كتاب علم لاهوت الأديان PDF – الأب فاضل سيداروس اليسوعي
كتاب علم لاهوت الأديان PDF – الأب فاضل سيداروس اليسوعي
تحميل كتب الأب فاضل سيداروس اليسوعي
عن الكتاب
عن الكتاب
الكثير ممن لا يؤمنون بالثالوث يهاجمون عقيدة الثالوث لأسباب متعددة:
١- ايمانهم بأن عقيدة الثالوث ليست صحيحة.
٢- ايمانهم بأن هناك عقائد اخرى أفضل واصح من الايمان بعقيدة الثالوث.
٣- حب الخير للغير ولذلك يريدون من الاخرين اتباع نفس العقائد التي يعتقدون بصحتها.
٤- الثالوث غير منطقي.
وربما هناك اسباب اخري مهمه للبعض وغير مهمة للبعض الاخر.
لنناقش السبب الرابع وهو ان الثالوث غير منطقي، لكن قبل ذلك يجب ان نوضح بعض الامور.
يكتب لويس كارول “إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون كذلك؛ وإذا كان الأمر كذلك، فسيكون كذلك؛ ولكن لأن الأمور ليست كذلك، فهي ليست كذلك. هذا منطق.”[١]
عُرف المنطق بتعاريف مختلفة منها أنه:
(۱) هو علم قوانين الفكر.
(۲) هو علم القوانين السورية أو الضرورية للفكر.
(۳) هو قانون تعصم مراعاته الذهن من الخطأ في الفكر (4) هو علم الاستدلال.
(٥) فن توجيه الفكر الى الصراط المستقيم في اكتساب العلم بالأشياء.
(6) علم يبحث فيه عن القوانين العامة للتفكير، وغايته البحث في الأحوال والشروط التي يتوافرها يستطيع المرء الانتقال من قضايا مسلم بصحتها إلى قضايا أخرى جديدة، فهو خاص ببيان الطرق الصحيحة التي بها يحصل التفكير الصحيح من غير نظر الى المواد الواقع عليها التفكير ويراد بقانون الفكر الاطراد الحاصل والذي يجب أن يحصل في الكيفية التي بها يفكر كل ذي عقل سليم والقوانين الفكرية قوانين طبيعية لا يستطيع أن يؤثر فيها أي امرئ أو يغير فيها بخلاف القوانين الاجتماعية أو الادارية فإنها من وضع الانسان فهي قابلة التعديل والتغيير. [٢]
المنطق هو دراسة الأساليب والمبادئ المستخدمة للتمييز بين التفكير الجيد (الصحيح) والسئ (غير الصحيح). [٣]
لم ترد كلمة «الثالوث» في الكتاب المقدس، حيث لا يذكر الكتاب المقدس هذا اللفظ بالذات تعبيرا عن مفهوم أنه ليس هناك سوى الله الواحد الحقيقي، وأن في وحدانية الله ثلاثة أقانيم هم واحد في الجوهر ومتساوون في الأزلية والقدرة والمجد، لكنهم متمايزون في الشخصية. وعقيدة الثالوث عقيدة كتابية، ليس باعتبار ورودها نصا في الكتاب المقدس، لكن باعتبارها روح الكتاب المقدس.
والتعبير عن عقيدة كتابية بعبارات كتابية أفضل لحفظ الحق الكتابي وتظهر عقيدة الثالوث في نسيج الأسفار المقدسة، لا في صيغة محددة وإنما في إشارات متفرقة. وعندما نتحدث عن عقيدة الثالوث فإننا لا نخرج عن دائرة الكتاب ولكننا نجمع شتات هذه الاشارات في مفهوم عقائدي واضح. وقد نعبر عن هذه العقيدة بأسلوب فلسفي وبعبارات فنية لكنها لا تخرج بذلك عن كونها عقيدة كتابية.
إن أساس عقيدة الثالوث هو الاعلان الإلهي، فهي تجسد الحق الذي لم يقدر العقل البشري الطبيعي أن يكتشفه، ولن يقدر من ذاته، لأن الانسان بكل ثاقب عقله، ليس في مقدوره أن يكتشف أمور الله العويصة. [٤]
فيكون الاستنتاج كالاتي:
إذا كانت القوانين الفكرية قوانين طبيعية لا يستطيع ان يؤثر فيها الانسان بخلاف القوانين الاجتماعية والادارية وبما ان علم المنطق قائم على قوانين الفكر، النتيجة تصبح انه لا يمكن وضع حدود معينه او قوانين لماهية طبيعة الله، ولا اعتقد ان هناك قانونا طبيعيا يمكن ان يصف طبيعة الله، لان الله هو خالق الطبيعة وواضع القوانين.
وبالتالي:
يحاول الإنسان أنْ يضع الثالوث الأقدس، سرّ الله كلّه، في ميزان عقله. وقد يكون هذا طموحًا، إنْ لم يكن غرورًا وكبرياءً، إذ كيف يستطيع الإنسان المحدود، بعقله المحدود، أنْ يقيِّم ويضع في ميزان عقله سرّ الثالوث الأقدس، الذي هو سرّ الله؟ [٥]
صحيح انه لا يمكننا الحكم على طبيعة الله من خلال المنطق البشري الا انه احيانا نقوم بارتكاب مغالطات منطقية عندما نفعل ذلك.
مغالطة الإحراج الزائف (القسمة الثنائية الزائفة):
يقع المرءُ في هذه المغالطة عندما يبنى حجته على افتراضِ أن هناك خيارين فقط او نتيجتين ممكنتين لا أكثر، بينما هناك خيارات أو نتائج أخرى. إنه يغلق عالم البدائل الممكنة أو الاحتمالات الخاصة بموقف ما، مبقياً على خيارين اثنين لا ثالث لهما أحدهما واضحُ البطلان والثاني هو رأيه دام فضلهُ. [٦]
مثل السؤال الاتي…. هل الثالوث غير منطقي؟ فتكون الإجابة نعم او لا بينما الإجابة هي ثالثة (الثالوث) فوق المنطق بينما يفترض السائل ان الاجابة الاصح هي لا… الثالوث غير منطقي.
ما هي تعاليم اباء الكنيسة عن الله واسراره (سر الثالوث على وجه الخصوص)؟
يقول القديس ثاوفيلس الأنطاكي:
فكما أن النفس في الإنسان لا تُرى، فهي غير مرئية للناس، بل تُدرك من خلال
حركة الجسد، لذلك لا يمكن رؤية الله بالعين البشرية، ولكن يمكن رؤيته وإدراكه
من خلال عنايته وأعماله. [٧]
يقول القديس ارينيئوس في وصف الله:
ولكن لو كانوا قد عرفوا الكتب المقدسة، ولو كانوا قد تعلموا من الحق، لكانوا قد عرفوا – بلا شك – أن الله ليس مثل البشر، وأن أفكاره ليس مثل أفكار البشر. لأن أب الكل هو على مسافة شاسعة عن تلك العواطف والأهواء التي تعمل بين الناس. هو كائن بسيط غير مركب، بدون أعضاء متعددة، وهو متماثل ومساو لنفسه تماما، حيث إنه كله فهم، وكله روح، وكله فكر، وكله ذكاء، وكله عقل، كله سمع، وكله نظر، وكله نور، والينبوع الكلي لكل ما هو صالح – بقدر ما يرغب المتدينون والأنبياء أن يتكلموا عن الله.
وهو فوق لكل هذه الخصائص، ولذلك، فهو غير قابل للوصف، لأنه يمكن حسنا وبصواب أن يدعى ” فهم ” الذي يدرك كل الأشياء؛ ولكنه ليس على هذا الأساس مثل فهم البشر، وبصواب تام يمكن أن يدعي ” نور ” ولكنه ليس مثل ذلك النور الذي نعرفه. [٨]
كما يقول العلامة أوريجانوس عن سر التجسد (الذي هو أحد اسرار الله)
يجب التأمل في هذا السر بكل مخافة وورع حتى يتم الكشف عن حقيقة كل من الطبائع في كائن وحيد، لئلا يفتكر أحد بشيء ما مهين وشائن بشأن هذا الكائن ذي الجوهر الإلهي الذي لا يوصف، أو يعتقد بنقيض ذلك أن ما جاء به وهم تخيل خاطئ. إن بسط هذا على مسامع البشر وشرحه عبر كلمات يتخطى أشواطاً طاقات قدرتنا وموهبتنا وحديثنا. بل أجزم بأنه يفوق حتى قياس الرسل القديسين. ولعل شرح هذا السر أعسر مثالاً على قوات المعمورة السماوية قاطبة. فلا عن تهور، وإنما من أجل تتمة التبسط، نعرض في وجيز الكلام ما يشتمل عليه إيماننا بدلاً من طروحات العقل البشري، مقدمين ما يتهيأ لنا أكثر مما هو ثابت طرحه. [٩]
وكانت معرفه الله مرتبطة بمعرفه عقيدة الثالوث فيقول أرستيدس عن اليهود:
“هم يعبدون الأن ايضاً الله الواحد والضابط الكل، لكن من دون أن يعرفوه، لأنهم ينكرون المسيح ابن الله”.
ثم يُكمل:
“يرجع المسيحيون في أصلهم إلى الرب الذي جاء من السماء بالروح القدس لخلاص البشرية وتعترف بأنه ابن العلي، ووُلد من العذراء بدون زرع بشر وأتخذ جسدا بغير فساد، وظهر بين الناس ليدعوهم من خطأ الوثنية، وعندما أتم مهمته العجائبية، ذاق الموت بإراته الحرة على الصليب لهدف سام، ثم عاد إلى الحياة ثانية بعد ثلاثة أيام وصعد إلى السماء.
ومن الممكن لك أيها الملك أن تتعلم لتعرف خبر مجيئه في الإنجيل المقدس المكتوب كما ننادي به، ويمكن لنا أن نقدم لك نسخة منه. وكان له اثنا عشر تلميذا الذين ذهبوا بعد صعوده إلى السموات إلى بلاد العالم ليعلموا بعظمته، وبهذه الطريقة جاء واحدا منهم إلى الأماكن التي حولنا يعلن عن عقيدة الحق. ومنذ ذلك الوقت فالذين استمروا يدركون الحق الذي بشر به تلاميذه يدعون مسيحيين.
وهؤلاء هم الذين فوق جميع شعوب الأرض، وجدوا الحق. لأنهم يعترفون بالله خالق وصانع كل شيء في الابن المولود الوحيد وفي الروح القدس. “[١٠]
وكما يقول اللاهوتي ويليام چي. تي. (Willam G. T Shedd): عقيدة الوحدة الالهية هو حقيقة الدين الطبيعي، اما عقيدة الثالوث هي حقيقة الدين المُعلن. [١١]
“سر” في المسيحية لا يعني أن يتقبل المؤمن عقائد غامضة دون فهم، أو أن هذه العقائد غير مقبولة عقليا؛ فعندما نتحدث عن الأسرار الإلهية الخاصة بجوهر الله وطبيعته وأعماله، إنما نعني أن الله يعلن لنا عن هذه الأمور بكوننا كائنات عاقله، واهبا إيانا الاستنارة الإلهية التي تكشف لنا عن المعرفة الإلهية التي هي بحق فائقة السمو. تبقى عقولنا عاجزة عن استيعاب هذه الأسرار طبيعيا دون تدخل نعمة الله وإعلانه. فالسر لا يضاد العقل الإنساني، لكنه بدون معونة الله يبقى فائقا بعيد الإدراك.
خلقنا الله كائنات عاقلة لا كائنات بهيمية. وهو يعلن لنا عن ذاته وعن أعماله لا ليلغي عقولنا، ولكن ليسمو بها، فتقبله طبيعتنا البشرية وتتعرف على أسراره. أعطي لكم أن تعرفوا سر ملكوت الله ” (مر 11: 4). ” إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه (أف 9: 1). الله الذي يحب البشر ككائنات عاقلة، تحدث مع موسى كما يكلم الرجل صاحبه (خر ۱۱:۳۳) وهو يشتاق أن يدخل في حوار مع كل مؤمن. [١٢]
ويعلم القديس باسيليوس الكبير
لننتبه إلى حكمة الرب: «لنصنع الإنسان على صورتنا … وليتسلط …..» هناك ترابط محكم العروة بين صنع الإنسان على صورة الله وبين السلطان على سمك البحر وطير السماء والبهائم وجميع الأرض وكل الدبابات الدابة على الأرض. ومن الطبيعي ان هذا التسلط لا يكون إلا بواسطة العقل. فجسد الإنسان هو أضعف من جسد الحيوان، ولا يقدر على الحيوان بواسطة الجسد، بل بواسطة العقل. [١٣]
ربما يجيب على هذا السؤال الفيلسوف المسيحي سي أس لويس (C.S Lewis) فيقول:
تعلمون أنكم في الفضاء (أو الفراغ) تستطيعون أن تتحركوا في ثلاثة اتجاهات: إلى اليسار أو اليمين، إلى الوراء أو الأمام، إلى فوق أو إلى تحت. وكل اتجاه فهو إما واحدُ من هذا الثلاثة، وإما منزلة وسط بينها. وتُدعى هذه الاتجاهات “الأبعاد الثلاثة”. فلاحظ ما يلي الآن.
إذا كنت تستخدم بُعداً واحداً فقط، يمكنك أن ترسم فقط خطاً مستقيماً. وإذا كنت تستخدم بُعدين، يمكنك أن ترسم شكلاً مُسطّحاً، كالمربع مثلاً. والمربع يتكون من أربعة خطوط مستقيمة. ولنخط الآن خطوة أخرى إلى الأمام. إذا كان لديك ثلاثة أبعاد، ففي وسعك عندئذ أن تبني ما ندعوه شكلاً مجسّماً، كالمكعب مثلاً: شيئاً يُشبه النرد (زهر الطاولة) أو مكعب السُكر. ومعلوم أن المكعب يتكون من ستة مربعات.
هل فهمت المقصود؟ إن عالماً ذا بعد واحد من شأنه أن يكون خطاً مستقيماً. وفي عالم ذي بُعدين، ما تزال تحصل على خطوط مستقيمة، ولكن بضعة خطوط تكون شكلاً ما. أما في عالم ثلاثي الأبعاد، فإنك ما تزال تحصل على أشكال، ولكن بضعة أشكال تكوّن مجسّماً واحداً. وبكلمة أخرى: إذا تقدمت إلى مستويات أكثر واقعية وأكثر تعقيداً، فأنت لا تتخلى عن الأشياء التي وجدتها على المستويات الأبسط، بل ما تزال تلك لديك إنما متشكلة بطرق جديدة… بطرق ما كنت لتتصورها لو لم تعرف سوى المستويات الأبسط.
والآن، فالفكرة المسيحية عن الله تنطوي على المبدأ عينه تماماً. ذلك أن المستوى البشري مستوى بسيط وفارغ بالأحرى. فعلى المستوى البشري، الشخص الواحد كائن واحد، وأي شخصين هما كائنان منفصلان، تماماً كما أنه في بُعدين (على ورقة مُسطحة مثلاً) يكون المربع الواحد شكلاً واحداً، وأي مُربعين اثنين يكونان شكلين منفصلين.
أما على المستوى الإلهي، فما تزال تجد شخصيات، غير أنك هنالك تجدها متحدة بطرق جديدة لا يمكننا، نحن الذين لا نعيش على ذلك المستوى، أن نتصورها. ففي البعد الإلهي، إذا جاز التعبير، تجد كائناً ذا ثلاث شخصيات (أقانيم) فيما يبقى كائناً واحداً، كما أن المكعب هو ستة مربعات فيما يبقى مكعباً واحداً. طبعاً ليس في وسعنا أن نتصور تماماً كائناً كهذا: تماما لما لو أننا كنا مخلوقين على نحو لا يمكننا من إدراك سوى بُعدين فقط في الفضاء، أو الفراغ، لما كان في وسعنا أبداً أن نتخيل مُكعباً بالطريقة الصحيحة. [١٤]
لكن اذا كان سر الثالوث يفوق قدراتنا العقلية البشرية، لماذا نستعمل التشبيهات؟
يرد على هذا السؤال القديس هيلاري أسقف بواتيه…
لو أننا في نقاشنا عن طبيعة وميلاد الله نقدم تشبيهات جزئية محدده، فلا يجب أن يفترض أحد أن مثل هذه المقارنات مضبوطة وكاملة. لا يمكن أن يكون هناك مقارنة بين الله والأمور الأرضية، ومع ذلك فإن ضعف فهمنا يدفعنا للبحث عن صور إيضاحية من عالم أقل لأجل شرح قصدنا بخصوص أفكار أكبر. إن طريقة الحياة اليومية تظهر كيف أن خبرتنا بالأمور الاعتيادية تُمكننا من تكوين استنتاجات بخصوص موضوعات غير مألوفة.
لذا يجب أن نعتبر أية مقارنة كأنها مساعدة للإنسان أكثر من كونها تصويرا الله، بما أنها توحي بالمعنى الذي نريده، أكثر من كونها تعالجه. لكن لا يجب اعتبار تلك المقارنة أمرا شديد الوقاحة، حينما تضع الطبائع الجسدية مع الروحية جنبا إلى جنب، والأمور غير المرئية مع الملموسة، لأنها تجاهر بنفسها كمعونة ضرورية لضعف العقل البشري، وتستنكر الإدانة الناتجة عن تشبيه جزئي ناقص. [١٥]
والبعض قد يقول ان استخدام التشبيهات في المنطق هنا هي مغالطة منطقية تسمى (التفكير التشبيهي) او (الأنالوجي الزائف) والتي يقع فيها الضعيف عندما يعقد مقارنة بين أمرين ليس بينهما وجه للمقارنة، أو أمرين بينهما مجرد تشابه سطحي وليس بينهما وجه شبه يتصل بالشأن المعني الذي تريد الحجة أن تُثبته.
ويتألف “الأنالوجي الزائف” من افتراض أن الأشياء المتشابهة في وجه من الوجوه لابد من أن تكون متشابهة في وجوه أخرى. وعليه فمادام شيئان، أ وب، متماثلين في جانب من الجوانب فإنهما، إذن، متماثلان في جوانب أخرى، أو في جميع الجوانب.
أما اهميتها:
من الحق أن قدراً كبيراً من معرفتنا يقوم على إدراك التشابه بين الأشياء، ومن ثم تصنيفها في فئات، ويقوم على التعميم من أمثلة محددة إلى صور عامة أو مبادئ مجرده، وعلى التعلم من سابقات الوقائع من اجل تعزيز الفائدة وتجنب الضرر، وعلى تطبيق معرفتنا بشئٍ ما – في تناولنا لشئٍ آخر مشابه.
وليس من قبيل المبالغة أو الغلو أن نقول إن كل صور الاستدلال وإعمال العقل، وكل ضروب الإدراك الحسي والذهني، إنما تستند إلى قدرتنا على تمييز أوجه التشابه ذات الصلة ومعاينة القواسم المشتركة من خلال هذا التدفق الكاليدوسكوبي لأشياء العالم وأحداثه ومرائيه.
أما حدود الأنالوجي ومخاطره:
غير أن الأشياء (وكذلك المواقف والاحداث والتصورات) لا يمكن أن تتماثل تماماً، وإلا لكانت العلاقة بينها علاقة “هوية” identity لا مجرد “تماثل” analogy. فهناك دائما نقطة ينهار عندها التماثل ويبدأ تدفق الاختلافات. ثمة دائماً نقطة فراق مادام أعضاء كل فئة إنما يجمعهم التماثل لا الهوية.
كما ان الأنالوجي المجازي (البيانى/التصويرى) Figurative analogy:
هو الصور البيانية، من تشبيه وإستعارة…إلخ، وسائط ضرورية لنقل الأفكار وتوصيل المعلومات وتقريبها إلى الاذهان. تتيح لنا الصور البيانية أن نتحدث عن مفاهيم جديدة غير مألوفة للمستمعين في حدود قديمة مألوفة لديهم، استناداً إلى وجه شبه معين بين الفكرة المجهولة التي نريد إيضاحها لهم والفكرة المألوفة التي يعرفونها من الأصل، امتدادا بخصائص أخرى للمألوف لكي توازى خصائص أخرى للمجهول. تضطلع هذه الملكةُ التصويرية البيانية بدور كبير في التفكير والتواصل، وتمثل عنصراً حيوياً من عناصر الفهم والإفهام.
غير أن الصور البيانية لا يمكن أن تستخدم استخداماً مأموناً إلا كوسيلة إيضاح لمعنى معين يرمى إليه المتحدث. إنها أدوات للتعبير وليست مصادر للمعرفة؛ إنها وسائل لتقريب الأفكار لا للبرهنة عليها، وسائط للتوصيل لا للتدليل، للإفهام لا للإفحام. [١٦]
وهذا بالضبط ما نقوم به منطقياً كما وضح القديس هيلاري.
الحقيقة ان الاغلبية من المشككين والمهاجمين يهاجمون فكره مشوهه عن الله المثلث الأقانيم وليس ايمان الكنيسة القويم في الثالوث، وهذه مغالطة منطقية اخرى تُسمى بمهاجمة رجل من القش.
هي تلك المغالطة العتيدة التي يعمد فيها المرءُ إلى مهاجمة نظرية اخرى غير حصينة بدلاً من نظرية الخصم الحقيقة. وذلك تحت تعميةٍ من تشابه الأسماء أو عن طريق إفقار دم النظرية الأصلية وتغيير خصائصها ببترها عن سياقها الحقيقي أو بإزاحتها إلى ركن قَصِىَّ متطرف. ويشبه هذا الجهد العقلي العقيم، سواء حسنت النية أو ساءت، أن يكون رمياً لخصم من القش بدلاً من الخصم الحقيقي….. إنه لأيسرُ كثيراً أن تنازل رجلاً دُميةً من أن تُنازل رجلاً حقيقياً. [١٧]
والان لنتحدث عن بعض المجادلات السخيفة التي يستخدمها البعض لنقد عقيدة الثالوث:
الفرضية الاولى:
المسيحية تقوم على ٣ آلهة.
وهذا منطق غريب، المسيحية المولودة في حضارة وبيئة يهودية اساسها “«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.” (تث 6: 4). مروراً بكل النصوص والعبارات في الكتاب المقدس حتى قانون الايمان المسيحي الذي يبدأ بـ(بالحقيقة نؤمن بإله واحد) المكتوب في مجمع نيقية عام ٣٢٥م.
ولأننا في عصر غريب قد انتشر فيه الجهل والخرافات رغم التطور التكنولوجي، فقد نادى البعض بأن أباء الكنيسة كانوا يُعلِمون بعقائد لا تمس الكتاب المقدس ولا تعاليم المسيح بصله، فربما يقضي الشخص الغير مؤمن أكثر من ٢٠ عاماً في دراسة المسيحية وينتهي به الامر جاهلاً بالعقائد المسيحية والتاريخ المسيحي.
نادى البعض بأن اريوس كان موحد اما أثناسيوس فقد كان ينادى ب ٣ آلهة وهو شيء لم نسمعه من قبل، بل وان المجمع كله كان مع اريوس ولكن الملك قسطنطين اجبرهم على الاعتقاد بنفس عقيدة أثناسيوس ونشر هذا المذهب في الإمبراطورية.
اولا: يكتب نيافة الانبا بيشوي عن مجمع نيقية:
انعقد المجمع المسكوني بأمر الملك قسطنطين خوفا من الانقسام الحاد الحادث في الامبراطورية بسبب بدعة أريوس، وكان انعقاده سنة ٣٢٥ م في نيقية بعدد 318 أسقفا، كما ذكر القديس أثناسيوس الذي كان شاهد عيان وأحد أعضاء المجمع في خطاب له. في البداية كان 16 أسقفا مؤيدين لأريوس، و۲۲ أسقفا مؤيدين للبابا ألكسندروس، والباقي لم يكن موقفهم قد تحدد بعد.
