الاباء الرسوليون – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الثاني ج3
الاباء الرسوليون – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الثاني ج3
هذا الاسم ”الآباء الرسوليّون“ يُطلق على مجموعة من الكُتَّاب والكتابات التي تلت أخر أسفار العهد الجديد، أي هيَ أقدم كتابات وصلت إلينا بعد نصوص العهد الجديد.[1] هذه النصوص بالرغم من كونها كتابات غير قانونيّة، إلَّا إنّها تُعتبر كنزًا ثمينًا للمُهتمين بدراسة المسيحيّة المُبكرة.[2]
الآباء الرسوليّون هُم سبعة كُتَّاب كنسيّين: (كليمندس الرومانيّ، أغناطيوس الأنطاكيّ، بوليكاربوس أسقف سميرنا، هرماس، بابياس، ديوجينوس، ورسالة برنابا). رسالة الراعي لهرماس ورسالة برنابا ينتميان من حيث الشكل والموضوع إلى الأدب الرؤيويّ، بينما رسالة ديوجينتوس يغلب عليها الطابع الدفاعي وهيَ أقرب لكتابات الآباء المُدافعين، (يوستينوس، وأثيناغوراس، أرستيدس الأثيني، تاتيان السوري… وغيرهم).
بينما نجد رسائل ”كليمندس وأغناطيوس وبوليكاربوس“ أقرب ما يكون للرسائل الرعوية الرسوليّة في العهد الجديد من حيث الأسلوب. وقد أُضيف إلى هذه اللائحة مؤخرًا كتابيّ الديداخي، وتسابيح سُليمان.
من السمات الغالبة على هذه الكتابات هو اهتمّامها بأحوال الكنيسة وشئونها الداخليّة، والتأكيد على الوحدة تحت ظِلّ الإفخارستيّا التي يقودها إمام (الأسقف) ذاك الذي هو بمثابة الرأس للرعيّة ويجب أن يتحدوا معه. وقد كانت لهذه الكتابات تقديرًا كبيرًا في الكنيسة الأولى، حتّى أنّ مخطوطات الكتاب المُقدّس كانت تُلحق بها هذه الكتابات، رُبّما لقراءتها في الخدمات الليتورجيّة.
فتتسم كتابات الآباء الرسوليّين بسمات الرعاية، أمّا من جهة أسلوبها ومحتوياتها فإنّها تشبه كثيرًا كتابات العهد الجديد وخاصة رسائل الرسل. لذلك، يُمكن اعتبارها نقطة الوصل بين زمن الرؤيا وزمن التقليد، وشاهدًا هامًا للإيمان المسيحيّ الأوّل. وينتمي المؤلفون إلى بقاع خاصة، ومع ذلك فإنّهم يُمثلون عالمًا موحدًا في الآراء التي تعطينا صورة للعقيدة المسيحيّة خلال هذه الحقبة.
وتتشابه كلّ هذه الكتابات في سماها الإسخاتولوجيّة، فمجيء المسيح وشيك الوقوع. ومن الناحية الأُخرى، مازال شخص المسيح يُذكر في جلال وبهاء بسبب العلاقة المُباشرة التي كانت بين الكُتَّاب والرسل.
لم يقصد الآباء الرسوليّين أن يُقدّموا أي شرح علميّ للإيمان المسيحيّ، فكتاباتهم كانت تتضمن منطوقات مألوفة أكثر من كونها تحديدات لاهوتيّة عقائديّة. لكنّ، الكتابات عمومًا تُقدّم عقيدة واحدة عن طبيعة شخص المسيح، فالمسيح بالنسبة لهم هو ابن الله الذي هو موجود قبل الدهور والذي تجسد من أجل خلاصنا، وهو من اشترك مع الأقنومين الأخرين وفي خلقة العالم.
