الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

ترى التعاليم اللاهوتية الآبائية في الجذور الأولى للخلق والبُعد الأخروي للحياة مسيرة روحية واحدة. فالرؤية الكتابية والتقليد الكنسي، يتحركان في هذا الإطار ويؤكدان على أن الحياة مستمرة وممتدة، ولها بُعد أخروي. إن الحياة الحاضرة التي نحياها لا تنحصر في أُطر تاريخية، إذ هي تتسع لتشمل الخليقة كلها، بكل جوانبها. فالكون، والتاريخ، والإنسان، والمجتمع، كلها أمور تشكل محور الحقيقة الكتابية والكنسية.

التقليد الكنسي يؤكد على هذه الرؤية اللاهوتية، إذ أن الكنيسة تحيا حقيقة الحياة الجديدة، وتتذوق عربون الحياة الأبدية من الآن بالنعمة الإلهية التي تعطي لكل ممارسيها حيوية وإلهام خاص.

هذه العطية الإلهية هي التي تُنبئ بأن تحقيق الوعد بالأرض الجديدة والسماء الجديدة هو أمر مؤكد. لأن حقيقة هذه الأرض الجديدة المملوءة قداسة ومحبة وفرحًا تتجلى في أحشاء الكنيسة التي تتذوق من الآن خيرات الحياة الأبدية. فالتقليد الكنسي يهدف إلى تحقيق الصلاح الإلهي، الذي فقدته البشرية مبكرًا ، ويؤكد على الرجاء في اكتمال المسيرة نحو الحياة الأبدية، حتى يتحقق الكمال الذي نترجاه في الحياة الفردوسية المجيدة. واللاهوت الأرثوذكسي حين يتكلم عن الحياة الفردوسية، فهو يعني بشكل أساسي أمرين:

  1. المسيرة التي يسلك فيها الإنسان لكي يتجاوز مرحلة العدم ويصل إلى مرحلة الكمال.
  2. الدخول النهائي إلى ملكوت الله، والتمتع بمجد هذا الملكوت.

هذا ما يؤكده العلاّمة أوريجينوس بقوله: [يوجد في ملكوت الله “أرضًا” موعود بها للودعاء، أرض تسمي بـ ” أرض الأحياء “. أرض موضوعة على مرتفعات والتي قال عنها النبي بحق: ” فيرفعك لترث الأرض ” (مز34:37). هذه هي الأرض التي ترثها النفس المؤمنة بالله بعد الخروج من هذا العالم. والمقصود بها هنا أولئك الذين عاشوا بدون الناموس. وهنالك الذين وضعتهم العناية الإلهية وتدابيرها في الإيمان والنعمة بيسوع المسيح ][1].

لقد وصف الآباء الفردوس وقدموه كحقيقة محسوسة ومُدركة داخل البيئة التاريخية والطبيعية، إلى أن حدث الخروج من الفردوس، حين كسر المخلوق وصية خالقه.

وهنا تبرز حقيقة مهمة للغاية وهى أن الحياة الفردوسية تبدأ من المعطيات الخاصة بهذا العالم الحاضر، في مسيرة متنامية وصولاً إلى مرحلة كمال الكون كله المحسوس والمدرك. إن الفردوس الذي يبدأ في هذا العالم يعني دخول كل ما هو محسوس ومدرك في مجال ملكوت الحياة الإلهية.

وفشل الإنسان في تحقيق هذا الهدف، يفرض عليه إلتزامًا بتصحيح مسيرته مرة أخرى وتوجهه نحو تحقيق الصلاح الأبدي والذي يفوق حالة الإنسان الأولى، فليس هناك حديثًا لا في العهد القديم ولا في التعاليم اللاهوتية الأرثوذكسية عن عودة الإنسان لحالته الأولى فقط. فالإنسان في الفردوس لم يفقد نوعًا من الصلاح كان عليه أن يستعيده، لكنه فقد الشركة مع الله، فانقطعت المسيرة نحو الكمال الذي هو قصد الله من خلق الإنسان.

وطالما أن الحياة الفردوسية هي مسيرة نحو الكمال، نحو التلامس مع المجد الإلهي، الذي يبدأ من الآن ويكتمل في الحياة الأبدية. فإن ملامح هذه الحياة الفردوسية تتضح هنا في هذه الحياة الحاضرة، ويستطيع المرء أن يختبر هذه الحقيقة من خلال إتحاده بالله، ولذلك فإن حياة الجحيم هي على العكس تمامًا، هي فقدان للشركة مع الله، أي عدم الدخول في مجال الحياة الإلهية داخل الزمن، وبناءً عليه فقدان التمتع بالمجد الإلهي.

