الكتاب المقدس في حياة الآباء شيوخ البرية – القس أثناسيوس اسحق حنين

الكتاب المقدس في حياة الآباء شيوخ البرية – القس أثناسيوس اسحق حنين

الكتاب المقدس في حياة الآباء شيوخ البرية – القس أثناسيوس اسحق حنين

الكتاب المقدس في حياة الآباء شيوخ البرية – القس أثناسيوس اسحق حنين

شيوخ البرّية هم صمام الأمان في فهم الكلمة الإلهية وهم الذين يرشدوننا إلى الفهم الصحيح. ويوحنا الحبيب الذي اتكأ على صدر الكلمة المتجسد الرب يسوع المسيح له كل المجد.

يقدم لنا المثل والقدوة وهو في حيرة من أمره أمام السفر المختوم وبعد أن سكب دموعًا غزيرة وهو واقف أمام السفر المختوم[1] وماذا فعل الحبيب يوحنا “وصرت أنا أبكى كثيرًا لأنه لم يوجد أحد مستحق أن يفتح السفر (ويقرأه) ولا أن ينظر إليه فقال لى واحد من الشيوخ لا تبك هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر (يفك) ختومه السبعة” (رؤ5:4). فالدموع وإرشاد الآباء الشيوخ هما الوسيلتين اللتين استخدمهما المسيحيون الأوائل لفهم الكتاب المقدس.

لقد اعتاد علماء تفسير الكتاب المقدس على تناول مدارس التفسير المختلفة بالبحث سواء في مدرسة التفسير الرمزى أو في مدرسة التفسير الحرفي والتاريخي ومرورًا بالتفسير النماذجى. وفي هذا بذلوا جهدًا كبيرًا ومشكورًا ولكنهم لم يعطوا لمكانة الكتاب المقدس في حياة آباء البرية حقها الواجب.

وربما يكمن سبب هذا الموقف في أن علماء التفسير اعتبروا أن علاقة الآباء في البرية بالكتاب المقدس هى علاقة روحية بسيطة، وهى بالفعل كذلك ولكنها لا ترقى إلى مستوى مدارس التفسير الكبيرة والمعروفة في تاريخ الكنيسة، وربما يعود ذلك إلى رؤية العلماء بشكل عام للرهبنة.

فالبعض لجأ إلى دراسة الرهبنة القبطية للتعرف على بعض ملامح تاريخ الطقوس والعبادات وقليلون منهم مَن اعتبر الآباء الرهبان كمفسّرين للكلمة، وذلك بحجة أنهم لا يستعملون الطرق العلميّة التفسيرية المعاصرة، أى أنهم لا يطبقون النهج العلمى واللغوى على دراسة النصوص غير أن هذا الأمر مجافي للواقع التاريخي.

وبالرغم من ذلك فلقد ظهر من بين العلماء المعاصرين من يرد الاعتبار إلى علاقة شيوخ البرية بالكتاب المقدس ومن أهم المراجع المعاصرة ذلك الكتاب الهام في تاريخ علم التفسير الذي ألّفه الباحث الأمريكي دوجلاس بيرتون كريستى[2].

ويرى هذا الباحث أنه قد آن الأوان لإعادة الاعتبار العلمى للمنهج التفسيرى عند شيوخ البرية، والذي ظهر في البرّية القبطية في القرنين الرابع والخامس الميلاديين ويرى هذا الباحث أن ثقافة هؤلاء الآباء هى ثقافة كتابية بالدرجة الأولى، وتكمن فرادة هؤلاء الآباء في علاقتهم التفسيرية بالكتاب المقدس في أنهم لم يضعوا النصوص الكتابية أمامهم كموضوع بحث لغوى أى جاف، وإن كان هذا البحث اللغوى هام جدًا في قضية التفسير وهم لم يتجاهلوه.

فقد كانوا يقرأون الكتاب المقدس في لغاته الأصلية سواء اليونانية أو القبطية أو السريانية أى أنهم حققوا شرطًا هامًا من شروط التفسير السليم للكتاب المقدس وهو قراءة النص في لغاته الأصلية! ولكنهم فوق ذلك ـ وقبل كل شئ ـ اعتبروا الكتاب المقدس سببًا لخلاصهم وأساسًا في قيامهم وقعودهم وينبوعًا لتوبتهم ومعيارًا علاقتهم ببعضهم البعض وبالكنيسة وبالناس وذلك على نهج يوحنا الحبيب من خلال الصلاة بالدموع والانكسار أمام الرب والتأمل الهادئ والسعى لأخذ بركة ومشورة الشيوخ..