يؤثر على كتابات الآباء الرسوليّين قربهم الشديد من الرسل ومن عصر المسيح، والبُعد الإسخاتولوجيّ أو الأخرويّ هو الطابع المميز لتلك الكتابات، إذ كانت اشتياقاتهم تُحرِّك فكرهم وكيانهم نحو مجيء المسيح، ذلك الذي كانوا ينتظرونه أن يحدث وشيكًا جدًّا في أيامهم.
وهذه الكتابات ليست شرحًا نظاميًّا للعقيدة المسيحيّة، لكنّ، في ذات الوقت، فإنّنا نجد الإيمان المسيحيّ مُثبتًا داخلها من خلال تلك التعبيرات العرضيّة التي كتبوها بعفويّة غير مُتكلِّفة بمقاييس ومُصطلحات العقيدة التي صيغت مُصطلحاتها بعدهم بعدة قرون في مجمع نيقية.
لكنّ، برغم أنّ تعبيراتهم غير مُتخصّصة في تقديم التعاليم الثالوثيّة، رُبّما يرجع ذلك إلى أنّ الهرطقات ضد الثالوث القدّوس لم تكن قد ظهرت في حيز الوجود بعد في أيامهم. إلَّا إنّهم قد أوضحوا بجلاء أنّ إيمانهم ورجاؤهم وحبّهم مؤسّس على الآب والابن والروح القدس.
[1] Tony Lane, A Concise History of Christian Thought, Rev. Ed. of: Harper’s Concise Book of Christian Faith., Completely Revised and Expanded Edition (Grand Rapids, MI: Baker Academic, 2006), 8.
[2] Bart D. Eherman, ed., tran., The Apostolic Fathers (London: Harvard University Press, 2003), I.
الاباء الرسوليون – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الثاني ج3
الخلفيات الثقافية للمسيحية المبكرة – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الثاني ج1
الخلفيات الثقافية للمسيحية المبكرة – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الثاني ج1
أفلاطون plato ولد أفلاطون أريستون في القرن الخامس ق. م. ولد في أحداث مؤسفة حيث هُزِمت أثينا من إسبارطه.
قام بالكثير من الرحلات حيث ذهب إلى مختلف المدن اليونانيّة وجنوب إيطاليا، ووصل رحلاته في الشرق حتّى مصر القديمة.
حاول كثيرًا أن يعمم فلسفته السياسيّة من خلال الحُكّام، خاصة مع ديونسيوس حاكم مدينة سيراقوصة، ولكنه فشل، واقتنع حينها أن عليه اولًا أن ينشيء الشباب على حبّ الفلسفة، واحترامها، ثمّ ستتغيّر حينها الأحوال السياسيّة.
ومن هُنا أنشأ مدرسته الفلسفيّة، وهي اولى المدارس الفلسفيّة في أثينا عند حديقة البطل أكاديموس، وأسماها الأكاديميّة، وقد قامت على الحوار والنقاش.
تقوم ركيزة نظريات أفلاطون الفلسفيّة على نظرية المُثل، وتقول النظريّة بأنّنا نعيش في عالم من الظلال والأوهام، والتي لن نستطيع أن نكتشف حقيقتها إلَّا حين نفك عنّا القيود التي تُكبلنا بهذا العالم، وهذا يحدث عن طريق معرفة الحقيقة..
ومن هُنا جاء المثل الذي وصلت شهرته إلى شهرة أفلاطون نفسه، وهو الكهف، حيث يقول إنّنا نحيا داخل كهف كبير، مُكبلين إلى الحائط، ولا نرى سوى الظلال المنطبعة على حائط الكهف المقابل لمدخله الذي منه يأتي النور من عالم الحقيقة, لكن الذين في الكهف، لم يروا سوى الظلال، فاعتقدوا أنّها حقيقة.
وتنقسم النفس الإنسانيّة عنده إلى ثلاث: النفس الشهوانيّة، والنفس الغضبيّة أو الحماسيّة، والنفس العاقلة. وربما من هذه الثلاثيّة تحدث أفلوطين عن الثالوث الذي يوصله نحو الله.
ومن هذا التقسيم السابق أخذ أوريجانوس تقسيمه للنفوس الروحانيّة، ولقُرَّاء الكتاب المُقدّس.