فالشياطين رغم أنها تؤمن بالله، إلاّ أنه يستحيل عليها رؤية المجد الإلهي، لأنها لا تأتي في شركة مع الله[2]. وهكذا يستطيع المرء أن يُدرك أن حياة الجحيم ليست حالة خاصة يفرضها الله على الإنسان طبقًا لقانون محدد. فالله يحتضن الكل الأبرار والأشرار. إلاّ أن الأشرار لا يستطيعون أن يرون مجد الله، لأنهم يشعرون بأنه يُعاقِب، وهذه الحالة ترتبط بموقفهم تجاه الله، وليس العكس.

إذًا الجحيم بحسب الرؤية الآبائية هو حرمان من التمتع بالمجد الإلهي، وعن هذا الأمر يقول ق. باسيليوس بأنه [ حرمان كبير وخسارة فادحة، ونحن نستطيع أن نتفهم هذا، لو أننا قابلنا بين هذه الحالة وحالة الأعمى، فالأعمى يخسر الكثير، لأنه لا يرى نور الشمس ][3].

إذًا فالجحيم هو عدم الشركة مع الله فالشركة مع الله هي التي تعكس جمال وبهاء الحياة الفردوسية.

توجد في أقوال الآباء الشيوخ قصة تُروى عن ق. مقاريوس الكبير، تُخبرنا بأن القديس مقاريوس بينما كان يمشي في البرية وجد جمجمة لإنسان هرطوقي، فطرق عليها بعصاه، فعلى الفور شعرت نفس ذلك الهرطوقي وهى في الجحيم بالقديس، وطلبت منه الصلاة لأجل تخفيف الآلام عنها. وعندما سأله القديس مقاريوس عن حالتهم في الجحيم، أجاب بأن وجه كل واحد في ظهر الآخر، ولا يستطيع أحد أن يرى وجه الآخرين، وترجاه في النهاية أن يُصلي من أجلهم لكي يروا حتى ولو قليلاً وجه الآخر[4] .

وهذه الحقيقة قد أكد عليها الرسول بولس في رسالته إلى أهل تسالونيكي بقوله: ” فإذ قد فقدناكم زمان ساعة بالوجه لا بالقلب اجتهدنا أكثر باشتهاء كثير أن نرى وجوهكم ” (1تس17:2)، مما يبرهن على قيمة وأهمية حياة الشركة في المسيرة الروحية للمؤمنين. وهذه الصور تُعبّر عن المحتوى اللاهوتي العميق للتعليم الأرثوذكسي، الذي يرى في الشركة في المجد الإلهي تحقيق للحالة الفردوسية، وأن الخروج من هذه الشركة يؤدى إلى حياة الجحيم. وعلى هذا الأساس يمكن أن نفهم معنى الشركة بين الأحياء والأموات، والصلوات من أجل الأنفس التي رقدت.

إن الحياة المسيحية تحمل في طبيعتها توجهًا أخرويًا، فهي تتطلع نحو حياة الدهر الآتي. وهي بهذه الرؤية المتفردة، تختلف عن كل الديانات الأخرى، فالديانة اليهودية أيضًا لديها توجه أخروي، ولكن التوجه المسيحي من جهة الحياة الأبدية، يختلف جذريًا عن هذا التوجه اليهودي. اليهود يؤمنون بالله الذي خلق الكون من العدم، ويعترفون بحضوره في العالم والتاريخ، وينتظرون تكميل العمل وتحقيق وعوده في المستقبل، في الأزمنة الأخروية.

هذا الإيمان وهذا الرجاء يرتبط بفكرة الخط المستقيم للزمن. أما الحياة المسيحية فتعتمد أساسًا على تأنس ابن الله، الذي تحقق بالفعل، تتميمًا لوعوده للإنسان. فأساس التوجه المسيحي إذًا نحو الحياة الأبدية، هو مجىء الله في الجسد، وأيضًا انتظار المجىء الثاني للمسيح، الذي يعني كمال عمل الله وتجديد الكون “ولكننا بحسب وعده ننتظر سماءً جديدة وأرضًا جديدة “.

إن المجىء الأول للمسيح والذي حدث زمنيًا في الماضي هو نفسه يُعلن عن المجيء الثاني الذي يُنتظر في المستقبل. إلاّ أن هذا المستقبل لا ينحصر في بُعده التاريخي، إذ أن المستقبل الخاص بالرجاء المسيحي يتجاوز الزمن والتاريخ، لأن ما يرتبط بالزمن، وما يوجد في التاريخ لا يتعدى كونه مجرد ظلال ورموز. فلا يجب أن نضع رجاؤنا في انتظار نهاية الزمن، لأننا من الآن نحن نحيا الحياة الجديدة في المسيح، وننتظر كمال عمل الله.