ولقد سعى آباء البريّة إلى صياغة بل وإعادة صياغة عالمهم الذهنى والنفسي والروحى في نور الكلمة الإلهية وجاهدوا حتى الدم في أن لا يسبروا أغوار الكلمة فقط بل أن يتركوها بنعمة الروح القدس تسبر أغوار نفوسهم وتميّز أفكار قلوبهم ونياتهم حسب تعبير القديس بولس (عب12:4). لقد تثبتّت الكلمة في قلوبهم وشهد الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس حسب إرادته (عب1:2ـ4). ولهذا فقد نجح آباء البرية في تأسيس ما يعتبره العلماء اليوم “تفسيرًا خاصًا بآباء البرية”[3]. ويرى هارناك العالم الألمانى المعروف بأنه لم يحدث أن قامت نهضة روحية ولاهوتية كبيرة في تاريخ الكنيسة إلاّ وكان آباء البرية حاضرون فيها بفاعلية منقطعة النظير[4].

ومن جهة أخرى فلقد تعدّدت النظريات والأبحاث في سبب ظهور الرهبنة ولكن دوجلاس يرى أن فهم الدافع العميق والروحى واللاهوتى وراء ظهور الرهبنة سيصير أكثر عمقًا إذا درسنا بعناية الرهبنة كمدرسة للتفسير الكتابى، فالكلمة الإلهية هى التي دفعتهم إلى ترك العالم، والسعى في طلب القداسة هو الذي أنار طريق جهادهم الطويل، ولقد صاروا بهذا الالتصاق بالكلمة جديرين بلقب “الحاملين الكلمة”.

كما يرى دوجلاس بأن المصلحون البروتستانت مثل لوثر ووايكلف وغيرهم لم يكونوا على حق حينما اتهموا الحركة الرهبانية بأنها غير مؤسسة على الكتاب المقدس. ويرجع هذا الرأى إلى أن المصلحين لم يدرسوا الرهبنة الأولى بل وجدوا أمامهم في الغرب واقعًا رهبانيًا يعود للعصور الوسطى، وبعيدًا كل البعد عن الأصول الكتابية للرهبنة وهى نذر الفقر والطاعة والبساطة والعفة. بل لقد تحوّل رهبان العصور الوسطى إلى أسياد[5].

ولقد أثّر هذا الموقف على معظم الدراسات التاريخية اللاحقة عن الرهبنة ولكن جاء من العلماء من يُنصف الحركة الرهبانية ويرى  فيها أصولاً كتابية عميقة. فلقد أطاع الرهبان الأوائل نداء الرب في الإنجيل ” اذهب وبع أملاكك واعط للفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعنى” (مت21:19). وهذا دليل قاطع على أن الرهبنة هى استجابة لدعوة الرب في الكتاب المقدس. ويذهب العلماء إلى أبعد من ذلك فيؤكدون أن الكنيسة المسيحية الأولى في سفر أعمال الرسل إنما كانت عبارة عن التأسيس العملى لبدايات مبدأ ترك كل شئ وتبعيّة الرب أى بدايات الرهبنة المسيحية[6].

فعند آباء البريّة صارت الكلمة “فعلاً” و”حدثًا”، فهى أحداث تعلن قوة الرب، فلقد اخترقت الكلمة قلوبهم وصارت قوة محوّلة. والمثال الواضح هنا هو هذا التحوّل الذي حدث في حياة الشاب أنطونيوس، فلقد كان القديس أنطونيوس يفكر في كيف ترك الرسل كل شئ وتبعوا المخلّص[7]، وكان مشغولاً بالبحث عن السبب وراء أن البعض قد قرّر ترك كل شئ ووضعوها تحت أقدام الرسل (أع42:2ـ47).

ودعونا نمعن النظر في طريقة القديس أنطونيوس في قبول الكلمة.

القديس أنطونيوس بين القراءة الشخصية للكلمة ومشورة الشيوخ:

الشئ اللافت للنظر في رؤية الشيوخ للكتاب المقدس أنهم ميّزوا وبمهارة روحية كبيرة بين العلاقة الشخصيّة بالكلمة والبُعد الكنسى لها وهذا التقليد الكتابى أسسه الأنبا أنطونيوس وسار عليه الآباء فيما بعد. ويحذّر العلماء من خطورة التفسير الذاتى لنصوص الكتاب المقدس. فالكتاب المقدس قد وُلِدَ في الكنيسة وحينما نقرأ الكلمة يجب أن تكون امتدادًا لخبرة الكنيسة وليس معنى ذلك منع القراءة الخاصة فالآباء يؤكدون على أن عادة قراءة الكتاب المقدس في البيوت كانت منتشرة في القرون الأولى[8]، ولكنها كانت تحافظ على البعد الكنسى وهذا نجده في بدايات السيرة الأنطونية العطرة.

