عدم معرفة الابن للساعة – نفى لألوهيته أم إعلاناً ببنوته المنفردة؟! – مينا كيرلس

عدم معرفة الابن للساعة – نفى لألوهيته أم إعلاناً ببنوته المنفردة؟! – مينا كيرلس

عدم معرفة الابن للساعة – نفى لألوهيته أم إعلاناً ببنوته المنفردة؟! – مينا كيرلس

 «وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ. إنجيل مرقس ١٣:٣٢

 

وحسب النص ان الابن لا يملك معرفه اليوم أو الساعة باعتراف الابن ف لو قلنا ان الابن يعرف يكون هذا كذب بشهادة الابن عن نفسه وإذا كان الابن لا يعرف فكيف يكون هو الله؟

 

وقد تكرر النص في انجيل متى البشير

 

 «وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ. إنجيل متى ٢٤:٣٦

 

يبدو أن هذه المسألة اللاهوتية التي تفاقمت كثيراً في عهد أريوس وأثناسيوس مازالت تُسبب إزعاج للكثير من المؤمنين وغير المؤمنين فيخبرنا المؤرخ هرنك:

“إن تعاليم أريوس انتشرت بسرعة في العصر القسطنطيني بين الوثنيين المتعلمين وأنصاف المتعلمين الذين انضموا إلى الكنيسة في ذلك الوقت، لأنها كانت تتفق إلى حد كبير مع بعض الافكار الوثنية التي تنادي بأن الله واحد سام ولا يمكن مقارنته بأحد، والذي منه خرجت عدة آلهة”.¹

 

أمر مُحزن أن نجد الكثيرون ينساقون وراء أفواه الهراطقة برغم إعلان الكلمة عن ذاته كما يقول البشير “كُون العالم به ولم يعرفه العالم” (يوحنا ١:١٠).

 

تقوم أغلب الهرطقات على سببين:

  • مقدمة مشوهة (Misrepresentation)
  • التفسير الخاطئ (Misinterpretation)

 

لذلك وجب علينا أن نقدم العرض والتفسير السليمين لبعض النقاط في هذه المسألة اللاهوتية العميقة بما لا يتعارض مع روح الكتاب والتقليد العامل في الكنيسة على مر العصور.

 

أولاً دراسة قصيرة في كلمة “معرفة”

 

لا يمكننا ابدا ان نستخدم النصوص وترجمتها بحرفيتها، يجب الاتيان بالمعنى من خلال السياق.

 

١-هل كلمه “يعرف” دائما تدل على اقتناء المعرفة في الكتاب المقدس؟

الإجابة هي لا فالكلمة عامه جدا وترجمتها غير دقيقه احيانا بسبب قصور اللغة العربية في الاتيان بالمعنى الصحيح بطريقة متداولة حالياً.

استشهد ببعض الآيات كدليل.

 

وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ قَايِينَ. وَقَالَتِ: «اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ». سفر التكوين ٤:١

 

النص باللغة العبرية:

בראשית 4:1 Hebrew OT: Westminster Leningrad Codex

וְהָ֣אָדָ֔ם יָדַ֖ע אֶת־חַוָּ֣ה אִשְׁתֹּ֑ו וַתַּ֙הַר֙ וַתֵּ֣לֶד אֶת־קַ֔יִן וַתֹּ֕אמֶר קָנִ֥יתִי אִ֖ישׁ אֶת־יְהוָֽה׃

 

النص في الترجمة السبعينية (اليونانية):

Gen 4:1 – Αδαμ δὲ ἔγνω Ευαν τὴν γυναῗκα αὐτοῦ καὶ συλλαβοῦσα ἔτεκεν τὸν Καιν καὶ εἶπεν ἐκτησάμην ἄνθρωπον διὰ τοῦ θεοῦ

 

 النص بالإنجليزية:

¹And Adam knew Eve his wife, and she conceived and brought forth Cain and said, I have gained a man through God.

 

ἔγνω=Knew=عَرَفَ=יָדַ֖ע

هل كلمه عَرَفَ هنا تدل على اقتناء معرفه ادم بحواء؟

 

يشرح القمص انطونيوس فكرى في تفسيره لسفر التكوين

وعرف أدم امرأته:

هذا هو التعبير المهذب الإنجيلي للمعاشرة الزوجية.²

 

وقد شرح القديس يوحنا ذهبي الفم (347-407):

 

قول موسى “فعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين”، تأمل متى كان هذا الجماع؟ لقد حدث بعد الخروج من الجنة، لأنهما قبل المعصية كانت سيرتهما كالملائكة ولم يكن حد الجماع موجودا، وكيف يكون هذا، ولم يكونا موضوعين تحت الام الجسد.³

 

ويقول ابن عزرا اليهودي (١٠٨٩-١١٦٧) في تعليقه على سفر التكوين:

 

AND THE MAN. When Adam realized that he would not live Forever he saw the need of perpetuating the human race. Eve concurred And therefore exclaimed, upon giving birth to a child, / have gotten a Man with the help of the Lord.

 

الترجمة:

و الرجل (يقصد ادم) عندما ادرك انه لن يعيش للابد وجد الحاجه إلى ادامه الجنس البشرى، وافقت حواء وبالتالي صاحت بولادة طفل / بحصولها على رجل بمساعده الرب.⁴

 

إذا فكلمه عَرَفَ معناها العلاقة الجسدية وليس اقتناء المعرفة في هذا النص.

 

مثال اخر من العهد القديم

 

 فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إلى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي». سفر التكوين ٢٢:١٢

 

في النص العبري:

 

בראשית 22:12 Hebrew OT: Westminster Leningrad Codex

וַיֹּ֗אמֶר אַל־תִּשְׁלַ֤ח יָֽדְךָ֙ אֶל־הַנַּ֔עַר וְאַל־תַּ֥עַשׂ לֹ֖ו מְא֑וּמָּה כִּ֣י ׀ עַתָּ֣ה יָדַ֗עְתִּי כִּֽי־יְרֵ֤א אֱלֹהִים֙ אַ֔תָּה וְלֹ֥א חָשַׂ֛כְתָּ אֶת־בִּנְךָ֥ אֶת־יְחִידְךָ֖ מִמֶּֽנִּי׃

 

النص في الترجمة السبعينية (اليونانية):

 

Gen 22:12 – καὶ εἶπεν μὴ ἐπιβάλῃς τὴν χεῗρά σου ἐπὶ τὸ παιδάριον μηδὲ ποιήσῃς αὐτῷ μηδέν νῦν γὰρ ἔγνων ὅτι φοβῇ τὸν θεὸν σὺ καὶ οὐκ ἐφείσω τοῦ υἱοῦ σου τοῦ ἀγαπητοῦ δι᾽ ἐμέ

 

ترجمه النص الإنجليزية

¹²And he said, Lay not thine hand upon the child, neither do anything to him, for now I know that thou fearest God, and for my sake thou hast not spared thy beloved son.

 

فنجد ان

عَلِمْتُ=יָדַ֗עְתִּי=ἔγνων=I know

 

فهل معرفه الله تزداد وتَنقُص؟

يرد على هذا السؤال القديس يوحنا ذهبي الفم (347-407) ويقول:

 

وقوله: لأني الآن علمت إنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني، قد يتجه السائل أن يسأل فيقول أترى أن الله كان قبل هذا الأمر غير عارف بفضيلة الصديق ثم عرف الآن؟! فأجيبه: لم يقل الله هذا القول على انه قد علم ذلك الآن، بل انه قد أطلع الكل على صریح خوفه منه.⁵

 

ويقول المفسر اليهودي ابن عزرا (١٠٨٩-١١٦٧):

 

The philosophers teach that There are two kinds of knowledge,

 knowledge of events prior to their Occurrence,

 and knowledge of what is presently in existence. The latter is the meaning of God did prove, and for now I know.

 

الترجمة:

 

الفلاسفة يُعلمون انه هناك نوعان من المعرفة، معرفه الاحداث قبل حدوثها ومعرفه ما هو موجودا في الوجود.

و النوع الاخير هو معنى ان الله اثبت، (و الان انا اعلم).⁶

 

وفي نفس الصفحة يضيف ابن عزرا من اقوال الحاخام سعيد الفيومي (٨٨٢-٩٤٢)

Saadiah Gaon says that did prove means that God tested Abraham in order to Demonstrate his piety to mankind; furthermore, he interprets for now I Know that thou art a God-fearing man (V. 12) to mean that now I have Made known to all that thou art a God-fearing man.

 

الترجمة:

سعيد الفيومي يقول اثبت ذلك تعنى ان الله اختبر ابراهيم ليُظهِر تقواه للبشرية، انه يفسر الان اعلم انك خائف الله تعنى انه جعله معلوما للجميع انه رجل خائف الله.⁷

 

نرى ان كلمه يعرف في العبرية والمستخدمة في العبارتين هي الكلمة الأصلية יָדַע “Yada” معناها يعلم “to know” ورقمها في قاموس سترونج هو H3045

 

اما في الترجمة السبعينية ف الكلمة الأصلية المستخدمة هي كلمه γινώσκω (ginōskō) ومعناها يعلم “to know” رقمها في قاموس سترونج G1097

 

فحيث ان المعنى المُستخدم هو عَرَفَ وعَلِمَ الا انه حسب السياق، المعنى مختلف تماما.

 

والان نأتي إلى العهد الجديد:

 

 فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» إنجيل لوقا ١:٣٤

 

والنص باليونانية:

 

ΚΑΤΑ ΛΟΥΚΑΝ 1:34 Greek NT: Greek Orthodox Church

Εἶπε δὲ Μαριὰμ πρὸς τὸν ἄγγελον· Πῶς ἔσται μοι τοῦτο, ἐπεὶ ἄνδρα οὐ γινώσκω;

 

 بالإنجليزية:

New King James Version

Then Mary said to the angel, “How can this be, since I do not know a man?”

 

وبعض التراجم التفسيرية تترجمها بهذا الشكل:

English Standard Version

And Mary said to the angel, “How will this be, since I am a virgin?”

 

لكن من النص اليوناني نجد الكلمة المستخدمة هي كلمه γινώσκω

 

Strong’s Concordance

Ginóskó: to come to know, recognize, perceive

Original Word: γινώσκω

Part of Speech: Verb

Transliteration: ginóskó

Phonetic Spelling: (ghin-oce’-ko)

Definition: to come to know, recognize, perceive

Usage: I am taking in knowledge, come to know, learn; aor: I ascertained, realized.

 

HELPS Word-studies

1097 ginṓskō – properly, to know, especially through personal experience (first-hand acquaintance). 1097 /ginṓskō (“experientially know”) is used for example in Lk 1:34, “And Mary [a virgin] said to the angel, ‘How will this be since I do not know (1097 /ginṓskō = sexual intimacy) a man?’”

 

ولتوضيح المعنى اكثر:

 

المعرفة هي معرفه تجريبيه شخصيه كما في النص السابق والنصوص الاخرى مثل متى ٧:٢٣ ويوحنا ١٧:٣….الخ

 

اما النص الذي يتحدث عن معرفه الابن للساعه فهو كالاتي:

 

 «وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ. إنجيل مرقس ١٣:٣٢

 

 النص اليوناني:

ΚΑΤΑ ΜΑΡΚΟΝ 13:32 Greek NT: Greek Orthodox Church

Περὶ δὲ τῆς ἡμέρας ἐκείνης ἢ τῆς ὥρας οὐδεὶς οἶδεν, οὐδὲ οἱ ἄγγελοι ἐν οὐρανῷ οὐδὲ ὁ υἱός, εἰ μὴ ὁ πατήρ.

 

وباللغة الإنجليزية:

New King James Version

“But of that day and hour no one knows, not even the angels in heaven, nor the Son, but only the Father.

 

الكلمة اليونانية المستخدمة هي οἶδεν من الاصل οἶδα (eidó) ورقمها G1492 وتأتى ايضا بمعنى يعرف “to know”

 

Eidó: be aware, behold, consider, perceive

Original Word: οἶδα

Part of Speech: Verb

Transliteration: eidó

Phonetic Spelling: (i’-do)

Definition: be aware, behold, consider, perceive

Usage: I know, remember, appreciate.

 

 

HELPS Word-studies

1492 eídō (oida) – properly, to see with physical eyes (cf. Ro 1:11), as it naturally bridges to the metaphorical sense: perceiving (“mentally seeing”). This is akin to the expressions: “I see what You mean”; “I see what you are saying.”

 

1492 /eídō (“seeing that becomes knowing”) then is a gateway to grasp spiritual truth (reality) from a physical plane. 1492 (eídō) then is physical seeing (sight) which should be the constant bridge to mental and spiritual seeing (comprehension).

 

ولتوضيح المعنى أكثر:

 

الكلمة المستخدمة هي معرفه برؤيه ماديه أو برؤيه عقليه مثل “انا ارى ماذا تقصد”; “انا ارى ماذا تقول”

 

والكلمة هي (رؤية تصبح معرفه) وهي بوابه لفهم الحق الروحي (الواقع) من مستوى مادي.

 

الكلمة ايضا هي رؤية جسديه حيث يجب ان تكون جسرا لرؤيه عقليه وروحيه (الإدراك).

 

واعطى مثال لهذه الفعل:

 

 قَائِلاً: «آهِ مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ» إنجيل مرقس ١:٢٤

 

النص باليونانية:

ΚΑΤΑ ΜΑΡΚΟΝ 1:24 Greek NT: Greek Orthodox Church

Λέγων· Ἔα, τί ἡμῖν καὶ σοί, Ἰησοῦ Ναζαρηνέ; ἦλθες ἀπολέσαι ἡμᾶς; οἶδά σε τίς εἶ, ὁ ἅγιος τοῦ Θεοῦ.

 

الترجمة بالإنجليزية:

Mark 1:24

New King James Version

24 saying, “Let us alone! What have we to do with You, Jesus of Nazareth? Did You come to destroy us? I know who You are—the Holy One of God!”

 

المعرفة هنا هي معرفه عقليه وروحيه (إدراك) مصاحبه باعتراف من الشياطين ان المسيح هو قدوس الله.

 

مثال اخر:

 وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إلى بَيْتِكَ». إنجيل مرقس ٢: ١٠-١١

 

النص باليونانية:

 

ΚΑΤΑ ΜΑΡΚΟΝ 2:10 Greek NT: Greek Orthodox Church

¹⁰ ἵνα δὲ εἰδῆτε (eidēte) ὅτι ἐξουσίαν ἔχει ὁ υἱὸς τοῦ ἀνθρώπου ἀφιέναι ἐπὶ τῆς γῆς ἁμαρτίας – λέγει τῷ παραλυτικῷ·

 

¹¹ Σοὶ λέγω, ἔγειρε καὶ ἆρον τὸν κράβαττόν σου καὶ ὕπαγε εἰς τὸν οἶκόν σου.

 

النص بالإنجليزية:

Mark 2:10-11

New King James Version

10 But that you may know that the Son of Man has [a]power on earth to forgive sins”—He said to the paralytic, 11 “I say to you, arise, take up your bed, and go to your house.”

 

من الواضح ان المعرفة هنا هي إدراك عقلي وروحي مصحوب بدليل (رؤية ماديه لمعجزه) ليُصدق الناس ان المسيح له سلطان على مغفره الخطايا.

 

والمثال الاخير الذي اطرحه هو عباره تحتوي على الكلمتان.

 وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. وَأَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ. وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهُ أَكُونُ مِثْلَكُمْ كَاذِبًا، لكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ. إنجيل يوحنا ٨:٥٥

 

النص بالإنجليزية:

 

John 8:55 New King James Version

55 Yet you have not known Him(the first word), but I know(the second word) Him. And if I say, ‘I do not know(the secon” word) Him,’ I shall be a liar like”you; but I do know Him and keep His word.

 

النص باليونانية:

ΚΑΤΑ ΙΩΑΝΝΗΝ 8:55 Greek NT: Greek Orthodox Church

Καὶ οὐκ ἐγνώκατε “الكلمه الاولى” αὐτόν· ἐγὼ δὲ οἶδα “الكلمة الثانية” αὐτόν. Καὶ ἐάν εἴπω ὅτι οὐκ οἶδα “الكلمة الثانية” αὐτόν, ἔσομαι ὅμοιος ὑμῶν ψεύστης· ἀλλ’ οἶδα αὐτὸν καὶ τὸν λόγον αὐτοῦ τηρῶ.

 

في هذه العبارة المسيح قد استخدم الكلمتان

الاولى استخدمها مع اليهود والثانية استخدمها مع نفسه،

ليوضح ان اليهود ليس لديهم معرفه (عن تجربه شخصيه) بالأب بينما هو يعرف (معرفه عقليه وروحيه) الأب.

والأمر الذي أكد علاقته مع الأب عندما ذكر انه كائن قبل أن يكون إبراهيم “عدد ٥٨” مما جعل رد فعل اليهود عنيفاً ضده، فما كان منهم الا رفعهم للحجارة ليرجموه “عدد ٥٩”.

 

يقول القديس كيرلس عامود الدين:

“فنحن نؤمن بوجود الله، لكنه من غير اللائق أن نبحث في ماهية الله حسب طبيعته الإلهية، فليس من السهل أن ندرك هذا، إذ أن طبيعة الله، هي أبعد من حدود الفكر البشري. ثم إن كان الابن هو مخلوقا ومصنوعا، فكيف يمكنه وحده أن يعرف الأب، وأن يكون وحده أيضا معروفا من الآب؛ لأن معرفة طبيعة الله أمر مستحيل تماما بالنسبة للمخلوقات، بينما أن يعرف شيء عن تلك المخلوقات، وماهيتها، ليس أمر يفوق إدراك العقل حتى ولو كان هذا الأمر صعبا قليلا علينا، وبالتالي فطالما أن الابن وحده هو الذي يعرف الآب، وهو فقط الذي يعرف من الآب، إذا سيتلاشى الإدعاء بأنه قد خُلق، لأن الطبيعة الفائقة غير الموصوفة هي فقط التي تعرف نفسها، ولا يستطيع أولئك الذين خُلِقوا أن يقتربوا منها على الإطلاق”.⁸

عدم معرفة الابن للساعة – نفى لألوهيته أم إعلاناً ببنوته المنفردة؟! – مينا كيرلس

ثانياً فحص النص.

 

بما ان الكلمة تعنى معرفه تتطلب رؤية عقليه وروحيه كما موجود في نص مرقس ١٣:٣٢ انه لا يعلم بهما أحد (البشر على الارض) ولا الملائكة في السماء وذلك معناه ان الخليقة كلها ليس لديها الحق في هذه المعرفة الا الاب وكما قال السيد المسيح:

 لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ، سفر أعمال الرسل ١:٧

كل الخليقة ليس لها حق هذه المعرفة الا الاب ف الاب هو الله من حيث الطبيعة، الاب لم يتجسد وكذلك الروح القدس، الاقنوم الذي تجسد واتحد بالطبيعة البشرية هو اقنوم الكلمة.

 

إذا فذكر النص للابن والاب يدل على علاقة الاب بالخليقة (البشرية) من خلال الابن فالأب هو من أرسل الابن والابن هو النائب عن البشرية بتجسده، وكذلك يعلن عن الله من خلال هذا التجسد بما يليق مع تدبير الخلاص للعالم.

 

اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. إنجيل يوحنا ١:١٨

 

 كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ. إنجيل متى ١١:٢٧

 

الابن يقوم بمشيئة الآب أي تدبير الخلاص وليست مشيئة أي أحد أخر لذلك نجد نصوص مثل:

 

الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ. إنجيل يوحنا ٥:١٩

 

 أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. إنجيل يوحنا ٥:٣٠

 

يعلق كريج كينر الحاصل على دكتوراه في العهد الجديد:

“يدعي يسوع هنا أن لا أحد يعرف اليوم ولا الساعة، ولا حتى هو نفسه، وهذا القول صحيح بالتأكيد خاصة لأن الكتاب المقدس شهد بالفعل أن الرب يعلم الوقت “زكريا ١٤:٧”، بالكاد كانت الكنيسة الأولى ستخلق قولًا يقصر العلم الإلهي بكل شيء على الآب؛ لم يكن بوسع أي دائرة مسيحية من القرن الأول معروفة لنا بشكل آمن أن تقدم مثل هذا الامتياز المسيحي. علاوة على ذلك، لو احتاج المسيحيون الأوائل إلى قول مأثور لمعالجة تأخير المجيء الثاني، لكان من الطبيعي أن يكونوا قد أوجدوا ادعاءً بأن يسوع أنكر اقتراب المجيء الثاني، وليس أنه كان يجهل توقيته. ومع ذلك، لأن القول أصيل، فإنه يؤكد بالمصادفة الرأي القائل بأن يسوع أطلق على نفسه اسم ابن الله بمعنى مميز، ويخصص لنفسه دورًا بين الملائكة أو فوقها، أي تشبه الحكمة الإلهية”.⁹

 

أي أن النص لا ينفي ألوهية المسيح بل يخبرنا اكتر عن صفاته الانسانية أثناء حياته على الأرض وانه ليس مثل باقي البشر بل هو متميز عنهم بل وأيضاً فوق الملائكة.

 

الابن هو نقطة تلاقي الطبيعة الإنسانية الضعيفة التي لا تقدر ان تفعل شيئا من نفسها مع الطبيعة الالهية، فالمسيح يقوم بهذه الاعمال بقوه اللاهوت (يوحنا ١٤:١٠)

الابن الذي هو بين البشر هو يعلن عن الاب للبشر لأنه هو الوحيد الذي يعرفStrong’s G1097 “γινώσκει””ginōskei”) ) الاب معرفه يفتقر اليها اليهود في المثال الذي شرحته، فكيف لا يعرفه وهو يسُرَهُ (إنجيل متى17:3)؟

 

وَالْتَفَتَ إلى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ:«كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي. وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الابْنُ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ الابْنُ، وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ». إنجيل لوقا ١٠:٢٢

 

 الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ». إنجيل يوحنا ٣:٣٦

 

يجب الايمان بالابن لان الابن هو عمل الله المرئي والمُعلن للبشرية (التجسد-الفداء-القيامة…)

 

 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ. إنجيل يوحنا ٥:١٩

 

 فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا. إنجيل يوحنا ٨:٣٦

 

وهنا يشير إلى الفداء الذي يقدمه الابن من خلال “موته بالجسد” على الصليب (رساله يوحنا الاولى ٤:١٤)، فالموت يُشير إلى الطبيعة البشرية للابن.

 

وليست مهمه الابن المتجسد ان يعلن ميعاد اليوم الذي جعله الاب في سلطانه:

 

 لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ». إنجيل يوحنا ٦:٤٠

 

الذي يؤمن بالابن تكون له حياه ابديه والمسيح يقيمه من موته في اليوم الاخير.

 

 لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، إنجيل يوحنا ٥:٢٢

 

وايضا الابن هو من يدين.

 

لقب الابن يشير إلى لاهوت المسيح ايضا لان لاهوت الابن هو لاهوت الاب وهو ايضا لاهوت الروح القدس (يوحنا ١٦:١٥)

لذلك تدبير الخلاص يقوم عليه الثلاثة أقانيم وليس كل أقنوم منفرداً.

 

ثالثاً هل عدم معرفه الابن يدل على انه ليس الله بالطبيعة؟

 

يُعلق عالم اللاهوت چون چيل:

يجب أن يُفهم من المسيح كابن الإنسان، وليس كابن الله. لأنه على هذا النحو، كان مضطجعا في حضن الآب، وعرف كل مقاصده ومخططاته. لأن هذه كانت مقصودة فيه: عرف منذ البدء من سيخونه ومن سيؤمن به. كان يعرف ما الذي سيحدث لرافضيه، ومتى سيحدث ذلك. كما يجب أن يعرف أيضا يوم الدينونة الأخيرة، لأنه معين من قبل الله، وهو معين لتنفيذه: ولكن المعنى هو أنه، كإنسان ووسيط، لم يأت ليهلك بل يخلص. لذلك لم يكن أي جزء من عمله، على هذا النحو، أن يعرف، ولم يكن مكلفا بالإعلان عن وقت خراب أورشليم:

ولكن أبي فقط: لاستبعاد جميع المخلوقات والملائكة والبشر. ولكن ليس لاستبعاد المسيح كالله، الذي على هذا النحو، كلي المعرفة. ولا الروح القدس، الذي يعرف أمور الله العميقة، وأسرار قلبه، وهذا من بين أمور أخرى.¹⁰

 

يرد على هذا الادعاء الوحى المقدس أيضاً مستخدماً الرسول بولس في رسالته إلى اهل فيلبى:

 

 فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. الرسالة إلى فيلبى ٢: ٥-٨

 

الذي يتكلم عن المسيح بتواضع رغم انه صورة الله فإنه ارتضى بتنازله آخذاً صورة عبد أي صورة إنسان (تجسد) وأخلى ذاته. أي انه الازلي غير المخلوق فقد أخذ طبيعة مخلوقة ليتمم تدبير الخلاص.

 

ومن ضمن الشروحات حول هذا النص، كثيرون هم الشراح الذين يقبلون أن النص هو من انتاج ما قبل بولس، يقبلون أن الكنيسة كانت تستعمله قبل بولس إما في القداس الإلهي أو في المعمودية أو في مجال آخر. وكمكان أوّلي لتأليفه، يعتقدون أنه في الجماعة المسيحية الأولى في أورشليم، أو الجماعات اليهودية المسيحية في سوريا، أو جماعة يونانية ما.¹¹

 

و قد ذكر الأب بولس الغالي أن هذا النشيد “تفكير أصيل وعميق حول إيمان الكنيسة مع الاستعانة بتعابير وصور جاءت من العالم الذي يعيش فيه الرسول”.¹²

 

كما يُعلق العلامة اوريجانوس:

“أقول إن المسيح لم يجئ لهذه المهمة عن إجبار، لكنه تحرك بالشفقة فقط؛ لأنه كان “في صورة الله”، وعندما رأى أن الموت يمارس سيادته على البشر بسبب تعدي الإنسان الواحد، لم يكن غافلاً عن خليقته، و”لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله”، أي لم يعتبر هذا أمرا ذا أهمية عظمى له أنه مساو للآب بالفعل وواحد مع الآب، بقدر ما رأى الموت يبيد عمله وقد اتخذ مدخلاً بسبب تعدى الإنسان الواحد، لذلك أخلى نفسه. من المساواة وصورة الله واتخذ “صورة عبد” (في ٢: ٦-٧)، وصار إنسانا”.¹³

 

فألوهية المسيح ايماناً أساسياً في الكنيسة والجماعات المسيحية الأولى بل وفي الجماعات اليهودية قبل المسيحية أيضاً فيذكر الحاخام دانيال بويارين في تعليقه على خصائص ابن الانسان المذكورة في دانيال ٧:

 

“كل هذه هي خصائص يسوع المسيح كما سيظهر في الأناجيل، وهي تظهر في هذا النص قبل أكثر من قرن ونصف من ولادة يسوع. علاوة على ذلك، فقد تم تطويرها بشكل أكبر داخل التقاليد اليهودية بين سفر دانيال والأناجيل. في مرحلة معينة اندمجت هذه التقاليد في أذهان اليهود مع توقع عودة مُلك داوودي، وولدت فكرة المسيا الإلهي البشري. ثم سُمي هذا الشخص “ابن الإنسان”، في إشارة إلى أصوله في الشخصية الإلهية المسماة “واحد شبه ابن الإنسان / إنسان” في دانيال. وبعبارة أخرى، أصبح التشبيه، وهو إله يشبه الإنسان (حرفيا ابن الإنسان) اسما لذلك الإله، الذي يدعى الآن “ابن الإنسان”، في إشارة إلى ألوهيته التي تبدو بشرية”.¹⁴

 

ومما لا يجعل مجالاً للشك هنا هو ممارسة ابن الانسان لسلطانه، من يغفر الخطايا إلا الله وحده؟

 

«يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». إنجيل مرقس ٢:٥

 

وان يطلب أن يتم تكريمه ليس كما يكرم الجميع أي مخلوق آخر بل كما يكرمون الآب لانهم يشتركون في طبيعة واحدة…

 

لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. إنجيل يوحنا ٥:٢٣

 

ليس هناك مجالاً للشك، حتى ناقد العهد الجديد بارت ايرمان يتحدث عن الوهية المسيح الواضحة في انجيل يوحنا:

 

“وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهياً”.¹⁵

 

في الحقيقة لا اجد وصفاً أفضل لتوضيح أن هذه ليست مشكلة بغاية الأهمية في المسيحية من وصف محررين The Expositor’s bible commentary:

 

إن جهل يسوع المعترف به حول هذه النقطة لم يولد القليل من الجدل. في الواقع، إنه جزء من نمط العهد الجديد لإذلاله وتجسده (على سبيل المثال، ٢٠:٢٣ لوقا ٢:٥٢; أعمال الرسل ١:٧: فيلبي ٢:٧). إنجيل يوحنا، وهو أحد الأناجيل الأربعة التي تصر بوضوح على ألوهية يسوع، يصر أيضا بنفس القدر من القوة على اعتماد يسوع على أبيه وطاعته له، وهو اعتماد يصل حتى إلى معرفته بالألوهة. كيف يجب الجمع بين إصرار العهد الجديد على ألوهية يسوع وإصرار العهد الجديد على جهله واعتماده هي مسألة ذات أهمية عميقة للكنيسة. ويجب تجنب محاولات التخلي عن حقيقة واحدة من أجل الحفاظ على الأخرى.¹⁶

 

تم الرد في بداية البحث على من يستخدم حرفيه النصوص وترجمتها وان الحرفية لا يمكن ان توضح المعنى، ثم تم ايضاح ما هي المعرفة من خلال اللغة الأصلية للنصوص، وتم ايضاح المعنى من خلال النص وبعض النصوص الاخرى المُستخدمة لتدعيم المعنى أو الشرح المُتعارف عليه والمُتوارث من خلال التقليد الكنسي.

