قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أن السيد المسيح لم يكن مجرد نبي عادي كبقية الأنبياء، بل كان القدوس الذي وعد الله بإرساله منذ القدم لخلاص الجنس البشري من لعنة الخطية. إنه “الكلمة المتجسد” أي “الكلمة” الذي صار جسداً وحل بيننا، والذي تنبأ عن مجيئه أنبياء العهد القديم قبل أن يولد من عذراء بحوالي سبعمائة سنة، حبل به بطريقة عجائبية من روح الله القدوس بدون زرع بشري، وولد من عذراء طاهرة نقية، وهو بحسب تعاليم الإنجيل المقدس الإله المتجسد، المعلم، النبي والكاهن والملك، ملك الملوك ورب الأرباب، المخلص الفادي.
وهو الذي تنبأ عنه أشعياء النبي بقوله: “لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً رئيس السلام” (أشعياء 9: 6).
وتشير نبوة أخرى على لسان أشعياء النبي أيضاً بأن المسيح سيكون الإله المتجسد، وأنه سيولد من عذراء. فيقول: “يعطيكم السيد نفسه آية، ها العذراء تحب وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل، الذي تفسيره الله معنا” (أشعياء 7: 14).
وقد جاء أيضاً على لسان الملاك جبرائيل عندما بشرها بأنها ستحبل بالمسيح من روح الله وأن المولود الذي ستلده ابن الله ولا يكون لملكه نهاية فقال: “لا تخافي يا مريم، لأنك قد وجدت نعمة عند الله، وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعى. ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية” (لوقا 1: 30-33).
وتابع الملاك قوله لمريم، عندما سألته كيف يكون هذا وهي لم تعرف رجلاً: “الروح القدس (أي روح الله) يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لوقا 1: 35).
وقد جاء عن المسيح في بشارة يوحنا بأنه “كلمة الله”:
“في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس، والنور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه… والكلمة صار جسداً وحل بيننا، ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءً نعمة وحقاً” (يوحنا 1: 1-5، 14).
وعلى هذا الأساس ندرك أن السيد المسيح لم يكن مجرد نبي عادي، بل الإله المتجسد، الكلمة الذي صار جسداً وحل بيننا. إنه ابن الله. بمعنى أنه المولود من روح الله وليس بالتناسل الجسدي، وهو مخلص العالم من الخطية. وهناك العديد من المراجع الكتابية والآيات الواردة في الكتاب المقدس التي تؤيد ذلك.
عندما نطالع سيرة المسيح الواردة على صفحات الإنجيل المقدس نلاحظ أنه يذكر في موضعين فقط بأن المسيح كان يجيد القراءة والكتابة. ولكن الإنجيل المقدس لا يذكر لنا شيئاً بالتفصيل عن مقدار تحصيله العلمي، وإنما يمكن استنتاج ذلك استنتاجاً، لأنه كان يشار إليه، أي إلى المسيح بكلمة “ربي” التي تعني المعلم.
ففي الحادثة الأولى، يذكر إنجيل لوقا ما يلي: “وجاء يسوع إلى الناصرة حيث كان قد تربى. ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ. فدُفع إليه سفر أشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه، روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين وأرسلني لأشفي منكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم وجلس، وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه، فابتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم، وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه…” (لوقا 4: 16-22).
فهذه الحادثة تثبت أن المسيح كان يجيد القراءة، وكان يذهب إلى الهيكل ويقرأ الكتاب المقدس.
أما الحادثة التي تشير إلى أن السيد المسيح كان يجيد الكتابة فقد وردت في بشارة يوحنا وهي تتلخص بأنه عندما ذهب يسوع مرة إلى الهيكل، جاءت إليه جموع الشعب فجلس يعلمهم “وقدم إليه الكتبة والفريسيون امرأة امسكت في زنا، ولما أقاموها في الوسط قالوا له: يا معلم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم، فماذا تقول أنت؟ قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه.
وأما يسوع فانحنى إلى أسفل. وكان يكتب بإصبعه على الأرض. ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها أولاً بحجر. ثم انحنى أيضاً إلى أسفل وكان يكتب على الأرض وأما هم فلما سمعوا، وكانت ضمائرهم تبكتهم، خرجوا واحداً فواحداً مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين. وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط، فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحداً سوى المرأة قال لها: يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك، أما دانك أحد؟ فقالت لا أحد يا سيد، فقال لها يسوع: ولا أنا أدينك.
اذهبي ولا تخطئي أيضاً” (يوحنا 8: 3-11). ومن خلال هذه القصة يشار إلى أن السيد المسيح كان يكتب بإصبعه على الأرض ومعنى هذا، أنه كان يجيد الكتابة. ومع أن الكتاب المقدس لا يشير بالتفصيل وبصورة مباشرة إلى مقدار التحصيل العلمي الذي حصل عليه المسيح إلا أننا ندرك أنه كان يجيد القراءة والكتابة، كما أنه كان مثقفاً يدخل الى المجامع ويتباحث مع رجال الدين اليهودي في أمور الدين والدنيا، ومنها ما ورد في بشارة لوقا (2: 39-52).
كما أن الكتاب المقدس يشير إلى أن السيد المسيح كان يعرف الأسفار المقدسة معرفة جيدة لأنه كان دائماً يستشهد بما جاء فيه، ولا سيما عندما جاءا الشيطان ليجربه طالباً منه بعد أن صام أربعين نهاراً وأربعين ليلة أن يحول الحجارة إلى خبز، فقال له يسوع: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4: 4، تثنية 8: 3). وأيضاً عندما طلب منه أن يرمي نفسه عن جناح الهيكل ليختبر فيما إذا كانت ملائكة الله ستأتي على أيديها فأجابه المسيح: “لا تجرب الرب إلهك” (متى 4: 7، تثنية 6: 16).
وعندما طلب منه أن يسجد له مقابل أن يعطيه جميع ممالك الأرض وقال له يسوع: “اذهب عني يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد” (متى 4: 10، تثنية 6: 13، 10: 20، يشوع 14: 24، 1صموئيل 3: 7).
بالإضافة إلى ما تقدم، نستطيع الاستنتاج بأن المسيح كان متعلماً وضليعاً في الشريعة اليهودية والأسفار المقدسة. فعندما بدأ خدمته العامة في الثلاثين من عمره، كانت هذه السن هي السن القانوني التي يحق فيها لمعلمي الشريعة بمزاولة مهنتهم كمعلمين.
إذ لم يكن يحق لأي منهم أن يمارس التعليم الديني عند اليهود. أو أن يكون عضواً في مجلس السنهدريم (مجلس اليهود) قبل سن الثلاثين، وكان يطلق لقب “ربي” أي معلم، على كل معلم عند اليهود، ومن المفروض طبعاً بكل معلم أن يكون متعلماً. وكان هذا اللقب أي لقب “معلم” أو “ربي” باللغة العبرية يطلع على المسيح، كما أن البعض كان يلقبه بالسيد والمعلم.
وعندما بدأ المسيح خدمته العامة، جال معلماً وكارزاً في أماكن مختلفة يعلم الجموع، بكل قوة وسلطان. وكان كل من يسمع تعليمه ينبهر من بلاغته وفصاحته وتعابيره وحكمته. وليس غريباً أن نرى أن الجموع الغفيرة تختلف حوله، تسمع تعاليمه، وتؤمن به رباً وفادياً ومخلصاً.
للإجابة على هذا السؤال يستحسن أولاً أن نعرف ماذا يقصد بكلمة ربا، ثم نلقي الضوء على ما يقوله الكتاب المقدس عن هذا الموضوع. فالربا بحسب تعريف قاموس اللغة هو الفائدة أو الربح الذي يتناوله المرابي من مدينه. وبكلمات أوضح هو الفائدة المرتفعة جداً التي يدفعها المدين للدائن عن المال المقترض. أما بخصوص موقف المسيحية من الربا، فهو لا شك مستمد من الكتاب المقدس ومن القوانين التي وضعتها الكنيسة على مر العصور والمستوحاة من الكتاب المقدس أيضاً.
فموضوع الربا موضوع شائك كثرت فيه الآراء والاجتهادات. ولكن بالرجوع إلى العهد القديم من الكتاب المقدس، نلاحظ أن يحرم الربا. وسنورد الآيات الواردة بهذا الصدد. إلا أنه تجدر الإشارة بأن الشريعة الموسوية الواردة في كتاب التوراة، كانت تنهي الناس في العهد القديم عن أخذ الربا من اخوتهم وتسمح بأخذه من الغرباء. وقد ورد في سفر التثنية ما يلي: “لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة، أو ربا طعام، أو ربا شيء ما مما يقرض بربا للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا، لكي يباركك الرب إلهك” (تثنية 19: 20-23).
وبعد ذلك كان بعض الصيارفة والمرابين يقترضون الأموال بربا زهيد ويقرضونها بربا فاحش، فيربحون الفرق، لذلك ندد الكتاب المقدس بالربا وحرمه. فيقول سفر المزامير، أي كتاب الزبور: “السالك بالكمال، والعالم بالحق والمتكلم بالصدق في قلبه… فضته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة على البريء” (مزمور 2: 5، 15). وورد في سفر حزقيال النبي مايلي: “الإنسان الذي كان باراً وفعل حقاً وعدلاً… لم يعطي بالربا ولم يأخذ مرابحة، وكف عن الجور وأجرى العدل… حياة يحيا يقول السيد الرب” (حزقيال 5: 8، 9، 18). كما أن نحميا النبي وبخ الناس في العهد القديم للتغاضي عن وصايا الله ومن ضمنها الوصايا الخاصة بالربا (نحميا 1: 5-13).
إن المسيحية تنهي عن الربا، لا سيما وأن الإيمان المسيحي مستمد من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. وتشير بعض المراجع التاريخية إلى أن الكنيسة المسيحية كانت وما زالت تحرم الربا في نطاق أخذ الفائدة من الفقراء عند اقتراضهم لسد احتياجاتهم. وقد حث السيد المسيح الناس دائماً على محبة بعضهم بعضاً ومساعدة بعضهم بعضاً. ومن جملة حثه للناس على العطاء “من سألك فأعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده” (متى 5: 2).
وطبعاً المقصود هنا الاقتراض لسد الحاجة بدون فائدة، ومن هنا نلاحظ أن المسيحية تنهي عن الربا في نطاق العوز والفقر والاقتراض لسد الحاجة. واعتقد أن معظم الديانات تنهي ذلك أيضاً، ولكن النظرة بالنسبة للربا قد تختلف في القرن العشرين عما كانت عليه في العصور القديمة.
لقد كان الربا محرماً في العصور القديمة عندما كان طلاب القروض عادة من الفقراء والمحتاجين، والدائنون من الأغنياء والموسرين، وكان الباعث على الاستدانة هو سد الحاجة وتفريخ ضيق المحتاج بإعطائه مالاً عن طريق القرض الخالي من الفائدة بقصد مساعدته. أما اليوم فقد تغيرت الأحوال ولم يبق عامة طلاب القروض من المحتاجين الذين يستدينون من الأغنياء لسد احتياجاتهم:
إذ انعكس الوضع وأصبح الأغنياء ومؤسسو الشركات والبنوك وكبار التجار وشركات التأمين وحتى الدول الكبيرة والصغيرة تتعامل بالقروض مع الفوائد، وذلك سعياً وراء الإنتاج وتنمية الثروة. وقد وضعت بهذا الصدد أنظمة وقوانين مختلفة للتعامل بالمال واقراضه، ولاستيفاء فوائد معينة على القروض وأصبح معظم الناس يتعاملون مع البنوك ويودعون نقودهم في المصارف لقاء فوائد معينة. ولا نعتقد أن هذا النوع من الربا أو الفائدة محرم في المسيحية أو حتى في باقي الأديان.
