الوسم: صموئيل
شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري
شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري
شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري
ترجمة وتعليق: دكتور جورج حبيب بباوي
مع حوار عن التجسد
مقدمة:
عندما انتقل البابا ثاوفيلس إلى العالم الآخر سنة 412 خلفه ابن شقيقته كيرلس على كرسي مار مرقس في نفس السنة . وبدأ كيرلس حياته الأسقفية بجهود رعائية ضخمة كا أهمها شرح إنجيل لوقا في عظات مسائية كل يوم في الاسكندرية . وفي سنة 431 رأس المجمع المسكوني الثالث ال1ي عقد لتأكيد تعليم الكنيسة الجامعة ضد نسطور . وقضى كيرلس حياته مؤلفاً لاهوتياً بارعاً إلى أن تنيح سنة 444 .
مؤلفات القديس كيرلس
اولا – تفاسير الأسفار المقدسة :
وهي سبعة عشر كتاباً تحت عنوان العبادة بالروح والحق .. وثلاثة عشر كتاباً تعرف بالتفاسير الأنيقة GLAPHYRA ، وهي تغطي مختارات من كل أسفار العهد القديم بقى منها الجزء الخاص بالأسفار الخمسة وجميع الأنبياء الصغار مع تفسير أشعياء ثم شذرات من تفاسير المزامير من مزمور 1 إلى مزمور 119 . وفي العهد الجدديد يعد تفسير إنجيل يوحنا للقديس كيرلس الإسكندري أفضل تفسير في مكتبة الآباء على وجه الإطلاق . ثم 156 عظة على إنجيل لوقا احتفظت بها الكنيسة السريانية . ثم شذرات مختصرة لإنجيل متى والرسالة إلى رومية وكورنثوس الثانية والعبرانيين والباقي مفقود .
ثانيا – الكتب اللاهوتية :
- كتابان ضد الأريوسية حمل الأول اسم الكنز في وحدة الثالوث القدوس ، والثاني عن وحدة الثالوث القدوس ، وهو عبارة عن سبعة كتب قصد منها تسجيل حوار بين كيرلس وبين أحد الأشخاص لشرح إيمان الكنيسة . وقد كتبت كلها قبل البدعة النسطورية أي ما بين 423-425 .
- المقالات ضد نسطور وهي ثلاثة كتب باسم الإيمان الصحيح الأول موجه للإمبراطور ثيؤدوسيوس .
- الفصول الاثنى عشر ضد نسطور ، ثم مقالات ثلاث للدفاع عن الفصول الاثني عشر .
- المقالات الخمس ضد تجديف نسطور ، وهي أصلاً رد إلى مجموعة من عظات نسطور .
- الدفاع الموجه للإمبراطور ثيؤدوسيوس ، وهو دفاع عن مجمع أفسس وشرح لما دار فيه .
- مقالة شرح تجسد الإبن الوحيد .
- مقالة عن المسيح الواحد .
- ضد الذين يجهلون أن العذراء والدة الإله .
- مقالة ضد ديودوروس وثيؤدور المصيصي .
- كتاب رد على الإمبراطور يوليانوس الجاحد وهو رد على الكتب الثلاثة التي كتبها الإمبراطور بعنوان ” ضد الجليليين ” .
- 29 رسالة فصيحة كتبت ما بين سنة 414-442 .
- 90 رسالة عقائدية في غاية الأهمية .
- 20 عظة على قدر كبير جدا من الأهمية . ولعل أروعها العظة التي ألقيت في كنيسة السيدة العذراء أثناء إنعقاد مجمع أفسس ، وهي العظة الرابعة في هذه المجموعة ومعروفة باسم ” تمجيد العذراء والدة الإله ” .
ثالثًا كتابات القديس كيرلس باللغة القبطية :
نشر Budge عظة واحدة باللغة القبطية الصعيدية عن ” والدة الإله ” . وهناك عظة أخرى نشرها أمليديو عن الإحتمال والتسامح . ونشر العالم الألماني GRUM مجموعة أسئلة وأجوبة للقديس كيرلس مع الشماس أنثيموس ، وهي ذات أهمية بالغة من الناحية العقائدية .
رابعًا كتابات القديس كيرلس باللغة العربية :
وصلتنا الفصول الإثنا عشر ضد نسطور مترجمة عن السريانية ضمن الكتاب المشهور “اعترافات الآباء ” وبعض من رسائل القديس كيرلس مترجمة ايضا عن السريانية في نفس الكتاب ؟ وعظة عن عيد الغطاس في مجموعة ميامر عن الأعياد السيدية مترجمة عن القبطية ، ويبدو انها فعلا من قول كيرلس .
القيمة اللاهوتية لمقال شرح تجسد الإبن الوحيد :
يطرح هذا المقال عدة أسئلة وضعها كيرلس بنفسه وهي كيف نفهم : ” المسيح ” ، ” يسوع”، ” عمانوئيل ” ، ” الكلمة ” . وهو هنا يشرح ألقاب وأسماء وصفات المسيح بطريقة لاهعوتية سهلة .
ومن يراجع الفقرات الخاصة بشرح هذه الألقاب والصفات سوف يكتشف أن فقظ ، “المسيح” ليس اسماً وإنما صفة ليسوع تحدد عمله الخلاصي لأنه يمسح كل الذين يؤمنون به بالروح القدس .
وعن الإتحاد بين اللاهوت والناسوت يؤكد كيرلس دائماً أن الإتحاد سر يفوق العقل البشري ، وأنه من الصعب على اللغة البشرية أن تدرك كنهه ، وكل ما يمكننا أن نقوله في هذا المجال هو أن الإتحاد ليس هو مصاحبة أو إتصال بين اللاهوت والناسوت بل هو اتحاد حقيقي . ويلاحظ القارئ أن كيرلس لم يقل لنا ما هو الإتحاد بل نفى الآراء الخاطئة . وهذا هو التيار الواضح في اللاهوت الشرقي المعروف باسم ” اللاهوت السلبي “ (*) ، وهي تسمية ضعيفة في اللغة العربية ذلك أن كلمة سلبي لها وقع مغاير لها تعارف عليه الآباء . فالأسرار الإلهية لا يمكن شرحها أو إدراك كنهها .. وما يمكننا أن نقوله عنها هو أنها ليست كذا وكذا دون أن نقول ما هي .. هذا هو اللاهوت السلبي ، وهو لاهوت يترك للنفس الإنسانية حرية البحث في ضوء الإختبار السري وليس في ضوء المقولات العقلية ، وهو بلا شك الطابع المميز للاهوت الشرقي الأرثوذكسي .
ولكن كيرلس لم يكتف بإعلان صعوبة إدراك حقيقة الاتحاد بين اللاهوت والناسوت ، بل قدم تشابيها وصفها هو بأنها مأخوذة من الكتاب المقدس مثل الجمرة والسوسنة وخيمة الإجتماع . ومن الملاحظ أن التشبيه الأخير هو قلب تذاكية الأحد في الأبسامودية القبطية . ولا يمكننا أن نقطع إذا كان كيرلس استعان بالتذاكية أم هو الذي وضع التذاكية . والمقطع رقم 32 يكاد يكون مأخوذاً بنصه من الأبسامودية السنويؤة من تذاكية يوم الخميس . ومن يترجم هذا المقطع يستطيع أن يفهم إحساس المترجم عندما يشعر انه أمام نص مقتبس عن غيره .
وقيمة كتاب ” تجسد الابن الوحيد ” بلا حدود . فكل عبارات هذه المقالة خصوصا المنطقة باتحاد اللاهوت بالناسوت حتى عبارة القداس القبطي ” وجعله واحداً مع لاهوته . ” هي من قلب لاهوت الاسكندرية وقلب لاهوت كيرلس على وجه الخصوص . وقد أشرنا في الحواشي على قدر الإمكان إلى المصطلحات والتعبيرات الفنية الدقيقة التي أخذتها كتب الكنيسة القبطية عن كيرلس أو التي وضعها كيرلس وخلفاؤه .
ونشر هذه المقالة هو بمثابة اكتشاف للخلفية التاريخية واللاهوتية لإيمان كنيستنا . ولسوف يأتي الوقت الذي يتأكد لفيه للجميع أن القديس ديوسقوروس لم يخرج عن تعاليم أسلافه ، بل تمسك بها في وجه العاصفة على الرغم مما أشيع عنه من افتراءات .
نرجو أن تكون هذه الترجمة بداية نشر كل مؤلفات القديس كيرلس الاسكندري وغيره من الآباء .. ونرجو انيغفر لنا كيرلس تكاسلنا عن دراسته ونشر تعاليمه المقدسة التي أنقذت الأرثوذوكسية وأنارت طريق الكنيسة عبر العصور .
شرح تجسد الإبن الوحيد
1- ما معنى كلمة ” المسيح ” ؟:
ليس للفظ ” المسيح ” قوة تعريف ولا يوضح جوهر شئ ما ، كما أن كلمة ” رجل ” أو “حصان” أو “ثور” أسماء لا توضح شيئا عن جوهر حامليها بل تشير اليهم فقط ، واسم ” المسيح ” يعلن عن شئ سوف نفحصه .
في القديم حسب مسرة الله مسح البعض بالزيت ، وكانت المسحة علامة لهم على المملكة . والأنبياء ايضا مسحوا روحيا بالروح القدس ولذلك دعوا ” مسحاء “ ، لأن داود النبي المبارك ينشد معبرا عن الله نفسه فيقول : ولا تمسوا مسحائي ولا تؤذوا أنبيائي ” (مزمور 105 : 15) وحبقوق النبي يقول ايضا : خرجت لخلاص شعبك لخلاص مسحائك ( 3 : 15) . لكن بالنسبة للمسيح مخلص الكل ، فقد مسح ، ليس بصورة رمزية مثل الذين مسحوا بالزيت ، ولم يمسح لكي ينال نعمة وظيفة النبي ، ولا مسح مثل الذين اختارهم الله لتنفيذ تدبيره ، أي مثل قورش الذي ملك على الفارسيين والماديين وقاد جيشا ليستولي على أرض البابليين حسبما حركة الله ضابط الكل ولذلك قيل عنه : هكذا يقول الرب لقورش مسيحي الذي انا أمسك بيده اليمنى ” ( أشعياء 45 : 1) . ولا يجب أن ننسى أن الرجل (قورش) كان وثنياً ، إلا انه دعى ” مسيحاً” كما لو كان الأمر السمائي قد مسحه ملكاً ، لأنه بسبق معرفة الله قد نال قوة لقهر بلاد البابليين .
إن ما نريد أن نقوله بخصوص معنى كلمة “المسيح “هو ما سيأتي :بسبب تعدي آدم “ملكت الخطية على الكل “(رومية 5 : 14). وفارق الروح القدس الطبيعة البشرية التي صارت مريضة في كل البشر .ولكي تعود الطبيعة البشرية من جديد إلى حالتها الأولى احتاجت إلى رحمة الله، لكي تحسب بموجب رحمة الله مستحقة الروح القدس .لذلك صار الابن الوحيد كلمة الله انساناً، وظهر للذين على الارض بجسد من الارض ولكنه خالي من الخطية ، حتى فيه وحده تتوج الطبيعة البشرية بمجد عدم الخطية، وتغتني بالروح القدس، وتتجدد بالعودة إلى الله بالقداسة .لانه هكذا تصل الينا النعمة التي بدايتها المسيح البكر بيننا .ولهذا السبب يعلمنا داود النبي المبارك أن نرتل للابن :”أنت احببت البر وابغت الاثم لذلك مسحك الله الهك بزيت البهجة “(مزمور 45 : 7). فكأن الابن قد مسح كإنسان بمديح عدم الجطية .وكما قلت أن الطبيعة البشرية قد مجدت فيه وصارت فيه مستحقة للحصول على الروح القدس الذي لن يفارقها كما حدث في البدء بل صارت مسرته (الروح القدس) أن يسكن فينا. لذلك ايضاًكتب أن الروح القدس حل بسرعة([1]) على المسيح واستقر عليه (يوحنا 1 : 32). فالمسيح هو كلمة الله الذي لأجلنا صار مثلنا، وفي صورة العبد، ومسح كإنسان حسب الجسد، ولكنه كإله يمسح بروحه الذين يؤمنون به.
2- كيف يجب أن نفهم “عمانوئيل”؟:
الله الكلمة دعى عمانوئيل لأنه “امسك ([2]) بنسل ابراهيم “(عبرانيين 2 : 16) ، ومثلنا “شاركنا في اللحم والدم “(عبرانيين 2 : 14) وعمانوئيل تعني “الله معنا”([3]).ونحن نعترف بان الكلمة الله هو معنا، دون أن يكون محصوراًفي مكان ما. لأنه أي مكان لايوجد فيه الله الذي يملأكل الأشياء؟! وهو ليس معنا كما لوكان قد جاء لمساعدتنا كما قيل ليشوع “كما كنت مع موسى سوف اكون معك انت ايضاً”(يشوع 1 : 5). ولكنه معنا لأنه صار مثلنا أي أخذ طبيعة بشرية دون أن يفقد طبيعته (الالهية )لأن كلمة الله غير متغير بطبيعته .
ولماذا لم يدعى الله “عمانوئيل “رغم انه قيل ليشوع “كما كنت مع موسى سأكون معك “ولم يدع الله عمانوئيل رغم انه كان مع كل القديسين؟ والسبب هو أن كلمة الله أصبح معنا في الوقت الذي تحدث عنه باروخ هو أظهر ذاته على الارض .وتحدث مع الناس، وأسس كل طرق التعليم، وأعطاه ليعقوب عبده ولإسرائيل حبيبه، لأنه هو إلهنا وليس آخر سواه”(باروخ 3 : 35-37).وكما قيل بطبيعته الالهية لم يكن “معنا” بالمعنى الذي تحدث عنه باروخ لأن الفرق بين اللاهوت ([4]) والناسوت لاتسمح بالمقارنة بينهما فما أعظم الفرق بين الطبيعتين .ولذلك يتكلم داود الالهي عن العلاقة السرية التي كانت قبل التجسد، بين الله الكلمة، وبيننا، ويقول بالروح:”لماذا تركتنا يارب لماذا تحتقرنا في أزمنة الضيق “(مزمور 10 : 1). أما الآن فهو لايتركنا، بل هو عمنا عندما صار مثلنا دون أن يفقد ما له لأنه أمسك بنسل إبراهيم كما قلت، بل اخذ صورة العبد ورآه البشر كإنسان يمشي على الارض.
أن عمانوئيل و”المسيح” يخصان الابن الواحد نفسه، فهو المسيح لأنه مسح مثلنا كبشر، واخذ الروح للبشرية لأنه الأول وبداية الجنس البشري الجديد. وبالمثل، هو نفسه كإله يمسح بالروح القدس كل الذين يؤمون به .وهو عمانوئيل لأنه صار معنا على النحو الذي شرحته، والذي يخبرنا به أشعياء :هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعى اسمه عمانوئيل “(7 : 14). لأن العذراء القديسة حبلت بالروح القدس وولدت حسب الجسد ابناً، عند ذلك فقط دعى المولود عمانوئيل .لأن غير التجسد أصبح “معنا”عندما ولد. وقد حدث هذا طبقاً لما ذكره داود :”سيظهر الله الهنا ولن يسكت”(مزمور 50 : 2،3) و ايضاً ما أؤمن أن اشعياء أشار إليه :”أنا هو الذي يتكلم، هأنذا آتي “(53 : 6). لأن الكلمة قبل أن يتجسد تحدث من خلال الأنبياء، ولكنه صار معنا متجسداً.
3- من هو يسوع؟:
أن تتابع تأملنا يلزمنا أن نتحدث عن الواحد ابن الله، فالمسيح وعمانوئيل ويسوع شخص واحد .والاسم “يسوع “جاء من الحقيقة :”انه سيخلص شعبه من خطاياهم “(متى 1 : 21). لأنه كما أن الاسم عمانوئيل يعني أن كلمة الله بسبب ميلاده من امرأة صار معنا والمسيح دعى كذلك لأنه مسح مثلنا كبشر، هكذا أيضاً يسوع “لأنه خلصنا نحن شعبه “، وهذا الاسم يوضح انه الله الحقيقة، ورب الكل بالطبيعة .لأنه لايليق أن تكون الخليقة ملك لإنسان، بل من اللائق أن نقول أن كل الاشياء للابن الوحيد حتى وهو في الجسد.
وربما اعترض البعض وقال أن شعب إسرائيل دعي شعب موسى، على هذا نجيب أن شعب إسرائيل دعى شعب الله ةهذا حقيقي .ولكن عندما تمردوا على الله وصنعوا العجل في البرية، حرموا من كرامة الانتساب لله، ورفض أن يدعوهم شعبه بل تركهم لرعاية بشر .وهذا لاينطبق علينا نحن خاصة يسوع، لأنه الله الذي به خلقت كل الاشياء .وعن هذا قال داود :”هو صنعنا وليس نحن .ونحن شعبه وغنم رعيته “(مزمور 100 : 3) وهو نفسه يقول عنا :”خرافي تسمع صوتي وتتبعني “وايضاً “لي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ليكون الكل رعية واحدة لراع واحد “(يوحنا 10 : 26-27). وهو ايضاً أوصى المبارك بطرس :”سمعان بن يونا أتحبني؟ارع حملاني “(يوحنا 21 : 15).
4- لماذا دعي كلمة الله إنساناً؟:
الكلمة الذي من الله الآب ([5]) دعي إنساناً رغم كونه بالطبيعة الله، لأنه اشترك في الدم واللحم مثلنا. (عبرانيين 2 : 14). وهذا جعل الذين على الارض قادرين على مشاهدته .وعندما حدث ذلك ([6]) لم يفقد شيئاً مما له ([7]) .واذ أخذ طبيعة بشرية مثلنا ([8]) لكنها كاملة، ظل أيضاً الله ورب الكل، لأنه هو هكذا فعلاً وبطبيعته وبالحق مولود من الله الآب رغم تجسده .وهذا ما يرينا إياه بوضوح كاف، الحكيم بولس عندما يقول :”الإنسان الأول أرصى من الارض، والأنسان الثاني الرب من السماء “(1كورنثوس 15 : 47). ورغم أن العذراء مريم ولدت الهيكل ([9]) المتحد بالكلمة إلا أن عمانوئيل قيل عنه وهذا حق “من السماء” لأنه من فوق ، ومولود من جوهر الآب .وإن كان قد نزل الينا عندما صار إنساناً إلا انه من فوق .وعن هذا شهد يوحنا :”الذي يأتي من فوق هو فوق الكل “(يوحنا 3 : 31) والمسيح نفسه قال لشعب اليهود “انتم من اسفل واما أنا فمن فوق “(يوحنا 8 : 23) وأيضاً “أنا لست من هذا العالم ” رغم انه كإنسان هو في العالم. إلا انه أيضاً فوق العالم كالله .ونحن نذكر انه قال علانية :”وليس احد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان .”(يوحنا 3 : 13).
ولذلك نقول ان ابن الإنسان نزل من السماء وهذا تدبير([10]) الاتحاد لن الكلمة وهب لجسده كل صفات مجده وكل ما هو فائق وخاص بالله.
5- كيف قيل أن الكلمة أخلى أو أفرغ ذاته؟:
أن الله الكلمة بطبيعته كامل من كل الوجوه، ومن مائه يوزع عطاياه للخلائق .ونحن نقول عنه انه أفرغ ذاته لم يتغير إلى طبيعة اخرى، ولم يصبح أقل مما كان عليه لأنه لم ينقص شيئاً. هو غير متغير مثل الذي ولده (الآب )، ومثاه تماماً غير عرضة الأهواء .ولكن عندما صار جسداً أي أنساناً جعل فقر الطبيعة الانسانية فقره، ولذا قال :”سأسكب من روحي على كل جسد (يوئيل 2 : 28) ولقد تم هذا:أولاً:لأنه صار إنساناً رغم انه ظل الله([11]).ثانياً:اخذ صورة العبد، وهو بطبيعته حر كإبن .وفي نفس الوقت هو نفسه رب المجد، ولكنه قيل انه تمجد لأجلنا .هو نفسه الحياة، ولكن قيل عنه انه احيي أي اقيم من الاموات .واعطي سلطاناً على كل شيء وهو نفسه ملك كل الاشياء مع الله الآب .أطاع الآب وتألم وما إليه هذه الاشياء تخص الطبيعة البشرية، ولكنه جعلها له ([12]) عندما تجسد لكي يكمل التدبير ويبقى كما هو .وهذا ما تقصده الاسفار المقدسة بإفراغ الذات.
6- كيف يكون المسيح واحداً؟:
يكتب بولس الإلهي :”رغم انه يوجد آلهة كثيرون وارباب كثيرون في السماء وعلى الارض، ولكن اله واحد الآب الذي به كل الاشياء ونحن منه، ورب واحد يسوع المسيح الذي به كل الاشياء ونحن به “(1كورنثوس 8 : 5و6). وايضاً يقول يوحنا الحكيم عن الله الكلمة :”وكل شيءبه كان وبغيره لم يكن شيء مما كان “(يوحنا 1 : 3). وجبرائيل المبارك يعلن البشارة المفرحة ([13]) للعذراء القديسة قائلاً :”هاانت ستحبلين وتلدين ابناً وتدعين اسمه يسوع “(لوقا 1 : 31). فبولس الرسول الإلهي يعلن أن كل الاشياء خلقت بيسوع المسيح والانجيلي الالهي يؤكد قوة التعبير نفسه ويبشر انه هو الله خالق كل الاشياء، ةهذا نطق حق .وصوت الملاك ايضاً يشير إلى أن يسوع المسيح ولد حقاً من العذراء القديسة .ونحن لانقول أن يسوع المسيح كان مجرد إنسان، ولانعتقد بالله الكلمة بدون طبيعته الانسانية .بل نقول انه واحد من اثنين ([14])اي الإله المتجسد .هو نفسه ولد الهياً من الآب لأنه الكلمة وإنسانياً من إمرأة كإنسان([15]) .وهذا يعني انه ولد مرة ثانية عندما قيل انه ولد حسب الجسد، فهو مولود قبل كل الدهور .ولكن عندما جاء الوقت لكي يكمل التديبر ولد من امرأة حسب الجسد. وكما ذكرنا من قبل، كثيرون قد دعوا مسحاء ولكن يوجد واحد فقط يسوع المسيح الذي به خلقت كل الاشياء .وهذا لايعني بالمرة أن الإنسان صار خالق كل الاشياء، بل يعني أن الله الكلمة الذي به خلقت كل الاشياء صار مثلنا واشترك في الدم واللحم (عبرانيين 2 : 14) ، ودعى انساناً دون أن يفقد ماله (الوهيته)، لأنه وان كان قد صار جسداً لكنه بالحقيقة خالق الكل.
7- كيف يكون عمانوئيل واحداً؟:
قيل عن الله الكلمة مرة واحدة والى الأبد وفي آخر الدهور أنه صار انساناً كما يقول بولس :”ظهر بذبيحة نفسه”(عبرانيين9 : 26) وما هي هذه الذبيحة ؟هي جسده الذي كرائحة بخور ذكية ([16]) لله الآب. فقد دخل مرة واحدة إلى القدس، ليس بدم ماعز وتيوس بل بدم ذاته (عبرانيين 9 : 12) .وهكذا حصل للذين يؤمنون به فداء أبدياً .وكثيرون قبله كانوا قديسين ولكن ليس واحد منهم دعى “عمانوئيل “لماذا ؟لان الوقت لم يكن قد حان بعد ليكون هو معنا أي أن يجيء إلى طبيعتنا عندما يتجسد وذلك لأنه أسمى منكل المخلوقات.