 

رابعاً أقوال أباء الكنيسة.

 

القديس ايرينيؤس (+130 م):

“أنتم تدعون أنكم تعرفون أسرار الله التي لا ينطق بها، بينما حتى الرب نفسه، ابن الله ذاته، صرح إن الآب وحده اليوم والساعة الخاصة بالدينونة حينما يعلن بوضوح: ” أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الابن إلا الآب”. فإن كان الابن لم يخجل أن ينسب معرفة ذلك اليوم للآب وحده، بل أعلن ما هو صحيح من جهة هذا الأمر، فلا ينبغي أن نخجل أن نحتفظ لله بتلك الأمور الأعظم التي يمكن أن يجدر لنا”.¹⁷

 

العلامة أوريجانوس (+185م):

غير ذلك طالما أن الكنيسة التي هي جسد المسيح لا تعرف اليوم والساعة، وطالما أن الأبن نفسه قد قال لا يعلم اليوم والساعة، فأن كلمة يعلم استخدمت وفقاً لمعناها المعتاد المناسب في الكتاب المقدس، يتحدث الرسول عن المسيح أنه لم يعرف خطيئة أي لم يخطئ، معرفة اليوم والساعة يحتفظ بها الابن في المخزن لورثة الوعد والتي قد يعرفها الجميع مرة واحدة أي في اليوم عندما يأتي عليهم فيه ما أعده الإله لهم الذين يحبونه.¹⁸

 

القديس أغسطينوس (+354 م):

لأنه يجهل هذا، كما يجعل الآخرين يجهلون: أي أنه لم يعرف هكذا في ذلك الوقت ليُظهر لتلاميذه: كما قيل لإبراهيم، “الآن أعلم أنك تخاف الله”، أي الآن جعلتك تعرف ذلك، لأنه هو نفسه، يحاكم في تلك التجربة، أصبح معروفا لنفسه. لأنه بالتأكيد كان سيقول نفس الشيء لتلاميذه في الوقت المناسب. متحدثا عن المستقبل كما لو كان ماضيا، يقول: “من الآن فصاعدا لا أدعوكم عبيدا بل أصدقاء. لأن العبد لا يعلم ما يفعله ربه، بل دعوتكم أصدقاء. لأن كل ما سمعته عن أبي قد عرفتكم به:” الذي لم يفعله بعد، لكنه تكلم كما لو كان قد فعله بالفعل، لأنه بالتأكيد سيفعله. لأنه يقول للتلاميذ أنفسهم: “ليس لي بعد أشياء كثيرة أقولها لكم. ولكنكم لا تستطيعون أن تحتملوها الآن. من بينها أن يفهموا أيضا، “اليوم والساعة”.

لأن الرسول يقول أيضا: “عزمت أن لا أعرف فيكم شيئا إلا يسوع المسيح وهو مصلوب”. لأنه كان يتكلم إلى أولئك الذين لم يقدروا أن يحصلوا على أشياء أعلى فيما يتعلق بلاهوت المسيح.¹⁹

 

القديس أثاناسيوس الرسولي (+296 م):

“أظن أن هذا لا يجهله أي واحد من المؤمنين: إنه قال هذا مثلما قال الأقوال الأخرى، كإنسان بسبب الجسد فهذا ليس نقصا في الكلمة، بل هو بسبب تلك الطبيعة البشرية التي تتصف بعدم المعرفة.

وهذا أيضا يمكن أن يُرى جيداً إن كان أحد يفحص المناسبة بإخلاص: متى ولِمَنْ تكلم المخلّص هكذا؟ فهو لم يتكلّم هكذا حينما خلقت السموات بواسطته، ولا حينما كان مع الآب نفسه الكلمة الصانع كل الأشياء، وهو لم يقُل هذا أيضاً قبل ولادته كإنسان ولكن حينما صار الكلمة جسدا. ولهذا السبب فمن الصواب أن ننسب إلى ناسوته كل شيء تكلّم به إنسانيًا بعد أن تأنس لأنه من خاصية الكلمة أن يعرف مخلوقاته، وأن لا يجهل بدايتها ونهايتها، لأن هذه المخلوقات هي أعماله وهو يعرف كم عددها وحدود تكوينها. وإذ هو يعرف بداية كل شيء ونهايته، فإنه يعرف بالتأكيد النهاية العامة والمشتركة للكل. وبالتأكيد فحينما يتكلم في الإنجيل عن نفسه إنسانيًا قائلاً: «أَيُّهَا الآب، قد أتت الساعة مجد ابنك ليمجدك ابنك» فواضح انه بصفته الكلمة يعرف أيضا ساعة نهاية كل الأشياء رغم أنه كإنسان يجهلها، لأن الجهل هو من خصائص الإنسان، وخاصة في هذه الأمور.

وبالأكثر فإن هذا لائق بمحبة المخلّص للبشر، لأنه منذ أن صار إنسانا لم يخجل – بسبب الجسد الذي يجهل – أن يقول لا أعرف لكي يوضح أنه بينما هو يعرف لأنه هو الله، فهو يجهل جسديًا. ولذلك فهو لم يقل ولا ابن الله يعرف»، لئلا يبدو أن اللاهوت يجهل، بل قال ببساطة ولا الابن لكي تكون عدم المعرفة منسوبة لطبيعة الابن البشرية”.²⁰

 

القديس هيلاري أسقف بواتيه (+310 م):

“أينما يقول الله إنه لا يعرف فإنه بالتأكيد يُقر بعدم معرفته، لكنه ليس تحت عيب الجهل. إن عدم معرفته ليس بسبب عجز الجهل، بل إما بسبب أن الوقت غير مناسب للكلام، أو أن الخطة الإلهية في العمل تجعله يحجم عن الكلام. هكذا يقول لإبراهيم: “إن صُرَاحَ سَدُومَ وَعَمُورَهُ قَدْ كُثر، وَخَطيتهم قد عظمت جدا. إذا فَسَوفَ أنزل الآن وأرى هَل فَعَلُوا بِالتمام حَسَبَ صُرَاخِهَا الْآتِي إِلَيَّ، وَإِلا فَأَعْلَمُ”. هنا نفهم أن الله لا يعلم ما هو يعرفه رغم ذلك. إنه يعلم أن خطيتهم قد عظمت جدًا، لكنه ينزل ثانيةً لكي يرى إن كانوا قد فعلوا بالتمام، ولكي يعلم إن لم يكونوا قد فعلوا. إذا فسوف تلاحظ أنه ليس جاهلاً بالشيء، رغم أنه لا يعلمه، بل أنه يعلم حينما يحين وقت العمل بالتالي فإن علم الله ليس تحولاً من الجهل وإنما هو مجيء ملء الزمان، فهو لا يزال ينتظر أن يعلم، لكننا لا يمكن أن نفترض أنه لا يعلم؛ لذا فإن عدم علمه بما يعلمه وعلمه بما لا يعلمه، ليس إلا التدبير الإلهي للخلاص في القول والفعل”.²¹

 

القديس غريغوريوس النزينزى (+329م):

“وعاشرا لهم الجهل وأن لا أحد يعلم اليوم الأخير أو الساعة الأخيرة ولا الابنُ إِلَّا الآب (مرقس ١٣:٣٢). وكيف يجهل شيئًا من الكائنات من هو الحكمةُ (١ كو ١:٣٠) ومنشئ الدُّهور (عب ١:٢)، ومنهيها (مت ٢٨:٢٠) ومُجدّدها (رؤ ٢١:٥)، ومَن هو نهايةُ (رؤ ١:٨ ؛ ٢٢:١٣) الموجودات، ومَن يعرفُ ما في الله كما يعرف روحُ الإنسانِ ما فيه (١ كو ٢:١١). أي معرفة أكمل من هذه المعرفة؟ فكيف يعرف ما قبل الساعة معرفة دقيقة، وكيف تراه يعرف ما سيكون عند المُنْتهى ويجهل الساعة نفسها؟ إن ذلك أشبه بُلُغْزِ، كما لو قال أحد إنه يعرف ما أمام الحائط معرفةً جيدة، ولكنه يجهل الحائط نفسه، أو إنه يعرف آخر النهار معرفة جيدة، ولكنه لا يعرف أوّلَ الليل: ومن الثابت في هذين الحالين أن معرفة الواحد تقتضي معرفة الآخر. أليس من الواضح لجميع الناس أنه يعرف كإله، وأنّه بقوله لا يعرف يُشير فيه إلى الإنسان، هذا إذا فصلنا المرئي عن الروحي؟ وقوله «الابن» هنا قول مُطلق وخال من أي إشارة إلى من هو ابنه، وهذا ما يتيح لنا هذا التفسير، فننظر إلى الجهل نظرة استقامة، ونُرجعه إلى الطبيعة الإنسانية لا إلى الطبيعة الإلهية”.²²

 

 

القديس جيروم (+342م):

حيث يفرح كثيراً أريوس ويونوميوس، لأنهم قالوا: من يعلم ومن يجهل لا يمكن أن يكونا متساويين. ضد هذه نرد باختصار: لأن يسوع [المسيح له المجد] الذي هو كلمة الإله، صانع كل الأزمنة [لأن به كل الأشياء قد خُلقت وبغيره لم يكن اي شيء مما كان يوحنا 3:1]، وان يوم الدينونة يجب أن يكون في كل وقت، بأي منطق يستطيع من يعرف الكل أن يكون جاهلاً بجزء، إلى أبعد من ذلك سوف نقول: أيهما أعظم معرفة الآب أم معرفة الدينونة؟ أن كان يعرف الأعظم فكيف يجهل الأقل؟ ²³

 

المراجع

  • القس حنا الخضري، تاريخ الفكر المسيحي، الجزء الرابع، الفصل الرابع عشر، ص ٦٣٧
  • تفسير سفر التكوين للقس انطونيوس فكري، ص١٧٨
  • تفسير التكوين للقديس يوحنا ذهبي الفم (القمص أغسطينوس البرموسي) ص ٥٦
  • IBN EZRA’S COMMENTARY ON THE PENTATEUCH GENESIS (BERESHIT) Translated and Annotated: by H. Norman Strickman & Arthur M. Silver p.80
  • تفسير التكوين للقديس يوحنا ذهبى الفم (القمص أغسطينوس البرموسي) ص١٦٦
  • IBN EZRA’S COMMENTARY ON THE PENTATEUCH GENESIS (BERESHIT) Translated and Annotated: by H. Norman Strickman & Arthur M. Silver p.222
  • كتاب حوار حول الثالوث، الحوار الرابع، ص١٦٥
  • Craig S. Keener ,A Commentary On The Gospel Of Matthew, Second, The day will catch most people unawares (24:36-44)
  • John Gill’s Exposition OF The Bible’s New Testament Commentary, Matthew, Chapter 24, P. 772.
  • تفسير رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي للدكتور يوحنا كرافيذوبولس، تعريب الأرشمندريت إسحق بركات، ص ٩٠
  • رسالة القديس بولس إلى أهل فيلبي للخوري بولس الفغالي، ص ٨٩
  • تفسير الرسالة إلى رومية للعلامة اوريجانوس، ترجمة د.عادل ذكري، الكتاب الخامس، ص ٣٥٢
  • Daniel Boyarin, The Jewish Gospels: The Story of the Jewish Christ, Chapter 1: from Son of God to Son of Man, P. 33.
  • Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p. 161.
  • The Expositor’s Bible Commentary, Volume 8, P. 508.
  • القديس ايرينيؤس أسقف ليون، ضد الهرطقات، الكتاب الثاني، الفصل الثامن والعشرون فقرة رقم ٦، ص ٢٥٤
  • (Thomas Aquinas, Catena Aurea, commentary on the four Gospels; collected out of the works of the Fathers, translated by John Henry Parker, Vol. I, Part 3, Oxford: Parker, 1874, P. 833)
  • NPNF1-03. On the Holy Trinity; Doctrinal Treatises; Moral Treatises By Philip Schaff, P. 38.
  • ضد الأريوسيين، المقالة الثالثة، الفصل الثامن والعشرون، فقرة رقم ٤٣، ص ٣٥٠-٣٥١
  • عن الثالوث للقديس هيلاري أسقف بواتيه، الكتاب التاسع فقرة ٦٣، ص ٦٦٥-٦٦٦
  • غريغوريوس النزينزي، الخطب ٢٧-٣١ اللاهوتية، الخطاب اللاهوتي الرابع (في الابن الكلمة ٢) فقرة رقم ١٥، ص ١٢٣-١٢٤
  • (Thomas Aquinas, Catena Aurea, commentary on the four Gospels; collected out of the works of the Fathers, translated by John Henry Parker, Vol. I, Part 3, Oxford: Parker, 1874, P. 832)

عدم معرفة الابن للساعة – نفى لألوهيته أم إعلاناً ببنوته المنفردة؟! – مينا كيرلس

من ابن الله إلى ابن الانسان تحليل – ودراسة الحاخام دانيال بويارين – ترجمة: مينا كيرلس

من ابن الله إلى ابن الانسان تحليل – ودراسة الحاخام دانيال بويارين – ترجمة: مينا كيرلس

من ابن الله إلى ابن الانسان تحليل – ودراسة الحاخام دانيال بويارين – ترجمة: مينا كيرلس

دانيال بويارين هو حاخام يهودي أرثودوكسي مُحافظ ومؤرخ واستاذ للثقافة التلمودية في أقسام دراسات الشرق الأدنى والخطابة في جامعة كاليفورنيا، بيركلي.

من ابن الله إلى ابن الانسان تحليل – ودراسة الحاخام دانيال بويارين – ترجمة: مينا كيرلس

تُعتبر أفضل وسيلة لفهم شخص ما هي، اولاً: عن طريق التحدث بلغة هذا الشخص، أما ثانياً: فهي فهم طريقة تفكيره.

لذلك، لا يمكن فهم يسوع إلا عن طريق التحدث بلغته وفهم كيف كان يعيش وسط بيئته ويجب ان تكون هذه الطريقة هي الوحيدة المفيدة في دراسة يسوع التاريخ.

فلا يمكن ان يجلس شخص يتحدث العربية من شبه الجزيرة مع شخص أخر يتحدث العبرية من إسرائيل بينما تعتقد انت انهما سيتوصلان إلى اتفاق رغم اختلاف اللغة والثقافة… هذا تقريبا مستحيل الحدوث.

 

الآن، يدرك الجميع تقريبا أن يسوع التاريخي كان يهوديا اتبع الطرق اليهودية القديمة.1

لذلك، أفضل طريقة لمعرفة يسوع حق المعرفة هي دراسته من رؤية يهودية. هناك أيضا اعتراف متزايد بأن الأناجيل نفسها وحتى رسائل بولس هي جزء لا يتجزأ من دين شعب إسرائيل في القرن الأول الميلادي. ما هو أقل إدراكا هو إلى أي مدى كانت الأفكار المحيطة بما نسميه الكريستولوجيا، قصة يسوع كمسيا إلهي بشري، جزءا [إن لم يكن جزءا لا يتجزأ] من التنوع اليهودي في هذا الوقت. الأناجيل نفسها، عندما تُقرأ في سياق النصوص اليهودية الأخرى في عصرهم، تكشف عن هذا التنوع المعقد للغاية والمتعلق بالمتغيرات الأخرى ل “اليهودية” في ذلك الوقت.

من خلال طمس الحدود بين “اليهود” و”المسيحيين”، فإننا نوضح الوضع التاريخي وتطور “اليهودية” والمسيحية المبكرة. يمكننا أن نفهم بشكل أفضل أهمية وثائقنا التاريخية، بما في ذلك الأناجيل، عندما نتخيل حالة تعكس بشكل أكثر ملاءمة الوضع الاجتماعي على أرض الواقع في ذلك الوقت، حالة اجتماعية يختلط فيها المؤمنون بيسوع الناصري وأولئك الذين لم يتبعوه مع بعضهم البعض بطرق مختلفة بدلا من فصلهم إلى كيانين محددين جيدا نعرفهما اليوم باليهودية والمسيحية.2

بفحص الادلة التاريخية في الاناجيل نفهم كيف كان يُرى يسوع وماذا كان يخبرنا عن نفسه.

دعا يسوع نفسه الابن في الاناجيل، وقد يبدو هذا اللقب غير واضح رغم ان كلمة “ابن” مُعرفة بالألف واللام (ال)، ربما اللقب غير واضح لنا في العصر الحالي لكن كيف كان يفهمه اليهود في زمن يسوع؟ كما نجد القاباً أخرى مثل ابن الله، دعا كاتب انجيل مرقس يسوع ب(ابن الله) في بداية الانجيل، كما دعا يسوع نفسه ب(ابن الله) في لقائه مع المولود أعمى، هل لقب (ابن الله) يشير إلى الوهية المسيح أم انها تشير إلى شخص صالح يفعل ما يمليه عليه الله؟

اما اللقب المثير للجدل هو لقب (ابن الانسان) والذي ذُكر أيضاً في انجيل مرقس عندما شفى يسوع المفلوج وقد اعترف يسوع اعترافين: انه ابن الانسان وان له سلطان على مغفرة الخطايا، فكيف فهم اليهود هذا الامر؟

 

أولا: لقب ابن الله

يعتقد الكثير من المسيحيين اليوم ان لقب ابن الله يشير إلى شخص الهي، لقب ابن الانسان فيشير إلى بشرية يسوع (ناسوته) لكن يذكر بويارين ان العكس هو الصحيح فيذكر أن:

سأبين أن العكس تقريبا كان هو الحال في إنجيل مرقس: “ابن الله” يشير إلى ملك إسرائيل، ملك داود الأرضي، بينما يشير “ابن الإنسان” إلى شخصية سماوية وليس إنسانا على الإطلاق.3

لقب ابن الله هو اللقب المساوي ل(المسيح) والذي يعني (الممسوح) وهو بالعبرية هاماشياخ ((Hamashiach

المساوي ل (christos) باليونانية، كما يخبرنا انجيل يوحنا صراحة “هذَا وَجَدَ أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَانَ، فَقَالَ لَهُ:«قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ:الْمَسِيحُ.” إنجيل يوحنا ١: ٤١

و كان سبب ذلك أن الملك كان يُدعى المسيح انه كان يُمسح بالزيت حرفيا في مناسبة توليه عرش المملكة كما نجد في “فَأَخَذَ صَمُوئِيلُ قِنِّينَةَ الدُّهْنِ وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ: «أَلَيْسَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ مَسَحَكَ عَلَى مِيرَاثِهِ رَئِيسًا؟ سفر صموئيل الاول ١٠: ١

صب صموئيل الزيت على رأس شاول وبذلك فقد مسح الله شاول ملكاً على اسرائيل بواسطة صموئيل، وبهذا يكون شاول مُمثلا لإسرائيل أمام الله ويكون ملكاً على ميراثه، لذلك يُشار إلى الملك في الكتاب المقدس العبري بأسم ممسوح يهوه.

يذكر الكتاب المقدس العبري ملوك أخرين مثل داود في صموئيل الاول ١٦: ٣ وسليمان في ملوك اول ١: ٣٤ وياهو في ملوك اول ١٩: ١٦ ويوآش في ملوك ثاني ١١: ١٢ ويهوآحاز في ملوك ثاني ٢٣: ٣٠

أما القول القائل بأن المسيا في الكتاب المقدس العبري يشير دائما إلى ملك تاريخي حاكم بالفعل لها أهمية خاصة عندما نفكر في الآيات التالية:

 

قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ… «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي». إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ.  سفر المزامير ٢: ٢، ٦-٧

 

الله يتبنى ملك اسرائيل الممسوح كأبن له، ” اليوم ” تعني يوم تتويجك او يوم اعتلائك العرش.

 

اما عن هذا النص الموجود في مزمور ١١٠ والمُقتبس ايضا في مرقس ١٤: ٦٢ يساهم في فكرة “جلوس المسيح المُمجد عن يمين القوة” اما عن النص في الترجمة السبعينية والذي يقول  “من البطن قبل كوكب الصبح ولدتك” فيرى بويارين انه بدون الدخول في تعقيدات تفسيرها فمن الواضح ان الله يقول للملك ايضاً: “لقد ولدتك”.

خلاصة القول في هذا العرض هو أنه في وقت مبكر تم استخدام مصطلح “ابن الله” للإشارة إلى المُلك الداودي دون أي تلميحات لتجسد الإله في الملك: “سأكون لك كأب، وستكون لي كابن”. الملك في الواقع حميم جدا مع الله وشخص مقدس للغاية – ولكن ليس الله. الملك موعود لنسل داود إلى الأبد.

 

ثم أثناء انتقال بويارين من لقب ابن الله إلى ابن الانسان يعلق قائلا:

عندما يكتب مرقس في بداية إنجيله، “بداية إنجيل يسوع المسيح، ابن الله”، فإن ابن الله يعني المسيا البشري، مستخدما اللقب القديم لملك بيت داود. من ناحية أخرى، عندما يشير إليه مرقس في الفصل الثاني من الإنجيل على أنه “ابن الإنسان”، فإنه يشير إلى الطبيعة الإلهية للمسيح. يبدو هذا وكأنها مفارقة: اسم الله يُستخدم لطبيعة يسوع البشرية، اسم “الإنسان” لطبيعته الإلهية.4

 

و كأن اسلوب بويارين اليهودي في التعبير عن هذا الامر هو ما نتحدث عنه بمصطلح مسيحي وهو “تبادل الخصائص الاقنومي”،  كما يبدو ان لقب ابن الانسان لا يشير إلى ان المسيح مولود من انسان فقط وانما يشير إلى معنى اعمق في الفكر اليهودي، معنى لا يستطيع الشخص العربي أن يفهمه.

 

ثانياً: لقب ابن الانسان

يتطرق بويارين في شرح هذه المفارقة، كيف يمكن فهم المسيح على انه الله من قبل يهود موحدين عن طريق التحدث عن قصة “ابن الانسان”…

تأتي قصة “ابن الانسان” من واحدة من الكتب الاخروية في الكتاب المقدس العبري وهو سفر دانيال، الكتب الاخروية عادة تتحدث عن نهاية الايام ونهاية العالم، كما أن من المعتقد ان سفر دانيال قد كُتب في القرن الثاني قبل الميلاد وقد اعتمد كاتب السفر على ادلته من النبي حزقيال وقد وصف الرؤى السماوية للنبي دانيال، حيث يتحدث النبي دانيال عن شخصان الهيان، يشبه احدهما الرجل العجوز ويُلقب ب قديم الايام وشخصية الهية ثانية في شكل ابن انسان يتم احضاره على السحاب امام قديم الايام في حفل يشبه إلى حد كبير الاحتفالات الملكية القديمة في الشرق الادنى. في هذه الاحتفالات كان يتم تمرير الشعلة من الالهة الاكبر سناً إلى الالهة الاصغر سناً في اساطيرهم.

«كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إلى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.  سفر دانيال ٧: ١٣-١٤

و الذي يشكل اهمية كبيرة للجانب المسيحي على وجه الخصوص، فيه نجد فكرة جديدة، بدلاً من التحدث عن الملك الداودي واستعادته لعرش اسرائيل، نسمع عن شخصية الهية والتي ستُعطى سلطان ابدي على العالم كله حيث يتم استعادة العالم اجمع تحت حكم ومشورة الحاكم الابدي بمشيئة قديم الايام، وعلى الرغم من ان هذه الشخصية لا تُدعى المسيا الا انها تجلب لنا بعض الخصائص التي نجدها لاحقاً في شخص المسيا او المسيح، فما هي هذه الخصائص؟

 

  1. إنه إلهي.
  2. هو في شكل بشري.
  3. قد يتم تصويره على أنه إله أصغر سنا من قديم الأيام.
  4. سيتم تنصيبه في الأعالي.
  5. يعطى السلطة والسيادة، وحتى السيادة على الارض.

 

ثم يخبرنا بويارين أن:

كل هذه هي خصائص يسوع المسيح كما سيظهر في الأناجيل، وهي تظهر في هذا النص قبل أكثر من قرن ونصف من ولادة يسوع.  علاوة على ذلك، فقد تم تطويرها بشكل أكبر داخل التقاليد اليهودية بين سفر دانيال والأناجيل. في مرحلة معينة اندمجت هذه التقاليد في أذهان اليهود مع توقع عودة مُلك داوودي، وولدت فكرة المسيا الإلهي البشري. ثم سُمي هذا الشخص “ابن الإنسان”، في إشارة إلى أصوله في الشخصية الإلهية المسماة “واحد شبه ابن الإنسان / إنسان” في دانيال. وبعبارة أخرى، أصبح التشبيه، وهو إله يشبه الإنسان (حرفيا ابن الإنسان) اسما لذلك الإله، الذي يدعى الآن “ابن الإنسان”، في إشارة إلى ألوهيته التي تبدو بشرية.5

 

لابد من ان هذه الخلفية المزدوجة تفسر التعقيد الموجود في التقاليد المختلفة حول يسوع، لا عجب في انه عندما ظهر شخص يدعي ويتوافق مع هذه الخصائص فالعديد من اليهود اعتقدوا انه الشخص المنشود وليس من العجب ان الكثيرين كانوا في شك.

 

هناك العديد من التقاليد التي تظهر في الاناجيل والنصوص اليهودية القديمة، بعض اليهود توقعوا هذا المخلص ان يكون انسانا يُرفع إلى درجة الالوهية، وآخرين توقعوا الاله ان يتنازل إلى شكل بشري، وعلى هذا الاساس بعض المؤمنين بيسوع قد آمنوا ان يسوع وُلد إنسانا عاديا ثم رُفع إلى درجة الالوهة والبعض الآخر اعتقد انه الاله الذي أخذ هيئة بشرية، وبالتالي فإن الروابط بين الأفكار القديمة قبل يسوع عن المسيا / المسيح وتلك التي يدعيها يسوع لنفسه هي روابط حميمة للغاية.

في بحث بويارين عن من هو “ابن الانسان” وجد ان البعض استخدم هذا اللقب اشارة إلى ناسوت يسوع، والبعض الاخر استخدمه للإشارة إلى لاهوته بينما تم استخدام هذا اللقب في العصور الوسطى للاشارة إلى تواضع يسوع، كما ان هناك من رفض هذا التجديف قائلين ان هذا اللقب وُضع على لسان يسوع بعد موته، وآخرين رفضوا وجود شخصية كهذه من الاساس، وهذا ما وضعنا في “مشكلة ابن الانسان” على مر الاجيال.

عندما مشي يسوع في الجليل مدعياً انه ابن الانسان لم يسأل احد قط “من هذا ابن الانسان على اى حال؟” لقد كانوا يعلمون عما كان يتحدث عنه بغض النظر عما إذا آمنوا او لم يؤمنوا. مع أن لقب ابن الانسان يعني فقط انسان في الارامية والعبرية الا انها تعني ابن شخص ما في اليونانية وقد يفهم المتحدثين بالآرامية من يسوع انه مجرد شخص لكن ليس هذا ما يُعبر عنه الفصل الثاني من انجيل مرقس.

يجد بويارين ان السياق في انجيل مرقس لا يدعنا نفسر لقب ابن الانسان على انه مجرد شخص، سيكون من الصعب تفسير ان اي شخص قادر على غفران الخطايا وان يكون رب السبت.

بالاشارة إلى شخص ما على انه ابن الانسان يجب ان يؤخذ على محمل تاريخي وادبي، وبفعل ذلك، نجد ان كل استخدامات لقب ابن الانسان ترجع بنا إلى الفصل المنشود في سفر دانيال.

