بدعة التجسيم في الإسلام ونفي التجسيم عند المسيحيين

بدعة التجسيم في الإسلام ونفي التجسيم عند المسيحيين

بدعة التجسيم في الإسلام ونفي التجسيم عند المسيحيين

إقرأ أيضا:

ينسب الكتاب المقدس والقرآن لله أوصافًا مثل الوجه واليد والأصابع.. إلخ، يسميها اللاهوتيون المسيحيون ”أنثربومورفيزم“ anthropomorphism، أي التشبه بهيئة الإنسان، أما المتكلمون المسلمون يضعونها في تقسيم صفات الله، فهذه الأوصاف عندهم هي صفات ذاتية، أي متعلقة بذات الله وليس أفعاله، وهي صفات خبرية لأنهم أُخبروا بها في القرآن والسنة، إذن هي صفات ذاتية خبرية.

لكن آباء الكنيسة كانوا واضحين في التعامل مع هذه الأوصاف، إذ كانوا مؤمنين بأن الله روح وليس بجسم، فعملوا على تأويل هذه الأوصاف بما يليق بعظمة الله سبحانه وتعالى. فمثلاً:

1- ق يوستين الشهيد يعلق على تعبير ”أصبع الله“ كما يرد في مز 7: 4 قائلاً:

إن لم أدرك عمل كلمته (الذي هو المسيح) فلن أفهم النص. وسأكون مثل معلميكم (أي معلمي اليهود) الذين يتصورون أن أبا الكل… له يدان ورجلان وأصابع ونفس مثل المخلوق المركب“ (الحوار مع تريفو 114).

وهنا يشير يوستين إلى طائفة من اليهود الذين كانوا يقرأون هذه الأوصاف على ظاهرها.

2- أيضًا العلامة أوريجانوس يؤكد على أننا

لا ينبغي أن نفكر في الله على أنه جسم، أو في جسم، وإنما كوجود عقلي بسيط، لا يقبل في ذاته أية إضافة من أي نوع“ لأن ”العقل لا يحتاج لمساحة فيزيائية ليتحرك ويعمل فيها، ولا يحتاج لحجمٍ تميِّزه الحواس، ولا شكل جسمي، ولا لون، ولا أي شيء يشبه ذلك يليق بالأجسام والمادة“ (المبادئ 1: 1: 6)

3- ويقول يوحنا كاسيان إن الله لا يمكن أن:

يُحوى في شكل ومثال بشري، إذ أن طبيعته غير هيولية وبسيطة… ولا يمكن إدراكها بالعيون“ (المحاورات، محاورة 10).

4- وكتب ق كيرلس السكندري ”ضد من يتصورون أن لله هيئة بشرية“ قائلاً:

لا الأعين، ولا الأذن، ولا طبعًا الأيدي والأرجل ينبغي أن ننسبها لله، بل ولا حتى الأجنحة… لأنه من الغباء أن يفكر أحد بمثل هذا التفكير. لأن الله روح“ (ضد الذين يتصورون، فصل 1).

السؤال الآن كيف فهم اللاهوتيون المسيحيون هذه الأوصاف حين ترد في الكتاب المقدس؟ الإجابة: فهموها على أنها مجاز ويجب تأويلها ولا تؤخذ على ظاهرها، لأن الثابت عندنا أن الله ليس بجسم. فنجد يوحنا الدمشقي يفسرها كالآتي:

كل ما يُقال في الله بصورة جسمية إنما يقال بصورة رمزية.. لأن الإله بسيط ولا شكل له. إذن يُراد بعيني الله وجفنيه ونظره قوته المشرفة على الكل، ومعرفته التي لا خفي أمامها.. ويُراد بأذنيه وسمعه تعطفه واستجابة سؤالنا.. ويُراد بفمه وكلامه إعلان مشيئته.. ويراد بوجهه إعلانه تعالى وظهوره بأفعاله.. ويراد بيديه فاعليته في عمله“ (الإيمان الأورثوكسي 1: 11).

في المقابل انقسم العلماء المسلمون حول تفسير الآيات والأحاديث التي تضم الصفات الخبرية إلى ثلاثة اتجاهات:

1- غلاة المجسمة الذين قرأوا الآيات على ظاهرها،

وذهبت غلاة المجسمة إلى أن الإله ذو صورة مثل صورة الإنسان. وحُكي عن داود الخوارزمي إنه قال: – اعفوني عن الفرج واللحية واسألوا عما وراء ذلك، وصرَّح بأن معبوده جسم ولحم“ (لباب العقول ص 174).

