الوسم: التطور
كتاب أسئلة في العهد القديم – أوسم وصفي PDF
كتاب أسئلة في العهد القديم – أوسم وصفي PDF
كتاب أسئلة في العهد القديم – أوسم وصفي PDF
تحميل كتب دكتور أوسم وصفي PDF كاملة
كتاب أسئلة في العهد القديم – تأملات وتساؤلات في أسفار التوراة – اوسم وصفي PDF
كتاب الله والإلحاد الدليل المختصر للأسئلة حول وجود الله – القس أمير ثروت PDF
250- هل زمن الحياة الماضية على الأرض كان يكفي لحدوث التطور من الأميبا للإنسان مرورًا بمراحل التطور المختلفة؟
250- هل زمن الحياة الماضية على الأرض كان يكفي لحدوث التطور من الأميبا للإنسان مرورًا بمراحل التطور المختلفة؟
ثالثًا: زمن التطور والعصر الجليدي
ج: قرَّر علماء التطور أن عملية التطور قد استغرقت عدة ملايين من السنين، بينما قرَّر العلماء أن الأرض حينذاك كانت كتلة ملتهبة، تستحيل الحياة عليها، فكيف تم التطور؟! هل تم على هذه الأرض وهي ملتهبة أم على كوكب آخر؟!!
وقد التفت إلى هذه المشكلة داروين نفسه فقال ” إنه قد يثور اعتراض أن الزمن لا يمكن أن يكون كافيًا لحدوث مثل هذه الكمية الهائلة من التغيير العضوي، فإن جميع التغييرات قد تم إحداثها بشكل بطئ”(1) ثم اعتبر داروين أن زمن الحياة على الأرض كان فسيحًا جدًا، ويمكن قياسه بالمساحات التي رسبتها الأنهار وهي تصب ماءها في البحار (مثلا دلتا نهر النيل) وأيضًا من دراسة التآكل(2) كما قال داروين ” فالذي يستطيع أن يقرأ العمل العظيم الذي قام به ” السير تشارلس لايل ” Sir Charles Lyell بكتابته عن {الأساسيات في علم طبقات الأرض}.. ثم لا يعترف بعد ذلك بالمدى الفسيح الذي كانت عليه الفترات السابقة من الزمن، فإنه من الممكن أن يقوم بإغلاق هذا الكتاب على الفور”(3).
وتعلل داروين أيضًا بأن عملية التعديل في الصفات قد تأخذ أحيانًا زمنًا قليلا، فقال ” وقد نجح العديد من مستولدي الحيوانات البارزين خلال فترة حياتية واحدة في التعديل إلى حد كبير لبعض الحيوانات العليا التي تكاثر صنفها بمعدل أبطأ بكثير من معدل تكاثر معظم الحيوانات السفلى”(4).
ويرى داروين أن الفترة التي استغرقها التطور تعتبر فترة قصيرة بالقياس للفترة التي مرت على هذا الكائن قبل التطور، أو بعده، فيقول ” وقد أصر الدكتور ” فالكونر ” Dr. Falconer على اعتبار أكثر أهمية، يؤدي إلى نفس النتيجة وهو بالتحديد أن الفترة التي حدث أثنائها تعديل لكل نوع من الأنواع، مع أنها تعتبر طويلة إذا ما قيست بالسنين، إلاَّ أنها كانت في أغلب الأحيان قصيرة إذا ما قورنت بتلك الفترة التي في أثنائها قد بقى هذا النوع بدون أن يحدث له أي تغيير”(5).
كما أننا لو نظرنا للمادة، فإننا نلاحظ وجودها بصورة فجائية وليس بطريق التطور، وهذا ما يثبّت فكرة الخلق، فيقول الدكتور ” كليفلاند كوثران ” عالِم الكيمياء والرياضة ” تدل أيضًا الشواهد من الكيمياء وغيرها من العلوم على أن بداءة المادة لم تكن بطيئة أو تدريجية، بل وُجدت بصورة فجائية. وتستطيع العلوم أن تحدد لنا الوقت الذي نشأت فيه هذه المواد، وعلى ذلك، فهذا العالم المادي لا بُد أن يكون مخلوقًا”(6)(7).
وهناك جانب آخر في زمن التطور ويجب الالتفات إليه، فقد قال التطوريون أن الحياة بدأت على الأرض منذ 2000 مليون سنة، كقول كونيز وكرومبتين ” إن فطريات وحيوانات من ذوات الخلية الواحدة يحتمل أنها موجودة في العصر الأركي منذ 2000 مليون سنة”(8)(9)
كما قال التطوريون أن التطور يحدث من نوع إلى نوع آخر خلال 5 مليون سنة، فلو افترضنا أنه لم يكن في البداية سوى صنفان فقط أحدهما تطوَّر للنباتات والآخر تطور للحيوان، فبعد خمسة ملايين سنة سيصير هذان الصنفان أربعة، وبعد الخمسة ملايين الثانية تصبح الأربعة ثمانية أصناف، وبعد الخمسة ملايين الثالثة تصبح الثمانية ستة عشر صنفًا، وهلم جرا.. فبعد 400 مرة من التطور (وهو ناتج قسمة المدة الكلية 2000 مليون سنة ÷ مدة التطور 5 مليون سنة) للصنف رقم 1، 2 + تطوُّر النواتج أيضًا سنصل إلى أرقام فلكية لا تسع هذه الأرض بالكامل لسكناها.
_____
(1) أصل الأنواع ص 502.
(2) راجع أصل الأنواع ص 502.
(3) المرجع السابق ص 497.
(4) أصل الأنواع ص 503.
(5) المرجع السابق ص 519.
(6) النتيجة الحتمية ص 23 – 27.
(7) أورده برسوم ميخائيل – حقائق كتابية جـ 1 ص 25.
(8) إلى الأرض ص 299.
(9) أورده برسوم ميخائيل – حقائق كتابية جـ 1 ص 165.