إذًا على عكس اليهودية التي تُركّز أهدافها واهتماماتها على الزمن والتاريخ، فإن الكنيسة ترى في الزمن والتاريخ وكل ما يرتبط بهما مجرد وعاء يحمل في داخله ملامح الحياة الأبدية التي ننتظرها. وفي نفس الوقت هي تفتح أبعادًا جديدة لا حدود لها، ورؤى متسعة لتقييم الزمن والتاريخ. وإذا كانت الكنيسة تنظر لتاريخ شعب إسرائيل كتاريخ مقدس، إلاّ أنها ترى فيه معنى رمزيًا.

فخروج اليهود من أرض مصر، وانتقالهم إلى أورشليم، يُفسر من قِبَل الكنيسة على أنه نموذج لخروج المؤمنين من العالم وانتقالهم لملكوت الله. يقول ق. إيريناؤس [خروج شعب الله من أرض مصر، هو نموذج وأيقونة لخروج الأمم ودخولهم في الكنيسة ][5].

إن الرؤية الأخروية للكنيسة يمكن أن توصف بأنها خروج. فالعالم يُنظر إليه كمكان إقامة مؤقت وزائل، وفي نفس الوقت هو عمل الله. لكن الله لم يجعل من هذا العالم المؤقت والزائل مكان إقامة دائم للبشر، إذ أن ملكوته الأبدي هو مكان الإقامة الدائم. هذه الحالة تصفها الرسالة إلى ديوجينيتوس بالقول [ إن المؤمنين يعرفون بأنهم غرباء ونزلاء في أوطانهم فإنهم يسكنون البلدان لكنهم غرباء عنها .. وكل بلد أجنبي هو وطن لهم، وكل وطن لهم يُعد بلد غريب ][6].

وهكذا فإن إهتمام المؤمنين لا ينحصر في مجال الأحداث التاريخية وتطوراتها، ولكنه يمتد إلى أبعد من ذلك ” لأن ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة ” (عب14:13). وهذه المدينة العتيدة التي تتطابق مع ملكوت الله، ليست بعيدة عن المؤمنين، لكنها بالفعل داخل قلوبهم كعربون لما سيحدث.

لقد تحدث القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس بشأن هذا الموضوع قائلاً: ” هوذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير في لحظة في طرفة عين عند اليوم الأخير فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير. لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد وهذا المائت يلبس عدم موت ” (1كو51:15ـ53). هذا التوجه يدعم الرؤية الخاصة بأن هذا العالم هو إلى زوال، وفي ذات الوقت يجعلنا نتطلع نحو ملكوت الله.

إن ملكوت الله لا يوجد فقط بعد نهاية التاريخ، لكنه حاضر في كل لحظة في التاريخ. وعلى الرغم من أننا ننتظر هذا الملكوت بعد نهاية التاريخ إلاّ أنه يتحقق فعليًا في الحاضر ” ننظر الآن في مرآه في لغز” (1كو12:13). وهذا يوصف بوضوح تام في إنجيل يوحنا “الساعة الأخيرة” التي ينتظرها المؤمنين، هي حاضرة بالفعل، وتعمل في التاريخ ” تأتي ساعة وهى الآن ” (يو23:4، 25:5).

وهذا يعني أن ملكوت الله يتحقق في هذا العالم الحاضر ولكنه لا ينتسب إليه، ويصير هذا الملكوت هو المعيار الذي يتم على أساسه تقييم أمور هذا العالم. فعندما يثبت المؤمنون في إيمانهم حتى المجىء الثاني وعندما يبلغوا إلى رؤية ملكوت الله تتضح الحقيقة المؤكدة، وهى أن كل شئ مرتبط بهذه الحياة الحاضرة، باطل. إن الزمن والتاريخ لهما بعد نسبي، بيد أنهما يتسعان بغنى وبلا حدود ويصير الزمن وعاءً للأبدية، والتاريخ مجالاً لاستعلان ملكوت الله.

إن العالم بكل ما فيه وهكذا الزمن أيضًا يشكلان مسألة نسبية أمام ملكوت الله.  ” لأن يومًا واحدًا عند الرب كألف سنة وألف سنة كيوم واحد ” (2بط8:3). الوقت كما يؤكد الرسول بولس “مُقصر” ” لكي يكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم. والذين يبكون كأنهم لا يبكون والذين يفرحون كأنهم لا يفرحون والذين يشترون كأنهم لا يملكون. والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه. لأن هيئة هذا العالم تزول” (1كو29:7ـ31).