2- المعتزلة وهؤلاء قاموا بتأويل هذه النصوص كما فعل آباء الكنيسة. والمعروف أن المعتزلة تمت محاربتهم وإفشال حركتهم الفكرية.

3- التجسيم بلا كيفية، فقد قال أبو الحسن الأشعري ”أن الله جسم لا كالأجسام“. وهذا موقف الأشاعرة ومعظم أهل السنة والجماعة. هؤلاء قالوا بتمريرها دون شرح، وتفويض أمرها لله، لكن عبارة ”جسم لا كالأجسام“ لا تنفي الجسمية عنه، بل تنفي التشبيه فقط، وبالتالي لا مفر من الإفلات من التركيب والتشبيه، والله منزه عن كليهما.

في المقابل نرى شيخ الإسلام ابن تيمية يقول

الكلام في وصف الله بالجسم نفيًا وإثباتًا بدعة لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها إن الله ليس بجسم كما لم يقولوا إن الله جسم…“ (الفتاوي، ج 5، ص 192).

ما هذا التخبط؟ هل الله جسم أو ليس بجسم؟! نحن نقرأ لأبي حامد الغزالي:

فإن خطر بباله أن الله جسم مركب.. فهو عابد صنم، وأن كل جسم فهو مخلوق… فمن عبد جسمًا فهو كافر بإجماع الأئمة والسلف منهم والخلف“ (إلجام العوام ص 6، 7).

فمن نصدق ابن تيمية أم الغزالي؟ وكلاهما يحتكمان إلى إجماع الأئمة؟ ما هذا التخبط في قضية كانت واضحة جدًا عند اللاهوتيين المسيحيين والمعتزلة؟!

أريد أن أقول لصانعي المحتوى على السوشيال ميديا، إذا كان توحيدكم سهلاً بسيطًا واضحًا، فلماذا كل هذا التخبط؟

هل تعرفون كم من الورق والحبر استنفذ في قضية الاستواء على العرش أو بقية الصفات الخبرية؟

يبدو أن ليس لديكم وقت للاطلاع على المجلدات!

لماذا تقنعون الناس أن التوحيد الإسلامي أبسط وأسهل من التثليث المسيحي، بينما الإنسان يغرق في تفاصيل شرح علمائكم في القضية الواحدة. إذا أردنا أن نستخرج من كتبكم التناقضات فسنمرح فيها كالخيل في المضمار، لكن أريد أن أقول كلمة حق.. لأن الله اسمه الحق.

لا يوجد شيء سهل في الحديث عن الله، لأن عقولنا لا يمكن أن تحيط علمًا بالله غير الموصوف، فلا تهينوا الله بقولكم إن كل شيء واضح عن الله في الإسلام.

تمتلئ صفحات كتبكم بعبارات مثل ”بلا كيف“، ”نمررها بلا كيفية“، ”نفوض أمرها لله“، فلماذا تستكثرون علينا أن نقول إن ولادة الابن من الآب هي ”بلا كيف“، أو أن الأقانيم ثلاثة والألوهة واحدة بشكل ”غير موصوف“، وأننا نؤمن بالله الواحد مثلث الأقانيم وفقًا لبراهين نقلية أُعلنت لنا في الكتاب المقدس.

بدعة التجسيم في الإسلام ونفي التجسيم عند المسيحيين

وحدانية الله في العهد الجديد – لاري هورتيدو – ترجمة ودراسة: أمير جرجس

وحدانية الله في العهد الجديد – لاري هورتيدو – ترجمة ودراسة: أمير جرجس

وحدانية الله في العهد الجديد – لاري هورتيدو – ترجمة: أمير جرجس

تُظهر أقدم مصادرنا التاريخية الباقية رفضًا قاطعًا للدين الوثني وتأكيدًا توحيدًا لفكرة الإله الواحد. وهذا يعني أن التمجيد الذي حصل عليه يسوع في المسيحية المبكرة لم يتم التعبير عنه مثل فكرة تعدد الآلهة الموجودة في ذلك الوقت. ولكن بدلاً من ذلك، تم التعبير عنه بشكل ثابت وحازم في سياق الالتزام بالتوحيد اليهودي المعروف في العصر الروماني.[1]