250- هل زمن الحياة الماضية على الأرض كان يكفي لحدوث التطور من الأميبا للإنسان مرورًا بمراحل التطور المختلفة؟
كيف نعلل وجود كائنات أولية بسيطة مثل الأميبا والبكتريا للآن بدون تطور؟
كيف نعلل وجود كائنات أولية بسيطة مثل الأميبا والبكتريا للآن بدون تطور؟
249- لو كانت قصة التطوُّر حقيقية، فكيف نُعلّل وجود كائنات أولية بسيطة مثل الأميبا والبكتريا للآن بدون تطوُّر؟
ثانيًا: بقاء الكائنات الأولية البسيطة كما هي
ج: قال التطوُّريون أن التطوُّر شمل بعض وليس كل الأميبا، ولم يعللوا لماذا تطوَّرت بعض الأميبا منذ زمن بعيد بينما بقى الآخر كما هو زمانًا هذا مقداره بدون تطوُّر؟ إن بقاء الأميبا كما هي حتى الآن تفسد تمامًا قضية التطوُّر، ولاسيما أن التطوُّريّين جعلوا تطوُّر الأميبا هي نقطة الانطلاق للتطوُّر، ويقول هنري م. موريس ” ظل الكثير من الفصائل الحيوانية والنباتية كما هي دون أي ” تحوُّر ” خلال ملايين السنين، بينما المفروض أنها تمثل العصور الجيولوجية، ومن المؤكد أن هذا الحال كان ممكن أن ينطبق على الكثير غيرها.. بل أن من بين المخلوقات التي ظهرت كما هي بدون تحوُّر، الحيوانات وحيدة الخلية والتي من المفروض، حسب نظرية التطوُّر، أن التطوُّر بدأ بها”(1).
ورغم أن داروين قد اعترف بهذه الصعوبة، إلاَّ أنه صرَّح بأن هذه الصعوبة لا تلغي فكرة الانتقاء الطبيعي والبقاء للأصلح فقال ” والحقيقة القائلة بأنه لم يحدث تغيير -أو حدث تغيير بسيط- على هذه الحيوانات منذ العصر الجليدي، فإنها قد تكون لها بعض القيمة في مواجهة هؤلاء الذين يؤمنون بوجود قانون ارتقائي فطري (متأصل) وضروري، ولكنها عاجزة عن الوقوف أمام مبدأ الانتقاء الطبيعي أو البقاء للأصلح، والذي يقضي بأنه عندما يتصادف أن تحدث تغيرات أو اختلافات فردية ذات طبيعة مفيدة، فإنها سوف تصان”(2).
_____
(1) ترجمة نظير عريان ميلاد – الكتاب المقدَّس ونظريات العلم الحديث ص 67.
(2) أصل الأنواع ص 337.
كيف نعلل وجود كائنات أولية بسيطة مثل الأميبا والبكتريا للآن بدون تطور؟
قوانين الوراثة أمام نظرية التطور وهل الصفات المكتسبة تورث؟
قوانين الوراثة أمام نظرية التطور وهل الصفات المكتسبة تورث؟
248- كيف تقف قوانين الوراثة حائلًا مانعًا أمام نظرية التطوُّر؟ وهل الصفات المكتسبة تُورَّث؟
أولًا: سيادة قوانين الوراثة
ج: عندما اكتشف ” جريجور مندل ” قوانين الوراثة وجه ضربة قاتلة لنظرية التطوُّر التي بُنيت على الانتقاء الطبيعي وتوارث الصفات، فطبقًا لقوانين الوراثة أن كل كائن ينسل كجنسه، وهذا يتوافق تمامًا مع قول الوحي في سفر التكوين ” وقال الله لتُنبت الأرض عشبًا وبقلًا يُبزر بزرًا وشجرًا ذا ثمر يعمل ثمرًا كجنسه.. فأخرجت الأرض عشبًا وبقلًا يُبزر بزرًا كجنسه وشجرًا يعمل ثمرًا بزره فيه كجنسه” (تك 1: 11، 12).. ” فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الأنفس الحيَّة الدبَّابة التي فاضت بها المياه كأجناسها وكل طائر ذي جناح كجنسه” (تك 1: 21).. ” وقال الله لتُخرج الأرض ذوات أنفس حيّة كجنسها. بهائم ودبَّابات ووحوش أرض كأجنسها وكان كذلك. فعمل الله وحوش الأرض كأجناسها والبهائم كأجناسها وجميع دبَّابات الأرض كأجناسها” (تك 1: 24، 25) فجميع الكائنات الحيَّة من نبات وحيوان وإنسان، من صغيرها لكبيرها، ومن أدناها لأرقاها، ومن أبسطها مثل الأميبا والبكتريا إلى أعقدها مثل الحيوان والإنسان، وبغض النظر عن البيئة التي تعيش فيها تخضع لقوانين الوراثة، فكل نوع يثمر ويتكاثر كجنسه بدون اختلاط ولا تشويش بين الكائنات، وكل كائن يورث سلفه صفاته لا غير.
وقال ” ج. م. برايس”.. ” إن نظرية التطوُّر العضوي كانت مقبولة في أزمنة الجهل البشري بحقائق علم الوراثة، وعلم طبقات الأرض.. ولكن هذه النظرية (نظرية التطوُّر) الآن غير ذات موضوع”(1) ولو كانت قوانين الوراثة قد عُرفت أيام داروين ما كان يفكر قط بالطريقة التي فكر بها وأوصلته إلى هذه النظرية.. لقد اعتقد داروين أنه يمكن استنباط أجناسًا من أجناس أخرى، فيمكن تحويل البقر إلى أجناس جديدة، وتحويل الدببة إلى مخلوقات هائلة كالحيتان، ولكن في ظل قوانين الوراثة أصبح كلام داروين نوعًا من الخيال، لأنه بين الأجناس المختلفة حواجز مُحكَمة لا يمكن اختراقها بل أن داروين نفسه قد تشكَّك في إمكانية تغيُّر الأنواع واستنباط أنواعًا جديدة، فيقول دكتور ” موريس بوكاي”.. ” وفي كتاب ” م. فيرنيه ” M. Vernet ” تصوُّر العالم الحي ” نجده ينقل خطابًا من داروين كان قد أرسله إلى ” توماس ثورتون ” Thomus Tharton في سنة 1861م ويقرر داروين أنه يدرك فشله في تفسير التطوُّر فيقول {إلاَّ أنني أؤمن بالانتقاء الطبيعي، ليس لأنني أستطيع في أي حالة وحيدة أن أُثبت أنه غيَّر نوعًا من الأنواع إلى نوع آخر، وإنمًا لأنه يُصنّف ويُفسّر جيدًا – كما يبدو لي – عددًا هائلًا من الحقائق في التصنيف، وعلم الأجنة وعلم التشكل (المورفولوجيا) والأعضاء الأولية Rudimentary Drgans، والتتابع الجيولوجي والتوزيع}(2).