ولا بد من الإشارة إلى أن هناك آراء مختلفة لمجتهدين كثيرين حول هذا الموضوع. وللإيجاز نكرر بأن التعامل بالفائدة أو الفائدة الفاحشة بين الأخوة والأصدقاء الذين يضطرون إلى الاقتراض من بعضهم البعض لسد العوز، هو أمر غير مرغوب فيه، وهذا ما تحرمه الأديان بحسب الاعتقاد السائد، إذ يجب أن يتعامل الناس مع بعضهم البعض بحسب مبدأ المحبة ومساعدة المحتاج، وهذا ما يعلمنا إياه السيد المسيح.
موقت الدين المسيح من الرشوة:
الرشوة بحسب قاموس اللغة العربية: ما يعطى لإبطال الحق وإحقاق الباطل”. وتعريف آخر يقول: الرشوة هي العمل الذي يعطي أو يؤخذ فيه نقود”. وبحسب تعريف قاموس الكتاب المقدس هي: إعطاء شخص أو الأخذ من شخص نقوداً أو أشياء أو عمله في أمر لا علاقة بنا وفيه مصلحة لنا (1صموئيل 3: 8، أمثال 23: 17).
والكتاب المقدس يحرم الرشوة تحريماً قاطعاً، ويحث الناس أن يتعاملوا على أساس المحبة والصدق والإخلاص والأمانة وإحقاق الحق والابتعاد عن الباطل.
والتعامل بالرشوة أمر محرم في شريعة العهد القديم في الكتاب المقدس، أي في فترة ما قبل المسيح. فقد ورد في سفر الخروج ما يلي: “لا تحرف حق فقيرك في دعواه. ابتعد عن كلام الكذب ولا تقتل البريء والبار، لأني لا أبرر المذنب. لا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي المبصرين وتعوج كلام الأبرار” (خروج 23: 6-8). وفي سفر التثنية ورد عن الرشوة ما يلي: “لا تحرف القضاء، ولا تنظر إلى الوجوه، ولا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي أعين الحكماء وتعوج كلام الصديقين” (تثنية 16: 19). ويقول سفر المزامير ما يلي: “السالك بالكمال والعالم بالحق… فضته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة على البريء” (مزمور 15: 2، 5).
وورد في سفر أشعياء ما يلي: “ويل للقائلين للشر خيراً وللخير شراً، والجاعلين الظلام نوراً والنور ظلاماً… الذين يبررون الشرير من أجل الرشوة، وأما حق الصديقين فينزعونه منهم” (أشعياء 5: 20-23). والجدير بالذكر أن الكتاب المقدس مليء بكلام الله ضد الرشوة، وقد ورد هذا التحريم على لسان معظم الأنبياء، ومنهم أشعياء، حزقيال، ميخا، أيوب، صموئيل وأسفار الخروج والتثنية والأمثال وغيرها.
ولم تكن الرشوة تدفع قديماً لمجرد المواربة في الأحكام، بل كانت تدفع لأذية الآخرين وقتل الغرباء الأبرياء، وتعويج القضاء، لذلك حذر الله من ذلك بقوله: “ملعون من يأخذ رشوة لكي يقتل نفس دم بريء” (تثنية 27: 25). وقد حذر الله القضاة والولاة والحكام وذوي الجاه والسلطان من أخذ الرشوة وحثهم على اتباع الفضيلة والاستقامة واحقاق الحق (ميخا 3: 11، 7: 3).
الخلاصة: ذكر سابقاً أن موقف المسيحية مستمد من أحكام الكتاب المقدس. وقد لاحظنا بوضوح أن الكتاب المقدس يحرم الرشوة بكافة أشكالها. وأن السيد المسيح في العهد الجديد كان يذكر الناس بأحكام الله الواردة في كتابه المقدس ومن ضمنها موضوع الرشوة. كما أنه كان دائماً يحث الناس على المحبة والإخاء والاستقامة. الصدق في المعاملة، والعدل في الأحكام، والأمانة في الكيل والميزان، والرحمة بالبائسين، وإعطاء كل ذي حق حقه، والسير حسب وصايا الله في كل مناحي الحياة.
55 – هل عمل السحر مجاز في المسيحية؟ وما هي نظرة المسيحية إلى السحر والسحرة الذين يقومون بالأعمال السحرية؟
إن عمل السحر على أنواع عديدة، منها عمل أشياء خارقة للطبيعة، وفوق طاقة عقل الإنسان البشري، ومنها مناجاة الأموات، واستحضار الأرواح، وكشف البخت، ومحاولة معرفة المستقبل وغيرها. فالسحر إذاً وإن اختلف في طرقه أو وسائل استخدامه هو سحر، أي هو عمل خارق للطبيعة وفوق طاقة عقل الإنسان البشري أو فوق استيعابه.
وبالرجوع إلى الكتاب المقدس نلاحظ أن السحر محرم في المسيحية تحريماً قاطعاً على اختلاف أنواعه، وذلك لأننا بواسطة عمل السحر ندنس اسم الله، ونستعين بالشيطان للقيام بالأعمال التي ينهانا الله عنها في كتابه المقدس الذي يقول:
“لا تتعلم أن تفعل رجس أولئك الأمم. لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار، ولا من يعرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر، ولا من يرقي رقية، ولا من يسأل جاناً أو تابعة، ولا من يستشير الموتى، لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب” (تثنية 9: 12-18). ويقول الله أيضاً: “لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع (أي السحرة). فتتنجسوا بهم، أنا الرب إلهكم” (لاويين 19: 31).
وهناك أيضاً بعض المراجع من العهد الجديد أيضاً، تحرم السحر تحريماً قاطعاً، وتهدد كل من يستعمله بعذاب أبدي. فنقرأ في سفر يوحنا اللاهوتي: “وأما الخائفون وغير المؤمنون والرجسون والقاتلون. والزناة والسحرة، وعبدة الأوثان، وجميع الكذبة، فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت، والذي هو الموت الثاني” (رؤيا 8: 21). وأيضاً يقول الله: “طوبى للذين يصنعون وصاياه، لكي يكون سلطانهم على شجرة الحياة، ويدخلوا من الأبواب إلى المدينة، لأن خارجاً الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعبدة الأوثان” (رؤيا 22: 14-15).
كما أن بولس الرسول يحذرنا من السحر ويقول بأن كل من يتعاطى السحر فإنه لا يدخل إلى ملكوت الله (غلاطية 5: 20). وهكذا نرى أن المسيحية لا تجيز السحر وتوابعه مطلقاً.
هل لحم الخنزير حرام / حلال في المسيحية؟ – لحم الخنزير في المسيحية
هل يحلل المسيحيون أكل لحم الخنزير هل لحم الخنزير حرام / حلال في المسيحية؟
هل يحلل المسيحيون أكل لحم الخنزير مع العلم أن الخنزير من الحيوانات النجسة ولحمة مضر بالصحة ويقال أنه يسبب الأمراض؟
هل لحم الخنزير حرام في المسيحية؟
للإجابة على هذا السؤال، تجدر الإشارة أولاً إلى أن الخنزير كان يعتبر من الحيوانات النجسة في العهد القديم، أي في الفترة التي سبقت مجيء المسيح، وكان أكله محرماً من قبل اليهود كما أن الجمل والوبر (وهو حيوان يشبه الأرنب البري) والأرنب أيضاً، كانت تعتبر من الحيوانات النجسة المحرم أكلها بالنسبة للناس في العهد القديم.
وكانت هذه الحيوانات، أي الخنزير والجمل والأرنب الوبر، تعتبر مع عدد من الطيور والأسماك نجسة لا يجوز أكلها، ولا يجوز لمس جثثها، لأن الذي يلمسها يتنجس. وقد ورد ذلك ضمن شريعة العهد القديم. التي كانت تحلل أكل بعض اللحوم، وتحرم البعض الآخر.
فقد ورد في سفر التثنية أسماء الحيوانات النجسة وغير النجسة. وهي كما يلي: “لا تأكل رجساً ما. هذه هي البهائم التي تأكلونها. البقر والضأن والمعز والإبل والظبي واليحمور والوعل والرئم والثيتل والمهاة. وكل بهيمة من البهائم تشق ظلفاً وتقسمه ظلفين وتجتر فإياها تأكلون إلا هذه فلا تأكلوها مما يجتر ومما يشق الظلف المنقسم.
والجمل والأرنب والوبر لنها تجتر لكنها لا تشق ظلفاً فهي نجسة لكم والخنزير لأنه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم. فمن لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا. وهذا تأكلونه من كل ما في المياه. كل ما له زعانف وحرشف تأكلونه. لكن كل ما ليس له زعانف وحرشف لا تأكلوه. إنه نجس لكم.
كل طير طاهر تأكلون. وهذا ما لا تأكلون منه. النسر والانوق والعقاب والحدأة والباشق والشاهين على أجناسه وكل غراب على أجناسه والنعامة والظليم والسأم والباز على أجناسه والبوم والكركي والبجع والقوق والرخم والغواص واللقلق والببغاء على أجناسه والهدهد والخفاش. وكل دبيب الطير نجس لكن لا يؤكل كل طير طاهر تأكلون” (تثنية 3: 14-20).
والمعروف أن شريعة العهد القديم كانت تقيد الناس بقوانين معينة وتفرض عليهم شرائع مختلفة، لها علاقة بالأكل والشرب واللبس والتعامل في الحياة اليومية والأعياد. وقد ظل الناس في العهد القديم يمارسون تلك العادات ويأكلون المحللات، ويمتنعون عن المحرمات إلى مجيء السيد المسيح، الذي أبطل هذه العادات، وحلل للناس أن يأكلوا ما يشاؤون.
وبعد مجيء السيد المسيح: بدأ الناس أكل لحم الخنزير بعد مجيء السيد المسيح، لأن المسيح لم يربط إيمان الإنسان بما يأكله من لحوم أو غيرها. وبما أن المسيح جاء ليحررنا من الناموس ومن قيود العهد القديم، فإنه لم يحلل أو يحرم أي نوع من اللحوم باعتبار أن “ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان” (متى 11: 15). أي الشتائم والتجديف والكلام البطال والكذب والخداع إلخ.
وعلى هذا الأساس يستطيع المسيحي أن يأكل ما يطيب له من اللحوم، لأن النجاسة ليست بالأكل والشرب، بل بعمل الخطية وعدم إطاعة شريعة الله، وأيضاً “ما طهره الله لا تدنسه أنت” (أعمال 10: 15).
هل يسبب لحم الخنزير بعض الأمراض؟
– صحيح أن جميع أنواع اللحوم تسبب الأمراض ومضرة بالصحة إن لم تطبخ جيداً، ويمكن القول إن لحم الخنزير يتأثر بالبكتيريا، أي الجراثيم أسرع من غيره، فإنه يعطب قبل غيره من اللحوم. فإذا لم يحفظ جيداً في الثلاجة فإنه يعطب أسرع من غيره من اللحوم. وعندها فإن تناوله يضر بالصحة، وقد يسبب أحياناً بعض الأمراض الخطيرة.
ولكن إذا حفظ الخنزير وطبخ جيداً، فلا يسبب الأمراض أو يضر بالصحة مطلقاً، والدليل على ذلك أن معظم الدول الراقية التي تحافظ على صحة مواطنيها تأكل لحم الخنزير بكثرة، فلو كان لحم الخنزير يسبب الأمراض ويضر بالصحة العامة، لما سمح بذبحه وبيع لحمه هذا طبعاً إذا لم تكن الخنازير مصابة أصلاً بأمراض معينة قبل ذبحها، والمعروف أن أحد الأمراض الشائعة التي يسببها لحم الخنزير المريض هو “التريشينويز” الذي يؤثر على الجهاز العصبي عند الإنسان، وقد تكون الإصابة به خطيرة إن لم يعالج جيداً.