واحد إذا هو عمانوئيل لأنه هو الابن الوحيد الذي صار انساناً عندما ولد جسدياً من العذراء القديسة .لقد ليشوع :”سأكون معك”(1 : 5)، ولكن (الله) لم يدع في ذلك الوقت عمانوئيل .وكان قبل لذلك مع موسى ولم يدعى عمانوئيل لذلك نسمع (اسم)عمانوئيل :”معنا الله”الذيى الابن، فلنعتقد بحكمة انه ليس معنا كما كان في الأزمنة السابقة مع القديسين لأنه كان معهم كمعين فقط ولكن هو معنا لأنه صار مثلنا دون أن يفقد طبيعته لأنه الله غير المتغير.
8- ما هو هذا الاتحاد؟:
بطرق مختلفة يحدث اتحاد. فالبعض اذ يفترقون بسبب الاختلاف قي الطبع والفكر يقال عنهم انهم اتحدوا باتفاق الصداقة، (وهذا يعني )ترك الاشياء التي اختلفوا عليها .وأحياناً نقول عن أشياء معينة انها اتحدت عندما تجمعت معاً أو اتصلت بطرق مختلفة مثل وضعها معاً جنبناً إلى جنب أو مزجها أو تركيبها.
لكن عندما نقول أن الكلمة الله اتحد بطبيعتنا فان كيفية هذا الاتحاد هي فوق فهم البشر .وهذا الاتحاد مختلف تماماً عن الانواع الاخرى التي اشرنا اليها .فهو اتحاد لايصف وغير معروف لاي من الناس سوى الله وحده الذي يعرف كل شيء .واي غرابة في أن يفوق (اتحاد اللاهوت بالناسوت )ادراك (العقل)؟ فنحن عندما نبحث بدق امورنا ونحاول ادراك كنهها نعترف انها تفوق مقدرة الفهم الذي فينا فما هي كيفية اتحاد نفس الإنسان بجسده؟من يمكنه أن يخبرنا؟ ونحن بصعوبة نفهم وبقليل نتحدث عن اتحاد بالجسد .لكن إذا طلب منا أن نحدد كيفية اتحاد اللاهوت بالناسوت وهو امر يفوق كل فهم بل صعب جداً، نقول انه من اللائق أن نعتقد أن اتحاد اللاهوت بالناسوت في عمانوئيل هو مثل اتحاد نفس الإنسان بجسده -وهذا ليس خطأ لأن الحق الذي نتحدث عنه هنا تعجز عن وصفه كلماتنا .والنفس تجعل الاشياء التي للجسد هي لها رغم انها(النفس) بطبيعتها لايشارك الجسد آلامه المادية الطبيعية أو الآلام التي تسببها للجسد الاشياء التي هي خارج الجسد لان الجسد عندما يتحرك مدفوعاً نحو رغباته الطبيعية (الجسدية) فان النفس التي فيه تعرف هذه الرغبات بسبب اتحاد النفس بالجسد .لكنها (النفس) لاتشارك الجسد رغباته، ومع ذلك تعتبر أن تحقيق الرغبة هو تحقيق لرغبتها هي (النفس) فاذا ضرب الجسد أو جرح بالحديد مثلاً فان النفس تحزن مع جسدها، ولكن بطبيعتها لاتتألم بالآلام المادية التي تقع على الجسد ([17]).
ومع هذا يلزم نقول أن الاتحاد في عمانوئيل هو اسمى من أن يشبه باتحاد النفس بالجسد .لأن النفس المتحدة بجسدها تحزن مع جسدها وهذا حتمي حتى انها عندما تقبل الهوان تتعلم كيف تخضع لطاعة الله .اما بخصوص الله الكلمة فانه من الحماقة أن نقول انه كان يشعر-بلاهوته- بالاهانات، لان اللاهوت لايشعر بما نشعر به نحن البشر .وعندما اتحد بجسد له نفس عاقلة وتألم لم ينفعل -اللاهوت- بما تألم به، لكنه كان يعرف ما يحدث له ([18]). واباد كإله كل ضعفات الجسد، رغم انه جعلها ضعفاته هو فهي تخص جسده. لذلك (بسبب الاتحاد) قيل عنه انه ([19]) عطش وتعب وتألم لأجلنا.
لذلك فان الاتحاد الكلمة بطبيعتنا البشرية يمكن على وجه ما أن يقارن باتحاد النفس بالجسد، لأنه كما أن الجسد من طبيعة مختلفة عن النفس، لكن الإنسان واحد من اثنين (النفس والجسد)، هكذا المسيح من الأقنوم الكامل لله الكلمة ومن الناسوت الكامل، والألوهة نفسها والناسوت نفسه في الواحد بعينه الأقنوم الواحد .وكما قلت أن الكلمة يجعل الآم جسده هو، لأن الجسد هو جسده وليس جسد احد آخر سواه .هكذا يمنح الكلمة جسده كل ما يخص لاهوته من قوة، حتى أن جسده قادر على أن يقيم الموتى ويبريء المرضى([20]).
واذ يليق بنا في هذا المجال أن نستخرج تشابيه من الكتب الموحى بها من الله لكي نوضح بعدة أمثلة كيفية الاتحاد، لذلك دعونا نتكلم من الكتب حسب طاقتنا .
9- الجمرة:
قال النبي اشعياء :”وجاء إلى احد الساروفيم وفي يده جمرة متقدة اخذها من على المذبح بملقط وقال لي هذه ستلمس شفتيك لكي تنزع اثمك وتطهرك من خطاياك”(6 : 6-7) ونحن نقول أن الجمرة المتقدة هي مثال وصورة للكلمة المتجسد لانه عندما يلمس شفاهنا أي عندما نعترف بالايمان به فانه ينقينا من كل خطية ويحررنا من اللوم القديم الذي ضدنا([21]).
ويمكننا أن نرى ايضاً الجمرة مثالاً لكلمة الله المتحد بالطبيعة البشرية دون أن يفقد خواصه، بل حاول ما اخذه (الطبيعة البشرية) وجعله متحداً به، بل بمجده وبعمله لان النار عندما تتصل بالخشب تستحوذ عليه، لكن الخشب يظل خشباً .فقط يتغير إلى شكل النار وقوتها، بل يصبح له صفات النار وطاقتها ويعتبر واحداً معها .هكذا يجب أن يكون اعتقادنا في المسيح، لان الله اتحد بالانسانية بطريقة لاينطق بها، ولكنه ابقى على خواص الناسوت على النحو الذي نعرفه، وهو نفسه لم يفقد خواص اللاهوت عندما اتحد به(الناسوت) بل جعله واحداً معه، وجعل خواص (الناسوت) خواصه. بل هو نفسه قام بكل اعمال اللاهوت فيه (في الناسوت)([22]).
10- الجسد الذي أخذه
الجسد الذي أخذه، له نفس عاقلة .وأصبح جسد اللاهوت غير المجسم .واذا فصل أيهما عن الآخر فإننا بالفصل نلغي يقيناً ونهائياً تدبير المسيح:
قدم لنا نشيد الاناشيد ربنا يسوع المسيح قائلاً :”أنا وردة السفوح وسوسنة الأودية “(2 : 1).
وفي السوسنة الرائحة المجسمة (غير ظاهرة للعين) ولكنها لاتوجد خارج السوسنة ولذلك فالسوسنة واحدة من اثنين (الرائحة وجسم السوسنة ). وغياب رائحة السوسنة لايجعلها سوسنة .وكذلك غياب جسم السوسنة لايفسر وجود رائحة السوسنة لأن في جسم السوسنة رائحتها .هكذا يجب أن يكون اعتقادنا في الوهية المسيح الذي يعطر العالم برائحته الذكية ومجده الذي يفوق مجد الارضيات .ولكي يعطر العالم كله استخدم (اللاهوت)الطبيعة البشرية. ةتلك التي بطيعتها غير جسمانية، صارت بالتدبير وعلى قدر مانفهم متجسدة .لأنه عندما اراد أن يعلن عن ذاته من خلال الجسد جعل فيه (الجسد) كل مايخص اللاهوت .لذلك من الصواب أن نعتقد أن الذي بطبيعته غير جسماني اتحد بجسده واصبح الاتحاد مثل السوسنة لان الرائحة العطرة وجسم السوسنة هما واحد ويسميان السوسنة .
11- الله الكلمة والطبيعة البشرية اتحدا معاً حقيقياً بدون تشويش:
أن خيمة الاجتماع التي اراد الله أن تقام في البرية ترمز إلى عمانوئيل في اشياء كثيرة .الله إله الكل قال لموسى الإلهي :”اصنع انت من خشب لايسوس تابوتاً طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف، وتغشيه بالذهب النقي، من الداخل ومن الخارج تغشيه”(خروج 25 : 10-11)الخشب الذي لايسوس هو رمز للجسد الذي لايفسد لان الارز لايسوس .اما الذهب وهو يفوق كل الاشياء فهو يشير إلى جوهر اللاهوت الفائق ([23]) لكن لاحظ كيف غطى التابوت كله بالذهب النقي من الداخل والخارج، لان الله الكلمة اتحد بجسد مقدس .وحسب ما اعتقد فان هذا مايشير إليه تغشية التابوت بالذهب من الخارج .والنفس العاقلة التي في جسده هي نفسه، وهذا ما يشير إليه تغشية التابوت من الداخل .وهكذا لم يحدث تشويش للطبيعتين، لان الذهب الذي غطي به الخشب ظل كما هو ذهباً .اما الخشب فقد صار غنياً بمجد اللاهوت، لكنه لم يفقد خصائصه كخشب
وببراهين كثيرة يمكننا أن نتأكد من أن التابوت يرمز للمسيح لانه كان يخرج امام بني اسرائيل وكان هذا سبب عزاء لهم، وهكذا قال المسيح في موضع معين”أنا أذهب لكي أعد اكم مكاناً”(يوحنا15 : 2).
12- الله الكلمة صار انساناً.وهو ليس انساناًتشرف بصلة باللاهوت، كما انه ليس انساناً حصل على مساواة وكرامة وسلطان الله الكلمة حسب زعم البعض([24]):
يقول بولس الالهي :”عظيم هو سر التقوى “(1 تيموثاؤس 3 : 16) وهذا حقيقي لان الله الكلمة ظهر في الجسد و”تبرر في الروح“لاننا لم نر فيه أي خضوع لضعفاتنا رغم انه لاجلنا صار انساناً إلا لنه بلا خطية .و”شاهدته الملائكة ” فهم لم يجهلوا ميلاده حسب الجسد و“كرز به للامم” كإله صار انساناً وهو عينه “أومن به في العالم “وهذا ما برهنه بولس الالهي وكتبه :”اذكروا انكم انتم الامم قبلاًحسب الجسد المدعوين غير المختونين من قبل المختونين في الجسد المصنوع باليد، انكم كنتم في ذلك الوقت بدون ميسح اجنبيين عن جنسية اسرائيل وغرباء عن عهود الموعد بلا رجاء وبلا إله في العالم “(أفسس 2 : 11-12) فالامم اذن كانوا بلا إله في العالم عندما كانوا بدون المسيح، ولكن عندما عرفوا (المسيح) انه هو بالحقيقة وبالطبيعة الله اعترف هو بهم بدوره كمعترفين بالايمان .وهو (المسيح) رفع بمجد“اي بمجد الهي “لان داود المبارك ينشد :”صعد الله بفرح”(مزمور 67 : 5) لانه بالحقيقة صعد بالجسد وليس باللاهوت وحده، لان الله تجسد (ولذلك يمكن أن يقال عنه انه صعد). كما اننا نؤمن انه ليس انساناً مثلنا قد تشرف بنعمة اللاهوت لئلا نقع في جريمة عبادة انسان .وانما نؤمن بالرب الذي ظهر في شكل العبد والذي صار مثلنا بالحقيقة بطبيعة بشرية ولكنه ظل الله .لان الله الكلمة عندما اخذ جسداً لم يفقد خواصه (الالهية) بل ظل في نفس الوقت هو نفسه الله المتجسد .هذا هو الايمان الارثوذكسي (الصحيح).
وإذا قال احد :اي ضرر يحدث إذا اعتقدنا أن انساناً مثلنا قد حصل على الالوهة وليس الله هو الذي تجسد؟ سوف نجيب بانه يوجد ألف دليل ضد هذا (الرأي)، وكل هذه الادلة تؤكد لنا انه علينا أن نجاهد بثبات ضد هذا الرأي وان نرفضه .وقبل أي شيء آخر فلندرس التدبير الخاص بالتجسد ونفحص حالتنا جيداً.
لقد تعرضت البشرية للخطر وهوت إلى ادنى حالات المرض أي اللعنة والموت، وزيادة على ذلك تدنست بقذارة الخطية وضلت وصارت في الظلام حتى انها لم تعرفه وهو الله الحقيقي وعبدت المخلوقات دون الخالق. فكيف كان من الممكن أن تتحرر من فساد مثل هذا ؟هل بان تعطي لها الالوهة؟كيف وهي لاتعرف على وجه الاطلاق ماهي كرامة وسمو الالوهة؟ ألم تكن (البشرية) مقيدة بعدم المعرفة وفي ظلام، بل ومدنسة بلطخة الخطية؟ فكيف كان من الممكن أن ترتفع الطبيعة الكلية النقاء، وتحصل على المجد الذي لايستطيع احد أن يصل إليه إلا إذا وهب له؟ .دعونا نفتر انه بالمعرفة مثلاً أو بالتعليم يمكن الحصول على الالوهة. فمن ذا الذي سيعلمها عن المجد الالهي ؟!! لانه كيف يؤمنوا أن لم يسمعوا ؟(رومية 10 : 14). ولذلك فانه غير ممكن لاي من الناس أن يرتقي إلى مجد الالوهة ولكن من اللائق بل من العقول أن نعتقد أن الله الكلمة الذي به خلقت كل الاشياء اشتهى أن يخلص ما قد هلك، فنزل الينا ونزل إلى ما دون مستواه حتى يرفع الطبيعة البشرية إلى ما هو فوق مستواها أي ترتفع إلى امجاد اللاهوت بسبب الاتحاد به([25]).لذلك كان ارتفاع الطبيعة البشرية إلى امجاد اللاهوت بدون التجسد، وان تنال عدم التغير الخاص بالله دون أن ينزل الله اليها .ومن اللائق أن ينزل غير الفاسد إلى الطبيعة المستعبدة للفسادحتى يحررها من الفساد.وكان من اللائق أن الذي لم يعرف خطية يصبح مثل الذين تحت الخطية لبيطل الخطية ففي النور تصبح الظلمة بلا عمل .وحيث يوجد عدم الفساد يهرب الفساد .لان الذي لم يعرف خطية (الله)جعل الذي تحت الخطية (الجسد) خاصاً به حتى تصير الخطية إلى عدم.
وسف أبرهن من الاسفار المقدسة أن الكلمة الله صار انساناًوليس المسيح كانسان تأله .يقول بولس المبارك عن الابن الوحيد :”الذي اذ كان صورة الله لم يحسب مساواته لله شيئاً يخطف، بل افرغ ذاته واخذ صورة العبد وصار في شبه الناس .واذ وجد في الهيئة كانسان تواضع واطاع حتى الموت موت الصليب .لذلك رفعه الله واعطاه اسماً فوق كل اسم، حتى انه في اسم يسوع المسيح تجسد كل ركب السمائيين والارضيين والسفليين، ويعترف كل لسان بان الرب هو يسوع المسيح وهذا بمجد الآب”(فيلبي 2 : 6-11) فمن ذا الذي نقول عنه انه كان في صورة الله ومساوياً للآب وفكر بان هذه الاشياء لاتخطف بل نزل إلى الفقر وصار في شكل العبد وتواضع وصار في شكلنا؟ وإذا كان مجرد انسان مولود من امرأة فكيف اصبح في صورة مساواة الآب؟! أو كيف كانسان يكون له الملء ؟! وكيف يمكن أن يخلي ذاته وهو مخلوق ؟!فما هو الشرف الذي وصل إليه الإنسان حتى يمكن أن يقال عنه انه كانسان تواضع؟ أو كيف يقال (عن المسيح)انه صار في شبه الناس وهو (اصلاً)مثلهم؟ !وكيف افرغ ذاته؟ وهل افراغ الذات هو الحصول على ملء اللاهوت؟ (ومادام كل هذا غير صحيح )لذلك نحن لانعلم بان الإنسان صار الهاً بل كلمة الله الذي هو من ذات جوهر الآب وله ذات المساواة -لانه صورة الآب-اخلى ذاته لاجل الطبيعة البشرية. وقد فعل هذا عندما صار في شكلنا .واولا انه له الملء كإله ما كان قد قيل عنه انه تواضع ولقد حدث هذا ودون أن يفارق عرش الكرامة الالهية، لان عرشه مرتفع .صار في شبه الناس ولكنه في نفس الوقت من ذات جوهر الآب .ولكن علينا أن نلاحظ انه عندما صار مثلنا قيل عنه انه رفع معه الجسد إلى مجد الالوهة وهذا بالتأكيد واضح انه مجده هو (الابن)، ولكنه قيل انه صعد إلى مجده بالجسد الذي اخذه من اجل البشرية .ونحن نؤمن به كرب الكل حتى وهو في الجسد .وله تنحني كل ركبة .وهذا لايحزن الآب ولا يقلل من كرامة الآب بل هذا لمجده، لانه (اي الآب) يفرح ويمجد عندما يعبد الكل الابن، رغم انه صار مثلنا في الجسد كما هو مكتوب:”لانه لم يأخذ ماللملائكة بل ما لنسل ابراهيم، ومن ثم كان ينبغي أن يشبه اخوته”(عبرانيين 2 : 16-17). وكلمة “اخذ من نسل ابراهيم “تعني انه الله ولا تعني انه انسان مثلنا حصل على اللاهوت .وهو نفسه صار مثلنا ولذلك وحده دعي “أخانا“اما نحن فلا نعدى اخوته من جهة اللاهوت ([26]). ومرة ثانية يقول الرسول “فاذ قد تشارك الاولاد في الدم واللحم، اشترك هو فيهما حتى يبيد الموت كانوا كل حياتهم تحت العبودية “(عبرانيين 2 : 14-15). وصار مثلنا عندما اشترك في اللحم والدم، ولهذا سبب مرتبط اشد الارتباط به(بالتجسد) اذ انه مكتوب:”لانه فيما كان الناموس عاجزاًعنه بسبب ضعف الجسد ارسل الله ابنه في شبه جسد الخطية، ودان الخطية في الجسد”(رومية 8 : 3). ومرة ثانية علينا أن نلاحظ اننا لانقرأعن انسان يحصل على اللاهوت ويحاول أن يرتفع إلى كرامته، بل اننا نقرأ عن الله الآب الذي ارسل لنا ابنه الوحيد “في شبه جسد الخطية” لكي يبطل الخطية .لذلك فالصواب هو :ان الله الكلمة صار انساناً ونزل إلى اسف إلى فقرنا .ومن هذا يظهر لنا أن المسيح ليس مجرد انسان حصل على المجد الالهي .
13- كلمة الله الذي صار إنساناًهو المسيح يسوع:
عندما نبحث في سر تجسد الابن الوحيد، فما نقوله عنه نتمسك به لانه التعليم الحقيقي والايمان الارثوذكسي .فالكلمة نفسه هو مولود من الله الآب، إله حقيقي من إله حقيقي، نور من نور، تجسد وتأنس، نزل من السماء وتألم وقام من بين الاموات..لأنه هكذا حدد المجمع العظيم المقدس ([27]) قانون الايمان.
وإذا بحثنا لكي نتعلم ما هو المعنى الحقيقي لتجسد الكلمة الذي صار انساناً فاننا لانذهب إلى القول بان الكلمة عندما تجسد اتصل فقط بالطبيعة البشرية، وان مجرد الاتصال جعل بشريته تشاركه مجد ألوهيته وسلطانها، انه جعل بشريته تشاركه اسم الابن، ولكن بالحري انه صار انساناً مثلنا واحتفظ بما له من خواص لانه غير متغير، بل لايوجد فيه حتى ظل التغيير (يعقوب 1 : 17). فهو تدبيرياً اتخذ لنفسه لحماً ودماً .ولكنه واحد هو الذي قبل التجسد دعى في الاسفار التي اوحى بها الله،”الابن الوحيد” “الكلمة” “الله” “الصورة” البهاء” “رسم جوهر الآب” “الحياة” “المجد” “النور” “الحكمة” “القوة” “الذراع” “اليد اليمنى” “العلي” “الممجد” “رب الصباؤوت” .وباقي الاسماء التي تخص الله وبعد التجسد دعي “الانسان” “يسوع المسيح” “الفادي” “الوسيط” “بكر الراقدين” “آدم الثاني” “رأسد أي الكنيسة ” .الاسماء الاولى تخصه لانها اسماؤه، وكذلك الثانية التي اخذها في نهاية الدهور([28]). لكن الذي يحمل هذه الاسماء هو واحد الذي قبل التجسد الله الحقيقي، وظل كذلك في تجسده، وسيظل كذلك إلى الأبد.
ولذلك لايجب أن نقسم الرب يسوع المسيح إلى إنسان والى إله بل نقول يسوع المسيح هو هو واحد، لكن نميز بين الطبيعتين دون أن نمزجهما ([29]).
وحتى إذا قالت هذه الكتب المقدسة أن في المسيح حل كل ملء اللاهوت جسدياً (كولوسي 2 : 9)، فان هذه الكلمات لاتعني الانفصال، كما لو كان الكلمة حل في انسان اسمه المسيح، لاننا يجب أن لانمزق الاتحاد أو نعتقد بوجود ابنين .وحتى إذا استخدمت الاسفار المقدسة اسم المسيح وحده دون أن يشير إلى الله الكلمة، فهذا لايبدو بالمرة فصلاً للطبيعة البشرية التي اتخذها لنفسه وجعلها هيكله. علينا أن نفهم طريقة التعبير عن الحقائق الايمانية، لانه مكتوب في موضع آخر أن نفوس البشر تسكن ([30]) في بيوت من طين “(أيوب 4 : 9) فاذا كانت اجساد البشر تسمى “بيوت من طين” والنص يؤكد أن النفوس تسكنها، فهل تستدعي طريقة التعبير هذه أن نقسم الإنسان الواحد إلى اثنين (جسد ونفس)؟! أليس هذا خطأ؟. وإذا كانت هذه الطريقة المألوفة للحديث عن الموضوعات التي فيها اتحاد بين اثنين وبسبب الاتحاد يمكن أن نتحدث عن طبيعة هي اصلاًمن الطبائع المركبة ([31]) كما لو كنا نتحدث عن عنصر واحد منها مع الواقع غير ذلك فاحياناً يقال عن الإنسان أن روحه تسكن جسده، واحياناً تدعى روح الإنسان (وحدها) أو جسد الإنسان (وحده) انساناً، وهذا ما يخبرنا به بولس الحكيم اذ يقول :”اذا كان انساننا الخارجي يفني فانساننا الداخلى يتجدد يوماً فيوماً”(2كورنثوس 4 : 16) والرسول يتحدث عن العلاقة بين الإنسان الخارجي والداخلي ويصفخا بهذه الطريقة وهو يتحدث بالصواب لكنه لايقسم الإنسان الواحد إلى اثنين (واحد داخلي والآخر خارجي ). كذلك النبي اشعياء في موضع آخر يقول :”في الليل تبكر اليك روحي ياالله”(26 : 9)، فهل تقوم روحه مبكرة إلى الله باعتبارها شيئاً آخر غير نفسه ؟أليس حماقة أن نستنتج هذا؟!!. لذلك علينا أن نفهم طريقة الحديث عن مثل هذه الموضوعات وان نلتزم بما هو معقول منتبهين إلى الغرض الذي يكمن وراء هذه الاقوال.