وطبقًا لقوانين الوراثة لا يمكن توارث الصفات المكتسبة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فالحداد ذو العضلات المفتولة لا يُوّرث ابنه هذه الصفة، ولا السيدات الصينيات اللاتي يضعن أرجلهن في أحذية حديدية لتُضغط وتكون أصغر حجمًا يورثن بناتهن هذه الصفة، ولا الآباء المختونين يورثن أطفالهم الختان، فالكائن لا يرث إلاَّ الصفات الوراثية التي تحملها الجينات، أما أي صفات مكتسبة فهي بعيدة تمامًا عن الجينات، ويقول ” هنري م. موريس”.. ” إن العدد غير المُحصى من التجارب التي قام بها مندل لإثبات قوانينه الوراثية قد ألقى الكثير من الضوء على مكونات الخلية، فأصبح من المعروف أن جميع الخلايا ليست متشابهة، ولكنها تختلف بشكل أساسي باختلاف الفصائل المختلفة، وحتى في نفس المخلوق هناك تمايز واختلاف في خلايا الأجزاء المختلفة في جسمه..
أهم جزء في الخلية هو الكروموزومات Chromosomes والتي من دراسة نشاط الخلية التكاثري تعتبر الحامل للصفات الوراثية، وكل كروموزوم عبارة عن تركيب كالخيط، وهناك عدد محدد منها في كل خلية من خلايا مخلوق ما بصرف النظر عن نوعية الخلية وموقعها في جسم هذا المخلوق، ويعتمد عدد الكروموزومات في الخلية على النوع الذي تنتمي إليه هذه الخلية، فخلايا الإنسان تحتوي مثلًا على 46 كروموزوم، إلاَّ أن الخلايا التناسلية لكل نوع تحتوي فقط على نصف العدد (23 كروموزوم).. وقد وُجِد عمليًا أن أي تغيّير يحدث في خلايا الجسم بتأثير الاستعمال وسوء الاستعمال أو بتأثير العوامل المحيطة لن يكون له أي تأثير على الخلايا التناسلية، ومن ثم لن يؤثر وراثيًا. لذلك فالصفات المكتسبة ليست وراثية، بالإضافة إلى ذلك، فكل النظريات الوراثية الحديثة تعتبر ضربة مميتة لنظريتي داروين ولامارك. لأن الفرص الضئيلة لتكوين فصائل جديدة والتي يسببها الانتقاء الطبيعي ما هي إلاَّ عمليات التحام جديدة لعوامل وراثية كانت موجودة أصلًا في الأباء. وإن الطفرة التي تظهر فجأة لم تكن سوى صفات مندلية معطلة، والتي ظهرت فجأة عندما التقى الأبوان الصحيحان”(3).
والأمر المضحك أن بعض التطوُّريّين قال أن عدد الكروموزومات في الإنسان 46، وهي تقارب عددها في الشمبانزي 48، مما يثبت أن كلاهما له جد واحد مشترك، فرد عليهم بعض العلماء قائلين بأن عدد الكروموزومات في البطاطا 46، مثل عددها في الإنسان بالضبط، فهل معنى هذا أن الإنسان والبطاطا لهما جد مشترك واحد..؟!! إن التشابه في شفرات الـDNA لا يمكن أن يعتبر دليلًا على وجود علاقة ارتقائية من نوع إلى نوع آخر، ويقول ” مايكل دانتون”.. ” إن كل نوع من الأحياء يُعد – على المستوى الجزيئي – فريدًا ووحيدًا وغير مرتبط بوسطاء، ومن ثمَ فقد عجزت الجزيئات شأنها شأن الحفريات – عن تقديم الوسطاء الذي يبحث عنهم علماء الأحياء من دعاة التطوُّر منذ زمن طويل.. لو كان هذا الدليل الجزيئي متاحًا قبل قرن من اليوم فربما لم تكون فكرة التطوُّر العضوي لتجد أي قبول على الإطلاق”(4)(5).
كما أوضح ” ثيودور هاندرتش ” أن البيئة عاجزة عن خلق جينات جديدة فيقول ” من المهم أن نلاحظ أن البيئة، إذا تغيرت، لا تخلق جينات Genes جديدة، وهذه الجينات هي التي تحدد مختلف صفات الأعضاء في الفرد.. ولقد ظهر أن أشعة X (إكس) قادرة على بتر وفصل الجينات الأضعف عن الجينات الأقوى، لكنها لا تخلق جينات جديدة بالمرة. إن العوامل الموجودة في الخلية الحيَّة الأولى، والتي تحدد صفات أعضاء الفرد هي موجودة في الخلية منذ أوجدها الله فيها حين خلقها.. ففي كل جنس من أجناس المخلوقات وضع الله الخالق مجموعة كبيرة من الجينات، وتباين الارتباطات التي تتم بين هذه الجينات هو الذي يبرز هذه التشكيلة العظيمة التي يمكن أن تنتج من جنس واحد. فهذه التشكيلات لم تبرز للوجود عن طريق خلق جينات جديدة بل عن طريق تنويع العلاقات بين مجاميع الجينات..
ومن ثمَّ، فقد تكون هناك أيضًا بيئة من نوع معين تساعد على تفوق مجموعة معينة من الجينات. وهنا يأتي دور بقاء الأصلح أو الأنسب للبيئة.. ولما كان عدد الجينات في أي مجتمع جيني محددًا فإن عدد التشكيلات التي يمكن إنتاجها (للنوع الواحد) مُحدَّدًا أيضًا.. وإن كان بديهيًا أن العوامل الطبيعية تستطيع أن تعيد تنظيم مجموعات من الجينات الموجودة، فمن البديهي أيضًا أن هذه العوامل الطبيعية لا يمكن أن تكون العلة أو الأصل الذي أوجد الجينات. إن البيئة لا توجد جينات.. فمثلًا قد يتعرض الفرد لأشعة الشمس المباشرة في بيئة معينة (كخط الاستواء مثلًا) فإذا بكمية من الصبغة الملونة تغطي الجليد (فتجعله قاتمًا) لتحميه من التأثير الضار الذي لهذه الأشعة.. البيئة ساعدت فقط، مجرد مساعدة على إظهار ما هو موجودًا أصلًا..”(6)(7).
