هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

لقد أثار موضوع نشأة الكون حيرة العلماء والفلاسفة واللاهوتيين على حد سواء لفترة طويلة. غالبًا ما يؤدي اتساع وتعقيد الكون إلى هذا السؤال: هل أوجد الكون نفسه ونشأ هكذا عن طريق أحداث كونيّة عشوائية بدون صانع ذكي (الاله)؟

يقدم الكتاب المقدس إجابة محددة في النص الاول من سفر التكوين ” فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. (تكوين 1: 1). تؤكد هذه العبارة الواضحة أن الله هو مصدر كل ما هو موجود، مما ينفي أي اعتقاد بأن الكون قد اوجد نفسه تلقائيًا أو بالصدفة عن طريق أحداث كونية عشوائية.

ومع ذلك، يقاوم العديد من علماء الفيزياء والطبيعة هذا التفسير، مفضلين النظرية القائلة بأن الكون نشأ من خلال عمليات طبيعية بحتة. إحدى أبرز النظريات هي نظرية الانفجار الكبير، التي تفترض أن الكون بدأ من حالة التفرد، وهي حالة من الكثافة ودرجة الحرارة اللانهائية، ثم توسّع وامتدّ منذ ذلك الحين. ومع ذلك، حتى أنصار هذه النظرية، مثل الدكتور أندريه ليندي Dr. Andrei Linde، يعترفون بأن هذه النظرية لا تفسر كيف نشأ الكون من العدم. في حين ان الكتاب المقدس أوضح لنا أن كل شيء جاء إلى الوجود بكلمة الله: “بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ، وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا.” (مز 33: 6)

 

هل كان للكون بداية؟

لقد أثبتت الاكتشافات العلمية خلال القرن الماضي أن الكون يتمدد ويتوسع، مما دفع العديد من العلماء إلى استنتاج أن له بداية. وهذا يتوافق مع رواية الكتاب المقدس، التي تقول ان هناك نقطة بداية واضحة حددها الكتاب في اول نص من سفر التكوين “فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.” (تك 1: 1).

 في عشرينيات القرن العشرين، اكتشف علماء الفلك أن المجرّات البعيدة كانت تبتعد عنا، وهي ظاهرة تعرف باسم “الانزياح نحو الأحمر”redshif”. تشير هذه الظاهرة إلى أن الكون يتمدد ويتوسع، وبذلك تضيف هذه الظاهرة الى الاستنتاج ان الكون له بداية، وهو الاستنتاج الذي أزعج العديد من العلماء لأنه يتناقض مع فكرة الكون الأبدي.

قال السير برنارد لوفيل، Sir Bernard Lovell وهو عالم فلك بارز، ذات مرة: “إذا كان الكون، في مرحلة ما في الماضي، قريبًا من حالة فريدة ذات حجم متناهٍ في الصغر وكثافة لا نهائية، فيجب علينا أن نتساءل عما كان موجودًا من قبل وكيف نشأ وما كان خارج الكون”. إن السؤال عما كان موجودًا قبل الكون وكيف نشأ يشير مباشرة إلى الحاجة إلى خالق.

يكشف الكتاب المقدس أن الله موجود خارج نطاق الزمان والمكان، وأنه خلق كل الأشياء بقدرته الإلهية وحكمته. يقول إشعياء النبي “ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟ مَنِ الَّذِي يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا، يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ.” (إش 40: 26).

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

هل الكون مهيأ للحياة؟

يعد الضبط الدقيق للكون أحد أقوى الحجج ضد فكرة أنه جاء إلى الوجود من خلال عمليات طبيعية عشوائية. وقد حدد العلماء أربع قوى أساسية تحكم الكون: الجاذبية، والكهرومغناطيسية، والقوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة، وهذه القوى يجب أن يتم معايرتها بدقة وأدنى انحراف من شأنه ان يؤدي الى انهيار الكون وبالتالي يصبح غير صالح للحياة. وهذ ما يطلق عليه علميا (معايرة أو هندسة الثوابت الكونية) وهو وجود ثوابت طبيعية لها مقادير محدده ذات دقه متناهيه لا تخرج عنها. هذه الثوابت الكونية لو اختلفت بمقادير جدا صغيره سوف تتسبب ليس فقط في استحالة ظهور الحياة ولكنها تتسبب في استحالة تركيب الكون من العناصر الكونية وذلك لانهيار هذه العناصر.