فالقديس أنطونيوس حينما دخل الكنيسة كعادته، بانسكاب وحب وهو مفتكر في أمور الكنيسة الأولى سمع وهو في الكنيسة قول الرب ” إن أردت أن تكون كاملاً اذهب بع كل موجوداتك وأعطها للفقراء وتعال اتبعنى وسيكون لك كنز في السموات ” (مت21:19). وهنا شعر أنطونيوس بشعور قوي وشجعنا على قبول الكلمة.

 

أولاً: الكلمة وتذكار القديسين:

إن القديس أنطونيوس قد شعر أن تذكّره لحياة تلاميذ المسيح في الكنيسة الأولى إنما كان من الرب له شخصيًا، فالشركة مع القديسين عطية من الرب والشركة مع الكلمة الإلهية في حياة القديسين هى عطية من الرب.

 

ثانيًا: الكلمة والاختبار الشخصي:

وإلى جانب الشعور بأن تذكار القديسين جاء من الرب، فقد أدرك القديس أنطونيوس أمرًا آخر أو بعدًا آخر من أبعاد الكلمة وهو (أن القراءة الإنجيلية كأنما قد صارت له وحده). أى أن الكلمة موجهة له هو ذاته حسب التعبير اليونانى (dˆ aÙtÒn) ولم يكن هذا الأمر نادرًا في الكنيسة الأولى فلقد ذكر لنا التاريخ الكنسى الكثير من الاختبارات الآبائية في قبول الكلمة برؤية شخصية[9]. وهذا البعد الشخصى يكمّل شركة القديس أنطونيوس مع القديسين.

ويحكى لنا العلماء أن حادثة تغيّر حياة القديس أنطونيوس بعد سماعه كلمة الرب ـ كأنها له شخصيًا ـ قد أثرا تأثيرًا كبيرًا على حياة القديس أوغسطينوس في مرحلة حرجة جدًا في حياته حينما كان أوغسطينوس يبحث عن الرب[10] فإذًا بعد الاختبار الكنسى قد جاء متممًا للاختبار الشخصي.

 

ثالثًا: الكلمة وتقليد الشيوخ:

ذهب القديس أنطونيوس ليحوّل الكلمة إلى حدث عملى والطريق هو النسك والتعب والصلاة والعمل اليدوى وفي هذا كله لم يتبع أنطونيوس اختباره الشخصى بل سأل الذين سبقوه وتتلمذ للشيوخ هذا كله وتقول السيرة أن أنطونيوس بدًا بممارسة النسك بالقرب من منزله لأنه لم تكن المناسك والأديرة معروفة في أرض مصر وكان بالقرب من القرية شيخ يمارس النسك (حياة الوحدة) منذ شبابه، ووجد القديس أنطونيوس في الشيخ معونة له في نسكه مثلما وجد يوحنا الحبيب في الشيخ دليلاً.

فلقد كان القديس أنطونيوس كلما وجد شيخًا ذائع الصيت لا يكلّ ولا يملّ حتى يذهب إليه كما تفعل النحلة الباحثة عن رحيق الأزهار. معنى ذلك أن القديس أنطونيوس حينما سمع الكلمة في الكنيسة شعر أنها موجهة له شخصيًا ولكن حينما خرج، ذهب إلى الآباء الشيوخ أى إلى تاريخ الأحداث التي سبقته أو إلى خبرة الشيوخ في قراءة الكلمة في أزمنة النساك الذين سبقوه معنى هذا أنه قد شعر من ناحية بعمل الروح وإنارته له شخصيًا في قراءته لكلمة الله، ومن ناحية أخرى خرج ليُتمم وصايا الإنجيل ويحوّلها إلى نهج روحى عام ومنهج نُعبّر به عن قبوله وفهمه لكلمة الله (الرهبنة في أعماقها هى منهج حياة عملى للكلمة الإلهية).

نقول حينما أراد أن يحيا حياة شركة ذهب إلى الآباء الشيوخ وهكذا وحّد بين الحرّية الشخصية في قراءة الكلمة والتقليد الذي أسسه الآباء الشيوخ أى كان لابد أن يتبع المنهج التاريخي أى أن يسأل بصدق وخضوع الذين سبقوه في خبرة قراءة الكلمة وهذا هو العمق الروحى للانسجام بين الخاص والمشترك في الخبرة الكتابية لآباء البرية. وهذا يؤكده القول الآبائى المشهور (اجلس في قلايتك وقلايتك تعلّمك) فالراهب له الحرية في قلايته الخاصة أن يناجى الرب ويتعزى ويتقوى ويتهلّل ويحزن ويعاتب الرب ويشعر أن كل كلمة في الإنجيل إنما قد كتبت خصيصًا له وحده ولكن حينما يخرج من القلاية فهو يقدّم الطاعة للآباء الشيوخ ولتقليد الكنيسة ويلتزم بقوانين المجمع ويقطع مشيئته الخاصة من أجل نمو الجماعة.