 

كما ان الكثير من دراسات العهد الجديد قد ضلت بعيدا عن طريق افتراض ان ابن الانسان يشير فقط إلى يسوع القادم على السحاب اثناء مجيئه الثاني، هذا أدى إلى كثير من الاضطراب في الادب، لأنه من وجهة النظر هذه يبدو من الصعب أن نتخيل كيف يمكن ليسوع الحي الذي يتنفس، والذي لم يرفع بعد إلى السماء أو يعود إلى الأرض، أن يشير إلى نفسه على أنه ابن الإنسان، كما يبدو بالتأكيد أنه يفعل في عدة أماكن في مرقس والأناجيل الأخرى. ومع ذلك، يمكن حل هذه المشكلة إذا فكرنا في ابن الإنسان ليس على أنه يمثل مرحلة معينة في قصة المسيح ولكن كإشارة إلى بطل القصة بأكملها، يسوع المسيح، المسيا، ابن الإنسان.

لقد كان يعتقد مرارا وتكرارا أن تسمية ابن الإنسان تشير فقط إلى المسيا (المسيح) في وقت تمجيده وما بعده. في مرقس ١٤: ٦١-٦٢، يسأل رئيس الكهنة يسوع: «أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟» فَقَالَ يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ»، يمكن للمرء أن يفهم بسهولة من هذه الآية أن يسوع يستخدم لقب ابن الإنسان للإشارة فقط إلى اللحظة التي ستراه فيها آتيا مع سحاب السماء.

الآن إذا كان ابن الإنسان، كما يقول المنطق، هو المسيا (المسيح) جالسا عن يمين القوة ويأتي مع سحب السماء، فكيف يمكن أن يكون يسوع قد استخدم مصطلح “ابن الإنسان” للإشارة إلى حياته الأرضية؟ يجب أن تبذل الدراسات بعد ذلك جهودا كبيرة لتحديد أي من أقوال ابن الإنسان يمكن أن تكون ليسوع، أو ربما قالها، أو قالها بالفعل، وأيها أضافته الكنيسة الأولى – التلاميذ أو الإنجيليون – ووضعوه على فمه. ومع ذلك، إذا فهمنا أن تسمية ابن الإنسان لا تشير إلى مرحلة واحدة في قصة يسوع – الولادة أو التجسد أو السيادة على الأرض أو الموت أو القيامة أو التمجيد – ولكن إلى كل هذه الأمور معا، فإن هذه المشاكل يتم تجنبها تماما.

 

لقد رأى البعض حسب التفسيرات من الاقدم إلى الاحدث ان شبه ابن الانسان هو رمز لمجموعة مسماة من الإسرائيليين المخلصين اثناء ثورة المكابيين عندما كُتب سفر دانيال تقريباً.6

بينما جادل البعض ان شبه ابن الانسان هو شخص الهي بجانب قديم الايام وليس رمز لبني إسرائيل، ثم يذكر بويارين ما قاله افراهات واحد من اباء الكنيسة الايرانيين في القرن الرابع أثناء مهاجمته لتفسير (على افتراض انه من قبل اليهود) يجعل من شبه ابن انسان ليكونوا أهل اسرائيل فيقول: هل نال بنو إسرائيل مملكة العلي؟ لا سمح الله! أم أن الناس جاءوا على سحاب السماء؟7

حجة افراهات تفسيرية والى حد كبير في صُلب الموضوع، لان السحب – او الركوب على السحب – هى خصائص كتابية للظهور الالهي والذي يعني الثيؤفانيا (أي الظهور الالهي باليونانية) بواسطة العلماء.8

و كما يعلق ايضاً J.A Emerson:

“إن حدث المجيء مع السحب يوحي بثيوفاني يهوه نفسه. إذا كان دانيال ٧: ١٣ لا تشير إلى كائن إلهي، فهو الاستثناء الوحيد من بين حوالي سبعين مقطعا في العهد القديم”9

و يعتقد بويارين انه يكاد يكون من المستحيل قراءة السرد هنا عن إقامة العروش، وظهور قديم الأيام على أحدها، ومجيء شخص إليه مثل ابن الإنسان بعيدا عن قصص تنصيب الآلهة الشابة من قبل شيوخهم، والآلهة القريبة من قبل الآلهة المتعالية، وهاذان الإلهان بمرور الوقت سيصبحان اول شخصان في الثالوث.

 

ثم يذكر ملاحظة هامه، أن بعض الحاخامات اللاحقين على الأقل قرأوا هذا المقطع أيضا على أنه ثيوفاني (إعلان ذاتي عن الله). مقطع من التلمود البابلي (القرن الخامس أو السادس) يُظهر هذا بوضوح ويستشهد بحاخامات سابقين بالإضافة إلى رؤية حدث مهم في عقيدة الله تظهر هنا.

كما نتعلم في تقليد قديم:

واحد له وواحد لداود. هذه هي كلمات الحاخام اكيڤا. قال له الحاخام يوسي الجليلي: أكيڤا! إلى متى ستدنس الشكينة؟! بل كان أحدهما للحكم والآخر للرحمة.10

لكن بويارين لديه قناعته واستنتاجه الخاص ان المعنى الاصلي للنص يدل انه كان هناك عرشان، واحد لله الآب والاخر لتأليه الملك داود ولذلك كان الحاخام يوسي مصدوماً.

 

بالرجوع إلى ما قاله افراهات – وقراءة باقي الفصل في دانيال ٧ –  كان بإمكان هؤلاء اليهود الذين كانوا خصوما لأفراهات أن يردوا بوضوح: “هل يخضع كائن سماوي أو إله صغير للاضطهاد من قبل ملك سلوقي يجبره على التخلي عن أيامه المقدسة وشريعته لمدة ثلاث سنوات ونصف؟ سخيف! يجب أن يكون ابن الإنسان رمزا لبني إسرائيل”

و هنا يعلق بويارين:

كلا الجانبين من هذه الحجة على حق. كما رأينا للتو، يبدو أن رؤية دانيال نفسها تتطلب أن نفهم “الشخص مثل ابن الإنسان” كشخصية إلهية ثانية. يبدو أن فك شفرة الرؤيا الملائكية في نهاية الفصل يفسر بوضوح “الشخص مثل ابن الإنسان” كشخصية أرضية جماعية، إسرائيل أو أبرار إسرائيل. لا عجب أن يجادل المعلقون. يبدو أن النص نفسه هو منزل منقسم على نفسه. الجواب على هذا اللغز هو أن مؤلف سفر دانيال، الذي كان لديه رؤية دانيال نفسها أمامه، أراد قمع الشهادة القديمة لإله أكثر من المفرد، باستخدام الرمز للقيام بذلك. بهذا المعنى، فإن الجدل اللاهوتي الذي نعتقد أنه موجود بين اليهود والمسيحيين كان بالفعل جدلا بين اليهود قبل يسوع بوقت طويل.11

 

اذا جمعنا فكرة المخلص الشاب الذي سيجلس على العرش الثاني بجانب قديم الايام في دانيال ٧ مع لقب المسيح اي المخلص الذي يجلس على عرش داود – المعتقد السائد في المجتمع اليهودي – يصبح من الطبيعي جداً ان ننسب لقب ابن الله إلى المسيح الذي هو ابن الانسان.

و هذا ما يوضحه بويارين:

ما الذي يمكن أن يكون أكثر طبيعية، إذن، من تبني الاستخدام القديم “ابن الله”، المنسوب بالفعل إلى المسيا في دوره كملك داود لإسرائيل، وفهمه حرفيا على أنه علامة على الألوهية المتساوية لقديم الأيام وابن الإنسان؟ وهكذا أصبح ابن الإنسان ابن الله، وأصبح “ابن الله” اسما لطبيعة يسوع الإلهية – وكل ذلك دون أي انقطاع عن التقاليد اليهودية القديمة.

إن لاهوت الأناجيل، بعيدا عن كونه ابتكارا جذريا في التقليد الديني الإسرائيلي، هو عودة محافظة للغاية إلى أقدم اللحظات في هذا التقليد، لحظات تم قمعها إلى حد كبير في هذه الأثناء – ولكن ليس بالكامل. إن تحديد هوية الراكب على السحاب مع الشخص الذي يشبه ابن الإنسان في دانيال يوفر اسم وصورة ابن الإنسان في الأناجيل أيضا. ويترتب على ذلك أن الأفكار عن الله التي نعرفها كأفكار مسيحية ليست ابتكارات ولكنها قد تكون مرتبطة ارتباطا وثيقا ببعض أقدم الأفكار الإسرائيلية عن الله. تعود هذه الأفكار على الأقل إلى قراءة معقولة تماما [وموثقة] لدانيال ٧ وبالتالي إلى القرن الثاني قبل الميلاد على أبعد تقدير. وقد تكون أقدم بكثير من ذلك.12

في النهاية اذا كان (سفر) دانيال هو النبوءة، فالأناجيل هي اتمام هذه النبوءة، واذا كان يُمكن فهم الوهية يسوع فقط بمجرد دراسة بعض من القابه في الاناجيل من منظور يهودي في القرن الاول اثناء حياته، فلماذا يصر البعض على ان المسيح لم يدعي قط انه الله؟ ولماذا يدعون ان الاناجيل لم تتحدث قط عن يسوع بصفته الله؟

أهذا اصرار على عدم رؤية الحقيقة ام جهل بالحقيقة؟ او كلاهما؟

 

 

  1. The Aryan Jesus: Christian Theologians and the Bible in Nazi Germany (Princeton: Princeton University Press, 2008).
  2. Craig C. Hill, “The Jerusalem Church,” in Jewish Christianity Reconsidered: Rethinking Ancient Groups and Texts, ed. Matt Jackson-McCabe (Minneapolis: Fortress Press, 2007), 50.
  3. Daniel Boyarin, The Jewish Gospels: The Story of the Jewish Christ, Chapter 1: from Son of God to Son of Man, P. 26.
  4. Ibid P. 30-31.
  5. Ibid P. 33.
  6. John J. Collins, “The Son of Man and the Saints of the Most High in the Book of Daniel,” Journal of Biblical Literature 93, no. 1 (March 1974): 50n2.
  7. Demonstration 5:21
  8. Louis Francis Hartman and Alexander A. Di Leila, The Book of Daniel, trans. Louis Francis Hartman, The Anchor Bible (Garden City, NY: Doubleday, 1978), 101. They themselves list Exodus 13:21; 19:16; 20:21; Deut 5:22; I Kings 8:10; and Sir 45:4.
  9. A. Emerton, “The Origin of the Son of Man Imagery,” Journal of Theological Studies 9 (1958): 231-32.
  10. [BT Hagiga 14a]
  11. Daniel Boyarin, The Jewish Gospels: The Story of the Jewish Christ, Chapter 1: from Son of God to Son of Man, P. 43.
  12. Ibid P. 47.
من ابن الله إلى ابن الانسان تحليل – ودراسة الحاخام دانيال بويارين – ترجمة: مينا كيرلس

The Jewish Gospels: The Story of the Jewish Christ by Daniel Boyarin

من ابن الله إلى ابن الانسان تحليل ودراسة الحاخام دانيال بويارين – ترجمة: مينا كيرلس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

الجزء الأول: اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

يذكر بعض المشككين (بغض النظر عن خلفياتهم الدينية) أن التلمود قد ذكر السيد المسيح بأنه ابن غير شرعي لامرأة ارتكبت الزنا وهذا يدل على اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا وقد استشهد المشككين بكتاب فضح التلمود للأب أي. بي. برانايتس كما انه مكتوب فيه:

…دفع به أمام القاضي ليُرجم بالحجارة حتى الموت. وهذا ما فعلوه مع ابن ستادا في لود، ثم شنقوه عشية عيد الفصح (اليهودي). وكان ابن ستادا هذا ابن بانديرا. لذلك روى لنا الرابي شاسدا ان بانديرا هذا كان زوج ستادا، امه، وقد عاش في أيام بافيوس ابن جيهودا. لكن أمّه كانت ستادا، ماري المجدلية (حلاقة السيدات)، التي، كما أشيع في بومباديثا، هجرت زوجها.

ان ذلك يعني ان ماري هذه كانت تدعى ستادا، وأنها كانت عاهرة، لأنها، بحسب ما لُقن في بومباديثا، هربت من زوجها واقترفت الزنا. هذا كله مدون أيضا في التلمود المقدسي (نسبة الى القدس)، بقلم موسى ابن ميمون. (١)

كما أن ابن بانديرا هذا يُدعى يسوع الناصري في مقاطع أخرى. (٢)

اولاً: هذا الادعاء في كتابات اباء الكنيسة

بعيدا عن التلمود، نجد هذا الادعاء موجود في تاريخ الكنيسة، في كتابات اوريجانوس في رده على كلسس، فيذكر كلسس على لسان أحد اليهود:

مع ذلك، دعونا نعود إلى الكلمات التي وضعت في فم اليهودي، حيث وُصفت والدة يسوع بأنها قد طردت من قبل النجار الذي كان مخطوبا لها، لأنها أدينت بالزنا وأنجبت طفلا من قبل جندي معين يدعى بانديرا. (٣)

 

كما نجد هذا الادعاء موجود في كتابات العلامة ترتليان من القرن الثاني يشير الى حجج اليهود ضد يسوع بالطريقة التالية:

سأقول هذا، هذا هو ابن النجار أو العاهرة، ذلك الكاسر للسبت، ذلك السامري والشيطان! هذا هو الذي اشتريتموه من يهوذا! هذا هو الذي ضربتموه بالقصب والقبضات، والذي بصقتم عليه بازدراء، والذي أعطيتموه المرارة والخل ليشرب! هذا هو الذي سرقه تلاميذه سراً، حتى يقال إنه قام مرة أخرى. (٤)

 

ثانيا: خطورة هذا الادعاء

إذا كان يسوع (في المسيحية) هو في الحقيقة ابن جندي روماني يُدعى بانديرا، هذا الادعاء يسبب المشاكل في اللاهوت المسيحي بحسب الدكتور بيتر شيفر لأنه:

  1. لم يعد المسيح مولود من عذراء.
  2. لم يعد يسوع الناصري هو المسيح المنتظر؛ لأنه ليس من نسل داود وانما من نسل اختلاط مع وثنيين (رومان).
  3. لم يعد يسوع الناصري هو ابن الله. (٥)

ثالثاً: تأثير هذا الادعاء في الوسط اليهودي-المسيحي

كانت هناك بعض الاعمال الادبية في الوسط المسيحي والمعروفة باسم الاناجيل الأبوكريفا (اناجيل تدمج بين العقيدة المسيحية مع الثقافة اليهودية بالديانة الوثنية)، فنجد في انجيل اعمال بيلاطس:

فأجاب شيوخ اليهود وقالوا ليسوع: ماذا نرى؟ أولا، أنك ولدت من الزنا. ثانيا، أن ولادتك في بيت لحم كانت سبب ذبح الأطفال. ثالثا، أن أباك يوسف وأمك مريم هربا إلى مصر لأنهما لم يكن لديهما ثقة أمام الشعب. (٦)

كما اننا نجد بعض من الاناجيل الاخرى التي تُبجل عذرية السيدة العذراء مثل انجيل يعقوب التمهيدي ١١: ٢-٣ وكذلك انجيل برثلماوس ٢: ٢٠ الذي يرجع للقرن الثاني الميلادي وكلاهما يذكران حمل مريم “بالكلمة”. (٧)

كما نجد في كتاب صعود اشعياء ١١: ٥ رداً مسيحياً اخر على الادعاء اليهودي والذي كان يتبناه كِلسُس، حيث ان يوسف لم يتخلى عن مريم بعد ان وجدها حُبلى بل احتفظ بها “كعذراء مقدسة، مع طفل” وهذه الفقرة تقدم ميلاد يسوع المعجزي. (٨)

تعلق دكتور جين شابيرج اننا نكون امام نوعين من الدفاع في المجتمع المسيحي في مواجهة الافتراءات الوثنية واليهودية فيما يتعلق بميلاد يسوع العذراوي:

  1. تناول تهمة الزنا التي أعيد النظر فيها من أجل الرد على أصحاب هذا الاتهام.
  2. تمجيد عذرية مريم في النصوص الملفقة في القرن الثاني من أجل تحدي كلسس وتلاميذه. (٩)
ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة)

رابعاً: بانديرا (أصل الاسم)

يعتقد المؤرخ اليهودي روبرت أيسلر: من المعروف ان اسم النمر (باللاتينية pantera) كان اسماً شائعاً في سوريا في مطلع العصر، في الواقع كان يطلق هذا الاسم على كلا الجنسين وبين الطبقات الاجتماعية، على سبيل المثال، في Bingerbriick تم العثور على شاهد قبر رامي سهام يدعى Tiberius Julius Abdes Pantera، ولد في صيدا في فينيقيا وخدم في مجموعة رومانية تم نقلها إلى ألمانيا في عام ٩ ميلادياً، وهناك احتمال أن يكون هذا هو الجندي الذي أشار إليه كلسس في التقاليد اليهودية.

…بدلا من أسطورة التوالد العذري، ربما يكون ادعاء يسوع وعائلته بأنهم ينحدرون من الملك داود قد حث اليهود على التلميح إلى أنه لم يكن سوى ابن لقيط لروماني، أي عدو لليهود. يمكن القيام بذلك من قبل بعض المتعصبين الجهلة من خلال تحديد (بناء على مفارقة تاريخية صارخة) لوالدة يسوع ميريام مع ابنة الكاهن ميريام بارث بيلجا، وهي مرتدة تزوجت من جندي من الجيش السلوقي. يجب الاعتراف بأن هذا التخمين لا يفسر اسم بانتيرا، ولكن ربما يمكن القول إن مثل هذا الشخص كان معروفا بالفعل أنه كان على علاقة حميمة مع عائلة يسوع.

ويعتقد أيسلر بشكل شخصي ان التفسير الحقيقي يمكن ان يرى في اتجاه مختلف.

كما تجدر الإشارة إلى أن المصادر اليهودية تستخدم دائما Pandera وليس Pantera أو panthera من الاسم. الآن، بانداروس في الإلياذة هو الشخص الذي يخرق الهدنة التي أكدتها الانماط الرسمية ويلقي رمحا على مينيلوس، عقابا على جريمة ضربه برمح في فمه ولسانه مقطوع من الجذر. ومن هنا جاء اسم الأشخاص من نوعه، تماما كما أصبح يهوذا وبنديكت أرنولد مضربا للمثل في تسمية فئة الخائنين. يظهر تعبير “صوت باندار” في مدراش غير مبرر حتى الآن، وبالتالي ربما كان من المفترض أن يكون مألوفا لليهود في تلك الفترة. (١٠)

وبينما لا يعتقد أيسلر ان اسم بانديرا مُشتق من الكلمة اليونانية بارثينوس، (١١) يختلف معه المؤرخ دانيال بويارين معلقاً:

يلاحظ التلمود في مكان واحد: “جميع الأماكن التي سميت لعبادة الأصنام تعطى تسميات ازدرائية. ما يسمى [وجه الإلهة] يسمى [وجه الكلب]، (Tosefta AZ 6: 4) تؤكد السلطة اليهودية في العصور الوسطى أنه يجب فعل الشيء نفسه بالنسبة للمرتدين. وهكذا، فإن تسمية يسوع ب “ابن بانثيرا”، بدلا من “ابن بارثينوس”، يبدو أنه تفسير معقول للغاية بالفعل. (١٢)

ويتفق معه لويد باترسون L. Patterson

إن حقيقة بانثيرا ليست انه اسم عسكري وانما هو اسم شائع في الجيش الروماني، يرجع استخدام اليهود للاسم بسبب التشابة في الصوت مع المصطلح اليوناني Παρθένος اي عذراء، كانت هذه الظروف ستؤدي بعد ذلك إلى ظهور أسطورة أن والدة يسوع ارتكبت الزنا مع جندي روماني. (١٣)

خامساً: ابن بانديرا في التلمود

يعلق ارتشيبالد روبرتسون Archibald Robertson:

الميشناه لا تشير ابدا الى يسوع او الى المسيحية، اما ال (Gemara) فتشير الى كلاهما.

يسوع او يهوشوا ابن باديرا او (ابن ستادا) هو شخصية ضبابية في عهد اليكساندر جنايوس (١٠٣ – ٧٨) قبل الميلاد – الاصدارات المختلفة تعطي تواريخ مختلفة – تعلم السحر في مصر، قاد اسرائيل بعيدا، تم رجمه حتى الموت وتعليقه في Lydda هو ايضا معروف باسم ha-Nozri الناصري.

“في عشية عيد الفصح يسوع الناصري تم تعليقه. خلال أربعين يوما، ذهب أمامه مبشر يبكي بصوت عال: يجب رجمه لأنه مارس السحر، وأضل إسرائيل وتسبب في تمردهم. من لديه ما يقوله دفاعا عنه يتقدم ويعلنه”. لكن لم يتقدم أحد، وتم تعليقه عشية عيد الفصح”

في ضوء التاريخ المتأخر الذي تم فيه تجميع Gemara، لا يمكن إرفاق قيمة تذكر بهذه القصة. في معالمها الرئيسية هي محاولة يهودية لإضفاء لمسة معادية للمسيحية على تقليد الإنجيل. لقد اسودت شخصية يسوع، وأصبحت معجزاته واضحة بالسحر، وجُعلت محاكمته منتظمة وعادلة، وما إلى ذلك. لكن لدينا أدلة غير معلقة، كما سنرى، على أن اسم بانديرا أو بانثيرا يعود إلى القرن الثاني. وغيرها من التفاصيل قد تكون قديمة.

فقرة أخرى في Gemara تنسب إلى الحاخام إليعازر بن هيركانوس، الذي ازدهر حوالي 70-130، البيان التالي:

ذهبت ذات مرة في الشارع العلوي من صفوريس. هناك قابلت أحد تلاميذ يسوع الناصري واسمه يعقوب من كِفار سخانيا، الذي قال لي: “مكتوب في شريعتك: لا تأتي بأجرة عاهرة إلى بيت إلهك”. فهل يجوز استخدام هذا الإيجار لجعله ملكا لرئيس الكهنة؟ لم أكن أعرف ماذا أجيبه. ثم قال لي: هذا ما علمني إياه يسوع الناصري: “جمعته كأجرة زانية، وسيعيدونه إلى أجر زانية: لقد جاء من التراب، وإلى مكان التراب يذهب”.

إذا كانت القصة المنسوبة إلى أليعازر حقيقية، فلدينا هنا دليل على أنه التقى شخصيا بتلميذ مباشر ليسوع، وبالتالي دليل على تاريخية الأخير. الصعوبة مرة أخرى هي صمت المشناه والتاريخ المتأخر للجيمارا.

ولكن إذا كان اسم ابن بانديرا يعود إلى القرن الثاني، فربما تعود هذه القصة أيضا. قد لا يكون القول المأثور، مع سخريته من الكهنوت، أصليا، لكن من غير المحتمل أن يكون اليهود الأرثوذكس قد اخترعوه. (١٤)

كما يكتب الناقد بارت ايرمان معلقاً على التقليد اليهودي في الميشناه وال Gemara حول المسيح:

لم يتم ذكر يسوع أبدا في أقدم جزء من التلمود، المشناه، ولكنه يظهر فقط في التعليقات اللاحقة للجيمارا. إحدى المشاكل حتى مع هذه الإشارات المتأخرة جدا هي أن يسوع لا يدعى في الواقع بالاسم على الرغم من أنه من الواضح بشكل معقول أنه هو الشخص المشار إليه. هناك بعض المقاطع، على سبيل المثال، التي تشير إلى شخص يدعى “بن [ابن] بانثيرا”. كان النمر هو الاسم الذي يطلق تقليديا على الجندي الروماني الذي قيل إنه أغوى ماري، والتي تسمى في هذه المقاطع مصففة شعر. طفلها، إذن، وُلد خارج إطار الزواج. لقد أدرك العلماء منذ فترة طويلة أن هذا التقليد يبدو أنه يمثل هجوما خفيا على وجهة النظر المسيحية لميلاد يسوع على أنه “ابن عذراء”. في اليونانية، كلمة العذراء هي parthenos، قريبة في التهجئة من Panthera.

في مراجع أخرى في التلمود نتعلم أن يسوع كان ساحرا اكتسب سحره الأسود في مصر. تذكر الروايات الإنجيلية عن كيفية هروب يسوع مع عائلته إلى مصر بعد ولادته بفترة وجيزة وقدراته في وقت لاحق من حياته على صنع المعجزات. يقال في التلمود أنه جمع خمسة تلاميذ وشُنق عشية عيد الفصح، بعد أن أعلن أحد المبشرين تهمة الشعوذة ضده لمدة أربعين يوما. هنا أيضا قد يكون لدينا نسخة متحيزة من روايات الإنجيل، حيث قُتل يسوع أثناء عيد الفصح ولكن بسرعة غير حكيمة بعد محاكمة سريعة جدا، وتم إعدامه بعد حوالي اثنتي عشرة ساعة من اعتقاله.

كتبت هذه الإشارات التلمودية إلى يسوع بعد مئات السنين من حياته … (١٥)

بينما لا يرى فرانك زيندلر أي اشارة في ال Gamera يمكن أن تقودنا الى يسوع التاريخي مُعلقا:

أكملنا فحصنا لجميع الإشارات المزعومة إلى يسوع في هذا العمل. لقد استنفدنا أيضا جميع الكتابات الحاخامية القديمة بما يكفي لاعتبارها شهودا محتملين ليسوع التاريخي. لم نجد في المشناه ولا Tosefta مقطعا واحدا يمثل إشارة واضحة ومقنعة إلى يسوع، ناهيك عن أنه يحتوي على معلومات لا يمكن أن تأتي من نزاعات مع المسيحيين. في الواقع، لم نجد مقطعا واحدا يشير بشكل معقول إلى يسوع. على عكس العلماء الآخرين، حاولت فحص كل هذه المقاطع ببساطة على أساس ما يقولونه هم أنفسهم، ولم أسمح لنفسي بالتحيز من خلال معرفة كيف أعاد التطور الأدبي اللاحق تشكيلها. إن بعض الشخصيات التي التقينا بها على الأقل أصبحت مرتبطة في النهاية بيسوع في المسيحية هو صحيح بالتأكيد. (١٦)

الخلاصة:

يعتقد العلماء ان التلمود لا يمكن ان نستند اليه للحصول على معلومات دقيقة عن شخصية يسوع التاريخية لان التعليقات المكتوبة فيه متأخرة نسبياً وقد كتبت بعد مئات السنوات من حياة المسيح، كما ان لقب أبن بانديرا هو لقب ساخر اطلقه اليهود اولاً ثم الوثنيين على يسوع حتى يسخروا من ميلاده بواسطة عذراء. ظهر هذا اللقب اولاً في القرن الثاني وكان بمثابة حركة معادية للمسيحية لذلك لا يمكن أخذ هذا الادعاء بجدية.

اخيراً: اقتبس كلمات القس حنا الخضري:

من واجب المسيحي الذي يريد الدرس والتعمق، ليس فقط أن يعرف ويدرس آراء الذين يؤيدون أفكاره ومعتقداته الشخصية، بل أن يتعرف أيضاً على آراء المعارضين وما هي وجهة نظرهم. ولذلك فمن واجبنا أن ندرس آراء ومعتقدات الذين لا يقبلون عقيدة الحبل العذراوي. (١٧)

(1) فضح التلمود: تعاليم الحاخامين السرية للأب أي.بي.براناتس، إعداد زهدي الفاتح، دار النفائس للطباعة والنشر (الطبعة الرابعة)، ص ٥٩ – ٦٠

(2) Ibid. P. 61.

 (3) Origen, Contra Celsum I:32; translation according to Origen: Contra Celsum, trans., introd., and notes by Henry Chadwick, Cambridge: Cambridge University Press, 1953, pp. 28–31.

(4) TERTULLIAN, De spectaculis, XXX, 6 (“Sources Chrétiennes” 332, trans. M. Turcan, Paris, Cerf, 1986, p. 324-326). The Thelwell translation posted on the Web site prudishly translates “quaestuariae” as “hireling.”

(5) Jesus in the Talmud by Peter Schäfer, Princeton University Press (2007), Chapter one: Jesus’ Family, P. 22.

(6) P. GEOLTRAIN, J.D. KAESTLI, ed., Écrits apocryphes chrétiens, Paris, Gallimard (coll. “Bibliothèque de la Pléiade”), 2005, t. II, p. 264-265.

(7) Protevangelium of James, 11, 2 (trans. A. Frey), in F. BOVON, P. GEOLTRAIN, ed., Écrits apocryphes chrétiens, t. I, p. 92.

(8) Ascension of Isaiah, 11, 5-17 (trans. E. Norelli), in F. BOVON, P. GEOLTRAIN, ed., Écrits apocryphes chrétiens, t. I, p. 541-542.

(9) J. SCHABERG, The Illegitimacy of Jesus. A Feminist Theological Interpretation of the Infancy Narratives, Sheffield, Sheffield Academic Press, 1995, p. 188-194; 252-254.