_____
(1) أورده برسوم ميخائيل بطلان نظرية التطوُّر ص 47.
(2) ما أصل الإنسان ص 52.
(3) ترجمة نظير عريان ميلاد – الكتاب المقدَّس ونظريات العالم الحديث ص 64، 65.
(4) Michael Denton , Evolution: A Theary in Crisis, PP. 290 – 291.
(5) أورده هارون يحيى – خديعة التطوُّر ص 165.
(6) الخليقة حقائق ونظريات وإيمان ص 277 – 283.
(7) أورده برسوم ميخائيل – حقائق كتابية جـ 1 ص 162 – 164.
قوانين الوراثة أمام نظرية التطور وهل الصفات المكتسبة تورث؟
الأجنحة في الحمام والصقور تدل على أن لهما جد مشترك واحد
الأجنحة في الحمام والصقور تدل على أن لهما جد مشترك واحد
240- قال التطوُّريون أن ما يؤيد نظرية التطوُّر هو وجود أعضاء متماثلة بين الأنواع المختلفة، فمثلًا الأجنحة في الحمام والصقور تدل على أن لهما جد مشترك واحد، كما أن التركيب المشترك بين نوعين يعد دليلًا على أن الأرقى منهما تطوَّر من الأدنى.. فما مدى صحة هذه الأفكار؟
خامسًا: الأعضاء المتماثلة والتركيب المشترك
ج: لا تعد الأعضاء المتماثلة ولا التركيب المشترك بين الأنواع دليلًا على التطوُّر للأسباب الآتية:
1- لو قلنا أن الأجنحة في نوعين من الطيور دليل على أن لهما جد واحد مشترك، فإننا نقف أمام معضلة وهي أن للطيور أجنحة، وللخفافيش (وهي نوع من الثدييات) أجنحة، وللحشرات أيضًا أجنحة، وكذلك الأركيوبتركس وهو نوع من الديناصورات المنقرضة، كان له أجنحة، فهل معنى هذا أن الفئات الأربعة السابقة نشأوا من جد واحد مشترك؟! لا يقل بهذا أحد، ولا التطوُّريون أنفسهم، وبالمثل إذا كان هناك عيونًا متشابهة بين الإنسان والأخطبوط، فهل معنى هذا أن لهما جد واحد مشترك؟! لم يقل أحد بهذا، ولا التطوُّريون أنفسهم.
2- إن قلنا أن كل من الحمامة والحيَّة يتشابهان في أن كل منهما يضع بيضًا يفقس، فهل معنى هذا أن الحمامة وهي طائر تطوَّرت من الحيَّة وهي من الزواحف..؟! وإذا قلنا أن هناك تشابهًا بين الفأر والإنسان في أن كل منهما يلد ويُرضع، فهل معنى هذا أن الفأر الأدنى قد تطوَّر إلى الإنسان الأرقى؟! لم يقل أحد بهذا، ولا التطوُّريون أنفسهم.
3- إذا قلنا أن تشابه المركبات العضوية في الإنسان والحيوان يعد دليلًا على التطوُّر، فمن المنطقي أن نقول أن الزواحف والحيوانات والطيور والإنسان جميعهم يرجعون إلى أصل واحد، لأن عظام كل منهم يتكون من كربونات الكالسيوم.
4- عاشت ومازالت تعيش جميع الثدييات في وقت واحد، الأدنى منها مع الأرقى، وهذا دليل واضح على أن الله جبل كل نوع كجنسه بدون خوض ولا اختلاف ولا تغيّير ولا تشويش.
5- لو كان التطوُّر يؤدي حقيقة إلى ظهور أنواع جديدة، واختفاء الأنواع القديمة، لوجدنا الآن الإنسان فقط يتربع على قمة التطوُّر، ولختفت جميع الثدييات الأدنى منه، مثل الثدييات التي تضع بيضًا، أو التي تحتفظ بصغارها في كيس، ولكننا مازلنا نرى الثدييات البيوضة مثل خلد الماء والكيسية مثل الكنغر ولم يتحوَّل احدهما إلى ثدييات مشيمية.
الأجنحة في الحمام والصقور تدل على أن لهما جد مشترك واحد
علم التشريح المقارن والتطور
علم التشريح المقارن والتطور – هل علم التشريح المقارن يؤيد قصة التطور؟
رابعًا: علم التشريح المقارن
س239:
عندما أصدر داروين كتابه عن ” أصل الإنسان ” أرجع الإنسان إلى أصل حيواني معتمدًا على تشابه تركيب الأعضاء Homologaus فقال أن ذراع الإنسان تتشابه من جهة العظام مع الرجل الأمامية للحيوان مع جناح الخفاش، وإن اختلفت الوظيفة، وإن هناك تشابهًا في تركيب المخ بين الإنسان والحيوان، كما قال البعض مع أن هناك اختلافًا ظاهريًا بين أطراف الحيوانات الفقارية والإنسان، لكن هناك تشابه في التشريح، فمثلًا تتشابه يد الإنسان وجناح الخفاش وزعانف الحوت، فكل منهم يحمل في نهايته يدًا ذو خمسة أصابع، وهكذا استخدم التطوريون علم التشريح المقارن للتدليل على صحة نظريتهم مدَّعين أن وجود أعضاء متشابهة في الوظيفة مثل الأجنحة في الحشرات والطيور، تعد دليلًا على أنهما انحدرا من أصل واحد.
وأيضًا وجود أعضاء متشابهة في التركيب التشريحي مثل الأطراف الأمامية في الإنسان والحصان والأجنحة في الطيور تدل على الأصل الواحد، وكذلك تشابه بعض أجهزة الجهاز الهضمي والدوري والعضلي، يعد دليلًا على وحدة الأصل ” ويمكن فهم هذا الدليل إذا قارنا بعض الحيوانات المعروفة بعضها بعض نجد أن الثور والكلب والأرنب والدجاجة والضفدعة مثلًا بالرغم من اختلاف أشكالها وأحجامها تتشابه في تركيبها الأساسي، أعني أنه يمكن القول أنها مركَّبة على تصميم واحد فكلها لها أجهزة للهضم والتنفس وتوزيع الدم إلخ وهياكلها مؤسسة على تصميم واحد وفكرة واحدة وأحشاؤها الداخلية متشابهة بعض الشبه في تكوينها الأساسي..