وعلى الرغم من انه قيل عن يسوع انه كان “ينمو في القامة وفي الحكمة وفي النعمة”(لوقا 2: 52). فان هذا يخص التدبير لآن كلمة الله سنح لبشريته أن تنمو حسب خواصها وحسب قوانينها وعاداتها .لكنه اراد شيئاً فشيئاً أن يعطي مجد الوهيته إلى جسده كلما تقدم في العمر حتى لايكون مرعباًللناس إذا بدر منه عدم الاحتياج المطلق إلى أي شيء .ومع هذا تكلموا عنه “كيف عرف هذا الإنسان الكتب وهو لم يتعلم”(يوحنا 7 : 15) ([32]). فالنمو يحدث للجسد، كما أن التقدم في النعمة والحكمة يتلائم مع مقاييس الطبيعة البشرية. وهنا يلزمنا أن نؤكد أن اللله الكلمة المولود من الآب هو نفسه كلي الكمال لاينقصه النمو أو الحكمة أو النعمة، بل انه يعطي للمخلوقات الحكمة والنعمة وكل ماهو صالح.
وعلى الغم من انه قيل عن يسوع انه تألم فان الآلام هي ايضاً خاصة التدبير. وهي آلامه هو، وهذا صحيح تماماً لانه تألم في الجسد الذي يخصه هو .ولكنه كإله لايتألم أي لايقبل طبيعته الالم حتى عندما تجرأ صالبوه وعذبوه بقسوة. وعندما صار الابن الوحيد مثلنا-لانه دعى في الاسفار التي اوحى بها الله “بابن البشر” وهذا حسب التدبير -إلا اننا نعترف انه بطبيعته الله.
14- براهين من الكتب الالهية على أن كلمة الله وان كان قد صار انساناً إلا انه ظل الله:
يقول الله في موضع ما لموسى شارح الاسرار الالهية:”وتصنع غطاء من الذهب لكرسي الرحمة من ذهب نقي طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف .وتصنع كروبين من ذهب، صنعة خراطة، تصنعهما على طرفي الغطاء. فاصنع كروباً واحداً على الطرف من هنا وكروباً آخر على الطرف من هناك ..ووجهاهما كل واحد إلى الاخر نحو كرسي الرحمة يكون وجهاً الكروبين”(خروج 25 : 17-20).
هذا رمز صحيح يدل على الله الكلمة الذي تأنس إلا انه ظل الله، عندما صار مثلنا من اجل التدبير لم يفقد مجده وعظمته. وعمانوئيل صار لنا “كفارة الايمان “(رومية 3 : 25). وهذا يبرهنه يوحنا ايضاً :”ياأولادي الصغار اكتب اليكم هذا لكي لاتخطئوا. وان أخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار، وهو كفارة لخطايانا”(1يوحنا 2 : 1-2). وايضاً يقول بولس:”الذي قدمه كفارة بالايمان بدمه”(رومية 3 : 25) وعلينا أن ننظرالى الكروبين واقفين باسطين اجنحتهما على كرسي الرحمة، وفي نفس الوقت يثبتان اعينهما على ارادة ربهما .وحشد الارواح السمائية يثبتون عيونهم على ارادة الله، وكلهم لايشبع من التطلع إلى الله .هذا المنظر الارضي(في خيمة الاجتماع) يذكرنا بالمنظر السمائي الذي رآه اشعياء النبي عندما رأى الابن جالساً على عرش عال(6 : 1) والسارافيم يخدمونه كالله.
15- برهان آخر..
وموسى الالهي قد اقيم في القديم لكي يحرر شعبه من ظلم المصريين، ولكن كان من الضروري اولاً يتعلم الذين كانوا تحت نير العبودية أن الله تصالح معهم. لذلك امر موسى بان يجري معجزات لان المعجزة في بعض الاوقات تساعدنا على الايمان. لذلك يقول موسى لله ضابط الكل:”ولكن إذا لا يصدقوني ولايسمعون لقولي بل يقولون لم يظهر لك الرب، فماذا اقول لهم؟ فقال له الرب ما هذه التي في يدك؟ فقال عصا. فقال اطرحها على الارض. فطرحها فصارت حية فهرب موسى منها. ثم قال الرب لموسى مد يدك وامسك بذنبها..”(خروج 4 : 1-5).
لنتأمل هذا .ان ابن الله بالطبيعة وبالحق هو عصا الآب لان العصا هي علامة المملكة لان الآب في الابن له سلطان على الكل. وفي ذلك يقول داود:”كرسيك ياالله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة هو قضيب ملكك”(مزمور 45 : 6). ولكنه(الآب) طرحها أو جعلها على الارض في طبيعة بشرية .عند ذلك انخذت (العصا) شبه الناس الخطاة، واصبح واضحاً أن العصا التي صارت حية ترمز إلى شر الطبيعة البشرية، لان الحية علامة على الشر. ولكي نتأكد أن ما فسرته صواباً نجد أن ربنا يسوع المسيح نفسه يقول عن رموز التدبير بالجسد انه مثل الحية النحاسية التي رفعها موسى لكي تشفي من عضات الحيات. لانه يقول:”وكما رفع موسى النبي الحية في البرية هكذا يجب أن يفع ابن الإنسان حتى أن من يؤمن به لايهلك بل تكون له الحياة الابدية”(يوحنا 3 : 14-15). والحية التي صنعت من نحاس كانت سبب خلاص الذين كانوا في خطر، لانهم عندما نظروا اليها خلصوا. هكذا ربنا يسوع المسيح للذين ينظرونه وهو في شبه الناس الخطاة -لانه صار انساناً-..ولكن لايجهل احد انه الله الذي يقيم والذي يمنح الحياة والقوة للهرب من العضات الاليمة والسامة، وأنا اقصد القوات التي تحاربنا.
وهناك جانب رمزي آخر:”عصا” ابتلعت “عصى” السحرة التي القيت على الارض، لان”العصا” بعد أن طرحت على الارض وصارت حية “لم تظل حية”، بل رجعت إلى ما كانت عليه. كذلك “عصا” الآب أي الابن الذي فيه يسود الآب على الكل صار في شبهنا -كما قيلت من قبل -إلا انه بعد أن اكمل التدبير عاد إلى السماء فهو في يد الآب”قضيب البر والملك“(مزمور 45 : 6) وهو يجلس عن يمين الآب في مجده، وله عرش الآب حتى وهو في الجسد.
16- وأيضاً…
قال الرب لموسى:”ادخل يدك داخلاً في حضنك .ثم اخرجها وإذا يده برصاء مثل الثلج”(خروج 4 : 6-7).اليد -يد الله الآب-في الاسفار الالهية هي الابن لان النص يشير إليه:”أنا ويدي اسست السموات”(اشعياء 48 : 13)، وداود الالهي ينشد قائلاً:”بكلمة الرب تأسست السموات”(مزمور 33 : 6). وعندما كانت يد موسى مختبئة فى حضنه لم تكن برصاء، ولكن عندما أخرجت خارجا صارت برصاء .وبعد فترة أدخلها مرة ثانية ثم أخرجها ولم تعد برصاء بل قيل:”أعيدت إلى نفس لون جسده ” (خروج 7:4).لذلك عندما كان الله الكلمة فى حضن الآب كان يشرق ببهاءالألوهة، ولكن عندما صار كما لو كان خارجا بسبب التجسد ـ أو لأنه صار انسانا فى شبه جسد الخطية”(رومية3:8)،”احصى مع أثمة“(اشعياء12:53) لأنه بولس الالهى يقول :”الذى لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا حتى نصير بر الله فيه”(2كورنثوس21:5)..وهذا ما أعتقد أن البرص أشار إليه لأن الأبرص حسب الناموس كان نجسا..ولكنه عندما عاد إلى حضن الآب ـ لأنه صعد إلى هناك بعد قيامته من الأموات ـ صار مثل يد موسى التى أدخلت فى حضنه وصارت طاهرة. هكذا سوف يأتى ربنا يسوع المسيح فى الوقت المحدد ببهاء مجد الألوهة رغم أنهلن يخلع شبهنا. لأن بولس المبارك يقول أيضا عن المسيح:”لأنه مات لكى يحمل خطايا كثيرين، وسيظهر ثانية بلا خطية لخلاص الذين ينتظرونه”(عبرانيين28:9). لذلك عندما تدعوه الاسفار الالهية المسيح يسوع في مناسبات متعددة، لايظن احد انه مجرد انسان بل لنتعتقد انه يسوع المسيح كلمة الله الحقيقي الذي من الله الآب حتى وان صار انساناً.
17- المسيح ليس الله لبس جسداً، وليس كلمة الله الذي حل في انسان، بل الذي تجسد فعلاً حسب شهادة الكتب:
الذين بلا دنس (الهراطقة) يؤمنون بالمسيح، ويتفقون معنا، يعلمون أن الله الكلمة هو من الله الآب..وانه نزل إلى فقرنا وصار في صورة العبد .والجسد الذي اخذه وولد من العذراء هو جسده .بل انه لم يولد فقط بل صار مثلنا ودعى ابن الإنسان ([33]). فهو بالحقيقة الله حسب الروح ولكنه هو نفسه انسان حسب الجسد من اجل هذا يوجه بولس الرسول الالهي خطابه إلى اليهود قائلاً:”الذي بانواع كثيرة وطرق شتى تكلم مع الآباء بالانبياء وفي الايام الاخيرة تكلم معنا في ابنه”(عبرانيين 1 : 1-2). كيف تكلم الله الآب في الايام الاخيرة في ابنه؟ قديماً تكلم في الناموس في الابن، ولذلك قال الابن أن كلماته اعطيت قديماً لموسى الحكيم:”لاتظنوا اني جئت لكي انقض الناموس أو الانبياء .لانني لم آت لكي انقض بل اكمل ..السموات والارض تزولان ولكن كلامي لايزول “(متى 5 : 16-18،متى 24 : 35). وكذلك يشهد النبي “أنا هو المتكلم أنا آت”(اشعياء 52 : 6 السبعينية) وعندما تجسد، تكلم الآب معنا فيه كما قال بولس المبارك:”في آخر الايام” .ولكي لايعوق أي شيء ايماننا بانه هو هو قبل الدهور الله الرسول اضاف الرسول على الفور:”الذي فيه خلق العالمين” ثم عاد واكد “الذي هو بهاء مجد ورسم اقنوم الآب“. بالحقيقة صار انساناً ذاك الذي به الله الآب”خلق العالمين” .ولذلك لكي يكون اعتقادنا سليماً علينا أن نؤمن انه صار انساناً وليس كما يفترض البعض أن الله سكن فيه .لو كان هذا صحيحاً -اي أن الله سكن في انسان- إلا يصبح ما يقوله يوحنا الانجيلي المبارك:”الكلمة صار جسداً”(يوحنا 1 : 14) بلا فائدة؟ لانه ما هي الحاجة إلى مثل هذا التصريح؟ وكيف يقال أن الكلمة تجسد إلا إذا كان فعلاً قد صار جسداً أي صار مثلنا لكنه ظل فوقنا بل فوق الابن الوحيد صار انساناً وهو الله حتى وهو في الجسد، ولم يسكن في انسان ثم جعل هذا الإنسان لابساً اللاهوت مثل البشر الذين انعم عليهم بشركة الطبيعة الالهية..
18- الأمثلة..
يقول الله عن (البشر) في موضع:”إني ساسكن فيهم واسير بينهم واكون لهم الهاً وهم يكون لي شعباً”(ارميا 31 : 33،2كورنثوس 6 : 16) ويقول الرب يسوع المسيح نفسه:”هانذا سآتي ..ان فتح لي انسان، سوف ادخل أنا وأبي لنسكن ونتعشى معه “(يوحنا 14 : 23 ورؤيا 3 : 20) وكذلك ايضاً دعينا هياكل الله :”انتم هياكل الله الحي”(2كورنثوس 6 : 16)، وهو يقول ايضاً :”ألستم تعلمون أن اجسادكم هي هياكل الروح القدس الذي فيكم والذي لكم من الله”(1كورنثوس 6 : 19). فاذا قالوا انه دعى عمانوئيل بمعنى انه مثلنا نحن البشر قد سكن الله فيه، فليعترفوا علانية انهم يشاهدوننا نحن والملائكة في السماء وعلى الارض نعبده يخجلون من هذه الفكرة .ويخجلون بالحري لأنهم يجهلون قصد الاسفار المقدسة .كما انه لايوجد عندهم الايمان الذي سلمه الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة (لوقا 1 : 2) .واذا قالوا انه الله وانه تمجد كإله لان كلمة الله الآب سكن فيه (اي في يسوع المسيح) وانه يمجد على هذا النحو وليس على اساس انه اله الذي صار جسداً .فليسمعوا منا هذا: لايكفي لمن يسكن الله فيه أن تجعله هذه السكنى إلهاً يعبد، لان الله يسكن في الملائكة وفينا نحن بالروح القدس ..ومع هذا، فالذين اخذوا الروح القدس لايكفيهم هذا لكي يصبحوا بالحقيقية آلهة ([34]).لذلك ليس كما يحل في انسان، وانما نعبده لانه الله الذي صار جسداً أي انساناً وظل في نفس الوقت الله الذي يعبد.
19. أقوال رسولية تشهد أن المسيح هو الله
19- عندما يتحدث الرسول عن المسيح يقول:”الذي اراد في اجيال اخر لم يعرفه بنو البشر على النحو الذي اعلن الآن لقديسيه ..الذين اراد الله أن يعرفهم ما هو غني مجد هذا السر في الامم، الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد الذي ننادي به”(أفسس 3 : 5-كولوسي1 : 26-27)فاذا كان المسيح انساناً لبس اللاهوت وليس الله بالحقيقية-فكيف يصبح هو نفسه “غنى مجد السر”الذي يبشر به للامم؟ أو كيف يمكن أن يقال أن الرسول بشر بالله بالمرة؟!
20- “فاني اريد أن تعلموا أي جهاد لي لأجلكم لأجل الذين في لاودوكية وجميع الذين لم يروا وجهي في الجسد، لكي تتعزى قلوبهم مقترنة في المحبة بكل غنى يقين الفهم لمعرفة سر الله والمسيح”(كولوسي 2 : 1-2). وها هو يسمى سر الله، سر المسيح ويتمنى لمن يكتب اليهم أن يكون عندهم “يقين الفهم” لمعرفته. فما هي حاجة الذين يريدون معرفة سر المسيح إذا كان الله حل في انسان؟..لكنهم يحتاجون إلى “غنى يقين الفهم” لكي يعرفوا أن الله الكلمة تجسد.
21- “لأنه منكم اذيعت كلمة الرب ليس في مكدونية واخائية فقط بل في كل مكان ايضاً قد ذاع ايمانكم بالله حتى لم يعد لنا حاجة أن نتكلم ..”(تسالونيكي 1 : 8). وها هو الرسول يذكر أن ايمانهم هو ايمان الله، بينما يقول المسيح:”من يؤمن بي فله الحياة الابدية”(يوحنا 6 : 47).كما أن الكلمة التي يبشر بها الرسول هي كلمة الرب أي المسيح.
22- “لأنكم انتم أيها الاخوة تعلمون دخولنا اليكم انه لم يكن باطلاً، بل بعد ما تألمنا قبل وبغى علينا كما تعلمون في فيلبي بشجاعة في الهنا تكلمنا معكم بانجيل الله”(1تسالونيكي 2 : 1-2). وعندما يقول الرسول انه تحدث بشجاعة “في الهنا” فانه يوضح من هو هذا الاله فهو الذي كرز في بشارة انجيل الله الذي يبشر الامم أي المسيح.
23- “فانكم أيها الاخوة تذكرون تعبنا وكدنا اذ كنا نكرز لكم بإنجيل الله ونحن عاملون ليلاً ونهاراً كي لانثقل على احد منكم” وايضاً”من اجل ذلك نحن ايضاً نشكر الله بلا انقطاع لانكم اذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله قبلتموها لاككلمة اناس بل كما هي في الحقيقة ككلمة الله التي تعمل ايضاًفيكم انتم المؤمنين”(1تسالونيكي 2 : 9-13).ألا يقول الرسول صراحة أن كلمة المسيح هي انجيل الله وانها كلمة الله ايضاً؟!أليس هذا ظاهراًبكل وضوح للجمتع.
24- “لانه قد ظهرت نعمة الله مخلصنا لجميع الناس معامة ايانا أن ننكر الفجور والشهوات..منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا .يسوع المسيح”(تيطس 2 : 11-13). هنا جهراً يوصف الرب يسوع بانه “الله العظيم“، ذلك الذي ننتظر مجيئه المجيد فنصلي بحرارة ونعيش بالتقوى وبدون عيب. ولو كان المسيح انساناً لبس اللاهوت فكيف يسمى “الله العظيم”؟ وكيف يكون رجاؤنا فيه مباركاً؟ والنبي ارميا يقول “ملعون هو الرجل الذي يتكل على انسان”(17 : 5). ولو كان المسيح قد لبس اللاهوت فهذا لايجعله الهاً. وقياساًعلى ذلك لو دعونا كل من حل فيهم الله آلهة..فماذا يمنعنا من عبادتهم؟ لكن الرسول بولس يسمي المسيح:الله والعظيم، وان مجيئه مبارك. وبولس ايضاًفال لليهود عن عمانوئيل:”الذين منهم الآباء والعهد والمواعيد، ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكلالله المبارك إلى الأبد“(رومية9 : 4-5) ولقد كرز بولس بإعلان الهي..وهذا واضح اذ يقول هو نفسه:”وبعد اربعة عشر سنة صعدت إلى اورشليم مع برناباواخذت تيطس معي. ولقد صعدت بإعلان عليهم الانجيل الذي اكرز به، لكن عرضته على انفراد على المعتبرين لئلا اكون اسعى أو قدسعيت باطلاً”(غلاطية 2 : 1-2). ونحن نعلم أن بولس بشر بالمسيح للامم كإله، وفي كل مكان كان يتحدث عن سر المسيح مسمياً اياه بالسر العظيم الألهي. لقد صعد إلى اورشليم بموجب اعلان الهي، وعرض بشارته على المعتبرين أي الرسل القديسين والتلاميذ لئلا يكون قد سعى باطلاً. وعندما نزل من اورشليم واخذ يبشر الامم لم يصبح تعليمه ولم يغير بشارته التي سبقت صعوده اورشليم. ألم يستمر في الاعتراف بالمسيح الاله؟ بكل تأكيد، حتى انه يكتب قائلاً:”اني اتعجب من انكم تنتقلون هكذا سريعاًعن الذي دعاكم إلى انجيل آخر. ليس هو آخر، غير انه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا انجيل المسيح”ثم يضيف:”لكن أن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به فليكن اناثيما”(غلاطية 1 : 6-7). ورغم أن الله حل في كل الذين بشرهم (بولس) إلاانهم تركوا كل شيء. ما سبب ذلك إلا أن الرسول كرز لهم بالمسيح الاله وحده؟!!.
25- كتب يوحنا الانجيلي عن المسيح:”وعندما كان في اورشليم في العيدآمن به كثيرون باسمه اذ رأوا الآيات التي صنع، لكن يسوع لم يأتمنهم على نفسه لانه كان يعرف الجميع ولانه لم يكن محتاجاً أن يشهد احد عن الإنسان لانه علم ماكان في الإنسان“(يوحنا 2 : 23-25). لوكان المسيح انساناًلبس اللاهوت الا يكون الذين آمنوا به وباسمه في اورشليم قد خدعوا؟ كيف عرف وحده ما في الإنسان؟ لان الله وحده هو الذي يعرف الإنسان لانه هو”الذي يصور القلوب واحداً فواحداً”(مزمور 33 : 15). ولماذا هو وحده يغفر الخطايا؟ فهو يقول:”ابن الإنسان له سلطان على الارض أن يغفر الخطايا”(متى 9 : 6).ولماذا هو وحده دون باقي الخلائق يجلس مع الآب على عرشه؟ لماذا تعبده الملائكة وحده؟ ولماذا علمنا أن نعتبر الآب “آبانا السماوي” لكنه تحدث عنه بطريقة خاصة وحده ومختلفة عن الطريقة التي علمنا اياها؟!.
ربما قال احد ما أن كل ما ذكرته من براهين يجوز أن تستخدم في مجال حلول الكلمة (في انسان). ولو كان الامر كذلك لكان على الكلمة أن يبدأ كلامه كما يبدأ الانبياء الذين حل فيهم الكلمة ويقول:”هكذا يقول الرب”، ولكنه لم يفعل، بل عندما شرع في وضع الشريعة التي هي اسمى من الناموس اشهر سلطانه كمشرع للناموس وقال:”أما أنا فاقول لكم”(متى 5 : 22و32و34و39و44).
وكيف يقول انه حر وليس مديوناًلله (متى 17 : 26)؟..السبب في ذلك هو انه الابن بالحقيقة. ولو كان انساناً لبس اللاهوت، لن يكون بطبيعته حراً ولان الله بطبيعته حر فهو وحده الذي يطلب الديون في الوقت المناسب.
وإذا كان المسيح هو غاية الناموس والانبياء، وقيل عنه انه انسان لبس اللاهوت -ألا يعطي هذا فرصة للبعض أن يقولوا في سخرية، أن غاية الناموس وبشارة الانبياء ادت في النهاية إلى ذنب عظيم وهو عبادة انسان؟.
لقد حدد الناموس عبادتنا لله على النحو التالي:”للرب الهك تسجد ةاياه وحده تخدم”(تثنية 6 : 13-متى 4 : 10). ولقد كان الناموس مؤدبنا وقائدنا إلى المسيح، والى معرفة اكثر سمواً من تلك التي حصل عليها الذين عاشوا في الظلال ([35]) وعبادتنا لله ليست شيئاً يستهان به حتى اننا نعبد بدلاًمنه انساناً حل الله فيه. وعلى ذلك ايهما افضل بالنسبة للايمان، طالما أن المسألة هي مجرد حلول الله، هل الافضل أن يحل الله في السماء أم يحل في إنسان؟ ايهما اشرف طالما أن المسألة هي مجرد حلول، أن يحل الله في السيرافيم أم في جسد بشري ارضي؟([36]).ولو كان(المسيح) انساناً لبس اللاهوت فما معنى القول:”شاركنا في اللحم والدم”(عبرانيين 2 : 14). كيف يتحقق هذا لو كان اللاهوت قد حل في انسان؟ هل يكفي الحلول لان يصبح (الكلمة) مشاركاً ايانا اللحم والدم. ولو كانت مشاركته اللحم والدم تجعل منه انساناً على النحو الذي يفهمه المعارضون للايمان، فالله حل في قديسين كثيرين، وهذا يعني انه لم يتجسد مرة واحدة بل ينطل الخطية بذبيحة نفسه”(عبرانيين 9 : 26). فلو كان الرأي المعارض صحيحاً، فكيف تبشرنا الكتب الالهية بمجيء واحد الكلمة؟.