(10) R. Eislar, The Messiah Jesus and John the Baptist, according to Flavius Josephus’ Recently Rediscovered ‘Capture of Jerusalem’ and the Other Jewish and Christian Sources, edited and translated from the German by Alexander Haggerty Krappe, London: Methuen, 1931. P. 407-408.

(11) Ibid.

(12) D. BOYARIN, Dying for God. Martyrdom and the Making of Christianity and Judaism, Stanford, Stanford University Press, 1999, p. 154-155.

(13) L. Patterson, “Origin of the Name Panthera,” p. 79-80.

(14) Jesus: Myth or History? By Archibald Robertson, Chapter 2: Ancient Criticism, P. 24-25.

(15) Bard D. Ehrman, Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth, Chapter two: Non-Christian Sources for the Life of Jesus, Rabbinic Sources.

(16) Frank R. Zindler, The Jesus The Jews Never Knew, American Atheist Press, Cranford, New Jersey, 2003, P. 160.

(١٧) تاريخ الفكر المسيحي للقس حنا الخضري، الفصل الثاني: الميلاد العذراوي، ص ١٧٠.

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟

فتاة مسيحية تتعرض لقص شعرها في مترو الأنفاق من إمراة منقبة

أيوة إحنا بنبوس بعض في الكنيسة! – كارولين كامل

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

الجزء الثاني: ابن بنديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

يطرح العديد من المشككين وغير المؤمنين سؤال مهم وهو:

عندما كانت السيدة العذراء حُبلى بالسيد المسيح … لماذا لم يرجمها اليهود حسب الشريعة اليهودية؟

وإذا أجبنا بأن السيدة العذراء كانت في حكم الزوجة ليوسف فيسألونا:

لماذا اتهم اليهود المسيح بأنه ابن زنا حسب المذكور في يوحنا ٨: ٤١؟

 

وللإجابة على السؤال الاول نوجه الانتباه لبعض النقاط

دُعي يوسف بأنه رَجُل مريم في متى ١: ١٦

ذُكرت علاقتهما بانها خطبة في متى ١: ١٨ وفي لوقا ١: ٢٧

ذُكرت مريم بانها امرأة يوسف في لوقا ٢: ٥

 

اولا: تسمية مريم بأنها امرأة يوسف.

معنى الخطبة في اللغة اليونانية حسب نص العهد الجديد هي

ἐμνηστευμένῃ (emnēsteumenē) G3423

وتترجم بالإنجليزية

 To espouse, betroth

وهي مساوية للكلمة العبرية:

H0781 אָרַשׂ ‘aras {aw-ras’}

والتي تعني ايضا:

betroth

Deuteronomy 28:30. Hosea 2:19, 19, 20.

betrothed

Exodus 22:16. Deuteronomy 20:7; 22:23, 25, 27, 28.

espoused

2 Samuel 3:14.

فإذا كانت الخطبة هي وعد بالزواج … وإذا كانت مريم في هذه الحالة هي امرأة يوسف ويدعي يوسف بانه رجل مريم فلماذا اراد يوسف تخليتها سراً في متى ١: ١٩؟

وربما تكون الاجابة غير واضحة في نسخة الڤان دايك التي بين ايدينا لذلك سنستخدم أحد النسخ النقدية وهي الترجمة اليسوعية….

نجد ان متى ١: ١٩ تُرجمت بهذه الصيغة:

وكان يوسف زوجها باراً، فلم يرد ان يُشهر امرها، فعزم على ان يطلقها سراً.

 

نلاحظ الاختلافات…

دُعي يوسف “زوج” مريم بدلا من “رجل” مريم، كما دُعيت حالة ابتعادهما عن بعضهما “طلاقاً“.

كما ان حاشية هذا النص تخبرنا بأن الشاب والشابة المتواعدان يُعدان زوجين حتى قبل المساكنة، وكان الطلاق الشرعي وحده يفسخ الوثاق الذي يربطهما. (١)

 

وقبل ان يتهمنا أحدهم عن جهل بأن هذا الامر اختراع مسيحي وغير موجود في الواقع اليهودي اثناء القرن الاول، نجيبه من الكتب اليهودية.

 

ذُكر في التقاليد الشفاهية في التلمود الإسرائيلي في ذلك الجزء المتعلق بأمر النساء خصوصا قوانين العائلة والمكون من ١٣ فصلاً عن عقود الزواج بين الزوج والزوجة أن:

يمنح المرء عذراء اثني عشر شهرًا من الوقت الذي طلب فيه الزوج الزواج منها بعد أن خطبها، وذلك لتجهيز نفسها بالملابس والمجوهرات للزواج.  ومثلما يمنح المرء المرأة هذا القدر من الوقت، كذلك يمنح الرجل أيضًا فترة زمنية معادلة لإعداد نفسه، لأنه هو أيضًا يحتاج إلى وقت للتحضير للزواج. (٢)

 

كما يذكر الرابي اليعازار بن عزاريا حالة طلاق العذراء من الخطبة. (٣)

 

بينما يسترسل لنا أكثر الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون والمعروف باسم رامبام في الغرب أكثر عن الزواج:

قبل اعطاء الشريعة، اذا قابل رجل امرأة في الشارع، اذا اراد ان يأخذها ويحضرها الى منزله فيتزوجها بينه وبينها، تكون اصبحت زوجته: لكن عندما اُعطينا الشريعة، اُمر الإسرائيليون، انه اذا اراد رجل أن يأخذ امرأة فيجب ان يحصل عليها من قبل شهود، وبعد ذلك، يجب ان تكون زوجته وفقاً لتثنية ٢٢: ١٣ وهذا الاخذ يكون بموافقة الشريعة، وتكون خطبة في كل مكان؛ المرأة التي تم الحصول عليها بهذه الطريقة تُسمى “مخطوبة”، عندما يتم الحصول على المرأة وتصبح مخطوبة، على الرغم من انها ليست متزوجة بعد، ولم تدخل بيت زوجها بعد، لكنها زوجة رجُل. (٤)

اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

ثانيا: تفكير يوسف بتطليق مريم (تخليتها سراً).

 

اما عن سبب تفكير يوسف بالطلاق من مريم في متى ١: ١٩ فهو ان مريم كانت حُبلى قبل ان يجتمعا (متى ١: ١٨) أي قبل أن يكتمل زواجهما بمعنى انها لم تكن حامل بطفل منه.

 

يُعلق كريج س. كينر قائلاً:

كانت عقوبة الزنا في العهد القديم هي الموت رجماً بالأحجار، وكانت نفس العقوبة تطبق في حالات الخيانة خلال فترة الخطبة أيضاً، (تثنية ٢٢: ٢٢-٢٣) أما في زمن العهد الجديد، فإن يوسف كان عليه أن يطلق مريم ويعرضها للفضيحة ويجلب عليها العار، وكانت عقوبة الموت تطبق نادراً – إذ لم تكن تطبق أبداً في مثل هذه الحالة.

كانت علاقة الخطبة ملزمة لدرجة أنه في حالة وفاة الخطيب، كانت المخطوبة تعتبر أرملة، ولذا فلقد كانت الطريقة الوحيدة لإنهاء الخطبة هي الطلاق. أما إذا كانت المرأة أماً الطفل، وطلقت لمثل هذا الجرم (الخيانة) فقد كان من الصعب ان تجد بعد ذلك زوجاً، وهو ما يؤدي بها الى ان تكون بلا سند إذا مات والداها. (٥)

 

كما ان تفكير يوسف بالطلاق منها يبين كم كان باراً تجاه الناموس، لأنه حسب الشريعة اليهودية:

تصبح الزوجة التي مارست الزنا عن طيب خاطر ممنوعة لزوجها. (٦)

 

وقد سمح الناموس أيضًا بالطلاق الخاص أمام شاهدين (عدد 5: 11-31، كما في M Sotah 1: 1-5)، وهذا ما قصده يوسف. فبهذه الطريقة يكون هناك توافق بين بره (تطبيقه للناموس) ورحمته. (٧)

 

ثالثا: تراجع يوسف عن تطليق مريم.

 

يذكر الكتاب المقدس ان ملاكاً ظهر ليوسف في حلم قائلاً:

يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (متى ١: ٢٠)

فقد كان هذا هو السبب الرئيسي في عدم التخلي عن مريم ويوضح ذلك بكلمات رائعة القديس كروماتيوس قائلاً:

فيما فكر القديس يوسف، وهو غير عارف بسر عظيم كهذا، في أَنْ يترك مريم سرا أشار الملاك عليه في الحلم قائلاً: يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ امرأتك مريم فإن الذي حمل به فيها إنما هو مِن الروح القدس. أَطْلَعَهُ المَلاكَ عَلَى السر السماوي، خشية أن تصيبه الوساوس في شأن عذرية مريم أطلعه على ذلك لكي يبعد عنه شرور الشك فيتلقى صلاح السر.

فالكلمات التالية قيلت له: «يا يُوسُفُ ابن داود، لا تخف أن تأخذ امرأتك مريمَ فَإِنَّ الذي حبل به فيها إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرّوح القدس» ليعترف باستقامة خطيبته والولادة العذريَّةِ، فَلَم يَكُن من اللائق أن يكشف الملاك سرا عَظِيمًا كَهَذا لأي شخص آخر سوى ليوسف خطيب مريم، لئلا يلصق بِاسْمِهِ خِزي الخَطِيئَةِ. وَفِعلاً، فَاسْمُ يوسف المترجم من العبرية إلى اللاتينية يعني «بلا خزي». (٨)

 

كما يُعلق ذهبي الفم قائلاً:

كَيْفَ يُطْمئِنُ الملاك يوسف؟ اسمعوا وتعجبوا من حكمة أقواله: «يَا يُوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ امرأتك مريم». للحين يذكره بداود الذي سيكون المسيح من نسلِه، ولا يدَعُهُ يضطرب مذكرا إياه باسم اجداده وبالوعد المعطى للذرية كلها. ولذلك ما دعاه «ابن داود» …. لكن قال: «لا تخف» دالا على أنَّ يوسف كان يَخْشَى أَنْ يُسيء إلى الله لاحتفاظه بزانِيَةٍ، وَهَذَا مَا جَعَلَهُ يُفكر في التخلي عنها، غير أن الملاكَ جَاءَ مِنْ لَدُن الله ليُبدد ما كان يعانيه من هواجس.

 

ولم يقف الملاك عند ذكر اسمها، بَلْ أَرْفقه بقوله امرأتك فلو كانت خائنة لما دعاها الملاك «امرأتك». وهنا يسمى من هي مخطوبة «امرأة»: فهكذا يميل الكتاب المقدس إلى دعوة المخطوبين أزواجا حتى قبل الزواج لكن ماذا يعني «أن تأخذ»؟ أي أَنْ يَحتفظ بها في بيته، لأنه عزم على أن يتركها. يقُولُ الملاك: احتفظ بمنْ تُخَطِّط للتخلي عنها فالله قد دفعها إليك لتكون عندك وديعة، لا عند والديها. اللهُ لا يُودِعُكَ إياها للزواج، بل لتسكن معك. (٩)

اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

اخيراً: عدم رجم السيدة العذراء.

 

السبب الاساسي لعدم رجم السيدة العذراء هو انه لا يوجد سبب لاتهامها بالزنا من الاساس.

يشرح عالم اللاهوت چون هيل هذا الامر:

ومثل هذا التمييز بين المرأة المتزوجة والعذراء المخطوبة، كما هو الحال بالنسبة لمريم، يمكن ملاحظته في تثنية 22:22، علاوة على ذلك، فإن وجودها أو الظهور كأنها حبلى كان “قبل أن يجتمعا”؛ والتي من المحتمل، كما لاحظ الدكتور لايتفوت، كانت بعد حوالي ثلاثة أشهر من حملها، عندما عادت من عند قريبتها اليصابات. 

من المحتمل أنه بمجرد أن تم تبنيها ليوسف، أو بعد ذلك بسرعة، ذهبت وقامت بزيارتها إلى أليصابات، التي مكثت معها حوالي ثلاثة أشهر، ثم عادت إلى المنزل، لوقا ١: ٥٦، عند عودتها إلى المنزل، يبدو أنها كانت حامل بطفل، وقد أمضت ثلاثة أشهر، وهو الوقت المناسب لاكتشاف مثل هذا الأمر، تكوين ٣٨: ٢٤ والذي تم تعيينه من قبل الأطباء اليهود لهذا الغرض.  في المشنا مثل هذه الحالة وضعت:

في حالة رجلين خطبوا امرأتين، وفي الوقت الذي دخلوا فيه مظلة العرس، بعد الخطبة، استبدل الرجال هذه الزوجة بتلك الزوجة والأخرى بهذه الزوجة… نحن نفصل هؤلاء النساء عن أزواجهن لمدة ثلاثة أشهر، حتى يتم حملهن بفعل الجماع المحرم. إن القيام بذلك يجعل من الممكن تمييز الطفل المولود من هذه العلاقات. (Mishnah Yevamot 3.10)

 

يذكر چون تعليق الرابي الايطالي عبادية بن ابراهيم بن بارتنورو والمعروف باسم بارتنورا وهو كالتالي:

“يفرقون بينهن حتى لا يعودن إلى أزواجهن؛ وإذا كن مع طفل، فيمكنهن التمييز بين النسل الشرعي والنسل غير الشرعي؛ وأن الأطفال الذين قد ينجبون لا يجوز أن ينسبوا إلى الأشخاص الخطأ”.

ثم يكمل چون تعليقه على عدد ٢٤ بأن يوسف تزوجها علنا، أخذها إلى منزله، أو تركها معه هناك، وعاش معها لها كزوجته، وامتلكتها لتكون كذلك، ومن الآن فصاعدًا لم يعد لديه اي افكار بتركها بعيدا. (١٠)

 

كما يعلق عالم اللاهوت الكاثوليكي الاب رايموند براون:

بالنسبة لمتى هذه هي إرادة الله بالتأكيد، لأن الخطوتين في الأبوة القانونية يملأها الملاك وينفذهما يوسف بالضبط “كما أمره ملاك الرب” (١: ٢٤). الخطوة الأولى هي: “لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك إلى بيتك”. من خلال القيام بذلك بدلا من طلاق مريم كما اقترح (١: ١٩)، يتحمل يوسف المسؤولية العامة عن الأم والطفل الذي سيولد.

الخطوة الثانية والأكثر أهمية هي: “ستدعو اسمه يسوع”. من خلال تسمية الطفل، يعترف يوسف بأنه طفله. الموقف اليهودي من هذا واضح بوضوح وتمليه حقيقة أنه في بعض الأحيان يكون من الصعب تحديد من أنجب طفلا بيولوجيا. وبما أن الرجل عادة لا يعترف بالطفل ويدعمه ما لم يكن طفله، فإن القانون يفضل أن تستند الأبوة على اعتراف الرجل. تنص المشنا Mishnah Baba Bathra) 8:6) على المبدأ: “إذا قال رجل: هذا ابني، يجب أن يؤمن به”. إن يوسف، من خلال ممارسته حق الأب في تسمية الطفل (لوقا ١: ٦٠-٦٣)، يعترف بيسوع ويصبح بذلك الأب الشرعي للطفل. (١١)

 

لذلك من الواضح ان هذا الامر لم يكن يشكل اي مشكله للسيدة العذراء وان طارح السؤال جاهل بالتقاليد اليهودية، بل ولم يبحث في الامر على الاطلاق في اي من المراجع اليهودية الموجودة على الانترنت.

 

السيدة العذراء هي امرأة يهودية عاشت في بيئة يهودية تحت الطقوس الشريعة اليهودية لذلك سيكون من الغباء القاء نظرة على حياتها من نظرة البيئة والحضارة التي نعيش فيها الان بغض النظر عن اختلاف الثقافة والاعتقاد. 

 

الان لنتقصى حقائق السؤال الثاني:

 

لماذا اتهم اليهود المسيح بأنه ابن زنا حسب المذكور في يوحنا ٨: ٤١؟

 

لكني اشك بأن انسانا طرح اشكالية خاطئة (اتهام اليهود للسيدة العذراء؛ مغالطة رجل قش) سيطرح سؤال سليم في المرة الثانية، من الافضل السؤال بهذه الطريقة: هل اتهم اليهود المسيح بأنه ابن زنا في نص يوحنا ٨: ٤١؟

من الغريب ان نفس الانجيل الذي يستشهد بيه المشكك مكتوب فيه ايضا:

فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ: «أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ». وَقَالُوا: «أَلَيْسَ هذَا هُوَ يَسُوعَ بْنَ يُوسُفَ، الَّذِي نَحْنُ عَارِفُونَ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ؟ فَكَيْفَ يَقُولُ هذَا: إِنِّي نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ؟»  إنجيل يوحنا ٦: ٤١-٤٢

كيف سيعترف اليهود بأن المسيح ابن يوسف ثم يتهمونه بأنه ابن زنا؟

سيكون هذا تناقضاً في عقل المشكك وقد خلق المشكك هذا التناقض في عقله ليس الا، لكن لا وجود لأي اتهام للمسيح بأنه ابن زنا في انجيل يوحنا، انما هذا اتهام ثاني باطل يطرحه المشكك الجاهل.

 

أولاً: لم يقل اليهود صراحة أن المسيح ابن زنا.

ثانياً: هؤلاء اليهود يعترفون بمعرفتهم بنسب المسيح في يوحنا ٦: ٤٢.

ثالثًا: سياق النص يبين رد اليهود على اتهام المسيح لهم.

 

38 أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ».

39 أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ: «أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ، لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ

40 وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ.

41 أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ». فَقَالُوا لَهُ: «إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا. لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ».

42 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي.

43 لِمَاذَا لاَ تَفْهَمُونَ كَلاَمِي؟ لأَنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي.

44 أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الكذاب.

إنجيل يوحنا ٨: ٣٨-٤٤

 

يُعلق الدكتور وليم ادي:

اعمال ابيكم: لم يذكر اسم هذا الأب بل أشار إليه في عدد ٣٨ فترك تسميته لضمائرهم وكف عنها لسانه ومعناه انهم اصغوا الى الشيطان وتعلموا منه وتشبهوا به واستحقوا ان يُسموا اولاده.

اننا لم نولد من زنا: ظنوا المسيح اتهمهم بأنهم نسل اختلاط وثنيين كالسامريين بإنكاره عليهم انهم أولاد ابراهيم فردوا عليه بأن لهم دليلا من جداول النسب على ان ابراهيم ابوهم. ولعل معنى قولهم “لم نولد من زنا” انهم ليسوا بوثنيين ولم يولدوا هم ولا آباؤهم من وثنيين لان الزنا جاء بهذا المعنى مراراً كثيرة في الكتاب المقدس ومنها ما يأتي اش ١: ٣١ و٣: ٥٧ وهو ١: ٣ و٣: ٤.

لنا أب واحد وهو الله: عدل اليهود عن نسبة أنفسهم الى ابراهيم ونسبوها الى الله وقالوا نحن نعبد الله وحده فنحن اولادهُ. وكان اليهود يفتخرون كل الافتخار باعتقادهم وحدانية الله واعتبارهم اياهُ ملكهم. (١٢)

 

كما يُعلق الاب متى المسكين:

ولكن كلام المسيح كان بالفعل ليس له موضع فيهم، فلم يفهم هؤلاء القتلة قول المسيح حينما قال لهم: «إنكم تعملون ما رأيتموه عند أبيكم». وهوذا الآن يوضحها لهم أكثر، أنهم يعملون. «أعمال أبيهم». وواضح أن حقدهم وحسدهم وبغضتهم الشديدة له هي في الواقع أعمال إبليس، وبالأكثر نية القتل المبيتة ضده، ومحاولة اغتصاب البنوة لله «ولنا أب واحد وهو الله» هذا على غير صحة وبغير ذي حق، لأنهم لا يقبلون كلام الله بفم المسيح ولا أعمال لله بيده ولا حتى كانوا أمناء لوصايا الله بحسب الناموس والآباء، فالآن، لأن عبادتهم الله مزيفة، فحتماً يصبح ادعاؤهم لأبوة الله مزيفاً، هنا يتحتم بحسب قول النبيين إشعياء وإرميا، أن تقيم بنوتهم أنها من زناً، لأن إبليس يكون هو الذي حيل بهم وتبناهم. (١٣)

 

وهذا يبين ان اليهود لم يتهموا المسيح بانه ابن زنا (جسدي) ولكنهم يردون على اتهام المسيح لهم بأنهم اولاد زنا (روحي).

اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

المراجع:

(1)   الكتاب المقدس الطبعة اليسوعية، العهد الجديد: انجيل متى، ص ٣٧

(2) Mishnah Ketubot 5.2

(3) Mishnah Ketubot 5.1

(4) Mishnah Torah, Marriage, chapter 1, sect 1.2.3

(5) الخلفية الحضارية للكتاب المقدس، العهد الجديد، الجزء الاول، الاناجيل: انجيل متى، ص٤٠

(6) Judaism: History, Belief and Practice by Dan Cohn-Sherbok, First published 2003 by Routledge, 11 New Fetter Lane, London EC4P 4EE, Part II: Belief and Practice, Chapter 84: Marriage, P. 540

(7) The Expositor Bible Commentary With The New International Version of The Holy Bible In Twelve Volumes, Volume 8 (Matthew, Mark, Luke), P. 75

(٨) التفسير المسيحي القديم للكتاب المقدس، العهد الجديد: الانجيل كما دونه متى، نقله من اللغات الاصلية الأب الدكتور ميشال نجم بالاشتراك مع فريق من الناقلين والمُحرِرين، ص ٧٤

(٩) المرجع السابق، ص ٧٥

(10) John Gill’s Exposition of the Bible Commentary, the new testament, Matthew, P. 18-24

(11) The birth of the Messiah: A Commentary on The Infancy Narratives in The Gospel of Matthew and Luke by Reymond E. Brown, S. S. , p. 138 – 139

(12) الكنز الجليل في تفسير الانجيل للدكتور وليم ادي، الجزء الثالث: شرح انجيل يوحنا، ص ١٤٥ – ١٤٦

(١٣) شرح انجيل القديس يوحنا للاب متى المسكين، الجزء الثالث، ص ٥٤٩.

 

لماذا لم يقيم اليهود الحد على مريم العذراء؟ هل تكلم عيسى فى المهد؟

اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

هل مزمور 22: 16 تحريف لدعم قصه الصلب؟! دكتور مايكل براون يرد على الرابي توفيا سينجر – ترجمة: مينا كيرلس

هل مزمور 22: 16 تحريف لدعم قصه الصلب؟! دكتور مايكل براون يرد على الرابي توفيا سينجر – ترجمة: مينا كيرلس

هل مزمور 22: 16 تحريف لدعم قصه الصلب؟! دكتور مايكل براون يرد على الرابي توفيا سينجر – ترجمة: مينا كيرلس

اولا: مقدمة دكتور براون عن الموضوع:

من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الآية 16[17] لم يتم اقتباسها في العهد الجديد على الرغم من أن آيات أخرى من مزمور 22 مذكورة في الأناجيل. هذا يعني أن الآية 16[17] لم تكن الآية الأساسية التي ركز عليها مؤلفو العهد الجديد. أما بالنسبة للادعاء بأن مترجمي الملك جيمس غيروا عمدا معنى النص العبري، فإن ترجمتهم (“ثقبوا يدي وقدمي” مقابل “مثل الأسد [هم] في يدي وقدمي”) تعكس في الواقع تفسيرا يهوديا قديما إلى جانب بعض الاختلافات المهمة في المخطوطات الماسورية في العصور الوسطى.

وبعبارة أخرى، إنها قضية يهودية بقدر ما هي قضية مسيحية! في أي حال، لا توجد مشكلة حقا. مع أي من العرضين، فإن الصوره هي واحدة من العنف الجسدي الشديد الذي يحدث على يدي وقدمي المتألم، بما يتوافق مع حقائق الصلب.

مزمور 22 هو المزمور العظيم للمتألم البار، الذي تم السخريه منه وفضحه علانية، ونزل إلى فكي الموت في خضم المعاناة والإذلال الرهيب، وانقذه الله بأعجوبة، حتى يتم تسبيح اسمه. تم اقتباسه في الأناجيل بالإشارة إلى صلب المسيح (انظر متى 27:35 طبعة الملك جيمس. يوحنا 19: 24). في الواقع، لفت يسوع نفسه انتباهنا إلى مزمور 22 وهو معلق على الصليب، مستخدما الكلمات المألوفة في الآية 1[2] في صلاته إلى أبيه السماوي، “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟” (متى 27:46 والمتوازيات).

ثانيا:  الاعتراضات الموجهة ضد النص.

ومن المثير للاهتمام أن الآية نفسها التي هي موضوع الكثير من الجدل (أي الآية 16 [17]) هي آية لا يقتبسها العهد الجديد أبدا. ليس مرة واحدة! ومع ذلك، يتم توجيه الاتهام بأن المترجمين المسيحيين اللاحقين – على وجه التحديد، مترجمي نسخة الملك جيمس، النسخة الإنجليزية الأكثر تأثيرا واستخداما على نطاق واسع في التاريخ – غيروا عمدا معنى النص العبري لهذه الآية، وقدموا كلمة “مثقوب” بدلا من العبرية “مثل الأسد”. أقتبس من الحاخام المناهض للتبشير توفيا سينجر مرة أخرى:

(وغني عن القول أن عبارة “ثقبوا يدي وقدمي” هي اختراع مسيحي لا يظهر في أي مكان في الكتب المقدسة اليهودية).

(ضع في اعتبارك أن هذه الترجمة الخاطئة المذهلة في المزمور 22 لم تحدث لأن المترجمين المسيحيين لم يكونوا على دراية بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة العبرية. من الواضح أن الأمر لم يكن كذلك).{1}

ومع ذلك، يلاحظ الرابي سينجر أن هذا “الاختراع” المسيحي المزعوم، أو ما يسمى بالترجمة الخاطئة المذهلة، لا يعود إلى العهد الجديد نفسه. ويؤكد:

(تجدر الإشارة إلى أن مؤلفي العهد الجديد لم يكونوا مسؤولين عن إدخال كلمة “مثقوب” في نص مزمور 22: 17. تم العبث بهذه الآية بلا شك بعد سنوات من اكتمال الكانون المسيحي).

(… إن إدراج كلمة “مثقوب” في الفقرة الأخيرة من هذه الآية هو استيفاء مسيحي غير بارع تم إنشاؤه عن طريق الترجمة الخاطئة المتعمدة للكلمة العبرية kaari [الكلمة الموجودة في مزمور 22: 16 (17) في معظم المخطوطات الماسورية] … ك “مثقوب”).

مرة أخرى، الرابي سينجر هو نموذج لمناهضي التبشير، الذين لا يعترضون فقط على اقتباسات من الكتب المقدسة العبرية في العهد الجديد ومع الترجمات المسيحية اللاحقة للكتاب المقدس ولكنهم يدعون أيضا أنه كان هناك سوء ترجمة متعمد وازدواجية متعمدة – اتهامات خطيرة للغاية بالفعل.{2}

ثالثا: كيفية مواجهة الاعتراضات.

كيف يجب أن نرد على مثل هذه الاتهامات؟ من الأفضل الإجابة على هذه الاتهامات بروح نزيهة وهادئة، ببساطة مع وزن الأدلة وطرح السؤال، ما هو حكم المنح الدراسية الصادقة وغير المتحيزة؟ باتباع هذه الطريقة، سنرى بسرعة أنه لا يوجد أي مضمون للجدل المناهض للتبشير هنا.

رابعا: هل الترجمات الخاطئة تؤثر على موثوقية الاصل؟

يجب أن نضع في اعتبارنا أيضا أنه لا توجد في الواقع حاجة لمحاولة الدفاع عن مترجمي نسخة الملك جيمس أو الإصدارات المسيحية الأخرى أو تبرئتهم. من المؤكد أن حقيقة العهد الجديد لا ترتفع أو تنخفض على دقة الترجمات التي تمت بعد أكثر من خمسمائة عام! سيكون ذلك مثل التشكيك في موثوقية الكتاب المقدس العبري بناء على ترجمة خاطئة مزعومة لمقطع معين قامت به لجنة من الحاخامات بعد قرون. كيف تؤثر الترجمة الخاطئة من قبل المترجمين اللاحقين على دقة أو موثوقية الأصل؟ من الواضح أنه لا يفعل ذلك.

“لكن هذه هي النقطة التي أختلف فيها”، كما تقول. “هذا النوع من التزوير شائع في المسيحية. إنها الطريقة الوحيدة التي يمكن لمؤلفي العهد الجديد من خلالها دعم قضيتهم، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكن للمترجمين اللاحقين من خلالها دعم الحجة بأكملها”.