كما إن أطرافها وعظامها وعضلاتها متماثلة أيضًا خصوصًا بين الحيوانات التي من فصيلة واحدة، وهذا التشابه يدركه أبسط الناس”(1).. فهل علم التشريح المقارن يؤيد قصة التطور؟
ج: لا يعد علم التشريح المقارن دليلًا على أن الكائنات قد تطوَّرت عن أصل واحد مشترك، وذلك للأسباب الآتية:
1- هل يُعقل أن الحوت تطوَّر من الخفاش؟! أو أن الإنسان تطوَّر من الحوت؟! وإن كان الثلاثة تطوروا من أصل واحد مشترك، فأين هو هذا الأصل؟! هل يوجد في عالم الحقيقة أم أنه يوجد في عالم الخيال والأوهام؟! وبينما يوجد تشابه في التشريح بين يد الإنسان وجناح الخفاش وزعانف الحوت، إلاَّ أن هناك خلافات هائلة بينهم، فالله خلق بعض الكائنات الحيَّة مثل الكائنات المائية لتعيش في الماء، وبعض الكائنات كالطيور لتعيش في الهواء، وبعض الكائنات كالبهائم لتعيش على اليابسة، وبعض الكائنات الحيَّة تعيش في الماء وفي اليابسة كالتماسيح ولم يحدث أن تغيَّر نوع إلى نوع آخر.
ويشبه برسوم ميخائيل هذه الكائنات بالآلات فقال ” وتلك الآلات الحيَّة مكوَّنة من أجزاء متداخلة بعضها ببعض كارتباط عجلات وأتراس الساعة التي لا يمكن تغيّير أحدها في الشكل أو في الحجم بدون تغيّير كل الأجزاء الداخلية والخارجية، لأنه لا يُخفى أن الصلة بين الاثنين متينة جدًا، فإن تحويل زعنفة السمكة مثلًا إلى عضو الضفدعة الذي له مفاصل وأصابع، أو تغيّير حراشيف التمساح إلى ريش الطاووس لا يمكن أن يتم تدريجيًا بطريق التطور البطيء المزعوم على مر الأجيال.
إذ يترتب عليه حتمًا تغيّير كيفية معيشة ذلك الحيوان. وهذا يستدعي تغيّير الأعضاء الحيوية مثل أعضاء التنفس والقلب، بل وتغيّير تركيب الحيوان كله، وهذا إن أمكن حدوثه في الأطراف، لا يمكن حدوثه في الأعضاء الحيوية كالرئتين والقلب لأن أقل تغيير في تكوينها يؤدي إلى موت الحيوان”(2).
2- طبقًا لعلم الوراثة لا يمكن أن ينشأ نوع إلاَّ من نفس نوعه، فجناح الخفاش لا صلة له بجناح الذبابة، لأنه لا يستطيع كائن أن يرث صفات لا تتوافر في الأصل، والكائنات اللافقارية التي تفتقد الهيكل العظمي لا يمكن أن تعطي نسلها هذه الصفة، ويقول ” بيتيت ” في كتابه ” فضح الهرطقات(3) ما خلاصته ” يؤكد قانون الوراثة أن الأب لا يستطيع أن يعطي ذريته ما لا يملك، فكيف نتصوَّر إذًا أن الأميبا أو سمكة الهلامي الرخوة (قنديل البحر) اللافقارية أو التي لا هيكل عظمي لها بالمرة، تتطوَّر إلى حوت أو خفاش أو إنسان، مما هو فقاري له هيكل عظمي؟!”(4).
3- يرجع التشابه التشريحي بين الكائنات الفقارية إلى أنها تعيش في بيئة واحدة، ولها غذاء واحد، كما تتشابه بويضات تلك الكائنات (على اختلاف أشكالها وأحجامها) لدرجة أنه يصعب التمييز بينها، وما دامت البذور تتشابه، فما المانع من تشابه النتاج؟ ويقول الدكتور حليم عطية سوريال ” على إن بعض التحوُّليين لا يرون في التشابه دليلًا قاطعًا على التسلسل ووحدة الأصل، فالأستاذ ” بول ” وهو من أنصار مذهب التحوُّل وأستاذ علم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي يقول: إن التشابه لا يعني دائمًا التسلسل، وقال ذلك في صدد التشابه العظيم بين بعض القردة والإنسان، ومع إن ذلك التشابه عظيم جدًا إلاَّ أنه لم يُقبَل كدليل على تسلسل الإنسان من القردة..
ولا يخفى أن الحيوانات على اختلاف أشكالها وأحجامها تنمو أجنتها من بويضات مُلقَّحة صغيرة الحجم لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتلك البويضات متشابهة تشابهًا عظيمًا بدرجة لا يمكن تمييز بعضها عن بعض في أكثر الأحيان، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. أعني أن البذور التي تأتي منها الحيوانات المختلفة تتشابه تمامًا، فليس بعجيب أن تراها متشابهة بعد النمو”(5).
4- لاحظ هذا التشابه الكثيرون قبل داروين، وواحد منهم لم يربط هذا بقصة التطور، إنما ارجعوا هذا إلى وحدانية الخالق الذي خلق هذه الآلاف من الأنواع، فبالرغم من وجود نحو نصف مليون نوع من الحيوانات الحيَّة لكن جميعها تندرج تحت نحو 16 تصميمًا، وبذلك نجد مئات الأنواع تتشابه في التشريح، وبينما اعتقد ” داروين ” بأن هذه الكائنات الحيَّة تسلسلت من عدة أصول سماها ” الأصول الأولية ” فإنه فشل في الوصول إلى منشأ تلك الأصول، ولم يرد أن يقتنع أن الله الخالق الواحد هو الذي خلق كل هذه الأنواع، وكل نوع يتكاثر كجنسه، وقد اعترف التطوريون مثل ” مول ” بأن التشابه التشريحي لا يعني أبدًا التسلسل والتطور.
ويقول دكتور كمال شرقاوي غزالي ” لقد حصر بعض العلماء الصفات التشريحية للقرود الكبار وتلك التي تتشابه لدى الإنسان، فكانت النتيجة أن الشنبانزي والغوريلا أقرب صلة للإنسان(6) كما تشير بعض دراسات حديثة أخرى أجراها جروتشي وضمَّنها كتابه: من ميلاد الأنواع إلى شواذ الأشكال الحية.. إن الإنسان يشترك مع الشنبانزي في 98 % من الجينات.. ألا يدل هذا على أن الخالق واحد؟”(7).
