التعبيرات غير الكتابية عن بالثالوث

التعبيرات غير الكتابية عن بالثالوث

التعبيرات غير الكتابية عن بالثالوث

التعبيرات غير الكتابية عن بالثالوث

 

نتهم كثيراً كمسيحيين أننا نستخدم تعبيرات غير كتابية في الحديث عن الله مثل كلمة ثالوث و[هوموأوسيوس] واحد مع الآب في الجوهر وغير المُدرك وغيرالمحدود وغير الخاضع لأحد، وغير ذلك من تعبيرات نستخدمها لشرح المفاهيم اللاهوتيه. بالطبع هي لفظياً غير موجودة في الكتاب المُقدس، إلا أنها موجودة بنفس المعني الذي نقصده من اللفظ. فعندما ننطق كلمة ثالوث يتبادر إلي ذهننا ايات مثل:[مت 3: 16، مت 28: 19، 2كو 13: 14 … وغيرهم]، فهذه الألفاظ جذورها الأولي توجد في الاسفار الموحي بها.

لكن إن لم نتحدث عن الله بلغة بشرية مفهومة سنصير جهلة وستصبح معرفة الله قاصرة علي فئة مُعينة ضيقة جداً من رجال الدين الذين استطاعوا بالكد الوصول لشئ من فهم طبيعة الله الثالوث، بل حتي هذه المعرفة المحددة بمجموعة مُعينة ستكون غير مُقننة فلن أعرف ما هو إيمان هذا الشخص حتي يشرحه لي بإسهاب.

أما هذه التعبيرات المُختصرة فقد اعطتنا الفرصة أن نضع تعريف الإيمان في صياغات مُحددة واضحة مُختصرة. هذا من جهة، ومن جهة أُخري بهذه الكلمات نحن نتسامي للإلهيات كما تستوعبها أذهاننا مُستخدمين لغة بشرية لوصف الغير موصوف كما في مرآة.

غير ذلك، فهذا الإسلوب نجده في جميع الاديان، فمثلاً في الديان الإسلامية يُستخدم لفظ توحيد وهو تعبير غير موجود في القرآن الكريم، إلا أن معناه موجود فالله واحد ومنه اشتقوا لفظة توحيد، ومع ذلك لم يتهمهم أحد بأنهم يستخدمون تعبيرات لم ينزل الله بها، وهكذا نحن ايضاً إلهنا أعلن عن نفسه كآب وإبن وروح قدس، فلكي نشرح الإيمان بإسلوب بسيط ودقيق نحتنا تعبيرات لاهوتية تصف طبيعة الله المثلث الأقانيم وهكذا أستخدمنا تعبير ثالوث.

وهكذا استطيع أن اقول بلا تردد أن هذه الكلمات جذورها الأولى توجد فى الأسفار الموحى بها. وهكذا فالاشتقاقات التى تخرج من الكلمة ليست بلا أصل، ولكن جذورها كامنة منذ البدء.

التعبيرات غير الكتابية عن بالثالوث

هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ2

 هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ2

هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ2

 هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ2

المسيحيون كفار لأن القرآن الكريم يقول عنهم: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (المائدة 73)

كما أثبتنا في المقالة السابقة (يمكنك قراءتها بالضغط هنا) أن المسيحيين يعبدون إلها واحداً وليس إثنان أو ثلاثة، وفي هذه المقالة نؤكد أن المسيحيين لا يقولون إن الله ثالث ثلاثة، بل أنه واحد وليس أول ثلاثة ولا ثانيهم ولا ثالث ثلاثة، فمعنى “ثالث ثلاثة” التي قصدها القرآن الكريم هو كمعنى “رابع أربعة” أو “خامس خمسة” أو “سادس ستة”، أي أن الله واحد من هؤلاء الثلاثة، وبالطبع المسيحيون لا يقولون بهذا على الإطلاق، ولكيلا يتهمنا أحد أننا نفسر على هوانا، فنورد لحضراتكم أقوال المفسرين المسلمين المعتمدين.

  • تفسير حقي:

{ لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة } اى احد ثلاثة آلهة والالهية مشتركة بينهم وهم الله وعيسى ومريم.