سأركز هنا على أمثلة من رسائل بولس، لأنها أقرب مصادرنا المسيحية الباقية. بالإضافة إلى ذلك تكون هذه الكتابات مهمة بشكل خاص؛ لأن بولس كتبها تبشيرًا للأمميين بالإنجيل. فإذا كان هناك أي استعداد لتقبل التأثيرات الوثنية في المسيحية المبكرة، فربما يجب أن توجد إشارات تدل على ذلك في هذه الدوائر المسيحية بدلاً من تلك التي كانت مؤلفة من المؤمنين اليهود. كما سأوضح في الملاحظات التالية، من المثير للاهتمام أن نرى أنه لا توجد في الواقع أي علامة على مثل هذا الموقف المنفتح تجاه المشهد الديني الوثني.

في رسالة تسالونيكي الأولى التي يُعتقد العلماء على نطاق واسع أنها أقدم الكتابات المسيحية الموجودة، يخاطب الرسول بولس الدائرة الصغيرة من المسيحيين الذين بشرهم في تسالونيكي في 1: 2-10، يمدح بولس المتحولين للمسيحية لإيمانهم النموذجي وَكَيْفَ رَجَعْتُمْ إِلَى اللهِ مِنَ الأَوْثَانِ، لِتَعْبُدُوا اللهَ الْحَيَّ الْحَقِيقِيَّ، وَتَنْتَظِرُوا ابْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، يَسُوعَ، الَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي. (1: 9-10).

 الفكر الاجتماعي الأكثر وضوحًا هو أن هؤلاء هم من الأمم الذين تخلوا الآن عن حياتهم الدينية الوثنية السابقة لصالح خدمة الإله الواحد. لا يمكن وصف المسيحيين اليهود بأنهم تحولوا عن عبادة الأصنام؛ لكن المعنى الأكثر وضوحًا لهذا البيان هو أن بولس أكد وعزز في كنائسه التمييز بين الطابع التعددي للأمم والموقف التوحيدي التفردي الذي كان شرطًا رئيسيًا لقبول رسالته الإنجيلية.

 علاوة على ذلك، فإن اللغة المستخدمة هنا، “الأوثان” تتناقض مع “الإله الحي الحقيقي” فإنها لا يمكن أن تُشتق إلا من الخطاب الديني التوحيدي اليهودي في ذلك الوقت. هذا يوضح تمامًا وجهة نظري بشكل مميز، أن التمجيد المسيحي الأول للمسيح، والادعاءات المتعلقة به كلها متعلقة بالإشارة إلى الإله الواحد. لديهم جميعًا نغمة توحيدية واضحة، على الرغم من أن هذا بلا شك هو توحيد مع ميزة جديدة ليس لدينا مثيل حقيقي لها في أي مكان آخر في التقليد اليهودي في ذلك الوقت: يسوع باعتباره الوكيل الرئيسي الفريد لله.[2]

دعونا نلقي نظرة على مقطع آخر ذي صلة، هذا المقطع من إحدى رسائل بولس إلى كنيسة كورنثوس.

 في كورنثوس الأولى الأصحاحات من 8-10، من الواضح أن بولس يخاطب المتحولين من الأمم حول الأسئلة التي تتعلق بأنشطة دينيهم الوثني السابق في كورنثوس. نادرًا ما كانت هذه الأسئلة تخص مدينة كورنثوس، لكنها كانت نوعًا من الأمور التي كان يجب على المسيحيين الأمميين الذين كانوا يعيشون في أي مدينة رومانية (خارج يهودا على الأقل) مواجهتها. في الأساس، يوجه بولس أتباعه إلى تجنب أي نشاط ديني وثني صريح وممارسة، وهو يفعل ذلك بأقوى المصطلحات.

منذ البداية، يشير إلى القرابين للآلهة الوثنية مثل eiddlothyta “ما قُدم للأوثان “(8: 1-4)، وهو وصف مُهين واضح. ثم يمضي ليوضح تناقضًا حادًا بين الآلهة العديدة في البيئة الدينية الرومانية والإله الواحد، الآب، الذي منه كل الأشياء ونوجد من أجله، ورب واحد، يسوع المسيح “(8: 6).

 فهو هنا يعبر عن موقف حصري ورفض صارم للطابع الشركي للعالم الديني الوثني الذي سعى بولس منه لكسب أتباع غير اليهود. “ليس إله اخر إلا واحدًا” هنا ليس إلهًا من بين آخرين، بل هو الإله الحقيقي الوحيد.

