ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

الجزء الأول: اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في الاناجيل القانونية (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

يذكر بعض المشككين (بغض النظر عن خلفياتهم الدينية) أن التلمود قد ذكر السيد المسيح بأنه ابن غير شرعي لامرأة ارتكبت الزنا وهذا يدل على اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا وقد استشهد المشككين بكتاب فضح التلمود للأب أي. بي. برانايتس كما انه مكتوب فيه:

…دفع به أمام القاضي ليُرجم بالحجارة حتى الموت. وهذا ما فعلوه مع ابن ستادا في لود، ثم شنقوه عشية عيد الفصح (اليهودي). وكان ابن ستادا هذا ابن بانديرا. لذلك روى لنا الرابي شاسدا ان بانديرا هذا كان زوج ستادا، امه، وقد عاش في أيام بافيوس ابن جيهودا. لكن أمّه كانت ستادا، ماري المجدلية (حلاقة السيدات)، التي، كما أشيع في بومباديثا، هجرت زوجها.

ان ذلك يعني ان ماري هذه كانت تدعى ستادا، وأنها كانت عاهرة، لأنها، بحسب ما لُقن في بومباديثا، هربت من زوجها واقترفت الزنا. هذا كله مدون أيضا في التلمود المقدسي (نسبة الى القدس)، بقلم موسى ابن ميمون. (١)

كما أن ابن بانديرا هذا يُدعى يسوع الناصري في مقاطع أخرى. (٢)

اولاً: هذا الادعاء في كتابات اباء الكنيسة

بعيدا عن التلمود، نجد هذا الادعاء موجود في تاريخ الكنيسة، في كتابات اوريجانوس في رده على كلسس، فيذكر كلسس على لسان أحد اليهود:

مع ذلك، دعونا نعود إلى الكلمات التي وضعت في فم اليهودي، حيث وُصفت والدة يسوع بأنها قد طردت من قبل النجار الذي كان مخطوبا لها، لأنها أدينت بالزنا وأنجبت طفلا من قبل جندي معين يدعى بانديرا. (٣)

 

كما نجد هذا الادعاء موجود في كتابات العلامة ترتليان من القرن الثاني يشير الى حجج اليهود ضد يسوع بالطريقة التالية:

سأقول هذا، هذا هو ابن النجار أو العاهرة، ذلك الكاسر للسبت، ذلك السامري والشيطان! هذا هو الذي اشتريتموه من يهوذا! هذا هو الذي ضربتموه بالقصب والقبضات، والذي بصقتم عليه بازدراء، والذي أعطيتموه المرارة والخل ليشرب! هذا هو الذي سرقه تلاميذه سراً، حتى يقال إنه قام مرة أخرى. (٤)

 

ثانيا: خطورة هذا الادعاء

إذا كان يسوع (في المسيحية) هو في الحقيقة ابن جندي روماني يُدعى بانديرا، هذا الادعاء يسبب المشاكل في اللاهوت المسيحي بحسب الدكتور بيتر شيفر لأنه:

  1. لم يعد المسيح مولود من عذراء.
  2. لم يعد يسوع الناصري هو المسيح المنتظر؛ لأنه ليس من نسل داود وانما من نسل اختلاط مع وثنيين (رومان).
  3. لم يعد يسوع الناصري هو ابن الله. (٥)

ثالثاً: تأثير هذا الادعاء في الوسط اليهودي-المسيحي

كانت هناك بعض الاعمال الادبية في الوسط المسيحي والمعروفة باسم الاناجيل الأبوكريفا (اناجيل تدمج بين العقيدة المسيحية مع الثقافة اليهودية بالديانة الوثنية)، فنجد في انجيل اعمال بيلاطس:

فأجاب شيوخ اليهود وقالوا ليسوع: ماذا نرى؟ أولا، أنك ولدت من الزنا. ثانيا، أن ولادتك في بيت لحم كانت سبب ذبح الأطفال. ثالثا، أن أباك يوسف وأمك مريم هربا إلى مصر لأنهما لم يكن لديهما ثقة أمام الشعب. (٦)

كما اننا نجد بعض من الاناجيل الاخرى التي تُبجل عذرية السيدة العذراء مثل انجيل يعقوب التمهيدي ١١: ٢-٣ وكذلك انجيل برثلماوس ٢: ٢٠ الذي يرجع للقرن الثاني الميلادي وكلاهما يذكران حمل مريم “بالكلمة”. (٧)