إذًا فالمسيحيون هم مواطني الوطن السمائي، الذي أسّسه المسيح وصار أول مواطنيه[7]. التطلع نحو هذا الوطن السمائي، يخلقه فينا هذا الضمير الأخروي ” سيرتنا نحن هي في السموات ” (في20:3، أف19:2). وهذا الضمير يوّحد المؤمنين فيما بينهم، وفي نفس الوقت يجعلهم مختلفين عن أهل العالم.

إن الحياة الأخروية هي الغاية النهائية، التي تتجه إليها الخليقة والتي بها تكتمل كل الأمور السابقة. هي النهاية التي ينتظرها الجميع في المستقبل، وهى قائمة في الحاضر كهدف. ولهذا فإن الغاية المسيحية التي ننتظر تحقيقها، هي ملكوت الله الذي ننتظره في نهاية التاريخ. لكن ملكوت الله قد أتى بالفعل إلى العالم، بمجيء المسيح (لو20:11). فالنهاية صارت حاضرًا. وبرغم من أن المسيح ينتسب إلى الحياة الأبدية، إلاّ أنه موجود يعمل داخل التاريخ الإنساني.

ولهذا فإن الحياة الأخروية المسيحية يمكن أن توصف كحياة منتظرة، وكحياة متحققة ” أيها الأحباء نحن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو ” (1يو2:3). فالمسيح الذي استُعلن كإنسان صُلب ومات وقام وصعد إلى السموات، وهو غير الزمني، والأبدي والله الأزلي ” الكائن والذي كان والذي يأتي ” (رؤ4:1). استعلان مجد المؤمنين في ملكوت الله يتطلب إنضمامهم إلى جسد المسيح أي الكنيسة. والكنيسة قائمة بين تخوم الحاضر والحياة الأبدية.

وجود الإنسان داخل الكنيسة يكسبه ملمحًا إسخاتولوجيًا، وخروجه من العالم، ليس هو اختفاء في الفراغ، لكنه اشتراك في الحياة الأبدية، في المجد الإلهي. كما يعبر نيكولا كابيسيلاس عن هذه الحالة بقوله ” إن المؤمنين هم أعضاء جسد المسيح، ورأس هذا الجسد مُختفى في التاريخ، لكنه سيظهر في الأبدية، في حياة الدهر الآتي. وعندما يظهر مجد الرأس، حينئذ سيظهر بهاء الأعضاء”[8].

رجاء الإنسان في دخوله ملكوت الله يرتبط بشكل مباشر بحياة المؤمن اليومية، بينما طريقة معيشته لهذا الرجاء يعتمد على مرحلة النضوج الروحي. وهكذا فإن رجاء المؤمنين في ملكوت الله يتحقق بطريقتين داخل الكنيسة:

  1. بانتظار المجيء الثاني للمسيح والذي يعني نهاية العالم والتاريخ.
  2. من خلال اختبار حضور ملكوت الله في التاريخ، وهذا الاختبار ظهر بشكل محدد وواضح في حياة القديسين اليومية.

هذا الملكوت المرتجى يتجاوز المكان والزمان، واستعلان هذا الملكوت في الإنسان، هو عطية محبة من الله، والتي لا تخضع لتحديدات زمنية ومكانية[9]. وإن كان ملكوت الله يتحقق في هذا العالم، إلاّ أنه سيكتمل في الدهر الآتي. إن إحساس الإنسان ببطلان هذا العالم الحاضر، يُحرره من العبودية لهذا العالم، ويُحيله إلى حقيقة ملكوت الله. وهذا في حد ذاته يعطيه قوة لمواجهة الشر، وقدرة على الإحتمال في محاربة الشهوات، ومجال لإقتناء الفضائل. ويصف الرسول بولس الحياة الحاضرة “بالليل” والحياة الأبدية “بالنهار” (رو12:13).

فظلام وخطية هذا العالم يقودان إلى الفناء. بينما الحياة في نور المسيح يقود إلى ملكوت الله. ومن أجل هذا تزول الفوارق بين الزمن والأبدية، بين الحياة الحاضرة والحياة المستقبلية داخل الكنيسة. الحياة الحاضرة هى بداية الحياة المستقبلية، والحياة المستقبلية هى امتداد للحياة الحاضرة. والحياة في المسيح كما يقول نيكولا كابيسيلاس ” تتأسس هنا في هذه الحياة الحاضرة، لكنها تكتمل في الحياة المستقبلية، عندما نصل إلى ذلك اليوم “[10].