في 10: 1-22، يتطرق بولس مرة أخرى بشكل مباشر إلى مسألة ما إذا كان بمقدور المتحولين من الأمم الاستمرار في المشاركة في الاحتفالات الدينية من حياتهم السابقة، وهو رفض ذلك تمامًا بأشد العبارات.

 من المؤكد أن المقارنة التي أجراها (10: 6-13) مع القصة التوراتية عن ارتداد إسرائيل في (العدد 11) توضح كيف ينظر بولس إلى الأمر. تنعكس في مهاجمة بولس للعبادة الوثنية الكاملة على أنها عبادة الأصنام “(10 :14). بل إنه يدعي أن ما يذبحه الوثنيون إنما يذبحونه للشياطين وليس لله” (10 :20). لذلك يصر على أن المشاركة في عبادة هذه الآلهة الوثنية تتعارض تمامًا مع الشركة المسيحية: لا يمكنك شرب كأس الرب [في إشارة إلى الوجبة الإفخارستية المسيحية] وكأس الشياطين [في إشارة إلى ذبائح البيئة الوثنية] “(10 :21). من الواضح أن بولس كان على استعداد للتكيف مع بعض الأمور لممارسات الوثنيين،

فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ. وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ “(1 كورنثوس 9: 21)،

 لكنه لم يمتد في حديثه ليشمل أي مشاركة مستمرة في ممارساتهم الدينية السابقة على التحول.

يسوع والله

دعونا نلقي نظرة على بعض الأمثلة على ذلك، ونبدأ مرة أخرى ببضع فقرات رئيسية من رسائل الرسول بولس. كما أشرنا سابقًا، تتيح لنا رسائل بولس الوصول إلى أقرب وقت إلى التمجيد المسيحي.

يعطي الرسول بولس في رسالة كورنثوس الأولى تعليمات للمتحولين من الأمم حول السلوك الديني، لا سيما حول ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في المشاركة في عبادة العديد من الآلهة في العالم الروماني. هنا لاحظنا 1 كورنثوس 8: 5-6،

لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ.

 حيث أصر بولس على أنه بالنسبة للمسيحيين لا يمكن أن يكون هناك سوى إله واحد، “الآب” الذي منه خُلقت كل الأشياء والذي ينتمي إليه المؤمنون؛ ثم، في السطر التالي، يفترض بولس على الفور أن يسوع هو “الرب الوحيد” الذي من خلاله خُلقت كل الأشياء ومن خلاله “نحن” (أو فُدينا / أو مرتبطون بالله).[3]

يعتبر العلماء هذا المقطع على نطاق واسع بمثابة تعديل تفسيري مذهل للشيما اليهودية (تث 6: 4) اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ”، فيما يمكن أن نشير إليه على أنه اتجاه “ثنائي” جديد. تؤكد صياغة بولس هنا بالتأكيد التوحيد التفردي، رافضًا العديد من الآلهة الوثنية مثل الديانات المميزة للعصر الروماني. لكن التضمين المُحكم ليسوع إلى جانب “الآب” في نفس العبارة يشير بوضوح إلى تطور ديني كبير، مقارنة بأمثلة أخرى معروفة لليهودية في العصر الروماني.

ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أيضًا أن التضمين الجريء ليسوع هنا باعتباره “الرب الواحد” يتم التعبير عنه بطريقة تحافظ على التمييز الواضح بينه وبين “الآب”. وبشكل أكثر تحديدًا، يتضمن هذا التمييز التبعية الوظيفية لـ “الرب” (يسوع) للإله الواحد. الله هنا هو المصدر الخالق لكل الأشياء، والذين ينتمون إليه جميعًا والذين يوجدون من أجله، ثم يتم تصوير “الرب الواحد، يسوع المسيح” بوضوح على أنه الوكيل الوحيد للأغراض الإلهية للخلق والفداء. من خلال الاستخدام الماهر لحروف الجر اليونانية، يميز بولس دور يسوع عن دور الله “الآب”. كل الأشياء من (اليونانية: ek) وموجهة إلى / لـ (اليونانية: eis) “إله واحد الآب”، وكل الأشياء من خلال (اليونانية: dia) “الرب الواحد يسوع المسيح” (1 كورنثوس 8: 6).