على كل حال، هناك عدد من الناس لا يأكلون لحم الخنزير والأرنب والجمل، وليس لأنه لحم نجس، ولكن لأن أكل هذه اللحوم لا يروق لهم. كما أن هناك من يحرم أكل لحم الخنزير لأسباب شخصية أو دينية ونحن نحترم رأيهم. أما تعاليم الدين المسيحي بهذا الخصوص تشير إلى أن “ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم ينجس الإنسان” (متى 11: 15).
هل لحم الخنزير محرم عند المسيحيين, لماذا ياكل المسيحيين الخنزير, هل لحم الخنزير حلال في المسيحية, لحم الخنزير في المسيحية, هل اكل لحم الخنزير حرام في المسيحية, هل الخنزير حرام في المسيحية, لماذا يأكل النصارى لحم الخنزير, لحم الخنزير في المسيحية, هل لحم الخنزير محرم عند المسيحيين, هل أكل الخنزير حرام في المسيحية,
هل لحم الخنزير محرم في المسيحية, هل الخنزير محرم في المسيحية, هل الخنزير حرام في المسيحية, هل اكل الخنزير حلال عند المسيحيين, اكل الخنزير في المسيحية, لماذا يأكل النصارى لحم الخنزير, هل لحم الخنزير حلال في المسيحية, هل لحم الخنزير حرام في المسيحية,
اكل لحم الخنزير في المسيحية, هل المسيحيين يأكلون لحم الخنزير, هل اكل لحم الخنزير حرام في المسيحية, هل لحم الخنزير حرام عند المسيحيين,
هل لحم الخنزير حرام / حلال في المسيحية؟ – لحم الخنزير في المسيحية
سؤال: ذكر في (2مل 8: 26) أن آخزيا الملك كان ابن 22 سنة حين ملك.
بينما ذكر في (2أخ 22: 2) أنه كان ابن 42 سنة حين ملك.
أليس في ذلك تناقض؟
الواقع أن هذا الاعتراض قد أثاره الشيخ أحمد ديدات الداعية الإسلامي، نقلاً عن الاعتراضات التي وجهها الملحدون إلى الكتاب المقدس في القرن 19 في أوربا، وقد تم الرد عليها في حينها من رجال الدين المسيحي بما لا يدع مجالاً للشك.
ومن الأمانة العلمية، كان لزاماً على الشيخ أحمد ديدات، كرجل دين يفترض فيه النزاهة والأمانة، أن يورد لقراءه الردود المفحمة على هذه الاعتراضات الواهية. ولكن دعنا نوضح للسائل وللجميع الحقيقة الجوهرية، رغم هذا التناقض الظاهري، إذ أنه لا خلاف بين رواية سفر الملوك وسفر أخبار الأيام، بعكس ما يبدو للمعترض.
أولاً: توضيح الحقيقة:
ذكر في سفر الملوك أن عمر أخزيا 22 سنة، وهذا هو عمره الحقيقي وليس 42 سنة. لأن أباه يهورام كان عمله حين ملك 32 سنة وملك 8 سنوات (الملوك الثاني 8: 17) فيكون مجمل عمر أبيه 40 سنة. فليس من المعقول أن يكون عمر ابنه أخزيا 42 سنة عند موت أبيه.
وأما عن ذكر سفر أخبار الأيام أنه كان ابن 42 سنة حين ملك [لاحظ أنه لم يقل كان عمره، بل قال أنه ابن 42 سنة]، ورغم أنه مكتوب في حاشية الكتاب المقدس عبارة [ق عشرون، التي تعني أنها قرأت عشرون بدلاً من أربعين] إلا أن المفسرين يقولون عن ذكر الكتاب المقدس أنه كان ابن 42 سنة، وهو إشارة إلى عمر أمه البالغة من العمر 42 سنة، التي كانت تحم البلاد فعلياً، لصغر سنه. ويفهم هذا من القرينة المذكورة مباشرة “… لأن أمه كانت تشير عليه…. وكانت مالكة على الأرض” (2أخ 22: 2-12).
ثانياً: هذا الاختلاف في التعبير هو دليل أكيد على عدم تحريف الكتاب المقدس:
لأنه لو كان الكتاب المقدس قد لعبت به يد التحريف، لقاموا بتغيير هذه الاختلافات اللفظية. إذن فوجود هذه الاختلافات الظاهرية، وبقاؤها على ما هي عليه، لهو أكبر دليل على أن الكتاب المقدس لم يحرف، وإلا كان من باب أولى أن تغير مثل هذه الاختلافات، أو تحرق تلك النسخ التي تحمل الاختلافات، كما حرق عثمان ابن عفان القرآنات الستة المختلفة مع نسخة “القرآن” الذي أقره!!!
ثالثاُ: خلفية الشيخ أحمد ديدات:
ربما ظن الشيخ ديدات بحسب خلفيته الإسلامية، أن في الكتاب المقدس اختلافات، كالاختلافات التي في القرآن، التي قيل عنها أن الإمام عبد الله ابن مسعود [وهو من كبار الصحابة، ومن المفسرين والفقهاء الأوائل، المتشدد في الرواية والضبط، والذي كتب بيده مصحفاً يسمى “مصحف ابن مسعود”] قد أحصى أكثر من 1700 اختلافاً في القراءات المختلفة للقرآن، منها على سبيل المثال:
بخصوص مدة يوم القيامة:
– سورة السجدة 5 “… يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون”. ويفسر الإمام النسفي ذلك اليوم في (الجزء الثالث ص 417) بأنه يوم القيامة.
– سورة المعارج 4 “…. في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة”. ويفسر الإمام النسفي هذا اليوم أيضاً في (الجزء الرابع ص 426) بأنه يوم القيامة.
والاختلاف واضح هنا في طول يوم القيامة، أهو 1000 سنة أم 50,000 سنة؟؟!!
بخصوص أيام الخلقة:
حيث يذكر في سبع آيات قرآنية أن الأرض والسماء خلقت في ستة أيام كما في:
– سورة يونس 3: إن ربكم…. خلق السماوات والأرض في ستة أيام…”
وقد ورد ذلك أيضاً في كل من سورة الأعراف 54، سورة هود 7، سورة الفرقان 59، سورة السجدة 4، سورة ق 38، وسورة الحديد 4.
– سورة فصلت 9-12: جاء فيها أن الأرض والسماوات خلقت في ثمانية أيام: “قل أنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين… قدر فيها أوقاتها في أربعة أيام… ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين…” فيكون مجمل أيام الخلقة 8 أيام.
ويعلق على ذلك الإمام النسفي في (الجزء 4 ص 130) بقوله: “خلق الله الأرض في يومين، ثم قال: وقدر فيها أوقاتها في أربعة أيام، ثم قال: فقضاهن سبع سماوات في يومين، فيكون خلاف قوله: في ستة أيام في موضع آخر (الأعراف، يونس….)”
وغير ذلك من الاختلافات التي أراد الشيخ ديدات أن يداريها ويدافع عنها بأسلوب مباريات كرة القدم: أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم!!!.
ونحن نقول للشيخ ديدات، مع احترامنا لشخصه في مثواه، لا يا شيخ الإسلام، إن الكتاب المقدس لا تشوبه تلك الشبهات الوهمية، والحقيقة أنه كان ينقص فضيلته وأمثاله، الدراية بأسلوب الكتاب المقدس، هذا ما وضحه بطرس الرسول بخصوص رسائل بولس الرسول وبقية أسفار الكتاب المقدس بقوله: “…. فيها أشياء عسرة الفهم، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضاً لهلاك أنفسهم” (2بط 3: 15، 16).
وأعجب أن فضيلة الشيخ ديدات لم يعمل بأمر القرآن الكريم الذي أوصى قائلاً: “… اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” (سورة النحل 43 وسورة الأنبياء 7).
وها المسيحية مستعدة لمجاوبة كل من يسألها، حتى لا يهلك أحد، بل تكون له الحياة الأبدية، من خلال معرفته بكتاب الحياة، أي الكتاب المقدس، الذي هو كلمة الله الحي، المحفوظ من أي خطأ أو تحريف. كما قال السيد المسيح نفسه: “السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول” (متى 24: 35). وقد شهد القرآن الكريم، لحفظ الكتاب المقدس، توراة وانجيل، من التغيير أو التبديل أو التحريف، كذكر منزل من عند الله بقوله: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” (سورة الحجر 9).
ختاماً أقول: لعل السائل قد اطمأن قلبه على صحة الكتاب المقدس، وأرجو أن يقبل على قراءته، طالباً من الرب أن يشرق بنور معرفته في قلبه، لينال نعمة من الرب، الذي يحبه ويحب خلاص نفسه.
يلجأ بعض الكتاب من الأخوة المسلمين لما يكتبه بعض الملحدين، الذين لا يؤمنون بإله ولا بحياة أخرى بعد الموت أو بعالم الروح ولا بوحي أو كتب من السماء، في الغرب والذين يحاولون تصوير المسيحية، بل وكل دين يقول إنه دين سماوي بأنه مجرد أساطير وخرافات!! ومن هنا يعملون مقارنات غير حقيقة بل ووهمية، كما سنرى، بين ما جاء في الكتاب المقدس وما جاء في أساطير الديانات الوضعية كالبوذية والزردشتية والديانات اليونانية والمصرية… إلخ.
وقد قرأنا هذه المقارنات سواء مكتوبة أو بأسلوب مصور لإغواء وتضليل السذج والبسطاء من المؤمنين!! كما قرأنا ورجعنا لمصادر هذه الديانات الوضعية، فقد سبق أن درست مادة الدين المقارن، لمدة ثلاث سنوات، وكانت هذه الأديان هي الموضوع الرئيسي لهذه المادة، ولذا عندما أقرأ هذه المقارنات الكاذبة والمضللة أصاب بالدهشة والعجب لهذا الكذب والدجل والتضليل والتدليس الواضح بل والفاضح الذي يقوم به هؤلاء الملحدين لخداع البسطاء والسذج من المؤمنين وغير المؤمنين!!
وللأسف نجد بعض الكتاب من الأخوة المسلمين يلجؤون لهذا الكتب الإلحادية المضللة والكاذبة وكأنها أتت بالحق اليقين متجاهلين ما كتبه هؤلاء الكتاب أنفسهم عن الإسلام نفسه!! فكيف يكيل هؤلاء الكتاب بمكيالين؟! يعتبرون هؤلاء الملحدين علماء فيما يختص بالمسيحية ويتجاهلون ما يكتبونه عن الإسلام؟؟!!
ونظراً لانتشار هذه الخرافات والخزعبلات في الكثير من الكتب المنشورة ومواقع النت واستخدام البعض لها لتضليل بسطاء المؤمنين لذا رأينا أن نشرح محتوى هذه الديانات الوضعية كما جاءت في كتبها وما كتبه عنها العلماء الجادين المحايدين وما جاء في مواقعها على النت وتفنيد هذه الأكاذيب والمزاعم والتي ألفها ولفقها هؤلاء الكتاب الملحدين ومن اعتمدوا على كتبهم والرد عليها رداً علمياً ليستد كل فم ويخرس كل لسان كما يقول الكتاب المقدس لكنيسته: “كل آلة صورت ضدك لا تنجح، ولك لسان يقوم عليك في القضاء تحكمين عليه” (أش 54: 17). وسنبدأ أولاً بما أدعوه من تماثل بين المسيحية والبوذية.
هل هناك تماثل أو تشابه بين المسيحية والبوذية؟؟
وقبل أن نبدأ الحديث عن البوذية نقدم ما جاء عنها في الموسوعة الماركسية، حيث تقول: “ديانة عالمية تبشر بالخلاص من الألم عن طريق ترك الرغبة وتحقيق التنوير الأعلى الذي يعرف باسم النيرفانا. وقد نشأت البوذية في الهند في القرن السادس قبل الميلاد. وهي واسعة الانتشار في الأزمنة الحديثة في اليابان والصين ونيبال وبورما وغيرها من البلاد، حيث يوجد لها نحو 500 مليون معتنق.