وقد حدد العلماء كما أشرنا إلى أربع قوى أساسية تحكم الكون (The Four Fundamental Forces):

  • قوة الجاذبية – Gravitational Force
  • القوة الكهرومغناطيسية – Electromagnetic Force
  • القوة النووية القوية – Strong Nuclear Force
  • القوة النووية الضعيفة – Weak Nuclear Force

الجاذبية، على سبيل المثال، يجب أن تكون متوازنة تماما. ولو كانت أقوى قليلاً، لاحترقت النجوم بسرعة كبيرة وانهارت، مما يمنع تكوين الكواكب التي تحافظ على الحياة. فإذا كانت الجاذبية أضعف قليلاً، فلن تحترق النجوم بدرجة كافية من الحرارة للحفاظ على الاندماج النووي، وسيمتلئ الكون بمادة باردة خاملة. وبالمثل، فإن القوة الكهرومغناطيسية مسؤولة عن احتجاز الإلكترونات حول نواة الذرات، مما يتيح التفاعلات الكيميائية الضرورية للحياة. وأي تغيير طفيف في هذه القوة من شأنه أن يمنع تكوين الجزيئات، مما يجعل الحياة مستحيلة.

تشير هذه الشروط الدقيقة إلى مصمم خلق الكون عمدًا آخذا بعين الاعتبار وضع الاسس والقوانين لإمكانية الحياة في هذا الكون.

 يسأل الله ايوب في سفر ايوب “أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ. مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لأَنَّكَ تَعْلَمُ! أو مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَارًا؟ سفر أيوب 38: 4-5

إن دقة قوانين الكون وثوابته هي بمثابة دليل دامغ على خلق الله المتعمد.

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

ما هو الدور الذي تلعبه القوى النووية القوية والضعيفة؟

بالإضافة إلى الجاذبية والكهرومغناطيسية، تُظهر القوى النووية القوية والضعيفة أيضًا الضبط الدقيق الضروري للحياة. تربط القوة النووية القوية البروتونات والنيوترونات معًا في نواة الذرة، مما يسمح بتكوين العناصر. ولو كانت هذه القوة أضعف قليلاً، فلن يوجد سوى الهيدروجين، ولن تتشكل أي عناصر أخرى. ولو كان أقوى قليلًا، فلن توجد سوى العناصر الأثقل، ولكان الهيدروجين، وهو مكون أساسي في الماء والمركبات العضوية، غائبًا.

تتحكم القوة النووية الضعيفة في التحلل الإشعاعي وتلعب دورًا في عمليات الاندماج النووي التي تزود النجوم بالطاقة مثل الشمس. وبدون التوازن الدقيق لهذه القوة، ستحترق النجوم بسرعة كبيرة جدًا أو ببطء شديد، مما يؤدي إلى تعطيل إنتاج الطاقة الضروري لاستدامة الحياة على الأرض. يتأمل الكتاب المقدس في عظمة خليقة الله، مؤكداً على حكمته في دعم كل الأشياء: “فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ” (كو 1: 16-17).

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

كيف يدعم موقع الأرض في النظام الشمسي الحياة؟

إن سمات الأرض الفريدة وموقعها داخل النظام الشمسي يوضحان بشكل أكبر الدقة الإلهية التي ينطوي عليها الخلق. تقع الأرض على مسافة مثالية من الشمس، وغالبًا ما يشار إليها باسم “Goldilocks zone” ويعنــي “المنطقة المعتدلة” أو ما يطلق عليه “النطاق الامثل والانسب الذي يصلح للحياة” حيث تكون درجات الحرارة مناسبة للمياه السائلة – وهو عنصر حاسم للحياة. إذا كانت الأرض أقرب إلى الشمس بنسبة 5% فقط، فسوف تتعرض لظاهرة الاحتباس الحراري الجامحة، وتصبح ساخنة بشكل لا يطاق. وعلى العكس من ذلك، إذا كانت المسافة أبعد بنسبة 1% فقط، فسوف تصبح أرضًا قاحلة متجمدة.