أما بنهاية المجمع فقد ظل أسقفين فقط مؤيدين لأريوس وهما سيكوندوس وثينوناس اللذين رفضا التوقيع على إيمان المجمع مع الكهنة الملتصقين بهما، وفي أيام القديس إبيفانيوس كانت توقيعات الـ 318 الحاضرين في نيقية لازالت موجودة. هذا كان بفضل شرح القديس أثناسيوس للإيمان ورده على إفتراءات أريوس، وفي هذا نرى مدى عظمة الدفاع السكندري في المجمع. ولم يكن الوصول لقرار المجمع بالأمر الهين بل استدعى الأمر مجهودا رهيباً. [١٨]
ويقول هرنك إن تعاليم أريوس انتشرت بسرعة في العهد القسطنطيني بين الوثنيين المتعلمين وأنصاف المتعلمين الذين انضموا الى الكنيسة في ذلك الوقت. لأنها كانت تتفق الى حد كبير مع بعض الأفكار الوثنية التي تنادى بأن الله واحد سام ولا يمكن مقارنته بأحد، والذي منه خرجت عدة آلهة. [١٩]
ويقول القديس البابا أثاناسيوس:
فالثالوث ليس مخلوقا، بل هو أزلي، بل يوجد لاهوت واحد في ثالوث، وهناك مجد واحد للثالوث القدوس. وأنتم تتجاسرون على تمزيقه إلى طبائع مختلفة. [٢٠]
ومن هذه الاقتباسات الثلاثة يتضح ان بعض الافكار المُتسللة الى عقولنا هي بلا سند او اساس صحيح. فالاريوسية تنادي ان الثالوث الذي نقدم اليه العبادة والاكرام هو مخلوق بسبب اختلاف الجواهر والطبائع، فطبيعة الاب ليست طبيعة الابن وطبيعة الاب والابن ليست هي طبيعة الروح القدس وهذا هو المعنى الحقيقي ل ٣ آلهة والذي رفضه القديس البابا أثناسيوس.
لا يمكننا ان نجد في كتابات الاباء والتي تعكس ايمان الرسل المُدون في الكتب المقدسة، أي شيء عن ٣ آلهة، بل بالأحرى، نجد إله واحد له طبيعة ثالوثية، وسأعرض بعض الامثلة.
يقول القديس ارينيئوس:
إذ نحن متأكدون بصواب إن الكتب المقدسة هي كاملة حقا، لأن الذي نطق بها هو كلمة الله وروحه، أما نحن فطالما نحن أقل من كلمة الله وروحه، وجئنا إلى الوجود بعده، فإننا لهذا السبب معدمون من معرفة أسراره. [٢١]
يكتب القديس اغناطيوس الانطاكي:
توقوا إذن أن تثبتوا في وصايا الرب والرسل، حتى في كل ما تعملون تنجحون جسديا وروحيا، في الإيمان والمحبة، في الابن والآب وفي الروح، في البداية وفي النهاية، مع أسقفكم الكثير الورع وذلك الإكليل المزدان بجمال روحي الذي هو مجمع القساوسة والشمامسة الروحيين. [٢٢]
يكتب القديس كليمندس الروماني:
أليس لنا إله واحد، مسيح واحد، روح نعمة واحد ينسكب علينا؟ [٢٣]
يصلي القديس بوليكاربوس اثناء استشهاده:
لأجل كل شيء، أُسبحك وأُباركك وأُمجدك برئيس الكهنة الأبدي السماوي، بيسوع المسيح ابنك الحبيب الذي له المجد معك ومع الروح القدس الآن وفي الدهر الآتي. آمين. [٢٤]
والكثير من أباء الكنيسة في القرون اللاحقة. لكني اختم باقتباس أخير، ومن يقول بغير ذلك وُجب عليه إبراز الدليل.
يكتب القديس كيرلس السكندري:
لأننا قد تعمدنا باسم الأب والابن والروح القدس، وبالطبع لا نقول إننا نؤمن بثلاثة آلهة، لكن بألوهة واحدة ممجدة في الثالوث القدوس. “[٢٥]
لذلك فمن الواضح ان المسيحية لا تعترف بتعدد الآلهة بل وايضاً لا تقبل الاعتقاد بتعدد الآلهة. فمصطلح الثالوث في الانجليزية يعنى Trinity أصله Tri-unity يعنى ثلاثة أقانيم متحدين وليس Tritheism والذي معناه ثلاثة آلهة.
الفرضية الثانية:
في المسيحية ١+١+١=١
وفي الحقيقة لم أجد هذه الفرضية في أي من مصادر التعليم في الكنيسة، ولا اعتقد ان من اخترع هذه الفرضية كان مسيحياً، صحيح ان سر الثالوث هو فوق العقل، لكن الله يتعامل مع الإنسان بعقلانية، مع ان المنطق البشري له حدود، فالله ليس لو حدود وليس لديه مستحيلات، لكن الله ليس ضد العقل وليس ضد المنطق بل يسمو عن العقل والمنطق البشري.
اما الذي وضع هذه الفرضية وألصقها بالمسيحية، فقد اراد فقط ان يشوه العقيدة الثالوثية وترك انطباع انها غير منطقية، وبهذا وقع هذا الشخص في مغالطة منطقية تُسمى (سرير بروكُرست): يشير إلى نزعة إلى “فرض القوالب” على الاشياء (او الأشخاص، أو النصوص…) أو لَىِّ الحقائق وتشويه المعطيات وتلفيق البيانات لكي تنسجم قسراً مع مخطط ذهني مسبق. [٢٦]
يكتب الكاردينال فالتر كاسبر (Walter Kasper):
من الواضح أن عقيدة الثالوث الكنسية لم تؤيد قط القول غير المعقول تماماً، والذي ما برح اتهاماً يتردد: أن ١ يساوي ٣. وهذا لن يكون واقعاً إلا أذا قيل: شخص واحد يساوي ثلاثة أشخاص، أو جوهر إلهي واحد يساوي ثلاثة جواهر إلهية، وإذا قيل بالتالي إن في الله الوحدة والثالوث هما من حيثية واحدة. فذلك يكون ضد مبدأ عدم التناقض الذي يقول باستحالة أن يكون نفس الشيء الوحيد، في الوقت عينه، واحداً وثلاثة من الحيثية ذاتها.
والواقع أن المقبول في الاعتراف الثالوثي هو وحده الجوهر وثلاثية الأقانيم (الاشخاص)، أو وحدة الجوهر في ثلاثية الأقانيم، فالكلام إذن يتناول الوحدة والثلاثية من جهتي نظر مختلفتين، وعليه ينتفي التناقض الداخلي.
ويُكمل ان الوحدة هي التحديد الأول والأساسي للكائن، فالوحدة كتحديد متعالٍ للكائن ليست إذن العدد، بل هي بالأحرى إمكانية الترقيم وقياس الأعداد. والوحدة الكمية القابلة للعد ليست سوى شكل سُفلي، متفرع، يفترض من قبل أشكالاً أسمى للوحدة. إذ لا يمكن التفكير في عدد كبير من الكائنات إلا بفضل وحدة النوع والجنس المتعالية.
والكلام على ثلاثة أو أربعة رجال لا معنى له إلا إذا كان هؤلاء الثلاثة أو الأربعة يشتركون في ذات إنسانية وحيدة، وبالتالي إذا افترضنا من قبل الوحدة النوعية ومفهوم الإنسان العام القائم عليها. وبالتالي فالوحدة العددية تفترض من قبل وحدة النوع والجنس. إذ بدون وحدة كهذه تشمل الكل، على تعدد مجالات الواقع، لا يكون العالم سوى كومة من الكُناسات مرمية بلا تبصر، ولا نظام لها ولا سبب.
ألا يكون الله بدون مثل هذا التعدد في الوحدة، كائناً منفرداً جدا، يحتاج بالضرورة إلى العالم كشريك، فينقذ هكذا ألوهيته؟ أفكار كهذه تؤدي إلى هذا الاستنتاج: أن تأكيد الوحدة الإلهية يتضمن مسألة الثالوث، وليس فقط لا يستبعدها.
كما انه لا يمكن التفكير في “أنا” بدون “أنت”، فهل يكون الإنسان أو البشرية أو الشعب هو المقابل حيال الله؟ فلو لم يكن حيال الله سوى الإنسان لكان هذا شريكاً حتمياً له. وحينئذ لن يكون الإنسان محبوباً في المحبة التي يُسبر غورها، الحرة، المجانية، ولن تكون محبة الله للإنسان نعمة، بل حاجه الله شخصية، واكتماله الخاص.
يعطينا العهد الجديد جواباً واضحاً عن السؤال المطروح في العهد القديم في شأن من هو حيال الله: يسوع المسيح، ابن الله، هو ال “انت” السرمدي للآب. نحن في الروح القدس مقبولين في شركة محبة الآب والابن.
ويعنى التقابل بين سر الإنسان وسر الله أولا أنه بإمكان العقل أن يبين أن السر الثالوثي ليس فيه تناقض وليس فيه حمق بحد ذاته. وهو لا يؤدي إلى القول اللامعقول بأن الواحد يساوي ثلاثة أو حماقات أخرى. [٢٧]
للتبسيط:
عندما نتعامل مع كائنات محدودة نشير اليها بوحدات تحددها الجنس او النوع ومن ثم العدد ….
يمكننا ان نجمع اشياء من نفس النوع بمعنى
برتقالة واحدة مع برتقالة واحدة اخرى تساوى برتقالتين اثنتين.
لكن
برتقالة واحده مع تفاحه واحده مع موزة واحدة لا تساوي ثلاث برتقالات، بسبب اختلاف الوحدات.
أما عندما نُشير الى الله بمعادلة حسابية فتكون المعادلة كالآتي
١×١×١=١
وذلك لأن الابن في الأب والأب في الابن (أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ. إنجيل يوحنا 14: 10)
مما يعنى ان الأقانيم ليست منفصلة عن الأخرى كما يؤكد الأسقف كاليستوس وير (Kallistos Ware) الآتي:
الأب والابن والروح واحد في الجوهر، لا بمعنى فقط أن الثلاثة هم أمثله لنفس المجموعة أو الجنس العام، بل بمفهوم أنهم يشكلون معا حقيقة واحدة فريدة وخاصة. وفي هذا الصدد هناك فارق هام بين معنى أن أشخاص الله الثلاثة هم واحد، ومعنى أن يدعى ثلاثة أشخاص من البشر واحدا. فالأشخاص الثلاثة من البشر بطرس ويعقوب ويوحنا، ينتمون إلى نفس الجنس العام، جنس ” الإنسان “.
وبرغم أنهم متقاربون معا متعاونون معا، فإن لكل واحد منهم إرادته الخاصة وقدرته الخاصة، يعمل كل واحد بمقتضى قوته الخاصة المنفصلة في اتخاذ القرار أو المبادرة. باختصار، هم ثلاثة رجال وليس رجلا واحدا. لكن في حالة أشخاص الثالوث الثلاثة ليس الأمر هكذا.
هناك تمايز، لكن ليس هناك انفصال على الإطلاق. فالأب والابن والروح كما يؤكد القديسون – تابعین شهادة الكتاب المقدس ـ لهم إرادة واحدة فقط وليست ثلاث إرادات. لهم طاقة واحدة وليست ثلاثا. لا أحد من الثلاثة يعمل منفردا، بمعزل عن الاثنين الآخرين. هم ليسوا ثلاثة آلهة، بل إله واحد.
وأيضا أن إله المسيحيين ليس مجرد وحدة Unit من الوحدات بل هو اتحاد، ليس مجرد وحدة بل شركة. هناك في الله شيء ما مماثل لل “المجتمع”. هو ليس شخصاً فردياً يحب ذاته وحده، وليس جوهراً فردياً monad او “الواحد”. بل هو ثالوث أو وحدة ثالوثية Triunity: ثلاثة اشخاص متساوون. كل شخص يوجد في الإثنين الآخرين بفضل حركة محبة متبادلة لا تتوقف.
كما يوضح إن الغاية الأخيرة من الطريق الروحي أننا نحن البشر يجب أن نكون أيضاً جزء من الوجود الحي المتبادل في الثالوث، إذ تجذبنا بالكامل دائرة الحب القائمة في داخل الله. هكذا صلى المسيح لأبيه ليلة صلبه “لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا” (يو 17: 21).
كما أن التشبيه الافضل الذي يساعدنا ليس ذلك الذي نجده في العالم الطبيعي خارجنا، بل في القلب البشري، إن التشبيه الأفضل هو ذلك الذي بدأناه ألا وهو خبرتنا بالاهتمام الشديد بشخص آخر ومعرفتنا أن محبتنا تُرد لنا بمحبة مثلها. [٢٨]
و اذا كان المعترض من محبي علم الرياضيات فيمكن ان يستعمل المعادلة الآتية
لا نهائي × لا نهائي × لا نهائي = لا نهائي
لأن الأقانيم ليست فردية او مُفصله
وإن كان يعشق عمليات الجمع فله ما يريد
لا نهائي + لا نهائي + لا نهائي=لا نهائي.
الفرضية الثالثة:
أنه بسماع او قراءه ما يعتقده الآخرون أياً كان معتقداتهم فهذا يدل على صحة المعتقد الآخر وفساد صحة الاعتقاد بالثالوث.
وهذه هي المغالطة المنطقية الأخرى التي يقع فيها الكثير من الناس وهي (مغالطة المنشأ) وهكذا عرفها
چيروم ستولينتز:
“وبالاختصار فإن منشأ س شيء وس ذاتها شيء آخر، وما إن تبدأ س في الوجود حتى تصبح لها حياة خاصة بها، إن جاز التعبير، وسوف يصبح لها – شأنها شأن النظرية أو الكائن البشري – تركيب وقيمة، وتدخل في علاقات مع الأشياء الأخرى، لا يمكن فـهـمـهـا تماما من خلال أصلها الأول، فلا بد لنا من دراسة هذه السمات لكي نعرف كنهها”[٢٩]
قوة الفكرة لا تكمن في الأصل الذي ينميها بل في المنطق الذي يُزكيها. وصواب الفكرة لا يحدده مصدرها الذي اتت بل الدليلُ الذي إليه تستند. [٣٠]
لذلك فمن المنطقي الاستدلال بنصوص مقدسة (حسب ايمان بعض الاشخاص) لتوضيح وشرح إيمان الشخص لكن هذا لا يعنى ان يكون هذا الايمان صحيح، وبالتالي توجد طُرق أُخرى لإثبات الايمان او المعتقدات.
أما عن استخدام هذه الفرضية على مواقع التواصل الاجتماعي فإنها تُفهم من وجهه نظر مسيحية يُمكن ان تستخلص في كلمات نيافة الانبا بيشوي:
“مشكلة البعض هو أنهم يريدون أن يحوّلوا الله إلى حالة صنمية لا يكون فيها إمكانية أن يكون الآب ينبوع تفيض منه الحكمة وتفيض منه الحياة.”[٣١]
[١] Lewis Carroll: Through the Looking Glass CHAPTER 4: TWEEDLEDUM AND TWEEDLEDEE p. 28
[٢] علم المنطق تأليف احمد عبده خير الدين، الطبعة الاولى ص١١
[٣] Introduction to Logic by Irving Copi and Carl Cohen (Prentice Hall, 2004), eighth edition p.3
[٤] دائرة المعارف الكتابية، المجلد الثاني، ص ٤٢٨
[٥] منطق الثالوث بقلم الاب هنري بولاد اليسوعي، الطبعة الرابعة، العقل والحقائق الايمانية: ص ٨
[٦] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل الرابع عشر ص ١٢٩
[٧] Ante-Nicene Fathers, Volume 2 by Philip Schaff, Theophilus to Autolycus, Chapter V.—The Invisible God Perceived Through His Works. p. 180
[٨] ضد الهرطقات للقديس ارينيؤس، الكتاب الثاني، الفصل الثالث عشر ص١٧٩
[٩] في المبادئ للعلامه اوريجانوس، المقاله الثانية: تجسد المخلص ٢-٦-٢، ص١٩٦
[١٠] الثالوث القدوس قبل نيقية ل أ/ امجد بشارة،الثالوث القدوس وفقاً لأرستيدس، ص١٥٦-١٥٧
[١١]NPNF1-03. On the Holy Trinity; Doctrinal Treatises; Moral Treatises by Philip Schaff, Introductory Essay By William G. T. Shedd, D.D. 6
[١٢] كاتيكيزم الكنيسه القبطيه الارثوذكسيه، الجزء الثاني: العقائد المسيحية، القمص تادرس يعقوب والشماس بيشوي، ص ٤٠
[١٣] سلسلة الفكر المسيحي بين الامس واليوم، القديس باسيليوس الكبير:حياته- ابحاث عنه – مواعِظه، ص٣٢٤ (عظه على اصل الانسان ١: ٦ و٧)
[١٤] C.S. Lewis and Mere Christianity: The Trinity (The Three-Personal God)
[١٥] “عن الثالوث” للقديس هيلاري، الكتاب الاول ص ٢١٠-٢١١
[١٦] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل السابع عشر ص ١٥٣-١٥٥
[١٧] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل الثامن عشر ص ١٦٣
[١٨] مذكرة المجامع: المجامع المسكونية (الجزء الاول، الطبعه الخامسة)، ص ٨
[١٩] تاريخ الفكر المسيحي للقس حنا الخضري، الجزء الرابع، الفصل الثالث عشر، ص ٦٣٧
[٢٠] ضد الأريوسين للبابا أثناسيوس الرسولي، ترجمه د. نصحي عبد الشهيد واخرون، المقاله الاولى، الفصل السادس، ص ٦٧
[٢١] ضد الهرطقات للقديس ايرينيؤس، الكتاب الثاني،الفصل الثامن والعشرون، ص٢٥٠
[٢٢] الاباء الرسوليين (رسائل أغناطيوس الانطاكي)، ترجمه د. جرجس كامل يوسف، الرسالة الى مغنيسيا ١٣:١، ص ٤٦
[٢٣] Ante-Nicene Fathers, Volume 1 by Philip Schaff, Clement of Rome, Chapter XLVI.—Let us cleave to the righteous: your strife is pernicious. p.57
[٢٤] Ante-Nicene Fathers, Volume 1 by Philip Schaff, Polycarp, Chapter XIV.—The prayer of Polycarp. p.122
[٢٥] حوار حول الثالوث، ترجمة د. چوزيف موريس فلتس، الحوار الثالث، ص ٩٨-٩٩
[٢٦] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل الثامن والعشرون ص ٢٤٩-٢٥٠
[٢٧] اله المسيحيين تأليف ڤالتر كاسبر، القسم الثالث (سر الله الثالوثي) ص ٢٤٦ – ٢٩١
[٢٨] الطريق الأرثوذكسي ل كاليستوس وير، ترجمه د. نصحى عبد الشهيد، الفصل الثاني (الله ثالوث) ص ٣٧-٤٤
[٢٩] جيروم ستولنيتز “النقد الفنى – دراسة جمالية وفلسفية” ترجمة د. فؤاد زكرياء الطبعة الثانية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ۱۹۸۱، ص ٢٤
[٣٠] المغالطات المنطقية تأليف عادل مصطفى، الفصل الثاني (مغالطة المنشأ) ص ٤١
[٣١] الرد على بعض الأسئلة التشكيكية الموجهة ضد العقيدة المسيحية لنيافة الأنبا بيشوي، ص ١٠
ج: لقد وصل وضع الفقراء والمظلومين والمقهورين إلى وضع مؤسف للغاية، وعندما أصدر القسان بوف (ليوناردو وكلودفيس) كتابهما ” تقديم لاهوت التحرير ” ذكرا في صدارته القصتين التاليتين:
القصة الأولى: “كانت سيدة في الأربعين من عمرها ولكنها تبدو في السبعين، توجهت يومًا إلى الكاهن بعد القداس وقالت بأسى: أبي لقد حضرت القداس وتقدمت للتناول دون أن أعترف أولًا.
فأجاب الكاهن: كيف تفعلين ذلك؟
أجابته السيدة: أبي لقد وصلت متأخرة بعد أن بدأت صلاة التقدمة، فأنا ولمدة ثلاثة أيام لم أتناول أي طعام، لأني لم أجد ما آكله، فأنا أتضور جوعًا، وعندما رأيتك تمسك بالتقدمة وبالخبز تقدمت للتناول من منطلق الجوع. بكى الكاهن، وتذكر كلمات الرب ” من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية. فمن يأكلني فهو يحيا بي” (يو 6: 54 – 57).
القصة الثانية: في يوم من الأيام، وفي إحدى المناطق القاحلة في شمال شرق البرازيل والأكثر إصابة بالمجاعات في العالم قابل ” كلودفيس بوف ” أحد الأساقفة عائدًا إلى منزله في حالة انهيار، فسأله: ماذا بك؟ فأجابه: لقد رأيت على التو مشهدًا مروعًا، فأمام الكاتدرائية كانت توجد امرأة مع ثلاثة أولاد وطفل رضيع ملتصق برقبتها، ووجدتهم في حالة إعياء وأقرب إلى الإغماء من الجوع والطفل الوليد يكاد يكون ميتًا.
فقلتُ للمرأة: أرضعيه لبنًا.
فأجابته: لا أستطيع يا سيدي.
فألحَّ عليها الأسقف.
فأجابته بالإجابة نفسها، وبسبب إلحاحه كشفت المرأة عن صدرها، وكان ينزف دمًا، وقد رضع الطفل دمًا”(1).
تعكس القصتان السابقتان الواقع الأليم الذي تعيشه أمريكا اللاتينية، ويأتي السؤال: كيف نكون مسيحيين ونسكت على هذا الوضع الفاضح من القهر والظلم والعوز والجوع..؟!! ويقول سمير مرقس ” لقد جاء لاهوت التحرير احتجاجًا على هذا الواقع فهو محاولة لتحقيق الالتزام النبوي والأخوي للمعاناة المشتركة مع الفقراء وذلك بتحقيق التحرُّر لهم.. إن حركة لاهوت التحرير قامت لأجل الفقراء، وما لاهوت التحرير إلاَّ تفسيرًا للإيمان المسيحي من خلال واقع الفقراء ولزومية تحررهم..
بمجرد فهم الواقع الخاص بالمقهورين والفقراء فإن لاهوتيي التحرير يتساءلون:
ماذا يقول الرب عن هذا الوضع؟
وتبدأ الإجابة من خلال الكتاب المقدَّس بإعادة تفسير نصوصه والكلمات الإلهية وتأويلها من وجهة نظر الفقراء بما يتناسب مع الواقع المعاصر”(2).
وتقول د. ماجي عبد المسيح ” هل يوافق الله على الظلم الذي نراه يوميًا في أمريكا اللاتينية؟ هل يوافق على فقدان الحياة والطاقة بدون سبب؟ من وماذا هو الله؟ هل الله إله حياة أم إله موت؟
الإجابات الكلاسيكية للأسئلة السابقة أصبحت بلا معنى إن لم تكن ميتة أيضًا، فمنها من يقول: الله دائمًا يسمح بالشر ولكن لا يصنعه، أو إن هناك سبب أو فلسفة عليا لما يحدث لنا، أو إن الله يختبر إيماننا، أو أننا سوف نأخذ أجرنا في السماء منزلنا الحقيقي والأصلي، أو إننا يجب أن نقبل المعاناة والألم على مثال يسوع المسيح.
بالنسبة لأمريكا اللاتينية هذه الإجابات لم تعد مرضية، بمعنى آخر هي الآن إجابات في غير محلها وغير مجدية، ومع ذلك هذا ليس كل شيء، فقد اُستخدمت لتبرير الشر وليس لعلاجه أو تصحيحه. الله أصبح إذًا إله موت.
باختصار فإن لاهوت التحرير هو نفس التساؤل القديم جدًا، كيف يمكننا أن نتحدث عن حب الله، رحمته وعدله ونحن مازلنا نختبر هذا المقدار الكبير من الشر في العالم؟ إن هذا السؤال القديم يستلزم إجابات جديدة على إن هذه الإجابات لا تأتي من فراغ وإنما من إعادة قراءة ودراسة قراءتنا الروحية.. إن اللاهوت يبدأ من خلال تجربة البشر”(3).