26- لو كان المسيح انساناً حل فيه اللاهوت، فانه يصبح مجرد هيكل الله. وفي هذه الحالة علينا أن نسأل كيف يسكن فينا المسيح إذاً؟هيكل يسكن هياكل، هل هذا معقول؟! أم معقول انه هو الله الساكن فينا نحن هياكله بالروح؟!
لو كان المسيح انساناً لبس اللاهوت فلماذا يكون جسده وحده واهب الحياة بصورة دائمة؟!..
لو كان مجرد حلول اللاهوت يؤدي إلى هذا لنالت هذا الامتيازاجساد القديسين الذين حل فيهم الله ضابط الكل. وبولس الالهي يكتب في موضع آخر:”الذي يحتقر ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة يموت بدون رحمة، فكم عقاباًاشر تظنون انه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قدس به دنساً؟!”(عبرانيين 10 : 28-29). والناموس الذي تكلم به الانبياء هو الهي والوصايا اعطيت عن طريق الملائكة. فكم عقاباً اشر يستحق ذاك الذي يدنس دم المسيح؟.وما هي افضلية الايمان بالمسيح عن العبادة حسب الناموس؟.ولماذا يكون العقاب اشر لو أن هناك مساواة بين الاثنين؟.لقد قلنا سابقاً أن المسيح ليس مثل باقي القديسين حل فيه اللاهوت. بل هو الله بالحقيقة ومجده اسمى من مجد العالم كله لانه بالطبيعة الله، فهو كلمة الله الآب الذي تجسد وصار انساناً كاملاً. ونحن نؤمن أن الجسد الذي اتحد به، فيه نفس عاقلة، ولهذا فالاتحاد كامل وحقيقي.
27- كيف يجب أن يفهم أن الكلمة تجسد وسكن فينا؟ وكيف نزل الينا كلمة الله؟. وماذا يجب أن نقول عن الجسد الذي هو جسده؟.يذكر الرسول بولس المبارك أن الابن الوحيد امسك بنسل ابراهيم وانه اشترك في اللح والدم وصار مثلنا(راجع عبرانيين2 : 14-16).ونحن نذكر ايضاً صوت يوحنا القائل:”والكلمة صار جسداً وسكن فينا”([37])(يوحنا1 : 14).فهل قصد هؤلاء الرجال الروحيون أن يعلمونا أن كلمة الله صار جسداً أي تغير؟.وهل من الصواب أن نعتقد أن الكلمة يمكن أن يتغير مثل المخلوقات؟.لو كان هذا هو قصد هؤلاء لتعين علينا أن نفترض اما أن يأتي الكلمة بارادته الحرة ويتغير إلى طبيعة اخرى، أو أن يرغمه آخر على قبول طبيعة اخرى..وكلا الافتراضيين لايظهران في النصوص الالهية.
حاشا لله أن يتغير لان طبيعته لايقبل أي تغيير، بل ليس فيها حتى ظل التغيير(يعقوب1 : 17)، وطبيعته الالهية السمائية قائمة على مالها من صفات لايمكن أن تتغير ابداً.
كيف إذا تجسد الكلمة؟ هذا ما نحتاج إلى معرفته..:
اولاً:ان الاسفار الالهية غالباًما تسمى الإنسان كله جسداً، أي تسمى الكل باسم الجزء..فيشلر تارة إلى الإنسان كله باسم الجسد، وتارة الإنسان بالنفس وحدها، كما هو مكتوب:”ويبصر كل جسد خلاص الله”(لوقا3 : 9).وكذلك بولس الالهي الناطق بالالهيات يقول:”لم استشر لحماً ودماً”(غلاطية 1 : 16).وموسى شارح الاسفار الالهية وستين الاسرائيليين:”والذين نزلوا إلى مصر من آبائكم كانوا خمسة وستين نفساً:(تثنية 10 : 23).ولايستطيع احد أن يقول أن الذين نزلوا إلى مصر هو نفوس عارية بلا اجساد، أو أن الاجساد بلا نفوسها هي التي سيعطيها الله بغنى من خلاصه ([38]).لذلك عندما نسمع أن الكلمة صار جسداً فلنعتقد انه تجسد وصار انساناً له نفس وجسد.لان الكلمو الله تجسد وصار انساناًكاملاً ودعى ابن الإنسان لان له نفساً وعقلاً، واتحد بكل مكونات الإنسان اتحاداًحقيقياً بطريقة يعرفها هو وحده.
أن كيفية الاتحاد هي فوق عقولنا.واذا اراد احد ما مثالاعلى ما نقول، وهو مثال اقرب لمن ينظر في مرآة لا لمن يتطلع إلى ذات الشيء فاننا نقول أن الكلمة اتحد بجسد له نفس عاقلة مثل اتحاد نفس الإنسان بجسده.ورغم أن الجسد من طبيعة اخرى مختلفة عن طبيعة النفس إلاان النفس تشترك مع الجسد وتتحد به حتى انها لاتبدو مختلفة عنه ولذلك فان الإنسان من الطبيعة المركبة، كائن حي واحد,إلا اننا نعرف أن النفس-كما قلت سابقاً-تظل مختلفة بطبيعتها.ولذلك نقول أن التجسد تمليس بالتبديل أو التغيير في طبيعة الكلمة، لانه عندما صار جسداً لم يفقد خواص لاهوته. كيف يمكن أن يحث هذا؟ انما تجسد الكلمة بان اتخذ جسداً من امرأة واتحد به في احشائها وولد هو نفسه وبعينه الله المتجسد دون أن يفقد بالمرة ميلاده غير المنطوق به من الله الآب، عندما ولد من امرأة. ولما تجسد سمح لجسده أن يتكون حسب القوانين الخاصة بالجسد، وأنا اقصد طريقة الميلاد والنمو.إلا أن الطبيعة البشرية لها فيه شيء خاص، فهو قد ولد من عذراء..وهو وحده الذي له أُم لم تعرف الزوج ([39]). وإذا قال يوحنا انه صار جسداً فقد اضاف:”وسكن فينا” لكي يعلن انه بالتجسد وسكناه فينا لم يفقد شيئاً ما من خواصه بل ظل كما هو.
وإذا قال يوحنا انه (الكلمة)، سكن(اوحل) فاننا نفهم من ذلك انه آخر سكن في آخر، أي سكنت الطبيعة الالهية في البشرية دون أن يحدث امتزج أو اختلاط أو تغيير ([40]) إلى ما ليس هو من طبيعته (الكلمة).
والذي يحل في ىخر لايتحول إلى (طبيعة) الآخر الذي يحل فيه ولايصبح مثله..لانه إذا حدث هذا لايبقى أي مجال للحديث عن الحلول القائمة تظل كما هي، لكن المسيح الواحد هو منهما محتفظاً بالتمام -كما قلت سابقاً- بعدم الاختلاط([41])، لان يوحنا يقول “سكن فينا”، وهذا يعني أن يوحنا يؤكد أن الابن الوحيد المتجسد الذي صار انساناً هو هو الابن الواحد.وأنا ارجو أن تفهموا كيف يتوج الانجيلي الالهي بحكمة، الطبيعة البشرية كلها عندما يقول:”الكلمة سكن فينا“.فهو لايقول أن تجسد الكلمة حدث لاي سبب آخر إلا لاجلنا نحن لكي نغتني بالاشتراك فيه بالروح القدس وننال خيرات التبني.
ولذلك ففي المسيح حدث اتحاد كامل وحقيقي. اما فينا نحن، فعلى الرغم من انه (الكلمة) يحل فينا، إلا انه يحل فينا ليس جوهره بل هو حلول النعمة ([42])، لان المسيح وحده حل كل ملء اللاهوت جسدياص (كولوسي 2 : 9). ولم يحدث هذا باي نوع من المشاركة، أو مجرد صاة مثل لمعان النور علة جسم من الاجسام، أو عندما تبعث الحرارة دفأها الذاتي في جسم من الاجسام([43])، وامنا حدث اتحاد حقيقي للطبيعة الالهية غير الدنسة التي اختارت سكنى لها في الهيكل الذي ولد من العذراء، لانه بالاتحاد وحده يسوع المسيح هو واحد.وأنا انكر أن كل ما ذكرناه يفوق كل التعبيرات البشرية الممكنة، ولكن لايجب أن نتوفق عن التأمل والايمان بسر المسيح بسبب وجود صعوبة مثل هذه. بل ليظل هذا السر باستحقاق موضع إكرامنا، لآنه كلما كان السر فوق ادراك كل العقول وبعيداً عن امكانية التعبير عنه بكلمات ازداد ايماننا بعظمته وروعته.
ونحن لانلعم بان الكلمة عندما تجسد وصار انساناً كاملاً اصبح محدوداً فهذا هو الغباء بعينه. وانما نحن نعلم بانه يملأ السموات والارض وما تحت الارض، لان الله يملأ كل الاشياء لان طبيعته ليست مادية ولذلك لاتتجزأ. وعندما اخذ جسداً اصبح ذلك الجسد، جسد الكلمة، ليس على النحو الذي ننسب فيه الضحك للرجل أو الصهيل للحصان، وانما على نحو آخر مختلف تماماً. لاته اتحد بالجسد اتحاداً حقيقياً وجعله آداة لاتمام مقاصده في حدود امكانيات الجسد -ماعدا الخطية.
وإذا قيل أن الله الكلمة نزل الينا، فلا يفرغ احد ظاناً كيف نزل غير المادي من مكان إلى آخر. ولايجب أن يظن احد انه ينسحب من مكان لآخر، فهو يملأ كل الاشياء. بل علينا أن نفهم أن نزوله ومجيئه ليس تنقلاً من مكان لآخر بل بول الكلمة لخدمة مقدسة وارسالية سلمت بعد ذلك لتلاميذ المسيح، مخلصناكلنا.
ومرة اخرى يقول الرسول بولس الالهي عن المسيح:”لذلك لاحظوا ايها الاخوة شركاء الدعوة السمائية رسول ورئيس كهنة اعترافنا يسوع المسيح”(عبرانيين 3 : 1)..فما الذي علينا ملاحظته سوى أن الرسول يعلن عن خدمة المسيح التي اتمها في بشريته، لكنه في ذات الوقت هو بالطبيعة الله رغم أن الرسول ينسب إليه وظيفة الرسولية؟! وهذا لايضلد الحق بالمرة، كما قلت سابقاً أن الله الكلمة قيل عنه انه ارسل من عند الآب. فهو بكل تأكيد يملأ الاشياء ولايوجد مكان على الاطلاق يخلو منه. ولكننا نضطر لمثل هذه الاستعمالات لاننا نريد أن نفسر الاشياء الالهية بكلمات بشرية، ونريد أن نفهم تداير الطبيعة العدمية الموت، بمصطاحتنا المادية.
ومرة اخرى اقول أن الروح القدس يملأكل الاشياء، إلا أن الرسول المبارك يكتب ويقول:”بما انكم ابناء ارسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً آباً ايها الآب”(غلاطية 4 : 6). بل أن المخلص نفسه يقول:طمن الافضل لكم أن انطلق، لانه أن لم انطلق لايأتيكم المعزي. ولكنني مت ذهبت أنا ارسله اليكم“(يوحنا 16 : 7) وكل هذا لايعني انتقال الروح القدس من مكان لآخر([44]).ولكي لانخطيء في فهم هذه الامور علينا أن نعود دائماً إلى قاعدة التقوى ([45]) لكي نتبع فعرفة يقينية، لاننا متى فعلنا ذلك نفيد انفسنا بما هو صالح.
28- كيف نعتقد أن العذراء هي والدة الإله؟
ولد الكلمة من الله الآب بطريقة لاندركها بل هي فوق مستوى الادراك والفهم، وهذا يايق بالطبيع غير المادية. ولكن الذي ولد من ذات الآب وواحد معه بالجوهر لذلك يدعى “الابن“وهذا الاسم يوضح لنا حقيقة الميلاد الازلي.فكما أن الآب حي وكائن منذ الازل كذلك المولود منه حي وكائن معه منذ الازل على النحو الذي ذكره الانجيلي الحكيم:”الله الكلمة كان في البدء مع الله”راجع(يوحنا1 : 1) لكنه في الزمان الاخير “لاجلنا نحن البشر ولاجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد وتانس”([46]) دون أن يفقد خواصه، لان طبيعته غير متغيرة وكائنة إلى الابد في مجد الله الفائق، لكن لاجلنا وتدبيرياً قبل أن يخاى ذاته بل وقبل فقرنا، لانه وهو الغني افتقر -كما هو مكتوب -حتى نصبح نحن بفقره اغنياء (2كورنثوس 8 : 9) ولذلك تجسد وولد من امرأة حسب الجسد. والذي حدث انه اخذ من العذراء القديسة جسداً واتحد به اتحاداً حقيقياً. لذلك نعتقد أن العذراء القديسة هي والدة الاله، لانها ولدته حسب الجسد، لكنه مولود في ذات الوقت من الآب قبل كل الدهور.
والذين يفترضون أن الكلمة ابتدأ أو وجد عندما صار انساناً انما يفترضون رأياً مضاداً للتقوى وفي منتهى الفوضى. والمخلص نفسه يظهر لاصحاب هذا الرأي غباوتهم فيقول عن نفسه:”قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن“(يوحنا 8 : 58). فكيف هو كائن قبل ابراهيم وهو قد ولد حسب الجسد بعده باجيال كثيرة؟ في هذا يكفي ما قاله يوحنا الناطق بالالهيات موبخاً اصحاب هذا الرأي:”الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي“(يوحنا 1 : 30) وعينا نكتفي نما ذكرناه وان نترك هذا الرأي الغبي جداً لكي نتقدم إلى ما هو نافع.
لايضطرب احد عندما يسمع أن العذراء هي والدة الاله. ولايجب أن تمتليء النفوس بعدم ايمان اليهود أو بعدم تقوى الامم، فاليهود هاجموا المسيح قائلين:”لانرجمك لاجل عمل حسن تجديف لانك وانت انسان تجعل نفسك الله”(يوحنا10 : 33)، وكذلك ابناء اليونانيين (الامم) عندما يسمعون تعاليم الكنيسة أن الله ولد من امرأة يضحكون. وهؤلاء جميعاً سيأكلون ثمرة عدم تقواهم وسيسمعون منا”الغبي يتكلم باللوم وقلبه يصور له الاشياء الباطلة”0اشعياء32 : 6). وسر المسيح واضح لكنه لليهود عثرة ولليونانيين غباوة (1كورنثوس1 : 23) اما بالنسبة لنا نحن الذين نعرفه فهو سر الخلاص الذي يستحق كل اعجاب، واعظم من أن يكون موضع رفض أو عدم ايمان من احد.
وإذا كان هناك احد ما يتجزأ أو يعلم بان الجسد الترابي ([47]) هو الذي ولد الطبيعة الالهية غير الجسدانية، أو أن العذراء حبلت بالطبيعة التي هي فوق كل الخليقة، فان هذا هو البجنون بعينه. لان الطبيعة الالهية ليست من تراب الارض حتى تولد منه (من التراب) ولاتلك الخاضعة للفساد ([48]) تصبح اما لعدم الموت، ولاتلك الخاضعة للموت تلد الذي هو حياة الكل، ولاغير المادي يصبح ثمرة للجسد الذي بطبيعته خاضع للميلاد وله ابتداء في الزمان الجسد لايمكنه أن يلد الذي لابداية له.
لكننا نؤكد أن الكلمة صار مانحن. واخذ جسداً مثل جسدنا واتحد به اتحاداً حقيقياً بطريقة فوق الادراك التعبير. وانه تأنس وولد حسب الجسد. وذها ليس غريباً لايصدق أو يحظي بعدم الايمان..إلا تولد النفس البشرية وهي من طبيعة مختلفة عن طبيعة الجسد مع الجسد، لانها-كما قلنا سابقاً-متحدة به؟! ولا اظن أن احد سيفترض أن النفس لها طبيعة الجسد، أو انها تتكون معهن وانما الله بطريقة غير معروفة يغرسها في الجسد وتولد معه. ولذلك نحن نحدد أن الكائن الحي الواحد المولود هو من اثنين ([49]). هكذا الكلمة هو الله لكنه تجسد وايضاً ولد حسب الجسد .بطريقة بشرية، لذلك تدعى التي ولدته والدة الاله.
إذا لم تكن العذراء قد ولدت الله فلا يجب أن يسمى المولود منها الله. ولكن حيث أن الكتب الموحى بها تدعوه الله المتجسد، وحيث انه لاتوجد وسيلة اخرى للتجسد إلا الولادة من امرأة، فكيف لانسمي التي ولدته والدة الاله؟ وسوف ابين من الكتب المحى بها أن الذي ولد هو بالحقيقية الله.
أقوال عن الميسح
29- “هوذا العذراء ستحبل وتلد ابناً وسيدعون اسمه عمانوئيل”(اشعياء 7 : 14). فكيف -خبروني-يدعى الذي ولد من العذراء عمانوئيل؟. وكما قلت سابقاً “عمانوئيل” تعني أن كلمة الله هو بالحقيقة الله صار مثلنا بسبب الجسد. وقد دعى عمانوئيل لانه اخلى ذلته، وولد مثلنا ةتحدث معنا. لذلك فهو الله في الجسد والتي ولدته بالحقيقة هي والدة الاله، لانها ولدته حسب الجسد.
30- يقول النبي:”ويطرحون كل ثوب اقتنوه بالمكر وكل رداء سيغيرونه إذا ارادوا بالدماء. لانه يولد لنا ولد ونعطي ابناً وسيكون الحككم على كتفه ويدعى اسمه مشيراً الهاً قديراً”(اشعياء 9 : 5).هانحن نسمع انه يسمى ولداً لانه ولد مثلنا.لكنه عندما ولد اشارت إليه السماء بنجم لامع، فجاء المجوس ليسجدوا له من اقاصي الارض، وحمل الملائكة الاخبار السارة للرعاة وقالوا لهم”ولد لكم مخلص”،”وبشروا بالارادة الصالحة للآب”(لوقا 2 : 11).وهو ايضاً المشير الالهي لانه اعلن لنا عن الارادة الصالحة، لانه فيه (الابن) سر (الآب) أن يخلص الارض كلها. وفيه وبه يصالح العالم كله لنفسه، لاننا عندما نتصالح مع المسيح نتصالح مع الله ([50]) لذلك هو بالحقيقة الله وابن الله. وهو مشير الآب ورسوله الينا هو نفسه علمنا ذلك:”هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لايهلك كل مايؤمن به بل تكون له الحياة الابدية “(يوحنا 3 : 16).والابن الوحيد هو ذاك الذي ولد من العذراء القديسة لان الكلمة صار انساناً وهو الله في الجسد، ولهذا السبب قيل انه ظهر للذين على الارض.
واخيراًيقول (المسيح):”الذي يؤمن بي له حياة أبدية”(يوحنا 6 : 47) لاننا به وفيه نؤمن بالآب. ولذلك قال هو:الذي يؤمن بي لايؤمن بي بل بالذي ارسلني، والذي رآني فقد الآب الذي ارسلني”(يوحنا 12 : 44-45).
31- “اسمعي لي ايتها الجزائر واصغوا ايها الامم من بعيد، من بطن أمي يدعون اسمي الرب”(اشعياء 49 : 1). والكلمة هو الله، ولذلك لايجهل انه سيولد وسيتجسد من امرأة لاجلنا. وكان الكلمة يعرف انه سيدعى المسيح يسوع، لذلك يعلن لنا الله الآب مسبقاًالاسم الجديد ([51]) لابنه الذي سيبارك في كل ارجاء الارض (اشعياء 55 : 15-16). ولاحظ كيف يشير إلى امه التي ولدته..وحيث انه الله، فبالحقيقة أن التي ولدته حسب الجسد تدعى بالحق والدة الاله. اما إذا لم يكن هو الله كمل يتصور البعض وفي شر يقولون انه ليس الله، فليمنعوا لهذا السبب لقد والدة الاله عن العذراء.
32- الابن الوحيد هو الله حتى وإن ظهر في شكل إنسان.
صلى سليمان وقال:”الآن ايها الرب إله اسرائيل فليتحقق كلامك الذي كامت به داود عبدك. هل يسكن حقاً مع الإنسان على الارض”(2اخبار 6 : 17-18). لاحظ كيف يتعجب سليمان من تجسد الكلمة.وهو فعلاً شيء عجيب أن يسكن (الكلمة) مع الناس على الارض. ولكن ما هو العجيب وما هو الجديد والجدير بالاعجاب والدهشة إذا ظل الله مع الاشياء التي سر بها والتي يحفظها أو التي سيخلقها في المستقبل؟!([52])
بالحقيقة هي أعجوبة فريدة وخاصة أن يتجسد أن الله وان يسكن مع الناس على الارض حسب المواعيد التي اعطيت لداود الالهي([53]). كما هو مكتوب:”حاف الرب لداود بالحق ولن يرذله أن من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك”(مزمور 132 : 11). وبالحقيقة عرف داود أن الله ضابط الكل لن ينكر مواعيده، لكنه بحث عن المكان الذي سيولد فيه وعن الذي سيحلفه على كرسيه.ولذلك قال:”لااصعد على سريري ولااعطي نوماً لعيني ولالأجفاني نعاساً ولاراحة لي في مقادسي حتى اجد مكاناً للرب ومسكناً لإله يعقوب”(مزمور 132 : 3-5).وعندما عرف الروح مكان ميلاد الابن الوحيد بالجسد، بشر به وقال:”ها قد وجدناه في أفراته “(مزمور 132 : 6) أي في بيت لحم..وجدناه في الغابة. وافراته هي بيت لحم بكل يقين لان النبي يقول:”وانت يابيت لحم أفراته”(ميخا5 : 2). ولاحظ أن الذي ولد في أفراته يسمى”إله يعقوب” الذي حل في المسكن (الجسد)، لانه هناك في أفراته ولدتالعذراء يسوع. وفي موضع آخر يسيمه داود “إله ابراهيم” عندما يقول “رؤساء الشعوب اجتمعوا مع اله ابراهيم”(مزمور47 : 9). ولان داود قد تدرب على معرفة ما سيحدث في المستقبل رأي بعيني قلبه، وباستنارة الروح القدس “رؤساء الشعوب” أي الرسل القديسين في طاعة ربنا يسوع المسيح ([54]). وهكذا دعى اله ابراهيم واله يعقوب ذاك الذي من امرأة. فلماذا لاتدعى العذراء والدة الاله؟!
33- يقول النبي حبقوق “يارب سمعت خبرك فجزعت، وتفكرت في اعمالك وارتجفت، في وسط الحيوانيين تعرف، وعند مجيء الوقت المعين تظهر، وعندما اضطربت نفسي هل في الغضب ستذكر الرحمة. سيأتي الله من تيمان والقدوس من فاران”(حبقوق3 : 2) عندما ولد من امرأة، عاش حتى صلب على الصليب المكرم([55])، لكي بنعمة الله يذوق -بالجسد – الموت لاجل كل انسان0( عبرانيين2 : 9). ولكن لانه الله، قام إلى حياة الابد.وعندما احتمل الآم الصليب، عرف بين الحيوانيين (اللصين).كما قال هو نفسه في موضع آخر لليهود:”عندما ترفعون ابن الإنسان تعرفون اني أنا هو”(يوحنا8 : 28). لكن كيف يدعوه النبي الله؟.إلا يخبرنا انه سوف يأتي من تيمان ومن جبل فاران؟.وتيمان تعني الجنوب، ونحن نعلم أن المسيح ظهر ليس في الشمال بل في الجنوب من اليهودية حيث توجد بيت لحم.لذلك فالذي يدعى الرب والله جاء من الجنوب، أي اليهودية، لانه ولد في بيت لحم. فكيف لاتكون العذراء مريم التي ولدته والدة الاله.