 

أقوال الآباء الشيوخ Apofqέgmata:

سنختم بحثنا بالنظر في نتاج هذه الخبرة الآبائية في البرية وهى أقوال الآباء الشيوخ أو الأبوفثجماتا وهى تمثل أروع صور التلاحم بين كلام الله وأنين الناس، بين عمق الخبرة الروحية المنطوقة بكلمات قليلة من الكتاب المقدس. فلقد حفظ هؤلاء الآباء الكلمة فحفظتهم الكلمة وأسلموا أنفسهم لها بلا تحفظ ولا تردد فرفعتهم وكرّمتهم وانسابت من شفاهم على ألسنتهم بلسمًا شافيًا ودواء لكل من ركب الصعاب وذهب إليهم في البرية يطلب كلمة منفعة.

لم يذهب هؤلاء الآباء إلى الكلمة كمفسرين بل تركوا الكلمة (تفسر) خبايا نفوسهم ولقد أرسوا مبدأ تفسيريًا هامًا وهو أننا لا نذهب إلى النص الكتابى فقط لنسأله بل هو أيضًا يسألنا ويستجوبنا عن مدى جدّيتنا في طلب المنفعة ” لأن كلمة الله حيّة وفعالة وأمضى من كل سيف ذو حدّين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميّزة أفكار القلب ونياته ” (عب12:4).

والسؤال كم عدد الآيات الكتابية التي اقتبسها الآباء الشيوخ في أقوالهم؟[11] ولقد وصلت أقوال الآباء إلى حوالى ثلاث آلاف قول صدر منها في طبعة علميّة نقدية حوالى الألف قول أصدرها العالم الفرنسى Cotelier وأثبت أن هناك حوالى 150 اقتباسًا كتابيًا واضحًا أو تلميحات لآيات كتابية بينما أكدت الباحثة والراهبة Bendedecta في ترجمتها الإنجليزية لأقوال الشيوخ عام 1975 بأن هناك 93 اقتباسًا منهم 45 من العهد القديم و 48 من العهد الجديد وجاء الراهب والعالِم الفرنسى الأب Lucien Regnault في عام 1985.

وفي ترجمة فرنسية لهذه لأقوال وجد عددًا أكبر من كل الباحثين السابقين فقد لاحظ وجود 224 اقتباسًا من العهد القديم و 563 اقتباسًا من العهد الجديد وتفسير هذه الاختلافات في العدد يكمن في منهجية الآباء الشيوخ في اقتباس الآيات فهم يقولونها من الذاكرة وهم في حالة صلاة وعبادة ولا يهتمون بكتابة الشواهد فيحدث أن تختلط كلماتهم بكلمات الكتاب المقدس في عفوية وانسياب يتعذر على الذين ليست لهم الحواس مدربة في سير غور الكلمة، التمييز بين كلمات الكتاب وكلمات الآباء.

ويلاحظ الباحثون أن الآباء الشيوخ يقتبسون من العهد الجديد أكثر من العهد القديم. وأهم أسفار العهد القديم التي يقتبس منها الآباء الشيوخ هى المزامير والتكوين وإشعياء والخروج (لأن الآباء الشيوخ يطابقون بين خروج الشعب من أرض مصر وخروج الراهب إلى البرية) وبالنسبة للعهد الجديد فأكثر الاقتباسات تكون من الأناجيل الأربعة ويأتى إنجيل متى في المرتبة الأولى وبعده إنجيلي لوقا ويوحنا.

 

الكتاب المقدس في حياة آباء البرية بين المجمع والقلاية:

رأى بعض العلماء أن قراءة الكتاب المقدس في الأديرة قد اقتصر على الاجتماع العام الذي كان يعقده الآباء كل اسبوع ولكن واقع النصوص يكشف عن أن الآباء الشيوخ كانوا يدرسون الكلمة في حياتهم الخاصة في القلاية ويجب أن نعرف أن الراهب القبطى كان يخفي معرفته بالكتاب المقدس خوفًا من المجد الباطل وحينما كان يسألهم أحد ليعطوه كلمة منفعة كانوا يجيبون بآية أو مقطع من الكتاب المقدس.