وتعدُّ محاورتيه ”تيماوس أو عن الخلق، وفيدون أو عن النفس“ من أهمّ المحاورات التي استند عليها آباء الكنيسة الشرقيّة عامّة في تعاليمهم.
وقد تأثر بفلسفته كثيرًا الآباء الكبادوك، والسكندريون، ولكن السكندريّين دخلت عليهم كتابات أُخرى طورت من فكرهم كما سنعرف.
أرسطو وُلِد أرسطو طاليس نيقوماخوس في مدينة باسطاغير على ساحل إيونيا في أوائل القرن الرابع ق. م.
مات والده وهو في الثامنة عشر، فترك مقدونيا والتحق بأكديمية أفلاطون بأثينا، وتتلمذ على يد أفلاطون الذي لمح نبوغه ودعاه بـ”عقل الأكاديمية“، ولسعة اطلاعه وقراءاته دعاه بـ”القَرَّاء“.
بعد وفاة أفلاطون، ترك الأكاديمية وانتقل من أثينا إلى مقدونيا، وبعد عدّة سنوات دعاه فيليب ملك مقدونيا ليتلمذ ابنه الإسكندر (الأكبر)، ولبى أرسطو الدعوة وتلمذ الإسكندر لمدة أربع سنوات.
وبعد أن مات الملك فيليب وقاد الإسكندر الجيش ليفتح شرق البلاد، غادر أرسطو مقدونيا إلى أثينا، وبدأ يتطوَّر فكره عن فكر مُعلِّمه أفلاطون.
أسّس مدرسته الخاصة ”اللوقيون“ لتكون منافسة للأكاديميّة، أو لنقل متميّزة عنها، حيث ألحق بها متحفًا به العديد من النباتات والحيوانات التي كان يجري عليها التجارب، وجعل فترة مسائيّة خاصة بالجمهور من العامّة يلقي عليهم علومه وخطاباته، وهو ما قضى تمامًا على السفوسطائيّة التي فشل سقراط وأفلاطون في القضاء عليها.
نظرية المعرفة عند أرسطو تبدأ من الحواس التي تقودنا إلى المعرفة العقليّة التأمليّة، فليس العقل الخالص هو ما يقودنا إلى المعرفة.
وأهمّ ما يُميّز فلسفته هو الجوهر والعرض συμβεβυκος وببساطة تعني أنّ الجوهر هو الطبيعة أو استقلال الشيء بذاته في حدود، أمّا العرض فهو الوجود من خلال الطاقات، فهو صورة الجوهر لا الجوهر ذاته. وإنّ الاتحاد والاختلاط لا يحدث بين جوهرين، بل بين طاقات جوهرين، لإنّه في حالة اختلاط جوهرين فإنّهما يُنتجان شيئًا جديدًا ويتلاشيان فيه.
من هذه النظريّة أخذ الأنطاكيّون تفسيراتهم عن: وجهي الكتاب المُقدّس التاريخيّ والروحيّ، وطبيعتي المسيح، ومفهومهم عن التألُّه بالطاقات غير المخلوقة.
وهكذا نجد أنّ أكثر من تأثر بفلسفته هم الأنطاك.
فيلو Philo فيلسوف يهوديّ عاش في الفترة من (30 ق. م- 50م)، بمدينة الإسكندريّة، حيث التحق بمدرستها الفلسفيّة، وهو أشهر فيلسوف دينيّ في عصره، حاول أن يوفق بين الفلسفة اليونانيّة ونصوص الكتاب المُقدّس، فكان ينطلق من الحدث الدينيّ ليتحرك نحو المفهوم الفلسفيّ الذي يحمله.
تأسّست الرمزية في اليهودية الإسكندرانية على وجهها الأكمل على يد فيلون[1] Philo الذي وضع لها نظامًا لتضييق الفجوة بين إعلان العهد القديم والفلسفة الأفلاطونية، إذ حمل إلى اليهود الفكر الهيليني في شرح العهد القديم لكسب المثقفين، مستخدمًا الرمزية. ويقارن فيلون المعنى الحرفي للكتاب بالظل، باحثًا عن الحقيقة الأصلية العميقة في المعنى الروحي الذي يرمز إليه[2].