  • تفسير البغوي:

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} يَعْنِي: الْمُرْقُوسِيَّةَ، وَفِيهِ إِضْمَارٌ مَعْنَاهُ: ثَالِثُ ثَلَاثَةِ آلِهَةٍ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْإِلَهِيَّةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَرْيَمَ وَعِيسَى، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَهٌ فَهُمْ ثَلَاثَةُ آلِهَةٍ، يُبَيِّنُ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَسِيحِ: “أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ”؟ (الْمَائِدَةِ، 116) ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِلَهِيَّةَ لَا يَكْفُرُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: “مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ” (الْمُجَادَلَةِ، 7)

  • تفسير زاد المسير:

ومعنى الآية: أن النصارى قالت: الإِلهية مشتركة بين الله وعيسى ومريم، وكل واحد منهم إِلهٌ. وفي الآية إِضمار، فالمعنى: ثالث ثلاثة آلهة، فحذف ذكر الآلهة، لأن المعنى مفهوم، لأنه لا يكفر من قال: هو ثالث ثلاثة، ولم يرد الآلهة، لأنه ما من اثنين إِلا وهو ثالثهما، وقد دل على المحذوف قوله تعالى: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ. قال الزجاج: ومعنى ثالث ثلاثة: أنه أحد ثلاثة. ودخلت «من» في قوله تعالى: وَما مِنْ إِلهٍ للتوكيد. والذين كفروا منهم، هم المقيمون على هذا القول.

  • تفسير البيضاوي:

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ أي أحد ثلاثة، وهو حكاية عما قاله النسطورية والملكانية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة وما سبق قول اليعقوبية القائلين بالاتحاد.

تعليق: يظهر من هنا جهل المؤلف ناصر الدين البيضاوي، صاحب التفسير، لأن المسيحيون لا يقولون بأن الله هو أحد الأقانيم، فقد خلط بين أن الله “أحد ثلاثة” وبين أن الله كجوهر هو “ثلاثة” أقانيم وليس أحدهم كأن الإثنين الآخرين آلهه غيره.

  • تفسير الثعالبي:

الآية: إخبارٌ مؤكِّد كالذي قبله، عن هذه الطائفة النَّاطقة بالتثليث، وهم فِرَقٌ، منهم النُّسْطُورِيَّة وغيرهم، ولا معنى لذكْر أقوالهم في كُتُب التَّفْسِير.

وقوله سبحانه: ثالِثُ ثَلاثَةٍ: لا يَجوزُ فيه إلاَّ الإضافةُ، وخفض «ثلاثة» لأن المعنى أحدُ ثلاثةٍ، فإنْ قلت: زَيْدٌ ثَالِثُ اثنين، أَوْ رَابِعُ ثَلاَثَةٍ، جاز لك أنْ تضيفَ كما تقدَّم، وجاز ألاَّ تضيفَ، وتَنْصِب «ثَلاَثة» على معنى: زَيْدٌ يربِّع ثلاثةً.

تعليق: يظهر هنا أيضا إطلاق كلمة “تثليث” مع قوله أن النص القرآني يعني “أحد ثلاثة” ومن هنا نستطيع ان نعرف ان هذا المصطلح (التثليث) لم يكن مفهوما لدى المفسرين المسلمين، فها هو الرجل يخلط بين التثليث المسيحي، الآب والإبن والروح القدس، وبين التثليث الذي يقصده القرآن الكريم وهو: الله ومريم وعيسى، فلأن هؤلاء ثلاثة والآخرين أيضاً ثلاثة، فخلط الرجل بينهما.

  • التفسير الحديث:

وعلّقنا عليها بما يغني عن التكرار. ولقد علّقنا على موضوع التثليث الذي تضمنته الآية الثانية وعقيدة النصارى بأن الآلهة ثلاثة في سياق الآية [171] من سورة النساء بما يغني كذلك عن التكرار. وإن كان من شيء نزيده هنا فهو تقرير الآية هنا كفر الذين يثلثون الآلهة ويقولون إن الله الذي هو في عقيدتهم واحد من الأقانيم الثلاثة ثالث ثلاثة. فهذا التقرير هنا جديد لأن آية النساء جاءت بأسلوب التنديد والاستنكار والنهي.

تعليق: يظهر هنا بجلاء مدى الخلط الواقع عند المفسر، فهو يقول صراحة “إن الله .. واحد من الأقانيم الثلاثة”! فهل يقول المسيحيون بهذا الكلام!!!؟! لكن ما يهمنا هنا هو تفسير الرجل للفظة “ثالث ثلاثة” بأنها تعني “واحد من الأقانيم الثلاثة” أي كما قال من سبقوه “أحد الثلاثة”.