34- في سفر التكوين مكتوب”وبقى يعقوب وحده، وصارعه انسان حتى طلوع الفجر. ولما رأي انه لايقدر عليه ضرب حق فخذه وقال له:”أطلقني لانه طلع الفجر ولكنه قال:”لااطلقك إلا إذا باركتني” وبعدها مكتوب “وباركه هناك. ودعى اسم ذلك المكان وجه الله، وقال:لانني رايت الله وجهاً لوجه وحفظت حياتي. واشرقت الشمس عندما عبر المكان الذي سماه وجه الله وهو يخمع على فخذه”(تكوين32 : 24-31)..ان معنى هذا النص سري لانه يشير إلى مصارعات اليهود مع المسيح، لكنهم سوف يستسلمون ويطلبون بركته عندما يعودون إليه بالايمان في الايام الاخيرة. لكن لاحظ هذا :كان يعقوب يصارع مع انسان، ومع هذا دعاه يعقوب”وجه الله”..ليس هذا فقط بل هو عرف انه الله بالحقيقة. ولذلك قال اني رآيت الله وجهاً لوجه لانه هو “صورة جوهر الآب”([56]) (عبرانيين1 : 3). وفي هذا المعنى تحدث الرب مع اليهود عن الله الآب:”لم تروا وجهه وليست كلمته ثابته فيكم لانكم لاتؤمنون بالذي ارسله اليكم”(يوحنا5 : 37-38). لكن الله بالحقيقة هو ذلك الإنسان الذي صارع يعقوب. والكتب المقدسة تقدم لنا برهاناً على ذلك:”وقال الله ليعقوب قم اصعد إلى بيت ايل، وأقم هناك مذبحاً لله الذي ظهر لك حين هربت من وجه عيسو اخيك (تكوين 35 : 24).
35- اخبرنا دانيال النبي عن الرؤيا المخيفة التي رآها وقال:”كنت ارى رؤيا في الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان اتى وجاء إلى القديم الايام، فقربوه قدامه فاعطى سلطاناً ابدي لن يزول وملكوته لن ينتهي”(دانيال7 : 13-14). اسمع كيف اخبرنا دانيال انه لم يرى مجرد انسان، حتى لايؤمن احد أن عمانوئيل مثل أي واحد منا، بل قال بتدقيق”مثل ابن الإنسان” لان الكلمة هو الله لكنه صار في شبه الناس ووجد في الهيئة كإنسان (فيلبي 2 : 7-8). لكي ما نعرف انه هو نفسه الله المتأنس وانه ليس انساناً فقط ولاهو بدون ناسوت. لذلك يقول دانيال انه قد اعطي الرئاسة والكرامة التي له منذ الازل، لانه يقول:”وكل الشعوب والامم والالسنة تتعبد له“لذلك فالابن الوحيد كلمة الله حتى وهو في الجسد تعبده كل المخلوقات.وايضاً وهو في الجسد له ملكوت الآب، لانه هو ايضاً ملكوته. فاذا ولدته العذراء مريم بالجسد، فكيف لاتكون والدة الاله ([57])؟!.
36- آلام المسيح.كيف انه من المفيد أن نتحدث بطرق مختلفة عن الواحد بعينه الله المتجسد دون أن نقيمه إلى اثنين.
يحدثنا القديس بولس عن الالآم المخلصة ([58]) فيقول:”لكي بنعمة الله يذوق الموت”(عبرانيين2 : 9).وايضاً:”سلمت اليكم اولاً ما استلمته أنا ايضاً أن المسيح مات عن خطايانا حسب الكتب وانه دفن وقام في اليوم الثالث”(1كورنثوس15 : 3-4).
وكذلك بطرس الحكيم جداً يقول هو ايضاً:”فاذ قد تألم المسيح بالجسد لاجلنا..”(1بطرس 4 : 1)..هكذا نؤمن أن ربنا يسوع المسيح الواحد أي الكلمة، رأيناه في شكل بشري عندما يجسد وتأنس وصار مثلنا.ولكن كيف ننسب إليه الالآم وفي نفس الوقت نؤكد انه كإله لايتألم؟
الآلام تخص التدبير.والله الكلمة جعل ما يخص جسده يخصه هو نفسه بسبب الاتحاد الفائق الوصف. لكنه ظل فوق الآلام حسب مقتضى طبيعته لان الله لايتألم. ولاغرابة فيما نقول، لان نفس الإنسان تظل فوق الآلام عندما يتألم جسدها. ونحن لانعتبر النفس بعيدة عن الآلام، أو أن الآلام عندما تحدث للجسد لاتخص النفس..لان الجسد الذي يتألم هو جسدها. وعندما يتألم الجسد فالنفسالمتحدة به وهي من طبيعة بسيطة لاتلمس لاتظل بعيدة عن الالم لان الجسد الذي يتألم ليس غريباً عنها بالمرة. هكذا يمكننا أن نفهم آلام المسيح مخلصنا كلنا.
وسوف استخدم امثلة توضح لنا جزئياً (كما يرى المرء ظلال شيء كيف بسبب الاتحاد اشترك الابن الوحيد في الآلام ومع ذلك ظل حراً من الآلام كإله..
امر القديس موسى النبي الحكيم أن يقوم بمعجزات حتى يؤمن اسرائيل أن الله ارسله لكي يحررهم من العبودية. فقال له الله:”تأخذ من ماء النهر وتسكب على الارض فيصير الماء الذي تأخذه من النهر دماً علىى الارض”(خروج2 : 9).ونحن نقول أن الماء هو صورة الحياة، ةانه رمز لميلاد الابن الوحيد من الآب لانه مولود من الآب مثل خروج الماء من النهر لان الابن من ذات جوهر الآب([59]). وهو الحياة ويحيي كل الاشياء. وعندما يقول الله لموسى:”وتسكب الماء على الارض فيصير الماء دماً فقد اشار إلى التجسد، لانه عندما اخذ جسداً ارضياً من تراب الارض. ولذلك قيل انه مات به (الجسد) مثلنا، رغم انه بطبيعته هو الحياة.
وفي سفر اللاويين يأمر الله بأبعاد الابراص عن المحلة لانه ملوث ونجس، لكن عندما يبرأ فانه يتطهر. ولذلك يأمر الناموس الكاهن أن يؤخذ للمتطهر عصفوران حيان طاهران وخشب ارز وقرمز وزوفا ويأمر الكاهن أن يذبح العصفور الواحدفي اناء خزف علة ماء حي. اما العصفور الحي فيأخذه مع خشب الارز والقرمز والزوفا ويغمسها مع العصفور الحي في دم العصفور المذبوح على الماء الحي، وينضح على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره ثم يطلق العصفور الحي على وخه الصحراء (لاوييين 14 : 4-8). وهكذا بدم المسيح الكريم وبالمعمودية المقدسة نتطهر ونغتسل من لطخات القذارة العالقة بنا ومن موت الشهوات الحسية. وعلينا أن نلاحظ كيف تتحدث الاسفار المقدسة رطريقة خفية. فالاسفار تشبه المسيح بعصفورين-دون أن يعني هذا وجود ابنين-بل واحد من اثنين أي لاهوت متحد بالناسوت. العصفوران طاهران وهذا يشير إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يخطيء، لان الكلمة قدوس في لاهوته وناسوته. ولذلك لتسخدم الكتاب المقدس الطيور كإشارة ورمز اليه. فارتفاع الطيور في الهواء هو رمز إلى ارتفاعه والى انه من فوق، لان المسيح هو الإنسان الذي من السماء(1كورنثوس15 : 47) رغم انه ولد من العذراء بالجسد..كيف هو من فوق ومن السماء؟ الله الكلمة من فوق ومن الآب، اخذ جسداً من العذراء القديسة وجعله جسده الخاص ورغم ميلاده من العذراء الااننا نقول انه نزل به من السماء وانه من فوق”ليس احد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الانسان”(يوحنا3 : 13). وهذا القول نفهمه على النحو التالي:
أن الكلمة يعطسي جسده من صفاته، حتى اننا يمكننا أن نقول بسبب الاتحاد انه (الجسد) نزل من السماء، لانه(الكلمة) عندما اتحد به جعله واحداً معه ([60])، ولاحظ انه عندما يذبح العصفور الاول يغمس العصفور الثاني في دم الاول دون أن يموت. مامعنى هذا؟ أن الكلمة حي وان مات جسده، وبسبب الاتحاد اشترك هو في الآلام لان الجسد الذي تألم هو جسده هو وهو الواحد بعينه، اقتبل هو نفسه الآلام دون أن يتألم طبيعته. ومما يساعدنا على الفهم-بل هو ضروري ونافع لنا-ان نعرف الفرق بين التعبيرات المختلفة التي تستخدم للحديث عن المسيح الواحد، وهي كلها لاتنطوي على أي نوع من التجزئة بل تتحدث عن الواحد دون تقسيم، ودون أن يشير إلى ابنين رغم أن ما حدث للمسيح وكتب(في الاسفار المقدسة) يبدو ظاهراً غير ونسجم مع بعضه. وهذا مت اعنيه بكل دقة في الامثلة الآتية:
اننا نقول أن الله الكلمة ولد من امرأة حسب الجسد، رغم انه هو نفسه يعطي الميلاد لكل البشر ويدعو الاشياء التي لم تولد بعد إلى ميلاده في الوقت المعين. فكيف يولد من امرأة ويخلق الاشياء في ذات الوقت؟ هذا ما اعنيه عن التعبيرات المختلفة التي تصف الواحد بعينه. فهو ولد عندما صار انساناً مثلنا. وهو يدعو الاشياء التي لم توجد بعد إلى الوجود لانه الله. وهكذا ايضاً مكتوب عنه:”ةكان الصبي ينمو ويتقوى مملوءاً من الحكمة والنعمة”(لوقا2 : 4). هو كامل كإله، ومن ملئه نحن اخذنا لانه يمنح العطايا الروحية للقديسين، فهو نفسه الحكمة ومعطي النعمة. فكيف ينمو الصبي، كيف يمتلء من الحكمة والنعمة؟ هذه هي التعبيرات المختلفة التي تتحدث عن إله متأنس وتصفه بصفات انسلنية بسبب الاتحاد الكامل، كما انه يوصف ايضاً بانه معطي النعمة والحكمة كالله.
وهو يدعي البكر والابن الوحيد.واذا فحص احد ما عن معنى الكلمتين وجد انه البكر لان له اخوة كثيرين، لكنه الابن الوحيد وحده الذي لااخوة له بالمرة. ومع هذا هو ذاته البكر والابن الوحيد.كيف؟ هو البكر ضمن اخوة كثيرين بسبب الطبيعة البشرية التي اخذها، وهو نفسه الابن الوحيد لانه وحده مولود من الله الآب.
وايضاً قيل عنه انه تقدس بالروح وانه ايضاً يقدس كل الذين يأتون اليه. اعتمد حسب الجسد، ولكنه يعمد بالروح القدس كل الذين يأتون اليه.كيف هو نفسه يتقدس هو الذي يقدس؟ كيف اعتمد ويعمد؟ يتقدس كإنسان ولذلك يقدس الهياً كل الذين يعمدهم بالروح القدس.
هو نفسه اقام الموتى لكنه اقيم من الموت، وهو الحياة بطبيعته لكنه احيى. كيف يكون هذا؟هو ذاته الذي اقيم من الاموات وقيل انه احيى حسب الجسد، إلا انه هو الذي يقيم ويحيي الموتى كإله. هو يتألم ولكنه لايتألم، أي انه يتألم في الجسد كإنسان لكنه غير قابل الألم كإله.
هو نفسه اشترك في الصلاة معنا اذ قال انتم تسجدون لمن لاتعلمون، ولكننا نسجد لمن نعلم. وهو عبد معنا لانه اخذ الطبيعة التي تسجد. لكن إليه ايضاً تقدم العبادة لانه اسمى من كل المخلوقات التي تسجد، فهو الله([61]).
لكن لايجب أن نفضل بين الناسوت واللاهوت، ولا أن نقبل الاعتقاد بان الناسوت متصل باللاهوت اتصالاً شرفياً، ولانقبل القول باننا نعبد الناسوت معه، لان هذا القول يطفح بعدم التقوى..بل نعبد الواحد كلمة الله المتجسد الذي تانس واخذ جسداً اتحد به، له نفس عاقلة مثل نفوسنا. وعندما نعبد الابن لايجب علينا أن نفصل بين الناسوت واللاهوت أو نعتقد بوجود اقنومين لان الله ضابط الكل لم يطلب منا نحن والملائكة أن نعبد بكرين، لان البكر الذي ادخل إلى العالم هو واحد(عبرانيين1 : 6).واذا دققنا النظر في الطريقة التي دخل بها الينا سنجدها سر التدبير الخص بالتجسد. فلقد ادخل البكر إلى العالم عندما تأنس، لكنه في العالم دائماً وفوق كل ما هو ارضي، وهو بالحقيقة في مجد الالهوية. والفرق بينه وبين المخلوقات هو الفرق بين الخالق والمخلوقات، لانه الله بالطبيعة واسمى من كل الاشياء.
واحد فقط نسجد له -كما قلت سابقاً- حتى عندما تجسد وصار البكر ضمن اخوة كثيرين. واحد هو الذي سجد له المولود الاعمى عندما شفي بمعجزة لان الانجيلي يذكر:”ووجد يسوع في الهيكل وقال له:هل تؤمن بابن الله فقال الذي شفي:ومنن هو ياسيد حتى اؤمن به؟”..عندئذ اعلن المسيح عن نفسه متجسداً بالكلمات التالية “الذي تراه وهو الذي يكلمك هو هو”(يوحنا9 : 37). وهكذا استخدم المسيح صيغة المفرد وهذا يعني انه لم يسمح بان نفصل اللاهوت عن الناسوت. لذلك إذا اراد احد ما أن يصف عمانوئيل بانه انسان فقط فعليه أن يتذكر أن الاسم لايشير إلى انسان فقط بل إلى كلمة الله الذي اتحد بطببعتنا. الواحد ذاته سجد له التلاميذ عندما رأوه ماشياً على المياه:”سجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله”(متى14 : 33).
ونحن لانقول اننا نعبد الناسوت مع اللاهوت لان في هذا القول فصل شنيع، فكلمة “مع” تقال ضمن حديث واضح عن طبيعة مركبة سوف تغزي بالحديث عن اثنين. وعادة نحن لانتحدث عن واحد بغينه ونقول انه يحيا مع نفسه أو اكل مع نفسه أو صلى مع نفسه أو مشى مع نفسه..ذلك أن حرف الجر”مع” متى اضيف اصبح يعني الاشارة إلى شخصين (اقنومين). لذلك كل من يقول انه يعبد الناسوت مع اللاهوت يعتقد بدون شك بوجود ابنين، ويفصل اللاهوت عن الناسوت. والاتحاد نفسه إذا اخذ على انه مجرد مشاركة في الكرامة أو السلطان يصبح اتحاداً غير حقيقي..وهذا ما اوضحناه بكلمات كثيرة سابقاًز
37- ضد الذين ينكرون الاتحاد الطبيعي:
البعض يثرثر ويهذر على التدبير الخاص بتجسد الابن الوحيد([62])، ويحاولن أن ينالوا من السر الكريم العظيم والغالي جداً عندنا وعند الارواح السمائية..هذا السر الذي به نخلص، يحاولون أن يشوهوا جماله الحق. مع أن الاجدر بهم أن لايستهينوا بما هو حقيقي بل عليهم أن يتطلعوا بعيون فاحصة مشتاقة إلى أن تعرف عمق الاسفار المقدسة حتى يسيروا على ذات الدرب الصحيح تابعين الاباء القديسين الذين علموا مستنيرين بالروح القدس وحددوا لنا الايمان وقالوا أن الله الكلمة مولود من ذات الجوهر الآب بطريقة لايعبر عنها وانه به خلقت كا الاشياء ما في السماء وما على الارض، الذي لاجلتا ولاجل خلاصنا نحن البشر نزل إلى السماء وتجسد وتأنس وتألم وصعد إلى السماء وسياتي في وقته ليدين الاحياء والاموات([63])
لكن البعض الذين يظنون انهم متعلمون وهم في الحقيقة مغرورون وقد انتفخوا بالكبرياء، متى سمعوا كلمات الايمان يهزأون بها ويهاجمون حقائق الايمان مدعين انها افكار جنونية. لكننا نحن نعتقد على وجه الخصوص أن معرفة الحق قد كشفت باستنارة الروح القدس للقديسين اما هؤلاء المستهزئون الذين يظون انهم وحدهم يعرفون ما هو الصواب، هؤلاء لايعترفون بان الابن الوحيد ابن الله هو ذاته الله الكلمة المولود من ذات جوهر الآب الذي تألم في جسده لاجلنا رغم انه كإله غير قابل للالم. وهم يدعون بان الكلمة لبس-بشكل مستقل عنه(مثل من لبس الرداء ويصبح الرداء ملتصقاً به فقط)-الجسد الذي ولد من العذراء القديسة، وانه نسب إلى جسده نوعاً من المجد بسبب الصلة التي نشأت نتيجة اتصال الكلمة بهذا الجسد.وهم لايؤمنون بالاتحاد بل يقولون أن الابن في الجسد حصل من الله على المساواة في الكرامة والسلطان حتى انه دعى بالاسماء المعروفة. الابن والمسيح والرب. هذا اختراع لاصحة له على الاطلاق.والانسان الذي اخترعوه وقالوا انه تألم وان آلامه تنسب للكلمة مادام الإنسان يسوع المسيح قد اتصل بالله الكلمة..هذا تعليم بانفصال اللاهوت عن الناسوت أي بقاء الطبيعتين كل على ما هي عليه بدون اتحاد.
انني اريد أن اكشف ضعف هذا الرأي على قدر استطاعتي. وسوف أبدأ بشرح ما تذكره الاسفار الالهية عن الابن المتجسد!لقد جاع المسيح، وتعب من الرحلة(المشي)، ونام في القارب مرة، وضربه معذبوه، وجلده بيلاطس، وبصق عليه الجنود، وطعن في جنبه بالحرية وقدم له الخل والممزوج بالمر. بل اكثر من هذا ذاق الموت وتألم على الصليب وتحمل اهانات اليهود. كل هذه الامور يعتقد المخالفون انها حدثت لانسان ويمكن أن تنسب فقط لاقنوم الابن ذاته. لكننا نعتقد بإله واحد الآب ضابط الكل خالق كل الاشياء المنظورة. وايضاً بالواحد ربنا يسوع المسيح ابنه، ونرفض أن نقسم عمانوئيل إلى انسان مستقل عن الكلمة، بل نعترف بان الكلمة صار انساناً بالحقيقة مثلنا وانه هو نفسه إله من إله. واذ اخذ شكلنا صار انساناً مثلنا مولوداً من امرأة، وانه بسبب اتحاده بالجسد تألم بكل الاهانات لكنه احتفظ بما له من عدم الألم لانه ليس انساناً فقط بل هو نفسه الله. وكما أن الجسد هو جسده هكذا آلام الجسد ورغباته غير الدنسة وكل الاهانات التي ةجهها البعض، كل هذا احتمله هو لانه كان موجهاً إلى جسده الخاص به. لقد تألم دون أن يتألم ([64]). ولما وضع ذاته لم يتحول إلى بشر لانه احتفظ بخواص طبيعته وبكل ما يجعله اسمى من المخلوقات، ولهذا وحده يمكننا أن نتحدث عن تواضعه.واذا افترضنا انه تغير أو تحولت طبيعته الالهية إلى طبيعة جسدية فان ذلك يقتضي منا الاعتراف بارادتنا أو بغير اردتنا أن الطبيعة الالهية قابلة للتغيير لكنه ظل غير متغير رغم تجسده لان من خواص الطبيعة السمائية عدم التغير وعدم الالم بينما من خواص الجسد التغيير. وبسبب هذا الاتحاد نقول انه تألم حينما تألم جسده لكن صفة عدم الالم هي ايضاً صفة حقيقية تخصه.
وإذا كان عمانوئيل قد تمجد بالالم كما قال نفسه عندما جاء لكي يتألم على الصليب المكرم:”الآن ابن الإنسان يتمجد”(يوحنا13 : 13)،فلماذا لايخجل الذين ينسبون مجد الالم إلى انسان له مجرد صلة شرفية تجعل له كرامة الكلمة؟. لانه حسب ظنهم الخاطيء يعتقدون أن الابن حسب ارادة الآب ومسرته الصالحة اتصل بانسان وجعل هذا الإنسان مساوياً له في مجده، وسمح لهذا التعليم الخاطيء أن الكلمة لم يتجسد ولايتانس بالمرة. وهذا يجعلنا نعتبر معلمي المسكونة القديسين، معلمين كذبة. وإلا دعوا اصحاب الرأي المخالف يبرهنون لنا أن مجرد اتصال بين الكلمة وانسان 0اي مجرد الاتصال) له قوة وفاعلية التجسد!. وإذا ظنوا أن استنتاجنا هو غير ما تعلمون به فلماذا لاتيحدثون عن التجسد؟ ولماذا يصفونه بانه مجرد اتصال بين اثنين؟. أليس من الصواب أن يقولوا أن كلمة الله الآب اتحد بانسانيتنا ؟. وهكذا نعتقد انه في جسده الخاص قد تألم لان الالام تخص الناسوت، بينما اللاهوت هو فوق الالام.
لكن طريقتهم في فهم آلام المسيح وهي مجرد نسبة الالام له، لااعرف كيف اخترعوها-لانهم بهذه الوسيلة قد سلبوا من عمانوئيل مجده ([65]) وجعلوه مثل باقي الانبياء. هذا فعلوه هذا فعلوه بكل يقين، وهذا ما سوف ابرهن عليه في الاسفار الالهية..
تذمر الشعب على موسى وهرون في البرية:”ليتنا متنا بيد الرب في ارض مصر اذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزاً للشبع”(خروج 16 : 3) وكان على موسى الحكيم أن يسألهم:”لماذا تتحدثون بصيغة الجمع “نحن”-من نحن؟ انتم تتذمرون ضد الله وليس ضدنا نحن أي أنا هارون. لان الله ضابط الكل كان يحكم ويملك في العهد القديم شعب اسرائيل من خلال الانبياء حتى رفضوا ملك الله وتذمروا ضد صموئيل (1صموئيل8 : 50) وطلبوا ملكاً يلك عليهم. واذ حزن النبي جداً قال له الله:”اسمع لصوت هذا الشعب لانهم لم يرفضوك انت بل اياي قد رفضوا لكي لااملك عليهم”(1صموئيل8 : 7). وفي موضع آخر قال المسيح ايضاً للرسل القديسين:”الذي يقبلكم يقبلني”(يوحنا13 : 20). ووعد انه سوف يخاطب الرحماء الذين سيقفون امام كرسيه”تعالوا إلىيامباركي ابي خذوا الملك المعد لكم قبل انشاء العالم”(متى25 : 34) وانه سوف يعترف بهم كخاصته-والذين سلكوا طريق البر وكانوا مترفقين بالاخرين:”ما فعلتموه باحد هؤلاء الصغار فبي قد فعلتم”(متى25 : 40)ز
وفي كل الاقوال السابقة واضح كيف ينسب كل شيء لصاحبه-فشعب اسرائيل كان يتذمر ضد موسى وهرون، إلا أن الامر نسب لله رغم أن موسى وهرون هم بشر مثلنا. وكذلك الذين كانوا مترفقين ورحماء مع الاخرين، هؤلاء نسبت افعالهم للمسيح نفسه لانها كانت موجهة إليه رغم أن ما فعلوه كان مع بشر مثلنا. فهل هذا هو الذي يقصدونه بالحديث عن انتساب الالام للكلمة، لانه (الكلمة) كان على صلة بانسان يتالم؟ إذا صح هذا، فلماذا لايحسب هذا المتألم مجرد انسان ولاشيء غير انسان وإذا صح هذا فان عمانوئيل ليس الله بالحقيقة ولاالابن الوحيد ولابالطبيعة الله. وفي الامثلة السابقة حسبت اعمال البشر الموجهة لموسى وهرون موجهة ضد الله، وكذلك اعمال القديسين الذين ترفقوا ورحموا الجوعى والمرضى حسبت اعمالهم على انها موجهة للمسيح. إلاانه لاموسى ولاهرون ولاالرحماء اكرمهم الكلمة وجعل اياً منهم شريكاً ومساوياً له في الكرامة.