وهو في هذا لا يقلل من شأن المعنى الحرفي أو يتجاهل المغزى التاريخي، لكنه ينظر إليه كجسم الإنسان الذي يحظى بكل احترام[3]، وإن كانت النفس أثمن منه.
تأثر به وبمنهجيته في التوفيق بين الدين والفلسفة جميع آباء الكنيسة.
أمونيوس ساكاس Ammonius Saccas أحد أشهر مُدرسي مدرسة الإسكندريّة الفلسفيّة، خلط المطوَّب جيروم في كتابه مشاهير الرجال بينه وبين مسيحيّ يُدعى أمونيوس، فاعتقد أنّه مسيحيًّا وبقيَّ على مسيحيّته، إلَّا إنّ أغلب الدراسات الحديثة ترفض كونه مسيحيًّا، فقد كان يونانيّ الدين والثقافة.
وقد دمج المفاهيم الفلسفيّة بالصبغة الصوفيّة الدينيّة، وهو ما ظهر عند كلّ تلامذته، فقد تتلمذ على يديه أفلوطين وأوريجانوس.
أفلوطين Plotinus ولد أفلوطين بليكوبوليس بأسيوط بصعيد مصر، وذهب إلى الإسكندريّة ليتتلمذ على يد أمونيوس ساكاس، ثمّ ذهب إلى روما حيث أنشأ مدرسته الفلسفيّة هُناك.
أسّس الفلسفة الأفلاطونيّة الحديثة، وهي فلسفة تمزج بين الأرسطية والرواقيّة والأفلاطونيّة.
وفي فلسفته هُناك ثلاثة مباديء انبثقت منها الحياة، هم الواحد أو الله والعقل أو صور الأشياء الموجودة، والنفس وهي ما يتم به تحقق الصور في العالم الماديّ.
ويتحدث عن الانتقال من النفس إلى العقل عن طريق التأمل، ثمّ بكثرة التأمل ينخطف العقل البشريّ لنرى الله الواحد.
والإنسان عند أفلوطين عالم صغير Microcosmos، يحوي في داخله كلّ ما في العالم بالقوة، فهو مُشتت مثل الرياح، وحالم كالطبيعة، وحياته يُمكن أن تنجرف نحو المادة أو الطبيعة أو تسمو فوق السماوات بالمعرفة والتأمل.
ومن فكرته عن الثالوث، والإنسان، والصوفيّة أي انخطاف العقل والالتصاق بالواحد أخذت عنه المسيحيّة الكثير من الشروحات لتؤسّس عليه تعليمها.
وكان لمدرسته أثر كبير على الفكر الآبائيّ الشرقيّ، ولا سيّما السكندريون.
[1] Philo (c. 20 BC. – c. AD. 50), the Jewish thinker and exegete in whom that literature flourished also lived in Alexandria. He belonged to a prosperous priestly family of Alexandria, and was firmly convinced that the teaching of the Old Testament could be combined with Greek speculation. His philosophy of religion embodies such a synthesis. (Esmat Gabriel: St. Clement of Alexandria, Coptic Church Review, Spring 1980, v.1, No. 1, p. 22.)
[2] De confus. Ling. 190.
[3] De. Migrat. Abrah. 89-93; J.N.D. Kelly: Early Christian Doctrines, 1978, p. 9.
الخلفيات الثقافية للمسيحية المبكرة – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الثاني ج1
إيمان الكنيسة الأولى وألوهية المسيح– ترجمة (بتصرف)
إيمان الكنيسة الأولى وألوهية المسيح – ترجمة (بتصرف)
مقال من catholic.com [1] مُترجَم بتصرف
ألوهية المسيح تظهر مرارًا وتكرارًا في العهد الجديد. فعلى سبيل المثال نجد في (يوحنا5 :18) أن معارضي يسوع سعوا لقتله لأنه قال “إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلًا نَفْسَهُ بِاللهِ.”