ففي الفترة التي كان فيها النظام المشاعي البدائي ينهار وتظهر الدول الطبقية، عبر سيدهارتا مؤسس البوذية، الذي يطلق عليه اسم بوذا (أي الرجل المستنير) عن احتجاج عامة الشعب على الديانة البراهمانية بسبب فوارقها القبلية المقدسة وطقوسها المعقدة في عبادة الآلهة والتضحية لها. وسعى إلى التحرر من الألم، لا عن طريق التغيير الاجتماعي، ولا عن طريق مقاتلة قوى الطبيعة، وإنما عن طريق الكمال الأخلاقي الذي يكون بلوغه بالانسحاب من الحياة (الانعتاق الجميل) وانغماس المرء في النيرفانا.
وقد أنكر بوذا وجود الله الخالق، وأنكر أيضاً ديانة الفيدا ولكنه قبل تعاليمها عن دورة الميلاد والممات (السانسارا) وعن الجزء (الكارما) التي تشير فقط إلى أن تناسخ الأرواح لا يتوقف على القبيلة التي ينتمي إليها إنسان ما، ولا على التضحيات التي قدمها، وإنما يتوقف على حسناته وسيئاته. وكانت فكرة بوذا عن الخلاص في البداية (من القرن الثالث إلى القرن الأول ق.م) تقوم على المذهب الفلسفي القائل بأن العالم والشخصية الإنسانية شكلا تياراً من عناصر المادة والوعي – يسمى الدهارما – يحل الواحد منها محل الآخر باستمرار. ويكمن الطريق إلى الخلاص وفقاً لهذا المذهب في قمع أي “إثارة” للدهارما.
وفي القرون الأولى من الميلاد اتخذت الديانة البوذية طابعاً مختلفاً تماماً. فاستبدل التبجيل البسيط لذكرى المعلم بتأليه بوذا، وصار خلاص الإنسان يتوقف على فضل الآلهة الذي يمكن السعي إليه عن طريق ترديد السوترا أو الأسفار المقدسة. وأصبحت هذه الديانة الجديدة تعرف باسم الماهايانا، تمييزاً لها عن الاتجاه التقليدي، اتجاه الهنيايانا الذي نبع من بوذا نفسه. كذلك فقد تغيرت فلسفة بوذا.
فعلى غير ما كان يراه فلاسفة الهنيايانا من أن الدهارما المادية والنفسية حقيقة، فإن فلاسفة الماهايانا أفتوا بأن الدهارما غير حقيقية وأن العالم كله غير حقيقي. وقد وضح ناجاريونا (القرن الثاني بعد الميلاد) الأساس المنطقي لمذهب لا واقعية الدهارما، أو السنوياتا (الخواء) وتميز وسائل ناجاريونا بين كل الماهايانا سوترا، بمنطقها وتماسكها. وقد أصبح مذهبه الفعلي نقطة انطلاق للمنطق البوذي الذي عرضه ويحتاجا وهارما كيرتي (500-700 بعد الميلاد).
وأصبحت تعاليم ناجاريونا عن لا واقعية الفكر التصوري، وعن المعرفة الحدسية المطلقة، أساساً للمدارس المثالية اللاحقة (المادهياماكا والفيجانافادا) في المذهب البوذي التنتري (التنترا هي كل واحد من الأعمال الدينية السنسكريتية التي تتعلق أساساً بالسحر) وفي المذهب البوذي الاسبطاني (يمكن تسميته بالمذهب البوذي الاستبطاني لأنه الاتجاه من البوذية الذي ينبذ الكتب المقدسة للديانة البوذية، ويقول بالاستبطان الذاتي وسيلة مثلى لبلوغ المعرفة).
ويؤكد المنادون الآن بالبوذية طابعها “العقلي” و”الإلحادي” وهذه النعوت الجديدة جزء من محاولة نشر شكل متطور على نحو حديث من الديانة البوذية. وينادي البوذيون تحت زعامة منظمة “الزمالة البوذية العالمية”، بنزع السلاح والتعايش السلمي”.
والخلاصة هنا أن الديانة البوذية ديانة متطورة في فكرها وعقائدها ولم يؤله بوذا في اساطيرهم إلا ابتداء من القرن الأول الميلادي، أما قبل ذلك فلم يكن ينظر إليه إلا كمجرد حكيم كان يبحث عن النيرفانا أي سلامه النفسي.
كما أحب أن أؤكد على حقيقة علمية هامة وهي أن التعاليم البوذية كتبت ابتداء من القرن الأول الميلادي، أما الأساطير البوذية ومنها الخاص ببوذا نفسه فقد كتبت فيما بين القرن الثاني والقرن الخامس بعد الميلاد!! أي أن أول أسطورة بوذية كتبت في القرن الثاني الميلادي وليس قبل ذلك.
وتتكلم عنه كمجرد بشر عادي لا مميزات له إلا في كونه مجرد مصلح ديني للديانات الهندوسية وليس إله ولا ابن إله ولا شبه ذلك!! فقد أنكر هو نفسه وجود إله للكون!! وقد كتبت بقية الأساطير والتي بالغت في شخصه بصورة أسطورية مبالغ فيها بعد ذلك بكثير وعلى سبعة مراحل!! ولو افترضنا، جدلاً، وجود أي تشابه بين البوذية والمسيحية فهذا لا يعني أن البوذية أثرت على المسيحية بل العكس لأن الكتابة المسيحية هي الأقدم.
كما كانت البوذية قاصرة على بلاد شرق آسيا، في حين أن المسيحية انتشرت في كل بلاد ودول حوض البحر المتوسط وشبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وسوريا وفارس وما جاورها من بلاد الهند، وقد كتبت جميع أسفار العهد الجديد القانونية في فلسطين وروما وبلاد اليونان وآسيا الصغرى (تركيا)، وكتب منها 22 سفراً قبل سنة 67م، وكتب كتابات القديس يوحنا فيما بين سنة 75، و95م، ولم يكن هناك أي صلة لتلاميذ المسيح بالمناطق التي وجدت فيها البوذية على الإطلاق وعندما ذهب القديس توما إلى الهند كان يحمل مع الإنجيل للقديس متى.
كما أن البوذية كما قلنا لم يبدأ الكتابة لتعاليمها وأساطيرها إلى فيما بعد، وعلى سبيل المثال، تقول داءة المعارف الويكيبيديا: “كانت التعاليم التي دونت أثناء المجامع البوذية الأولى يتم تناقلها بطريقة شفهية، حتى تقرر في القرن الأول قبل الميلاد تدوينها بطريقة نهائية. اختارت كل مدرسة لغة معينة لتدون بها هذه التعاليم، وكانت اللغة السنسكريتية (بلهجاتها العديدة) اللغة الطاغية. ولم يتبق اليوم إلى بعض القطع المتناثرة من المخطوطات الأولى”.
أما ما يختص بجوهر العقيدة البوذية فقد بدأت الكتابة فيما بين القرن الثاني والخامس للميلاد. “ويرجع إلى القرن الثاني للميلاد، وتمت صياغته في شكل أسئلة وأجوبتها، تتعلق بجوهر العقيدة البوذية. ثاني هذه الكتابات والمعروف باسم (Visuddhimagga)، قام بكتابته الراهب بوداغويا (Buddhaghosa) في القرن الخامس للميلاد، ولخص فيها الأفكار البوذية بالإضافة إلى شرحه إلى كيفية ممارسة التأمل”.
هل هناك علاقة أو تشابه أو تماثل بين شخصية المسيح وبوذا؟!!
يزعم هؤلاء الكتاب ومن اتبع خطاهم على طريق التضليل والتدليس أن البوذيين يؤمنون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلص للبشرية من مآسيها وآلامها، وأنه يتحمل عنهم جميع خطاياهم!! والغريب أنهم يقولون هذا الكلام دون أن يستشهدوا بأية كتب أو مواقع بوذية على الاطلاق!! هكذا يقولون ما يصوره لهم خيالهم.
وعند الرجوع للمصادر البوذية من كتب ومواقع على النت لا نرى أي أثر لهذه الأكاذيب والافتراءات على الاطلاق بل نجد العكس تماماً!! فالبوذية لا تقول بأن بوذا إله أو ابن إله بل ولا تهتم من الأساس بموضوع الألوهية ولا تتكلم عنها، حيث تقول دائرة معارف ويكيبيديا تحت كلمة بوذا: “لم يدعي بوذا لنفسه أي حالة إلهية ولا ادعى أنه يوحى إليه من إله أو آلهة. فبوذا هو أحد الذي استيقظ كلية على الطبيعة الحقيقية للوجود فتحرر من دائرة الولادة والموت وإعادة الميلاد.
راح يستأصل كل الصفات السالبة وطور كل الصفات الموجبة التي يمكن أن تضم العلم الكلي (بوذا ليس كلي القدرة كإله المسيحية والإسلام واليهودية)”.
هل كان بوذا مخلصاً للبشرية؟
زعم هؤلاء الكتاب الملحدين ومن سار ورائهم وعلى دربهم وأتبع أكاذيبهم أن بوذا والبوذية تقول ‘ن بوذا هو مخلص البشرية وحامل خطاياها!! وأنه تحمل عنهم جميع خطاياهم!! هكذا بدون برهان أو دليل!!
مجرد كلام في كلام، وكذب في كذب، وتضليل في تضليل!!
فالعقيدة البوذية كما تقول دائرة معارف ويكيبيديا، تقوم العقيدة الأصلية على مبدأين: يتنقل الأحياء أثناء دورة كينونتهم من حياة إلى أخرى، ومن هيئة إلى أخرى: إنسان، إله، حيوان، شخص منبوذ وغير ذلك. تتحدد طبيعة الحياة المقبلة تبعاً للأعمال التي أنجرها الكائن الحي في حياته السابقة. ينبعث الذين أدوا أعمال جليلة إلى حياة أفضل، فيما يعيش الذين أدوا أعمال خبيثة حياة بائسة وشاقة. عرف المبدأ الأول بين الهنود حتى قبل مقدم بوذا، فيما يرجح أن يكون هو من قام بوضع المبدأ الثاني”.
فلا بوذا ولا البوذية قالت بأنه إله أو ابن الله، بل وقد رفض بوذا من الأساس فكرة وجود إله بذلك على الإطلاق فالبوذية تنادي بفكرة النيرفانا والتي هي “الانطفاء أو الخمود وهي مصطلح تقني يطلق على حالة الفناء الصوفي والتي يصل إليها الإنسان بعد التحرر والاستنارة بعد الموت ويستخدم Janis هذه الكلمة للإشارة إلى المكان الذي تنجح فيه الأرواح المحررة في سماء الكون، ويؤمن البوذيون بأن هذه الكلمة تعني الفناء ولكن ليس بالمعنى الذي يتضمن تدمير الإنسان.
ما يتخلص منه هو الرغبة والتي من غيرها يعود الإنسان إلى الأرض ويقوم بدورته في الترحال عبر أرجائها. وتصف النصوص البوذية النيرفانا بالهدوء الذي في قمة الجبل أو قطعة الجواهر النفيسة”. (قاموس أديان ومعتقدات شــــعوب العالم ص 514 مكتبة دار الكلمة). وهي أيضاً: “نص عام للاستنارة، هـدف البوذية” (The International Dictionary of Religion p,132) أو كما تقول دائرة المعارف الويكيبيديا: “النيرفانا الهدف الأسمى حسب البوذية هو التحرر التام عبر كسر دورة الحياة والانبعاث، والتخلص من الآلام والمعاناة التي تحملها. وبما أن الكارما هي عواقب الأفعال التي يقوم الأشخاص، فلا خلاص للكائن ما دامت الكارما موجودة.