بالإضافة إلى بعدها المثالي عن الشمس، يتم أيضًا ضبط دوران الأرض وخصائصها المدارية بدقة. ويضمن دوران الكوكب درجات حرارة معتدلة بين النهار والليل، في حين أن مداره شبه الدائري يمنع التغيرات الموسمية الشديدة. تتيح هذه الخصائص توفير البيئة المستقرة التي تدعم الحياة والتي غالبًا ما نعتبرها أمرًا مفروغًا منه. هذه الدقة ليست من قبيل الصدفة. فهذا يشير مباشرة إلى التصميم المتعمد للخالق. وكما أعلن النبي إشعياء، “لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلًا. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ.” (إش 45: 18).

 

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

ماذا يخبرنا القانون الثاني للديناميكا الحرارية؟ The second law of thermodynamics

يشير القانون الثاني للديناميكا الحرارية على أن الأنظمة تميل نحو الفوضى مع مرور الوقت. يمكن ملاحظة هذا القانون في الحياة اليومية، حيث تتحلل المباني، وتتعطل الآلات، وتتقدم الكائنات الحية في العمر. ونظرًا لهذا الميل الطبيعي نحو الفوضى، يجب أن يكون الكون أيضًا في حالة من الفوضى المتزايدة. ولكن لا نرى اطلاقا هذه الفوضى في نظام الكون – بل على العكس – ان ما نلاحظه هو ان الكون منظم ومنظم للغاية. تتبع الكواكب مدارات يمكن التنبؤ بها، وتتألق النجوم بثبات لمليارات السنين، وتحافظ القوى الأساسية على التوازن الدقيق الضروري للحياة.

ويقدم الكتاب المقدس تفسيرا لهذا التناقض الواضح. فالله إله نظام وليس فوضى. وكما تقول رسالة كورنثوس الأولى 14: 33 لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ، كَمَا فِي جَمِيعِ كَنَائِسِ الْقِدِّيسِينَ.

 إن النظام والاستقرار الملحوظين في الكون هما انعكاس لقدرة الله الداعمة.

وهذا ما تؤكده رسالة العبرانيين أن المسيح الَّذِي، “وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ”. (رسالة العبرانيين 1: 3)

 إن وجود الكون ذاته، بقوانينه المضبوطة بدقة وتحدّيه للعشوائية والفوضى يشهد على تدخل الله المستمر في الحفاظ على الخليقة.

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

كيف تعلن السماوات مجد الله؟

يقول المزمور 19: 1 “اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ.” (مز 19: 1).

 تلخص هذه الآية وجهة النظر الكتابية للكون. كل جانب من جوانب الكون — من المجرات الواسعة إلى أصغر الذرة — يكشف جلالة خالقه وحكمته. إن الاكتشافات الحديثة في علم الفلك والفيزياء لا تؤدي إلا إلى ان نتعمّق برهبة في دقة كيفية خلق الله لهذا الكون.

العدد الهائل من النجوم في الكون أمر محيّر للعقل. تحتوي مجرة ​​درب التبانة وحدها على أكثر من 100 مليار نجم، وهناك ما يقدر بنحو 50 مليار مجرة ​​في الكون المرئي. ومع ذلك، على الرغم من اتساع الكون، يذكرنا الكتاب المقدس أن الله يعرف خليقته عن كثب: ” يُحْصِي عَدَدَ الْكَوَاكِبِ. يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ “. (مزمور 147: 4). إن الله الذي خلق الكون الواسع يعرف أيضًا كل خليقة من مخلوقاته بالاسم، مما يدل على قدرته وعنايته الشخصية في كل ما صنعه.