في (يوحنا 8: 58) عندما سُئِل عن كيفية معرفته بإبراهيم، “قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ [ἐγώ εἰμι] ».” إنه يستخدم ويطبق على نفسه اسم الله الشخصي – “أنا هو” وهو المستخدم في (خروج3 :14) [اللفظ “אֶֽהְיֶ֖ה” يُنطق: أهيه، معناه: أنا هو [2] / أنا الكائن الذي يكون] م.
[ ἐγώ εἰμι تعنى حرفيًا “أنا هو” وهو اسم يهوه نفسه = أنا الكائن الذى يكون ].م [3] [4]
وقد فَهِم مستمعيه ما كان يقوله عن نفسه بالضبط “فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا.” (يوحنا 8: 59).
في (يوحنا 20: 28) يجيب توما يسوع قائلًا له “رَبِّي وَإِلهِي!”، وباليونانية [ Ὁ κύριός μου καὶ ὁ θεός μου][5] وتترجم حرفيًا “ربي أنا وإلهي أنا!”
“The Lord of me and the God of me!”
في (رسالة بولس لأهل فيليبي 2: 6) يخبرنا بولس الرسول أن يسوع المسيح ” الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ”.
[وهذا التعبير معناه أن السيد المسيح ليس في حاجة إلى خطف المساواة بالله لأنه يملكها إذ هو مساوٍ للآب في الجوهر، وعندما يعتبر نفسه أنه مساوٍ للآب فلا يُعدَّ هذا سرقة أو اختلاسًا. فالسيد المسيح لم يختلس شيئًا ولم يأخذ ما ليس له عندما صرَّح أنه مساو للآب وواحد معه في الجوهر. إن مساواته للآب ليست ادعاءً كاذبًا ولا اختلاسًا، حاشا. بل هو حقيقة، وأزليته مع الآب ليست افتراءً، حاشا.] م [6]
فيسوع اختار متواضعًا أن يولد كبشري، على الرغم من أنه كان بإمكانه ببساطة أن يظهر بنفس مجد الآب لأنه “هو الذي في صورة الله”.
هناك مقاطع بارزة تُلقِّب يسوع بلقب “الأول والآخِر”. هذا أحد ألقاب يهوه في العهد القديم: “هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ، رَبُّ الْجُنُودِ: «أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَلاَ إِلهَ غَيْرِي.” (إشعياء44: 6). راجعـ/ـى أيضًا (أشعياء41: 4) و(أشعياء48: 12).
الآية الأخيرة ذات دالة خاصة، حيث إنها تلقب يسوع بلقب ” الألف والياء” [ألفا وأوميجا] وهو اللقب الذي ينطبق على الرب الإله، “يقول الرب الإله: «أنا هو الألف والياء». هو الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء. (رؤيا1: 8).[7]
تُظهر الاقتباسات التالية أن آباء الكنيسة المبكرة أدركوا أن يسوع المسيح هو الله، وكانوا حريصين على الحفاظ على هذه الحقيقة الثمينة.
إغناطيوس الأنطاكي
“إغناطيوس حامل الأيقونة الإلهية، إلى كنيسة أفسس في آسيا… المُعيَّنَة قبل الدهور لمجد دائم لا يتبدل إلى الأبد، مُتحِدة ومُختارَة بالألم الأصيل بمشيئة الآب ويسوع المسيح إلهنا.”[8] (الرسالة لأهل أفسس، فقرة 1) عام 110 م.
“إن إلهنا، يسوع المسيح، حبلت به مريم، حسب خطة الله، من نسل داود ومن الروح القدس.” [9] (المرجع السابق، 18: 2).
“إلى الكنيسة المحبوبة والمستنيرة بمشيئة من أراد خلق كل الموجودات حسب إيمان ومحبة يسوع المسيح إلهنا.” [10] (الرسالة لأهل روما، فقرة 1) عام 110 م.