يستعمل لفظ “نيرفانا” لوصف حالة التيقظ التي تخمد معها نيران العوامل التي تسبب الآلام (الشهوة، الحقد والجهل). لا يحدث التبدد الكلي للكارما عند بلوغ النيرفانا، يمكن وصف هذه الحالة بأنها بداية النهاية في طريق الخلاص. النيرفانا حالة من الوعي والإدراك لا يمكن تعريفها ولا حتى فهمها، بعد أن يصلها الكائن الحي، ويصبح متيقظاً، يستمر في العيش ومع الوقت يقوم بتبديد كل الكارما الخاصة به، حتى يبلغ عند مماته “النيرفانا الكاملة” (parinirvana) – (التبدد الكلي للكارما). عندما يموت هؤلاء الأشخاص فإنهم لا يبعثون – فقد استنفذت الكارما – ولا يمكن لأي كان أن يستوعب حالة الطوبى الأزلية التي يبلغونها (حسب أقوال بوذا نفسه).
كما أن الكارما هي “الأفعال التي يقوم بها الكائن الحي، والعواقب الأخلاقية الناتجة عنها. إن أي عمل، خيراً كان أم شراً، وأي كان مصدره، فعل، قول، أو مجرد إعمال فكرة، لا بد أن تترتب عنه عواقب، ما دام قد نتج عن وعي وإدراك مسبوق، وتأخذ هذه العواقب شكل ثمار، تنموا وبمجرد أن تنضج تسقط على صاحبها، فيكون جزائه إما الثواب أو العقاب. فقد تطول أو تقصر المدة التي تتطلبها عملية نضوج الثمار (أو عواقب الأعمال)، غير أنها تتجاوز في الأغلب فترة حياة الإنسان، فيتحتم على صاحبها الانبعاث مرة أخرى لينال الذي يستحقه”.
وكان بوذا يعلم أتباعه أن يعتمدوا على أنفسهم للوصول على حالة النيرفانا للخلاص من الخطايا والشرور، ولم يقل أبداً ولم يؤمن مطلقاً بفكرة المخلص الذي يخلص آخرين من خطاياهم، وبالتالي فالبوذية ليس لديها أي فكرة عن الفداء والكفارة والخلاص الذين هم جوهر المسيحية، فقط على الإنسان أن يعتمد على نفسه وعلى أعماله. ويقول تاريخ بوذا أنه نادى بأن: “كل شيء خلق خاضع للفساد والموت، كل شيء زائل. حقق خلاصك بالاجتهاد بعد المرور من خلال حالات التوسط، يموت البوذي للوصول للبارانيرفانا (التوقف عن الإدراك والإحساس”.
أما المسيحية فتقوم على أساس أن الخطية والموت دخلا إلى العالم عن طريق سقوط الإنسان الأول آدم بغواية ابليس ولا بد للتبرير من الخطية والعودة إلى الحالة الأولى التي كان عليها الإنسان أن يقدم المسيح ذاته نيابة عن البشرية: “لأن المسيح إذ كنا ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار. فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بار. ربما لأجل الصالح يجسر أحد أيضاً أن يموت. ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا. فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب.
لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيراً ونحن صالحون نخلص بحياته. وليس ذلك فقط بل نفتخر أيضاً بالله بربنا يسوع المسيح الذي نلنا به الآن المصالحة من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع” (رومية 5: 6-12). بالخلاص الأبدي بدم المسيح الذي سفكه على الصليب: “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو 3: 16)، “لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأت ليُخدم بل ليِخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين”. (مر 10: 45).
وهذا يعني أنه لا بوذا ولا البوذيين قالوا بهذا الكلام الذي يدعيه هؤلاء الملحدين ولا من سار على خطاهم. ولم يكن بوذا فادياً ولا مخلصاً بل كان مجرد مصلحاً دينياً للديانات الهندوسية كما يقول أحد الدارسين للبوذية (Wulf Metz): “جاء بوذا من العالم الديني للهندوسية …. كان بوذا مصلحاً للبوذية كما كان لوثر مصلحاً للكاثوليكية الرومانية. فقط مثل لوثر اجتهد في كيفية غفران الخطايا، جوتاما (بوذا) اجتهد في السؤال عن كيف تتحرر من بؤس إعادة الميلاد (التناسخ) المتكرر بلا نهاية”. (The wprlds Religions p226).
هل تجسد بوذا بحلول الروح القدس على العذراء مايا؟!
يزعم هؤلاء الملحدين ومن سار على دربهم ومن اهتدى بهديهم، أن بوذا مثل المسيح ولد بحلول الروح القدس على العذراء مايا!! وهنا نجد قمة العجب والكذب والتضليل فلا يعرف البوذيين فلم تهتم البوذية لا بوجود إله أو خالق للكون من الأساس وإن كانت في أصلها الهندوسي الذي خرجت منه تؤمن بعشرات الآلهة وليس من ضمن عقائدها ما يسمى بالروح القدس ولا يؤمنون بما تؤمن به المسيحية أو الإسلام عن الروح القدس لا بمفهومه المسيحي ولا بمفهومه الإسلامي، ولا بأي مفهوم آخر وليس لديهم ما يسمى بالروح القدس على الإطلاق!! تقول دائرة المعارف الويكيبيديا: “كما جردت البوذية الموجودات من مفهوم الأنا فقد جرت الكون من مفهوم الخالق الأزلي – مصدر خلاص الجميع – لا تعارض في البوذية مع فكرة وجود آلهات عدة، إلا أنها رفضت أن تخصص لها مكانة في عقيدتها.
تعيش الآلهات حياة طويلة وسعيدة في الفردوس، ومع هذا فيه معرضة للمواقف صعبة، على غرار ما يحصل للكائنات الأخرى. يمكن لها أن تخوض تجربة الممات ثم الانبعاث من جديد في كينونة أقل شأناً. ليس للآلهة يد في خلق الكون، كما لا يمكنها التحكم في مصير الكائنات الحية”.
فمن أين أتى هؤلاء المدلسين بهذه الأكاذيب!! فبوذا بحسب ما جاء في الكتب البوذية ولد من أب وأم كسائر البشر، وكان أبيه ملكاً هندوسياً اسمه سودهودانا (Shuddhodana) وزوجته اسمها مايا، أي لم تكن عذراء بل زوجة للملك سودهودانا الذي كان ملكاً وزعيماً لإحدى القبائل المشهورة في نيبال، وعندما ولد بوذا أسموه سيدهارتا وقد لقب ببوذا والتي تعني في اللغة السنسكريتية “المستنير أو المتنور” (قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم ص 152 مكتبة دار الكلمة). وتقول أول أسطورة بوذية كتبت في القرن الأول، كما يقول أحد الذين تخصصوا في البوذية:
“تظهر أقدم روايات أسلاف بوذا ولا تقدم أي شيء غير عادي عن ميلاده، فهي تتكلم بصورة محضة عن ميلاده من نهاية أمه وجانب والده لسبعة أجيال للخلف. وبحسب آخر أسطورة فهو لم يلد مثل الكائنات الأخرى ولكن في نفس الوقت كان ملكاُ كونياً نزل من سماء توسيتا (Tusita) باختياره وبهذا فلا اعتبار لوالده ولكن هذا لا يعني ولادته من عذراء بل يمكن أن يسمى parthogenetic، أي أن سودهودانا ليس منجيه”.
(The Life of Buddha as Legend and History. Edward J. Thomas. Dover: 1949. P36)
ويجب أن نضع في الاعتبار هنا عقيدة تناسخ الأرواح (إعادة الميلاد) والتي تقول أنه عندما يموت الإنسان تنزل روحه في جسد آخر وتولد من جديد كإنسان آخر أو جسد حيوان …إلخ. ثم يموت ثانية ويعاد ميلاده هكذا إلى أن يصل إلى مرحلة التطهير والنيرفانا!! ومن هنا يقول Wulf Metz “إنه أثناء تجسده الأول والأخير نظر من سماء توشيتا (Tushita)، كرسي الآلهة المتنافسة، ليجد الوقت المناسب والمكان والوالدان الذين سيتناسخ منهما (أي يولد من جديد منهما) فاختار الفترة من التاريخ عندما يمكن أن تستمر حياة الإنسان لمئة سنة لا أطول بكثير ولا أقل بكثير لينشر تعليمه.
وكمكان اختار الهند الشمالية باعتبارها الأرض المركزية، واختار الفاضلة مايا لتكون أمه زوجة سودهودانا التي بينت طهارة وسمو أثناء حيواتها السابقة في 100,000 عمر العالم”!! أي أثناء ميلادها على الأرض وتناسخها آلاف المرات!!
وكانت أول وأفضل سيرة ذاتية عن بوذا هي التي كتبها Ashvaghosha في القرن الأول وتسمى Buddhacarita (أي أعمال بوذا) والتي تقدم صورة واضحة عن عدم ميلاده لا من عذراء بل من امرأة متزوجة، حيث تقول: “وكان له [ملك ساكياس (the Sadyas)] ملكة رائعة وجميلة ومخلصة وكانت تسمى مايا من تشابهها مع مايا الإلهة. وتذوق الاثنان بهجة الحب ويوم ما حبلت هي بثمرة بطنها ولكن دون دنس بنفس الطريقة التي ترتبط بها المعرفة بالنشوة فتحمل ثمرة”.
The Translation of the Meanings of Sahih Al-Bukhari: Arabic-English 9 Vol Set. Muhammed Mushsin Khan (trans). Darussalam: 1997.p36.
وهنا التأكيد على أنها زوجة لا عذراء ولكن الأسطورة تعطي للميلاد لمحة أسطورية وتؤكد أن له أباً. ويقول الموقت البوذي: “ولد سيدهرتا (بوذا) حوالي سنة 563 ق.م في مدينة كابيلافاستو (Kapliavastu) التي تقع الآن في نيبال، وكان والدا سيدهارتا هما الملك سودهودانا والملكة مايا الذين حكموا ساكياس (The Sakyas)”.
وتقول دائرة معارف ويكيبيديا: “تقول أسطورة أنه ولد حوالي القرن السادس قبل الميلاد ويقال أن مكان ميلاده لوميني (Lumbini) في ولاية ساكياس (The Sakyas). وكان أبيه ملك ساكياس وعاش سيدهارتا (بوذا) في رفاهية”.
أما الحبل بالرب يسوع المسيح فقد كان من الروح القدس ومن مريم العذراء “تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس”، يقول الكتاب: “وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. واسم العذراء مريم. فدخل إليها الملاك وقال: سلام لك أيتها المنعم عليها. الرب معك مباركة أنت في النساء.
فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية. فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عن الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية. فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لو 1: 26-35).
والخلاصة أنه لم تقل أسطورة بوذية واحدة أنه ولد من عذراء ولا جاءت بسيرة للروح القدس التي لم يعرف عنها البوذيين أي شيء ولا يوجد أي تشابه بين الحبل به وميلاده، وبين الرب يسوع المسيح، وأن وجد شيء من التشابه في ناحية من النواحي فهذا يرجع إلى أن كل الأساطير هي التي أخذت عن المسيحية وليس العكس.
هل دل نجم على ميلاده؟
يزعم هؤلاء الملحدين ومن سار على دربهم وأكاذيبهم وتدليسهم أنه عندما ولد بوذا ظهر نجم في السماء ليدل على مكان ميلاده يدعونه نجم بوذا!! وهذا غير صحيح على الإطلاق لأن البوذية لا تذكر شيء عن ذلك.