هذا يعني أن أي سلوك مُغاير لهذا المسلك الإيماني، سيقود بالضرورة إلى هجرة الجهاد الروحي، وهذا بدوره سيقود إلى الخضوع لأمور هذا العالم الحاضر، فيفقد الإنسان رؤيته الاسخاتولوجية، ويُسبى من عدو الخير والنتيجة الحتمية هى الخروج من الحالة الفردوسية، والدخول في مجال الجحيم. المصير الأخروي للإنسان، هو مصير الخليقة في مجملها، والتعاليم الآبائية اللاهوتية الخاصة بحركة التاريخ، وتطور الخليقة، تنظر إلى هذه الحركة وهذا التطور إنطلاقًا من سر تأنس الكلمة.

إذ أن الكلمة المتجسد يُشكّل السبب، والمركز، والهدف النهائي للخليقة في مُجملها. ولذلك فاليوم الأخير، والذي يُدعى “يوم الرب” هو يوم استعلانه التام والنهائي.

 

1 العلامة أوريجينوس، عظات على سفر العدد، ترجمة القس برسوم عوض و القس شنودة أمين والآنسة مارسيل عوض الله، مراجعة د. نصحي عبد الشهيد، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، الجزء الثاني 2007م، ص197.

2 مت29:8، يع19:2.

[3] M. basile…ou, E…j thn Eza»meron PG. 29-120B.

[4] Makar…ou tou Aigupt…ou, Apofqšgmata PG 34, 257CD-260A.

[5] Eirhna…ou kata airšsewn 4, 30, ekd.A Rousseau “ Sources chretiennes “ tom. 100.785

[6] proj DiÒgnhton 5,5.

[7] Grhg. qeolÒgou, LÒgoj 33, 12 PG 36, 229A.

[8] per… thj en cristè zw»j 2, PG 150, 548 BC.

[9] Arcim. Swfron…ou, oyÒmeqa ton qeÒn kaqèj štsi, sel.208.

[10] per… t»j en cristè zw»j 1, PG 150, 493 p.

الرؤية الإسخاتولوجية للكنيسة – د. سعيد حكيم يعقوب

الحياة الجديدة في الإيمان – توجيه وإرشاد للمبتدئين

حينما ندخل في سرّ الولادة الجديدة ونحيا بها، فأن نور المسيح القيامة والحياة لا يغيب عنا قط، بل يُنير أذهاننا ويفتح بصيرتنا على الحق، لندخل في سرّ ديمومة التوبة التي تنبع من كلمة الله التي نواظب على قراءتها بهدف تنقية قلوبنا ومعرفة مشيئة الله لنا لنحيا وفق ما يُريده منا لنُتمم قصده بدقه، ولكن يتعذر بشدة التعرُّف على نور الحياة الجديدة ومعرفة مجد الله بإشراقه في القلب [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)، وذلك بسبب الانغماس في الشرّ، والشرّ ليس هو مجرد الوقوع في خطية ظاهرة، لأن الخطايا الظاهرة واضحة للغاية والإنسان يعرفها جيداً وبسهولة ممكن ان يتوب عنها، ولكني أتحدث عن الخطايا الخفية التي تُعطل نور الله في قلب لأن الإنسان لم يسعى لكي ينال موهبة الإفراز والتمييز ونوال الحكمة والفطنة من الله الحي، لكي يجتاز المعوقات بقوة عمل الله بغسل القلب، وشفاء النفس من كل ما يُعكر صفو حياتها ويربكها ليُثقلها بأثقال تمنعها عن رؤية وجه النور…
  • فالمشكلة الحقيقية التي تعطل حياتنا وتعوِّق خدمتنا لله الحي، هي جرثومة الخطية التي تسكن داخلنا دون أن ندري، لأنها سرطان النفس المدمر، الذي هو الكبرياء وعدم المحبة، لأن الله يقاوم المستكبرين بفكر قلبهم [ يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيُعطيهم نعمة ] (يعقوب 4: 6)، و [ الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه ] (1يوحنا 4: 16)، فالله لا يسكن مع الغير محبين لأي آخر مهما من كان شكله او نوعه أو فكره أو دينه.. الخ، [ ومن لا يُحب لم يعرف الله لأن الله محبة ] (1يوحنا 4: 8).