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

كيف يفشل التطور الكوني في تفسير تصميم الكون؟

على الرغم من الأدلة الدامغة على التصميم في الكون، إلا أن العديد من العلماء ما زالوا معتقدين بنظرية التطور الكوني، التي تشير إلى أن الكون وكل ما فيه نشأ من خلال عمليات عشوائية وغير موجهة. غالبًا ما يكون هذا الرأي مصحوبًا بالاعتقاد بأن المادة والطاقة يمكن أن تخلق نفسها بنفسها، وهي فكرة تتناقض مع المبادئ العلمية وتعاليم الكتاب المقدس.

تقول رسالة العبرانيين “بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ”. (رسالة العبرانيين 11: 3)

 تدحض هذه الآية بشكل مباشر فكرة أن الكون يمكن أن يخلق نفسه من مادة أو طاقة موجودة مسبقًا. وبدلا من ذلك، يؤكد أن الله خلق الكون من العدم، وهو مفهوم يُعرف بالخلق من العدم. إن فعل الخلق هذا يتجاوز الإدراك البشري، ولكنه يتوافق مع شخصية الله القدير الذي تكلم عن نشأة هذا الكون.

كما فشل التطور الكوني في تفسير الضبط الدقيق الملحوظ في الكون. كما رأينا، فإن القوى الأساسية والثوابت الطبيعية يتم معايرتها بدقة للسماح بوجود الحياة. إن احتمال اصطفاف هذه القوى عن طريق الصدفة منخفض للغاية لدرجة أنه يتحدى التفسير العقلاني. تؤكد رسالة رومية أن “صفاته غير المنظورة، أي قدرته الأبدية وطبيعته الإلهية، تظهر بوضوح منذ خلق العالم في المصنوعات”. “لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ.” (رو 1: 20).

إن دليل التصميم في الكون واضح ولا يمكن إنكاره، ويشير مباشرة إلى وجود الخالق.

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

هل يستطيع العلم تقديم تفسير كامل؟

العديد من العلماء، الرافضين لفكرة وجود الخالق، يواصلون البحث عن تفسيرات طبيعية لأصل الكون. يشير نموذج الكون التضخمي، الذي اقترحه الفيزيائي آلان جوث Alan Guth، إلى أن الكون شهد توسعًا سريعًا مباشرة بعد الانفجار الكبير. وبينما تحاول هذه النظرية تفسير تطور الكون، إلا أنها لا تأخذ في الاعتبار أصل نشأة الكون. وقد اعترف الدكتور جوث نفسه بأن نظريته «لا تفسر كيف نشأ الكون من العدم». يسلط هذا الاعتراف الضوء على محدودية التفسيرات الطبيعية.

كمسيحيين، نحن ندرك أن العلم له حدوده. في حين أن البحث العلمي يمكن أن يكشف الكثير عن طريقة عمل الكون، إلا أنه لا يستطيع الإجابة على الأسئلة النهائية حول المعنى والغرض والأصل والنشأة. لكن الكتاب المقدس يقدم هذه الإجابات. يقول لنا سفر الامثال ” الرَّبُّ بِالْحِكْمَةِ أَسَّسَ الأَرْضَ. أَثْبَتَ السَّمَاوَاتِ بِالْفَهْمِ. بِعِلْمِهِ انْشَقَّتِ اللُّجَجُ، وَتَقْطُرُ السَّحَابُ نَدًى. (سفر الامثال 3: 19 – 20)

ختاما نقول إن تعقيد الكون ونظامه هما نتيجة حكمة الله وفهمه، وليس الصدفة العمياء أو العمليات الطبيعية العشوائية.

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

ليكون للبركة.

 

ترجمة: Patricia Michael

Can the Universe Create Itself, or Is There Evidence of a Creator?

هل يمكن للكون أن يخلق نفسه أم أن هناك دليل على وجود خالق؟ ترجمة: Patricia Michael

هل يمكن للصدفة أن تكون خلية حية أو جزئ بروتين واحد؟

هل يمكن للصدفة أن تكون خلية حية أو جزئ بروتين واحد؟

هل يمكن للصدفة أن تكون خلية حية أو جزئ بروتين واحد؟

ج:

من كثرة تعقد الخلية قال ” فرد هويل ” عالم الرياضيات والفلك الإنجليزي، وهو من دعاة التطور ” أن احتمال ظهور الحياة العليا بهذه الطريقة يقارن بفرصة قيام إعصار جارف، يمر بساحة خردة، بتجميع طائرة بوينج طراز 747 من المواد الموجودة في الساحة”(1)(2).