بالكاد! السبب في أن العديد من العلماء والمثقفين واليهود المتعلمين والمفكرين من جميع الأديان قد وضعوا إيمانهم في يسوع المسيا هو أن الحقيقة حول يسوع يمكن أن تصمد أمام كل نوع من الهجوم المدرسي أو العاطفي. وتماشيا مع هذا، سنبين بوضوح أن مؤلفي العهد الجديد أظهروا فهما وحساسية كبيرين في استخدامهم للتاناخ. أما بالنسبة لأمانة ونزاهة المترجمين اللاحقين، فليس لدي شك في أن المترجمين المسيحيين يظهرون تحيزا مسيحيا، بينما يظهر المترجمون اليهود تحيزا يهوديا.

من السهل توثيق هذه الممارسة في مناسبات عديدة، ولا علاقة لها بخيانة الأمانة أو عدم النزاهة. بدلا من ذلك، يتعلق الأمر بالبشر الذين يحاولون التعامل بصدق مع الصعوبات النصية والترجمة. وهكذا، إذا كانت أدلة المخطوطة لقراءة معينة مقسمة بالتساوي بين نوعين مختلفين محتملين، وكانت إحدى القراءات منسجمة مع التفسير “المسيحي” والقراءة الأخرى منسجمة مع التفسير “اليهودي”، فمن الطبيعي جدا أن يعكس قرار المترجمين خلفيتهم الدينية الخاصة.

خامسا: هل القراءة التي تترجم kaʾari بمعنى اسد تتعارض مع قصة الصلب؟

أما بالنسبة ل 22:16[17]، فإن جميع المخطوطات العبرية القياسية في العصور الوسطى تقريبا (المعروفة باسم Masoretic) تقرأ kaʾari، متبوعة بالكلمات “يدي وقدمي”. وفقا لراشي، فإن المعنى هو “كما لو أنهم يسحقون في فم أسد” ، بينما يقول تعليق ميتسودات ديفيد، “إنهم يسحقون يدي وقدمي مثل الأسد الذي يسحق عظام الفريسة في فمه”. وهكذا، فإن الصورة واضحة: هذه الأسود لا تلعق أقدام المرنم! إنهم يمزقونها وينهشونها.{3}

بالنظر إلى اللغة المجازية للآيات المحيطة (راجع الآيات 12-21[13-22])، فإن هذه الصورة الحية للأسود الضارية تنقل بشكل بياني العذاب الجسدي الكبير للمتألم. هل يتعارض هذا بأي شكل من الأشكال مع صورة الضحية المصلوب، وعظامه خارج المفاصل، والمستهزئين المحيطين به والسخرية منه، ملابسه جردت منه وقسمت بين أعدائه، وقدميه ويديه ممزقة بالمسامير، وجسده معلق على قطع من الخشب؟{4}

سادسا: من أين توصل مترجمو الملك جيمس إلى فكرة “ثقب” اليدين والقدمين؟

في الواقع، كانت الترجمة السبعينية، أقدم ترجمة يهودية موجودة للتاناخ، أول من ترجم العبرية على أنها “ثقبوا يدي وقدمي” (باستخدام الفعل oruxan في اليونانية)، تليها النسخة السريانية Peshitta بعد قرنين أو ثلاثة قرون (تقديم مع bazʾu).

ليس ذلك فحسب، بل إن أقدم نسخة عبرية من المزامير التي نمتلكها (من مخطوطات البحر الميت، التي يعود تاريخها إلى القرن الذي يسبق يسوع) تقرأ الفعل في هذه الآية على أنه kaʾaru (وليس kaʾari، “مثل الأسد”)،{5} وهي قراءة موجودة أيضا في حوالي اثنتي عشرة مخطوطة ماسورية في العصور الوسطى – معترف بها على أنها نصوص موثوقة في الفكر اليهودي التقليدي – حيث بدلا من kaʾari (الموجودة في جميع المخطوطات الماسورية الأخرى تقريبا) تقول النصوص إما kaʾaru أو {6}Karu. (يعتقد علماء اللغة العبرية أن هذا يأتي من جذر يعني “الحفر” أو “يثقب خلال”).

لذا ، فإن أقدم ترجمة يهودية (السبعينية) تترجم “لقد ثقبوا”. أقدم مخطوطة يهودية (من مخطوطات البحر الميت) تقرأ kaʾaru ، وليس kaʾari. وتقرأ العديد من المخطوطات الماسورية kaʾaru أو karu بدلا من kaʾari. هذا ليس تلفيقا مسيحيا. لدي نسخ من أدلة المخطوطة أمام عيني وأنا أكتب هذه الكلمات.{7}

في الواقع، لا توجد ترجمة خاطئة مذهلة، ولا اقحام مسيحي، ولا اختراع مسيحي يمكن العثور عليه. بدلا من ذلك، فإن الترجمات المسيحية التي شوهها مناهضو التبشير تعكس ببساطة محاولة صادقة وصالحة للغاية لترجمة النص العبري بدقة بناء على المخطوطات والترجمات اليهودية القديمة. تلك هي الحقائق.

المراجع و الحواشي:

{1}Singer, <http://www.outreachjudaism.org/like-a-lion.htm#4ret>

{2} كما هو موضح في مقالة الإنترنت المفيدة للغاية المذكورة في رقم 241 أعلاه، فإن Singer لاذع بشكل خاص في هجماته. تمت الإشارة إلى الإسهاب التالي من مقال سينجر عن المزمور 22 (هناك بعض التداخل هنا مع اقتباساتي في النص، لكنني أدرجها مرة أخرى بالكامل للتأثير: “1. أعاد المترجمون المسيحيون كتابة كلمات الملك داود. 2. إن إدراج كلمة “مثقوب” في الفقرة الأخيرة من هذه الآية هو اقحام مسيحي غير بارع تم إنشاؤه عن طريق الترجمة الخاطئة المتعمدة للكلمة العبرية kaari على أنها “مثقوبة”. 3. عبارة “ثقبوا يدي ورجلي” هي اختراع مسيحي لا يظهر في أي مكان في الكتب المقدسة اليهودية. 4. … هذه الترجمة الخاطئة المذهلة في المزمور 22 … 5. لا شك أن هذه الآية قد تم العبث بها بعد سنوات من اكتمال الكانون المسيحي. 6. عبث الكتاب المقدس … 7. لماذا إذن استهدف [المترجمون المسيحيون] مزمور 22 على وجه التحديد بسبب مثل هذا العبث بالكتاب المقدس؟ 8. مراجعة الكنيسة هذه للمزمور 22 … 9. لذلك لم تتردد الكنيسة في العبث بكلمات المزمور 22…. 10… . الترجمة الخاطئة المذهلة في هذا الفصل …” للأسف، تكشف مثل هذه الاتهامات عن النقص الخطير في المنح الدراسية المتفشية في مقالات وأشرطة الحاخام سينجر، كما يمكن رؤيته بسهولة من خلال مقارنة تعليقاته بتعليقات العلماء اليهود والمسيحيين المعاصرين الذين كتبوا تعليقات على المزمور 22.

{3} It should be noted that the reading kaʾari, “like a lion,” is not without problems, since there is no verb in this clause. In other words, the Hebrew literally reads, “like a lion my hands and feet,” necessitating the addition of the words “they are at” in most contemporary Jewish translations. Thus, the NJPSV translates, “Like lions [they maul] my hands and feet” (with reference to Rashi and Isaiah 38:13 in the footnote). Cf. Rozenberg and Zlotowitz, The Book of Psalms, 122, 127. Stone translates, “Like [the prey of] a lion are my hands and my feet.”

{4} This observation undermines the claim of Rabbi Singer that “when the original words of the Psalmist are read, any allusion to a crucifixion disappears” (<http://www.outreachjudaism.org/like-a-lion.htm#4ret>).

{5} Cf. Martin Abegg Jr., Peter Flint, and Eugene Ulrich, eds. and trans., The Dead Sea Scrolls Bible: The Oldest Known Bible (San Francisco: HarperSan Francisco, 1999), 519: “Psalm 22 is a favorite among Christians since it is often linked in the New Testament with the suffering and death of Jesus. A well-known and controversial reading is found in verse 16, where the Masoretic text has ‘Like a lion are my hands and feet,’ whereas the Septuagint has ‘They have pierced my hands and feet.’ Among the scrolls the reading in question is found only in the Psalms scroll found at Nahal Hever (abbreviated 5/6HevPs), which reads, ‘They have pierced my hands and my feet’!”

{6} In contrast with this, only one Masoretic manuscript reads kaʾaryeh (“like a lion”; ʾaryeh is a variant spelling for ʾari, “lion”). Delitzsch (Psalms, 1039) points out that the Masoretic scholars were aware of a textual variation in two occurrences of this same form, and he notes that “perceiving this [difficulty of the translation ‘like a lion’ in the context], the Masora on Isa 38:13 observes, that kʾari in the two passages in which it occurs (Ps. 22:17, Isa. 38:13), occurs in two different meanings, just as the Midrash then also undestands kʾri in the Psalm as a verb used of marking with conjuring, magic characters.”

{7} يسرد الدليل الدقيق كما هو موثق في الطبعة القياسية من كينيكوت ودي روسي سبع مخطوطات ماسورية تقرأ kʾrw ، في حين أن ثلاث مخطوطات أخرى تحتوي على قراءة krw في الهوامش. كما أشار بعض العلماء إلى أن الكلمة العبرية المستخدمة لكلمة “أسد” في مزمور 22: 13 [14] هي كلمة ʾaryeh الأكثر شيوعا، مما يجعل من المشكوك فيه أكثر أن يتم استخدام شكل مختلف من الكلمة، وهو ʾari، بعد آيتين فقط. لكن هذا ما تدعو إليه القراءة المعيارية في المخطوطات الماسورية.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج

هل مزمور 22: 16 تحريف لدعم قصه الصلب؟! دكتور مايكل براون يرد على الرابي توفيا سينجر – ترجمة: مينا كيرلس

هل اشعياء 9: 6 لا تتحدث عن ملك إلهي (او المسيح)؟ – دكتور مايكل براون – ترجمة: مينا كيرلس

هل اشعياء 9: 6 لا تتحدث عن ملك إلهي (او المسيح)؟ – دكتور مايكل براون – ترجمة: مينا كيرلس

هل اشعياء 9: 6 لا تتحدث عن ملك إلهي (او المسيح)؟ – دكتور مايكل براون

“لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ” (ترجمتي). هذا ينسجم مع الآيات الأخرى في كتابنا العبري التي تشير إلى الطبيعة الإلهية للمسيح، ويجب أن تؤخذ أسماء الطفل على أنها وصفية للمسيح نفسه.

يتناول دكتور براون سؤالين هنا ثم يعود الى مسألة الوهية المسيح في نهاية المناقشة.

أولا، ما هي الترجمة الصحيحة للآية ومعناها؟ وثانيا، هل هي نبوءة مسيانية؟

أقدم ترجمة يهودية لإشعياء 9: 6، الموجودة في الترجمة السبعينية، تفهم جميع الأسماء على أنها تشير إلى الملك، مما يجعل هذه الآية إلى اليونانية على النحو التالي: “لأن ولدا يولد لنا، ويعطى لنا ابن، رئاسته على كتفه: واسمه يدعى رسول المشورة العظيمة [Megalē hē archē]: لأني سأجلب السلام على الأمراء والصحة له”. (1)

بينما يحدد Targum هذا صراحة على أنه نبوءة مسيحية، يجعل الآية باللغة الآرامية مع تطور مثير للاهتمام، “… وسيدعى اسمه من قبل العجيب في المشورة، الله القدير الموجود إلى الأبد، المسيح، لأنه سيكون علينا سلام وفير في أيامه” (مترجم حرفيا). المشكلة في هذه الترجمة، بصرف النظر عن حقيقة أنها متوترة نحويا، هي أن جميع الأسماء تقريبا تنهال على الله، ولا يعطى سوى الاسمين الأخيرين للابن – على الرغم من أن تسمية هذا الطفل الملكي هي محور الآية.

كم هو غريب! من الواضح أن الأسماء تشير إلى الابن وليس إلى الرب الذي أعطاها. بعبارة أخرى، سيكون تقديم Targumic مثل القول، “والله – الفادي العظيم، المجيد، القدوس، العجيب، الأبدي، غير القابل للتغيير والملك والرب – يدعو اسمه جو.” لا توجد سابقة أو موازية لهذا في أي مكان في الكتاب المقدس ولا يوجد تفسير منطقي لهذا العرض، ولا حتى ترجمة نحوية طبيعية للغة العبرية.

إن خصائص الطفل الملكي أساسية – تبرزها هنا أسماؤه – وليست خصائص الرب. وكما لاحظ الباحث العبري والحاخامي اللامع فرانز ديليتش، حتى صموئيل ديفيد لوزاتو، أحد أعظم الحاخامات الإيطاليين، لاحظ بحق أنه “لا تتوقع أن تجد صفات الله هنا، ولكن مثل هذه ستكون سمة من سمات الطفل”. (2) وهذا يتفق مع العبارات الواردة في الكتابات التلمودية والمدراشية، إلى جانب تعليقات إبراهيم بن عزرا، التي تنص جميعها على أن الأسماء تشير إلى الطفل. (3)

بذلت الترجمات اليهودية المعاصرة قصارى جهدها للتوصل إلى حل آخر، لكن كل الترجمات لا تحسن العرض المباشر والواضح الموجود في معظم الإصدارات المسيحية. يتجنب JPSV لعام 1917 القضية برمتها، ببساطة يترجم (بدلا من ترجمة) الكلمات العبرية. (4) تتبع الترجمة في طبعة Stone Targum وتقرأ، “لأن الطفل [الموضح في الحاشية ليكون حزقيا] قد ولد لنا، وقد أعطي لنا ابن، وسوف تستقر السيادة على كتفه. المستشار العجيب، الله القدير، الأب الأبدي، دعا اسمه سار شالوم [أمير السلام] “. لكن أيا من هذه الترجمات لا ينصف المعنى الواضح للنص الأصلي، ويمكن للمرء أن يجادل بسهولة أنه بمجرد تجنب المعنى الواضح، يصبح من الصعب ترجمة الآية.

الترجمة الأكثر إبداعا هي ترجمة NJPSV، مما يجعل الاسم بأكمله كجملة: “الله القدير يخطط للنعمة. الآب الأبدي، حاكم مسالم “. (5) سيكون هذا مشابها – ولكنه أطول بكثير من – اسم إبن إشعياء في إشعياء 8: 1-4، “ماهر شلال هاش باز”، والتي تعني “عجل فريسة، نهب سريع”. مشاكل تقديم NJPSV هي:

(أ) هذه هي المرة الأولى في التاريخ المسجل لترجمة وتفسير إشعياء التي توصل فيها أي شخص إلى هذا العرض. إذا كان NJPSV على حق، فهذا يعني أنه خلال أكثر من 2500 عام من قراءة النص ودراسته، لم يفهمه أي شخص آخر بشكل صحيح. (6) من وجهة نظر التقاليد اليهودية، سيكون ذلك غير مفهوم تقريبا، لأن اليهود التقليديين سيعتقدون أن الحاخامات القدماء الذين كانوا أقرب بكثير إلى المعنى الأصلي للنص التوراتي، ينقلون تقاليدهم وتفسيراتهم إلى الأجيال اللاحقة التي كانت أكثر بعدا عن النص الاصلي. كيف إذن يمكن ليهودي تقليدي أن يعتقد أن Targum كان على خطأ، وأن التلمود كان خاطئا، وأن تعليقات العصور الوسطى كانت خاطئة، وأن جميع المترجمين والمفسرين اليهود الآخرين كانوا مخطئين، في حين أن الترجمة التي تم تأليفها في الثلث الأخير من القرن العشرين كانت صحيحة؟(7)

(ب) إنه يلغي إمكانية أن تكون هذه الأزواج الأربعة من الأسماء أسماء ملوكية، على غرار العرف في مصر القديمة حيث كان الفرعون الجديد يتلقى أربعة أسماء ملكية عند تتويجه – وهو أمر يعتقد العديد من العلماء أنه هو الحال هنا. (8)

(ج) يبدو طول اسم الطفل غير عملي تماما، حتى بالمقارنة مع اسم ماهر شلال هاشباز في الفصل التالي. (9)

لكل هذه الأسباب، يجب أيضا رفض تقديم NJPSV، على الرغم من براعته، في حين لا يوجد سبب وجيه لرفض العرض الموجود في العديد من الترجمات المسيحية، والذي يعطي أربعة أسماء مزدوجة للطفل الملكي. (10) هذا هو السبب في أن ترجمات هذا المقطع في تعليقين حديثين من قبل اثنين محترمين للغاية، العالم الغير اصولي – بريفارد س. تشايلدز، الأستاذ منذ فترة طويلة في جامعة ييل، والعالم الكاثوليكي جوزيف بلينكينسوب، الأستاذ في جامعة نوتردام لأكثر من ثلاثين عاما – يتبعون هذا النمط (على التوالي): “لأن طفلا قد ولد لنا، وأعطي لنا ابنا، وستكون الرئاسة على كتفيه، وسيدعى اسمه: “المستشار العجيب، الله القدير، الأب الأبدي، رئيس السلام.” “(11); ” لأن طفلا قد ولد لنا، وأعطي لنا ابن، وشعارات السيادة تقع على كتفيه. ستكون ألقابه: مستشار رائع، بطل محارب، أب أبدي، أمير سلام”. (12) كما أشرنا أعلاه، تتماشى هذه الترجمات مع بعض التقاليد الحاخامية المهمة التي تفهم أيضا أن جميع الأسماء هي أسماء الطفل (المسياني).

ومع ذلك، من الإنصاف أن نسأل كيف يمكن تطبيق نبوءة تم تسليمها عن طفل سيولد في القرن الثامن قبل الميلاد على المسيح. ومع ذلك، فإن الإجابة بسيطة، بناء على مبادئ النبوءة المسيانية المقبولة على نطاق واسع والتي تفسر سبب تفسير كل من المصادر المسيحية وعدد من المصادر اليهودية التقليدية لهذا المقطع بشكل مسياني. أولا، يجب أن ندرك أن كل نبوءة تتعلق بالملك الداودي هي نبوءة مسيانية محتملة. قد تكون الوعود المجيدة التي قيلت عند ولادة أو تتويج ملك في نسل داود قد تحققت جزئيا من قبل حاكم معين مثل داود أو سليمان أو حزقيا، لكنها وصلت إلى هدفها الكامل (= “التنفيذ”) في المسيح، ابن داود والأعظم من داود (انظر أدناه، 4.22 و4.29، التي تشير إلى المزمور 2 والمزمور 110 على التوالي). ثانيا، كما أكد لي ذات مرة حاخام يهودي محافظ متعلم تعليما جيدا، رأى الأنبياء المسيح قادما في الأفق المباشر للتاريخ. ثالثا، من الواضح أن النبوة لم تتحقق من قبل حزقيا أو أي ملك يهودي آخر (وبالتالي، بحكم التعريف، من قبل أي ابن آخر لداود) حتى زمن يسوع. لذلك، فهي إما نبوءة كاذبة أو نبوءة مسيانية.

يمكننا الحصول على مزيد من الوضوح حول كل هذه القضايا من خلال اعتبار حزقيا موضوعا محتملا لنبوءة إشعياء، متذكرين أن ولادة الابن الملكي هي التي تثير فرحا واحتفالا عظيمين وتضمن هزيمة أعداء يهوذا الظالمين. ابتداء من إشعياء 9: 1 [8: 23]، يعلن النبي:

1 وَلكِنْ لاَ يَكُونُ ظَلاَمٌ لِلَّتِي عَلَيْهَا ضِيقٌ. كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَلُ أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي، يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ، عَبْرَ الأُرْدُنِّ، جَلِيلَ الأُمَمِ.

2 اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ.

3 أَكْثَرْتَ الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. يَفْرَحُونَ أَمَامَكَ كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ. كَالَّذِينَ يَبْتَهِجُونَ عِنْدَمَا يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً.

4 لأَنَّ نِيرَ ثِقْلِهِ، وَعَصَا كَتِفِهِ، وَقَضِيبَ مُسَخِّرِهِ كَسَّرْتَهُنَّ كَمَا فِي يَوْمِ مِدْيَانَ.

5 لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلًا لِلنَّارِ.

6 لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ.

7 لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا.

اشعياء 9: 1-7

على مستوى معين، معنى هذه الآيات واضح: كان الخلاص العظيم على وشك أن يأتي إلى شعب الله لأن ابن داود المجيد قد ولد. كان الطفل الموعود هنا! كان هذا الابن الملكي هو الذي سيؤسس سيادة الرب في جميع أنحاء العالم، ويملك على عرش والده داود.

إذا وضعنا جانبا للحظة اسم الطفل في إشعياء 9: 6 [5]، فإن Delitzsch محق في قوله أنه من المفهوم إذا اعتقد معاصرو إشعياء لبعض الوقت أن حزقيا قد يكون بالفعل ابن داود الموعود به. حتى أن التلمود ينص على أن الله أراد أن يجعل حزقيا هو المسيح ويجعل سنحاريب، الملك الآشوري، يأجوج ومأجوج – لكن حزقيا لم يكن مستحقا. (13) في الواقع، يبدو أن ولادته قد بشرت بإثارة وترقب كبيرين، مع وحي نبوي نبيل ذي أبعاد مجيدة. واستخدم الرب حزقيا بقوة، حيث طهر الهيكل، واستعاد الأيام المقدسة والأعياد، واختبر خلاص الله الخارق للطبيعة من الآشوريين (انظر 2 ملوك 18-20 ؛ 2 أخ 29 -32). كانت هذه سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب، لكنها ليست مثيرة للإعجاب بما فيه الكفاية، لأن (أ) لم يقترب حكم حزقيا من تحقيق الكلمة النبوية. (ب) كان ابنه منسى أكثر الملوك شرا في تاريخ يهوذا. و(ج) في غضون أربعة أجيال، كانت الأمة في المنفى في بابل. ومع ذلك أعلن إشعياء أنه “من زيادة حكومته والسلام لن تكون هناك نهاية. سيملك على عرش داود وعلى مملكته، ويؤسسها ويدعمها بالعدل والبر من ذلك الوقت فصاعدا وإلى الأبد”.

كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يجادل بها دحض العصور الوسطى الشهير إسحاق تروكي ضد هذا هو الادعاء بأن الكلمات لا تعني حقا ما تقوله. يكتب أولا أن الكلمات “بلا نهاية” هي “مجرد شكل من أشكال الكلام”، ثم يتابع: نجد، بالمثل، في إشعياء 2: 7، “وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ فِضَّةً وَذَهَبًا وَلاَ نِهَايَةَ لِكُنُوزِهِمْ، وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ خَيْلًا وَلاَ نِهَايَةَ لِمَرْكَبَاتِهِمْ”. وهكذا نجد أيضا في جامعة 4: 8 ” يُوجَدُ وَاحِدٌ وَلاَ ثَانِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ وَلاَ أَخٌ، وَلاَ نِهَايَةَ لِكُلِّ تَعَبِهِ”. (14)

ثم، فيما يتعلق بالوعد بأنه من خلال هذا الابن الملكي ستؤسس مملكة داود “بالعدل والبر من ذلك الوقت فصاعدا وإلى الأبد”، يقول تروكي أن هذا التعبير “يظهر أن سيادته – أي سلالة داود – لن تهلك أبدا. وعلى الرغم من حدوث انقطاع خلال وقت السبي، إلا أن الرئاسة، مع ذلك، ستعود في أيام المسيح إلى سليل داود”. (15)

لكن أيا من حجج تروكي ليست مقنعة على الأقل. فيما يتعلق بعبارة “بلا نهاية، لا نهاية” (بالعبرية، عين كيتس)، يتضح من الأمثلة التي يستشهد بها أن هذه الكلمات تشير إلى شيء يصعب عده أو قياسه لأنه شاسع جدا ولا حدود له، مثل ثروات سليمان أو متاعب رجل منكوب. فكيف يمكن لهذه النبوءة التي تقول “عن زيادة رئاسته والسلام الذي لن تكون هناك نهاية له” أن تنطبق على حزقيا؟ حتى مع التسليم بأن عبارة “بلا نهاية” لا يجب أن تؤخذ حرفيا من حيث المملكة الأبدية – على الرغم من أن هذه ستكون طريقة جيدة تماما للتعبير عن هذا المفهوم باللغة العبرية – إلا أنها ببساطة لا تصف حكم حزقيا، الذي كان محدودا جدا في النطاق والتأثير الدوليين. أما بالنسبة لادعاء تروكي بأن نبوءة إشعياء لا تحتاج إلى الإشارة إلى حكم ابن داود دون انقطاع، فلا يسعني إلا أن أسأل في الرد، كيف يمكن أن يكون إشعياء أكثر وضوحا؟ ألا توجد أهمية لعبارة “من ذلك الوقت فصاعدا وإلى الأبد”؟

بوضع كل هذا معا، وأخذ الكلمات في ظاهرها، يبدو أن القراءة غير المتحيزة للنص تشير إلى حكم أبدي في جميع أنحاء العالم لابن داود هذا، الملك الذي تجاوزت طبيعته الحدود البشرية.

ثم يتناول دكتور براون الطبيعة الالهية للمسيح وشرح كيف ان الله جعل نفسه معروفا تماما للإنسان من خلال يسوع، ونصب خيمته بيننا حرفيا وسار في وسطنا. (16) هذا مفهوم كتابي غني يفتح مقاطع مثل زكريا 12-14، بدءا من زكريا 12: 10. في هذه الآية يقول الله نفسه: “سينظرون إلي، الشخص الذي طعنوه”، على الرغم من أن السياق يوضح أنه ليس الله نفسه هو الذي طعن بل خادمه، مشيرا إلى تحديد عميق بين الاثنين. ويلي ذلك زكريا 13: 7، حيث يدعى المسيا جبر أميتي، حرفيا، “الرجل الذي هو رفيق الله” (أو “زميل الله”؛ تستخدم الكلمة دائما في التناخ مع الإشارة إلى رفيق أو جار مقرب). (17) كل هذا يتوج مع زكريا 14: 3-5، حيث ينص النص على أن الرب (أي يهوه) سيخرج ويحارب جميع الأمم التي تأتي ضد أورشليم، و”في ذلك اليوم قدميه [يقصد الرب!] سيقف على جبل الزيتون، شرق القدس، وسيتم تقسيم جبل الزيتون إلى قسمين من الشرق إلى الغرب، لتشكيل وادي كبير، حيث يتحرك نصف الجبل شمالا والنصف الآخر يتحرك جنوبا. … حينئذ يأتي الرب إلهي وجميع القديسين معه». تقدم مثل هذه الآيات خيارين فقط: إما أن يهوه نفسه مرئيا وجسديا – سينزل إلى جبل الزيتون، وإلا فإن يسوع المسيح – صورة الله ذاتها وملء الله في شكل جسدي – سيأتي في السحاب مع قديسيه ويضع قدميه على جبل الزيتون. (18)

ماذا عن ميخا 5: 2[1]؟ هل يشير هذا النص أيضا إلى الطبيعة الإلهية والأصل الأبدي للمسيح؟ تؤكد اللغة الكلاسيكية لنسخة الملك جيمس، المنعكسة في العديد من النسخ المسيحية اللاحقة، ألوهية المسيح: “أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ”. عادة ما يتم تفسير هذا العرض على أنه يعني أن المسيح، وهو كائن أبدي غير مخلوق، سيولد جسديا في بلدة بيت لحم الصغيرة الغامضة. ومع ذلك، فإن معظم الترجمات اليهودية (وعدد من الترجمات المسيحية) تقرأ النص بشكل مختلف تماما. على سبيل المثال، يترجم NJPSV، “وأنت، بيت لحم من أفراث، الأقل بين عشائر يهوذا، منك يخرج واحد ليحكم إسرائيل من أجلي – شخص أصله قديم، من العصور القديمة.” هذا يعني أن الملك الداودي (المسيح؟) كانت أصوله في مدينة بيت لحم الغامضة منذ سنوات عديدة، في زمن داود القديم (الذي عاش قبل ميخا بثلاثة قرون).