وعادة عدم المحبة يأتي من كبرياء القلب الخفي، وأصل الكبرياء هو محبة الذات وتقدمها على كل شيء، وهي تظهر في: تفضيل الذات ورغباتها على كل شيء آخر، حتى أقرب الأصدقاء، وجعل مطالبنا الشخصية في الحياة فوق كل مَطَالب أُخرى حتى ولو كانت ستأثر على اقرب المقربين إلينا…

  • فمحبة الذات الزائفة هي الأساس الذي يلد الكبرياء في النفس، لأن محبة الذات هي التي تدفعنا لنحتفظ بالأمور التافهة التي بلا قيمة، بل تُسقط النفس من العلو المجيد الذي للقديسين، و تجعل الله مقاوماً للنفس وضداً لها، ومن مثل هذه الأمور التافهة: النقد اللاذع المصحوب بالإهانة والسخرية، الشتيمة، جرح الآخرين وغرس شعور النقص فيهم، الاعتداد بالنفس وعدم قبول اي نقد موجه بناء، اعتبار الآخرين قليلي الفهم وحمقى لا يدركون ولا يفهمون، اعتبار أني انا وحدي من أفهم والآخرين لن يتعلموا شيئاً قط، عدم قبول التعليم والتوجيه، تعليم الآخرين وعدم السعي للتعلم ابداً، البحث عن الأفكار الجديدة والألفاظ الثقيلة لإظهار العلم والفكر للتسلط على الآخرين، ويوجد بالطبع أشياء أخرى كثيرة تدل على كبرياء القلب، وعلينا أن نفحص أنفسنا جيداً امام المواقف لكي نعرف أنفسنا وما يسكن قلبنا، لكي نُسرع لنُقدم توبة…

لذلك يا إخوتي لا تصدقوا أي إنسان يقول أنه يخدم الله ويُهين شخص آخر ويحتد عليه جداً مقاوماً إياه بكل أنواع التنكيل والشتائم وعدم الاحترام والتقدير، على الأقل المفروض أن يحترمه لأجل صورة الله التي في داخله، هذا أن كان حقاً يؤمن بما جاء في سفر التكوين أن الإنسان خُلق على صورة الله ومثاله، فكل من لا تظهر محبته للآخرين ويقول أنه يخدم الله بكل غيره حسنه فهو كاذب، لأن أولى الوصايا هي المحبة: [ فأجاب (يسوع) وقال: تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك ] (لوقا 10: 27)، والرسول يقول: [ أن قال أحد: إني أُحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب، لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره، كيف يقدر أن يُحب الله الذي لم يبصره!!! ] (1يوحنا 4: 20)

لذلك فأن: [ بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس: كل من لا يفعل البرّ فليس من الله وكذا من لا يحب أخاه ] (1يوحنا 3: 10)، فـنحن نعلم إن علامة انتقلنا من الموت إلى الحياة هو أننا نحب إخوتنا في الجسد الواحد بل وكل إنسان على وجه الأرض مهما من يكن، ونعلم أيضاً أن كل [ من لا يحب أخاه يبقى في الموت ] (1يوحنا 3: 14).

  • فأولاد الله الحقيقيين المولودين منه [ وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله ] (يوحنا 1: 12 – 13): فهؤلاء الذين سبق فعرفهم وسبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكراً بين إخوة كثيرين، عينهم ودعاهم وبررهم ومجدهم أيضاً ] (أنظر رومية 8: 29و 30)، يحبون أنفسهم في المسيح القيامة والحياة، لأنهم يتحركون نحو تفضيل حياتهم في المسيح يسوع على كل الأمور الأرضية [ لكن ما كان لي ربحاً فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة، بل إني أحسب كل شيء أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح ] (فيلبي 3: 7)، ، وهم يركضون للملكوت السماوي بكل طاقتهم، وباشتياق عظيم يزداد يوماً بعد يوم، يسعون بكل جهد بأن يكون المسيح الرب هو الملك الذي يملك عليهم.

ويقول الأب صفرونيوس: [ لا تبدأ محبة الذات الحقيقية بالتفريط في الحياة، أو بالاستهانة بعطية الوجود، ولا بتحقير الذات، وإنما تبدأ محبة الذات الحقيقية بإدراك عِظَم نعمة الله، وجمال الشركة في لاهوته، والحِظوة والمكانة التي أخذناها في المسيح يسوع، هذه تُحرك فينا كل الأشواق الطبيعية، وتلك التي يُحركها الروح القدس لكي تطرح عنا كل الأمور الزائلة الوقتية، التي تُحرمنا من الانطلاق في الصلاة. وعلى قدر تحررنا من المحبة الكاذبة تكون نقاوة صلواتنا، وثباتنا في الطلبة ] (من رسائل الأب صفرونيوس: حياة الصلاة الأرثوذكسية للمبتدئين – 8: 5)

 

القداس الإلهي سر ملكوت الله وخبرة تذوق الحياة الجديدة.