كما نجد في كتاب صعود اشعياء ١١: ٥ رداً مسيحياً اخر على الادعاء اليهودي والذي كان يتبناه كِلسُس، حيث ان يوسف لم يتخلى عن مريم بعد ان وجدها حُبلى بل احتفظ بها “كعذراء مقدسة، مع طفل” وهذه الفقرة تقدم ميلاد يسوع المعجزي. (٨)

تعلق دكتور جين شابيرج اننا نكون امام نوعين من الدفاع في المجتمع المسيحي في مواجهة الافتراءات الوثنية واليهودية فيما يتعلق بميلاد يسوع العذراوي:

  1. تناول تهمة الزنا التي أعيد النظر فيها من أجل الرد على أصحاب هذا الاتهام.
  2. تمجيد عذرية مريم في النصوص الملفقة في القرن الثاني من أجل تحدي كلسس وتلاميذه. (٩)
ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة)

رابعاً: بانديرا (أصل الاسم)

يعتقد المؤرخ اليهودي روبرت أيسلر: من المعروف ان اسم النمر (باللاتينية pantera) كان اسماً شائعاً في سوريا في مطلع العصر، في الواقع كان يطلق هذا الاسم على كلا الجنسين وبين الطبقات الاجتماعية، على سبيل المثال، في Bingerbriick تم العثور على شاهد قبر رامي سهام يدعى Tiberius Julius Abdes Pantera، ولد في صيدا في فينيقيا وخدم في مجموعة رومانية تم نقلها إلى ألمانيا في عام ٩ ميلادياً، وهناك احتمال أن يكون هذا هو الجندي الذي أشار إليه كلسس في التقاليد اليهودية.

…بدلا من أسطورة التوالد العذري، ربما يكون ادعاء يسوع وعائلته بأنهم ينحدرون من الملك داود قد حث اليهود على التلميح إلى أنه لم يكن سوى ابن لقيط لروماني، أي عدو لليهود. يمكن القيام بذلك من قبل بعض المتعصبين الجهلة من خلال تحديد (بناء على مفارقة تاريخية صارخة) لوالدة يسوع ميريام مع ابنة الكاهن ميريام بارث بيلجا، وهي مرتدة تزوجت من جندي من الجيش السلوقي. يجب الاعتراف بأن هذا التخمين لا يفسر اسم بانتيرا، ولكن ربما يمكن القول إن مثل هذا الشخص كان معروفا بالفعل أنه كان على علاقة حميمة مع عائلة يسوع.

ويعتقد أيسلر بشكل شخصي ان التفسير الحقيقي يمكن ان يرى في اتجاه مختلف.

كما تجدر الإشارة إلى أن المصادر اليهودية تستخدم دائما Pandera وليس Pantera أو panthera من الاسم. الآن، بانداروس في الإلياذة هو الشخص الذي يخرق الهدنة التي أكدتها الانماط الرسمية ويلقي رمحا على مينيلوس، عقابا على جريمة ضربه برمح في فمه ولسانه مقطوع من الجذر. ومن هنا جاء اسم الأشخاص من نوعه، تماما كما أصبح يهوذا وبنديكت أرنولد مضربا للمثل في تسمية فئة الخائنين. يظهر تعبير “صوت باندار” في مدراش غير مبرر حتى الآن، وبالتالي ربما كان من المفترض أن يكون مألوفا لليهود في تلك الفترة. (١٠)

وبينما لا يعتقد أيسلر ان اسم بانديرا مُشتق من الكلمة اليونانية بارثينوس، (١١) يختلف معه المؤرخ دانيال بويارين معلقاً:

يلاحظ التلمود في مكان واحد: “جميع الأماكن التي سميت لعبادة الأصنام تعطى تسميات ازدرائية. ما يسمى [وجه الإلهة] يسمى [وجه الكلب]، (Tosefta AZ 6: 4) تؤكد السلطة اليهودية في العصور الوسطى أنه يجب فعل الشيء نفسه بالنسبة للمرتدين. وهكذا، فإن تسمية يسوع ب “ابن بانثيرا”، بدلا من “ابن بارثينوس”، يبدو أنه تفسير معقول للغاية بالفعل. (١٢)