هل اشعياء 9: 6 لا تتحدث عن ملك إلهي (او المسيح)؟ – دكتور مايكل براون

ما هي الترجمة الصحيحة؟ يتعلق الأمر بعرض العبارة العبرية التي تصف طبيعة أصول المسيح، miqedem mi-yemey ‘olam. الكلمة الأولى تعني ببساطة “من القديم” وتستخدم في مكان آخر في ميخا للإشارة إلى وعود الله للآباء، والتي قطعها “من أيام القديم” (ميخا 7:20، المقدمة في الملك يعقوب مع (“من الأيام القديمة”). ومع ذلك، فإن الكلمتين التاليتين ستترجمان بشكل طبيعي “من الأبدية” (حرفيا، من “أيام الأبدية”)، ما لم يشير السياق إلى ترجمة “من الأيام القديمة” (بمعنى آخر، طريق العودة إلى الماضي البعيد جدا). في معظم الحالات في الكتاب المقدس، تعني كلمة “أولام” بوضوح الأبدية، كما في مزمور 90: 2، حيث يوصف وجود الله بأنه “من الأزل إلى الأبد” (راجع NJPSV). (19) ومع ذلك، هناك بعض الحالات التي لا يمكن أن يعني فيها “أولام” “أبدي” بل “لفترة طويلة” (سواء في الماضي أو الحاضر). فكيف يستخدم ميخا الكلمة؟

في ميخا 2: 9; 4: 5،7، عولام تعني بوضوح “إلى الأبد”، كما هو شائع في كل من النسخ اليهودية والمسيحية. هذا من شأنه أن يشير بوضوح إلى عرض مماثل بعد بضع آيات فقط في 5: 2 [1]. ولكن في ميخا 7: 14، يتم استخدام تعبير “كما في أيام عولام” بمعنى غير أبدي، حيث تترجم الآية بأكملها في الملك جيمس مع، “اِرْعَ بِعَصَاكَ شَعْبَكَ غَنَمَ مِيرَاثِكَ، سَاكِنَةً وَحْدَهَا فِي وَعْرٍ فِي وَسَطِ الْكَرْمَلِ. لِتَرْعَ فِي بَاشَانَ وَجِلْعَادَ كَأَيَّامِ الْقِدَمِ”. يشير هذا إلى أننا لا نستطيع أن نكون عقائديين بشأن ترجمة ميخا 5: 2 [1]، لأن السياق يسمح بمعنى “أبدي” أو مجرد “قديم”.

في ضوء ذلك، يكتسب تعليق راشي على ميخا 5: 2[1] أهمية إضافية، لأنه (أ) يقرأه كنبوءة مسيحية واضحة. (ب) يشير إلى مزمور 118: 22، الذي يقول أن الحجر الذي رفضه البناؤون أصبح حجر الزاوية الرئيسي (آية مقتبسة عدة مرات في العهد الجديد بالإشارة إلى يسوع، الذي رفضه قادة شعبه ولكن اختاره الله)؛ و(ج) يفسر نهاية الآية على أنها تشير إلى الوجود المسبق للمسيح (أو على الأقل اسمه) بدلا من الإشارة فقط إلى بيت لحم كمدينة داود القديمة (وهو ما تم توضيحه في بداية الآية). إليكم تعليق راشي (تشير الكلمات المكتوبة بالخط العريض إلى نص الكتاب المقدس):

 وأنت بيت لحم أفراثا من حيث انبثق داود، كما هو مذكور (1 صم 17:58): “ابن عبدك، يسى بيت لحم”. وبيت لحم تسمى إفراث، كما يقال (تكوين 48: 7): “على طريق إفراث، أي بيت لحم”. كان يجب أن تكون أدنى عشائر يهوذا كان يجب أن تكون أدنى عشائر يهوذا بسبب وصمة راعوث الموآبية فيك. منك سيظهر لي المسيح ابن داود، وهكذا يقول الكتاب المقدس (مزمور 118: 22): “الحجر الذي رفضه البناؤون صار حجر زاوية.” وأصله من القديم “قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ” (مزمور 72: 17). (20)

هذا بالتأكيد تفسير جدير بالملاحظة. وتجدر الإشارة أيضا إلى التعليق على هذه الآية من قبل اثنين من أكثر العلماء المعاصرين احتراما في الكتاب المقدس العبري، ديفيد نويل فريدمان وفرانسيس أندرسون:

… الشخص الذي تحدث عنه هنا لديه بعض الصلة بالماضي البعيد. “الشخص الذي أصله من القديم، من العصور القديمة” (NJPS). إن الحس الشرعي [أي المعنى الكامل في ضوء الكشف عن الوحي الكتابي] هو أن هذا الحاكم سيكون كائنا فوق بشري، مرتبطا بالله منذ بداية الزمان. يتحدث مزمور 2: 7 عن الملك باعتباره الشخص الذي “ولده” الله (بالتبني). يضع مزمور 110 الملك عن يمين الله. على الأقل تشير اللغة إلى أن ولادة المسيا قد تم تحديدها، أو التنبؤ بها في المجمع الإلهي، في الأيام البدائية. ميخا 4-5 لديه نقاط زمنية في البداية والنهاية وكذلك الآن. حتى لو لم يكن mōṣʾôt يعني أكثر من رؤية تعبر عن التصميم الإلهي، فإنه لا يتطلب تحولا كبيرا في المفهوم للانتقال إلى شخصية ابن الإنسان في نهاية العالم اللاحقة – Urmensch – وإلى الكريستولوجيا الكلاسيكية للعقائد المسكونية أو آدم الذي خلقته السماء في القرآن أو Metatron للصوفيين اليهود. لذلك لم يسيء المسيحيون استخدام النص عندما وجدوا يسوع فيه. أو بعبارة أكثر حذرا بطريقة سلبية، فإن هذه اللغة الغامضة تربط mōšēl الذي كانت نفقاته من الأيام الخوالي إلى الله (lî) بطريقة خاصة. سيحكم “من أجل” يهوه. (21)

وهكذا، يمكن أيضا فهم ميخا 5: 2 (1) على أنه يشير إلى طبيعة المسيا الأبدية، ويدعم قراءتنا لإشعياء 9: 6 [5] على أنها تشير إلى ألوهية المسيا.

هل اشعياء 9: 6 لا تتحدث عن ملك إلهي (او المسيح)؟ – دكتور مايكل براون

هل نبوة لانه يولد لنا ولد ونعطي ابناً هي نبوة مزيفة؟

المصادر والحواشي:

 

(1) As translated by Sir Lancelot C. L. Brenton, The Septuagint with Apocrypha: Greek and English (repr.,

Peabody, Mass.: Hendrickson, 1986), 844.

(2) Origen Against Celsus, in A. Roberts and J. Donaldson, eds., The Ante-Nicene Fathers, CD ROM ed. (Albany, Ore.: AGES So?ware, 1997), 5:218.

(3) Cf. the following Rabbinic statements: “R. Yose the Galilean said: ‘The name of the Messiah is Peace, for it is said, Everlasting Father, Prince Peace’ ” (Midrash Pereq Shalom, p. 101); “The Messiah is called by eight names: Yinnon [see Ps. 72:17], Tzemach [e.g., Jer. 23:5]; Pele’ [Wonderful, Isa. 9:6(5)], Yo’etz [Counselor, Isa. 9:6(5)], Mashiach [Messiah], El [God, Isa. 9:6(5)], Gibbor [Hero, Isa. 9:6(5)], and Avi’ Ad Shalom [Eternal Father of Peace, Isa. 9:6(5)]; see Deuteronomy Rabbah 1:20.

(4) The entire verse is rendered there: “For a child is born unto us, A son is given unto us; And the government is upon his shoulder; And his name is called Pele-joez-el-gibbor-Abi-ad-sar shalom.” A footnote adds, “That is, Wonderful in counsel is God the mighty, the everlasting Father, the Ruler of peace.” Similar to this is the rendering of the English text in the Jerusalem Bible, Koren Edition. The translation is a revision by Harold Fisch of the Michael Friedlander version.

(5) A footnote supports the rendering of “grace” with reference to Isaiah 25:1.

(6) I would gladly stand corrected on this should evidence to the contrary be forthcoming. To date, however, I have seen no evidence that the rendering of the NJPSV was clearly anticipated by previous Rabbinic literature.

(7) Perhaps the rendering of Luzatto was closest to that of the NJPSV; see Delitzsch, Isaiah, 218. His comments on Luzatto’s translation are worth noting: “The motive which prompted Luzzatto to adopt this original interpretation is worthy of notice. He had formerly endeavoured, like other commentators, to explain the passage by taking the words from ‘Wonderful’ to ‘Prince of Peace’ as the name of the child; and in doing this he rendered plʾ yʾts ‘one counselling wonderful things,’ thus inverting the object, and regarded ‘mighty God’ as well as ‘eternal Father’ as hyperbolical expressions, like the words applied to the King in Ps 45:7a. But now he cannot help regarding it as absolutely impossible for a human child to be called ʾel gibbor, like God Himself in Isa 10:21.” The careful reader will note the importance of the remarks of Delitzsch; see further vol. 2, 3.3 (for Talmudic treatment of this verse and the hypberbolic expressions).

(8) See the Isaiah commentaries cited in the previous notes.

(9) According to Delitzsch (Isaiah, 218), such a transla?on renders the name “sesquipedalian.”

(10) For a discussion of the Masoretic accents (which are not part of the original text), cf. ibid., 219–20.

(11) Brevard S. Childs, Isaiah, Old Testament Library (Louisville: Westminster/John Knox, 2001), 78, note esp. n. c.

(12) Blenkinsopp, Isaiah 1–39, 246. He notes that “Hero Warrior” is “literally, ‘God warrior,’ ” and “is a divine ?tle applied to the ruler, as can be seen from its reuse by a later interpreter in 10:21” (ibid., 250).

(13) Delitzsch, Isaiah, 220; 223–24. The statement in the Talmud is found in b. Sanhedrin 94a, from the lips of Bar Kapparah. Contrast this with the sentiment of a certain Rabbi Hillel in b. Sanhedrin 98a (namely, that Israel would have no Messiah because they already enjoyed him in the days of Hezekiah), also cited in Delitzsch, Isaiah, 224. Regarding the comment of Bar Kapparah, Delitzsch states (Isaiah, 223–24), “There is so far some sense in this, that the Messianic hopes really could centre for a certain time in Hezekiah.” Interestingly, the Hebrew text of Isaiah 9:6[5] contains an anomaly, as the le?er mem in the word lemarbeh is written in its final (i.e., word ending) form (which is closed) even though in this case, it is found toward the beginning of the word. According to the Talmud (in the comment of Bar Kapparah), it was because Hezekiah fell short of his Messianic calling that the mem was closed. On a related note, cf. the recent study of Marvin A. Sweeney, King Josiah of Judah: The Lost Messiah of Israel (New York: Oxford Univ. Press, 2001).

(14) Isaac Troki, Hizzuk Emunah: Faith Strengthened, trans. Moses Mocatta (repr., New York: Sefer Hermon, 1970), 106–7, his emphasis.

(15) Ibid., 107.

(16) Because the incarnation of the Son of God has often been thought of in crass terms by the antimissionaries with little effort to understand the lofty spiritual truths involved in that incredible divine act, the parallels with Jewish mystical thought have often been missed. For the contemplative reader, however, verses such as John 1:14, 18; Colossians 2:9; and 1 Timothy 3:16 relate well to Hasidic teachings on divine “contraction” and the mystical teaching that God must “adorn himself in a garb that conceals his true nature” (as quoted by Boteach, The Wolf Shall Lie with the Lamb, 24).

(17) Interestingly, of the twelve times the noun ʿamit occurs in the Hebrew Bible, eleven are found in Leviticus in legal contexts (e.g., Lev. 5:21; 18:20; 19:11; 25:14), leaving Zechariah 13:7 as the only nonlegal occurrence.

(18) For Messianic insights into the relevant texts in Zechariah, cf. David Baron, Commentary on Zechariah: His Visions and Prophecies (repr., Grand Rapids: Kregel, 1988).

(19) In Psalm 90:2, the Stone edition renders this phrase as, “from the remotest past to the most distant future,” which actually understates the Hebrew.

(20) Note that Psalm 72 is widely recognized as a Messianic psalm (at the least, based on principle 2 in the appendix), giving added weight to the fact that Rashi cites it here, especially since verse 17 seems to speak of eternal origins (“before the sun,” meaning either literal preexistence or conceptual preexistence). Interestingly, Rashi’s actual comment on Psalm 72:17 in his commentary on the Psalms seems to contradict his application of that verse in his commentary on Micah, since he applies it to Solomon and explains, “before the sun, his name will be magnified All the days of the sun, his name will be magnified.” See also above, n. 86, where it is noted that Yinnon is recognized as a name of the Messiah in the Rabbinic writings.

(21) Francis I. Anderson and David Noel Freedman, Micah: A New Translation with Introduction and Commentary, Anchor Bible (New York: Doubleday, 2000), 468. Interes?ngly, Santala points out that David Kimchi actually states that the Messiah is ʾel—God!—in his comments on Micah 5:2[1]. However, since Kimchi did not believe in the Messiah’s divinity, one must wonder what point he was trying to make; see Santala, The Messiah in the Old Testament in Light of Rabbinical Writings, 115. There is also some fascinating, relevant speculation in Pirkey HaMashiach (in Midreshei Geʾulah) on the new Messiah of God and on the Messiah as Yahweh. Most scholars believe that 4 Ezra 7:29, where God says, “My son the Messiah will die,” is probably a later Christian interpolation into an (originally) pre-Christian work. Thus, the text is not germane to our point.

هل اشعياء 9: 6 لا تتحدث عن ملك إلهي (او المسيح)؟ – دكتور مايكل براون – ترجمة: مينا كيرلس

ركب على كروب – تصوير جنسي؟!!! – مينا كيرلس

ركب على كروب – تصوير جنسي؟!!! – مينا كيرلس

ركب على كروب – تصوير جنسي؟!!! – مينا كيرلس

(لأنى أعتقد أننا يجب أن نُقلد الكلاب في حاسة الشم القوية، وذلك حينما نريد أن نبحث عن الحقيقة)

– القديس كيرلس عامود الدين [١]

يحتاج الشيخ ديدات إلى ٣ اساليب ليَخلِق أكذوبة ويوهم القارئ أو السامع بأنها حقيقة.

١- عدم المُبالاة بأسلوب كتابة سفر محدد من أسفار الكتاب المقدس.

٢- تحديد نص محدد واقتطاعه.

٣- إضافة بعض الإيحاءات الجنسية فيفقد النص صفة مقدس ويُفهم بمنظور جنسي.

يذكر ديدات نص في سفر صموئيل الثاني فصل ٢٢ فقره رقم ١١

رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ، وَطَارَ وَرُئِيَ عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيحِ. سفر صموئيل الثاني 11:22

النص يتحدث عن الله لكننا لن نرتكب الأخطاء التي وقع فيها الشيخ ديدات بكامل إرادته وربما بكامل معرفته.

ذُكر هذا النص أيضاً في سفر المزامير وخصوصا المزمور ال ١٨

– سمات سفر المزامير

هو كتاب شعري غنائي من الطراز الأول لا وزن له خاص ولا قوافي خاصة به بل كان يأتي على أشكال مختلفة متنوعة وبمقاطع متباينة فيها اهتمام خاص بالمعاني والأفكار ويمكننا أن نعتبر هذا إنه كمال فن الشعر الغنائي.

وكان يستعمل في الهيكل والمجمع على السواء بالطريقة ذاتها التي نستعمل فيها كتب الترتيل اليوم في كنائسنا. وإن يكن في القديم أقل ترتيباً وانتظاماً في استعمالها من قبل الشعب بل يكاد استعمالها يكون محصوراً في أجواق المرنمين المختصين في الهيكل. [٢]

– المحسنات البديعية في الكتاب المقدس

الصور البلاغية تختزن بداخلها معان كثيرة، حتى وإن كانت في جمل قصيرة.

الصور البلاغية تدلنا على ما يريد الله التركيز عليه. نحن كبشر نستطيع التأكيد على أهمية ما نقول بطرق مختلفة. يمكننا أن نعلي من نبرة صوتنا أو نخفضها حتى نلفت انتباه الآخرين لما نقوله. ونستطيع أن نعمل “وقفات صمت ذات دلالة معينة”.

أما عندما نكتب، نستطيع أن نكتب بلون مختلف أو بتظليل غامق أو بحروف مائلة، أو نضع خطا أسفل الكلمة أو العبارة التي نريد التأكيد عليها. لكن المخطوطات القديمة لا تحتوي على شيء من هذا.

لكن النص الكتابي نفسه كان يحتوي على المحسنات البديعية الخاصة باللغات الأصلية التي كُتب بها الكتاب المقدس. بعض الناس يقرأون الكتاب المقدس ويأخذون منه ما هو مهم من وجهة نظرهم، ولكن ما هو المهم من وجهة نظر الله؟ الإجابة: لقد استخدم الله الصور البلاغية ليؤكد على ما يريد أن يوصله لنا.

من ناحية أُخرى، هناك تفسيرات خاطئة مبنية على عدم فهم لطبيعة النص، فكثيراً ما يقرأ البعض النص الرمزي على انه حرفي، أو العكس. وهناك نصوص بها صيغة “مبالغة” ولا يمكن فهمها حرفياً. [٣]

– أهمية سفر المزامير

يذكر القديس أثناسيوس:

في كل سفر من الكتاب المقدس تعلن الأمور نفسها بمختلف التعبيرات. فهذا التوافق سائد فيها كلها لأنها موحى بها بالروح القدس. وكما أننا نستطيع فعلا أن نكتشف في المزامير أموراً قد وردت في الأسفار الأخرى. فموسى يكتب ترنيمة، وإشعياء يترنم. وحبقوق يصلي بالترانيم …. وفوق ذلك ففي كل كتاب من الأسفار المقدسة يمكن أن يجد القارئ نبوات وتشريعات وحكايات. [٤]

ففي كل المزامير – كما يقول ذهبي الفم – كان داود يحثنا على معرفة الله وسلوك الحياة المقدسة. إنه يتولى دور المعلم كما يتولى دور النبي كذلك، حيث يمزج المشورة بالصلاة أحياناً، وأحياناً يمزج التشجيع بها. [٥]

وهنا نطرح سؤالاً مهماً:

كيف يمكن استخدام فقرات مستخدمة في الصلاة اليهودية والمسيحية والتي تؤدى إلى معرفة الله والتعمق في الحياة الروحية… في تصوير جنسي؟

والسؤال الأهم:

أي شخص عاقل سوي سليم يمكن أن يتخيل تصوير جنسي عن الله مع أحد الملائكة؟

لنفحص النص في سياقة حتى نتأكد هل العيب في النص أم في عقل الشيخ ديدات….كعادته دومًا.

– شرح النص في سياقه

في بداية الفصل

1 وَكَلَّمَ دَاوُدُ الرَّبَّ بِكَلاَمِ هذَا النَّشِيدِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنْقَذَهُ فِيهِ الرَّبُّ مِنْ أَيْدِي كُلِّ أَعْدَائِهِ وَمِنْ يَدِ شَاوُلَ، سفر صموئيل الثاني 1:22

ومن الواضح ان الفصل يتحدث هنا عن “نشيد” والموضوع لا يحتاج إلى ذكاء خارق لنكتشف ان هذا النشيد موجود أيضا في سفر المزامير (المزمور ١٨)

إن هذا النشيد هو نفس المزمور الثامن عشر تقريباً، كتبه داود في اليوم الذي أنقذه فيه الرب من أيدي كل أعدائه لا سيما شاول.

…… ارتجت الأرض: وصف بهذا الفصل نوءاً عظيماً مخيفاً ذكر فيه الرعود والبروق والرياح والغمام. انظر خبر نزول الحرب على جبل سيناء (خروج ١٩: ١٦ – ١٨) وليس من الضرورة أن يكون الرب قد خلص داود بواسطة نوء حقيقي لأن الكلام هنا مجاز يصف قدرة الله وجلاله بألفاظ وتشبيهات شعرية تصورية.

أسس السماوات الجبال. لأن السموات قائمة عليها حسب الظاهر. قال أيوب أعمدة السموات (أيوب ٢٦: ۱۱ )

صعد دخان من أنفه وصف بألفاظ بشرية وتشبيهات مفهومة غضب الله على أعدائه (أيوب ٤١: ٢٠)، والنار رمز إلى غضب الله (تثنية ٣٢: ۲۲ مزمور ٩٧: ٣ عبرانيين ١٢: ٢٩)

طأطأ السماوات (ع 10) السحاب مركبته (مزمور 104: 3) فطأطأ السموات حينما نزل لينقذ عبده. كما نزل على جبل سيناء (الخروج ١٩: ١٦) ينزل الله ليظهر قوته في العالم (تكوين ۱۱: ۷ و۱۸: ٢١ إشعياء ٦٤: ١) والضباب يشير إلى طرقه التي لا نقدر أن نفهمها غير أنها كلها مستقيمة (مزمور ٩٧: ٢).

كَروبِ (ع 11) وجمع كروب بالعبرانية كروبيم. وكان كروبان على غطاء التابوت في خدمة الاجتماع في قدس الأقداس. وتكلم الله مع موسى من على الغطاء من بين الكروبين. وكانت الكروبين ترمز إلى الملائكة الذين يخدمون الله. جلس الله على الكروبيم في خيمة الاجتماع مسكنه (٢صموئیل ٦: ٢) وركب على كروب عندما أتى لينقذ عبده. وَرُئِيَ على أجنحة الريح في (مزمور ١٨: ١٠) وهف الخ أي أسرع في سيره. وهفت الريح إذا سُمع صوت هبوبها.

مظلات (ع ١٢) هي اللفظة والغمام الكثيرة المياه أي مياه حاشكة فلا يُرى الرب من ورائها كما لا يُرى من الخارج الساكن في مظلة.

من الشعاع قدامه (ع 13) إشارة إلى البروق التي تخرج من السحابة.

والعلي أعطى صوته تسمى الله العلي لكونه إله كل الأرض وفوق الكل (تكوين ١٤: ١٨ – ٢٢) والرعود صوت الله.

فشتتهم (اع 15) شتت أعداءه وأعداء داود وخلصه منهم. كما أزعج المصريين (خروج ١٤: ٢٤) وملوك الأمورين (يشوع ١٠: ١٠) وسيسرا (قضاة ٤: ١٥) والفلسطينيين على عهد صموئيل (١ صموئیل ۷: ۱۰).

ظهرت أعماق البحر (اع 16) اعترف البحر بربه وأطاع كلامه. كالبحر الأحمر علما عبره بنو إسرائيل وبحر الجليل حينما انتهره يسوع (متى ٨: ٢٦). [٦]

ويرى القس ديريك كدنر ما هو أبعد من ذلك..

كل شيء في هذا الوصف يتكلم عن الدينونة لكن بما أن هذه موجهة ضد قوى الشر فهي تعني الخلاص لمن تهاجمهم تلك القوى….

(دخان) كما في إشعياء ٦: ٤ يصور رد فعل القداسة تجاه الخطية و(الأنف) في العبرية هي أداة الغضب.. والنار الآكلة مرادفة لما جاء فى تثنية ٤: ٢٤ عندما يتحدث عن (غيرة الرب) او (حساسيته المفرطة) تجاهها.. (جمر) … لقد تناثر الجمر من مركبة عرش الله على المدينة المحكوم عليها في حزقيال ١٠: ٢ … وهكذا تستمر القائمة … وإذ تقترب العاصفة، ويزداد الظلام، تنفجر أخيراً.

تعبير (طأطأ السماوات) أي (انحنت السماوات تحته) تعبير مناسب، كمقدمة لنزوله العظيم في مركبته.

(الكروب … الظلمة… الغمام … الشعاع …) عاصفة رعدية و كائنات فوق طبيعية تتداخل بنفس هذه الطريقة فى (حزقيال ١: ٤ و ما بعده) حيث ينكشف السحاب عن كائنات حية أى الكروبيم فى محضر الله .. وهذه الكائنات موجودة فى القرائن التي تؤكد قداسة الله التي لا يدنى منها كحراس لشجرة الحياة (تك ٣: ٢٤) و لقدس الأقداس (خروج ٢٦: ٣١ و ٣٣) و لكرسي الرحمة (خروج ٢٥: ١٨ – ٢٢) و كحاملي مركبة عرش الله التي يركبها للدينونة (حزقيال ١: ٢٢ و ما بعده، ١٠: ١ و ما بعده). [٧]

بينما يرى القديس أوغسطينوس الكنيسة المنتصرة بيسوع المسيح…

«اعتلى الكروبين و طار»: ارتفع فوق ملء العلم، لئلا يبلغ إليه أحد إلا بالمحبة. لأن المحبة كمال الناموس (رومية ١٣: ١٠). وللحال بدا مُغلقاً على الذين أحبوه، لئلا يظنوا أن بوسعهم أن يفهموه من خلال الصور الزمنية.

«و كان طيرانه أسرع من الرياح»: أي أن السرعة التي بدا فيها مغلقا على الفهم، تتجاوز الفضائل التي هي، للروح، بمثابة الأجنحة التي ترتفع بها عن مخاوف الأرض فى بقاع الحرية.

«اختار الظلمات حجاباً له»: اختار عتمة الأسرار المقدسة، الرجاء اللا منظور في قلوب المؤمنين، ليحتجب فيها، لكن من غير ان يتخلى عنهم. يحتجب أيضا في الظلمات التي ما زلنا نسلكها بالإيمان لا العيان (٢كورنثوس ٥: ٧) ما دمنا نرجو ما لم نره بعد، وننتظر بالصبر.

«و مظلته حوله»: أي أن الذين يتوبون و يؤمنون به يُحيطونه من كل جانب؛ هو في وسطهم، لأنه يفيض عليهم نعماً متساوية، و يسكن فيهم في هذه الحياة، كمن يسكن في مظلة. [٨]

يبدو ان شرح الشيخ ديدات هو الوحيد الذي يمدنا بتصوير جنسي عن الله والكاروبيم …. الغريب انه يصور الكَروبِ بأنه فتاه تبلغ من العمر ١٢ – ١٤ عاماً كما هي مرسومة في بعض اللوحات في اوروبا… هل هذا وصف دقيق للكروبيم في الكتاب المقدس؟

هل الكروب فتاه تبلغ من العمر ١٢ – ١٤ عاما في الكتاب المقدس؟

الكروبيم: خلائق مجنحة تذكر كثيرا في الكتاب المقدس…وهم كائنات سماوية مثلهم مثل السرافيم وسائر الملائكة… يمثل الكروب عادة في الفن الأكادي، بكائن نصفه اسد، ونصفه الأخر نسر، أو بكائن بشري مجنح، ولكن الدلائل الكتابية لا تؤيد هذا الرأي.

وقد قال الرب لموسى إنه سيجتمع به ويتكلم معه من بين الكروبين الذين على غطاء تابوت الشهادة (خروج ٢٥: ٢٢). ومن هنا جاء القول: “رب الجنود الجالس على الكروبيم” (١ صم ٤:٤، ٢ صم ٦:٢). وفي رؤيا حزقيال (حز ١: ٢٦، ١٠: ١)، كان الله يجلس فوق العرش الذي كان على المقبب الذي كان على رؤوس الكروبيم محمولاً على أجنحتهما. [٩]

وبذلك يتضح كذب الشيخ ديدات وضلال كل من يتبع حُجتهٍ وأن التصوير الجنسي موجود فقط في عقله وعقل كل من يكرر كلامه.

“كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ.” (تي 1: 15).

[١] حوار حول الثالوث، الحوار الثاني ص٩٠

[٢] السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم: تفسير سفر المزامير للقس وليم مارش، مقدمة سفر المزامير، ص ٥

[٣] جماليات النص الكتابي، إعداد د. عادل زكري، مقدمة ص ١٠- ١١

[٤] رسالة القديس أثناسيوس الرسولي في معنى المزامير، ترجمة إيريس حبيب المصري، ص ١٧

[٥] الصلاة في مزامير داود النبي كما شرحها القديس يوحنا ذهبي الفم، إعداد دار مجلة مرقس، ملاحظات ختامية ص ٣٢

[٦] السنن القويم في تفسير اسفار العهد القديم، شرح سفر صموئيل الثاني، القس وليم مارش، ص ٥٨ – ٥٩

[٧] التفسير الحديث للكتاب المقدس (العهد القديم): سفر المزامير – الجزء الاول، تأليف القس ديريك كدنر، ص ١١٧

[٨] عظات في المزامير للقديس اوغسطينوس الجزء الأول، ص ١٥٩ – ١٦٠

[٩] دائرة المعارف الكتابية، المجلد السادس حرف (ف – ك)، ص ٣٣٢ – ٣٣٣

ركب على كروب – تصوير جنسي؟!!! – مينا كيرلس

الثالوث القدوس والمنطق – مينا كيرلس

الثالوث القدوس والمنطق – مينا كيرلس

الثالوث القدوس والمنطق – مينا كيرلس

الكثير ممن لا يؤمنون بالثالوث يهاجمون عقيدة الثالوث لأسباب متعددة:

١- ايمانهم بأن عقيدة الثالوث ليست صحيحة.

٢- ايمانهم بأن هناك عقائد اخرى أفضل واصح من الايمان بعقيدة الثالوث.