فأمام الظلم والقهر الذي ساد أمريكا اللاتينية جاء السؤال: كيف نكون مسيحيين ونصمت على هذا الظلم والقهر، فلابد للكنيسة أن تقوم بدور اجتماعي يتمشى مع جوهر رسالتها الإنجيلية، فلا يكفي أن تعطي الكنيسة المحتاجين، ولكنها لا بُد أن تتدخل لإصلاح الواقع وقهر الظلم.
تعليق:
تُرى لو سار المجتمع على مبادئ الإنجيل هل كان يؤول حاله إلى هذه الدرجة من البؤس والشقاء؟! وهل وصايا الكتاب المقدَّس بشأن الفقراء تحتاج إلى تفسير وتأويل؟!
ألم يقل الكتاب ” من يرحم الفقير يقرض الرب وعن معروفه يجازيه” (أم 19: 17).. ” طوبى للذي ينظر إلى المسكين في يوم الشر ينجيه الرب. الرب يحفظه ويحييه. يغتبط في الأرض ولا يسلمه إلى مرام أعدائه” (مز 41: 1 – 3)؟!
ألم يصرح السيد المسيح بأنه في اليوم الأخير سيدعو الرحماء بالمساكين، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. قائلًا لهم: “تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. لأني جعت فأطعمتموني. عطشت فسقيتموني. كنت غريبًا فآويتموني. عريانًا فكسوتموني. مريضًا فزرتموني. محبوسًا فأتيتم إليَّ.. الحق أقول لكم بما إنكم فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم” (مت 25: 34 – 40)؟!
ألم يكثر أباء الكنيسة الحديث عن عطاء الفقراء؟!
قال القديس يوحنا فم الذهب ” الفقير يمد يده متسولًا، ولكن الله هو الذي يقبل صدقتك”.
وإن قلنا أننا لا نريد أن يعيش الفقراء على صدقة المحسنين.. تُرى أليس من المحتمل أن يكون هؤلاء الفقراء هم أنفسهم متقاعسون عن العمل والجد والاجتهاد، وبالتالي فإنهم مسئولون عن فقرهم؟!
وإن لم يكن لا يد لهم في فقرهم، والظلم يرجع إلى المجتمع.. تُرى لو سار أصحاب القرار في المجتمع على مبادئ الإنجيل ألاَّ ينجحوا في انتشال هؤلاء الفقراء من فقرهم؟!
إذًا الاكتفاء كل الاكتفاء في كلمة الله الحيَّة، فما الداعي لاختراع لاهوت جديد باسم لاهوت التحرير، ويجنح بعض مؤيديه للعنف والثورات الدموية..؟! لماذا لا ننادي بالعودة إلى المنابع الإنجيلية الصافية فيرتوي الغني والفقير يجد قوته؟!!
_____
(1) الأب وليم سيدهم – لاهوت التحرير – رؤية عربية إسلامية مسيحية ص 120.
(2) المرجع السابق ص 120 – 123.
(3) الأب وليم سيدهم – لاهوت التحرير – رؤية عربية إسلامية مسيحية ص 31، 32.
ج: يهتم لاهوت التحرير بالوضع الاجتماعي للإنسان، فهو يسعى نحو تحرير الفقراء والمقهورين اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، ويعمل على تحرير الكنيسة مما لحق بها من شوائب وأساليب تسلطية، فلاهوت التحرير يجعل الإنسان هو المحور بدلًا من الله، وبتحويل المركزية من الله للإنسان يصبح كل شيء قابل للتفاوض والحوار، حتى نصوص الكتاب المقدَّس تؤوَّل لصالح الفقراء والمظلومين.
ويرى الدكتور القس صموئيل حبيب أن ” لاهوت التحرير ” لاهوت نبوي أي يقوم بعمل الأنبياء الذين بكتوا الظلم، وأنه يحمل في داخله الإعلان الإلهي فيقول ” لاهوت التحرير لاهوت نبوي، فالنبوءة هي أن يرى النبي الواقع، ثم يعلن رأي الله فيه، ويتخذ القرارات العملية لمواجهته(20) فلاهوت التحرير -من هذا المنطلق- يحمل المسئولية النبوية للتاريخ، وبالتالي للمجتمع ككل.. ولما كان لاهوت التحرير يدعو إلى تحرير المظلوم والفقير، ليسترد الإنسان إنسانيته، فإن تحرير المظلوم يتضمن في داخله على إعلان إلهي(21)“(1)(2).
كما يرى الدكتور القس صموئيل حبيب أيضًا أن ” لاهوت التحرير ” يعبر عن الفعل الاجتماعي Social Action وليس الخدمة الاجتماعية Social Service فالفعل الاجتماعي هو التأثير في الواقع لإصلاح حال الفقراء، وهو وقوف الكنيسة بجوار المطحونين وتوعيتهم لتحقيق حريتهم، والاعتماد على ذواتهم، واسترداد إنسانيتهم السليبة، فهو يبحث عن علاج أسباب المشكلة. أما الخدمة الاجتماعية فهي مد يد المساعدة لهؤلاء المحتاجين للتخفيف من جوانب المشكلة التي يعانون منها، فإعطاء السمكة (المال) هو خدمة اجتماعية، بينما إعطاء السنارة (تعليم حرفة) هو فعل اجتماعي يجعل الإنسان يعيش حياة كريمة مستقلة(3).
ولاهوت التحرير كما عرَّفه الدكتور ميلاد حنا هو نتاج التلقيح الفكري بين الكثلكة والماركسية، كما يقول د. حيدر إبراهيم أن لاهوت التحرير تفاعل بين الماركسية والكاثوليكية لإقامة الفردوس على الأرض ” هكذا كان بروز لاهوت التحرير سباقًا في أمريكا اللاتينية بسبب التفاعل الحقيقي بين الحركات الاجتماعية الماركسية والإشتراكية وبين الكنيسة الكاثوليكية، وهذا مفقود في بعض مناطق العالم رغم وجود مشكلة الفقر.. وكان من نجاحات لاهوت التحرير هذا التقارب الذي أدخل القضية الاجتماعية إلى قلب الاهتمام الديني. ويمكن تعميم القول الآن أن فكرة لاهوت التحرير هي باختصار جعل الدين أكثر اهتمامًا بالإنسان وبالمجتمع، وهو يحاول القيام بمهمة مزدوجة تبشر بالفردوس في الأرض وفي السماء ولا يؤجل سعادة الإنسان”(4).
وأول من استخدم تعبير ” لاهوت التحرير ” هو اللاهوتي ” جوستافو جوتييريز ” سنة 1967م في محاضرته التي ألقاها في مونتريال، ثم محاضرته التي ألقاها في بيرو سنة 1968م، خلال مؤتمر ميدللين، وبرَّر ” جوتييريز ” موقفه من صبغ تحرير الإنسان بصفة اللاهوت بأن اللاهوت ليس مجرد معرفة نظرية، بل هو موقف عملي وإن اللاهوت يتجه إلى واقع الإنسان، ولذلك عندما نبحث في علم المسيح يجب أن ننطلق من الأرض، أي من صفة السيد المسيح الإنسانية، ووضعه البشري، وتضامنه مع الفقراء. ولا ننطلق من السماء، أي من صفة السيد المسيح الإلهية، ولذلك على الكاهن أن يتضامن مع الفقراء، ولا ينحاز للسلطات، وإن الهدف من البشارة بالإنجيل ليست العقيدة، بل تغيير الوضع الاجتماعي للإنسان، وإن الحياة المسيحية تنبع من الأرض وليست من السماء(5).
كما يجيب د. ميلاد حنا عن التساؤل: لماذا دعوا تحرير الإنسان لاهوتًا؟ فيقول ” على إن ما كان يحيّرني -قبل قراءة الكتاب- هو عبارة {لاهوت}، فقد قبلت لفظ {التحرير} لارتباطه سياسيًا بتحرير الإنسان من العبودية والقهر والتخلف. غير إنني أدركت وفهمت لماذا أصرَّ مفكرو هذا التوجه على لفظ {اللاهوت} وقد كان مرتبطًا في ذهني بالإلاهيات، فجاءتني الواردة في بداية الفصل الثاني من هذا الكتاب لتفسر لي هذا التناقض الظاهر، فالمقولة تقول {فاللاهوتي يدرس مسيرة الله المتحققة في الزمان والمكان، كما يدرس سلوك البشر في إطار الزمان والمكان نفسهما، ليعرف مدى تطابقهما مع قصد الله الخلاصي} وتعرَّفت أيضًا من خلال الفصل الثاني أن المجتمع الفاتيكاني الثاني (1962 – 11965م) {كان ملتقى التيارات اللاهوتية في أوربا، إذ وجد اللاهوت نفسه أمام تساؤلات إيمانية من نوع جديد فرضتها الاكتشافات العلمية الحديثة والمجتمعات الصناعية}”(6).
ويعبر د. ق صموئيل حبيب عن نظرة دعاة لاهوت التحرير الذي يدَّعون أن اللاهوت يبدأ من واقع الإنسان ويبحث عن تحريره من الظلم الاجتماعي، وأيضًا تحريره من الظلم الروحي أي من سلطان الإكليروس، فيقول ” علم اللاهوت يبدأ عادة من الوحي إلى الواقع. أما لاهوت التحرير فهو يبدأ من الواقع إلى الوحي(7) ويرى جبليني أن مصداقية اللاهوت تتحقق في مطابقتها للواقع(8) ولما كان علم اللاهوت يرتبط بالواقع، فهو لاهوت يمكن أن يكون محليًا. فالواقع في أمريكا اللاتينية هو الذي نبع منه لاهوت التحرير، هذا الواقع قد يتفق مع واقع آخر في موقع آخر.. ولذا فإن الأفارقة يمكنهم أن يكتبوا لاهوت التحرير من واقع أفريقيا.. بل يجوز أن يشكل علم اللاهوت نظرية أو يتبنى ويناقش قضية معينة.. فالسود -في أمريكا- في سبيل دفاعهم عن حريتهم، ربطوا علم لاهوت التحرير بقضيتهم، والمرأة في دفاعها عن حريتها في المجتمعات العربية أنشأت لاهوت تحرير المرأة.. علم اللاهوت التحريري لم يبدأ من الوحي، لكنه بدأ من الواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمع والبيئة.. وحيث أن لاهوت التحرير، واقعي، فهو يرتبط بالإنسان وبالإنسانية. إنه لاهوت الإنسانية(9).. إن لاهوت التحرير ليس لاهوتًا ينتظر المستقبل، لكنه يحدد العمل المباشر والحاضر.. فلاهوت التحرير، من هذا المنطلق، لاهوت عمل في مواجهة الواقع الأليم للبشرية.
ولاهوت التحرير من هذا المنطلق، ليس لاهوتًا إضافيًا، يضاف إلى ما قبله من أعمال، ولكنه لاهوت جديد، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فهو اللاهوت الأول من نوعه في تاريخ الفكر اللاهوتي الذي يعتمد على الواقع التاريخي(10).. لاهوت التحرير دعوة للعمل لأجل المطحونين والهامشيين من المجتمع البشري، والدعوة تحمل قيام المجتمع الكنسي بكل ما يمكن عمله لتحرير المطحونين، ليكونوا مستقلين، لهم سيادة على ذواتهم، دون اعتماد على الغير.. لاهوت التحرير ليس مجرد دعوة للتحليل العقلاني فحسب، بل دعوة للعمل الرعوي والخدمة، نابعة من سماع أصوات الفقراء في كل عصر(11) من هنا نرى أن لاهوت التحرير، لاهوت عملي فهو يرتبط بالمجتمع وظروفه، ويدعو الكنيسة للقيام بدورها الفعَّال لتطوير المجتمع للأفضل.
وتمتد المسئولية، من داخل علم لاهوت التحرير، إلى ما يحدث داخل الكنيسة فالنظرة التحرُّرية للمطحونين داخل الكنيسة، تدعو للتحرر من سلطان الإكليروس، وسيادته، فالكنائس التي اتخذت لها أساليب دكتاتورية سلطوية، والتي تمارس نفس العنف، والسيادة القهرية في ممارستها لسلطاتها.. ولاهوت التحرير يدعو لتحرير المظلومين من أي نوع.
ولما كان لاهوت التحرير يرتبط بالواقع، وبقضايا الإنسان الفقير والمظلوم، فإن الإنسان هو المركز الرئيسي لهذا اللاهوت(12) وهذا هو الواقع أن لاهوت التحرير يعتمد على العلوم الإنسانية(13) وحيث أن لاهوت التحرير لاهوت عملي يرتبط بالإنسان وبالواقع، لذا فهو لاهوت متجدد يطالب باستمرار الدراسة والتأمل واكتشاف أساليب تحرير المظلومين والفقراء(14)(15).
ثم ينتقد الدكتور القس صموئيل حبيب أقوال دعاة لاهوت التحرير السابقة، فيقول ” إلاَّ أن فكرة اللاهوت إنه يبدأ بالواقع، ثم يعود إلى الوحي، فكرة خاطئة من أساسها، فاللاهوت يبدأ بالوحي أولًا، ثم يتجه إلى الواقع. ولا يجوز لنا أن نظن أن الوحي يهمل الواقع، فمطابقة الوحي بالواقع، عمل من صميم اللاهوت، فعلم اللاهوت لا يعيش بمعزل عن الواقع”(16).
والحقيقة إن معنى كلمة ” اللاهوت ” أي طبيعة الله، إذًا فاللاهوت يبدأ من الله، ولا يبدأ من الإنسان ويقول د.ق. صموئيل حبيب ” فالله بداية اللاهوت، وكلمة الله المتجسد هو المركز، وكلمة الله الموحى بها هي الطريق، وكلها تتعاون معًا على بناء لاهوت مسيحي يُحرّر الإنسان، ويحقق له إنسانيته”(17). ولذلك كان من الأجدر إطلاق تعبير ” نظرية التحرير ” على تحرير الإنسان بدلًا من “لاهوت التحرير” وبينما يتميز اللاهوت بالثبات لأن الله ثابت في طبيعته وأفعاله وأقواله فإن “لاهوت التحرير” متغير، ويقول د. حسن حنفي ” إن لاهوت التحرير ليس لاهوتًا أبديًا كما هو الحال في اللاهوت العقائدي، بل هو متغير بتغير الأزمات في كل عصر، ربما هو جزء من ” لاهوت الأزمة ” Predivament.. وأصبحت الدراسات اللاهوتية الآن تتعرض لموضوعات العصر باسم لاهوت التقدم، لاهوت العدالة، لاهوت المساواة، لاهوت الوحدة، لاهوت التنمية، لاهوت الألم، ولاهوت حقوق الإنسان.. إلخ”(18).
والأمر العجيب أن البعض يعيب على ” لاهوت التحرير ” تمسكه بالعقائد المسيحية مثل التجسد والفداء، وكان يود لو أن لاهوت التحرير تنكر لهذه العقائد وتحرر منها، فيقول د. حسن حنفي إن البعض يقولون أن ” لاهوت التحرير لاهوتًا أكثر منه تحريرًا، ودين أكثر منه دنيا، وهو نوع من التبشير الاجتماعي الجديد يستعمل المجتمع كوسيلة والدين غاية. ويبدأ من مآسي الناس كي يعيدهم إلى الإيمان. السياسة وسيلة والدين غاية. مازالت مقولاته في التجسد والخلاص والصلب والخطيئة والإيمان والكنيسة هي مقولات اللاهوت التقليدي حتى ولو أخذت دلالات جديدة”(19).
_____
(1) بوف ص 116.
(2) لاهوت التحرير ص 25.
(3) راجع د. ق صموئيل حبيب – لاهوت التحرير ص 33.
(4) الأب وليم سيدهم اليسوعي – لاهوت التحرير. رؤية عربية إسلامية مسيحية ص 12، 13.
(5) راجع د. ميلاد حنا في تقديم كتاب لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية ص 13.
(6) الأب وليم سيدهم – لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية – نشأته. تطوُّره. مضمونه ص 11.
(7) جبليني – جدل التحرُّر ص 11.
(8) جبليني – جدل الحوار ص 13.
(9) جبليني – جدل الحوار ص 4.
(10) جبليني – جدل التحرُّر ص 100.
(11) جوتيري ص 8، 9.
(12) جوتيري ص 7.
(13) جبليني ص 8.
(14) جبليني ص 11.
(15) لاهوت التحرُّر ص 19 – 23.
(16) المرجع السابق ص 34.
(17) لاهوت التحرُّر ص 38.
(18) الأب وليم سيدهم – لاهوت التحرير – رؤية عربية إسلامية مسيحية ص 71، 72.
(19) المرجع السابق ص 74.
(20) جوتيري ص 13.
(21) بوف ص 116.
المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح
خرج علينا محمود داود، وهو المذيع المسلم المولد والنشأة والذي نعرفه منذ أكثر من عشر سنوات كاملة كطارح للشبهات المضحكة أكثر من كونها علمية، بفيديو جديد يشرح فيه إيمانه بالمسيح من الكتاب المقدس، وابتدأ يقرأ في الكتاب المقدس نصوص مختارة مسبقًا وكان يقولها طوال فترة معرفتنا به، لكن هذه المرة وضع لها قالب درامي يحث المشاهد المسيحي على التشكك فيما يعتقد، هذا إن كان يشاهده مسيحي غيرنا، فبين الفينة والأخرى تجده يكرر عبارات مفادها التشكك وازدياد الحيرة لديه كلما قرأ في الكتاب المقدس لأن لم يجد أن الناس الذين عاصروا المسيح ولا تلاميذ المسيح ولا المسيح نفسه أعلن عن ألوهيته، سواء أكان قبل موته وقيامته أم بعدها.
فتجد هدف الفيديو واضح، فبدلا من أن يعرض شبهات هي عبارة عن أفكاره الخاصة وتفسيره الخاص كما عرضه كثيرا في السنوات السابقة وتم الرد عليه وصار باهتًا مرذولًا لا يسوى ثمن قراءته وإمضاء الوقت فيه، لا، هذه المرة أراد أن ينقل الكرة في ملعب المشاهد المسيحي نفسه.
كيف؟ عن طريق أنه يبدأ في عرض النصوص من ابتداءً من الطرف الأضعف تأثيرًا للأقوى تأثيرًا، فبدأ من الجموع التي عايشت رب المجد يسوع المسيح، وانتهى بالمسيح نفسه، وبدأ ينقل أقوالهم جميعًا واحدًا تلو الآخر، وبين كل قول أو مجموعة أقوال والأخرى، تجده يمرر إلى ذهن القارئ اللاواعي عبارات تحمل إرتيابه وازدياد الحيرة عنده كـ”باحث” والبحث منه براء، لأنه يعرف أن غالبية المسيحيين لا يقرأون الكتاب المقدس بشكل منتظم وفاحص بل ونقدي أيضًا، وربما يُفاجئون بهذه النصوص.
فأراد أن يجمع عنصر المفاجئة لديهم مع العنصر التشكيكي بإيمانهم، فكيف يكون المسيحي مسيحيًا إن إكتشف – فجأة في الفيديو- أن الجموع لم تطلق على المسيح أنه الله، ولا تلاميذه، ولا المسيح نفسه، بحسب ما اختاره محمود من النصوص وترتيبه الخاص الذي تجاهل فيه السياق والنصوص الأخرى مقتطعًا أغلب النصوص من سياقها تماما وكأنها “نزلت منجمة” أي “مفرقة” عن بعضها البعض وليست في سياق واحد كقصة لحدث.
بحسب السيناريو الذي رسمه في رأسه، أن هذا الأسلوب سيشكك المسيحي، فعامل المفاجئة بالمعلومات الجديدة التي لا يعرفها المسيحي بالإضافة إلى عامل السرد القصصي الذي يستخدمه محمود، مطعمًا بين الحين والآخر بعبارات مثل[1] “أنا استغربت جدا جدا في البداية”، “لقيت (وجدتُ) أن رأي التلاميذ كان أكثر غرابة من رأي الجموع”، “أنا ازدت غرابة فعلًا”، “فأنا حسيت أن في لغز”، “قلنا لأ، كدا في حاجة مش مظبوطة”، “أصابني التعجب”، “زاد استغرابي أكثر”، “زاد استغرابي أكثر وأكثر”.
وما يؤكد هذا الغرض الصبياني الخبيث أنه ومنذ الفيديو الأول الذي أصدره حديثًا يضع عناوينًا لها يسهل تفسيرها بأنه كان مسيحيًا ثم أسلم أو كان مسلمًا متشككًا ثم لم يعد بعد متشككًا في إيمانه، ووصل الأمر إلى انتقاده هو نفسه من قِبل المشاهدين المسلمين أنفسهم، مشمئزين من هذا الأسلوب الصبياني الذي يعتمد فيه على كتابة عناوين خادعة لإيهام المشاهد بشيء غير حقيقي ليشاهد الفيديو ويتم تشكيكه، أو: هكذا كان يظن.
ولكي يكون هذا الرد مختصرًا قدر الإمكان مع التركيز الشديد فقط في النصوص التي طرحها وبيان تهافتها وتفاهتها، سيكون الرد الرئيسي في جدول نعرض فيه النص الذي استخدمه مع كتابة ما يراه في هذا النص من دليل لصالحه، وعلى الجانب المقابل سنكتب الرد بالنصوص الدالة مع شرحها وكيف أنها ترد على فكرته نفسها. لكن قبل الشروع في هذا، فنود معالجة أمر متكرر نجده عند قطاع عريض ممن يطرحون الشبهات ضد العقيدة المسيحية وربما لا يعرف هذا الأمر أيضًا -وللأسف- بعض المسيحيين.
يعتقد كثير من الأخوة طارحو الشبهات وبعض المسيحيين معهم، أن المسيحية في خضم ايمانها بلاهوت (ألوهية) المسيح، أنها بذلك تنفي ناسوته (بشريته) وأنه كان إنسانًا كاملًا تمامًا مثلنا، أو يعتقد الفاهم منهم أن المسيحية يخيفها بشرية المسيح وأنها تحاول بشتى الطرق إخفاء كون المسيح إنسانًا لأن هذا -وفق ما يعتقدون خطًأ- يطعن في لاهوته، فتجد هؤلاء الأخوة يأتون إلينا نحن المسيحيين ويعرضون علينا نصوص تثبت ناسوت المسيح، معتقدين أنهم بهذه النصوص ينفون لاهوته! وقس على ذلك مسألة كون المسيح هو نبي ورسول وابن انسانة وابن الإنسان وجاء في صورة عبد.
وما لا يعرفه هؤلاء، أن المسيحية إنما تركز الآن -في الشرق- على لاهوت المسيح لأن هذا هو المختلف عليه مع من الثقافات المجاورة لنا، وهي الثقافة الإسلامية بطوائفها وفروعها الفكرية، ولا يُعد هذا إنكارًا للجوانب الأخرى في شخصية المسيح. فلأن المتفق عليه بيننا وبينهم أنه كان إنسانا ورسولا ونبيا وجاء في شكل العبد، فما الحاجة إذن للجدال حوله؟ فالجدال يتحتم فقط في النقاط غير المتفق عليها بين مؤيد ومعارض.
فعندما يأتي إلينا بعض الأخوة المسلمين ومعهم نصوصًا تثبت ناسوت المسيح، يحضر إلينا شعورًا كمن أتى إليه شخصًا وقال له: أنت تقول إن هذا الرجل هو أبيك، لكن على العكس، هو مهندس!، فيتخالط هنا شعور الدهشة بالصدمة بالابتسامة بالشفقة على حال هذا الشخص! فما التعارض اذن بين كون هذا الرجل أبيه وكونه أيضًا في ذات الوقت مهندسًا؟ أتنفي الصفة الواحدة الأخرى؟ أولا تجتمع الصفتان؟ بلى، وهذا يسير جدًا شرحه. فكون المسيح إنسانًا ورسولًا ونبيًا، لا ينفي كونه أيضًا -في ذات الوقت- هو الإله!