ويتفق معه لويد باترسون L. Patterson

إن حقيقة بانثيرا ليست انه اسم عسكري وانما هو اسم شائع في الجيش الروماني، يرجع استخدام اليهود للاسم بسبب التشابة في الصوت مع المصطلح اليوناني Παρθένος اي عذراء، كانت هذه الظروف ستؤدي بعد ذلك إلى ظهور أسطورة أن والدة يسوع ارتكبت الزنا مع جندي روماني. (١٣)

خامساً: ابن بانديرا في التلمود

يعلق ارتشيبالد روبرتسون Archibald Robertson:

الميشناه لا تشير ابدا الى يسوع او الى المسيحية، اما ال (Gemara) فتشير الى كلاهما.

يسوع او يهوشوا ابن باديرا او (ابن ستادا) هو شخصية ضبابية في عهد اليكساندر جنايوس (١٠٣ – ٧٨) قبل الميلاد – الاصدارات المختلفة تعطي تواريخ مختلفة – تعلم السحر في مصر، قاد اسرائيل بعيدا، تم رجمه حتى الموت وتعليقه في Lydda هو ايضا معروف باسم ha-Nozri الناصري.

“في عشية عيد الفصح يسوع الناصري تم تعليقه. خلال أربعين يوما، ذهب أمامه مبشر يبكي بصوت عال: يجب رجمه لأنه مارس السحر، وأضل إسرائيل وتسبب في تمردهم. من لديه ما يقوله دفاعا عنه يتقدم ويعلنه”. لكن لم يتقدم أحد، وتم تعليقه عشية عيد الفصح”

في ضوء التاريخ المتأخر الذي تم فيه تجميع Gemara، لا يمكن إرفاق قيمة تذكر بهذه القصة. في معالمها الرئيسية هي محاولة يهودية لإضفاء لمسة معادية للمسيحية على تقليد الإنجيل. لقد اسودت شخصية يسوع، وأصبحت معجزاته واضحة بالسحر، وجُعلت محاكمته منتظمة وعادلة، وما إلى ذلك. لكن لدينا أدلة غير معلقة، كما سنرى، على أن اسم بانديرا أو بانثيرا يعود إلى القرن الثاني. وغيرها من التفاصيل قد تكون قديمة.

فقرة أخرى في Gemara تنسب إلى الحاخام إليعازر بن هيركانوس، الذي ازدهر حوالي 70-130، البيان التالي:

ذهبت ذات مرة في الشارع العلوي من صفوريس. هناك قابلت أحد تلاميذ يسوع الناصري واسمه يعقوب من كِفار سخانيا، الذي قال لي: “مكتوب في شريعتك: لا تأتي بأجرة عاهرة إلى بيت إلهك”. فهل يجوز استخدام هذا الإيجار لجعله ملكا لرئيس الكهنة؟ لم أكن أعرف ماذا أجيبه. ثم قال لي: هذا ما علمني إياه يسوع الناصري: “جمعته كأجرة زانية، وسيعيدونه إلى أجر زانية: لقد جاء من التراب، وإلى مكان التراب يذهب”.

إذا كانت القصة المنسوبة إلى أليعازر حقيقية، فلدينا هنا دليل على أنه التقى شخصيا بتلميذ مباشر ليسوع، وبالتالي دليل على تاريخية الأخير. الصعوبة مرة أخرى هي صمت المشناه والتاريخ المتأخر للجيمارا.

ولكن إذا كان اسم ابن بانديرا يعود إلى القرن الثاني، فربما تعود هذه القصة أيضا. قد لا يكون القول المأثور، مع سخريته من الكهنوت، أصليا، لكن من غير المحتمل أن يكون اليهود الأرثوذكس قد اخترعوه. (١٤)

كما يكتب الناقد بارت ايرمان معلقاً على التقليد اليهودي في الميشناه وال Gemara حول المسيح:

لم يتم ذكر يسوع أبدا في أقدم جزء من التلمود، المشناه، ولكنه يظهر فقط في التعليقات اللاحقة للجيمارا. إحدى المشاكل حتى مع هذه الإشارات المتأخرة جدا هي أن يسوع لا يدعى في الواقع بالاسم على الرغم من أنه من الواضح بشكل معقول أنه هو الشخص المشار إليه. هناك بعض المقاطع، على سبيل المثال، التي تشير إلى شخص يدعى “بن [ابن] بانثيرا”. كان النمر هو الاسم الذي يطلق تقليديا على الجندي الروماني الذي قيل إنه أغوى ماري، والتي تسمى في هذه المقاطع مصففة شعر. طفلها، إذن، وُلد خارج إطار الزواج. لقد أدرك العلماء منذ فترة طويلة أن هذا التقليد يبدو أنه يمثل هجوما خفيا على وجهة النظر المسيحية لميلاد يسوع على أنه “ابن عذراء”. في اليونانية، كلمة العذراء هي parthenos، قريبة في التهجئة من Panthera.