وقد قال أحد الآباء (إن الجهل بالكتاب المقدس يؤدى إلى ضياع كبير) والأنبا انطونيوس الذي كان يؤمن ويعيش بكل ما تسلّمه من تقليد الكنيسة الحيّ وتعاليم الآباء كان يشدّد في نفس الوقت في حديثه مع السائلين عن كلمة منفعة على كفاية الكتاب المقدس كجزء من هذا التقليد وحينما سأله أخ ماذا يفعل ليرضى الله أجاب (حيثما تذهب .. اجعل الله أمام عينيك وأى عمل تعمل اجعل شهادة الكتاب المقدس أمامك)[12]. ولهذا فقد شكَّل الكتاب المقدس مع أقوال الآباء الشيوخ مصادر التراث الروحى والنسكى في البرية.

[1] أى العهد القديم حسب رأى البروفيسور سافاس أغوريدس في تفسير سفر الرؤيا الصادر في تسالونيكى عام 1994.

[2]  (Douglas Burton – Christie The Word in The Desert, Scripture and The Quest for Holiness in The Early Christian Monasticism, Oxford University Press 1993).

[3] المرجع السابق ص16.

[4] (A. Harnack, The Mission and Expansion of Christianity in The First Three Centuries. Tran Ed. Moffat, 2d.vol.2 New York 1908, P.160-161)

[5] انظر دوجلاس، المرجع السابق ص13.

[6] دوجلاس، المرجع السابق ص14.

[7] حياة القديس أنطونيوس للقديس أثناسيوس.

[8] (انظر سافاس أغوريدس: تاريخ علم التفسير أثينا عام 2000)

[9] انظر La Vie de Saint Antoine, Sources Chretiennes No400  Paris 1994 Page 133.

[10]  المرجع السابق.

[11] والجدير بالذكر أن الآباء قد اقتبسوا من الذاكرة ولم يكن أمامهم قاموسًا للكتاب أو فهرسًا للآيات.

[12] باترولوجيا جريكا 81:65.

الكتاب المقدس في حياة الآباء شيوخ البرية – القس أثناسيوس اسحق حنين

المعمودية βάπτισμα – من موسوعة المصطلحات الكنسية

(أ) كلمة معمودية (βάπτισμα ) لم ترد كثيراً في رسائل القديس بولس الرسول، فقد وردت حوالي ثلاثة مرات، ولكنه يستعمل أكثر منها كلمة ( βαπτίζειν) وهي صيغة التكثير من كلمة يغطس في الماء (βάπτειν ) وتُفيد : ” غُطس عدة مرات “، وهذا المعنى بالطبع هو هو نفس المعنى سواء في معمودية يوحنا أو في معمودية المسيح رب المجد، أو في الطقس الكنسي وهي ثلاثة مرات.

وكلمة يغطس (βάπτειν ) وردت كثيراً في العهد القديم، بعكس كلمة ” يُعمد ” بمعنى ” غطَّس كثيراً ” التي لم تَرِد في كل العهد القديم سواء مرتين فقط:

  • + ” فنزل وغّطَسَ سبع مرات (βαπτίζειν) في الأردن ” (2ملوك 5: 14)
  • + ” تاه قلبي وفي الخطية غَطِسْتُ مرات (βαπτίζειν)، وغَشِيَتْ الرعبه نفسي ” (إشعياء 21: 4 حسب الترجمة السبعينية )

* ” المعمودية ” وردت في رسائل القديس بولس الرسول – كما سبق وقلنا – ثلاثة مرات : اثنان منها وردت بمعنى الدفن السري، والثالثة بمعنى وحدة الكنيسة :

  • (1) [ فدفنا معه بالمعمودية للموت … ] (رومية 6: 4 )
  • (2) [ مدفونين معه في المعمودية التي فيها أُقِمْتُم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات ] (كولوسي 2: 12)
  • (3) [ رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة ] (أفسس 4: 5 )

أما كلمة ” يعمَّد ” ( βαπτίζειν ) فقد وردت في رسائل القديس بولس 13 مرة، وهي يا أما تأتي :

  • بصيغة يعمَّد في المسيح
  • أو يُعمَّد في موت المسيح
  • أو يُعمَّد في جسد واحد
  • أو يعمد في اسم
  • وبحسب القديس بولس الرسول وشرحه المتقن، يكون التعميد إما في المسيح أو في موته أو في جسده أو اسم المسيح

(ب) الأصل أو الأساس في المعمودية هو صليب ربنا يسوع المسيح. فموت المسيح على الصليب هو في تعبير المسيح السري [ صبغة المسيح βάπτισμα ] أي معموديته، كما جاءت في إنجيل القديس مرقس الرسول وإنجيل القديس لوقا الرسول:
[ فقال لهما يسوع لستما تعلمان ما تطلبان، أتستطيعا أن تشربا الكأس التي أشربها أنا وأن تصطبغا بالصبغة (βάπτισμα) التي اصطبغ (βαπτίζομαι) بها أنا ] ( مرقس 10: 38 )
[ لي صبغة (βάπτισμα) اصطبغها وكيف أنحصر حتى تُكمَل ] (لوقا 12: 50)