وتتكون الخلية من مئات الآلاف من الجزئيات البروتينية المعقدة، بالإضافة إلى الأحماض النووية، والكربوهيدرات، والدهون، والفيتامينات، والكيماويات الأخرى في تصميم فائق للطبيعة، فإن كان يصعب الحديث عن الخلية الحية فدعنا يا صديقي نتحدث عن جزئ البروتين الواحد، ونرى هل يمكن أن يتكون بمجرد الصدفة؟!

يتكون جزئ البروتين من خمسة عناصر هي الكربون والأيدروجين والنيتروجين والأكسجين والكبريت، ويوجد في الطبيعة أكثر من مائة عنصر، فتصور كم يكون احتمال اجتماع هذه العناصر الخمسة فقط معا، دون أن ينقص عنصر معين من العناصر الخمسة، ودون أن يزيد عليها عنصرا سادسا، وحتى لو اجتمعت هذه العناصر الخمسة فلابد أن تجتمع بنسب معينة لتكون جزئ البروتين (الذي يتكون من 40 ألف ذرة)؟!!

ويقول هارون يحيى أن ” البروتينات هي عبارة عن جزئيات عملاقة تتكون من وحدات أصغر تسمى الأحماض الأمينية، تنتظم في تتابع معين بكميات وتركيبات محددة.. وتتكون أبسط هذه البروتينات من خمسين حمضا أمينيا، ولكن بعضها يتكون من آلاف الأحماض الأمينية، وتتجسد النقطة الحاسمة من أن غياب حمض أميني واحد من الأحماض الموجود في البروتين، أو إضافته، أو استبداله، يحول البروتين إلى كومة جزيئية عديمة الفائدة، ويجب أن يحتل كل حمض أميني المكان الصحيح والترتيب الصحيح، ويعتري اليأس نظرية التطور – التي تدعي أن الحياة قد ظهرت نتيجة صدفة – في مواجهة هذا الترتيب، لأن إعجازه أكبر من أن يفسر بواسطة الصدفة”(3).

وباستخدام نظرية الاحتمالات نجد أن جزئ البروتين متوسط الحجم يتكون من 288 حمضا أمينيا، مرتبة ترتيبا معينا، فاحتمال تكوينه فرصة واحدة من 10 300 أي فرصة واحدة من رقم = 1 ويمينه 300 صفرا. أما بقية التركيبات فإما تكون عديمة الفائدة أو ضارة بالحياة. وبما أن النسبة – في عالم الرياضيات – التي تصل إلى 1 من 10 50 = صفر، إذا فرصة تكون هذا الجزئ من البروتين أكثر من مستحيلة، وإن كان الوضع هكذا مع جزئ البروتين الذي يتكون من 288 حمضا أمينيا، فما بالك بالجزئ الذي يتكون من آلاف الأحماض؟!!.

ولذلك عندما أحتسب ” تشالز يوجين ” العالم السويسري نسبة إحتمال تكوين جزئ البروتين بمجرد الصدفة وجده نسبة 1: 10 160 أي فرصة واحدة من رقم = 10 ويمينه 160 صفرا، ويعلق نيافة الأنبا بولا أسقف طنطا وأستاذ مادة العلم والدين بالإكليريكيات على هذا الرقم قائلا ” وهو رقم لا يمكن النطق به أو التعبير عنه بكلمات، بل وجد بالدراسة أن كمية المادة التي تلزم لحدوث هذا التفاعل بالمصادفة – حيث ينتج جزئ واحد – أكبر من أن يتسع لها هذا الكون بلايين المرات. بل ويتطلب تكوين هذا الجزئ على سطح الأرض وحدها عن طريق المصادفة بلايين لا تحصى من السنوات قدرها العالم السويسري (تشالز يوجين) بأنها عشرة مضروبة في نفسها 243 مرة من السنوات 10 2430.