٣- حب الخير للغير ولذلك يريدون من الاخرين اتباع نفس العقائد التي يعتقدون بصحتها.

٤- الثالوث غير منطقي.

 

وربما هناك اسباب اخري مهمه للبعض وغير مهمة للبعض الاخر.

 

لنناقش السبب الرابع وهو ان الثالوث غير منطقي، لكن قبل ذلك يجب ان نوضح بعض الامور.

 

ما المقصود بالمنطق؟

يكتب لويس كارول “إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون كذلك؛ وإذا كان الأمر كذلك، فسيكون كذلك؛ ولكن لأن الأمور ليست كذلك، فهي ليست كذلك. هذا منطق.”[١]

 

عُرف المنطق بتعاريف مختلفة منها أنه:

(۱) هو علم قوانين الفكر.

(۲) هو علم القوانين السورية أو الضرورية للفكر.

(۳) هو قانون تعصم مراعاته الذهن من الخطأ في الفكر (4) هو علم الاستدلال.

(٥) فن توجيه الفكر الى الصراط المستقيم في اكتساب العلم بالأشياء.

(6) علم يبحث فيه عن القوانين العامة للتفكير، وغايته البحث في الأحوال والشروط التي يتوافرها يستطيع المرء الانتقال من قضايا مسلم بصحتها إلى قضايا أخرى جديدة، فهو خاص ببيان الطرق الصحيحة التي بها يحصل التفكير الصحيح من غير نظر الى المواد الواقع عليها التفكير ويراد بقانون الفكر الاطراد الحاصل والذي يجب أن يحصل في الكيفية التي بها يفكر كل ذي عقل سليم والقوانين الفكرية قوانين طبيعية لا يستطيع أن يؤثر فيها أي امرئ أو يغير فيها بخلاف القوانين الاجتماعية أو الادارية فإنها من وضع الانسان فهي قابلة التعديل والتغيير. [٢]

 

المنطق هو دراسة الأساليب والمبادئ المستخدمة للتمييز بين التفكير الجيد (الصحيح) والسئ (غير الصحيح). [٣]

 

ما المقصود بالثالوث؟

لم ترد كلمة «الثالوث» في الكتاب المقدس، حيث لا يذكر الكتاب المقدس هذا اللفظ بالذات تعبيرا عن مفهوم أنه ليس هناك سوى الله الواحد الحقيقي، وأن في وحدانية الله ثلاثة أقانيم هم واحد في الجوهر ومتساوون في الأزلية والقدرة والمجد، لكنهم متمايزون في الشخصية. وعقيدة الثالوث عقيدة كتابية، ليس باعتبار ورودها نصا في الكتاب المقدس، لكن باعتبارها روح الكتاب المقدس.

والتعبير عن عقيدة كتابية بعبارات كتابية أفضل لحفظ الحق الكتابي وتظهر عقيدة الثالوث في نسيج الأسفار المقدسة، لا في صيغة محددة وإنما في إشارات متفرقة. وعندما نتحدث عن عقيدة الثالوث فإننا لا نخرج عن دائرة الكتاب ولكننا نجمع شتات هذه الاشارات في مفهوم عقائدي واضح. وقد نعبر عن هذه العقيدة بأسلوب فلسفي وبعبارات فنية لكنها لا تخرج بذلك عن كونها عقيدة كتابية.

 

إن أساس عقيدة الثالوث هو الاعلان الإلهي، فهي تجسد الحق الذي لم يقدر العقل البشري الطبيعي أن يكتشفه، ولن يقدر من ذاته، لأن الانسان بكل ثاقب عقله، ليس في مقدوره أن يكتشف أمور الله العويصة. [٤]

الثالوث القدوس والمنطق – مينا كيرلس

فيكون الاستنتاج كالاتي:

إذا كانت القوانين الفكرية قوانين طبيعية لا يستطيع ان يؤثر فيها الانسان بخلاف القوانين الاجتماعية والادارية وبما ان علم المنطق قائم على قوانين الفكر، النتيجة تصبح انه لا يمكن وضع حدود معينه او قوانين لماهية طبيعة الله، ولا اعتقد ان هناك قانونا طبيعيا يمكن ان يصف طبيعة الله، لان الله هو خالق الطبيعة وواضع القوانين.

 

وبالتالي:

يحاول الإنسان أنْ يضع الثالوث الأقدس، سرّ الله كلّه، في ميزان عقله. وقد يكون هذا طموحًا، إنْ لم يكن غرورًا وكبرياءً، إذ كيف يستطيع الإنسان المحدود، بعقله المحدود، أنْ يقيِّم ويضع في ميزان عقله سرّ الثالوث الأقدس، الذي هو سرّ الله؟ [٥]

 

صحيح انه لا يمكننا الحكم على طبيعة الله من خلال المنطق البشري الا انه احيانا نقوم بارتكاب مغالطات منطقية عندما نفعل ذلك.

 

مغالطة الإحراج الزائف (القسمة الثنائية الزائفة):

يقع المرءُ في هذه المغالطة عندما يبنى حجته على افتراضِ أن هناك خيارين فقط او نتيجتين ممكنتين لا أكثر، بينما هناك خيارات أو نتائج أخرى. إنه يغلق عالم البدائل الممكنة أو الاحتمالات الخاصة بموقف ما، مبقياً على خيارين اثنين لا ثالث لهما أحدهما واضحُ البطلان والثاني هو رأيه دام فضلهُ. [٦]

 

مثل السؤال الاتي…. هل الثالوث غير منطقي؟ فتكون الإجابة نعم او لا بينما الإجابة هي ثالثة (الثالوث) فوق المنطق بينما يفترض السائل ان الاجابة الاصح هي لا… الثالوث غير منطقي.

 

ما هي تعاليم اباء الكنيسة عن الله واسراره (سر الثالوث على وجه الخصوص)؟

 

يقول القديس ثاوفيلس الأنطاكي:

فكما أن النفس في الإنسان لا تُرى، فهي غير مرئية للناس، بل تُدرك من خلال

حركة الجسد، لذلك لا يمكن رؤية الله بالعين البشرية، ولكن يمكن رؤيته وإدراكه

من خلال عنايته وأعماله. [٧]

 

يقول القديس ارينيئوس في وصف الله:

ولكن لو كانوا قد عرفوا الكتب المقدسة، ولو كانوا قد تعلموا من الحق، لكانوا قد عرفوا – بلا شك – أن الله ليس مثل البشر، وأن أفكاره ليس مثل أفكار البشر. لأن أب الكل هو على مسافة شاسعة عن تلك العواطف والأهواء التي تعمل بين الناس. هو كائن بسيط غير مركب، بدون أعضاء متعددة، وهو متماثل ومساو لنفسه تماما، حيث إنه كله فهم، وكله روح، وكله فكر، وكله ذكاء، وكله عقل، كله سمع، وكله نظر، وكله نور، والينبوع الكلي لكل ما هو صالح – بقدر ما يرغب المتدينون والأنبياء أن يتكلموا عن الله.

وهو فوق لكل هذه الخصائص، ولذلك، فهو غير قابل للوصف، لأنه يمكن حسنا وبصواب أن يدعى ” فهم ” الذي يدرك كل الأشياء؛ ولكنه ليس على هذا الأساس مثل فهم البشر، وبصواب تام يمكن أن يدعي ” نور ” ولكنه ليس مثل ذلك النور الذي نعرفه. [٨]

 

كما يقول العلامة أوريجانوس عن سر التجسد (الذي هو أحد اسرار الله)

 

يجب التأمل في هذا السر بكل مخافة وورع حتى يتم الكشف عن حقيقة كل من الطبائع في كائن وحيد، لئلا يفتكر أحد بشيء ما مهين وشائن بشأن هذا الكائن ذي الجوهر الإلهي الذي لا يوصف، أو يعتقد بنقيض ذلك أن ما جاء به وهم تخيل خاطئ. إن بسط هذا على مسامع البشر وشرحه عبر كلمات يتخطى أشواطاً طاقات قدرتنا وموهبتنا وحديثنا. بل أجزم بأنه يفوق حتى قياس الرسل القديسين. ولعل شرح هذا السر أعسر مثالاً على قوات المعمورة السماوية قاطبة. فلا عن تهور، وإنما من أجل تتمة التبسط، نعرض في وجيز الكلام ما يشتمل عليه إيماننا بدلاً من طروحات العقل البشري، مقدمين ما يتهيأ لنا أكثر مما هو ثابت طرحه. [٩]

الثالوث القدوس والمنطق – مينا كيرلس

وكانت معرفه الله مرتبطة بمعرفه عقيدة الثالوث فيقول أرستيدس عن اليهود:

 

“هم يعبدون الأن ايضاً الله الواحد والضابط الكل، لكن من دون أن يعرفوه، لأنهم ينكرون المسيح ابن الله”.

 

ثم يُكمل:

“يرجع المسيحيون في أصلهم إلى الرب الذي جاء من السماء بالروح القدس لخلاص البشرية وتعترف بأنه ابن العلي، ووُلد من العذراء بدون زرع بشر وأتخذ جسدا بغير فساد، وظهر بين الناس ليدعوهم من خطأ الوثنية، وعندما أتم مهمته العجائبية، ذاق الموت بإراته الحرة على الصليب لهدف سام، ثم عاد إلى الحياة ثانية بعد ثلاثة أيام وصعد إلى السماء.

 

ومن الممكن لك أيها الملك أن تتعلم لتعرف خبر مجيئه في الإنجيل المقدس المكتوب كما ننادي به، ويمكن لنا أن نقدم لك نسخة منه. وكان له اثنا عشر تلميذا الذين ذهبوا بعد صعوده إلى السموات إلى بلاد العالم ليعلموا بعظمته، وبهذه الطريقة جاء واحدا منهم إلى الأماكن التي حولنا يعلن عن عقيدة الحق. ومنذ ذلك الوقت فالذين استمروا يدركون الحق الذي بشر به تلاميذه يدعون مسيحيين.

 

وهؤلاء هم الذين فوق جميع شعوب الأرض، وجدوا الحق. لأنهم يعترفون بالله خالق وصانع كل شيء في الابن المولود الوحيد وفي الروح القدس. “[١٠]

 

وكما يقول اللاهوتي ويليام چي. تي. (Willam G. T Shedd): عقيدة الوحدة الالهية هو حقيقة الدين الطبيعي، اما عقيدة الثالوث هي حقيقة الدين المُعلن. [١١]

 

هل يكون ايماننا بسر الثالوث اعمى بدون فهم او منطق بشري؟

“سر” في المسيحية لا يعني أن يتقبل المؤمن عقائد غامضة دون فهم، أو أن هذه العقائد غير مقبولة عقليا؛ فعندما نتحدث عن الأسرار الإلهية الخاصة بجوهر الله وطبيعته وأعماله، إنما نعني أن الله يعلن لنا عن هذه الأمور بكوننا كائنات عاقله، واهبا إيانا الاستنارة الإلهية التي تكشف لنا عن المعرفة الإلهية التي هي بحق فائقة السمو. تبقى عقولنا عاجزة عن استيعاب هذه الأسرار طبيعيا دون تدخل نعمة الله وإعلانه. فالسر لا يضاد العقل الإنساني، لكنه بدون معونة الله يبقى فائقا بعيد الإدراك.

 

خلقنا الله كائنات عاقلة لا كائنات بهيمية. وهو يعلن لنا عن ذاته وعن أعماله لا ليلغي عقولنا، ولكن ليسمو بها، فتقبله طبيعتنا البشرية وتتعرف على أسراره. أعطي لكم أن تعرفوا سر ملكوت الله ” (مر 11: 4). ” إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه (أف 9: 1). الله الذي يحب البشر ككائنات عاقلة، تحدث مع موسى كما يكلم الرجل صاحبه (خر ۱۱:۳۳) وهو يشتاق أن يدخل في حوار مع كل مؤمن. [١٢]

 

ويعلم القديس باسيليوس الكبير

لننتبه إلى حكمة الرب: «لنصنع الإنسان على صورتنا … وليتسلط …..» هناك ترابط محكم العروة بين صنع الإنسان على صورة الله وبين السلطان على سمك البحر وطير السماء والبهائم وجميع الأرض وكل الدبابات الدابة على الأرض. ومن الطبيعي ان هذا التسلط لا يكون إلا بواسطة العقل. فجسد الإنسان هو أضعف من جسد الحيوان، ولا يقدر على الحيوان بواسطة الجسد، بل بواسطة العقل. [١٣]

 

لماذا لا يمكن ان نفهم الثالوث بالمنطق البشري؟

 

ربما يجيب على هذا السؤال الفيلسوف المسيحي سي أس لويس (C.S Lewis) فيقول:

تعلمون أنكم في الفضاء (أو الفراغ) تستطيعون أن تتحركوا في ثلاثة اتجاهات: إلى اليسار أو اليمين، إلى الوراء أو الأمام، إلى فوق أو إلى تحت. وكل اتجاه فهو إما واحدُ من هذا الثلاثة، وإما منزلة وسط بينها. وتُدعى هذه الاتجاهات “الأبعاد الثلاثة”. فلاحظ ما يلي الآن.

 

إذا كنت تستخدم بُعداً واحداً فقط، يمكنك أن ترسم فقط خطاً مستقيماً. وإذا كنت تستخدم بُعدين، يمكنك أن ترسم شكلاً مُسطّحاً، كالمربع مثلاً. والمربع يتكون من أربعة خطوط مستقيمة. ولنخط الآن خطوة أخرى إلى الأمام. إذا كان لديك ثلاثة أبعاد، ففي وسعك عندئذ أن تبني ما ندعوه شكلاً مجسّماً، كالمكعب مثلاً: شيئاً يُشبه النرد (زهر الطاولة) أو مكعب السُكر. ومعلوم أن المكعب يتكون من ستة مربعات.

 

هل فهمت المقصود؟ إن عالماً ذا بعد واحد من شأنه أن يكون خطاً مستقيماً. وفي عالم ذي بُعدين، ما تزال تحصل على خطوط مستقيمة، ولكن بضعة خطوط تكون شكلاً ما. أما في عالم ثلاثي الأبعاد، فإنك ما تزال تحصل على أشكال، ولكن بضعة أشكال تكوّن مجسّماً واحداً. وبكلمة أخرى: إذا تقدمت إلى مستويات أكثر واقعية وأكثر تعقيداً، فأنت لا تتخلى عن الأشياء التي وجدتها على المستويات الأبسط، بل ما تزال تلك لديك إنما متشكلة بطرق جديدة… بطرق ما كنت لتتصورها لو لم تعرف سوى المستويات الأبسط.

والآن، فالفكرة المسيحية عن الله تنطوي على المبدأ عينه تماماً. ذلك أن المستوى البشري مستوى بسيط وفارغ بالأحرى. فعلى المستوى البشري، الشخص الواحد كائن واحد، وأي شخصين هما كائنان منفصلان، تماماً كما أنه في بُعدين (على ورقة مُسطحة مثلاً) يكون المربع الواحد شكلاً واحداً، وأي مُربعين اثنين يكونان شكلين منفصلين.

 

أما على المستوى الإلهي، فما تزال تجد شخصيات، غير أنك هنالك تجدها متحدة بطرق جديدة لا يمكننا، نحن الذين لا نعيش على ذلك المستوى، أن نتصورها. ففي البعد الإلهي، إذا جاز التعبير، تجد كائناً ذا ثلاث شخصيات (أقانيم) فيما يبقى كائناً واحداً، كما أن المكعب هو ستة مربعات فيما يبقى مكعباً واحداً. طبعاً ليس في وسعنا أن نتصور تماماً كائناً كهذا: تماما لما لو أننا كنا مخلوقين على نحو لا يمكننا من إدراك سوى بُعدين فقط في الفضاء، أو الفراغ، لما كان في وسعنا أبداً أن نتخيل مُكعباً بالطريقة الصحيحة. [١٤]

 

لكن اذا كان سر الثالوث يفوق قدراتنا العقلية البشرية، لماذا نستعمل التشبيهات؟

 

يرد على هذا السؤال القديس هيلاري أسقف بواتيه…

لو أننا في نقاشنا عن طبيعة وميلاد الله نقدم تشبيهات جزئية محدده، فلا يجب أن يفترض أحد أن مثل هذه المقارنات مضبوطة وكاملة. لا يمكن أن يكون هناك مقارنة بين الله والأمور الأرضية، ومع ذلك فإن ضعف فهمنا يدفعنا للبحث عن صور إيضاحية من عالم أقل لأجل شرح قصدنا بخصوص أفكار أكبر. إن طريقة الحياة اليومية تظهر كيف أن خبرتنا بالأمور الاعتيادية تُمكننا من تكوين استنتاجات بخصوص موضوعات غير مألوفة.

 

لذا يجب أن نعتبر أية مقارنة كأنها مساعدة للإنسان أكثر من كونها تصويرا الله، بما أنها توحي بالمعنى الذي نريده، أكثر من كونها تعالجه. لكن لا يجب اعتبار تلك المقارنة أمرا شديد الوقاحة، حينما تضع الطبائع الجسدية مع الروحية جنبا إلى جنب، والأمور غير المرئية مع الملموسة، لأنها تجاهر بنفسها كمعونة ضرورية لضعف العقل البشري، وتستنكر الإدانة الناتجة عن تشبيه جزئي ناقص. [١٥]

 

والبعض قد يقول ان استخدام التشبيهات في المنطق هنا هي مغالطة منطقية تسمى (التفكير التشبيهي) او (الأنالوجي الزائف) والتي يقع فيها الضعيف عندما يعقد مقارنة بين أمرين ليس بينهما وجه للمقارنة، أو أمرين بينهما مجرد تشابه سطحي وليس بينهما وجه شبه يتصل بالشأن المعني الذي تريد الحجة أن تُثبته.

ويتألف “الأنالوجي الزائف” من افتراض أن الأشياء المتشابهة في وجه من الوجوه لابد من أن تكون متشابهة في وجوه أخرى. وعليه فمادام شيئان، أ وب، متماثلين في جانب من الجوانب فإنهما، إذن، متماثلان في جوانب أخرى، أو في جميع الجوانب.

أما اهميتها:

من الحق أن قدراً كبيراً من معرفتنا يقوم على إدراك التشابه بين الأشياء، ومن ثم تصنيفها في فئات، ويقوم على التعميم من أمثلة محددة إلى صور عامة أو مبادئ مجرده، وعلى التعلم من سابقات الوقائع من اجل تعزيز الفائدة وتجنب الضرر، وعلى تطبيق معرفتنا بشئٍ ما – في تناولنا لشئٍ آخر مشابه.

 

وليس من قبيل المبالغة أو الغلو أن نقول إن كل صور الاستدلال وإعمال العقل، وكل ضروب الإدراك الحسي والذهني، إنما تستند إلى قدرتنا على تمييز أوجه التشابه ذات الصلة ومعاينة القواسم المشتركة من خلال هذا التدفق الكاليدوسكوبي لأشياء العالم وأحداثه ومرائيه.

 

أما حدود الأنالوجي ومخاطره:

غير أن الأشياء (وكذلك المواقف والاحداث والتصورات) لا يمكن أن تتماثل تماماً، وإلا لكانت العلاقة بينها علاقة “هوية” identity لا مجرد “تماثل” analogy. فهناك دائما نقطة ينهار عندها التماثل ويبدأ تدفق الاختلافات. ثمة دائماً نقطة فراق مادام أعضاء كل فئة إنما يجمعهم التماثل لا الهوية.

 

كما ان الأنالوجي المجازي (البيانى/التصويرى) Figurative analogy:

هو الصور البيانية، من تشبيه وإستعارة…إلخ، وسائط ضرورية لنقل الأفكار وتوصيل المعلومات وتقريبها إلى الاذهان. تتيح لنا الصور البيانية أن نتحدث عن مفاهيم جديدة غير مألوفة للمستمعين في حدود قديمة مألوفة لديهم، استناداً إلى وجه شبه معين بين الفكرة المجهولة التي نريد إيضاحها لهم والفكرة المألوفة التي يعرفونها من الأصل، امتدادا بخصائص أخرى للمألوف لكي توازى خصائص أخرى للمجهول. تضطلع هذه الملكةُ التصويرية البيانية بدور كبير في التفكير والتواصل، وتمثل عنصراً حيوياً من عناصر الفهم والإفهام.

 

غير أن الصور البيانية لا يمكن أن تستخدم استخداماً مأموناً إلا كوسيلة إيضاح لمعنى معين يرمى إليه المتحدث. إنها أدوات للتعبير وليست مصادر للمعرفة؛ إنها وسائل لتقريب الأفكار لا للبرهنة عليها، وسائط للتوصيل لا للتدليل، للإفهام لا للإفحام. [١٦]

 

وهذا بالضبط ما نقوم به منطقياً كما وضح القديس هيلاري.

 

الحقيقة ان الاغلبية من المشككين والمهاجمين يهاجمون فكره مشوهه عن الله المثلث الأقانيم وليس ايمان الكنيسة القويم في الثالوث، وهذه مغالطة منطقية اخرى تُسمى بمهاجمة رجل من القش.

هي تلك المغالطة العتيدة التي يعمد فيها المرءُ إلى مهاجمة نظرية اخرى غير حصينة بدلاً من نظرية الخصم الحقيقة. وذلك تحت تعميةٍ من تشابه الأسماء أو عن طريق إفقار دم النظرية الأصلية وتغيير خصائصها ببترها عن سياقها الحقيقي أو بإزاحتها إلى ركن قَصِىَّ متطرف. ويشبه هذا الجهد العقلي العقيم، سواء حسنت النية أو ساءت، أن يكون رمياً لخصم من القش بدلاً من الخصم الحقيقي….. إنه لأيسرُ كثيراً أن تنازل رجلاً دُميةً من أن تُنازل رجلاً حقيقياً. [١٧]

 

والان لنتحدث عن بعض المجادلات السخيفة التي يستخدمها البعض لنقد عقيدة الثالوث:

 

الفرضية الاولى:

المسيحية تقوم على ٣ آلهة.

وهذا منطق غريب، المسيحية المولودة في حضارة وبيئة يهودية اساسها “«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.” (تث 6: 4). مروراً بكل النصوص والعبارات في الكتاب المقدس حتى قانون الايمان المسيحي الذي يبدأ بـ(بالحقيقة نؤمن بإله واحد) المكتوب في مجمع نيقية عام ٣٢٥م.

 

ولأننا في عصر غريب قد انتشر فيه الجهل والخرافات رغم التطور التكنولوجي، فقد نادى البعض بأن أباء الكنيسة كانوا يُعلِمون بعقائد لا تمس الكتاب المقدس ولا تعاليم المسيح بصله، فربما يقضي الشخص الغير مؤمن أكثر من ٢٠ عاماً في دراسة المسيحية وينتهي به الامر جاهلاً بالعقائد المسيحية والتاريخ المسيحي.

 

نادى البعض بأن اريوس كان موحد اما أثناسيوس فقد كان ينادى ب ٣ آلهة وهو شيء لم نسمعه من قبل، بل وان المجمع كله كان مع اريوس ولكن الملك قسطنطين اجبرهم على الاعتقاد بنفس عقيدة أثناسيوس ونشر هذا المذهب في الإمبراطورية.

 

اولا: يكتب نيافة الانبا بيشوي عن مجمع نيقية:

انعقد المجمع المسكوني بأمر الملك قسطنطين خوفا من الانقسام الحاد الحادث في الامبراطورية بسبب بدعة أريوس، وكان انعقاده سنة ٣٢٥ م في نيقية بعدد 318 أسقفا، كما ذكر القديس أثناسيوس الذي كان شاهد عيان وأحد أعضاء المجمع في خطاب له. في البداية كان 16 أسقفا مؤيدين لأريوس، و۲۲ أسقفا مؤيدين للبابا ألكسندروس، والباقي لم يكن موقفهم قد تحدد بعد.

 

أما بنهاية المجمع فقد ظل أسقفين فقط مؤيدين لأريوس وهما سيكوندوس وثينوناس اللذين رفضا التوقيع على إيمان المجمع مع الكهنة الملتصقين بهما، وفي أيام القديس إبيفانيوس كانت توقيعات الـ 318 الحاضرين في نيقية لازالت موجودة. هذا كان بفضل شرح القديس أثناسيوس للإيمان ورده على إفتراءات أريوس، وفي هذا نرى مدى عظمة الدفاع السكندري في المجمع. ولم يكن الوصول لقرار المجمع بالأمر الهين بل استدعى الأمر مجهودا رهيباً. [١٨]

 

ويقول هرنك إن تعاليم أريوس انتشرت بسرعة في العهد القسطنطيني بين الوثنيين المتعلمين وأنصاف المتعلمين الذين انضموا الى الكنيسة في ذلك الوقت. لأنها كانت تتفق الى حد كبير مع بعض الأفكار الوثنية التي تنادى بأن الله واحد سام ولا يمكن مقارنته بأحد، والذي منه خرجت عدة آلهة. [١٩]

 

ويقول القديس البابا أثاناسيوس:

فالثالوث ليس مخلوقا، بل هو أزلي، بل يوجد لاهوت واحد في ثالوث، وهناك مجد واحد للثالوث القدوس. وأنتم تتجاسرون على تمزيقه إلى طبائع مختلفة. [٢٠]

 

ومن هذه الاقتباسات الثلاثة يتضح ان بعض الافكار المُتسللة الى عقولنا هي بلا سند او اساس صحيح. فالاريوسية تنادي ان الثالوث الذي نقدم اليه العبادة والاكرام هو مخلوق بسبب اختلاف الجواهر والطبائع، فطبيعة الاب ليست طبيعة الابن وطبيعة الاب والابن ليست هي طبيعة الروح القدس وهذا هو المعنى الحقيقي ل ٣ آلهة والذي رفضه القديس البابا أثناسيوس.

 

لا يمكننا ان نجد في كتابات الاباء والتي تعكس ايمان الرسل المُدون في الكتب المقدسة، أي شيء عن ٣ آلهة، بل بالأحرى، نجد إله واحد له طبيعة ثالوثية، وسأعرض بعض الامثلة.

 

يقول القديس ارينيئوس:

إذ نحن متأكدون بصواب إن الكتب المقدسة هي كاملة حقا، لأن الذي نطق بها هو كلمة الله وروحه، أما نحن فطالما نحن أقل من كلمة الله وروحه، وجئنا إلى الوجود بعده، فإننا لهذا السبب معدمون من معرفة أسراره. [٢١]

 

يكتب القديس اغناطيوس الانطاكي:

توقوا إذن أن تثبتوا في وصايا الرب والرسل، حتى في كل ما تعملون تنجحون جسديا وروحيا، في الإيمان والمحبة، في الابن والآب وفي الروح، في البداية وفي النهاية، مع أسقفكم الكثير الورع وذلك الإكليل المزدان بجمال روحي الذي هو مجمع القساوسة والشمامسة الروحيين. [٢٢]

 

يكتب القديس كليمندس الروماني:

أليس لنا إله واحد، مسيح واحد، روح نعمة واحد ينسكب علينا؟ [٢٣]

 

يصلي القديس بوليكاربوس اثناء استشهاده:

لأجل كل شيء، أُسبحك وأُباركك وأُمجدك برئيس الكهنة الأبدي السماوي، بيسوع المسيح ابنك الحبيب الذي له المجد معك ومع الروح القدس الآن وفي الدهر الآتي. آمين. [٢٤]

 

والكثير من أباء الكنيسة في القرون اللاحقة. لكني اختم باقتباس أخير، ومن يقول بغير ذلك وُجب عليه إبراز الدليل.

 

يكتب القديس كيرلس السكندري:

لأننا قد تعمدنا باسم الأب والابن والروح القدس، وبالطبع لا نقول إننا نؤمن بثلاثة آلهة، لكن بألوهة واحدة ممجدة في الثالوث القدوس. “[٢٥]

 

لذلك فمن الواضح ان المسيحية لا تعترف بتعدد الآلهة بل وايضاً لا تقبل الاعتقاد بتعدد الآلهة. فمصطلح الثالوث في الانجليزية يعنى Trinity أصله Tri-unity يعنى ثلاثة أقانيم متحدين وليس Tritheism والذي معناه ثلاثة آلهة.

 

الفرضية الثانية:

في المسيحية ١+١+١=١

وفي الحقيقة لم أجد هذه الفرضية في أي من مصادر التعليم في الكنيسة، ولا اعتقد ان من اخترع هذه الفرضية كان مسيحياً، صحيح ان سر الثالوث هو فوق العقل، لكن الله يتعامل مع الإنسان بعقلانية، مع ان المنطق البشري له حدود، فالله ليس لو حدود وليس لديه مستحيلات، لكن الله ليس ضد العقل وليس ضد المنطق بل يسمو عن العقل والمنطق البشري.