فلفظ إنسان يدل على الحالة التي كان عليها عندما كان متجسدًا، فكان متأنسًا، أي متخذًا لجسد ونفس وروح حقيقية مثل أي إنسان آخر. وكونه رسولاً فلأنه بتجسده إنما يوصل لنا لرسالة الله الآب الذي أرسله ليتمم عمل الفداء والخلاص. وكونه نبيًا فلأنه تنبأ وأخبرنا بأُمورِ مستقبلية حدثت وتحدث وستحدث في المستقبل، فالنبي هو من يتنبأ، أي يخبر بأمور يدعي حدوثها مستقبلًا. وكونه جاء في شكل العبد، هذا لأن جاء في شكل ضعف بشريتنا، أي في شكل الإنسان العبد. فكل هذا لا مشكلة فيه لأي مسيحي ولا علاقة عكسية بينه وبين لاهوته.
والكنيسة دافعت ربما عن ناسوت المسيح ربما أكثر ما تدافع عن لاهوته، ففي القرون الأولى للمسيحية كانت تتواجد بعض فئات المهرطقين والمبتدعين الذي نفوا عن يسوع الناسوت كله، واعتبروه مرة روحًا تهيم بيننا، ومرة آيونا ..إلخ، ومن هذه الفئات فئة الغنوصية وغيرها من الفئات التابعة لها والمنشقة عنها والتي تتبنى نفس المفهوم، فكان على الكنيسة بداية من الرسل أنفسهم أن تدافع عن ناسوت المسيح وسط فئات تعترف بلاهوته فعلًا.
لذا، فعندما ينقل إلينا محمود داود، هذه النصوص معتقدًا أنها تثبت لنا نحن المسيحين أن المسيح هو إنسانًا ونبيًا ورسولًا وجاء في شكل العبد، فنقول له: تمخضتُ فولدت فأرًا! فهذا كله نعرفه ونُعلمه في كنائسنا ومنازلنا! وهذا إنما يدل -مع أنه يدعي العلم والمعرفة والخبرة الطويلة في المسيحيات- على جهل متجذر ومتأصل في معلوماته عن العقيدة المسيحية، فلا هكذا يُرَد على براهين وأدلة لاهوت المسيح الساطعة.
ولنبدأ بدءًا حسنا..
أولًا: ما قاله الناس عن يسوع
النصوص التي استخدمها محمود مع شرح فهمه لها
Joh 4:19 قالت له المرأة: «يا سيد أرى أنك نبي!
Joh 6:14 فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: «إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم!»
Joh 7:40 فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا: «هذا بالحقيقة هو النبي».
Joh 9:17 قالوا أيضا للأعمى: «ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك؟» فقال: «إنه نبي».
Mat 21:11 فقالت الجموع: «هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل».
Luk 7:16 فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين: «قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه».
فهم محمود داود:
يفهم محمود داود من هذه النصوص أن الأشخاص الذين عاصروا يسوع المسيح بأنفسهم وكانوا شهود عيان له، أعطوه صفة النبوة وليس أكثر، فهو إذن مجرد نبي كما يؤمن محمود داود، وهذا وفقًا لهذه النصوص. ونود أن نلفت الانتباه هنا إلى أنه لم يعلق بأي تعليق سلبي على هذه النصوص، فنجد أنه لم يقل مثلاً أن رأي هؤلاء غير ملزم للمسيحية فالكتاب المقدس لا يستشهد به بل يذكره فقط ولا يقام عليه عقيدة …إلخ، فقط اقتبسها ليؤكد أن المسيح نبي.
النصوص المقابلة وشرح كيف ترد على فهمه الخاطئ للنصوص التي استخدمها
قبل إيراد نصوص مقابلة لفكرة محمود داود، وبعد أن بينَّا أننا لا نرفض أن المسيح نبي، بل نرفض أنه نبيٌ فقط، أود هنا أن أناقش فكرة مبدأية، وهي: ما هو الاحتمال الأقرب للناس أن يؤمنوا به عندما يجدوا إنسانًا يفعل هذه المعجزات العجيبة؟ أي: عندما يرى الناس إنسانًا يفعل هذه المعجزات العجيبة جدًا، فما الذي سيتبادر لأذهانهم أولاً عن هذا الإنسان الذي يفعل هذه المعجزات؟ والإجابة المنطقية الطبيعية هي أنه نبي، لماذا؟ شعب إسرائيل جاء إليهم أنبياء هذا عددهم، وأقام هؤلاء الأنبياء معجزات امامهم، ومثالهم هو موسى الذي فعل امامهم المعجزات العجيبة منذ وجودهم في أرض مصر حتى موته، فعندما يأتي إليهم شخص يفعل هذه المعجزات فمن الطبيعي أن يتبادر لأذهانهم أنه نبي.
لأن الصورة النمطية عن الذي يفعل المعجزات عندهم هم الأنبياء، فلا يستطيعون أن يقولوا على المسيح أنه “ملاك” لأن الصورة النمطية للملائكة عندهم ليست أنها تأكل وتشرب وتمشي ويعرفون ابن من هو وأنه يمشي معهم في الشوارع وينام ويقوم، فهو إذن ليس بملاك، وبالطب ليس هو الله الذي لا يروه ولا يرى ولا يمكن لإنسان أن يشطح بفكره أولاً فيفترض في بادئ الأمر أنه الإله، فهو لم ير الإله مسبقًا مع علمه أن الإله هو الذي يفعل المعجزات، لكن لأنه يفعلها بأنبيائه فكان التصور الأول الأقرب لأذهانهم أنه نبي، وهذا يتضح جدا من سياق النصوص لأن هذا اللفظ اقترن بعمل المسيح للمعجزات، فكان ردا على هذه المعجزات ان اعتقدوا بهذا الوصف “نبي”.
لكن، وكما سنرى، عندما تكلم المسيح وأفصح عن نفسه، أدرك الجموع أنه ليس بمجرد نبي بل هو الله الذي يفعل المعجزات بالأنبياء، وهذا الذي ستوضحه النصوص التالية. فهل سيؤمن محمود داود بما قاله الجموع في هذه النصوص، دون أن يشغب عليها مثلما آمن بأن تلك النصوص التي اقتبسها تدل على كونه نبي؟
Joh 10:33 أجابه اليهود: «لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها»
18-Joh 5:17 فأجابهم يسوع: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل». 18 فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلا نفسه بالله.
Mat 28:9 وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال: «سلام لكما». فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له.
في هذه النصوص، نجد أن “رؤساء الكهنة” عندما سمعوا ما قاله المسيح عن نفسه، فشهدوا له أنه “يجعل نفسه إله”، وتعبير “تجعل نفسك” يدل على عدم إيمانهم به بل أنه يدعي هذا في كلامه، فإن كان محمود داود سيؤمن بأن المسيح هو نبي لأن بعض الناس قالت عنه كذلك (وهو كذلك فعلاً) فعليه أيضًا أن يكمل إيمانه بأن المسيح قد جعل نفسه إله، وأنه أيضًا عادل نفسه بالله. هكذا فعل في النصوص التي اختارها وعليه –إن كان صادقًا أمينًا مع نفسه أن يؤمن بنفس الإيمان الموجود في النصوص الأخرى، أم انه يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه الآخر؟ أما في النص الثالث، فإن المريمات قد سجدتا له، فهل يؤمن به أنه الله المتجسد ويسجد له كما آمنتا وسجدتا؟
ولا أرغب في الاطالة في هذه النقطة فالفكرة الرئيسية قد اتضحت. لكن، ما رأيكم أن نعرف رأي المسيح له المجد نفسه في الكلام الذي قاله الناس عنه؟
لنقرأ:
Mat 16:13-17 ولما جاء يسوع إلى نواحي قيصرية فيلبس سأل تلاميذه: «من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟» 14 فقالوا: «قوم يوحنا المعمدان وآخرون إيليا وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء». 15 قال لهم: «وأنتم من تقولون إني أنا؟» 16 فأجاب سمعان بطرس: «أنت هو المسيح ابن الله الحي». 17 فقال له يسوع: «طوبى لك يا سمعان بن يونا إن لحما ودما لم يعلن لك لكن أبي الذي في السماوات.
وهنا نسأل محمود داود أسئلة صريحة:
ثانيًا: ما قاله الرسل عن يسوع
النصوص التي استخدمها محمود مع شرح فهمه لها
Act 2:22 «أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون.
Luk 24:19 فقال لهما: «وما هي؟» فقالا: «المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب.
Heb 2:7-9 وضعته قليلا عن الملائكة. بمجد وكرامة كللته، وأقمته على أعمال يديك. 8 أخضعت كل شيء تحت قدميه». لأنه إذ أخضع الكل له لم يترك شيئا غير خاضع له – على أننا الآن لسنا نرى الكل بعد مخضعا له. 9 ولكن الذي وضع قليلا عن الملائكة، يسوع، نراه مكللا بالمجد والكرامة، من أجل ألم الموت، لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد.
فهم محمود داود:
يحاول هنا محمود داود أن يقول إنه ليس فقط الناس من آمنت أنه مجرد نبي، بل أن تلاميذه ورسله أنفسهم آمنوا بذات الإيمان أنه مجرد نبي، وأن هذه المعجزات ما هي إلا ما صنعه الله بيده، وليس للمسيح فضل فيها.
النصوص المقابلة وشرح كيف ترد على فهمه الخاطئ للنصوص التي استخدمها
لست أعلم بالضبط كيف ومن أين أبدأ، فلم أعتقد قبل اليوم أنه يمكن لعاقل قارئ للكتاب المقدس أن يستشهد ضد ألوهية المسيح من كلام تلاميذ المسيح ورسله! فهذا وحده إما يطعن في سلامة عقله أو في قراءته للكتاب المقدس أو في انحيازه الأعمى حتى يفعل مِثل هذا الفعل. فدعونا ننظم ردنا في نقاط محددة:
أولًا: ذكرنا سابقًا مشكلة من مشكلات الذين يطرحون هذا النوع من الشبهات، حيث أنهم يفترضون أن النص الأول طالما قال “رجل” إذن، فهو ليس “الله” وليس أي وصف آخر غير رجل! وبالإضافة إلى شرحنا السابق عن عدم معقولية هذا التفكير وأنه تفكير تتبرأ منه حتى السطحية، إلا أننا نضيف هنا أمرًا آخرًا وهو: هل يرضون أن نطبق مبدأهم هذا ونقول إن يسوع “رجل” وليس “نبي” أو “رسول”؟!
فالنص لم يذكر سوى إنه “رجل”، فهذا بيان آخر لمدى سخف تفكيرهم بهذه الطريقة التي لا يردون التخلص منها لنرتقي في الحوار ولو قليلًا معهم، ففي كل مرة نحاورهم فيها نجد أنفسها في اضطرار أن نبدأ معهم بتعليمهم بدائيات البدائيات حتى يكون لكلامهم قيمة والتي بها نستطيع أن نناقشهم بحق، وهذا يتطلب جهد كبير.
ثانيًا: لم ينزل الكتاب المقدس منجمًا (أي مُقطعًا)، فالكتاب المقدس مكتوب بالأسلوب السردي، فلا يمكن أن تقتطع نص ثم تجري به مقتنعًا أنه وحده يمثل كل الحقيقة، فمع أننا نؤمن أن يسوع المسيح رجل (أي إنسان) وأنه نبيًا ورسولاً إلا أننا لا نؤمن أنه فقط هذه الأوصاف، بل هذه الأوصاف وأوصاف أخرى مذكورة في نصوص أخرى، ولأعطي مثال على مدى سوء الاقتطاع من النصوص، فسأقتبس نص من ذات السياق، وهو كلام القديس بطرس بعد حلول الروح القدس، فمحمود داود قد اقتبس النص 22، وسأقتبس أنا النصوص: 25-28:
Act 2:25 لأن داود يقول فيه: كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. 26 لذلك سر قلبي وتهلل لساني. حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. 27 لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. 28 عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك.
هنا نجد القديس بطرس، هو نفسه بشحمه وبلحمه الذي قال أن يسوع “رجل” قال أيضًا أن داود قال هذا الكلام في المسيح، ووصفه هنا بأنه “الرب”، فهذا النص فيه دليلين حرفيين صريحين على أن بطرس بنفسه يؤمن بألوهية المسيح المطلقة، فالدليل الأول الذي يمكن أن يلاحظه أي شخص تقريبًا هو أن بطرس الرسول ينسب للمسيح وجودًا سابقًا على ميلاده بالجسد، فهو يقول أن داود قد قال هذا الكلام “فيه” أي في المسيح، فهذا يعني أن المسيح موجود قبل أن يوجد داود، وقبل أن يوجد إبراهيم[2].
أما الدليل الثاني فهو دليل لغوي، فكلمة “الرب” الموجودة في (أعمال الرسل 2: 25) هي في أصلها العبري هي “يهوه יהוה” وهو الاسم الخاص بالإله في العهد القديم، حيث جاء النص في سفر المزامير 16: 8-11:
8 שִׁוִּ֬יתִי יְהוָ֣ה לְנֶגְדִּ֣י תָמִ֑יד כִּ֥י מִֽ֝ימִינִ֗י בַּל־אֶמּֽוֹט׃
9 לָכֵ֤ן׀ שָׂמַ֣ח לִ֭בִּי וַיָּ֣גֶל כְּבוֹדִ֑י אַף־בְּ֝שָׂרִ֗י יִשְׁכֹּ֥ן לָבֶֽטַח׃
10 כִּ֤י׀ לֹא־תַעֲזֹ֣ב נַפְשִׁ֣י לִשְׁא֑וֹל לֹֽא־תִתֵּ֥ן חֲ֝סִידְךָ֗ לִרְא֥וֹת שָֽׁחַת׃
11 תּֽוֹדִיעֵנִי֮ אֹ֤רַח חַ֫יִּ֥ים שֹׂ֣בַע שְׂ֭מָחוֹת אֶת־פָּנֶ֑יךָ נְעִמ֖וֹת בִּימִינְךָ֣ נֶֽצַח׃
فهاتين الدلالتين، أي دلالة الوجود قبل الميلاد الجسدي للمسيح ودلالة الاسم تدلان بشكل حرفي صريح على استقرار عقيدة لاهوت المسيح في عقل بطرس، فهو لا يحتاج أن يشرح لهم كيف أن يسوع هو يهوه، بل يقولها في معرض كلامه عرضًا وهذا لا يحدث إلا إن كان المتكلم مستقر عنده هذه العقيدة جدا، تماما كما يتكلم أي إنسان بلهجته الأم، فهو لا يفكر كثيرا في مخارج الحروف ولا النطق، بل يتكلم فقط. وعلى كلٍ، فها هو بطرس الذي قال عن المسيح أنه “رجل” يقول إن داود خاطبه بـ”يهوه”، وهذا يدل مرة أخرى على ما أوردناه سابقًا من أن هؤلاء الذين يريدون نقد لاهوت المسيح عبر ناسوته مخطئون جدًا ولا يعرفون أبجديات العقيدة المسيحية حتى.
ليس هذا فحسب، فطالما أن محمود داود يحب القديس بطرس ويقتبس من كلامه، فهذه ليست المرة الوحيدة التي تكلم فيها القديس بطرس، فقد تكلم أيضًا في الأصحاح الثالث عن المسيح أيضًا وقال:
Act 3:14 ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل.
Act 3:15 ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك.
فهنا نجد القديس بطرس قد أطلق على المسيح ثلاثة ألقاب، وهي أنه القدوس والبار ورئيس الحياة، فهل يرضى محمود داود بكلام القديس بطرس في الحالتين؟ أم أنه يريد كلامه في الأصحاح الثاني ويرفض كلامه في الأصحاح الثالث؟ أليس هو نفسه بطرس الذي قال عن المسيح أنه “رجل” قال عنه هو أيضًا أنه “رئيس الحياة”؟ فليؤمن محمود أن المسيح رجل، وأنه أيضًا رئيس الحياة.
ثالثًا: اقتبس محمود داود نص من انجيل القديس لوقا، وبالطبع يقصد به أن يسوع هو إنسانًا نبيًا، وهو ما يؤمن به محمود، وكالعادة يعتقد أنه طالما أثبت أن المسيح هو إنسان ونبي، فهو ليس إلا إنسان ونبي، وقد رددنا على هذا الفكر الطفولي. أما هنا فسنقتبس من ذات الكاتب، لوقا الرسول، ما كتبه في نفس السفر، أي إنجيل لوقا أيضًا، فنجد أن الملاك عندما بشر زكريا بميلاد يوحنا، قال له أنه يوحنا سيتقدم أمام الرب:
Luk 1:16 ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم.
Luk 1:17 ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعبا مستعدا». وعندما وُلِد يوحنا، قال له أبوه زكريا نفس هذا الكلام:
Luk 1:76 وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه.
Luk 1:77 لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم
وهنا، إن سألنا محمود داود عن كلمة “الرب” هنا فسيخبرنا أنها كلمة عادية تطلق على البشر العاديين وعلى الإله نفسه، فهي ليست محصورة للإله وحده فلا يمكن الاستشهاد بها لبيان الألوهية. وعلى الرغم من أن النص الأول نفسه يقول “الرب إلههم” فنحن سنضع دليل نصي آخر أن المقصود بكلمة “الرب” هنا هو يهوه نفسه، فنقرأ في الأصحاح الثالث:
Luk 3:2 في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية
Luk 3:3 فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا
Luk 3:4 كما هو مكتوب في سفر إشعياء النبي: «صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة.
وإذا رجعنا للنص العبري لسفر أشعياء 40: 3 – 5 فسنجد أن كلمة الرب هي יְהוָ֑ה:
3 ק֣וֹל קוֹרֵ֔א בַּמִּדְבָּ֕ר פַּנּ֖וּ דֶּ֣רֶךְ יְהוָ֑ה יַשְּׁרוּ֙ בָּעֲרָבָ֔ה מְסִלָּ֖ה לֵאלֹהֵֽינוּ׃
4 כָּל־גֶּיא֙ יִנָּשֵׂ֔א וְכָל־הַ֥ר וְגִבְעָ֖ה יִשְׁפָּ֑לוּ וְהָיָ֤ה הֶֽעָקֹב֙ לְמִישׁ֔וֹר וְהָרְכָסִ֖ים לְבִקְעָֽה׃
5 וְנִגְלָ֖ה כְּב֣וֹד יְהוָ֑ה וְרָא֤וּ כָל־בָּשָׂר֙ יַחְדָּ֔ו כִּ֛י פִּ֥י יְהוָ֖ה דִּבֵּֽר׃ ס
فنجد هنا أن القديس لوقا الذي نقل كلام تلميذي عمواس، قال أيضًا أن المسيح هو “يهوه” إله إسرائيل.
رابعًا: قفز محمود داود إلى رسالة العبرانيين الأصحاح الثاني مباشرة، وأعطانا النص الذي اقتبسه، ورغم أن هذا النص لا مشكلة فيه لأي مسيحي إلا أن محمود قد أراد استخدامه ليقول إن ها هو المسيح ليس هو الله فقط، بل أنه أقل من مخلوقات الله، الملائكة، فكيف تدعون أيها المسيحيون أنه الإله؟ ها كتابكم يشهد عليكم ويقول إنه حتى أقل من الملائكة.
هذا ما أراده محمود وهذا ما لن يمر، فنحن نعرف أن المسيح عندما كان في تجسده كان أقل من الملائكة لأنه لبس جسدًا، والجسد له قيود كثيرة مثل الجوع والعطش والتعب والحزن، بينما الملائكة في طبيعتها لا تجوع ولا تعطش ولا تتعب ولا تحزن لأنها أرواح فقط، فالنص الكتابي هنا يقول إنه بتجسد المسيح قد وضع طبيعته اللاهوتية الفائدة في اتحاد مع طبيعة الإنسان الضعيفة جدا، فصار هو بهذه الطبيعة الإنسانية أقل من الملائكة.
هذا عن فِهم معنى النص، لكن السؤال هنا، لماذا قفز محمود داود إلى الأصحاح الثاني مباشرة؟ فمع أن النص كله جاء في سياق واحد لا يُفهم إلا بقراءة كامل النص، إلا أن محمود أراد اقتطاع النص من سياقه ليثبت به فكره عن المسيح، وليته حتى أثبت! لنستعرض النصوص:
Heb 1:1-14 الله، بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما، بأنواع وطرق كثيرة، 2 كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه – الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به أيضا عمل العالمين. 3 الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، بعد ما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي، 4 صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. 5 لأنه لمن من الملائكة قال قط: «أنت ابني أنا اليوم ولدتك»؟ وأيضا: «أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا»؟ 6 وأيضا متى أدخل البكر إلى العالم يقول: «ولتسجد له كل ملائكة الله». 7 وعن الملائكة يقول: «الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار». 8 وأما عن الابن: «كرسيك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. 9 أحببت البر وأبغضت الإثم. من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك». 10 و«أنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك. 11 هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، 12 وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى». 13 ثم لمن من الملائكة قال قط: «اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟» 14 أليس جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص!
في هذا النص نجد أكثر من وصف للمسيح، نكتفي منها بأن بالابن خلق العالمين، وأن الابن هو بهاء مجد الله الآب ورسم جوهره وهو أعظم من الملائكة وجميعها تسجد له، وأنه هو الله. فالنص يقول صراحة أن الابن أعظم من الملائكة، وأن كل الملائكة تسجد له، ويقول حرفيًا أن الابن هو الله، لكن لأن محمود يعرف كل هذا فأراد أن يبدأ اقتباسه من النص من الأصحاح الثاني.
وحيث أن محمود أراد أن يأتي بأقوال رسل المسيح عنه، فنحن نحب ان نساعده أكثر وأكثر فنعطيه مجموعة قليلة جدًا من أقوالهم عنه أمام عينيه:
إنجيل يوحنا 1: 1، 3، 18
Joh 1:1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.
Joh 1:3 كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان.
Joh 1:18 الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر.
نبدأ باللاهوتي، يوحنا الحبيب، التلميذ الذي كان يسوع يحبه، فماذا وصف به الرب يسوع؟ قال عنه أنه كان “في البدء” أي في “الأزل” فالكلمة هنا تعني هذا المعنى، ووصفه بأنه هو الله، ثم وصفه بأن كل شيء به قد خُلق، فهو خالق كل شيء فالآب يخلق بالابن في الروح القدس كل شيء، حتى أن القديس يوحنا يقول “وبغيره لم يكن شيء”، فبغير أقنوم الإبن، الكلمة، لم يكن ليكون شيء مما كان، لكن بالطبع محمود داود لا يؤمن بهذا، فقط هو يؤمن أن المسيح هو أحد مخلوقات الله التي لم تكن لها وجود حقيقي قبل ميلاده العذري من المطوَّبة مريم العذراء القديسة، لكنه مادام ارتضى الاحتكام للكتاب المقدس عبر من كتبوه واستشهد بكلامهم في موضع، فانه قبل على نفسه المبدأ، وها هو المبدأ يرد عليه بأن المسيح هو الله وهو الخالق والذي بغيره لم يكن شيء من كل هذه الأشياء، فبحسب هذا النص، فإن محمود داود نفسه هو أحد مخلوقات المسيح، فليشكر المسيح إذن.
يختتم اللاهوتي القديس يوحنا مقدمته لإنجيله بهذا النص رقم 18، فبعدما افتتحه بشهادة حرفية صريحة عن لاهوت الابن واصفا إياه بانه “الله” اختتم أيضا هذه المقدمة بإعادة الوصف مرة أخرى أنه “الله” لكن أين؟ النص يقول “الابن الوحيد” لكن في أقدم وأفضل وأصح المخطوطات والترجمات القديمة واقتباسات الآباء القدماء من العهد الجديد لهذا النص، يقول النص: μονογενὴς θεὸς أي “الإله الوحيد”. فالقديس يوحنا مثلما بدأ بقوله “وكان الكلمة الله” أنهى بقول أيضًا “الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر”. فهذه هي شهادة يوحنا اللاهوتي عن المسيح، فهل يؤمن بها محمود؟!