  • تفسير إبن عجيبة:

ثم ذكر تعالى صنفًا آخر منهم ، فقال : { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } أي : أحد ثلاثة ، عيسى وأمه وهو ثالثهم ، أو أحد الأقانيم الثلاثة ، الأب والابن وروح القدس ، يريدون بالأب الذات ، وبالابن العلم ، وبروح القدس الحياة ، لكن في إطلاق هذا اللفظ إيهام وإيقاع للغير في الكفر ، …

تعليق: ها هو يقولها صراحة: أحد الثلاثة، ويفصل هؤلاء الثلاثة بأنهم هم عيسى وأمه وهو (الله) ثالثهم، وقد أعطانا إحتمالا آخر، وهو أيضاً خاطيء، حيث قال “أو أحد الأقانيم” فهل يقول المسيحيون بأن “الله” هو أحد الأقانيم، ألا يعلم هذا المفسر أن المسيحيون يقولون بأن الآب هو الله والإبن هو الله والروح القدس هو الله؟!

  • تفسير بحر العلوم للسمرقندي:

ثم أخبر أن الفريق الآخر من النصارى هم كفار أيضاً، فقال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ فيه مضمر معناه: ثالث ثلاثة آلهة، ويقال: ثلث من ثلاثة آلهة، يعني: أباً وأماً وروحاً قدساً، يعني: الله ومريم وعيسى.

ونكتفي بهذا القدر من التأكيدات على معنى “ثالث ثلاثة” لكن، ربما يقول أحد الأحباء المسلمين أن هذه تفاسير بشر وأنها ليست حجة على المسلم، فنرد عليه بنص القرآن التي يوضح الأمر بلا مجال للشك، فالقرآن الكريم لم يتكلم ولا في مرة واحدة عن الآب والإبن والروح القدس، وهو ثالوث المسيحيين، بل على النقيض، فقد تكلم عن ثالوث آخر وهو ثالوث: الله ومريم وعيسى، فيقول القرآن في سورة المائدة 116 [وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ…] فها هو الثالوث الذي يقصده القرآن الكريم، الله (الإله الأول) يكلم عيسى (الإله الثاني)

ويقول له: أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي (الإله الثالث)، فالقرآن يقول صراحة “إلهين من دون الله” فها هم الثلاثة آلهه، فهل هؤلاء هم ثالوث المسيحيين؟ بالطبع لا، فإن كان القرآن يتكلم عن إيمان مجموعة من النصارى الذين كانوا في شبة الجزيرة آنذاك ويدينهم، فنحن ندينهم أيضاً معه، لكن قال القرآن الكريم أن المسيحيين مشركين؟ في الحقيقة لا يوجد ولا نص واحد يدين المسيحيين حرفياً دون أن يحمله المسلمون ما ليس فيه.

و…..نكمل في المقال التالي..

 

 هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ2

فتبينوا 1 هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ1

فتبينوا 1 هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ1

فتبينوا 1 هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ1

 

في الحقيقة، إن المسيحيين لا يقولون إن الله ثالث ثلاثة، بل يقولون بأن الله واحد، وليس غيره إله، فهم يقرون بوحدانية الله، بل بأنه متفرد في طبيعته عن كل ما سواه، وهذه بعض النصوص التي تؤكد على هذا:

+ اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد (التثنية 6: 4)

+ هكذا يقول الرب ملك اسرائيل وفاديه رب الجنود انا الاول وانا الاخر ولا اله غيري (إشعياء 44: 6)

+ اذكروا الاوليات منذ القديم لاني انا الله وليس اخر الاله وليس مثلي (إشعياء 46: 9)

+ اسمع لي يا يعقوب واسرائيل الذي دعوته انا هو انا الاول وانا الاخر (إشعياء 48: 12)

+ ويعلموا انك اسمك يهوه وحدك العلي على كل الارض (مزمور 83: 18)

+ وتعلمون أنى انا في وسط اسرائيل واني انا الرب الهكم وليس غيري ولا يخزى شعبي الى الابد (يوئيل 2: 27)

+ يا رب ليس مثلك ولا إله غيرك حسب كل ما سمعناه باذاننا (أخبار الأيام الأول 17: 20)

+ ليس قدوس مثل الرب لانه ليس غيرك وليس صخرة مثل الهنا (صموئيل الأول 2: 2)

+ انت تؤمن ان الله واحد حسنا تفعل والشياطين يؤمنون ويقشعرون (يعقوب 2: 19)

+ وانواع اعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل (كورنثوس الأولى 12: 6)