وحتى لو تجمعت كل هذه الذرات بالنسبة المطلوبة فهذا لا يعني تكوين جزئ البروتين.. لأن البروتين له الكثير من الأشكال والتي تختلف عن بعضها في نوعية وشكل ترتيب الذرات فيها، مما ينتج عن ذلك أنواعا كثيرة من البروتين، منها ما هو نافع، ومنها ما هو شديد السمية. ولقد حصر العالم الإنجليزي ” ج. ب. ليثز B. Leathes الطرق التي يمكن بها أن تتألف الذرات في أحد الجزئيات البسيطة من البروتينات فوجد أن عددها يبلغ (4810) وعلى ذلك فإنه من المحال عقليا أن تصنع الصدفة جزيئا بروتينينا واحدا”(4).

ويقول ” هارولد بلوم ” وهو من أنصار التطور ” أن التكوين العفوي لبوليببتيد Polypeptide في حجم أصغر البروتينات المعروفة أمر يفوق كل الاحتمالات”(5) وكثير من علماء التطور يعلمون أن ” احتمال تكوين البروتين C (Cytochrome) الضروري للحياة عن طريق الصدفة هو احتمال ضعيف جدا يعادل كتابة قرد لتاريخ الإنسانية كلها على آلة كاتبة دون أي أخطاء!!”(6).

حقا أن جزئ البروتين يمثل انسجاما لا يسبر أغواره، فمن المستحيل أن يكون قد تكون بمجرد الصدفة، بينما يزعم التطوريون أن ملايين البروتينات تكونت بطريق الصدفة، وتجمعت لتكون خلايا بالصدفة أيضا, بينما لو رأى أحدهم ثلاثة أحجار بناء صفت الواحد فوق الآخر، وحاولت إقناعه أن الصدفة هي التي جمعت الأحجار بهذه الصورة لا يصدق.

ويقول دكتور “مايكل بيهي” عالم الكيمياء الحيوية الأمريكي وهو من مؤيدي نظرية ” التصميم الذكي ” intelligent design ” على مدى الأربعين سنة الماضية أكتشف علم الكيمياء الحيوية الحديث أسرار الخلية، وقد استلزم ذلك من عشرات الآلاف من الأشخاص تكريس أفضل سنوات حياتهم في العمل الممل داخل المختبرات.. وقد تجسدت نتيجة كل هذه الجهود المتراكمة لدراسة الخلية (ودراسة الحياة عند المستوى الجزيئي) في صرخة عالية، واضحة وحادة تقول: التصميم المبدع!

وكانت هذه النتيجة من الوضوح والأهمية بمكان بحيث كان من المفترض أن تصنف ضمن أعظم الإنجازات في تاريخ العلم، ولكن -بدلا من ذلك- أحاط صمت غريب ينم عن الارتباك بالتعقيد الصارخ للخلية.. ولكن لماذا لا يتوق المجتمع العلمي إلى قبول هذا الاكتشاف المذهل..؟ تكمن الورطة هنا في أن قبول فكرة التصميم الذكي المبدع، يؤدي حتما إلى التسليم بوجود الله”(7)(8).

ولئلا يرجع أحد ويقول أن بلايين السنين كفيلة بتخطي هذا المستحيل، يقول “وليم ستوكس ” في كتابة ” أساسيات تاريخ الأرض”.. ” أن هذه الصدفة من الصغر بمكان بحيث لا يمكن أن تتكون البروتينات خلال بلايين السنين وعلى بلايين الكواكب التي يكسو كل منها غطاء من المحلول المائي المركز الذي يحتوي على الأحماض الأمينية الضرورية”(9)(10).