القداس الإلهي سر ملكوت الله وخبرة تذوق الحياة الجديدة.

الجزء الأول أضغط هنــــا.
الجزء الثانى أضغط هنــــا.

القداس الإلهي سر ملكوت الله وخبرة تذوق الحياة الجديدة

 

رحلة صعودنا للكنيسة ورحلة نزولنا إلى العالم

+ القداس الإلهي، سر ملكوت الله، وهو حضور خاص شخصي سري لله وسط الكنيسة، لأننا نعيش الملكوت متجسداً في القداس الإلهي ملتفين حول حمل الله رافع خطية العالم نور النفس واستعلان معرفة مجد الله [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كو4: 6).

لذلك كل من يدخل الكنيسة بهذا الإيمان الواعي منسحقاً متضعاً بقلبه قارعاً باب مراحم الله ينال قوة غفران وغسيل قلبه من خطاياه، لأنه يعترف أمام رب الجنود الكامل محب العشارين والخطاة، لذلك حينما يدخل قارعاً صدره بروحه وقلبه أمام الله معترفاً بخطاياه وعن احتياج يطلب قوة غفران وتجديد لقلبه يخرج حتماً مبرراً بعدما ينال سر الإفخارستيا الذي هو سر الأسرار في الكنيسة، وحينما نتناول منه فأن دم يسوع يطهرنا من أي خطية لندخل في قوة أسمها الشركة [ ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهرنا من كل إثم ] (1يو1: 9) وكما نسمع في القداس الإلهي [ يُعطى لنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه ]…



+ فسرّ الإفخارستيا هو نفسه سرّ المسيح الرب والكنيسة، لأنه سرّ حضور المسيح الشخصي والدائم في الكنيسة، وبالطبع هو سر حضور الآب والروح القدس، لأنه حيث المسيح الرب فهناك الآب والروح القدس حتماً وبالضرورة، إذ أنهم جوهر واحد وحضور واحد، وحينما نأخذ جسد الرب والدم ندخل إلى داخل الله الوحد فنحيا بالشركة بسر الاتحاد بالكلمة شخص المسيح الرب الحي الذي به نحيا: [ كما أرسلني الآب الحيوأنا حي بالآب فمن يأكلني فهو يحيا بي ] (يوحنا6: 57).



+ وقبولنا للمسيح الرب في هذا السر العظيم الذي للتقوى، هو كشف لمحبة الآب لنا. لأن سرّ الإفخارستيا هو الينبوع الحي والمُحيي لأنه هو عينه سرّ وصولنا إلى الله وشركة الثالوث القدوس الإله الواحد …



+ وفي الشركة ندخل في معرفة الثالوث ليس على مستوى الفكر بمعرفة مجردة كمعرفة الكتب، بل معرفة الخبرة والتذوق من جهة أننا نستنير بنور الله ونفرح بقوة الغفران وتطهير القلب، فندخل في خبرة الوحدة مع الله في المسيح الرب فتسري في كياننا الحياة الأبدية: [ وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته (والواو ليس واو الإضافة أو الفصل بين الآب والابن بل هي إظهار المعرفة بخبرة الاتحاد بالكلمة وعن طريقه لأن الاب والابن واحد في الجوهر) ] (يو17: 3)، ومعرفة مسيح الله لندخل في شركة مع الثالوث لابد ان تكون على مستوى [ لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه مُتشبهاً بموته ] (فيلبي3: 10).
لذلك يقول القديس بولس من جهة الخبرة وإعلان حياة المسيحي بالتناول من الإفخارستيا حسب كلام الرب بشخصه: [ فانكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم (هذه) الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء ] (1كو11: 26)، لذلك الكنيسة الواعية بالروح تقول في ممارسة هذا السر العظيم، اي في القداس الإلهي: [ آمين آمين آمين بموتك يا رب نبشر وبقيامتك المقدسة وصعودك إلى السماء نعترف نسبحك نباركك نشكرك يا رب ونتضرع إليك يا إلهنا ]، لذلك يا أخوتي فلنكن واعين لهذا السر العظيم الذي للخبرة والحياة بسر موت الرب وقوة قيامته.