5- إن قال التطوريون أن تشابه أعضاء بعض الكائنات من جهة التركيب يدل على وحدة الأصول، فلماذا لا يقولون أن كل اختلاف بين الكائنات يدل على اختلاف الأصول..؟! لقد اعتقد داروين بأن الكائنات الحيَّة نشأت ليست من أصل واحد، بل من عدة أصول (الأصول الأولية) ولكنه فشل في تعليل منشأ تلك الأصول، فكان هذا بمثابة إقرار ضمني بأن الله هو الذي خلق هذه الأصول الأولية.
_____
(1) تصدع مذهب داروين والإثبات العلمي لعقيدة الخلق ص 20، 21.
(2) حقائق كتابية جـ 1 ص 129.
(3) ص 88.
(4) برسوم ميخائيل – بطلان نظرية التطور ص 14.
(5) تصدع مذهب داروين والإثبات العلمي لعقيدة الخلق ص 23، 28.
(6) جروتشي 1978م.
(7) التطور بين الضلال وممارسة حق النقد ص 65، 66.
علم التشريح المقارن والتطور – هل علم التشريح المقارن يؤيد قصة التطور؟
التوفيق بين حقيقة الخلق ونظرية التطور
التوفيق بين حقيقة الخلق ونظرية التطور
233- كيف حاول البعض التوفيق بين حقيقة الخلق ونظرية التطوُّر؟
وفي ختام هذا الفصل نريد أن نتطرق إلى محاولة البعض للتوفيق بين حقيقة الخلق ونظرية التطوُّر، ورأي الكنيسة الكاثوليكية في نظرية التطوُّر، وحكم الإسلام فيها:
ج: قال البعض أن بعض رجال الكنيسة قد اعتقدوا بفكر التطوُّر قبل داروين بمئات السنين، وذكروا على سبيل المثال القديس أوغسطينوس (353 – 430م) وتوما الأكويني، فيقول د. أنور عبد العليم”.. وتوماس الأكويني (1225 – 1274م) حاولوا أن يوفقوا بين نظرية النشوء والتطوُّر وبين قصة الخلق في الكتاب المقدَّس بتفسيرات اجتهادية، ومن ذلك قول أكويناس (توما الأكويني) وكان من رجال الدين البارزين في عصره {إن الله لم يخلق النباتات كاملة في اليوم الثالث من أيام الخلق، وإنما هو منح الأرض في ذلك اليوم القدرة على إنبات الأعشاب فبدأت تنبت نباتها، وتطورت النباتات من البسيطة التركيب إلى المعقدة}”(1)
ومن المعروف أن نظرية التطوُّر والنشوء لم تكن قد تبلورت بعد، فعلى ما يبدو أن توما الأكويني كان يتأمل في الترتيب الزمني لقول الكتاب ” فأخرجت الأرض عشبًا وبقلًا يبزر بزرًا كجنسه وشجرًا يعمل ثمرًا بذره فيه كجنسه” (تك 1: 12) فالأرض أخرجت أولًا عشبًا لأن القشرة الأرضية التي بردت كانت مازالت رفيعة، وعندما ازداد سٌمك هذه الطبقة أنتجت الأرض بقلًا لأن جذور البقول أطول من جذور العشب، ثم أنتجت الأشجار الضخمة ذات الجذور العميقة، وكلام الكتاب المقدَّس الذي آمن به توما الأكويني بكل قلبه إن كل نوع ينسل كجنسه، ولو كان توما الأكويني يقصد تطوُّر نوع إلى نوع آخر لأوضح ذلك بأفصح العبارات، ولكن هذا لم يحدث.
واختلف رد فعل الناس من جهة قبولهم نظرية التطوُّر، فبعض الذين قبلوا هذه النظرية لم يقبلوها لإقتناعهم بها، ولكن بسبب كراهيتهم للتعاليم الدينية، وآخرون صدموا بها، فيقول دكتور ” موريس بوكاي ” لأنه كانت هناك كراهية متأصلة للتعاليم الدينية لذلك تقبَّل الناس هذه النظرية، وقد ذهب الناس بها أبعد مما ذهبت إليه النظرية ذاتها، وكانت نظرية داروين صدمة عميقة للمتمسكين بتعاليم العهد القديم، الذين يعتقدون أن الله هو الذي خلق الإنسان، فلم يعد مقبولًا بأن الكتاب المقدَّس مُوحى به جملة وتفصيلًا، وظهرت فكرة جديد للوحي وهي أن الله ألهم الكتَّاب الذين كتبوا بأفكار عصرهم(2) وبهذا المنطق قبلوا نظرية التطوُّر ورفضوا فكرة الخلق الإلهي، ووصل بهم الحال إلى الإلحاد، ولذلك يمكن أن نقسم الناس من جهة قبولهم ورفضهم لنظرية التطوُّر أو محاولة توفيقهم بينها وبين نظرية الخلق إلى ثلاث فئات هي:
الفئة الأولى: الذين قبلوا نظرية التطوُّر ورفضوا وجود الله الخالق، فسقطوا في الإلحاد، واقتنعوا أن الحياة انبعثت من الخلية الأولى التي وُجِدت تلقائيًا، وتكوَّرت وتنوعت إلى كل هذه التي نراها الآن.
الفئة الثانية: الذين قبلوا نظرية التطوُّر، ولكنهم تمسكوا بحقيقة الله الخالق، فقالوا إن الله خلق كل الكائنات الحيَّة عن طريق التطوُّر، فالله خلق صور بسيطة للحياة وأعطاها القدرة على التطوُّر، فالتطوُّر في نظرهم هو أسلوب الله في الخلق.