يوحنا 20: 28:
Joh 20:28 أجاب توما: «ربي وإلهي».
ومع توما المؤمن، الذي بمجرد أن رأى المسيح، قال له “ربي وإلهي”، ونلاحظ هنا أن توما كيهودي، لم يكن سهلا عليه أن يؤمن بأن المسيح هو الرب والإله إن لم يكن فعلا يعرف هذا ويؤمن من صميم قلبه وعقله بهذا، والمسيح قد صادق على كلامه وقال له “أنك رأيتني يا توما آمنت! طوبى للذين آمنوا ولم يروا” فالمسيح قد وصف كلام توما هذا بأنه “إيمان”، بل وأوضح له أنه طوبى لمن يؤمن بإيمان توما (ربي وإلهي) بدون ان يرى، فهل لابد لمحمود داود ان يرى لكي يؤمن؟!
متى 13: 34:
Mat 13:34 هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال وبدون مثل لم يكن يكلمهم 35 لكي يتم ما قيل بالنبي: «سأفتح بأمثال فمي وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم».
نجد هنا التلميذ الآخر، متَّى، يخبر عن إيمانه بالمسيح، أهو مجرد انسان أو مجرد نبي أو رسول؟ كلا، إنه هو يهوه إله بني إسرائيل، وهو بذلك يعلن ليس فقط عن وجوده الأزلي بل عن ألوهيته بنصٍ صريح. كيف؟ لقد إقتبس القديس متى من العهد القديم، من سفر المزامير 78: 2:
Psa 78:2 أفتح بمثل فمي. أذيع ألغازا منذ القدم.
فمتى الرسول هنا يقتبس ما قاله يهوه عن نفسه وينسبه للمسيح، فالمسيح كان يكلمهم بالأمثال وبغير مثل كان لا يكلمهم وهذا تصديقًا لكلامه سابقًا (بإعتباره يهوه) الذي قال فيه: أفتح فمي بمثل، أذيع ألغازًا منذ القدم. فها هو إيمان متى الرسول أيضًا، فهل يؤمن محمود داود؟!
سفر أعمال الرسل 10: 36 ؛ 20: 28:
Act 10:36 الكلمة التي أرسلها إلى بني إسرائيل يبشر بالسلام بيسوع المسيح. هذا هو رب الكل.
فهنا يتكلم الرسول بطرس (بعدما نقلنا شهادات كل من متى ويوحنا)، عن المسيح يسوع، ويسميه بـ”رب الكل”، ولا أجد تعليق بعد كلام القديس بطرس الواضح.
Act 20:28 احترزوا اذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه.
وهنا نجد الرسول بولس، يحث الأساقفة أن يرعوا الرعية وأن يحترزوا لأنفسهم، فإن الروح القدس قد أقامهم في كنيسة الله التي إقتناها بدمه، فهل لله دم؟! بالتأكيد نعم لان المقصود هو “دم المسيح الذي سفكه على عود الصلييب” فإننا قد أشترانا المسيح له المجد بثمن (1كو 6: 20). فهنا نجد أن القديس بولس يدعو المسيح صراحة بأنه “الله” فهل يؤمن محمود أم أن ليس للعناد والكِبر حدود؟
رسالة رومية 10: 12-13:
Rom 10:12 لأنه لا فرق بين اليهودي واليوناني لأن ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به. 13 لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص.
ربما يقرأ الكثير هذا النص غير مبالين بما يحويه، فالنص يحمل دليلًا صريحًا لألوهية المسيح، وأنه هو يهوه، كيف؟ فبعد أن صرح بولس الرسول بأنه لا فرق بين يهودي ويوناني لأن لهم ربا واحدًا، سيفهم المسيحي أن الرب المقصود هنا هو الله إلههم، وهذا صحيح، لكن سيرفض غير المسيحي هذا الفهم إن قال له المسيحي أن الرب المقصود هنا، والذي هو إله الجميع، هو المسيح، لان غير المسيحي لا يريد أن يكون المسيح هو الله، فإما أن يرفض غير المسيحي أن المقصود بكلمة الرب هنا هو المسيح، وهذا يناقضه حرفيًا السياق، لأن بولس الرسول قال قبلها [لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع] فلقب الرب هنا خصصه بولس الرسول للمسيح حصرًا، أو أنه سيقول أن الرب هنا المقصود بها المسيح، لكن هذه الربوبية لا تعطي دلالة الألوهية، فالمسيح لم ينفرد بهذا اللقب وحده، بل وُصِفَ به كثير من البشر (هكذا يقولون!)، وهنا سيكون الرد عليهم من النص التالي مباشرة، أي النص رقم 13، فهذا النص كما لا يظهر منه بحسب ترجمة فانديك أعلاه، هو اقتباس من العهد القديم من سفر يوئيل النبي 2: 32 [ويكون ان كل من يدعو باسم الرب ينجو. لأنه في جبل صهيون وفي اورشليم تكون نجاة. كما قال الرب. وبين الباقين من يدعوه الرب] وجاء هذا النص في أصله العبري:
וְהָיָ֗ה כֹּ֧ל אֲשֶׁר־יִקְרָ֛א בְּשֵׁ֥ם יְהוָ֖ה יִמָּלֵ֑ט כִּ֠י בְּהַר־צִיּ֨וֹן וּבִירוּשָׁלִַ֜ם תִּֽהְיֶ֣ה פְלֵיטָ֗ה כַּֽאֲשֶׁר֙ אָמַ֣ר יְהוָ֔ה וּבַ֨שְּׂרִידִ֔ים אֲשֶׁ֥ר יְהוָ֖ה קֹרֵֽא׃
فالنص المقتبس هنا يوضح أن القديس بولس لا يقصد هنا “أي رب” كما يقول غير المسيحيين، بل يقصد الرب الذي هو يهوه إله العهد القديم وإله إسرائيل. فهذا هو إيمان بولس الرسول، فهل يؤمن محمود؟!
رسالة يهوذا 5:
Jud 1:5 فأريد أن أذكركم، ولو علمتم هذا مرة، أن الرب بعدما خلص الشعب من أرض مصر، أهلك أيضا الذين لم يؤمنوا.
ونضيف للرسل السابقين، رسولًا آخرًا، وهو يهوذا أخا يعقوب، فبمجرد قراءة هذا النص لن يلحظ المسيحي دليلاً لألوهية المسيح، وإن سألنا غير المسيحي وقلنا له، من المقصود بكلمة “الرب” الذي يقول عنه النص أنه خلص شعب بني إسرائيل قديما من أرض مصر؟ سيقول سريعًا بغير تردد، أنه يهوه إله العهد القديم، فنسأله: وكيف عرفت أنه يهوه؟ سيقول لنا أنه هو الذي تذكره نصوص العهد القديم الخاصة بقصة خروج شعب بني إسرائيل من مصر، فنقول له بالصواب أجبت، وهنا نقدم لك المفاجئة، وهي أن كلمة “الرب” هنا في أقدم وأصح وأفضل المخطوطات والترجمات وأقوال الآباء هي “يسوع”! نعم، فالنص في أصله يقول إن يسوع هو من أخرج الشعب من أرض مصر! نعم، النصوص في العهد القديم تقول إن يهوه هو من فعل هذا، والنصوص في العهد الجديد تقول إن يسوع هو نفسه يهوه إله العهد القديم -باعتباره أقنوم الابن- وهو الذي خلص الشعب من أرض مصر، كما رأينا في الآيات السابقة للآباء الرسل، وكما سنرى أيضًا في النصوص التالية. فمرة أخرى، هذا هو كلام رسل المسيح، فهل يؤمن بها حقًا؟ أم أنها كان خطأ و”طيش” عندما أراد اقتباس قول القديس بطرس أن المسيح هو “رجل”!؟
كورنثوس الأولى 10: 4، 9:
1Co 10:4 وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا – لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح.
مثل النص السابق تمامًا، وتأكيدًا أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم، وأن من ذكرناهم لم يكونوا شذوذا عن القاعدة، بل أنهم هم القاعدة التي تؤكد أن يسوع هو إله العهد القديم باعتباره الابن، فهنا أيضًا نجد أن بولس الرسول يحكي لنا عن حدث من أحداث الخروج وتيه الشعب العبراني في الصحراء وحاجتهم للماء، ويقول إن الماء الروحي الذي كانوا يشربوه، شربوه لأن الصخرة الروحية التي هي في حقيقة الأمر “المسيح” الذي كان يتابعهم في سيرهم. فيهوه إله العهد القديم المذكور طولا وعرضًا في هذه القصة، كان المسيح كما قال الرسل أجمعين الذين ذكرنا كلامهم.
1Co 10:9 ولا نجرب المسيح كما جرب أيضا أناس منهم فأهلكتهم الحيات.
يكمل الرسول بولس كلامه، ليؤكد مفهومه أن المسيح هو يهوه، فيشير إلى تجربة شعب العبرانيين ليهوه الذين جربوه طوال فترة خروجهم من مصر وبعدها، ويوصي أهل كورنثوس ألا يجربوا المسيح كما جربه شعب العبرانيين قديما فأهلكتهم الحيات. فنجد القصة في سفر العدد والأصحاح الحادي والعشرين:
Num 21:5-6 وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين: «لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية! لأنه لا خبز ولا ماء وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف». 6 فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل.
والنص في أصله العبري يقول:
5 וַיְדַבֵּ֣ר הָעָ֗ם בֵּֽאלֹהִים֮ וּבְמֹשֶׁה֒ לָמָ֤ה הֶֽעֱלִיתֻ֙נוּ֙ מִמִּצְרַ֔יִם לָמ֨וּת בַּמִּדְבָּ֑ר כִּ֣י אֵ֥ין לֶ֙חֶם֙ וְאֵ֣ין מַ֔יִם וְנַפְשֵׁ֣נוּ קָ֔צָה בַּלֶּ֖חֶם הַקְּלֹקֵֽל׃
6 וַיְשַׁלַּ֨ח יְהוָ֜ה בָּעָ֗ם אֵ֚ת הַנְּחָשִׁ֣ים הַשְּׂרָפִ֔ים וַֽיְנַשְּׁכ֖וּ אֶת־הָעָ֑ם וַיָּ֥מָת עַם־רָ֖ב מִיִּשְׂרָאֵֽל׃
فالنص يذكر حرفيًا، اسمي يهوه وألوهيم. فهل يؤمن محمود داود أم أن للتشغيب رأي آخر عنده؟
العبرانيين 1: 10- 12؛ 11: 24-26؛ 13: 8؛ 13: 21:
Heb 1:10 و«أنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك. 11 هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، 12 وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى».
عندما أراد القديس بولس مقارنة من هو المسيح بالنسبة للملائكة، وبعد ان عرض النصوص التي عرضناها سابقًا، ذكر هذا القول، وكثير لا ينتبه له كما يجب، فهذا القول ما هو إلا إقتباس من العهد القديم، من مزمور 102: 25 – 27. حيث يقول النص العربي:
Psa 102:25 من قدم أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك. 26 هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيرهن فتتغير. 27 وأنت هو وسنوك لن تنتهي.
نعم، فالقديس بولس الرسول ينسب للمسيح ما قيل أصلاً في حق يهوه إله العهد القديم، ولما لا، إن كان يسوع المسيح هو يهوه إله العهد القديم باعتبار المسيح هو أقنوم الابن. فالنص في العهد القديم ينسب الديمومة إلى الأبد، وعدم التغير للرب يهوه، والنص في العهد الجديد ينسبه للمسيح، وليس هذا النص وحده من كشف هذا الإعلان عن المسيح، بل هناك آخر في نفس الرسالة 13: 8 [يسوع المسيح هو هو امسا واليوم والى الابد]، فهذا التعليم هو تعليم أصيل وأساسي في لاهوت العهد الجديد كله.
Heb 11:24 بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، 25 مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، 26 حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة.
هنا نجد أيضًا صدى للعقيدة الراسخة المترسخة في أذهان وقلوب كل الرسل، ألا وهي أن يسوع لم يبدأ في الوجود منذ ولادته من العذراء مريم، بل ناسوته فقط، إنما لاهوته، كابن، فهو قائم بلا بداية ولا نهاية. فنجد هنا أن بولس الرسول ينسب لموسى النبي أنه لما كبر شاء أن يذل مع شعب يهوه على أن يتنعم في قصر فرعون، وفضَّلَ عار المسيح على غنى خزائن مصر، فهل كان المسيح موجودا لكي يُفَضل موسى عاره على كنوز وخزائن مصر؟ نعم، إنه سرمدي بلا بداية وبلا نهاية، لأنه هو يهوه الذي فضل موسى ان يذل مع شعبه حتى أخرجه من مصر.
كولوسي 2: 9:
Col 2:9 فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا.
ونبدأ بسؤال صريح: إن كان “كل ملء اللاهوت” في المسيح، فكيف لا يكون هو الله؟! وإن كان كل الملء فيه، فمن يكون له أي لاهوت آخر؟!
كولوسي 1: 16-19:
Col 1:16 فإنه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. 17 الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل 18 وهو رأس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدما في كل شيء. 19 لأنه فيه سر ان يحل كل الملء،
هنا نجد شرحًا لما سبق، فإن كل المخلوقات، مخلوقة بالمسيح وفي المسيح وللمسيح، إذ أن المسيح هو الله الذي هو قبل كل شيء. إذن فهو ليس مثل أي شيء، لأنه خالق كل شيء وبغيره لم يكن شيئًا مما كان، ولما لا وهو فيه كل ملء اللاهوت؟
فيلبي 2: 6 -11:
Php 2:6 الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. 7 لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس. 8 وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. 9 لذلك رفعه الله أيضا، وأعطاه اسما فوق كل اسم 10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، 11 ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب.
لكن هذا الذي يقول عنه محمود داود انه مجرد إنسان ونبي ورسول، ليس هو كذلك، بل أنه معادلا لله الآب، فهذه هي طبيعته الأساسية والثابتة من الأبد وإلى الأزل، إنه الله. لكنه أخلى نفسه من كل مجد الألوهية وإرتضى بإرادته وحده أن يلبس جسد بشريتنا وضعفنا لكي يقوينا فيه ويفدينا. لك يعترف كل إنسان، ومنهم محمود، ان يسوع هو رب لمجد الله الآب، فلماذا لا يعترف محمود بهذا رغم انه يعرف هذه النصوص؟
رؤيا 1: 7
Rev 1:7 هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم آمين.
ونختتم هذا النوع من النصوص بالنص الوارد في سفر الرؤيا 1: 7، فهذا النص هو في حقيقته تطبيقًا لنبوة من سفر زكريا 12: 10 عن المسيح:
Zec 12:10 وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون إليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.
والكلام في سفر زكريا قائله هو يهوه إله إسرائيل، لكن هنا يقتبسه القديس يوحنا اللاهوتي عن المسيح نفسه، موضحًا بهذا أن المسيح في لاهوته هو يهوه.
ثالثًا: ما قاله المسيح عن نفسه
Joh 8:40 ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.
Mat 13:57 فكانوا يعثرون به. وأما يسوع فقال لهم: «ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته».
Luk 13:33 بل ينبغي أن أسير اليوم وغدا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجا عن أورشليم.
Joh 5:30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.
Joh 12:49 لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية: ماذا أقول وبماذا أتكلم. 50 وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم».
Joh 7:16 أجابهم يسوع: «تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني.
Joh 17:1 تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: «أيها الآب قد أتت الساعة. مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا 2 إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته. 3 وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.
كما جرت العادة، يركز هنا محمود داود على أن المسيح إنسان، نبي، لا يقدر أن يفعل من نفسه شيء، فهو ضعيف، يشهد بنفسه أن الآب فقط هو الإله الحقيقي وحده وليس المسيح، وأن أقوال ومعجزات المسيح ليست بقوته الشخصية بل بقوة الآب. وكما أوضحنا سابقًا فأن كون المسيح إنسانًا رسولاً نبيًا لا يضيره في شيء، بل أن الكنيسة تدافع عن كل هذه الألقاب بنفس دفاعها عن الألقاب الأخرى مثل لقب “إبن الله” ولقب “الله. لذا فالنصوص الثلاثة الأولى هي من صميم إيمان الكنيسة، وعليه، فهي لا تحتاج إلى رد لأنها عقيدتنا فعلًا في المسيح.
أما عن النصوص الأخرى فنتناولها بالترتيب:
Luk 13:33 بل ينبغي أن أسير اليوم وغدا وما يليه لأنه لا يمكن أن يهلك نبي خارجا عن أورشليم.
Joh 5:30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.
Joh 12:49 لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية: ماذا أقول وبماذا أتكلم. 50 وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم».
Joh 7:16 أجابهم يسوع: «تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني.
يوجد هنا طريقتين متناقضتين لفهم النص، الأولى تعني أن المسيح ضعيف، لا يمكنه القيام بشيء، وأن كل هذا الذي يفعله إنما هو بقوة الآب وأنه مجرد أداة في يدي الآب يفعل بها ما يشاء، وهذه الطريقة هي التي يفهم منها محمود داود وآخرون النص، وهي الطريقة الخاطئة كما سنبين هذا بالأدلة النصية الصريحة. الطريقة الأخرى، وهي الطريقة الصحيحة، أن المسيح هنا يريد أن يقول لنا أنه غير منفصل عن الآب، فلا يوجد فعل من أفعاله يفعله بمعزل عن الآب، وذلك لأنه ليس بمعزل عن الآب، بل في وحدة جوهرية معه دائمًا وأبدًا. فإن كان المسيح في وحدة جوهرية مع الآب، فكيف يفعل “من نفسه” شيء؟ لا يوجد هنا “نفسه” ولا “نفس الآب” لأن الأقانيم الثلاثة متحدة، فكل الأفعال لا تكون من أقنوم واحد بانفصال عن إرادة الأقانيم الأخرى، بل أن كل فعل هو فعل جوهري يخرج من الثالوث القدوس.
بما أن محمود داود وغيره، يعبدون النص ويتشدقون به، فنلزمهم بما ألزموا أنفسهم به، ألا وهو النص الصريح وما يقوله بعيدا عن المعنى اللاهوتي للنص، وهذا فقط لنريهم كيف أن النصوص ترد على أفكارهم الخاطئة:
Joh 5:19 فقال يسوع لهم: «الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.
الملاحظ هنا أمران، الأول أن هذا النص هو في نفس ذات الأصحاح الذي إقتبس منه محمود داود النص الذي استشهد به، فهذا النص هو 19 والذي اقتبسه محمود هو 30، وهذا يوضح بجلاء كيف أن هؤلاء لا يقرأون بل يقصون من هنا كلمة ومن هناك نص ثم يطيرون إلينا ويقولون: ها كتابكم يقول! بل أنتم الذين تقولون.
أما الأمر الثاني وهو تطابق كلام المسيح في الجزء الأول من النص، ففي هذا النص يقول [لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل] وفي النص رقم 30 الذي اقتبسه محمود يقول [أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة]، وهنا يمكن أن يفهم محمود هذا الكلام كما فهمه هو فعلا، لكن الرب يسوع المسيح لم يترك له حرية الفهم الخاطئ هنا، فقد أكمل على النص 19 وقال ما يناقض فكر محمود داود، حيث قال [لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك]، إذن، فالإبن يستطيع ويقدر أن يفعل أن عمل يقوم به الآب، وهذا من كلام المسيح نفسه حرفيًا. لاحظوا ان هذا الكلام مناقض تمامًا لفهم محمود من أن المسيح ضعيف ولا يقدر أن يفعل شيء، بينما قام المسيح بتصحيح هذا الفهم عبر ربط العبارتين بعضهما ببعض، فقال في شطرها الأول “لا أقدر من نفسي” ثم أضاف “لأن مهما عمل الآب هكذا أفعل أنا أيضًا”.
والآن نسأل محمود سؤالا صريحا بناء على تصريح المسيح هذا، إن كان المسيح مجرد إنسان ضعيف ونبي ورسول فقط، فكيف يكافئ قدرته بقدرة الله ويقول إن مهما يفعل الله فانا أستطيع فعله!؟ هل قالها نبي أو رسول سابقًا؟ هذا يعني أن الإبن قدير، فهل تعبد القدير؟
Joh 17:1 تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: «أيها الآب قد أتت الساعة. مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا 2 إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته. 3 وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.
مِثل النص السابق، يمكن فهم هذا النص بطريقتين متناقضتين، أحدهما الطريقة الخاطئة التي فَهم منها محمود هذا الكلام، وتعني أن المسيح ينفي عن نفسه الألوهية وينسبها للآب فقط. أما الطريقة الصحيحة هي فهم النص في سياقه، فالمسيح هنا يوَحِّد بينه وبين الآب (كما فعل كثيرا) ويقول إنه طالما نحن واحد، أي الآب والابن والروح القدس، فلا أحد غير هذا الجوهر هو الإله الحقيقي.
ولأن محمود وغيره يتشدقون بالنصوص، فنرد عليه من أكثر من وجه:
الوجه الأول: النصوص
أثبتنا كثيرًا أن رسل المسيح كانوا يعتبرونه يهوه، إله العهد القديم أي إله إسرائيل، فكيف يستقيم ان ينقلوا عن المسيح هذا النص بهذا المفهوم الذي فهمه محمود داود؟ أما كان من الأجدر أن يُخفوه؟ أو ألا يصرحوا بالنصوص الأخرى التي أتينا ببعض منها ولدينا الكثير؟ حسنا، من الذي نقل إلينا هذا النص؟ إنه يوحنا الحبيب (الذي أتينا بفكره سابقًا في شهادات الآباء الرسل عن المسيح). حسنا، دعونا نترك ليوحنا الحبيب هو نفسه تفسير هذا النص الذي نقله بنفسه، فهو الأجدر، إذًا، بإفهامنا ما كان يقصده المسيح.
1Jn 5:20 ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية.
ها هو القديس يوحنا مرة أخرى يؤكد كلامه، فبعد أن أكد ألوهية المسيح الصريحة في يوحنا 1: 1 (وكان الكلمة الله) ويوحنا 1: 3 (كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان) ويوحنا 1: 18 (الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب)، هنا أيضًا يؤكد كلامه مرة أخرى، وهذا متوافق مع السياق في هذا الأصحاح، ومع السياق العام لأسلوب كتابة القديس يوحنا، فهو قد ابتدأ مقدمة إنجيله بهذه الشهادة الحرفية، وأنهى مقدمة إنجيله بهذه الشهادة الحرفية، وها هو ينهي رسالته الأولى بهذا الأسلوب عينه، أي بالرجوع إلى التصريح الحرفي لألوهية المسيح.
فها هو القديس يوحنا الذي ذكر النص الذي استخدمه محمود داود يعود ويفسره، فكيف يذكر يوحنا ان المسيح يقول للآب وحده أنه هو “الإله الحقيقي وحده”، حسبما يفهم محمود، ثم يعود فيذكر أن المسيح هو “الإله الحقيقي وحده” بل ويذكر أيضًا أنه الحياة الأبدية؟
الوجه الثاني: اللاهوت
لقد أخبر الرب يسوع المسيح أكثر من مرة بأنه هو والآب واحد، وقال “أنا والآب واحد” وهذه الوحدة إنما هي وحدة جوهر حسب النص اليوناني نفسه، وقال أيضًا أنه في الآب والآب فيه (يوحنا 14: 10، 11)، وان من رآه فقد رأى الآب (يوحنا 14: 9)، وأنه لابد أن يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب (يوحنا 5: 23)، وأن كل ما للآب فهو للابن (يوحنا 16: 15) وكل ما للابن فهو للآب (يوحنا 17: 10)، فلاحظوا أن كل هذه النصوص من إنجيل يوحنا فقط، وهو الإنجيل الذي يقتبس منه محمود هذا النص وحيدًا ليفسره بعيدا عن كل السياق المسرد في طول الإنجيل وعرضه. فالرب يسوع المسيح هنا كان يضع الثالوث القدوس في مقابل الآلهة الوثنية الأخرى وليس يضع نفسه في مواجهة تفريق مع الآب.