في مراجع أخرى في التلمود نتعلم أن يسوع كان ساحرا اكتسب سحره الأسود في مصر. تذكر الروايات الإنجيلية عن كيفية هروب يسوع مع عائلته إلى مصر بعد ولادته بفترة وجيزة وقدراته في وقت لاحق من حياته على صنع المعجزات. يقال في التلمود أنه جمع خمسة تلاميذ وشُنق عشية عيد الفصح، بعد أن أعلن أحد المبشرين تهمة الشعوذة ضده لمدة أربعين يوما. هنا أيضا قد يكون لدينا نسخة متحيزة من روايات الإنجيل، حيث قُتل يسوع أثناء عيد الفصح ولكن بسرعة غير حكيمة بعد محاكمة سريعة جدا، وتم إعدامه بعد حوالي اثنتي عشرة ساعة من اعتقاله.

كتبت هذه الإشارات التلمودية إلى يسوع بعد مئات السنين من حياته … (١٥)

بينما لا يرى فرانك زيندلر أي اشارة في ال Gamera يمكن أن تقودنا الى يسوع التاريخي مُعلقا:

أكملنا فحصنا لجميع الإشارات المزعومة إلى يسوع في هذا العمل. لقد استنفدنا أيضا جميع الكتابات الحاخامية القديمة بما يكفي لاعتبارها شهودا محتملين ليسوع التاريخي. لم نجد في المشناه ولا Tosefta مقطعا واحدا يمثل إشارة واضحة ومقنعة إلى يسوع، ناهيك عن أنه يحتوي على معلومات لا يمكن أن تأتي من نزاعات مع المسيحيين. في الواقع، لم نجد مقطعا واحدا يشير بشكل معقول إلى يسوع. على عكس العلماء الآخرين، حاولت فحص كل هذه المقاطع ببساطة على أساس ما يقولونه هم أنفسهم، ولم أسمح لنفسي بالتحيز من خلال معرفة كيف أعاد التطور الأدبي اللاحق تشكيلها. إن بعض الشخصيات التي التقينا بها على الأقل أصبحت مرتبطة في النهاية بيسوع في المسيحية هو صحيح بالتأكيد. (١٦)

الخلاصة:

يعتقد العلماء ان التلمود لا يمكن ان نستند اليه للحصول على معلومات دقيقة عن شخصية يسوع التاريخية لان التعليقات المكتوبة فيه متأخرة نسبياً وقد كتبت بعد مئات السنوات من حياة المسيح، كما ان لقب أبن بانديرا هو لقب ساخر اطلقه اليهود اولاً ثم الوثنيين على يسوع حتى يسخروا من ميلاده بواسطة عذراء. ظهر هذا اللقب اولاً في القرن الثاني وكان بمثابة حركة معادية للمسيحية لذلك لا يمكن أخذ هذا الادعاء بجدية.

اخيراً: اقتبس كلمات القس حنا الخضري:

من واجب المسيحي الذي يريد الدرس والتعمق، ليس فقط أن يعرف ويدرس آراء الذين يؤيدون أفكاره ومعتقداته الشخصية، بل أن يتعرف أيضاً على آراء المعارضين وما هي وجهة نظرهم. ولذلك فمن واجبنا أن ندرس آراء ومعتقدات الذين لا يقبلون عقيدة الحبل العذراوي. (١٧)

(1) فضح التلمود: تعاليم الحاخامين السرية للأب أي.بي.براناتس، إعداد زهدي الفاتح، دار النفائس للطباعة والنشر (الطبعة الرابعة)، ص ٥٩ – ٦٠

(2) Ibid. P. 61.