في رسالة بولس إلى الكنيسة في فيلبي، نجد بيانًا جريئًا آخر لأهمية يسوع العالية. نظرًا لكونها بيانًا مبكرًا وموسعًا نسبيًا عن يسوع، فقد تلقت فيلبي 2: 6-11 قدرًا هائلاً من الاهتمام الأكاديمي الموجه إلى مجموعة متنوعة من القضايا أكثر مما يمكننا النظر فيها هنا. وتجدر الإشارة إلى أنه يُعتقد على نطاق واسع أن المقطع (مشتق من) ترنيمة مسيحية مبكرة[4]. هذا يعني أنه في هذا المقطع لدينا عرض ليسوع تم قبوله وتأكيده جسديًا وليتورجيًا تعبيرًا “شعبيًا” عن عبادة يسوع (أي ليس جهدًا تأمليًا فرديًا أو بيانًا لاهوتيًا رسميًا). تنعكس الطبيعة الترانيمية للمقطع في الصياغة المضغوطة للغاية. وهذا يتطلب بعض التعليقات “لفك” معنى التعبيرات التي ربما كانت أكثر دراية لدى مسيحيي القرن الأول.

اهتمامي الخاص بالفقرة هنا هو السطور الأخيرة، الآيات 9-11 في هذه السطور، يُصوَّر يسوع على أن الله رفعه لمكانة مرموقة بشكل فريد، والتي يشار إليها في كل من الصيغة المكثفة للفعل “رفعه” (اليونانية: hyperypsdsen، ع 9) وفي البيان التالي الذي أعطى الله يسوع «الاسم الذي فوق كل اسم» (عدد 9). علاوة على ذلك، فإن السطور التالية تتكيف مع العبارة من إشعياء 45: 23 لتصور يسوع على أنه يحظى بعبادة كل مخلوق.

اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ. بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ. قَالَ لِي: إِنَّمَا بِالرَّبِّ الْبِرُّ وَالْقُوَّةُ. إِلَيْهِ يَأْتِي، وَيَخْزَى جَمِيعُ الْمُغْتَاظِينَ عَلَيْهِ. بِالرَّبِّ يَتَبَرَّرُ وَيَفْتَخِرُ كُلُّ نَسْلِ إِسْرَائِيلَ». (إش 45: 22-25)

هذا مثال مذهل آخر على المدى الذي ذهب فيه المسيحيون الأوائل للتعبير عن يسوع، مكانة عالية. على وجه الخصوص، لدينا هنا مقطع كتابي يعد من بين أكثر التعبيرات حماسة عن تفرد الله، تم تكييفه (وتفسيره على ما يبدو) لتأكيد أن يسوع هو الأسمى على كل الخليقة.

في الواقع، تتنبأ الذروة في الآية 11 بالتمجيد العام ليسوع، “يسوع المسيح هو الرب”، والذي يؤكد بشكل شبه مؤكد أن “الاسم فوق كل اسم” المعطى ليسوع (آية ٩) هو الاسم الإلهي نفسه. يعمل “Lord” (باليونانية: Kyrios) هنا على أنه المكافئ اليوناني لـ Adonay البديل المألوف لـ Tetragrammaton المقدس في العبرية. باختصار، يسوع هنا مرتبط بالله بطرق مفهومة بشكل صحيح ومذهلة ولا مثيل لها. تم التوجه التوحيدي للتقليد اليهودي الذي تم التعبير عنه بشكل صارم في إشعياء 45 :23 للتعبير بعبارات قوية بنفس القدر عن شكل جديد ورائع من “ثنائية” التوحيد، مع شخصيتين مترابطتين بشكل وثيق ولكن يمكن تمييزهما: الله ويسوع.

لو كان المسيحيون مستعدين لاعتبار يسوع مجرد نبي، أو كان الرأي قد أصبح سائدًا حيث كان يُنظر إلى يسوع على أنه كائن سماوي / إلهي تمامًا مثل الملاك، فإن وجوده الأرضي كان قناعًا متقنًا (يشبه إلى حد ما الطريقة التي يظهر بها الملاك رافائيل المذكور في كتاب طوبيا)، لم يكونوا بحاجة إلى الوقت والجهد اللذين بذلوهما في اهتماماتهم الكريستولوجية. وبالمثل، لو كانوا مستعدين لتبني نموذج التأليه، فإن الإنسان يسوع فهم أنه صنع إلهًا جديدًا في حد ذاته، مؤلَّهًا بسبب استحقاقه الاستثنائي، لكانت جهودهم العقائدية أبسط بكثير. لكن لم يكن هناك نموذج سابق يبدو مناسبًا، على الأقل بالنسبة للمسيحيين الذين شكلت جهودهم ما أصبح عقيدة كريستولوجية أكثر كلاسيكية. ما تم التعبير عنه في الاستكشافات العقائدية المطولة في القرون المسيحية الأولى كان مفهومًا جديدًا رائعًا: يسوع بقي إنسانًا حقيقيًا وأيضًا إلهًا حقًا وجديرًا بالتكريس التعبدي.