كما يقولون: “لما ولد بوذا فرحت جنود السماء ورتلت الملائكة أناشيد المحبة للمولوج المبارك”!! وهنا نقول لهم أن الأساطير التي كتبت بعد ميلاد المسيح بمئات السنين قد تأثرت بما جاء في المسيحية عن المسيح وخاصة الكتب الأبوكريفية التي كتبت بعد القرن الثاني والتي تحكي أساطير عن ميلاد المسيح وطفولته!! ولذا تقول هذه الأساطير المتأخرة حسب ما جاس في كتاب قصة الديانات لسليمان مظهر أن الملكة حلمت حلماً قصته على زوجها رأت فيه:
“فيل أبيض يهبط من فوق جبل ذهبي ويتقدم منها، وفي خرطومه غصن نبات البشنين، ويدور حلو الفراش دورات ثلاث… ثم يمس جانب الملكة الأيمن ويدخل رحمها… واضطرب الملك وهو ينصت إلى زوجته… وكان هناك شيء عجيب فقد كان الجنين يبدو واضحاً وهو يجلس القرفصاء في رحم امه، وظل على هذه الصورة حتى اقترب موضع الوضع، وفي ذلك اليوم طلبت الملكة مايا من الملك أن تسافر إلى أهلها لتضع مولوها هناك، وإذ هي في الطريق فوجئت بالمخاض وهي تحت شجرة سال في بستان يسمى “لومبيني”.
وتحت الشجرة الوارفة الظلال جلست الملكة القرفصاء، بعد أن حجبها الخدم بستار خاص، ولما أرادت النهوض مدت يدها إلى غصن الشجرة فانتحت من تلقاء نفسها حتى قاربت كفها، ولم تكد تنهض حتى كان تحتها طفلاً تلقفته أيدي أربعة من البراهما في شبكة نسجت خيوطها من أسلاك الذهب.
ووقف المولود فجأة، وتقدم إلى الأمام سبع خطوات ثم صاح في صوت عذب: أنا سيد هذا العالم، وهذه الحياة هي آخر حياة لي، وفي نفس اللحظة ظهرت اثنتان وثلاثون علامة في السماء وعلى الأرض، فحدث زلزال شديد، وانتشر النور في كل مكان، وسقط مطر خفيف غير معتاد، وتفتحت برعم الزهور وأكمام الثمار، وانتشرت ريح زكية طيبة عمت كل الأرجاء واستعاد الأعمى البصر واسترد الأصم السمع، وعاد الأبكم ينطق ويغني، وانطلقت أنباء مولد الأمير لتعم كل مملكة “السكيا”، ومن كل مكان جاءت الأفواج لتهنئة الملك، مشاة وعلى ظهور الخيل والفيلة، وإلى القصر حاملين الهدايا”.
ثم يتكلم عن زاهد اسمه “أسيتا” ويحكي قصته بشكل أسطوري يقول إنه ذهب ليرى الطفل وعندما رآه قال لأبيه: “هذا الطفل أيها الملك سيصل إلى درجة التنوير السامية، إنه سيدخل النيرفانا، ويهدي العالم على طريق الحق والصواب”. (قصة الديانات ص 88-90).
ونلاحظ هنا أن الكاتب، سليمان مظهر يكتب بأسلوب أدبي راقي أقرب منه إلى الشعر فزاد الأسطورة من عنده وحولها إلى اسطورة جديدة أكثر أسطورية من الأسطورة الأصلية!! وهذا عكس ما ينقله كتاب آخرين عن نفس الأسطورة مثل Wulf Metz الذي يقدم الأسطورة في شكل أقل أسطورية من سليمان مظهر (أنظر The Worlds Religions p.222-223).
وهنا لنا عدة ملاحظات هي:
على الرغم من أن هذه الأساطير كتبت بعد الميلاد بكثير إلا أنها لا تتشابه أو تتماثل مع قصة ميلاد وطفولة المسيح كما جاءت في الأناجيل القانونية الموحى بها على الإطلاق، ولكن تتشابه في بعض أجزائها مع الكتب الأبوكريفية المسماة بأناجيل الميلاد الأسطوري والتي كتبت بعد الميلاد بأكثر من مائتي عام. في حين تقول قصة ميلاد المسيح كما جاءت في الإنجيل للقديس لوق: “فولدت (العذراء القديسة مريم) ابنها البكر وقمطته وأضعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل وكان في تلك الكورة رعاة يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. وإذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفاً عظيماً.
فقال لهم الملاك: لا تخافوا، فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة، تجدون طفلاً مقمطاً مضجعاً في مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة. ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض، لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب.
فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعاً في المذود. فلما رأوه أخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي. وكل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة” (لوقا 2: 7-18).
وهنا نرى القصة في بساطتها كما حدثت بعيداً عن الخيال والأسطورة.
إن هذه الروايات تتشابه مع بعض مما جاء في القرآن عن مولد العذراء للمسيح تحت نخلة وأكل العذراء من النخلة: “فجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتين مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً” (مريم 23)، “وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا” (مريم 25). حيث تقول الأسطورة كما نقلها سليمان مظهر: “وإذ هي في الطريق فوجئت بالمخاض وهي تحت الشجرة”، “ولما أرادت النهوض مدت يدها إلى غصن الشجرة فانحنت من تلقاء نفسها حتى قارب كفها”، وكذلك حديث المولود لحظة ميلاده “فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا” (مريم 24)!! “ووقف المولود فجأة، وتقدم إلى الأمام سبع خطوات ثم صاح في صوت عذب: أنا سيد هذا العالم”!! فهل نقول لهم أن ما جاء في القرآن مأخوذ عن هذه الأساطير؟؟!!
لم تقل الأساطير البوذية مطلقاً أن نجم دل على ميلاد بوذا، مع ملاحظة أن الوثنين كانوا يؤمنون أن لكل إنسان نجمه الخاص به الذي يولد بميلاده ويموت بموته بل ولا يزال البسطاء في الريف يؤمنون بذلك!! فعندما كنا أطفال صغار وكنا نرى شهباً يتساقط من السماء في هيئة نحم كان الكبار يقولن لنا أن إنسان مات وها نجمه قد سقط!! ونجد ما يقرب من ذلك في سيرة ابن هشام حديث عن “نجم أحمد الذي ظهر في السماء” حيث تقول في [رواية حسان بن ثابت عن مولد صلعم]، قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن يحيي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري.
قال حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت، قال والله إن لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل كل ما سمعت، إذا يهودياً يصرخ بأعلى صوته على أكمة بيثرب، يا معشر يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له ويلك ما لك؟ قال طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به. قال محمد بن إسحاق فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان ين ثابت فقلت: ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلعم المدينة؟ فقال ابن ستين (سنة)، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فسمع حسان ما سمع وهو اين سبع سنين”.
راجع: سيرة ابن هشام – الجزء الأول.
فهل يمكن لنا أن نسأل الأخوة المسلمين الذين يقولون بما قاله الملحدين عن المسيح وبوذا هذا السؤال؟
من أين اقتبس كاتب السيرة ورواة الحديث فكرة هذا النجم “نجم أحمد” من البوذي كما زعموا عن بوذا؟ أم من هذا الفكر الذي يتحدث عن أن لكل إنسان نجمه؟؟!!
48 – كيف يتفق قول الكتاب أن الله خلق العالم في ستة أيام، مع آراء علماء الجيولوجيا التي ترجع عمر الأرض إلى آلاف السنين؟
اعلم أن أيام الخليقة ليس أياماً شمسية كأيامنا… بل يوم الخليقة هو حقبة من الزمن لا ندري مداها، قد تكون لحظة من الزمن. وقد تكون آلافاُ أو ملايين من السنين، اصطلح على بدايتها ونهايتها بعبارة “كان مساء وكان صباح”…
والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها:
اليوم الشمسي هو فترة زمنية محصورة ما بين شروق الشمس وشروقها مرة أخرى أو غروب الشمس وغروبها مرة أخرى. ولما كانت الشمس لم تخلق إلا في اليوم الرابع (تك 1: 16-19)… إذن الأيام الأربعة الأولى لم تكن أياماً شمسية، لأن الشمس لم تكن قد خلقت بعد، حتى يقاس بها الزمن.
اليوم السابع لم الكتاب إنه انتهى حتى الآن… لم يقل الكتاب “وكان مساء وكان صباح يوماً سابعاً”. وقد مرت آلاف السنين منذ آدم حتى الآن، دون أن ينقضي هذا اليوم السابع. فعلى هذا القياس، لا تكون أيام الخليقة أياماً شمسية وإنما هي حقب زمنية مجهولة المدى.
وبكلمة إجمالية قال الكتاب عن الخليقة كلها، بأيامها الستة: “هذه مبادئ السماوات والأرض حين خلقت. (يوم) عمل الرب الإله الأرض والسماوات” (تك 2: 4). وهكذا أجمل في كلمة (يوم) أيام الخليقة الستة كلها…
إذن فليقل علماء الجيولوجيا ما يقولون عن عمر الأرض، فالكتاب المقدس لم يذكر عمراً محدداً للأرض يتعارض مع أقوال العلماء. بل إن نظرة الله إلى مقاييس الزمن، يشرحها الرسول بقوله: “إن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة.
وألف سنة كيوم واحد” (2بط 3: 8). متى خلق النور؟ سؤال ورد في سفر التكوين أن الله خلق النور في اليوم الأول (تك 1: 3). بينما ورد إنه خلق الشمس والقمر والنجوم في اليوم الرابع (تك 1: 14-18). فما الفرق بين الأمرين؟ ومتى خلق النور: في اليوم الأول، أم في اليوم الرابع؟ الجواب خلق الله النور في اليوم الأول، حسبما قال الكتاب. ولكن أي نور؟ إنه مادة النور. كتلة النار المضيئة التي صنع منها الله في اليوم الرابع الشمس والقمر والنجوم. وفي هذا اليوم الرابع أيضاً وضع الله قوانين الفلك والعلاقات الثابتة بين هذه الأجرام السماوية…
47 – نحن نعلم أن موسى النبي هو كاتب الأسفار الخمسة الأولى (التوراة). ولكن ما إثبات هذا؟
الأسفار الخمسة من الكتاب المقدس تسمى التوراة وأيضاً Pentateuch وواضح من الكتاب نفسه، أن موسى النبي قد كتبها. موسى النبي كتب الأسفار الخمسة كلها ما عدا خبر وفاته طبعاً (تث 34: 5-12). فهذه الفقرة الأخيرة من سفر التثنية، كتبها تلميذه وخليفته يشوع. وكان يمكن أن ترد في أول سفر يشوع الذي بدأ بعبارة “وكان بعد موت موسى عبد الرب…” (يش 1: 1). ولكن رؤي من الأفضل أن يكتب خبر موت موسى ودفنه في آخر الأسفار الخمسة، استكمالاً لتاريخ تلك الفترة التي تشمل حياة موسى النبي وعمله، وهو أشهر نبي في تاريخ العهد القديم كله.
أما كتابة موسى لكل أسفار التوراة فواضح. والأدلة عليه كثيرة من نصوص العهد القديم والعهد الجديد. ومنها:
الله أمر موسى بكتابة الشريعة والأحداث: إن الله يأمر موسى بكتابة الأحداث الجارية وبكتابة الشريعة، فمن ذلك ما حدث بعد هزيمة عماليق، إذ ورد في سفر الخروج: “وقال الرب لموسى اكتب هذا تذكاراً في الكتاب، وضعه في مسامع يشوع” (خر 17: 4). وبعدما أعطى الله الشريعة لموسى أمره بكتابتها: “وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات قطعت عهداً معك ومع إسرائيل” (خر 34: 7). وكثيراً ما كان الرب يأمر موسى بكتابة وصايا الناموس كما ورد في (تث 27: 8).
موسى نفذ أمر الله وكتب: ورد في سفر العدد عن تحركات بني إسرائيل “وكتب موسى هذه التوراة، وسلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب ولجميع شيوخ إسرائيل” (تث 31: 9). وورد أيضاً: “فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها، أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلاً: خذوا كتاب التوراة هذا، وضعوه بجانب تابوت عهد الرب…” (تث 31: 24-26).