وقام ” روبرت شابيرو ” أستاذ الكيمياء بجامعة نيويورك وأحد خبراء الحمض النووي، بحساب احتمال التكوين العرضي لألفى نوع من أنواع البروتينات الموجودة في بكتيريا واحدة (يوجد مئتا ألف نوع من البروتينات في الخلية البشرية!) فجاءت نتيجة الحساب 1 من 400010- أي رقم 10 أس أربعة آلاف – وهذا رقم هائل لا يمكن تخيله”(11) وعقب على هذا ” تشاندر ويكرا ماسنغي ” أستاذ الرياضيات التطبيقية والفلك بالكلية الجامعية في كارديف ويلز قائلا ” تتجسد احتمالية التكوين العضوي للحياة من مادة غير حية من احتمال واحد ضمن احتمالات عدد مكون من الرقم 1 وبعده 4000 صفر. وإذا لم تكن بدايات الحياة عشوائية فلابد أنها قد نتجت عن عقل هادف”(12).

ويقول نيافة الأنبا بولا أسقف طنطا ” بل وإن اجتمعت جزيئات البروتينات وفق الطرق المختلفة التي ذكرت، فكيف تتلاقى الجزيئات المتشابهة لتكون نسيجا واحدا, وكيف تتجاور معا بالطريقة والشكل الذي يعطينا شكل الأنسجة حيث يتميز كل منها بشكل مختلف عن الآخر. بل وكيف للأعضاء أن تتجمع لتكون لنا جهازا من أجهزة الإنسان وهكذا..!! بل وإن وجدت كل هذه، فسنجد أنفسنا أمام مواد كيماوية, وإن كان لها شكلا إلا أنها بلا حياة, ولا تحل فيها الحياة إلا عندما يحل فيها ذلك السر العجيب الذي لا ندري عن كنهه شيئا”(13).

_____

(1) Hoyle on Evolution, Nature, Vo I، P 105.

(2) أورده هارون يحيى – خديعة التطور ص 109.

(3) خديعة التطور ص 110.

(4) الكتاب المقدس والعلم – أيام الخلق ص 31، 32.

(5) أورده هارون يحيى – خديعة التطور ص 111.

(6) المرجع السابق ص 172.

(7) Michael j.Behe، Darvrin’s Black Bax, pp. 232-233.

(8) أورده هارون يحيى – خديعة التطور ص 26.

(9) W.R.Bird،The Origin of Species Revisited،p.305.

(10) المرجع السابق ص 112.

(11) أورده هارون يحيى – خديعة التطور ص 112.

(12) المرجع السابق ص 113.

(13) الكتاب المقدس والعلم – أيام الخلق ص 32.

هل يمكن للصدفة أن تكون خلية حية أو جزئ بروتين واحد؟

النبوات التي تحققت في يسوع كانت محض صدفة

النبوات التي تحققت في يسوع كانت محض صدفة

النبوات التي تحققت في يسوع كانت محض صدفة

النبوات التي تحققت في يسوع كانت محض صدفة

#اعتراضات_مسيانية

يقول النقاد: «يمكنك أن تجد بعض النبوات قد تحققت في كيندي أو جمال عبد الناصر وغيرهم من الشخصيات البارزة».

وللإجابة نقول إننا قد نجد نبوة أو اثنتين تصدقان عن شخص ما، لكن كيف تتحقق واحد وستون نبوَّة كبرى؟ ولو أن هناك شخصاً -من الأحياء أو الأموات، غير يسوع، تحققت فيه نصف النبوات التي قيلت في المسيا، فإن چون ملراو صاحب شركة النشر «كرستيان فكتوري» في دنفر مستعد أن يعطي ألف دولار لمن يكشف عنه! وهناك عشرات الدارسين في الجامعات يمكنهم الحصول على هذا المال إن وجِدوا!

كتب هـ. هارولد هارتسلر العضو بالجمعية العلمية الأمريكية في كلية جوشن، في مقدمة كتاب للكاتب بيتر ستونر : «لقد تمت مراجعة كتاب «العلم يتحدث» بعناية من قِبَل لجنة للجمعية العلمية الأمريكية والمجلس التنفيذي لها، وقد تبين بوجه عام دقة محتوياته وموثوقيتها فيما يختص بالمادة العلمية المقدمة. ومابه من عمليات حسابية تحليلية تعتمد على مباديء نظرية الاحتمالات الصحيحة تماماً، وقد قام الأستاذ ستونر بتطبيق هذه المباديء بطريقة ملائمة ومقنعة». (Hortzler, F,S as cited in Stoner, ss)