+ رب واحد ايمان واحد معمودية واحدة (أفسس 4: 5)

+ كيف تقدرون ان تؤمنوا وأنتم تقبلون مجدا بعضكم من بعض والمجد الذي من الاله الواحد لستم تطلبونه (يوحنا 5: 44)

+ اله واب واحد للكل الذي على الكل وبالكل وفي كلكم (أفسس 4: 6)

+ الاله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة والقدرة والسلطان الان والى كل الدهور امين (يهوذا 1: 25)

+ لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الانسان يسوع المسيح (تيموثاوس الأولى 2: 5)

 

ومن هنا نعرف أن المسيحيين لا يعبدون إلا الله الواحد فقط، وليس غيره إله، وسنلاحظ أن هذه النصوص السابقة، ليست من العهد الجديد فقط، بل من العهدين، القديم والجديد، فالإيمان بوحدانية الله هو أمر أصيل عند اليهود والمسيحيين، بل أن الرب في العهد القديم كان يعاقب اليهود كثيراً عندما يزيغون ويعبدون إلها غيره أو يقومون بطقوس ليست لهذا الإله الواحد، فكيف يقول قائل بعد هذا أن المسيحيين يعبدون ثلاثة آلهه وليس إلها واحد؟ بل يجب أن يعترف الجميع أننا نعبد إلها واحداً فقط وليس ثلاثة آلهه كأساس للحوار البناء، وبعد هذا إن وُجِدَت أية إشكالات نقوم بمناقشتها معاً، كما سنفعل في المقال التالي.

الجزء الثاني: هل يعبد المسيحيون إلها واحداً أم ثالث ثلاثة؟ جـ2

البرهان على ان الله واحد لا كثرة، يوحنا الدمشقي

البرهان على ان الله واحد لا كثرة، يوحنا الدمشقي

البرهان على ان الله واحد لا كثرة، يوحنا الدمشقي

لقد اتضح إتضاحاً وافياً أن الله موجود وأن جوهره لا يدرك. أما أنه واحد لا كثرة، فليس هذا موضوع شك لدى الذين يؤمنون بالكتاب الإلهي. فقد قال الرب في بدء تشريعه: «انا الرب إلهك الذي أخرجك من ارض مصر. لا يكن لك إلهة آخري سواي» (خروج 2:20). وايضاً: «اسمع يا اسرائيل، ان الرب إلهنا رب واحد» (تثنية 4:6).

وجاء في اشعياء النبي: «أنا الاول وانا الآخر. ولا إله غيري» (اشعياء 6:44) «واني انا هو، لم يكن إله قبلي ولا يكون إله بعدي» (اشعياء 10:43). ويقول الرب في اناجيله المقدسة مخاطياً الآب هكذا: «وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الإله الحقيقي وحدك» (يوحنا 3:17). اما الذين لا يؤمنون بالكتاب الإلهي فنُجادلهم هكذا:

ايضاح منطقي بأن الله واحد: – إن الإله كاملٌ وهو ليس ناقصاً البتة في صلاحه وفي حكمته وفي قوته. وهو لا بدء له ولا نهاية، أزلي، غير محدود. وبالاختصار، هو كامل في كل صفاته. وعليه إذا قلنا بإلهة كثيرين، فوجب ان نري تبايناً في كثرتهم. لأننا إذا لم نرَ تبايناً فيهم، فهم بالأحرى واحد لا كثرة. فمن كان ناقص الكمال في صلاحه او في قوته او في حكمته او في الزمان او في المكان، فلا يكون إلهاً.

ووحدة الهوية في كل الصفات إنما تشير بالأحرى إلى واحد، لا إلى كثرة.

وكيف لعمري تسلم اللامحدودية في من هم كثرة؟ لأنه حيثما يكون الواحد لا يمكن ان يكون الآخر.

وكيف يسوس كثيرون العالم ولا ينحلُّ ويفسدُ، في حال قيام حرب بين السّاسة؟ لأن التباين يؤدي إلى الخلاف. وإذا قيل بأن كل واحد يرأس قطاعه، فمن هو المنظم الذي يقوم بتوزيع الحصص بينهم؟ لان ذاك بالأحرى يكون الله. ومن ثم ان الله واحد وكامل ولا يحصر وصانع الكل وسائسه. وهو فوق الكمال وقبل الكمال، لأن الطبيعة تقضي بأن تكون الوحدة بدء الازدواجية.

البرهان على ان الله واحد لا كثرة، يوحنا الدمشقي

Exit mobile version