 (3) Origen, Contra Celsum I:32; translation according to Origen: Contra Celsum, trans., introd., and notes by Henry Chadwick, Cambridge: Cambridge University Press, 1953, pp. 28–31.

(4) TERTULLIAN, De spectaculis, XXX, 6 (“Sources Chrétiennes” 332, trans. M. Turcan, Paris, Cerf, 1986, p. 324-326). The Thelwell translation posted on the Web site prudishly translates “quaestuariae” as “hireling.”

(5) Jesus in the Talmud by Peter Schäfer, Princeton University Press (2007), Chapter one: Jesus’ Family, P. 22.

(6) P. GEOLTRAIN, J.D. KAESTLI, ed., Écrits apocryphes chrétiens, Paris, Gallimard (coll. “Bibliothèque de la Pléiade”), 2005, t. II, p. 264-265.

(7) Protevangelium of James, 11, 2 (trans. A. Frey), in F. BOVON, P. GEOLTRAIN, ed., Écrits apocryphes chrétiens, t. I, p. 92.

(8) Ascension of Isaiah, 11, 5-17 (trans. E. Norelli), in F. BOVON, P. GEOLTRAIN, ed., Écrits apocryphes chrétiens, t. I, p. 541-542.

(9) J. SCHABERG, The Illegitimacy of Jesus. A Feminist Theological Interpretation of the Infancy Narratives, Sheffield, Sheffield Academic Press, 1995, p. 188-194; 252-254.

(10) R. Eislar, The Messiah Jesus and John the Baptist, according to Flavius Josephus’ Recently Rediscovered ‘Capture of Jerusalem’ and the Other Jewish and Christian Sources, edited and translated from the German by Alexander Haggerty Krappe, London: Methuen, 1931. P. 407-408.

(11) Ibid.

(12) D. BOYARIN, Dying for God. Martyrdom and the Making of Christianity and Judaism, Stanford, Stanford University Press, 1999, p. 154-155.

(13) L. Patterson, “Origin of the Name Panthera,” p. 79-80.

(14) Jesus: Myth or History? By Archibald Robertson, Chapter 2: Ancient Criticism, P. 24-25.

(15) Bard D. Ehrman, Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth, Chapter two: Non-Christian Sources for the Life of Jesus, Rabbinic Sources.

(16) Frank R. Zindler, The Jesus The Jews Never Knew, American Atheist Press, Cranford, New Jersey, 2003, P. 160.

(١٧) تاريخ الفكر المسيحي للقس حنا الخضري، الفصل الثاني: الميلاد العذراوي، ص ١٧٠.

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟

فتاة مسيحية تتعرض لقص شعرها في مترو الأنفاق من إمراة منقبة

أيوة إحنا بنبوس بعض في الكنيسة! – كارولين كامل

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة) – مينا كيرلس

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟
 

ابن بانديرا

كنتُ قد كتبتُ مقال سابق عن موضوع (ابن بانديرا)، وقد استشهدت بالموسوعة اليهودية أن القصة التي تقول إن المسيح هو ابن علاقة غير شرعية بين العذراء مريم وجندي روماني يدعى بانديرا ما هي إلا خرافة، اليوم مع شهادة جديدة ألا وهو شهادة المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت Will Durant في موسوعته الرائعة “قصة الحضارة” وكلاهما غنى عن التعريف سواء الكاتب أو الكتاب.

يقول الدكتور حسن عثمان عن الموسوعة [وفى سبيل ذلك طاف المؤلف (يقصد ويل ديورانت) في صحبة زوجته (يقصد أريل ديورانت Ariel Durant) كثيراً من أنحاء الأرض مرات عديدة متتالية، ومضيا معاً باحثين منقبين مشاهدين متأملين مستلهمين معارفهما وخبراتهما من شتى الأصول والمصادر والأفاق، فجاء الكتاب (يقصد قصة الحضارة) وافياً شاملاً، مع تميزه بالبساطة والسهولة والوضوح والسلاسة والعمق والذوق الرفيع، فضلاً عن عنايته بذكر فيض من المصادر والمراجع لمن يرغب في الاطلاع والبحث مزيداً] [1]

وقد حصل بسبب هذه الموسوعة التي أستغرق تأليفها خمسين عاماً على ميدالية الحرية Medal of Freedom من الرئيس الأمريكي فورد Gerald Ford في 10 يناير 1977، لذلك فهو مؤرخ له مكانته المرموقة بلا شك، ولذلك فإن أحكامه التاريخية هامة بالنسبة لنا فدعونا نرى ما الذي قاله عن قصة الجندي الروماني بانديرا