أريستيدس الأثيني
“هؤلاء [المسيحيون]م هم الذين وجدوا الحق أكثر من كل الأمم على الأرض. لأنهم عرفوا الله، خالق كل الأشياء ومُصمِمها من خلال الابن الوحيد والروح القدس.” [11] (الدفاع، فقرة 16) عام 140 م.
تاتيان السريانى
“أيها اليونانيون، لسنا نتصرف كسفهاء ولا نطرح كلام بَطّال عندما نعلن أن الله وُلِد كإنسان.” [12] (خطاب لليونانيين، فقرة 21) عام 170 م.
إيرينيؤس
“الكنيسة رغم انتشارها في العالم كله حتى إلى أقاصي الأرض، قد استلمت من الرسل وتلاميذهم هذا الأيمان: بإله واحد، الآب ضابط الكل، خالق السماء والأرض والبحر، وكل ما فيها من كائنات، وبرب واحد المسيح يسوع ابن الله الذي تجسد لأحل خلاصنا، وبالروح القدس الذي كرز بواسطة الأنبياء عن تدبير الله، وعن مجيء [الابن]م وميلاده من عذراء، وعن الآلام، والقيامة من الأموات، وعن الصعود إلى السماوات بجسد المحبوب المسيح يسوع، ربنا، وظهوره من السماوات في مجد الآب، يجمع كل شيء في واحد وليقيم من جديد كل الجنس البشري، لكي تجثو كل ركبة مما في السماء وعلى الأرض وتخت الأرض لربنا وإلهنا ومخلصنا وملكنا يسوع المسيح، بحسب مشيئة الآب غير المنظور. ” [13] (ضد الهرطقات، الكتاب الأول، الفصل:10، فقرة:1) عام 189 م.
“ولكن لكونه هو نفسه بحق كيانه الذاتي، وفوق كل الذين عاشوا في أي وفت مضى، هو إله، ورب… فهذا ما يمكن أن يراه كل الذين وصلوا ولو إلى جزء ضئيل من الحق.” [14] (المرجع السابق، الكتاب الثالث، الفصل:19، فقرة:2).
إكليمنضس السكندري
” هذا الكلمة ثم المسيح [أي ثم ظهوره جسديًا]م سبب كلًا من: وجودنا من البداية (لأنه كان في الله)، وعافيتنا. والآن، هذا الكلمة ظهر كإنسان. إنه وحده، إله وإنسان معًا، ومصدر كل البركات التي نحصل عليها.” [15] (نصائح لليونانيين، الفصل الأول، فقرة:7) عام 190 م.
“مَرذولًا من حيث المظهر، ولكنه في الواقع معبودًا، [يسوع]م هو الكفارة، المُخلِّص، الرحيم، الكلمة الإلهي، هو الإله الحقيقي الواضح تمامًا، ومساوٍ لرب الكون لأنه ابنه.” [16] (المرجع السابق، الكتاب العاشر، فقرة:110).
ترتليان
” وهكذا فإن جوهر الطبيعتين يظهره كإنسان وإله. ” [17] (جسد المسيح، الفصل الخامس، فقرة:6) عام 210 م.
“ومع ذلك، لا نقول أبدًا أنه يوجد إلهين أو ربين، ليس لإننا ننكر ألوهية الآب أو الابن أو الروح القدس، فكلٍ منهم هو الله، ولكن لأنه في أوقات سابقة، تم التحدث في الواقع عن الاثنين [الآب والابن]م كإله ورب. لذا عندما يأتي المسيح يمكن الاعتراف به كإله ورب، لكونه ابن الله والرب في آنٍ واحد. ” [18] (الرد على براكسياس، الفصل الثالث عشر، فقرة:6).
أوريجانوس
” وتجسد فيما كان هو الله. ولبث بعد أن أصبح إنسانًا ما كان عليه من قبل، أي الله.” [19] (جسد المسيح، الكتاب الأول، المقدمة، فقرة:4) عام 225 م.