 

اما الذي وضع هذه الفرضية وألصقها بالمسيحية، فقد اراد فقط ان يشوه العقيدة الثالوثية وترك انطباع انها غير منطقية، وبهذا وقع هذا الشخص في مغالطة منطقية تُسمى (سرير بروكُرست): يشير إلى نزعة إلى “فرض القوالب” على الاشياء (او الأشخاص، أو النصوص…) أو لَىِّ الحقائق وتشويه المعطيات وتلفيق البيانات لكي تنسجم قسراً مع مخطط ذهني مسبق. [٢٦]

 

يكتب الكاردينال فالتر كاسبر (Walter Kasper):

من الواضح أن عقيدة الثالوث الكنسية لم تؤيد قط القول غير المعقول تماماً، والذي ما برح اتهاماً يتردد: أن ١ يساوي ٣. وهذا لن يكون واقعاً إلا أذا قيل: شخص واحد يساوي ثلاثة أشخاص، أو جوهر إلهي واحد يساوي ثلاثة جواهر إلهية، وإذا قيل بالتالي إن في الله الوحدة والثالوث هما من حيثية واحدة. فذلك يكون ضد مبدأ عدم التناقض الذي يقول باستحالة أن يكون نفس الشيء الوحيد، في الوقت عينه، واحداً وثلاثة من الحيثية ذاتها.

 

والواقع أن المقبول في الاعتراف الثالوثي هو وحده الجوهر وثلاثية الأقانيم (الاشخاص)، أو وحدة الجوهر في ثلاثية الأقانيم، فالكلام إذن يتناول الوحدة والثلاثية من جهتي نظر مختلفتين، وعليه ينتفي التناقض الداخلي.

 

ويُكمل ان الوحدة هي التحديد الأول والأساسي للكائن، فالوحدة كتحديد متعالٍ للكائن ليست إذن العدد، بل هي بالأحرى إمكانية الترقيم وقياس الأعداد. والوحدة الكمية القابلة للعد ليست سوى شكل سُفلي، متفرع، يفترض من قبل أشكالاً أسمى للوحدة. إذ لا يمكن التفكير في عدد كبير من الكائنات إلا بفضل وحدة النوع والجنس المتعالية.

 

والكلام على ثلاثة أو أربعة رجال لا معنى له إلا إذا كان هؤلاء الثلاثة أو الأربعة يشتركون في ذات إنسانية وحيدة، وبالتالي إذا افترضنا من قبل الوحدة النوعية ومفهوم الإنسان العام القائم عليها. وبالتالي فالوحدة العددية تفترض من قبل وحدة النوع والجنس. إذ بدون وحدة كهذه تشمل الكل، على تعدد مجالات الواقع، لا يكون العالم سوى كومة من الكُناسات مرمية بلا تبصر، ولا نظام لها ولا سبب.

 

ألا يكون الله بدون مثل هذا التعدد في الوحدة، كائناً منفرداً جدا، يحتاج بالضرورة إلى العالم كشريك، فينقذ هكذا ألوهيته؟ أفكار كهذه تؤدي إلى هذا الاستنتاج: أن تأكيد الوحدة الإلهية يتضمن مسألة الثالوث، وليس فقط لا يستبعدها.

 

كما انه لا يمكن التفكير في “أنا” بدون “أنت”، فهل يكون الإنسان أو البشرية أو الشعب هو المقابل حيال الله؟ فلو لم يكن حيال الله سوى الإنسان لكان هذا شريكاً حتمياً له. وحينئذ لن يكون الإنسان محبوباً في المحبة التي يُسبر غورها، الحرة، المجانية، ولن تكون محبة الله للإنسان نعمة، بل حاجه الله شخصية، واكتماله الخاص.

 

يعطينا العهد الجديد جواباً واضحاً عن السؤال المطروح في العهد القديم في شأن من هو حيال الله: يسوع المسيح، ابن الله، هو ال “انت” السرمدي للآب. نحن في الروح القدس مقبولين في شركة محبة الآب والابن.

 

ويعنى التقابل بين سر الإنسان وسر الله أولا أنه بإمكان العقل أن يبين أن السر الثالوثي ليس فيه تناقض وليس فيه حمق بحد ذاته. وهو لا يؤدي إلى القول اللامعقول بأن الواحد يساوي ثلاثة أو حماقات أخرى. [٢٧]

 

للتبسيط:

عندما نتعامل مع كائنات محدودة نشير اليها بوحدات تحددها الجنس او النوع ومن ثم العدد ….

يمكننا ان نجمع اشياء من نفس النوع بمعنى

برتقالة واحدة مع برتقالة واحدة اخرى تساوى برتقالتين اثنتين.

لكن

برتقالة واحده مع تفاحه واحده مع موزة واحدة لا تساوي ثلاث برتقالات، بسبب اختلاف الوحدات.

 

أما عندما نُشير الى الله بمعادلة حسابية فتكون المعادلة كالآتي

١×١×١=١

وذلك لأن الابن في الأب والأب في الابن (أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ. إنجيل يوحنا 14: 10)

مما يعنى ان الأقانيم ليست منفصلة عن الأخرى كما يؤكد الأسقف كاليستوس وير (Kallistos Ware) الآتي:

الأب والابن والروح واحد في الجوهر، لا بمعنى فقط أن الثلاثة هم أمثله لنفس المجموعة أو الجنس العام، بل بمفهوم أنهم يشكلون معا حقيقة واحدة فريدة وخاصة. وفي هذا الصدد هناك فارق هام بين معنى أن أشخاص الله الثلاثة هم واحد، ومعنى أن يدعى ثلاثة أشخاص من البشر واحدا. فالأشخاص الثلاثة من البشر بطرس ويعقوب ويوحنا، ينتمون إلى نفس الجنس العام، جنس ” الإنسان “.

 

وبرغم أنهم متقاربون معا متعاونون معا، فإن لكل واحد منهم إرادته الخاصة وقدرته الخاصة، يعمل كل واحد بمقتضى قوته الخاصة المنفصلة في اتخاذ القرار أو المبادرة. باختصار، هم ثلاثة رجال وليس رجلا واحدا. لكن في حالة أشخاص الثالوث الثلاثة ليس الأمر هكذا.

 

هناك تمايز، لكن ليس هناك انفصال على الإطلاق. فالأب والابن والروح كما يؤكد القديسون – تابعین شهادة الكتاب المقدس ـ لهم إرادة واحدة فقط وليست ثلاث إرادات. لهم طاقة واحدة وليست ثلاثا. لا أحد من الثلاثة يعمل منفردا، بمعزل عن الاثنين الآخرين. هم ليسوا ثلاثة آلهة، بل إله واحد.

 

وأيضا أن إله المسيحيين ليس مجرد وحدة Unit من الوحدات بل هو اتحاد، ليس مجرد وحدة بل شركة. هناك في الله شيء ما مماثل لل “المجتمع”. هو ليس شخصاً فردياً يحب ذاته وحده، وليس جوهراً فردياً monad او “الواحد”. بل هو ثالوث أو وحدة ثالوثية Triunity: ثلاثة اشخاص متساوون. كل شخص يوجد في الإثنين الآخرين بفضل حركة محبة متبادلة لا تتوقف.

 

كما يوضح إن الغاية الأخيرة من الطريق الروحي أننا نحن البشر يجب أن نكون أيضاً جزء من الوجود الحي المتبادل في الثالوث، إذ تجذبنا بالكامل دائرة الحب القائمة في داخل الله. هكذا صلى المسيح لأبيه ليلة صلبه “لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا” (يو 17: 21).

كما أن التشبيه الافضل الذي يساعدنا ليس ذلك الذي نجده في العالم الطبيعي خارجنا، بل في القلب البشري، إن التشبيه الأفضل هو ذلك الذي بدأناه ألا وهو خبرتنا بالاهتمام الشديد بشخص آخر ومعرفتنا أن محبتنا تُرد لنا بمحبة مثلها. [٢٨]

 

و اذا كان المعترض من محبي علم الرياضيات فيمكن ان يستعمل المعادلة الآتية

لا نهائي × لا نهائي × لا نهائي = لا نهائي

لأن الأقانيم ليست فردية او مُفصله

وإن كان يعشق عمليات الجمع فله ما يريد

لا نهائي + لا نهائي + لا نهائي=لا نهائي.

 

الفرضية الثالثة:

أنه بسماع او قراءه ما يعتقده الآخرون أياً كان معتقداتهم فهذا يدل على صحة المعتقد الآخر وفساد صحة الاعتقاد بالثالوث.

وهذه هي المغالطة المنطقية الأخرى التي يقع فيها الكثير من الناس وهي (مغالطة المنشأ) وهكذا عرفها

 

چيروم ستولينتز:

“وبالاختصار فإن منشأ س شيء وس ذاتها شيء آخر، وما إن تبدأ س في الوجود حتى تصبح لها حياة خاصة بها، إن جاز التعبير، وسوف يصبح لها – شأنها شأن النظرية أو الكائن البشري – تركيب وقيمة، وتدخل في علاقات مع الأشياء الأخرى، لا يمكن فـهـمـهـا تماما من خلال أصلها الأول، فلا بد لنا من دراسة هذه السمات لكي نعرف كنهها”[٢٩]

 

قوة الفكرة لا تكمن في الأصل الذي ينميها بل في المنطق الذي يُزكيها. وصواب الفكرة لا يحدده مصدرها الذي اتت بل الدليلُ الذي إليه تستند. [٣٠]

 

لذلك فمن المنطقي الاستدلال بنصوص مقدسة (حسب ايمان بعض الاشخاص) لتوضيح وشرح إيمان الشخص لكن هذا لا يعنى ان يكون هذا الايمان صحيح، وبالتالي توجد طُرق أُخرى لإثبات الايمان او المعتقدات.

 

أما عن استخدام هذه الفرضية على مواقع التواصل الاجتماعي فإنها تُفهم من وجهه نظر مسيحية يُمكن ان تستخلص في كلمات نيافة الانبا بيشوي:

“مشكلة البعض هو أنهم يريدون أن يحوّلوا الله إلى حالة صنمية لا يكون فيها إمكانية أن يكون الآب ينبوع تفيض منه الحكمة وتفيض منه الحياة.”[٣١]

 

[١] Lewis Carroll: Through the Looking Glass CHAPTER 4: TWEEDLEDUM AND TWEEDLEDEE p. 28

[٢] علم المنطق تأليف احمد عبده خير الدين، الطبعة الاولى ص١١

[٣] Introduction to Logic by Irving Copi and Carl Cohen (Prentice Hall, 2004), eighth edition p.3

[٤] دائرة المعارف الكتابية، المجلد الثاني، ص ٤٢٨

[٥] منطق الثالوث بقلم الاب هنري بولاد اليسوعي، الطبعة الرابعة، العقل والحقائق الايمانية: ص ٨

[٦] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل الرابع عشر ص ١٢٩

[٧] Ante-Nicene Fathers, Volume 2 by Philip Schaff, Theophilus to Autolycus, Chapter V.—The Invisible God Perceived Through His Works. p. 180

[٨] ضد الهرطقات للقديس ارينيؤس، الكتاب الثاني، الفصل الثالث عشر ص١٧٩

[٩] في المبادئ للعلامه اوريجانوس، المقاله الثانية: تجسد المخلص ٢-٦-٢، ص١٩٦

[١٠] الثالوث القدوس قبل نيقية ل أ/ امجد بشارة،الثالوث القدوس وفقاً لأرستيدس، ص١٥٦-١٥٧

[١١]NPNF1-03. On the Holy Trinity; Doctrinal Treatises; Moral Treatises by Philip Schaff, Introductory Essay By William G. T. Shedd, D.D. 6

[١٢] كاتيكيزم الكنيسه القبطيه الارثوذكسيه، الجزء الثاني: العقائد المسيحية، القمص تادرس يعقوب والشماس بيشوي، ص ٤٠

[١٣] سلسلة الفكر المسيحي بين الامس واليوم، القديس باسيليوس الكبير:حياته- ابحاث عنه – مواعِظه، ص٣٢٤ (عظه على اصل الانسان ١: ٦ و٧)

[١٤] C.S. Lewis and Mere Christianity: The Trinity (The Three-Personal God)

[١٥] “عن الثالوث” للقديس هيلاري، الكتاب الاول ص ٢١٠-٢١١

[١٦] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل السابع عشر ص ١٥٣-١٥٥

[١٧] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل الثامن عشر ص ١٦٣

[١٨] مذكرة المجامع: المجامع المسكونية (الجزء الاول، الطبعه الخامسة)، ص ٨

[١٩] تاريخ الفكر المسيحي للقس حنا الخضري، الجزء الرابع، الفصل الثالث عشر، ص ٦٣٧

[٢٠] ضد الأريوسين للبابا أثناسيوس الرسولي، ترجمه د. نصحي عبد الشهيد واخرون، المقاله الاولى، الفصل السادس، ص ٦٧

[٢١] ضد الهرطقات للقديس ايرينيؤس، الكتاب الثاني،الفصل الثامن والعشرون، ص٢٥٠

[٢٢] الاباء الرسوليين (رسائل أغناطيوس الانطاكي)، ترجمه د. جرجس كامل يوسف، الرسالة الى مغنيسيا ١٣:١، ص ٤٦

[٢٣] Ante-Nicene Fathers, Volume 1 by Philip Schaff, Clement of Rome, Chapter XLVI.—Let us cleave to the righteous: your strife is pernicious. p.57

[٢٤] Ante-Nicene Fathers, Volume 1 by Philip Schaff, Polycarp, Chapter XIV.—The prayer of Polycarp. p.122

[٢٥] حوار حول الثالوث، ترجمة د. چوزيف موريس فلتس، الحوار الثالث، ص ٩٨-٩٩

[٢٦] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل الثامن والعشرون ص ٢٤٩-٢٥٠

[٢٧] اله المسيحيين تأليف ڤالتر كاسبر، القسم الثالث (سر الله الثالوثي) ص ٢٤٦ – ٢٩١

[٢٨] الطريق الأرثوذكسي ل كاليستوس وير، ترجمه د. نصحى عبد الشهيد، الفصل الثاني (الله ثالوث) ص ٣٧-٤٤

[٢٩] جيروم ستولنيتز “النقد الفنى – دراسة جمالية وفلسفية” ترجمة د. فؤاد زكرياء الطبعة الثانية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ۱۹۸۱، ص ٢٤

[٣٠] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل الثاني (مغالطة المنشأ) ص ٤١

[٣١] الرد على بعض الأسئلة التشكيكية الموجهة ضد العقيدة المسيحية لنيافة الأنبا بيشوي، ص ١٠

 

الثالوث القدوس والمنطق – مينا كيرلس

المحبة في القرن الأول الميلادي – مينا كيرلس

المحبة في القرن الأول الميلادي – مينا كيرلس

المحبة في القرن الأول الميلادي – مينا كيرلس

المحبة في القرن الأول الميلادي – مينا كيرلس

يذكر لنا التلمود البابلي (كتاب يهودي يحتوي على التقليد الشفاهي والمتعارف عليه بين المعلمين اليهود وقد كُتب التلمود البابلي وقت السبي البابلي ثم تم الإضافة عليه والانتهاء من كتابته بين 450م و55م) سبب تدمير الهيكل للمرة الأولى وكانت الأسباب كالاتي[1]:

  1. عباده الأوثان.
  2. علاقات جنسية مُحرمة.
  3. إراقة الدماء.

أما أسباب تدمير الهيكل للمرة الثانية فكانت لسبب واحد وحيد وهي الكراهية، كما انه مذكور:

يأتي هذا ليعلمك أن خطيئة الكراهية الطائشة تعادل التجاوزات الثلاثة الجسيمة[2].

وهنا نجد بُعد آخر لارتكاب الخطيئة، فأصبحت الخطيئة من مجرد فعل سيء اتجاه الله والآخرين الى مشاعر سلبيه اتجاه الآخرين، وهذا ما حدثنا المسيح عنه كمعلم يهودي في القرن الأول الميلادي ليُعالج هذه الآفة الخطيرة ويرتقي بطبيعتنا البشرية الى مستوى القداسة.

يخبرنا القديس كيرلس الكبير أن المسيح يضع ناموس المحبة كأساس وحجر زاوية لكل ما هو صالح، فكما هو مكتوب:

5 فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ. سفر التثنية 6: 6

 18بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. سفر اللاويين18:19

وقال أيضا يوحنا الحكيم:

21 وَلَنَا هذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا. رسالة يوحنا الأولى 4: 21

بهذا يشير الى الجدة الموجودة في وصيته، والدرجة التي يمتد إليها الحب الذي يوصى به، ولهذا أضاف:

34 كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. إنجيل يوحنا 13: 34

ولذلك يجب أن نسأل كيف احبنا المسيح؟ لكي نفهم المعنى الكامل لهذه الكلمات.

فنحن نعرف أن المسيح 6 الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. 7 لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. 8 وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. الرسالة إلى فيلبي 6: 2 – 8

وأيضا:

9 أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، الرسالة الثانية إلى كورنثوس 8: 9

ألا ترى جدة محبته من نحونا؟

وهذا هو ما فعله بالضبط تلاميذ مخلصنا المغبوطين، وكذلك أيضا أولئك الذين جاءوا بعدهم؛ حاسبين خلاص الآخرين اهم من حياتهم الشخصية[3].

محبة المسيح لم تكن مجرد كلمات صادره من سيد الى عبد بل من شخص قدير أتم الوصية أولا بنفسه ثم أوصانا أن نخطو على نفس طريقه، فتصل بنا محبه المسيح أن نبذل أنفسنا من اجل خلاص الاخرين.

نجد المحبة أيضا تتضمن حتى أعدائنا:

44 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، إنجيل متى 5: 44

وعلى الرغم من أن ربما الأشخاص المعاصرون ليسوع اعتقدوا اقل في أن الكتاب المقدس يدعوا الى الكراهية “تجاه عدو شخصي” عن “مواجهه خطر مشترك لإسرائيل أو تهديد أخلاقيات المجتمع مثل “الغرباء” لإسرائيل.

في حين تضمنت الوصية الكتابية محبة الجيران (لا ١٩:١٨) وكذلك الغرباء في الأرض (ارض إسرائيل) (لا ١٩: ٣٣-٣٤) وأيضاً القيام بما هو صحيح حتى اتجاه العدو الشخصي (خر ٢٣: ٤-٥)، هناك بعض النصوص الأخرى تبجل ولاء عميق تجاه قضية الله والتي ولدت كراهية معارضيها.

التقوى الشعبية المتمثلة في قسم مجتمع قمران “أكره أبناء الظلام” وقد توسعت هذه الأيديولوجية الكتابية في أيام يسوع، لم يكن مجتمع قمران وحده بالطبع بل أيضا نوبات حب الأصدقاء وكره الأعداء التي تتناسب مع مصلحه الإنسان الذاتية.[4]

تظل كلمات المسيح ووصاياه المذكورة والغير مذكورة قائمه على المحبة، محبة الله، محبة الاخرين، وحتى محبة الأعداء، السيد المسيح بصفته معلم يهودي في القرن الأول كان يُعلم تعاليم كدواء يقضي على آفة أصابت المجتمع اليهودي، فكان مصير هؤلاء الذين تقبلوا الدواء انهم تخلصوا من تلك الأفة وكان مصير أولئك الذين لم يتقبلوا الدواء بأن خسروا الكثير ومن ثم قضت عليهم الأفة.

فيجب ألا ننسى الدرس وان نظل متمسكين بتعاليم السيد المسيح.

[1] The Babylonian Talmud, (The William Davidson edition) Yoma, 9b.3

[2] The Babylonian Talmud, (The William Davidson edition) Yoma, 9b.8

[3] شرح إنجيل يوحنا لكيرلس عامود الدين، الكتاب التاسع (بحسب تقسيم القديس كيرلس) ص١٢٧-١٢٨

[4] A commentary on the gospel of Matthew, Craig S. Keener, p.257

المحبة في القرن الأول الميلادي – مينا كيرلس

من فمك أدينك أيها العبد الشرير – لوقا 19: 22 – الرد على سوء الاستخدام – مينا كيرلس

من فمك أدينك أيها العبد الشرير – لوقا 19: 22 – الرد على سوء الاستخدام – مينا كيرلس

من فمك أدينك أيها العبد الشرير – لوقا 19: 22 – الرد على سوء الاستخدام – مينا كيرلس

من فمك أدينك أيها العبد الشرير – لوقا 19: 22 – الرد على سوء الاستخدام – مينا كيرلس

البعض يستخدم النص المشهور في إنجيل معلمنا لوقا بطريقة عدوانية ضدنا نحن المسيحيين عندما يناقشوننا في الأمور المختصة بالكتاب المقدس ولإقامة الحجة علينا يستشهدون بالنص الذي استخدمه الرب يسوع بنفسه في (مَثَلٍ) ليعلم تلاميذه الأمور الروحية والخاصة بملكوت الله.

يقول القديس كيرلس الكبير:

لأنه إن كان كلام الله في أفواهنا دائما فإن هذا سيكون له – كما أعتقد – نفع كثير لحياتنا الروحية، كما أتصور أن كلام الله هذا لا يناسب الجميع بل فقط أولئك الذين لهم الاهتمام أن يعيشوا حسب مشيئة الله.[1]

يمكن ل “أي شخص” أن يقرأ الكتاب المقدس لكن لا يستطيع كل شخص أن يستفيد منه ويعيش به، فقط هؤلاء الذين لهم الاهتمام أن يعيشوا حسب مشيئة الله هم الذين يحصلون على النفع في حياتهم الروحية.

السيد المسيح يذكر في المثل “رجل شريف الجنس” ويبدو أن هذا الشخص هو الشخصية الرئيسية في هذا المثل، لهذا السبب علينا أن نعرف إلى من ترمز هذه الشخصية.

يقول القديس كيرلس الكبير:

لذلك فإن مجال المثال يبين باختصار المغزى الكامل للتدبير الذي كان من نحونا، ويمثل سر المسيح من البداية إلى النهاية. لأن الكلمة الذي هو الله صار إنسانا، ومع أنه صار في شبه جسد الخطية (رومية ٨:٣)، ولأجل هذا أيضا دعي عبدا (فيلبي ٢:٧)، إلا أنه كان ولا يزال ” حر المولد ” (لوقا ١٩:١٢)، لكونه مولود من الآب بطريقة تفوق الوصف، نعم! هو أيضا إله يفوق الكل في الطبيعة وفي المجد، ويفوق كل أمور وضعنا (البشري)، بل أيضا يفوق كل الخليقة بملئه الذي لا يقارن.

لذلك وإن كان قد صار إنسانا إلا أنه حر المولد بسبب كونه ابن الله، ولكنه ليس مثلما دعينا نحن إلى هذه التسمية بسبب صلاحه ومحبته للبشر، إن شرف جنسه (حرية مولده) تخصه بالطبيعة لأنه من الأب بالولادة، وأيضا بسبب أنه يسمو على كل ما هو مخلوق. لذلك، فعندما صار الكلمة، الذي هو صورة الآب والمساوي له، مثلنا، فإنه أطاع حتى الموت موت الصليب، لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب (فيلبى ٢: ٨-١١).[2]

يشرح القديس كيرلس الكبير المثال الذي استخدمه السيد المسيح في تعليم تلاميذه وقد أوضح القديس كيرلس التشابه الكبير بين الشخصية الرئيسية والسيد المسيح حيث أن كلاهما أحرارا وكلاهما ذهبا لاقتناء مُلكِ ويرى القديس كيرلس أن في المثل إشارة لتجسد السيد المسيح والتدبير في اقتناء الطبيعة البشرية وتنقيتها وإيصالها مره أخرى إلى الله.

وبعد ان شرحنا إلى من يرمز إليه الشخص الشريف الجنس بواسطة أحد مفسرين الكتاب المقدس في العصر القديم، نتجه لنَفحَص التعليقات الحديثة.

يقول چويل ب. جرين:

فإن النبيل الذي أصبح مَلِكاً بمثابة تشبيه ليسوع في المقام الأول بطريقة محاكاة للسخرية أو ساخرة. من الصحيح طبعاً أن يسوع شريف المولد. إنه من نسل داود، وحُبل به بتدخل الروح القدس، فهو ابن الله (1:27، 32-35؛ 2: 4). تكمن المحاكاة الساخرة في التعريف السردي ليسوع ونبيل هذا المثل في مكان آخر، في بناء مُلك يسوع وملكوته في إنجيل لوقا.[3]

يؤكد چويل إن هناك محاكاه فالرجل النبيل هنا هو محاكاه للسيد المسيح القادم لاقتناء مُلكِ له، ولأن اليهود رفضوا أن يملُك المسيح عليهم في مملكتهم الأرضية فأصبح من اختار المسيح أن يملُك عليه تابع للمسيح في ملكوته السماوي.

ويقول أيضا:

تُركز نهاية المثل في المقام الأول على دينونة أولئك الذين يثبتون أنهم غير مخلصين للرجل الشريف أو يرفضون مملكته تمامًا. إن مشهد الخيانة أمر بارز لأنه ينطوي على علاقة السيد / الخادم. مثل الآخرين، أشار هذا العبد الثالث إلى النبيل على أنه “سيد”، مما يدل على طبيعة ولاءه والتزامه تجاهه، وهو ما يتعارض معه بشكل قاطع بسبب عدم امتثاله.[4]

في نهاية المثل تكون هناك دينونة بالنسبة لأولئك الذين رفضوا إن يمتثلوا للسيد الذي يملُك عليهم، فالعبد يجب أن يطيع سيده لكن في حاله عدم خضوعه تصبح هذه جريمة تستحق العقاب.

ويقول N. T. Wright:

لذلك تقول القصة ثلاثة أشياء لسامعي يسوع.

أولاً، بالنسبة للأشخاص الذين افترضوا أن ملكوت الله سيأتي قريباً، يعلن أنه قادم بالفعل، لكنه سيأتي بالدينونة والرحمة على حد سواء.

ثانيًا، يشير إلى أنه مع وصول يسوع إلى أورشليم، المدينة التي ترفض بالفعل رسالته، يتم إعداد دينونة الله. إذا لم يتلقوا إعلان ملكوته، فلا يوجد المزيد مما يمكن القيام به.

ثالثًا، تجمع القصة بشكل درامي رحلة يسوع وعودة الله نفسه، وبالتالي يكشف السر الخفي داخل الكثير من قصة الإنجيل.

لا يتحدث يسوع فقط عن الله، ملكوت الله، وعودة الله إلى صهيون. يسوع يجسدها. مخبأة في رسالته الملكية، المسيانية، هي المهمة النهائية والأكثر مصيرية: إله إسرائيل نفسه، في شكل بشري، يعود أخيرًا إلى المدينة والمعبد المكرس لإكرامه، ليضع الحقوق، على كل المستويات، الذي حدث بشكل خاطئ.

نحن الذين ما زلنا ننتظر اليوم الأخير من دينونة الله، “المجيء” الأخير ليسوع إلى عالمنا، نحسن صنعاً أن نفكر في هذا “المجيء” إلى القدس كعلامة لها ودلاله مُنذرة.[5]

من الواضح إن الملكوت الذي كان يُبشر به السيد المسيح قادم بلا شك، فالعقاب ينتظر أولئك الذين لم يقدموا الطاعة للسيد، والرحمة بجانب المُكافئة لأولئك الذين قد أعلنوا ولائهم للسيد.

وأيضًا ان يسوع يجسد هذا المثل فهو الله في جسد بشري ونحن الذين ننتظر مجيئه ثانيه ليملُك علينا إلى الأبد.

وغيرهم من العلماء ذو الرأي النقدي يدعمون بشكل كبير إن المثل يشير إلى المسيح. والان نسأل إخوتنا الأحباء غير المؤمنين الذين يستشهدون بالنص (لوقا ١٩:٢٢) ويدينوننا كأننا عبيدهم.

هل إخوتنا الأحباء هم أسيادنا؟ (قائل النص هو شخص يملك السيادة والسلطان والعبيد بما فيهم هذا العبد الذي لم يكن مطيعاً له)

فهل لديهم السلطان علينا؟ أم أننا في نفس الدرجة لان الله يملُكنا كلنا وليس لأحد سلطان على الأخر؟ (إلا إذا كان هناك شخص لديه وظيفة ليحكم بين الناس كالقاضي مثلا، فهو موكل من الدولة ليحكم حسب القانون بالعدل).

[1] كتاب حوار حول الثالوث، الحوار الثالث صـ94.

[2] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الكبير، العظة ١٢٨ صـ613.

[3] Joel B. Green, The gospel of Luke (The new international commentary on the New Testament) p.687.

[4] المرجع السابق صـ690.

[5] N. T. Wright, Luke for everyone, p. 227.

من فمك أدينك أيها العبد الشرير – لوقا 19: 22 – الرد على سوء الاستخدام

Exit mobile version