[أما القصص التي أذاعها كلسس Celsus وغيره فيما بعد عن مريم وجندي روماني، فالنقاد مجمعون على أنها افتراء سخيف] [2]

 

العهد الجديد

ويل ديورانت مؤرخ لذلك فأحكامه التاريخية لها وزن أما أحكامه اللاهوتية فيجب أن تراجع فهو في الأول والأخر مؤرخ وليس لاهوتي، فأنا أقبل حكمه كمؤرخ على إنجيل مرقس بأنه [تاريخ صحيح] [3] بل وحتى عندما يقول عن الأناجيل [أن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً في صحتها] [4] فهو يقصد أن هناك حوادث تاريخية مذكورة في العهد الجديد ولا يوجد دليل تاريخي يؤيدها أو ينقضها ولذلك طبقاً لمنهجيات النقد التاريخي فهذه الحوادث مشكوك فيها (أي لا يمكن للمؤرخ أن يستشهد بها كحدث تاريخي لأنه ليس هناك ما يؤيدها أو ينقضها).

وتلك المشاكل التاريخية ربما كانت موجودة عام 1936 العام الذي بدأ ديورانت نشر موسوعته ولكن ليست موجودة الآن بعد العديد من الاكتشافات الأثرية التي جاءت لتؤكد دقة العهد الجديد التاريخية.

يقول الدكتور دونالد ويسمان Donald J. Wisemanأستاذ الأشوريات بجامعة لندن [الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذي يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير] [5]

وعن مدى توافق علم الآثار مع الكتاب المقدس راجع كتاب جون أرثر (دكتوراة في الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار بأستراليا Australian Institute of Archaeology في ملبورن)

 

John A. Thompson: The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev. 1982)

 

الصلب والقيامة

يقول عن القيامة [وبعد يومين من هذا الحادث (يقصد الصلب) زارت مريم المجدلية ـ وكان حبها ليسوع تمتزج به تلك النشوة العصبية التي تمتاز بها عواطفها كلها ـ قبر المسيح مع مريم أم يعقوب وسالومة فوجدنه فارغاً. فامتلأت قلوبهن خوفاً وسروراً معاً، وجرين لينقلن ذلك النبأ إلى تلاميذه، والتقين في الطريق برجل حسبنه يسوع، فانحنين احتراماً له، وأمسكن بقدميه.

وفى وسعنا أن نتصور الأمل الذي انبعث في النفوس الساذجة من هذا النبأ وما لقيه من ترحيب، لقد قهر يسوع الموت، وأثبت أنه المسيح المنتظر ابن الله، وملأ ذلك النبأ قلوب “أهل الجليل” بنشوة جعلتهم على استعداد لأن يصدقوا أية معجزة وأي وحي.

ويروى الرواة أن المسيح ظهر في اليوم نفسه إلى تلميذين من تلاميذه في الطريق الموصل إلى عمواس، وتحدث إليهم، وأكل معهم، ولكن “أمسكت أعينهما عن معرفته” ثم “أخذ خبزاً وبارك وكسر… فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما” ورجع التلاميذ إلى الجليل فلما “رأوه” بعد قليل “سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا” وبينما كانوا يصطادون السمك رأوا المسيح ينضم إليهم، فألقوا شباكهم ولم يستطيعوا أن يجذبوها من كثرة السمك] [6]

هو هنا كمؤرخ لم يستطع أن ينكر أن التلاميذ هم الذين أعلنوا قيامة المسيح، وأن إعلانهم كان يشمل (القبر الفارغ ـ ظهور المسيح لهم ـ صنع المسيح معجزات معهم بعد قيامته) ولذلك يختتم كلامه قائلاً [ولكن يبدو أن معظم تلاميذه كانوا يعتقدون مخلصين أنه قد وجد معهم بجسمه بعد صلبه] [7] ما يقوله عنه ويل ديورانت كمؤرخ هو نفسه ما يقوله العلماء المسيحيين فالعالم وليام لين كريج William Lane Craig يضع لنا أربع حقائق تاريخية عن القيامة هم:

  1. الحقيقة الأولى: دُفِن يسوع بعد صلبه بواسطة يوسف الرامي في قبر.
  2. الحقيقة الثانية: في صباح الأحد بعد الصلب، وجدت مجموعة من النساء التابعين ليسوع القبر فارغاً.
  3. الحقيقة الثالثة: في مواقف متعددة، وتحت ظروف مختلفة، كان هناك أفراد ومجموعات رأوا يسوع حياً بعد موته.
  4. الحقيقة الرابعة: التلاميذ تحولوا بشكل مفاجئ ومخلص إلى الاعتقاد بأن يسوع قد قام من الموت، بدلاً من أن يكون لديهم استعداد تام لقبول العكس. (بخصوص تلك الحقيقة راجع مقالنا ما الذي غيرهم؟)

 

تلك الحقائق التاريخية الأربعة لا خلاف بين المؤرخين عليهم، فحتى بارت إيرمان أعترف بتلك الحقائق حيث قال:

]There are certain historical “facts” that one can discuss about what happened after Jesus’s death (his burial; the discovery of his empty tomb by a group of women). [[8]

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو التفسير المنطقي لتلك الحقائق، يرى العالم كريج أنه لا يوجد تفسير منطقي سوى قيامة المسيح، لم يظهر إنسان واحد يقول إن المسيح لم يصلب حتى القرن السادس ولم يظهر مؤرخ قال إن المسيحيين أتت لحظة كانوا فيها غير مؤمنين بصلب المسيح وقيامته، لقراءة معالجة تفصيلية لموضوع القيامة.

 

راجع كتاب:

  • لي ستروبل: القضية المسيح، ترجمة: سعد مقاري، ص 255: 366
  • فرانك موريسون: من دحرج الحجر، ترجمة: حبيب سعيد
  • William Lane Craig: Did Jesus Rise from the Dead, In: Jesus Under Fire.

 

 

انتصار المسيحية الأرثوذكسية

كما استشهدنا سابقاً ببارت إيرمان أن الأرثوذكسية انتصرت على الهرطقات بحججها القوية التي أقنعت الجميع (راجع شهادات إيرمان (1)) يقول ديورانت أن المسيحية انتصرت على الفلسفة الوثنية بحججها القوية المقنعة حيث يقول [وهنا كسبت الكنيسة طائفة من المؤيدين كانوا أحصف عقول الإمبراطورية، منهم أغناطيوس أسقف أنطاكية الذي أنشأ أسرة قوية من “الآباء” جاءوا بعد الرسل، ووهبوا المسيحية فلسفة غلبوا أعداءها بحججها القوية ][9] فالمسيحية انتشرت بقوة الفكر لا بقوة السلاح.

 

تاريخية المسيح

يؤكد ويل ديورانت بصفته مؤرخ أن المسيح شخصية تاريخية حيث يقول [إن من يطلع على هذه المناظر لا يشك في أن وراءها شخصية تاريخية حقة. ولو أن عدداً قليلاً من الرجال السذج قد اخترعوا في مدى جيل واحد هذه الشخصية الجذابة، وهذه المبادئ الأخلاقية السامية، وهذه النظرية الأخوية الملهمة، لكان عملهم هذا معجزة أبعد عن المعقول من أية معجزة تسجلها الأناجيل. وإن الخطوط الرئيسية في سيرة المسيح، وأخلاقه، وتعاليمه لتبقى بعد قرنين من النقد الشديد واضحة معقولة، لتكون أروع ظاهرة في تاريخ الغربيين وأعظمها فتنة للألباب][10]

 

[1] د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخي، دائرة المعارف، الطبعة الثامنة، ص 15

[2] ويل ديورانت: قصة الحضارة، المجلد السادس 11/12 ـ قيصر والمسيح، ترجمة: محمد بدران، ص 214

[3] المرجع السابق، ص 208

[4] المرجع السابق، ص 210

[5] http://www.logos.com/product/3852/th…nd-archaeology

[6] المرجع السابق، ص 231: 240

[7] المرجع السابق، ص 240

[8] Bart D. Ehrman: From Jesus to Constantine: A History of Early Christianity, lecture:4(Oral and Written Traditions about Jesus)

[9] ويل ديورانت: مرجع سابق، ص 305

[10] المرجع السابق، ص 211

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة)

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟

نقلا عن مدونة ابن الكلمة

Exit mobile version