(جـ) قد عبرت الكنيسة عن هذا السرّ بعدة مصطلحات هامة للغاية :

1- حميم مقدس : وهو يرمز إلى التطهير الداخلي بالروح القدس.
ويقول القديس غريغوريوس الثيئولوغس (النزينزي): [ نعمة المعمودية تنقي الإنسان من خطيئته، وتغسله بالكامل من الأوساخ والأقذار اللاحقة به من الرذيلة… وهي من حيث أنها نجدة للولادة الأولى تجعلنا جدداً من عتق، وإلهيين بدلاً مما نحن عليه ] (كتاب الروح القدس للقمص تادرس يعقوب صفحة 56 )

2- الاستنارة : وهو يرمز إلى انفتاح الوعي الروحي على الحق الإلهي في المسيح النور الحقيقي، بعد العمى الروحي في ظلمة العالم .
ويقول القديس يوستين الشهيد : [ يُسمى هذا الاغتسال – أي المعمودية – استنارة، لأن الذين يتعلمون هذه الأمور تستنير أفهامهم ]
ويقول القديس أكليمنضس السكندري : [ إذ نعتمد نستنير، وإذ نستنير نُتبنى (الله يتبنانا)، وإذ نُتبنى نَكمُل … يُدعى هذا الفعل بأسماء كثيرة أعني نعمة واستنارة وكمالاً وحميماً … فهو استنارة إذ به نرى النور القدوس الخلاصي، أعني أننا به نشخُص إلى الله بوضوح ] ( أنظر الروح القدس للقمص تادرس يعقوب صفحة 82و83 )

3- الدفن السري : وهو يرمز إلى الموت للإنسان العتيق والإتحاد بموت الرب .

4- القيامة السرية : وهي ترمز إلى تجديد الخليقة والحياة الجديدة في المسيح:
[ أم تجهلون أننا كل مَنْ إعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته،
فدفنا معهُ بالمعمودية للموت،
حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة،
لأنه إن كنا صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير أيضاً بقيامته،
عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه،
ليُبطلّ جسد الخطية كي لا نعود نُستعبد أيضاً للخطية،
لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية ] ( رومية 6: 3-7 )

باختصار :
المعمودية غسل للخطايا، ختان روحي، ولادة جديدة من الله، خلع العتيق بكل أعماله ولبس المسيح، هي سرّ العضوية في الكنيسة كرعية مع القديسين وأهل بيت الله وأبنائه، وهي سرّ الاستنارة الروحية، والدخول في الشركة مع الله.

 

+++ طقس المعمودية ومعناه في الكنيسة القبطية +++

المعمودية – كما تحدثنا – هي استنارتنا وميلادنا الجديد الفوقاني، والمعمودية سر خلاصنا، وأينما وُجد إنجيل البشارة وُجدت المعمودية : [ ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال في برّ عملناها نحن، بلبمقتضى رحمته خلَّصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ] ( تيطس 3: 4و5 )
  • المعمودية في حقيقة جوهرها هي ختم الإيمان وعلامة الصليب كقوة فداء، وبها نتذوق قوة القيامة مع المسيح، كخليقة جديدة مولودة في المسيح لله …

عمموماً، نظراً لأهمية الموضوع القصوى، لأننا فيه نتكلم عن حياتنا وهويتنا الحقيقية، فسوف نعيش معاً – قريباً وبعدج الانتهاء من بعض الموضوعات – في هذه السلسلة الرائعة التي فيها سوف نشرح الطقس الكنسي بدقة، وبعد ذلك سندخل في معنى المعمودية في الكتاب المقدس بعهديه، بأكثر تفصيل وعند آباء الكنيسة، وقد تستمر هذه السلسلة معنا سنة أو سنتين في الكتابة والشرح نظراً لأنها سر الأسرار ومدخلها جميعاً، وسوف نتحدث أولاً عن الطقس القبطي لتقديس مياة المعمودية :
فقداس المعمودية في الكنيسة القبطية يتلخص في الآتي :

1 – سكب الزيت العادي على مياة المعمودية
2 – صلاة سرية يقولها الكاهن
3 – صلاة الشكر ورفع البخور
4 – القراءات والأنجيل
5 – السبع أواشي الكبار
6 – طلبة : يا إله الأنبياء ورب الرسل
7 – صلاة وضع اليد
8 – صلاة سرية للكاهن وهو منطرح على جرن المعمودية
9 – الثلاثة أواشي الكبار
10 – قانون الإيمان
11 – وضع الغلاريون على مياة المعمودية
12 – النفخ في المياة ثلاثة مرات مثال الصليب ورشمة بالصليب
13 – قداس المعمودية
14 – سكب الميرون على مياة المعمودية
15 – تحريك المياة
16 – صرف مياة المعمودية