+ عموماً يا إخوتي، كلنا بنقوم برحلة إيمان حي، حينما نصعد إلى الكنيسة، وانا سميتها صعود، لأن ذهابنا للقداس الإلهي هو عبارة عن خبرة خروج من العالم (أقصد عالم الشر والفساد ولا أقصد العالم بالمعنى العام)، وهي خبرة الموت عن عالم الشر والفساد الموضوع في الشرير والصعود للعلو الحلو الذي يسكنه القديسين حول الله القدوس وهي خبرة تذوق قوة الحياة والاستنارة في كل رحلة نقطعها للصعود للقداس الإلهي أي الدخول في سر ملكوت الله، لذلك من الضروري أن نذكر القديسين في القداس الإلهي لأننا معهم التففنا حول عرش الرحمة وهم معنا حاضرين لأننا كنيسة واحدة من لحم وعظم المسيح الرب لأننا جسده الخاص لذلك في التقليد الكنسي الصحيح يقال عن الكنيسة (المنظورة وغير المنظورة) وهي كنيسة واحدة لراعٍ واحد لا تنفصل قط أو تتفرق…
لذلك يا إخوتي وبكون هذا السر عظيم، فينبغي ويتحتم علينا دائماً أن نكون في حالة استعداد مقدس واعي مدرك لما نصنع كما يقول القديس بولس الرسول: [ ليمتحن الإنسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس ] (1كو11: 28)، فلنمتحن أنفسنا كما هو مكتوب: [ جربوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان، امتحنوا أنفسكم، أم لستم تعرفون أنفسكم ان يسوع المسيح هو فيكم أن لم تكونوا مرفوضين ] (2كو13: 5).




+ وبعدما نقوم برحلة الصعود للعلو الحلو الذي للقديسين لندخل في هذا السر العظيم الذي للتقوى نعود وننزل وسط العالم الذي أحبه الله لنُعلن خبرتنا الجديدة التي تذوقناها في صعودنا لهذا العلو الفائق، فنحن ننزل من الكنيسة للعالم بمحبة الله مُحملين برسالة نبوة حية لنكرز بملكوت الله وبشارة الله المفرحة بشارة الخلاص وتجديد القلب قائلين: [ قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ] (مر1: 15) 



+ هذه رسالتنا وسط هذا العالم، ورسالتنا ليست رسالة كلام بل شهادة حياة، فنحن أول من يُطبق رسالة الإنجيل في خبرة توبة احترفناها بقلب متقد بمحبة الله، وسلوك ظاهراً أنه سلوك إلهي فائق، الذي هو ثمر الروح فينا، الذي هو ظاهر في محبتنا للجميع وعلى الأخص الأعداء، لأن هذا الدليل الواضح على حمل بشارة إنجيل المسيح فتفيح منا رائحة المسيح الزكية في عالم تفوح منه رائحة نتانة الموت والكراهية والبغضة والاستهانة بالآخر والاستخفاف به، فنحن رسالة الله المقروءة من الجميع، وعلى قدر ما نكون في استنارة، يستطيع الناس أن تقرأ فينا رسالة الله، رسالة الحياة.

  • [ أن إنجيلنا لم يصر لكم بالكلام فقط بل بالقوة أيضاً وبالروح القدس وبيقين شديد كما تعرفون أي رجال كنا بينكم من أجلكم ] (1تسالونيكي1: 5)
  • [ فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح حتى إذا جئت ورأيتكم أو كنت غائبا أسمع أموركم إنكمتثبتون في روح واحد مجاهدين معاً بنفس واحدة لإيمان الإنجيل ] (في1: 27)
  • [ أنتم رسالتنا مكتوبة في قلوبنا معروفة ومقروءة من جميع الناس ] (2كو3: 2)

+ هذه رحلتنا وهذه حياتنا الحقيقية التي ينبغي أن نعيشها، فلنسكن وسط هذا العالم بروح وداعة يسوع المسيح، نزرع سلام ونقدم محبة باذلة حتى الموت، ولا نحيا بروح التحيز ولا من يملك أرض أو وطن ونتصارع عليها وكأننا من أرض الموت واهمين أنفسنا أن لنا هُنا مدينة باقية :

  • [ لأن ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة ] (عب13: 14)
  • [ فأن سيرتنا نحن هي في السماوات التي منها أيضاً ننتظر مخلصاً هو الرب يسوع المسيح ] (فيلبي3: 20)
  • [ ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البرّ ] (2بط3: 13)
  • لذلك نقول في قانون الإيمان بشوق المحبين لله، مُعلنين اننا في زمان الانتظار وكرازة الحياة الجديدة: [ وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي آمين ]

القداس الإلهي سر ملكوت الله وخبرة تذوق الحياة الجديدة.

Exit mobile version