التوحيد في العهد الجديد – لاري هورتيدو – ترجمة: أمير جرجس

[1] Larry W. Hurtado, “First-Century Jewish Monotheism;’ Journal for the Study of the New Testament, no. 71 (1998): 3-26 (Chapter Five of this book); Hurtado, Lord Jesus Christ, p29-35

[2] See esp. Hurtado, One God, One Lord, passim.

[3] لا يوجد فعل في 1 كورنثوس 8: 6 ، ولذا علينا أن نحاول التعبير عن معنى الصياغة بأفضل ما نستطيع في ضوء السياق.

[4] عتقد العلماء على نطاق واسع أن هذا والعديد من المقاطع الأخرى في كتابات العهد الجديد مشتقة من التراتيل المسيحية المبكرة.

ee, e.g., Leonard L. Thompson, “Hymns in Early Christian Worship;’ Anglimn Theological Review 55 (1973): 458-72; Klaus Wengst, Christologische Formeln und Lieder des Urchristentums, SNT. no. 7 (Giitersloh: Gerd Mohn, 1972); Larry W. Hurtado, “Philippians 2:6-11,” in Prayer from Alexander to Constantine, ed. Mark Ki.ley (London: Routledge, 1997), 235-39; Robert J. Karris, A Symphony of New Testament Hymns: Commentary on Philippians 2:5-11, Colossians 1:15-20, Ephesians 2:14-16, 1 Timo­thy 3:16, Titus 3:4-7, 1 Peter 3:18-22, and 2 Timothy 2:11-13 (Collegeville, Minn.: Liturgical Press, 1996).

How on Earth Did Jesus Become a God?: Historical Questions about Earliest Devotion to Jesus – Larry W. Hurtado, Ch2

وحدانية الله في العهد الجديد – لاري هورتيدو – ترجمة: أمير جرجس

البرهان على ان الله واحد لا كثرة، يوحنا الدمشقي

البرهان على ان الله واحد لا كثرة، يوحنا الدمشقي

البرهان على ان الله واحد لا كثرة، يوحنا الدمشقي

لقد اتضح إتضاحاً وافياً أن الله موجود وأن جوهره لا يدرك. أما أنه واحد لا كثرة، فليس هذا موضوع شك لدى الذين يؤمنون بالكتاب الإلهي. فقد قال الرب في بدء تشريعه: «انا الرب إلهك الذي أخرجك من ارض مصر. لا يكن لك إلهة آخري سواي» (خروج 2:20). وايضاً: «اسمع يا اسرائيل، ان الرب إلهنا رب واحد» (تثنية 4:6).

وجاء في اشعياء النبي: «أنا الاول وانا الآخر. ولا إله غيري» (اشعياء 6:44) «واني انا هو، لم يكن إله قبلي ولا يكون إله بعدي» (اشعياء 10:43). ويقول الرب في اناجيله المقدسة مخاطياً الآب هكذا: «وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الإله الحقيقي وحدك» (يوحنا 3:17). اما الذين لا يؤمنون بالكتاب الإلهي فنُجادلهم هكذا:

ايضاح منطقي بأن الله واحد: – إن الإله كاملٌ وهو ليس ناقصاً البتة في صلاحه وفي حكمته وفي قوته. وهو لا بدء له ولا نهاية، أزلي، غير محدود. وبالاختصار، هو كامل في كل صفاته. وعليه إذا قلنا بإلهة كثيرين، فوجب ان نري تبايناً في كثرتهم. لأننا إذا لم نرَ تبايناً فيهم، فهم بالأحرى واحد لا كثرة. فمن كان ناقص الكمال في صلاحه او في قوته او في حكمته او في الزمان او في المكان، فلا يكون إلهاً.

ووحدة الهوية في كل الصفات إنما تشير بالأحرى إلى واحد، لا إلى كثرة.

وكيف لعمري تسلم اللامحدودية في من هم كثرة؟ لأنه حيثما يكون الواحد لا يمكن ان يكون الآخر.