إلى هنا ينتهي الجانب الأقل غرابة وكوميدية في كلام محمود داود، وكأن هذا الجزء كان للتدريب على ما سيأتي من كلامه، مما يثير الشفقة على حاله أكثر مما يثير السخرية. فنبدأ معًا هذا الجزء.
في هذا الجزء سيترك محمود داود شهادات الناس والرسل والمسيح نفسه ويلجأ لأحداث حدثت في حياة المسيح، ويحاول أن يؤكد بها فكرته الأساسية، ألا وهي أن المسيح مجرد إنسان نبي ورسول، ليس إلا.
لوقا 2: 22 – لاويين 12: 12 – المسيح ينجس أمه
يقتبس محمود داود هذا النص:
Luk 2:22 ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب.
ويقول، إن كان المسيح هو الله، فكيف يُنجِّس أمه؟ (نعم هو يفكر بهذا المستوى)، وللإجابة نقول، أن العذراء مريم كانت يهودية، ويوسف النجار كان يهودي، بل ان المسيح نفسه كان بحسب الميلاد يتبع اليهود، وتبعًا لكون مريم العذراء ويوسف من اليهود فهم ملتزمون بشريعة وناموس موسى حتى إن كانا في عدم احتياج لهذا التطهر. فالنص لا يقل أبدا أن المسيح نجس أمه أبدا، بل أن النص نفسه يذكر “حسب شريعة موسى”، أي وفقًا لهذه الشريعة، فالنص يعطي سببين لصعودهما إلى أورشليم، الأول في النص السابق لهذا النص وهو الاختتان، فكما في شريعة موسى فإنه يجب ان يختتن اليهود وهذه علامة بينهم وبين الله منذ العهد القديم. أما النص الثاني وهو النص التالي لهذا النص فيذكر السبب الآخر هو لكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام. فمحمود داود قال ما لم يأت في النص، ونسى أو تناسى ما أتى فعلا قبل هذا النص وبعده. وهناك حادثة أخرى تبين أن هذا هو أسلوب المسيح، فعندما ذهب ليعتمد من يوحنا، منعه يوحنا تواضعًا في بداية الأمر، وقال له أنه هو، أي يوحنا، المحتاج أن يعتمد منه فكيف يأتي المسيح إليه، وأن يوحنا ليس مستحقًا أن يحل سيور حذاء المسيح، فكيف يقبل أن يُعمد المسيح؟ لكن ماذا كان رد السيد المسيح؟ قال له ” هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر”، وهذا يعني أن المسيح غير محتاج للعماد، لكن مادام هذا العماد يعتبر “عند اليهود” بر، فالمسيح أولى أن يتممه، لا لحاجته له، فهو القدوس الذي بلا خطية، بل لكيلا يكون لأحد مزية عليه حتى وإن كان المسيح تخطاها بما لا يقارن.
لوقا 6: 12 – لوقا 9: 18 – لوقا 22: 41، 45 – متى 14: 22-23 – متى 26: 39 – المسيح يصلي
Luk 6:12 وفي تلك الأيام خرج إلى الجبل ليصلي. وقضى الليل كله في الصلاة لله.
Luk 9:18 وفيما هو يصلي على انفراد كان التلاميذ معه. فسألهم: «من تقول الجموع إني أنا؟»
Luk 22:41 وانفصل عنهم نحو رمية حجر وجثا على ركبتيه وصلى
Luk 22:45 ثم قام من الصلاة وجاء إلى تلاميذه فوجدهم نياما من الحزن.
Mat 14:22 وللوقت ألزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى العبر حتى يصرف الجموع.
Mat 14:23 وبعدما صرف الجموع صعد إلى الجبل منفردا ليصلي. ولما صار المساء كان هناك وحده.
Mat 26:39 ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا: «يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت».
يقتبس محمود هذه النصوص ليؤكد أن المسيح ليس بإله، وكيف يكون إلهًا وهو يصلي؟ أيصلي لنفسه إذًا؟ بالتأكيد أنه يصلي لآخر، إنه يصلي للآب الإله الحقيقي، وليس هذا فقط بل أنه يسجد للآب. ثم يرد محمود داود على رد بعض المسيحيين أن المسيح إنما صلى لكي يعلمنا أن نصلي وليس لأنه يحتاج إلى الصلاة، فيرد محمود ويقول لهم ان كلامهم خاطئ لأن المسيح كان يصلي وحده، فكيف كان يريد أن يعلمكم الصلاة وهو كان يصلي وحده؟ اما كان واجبًا عليه أن يجمع الناس ليعلمهم الصلاة؟
بالطبع، هذا الكلام مثير للشفقة والسخرية والضحك، لكن لأجل الرد سنخصص كلامنا فقط للرد. في البداية، الخطأ هنا هو نفس الخطأ العام، وهو نسيان أن المسيح إنسان أيضًا، فكما قلت سابقًا، أننا ندافع عن لاهوت المسيح كما ندافع عن ناسوته، ولا نغفل أثناء دفاعنا عن اللاهوت، الجانب الناسوتي في المسيح، والعكس صحيح، لا نغفل أثناء دفاعنا عن الناسوت، الجانب اللاهوتي فيه. فكليهما نؤمن به وباتحادهما. فالمسيح لأنه أخذ جسد إنسان وصار مثلنا تحت الآلام، كان يجوع ويعطش ويتعب ويبكي ويحزن ويصلي ..إلخ، فهذه كلها صفاته البشرية والتي لا تتعارض مع كونه هو الله المتجسد، هي تتعارض لو كنا نقول أن المسيح هو لاهوت فقط بغير ناسوت، فهنا تكون المشكلة، لكنا لا نقول بهذا، بل أن للمسيح لاهوت وناسوت متحدين إتحاد حقيقي كامل. فكل هذه الصفات والأفعال البشرية هي صفاته كإنسان ولا تنقض صفاته الأخرى كإله فقد شابهنا في كل شيء إلا الخطية. هذا عن التأصيل اللاهوتي.
أما عن الرد على كلامه بشكل منطقي فنقول: ألم يلحظ محمود داود أنه يقرأ هذه النصوص اليوم؟! بمعنى: ألم يلحظ أنه يقرأ بنفسه أن المسيح انفرد عن الرسل وصلى وفعل كذا وكذا؟! فإن كان منفردًا فكيف يقرأ محمود هذا الكلام اليوم؟ إن المسيح فعلاً صلى لكي يعلمنا جميعًا، وليس ليعلم تلاميذه فقط، فمحمود داود متأثر بخلفيته الدينية فيفترض أن المسيح كان يسلمنا طريقة معينة وكلام معين وحركات معينة في الصلاة من طبقة صحابته إلى التابعين (الآباء الرسولين)، وهذا لا علاقة له بعقيدتنا أبدًا، فالروح القدس الذي أوحى بهذا الكلام جعل الرسل يكتبون هذا كله ونحن نتعلم الصلاة إلى اليوم.
مرقس 13: 32 – علم الساعة
ذات المشكلة السابقة تتكرر الآن، وهذه مشكلة عامة في غير المسيحيين وبخاصة ممن مثل محمود، فعندما تكلمهم عن الناسوت يحاولون نقض كلامك بالكلام عن اللاهوت، وعندما تكلمهم عن اللاهوت تجدهم يحاولون نقض كلامك بالكلام عن الناسوت. فمثلا، إن قلنا لهم أن المسيح يغفر الخطايا وموجود بلاهوته في كل مكان، تجدهم يردون عليك ويقولون: كيف تقولون عنه أنه هو الله، فهل الله يأكل ويجوع ويعطش ويحزن ..إلخ؟! وعندما تكلمهم عن الصفات البشرية للمسيح، فتجدهم يكلموك عن أنه بهذا ليس هو الله، فأكله يثبت أنه ليس الإله ..إلخ. وهذا النص يدور في فلك نفس هذا الأسلوب من الفِهم، فالرب يسوع المسيح بكونه هو الإله (اللاهوت) يعرف متى تكون الساعة، لأنه هو الديان نفسه، لكنه هنا يتكلم وفقا لطبيعته الناسوتية. فكيف لا يعرف المسيح الساعة وهو المذخر فيه كل كنوز الحكمة والعلم (كولوسي 2: 3)؟ ألم يقل المسيح أن كل ما للآب هو له (يوحنا 17: 10)، فإن كان للآب معرفة الساعة، فللابن أيضًا معرفة الساعة كلاهوت. ولا أريد الإطالة هنا أكثر من ذلك، فهذا النص تم إيضاحه كثيرًا جدًا من النصوص الأخرى ومن أقوال الآباء.
لكن الغريب ليس هو استخدام هذا النص، بل أن محمود افترض الرد الذي قلناه أعلاه ورد عليه مسبقًا، أو هكذا كان ينوي وحاول. فقال أن النص لا يمكن تفسيره أن المسيح كان يتكلم هنا بالنسبة إلى ناسوته، لماذا؟ لأن النص يذكر لفظ “الإبن” وهو اللفظ المستخدم في متى 28: 20 في صيغة التعميد [فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس]، إذن فمعنى هذا اللفظ هو “اللاهوت” فلا يمكن قبول هذا التفسير. وللرد على هذا الكلام نقول:
أولا: إن كنت تؤمن فعلًا بأن لفظ الإبن يعني اللاهوت، فما أكثر النصوص التي دعى فيها المسيح نفسه “الإبن” بل ودعاه بها الآب نفسه، والرسل أنفسهم، فإن كنت تقبل بمفهومهم هذا، فقد أثبت أن المسيح هو لاهوت أي أنه هو الله، وتكون بهذا قد رددت على نفسك بنفسك دون أن تدري وتكون قد هدمت كل ما قلته سابقًا. أما إن كنت لا تظن ان لفظ “الإبن” يعني اللاهوت والألوهية، فقد رددت على نفسك في هذا النص وأثبت لنفسك أن نقدك لهذا الرد الذي يقول أن المسيح هنا كان يتكلم وفقًا لناسوته وليس لاهوته، هو نقد غير صحيح لأنك نقضت ردك بنفسك أن اللفظ “الإبن” لا يعني اللاهوت.
ثانيًا: من المعروف لكل قاريء مدقق أن المسيح يتعمد إثبات وحدانية اللاهوت والناسوت عبر إستخدام هذا الأسلوب، فلقب “إبن الله” الذي يبدو للوهلة الأولى يدل على اللاهوت، ولقب “إبن الإنسان” الذي يبدو للوهلة الأولى يدل على الناسوت، يستخدمهما المسيح بشكل متعاكس. فيستخدم لقب “الإبن” أو “إبن الله” مع الأمور البشرية في طبيعته بينما يستخدم ولقب “إبن الإنسان” مع الأمور اللاهوتية في طبيعته. ولإيضاح هذا بالنصوص نورد التالي:
لقب “إبن الله”
Heb 6:6 وسقطوا، لا يمكن تجديدهم أيضا للتوبة، إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه.
لقب “إبن الانسان”
Mat 12:8 فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضا».
Mat 13:41 يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم
Mat 16:27 فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله.
Mat 24:30 وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.
Mat 25:31 «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده.
Mar 8:38 لأن من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فإن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين».
Joh 3:13 وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان.
Joh 6:62 فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا!
فكما رأينا، فإن اللقبان يُستخدمان بغير الدلالة التي قد يراها البعض للوهلة الأولى. ليس هذا فحسب، بل أنه لاهوتيًا، لا يوجد فصل بين طبيعتي المسيح، فطالما المسيح هو اتحاد بينهما فيمكن أن يتكلم وفقًا لأي منهما دون انفصال.
Joh 20:17 قال لها يسوع: «لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم».
نفس الفكرة ونفس المبدأ وبالتالي سيكون نفس الرد. يظن محمود داود أن قول المسيح “إلهي” يعني أن المسيح مجرد عبد له إله مثلنا مثله إلا أن هذا مفهوم خاطئ، فكما أوضحنا أنه بسبب أن المسيح قد تجسد وأخذ جسد مثلنا تماما فصار إنسانا مثلنا تمامًا ما عدا الخطية فقط. وباتخاذه هذا الجسد صار له وعليه كل ما للجسد، فهو يصلي ويجوع ويعطش ويتعب ويحزن ويبكي وله إله بحسب الجسد.
فالمسيح ليس له جسد خيالي كما يؤمن الخياليون أو الغنوصيون، بل جسد حقيقي مثلنا تمامًا، فنحن نقول إنه أخذ ما لنا، أي جسدنا وضعفنا. لكن الملاحظ هنا في هذا النص، والذي نكرره كثيرا، أن المسيح لم يقل “أبينا” أو “إلهنا” مفرقًا بهذا بين طبيعة بنوته لله وطبيعة بنوتنا له، فالمسيح إبن للآب من حيث الجوهر والطبيعة، إبن وحيد الجنس لأبيه الآب، أما نحن فأبناء بنعمة التبني التي لا نستحقها.
وهكذا في مسألة ألوهية الآب له، فألوهية الآب للمسيح هي ألوهية وقتية غرضية، بحيث أن المسيح قد اتخذ جسدا وصار تحت الآلام مثلنا تمامًا لكن طبيعته الأولى هي طبيعة اللاهوت التي هي نفسها للآب، إنما طبيعتنا نحن هي طبيعة بشرية أصيلة، فنحن لا طبيعة أخرى سابقة لنا على طبيعتنا هذه الضعيفة، ومن هنا كان تفريق المسيح في المفهوم بين “أبي وإلهي”.
من الأخطاء التي وقع فيها محمود داود أيضًا، وهو خطأ يقع فيه كثير من المسيحيين أيضًا، لذا نعذره عليه، فمن يسقط في أبجديات المعرفة المسيحية لا نتوقع منه ألا يسقط في هذه، ولا سيما وأن ثقافته المسيحية قد أخذها من مصادر لا تعرف أي شيء عن المسيحية. هذا الخطأ يتمثل في أنه يقول أن المسيح لن يتصرف ولن يتكلم كإنسان بعد إنتهاء رسالته على الأرض ألا وهي الصليب، بحسب رأيه هو. فهو يعتقد أن كل الأحداث التي تلت مرحلة الصلب هي أحداث فعلها المسيح بلاهوته فقط وليس ناسوته، وهذا مفهوم خاطيء.
فالمسيح سيظل سيتعامل بطبيعته المتحدة حتى بعد صعودة، ألم يلحظ محمود أن المسيح بعدما قام من الموت، قام بجسده أيضًا؟ فقال لتلاميذه أن يجسوه ويلمسوه وأن يضع توما إصبعه في مكان الجراحات، وطلب منهم أن يعطوه ليأكل، ومكث معهم أيامًا كثيرة، قبل أن يصعد عنهم بجسده أيضًا، فهو للآن في السماء بجسده الممجد، إلى أن يأتي يوم القيامة ويشفع لنا بشفاعته الكفارية قدام الآب:
Heb 7:25 فمن ثم يقدر أن يخلص أيضا إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله، إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم.
Heb 9:24 لأن المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقية، بل إلى السماء عينها، ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا.
1Jn 2:1 يا أولادي، أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار.
فهذا النص الذي استخدمه محمود داود، والنصان التاليين بهما نفس الخطأ اللاهوتي، والذي هو نتيجة عدم فهم اللاهوت المسيحي على الإطلاق منه:
Rev 3:12 من يغلب فسأجعله عمودا في هيكل إلهي، ولا يعود يخرج إلى خارج، وأكتب عليه اسم إلهي، واسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند إلهي، واسمي الجديد.
1Co 15:24-28 وبعد ذلك النهاية متى سلم الملك لله الآب متى أبطل كل رياسة وكل سلطان وكل قوة. 25 لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه. 26 آخر عدو يبطل هو الموت. 27 لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه. ولكن حينما يقول «إن كل شيء قد أخضع» فواضح أنه غير الذي أخضع له الكل. 28 ومتى أخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضا سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل.
فيحتج محمود من النص الأول بكلمة “إلهي” ويقول، ها المسيح الآن بلا ناسوت ومع ذلك يظل الآب إلهه، وهذا لأن محمود لا يتذكر أن المسيح إنما صعد بناسوته أيضًا إلى السماء وسيعطي به كفارة لأجل خطايانا. أما النص الأخير هنا، فيحتج محمود به على اعتبار أن المسيح نفسه سيخضع للآب، حتى في يوم القيامة، وهذا صحيح إذ أن المسيح مازال متحد لاهوته بناسوته ولم ينفصلا، فقد أخذ المسيح ناسوته خصيصًا لكي يموت به عنا ويفدينا ويقدمه للآب ذبيحة أبدية أمامه عن جميعنا، وهو بهذا الناسوت في يوم القيامة سيخضع للآب، ولكي نشرح لمحمود ما لن يفهمه إلا بالنصوص نعطي له نصوص حرفية تقول أن المسيح هو الذي يدين في هذا اليوم:
Mat 25:31 «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده. 32 ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء 33 فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار. 34 ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم.
Mat 16:27 فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله.
2Co 5:10 لأنه لا بد أننا جميعا نظهر أمام كرسي المسيح، لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع، خيرا كان أم شرا.
إلى ههنا أعاننا الرب ويُعين…
[1] العبارات بالعامية المصرية، وما بين الأقواس () من كاتب الرد.
[2] يوحنا 8: 58
نحن أمام فكر رجل يُناطح المسيحين ويُنتج فيديوهات يتحدى هذا في مناظرة وذاك في مجموعات من المُناظرات التي تخص المسيحية ويقول انه لا يقوم بالردح الديني لإنه يحترم جمهوره ويحترم الفكرة والأسلوب بل وإنه يقول إنه قد حصل على دكتوراة في مُقارنة الأديان من جامعة مرموقة، وهذا الدكتور له عدة مؤلفات عن المسيحية هذه الكتب هي احد أهم الأشياء الملموسة بين أيدينا التي من خلالها من الممكن لنا ان نتعرف على قيمة وقدر هذا الدكتور العظيم الذي يتحدى ويقول ان فولان شخص من أجبن ما أتوا الى الدنيا.
فمن يكون فولان هذا امام بوتقة العلم القيم التي في عقل هذا الدكتور، هذا العلم الذي يهرب ويرتعب منه كل مُخالف لمنهجية طرح هذا الدكتور وللطرح ذاته، فشخص تتجمع فيه كل هذه الأشياء التي ذكرناها لا شك ان علمه في المسيحية يستحق ان ان ننظر لما يُقدمه لعلنا نجده مختلفاً عن الباقية، هذا ما كان في عقلي للوهلة الأولى خصوصاً هو التهليل الذي حدث في الفترة الأخيرة من مُحبي هذا الدكتور فهم الألاف من الأشخاص.
ومهما كان عددهم فأنا اختلف معهم في نظرتهم ولكني لا أقول هذا جزافاً ولكني قد اطلعت على ما يكتبه هذا الدكتور من أفكار وما يُسميه هو إنه نقداً للمسيحية ورأيت فيها ما يُخبرنا به Reuben Archer Torrey في كتابه Difficulties in the Bible صعوبات في الكتاب المُقدس يقول .
“الشيء السادس الذي يُمكن ان يُقال عن صعوبات الكتاب المُقدس هو ان الصعوبات يكون لها وزن أكبر لدى القراء السطحين أكثر من المُتعمقين، فمثلا رجلاً مثل Ingersoll الذ كان جاهلاً تماماً بالمحتوى والمعنى الحقيقي للكتاب المُقدس، أو تلك الطبقة من الدعاه الحُداثى الذين كانت قرأتهم للكتاب المُقدس في اغلب الأحيان لغرض وحيد هو إيجاد نصوص يستخدمونها كأداة لخدمة أفكارهم الخاصة، بالنسبة الى هؤلاء القراء السطحين للكتاب المُقدس تبدو تلك الصعوبات ذات أهمية كبيرة”
هذه هي المُشكلة الرئيسة في أطروحات الدكتور مُنقذ صحيح إنها ليست المُشكلة الوحيدة لكنها مركزية جداً، وهي القراءة السطحية التي من خلالها أيضاً تنتج صعوبات لا أصل لها، فمثلا تارة يقول الدكتور منقذ في أحد منشوراته التي كتبها على صفحته منذ أيام التي قمت انا بكتابة مقالة قصيرة للتعليق عليها بعد ساعات من نشر الدكتور مُنقذ لمقالته الأصلية التي يقول فيها ان المسيحين هم من حرفوا ترجمة كلمة ثقبوا في المزمور 22 العدد 16 الذي يقول: لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ.
في حين ان كلمة ثقبوا مُترجمة في الترجمة السبعينية قبل الميلاد بثلاثة قرون بل والكلمة العبرية نفسها ثقبوا موجودة في مخطوطات قمران والذين أعدوا الترجمة السبعينية ومخطوطات قمران لم يكونوا مسيحين حتى يُحرفوا لفظة كأسد الى ثقبوا حتى يثبتوا الصلب.
وتارة أخرى يقول أيضاً في أحد كتبه ان هناك تناقض بين الأناجيل هل المرأة التي ذهبت للمسيح كانت فينيقية ام كنعانية وقد كتبت أيضاً مقالة قصيرة مُعلقاً على هذا الأمر الذى ظنه الدكتور مُنقذ انه تناقض، لإنه لا يعلم ان في الأوساط السامية تستخدم كلمة كنعاني للتعبير عن الشخص الفينيقي، فالكنعانيون والفينيقيون هم ذاتهم نفس الأشخاص ولكن العبرانيون يطلقون عليهم كنعانيون واليونانيون يُطلقون عليهم فينيقيون.
فكان في العصور الأولى في التاريخ اليهودي كان العديد من قبائل الكنعانين هم السكان الأصليين لفلسطين ومنهم انحدر الفينيقين فقد ذهب عدة قبائل من الكنعانين الذين كانوا سكان اصلين لفلسطين واستقروا في الشمال وأسسوا ما هو معروف بالأمة الفينيقية وغير ذلك من النظرات السطحية اعتقد اني قد كتبت أشياء أخرى أيضاً التى نظر اليها الدكتور مُنقذ نظرات سطحية ليست مُتعمقة بحق في النصوص الكتابية، ولكن هذا الأشياء وغيرها لم تُدهشني كمثل ما ادهشني الأمر الذي سأتحدث عنه هذه المرة.
فقد قال هذا الدكتور المُتخصص في أحد كتبه ما يلي:
“وذكرت الأناجيل وصية المسيح بالأم والأب، ثم لما كان المسيح في عرس بقانا تذكُر أنه أساء لوالدته، ففي يوحنا أنها طلبت منه تحويل الماء الذي في الجرار إلى خمر يشربه أهل العرس فقال لها ” ما لي ولك يا امرأة، لم تأتٍ ساعتي بعد (يوحنا 2\4)”.
الى هنا لم اندهش فهذا هو المُعتاد والمتوقع فقد قال الدكتور منقذ سابقاً ان المسيحيون تعمدوا فهم أحد النصوص بشكل خاطئ، لكن الدكتور مُنقذ لا يحتاج ان يتعمد ان يفهم النصوص بشكل خاطيء ففهمه للنصوص بشكل خاطئ هو المُعتاد له، ولكن الذي ليس مُعتاد له انه لا يفهم بشكل صحيح أو خاطئ، فالأمر الذي أثار غضبي وجعلني أقوم بالتحدث عن أمر بسيط كهذا لا يُمكن ان يُخطيء في فهمه شخصاً يعتبر نفسه قادراً على نقد المسيحية فضلا عن العوام، هو الجملة الأتية التي يقول فيها هذا الدكتور.