الفئة الثالثة: الذين يعتقدون إن جميع النباتات والحيوانات وكل الكائنات ماعدا الإنسان جاءت نتيجة التطوُّر، فالله خلق الإنسان خلقًا مباشرًا، فهم لا يعتقدون أن الإنسان بقدراته الذهنية والروحيَّة والأدبية قد تطوَّر من القردة، ويقول ” هيربرت وولف”.. ” لقد رفضت أغلبية المسيحيين استنتاجات داروين نظرًا لتعارضها الواضح مع ما جاء في سفر التكوين، ولكن في نفس الوقت نجد محاولات من البعض لإيجاد نوع من التوفيق بين نصوص الكتاب المقدَّس وما يؤمن به أصحاب نظرية التطوُّر، وذلك بإرجاعهم بداية عملية الخلق إلى الله، كما يتحدث المؤيدون للحل الوسط عن إمكانية توافق سفر التكوين مع وجهة نظر أصحاب نظرية التطوُّر، ولقد مكَّنت الأبحاث العديدة التي أُجريت في السنوات الأخيرة العلماء من فهم أعمق للتغيرات البيولوجية والفيزيائية التي تحدث للأنواع، ولقد أدت هذه الدراسة إلى وجود اصطلاحين متضادين لبعضهما وهما تطوُّر محدود microevolution، وتطوُّر على مجال كبير macroevalation، ونجد أن هناك أعدادًا متزايدة من المسحيين على استعداد لقبول فكرة التطوُّر المحدود داخل الأنواع، وفي نفس الوقت يرفضون فكرة أن الحياة ككل تطوَّرت من مادة غير عضوية، وإنها تطوَّرت عبر عصور حتى انتهت أخيرًا بظهور الإنسان”(3)(4).
كما يقول “هيربرت وولف” أيضًا “لقد حاول بعض المؤمنين أن يقوموا بعملية مزج بين ما ذُكر في الكتاب المقدَّس وبين رؤية نظرية التطوُّر دون التنكر لصحة ولصواب كل منهما، وبالرغم من قبولهم الله الذي خلق الكون إلاَّ أنهم يعتقدون بأن الله استخدم آلية التطوُّر في خلق وإيجاد هذا التنوع والاختلاف الذي يسود حياتنا، وإن عملية الخلق ليست بالضرورة عملية مضادة كلية لعملية التطوُّر إذ أن الله ذاته هو الذي أوجد ما يحرك عملية التطوُّر هذه. إن هؤلاء الذي يمزجون نظرية التطوُّر مع الإيمان بوجود الله يفسرون الإصحاحات الأولى من سفر التكوين بطريقة مجازية، وعلى هذا فإن كان سفر التكوين يعطينا وصفًا عامًا للبدايات الأولى إلاَّ إنه من المرونة بدرجة إنه يمكن أن يتعايش جنبًا إلى جنب مع نظرية التطوُّر، وبسبب التفاصيل الكثيرة والمذكورة عندما خلق الله الإنسان يرى بعض الباحثين أن التطوُّر انتهى قبل أن يظهر آدم على مسرح الأحداث كخليقة الله، بينما يعتقد آخرون بأن الجزء الجسماني من آدم تطوَّر إلى ما هو عليه مأخوذًا من الحيوانات الأكثر تميزًا في خلقها، ثم في وقت ما منح الله ذلك المخلوق روحًا وجعله على صورته”(5)(6).
ثم أوضح ” هيربرت وولف ” بأن القول بأن جسد الإنسان تطوَّر من الحيوانات الراقية يتعارض مع ما جاء في سفر التكوين، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فقال ” إن أي دراسة متأنية للإصحاحين الأولين من سفر التكوين تثير تساؤلات خطيرة عن مدى صحة هذا الرأي الأخير عن أصل الإنسان إذ تذكر الآية تك 2: 7 ” وجبل الرب الإله آدم ترابًا من الأرض ” ولم يذكر أبدًا في أي مكان آخر ما يعني بأن التراب يمكن أن يكون حيوانًا أو ما يشبه الحيوان، وإذا أمكن تفسير كلمة تراب لغويًا على إنها استعارة لكلمة حيوان فيمكن تفسير ” وصار آدم نفسًا حيَّة ” بأنه كحيوان قد مُنح روحًا تجعله يمثل ” صورة الله” (تك 1: 27) وعند ذلك تحوَّل آدم إلى إنسان. إن هذا الرأي لا يتوافق أبدًا مع استخدام تعبير كائن حي أي ” Living Being ” والتي تسري أيضًا على مجموع المخلوقات والحيوانات الأخرى (تك 1: 24) حيث أنها تُرجمت إلى ” Living Creatures ” أي مخلوقات (تك 1: 20، 21) ومن ذلك يتضح أن ” Living Being ” تشير إلى الحياة الطبيعية أكثر مما تعني المقدرة العقلية أو الروحية، ونفس الشيء يسري على استخدام ” ونفخ فيه نسمة حياة ” وعلى هذا فإن آدم لم يكن له أي كيان أو حياة بما تعنيه هذه الكلمة من معنى قبل أن يُشكّله الله، وإنه بسبب الخطية سيعود آدم إلى نفس التراب الذي جُبل منه (تك 2: 12) وذلك إشارة إلى الموت الجسدي.
ثم إننا نجد أنه بعد أن خلق الله آدم خلق له حواء من ضلع من ضلوعه، وهنا نجد أن النص الإنجيلي لا يتوافق بأي حال من الأحوال مع افتراضات نظرية التطوُّر، فالكتاب يذكر كيف أن حواء خُلقت سريعًا وكخليقة منفصلة عن آدم (تك 2: 22) وإن المنزلة الأولى المؤقتة التي كانت لآدم قبل وجود حواء تؤكد أن نظرية التطوُّر لا تتمشى أبدًا مع نظرية أصل الإنسان لداروين”(7)(8).
لقد رأى البعض أنه لا يوجد خلاف بين نظرية التطوُّر وحقيقة الخلق، وربط بروفسور طومسون بين الهدف من الخليقة والعقل الخالق فقال “{أينما تفتح صنبور الطبيعة العضوية، يبدو أنها تفيض بهدف}(9) ويقول أيضًا {لو أن هناك لوجوس (عقل) في نهاية عملية التطوُّر الطويلة المنتهية بالإنسان، فيمكننا أن نجزم بأنه كان في البداية أيضًا عقل}(10) فحيثما يوجد هدف، لا بُد من وجود عقل يعمل لهدف ولغاية محددة، فحيثما يوجد عقل فيمكن أن توجد خليقة في البداية، ومتى سلمنا بالخليقة، فيمكن أن نقبل بوجود العناية المهيمنة.. لا بُد أن الدوق أرجيل كان على صواب في قوله {إن الخلق والتطوُّر – عندما يُنقي هذان التعبيران من البلبلة الذهنية – ليسا مفهومين متضادين يعارض أحدهما الآخر، بل متوافقين ومتممين أحدهما للآخر”(11).