هيبوليتوس
” إن كلمة الله الوحيد، هو من الله نفسه، لذلك الكلمة هو الله.” [20] (دحض جميع الهرطقات، الكتاب العاشر، فصل:29) عام 228 م.
” والمسيح، الإله الكامل، الذي قرر أن يغسل خطيئة البشر، ويجدد الإنسان القديم.” [21] (المرجع السابق، الكتاب العاشر، فصل:30).
نوفاتيان
” إذا كان المسيح مجرد إنسان، فلماذا وضع لنا قاعدة للإيمان مثل تلك التي قال فيها «وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.» (يوحنا17: 3)؟ ألم يرغب في أن يُفهَم هو أيضًا على أنه الله؟ فلماذا أضاف «ويسوع المسيح الذي أرسلته» إلا لأنه أراد أن يُفهَم كإله؟ لأنه لو لم يرغب في أن يُفهمَ على أنه الله، لكان قد أضاف، «والإنسان يسوع المسيح الذي أرسلته» لكنه، في الواقع، لم يضيف هذا، ولم يُظهٍر المسيح نفسه لنا كإنسان فقط، لكنه ربط نفسه بالله، كما أراد أن يُفهَم من خلال هذا الاتحاد على أنه الله أيضًا، كما هو.” [22] (رسالة عن الثالوث، فصل:16) عام 235 م.
كبريانوس القرطاقي
” من ينكر أن المسيح هو الله لا يمكن أن يصبح هيكله [للروح القدس]م .” [23] (الرسائل، رسالة:72، فقرة:12) عام 253 م.
غريغوريوس صانع العجائب
” هناك إله واحد؛ الآب الكامل للابن الكامل، أبو الابن الوحيد، الكلمة الحي الذي هو حكمته وقوته الدائمة وصورته الأبدية. يوجد رب واحد، الوحيد الذي من [الله]م الواحد، الإله من الإله، صورة الإله ورسمه، الكلمة الفعال، والحكمة الشاملة لتكوين كل الأشياء، والقوة المُكوِّنة لكل الخليقة؛ الابن الحقيقي للآب الحقيقي، غير المرئي من الغير المرئي، وغير الفاسد من الغير الفاسد، الخالد من الخالد، والأبدي من الأبدي… وهكذا لم يكن الابن يريد أبدًا للآب ولا الروح للابن [أي انقسام أو إضافة]م؛ فبدون اختلاف أو تغيير، فإن الثالوث نفسه يبقى إلى الأبد ” [24] (إعلان الإيمان) عام 265 م.
أرنوبيوس
“سيقول بعض الرجال الغاضبين والمتحمسين «إذَن، هل مسيحكم إلهٌ؟»، سنجيب: «إنه إله، فهو إله القوى الداخلية [/الخفية]م». [25] (ضد الوثنيين، الكتاب الأول، فصل:42) عام 305 م.
لاكتانتيوس
” أصبح ابن الله بالروح، وابن الإنسان في الجسد أيضًا، أي أنه إلهًا وإنسانًا معًا”. [26] (القوانين الإلهية، الكتاب الرابع، فصل:13) عام 307 م.
“نحن، من ناحية أخرى متدينون، نتضرَّع للإله الواحد الحقيقي. ربما يسأل شخص ما كيف نقول إننا نعبد إلهًا واحدًا فقط، مع ذلك نؤكد أن هناك اثنين، الله الآب والله الابن – مما دفع الكثيرين إلى ارتكاب أكبر خطأ… ظانين… أننا نعترف بوجود إله آخر فانٍ… عندما نتحدث عن الله الآب والله الابن، فإننا لا نتحدث عنهما على أنهما متفاوتان، ولا نفصل بينهما: لأن الآب لا يمكن أن يوجد بدون الابن، ولا يمكن فصل الابن عن الآب.” [27] (المرجع السابق، الكتاب الرابع، فصل:28-29).
مجمع نيقية الأول
” نؤمن برب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء”. [28] (قانون إيمان نيقية) عام 325 م.