وسوف نشرح كل بند باستفاضة وعلى حده في موضوع مستقل؛ طالباً من الله أن يعطيني القوة لكي أبحث بتدقيق وأكتب بكل أمانة الإيمان الأرثوذكسي المستقيم الذي تسلمناه جيلاً بعد جيل، حتى نتعرف على هويتنا ونعيش سرّ معموديتنا في وعي تام وإدراك حقيقي أننا أولاد الله ، لنا أن نتذوق خبرة :

  • [ مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ، فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم (من التسليم) نفسه لأجلي ] (غلاطية 2: 20)
النعمة معكم جميعاً آمين

من موسوعة المصطلحات الكنسية – الشركة κνινωνία Koinonia

 

من موسوعة المصطلحات الكنسية – الشركة κνινωνία Koinonia

من موسوعة المصطلحات الكنسية – الشركة κνινωνία Koinonia

 

الشركة κνινωνία Koinonia

* هذه الكلمة نتيجة حتمية لكلمة التدبير (سبق وتم كتابة شرح المعنى في موضوع سابق عن التدبير)، وهي كلمة تهتز لها المشاعر والأحاسيس البشرية، لأنها سرّ محبة الله التي دبرها في ابنه الوحيد يسوع المسيح إلهنا الحي كي ما يوحدنا به.

ولو نظرنا لبدء حياة الإنسان وتاريخه وعدنا لسفر التكوين، سنجده أنه يسجل لنا تمزق الشركة مع الله، وتبعها تلقائياً فقدان الوحدة بين البشر وتفتتهم وانقسامهم الذي لازال العالم كله تحت نيرها وحتى الكنيسة نفسها تعاني منها لصورة انقسامات كثيرة وتعددية، وذلك بسبب البعد عن الشركة، لأن الانقسام يأتي من رفض الشركة مع الله أولاً وبالتالي مع كل آخر كنتيجة…

ومع كل ذلك فالله كان يشهد على مر تاريخ الخلاص كله منذ تمهيده في العهد القديم إلى إعلانه في العهد الجديد بالشركة، حتى أنه تعامل مع الأمه اليهودية وقال عنها إسرائيل ابني البكر، إذ يخاطبهم كواحد، لأنه منذ البدء خلقنا من إنسان واحد لنفهم معنى الشركة في وحدة المحبة لا عقلاً إنما على مستوى الخبرة لأننا من رأس واحد، لكي ندخل في النهاية لرأس الخليقة الحقيقي، الذي سُمي بالبكر الحقيقي من جهة أنه رأس الخليقة الجديدة وبدئها أي هو أساسها الحي …

وKoinoni أي الشركة هي أساس العبادة وقاعدتها: [ وكانوا يواظبون على تعليم الرسل وكسر الخبز والصلوات ] (أعمال 2: 42)، لذلك كل من لا يشترك في العبادة مع إخوته الذين يحيون حياة الشركة فهو خارج الجسد الواحد ولم يدخل بعد في سرّ الشركة كالتدبير المُعلن من الله في شخص المسيح ابن الله الحي [ إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه. لتدبير ملء الأزمنةليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الارض في ذاك ] (أفسس 1: 9 – 10)…

ولنا أن لا نخلط بين هذه الكلمة وبين كلمات أخرى تدل على الشركة كما يعتقد البعض ويظن أن اللفظة اليوناني هنا تأتي بمعناها العام، ولكن القديس بولس الرسول يخصها ويربطها – على وجه قاطع – بعلاقة الإيمان بالمسيح الرب [ شركة ابنه ]، [ شركة الروح القدس ]،[ مشاركة في الإنجيل، إنجيل الخلاص وبشارته ]، [ شركة إيمان ]، و [ يمين الشركة ]، وهذا كله سنجده في رسائل القديس بولس في أفسس وكورنثوس الأولى والثانية وغلاطية، وملامح الشركة موجوده في كل الرسائل…

وليس للقديس بولس وحده بل هي سمة الكتاب المقدس كله، منذ العهد القديم بالسرّ والتدرج في المفهوم، وفي العهد الجديد بحياة الشركة الواضحة، ولو عدنا لصلاة الرب نفسه في جثسيماني سنجدخا واضحة جداً حينما طلب أن نكون واحد، وهذا موجود صداه في رسالة القديس يوحنا الرسول الأولى، إذ تكلم عن شركة القديسين في النور… 