ونقلاً عن كتاب «العلم يتحدث»، نورد الاحتمالات التالية التي تبين أن نظرية الاحتمالات تستبعد فرضية الصدفة. يقول ستونر إنه باستخدام العلم الحديث ونظرية الاحتمالات وتطبيقها على ثمانية من هذه النبوات. وجد أن احتمال تحقق الثمانية معاً في شخص واحد تتحقق في شخص من كل (1017) (أي واحد أمامه 17 صفراً).

ولتصوير هذه الحقيقة يقول ستونر إنه لو أحضرنا (1017) من الدولارات الفضية وفرشناها على أرضية ولاية تكساس الأمريكية لغطينا كل أرض الولاية بعمق 60 سنتيمتراً!

والآن: خذ واحداً من هذه الدولارات وضع عليه علامة واخلطه مع بقية الدولارات وانشرها في كل الولاية، ثم اعصب عيني شخص ما واطلب منه أن يذهب حيثما شاء، ولكن عليه أن يعثر على هذا الدولار بالذات. أي فرصة تكون أمامه ليجد هذا الدولار؟ هكذا كانت الفرصة أمام الأنبياء وهم يكتبون هذه النبوات ثم تتحقق هذه النبوات الثماني في شخص واحد، هذا لو أنهم كتبوا هذه النبوات بحكمتهم الأرضية.

إن هذه النبوات إما أنها كُتبت بوحي من الله أو أن الأنبياء كتبوها بحسب فكرهم. وفي هذه الحالة، فإن فرصة تحقق نبواتهم في شخص واحد هي فرصة واحدة من بين (1017). ولكن هذه النبوات تحققت جميعاً في المسيح، وهذا يعني أن تحقق هذه النبوات الثماني وحدها تبرهن أن الله أوحى بها لتتحقق بهذه الدقة الكبيرة (Stoner, ss, 100- 107).

وعن ثماني وأربعين نبوة تحققت يقول ستونر:

إن فرصة تحقق 48 نبوة معاً في شخص واحد هي (10157) وهذا رقم هائل حقاً ويمثل احتمالاً ضعيفاً لأقصى الحدود. ولنحاول تصوُّر ذلك. إن الدولار الفضي الذي كنا نستخدمه كبير جداً. لنختر شيئاً أصغر حجماً. إن الإلكترون هو أصغر شيء نعرفه. وإذا وضعنا إلكترونات عددها 2.5 * 1015 جنباً إلى جنب لصنعنا سطراً رفيعاً طوله بوصة واحدة.

ولو حاولنا إحصاء هذه الإلكترونات بواقع 250 إلكتروناً كل دقيقة، واستمر العدّْ ليلاً ونهاراً لاستغرقنا 19 مليون سنة. ونحن نحصي الإلكترونات في هذه البوصة الواحدة، أما إذا أخذنا بوصة مكعبة من هذه الإلكترونات وحاولنا عدَّها بمعدل 250 إلكتروناً في الدقيقة لاستغرقنا 19 مليون سنة * 19 مليون سنة * 19 مليون سنة أي 6.9 * 1021 من السنين.

والآن لنعد إلى الاحتمال السابق وهو 1: 10157 لنفترض أن لدينا هذا العدد من الإلكترونات، ووضعنا علامة على أحدها ثم خلطناه مع الإلكترونات الأخرى وطلبنا من شخص معصوب العينين أن يجده. فأي فرصة تكون له ليجد الإلكترون المطلوب وسط هذا الكمّ الهائل من الإلكترونات؟ (Stoner, ss, 109, 110).

وهذه فرصة أي شخص كي تتحقق فيه ثماني وأربعون نبوة، لو أن تحقيقها كان بالصدفة.
_________________

برهان جديد يتطلب قرار – الجزء الثاني – برهان الالوهية-نبوات من العهد القديم تحققت في يسوع المسيح

النبوات التي تحققت في يسوع كانت محض صدفة

Exit mobile version