وإذا قالوا أن هذا الإنسان وحده(المسيح) هو الذي نال الكرامة والمساواة. فماذا ستقولون عندما ترون اله ومخلص الكل يجلس ويدين ليس حسب الظاهر بل بالعدل (يوحنا7 : 24)؟. لماذا يجلس هو وحده مع الآب؟ وكيف سيأتي كديان ومعه الملائكة تخدمه؟ لماذا نعبده هو وحده، ومعنا كل الارواح السمائية؟. أن الهراطقة يوفقون على ما نقوله الآن ويعترفون انه حق أي أن الالام لم تلمسه كإله، لكنهم مخطئون جداً في فهمهم لالام المسيح([66]).من كل هذا يظهر لنا انه وان كان الكلمة قد تجسد، إلا انه وهو في الجسد لم يكن مثل الباقين (اي الانبياء..إلخ) ةنحن ياسادة نؤمن بالاتحاد بين الكلمة والناسوت، ونرى أن الالام تخص الناسوت ولكنه غير قابل للالام كإله. وان قد تجسد وصار مثلنا إلااننا نعترف بألوهيته ومجده الفائق ووعطاياه الالهية.
ونحن نضع الاتحاد كاساس للايمان. ونعترف بانه تألم في الجسد ولكنه ظل فوق الالام لان عدم التألم من طبيعته. وعلينا الاحتراس من فصل اللاهوت عن الناسوت ومن التقسيم إلى طبيعتين أو فصل كل طبيعة عن الاخرى، فاننا نضع الذي ولد من العذارء القديسة أي عمانوئيل-الذي يعني اسمه”معنا الله”-في ذات مقام موسى وهرون.
وعلى الرغم من انه يقول من خلال الانبياء:”بذلت ظهري للضاربين. وجهي لم استر عن العار والبصاق”(اشعياء50 : 6)، وايضاً:”ثقبوا يدي ورجلي واحصوا كل عظامي”9مزمور22 : 16-17)،”وضعوا في طعامي علقماً وفي عطشي يسقونني عظامي”(مزمور69 : 21) فاننا نخصص كل هذه للابن الوحيد الذي تألم تدبيرياً في الجسد حسبما تعلم الكتب المقدسة:”لاننا بضرباته شفيعاً..”(اشعياء53 : 5).ولكننا نعترف انه غير قابل للام بالطبيعة. لذلك كما قلت سابقاً هو نفسه إله متأنس، والالام تخص الناسوت أي تخصه هو لكن من حيث هو إله هو غير قابل للالام.
هذا هو الاعتقاد الصحيح الذي يجعلنا اتقياء، وهذه هي التعاليم الارثوذكسية التي تجعلنا نتقدم وننمو ونسعى إلى جائزة عودتنا العليا(فيلبي3 : 14) في المسيح يسوعن الذي به وله مع ألاب المجد مع الروح القدس إلى دهر الدهور آمين (أه) ([67]).
بركة الآباء اثناسيوس وكيرلس وديوسقوروس تشملنا جميعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) Apophatic Theology
([1]) يشرح القديس كيرلس في هذا النص من إنجيل يوحنا معنى حلول الروح القدس بشكل حمامة أي الطيران السريع علامة على الشوق
([2]) أمسك بنسل ابراهيم تعني ليس مجرد إتخاذ الجسد البشري بل أن يحسب مثل الناس لأنه صار ضمن الناس.
([3]) يمكن ترجمة عمانوئيل إلى الله معنا أو معنا الله حسبما يظهر من اصلها العبراني ، إذ تأتي كلمة معنا قبل كلمة إيل.
راجع Fohrer, Hebrew and Aramic Dictionary of the O.T P 33.
([4]) يشرح القديس كيرلس “عمانوئيل “على انه اسم الله عندما صار معنا بالجسد، لأنه معنا منذ بداية العالم ولكنه أصبح معنا عل النحو جديد فريد .ولذلك وضع كيرلس هذه العبارة لكي يدعم معنى :”الله معنا”.
([5]) أو المولود من الآب
([6]) أي نجسد
([7]) أي الوهيته.
([8]) أي مثل طبيعتنا.
([9]) شاع استخدام كلمة الهيكل للدلالة على ناسوت المسيح في كل الكتابات المسيحية منذ العهد الجديد .(راجع يوحنا 2 : 19-20) وهو تعبير هام يؤكد أن ناسوت المسيح هو مكان حلول الله.
([10]) تتكرر كلمة تدبير في هذه المقالة، وهي تعني أن هناك اموراً معينة قام بها المسيح مثل الجوع والعطش والألم إلخ، وكل هذه كانت جزءاً أساسياً في لحظة الخلاص .او كانت الخطة (التدبير) هي أن يكون للمسيح كل صفات الناسوت.
([11]) راجع ثيؤتكية الخميس “لم يزل إلهاً أتى وصار ابن البشر، ولكنه هو الاله الحقيقي اتى وخلصنا “.
([12]) أي تخصه.
([13]) الإنجيل
([14]) راجع ثيؤتكية الأحد حيث تردد الكنيسة صوت كيرلس عامود الدين وتقول :”واحد من اثنين، لاهوت قدوس بغير فساد مساو للآب وناسوت طاهر مساو لنا كالتدبير “.
([15]) راجع التسابيح الكيهكية حيث نرتل مع كيرلس ونقول :”في حضن ابيه الممجد .فلنسبحه كإله ونمدحه مع امه كإنسان الابصلمودية طبعة 1911 ص91 .ياليت الذين يتهموننا بالاوطاخية يخجلون راجع هذا الادعاء في كتاب “فلسفة الفكر الديني “للمؤلف الكاثوليكي جورج قنواتي مجلد 2 ص328 .
([16]) يظهر هنا بكل وضوح أثر التفسير الطقسي على لاهوت كيرلس، لانه لايوجد اشارة واضحة في العهد الجديد إلى ذبيحة المسيح كرائحة بخور، بينما تمتليء الكتب الطقسية الشرقية بعبارت مماثلة لما يذكره كيرلس راجع تذاكية الأحد :”شبهوا رئيس الكهنة بمخلصنا الصالح الذبيحة الحقيقية لمغفرة الخطايا، هذا الذي اصعد ذاته ذبيحة مقبولة فاشتمه ابوه الصالح وقت المساء على الجلجثة “.
([17]) استخدم كيرلس هذا التشبيه لكي يؤكد أن اللاهوت لم يتألم عندما صلب المسيح ولكنه أي اللاهوت كان يعرف ماذا يحدث لجسده .وكيرلس في الفقرة التالية يؤكد أن كل التشلبيه قاصرة.
([18]) لعل التفرقة بين ويشعر هي من اهم ما تعلم به الكنائس الشرقية الأرثوذكسية عن ىلام ربنا.
([19]) يعبر كيرلس هنا عن التقوى الشرقية الأرثوذكسية بكل وضوح أن المتألم هو ربنا وليس لاهوته ورغم أن الآلام تخص جسده إلا انها تنسب له كشخص واحد غير منقسم وهو ذات ما صرح به القديس ديوسقوروس بطل الأرثوذكسية.
([20]) اتحاد اللاهوت بالناسوت يعنى أن كل من يلمس جسد الابن الوحيد بالايمان يحصل على كل ما يريده من الله (اللاهوت)، مثل المرأة النازفة الدم التي لمست طرف ثوب المسيح وبرئت لان قوة خرجت من المسيح .ولاحظ أن الرب يؤكد حقيقة الاتحاد عندما قال:”قوة خرجت مني”(لوقا 8 : 46) ولم يقل من لاهوتي .هكذا شرح القديس كيرلس المعجزة ويؤكد الانجيل في عدة مناسبات أن المعجزات كانت تتم بقوة منه، راجع بدقة لوقا (6 : 18)حيث يقول:”وجميع المعذبين بالارواح النجسة كانوا يبرأون وكل واحد في الجموع كانوا يحاولون لمسه لان قوة كانت تخرج منه وتشفي الجميع”. ما ابعد الفرق بين هذه النظرة الانجيلية وبين النص المشهور في طومس لاون:”الواحد يشفي المرضى والآخر يتألم”.
([21]) فسر غالبية آباء الكنيسة الشرقية رؤية اشعياء على انها اعلان نبوي عن الافخارستيا، وكيرلس يؤكد هذا في النص الجميل الذب يتضمن لمس المسيح للطبيعة البشرية بالاعتراف وبالايمان به والافخارستيا هي اعتراف المسيح بكل ما في كلمة اعتراف من معاني، كما أن التناول هو ايمان بالمسيح لايعادله أي شيء في حياة المؤمن.
([22]) نرى هنا الاساس الآبائي للعبارة المشهورة في الاعتراف الاخير قبل التناول حيث يقول الكاهن القبطي “وجعله واحداًمعه بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغير “واذا كانت هذه العبارة قد اضيفت في حبرية البابا غبريال بن تريك إلا انها اسكندرانية وكيرلسية وتعبر عن ايمان سليم.
([23]) تفسير خيمة الاجتماع على هذا النحو موجود عند الآباء قبل كيرلس، وبالذات ايريناوس وهيبوليتوس .ومن يقرأ نص القديس كيرلس يشعر على الفور انه كان يأخذ من كلمات ثيؤتوكية الاحد حيث ترتل كنيستنا:”التابوت المصفح بالذهب من كل ناحية المصنوع من خشب لايسوس سبق أن يدلنا على الله الكلمة الذي صار انساناًبغير افتراق . “.وشريعة تفسير الآباء قائمة على حقيقة اساسية أن كل ماهو متصل بظهور الله في العهد القديم قد تحقق بشكل افضل واكمل في العهد الجديد عندما اتحد وحل في الهيكل الحقيقي أي الطبيعة البشرية .وحظ أن ثيؤتوكية الاحد تتحدث عن التجسد ثم عن العذراء لان كل مايخص العذراء مرتبط بالتجسد
([24]) في هذه الفقرة يفرق كيرلس بين هرطقتين وهما النسطورية التي ادعت أن المسيح حصل على مجرد صلة باللاهوت، والاريوسية التي ادعت أن الابن في الجسد مخلوق رفع بمحنة الهية من الآب إلى كرامة اللاهوت .ويمكن لاي انسان يريد أن يتحاشى السقوط في هرطقة أن يتذكر دائماً أن ربنا يسوع ليس انساناً تأله ولاإلهاً فقط بل هو واحد من اثنين :لاهوت وناسوت.
([25]) يلخص القديس كيرلس في هذه السطور جوهر لاهوت مدرسة الاسكندرية ونظرتها العميقة للخلاص فهو اولاً عودة إلى الاتحاد بالله بعد أن اغتربنا عنه بالخطية .وقد اصبح من الممكن أن نعود إلى لله عندما اتحد اللاهوت بالناسوت في ربنا يسوع المسيح .ثانياً أن الذي يحقق عودتنا لله في المسيح هو الروح القدس، وقد شرح كيرلس في هذه الفقرة (1) من هذه المقالة .ثالثاً أن الخلاص هو الالتصاق بالمسيح في المعمودية التي هي دفن وقيامة معه وفي شركة جسده في الافخارستيا وفي فهم اسراره في الكلمة الالهية، أو بالموت مثله في حالات الشهداء والنساك وكل هذا مؤسس إلى حقيقة اساسية وهي الاعتقاد بمجيء الله الينا في الجسد وباتحاده بهذا الجسد.
([26]) المسيح هو الاخ البكر (رومية 8 : 20) وهذه التسمية ممكنة بل حقيقة لانه اخذ الذي لنا أي الطبيعة البشرية.
([27]) مجمع نيقية المسكوني اللأول 325.
([28]) يلاحظ أن الفرق الاساسي بين الاسماء الاولى والاسماء الثانية هو أن الثانية تتحدث عن عمل الابن الوحيد الذي قام به في الجسد مثل “الوسيط” “بكر الراقدين” إلخ
([29]) من المعروف أن مقالة القديس كيرلس عن تجسد الابن الوحيد قد قرئت في مجمع خلقيدونية سنة451 والعبارة التي نحن بصددها الان هي احدى العبارات الاساسية التي تمسك بها القديس ديسقوروس كما هو ثابت من محاضر الجلسات وبالذات الكتاب الذي نشر في روما سنة 1694 عن مجمع خلقيدونية ص86
([30]) أو تحل
([31]) حرفياً الطبائع المتحدة.
([32]) لايتعارض هذا الشح مع تأكيد القديس كيرلس على الاتحاد .لقد حدث الاتحاد منذ اللحظة التي تكون فيها الجسد، ولكن الجسد كان ينمو حسب خواصه وقوانينه .وما يؤكده كيرلس هنا هو أن المسيح كشف عن مجده الالهي شيئاً فشيئاً كلما نما جسده .ولعل هذا المبدء اللاهوتي الهام، هو ما يميز الاناجيل الاربعة عن غيرها من الاناجيل المزورة التي تنسب للمسيح في طفولته معجزات وخوارق غير عادية .وما هو واضح جداً من هذه الفقرة هو أن الاتحاد بين اللاهوت والناسوت شيء وظهور المجد الالهي شيء آخر .الاتحاد حدث دون انفصال لكن ظهور المجد الالهي كان يحدث على فترات وفي مناسبات معينة مثل السير على الماءاو التجلي.
([33]) هذه الطريقة الغريبة في تأكيد انسانية الرب سببها البدع التي كانت تقاوم اعتقاد الكنيسة الجامعة بتأنس المسيح.
([34]) تعد هذه الفقرة من اهم ما تركه الآباء لنا عن الفرق الاساسي بين المسيح وبين المؤمنين من حيث مشاركة الطبيعة الالهية .ولم يكتب احد قبل كيرليس الاسكندري بهذا الوضوح في هذه النقطة.
([35]) أي في العهد القديم.
([36]) تعد هذه الفقرة بمثابة جوهر الديانة المسيحية . وقد ادرك القديس كيرلس هذا. ولذلك يسال خصوم الارثوذكسية :اذا كنتم تريدون أن تشرفوا الله وتزيدوه مجداً بإنكاركم التجسد فما هو الفرق بين المسيحية واليهودية ؟!
([37]) الترجمة العربية البروتستانتية تفضل ترجمة الاصل اليوناني الى:”سكن فينا “بينما تفضل الترجمات العربية القديمة:”سكن فينا “، وهي افضل واقرب إلى الاصل اليوناني لان الكلمة صار جسداًتعني صار فينا.
([38]) يؤكد كيرلس هنا وحدة الإنسان نفساً وجسداً، وهو المبدأ الهام الذي قام عليه تعليم الكتاب المقدس بعهديه، وهو ما يضاد تعليم افلاطون بل الفلسفة اليونانية القديمة التي تعلم بوجود تناقض بين النفس(الروح) والجسد. ونص القديس كيرلس هو نص فريد كتب في وقت سادت فيه الفكرة الافلاطنية، وهذا مايؤكد تمسك هذا المعلم الكنسي بمباديء الكتاب المقدس ورفضه النظام الفلسفي الفلاطوني.
([39]) هذا بلا شك تعبير طقسي وهو شائع الاستعمال في الشرق. وكلمة “لم تعرف زواج” هنا في الاصل اليوناني تعني الخبرة الداخلية القلبية بجانب الخبرة العلمية.
([40]) تعد هذه التأكيدات ضرورية لفهم نوع الاتحاد بين اللاهوت والناسوت، فهو ليس مزجاًبين اثنين أو خلطاً أو تغيير اللاهوت إلى ناسوت.
([41]) يؤكد هنا القديس كيرلس معنى عدم الاختلاط بين اللاهوت والناسوت بانه احتفاظ الناسوت بكل خصائصه واللاهوت بكل خصائصصه. والاتحاد هو المسيح الواحد والشخص الواحد الذي يلائم خصائص ماله من نلسوت ولاهوت.
([42]) استخدم القديس كيرلس كلمة يونانية هامة وهي Skeitiken (Oxetikhn) أي حلول بالعمة وليس بالجوهر .
([43]) لمعن النور على جسم من الاجسام يعني نوع من الصلة الخارجية المؤقتة. كذلك عندما تبعث الحرارة دفأها في أي شيء قريب من مصدر الحرارة يعني نوع من الصلة الداخلية. اما المسيح يسوع فالامر مختلف اذ لاتوجد صلة أو مشاركة بين اللاهوت والناسوت وانما اتحاد ولعل عبارة كيرلس “بالاتحاد وحده يسوع السيم هو واحد” هي مفتاح الفهم المصري لسر التجسد .
([44]) يشرح القديس كيرلس حلول الروح القدس في مقالته”العبادة بالروح والحق “على انه اعلان الروح القدس عن نعمة أو بركة ام تكن موجودة أو ظاهرة. وعل ذلم لكمة “حل” تعني “اعطى أو منح” ولاتعني الانتقال من مكان لآخر، لان هذا لايخص الطبيعة المادية.
([45]) أي التقليد.
([46]) النص مأخوذ من قانون الايمان النيقاوي، وقد اتبع الآباء تقليداً وهو تأكيد كل ما يعلمون به باقتباس كلمات قانون الايمان.
([47]) الاشارة هنا إلى العذراء مريم، وهذا واضح من سياق الكلام.
([48]) الاشارة هنا إلى العذراء وهي تمثل البشرية كلها قبل المسيح. ولعل هذا النص بالذات ضد عقيدة الحبل بلا دنس، التي وان لم تثر في زمان الآباء، إلاانها لاتتفق مع ما علموا به.
([49]) شاعت في اللاهوت المسيحي نظريتان في اصل النفس البشرية:الأولي، وشاعت في الشرق عند غالبية آباء الكنيسة الشرقية، وهي أن النفس تخلق ثم توضع في الجسد وهو ما يصرح به هنا القديس كيرلس عامود الدين. والثانية: هي أن النفس تولد مع الجسد وتتكون من الوالدين في لحظة تكوين الجسد. وتزعم هذا الرأي ترتليان واغسطينوس، واصبح هذا شبه عقيدة رسمية في الغرب اللاتيني. وهناك اعتراضات صعبة على النظريتين.
([50]) شرح كيرلس( 2كورنثوس5 : 20) في موضع آخر وقال:”الله هو المسيح، الذي إذا تصالحنا معه تصالحنا مع الله”رسالة عن الايمان الصحيح:67.
([51]) نظراً لاهمية هذه الفقرة رأينا اقتباس بعض النصوص من كتابات القديس كيرلس الاخرى، حيث يشرح لنا ما هو الاسم الجديد للابن..يقول:”ما لم يكن الابن بالطبيعة ما كان قد دعى “معنا الله” عندما ولد من امرأة واخذ شكلنا. واسم عمانوئيل لم يعطي لاي ملاك أو لاي مخلوق. بل هكذا سمى الآب الابن وحده. والنبي القديس هو شاهدنا على ذلك، اذ يقول عن الميلاد الالهي:”ويدعى بالاسم الجديد الذي سيعطيه الرب له”(اشعياء 62 : 2).واسم الابن الجديد هو بالحقيقة “عمانوئيل” أي “معنا الله”.وقبل أن يأتي إلى العالم كان اسمه الله فقط، وبعد ميلاده من العذراء لايسمى الله فقط بل”معنا الله” أي الله المتجسد. لذلك إذا كان الآب يسمي ابنه الوحيد معنا الله فليخجل الذين بنفاق بل وبجهل يقولون عنه انه مخلوق، لان من هو بطبيعته الله لايمكن أن يكون مجرد مخلوق”(الكنز 32 : 3,3أ-ب).وفي مقالة “عن الايمان الصحيح” يقول:”الاسم الجديد هو يسوع وقد اعطى للكلمة بواسطة الصوت الملائكي ” (26ج) وفي نفس المقالة يقول :”قبل التجسد لم يكن كلمة الله يعرف باسم يسوع أو المسيح إلا عند الذين وهبوا المعرفة لنبوية وعرفوا انه يدعى كذلك في الوقت المعين عندما يتجسد. لذلك فالاسم الجديد الذي اعطى عندما تجسد الكلمة هو يسوع”(120ج) وفي مقالة اخرى باسم “حوار عن الثالوث”يقول:”اسم الكلمة الجديد الذي اعطي في التجسد هو يسوع، وكلمات النبي تدعم ما نقوله:”ويدعون اسمه بالاسم الجديد الذي اعطاه له الآب”(5 : 55ج).وفي الرسالة الرعوية الخاصة بعيد القيامة سنة 420 يقول:”متى دعى الكلمة يسوع أو المسيح إلاعندما تجسد وتأنس؟.دعى يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم،وهو المسيح لانه لاجلنا قد مسح لذلك لايدع فقط كلمة الله الآب،كما لو كان بغير جسد،بل سيدعى يسوع والمسيح لانه جاء في الجسد،وعنه يقول الرسول:”هو هو امس واليوم والى الابد”(الرسالة 7 : 101-أ-ب).
([52]) ما يؤكده القديس كيرلس هنا، هو أن لايظل الله مع المخلوقات يرعاها ويحفظها، بل أن يأتي إلى علاقة وشركة مع الإنسان باعتباره تاج الخليقة.
([53]) ما اعجب التوافق بين الكلمات القطعة الثالثة في ثيؤطوكية الخميس وشرح القديس كيرلس..”اقسم الرب لداود بالحق ولن ينكوه أن من ثمرة بطنك اضع على كرسيك فلهذا لما طاب البار قلباً، أن منه يولد المسيح حسب الجسد، طلب باجتهاد أن يجد مسكناً للرب الاله الكلمة وهذا اكمله بسر عجيب، وللوقت صرخ بالروح قائلاً:”إنا قد سمعنا في أفراتة. التي هي بيت لحم الموضع الذي تفضل عمانوئيل إلهنا أن يولد فيه حسب الجسد من اجل خلاصنا، كما قال ميخا النبي:”وانت يابيت لحم..”(5 : 2) أن ترتيب الافكار والكلمات يجعلني اشعر بان القديس كيرلس استخدم كلمات الثيؤتوكية أو العكس. لكن هذا التوافق يؤكد لنا حقيقة الروح الواحد الذي في طقوس وفي كتابات الآباء.