وكيف يسوس كثيرون العالم ولا ينحلُّ ويفسدُ، في حال قيام حرب بين السّاسة؟ لأن التباين يؤدي إلى الخلاف. وإذا قيل بأن كل واحد يرأس قطاعه، فمن هو المنظم الذي يقوم بتوزيع الحصص بينهم؟ لان ذاك بالأحرى يكون الله. ومن ثم ان الله واحد وكامل ولا يحصر وصانع الكل وسائسه. وهو فوق الكمال وقبل الكمال، لأن الطبيعة تقضي بأن تكون الوحدة بدء الازدواجية.

البرهان على ان الله واحد لا كثرة، يوحنا الدمشقي

الإيمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – الرسالة 55 للقديس كيرلس السكندري

الايمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – الرسالة 55 للقديس كيرلس السكندري

———————————————–

الإيمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – الرسالة 55 للقديس كيرلس السكندري

الايمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – الرسالة 55 للقديس كيرلس السكندري!

قال الاّباء أنهم يؤمنون بإله واحد، لأنهم كما لو كانوا يهدمون اّراء اليونانيين ( يقصد الوثنيين والأمميين) من أساساتها:
“وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء، وأبدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفنى، والطيور، والدواب، والزحافات.”

(رو 22،23:1) ، وعبدوا المخلوق دون الخالق (رو25:1) ،وصاروا عبيدا لأركان العالم ظانين أنها اّلهة كثيرة بلا عدد. لذلك فلكي يهدموا ضلالة تعدد الاّلهة قال الاّباء بإله واحد تابعين الكتب المقدسة من كل جهة ومظهرين جمال الحق لكل انسان يسمي تحت الشمس . وهذا ما فعله موسي الحكيم جدا ايضا قائلا بكل وضوح ” اسمع يا اسرائيل الرب الهك رب واحد” ( تث4:6) ، وأيضا خالق الكل وربهم يقول في موضع اّخر ” لا يكون لك اّلهة اخري أمامي ” (خروج3:20) ،وأيضا يتكلم بصوت الانبياء القديسين:

” انا الاول وانا الاّخر ولا اله غيري ” ( اش 6:44)، لذلك فالاّباء الممجدون جدا فعلوا أمرا ممتازا اذ وضعوا قاعدة للايمان بضرورة أن نفكر ونقول ان الله واحد متفرد بالطبيعة والحق ، ومن ثم أنهم يؤمنون بإله واحد.

 

الإيمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – الرسالة 55 للقديس كيرلس السكندري

الايمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – القديس كيرلس الإسكندري

الايمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – القديس كيرلس الإسكندري

الايمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – القديس كيرلس الإسكندري

الايمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – القديس كيرلس الإسكندري

 

الايمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان الرسالة 55 للقديس كيرلس السكندري

قال الاّباء أنهم يؤمنون بإله واحد، لأنهم كما لو كانوا يهدمون اّراء اليونانيين ( يقصد الوثنيين والأمميين) من أساساتها:

وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء، وأبدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفنى، والطيور، والدواب، والزحافات.”(رو 22،23:1)، وعبدوا المخلوق دون الخالق (رو25:1)،وصاروا عبيدا لأركان العالم ظانين أنها اّلهة كثيرة بلا عدد. لذلك فلكي يهدموا ضلالة تعدد الاّلهة قال الاّباء بإله واحد تابعين الكتب المقدسة من كل جهة ومظهرين جمال الحق لكل انسان يسمي تحت الشمس.

وهذا ما فعله موسي الحكيم جدا ايضا قائلا بكل وضوح ” اسمع يا اسرائيل الرب الهك رب واحد” ( تث4:6)، وأيضا خالق الكل وربهم يقول في موضع اّخر ” لا يكون لك اّلهة اخرى أمامي” (خروج3:20)،وأيضا يتكلم بصوت الانبياء القديسين:

“انا الاول وانا الاّخر ولا اله غيري” ( اش 6:44)، لذلك فالاّباء الممجدون جدا فعلوا أمرا ممتازا اذ وضعوا قاعدة للايمان بضرورة أن نفكر ونقول ان الله واحد متفرد بالطبيعة والحق، ومن ثم أنهم يؤمنون بإله واحد.

الايمان بوحدانية الله من شرح قانون الايمان – القديس كيرلس الإسكندري

Exit mobile version