ورأى البعض أن ما دعاه البعض بالطفرة أو القفزة يتمشى مع قصة الخلق كما وردت في سفر التكوين، فجاء في دائرة المعارف الكتابية ” نادى – حديثًا – البروفسور ” هوجو دي فريس ” من أمستردام ” بنظرية الطفرة ” وهو تعبير استخدمه هو للدلالة على عملية نشأة أنواع جديدة.. فقد أقر ” ليل ” في كتابه ” العصور القديمة للإنسان ” وقد أصبح شيئًا فشيئًا من أنصار نظرية داروين بإمكانية حدوث طفرات واسعة أحيانًا، وثغرات في سلسلة متصلة من التغيرات السيكولوجية وبذلك تخطى الإنسان – في قفزة واحدة – الفجوة الفاصلة بين أعلى مراتب الحيوان خامل الذكاء، وبين أول وأدنى صور العقل النامي في الإنسان.
بل أن البرفسور هكسلي -وهو من أقوى أنصار نظرية دارون- أقرَّ بأن {الطبيعة تقفز من حين لآخر قفزات واسعة}.. وبالتأكيد أن نظرية التطوُّر تتعرض لتعديلات كثيرة قد يكون لها أهمية خاصة في تفسير قصة سفر التكوين عن الخلقة، وبخاصة من جهة نشأة الإنسان، وعليه فالإنسان من وجهة نظر علمية بحتة – قد يكون كائنًا جديدًا تمامًا لم ينتج عن ارتقاء بطئ متدرج من قرد شبيه بالإنسان. قد يكون الإنسان قد وُجِد في طفرة، لا كنصف حيوان بدوافع بهيمية، ولكن ككائن عقلاني أخلاقي {متوافق داخليًا له إمكانات النمو بلا خطية، ولكنه قضى عليها بتصرفه الحر} ومتى قُبلت النظرية الجديدة عن التطوُّر بالطفرة، فإن الرأي الكتابي عن أصل الإنسان يصبح ثابتًا ليس هنا ما يدحضه.. ” وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا.. فخلق الله الإنسان” (تك 1: 26، 27) إن القفزة عند ليل وهكسلي أو الطفرة عند فريس، ما هي إلاَّ أسماء تختفي في القصة البسيطة أمام العبارة المفعمة بالمعاني ” وقال الله ” لقد أعطى علماء اللاهوت المشهورين صبغة إيمانية لنظرية التطوُّر”(12)(13).
والحقيقة أن الأخذ بأي مرحلة من مراحل التطوُّر، بمعنى ظهور نوع من نوع آخر، يخالف قول الكتاب أن كل نوع ينسل كجنسه، كما يخالف قوانين الوراثة التي وضعها الخالق في الكائنات الحيَّة، ويقول ” هنري م. موريس”.. ” فلو كان الله قد خلق الكون بما فيه من كائنات حيَّة بطريقة التطوُّر وكان هدفه النهائي خلقة الإنسان، فما الداعي إذًا لأن تتحكم الديناصورات وتجول في الأرض لملايين السنين، وتموت قبل مدة طويلة من ظهور الإنسان؟! وإذا كان المفروض أن التطوُّر قد حدث نتيجة الصراع من أجل الحياة والبقاء للأصلح، فإنه إذا صح ذلك، يكون معناه أن الله وضع قانونًا يعتمد في تنفيذه على أحقية القوي في القضاء على الضعيف. لذلك فلابد أن الملايين من الحيوانات قد هلكت خلال عملية التطوُّر لا لسبب مفهوم سوى أن يكون الإنسان هو الهدف النهائي من العملية، وبالتالي فإن المحاولة التي قام بها علماء التطوُّر المؤمنون (الذين اعتقدوا أن الله استخدم أسلوب التطوُّر في الخلقة) تعتبر فاشلة. وكما قال أحد الأساتذة الملحدين {يكشف تاريخ التطوُّر ويشهد بأنه لا يوجد عقل وراء هذه العملية، فلا يمكنك أن تفهم نظرية التطوُّر وتؤمن بالله في نفس الوقت}”(14).
ويقول العالِم الألماني ” فون رينكه”.. ” إذا سلمنا أن المادة الحيَّة أتت من المواد الغير الحيَّة في زمن من الأزمنة، فإني أعتقد أن عقيدة الخلق هي النظرية الوحيدة التي يقبلها المنطق.. لأنها تجيب على كل سؤال يسأله طالب الحقيقة الغير مغرض، واسمع ما يقوله الفيلسوف الألماني والعالم البيولوجي الشهير الأستاذ هانس دريش في صدد النمو الجنيني: إنه لا يمكن للعوامل الطبيعية بمفردها أن تفسر النمو الجنيني”(15).
_____
(1) قصة الحياة ونشأتها على الأرض ص 10، 11.
(2) راجع ما أصل الإنسان؟ ص 15، 16.
(3) AN INTRODUCTION TO THE OLD TESTAMENT PENTATEUCH, P89.
(4) ترجمة خاصة بالبحث بتصرف قام بها الأستاذ الفاضل بشرى جرجس خليل أستاذ اللغة الإنجليزية بإكليريكية طنطا.
(5) AN INTRODUCTION TO THE OLD TESTAMENT PENTATEUCH, P 93.
(6) ترجمة خاصة بالبحث بتصرف قام بها الأستاذ الفاضل بشرى جرجس خليل أستاذ اللغة الإنجليزية بإكليريكية طنطا.
(7) AN INTRODUCTION TO THE OLD TESTAMENT PENTATEUCH, P93, 94.
(8) ترجمة خاصة بالبحث بتصرف قام بها الأستاذ الفاضل بشرى جرجس خليل أستاذ اللغة الإنجليزية بإكليريكية طنطا.
(9) كتاب الطبيعة ص 25.
(10) ص 86.
(11) دائرة المعارف جـ 1 ص 434.
(12) أنظر فلنت في ” الإيمان بالله ” ص 195.
(13) دائرة المعارف جـ 1 ص 436.
(14) ترجمة نظير عريان ميلاد – الكتاب المقدَّس ونظريات العلم الحديث ص 58، 59.
(15) تصدع مذهب داروين والإثبات العلمي لعقيدة الخلق ص 178.