“وهي ذات الكلمة التي قالها للزانية التي أُتي بها لترجم ” قال لها يا امرأة” (يوحنا 8\10) “
كتاب هل العهد الجديد كلمة الله صـــ 225،226
ومن محاولة بائسة لي في تهدئة أعصابي اريد أن اطرح تساؤل يا ترى يا هل ترى لماذا إستخدم الدكتور مُنقذ السقار هذا المثال تحديداً، هل تعرفون ماذا قصد الدكتور مُنقذ السقار، الدكتور مُنقذ السقار عاوز يقول ان المسيح قال لأمه لفظه امرأة التي كانت تُستخدم للزانيات، أظن هذا ليس بعيداً ان المسيح قال لأمه يا زانية بحسب ما قاله الدكتور مُنقذ، الحقيقة من أساء للفهم والعقل والمنطق والبحث الكتابي مُجملاً بجهله باللغة اليونانية وإستخدام اللفظة تاريخياً هو ذاته من أساء للعذراء وليس المسيح فضلاً عن انه أساء للمسيح ذاته.
ولكي اتجنب إستخدام بعض التعبيرات التي تتناسب مع ادعاء الدكتور مُنقذ سأناقش الفكرة التي يُقدمها هذا الدكتور، وضع في اعتبارك ان هذه اللفظة يقيناً ليست بها إساءة وليست لها علاقة باستخدامها للزواني مُطلقا.
هل الكلمة في حد ذاتها بها أي شيء غير لائق؟ نبدأ بقواميس اللغة اليونانية
γυνή
الكلمة ذاتها بحسب قواميس اللغة اليونانية، يقول قاموس Analytical lexicon of the Greek New Testament.
انها تُستخدم بعدة استخدامات 1: للتمييز بين الذكور والإناث (انظر اع 5 ع 14) وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، 2: كزوجة أو امرأة مُتزوجة (انظر لو 1ع 5) كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ.، 3: تُستخدم للأرملة (انظر لو 4 ع 26) وَلَمْ يُرْسَلْ إِيلِيَّا إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا إِلاَّ إِلَى أَرْمَلَةٍ إِلَى صِرْفَةِ صَيْدَاءَ.، 4: العروس أو المخطوبة تُعتبر شرعاً كزوجة (انظر متى 1 ع 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
Friberg, T., Friberg, B., & Miller, N. F. (2000). Vol. 4: Analytical lexicon of the Greek New Testament. Baker’s Greek New Testament library ,P, 102
وهكذا الكثير من القواميس والمراجع اللغوية.
Thayer, J. H. (1889). A Greek-English lexicon of the New Testament: Being Grimm’s Wilke’s Clavis Novi Testamenti. Originally published: New York : Harper & Brothers, 1889.; Numerically coded to Strong’s Exhaustive concordance of the Bible. (123). New York: Harper & Brothers.
Strong, J., S.T.D., LL.D. (2009). A Concise Dictionary of the Words in the Greek Testament and The Hebrew Bible (1:21).
WIFE, WIVES
Note: In John 19:25 the article stands idiomatically for “the wife (of)”; in Matt. 1:6, the article is rendered “her that had been the wife (of).”
Vine, W. E., Unger, M. F., & White, W. Vine’s complete expository dictionary of Old and New Testament words , 2:675
γυνή gunē; a prim. word; a woman:— bride(1), wife(71), wife’s(1), wives(11), woman(96), woman’s(1), women(33).
Thomas, R. L. New American Standard Hebrew-Aramaic and Greek dictionaries: Updated edition (H8674).
In general Gk. from the time of Homer, as also in the LXX and the NT, γυνή denotes a. the “female” as distinct from the male: ἄνδρες καὶ γυναῖκες, Ac. 5:14; 8:3 etc.; γυναικὸς ἅπτεσθαι, 1 C. 7:1; ἡ γυνὴ ὅταν τίκτῃ, In. 16:21; ψεννητοὶ γυναικῶν, Mt. 11:11, cf. Gl. 4:4; Mk. 5:25 par.; Lk. 15:8 etc.; b. the “wife”: γυναῖκες καὶ παρθένοι, Xen. An., III, 2, 25; Opp.: ἑταίρα, Isaeus 3:13; Dt. 13:6; Mal. 2:14 etc.; Lk. 1:5; 1 C. 7:2; Eph. 5:22 ff.; Col. 3:18 f.; 1 Pt. 3:1. So also Mt. 5:28: “the wife of another,” and 1 C. 9:5: ἀδελφὴν γυναῖκα περιάγειν, “to take a fellows-Christian around with one as wife.”1 Similarly in 1 C. 7:27 the reference is to a wife rather than one who is spiritually affiance& 1 C. 5:1: γυνὴ τοῦ πατρός, “step-mother” (cf. Lv. 18:8, 11). By Semitic marriage law the bride is already called γυνή, Gn. 29:21; Dr. 22:24; Rev. 21:9; cf. 19:7; Mt. 1:20, 24. In Lk. 2:5, however, τῇ μεμνηστευμένῃ αὐτῷ γυναικί2 is a later conflation. On γυνή χήρα for “widow” in 3 Βασ. 17:9; Lk. 4:26, cf. BGU, 522, 7 (2nd cent. a.d.): γυνή χήρα καὶ ἀβοήθητος.
Theological dictionary of the New Testament. (G. Kittel, G. W. Bromiley, G. Friedrich, G. W. Bromiley & G. Friedrich, Ed.) (1:776).
γυνή, γυναικός+ N3F 308-347-81-109-229=1074
Gn 2,22.23.24.25; 3,1
woman Gn 2,22; wife, spouse Gn 2,25
ἔλαβεν τὴν θυγατέρα Μεσουλαμ εἰς γυναῖκα he took Mesulam’s daughter to wife, he married Mesulam’s daughter Neh 6,18
*Nm 21,30 καὶ αἱ γυναῖκες and the women-ונשׁים ⋄אשׁה for MT ונשׁים ⋄שׁמם and we laid waste
→ NIDNTT; TWNT
Lust, J., Eynikel, E., & Hauspie, K. (2003). A Greek-English Lexicon of the Septuagint: Revised Edition. Deutsche Bibelgesellschaft: Stuttgart.
1222 γυνή (gynē), αικός (aikos), ἡ (hē): n.fem.; ≡ DBLHebr 851; Str 1135; TDNT 1.776—1. LN 9.34 woman, adult female (Ac 22:4; Jn 8:3, 4, 9, 10 v.r.); 2. LN 10.54 wife (Mt 5:31; Mt 19:29 v.r.); 3. LN 34.70 γυναικὸς ἅπτομαι (gynaikos haptomai), marry, formally, touch a woman (1Co 7:1+)
Swanson, J. (1997). Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains: Greek (New Testament) (electronic ed.) (DBLG 1222, #3).
فالكلمة في حد ذاتها ليست بها إهانة فهي ليست مُسيئة بل وتُستخدم كلمة إمرأة للتي لم تتزوج فعليا لكن بحسب التشريع المخطوبة مثل المتزوجة تماماً فيما عدا المعاشرة الزوجية ويُطلق عليها أيضاً امرأة، فما علاقة ان المسيح يقول للمرأة الزانية يأ إمرأة بكونها زانية أو لا، فهذه الزانية هي بشر ونوع هذا البشر هي أنثى وليس ذكر فمن الطبيعي ان المسيح يقول للزانية يا إمراة بغض النظر عن ما فعلت او ما ستفعل تلك المرأة ويوجد ادلة كتابية كثيرة على ذلك فمثلا في سفر العدد اصحاح 31 عدد 17 و 18.
Num 31:17 فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا.
Num 30:17 ταῦτα τὰ δικαιώματα, ὅσα ἐνετείλατο κύριος τῷ Μωυσῇ ἀνὰ μέσον ἀνδρὸς καὶ γυναικὸς αὐτοῦ καὶ ἀνὰ μέσον πατρὸς καὶ θυγατρὸς ἐν νεότητι ἐν οἴκῳ πατρός.
Num 31:18 لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ.
Num 31:18 πᾶσαν τὴν ἀπαρτίαν τῶν γυναικῶν, ἥτις οὐκ οἶδεν κοίτην ἄρσενος, ζωγρήσατε αὐτάς.
إذن إستخدام الكلمة ليس لها علاقة بالفعل فحينما تُطلق كلمة امرأة هذا ليس له علاقة بفعل هذه المرأة، وقد ذُكر تعبير امرأة في مواضع كثيرة لا يُمكن ان يُفهم انه إساءة، فالمرأة التي ذهبت ليسوع لكي يشفي ابنتها يقول لها يسوع.
Mat 15:28 حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.
Mat 15:28 τοτε αποκριθεις ο ιησους ειπεν αυτη ω γυναι μεγαλη σου η πιστις γενηθητω σοι ως θελεις και ιαθη η θυγατηρ αυτης απο της ωρας εκεινης
فهل من الممكن ان تكون كلمة امرأة كلمة مسيئة وهو يقول لها عظيم إيمانك ويُثني على إيمانها.
Joh 4:21 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ.
Joh 4:21 λεγει αυτη ο ιησους γυναι πιστευσον μοι οτι ερχεται ωρα οτε ουτε εν τω ορει τουτω ουτε εν ιεροσολυμοις προσκυνησετε τω πατρι
Joh 20:15 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ».
Joh 20:15 λεγει αυτη ο ιησους γυναι τι κλαιεις τινα ζητεις εκεινη δοκουσα οτι ο κηπουρος εστιν λεγει αυτω κυριε ει συ εβαστασας αυτον ειπε μοι που αυτον εθηκας καγω αυτον αρω
فهنا في تبادل القاب على نفس المستوى يسوع يقول لها يا امرأة وهي تقول له يا سيد، لأن امرأة تُساوي سيده.
Luk 13:11 وَإِذَا امْرَأَةٌ كَانَ بِهَا رُوحُ ضُعْفٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَتْ مُنْحَنِيَةً وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَنْتَصِبَ الْبَتَّةَ.
Luk 13:11 και ιδου γυνη ην πνευμα εχουσα ασθενειας ετη δεκα και οκτω και ην συγκυπτουσα και μη δυναμενη ανακυψαι εις το παντελες
Luk 13:12 فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ دَعَاهَا وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضُعْفِكِ».
Luk 13:12 ιδων δε αυτην ο ιησους προσεφωνησεν και ειπεν αυτη γυναι απολελυσαι της ασθενειας σου
فهل من المنطق ان المسيح حينما يشفي امرأة لها 18 سنة مريضة سيقول لها لفظة مُسيئة؟
Act 16:1 ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتِرَةَ وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ
Act 16:1 κατηντησεν δε εις δερβην και λυστραν και ιδου μαθητης τις ην εκει ονοματι τιμοθεος υιος γυναικος τινος ιουδαιας πιστης πατρος δε ελληνος.
Act 16:14 فَكَانَتْ تَسْمَعُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا لِيدِيَّةُ بَيَّاعَةُ أُرْجُوانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا مُتَعَبِّدَةٌ لِلَّهِ فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ.
Act 16:14 και τις γυνη ονοματι λυδια πορφυροπωλις πολεως θυατειρων σεβομενη τον θεον ηκουεν ης ο κυριος διηνοιξεν την καρδιαν προσεχειν τοις λαλουμενοις υπο του παυλου
يقول تعليق نسخة NET: على مصطلح امرأة فيقول انها طريقة يسوع المُهذبة والعادية لمخاطبة النساء (انظر متى 15:28، لوقا 13:12 يوحنا 4:21 يوحنا 8:10، يوحنا 19:26، يوحنا 20:15)
Biblical Studies Press. The NET Bible First Edition Notes (Jn 2:4).
من الملحوظ هنا ان تعليق NET وضع النص الوارد في يوحنا 8:10 اللي يسوع خاطب فيه المرأة الزانية تحت عنوان ان دي طريقة يسوع المُهذبة لمخاطبة النساء يعني الكلمة في حد ذاتها لما يستخدمها يسوع للمرأة الزانية ليست لها علاقة بإنها زانية.
في تعليق Ellicott’s يقول ان تعبير إمرأة ربما يُستخدم للخاطئة التي لا يُدينها.
Ellicott’s Commentary for English Readers, JN 8:10.
فلا يُمكن ان يكون مُصطلح إمراة يوازي او حتى قريب لمصطلح زانية لأن المسيح لا يُدينها بتعبير إمرأة.
Joh 8:10 فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداً سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟»
Joh 8:11 فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً».
فليس من المعقول ان يسوع وهو في حال عدم إدانة الزانية يقول لها تعبير سيء الذي يُعبر عن إدانته لها بلفظة لها علاقة بالفعل التي فعلته، فاللفظة التي استخدمها ليست لها علاقة بالفعل التي فعلته هذه السيدة ولكن تعبير امرأة هو تعبير مُهذب، ما يُعادل حالياً في اللغة الإنجليزية سيدتي او عزيزتي.
يقول التفسير الأفريقي: ان كلمة امرأة ما تعادل اليوم في اللغة الإنجليزية تعبير lady او تعبير madam.
Adeyemo, T. . Africa Bible commentary ,P, 1283.
يقول تفسير بليفرز: يبدو ان الرد الذي قدمه الرب يسوع على والدته بارداً وبعيداً ولكنه ليس توبيخاً قوياً كما يبدو لنا، فإن كلمة امرأة المُستخدمة هنا كان تعبيراً محترما على غرار كلمة lady.
MacDonald, W., & Farstad, A. Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Jn 2:4).
وعلشان كدة هنلاقي ان بعض النسخ الإنجليزية بترجمها الى سيدتي أو عزيزتي.
4 Jesus answered, “Dear woman, why come to me? My time has not yet come.”
The Expanded Bible: New Testament
“Dear woman, why do you involve me?” Jesus replied. “My time has not yet come.”
The Holy Bible: New International Version – Anglicised. 1984
4 “How does that concern us, dear lady?” Jesus asked her. “My time hasn’t come yet.”
International Standard Version. 2011
4 Jesus answered, “Dear woman, why come to me? My time has not yet come.”
The Everyday Bible: New Century Version. 2005
4 “Dear woman, why do you bring me into this?” Jesus replied. “My time has not yet come.”
New International Reader’s Version. 1998 1st ed.
“Dear woman, why do you involve me?” Jesus replied. “My time has not yet come.”
The New International Version. 2011
4 “Dear woman, that’s not our problem,” Jesus replied. “My time has not yet come.”
Holy Bible New Living Translation.
وترجمة هذه اللفظة الى سيدة لا تُعتبر ترجمة خاطئة.
يقول هندريكسن وكيستيمكر ان كلمة امرأة يُمكن ان تترجم الى سيدة لأنه يا يُقصد منها أي شكل من اشكال عدم الإحترام.
Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. Vol. 1-2: New Testament commentary, 1:115.
يقول جون والفورد: قد تبدو كلمة امرأة التي استخدمها يسوع لمخاطبة والدته غريبة على القارئ الحديث، ولكنها قد كانت تعبيراً رقيقاً ومُهذباً (يُرجع مراجعة يوحنا 19:26).
Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. . The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures 2:277-278.
يقول ماكس زيرويك: ان كلمة امرأة من ضمن التعبيرات التي استخدمها يسوع في مواضع أخرى ومن المؤكد انها لا تحتوي على اي شيء من عدم الإحترام.
Zerwick, M., & Grosvenor, M. . A grammatical analysis of the Greek New Testament. ,P, 289.
يقول ايرمان اولشسن ان تعبير امرأة γύναι لا ينطوي على أي شيء عدم الإحترام.
Olshausen, H., Ebrard, J. H. A., & Wiesinger, A. Biblical Commentary on the New Testament, 2:340.
يقول جوديت: ان تفسير لفظة امرأة في اللغة التي كان يتحدثها يسوع او اللغة اليونانية لا يحتوي على أي شيء يتعارض مع الاحترام والمودة، فقد خاطب Augustus الملكة مُستخدماً نفس ذلك التعبير.
Godet, F., & Dwight, T. . Commentary on the Gospel of John: With an historical and critical introduction, Vol I. Godet Commentary Collection, P, 347.
ويقول فيليب تشاف: ان تعبير امرأة ليس به مسحة احتقار فقد خاطب Augustus ملكة مصر Cleopatra مُستخدماً هذه الكلمة، وتم استخدامه في التحدث الى مريم المجدلية، هو ببساطة مصطلح يُعبر عن التعاطف ويستخدمه يسوع أيضاً لأمه وهو على الصليب يوحنا 19:26.
Lange, J. P., & Schaff, P. , A commentary on the Holy Scriptures: John ,P, 105.
يقول والتر روهرز: ان تعبير امرأة ليس به أي شيء غير لائق.
Roehrs, W. H., & Franzmann, M. H., joint author. (1998, c1979).Concordia self-study comentary , 2:88.
يقول برنارد: ان تعبير امرأة ليس به أي فكراً توبيخياً كما هو واضح في يوحنا 19:26 وهكذا Augustus قد خاطب Cleopatra (انظر Dio, li. 12. 5)
Bernard, J. H. . A critical and exegetical commentary on the Gospel according to St. John. 1:75.
يقول ميريل توني: لم يكن رد يسوع على مريم مُفاجئاً كما يبدو ان تعبير امرأة هو تعبيراً مُهذباً استخدمه يسوع وهو على الصليب حينما تحدث الى امه (يوحنا 19:26) وكذلك عندما تحدث الى مريم المجدلية بعد القيامة (يو 20:15)
Tenney, M. C., John. In F. E. Gaebelein (Ed.), The Expositor’s Bible Commentary, Volume 9: John and Acts (F. E. Gaebelein, Ed.), P, 42.
يقول ماركوس دودس: ان مُصطلح امرأة (γύναι) هو مُصطلح الاحترام انظر (يوحنا 19:26، يوحنا 20:13، لوقا 13:12) وتستخدم هذه اللفظة بإستمرار في مخاطبة الملكات في الكتابات اليونانية.
Dods, M. The Gospel of St. John, P, 703.
يقول رايموند براوون: ان تعبير امرأة ليس توبيخاً ولا تعبيراً غير مُهذب وليس له دلالة على قلة المودة فقد قالها يسوع لمريم وهو مُحتضر على الصليب، هذه هي طريقة يسوع المُعتادة والمُهذبة في مخاطبة النساء (انظر (متى 15:28، لوقا 12:13، يوحنا 4:21، يوحنا 8:10، يوحنا 20:13).
Brown, R. E., S.S. . The Gospel according to John (I-XII): Introduction, translation, and notes ,P , 99.
يقول أرثر ويستكوت: ان تعبير امرأة في الأصل لا يوجد بها مسحة توبيخ او شدة، ان هذا المصطلح هو مُصطلح الإحترام وهو مصطلح مُهذب.
Arthur Westcott.The Gospel according to St. John Introduction and notes on the Authorized version. 1908. ,P, 36.
يقول جاك ويلسون: لا تبدو مناداة يسوع لوالدته بتعبير “امرأة” قاسياً في اللغة اليونانية كما في اللغة الإنجليزية، فقد استخدم يسوع تلك الكلمة في يوحنا 19:26 وهو على الصليب حيث من الواضح انه يُعني التحدث إليها وهو يشعر بألم شديد للغاية، ومن المهم ان يُخاطبها قائلا ” يا امرأة ” وليس ” يا أمي ” يبدوا انه يوضح انه قد دخل مرحلة جديدة من خدمته وان هويته كإبن مريم قد طغت عليها هويته بإعتباره المسيا
Stallings, J. W., The Gospel of John (First Edition). The Randall House Bible Commentary, P, 42.
يقول روبرت ويلكين: ان مُصطلح امرأة هذا المصطلح اليوناني ليس له مُقابل دقيق في اللغة الإنجليزية يسوع لم يكن غير مُهذب تجاه والدته (راجع يوحنا 19:26)
Wilkin, R. N. . The Gospel according to John. In R. N. Wilkin (Ed.), The Grace New Testament Commentary ,P, 369.
يقول هالي هامبتون: ان تعبير امرأة كان لقب التبجيل المُستخدم في ذلك الوقت استخدمه يسوع مرة أخرى على الصليب، مُحدثاً والدته في وقت لم يكن به أي تلميح محتمل لعدم الاحترام (يو 19:26)
Halley, H. H. Halley’s Bible handbook with the New International Version. ,P, 690.
يقول تشارلز سويندول: ان في ثقافة الجليل في القرن الأول الميلادي كان مُصطلح مهذب، بالضبط مثل مصطلح Madam في الإنجليزية.
Swindoll, C. R. (2010). Insights on John, P, 57.
وفي تعليق ماثيو بول يقول: انه كان امراً مُعتاداً في المجتمع اليهودي ان يتحدثوا إلى النساء بإطلاق عليهن اسم جنسهن.
Matthew Poole. (.). Matthew Poole’s Commentary on the New Testament (electronic ed.) (Jn 2:4).
يُعلق لودر ويتلوك على لفظة امرأة فيقول: ان هذه الطريقة مُحترمة للتعامل مع المرأة داخل هذه الثقافة وهي الطريقة التي يُخاطب بها يسوع عادة النساء.
Whitlock, L. G., Sproul, R. C., Waltke, B. K., & Silva, M. . Reformation study Bible, (Jn 2:4).
هل لك ان تتخيل الأن كم هو سخيفاً ما قاله الدكتور مُنقذ أهذا هو المُتخصص الذي يتحدى الكثيرين ان يقفوا أمامه فما تحدثت انا عنه هو أمراً بسيطاً للغاية لأن ما تحدث به الدكتور كان تافهاً للغاية، ولكن إذا كان يوجد أشياء بسيطة كمثل هذه والدكتور مُنقذ لا يستطيع تفهمها بشكل صحيح ، بل لا يُفكر فيها بشكل صحيح، فمثلا ما هو المنطق من الأساس في ان بما ان المسيح إستخدم كلمة لمريم واستخدمها لأخرى إذن هذه اللفظة مُهينة.
ما اريد إيصاله ان الدكتور مُنقذ يتصنع المشاكل ما أريد إيصاله ان الدكتور مُنقذ دون أي مجهود ولو بسيط يبذله في البحث الكتابي بأدواته البحثية الكثيرة ينتج أفكاراً ليس لدي وصفاً مُناسباً لها لأن ليس لها وصفاً قيماً، الدكتور مُنقذ السقار يسير بمنهجية تُسمى ” ما الذي يمنع ” فما هو الذي يمنعه ان يتحدث بأي صورة بحثية متدنية عن المسيحية.
أليس يعرف الكتابة ما الذي يمنعه ان يكتب في المسيحية، هذا هو منطقه ولو كان عكس ذلك فكان قد ظهر فيما يكتبه ويقوله، ليس وجود أشخاص يُفكرون ويتبعوا نفس منهجية الدكتور مُنقذ السقار بمشكلة كبرى بل هو شيء يُزيل الإكتئاب ويرسم الإبتسامة على وجوه الكثيرين ولكن المُشكلة ان من له فكر ومنهجية مُنقذ يكون هو الرائد ويكون هو الدكتور والذي يُوصف بإنه أستاذاً للكثيرين فإن كان هذا هو حاله فكم وكم يكون حال التلاميذ ؟ هذا هو ما اتكلم فيه، اتمنى ان تكون فكرتي وصلت بشكل صحيح والى اللقاء.
حجر الزاوية يسقط على الدكتور منقذ السقار – إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقًا
عندما كُنت استمع للفيديوهات المُسجلة للدكتور مُنقذ السقار، تعجبت جداً انه قد قام بمناظرة مع القس رأفت مشرقي وكان عنوان تلك المُناظرة هل المسيح إله؟ العنوان فقط كان كافياً ان يُصدمني: هل حقاً الدكتور مُنقذ السقار سيتحدث في أشياء تخص علم الكريستولوجي؟
فقادني روح الفضول للاستماع ولكن في بداية الأمر تنقلت بشكل غير مُنظم في اجزاء الفيديو، وصادفني في اواخر هذا المقطع قولا غريباً للدكتور مُنقذ فكان يقول ان المسيح أكّد في هذه الفقرة انه فقط نبي ورسول! قد اندهشت وبدل ان اعيد المقطع من البداية توقفت عند تلك العبارة، وتساءلت في نفسي: هل يُعقل ان المسيح أكد ذلك!