فقصد الله وتدبيره في عمله الخلاصي (خطة أو تدبير الخلاص) هو الوحدة معه أي شركة الحياة معه. وهذا هو نص الكتاب المقدس عن الشركة :

  • + ” كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة (koinonia) دم المسيح، الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح، فأننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعاً نشترك في الخبز الواحد ” (1كورنثوس 10: 16 و17)

  • + ” أمين هو الله الذي به دُعيتم إلى شركة (Koinonia – fellowship) ابنه يسوع المسيح ” (1كورنثوس 1: 9)
  • + “الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح ” (يوحنا 1: 3)

وهذه هي طلبة المسيح الرب وعطيته: ” ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم إنك أرسلتني ” (يوحنا 17: 21)

* إذن الشركة أو (koinonia) هي علاقة بين الله والإنسان، علاقة شركة لها خطة – تدبير – وتقوم على أساس سرّ محبة على مستوى البذل من طرف لا يخون عهده ووعده أبداً، أي الله المحبة المطلقة، لأنها طبيعته، أي جوهره، وليست مجرد صفة، وهذا هو سرّ التجسد الإلهي.

* عموماً النتيجة الحتمية لسرّ التجسد الإلهي حسب التدبير – حسب خطة الله – هو الحياة الأبدية، وهذا لا يتوقف على تغيير الناس، لأن الله لا يتراجع عن عهده أبداً، لأن الله ثابت في عمله ويكفينا أنه اشترك في بشريتنا واتخذ جسدنا، ليجعل كل ذي جسد يشترك معه ويكون معه واحداً، أي انه اتحد بنا اتحاد حقيقي غير قابل للانفصال بالتجسد لنصير معه واحداً باستمرار تناولنا جسده ودمه، وهذا السرّ في الشركة أبدي لن يتوقف فعله فينا أبداً شرط أن نؤمن ونتناول، ونطيع وصايا الله بالنعمة والتوبة المستمرة بلا توقف.

يقول القديس هيلاري (367م): [ إن ابن الله قد وُلِدَ كإنسان من العذراء في ملء الزمان لكي يرفع البشرية في شخصه حتى الإتحاد باللاهوت (الله) (أتحاد نسبي بالطبع كفعل نعمة بسبب التجسد ولا نتكلم عن أي اتحاد مطلق ولا شركة من جهة أننا نصير الله، فرجاء أن لا يخرج أحد عن المعنى المقصود لندخل في مهاترات جدل عقيم لا معنى له) ] (في الثالوث 9: 5)

ويقول القديس أمبروسيوس: [ بالروح نقتني صورة الله وننمو إلى مشابهته، وبالروح كما يقول معلمنا بطرس – نصير شركاء الطبيعة الإلهية، وهذه الشركة لا تعطينا ميراثاً جسدياً، بل تلك الرابطة الروحية في نعمة التبني ] (على الروح القدس 8 : 94 و 95)

والشركة: تعني أيضاً الاشتراك في الأسرار المقدسة وهي قمة الإتحاد بالله في ربنا يسوع المسيح الذي لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحده ولا طرفة عين، ولم يحدث فيه أي اختلاط ولا امتزاج أو تغيير.. وفي هذا السرّ يتم تسليم عنصري الذبيحة المقدسة أي جسد المسيح الحقيقي ودمه الحقيقي لنحيا به ويصير لنا ترياق الخلود بحد قول الآباء من جهة الخبرة على المستوى الاختباري العملي والمستيكي. 

  • فلنفرح يا إخوتي ونحقق شركتنا مع الله متمسكين بها ولا نترك ما قد أُعطي لنا، وذلك ليكون لنا حياة حقيقية على المستوى العملي مبتعدين عن روح الجدل الذي أفقدنا حياتنا الشخصية مع الله وانحصارها في الفكر وَحدهُ والفلسفة والخلاف بلا خبرة ولا حياة، حتى أننا فقدنا الشركة مع الله والقديسين في النور، وصار عقلنا المفكر بمنطق الفكر والفلسفة عائق رئيسي للشركة، فلنتب ونعرف الله لا على مستوى الفكر المجرد من التقوى ورؤية الله، بل على مستوى الشركة والحياة…
  • شركة وعطية الروح القدس تكون مع جميعكم من فم آبائنا الرسل الأطهار في جوهرهم العقلي الذين نطقوا وتكلموا بالروح والسلطان الرسولي الممنوح لهم من الله في المسيح يسوع ربنا ومخلصنا الصالح، كونوا معافين باسم الرب إلهنا آمين

من موسوعة المصطلحات الكنسية – الشركة κνινωνία Koinonia

Exit mobile version