([54]) مزمور 47 من المزامير المعروفة باسم “مزامير الصعود” وهي تصف صعود المسيح وجلوسه على كرسيه واجتماع الله مع رؤساء شعبه أي الرسل على جبله المقدس. وجلوس الله على كرسيه على جبله المقدس هو من علامات تجلي الله وظهوره للدينونة. ومما لاشك فيه أن وضع هذا المزمور من بين مزامير الساعة الثالثة حيث نحتفل بصعود المسيح ونزول الروح القدس هو ترتيب آبائي.
([55]) تعبير طقسي.
([56]) من المعروف أن كلمة Prosopon أي اقنوم تعني اصلاً “وجه” فالوجه هو الذي يعبر عما في الشخص. وتعبير “وجه الله”متكرر في العهد القديم، ويعني ظهور الله أو اعلان عن الله. ومن المؤكد أن (عبرانيين 1 : 3) الذي يذكر لن الابن هو صورة جوهر الآب أي وجه الآب تستند على نص تكوين(32 : 24-31). وهذا ما يقصده الرسول بولس بقوله:”الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو اشرق في قلوبنا نور المعرفة وجه الله في يسوع المسيح (2كورنثوس 4 : 6). وفي ضوء ماقرره القديس كيرلس يظهر لنا أن اقنوم الابن أو وجه الآب، اذ لايستطيع أي مخلوق أن يعبر عن الآب أو أن يظن لنا إلا ابنه يسوع المسيح (يوحنا 1 : 14)
راجع G.L Prestige.”God in Patristic Thought”3rd.ed 1964,P.157.
([57]) لعل القاريء لاحظ أن كيرلس يبرهن على أن العذراء والدة الاله على هذا النحو:(أ)التأكيد على الوهية الابن. (ب)التأكيد على ناسوت الابن. (ج)التأكيد على الاتحاد. وعلى ذلك يصبح لقب والدة الاله جامعاًلكل هذه المعاني الثلاثة.
([58]) تعبير طقسي.
([59]) استعمل القديس اثناسيوس هذا التشبيه اكثر من مرة في الرد على اريوس (راجع الرد على اريوس1 : 19) وه يؤكد أن الماء الذي في النهر إذا مر في قناة متفرعة من النهر يظل بطبيعته ذات الماءز هكذا الابن مولود من الآب مثل ولادة نهر من نهر أي أن الجوهر واحد.
([60]) يعود القديس كيرلس إلى ذات العبارة مرة اخرى:طجعله واحداً مع لاهوته ” ليؤكد أن الاتحاد تام وكامل حتى أن ابن الإنسان يمكنه أن يقول انني نزلت من فوق أو من السماء، لان المتحدث هو يسوع المسيح الواحد الذي يمكنه أن يوصف نفسه-كواحد غير منقسم- كسمائي وابن الله وابن الإنسان .
([61]) يؤكد كيرلس على بقاء خصائص اللاهوت وخصائص الناسوت في المسيح الواحد ويجب أن نقرأ هذه السطور فيما سيجيء من شرح. عموماً بقاء الخصائص لايعني الثنائية بالمرة.
([62]) عندما كتب كيرلس ضد نسطور عن ضرورة الاعتقاد بالمسيح الواحد وباهمية الاتحاد بين اللاهوت والناسوت، لخص دفاعه في نقط اساسية:(أ) اننا لايمكن أن نتصل بالله بدون المسيح، وبالتالي يجب أن يكون المسيح في مركز يجعله قادراً على تحقيق العلاقة الالهية-الانسانية بين الله والناس، وهذا يتحقق في حالة واحدة عندما يكون المسيح اقنوماًواحداً:الله المتأنس. (ب) ان كل اعمال المسيح الخلاصية تحققت في الجسد، ولم يتم عمل واحد منها خارج الجسد. ويترتب على ذلك أن كل انفصال بين اللاهوت والناسوت ياغي تماماً ونهائياً عمل الخلاص نفسه. ولعل افضل مثال على هذا هو الافخارستيا التي تصبح عديمة القيمة بالمرة إذا كان الذي على المذبح جسد المسيح فقط وليس جسده المتحد بلاهوته. بل أن كيرلس يقول صراحة:بدون اتحاد اللاهوت بالناسوت نصبح نحن “آكلي لحوم البشر” ولحم البشر لايفيد بالمرة وانما جسد الابن الوحيد هو الذي يقيم ويحيي. ونفس القياس ينطبق إلى المعمودية وعلى الصليب والقيامة.(ج) من جهة العبادة أي تقديم الصلاة والسجود يقول كيرلس:”إنا لانعبد المسيح الاله المجرد عن الجسد لاننا لم نعرفه إلافي الجسد. ونحن نعبد المسيح الواحد دون أن نفصل بين لاهوته وناسوته لان كل عبادة تقدم للمسيح هي اقتراب من الآب من خلال مت حققه يسوع لاجلنا من خلال ناسوت المسيح. حتى الصلاة المشهورة :”ابانا الذي في السموات..”اصبحت لنا الجسارة على أن نتفوه بها بسبب الجسد عندما “سكن الكلمة فينا “اي في طبيعتنا (يوحنا 1 : 14) فاصبح رأس البشرية الذي من خلاله يمكن أن نتقدم للآب ..وهذا هو معنى اتحاد اللاهوت بالناسوت، ذلك أن المسيح الواحد هو رأس البشرية لانه تجسد وهو يقدمنا للآب لانه من ذات جوهر الآب. وعندما نسجد للميسح فاننا نعبده لانه مات عنا (في الجسد)، وقام وصعد إلى مجده (بالجسد)، واصبحت حياته الالهية المتأنسة هي وحدها التي تؤهلنا لكل خيرات الدهر الآتي. وهنا يظهر بكل وضوح أن الفصل بين اللاهوت والناسوت هو قضاء على عبادتنا للمسيح، لاننا اذ قلنا اننا نسجد للاهوت دون الناسوت أو مع النسوت فاننا هنا نطرح الخلاص الذي قدمه لنا المسيح. وعاى حد تعبير القديس كيرلس نفسه:”كل من يطلب الابن الوحيد كإله فقط من يسعى إلى احتقار ما فعاه الرب لاجلنا “. وعلى ذلك فعبادة الابن الوحيد كإله فقط تعني بكل وضوح عدم عبادته لان تجاهل التجسد لايعطي لنا الفرصة لكي نشكره (لاحظ أن الافخارستيا تسمى سر الشكر ).
([63]) قانون الايمان النيقاوي.
([64]) تألم دون أن يتألم Epaqen anaqwV وهي احدى المقاطع المشهورة في القرن الخامس وتشرح آلام المسيح على هذا النحو. لقد تألم الرب حقاًوفعلاً هذه الآلام وقعت على الناسوت لان اللاهوت ليس محسوساً..ليس لع اعضاء وشكل وبالتالي فهو لايتألم ولايخضع للآلام لكننا إذا قلنا أن ناسوت الابن هو الذي تألم فاننا بهذه العبارة نتحدث عن انفصال بين اللاهوت والناسوت، لان الناسوت هو ناسوت الله الذي قبل أن يحمل خطايانا واسقامنا. وعلى حد شرح كيرلس في المقالة الثالثة ضد نسطور بعد قبول الكلمة الله لجسده ورصائه بالموت على الصليب تعبيراً عن عمق وقوة الاتحاد. كان من الممكن للمسيح أن يمنع الآلام والموت عن جسده، ولكنه لم يفعل لانه رضى أن ينال منه اليهود والرومان. وهذا الرضا هو تأكيد على وحدانية الاقنوم، ويصبح الصليب والقيامة من اعمال الخلاص الالهية التي قام بها ليس جسد المسيح بل المسيح الواحد من اثنين:اللاهوت والناسوت. وما يؤكده كيرلس هو أن الشخص الواحد الذي جمع في شخصه اللاهوت والناسوت كان صاحب القرار بالرضا بالموت على الصليب، القرار أو الارادة هو قرار المسيح الواحد والرب الواحد. ولكن في الرب الواحد مالايقبل الالام أي اللاهوت مثلما يموت شهيد محترقاص بالنار..فان الجسد يتعذب اما الروح فتظل بعيدة عن الام الحريق واحياناً تسمو الروح على الام وتسبح وتشكر كما حدث لاستفانوس شهيد المسيحية الاول والشهيد بوليكاريوس.
([65]) المجد هو الالام كما هو واضح في العهد الجديد وبالذات انجيل يوحنا. وكان اقتبال عمانوئيل للام دليلاً على محبته غير المحدودة، وصارت الالام هي وسيلة التعبير عن ظهور محبة الله أي مجد الله.
([66]) من المعروف أن الآباء الاسكندرية كانوا دائماً يحتفظون باقوى البراهين حتى نهاية المقالة أو الحوار تمسكاً بالمبدأ الانجيلي أن تعطي الخمر الجيدة في نهاية المأدبة(يوحنا2 : 10)، وه رمز لنهاية العالم المجيدة وراحة الملكوت الابدي، وما سجله كيرلس هنا هو تأكيد على أن مايحدث يمكن أن ينسب لله باعتبار أن الله هو الذي يضبط ويملك وسيدين .لكن في الواقع لا تمس هذه االاعمال الله نفسه لان اللاهوت فوق الالام. ولكن عندما تجسد الله صدرت منه تصريحات تؤكد الوهيته ومساواته الآب-هنا يدافع كيرلس باخر براهينه على اهمية الاتحاد ويرتب افكاره على هذا النحو:1-كل ما يحدث للبشر يمكن أن ينسب لله.2- لكن البشر يظلون بشراً مثل موسى وهرون وصموئيل وقديسي العهد الجديد.3- الله فوق الالام، ولايمكن أن تمسه الالام.4- عندما تجسد اظهر بكل وضوح انه ليس مجرد بشر مثل الانبياء بل الله الكلمة.5- إذا كيف نفهم آلامه؟..انها ليست شيئاً ينسب له كما تنسب اعمال البشر لله.6- بل شيئاً يخصه هو كاقنوم واحد تألم جسده وقبل هو أن يتألم. أي أن حلول اللاهوت في الناسوت هو اتحاد جعل الابن الوحيد شخصاً واحداً غير منقسم.
([67]) تمت الترجمة في 10 يناير1972، والراجعة في اغسطس1973و23 مايو1974و17 نوفمبر1974. ولااستطيع أن افي الذي ساعدوني في تقديم النص العربي حقهم، لكن الله هو الذي سيكافيء كل واحد منا.(جورج حبيب بباوي)
شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري
الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه
الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه
الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه
دياكون د. مجدى وهبه
أولاً: الختان (لو21:2)
” ولما تمَّت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سُمِىَ يسوع كما تسمَّى من الملاك قبل أن حُبل به في البطن “.
مقدمة
من سفر التكوين (10:17ـ14) نرى التزام كل ذكر ابن إبراهيم أن يختتن في اليوم الثامن لمولده، كعلامة عهد مقدس مع الله، ودخول إلى عضوية الجماعة المقدسة، وكفرض دينى للتمييز بين نسله وباقى الناس (أنظر أيضًا رو9:4ـ12). وكان عقاب الذكر (الأغلف) الذي لا يُختتن في لحم غرلته القطع من شعبه.
كان الختان (التطهير، قطع لحم الغرلة) يقوم به عادةً رب البيت ـ كما في حالة تختين إبراهيم لأهل بيته وعبيده الذكور (أنظر تك23:17ـ27)، وأحيانًا الأم ـ كما فعلت صفورة زوجة موسى النبى مع ابنها (أنظر خر24:4ـ26). أو أحد العبرانيين (أنظر 1مكا60:1).
ثم تجددت سنة الختان لموسى في (لا3:12) وقضى أن لا يأكل الفصح رجل أغلف (أغرل) (أنظر خر48:12) وكان اليهود يحافظون كل المحافظة على هذه السنة لدرجة أنهم كانوا يتممون الختان في السبت (أنظر يو22:7ـ23) وعندما أهملوا الختان أثناء رحلتهم في برية سيناء التي استغرقت أربعين سنة نرى قائدهم يشوع بن نون يصنع سكاكين من الصوان ويختن بنفسه الشعب كله قبل دخوله أرض كنعان (أنظر يش2:5ـ9).
وكان مفروضًا على كل الغرباء الذين يقبلون الدخول في اليهودية أن يخضعوا لهذا الفرض مهما تكن أعمارهم (أنظر تك14:34ـ17، 22 ، خر43:12ـ44) وقد خُتن إبراهيم وهو في التاسعة والتسعين من عمره وإسماعيل ابنه وهو في الثالثة عشرة (أنظر تك11:17ـ27).
والمعنى الروحى للختان عند اليهود هو تكريس الجسد، ولذلك كانوا يدعون أنفسهم بافتخار ” أهل الختان ” ويدعون مَن عداهم باحتقار ” أهل الغرلة” (أنظر رو17:2ـ20 ، فيلبى3:3ـ5). وفي بكور العصر المسيحى زعم فريق من اليهود المتنصرين أن حفظ تلك السُنة ضرورى للخلاص (أنظر أع1:15)، ولهذا اجتمع الرسل والمشايخ في أورشليم لينظروا في هذا الأمر، وقرروا ألاّ يُثقل على الراجعين إلى الله من الأمم بالختان وحفظ ناموس موسى (أنظرأع6:15ـ21).
هذا ولا يزال اليهود المعاصرون يمارسون هذه السُنة بكامل طقوسها، بمنزل الطفل في اليوم الثامن لمولده فيأخذه رجل يدعى ” سيد العهد” ثم يأتي الخاتن ويجرى عملية الختان مع بعض الطقوس والمراسيم. ويُسمى الطفل باسمه في ذلك اليوم أيضًا وسط احتفال من العائلة والأصدقاء بدخول الطفل إلى عهد الله مع بنى إسرائيل (أنظر لو59:1ـ60 ، 21:2)[1]
ختان الطفل يسوع
يقص لنا القديس لوقا (21:2) كيف أن الطفل أختُتن حسب عادة اليهود في اليوم الثامن، وتسمى باسم يسوع، كما تسمَّى من الملاك قبل أن يُحبل به في البطن ” ها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع ” (لو30:1ـ31). وهكذا تمت أيضًا نبوة إشعياء النبى القائلة: ” الرب من البطن دعانى، من أحشاء أمى ذكر اسمى ” (1:49). ولنلاحظ هنا كيف أن التدبير الإلهى يسير منسقًا، فبين إشعياء والملاك تسجيل محفوظ عن الاسم، حفظته الأيام والسنين 700سنة على الأقل. والاسم يحمل المهمَّة العظمى التي أُعطى أن يحملها ” فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ” (مت21:1).
والسيد عندما جاء متجسدًا لم يكن بالتأكيد محتاجًا للختان لنفع خاص به. إنما قبل أن ينحنى بإرادته خاضعًا للناموس لأنه ” لما جاء ملءُ الزمان أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس” (غلا4:4) وذلك لأنه كان يليق به أن يكمل كل بر (أنظر مت15:3). وبعبارة أخرى أننا نجد هنا في الختان، الله المشرع ينفذ القانون الذى شاءَ فسنّه.
يقول حامى الإيمان في القرن الخامس الميلادى القديس كيرلس الأسكندرى ” إذا ما رأيت المسيح يطيع الناموس فلا تضطرب ولا تضع المسيح الحّر في زمرة العبيد، بل فكر في عمق السّر العظيم، سّر الفداء والخلاص “[2]. ويواصل القديس إيضاحه قائلاً: ” ورغم إنه هو بالطبيعة الله ورب الكل، فإنه لا يحتقر حالتنا.. بل يخضع نفسه معنا لنفس الناموس “[3]. ويُعلل ختان السيد هكذا: ” لقد ختن ـ مثل اليهود ـ في سن ثمانية أيام لكى يبرهن على خروجه من نفس أصلهم. وذلك لكى لا ينكروه. فإن كان ورغم ختانه قد قالوا عنه: ” هذا الإنسان لا نعلم من أين هو ” (يو29:9) فربما كان سيصير لهم بعض العذر في إنكارهم لهم لو لم يكن قد خُتن في الجسد وحفظ الناموس “[4].
ويمكننا أن نضيف على ذلك سببًا آخر وهو أن السيد قَبِل الختان في جسد بشريته وذلك حتى لا يشك أحد في تأنسه. ولهذا السبب ـ وللأسباب الأخرى ـ تعتبر الكنيسة عيد الختان من أعيادها السيدية السبع الصغرى وتحتفل به في 6طوبة (15يناير) من كل عام.
ولكن هل من حاجة إلى الختان الآن؟
1ـ بقيامة السيد المسيح من بين الأموات في اليوم الثامن (أنظر مر9:16) وإعطائه الختان الروحى لنا والذي يتم بصورة رئيسية في وقت المعمودية المقدسة (أنظر مت19:28) حينما يجعلنا المسيح مشتركين في الروح القدس (أنظر 1كو16:3) أُبطل هكذا طقس الختان ولم نعد بعد في حاجة إليه. وبولس الرسول يقول في رسالته إلى أهل غلاطية ” أنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة ” (15:6، 6:5).
فالختان كان يشير مقدمًا إلى نعمة وفعالية المعمودية الإلهية، لأنه كما كان في القديم، يحسب المختون ضمن شعب الله بواسطة ذلك الختم، هكذا أيضًا فإن مَن يعتمد يدرج ضمن عائلة الله بالتبنى (أنظر يو12:1ـ13، كو11:2ـ12) وقد كان يشوع بن نون في القديم مثالاً أيضًا لهذا. لأنه قاد بنى إسرائيل وعبر بهم الأردن، وبعد ذلك ختنهم بسكاكين من صوان. هكذا نحن حينما نعبر الأردن (المعمودية) فإن المسيح يختنا بقوة الروح القدس ” وبه أيضًا خُتنتم ختانًا.. مدفونين معه في المعمودية .. ” (كو2: 11ـ12).
2ـ ختان العهد القديم كان يصنع باليد وكعلامة لتكريس الجسد للرب بينما ختان العهد الجديد يقول عنه بولس الرسول: ” وبه أيضًا خُتنتم ختانًا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح ” (كو11:2).
3ـ في القديم كان الختان يتم بقطع جزء من جسد الإنسان كرمز لقطع شغب اللذات الجسدية والشهوات، بينما المؤمنين في العهد الجديد حينما يتأسسون في النعمة ويصيرون مختونين بالروح فإنهم لا يقطعون الجسد بل ينقون القلب الذي منه مخارج الحياة (أنظر أم23:4).
ثانيًا : تقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل
” ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. ولكى يقدموا ذبيحة كما قيل فى ناموس الرب .. ” (لو22:2ـ24).
تطهير الأم القديسة كان بناء على وصية سفر اللاويين (1:12ـ7) إذ تظل الأم غير طاهرة بسبب الدم سبعة أيام، وتبقى فى البيت ثلاثة وثلاثين يومًا حتى تصير طاهرة ومهيأة للخروج، وحينئذٍ تُقدَّم الذبيحة فى اليوم الأربعين[5]. والذبيحة تقدمها فى المكان المخصص لذلك فى الهيكل فى أورشليم. وكان على القديسة مريم أن تقدم كذبيحة تطهير خروفًا حولى يُقدم كمحرقة مع فرخ حمامة أو يمامة كذبيحة خطية حيث يقدمها الكاهن أمام الرب ويكفّر عنها فتطهر من ينبوع دمها (أنظر لا6:12ـ7). ولكن لأن العذراء القديسة ويوسف لم تنل يدهما كفاية لشاة، اقتصر على تقديم زوج يمام أو فرخى حمام الواحد محرقة والآخر ذبيحة (أنظر لا8:12).
أما تقديم الطفل البكر للهيكل فينبغى أنه مُقدّم ذبيحة لله كما مكتوب فى ناموس الرب أن “ كل ذكر فاتح رحم يُدعى قدوسًا للرب ” (خر1:13ـ2، لو23:2). فهو يُدعى قدسًا لله، من خاصته، يأخذه لنفسه ليخدمه وذلك حتى لا ينسى الشعب أنه عندما تقسّى قلب فرعون عن إطلاقه ليعبد إلهه فى البرية، قتل ملاك الرب كل بكر فى أرض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذى فى السجن وكل بكر بهيمة (أنظر خر29:12، 14:13ـ15).
ويُلاحظ أنه بعد أن يقدم البكر إلى الهيكل ويتراءى أمام الله، كان من المفروض أن يُحجز ليخدم الرب، ولكن الله أعفى الأبكار من خدمته واختار بنى لاوى لخدمته كسبط بأكمله.
” وكلّم الرب موسى قائلاً: ها إنى قد اخترت اللاويين من بين إسرائيل بدل كل بكر فاتح رحم من بنى إسرائيل فيكون اللاويون لى. لأن لى كل بكر. يوم ضربت كل بكر فى أرض مصر قدست لى كل بكر فى إسرائيل من الناس والبهائم لى يكونون. أنا الرب ” (عد11:3ـ13).
وهكذا عوض الحجز للخدمة بالنسبة للبكر اقتصر الناموس على أن يتراءى أمام الله فى الهيكل وأن يُدفع لخزانة الهيكل خمسة شواقل فضة شاقل القدس[6] (أنظر عد44:3ـ51).
ويُلاحظ أيضًا أنه من وقت تقدمة ذبيحة اسحق والوعد بالنسل الذى فيه تتبارك جميع الأمم (أنظر تك22). من ذلك اليوم وشهوة كل بيت من بيوت الإسرائيليين تزداد بمرور الأيام فى أن يكون بكره هو النسل الموعود به لإبراهيم. وهذا ما قد تم هنا بالحرف الواحد فى ملء لزمان لبيت داود. ومن ذلك الزمان وفيما بعد صار تقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل عيدًا للكنيسة المرتشدة بالروح القدس تحتفل به فى 8 أمشير (15 فبراير) من كل عام.
تسبحة سمعان الشيخ (لو25:2ـ35)
” وكان رجل فى أورشليم اسمه سمعان وهذا الرجل كان بارًا تقيًا ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه ” (لو25:2).
وصف هذا الرجل أنه بار توضح صلته الوثيقة بالهيكل والعبادة والصلاة، كذلك صفة التقوى تفيد شدة الانتظام فى تأدية الواجبات الدينية. ولكن ما يستدعينا بالأكثر هنا أنه كان ينتظر تعزية إسرائيل، أى كان لديه رجاء قوى فى تحقيق الخلاص الذى أعده الله أمام وجه جميع الشعوب والذى سيكون بمثابة مجد لشعب إسرائيل، بالطبع فى شخص المسيا الذى ينتظروه، والدليل على صلة سمعان الشيخ الروحية بالله فى العبادة وعلى الرجاء المبارك الذى تمتع به، يؤكده القول بأن ” الروح كان عليه “، الأمر الذى تحقق يقينًا عندما أُوحِىَ إليه (بالروح القدس) أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب.
وعندما ساقه الروح لدخول الهيكل لحظة دخول العذراء حاملة المسيح تعرّف عليه فى الحال وسط مئات الأطفال، واعتراف ببداية الخلاص لشعب إسرائيل وبامتداده كنور إلى كل العالم (أنظرلو26:2ـ32). وهكذا عندما دخل بالصبى يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه سمعان على ذراعيه وبارك الله لأن عيناه قد أبصرتا هذا الخلاص فى شخص الطفل الإلهى المولود. ولم يكن له فيما بعد أى شئ آخر ينتظره، ولذا طلب من السيد ” أن يطلق نفسه بسلام ” (أنظر لو27:2ـ32).