” وأولئك الذين يقولون إنه كان هناك وقت لم يوجد فيه [الابن]م، أو أنه لم يوجد قبل أن يولد، أو أنه لم وُجِد من العدم؛ أو الذين يقولون إن ابن الله من جوهر آخر، أو أنه متغير أو غير مستقر، هؤلاء تحرمهم الكنيسة الجامعة الرسولية” [28] (مُلحَق قانون إيمان نيقية) عام 325 م.
باتريك الأيرلندي
” يسوع المسيح هو الرب والإله الذي نؤمن به، والذي ننتظر مجيئه قريبًا، ديان الأحياء والأموات، الذي سيجازي الجميع حسب أعمالهم”. [29] (اعتراف ق. باتريك، فصل:4) عام 452 م.
[6] الإيبوذياكون حلمي القمص يعقوب، تفسير رسالة فيليبي: اقرأ وافهم كتابنا المقدس، كنيسة القديسين مار مرقس الرسول والبابا بطرس خاتم الشهداء. م
[7] الآباء بولس الفغالي وأنطوان عوكر ونعمة الله الخورى ويوسف فخري، العهد الجديد ترجمة بين السطور [يوناني – عربي] ، الجامعة الأنطونية كلية العلوم البيبليّة والمسكونية والأديان ص.1139. م
[8] د. جرجس كامل يوسف، رسائل أغناطيوس الأنطاكي : الآباء الرسوليون الجزء الثاني، دار النشر الأسقفية، ص. 18. م
[9] المرجع السابق ص.32. م
[10] المرجع السابق ص.60. م
[11] ANF 09, p.432. م
[12] Ibid, p.115. م
[13] ترجمة د. نصحي عبد الشهيد، ضد الهرطقات للقديس إيرينيئوس: الجزء الأول، مؤسسة القديس أنطونيوس للدراسات الآبائية بالقاهرة ص.54. م
[14] ترجمة د. نصحي عبد الشهيد، ضد الهرطقات للقديس إيرينيئوس: الجزء الثاني، مؤسسة القديس أنطونيوس للدراسات الآبائية بالقاهرة ص.96. م
[15] ANF02, p.269. م
[16] Ibid, p.320. م
[17] ANF03, p. 920. م
[18] Ibid, p.1062. م
[19] تعريب الأب جورج خوام البولسي، أرويجانوس في المبادئ، منشورات المكتبة البولسية ص.68. م
[20] ANF05, p. 274. م
[21] الأب جورج رحمة، هيبوليتوس الروماني: موسوعة عظماء المسيحية في التاريخ 8، منشورات الرعوي للأبحاث والدراسات ص.132. م
ANF 09:Ante-Nicene Fathers 09:The Gospel of Peter, The Diatessaron of Tatian, The Apocalypse of Peter, the Vision of Paul, The Apocalypse of the Virgin and Sedrach, The Testament of Abraham, The Acts of Xanthippe and Polyxena, The Narrative of Zosimus, The Apology of Aristides, The Epistles of Clement (complete text), Origen’s Commentary on John, Books 1–10, and Commentary on Matthew, Books 1, 2, and 10–14.
ANF02: Ante-Nicene Fathers 02: Fathers of the Second Century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)
ANF03: Ante-Nicene Fathers 03: Latin Christianity: Its Founder, Tertullian
ANF05: Ante-Nicene Fathers 05: Fathers of the Third Century: Hippolytus, Cyprian, Caius, Novatian, Appendix
ANF06: Ante-Nicene Fathers 06: Fathers of the Third Century: Gregory Thaumaturgus, Dionysius the Great, Julius Africanus, Anatolius, and Minor Writers, Methodius, Arnobius
ANF07: Ante-Nicene Fathers07: Fathers of the Third and Fourth Centuries: Lactantius, Venantius, Asterius, Victorinus, Dionysius, Apostolic Teaching and Constitutions, Homily, and Liturgies
م: المُترجم
إيمان الكنيسة الأولى وألوهية المسيح– ترجمة (بتصرف)