فقررت ان استمع لما يقوله وياليتني ما سمعت ربما سأقضي فترة ندم نتاج قراري للاستماع فترة من زمن تُغير الرضيع صبي! اهل تريدون ان تعرفوا لماذا؟ سأنقل لكم ما قاله ” الدكتور ” مُقذ، ولكن أريد ان أوجه رسالة لفئتين، الفئة الأولى هم مرضى القلب، ارجوكم لا تقرأوا ما سأنقله عن ” الدكتور ” لأنه قد يُدخلكم في ظرف صحي خطير نتاج فترة غير معلومة من الضحك ولكن بالتأكيد ستكون فترة طويلة، والفئة الأخرى هم من لديهم حالات اكتئاب لا تنفقوا نقودكم في العلاج فــ كلام ” الدكتور ” علاج مجاني لا شك.
يقول الدكتور مُنقذ السقار يقول حرفياً:
“ان المسيح (ص) أكد في هذا العدد الإصحاح خمسة بأنه كان ” فقط ” نبياً رسولَ فيقول: ان كُنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً فإذا كان الله فشهادته حق لكن يقول ان كُنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً، الذي يشهد لي هو اخر (هو الله عز وجل) وانا اعلم ان شهادته التي يشهدها لي هي حق، فالمسيح (ص) يَذكُر بأنه إنسان”
سامحوني هذا الكلام ليس سخيفًا مُطلقًا، لا لا ليس سخيفاً، بل ان هذا هو السخف ذاته، الدكتور مُنقذ يقوم المسيح يقول ان شهادته لنفسه ليست حق فلو كان هو الله فكانت شهادته حق! الم تقرأ يا ” دكتور ” شبهه التناقض المشهوووورة الذي تقول هل شهادة المسيح حق ام ليست حق –ابتسامة- المسيح قد قال فعلاً ان شهادته عن نفسه حق! (يو 14: 8) أَجَابَ يَسُوعُ: «وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ…) فأنت قلت “إذا كان الله فشهادته حق” فالمسيح يقول ان شهادته حق! لك ان تتخيل – بحسب كلامك – وصلنا الى ماذا؟ أتدري!؟.
لكن القضية الأساسية ان كلام الدكتور مُنقذ ليس له أي قيمة وليس به ذرة مجهود دراسي فهل مثلاً بعدما قد صرح الدكتور منُقذ ان بما ان المسيح قد قال ان شهادته ليست حقا فبذلك يكون المسيح ليس هو الله، وبعد ذلك التصريح مباشرة الموضوع تم مناقشته في المعاهد والكليات اللاهوتية وقد انعقدت المؤتمرات العقائدية والسيمنارات وقد قامت الدنيا ولم تقعد!؟ كل ما حدث مجموعة من الغوغائيين قد سفقوا وصالوا وجالوا بشعارات الانتصار وانتهى الأمر. على ماذا لا أعلم.
وهنا نأتي لمربط الفرس [2] هل حينما قال المسيح ان شهادته ليست حقاً ذلك = انه قال إنه مُجرد نبي ورسول؟
قد اخطأ الدكتور مُنقذ في فهمه للنص ان المسيح ينفي ان شهادته عن نفسه انها حق، فيسوع الذي نقرأ كلامه نحن اليوم لم يتحدث بذلك الكلام اليوم فقد قاله منذ قرون عديدة في ثقافة مُختلفة تمامًا، فقد كان يسوع عالماً بأن قوله بالشهادة الذاتية سيُعترض عليها رغم انه كان قادراً على التمسك بأنه شهادته حق، وبحسب العهد القديم ان الشهادة لابد ان تقام على فم شاهدين على الأقل (تث 15: 19) [3].
فيسوع هنا لم يقل ان شهادته عن نفسه ليست حق بل وضع هذا الأمر كرد فعل افتراضي حتى يقوم هو بالرد عليه مُسبقاً، وبشكل ابسط، سيعترض عليه اليهود من انت كي ما تشهد عن نفسك؟ فيسوع يعلم انهم سيقولون ذلك فقال فإن كانت شهادتي ليست حق – بحسب مفهومكم – فيوجد الأب الذي يشهد لي، يقول Wallace: يسوع هنا لا يُشير إلى انه سُيدلي بالشهادة عن نفسه ولكن ببساطة فهو يفترض التعليق من أجل ان يرد على ذلك [4].
كما أشار الدكتور القس ابراهيم سعيد الى هذا فقال: قال المسيح هذا دفعاً لاعتراض جال في افكار اليهود وربما عبروا عنه بالكلام بعد ما سمعوا كلام المسيح في الفصل السابق، ولعلهم قالوا له: ان شهادتك عن نفسك لا يقام لها وزن عندنا فأنت صاحب الدعوى وأنت الشاهد، ومع انه كان يحق للمسيح ان يتمسك بحقه في الشهادة لنفسه نظراً لشخصه الممتاز وسلطانه الذي لا يدانيه فيه سواه (يو 14: 8) الا انه رضي تنازلاً منه ان يُحكم في دعواه بمُقتضى قوانين الشريعة التي لا تثبت الدعوى فيها بأقل من شاهدين [5]
فيسوع هنا لم يُصرح – كما اعتقد الدكتور مُنقذ – ان شهادته ليست حق بل هو يرد على ذلك في خطاب صار على النحو التالي فإذا كانت شهادتي ليست حقاً فهذا لا يؤكد ما تظنوه (اليهود) فيوجد اخر يشهد ليه وشهادته حق. وسنورد القليل من اقوال العلماء في هذا.
يقول هندركسن & كيستميكر: يبدأ الرب بالقول ان كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليس حق، يتفق المُفسرون على ان هذه الكلمات لا يُمكن ان تؤخذ بشكل حرفي كما لو كان يسوع يُشير الا نفسه ويقول ان شهادته لنفسه ليست حق [6]
يقول تيد كابال: بالطبع شهادة المسيح لنفسه كانت حق..، لكنه يُلمح الى المبدأ اليهودي القائل بأن الشاهد الذاتي غير شرعي بمفرده. [7]
يقول جون والفورد: النقطة التي يعرضها يسوع هي الشهادة لنفسه بنفسه، فلن تُقبل هذه الشهادة من السلطات اليهودية، بل سوف يرون ذلك ادعاءًا مُتغطرسًا بالتمجيد الذاتي، ولكن يسوع قال في موضع اخر (يو 14: 8) ان شهادته عن نفسه حق لأنه هو الشخص الوحيد الذي يعرف تجربته الكاملة، وأكد المسيح انه لا يسعى الى الشهادة من أحد، وكان راضياً بالخضوع الى ارادة الأب وشهادة الأب له [8]
ويقول تفسير Believer’s: ادلى يسوع ببيان عام حول موضوع الشهادة فقال ان كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حق، هذا لا يُعني للحظة ان الرب يسوع يُمكن أن يقول أي شيء غير حق، لكنه كان يقول ببساطة حقيقة عامة أن شهادة شخص واحد لم تُعتبر دليل كافي في محكمة قانونية. [9]
يقول اندريو لينكولن: قد قال يسوع ان كنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حق من أجل ان سفر التثنية نص ان الشهادة يجب ان تكون قائمة على حد أدنى على فم شاهدين [10]
ويشرح ماسيفلي النص بشكل سلس ومبسط فيقول: ” شهادتي ليست حق ” اي اذا كنت اشهد بمفردي عن نفسي كإبن الله الأبدي رغم ان لي السلطة على العالم..الخ، فشهادتي من وجهه نظر إنسانية أو وفقاً لقواعد الأدلة البشرية فتكون شهادتي ليس حق [11]
ويقول كولين كروس: وفقاً للمشناه فإن شهادة الناس عن أنفسهم لم تكن صالحة في القانون وكان لابد تأكيدها من شهود أخرين (انظر Ketubot 2:9) ولم يقبل يسوع حكمهم (يو 14: 8) ولكن قام بالاعتراف به من اجل الجدال، وقال الذي يشهد لي هو أخر وانا اعلم ان شهادته حق [12]
يقول تشارلز كالدويل ريراي: ان في (يو 5: 31) يوافق المسيح على حجج مُعارضيه بأن شهادته وحدها بدون شهود اخرين غيره له ليست حق لكنه يُذكرهم بأن ابيه يشهد له (ع 32،37) وأيضاً يوحنا (ع 33)، ومعجزاته (ع 36) والكتب تشهد له (ع 39) وموسى النبي يشهد له (عدد 46)، وفي (يوحنا 14: 8) يقول ان شهادة لنفسه حق بالفعل [13]
ويقول توماس روبرتسون: هنا يسوع يُسلم الى المبدأ الحاخامي ليبرهن على الشهادة لنفسه من أخرين، فالأب يشهد له (ع 32،37) ويوحنا المعمدان أيضاً (ع 33) ومعجزات يسوع (ع39) وموسى على وجه التحديد (ع 45) [14]
[1] هذا الفيديو هو الجزء الأول من مناظرة بين الدكتور منقذ، والقس رأفت مشرقي، بعنوان هل المسيح إله، راجع الوقت بين 1:17:15 إلى 1:17:50
[2] لم يُوضح الدكتور منُقذ السقار فكره في ما علاقة قول المسيح بالاستنتاج الذي اتى به ولكن قد تماشينا مع منطقه فقط.
[3] Andrews Study Bible Notes. 2010, p, 1387.
[4] Köstenberger, A. J. John. Baker exegetical commentary on the New Testament, p, 190.
[5] شرح بشارة يوحنا، الدكتور القس ابراهيم سعيد، دار الثقافة، صـــــ204
[6] Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. Vol. 1-2: New Testament commentary: Exposition of the Gospel According to John. 1:205-206
[7] Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith, p, 1580
[8] Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary.. The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures, 2:291-292).
[9] MacDonald, W., & Farstad, A. Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Jn 5:31).
[10] Lincoln, A. T.. Black’s New Testament commentary: The Gospel according to Saint John. ,p, 205
[11] MacEvilly, J.. An Exposition of the Gospel of St. John, p,100.
[12] Kruse, C. G. Vol. 4: John: An introduction and commentary. Tyndale New Testament Commentaries,p, 156.
[13] Ryrie, C. C.. Ryrie study Bible: New American Standard Bible, 1995 update. ,p,1689.
[14] Robertson, A.. Word Pictures in the New Testament. Vol.V c1932, Vol.VI c1933 by Sunday School Board of the Southern Baptist Convention. (Jn 5:31).
في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.
في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) تث ٦:٤ ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.
وتوما قال (ربي والهي) واستفانوس قال له (أيها الرب يسوع اقبل روحي) وبولس قال عنه انه الله حين تحدث الى قسوس كنيسة أفسس قائلا: (لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) ألوهية المسيح إذن قد امن بها المسيحيون الأوائل ولا زلنا نؤمن جميعا بثقة ويقين انه هو الله. ولأسباب لذلك كثيرة اذكر بعضها
لقب المسيح باسم (الله) احدى عشرة مرة في العهد الجديد فيوحنا (1: 1) يقول (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) يوحنا 1: 1 وأيضًا (الكلمة صار جسدا وحل بيننا) يوحنا 1: 14
في تيطس نقرأ القول (منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح) تيطس 2: 23 فيسوع المسيح هو الله العظيم (المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا الى الأبد آمين) رومية ٩:٥ ومتى يقول (يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) مت 1: 23 ويوحنا يضيف (ربي وإلهي) يو 20: 28.
ولقب المسيح بابن الله خمسين مرة في العهد الجديد، وهذا اللقب لا يعني التناسل، حاشا لان الله روح ولا مجال للتناسل في الروح. وهذا اللقب لا يعني أيضًا أسبقية الآب عن الابن وهذا يغاير البنوة في الجسد لأنه في حياة البشر لا يسمى الإنسان أبا إلا لحظة أن يولد له ابن. ابن الله إذا لا يعني تناسلا ولا يعني أسبقية في الزمن، ولكنه يعني الوحدة الكاملة بين الآب والابن، يعني المساواة المطلقة بينهما، ويعني التمثيل الحقيقي للاب في شخصية الابن.
قد تكلم الرب يسوع عن نفسه بذات اللقب الأمر (بسلطان) الذي معه سقط المخاطبون به للوراء أمام جلال الذات الإلهية فيه يوحنا 6:18 & يوحنا 8: 24، 28، 58 & يوحنا 4: 26 ويوحنا 9: 37
يسوع المسيح كلي القدرة:
شهد المسيح قائلا (أنا والآب واحد) يوحنا 10: 30 وأيضًا (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) يوحنا 58:8 وكلمة أنا كائن هي أهيه وهو اسم الله بحسب (خروج 3: 14). وفي سفر الرؤيا قال المسيح (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء)٣٦ رؤيا 1: 18 وقال أيضًا (أنا هو الأول والآخر) رؤيا ٣٧ ١-١٧وهي صفة لا يتصف بها إلا الله كما نقرأ في سفر إشعياء (هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود. أنا الأول والآخر ولا إله غيري) إشعياء ٣٨ ٤٤-٦
حين يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) ٣٩ متى 11: 38 أو حين يقول (أنا هو القيامة والحياة) يوحنا 11: 2 (أنا هو الحق) (أنا هو خبز الحياة) يوحنا 6: 35 (أنا هو الطريق والحق والحياة) يوحنا 6: 14 (أنا هو الباب) يوحنا 9:10 فكل هذه الأقوال لا يقوى على قولها إلا الله.
فاذا لم يكن المسيح هو الله بينما نسب الى نفسه الألوهية فهو لابد أن يكون مجنونا أو محتالا وهو طبعا ليس كذلك ولا يستطيع أحد حتى من أعدائه أن يتهمه بذلك. إذا لم يبق إلا أن يكون هو الله فعلا وحقا.
كل هذه النبوات تحققت بحذافيرها فيه، وقد قيلت قبل أن يأتي بمئات السنين، ألا يحق لنا أن نؤمن به الهًا؟
ولقد أعطانا علامات تنبا بها عن نهاية العالم ن ونراها تتم في وسطنا وأمامنا كل يوم لتؤكد لنا انه هو الله الذي يعرف النهاية قبل أن تأتي، الذي يعرف الزمن كله لأنه أكبر من الزمن.
ميلاده العذري، معجزاته الخارقة، قيامته الإعجازية، كل هذه تؤكد لنا ألوهيته، هو الله الذي ظهر في الجسد وقد جاء إلينا في الجسد باحثاً عنا. فدعونا نأتي إليه، دعونا نؤمن به إلهاً نسلطه على حياتنا ونخضع له ونتبعه حيثما يقودنا.
آمين
إعداد: الدكتور مفيد إبراهيم سعيد
ان الايمان المسيحي يحمل في نفسه دائما الدليل والبرهان لصحته، وهذا الايمان يعلنه الروح القدس للنفس البشرية . ليس لانه ضد العقل بل لانه اسمى من العقل.وصلتنا رسالة من صديق يسأل فيها عن لاهوت المسيح وتجسده كابن الانسان ، ووجدنا انه من المهم أن كتب ما قيل في هذا الصدد تعميما للفائدة
وصلتنا رسالة من صديق يسأل فيها عن لاهوت المسيح وتجسده كابن الانسان ، ووجدنا انه من المهم أن كتب ما قيل في هذا الصدد تعميما للفائدة. أود الاشارة الى ان الايمان المسيحي يحمل في نفسه دائما الدليل والبرهان لصحته، وهذا الايمان يعلنه الروح القدس للنفس البشرية . ليس لانه ضد العقل بل لانه اسمى من العقل. مثلاً هب انك ذهبت بالزمن للخلف مائتي عام واخبرت احد الناس الذين يعيشون في تلك الحقبة من الزمن انه يمكنك الحديث والكلام مباشرة بالصوت والصورة مع شخص يبعد عنك الاف الكيلومترات فهل يصدقونك؟ كلا بل غرابة ان كانوا يتهمونك وانه صابك مس من الجنون. لماذا ؟ لانك تتحدث من عالم آخر عالم لا يفهمونه! هكذا نحن الان نتحدث عن عالم اللاهوت وهو عالم مختلف تماما عن عالمنا فليس هناك أي تشابه بين الأثنين . لذلك لابد ان تفرق بين شيئين هامين هما :
اي ان العقل لا يستطيع ان يحكم اذا كان هذا صحيحا ام لا لأنه لم يدركه الى الان. اي ان هناك حقيقة جوهرية لم يستيطع العقل ان يصل الى تحليلها تحليل جيد. فهل تعلم مثلا ان رغم كل الاختراعات البشرية لكن تقريبا لا يفهم الانسان تسعون بالمائة من كل الاشياء التي من حوله حتى التي في جسده نفسه ؟ فانت لا تفهم كيف تعمل الجاذبية ولكنك مؤمن بها . ولا تفهم كيف تم اختراع التليفزيون ولكنك تستعمله .
لقد خلق الله ادم من التراب وايضا تفل المسيح في الطين وبه فتح عيني الاعمى. شق البحر امام شعبه وعبر بهم الامر الذي لم شرع فيه المصريون غرقوا. اجتاز مع الفتيه الثلاثة في اتون النار وامر بطرس ان يمشي فوق الماء واشبع الالاف بخمس خبزات وسمكتين. انها قدرة الله وقوته التي لا يمكن وضعها تحت الميكرسكوب البشري لان امور الله تختلف عن معايير البشر. ورغم أن بعض امور الله قد تظهر لنا وكانها غير منطقية لكن طبقاً للمعايير الالهية فهي منطقية جداً!
ان لاهوت المسيح لم ينفصل عن ناسوته سواء قبل موته على الصليب او بعد قيامته من الاموات . لانه لو كان هناك اي نوع من الانفصال . فان امر (التجسد ) لا يكون صحيحا . بل فقط يكون هناك نوع من انواع (الحلول) . اي ان كل ما حدث هو (حلول اقنوم الابن في جسم بشري وعند انتهاء المهمة رجع الاقنوم الالهي لوضعه وكذلك الجسم الانساني) . وهذا التعريف بجانب انه خاطئ الا انه ايضا خطير. لسبب بسيط . الم يحل الروح القدس على انبياء في العهد القديم ؟ بالتاكيد نعم .
الم يحل الروح القدس على الكنيسة في العهد الجديد ؟ بالتاكيد نعم . اذا لو آمنا ان ما حدث للمسيح كان مجرد حلول لكان لزاما علينا ان نؤمن ان كل شخص حل عليه اقنوم الروح القدس يكون الها هو الاخر! لكن الذي حدث للمسيح هو (تجسد) اي اتحاد تام وكامل بين لاهوت المسيح وناسوته بدرجة انك لا تفرق بينهما . مثل اتحاد النار بالحديد لدرجة انك ترى الحديد مشتعل ولكنك تبحث عن النار لا تعرف اين هو موضعها من الحديد. بل النار اتحدت بكل خلية في الحديد . هكذا التجسد. فمن الطبيعي ان لا يحدث اي انفصال للاثنين حتى بعد القيامة .
بالتاكيد هذا كلام خاطئ. دعني اعطك تشبيهاً، هب انك حاضرا في جلسة لاحد الرؤساء وتتقدم لتحيته . فهل انت تعطي التحية لبدلة الرئيس ام للرئيس نفسه؟ هل تعطي التحية لجسم الرئيس ام لروحة أم لنفسه؟ إن كان الانسان لا يتجزأ هكذا الله! إن الناسوت الذي اتخذه المسيح كان موجودا في ترتيب الله ومشيئته منذ الازل وأن خطة الفداء والتكفير عن أثام الانسان وسقطته هي خطة الهية بترتيب ازلي! هذا ما تعلنه كلمة الله بكل وضوح:
اولا يخبرنا الكتاب المقدس عن المسيح الاتي :كولوسي-1-15: الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر (رئيس) كل خليقة. فالكتاب المقدس يخبرنا ان المسيح هو (صورة الله) بمعنى انه هو الذي يعلن عن جوهر الله الذي لا يراه احد حتى الملائكة . اي ان الله عندما يرغب في اظهار نفسه لاحد من مخلوقاته يظهر في صورة (المسيح) لذلك تحدث الكتاب المقدس صراحة عن ذلك وقال : يوحنا-1-18: الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر.(اعلن) والكثير من الايات التي تتحدث عن ان الله يعلن نفسه في هذه الصورة .
ثانيا وجود المسيح ازلي فهو موجود قبل ولادته واشار اليه الكتاب المقدس مرات عديدة كما تحدث هو بنفسه عن ازلية وجوده: تكوين-1-26: وقال الله: ((نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض)). تكوين-1-27: فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم. مرتين يتحدث الله على انه خلق الانسان على صورته . اي ان هناك صورة لله خلق عليها الانسان.
وهذه الاشارات يقصد بها المسيح الذي هو صورة الله ورسم جوهره. ومن الشواهد السابقة نعرف ان صورة الله هو (المسيح) . لذلك كثيرا ما نجد المسيح في الاناجيل يتحدث عن ازليته. يوحنا-8-58: قال لهم يسوع: ((الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن)).كما يصرح المسيح بكل وضوح قائلاً:يوحنا-17-5: وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.هذا وتمتلئ صفحات العهد القديم والجديدة عن النبوات التي تحدثت عن ازلية المسيح وعن الوهيته .
ان المسيح بتجسده لم يضيف شيئا جديدا للاهوته، لان لاهوته كما شرحنا قائم هكذا منذ الازل وهو صورة الله التي أعلن نفسه بها وظهر بها للملائكة او سائر الخليقة أو البشر. بل وعندما خلق البشر خلقهم على نفس هذه الصورة وعندما يريد الله في اي وقت من الزمان ان يعلن نفسه للبشر من خلال الرب يسوع. وتتعدد ظهورات الرب يسوع في العهد القديم للانبياء مرات عديدة ومتكررة بشكل واضح لا لبس فيه.
وفي الابدية حينما يرغب الله ان يعلن نفسه لنا سوف يظهر لنا في صورة ابنه المسيح. ولكن سيظهر في مجده وليس بتواضعه كما ظهر اثناء التجسد . اي بجسد قيامته وليس قبل القيامة. عندما طبعت احدى صور ابنتي رأيتها جميله جدا لذلك طبعت منها الكثير . هكذا فعل معنا الله . انت على صورة الله اي انك نسخة من المسيح . فهل تعلم كم يحبك لدرجة انه صنعك على شكل نفسه ؟ الصورة التي يحبها صور منها الكثير وانت احد هذه الصور فهل تعلم كم انت محبوب لديه؟
نلخص القول: ان روح ونفس المسيح الان في السماء. لم يحدث اي اضافة او نقص في ذات المسيح بعد صعوده من الارض . فصورة المسيح هي تلك الصورة التي يعلن الله بها عن نفسه باستمرار سواء قبل الخلق البشري او بعده. يتصور البعض ان روح ونفس المسيح انسانية بشرية وقولنا ان المسيح في السماء الان بهما (بصفته روح ونفس بشرية) يعني أننا نشرك بالله لاننا جعلنا من البشر الهاً. وان قلنا انه لا وجود لهما الان تنتهي قصة الصليب والقيامة والتجسد .
مع أن هذا التسلسل يظهر وكانه منطقي لكنه في حقيقة الامر غير منطقي لانه يتحدث عن (حلول) وليس تجسد . وقد وضحنا الفرق بين الاثنين. ايضا يتحدث من منطلق (تأليه البشر) وهذا مرفوض لدينا . فالمسيح تجسد في صورة معروفة لدى الله منذ الازل وكان يعلن نفسه بها للملائكة قبل خلق البشر ثم خلق البشر على نفس الشكل وظهر لهم في العهد القديم بنفس الشكل وتجسد في نفس الشكل واخيرا عندما نذهب الى السماء سوف نرى الله من خلال المسيح (صورة الله – اعلان الله ) ولكن في مجده وليس في تواضعه .
اترك معك قول الوحي في رسالة فيلبي اصحاح 6:2-11الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله ايضا واعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الارض ومن تحت الارض ويعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب.
ونبوة اشعياء النبي عن المسيح قائلاً: (اشعياء 6:9) “لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام. “
اعداد خادم الرب/ اميل منصور