فى العهد القديم كان يمكن أن يعطى الله وعوده ويراها الموعود بها قبل أن يموت، تحقيقًا لإيمانه وتشديدًا لقومه لذلك كان سمعان بالنسبة للعهد الجديد قمة فى تحقيق وعود الله فى العهد القديم، وبرهانًا قويًا على الحق والإيمان بالحق.
هذا وإذا كانت المرأة المريضة فقط بلمسها لأهداب ثوب المسيح قد نالت شفائها فى الحال (أنظر مت20:9)، فكم وكم يكون الخير الروحى العظيم الذى ناله سمعان عندما حمل المسيح بين ذراعيه وضمه إلى صدره. وهكذا أيضًا طالما أن الإنسان لا يحمل المسيح فهو باقى فى سجنه وعاجز عن فك الربط التى تقيده. فإذا أراد الإنسان الانعتاق من كل عبودية والانطلاق فى حياة المحبة والقداسة عليه أن يحمل المسيح لا بين ذراعيه بل فى قلبه. وتأمل معى هنا كيف أن السلام مرتبط بهذا التحرر.
وقول سمعان الشيخ ” الآن تُطلق عبدك يا سيد بسلام ” يحمل أيضًا شهادة ويؤكد اعتقادًا أن لخدام الله سلامًا وراحة فى انطلاقهم فعندما تنسحب أرواحنا من زوابع هذا العالم تبلغ ميناء مدينتنا الأبدى الهادئ. والكنيسة انطلاقًا من هذا الإيمان وبحكمة وضعت هذا الجزء من إنجيل لوقا فى صلاة الساعة الثانية عشر، وصلاة وتسبحة نصف الليل، ولا يخفى على القارئ العلاقة الرمزية بين انتهاء نهار اليوم وانتهاء حياتنا الأرضية.
والخلاص الذى تحدث عنه سمعان يراه كل بشر، لا برؤية العين ـ كما رآه هو ـ ولكن بالاستعلان، فالمسيح يُستعلن الآن لكل الشعوب بالروح القدس كنور وينالون منه الخلاص بالإيمان. يقول المخلص نفسه: ” أنا قد جئت نورًا إلى العالم حتى كل من يؤمن بى لا يمكث فى الظلمة” (يو46:12)، وأيضًا يقول: ” أنا هو نور العالم من يتبعنى فلا يمشى فى الظلمة بل يكون له نور الحياة ” (يو12:8).
كما يُلاحظ أن تسبحة سمعان تعلن عمومية الخلاص وجامعية الكنيسة. فسر الفداء كان منذ القدم وقبل تكوين العالم ولكن لم يُعلن إلاّ فى ملء الزمان (أنظر غلا4:4). فكان للأمم، الشعب الجالس فى الظلمة وفى كورة الموت وظلاله، نورًا (أنظر مت13:4ـ17، 19:28ـ20) وكان لإسرائيل مجدًا لانتساب المسيح المخلص إليهم حسب الجسد.
وإذ سمع يوسف والقديسة مريم هذه التسبحة كانا يتعجبان:
أ ـ ربما لأن ما أعلنه لهما الله سرًا عند البشارة عن ولادة يسوع الذى سيخلص شعبه من خطاياهم (أنظر لو31:1 ومت20:1ـ21) صار معلنًا لسمعان الشيخ بصورة واضحة.
ب ـ وربما يرجع تعجب يوسف وأمه مما قيل، إلى أنهما ولأول مرة سمعا أن المسيح هذا سيكون نورًا للأمم وخلاصًا لجميع الشعوب. هذه النغمة لم تكن مألوفة لدى الإسرائيليين حتى وإن كانت من الأنبياء (أنظر إش5:49ـ6، 6:42). فاليهودى بطبيعته يرفض كل ما هو أممى.
ج ـ كذلك كان تعجبهما شديدًا إذ من أين عرف هذا الشيخ بسر الصبى وعلو شأنه على كل شعوب الأرض. الآن نحن نعرف أن الروح القدس كان عليه ولكن لا يوسف ولا مريم كانا يعرفان هذا.
لكن ماذا يعنى سمعان النبى بقوله عن المسيح : ” ها أن هذا قد وُضع لسقوط وقيام كثيرين فى إسرائيل ولعلامة تُقاوم ” (لو32:2)؟
1 ـ من المحتمل أنه يعنى إن كان الله قد أرسل ابنه متجسدًا لخلاص العالم (أنظر لو16:3) خلال علامة (خشبة) الصليب (أنظر يو14:3ـ15، 32:12ـ33)، لكن ليس الكل يقبل هذه العلامة ويتجاوب مع محبة الله الفائقة، بل يقاوم البعض الصليب ويتعثرون فيه. ” فكلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المُخلَّصين فهى قوة الله ” (1كو18:1) فرسالة الصليب ستُسقط كثيرين فى العثرة وتقيم الكثيرين فى المجد.
2 ـ وربما يزيد القول أن السيد المسيح إذ هو ” حجر زاوية مختار كريم ” (1بط6:2) فالذين آمنوا به لم يخزوا. أما أولئك الذين لم يؤمنوا به سقطوا وتهشموا (أنظر مت 44:21ـ44، مز22:88ـ23) والله قال أيضًا فى موضع آخر ” هاأنذا أضع فى صهيون حجر صدمة وصخرة عثرة والذى يؤمن به لن يخزى ” (إش16:28، 1بط6:2، رو33:9).
فاليهود والأمم الذين آمنوا بالمسيح تحولوا من عبادة ناموسية وعبادة الخليقة إلى عبادة روحية للخالق نفسه، وتغيروا من روح العبودية الذى فيهم واغتنوا بذلك الروح الذى يجعل الإنسان حرًا، أى الروح القدس، وحُسبوا أهلاً أن يكونوا أبناء الله بالتبنى. ولك أن تدرك بعد ذلك ضرر عدم الإيمان به.
وكما أن النور وإن كان يُحسب ظلمة بالنسبة للكفيف لكنه يبقى فى طبيعته نورًا، هكذا الإنجيل وإن كان البعض يهلك بسبب عدم الإيمان به، رائحته تبقى دائمًا ذكية لأنه ليس هو السبب فى هلاكهم، إنما عدم رغبتهم فى الإيمان بالمخلص هو السبب. ” وهذه هى الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتى إلى النور لئلا تُوبخ أعماله. وأما من يفعل الحق فيُقبل إلى النور لكى تظهر أعماله أنها بالله معمولة ” (يو19:3ـ21).
3 ـ يمكن أن يعنى أن المسيح كديان حقيقى وعادل فإنه فى يوم الدينونة، سيجلس على كرسى مجده ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من البعض كما يميز الراعى الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه ويسقط الجداء من على يساره (أنظر مت31:25ـ33).
4 ـ هذا من جانب ومن جانب آخر فربما سقوط وقيام الكثيرين يشير إلى سقوط ما هو شر فى حياتنا وقيام ما هو خير. فعمل السيد المسيح وباستمرار هدم الإنسان العتيق وإقامة للإنسان الجديد الذى يتجدد على صورته: ” إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديدًا ” (2كو17:5).
أما ” العلامة التى تُقاوم ” فيقصد بها الصليب المقدس الذى يقول عنه بولس إنه ” عثرة لليهود وجهالة لليونانيين ” (1كو23:1). وأيضًا يقول عنه إنه ” للهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المُخلَّصين فهو قوة الله للخلاص ” (1كو18:1).
ويقول سمعان بعد ذلك للعذراء القديسة: ” وأنت أيضًا يجوز فى نفسك سيف. لتُعلن أفكار من قلوب كثيرة ” (لو35:2). ويقصد بالسيف هنا الألم الذى ستعانيه لأجل المسيح حينما تراه مصلوبًا وهى لا تعرف أنه سيكون أقوى جدًا من الموت، وأنه لابد من قيامته من القبر، ولا عجب إن غابت عن العذراء هذه الحقيقة فقد غابت أيضًا عن التلاميذ (أنظر مر9:9ـ10، يو22:2). وتوما ـ على سبيل المثال ـ إذا كان لم يبصر أماكن المسامير فى يدى السيد بعد قيامته ويلمس آثارها بأصبعه ويضع يده فى مكان الحربة بجنبه لما صدق أن سيده قام من الأموات (أنظر يو24:20ـ29).
أى أن السيدة العذراء سيجوز الحزن فى قلبها كالسيف، وهى واقفة أمام الصليب. والكنيسة تصلى فى قطع الساعة التاسعة (ساعة تسليم الروح) قائلة: ” عندما نظرت الوالدة الحمل والراعى مخلص العالم على الصليب معلقًا قالت وهى باكية : أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائى فتلتهب عند نظرى إلى صلبوتك الذى أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابنى وإلهى ” .
مع حنة النبية
” وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير. وهى متقدمة فى أيام كثيرة. قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها وهى أرملة نحو أربعة وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهارًا ” (لو36:2ـ37).
حنة هى بالعبرية Hanah ومعناه ” حنان، حنون، نعمة “. وفنوئيل معناها ” وجه الله ” (أنظر تك30:32). وأشير هو الابن الثامن من بين أبناء يعقوب والثانى من بين أبناء زلفة أمة ليئة (أنظر تك12:30ـ13). وهو اسم عبرى معناه ” سعيد ” أو ” مغبوط ” وسبط أشير هو واحد من الأسباط العشرة المستوطنة للجزء الشمالى والتى انفصلت عن يهوذا فى عصر رحبعام.
على أية حال كان لهذه النبية رؤية إلهية لمعرفة الأشياء الخفية عن الناس العاديين، وبهذه الرؤية استطاعت أن تتعرف على الطفل يسوع داخل الهيكل الذى كانت تستوطنه أربعة وثمانين سنة تصلى صائمة. ولما تعرّفت عليه أخذت تعلن عنه لجميع الذين يترجون الخلاص مثلها.
ولكن أهم ما يثير انتباهنا إلى هذا الشاهد المبارك هو أنه رغم كونها متقدمة جدًا فى سنها (7 سنوات زواج + 84 ترمل = 91 + 14 سنة قبل الزواج على الأقل = 105 سنة تقريبًا)، إلاّ أنها كانت تملك رؤية روحية عالية وقدرة فائقة على الصوم المتواتر والصلاة الدائمة وسهر الليل المتواصل. إنه حقًا أمر يفوق العقول. كذلك عزوفها عن العالم فى سن العشرين (بعد ترملها) ولمدة 84 سنة أمر جدير بالاحترام. وربما كان هذا كله سببًا فى حيازتها على نعمة الله التى ساعدتها على التعرف على المسيح.
بمعنى آخر إن حياتها المديدة فى الصلاة والصوم والعبادة كونها فى الوقت نفسه نبية جعلتها ذات حساسية روحية مرهفة، فلما دخلت العذراء حاملة المسيح أحست بروحها فقامت بسرعة يقودها الروح حتى وقفت أمام الطفل يسوع تمجد وتسبح الله وتحكى عمن هو هذا المحمول على الذراع وعن الفداء المزمع أن يكون على يديه.
ملاحظات
أ ـ كان اليهود عادة يصومون خمسة أيام فى السنة:
1ـ يوم الكفارة عن الخطايا وذلك فى الشهر السابع (تشرى ـ إيثانيم ـ سبتمبر ـ أكتوبر) فى عاشر الشهر (10/7).
2 ـ اليوم العاشر فى الشهر العاشر (طبيت ـ ديسمبر، يناير) تذكارًا لحصار أورشليم (أنظر 2مل1:25 وإر4:52ـ6 وزك19:8) من نبوخذ نصر ملك بابل (10/10).
3 ـ اليوم التاسع فى الشهر الرابع (تموز ـ يونيو، يوليو) تذكارًا لسقوط المدينة (أنظر 2مل3:25ـ7، إر6:52، زك19:8) بعد سنتين من الحصار (9/4).
4 ـ اليوم السابع من الشهر الخامس (آب ـ يوليو، أغسطس) تذكارًا لخراب الهيكل (2مل8:25ـ11، إر12:52ـ13، زك19:8) (7/5).
5 ـ يوم فى الشهر السابع (إيثانيم، تشري ـ سبتمبر، أكتوبر) لمقتل جدليا الذى أقامه ملك بابل على الأرض وكل اليهود الذين كانوا معه (أنظر إر1:41ـ2، 2مل25:25) (/7).
وإلى جانب هذه الأصوام كان هناك الصوم التطوعى. فقد صام داود مثلاً راجيًا أن يعيش ابنه الذى ولدته له امرأة أوريا (2صم16:12). وكان الفريسيين وتلاميذ يوحنا أيام السيد المسيح يصومون كثيرًا (أنظر مت14:9). وكان اليهود يحفظون أصوامهم بتقشف فكانوا ينقطعون عن الطعام غالبًا من غروب الشمس إلى الغروب التالى. وكانوا يلبسون المسح على أجسادهم وينثرون الرماد على رؤوسهم ويتركون أيديهم غير مغسولة ورؤوسهم غير مدهونة وكانوا يصرخون ويتضرعون ويبكون (أنظر مت16:6ـ18).
ب ـ وكانوا يصلون خمسة مرات فى اليوم :
1 ـ عند الساعة الثالثة (9ص) . 2 ـ والسادسة (12 ظهرًا). 3 ـ والتاسعة (3ظ).
4 ـ وعند بداءة الليل (الثانية عشرـ 6 م). 5 ـ وعند نهايته (الأولى ـ 6 ص)
(أنظر أع1:3، 9:10، مز17:55).
وكانت الصلوات تشمل تلاوة مزامير وصلوات معينة .
العودة للناصرة
” ولما أكملوا كل شئ حسب ناموس الرب رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة“(لو39:2)
العودة للجليل وللناصرة، حيث ـ كمثل كل طفل يهودى ـ دراسة التوراة على يد معلّم وحضور المجمع وسماع الكلمات والنبوات ولذا قيل عن يسوع ” وكان الصبى ينمو ويتقوى بالروح ممتلئًا حكمة وكانت نعمة الله عليه ” (لو40:2).
إن الله كما يقول بولس الرسول ” أخلى ذاته آخذًا صورة عبد صائرً فى شبه الناس ” (فى7:2). أى أنه أخلى نفسه بقبوله الطبيعة البشرية. وبحمله ناسوتنا صار مثلنا بالرغم من عدم انفصاله قط عن لاهوته، وبسبب هذا الناسوت قيل عنه ” كان ينمو…” . بالتأكيد كان يمكن لله أن يتخذ جسدًا من امرأة فيصبح بمجرد ولادته رجلاً كاملاً نامى الأعضاء، لكن لو كان قد حدث ذلك، لكان من قِبل الخرافات، ولذلك سار الصبى على قوانين الطبيعة البشرية.
لقد سُجل عن الصبى أنه كان ينمو ويتقوى بالروح فلبدء عمل الخلاص انتظر السيد حتى بلغ الثلاثين من عمره، أى حين أكمل كل القامات البشرية، لا لمنفعة خاصة، ولكن لكى يسلمنا هذه القامات جميعها مقدسة وبحالة روحية كاملة.
ربما البعض يسأل كيف يتقدم الله وينمو؟ وكيف يمكن لله الذى يهب الملائكة والناس الحكمة والنعمة يُمنح هو الحكمة والنعمة؟ لنلاحظ أن الإنجيلى لم يشر إلى الطبيعة الإلهية بل أشار فى غير غموض إلى المسيح وقد وُلد إنسانًا من امرأة واتخذ صورتنا، لقد نما الجسم فى القامة، وتقدمت النفس فى الحكمة، أما الله فبطبيعته الإلهية كامل. وإذ كان اللاهوت وهو متحد بالناسوت يُعلن أكثر فأكثر لمرور الأيام لذا كانت نعمة الله على يسوع تتزايد أمام أعين الناس.
المراجع
1 ـ ” خطيب الكنيسة الأعظم ـ القديس يوحنا ذهبى الفم ” إعداد الأب إلياس كويتر ، منشورات المكتبة البولسية ـ بيروت ، لبنان 1988.
2 ـ تفسير إنجيل لوقا ” الجزء الأول ” للقديس كيرلس الأسكندرى، إصدار مركز دراسات الآباء ـ القاهرة 1990.
3 ـ الإنجيل بحسب القديس لوقا ، الأب متى المسكين ، دير القديس مقاريوس ـ وادى النطرون 1998.
4 ـ الإنجيل بحسب لوقا ـ للقمص تادرس يعقوب ـ كنيسة مار جرجس سبورتنج ـ الأسكندرية 1990.
1 أنظر قاموس الكتاب المقدس حرف الـ(خ) ص 337ـ338
2 تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الأسكندرى الجزء الأول. إصدار مركز دراسات الآباء . القاهرة 1990، عظة(3) ص40
3 المرجع السابق عظة (3) ص42
4 المرجع السابق عظة (3) ص42
5 فى حالة ولادة أنثى تظل الأم غير طاهرة أسبوعين ثم تقيم ستة وستين يومًا فى البيت، وبعد ذلك تقدم الذبيحة فى اليوم الثمانين (أنظر لا5:12).
6 شاقل القدس يزن عشرون جيرة (قمحة) أى ما يعادل 11 جم فضة وبالتالى خمسة شواقل تزن حوالى 55 جم فضة.
انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
الختان وتقديم الطفل يسوع للرب فى الهيكل – دياكون د. مجدى وهبه
مخطوطات قمران تشهد على دقة النص الماسوري ج2 الاصحاح ال 18 من سفر صموئيل الاول
مخطوطات قمران تشهد على دقة النص الماسوري ج2 الاصحاح ال 18 من سفر صموئيل الاول
استمراراً للسلسلة التى كنا قد بدأناها للرد على اطفال المسلمين الفشلة وكيف ان قمران شهدت على دقة الانتقال النصى لنصوص العهد القديم وبالرغم من مرور اكثر من عشر قرون بين تلك الشواهد التى نقارن بينها وبين مكتشفات قمران الا انها شهدت لثبات انتقال النص العبرى للعهد القديم ولم يكن هناك اى مؤامرات متعمدة لتغييره
فى الاصحاح ال 18 من سفر صموئيل الاول نقرأ
18: 1 و كان لما فرغ من الكلام مع شاول ان نفس يوناثان تعلقت بنفس داود و احبه يوناثان كنفسه
18: 2 فاخذه شاول في ذلك اليوم و لم يدعه يرجع الى بيت ابيه
18: 3 و قطع يوناثان و داود عهدا لانه احبه كنفسه
18: 4 و خلع يوناثان الجبة التي عليه و اعطاها لداود مع ثيابه و سيفه و قوسه و منطقته
18: 5 و كان داود يخرج الى حيثما ارسله شاول كان يفلح فجعله شاول على رجال الحرب و حسن في اعين جميع الشعب و في اعين عبيد شاول ايضا
18: 6 و كان عند مجيئهم حين رجع داود من قتل الفلسطيني ان النساء خرجت من جميع مدن اسرائيل بالغناء و الرقص للقاء شاول الملك بدفوف و بفرح و بمثلثات
18: 7 فاجابت النساء اللاعبات و قلن ضرب شاول الوفه و داود ربواته
18: 8 فاحتمى شاول جدا و ساء هذا الكلام في عينيه و قال اعطين داود ربوات و اما انا فاعطينني الالوف و بعد فقط تبقى له المملكة
18: 9 فكان شاول يعاين داود من ذلك اليوم فصاعدا18: 10 و كان في الغد ان الروح الردي من قبل الله اقتحم شاول و جن في وسط البيت و كان داود يضرب بيده كما في يوم فيوم و كان الرمح بيد شاول
18: 11 فاشرع شاول الرمح و قال اضرب داود حتى الى الحائط فتحول داود من امامه مرتين
18: 12 و كان شاول يخاف داود لان الرب كان معه و قد فارق شاول
18: 13 فابعده شاول عنه و جعله له رئيس الف فكان يخرج و يدخل امام الشعب
18: 14 و كان داود مفلحا في جميع طرقه و الرب معه
18: 15 فلما راى شاول انه مفلح جدا فزع منه
18: 16 و كان جميع اسرائيل و يهوذا يحبون داود لانه كان يخرج و يدخل امامهم
18: 17 و قال شاول لداود هوذا ابنتي الكبيرة ميرب اعطيك اياها امراة انما كن لي ذا باس و حارب حروب الرب فان شاول قال لا تكن يدي عليه بل لتكن عليه يد الفلسطينيين
18: 18 فقال داود لشاول من انا و ما هي حياتي و عشيرة ابي في اسرائيل حتى اكون صهر الملك
18: 19 و كان في وقت اعطاء ميرب ابنة شاول لداود انها اعطيت لعدريئيل المحولي امراة
18: 20 و ميكال ابنة شاول احبت داود فاخبروا شاول فحسن الامر في عينيه
18: 21 و قال شاول اعطيه اياها فتكون له شركا و تكون يد الفلسطينيين عليه و قال شاول لداود ثانية تصاهرني اليوم
18: 22 و امر شاول عبيده تكلموا مع داود سرا قائلين هوذا قد سر بك الملك و جميع عبيده قد احبوك فالان صاهر الملك
18: 23 فتكلم عبيد شاول في اذني داود بهذا الكلام فقال داود هل مستخف في اعينكم مصاهرة الملك و انا رجل مسكين و حقير
18: 24 فاخبر شاول عبيده قائلين بمثل هذا الكلام تكلم داود
18: 25 فقال شاول هكذا تقولون لداود ليست مسرة الملك بالمهر بل بمئة غلفة من الفلسطينيين للانتقام من اعداء الملك و كان شاول يتفكر ان يوقع داود بيد الفلسطينيين
18: 26 فاخبر عبيده داود بهذا الكلام فحسن الكلام في عيني داود ان يصاهر الملك و لم تكمل الايام
18: 27 حتى قام داود و ذهب هو و رجاله و قتل من الفلسطينيين مئتي رجل و اتى داود بغلفهم فاكملوها للملك لمصاهرة الملك فاعطاه شاول ميكال ابنته امراة
18: 28 فراى شاول و علم ان الرب مع داود و ميكال ابنة شاول كانت تحبه
18: 29 و عاد شاول يخاف داود بعد و صار شاول عدوا لداود كل الايام
18: 30 و خرج اقطاب الفلسطينيين و من حين خروجهم كان داود يفلح اكثر من جميع عبيد شاول فتوقر اسمه جدا
لكن فى الترجمة السبعينية نجد اعداد من ذلك الاصحاح غير موجودة
Brenton, L. C. L. (1870). The Septuagint Version of the Old Testament: English Translation (1 Sa 18:29). London: Samuel Bagster and Sons
ومن العدد 17 للعدد 19
العددين الرابع والخامس من هذا الاصحاح فى النص الماسورى
الاختلاف فقط بين النص الماسورى وبين قراءة قمران فى حرف الفاف قبل كلمة יַשְׂכִּ֔יל
العددين التاليين
العددين 17 , 18
فشهدت قمران على وجود تلك الاعداد فى متن النص العبرى
ملاحظة هذة الاعداد موجودة فى البشيطا والفلجاتا
و الى اللقاء فى موضوع اخر من نفس السلسلة
أسطورة مخطوطات قمران تشهد على دقة العهد القديم – الجزء الثالث
إله العهد القديم، هل هو إله يعجز عن حماية أرواح أنبيائه من السحرة؟؟
إله العهد القديم، هل هو إله يعجز عن حماية أرواح أنبيائه من السحرة؟؟
لتحميل الرد على الشبهة إضغط هُنا
لقراءة الرد على الشبهة مباشرةً إضغط هُنا
برجائ الضغط على زر Like أو أعجبني لنشر الرد على الشبهة عبر الفيس بوك
