرف الـ(خ) ص 337ـ338

2 تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الأسكندرى الجزء الأول. إصدار مركز دراسات الآباء . القاهرة 1990، عظة(3) ص40

3 المرجع السابق عظة (3) ص42

4 المرجع السابق عظة (3) ص42

5 فى حالة ولادة أنثى تظل الأم غير طاهرة أسبوعين ثم تقيم ستة وستين يومًا فى البيت، وبعد ذلك تقدم الذبيحة فى اليوم الثمانين (أنظر لا5:12).

6 شاقل القدس يزن عشرون جيرة (قمحة) أى ما يعادل 11 جم فضة وبالتالى خمسة شواقل تزن حوالى 55 جم فضة.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه

الختان – العلامة أوريجانوس معلقاً على الختان وكيفية التخلص من الخطايا

الختان – العلامة أوريجانوس معلقاً على الختان وكيفية التخلص من الخطايا

الختان – العلامة أوريجانوس معلقاً على الختان وكيفية التخلص من الخطايا

الختان – العلامة أوريجانوس معلقاً على الختان وكيفية التخلص من الخطايا

أولئك الذين لا يطيعون وصايا الرب يدعون غلفا (غير مختونين) ،وحين أختتن بنو اسرائيل لبثوا في خيامهم حتي تم شفاؤهم، إذن بعد الختان لابد من انتظار الشفاء ، فمتي إذن يلتئم جرح ختاننا ؟ ،إن ذلك يقتضي تخلينا عن كل أخطائنا وتجريدنا من كل عاداتنا الرديئة وتصرفاتنا المفسدة ..

انها لحظات التغيير الصعبة تلك التي علينا أن نبقي فيها ساكنين بلا حراك كما في اّلام الختان حتي نبلغ الالتئام والشفاء وهذا يتأتي حتي نكمل بلا عناء واجباتنا الجديدة . وحينما نعتاد علي ما كنا نعتبره سابقًا صعباً بسبب عدم التعود عليه ،وحينما تختفي اخطائنا بسلطان العادات الجديدة نكون قد شُفينا بحق وحينئذ تصبح لنا الفضيلة طبيعة ثانية .

(عظات العلامة اوريجانوس علي سفر يشوع)

HOMELIES SUR JOSUE: SOURCES CHRETIENNES 71 – Origene

 

Exit mobile version