شهد المسيح أن موسى كتب التوراة: في مناقشة السيد المسيح لليهود، قال لهم: “لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عني، فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك، فكيف تصدقون كلامي” (يو 5: 46). وفي رده على الصدوقيين الذين ينكرون قيامة الأموات، قال لهم: وأما من جهة الأموات أنهم يقومون، أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلمه الله قائلاً: “أنا إله إبراهيم وإله اسحق، وإله يعقوب” (مر 12: 26). وفي مقابلته لتلميذي عمواس بعد قيامته، يقول الكتاب: “ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب” (يو 24: 27).
وشهد الرسل والأنبياء أن موسى هو كتابتها: ورد في إنجيل يوحنا أن فيلبس وجد نثنائيل، وقال له: “وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء” (يو 1: 45). وبولس الرسول يشهد بكتابة موسى للتوراة فيقول في رسالته إلى أهل رومية (10: 5) “لأن موسى يكتب في البر الذي بالناموس إن الإنسان الذي يفعلها سيحيا بها”. وفي رسالته الثانية إلى كورنثوس (3: 15) يقول عن اليهود “لكن حتى اليوم حين يقرا موسى (أي التوراة) البرقع موضوع على قلوبهم”.
ويعقوب الرسول يقول في مجمع أورشليم “لأن موسى منذ أجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به، إذ يقرأ في المجامع كل سبت” (أع 15: 21). وإبراهيم أبو الآباء يشهد بذلك في كلامه مع الغني الذي لم يحسن إلى لعازر المسكين (لو 19: 26) “وقال له إبراهيم: عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم…” ويقصد كتب موسى والأنبياء.
وشهد اليهود بهذا أيضاً أمام المسيح: إذ جاء قوم من الصدوقيين إلى المسيح قائلين: “يا معلم، كتب لنا موسى إن مات لأحد أخ وترك امرأة ولم يخلف أولاداً، أن يأخذ أخوه امرأته ويقيم نسلاً لأخيه” (مر 12: 19).
وسميت التوراة شريعة موسى، أو ناموس موسى: قال السيد المسيح لليهود: “فإن كان الإنسان يقبل الختان في السبت لئلاً ينقض ناموس موسى، أفتسخطون عليّ لأني شفيت إنساناً كله في السبت” (يو 7: 23). وقيل عن السيدة العذراء “ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب” (لو 2: 22). وقال بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين (10: 28) “من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاث شهود يموت بلا رأفة”.
وقال في رسالته الأولى إلى كورنثوس (9:9) “فإنه مكتوب في ناموس موسى لا تكم ثوراً دارساً” وفي نقاشه مع اليهود يقول سفر أعمال الرسل (28: 23) “فطفق يشرح لهم شاهداً بملكوت الله ومقنعاً إياهم من ناموس موسى والأنبياء”. ويوحنا الرسول يقول “لأن الناموس بموسى أعطي” (يو 1: 17). اقرأ أيضاً (أع 13: 39؛ 15: 5؛ 26: 22؛ يو 7: 19).
تنسب لموسى أقوال الله التي فاه بها موسى: قال السيد المسيح: “لأن موسى قال أكرم أباك وأمك، ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً” (مر 7: 10). وقال اليهود “موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم، ولكن من البدء لم يكن هكذا” (مر 19: 7). وقال للأبرص “أر نفسك للكاهن وقدم القربان الذي أمر به موسى شهادة لهم” (مت 8: 4). وقال اليهود للمسيح عندما قدموا له المرأة الزانية: “موسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم” (يو 8: 5).
موسى هو أنسب شخص للكتابة: إن موسى النبي هو أكثر الأشخاص صلة بالحوادث. وتوجد أشياء خاصة به وحده مثل ظهور الرب له في العليقة. وكلام الرب معه على الجبل، والوصايا التي أعطاها له والتفاصيل العديدة الخاصة بأوصاف خيمة الاجتماع. ولا شك أن موسى هو أقدر إنسان على كتابة التوراة، لأنه هو الذي أقام أربعين يوماً على الجبل. يسمع منه جميع ما أوصاه به. وليس الأمر قاصراً على الأربعين يوماً، بل كان يكلمه من باب خيمة الاجتماع. ونقرأ في أول سفر اللاويين: “ودعا الرب موسى وكلمه من خيمة الاجتماع قائلاً: كلم بني إسرائيل وقل لهم….” (لا 1: 1، 2؛ 1: 4؛ 1: 6، 8، 19، 24). ولا شك أن موسى كان يعرف الكتابة والقراءة طبعاً، فهو قد تهذب بكل حكمة المصريين” (أع 7: 22).
المعمودية في الديانة المسيحية هي سر إلهي من أسرار الكنيسة ويتوجب على كل مسيحي أن يعتمد كختم لإيمانه. وتعتبر المعمودية أمراً هاماً لأنها تأتي ضمن المأمورية العظمى التي أعطاها المسيح لتلاميذه حين قال: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به، وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر” (متى 28: 19-20).
* ما هو أساس المعمودية، وهل كانت معروفة قبل الديانة المسيحية؟
– إن كلمة “معمودية” بحد ذاتها تعني (اغتسالاً أو تطهيراً) يحمل طابعاً دينياً، وإن بعض أنواع الاغتسال بقصد التطهير كانت معروفة في العهد القديم وهي مذكورة في الكتاب المقدس فنقرأ عن قصة نعمان السرياني، رئيس جيش ملك آرام أنه كان مصاباً بالبرص وجاء إلى النبي أليشع ليشفيه من برصه، فأرسل إليه أليشع رسولاً يقول له، اذهب واغتسل سبع مرات في نهر الأردن (2ملوك 5). وقد ورد في المزمور 51 مثلاً قول داود النبي في تضرعه إلى الله (طهرني بالزوفا فأطهر، اغسلني فأبيض أكثر من الثلج).
* معمودية يوحنا المعمدان الذي كان يمهد الطريق أمام المسيح؟
– ادخل يوحنا، الذي أرسل من الله ليمهد الطريق أمام المسيح، طقس المعمودية، وكان يعمد الناس في نهر الأردن داعياً إياهم إلى التوبة والإيمان بالمسيح المنتظر وكان يقول “توبوا لأنه قد اقترب ملكوت الله” (مرقص 1: 4). لذلك فإن معمودية يوحنا هي (معمودية التوبة لمغفرة الخطايا والاستعداد لملكوت الله الآتي).
* ما علاقة معمودية يوحنا بالعهد الجديد من الكتاب المقدس؟
– معمودية يوحنا هي مقدمة فقط لعصر الخلاص الآتي في المسيح. فلما جاء المسيح أتم معمودية يوحنا. ويقول يوحنا المعمدان نفسه في إنجيل متى “أنا أعمدكم بماء للتوبة، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني…. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار” (متى 3: 11). ويصعب تحديد الوقت الذي فيه بدأت المعمودية المسيحية، وإنما بدأت زمن المسيح، بقول البشير يوحنا في إنجيله “وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهودية ومكث معهم هناك وكان يعمد وكان يوحنا أيضاً يعمد في عين نون” (يوحنا 2: 22-23).
* هل أمر المعمودية ضروري بالنسبة للمسيحي؟
– نعم، ففي أمر المعمودية قال يسوع لتلاميذه “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (متى 28: 19) والمعمودية ليست مجرد ماء فقط، بل هي الماء المضمون بوصية الله، والمرتبط بكلمته “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم…”. إن “المعمودية” هي طقس الغسل بالماء للتطهير الديني، وكانت معروفة عند اليهود كما نفهم من الكتاب المقدس (خروج 29: 4؛ 30: 20) إذ أنه جعل التعميد بالماء باسم الثالوث الأقدس علامة على التطهير من الخطية والنجاسة، وعلامة الانتساب رسمياً إلى كنيسة المسيح.
أي أن المعمودية في العهد الجديد حلت محل الختان في العهد القديم، وكلاهما علامة على العهد ويصرح الله للمعتمد بواسطة هذه العلامة بغفران الخطايا ومنح الخلاص. أما المعتمد فيتعهد، هو أو المسؤولون عنه، بالطاعة لكلمة الله والتكريس لخدمته (أعمال 2: 21؛ رومية 6: 3) أي أن المعمودية تختم وتشهد على اتحاد المؤمنين بالله والبنوة وغفران الخطايا بموت المسيح وقيامته. إلا أن المعمودية ليس في حد ذاتها سبباً للتجديد والولادة الثانية والخلاص.
فكرنيليوس مثلاً حل عليه الروح القدس وقبل الإيمان من قبل أن يعتمد (أعمال 10: 44-48)، وسيمون الساحر اعتمد ومع ذلك ظل إنساناً عتيقاً وأخطأ في عيني الرب (أعمال 8: 13، 21-23). وقد اختلفت وجهات نظر المسيحيين حول المعمودية، وكان الجدال حول قضيتين: نوع المعمودية، ومعمودية الأطفال أو الكبار.
فقد قال بعض المسيحيين أن المعمودية لا تصح إلا بتغطيس الإنسان كاملاً تحت الماء لأنها تشير إلى أن المعتمد دفن مع المسيح وقام معه بناء على الآية القائلة “أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته، فدفنا معه بالمعمودية للموت، حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة” (رومية 6: 3-4) أو بتغطيسه ثلاث مرات على اسم الثالوث الأقدس وليس مرة واحدة، كما قال البعض.
إلا أن أغلبية المسيحيين تكتفي برش الماء على الوجه، لأن المقصود من وضع الماء هو الإشارة إلى غسل الروح القدس. لذلك فإن كمية الماء غير مهمة في الموضوع. وقال بعض المسيحيين أنه لا لزوم لتعميد الأطفال، وأن الاعتماد للمؤمنين فقط، أي الذين تعدوا مرحلة الطفولة وبلغوا سن الرشد، بحيث يمكن لهم فهم الخلاص والاعتراف بالتوبة بناء على الآية التالية “من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يدن” (مرقص 16: 16) إلا أن أغلبية المسيحيين تعتبر معمودية الصغار واجبة ما داموا أطفالاً لمؤمنين.
وذلك علامة على الميثاق بين الله وبينهم. أما معمودية الروح القدس والنار فإنها رمز لانسكاب الروح القدس على الرسل في يوم الخمسين. كانت هذه بعض الأفكار العامة عن المعمودية قبل المسيحيين وبعدها.
* ماذا تعلم الكنيسة من الناحية الكتابية بخصوص المعمودية بشكل عام؟ طبيعتها، معناها، مغزاها، وبركتها؟
أولاً: طبيعة المعمودية
ما هي المعمودية؟ المعمودية ليس مجرد ماء، بل هي الماء المقصود بوصية الله والمرتبط بكلمته.
ما هي كلمة الله هذه؟ هي ما يقوله ربنا يسوع المسيح في الأصحاح الأخير من إنجيل متى: اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.
* ما معنى كلمة “يعمد”؟
– كلمة “يعمد” تعني استعمال الماء بواسطة الاغتسال (أو الغسل) السكب، الرش، أو التغطيس. “قم واعتمد واغسل خطاياك داعياً باسم الرب” (أعمال الرسل 22: 16)، “هو سيعمدكم بالروح القدس ونار” (متى 3: 11).
* لماذا لا تعتبر المعمودية مجرد ماء فقط؟
– إن المعمودية ليست مجرد ماء فقط:
لأنه في المعمودية يستعمل الماء حسب أمر الله الخاص.
لأن الماء يستعمل باسم الآب والابن والروح القدس، لهذا فإنه يرتبط بكلمة الله.
* من رتب سر المعمودية المقدسة؟
– إن الله نفسه رتب سر المعمودية المقدسة، لأن المسيح وهو الله أمر كنيسته أن تعمد جميع الأمم.
قال يسوع “دفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر” (متى 18: 18-20).
* بواسطة من تقوم الكنيسة بخدمة المعمودية؟
– تقوم الكنيسة بخدمة المعمودية بواسطة خدام المسيح المدعوين. ولكن في الحالات الطارئة، وفي غياب راعي الكنيسة، يحق لأي مسيحي أن يعمد. “هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله” (1كورنثوس 4: 1).
* إلى ماذا تشير الكلمات “عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”
– تشير إلى أنني بواسطة المعمودية قبلت في شركة الثالوث الأقدس.
* من يجب أن يعتمد؟
– يجب أن يعتمد جميع الأمم، أي كل البشر، الصغار والكبار على السواء.
* ما هو التمييز الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في المعمودية؟
– على البالغين الذين يتمكنون من الحصول على الإرشاد والتعلم أن يعتمدوا بعد دراستهم العقائد الأساسية للديانة المسيحية. “فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا” (أعمال الرسل 2: 41).
– يجب أن يعمد الأطفال عندما يقدمون لقبول سر المعمودية بواسطة أولياء أمورهم. “وأنتم أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره”. (أفسس 6: 4)
* كيف تبرهن بأنه يجب تعميد الأطفال أيضاً؟
– يجب تعميد الأطفال أيضاً:
لأن كلمة جميع تشملهم. “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (متى 28: 29)، “فقال لهم بطرس، توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس. لأن الموعد هو لكم ولأولادكم” (أعمال 2: 38، 39).
لأن المعمودية هي عادة الوسيلة الوحيدة التي يمكن بواسطتها للأطفال الذين يجب أن يولدوا ثانية أيضاً، أن يحصلوا على التجديد ويؤتى بهم إلى الإيمان. “وقدموا إليه أولاداً لكي يلمسهم، وأما التلاميذ فانتهروا الذين قدموهم. فلما رأي يسوع ذلك اغتاظ وقال لهم: “دعوا الأولاد يأتون إليّ ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله. الحق أقول لكم، من لا يقبل ملكوت الله مثل طفل فلن يدخله” (مرقص 10: 13-15).
لأن الأطفال أيضاً يمكن أن يؤمنوا. “ومن أعثر أحد هؤلاء الصغار بي فخير له أن يعلق في عنقه حجر رحى يغرق في لجة البحر” (متى 18: 6).
ثانياً: بركات المعمودية
* ما هي فائدة المعمودية؟
إنها تعمل على غفران الخطايا، تنجي من الموت والشرير وتمنح الخلاص الأبدي لكل الذين يؤمنون بذلك، كما هو معلن في كلام الله ووعوده المشار إليها. يقول السيد المسيح في الأصحاح الأخير من إنجيل مرقص: “من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يدن.
* ما هي الفوائد العظيمة التي تمنحها المعمودية؟
إنها تعمل على غفران الخطايا. “توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا” (أعمال 2: 38)، “لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح” (غلاطية 3: 26، 27).
إنها تنجي من الموت والشرير. “أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته” (رومية 6: 3)
إنها تمنح الخلاص الأبدي. “من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يدن” (مرقص 16: 16)، “الذي مثاله يخلصنا نحن الآن، أي المعمودية” (1بطرس 3: 21).
* ولكن ألم يحصل المسيح على هذه البركات لأجلنا؟
– بكل تأكيد إن المسيح بواسطة آلامه وموته حصل على كل هذه البركات لأجلنا ولكن المعمودية هي وسيلة تؤدي عن طريق عمل الروح القدس إلى جعل البركات ملكاً لنا “لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح” (غلاطية 3: 26، 27)، “لأنكم اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا” (1كورنثوس 6: 11).
* لمن تمنح المعمودية كل هذه البركات؟
– تمنح هذه البركات لكل من يؤمن، كما هو معلن في كلام الله ووعوده “كل من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يدن”
* هل يمكن أن يخلص أحد بدون المعمودية؟
– إن عدم الإيمان فقط يقود إلى الدينونة فمع أن الإيمان الذي يخلص لا يمكن أن يكون موجوداً في قلب شخص لم يتمكن من الحصول على المعمودية لسبب ما.
ثالثاً: قوة المعمودية
كيف يمكن للماء أن يقوم بأعمال عظيمة كهذه؟ بالحقيقة أن الماء لا يفعل ذلك، بل كلمة الله الحالة في الماء والفعالة فيه، والإيمان الذي يجعل المؤمن يثق بأن هذه الكلمة حالة في الماء. لأن الماء بدون كلمة الله هو مجرد ماء عادي وليس معمودية.
ولكن الماء بحلول كلمة الله فيه هو معمودية، أي ماء النعمة للحياة وغسل الميلاد الثاني بالروح القدس، حسب قول بولس الرسول إلى تيطس في الأصحاح الثالث: “بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا، حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية، صادقة هي الكلمة”
* كيف يمكن الحصول على مغفرة الخطايا والنجاة من الموت والشرير وعلى الحياة الأبدية بواسطة المعمودية؟
– إن كلمة الله تضع هذه البركات العظيمة في المعمودية، وبواسطة الإيمان الواثق بكلمة الوعد هذه نقبل البركات التي تمنحها المعمودية: المغفرة، الحياة والخلاص، ونجعلها ملكاً لنا. “أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه من أجلها لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة” (أفسس 5: 25، 26).
* لماذا يدعو الكتاب المقدس المعمودية غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس؟
– في المعمودية، يحرك الروح القدس الإيمان، وهكذا يخلق فينا حياة روحية جديدة
رابعاً: مغزى المعمودية بالماء
إلى ما تشير المعمودية بالماء؟ تشير إلى أن آدم العتيق فينا يجب أن يغرق ويموت مع جميع الخطايا والشهوات الشريرة، بالتوبة والندامة اليومية، وأن يولد فينا يومياً إنسان جديد يحيا أمام الله بالبر والطهارة إلى الأبد.
أين دون ذلك؟
يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية الأصحاح السادس: “فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة”.
* ما المقصود بآدم العتيق؟
– آدم العتيق هو الطبيعة الخاطئة التي ورثناها بسقوط آدم وتولد معنا. “أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور” (أفسس 4: 22).
* كيف نغرق (نميت) آدم العتيق فينا؟
– نميت آدم العتيق فينا عن طريق الندامة اليومية (الندم على الخطية) والتوبة (الإيمان) وبواسطتهما نستطيع مقاومة الشهوات الشريرة والتغلب عليها.
* ما المقصود بالإنسان الجديد؟
– الإنسان الجديد هو الحياة الروحية الجديدة التي خلقت فينا بواسطة غسل الميلاد الثاني. “إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة” (2كورنثوس 5: 17).
* كيف يولد هذا الإنسان الجديد وينمو؟
-إن الإنسان الجديد يولد وينمو طالما نتغلب على الخطية يومياً ونحيا في القداسة الحقة. “وتلبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق” (أفسس 4: 24).
* كيف تمثل المعمودية بالماء الموت اليومي للإنسان العتيق وولادة الإنسان الجديد؟
– بواسطة المعمودية نصبح شركاء في المسيح. ونحن الذين اعتمدنا، علينا أن نتوب يومياً عن جميع الخطايا، ونتجنب كل شر ونسير في جدة الحياة.
* من نرفض إذاً عند معموديتنا؟
– عند معموديتنا، نرفض الشيطان وكل أعماله وطرقه.
* ما هو الوعد أو العهد الذي نقطعه على أنفسنا عند المعمودية؟
– عند المعمودية نعد ونتعهد أن نخدم الثالوث الأقدس (الإله المثلث الأقانيم) وحده دون سواه.
يؤمن المسيحيون أن الله موجود وهو الخالق العظيم خالق الكون وما فيه، الذي يملأ السماوات والأرض، الأزلي الذي لا بداءة له والذي لا نهاية له، غير المحدود في قدرته وسلطانه وفي علمه وحكمته. إن العقل السليم يستطيع أن يعرف وجود الله ولكنه يعجز عن معرفة ذاته وحقيقته، وكيانه وجوهره، لأن الله أعظم من أن يحيط به عقل الإنسان المخلوق المحدود. لذا لزم الإعلان الإلهي، لأنه لو لم يعلن الله عن ذاته لنا لما أمكننا أن نعرفه.
إن الله واحد، لا إله إلا هو. وإليك بعض الشواهد من الكتاب المقدس:
“فاعلم اليوم وردد في قلبك أن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه” (تثنية 4: 39).
“أنا الرب صانع كل شيء ناشر السماوات وحدي باسط الأرض. من معي؟” (أشعيا 44: 24).
“أليس أب واحد لكلنا، أليس إله واحد خلقنا؟” (ملاخي 2: 10)
“فقال له الكاتب جيداً يا معلم، بالحق قلت لأن الله واحد وليس آخر سواه” (مرقص 12: 32).
“كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجداً بعضكم من بعض والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه” (يوحنا 5: 44).
“أنت تؤمن أن الله واحد، حسناً تفعل” (رسالة يعقوب 2: 19).
” لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد” (1تيموثاوس 2: 5).
ولكن وحدانية الله تختلف عن وحدانية الإنسان فوحدانية الإنسان تجعله محدوداً لا يمكنه أن يوجد في مكانين في نفس الوقت. ولكن الله غير محدود، ولذلك هو في كل مكان. وكذلك جسد الإنسان محدود وخاضع لقوانين الطبيعة التي حددها الله وجعل مخلوقاته خاضعة لها. ولكن الله الذي خلق كل شيء وحدد هذه القوانين لمخلوقاته، ليس هو خاضعاً لهذه القوانين. فإن أراد الله أن يكون في السماء، وفي نفس الوقت يأتي إلى هذه الأرض في جسد إنسان، هل هناك من يستطيع أن يمنعه؟
يحكي لنا التاريخ عن ملوك لبسوا ملابس الفقراء وذهبوا إلى بيوت الفقراء ليتكلموا معهم وليحسنوا إليهم دون أن يخيفوهم ونحن نعجب بمثل هؤلاء. فإن أراد الله أن يأتي كإنسان ليزور الإنسان، هل هناك من يستطيع أن يمنعه؟ كلا… وهذا هو ما حدث فعلاً. يقول الكتاب المقدس: “عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد”. ويقول أيضاً: “الكلمة (لقب من ألقاب المسيح) صار جسداً وحل بيننا.
فالقول بأن المسيح ابن الله لا يعني أن الله اتخذ زوجة أو صاحبة، لأن الله ليس إنساناً مثلنا، وهو لا يلد. بل يقول الكتاب المقدس أن الله روح “فبنوة المسيح هي بنوة روحية”. هي علاقة تفوق إدراك العقل البشري. ولكنها حقيقة أكيدة. حين قال الملاك جبرائيل للعذراء مريم: “ها أنت ستحبلين وتلدين ابن وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيماً، وابن العلي يدعى” (لوقا 1: 31، 32)، “قالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً؟ فأجابها الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك، فلذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لوقا 1: 34-36).
وكذلك لما كان المسيح مع يوحنا المعمدان وهو المسمى أيضاً يحيى ابن زكريا انفتحت السماء وجاء عليه صوت من السماء قائلاً: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت (متى 3: 17). وهذا ما حدث مرة أخرى حين كان المسيح على الجبل مع ثلاثة من تلاميذه (انظر متى 17: 5).
والكتاب المقدس يعلمنا في أماكن كثيرة أن المسيح جاء من السماء وصار إنساناً من أجلنا لكي يحتمل عقاب خطايانا. ومتى اعترفنا بخطايانا وآمنا به، وقبلناه في قلوبنا، ننال غفران الخطايا والحياة الأبدية. لذلك يقول الكتاب المقدس: “هكذا أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”. وليس هناك مؤمن يقول إن الله اتخذ زوجة وولد ولداً، لأن مثل هذا الكلام هو نوع من الكفر والتجديف ضد الله. فالمسيح هو ابنه بنوة روحية، نؤمن بها، لأن الله أعلنها لنا، ولو أنها تفوق العقل البشري.