فيديوهات ساخرة من رجال الدين المسيحي ومطالب بضبط الشابين
فيديوهات ساخرة من رجال الدين المسيحي ومطالب بضبط الشابين
فيديوهات ساخرة من رجال الدين المسيحي ومطالب بضبط الشابين
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لشابين يسخران من رجال الدين المسيحي، وظهر الشابان بالفيديوهات المتداولة يرتديان زي الرهبان وينطقان بعبارات خادشة للحياء والقيام بحركات وإيماءات غير مستحبة.
واستنكر رواد الفيسبوك هذا الفيديو مطالبين بإلقاء القبض على الشابين بتهمة ازدراء الأديان كما يحدث حين تنتشر فيديوهات شبيهة للسخرية من رجال الدين الإسلامي.
بالصور يهوذا في الدير.. ليلة سقوط قاتل الأنبا إبيفانيوس
بالصور يهوذا في الدير.. ليلة سقوط قاتل الأنبا إبيفانيوس
بعد 12 يوما من التحقيقات، أسدلت النيابة العامة الستار على قضية مقتل رئيس دير أبو مقار بوادي النطرون، الأنبا إبيفانيوس، بتوجيه الاتهام رسميا إلى الراهب المجرد من الرهبنة، أشعياء المقاري، والذي أعادته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الأحد الماضي، إلى اسمه العلماني، وائل سعد تواضروس.
فالجريمة التي هزت الكنيسة وتعد حدث استثنائي، حقق فيها 60 محققا من أرفع الأجهزة الأمنية والمعلوماتية بالدولة، وتم الاستماع لأقوال 145 راهبا بالدير، بعد مطالبة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بإصدار تعليماته بالتعاون مع جهات التحقيق الرسمية لكشف ملابسات الحادث.
والأنبا إبيفانيوس من مواليد 27 يونيو 1954 في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وهو حاصل على بكالوريوس في الطب، والتحق بالدير في 17 فبراير 1984، قبل أن يرسم راهبا في 21 أبريل 1984، باسم الراهب إبيفانيوس المقاري، ورسم قساً في 17 أكتوبر 2002، وكان يشرف على مكتبة المخطوطات والمراجع بكل اللغات في الدير، واختير رئيسا للدير بالانتخاب في 10 مارس 2013، ووجد يوم 29 يوليو الماضي، مقتولا خارج قلايته –سكنه- بالدير، وأثبتت التحريات الأولية تلقيه ضربة بآلة حادة على مؤخرة رأسه أودت بحياته.
وتعد تلك أول جريمة تقع داخل أسوار الدير الأثري، وكان البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رفض مرورها مرور الكرام، وطالب رهبان الدير الذين أبلغوه بالحادث فور اكتشافهم جثة الأسقف، بالاتصال بالجهات الرسمية وفتح تحقيق رسمي في الجريمة.
والراهب أشعياء المقاري، يبلغ من العمر 34 عاما، ورسمه البابا شنودة الثالث، ضم 10 رهبان آخرين كراهب في الدير، إلا أنه دخل في خلافات مع الأنبا إبيفانيوس، رئيس الدير، تسببت في تقديم الأسقف شكوي فيه وإحالته إلى لجنة الانضباط الرهباني بالمجمع المقدس، وذلك بعد استيفاء عمليات التحقيق معه داخل الدير، وانذاره 3 مرات، ورفعت لجنة الانضباط الرهباني بالدير توصية للبابا تواضروس، وافق عليها الأنبا أبيفانيوس، وكل من الأنبا متاؤس رئيس دير السريان، والأنبا دانيال رئيس دير مارمينا بكينج مريوط، يطالبوا بابعاد الراهب عن الدير إلى دير آخر، وذلك في 12 نوفمبر 2018، حيث رأت اللجنة أن الراهب المجرد: “له ذات كبيرة وكسر قانونين في نظام الرهبنة وهما (الطاعة والتجرد) ويفتخر أنه يحصل على أموال ومأكولات ويقوم باستضافة الرهبان عنده في القلاية ولا يتعامل مع الأسقف أو أمين الدير نهائيا، ويقترب من عمل جبهة مضادة في الدير، ولا يمسك أي عمل في الدير بالرغم أنه شاب في الثلاثينات”.
وأصدر البابا قراره في 20 فبراير 2018، بنقل الراهب إلى دير الزيتونة ومتابعة سلوكة لمدة 3 أعوام، وأنه في حالة كسر السلوك الرهباني يطرد من الرهبنة.
ولكن عقب ذلك، تعهد الراهب بالخضوع لرئيس الدير، وجمع توقيعات من 52 راهبا بالدير، وتم رفعها للبابا تواضروس بالتمسك بوجود الراهب اشعياء معهم في الدير، وتم العدول عن الأمر وقرر البابا الموافقة على ذلك بناء على موافقة الأسقف.
إلا أن الراهب أشعياء عاد إلى محاولاته القديمة، ودخل في خلافات مع رئيس الدير، وهو ما خشى الراهب من تجريدة من الرهبنة وأقدم على جريمته بحسب، ما ساقته النيابة له لتنفيذ جريمته.
وخضع الراهب عقب الجريمة، كما خضع آخرون للتحقيق، وتم وضعه دائرة الاشتباه، حتى صدر قرار البابا تواضروس الثاني، يوم 5 أغسطس الجاري، والذي كتبه البابا بخط يده، بتجريد الراهب من الرهبنة، ليقدم في اليوم التالي المتهم على محاولة الانتحار بتناول مبيد حشري، قبل أن تعاود النيابة التحقيق معه، ولتضارب أقواله، وما ظهر عليه من ارتباك، تم مواجهته بالأدلة التي عثر عليها وتدل على جريمته، وهو ما دفعه للاعتراف بارتكاب الجريمة، وتمثيلها أمام النيابة العامة التي قيدت القضية تحت رقم 1432 لسنة 2018.
واعترف الراهب المجرد بالاتفاق مع الراهب الآخر الذي حاول الانتحار يوم الإثنين الماضي، بارتكاب الجريمة، حيث إنه هو من قام بالإجهاز على الضحية، فيما تولى “فلتاؤس” الذي يعالج حاليًا في أحد مستشفيات القاهرة، بمراقبة الطريق، ومثل المتهم جريمته داخل الدير، في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، تحت حراسة أمنية مشددة.
وبناء على ذلك وجهت النيابة للمتهم تهمة القتل مع سبق الأصرار والترصد، وقرر المحامي العام لنيابات استئناف الإسكندرية، حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق، على أن يراعى له التجديد في الميعاد.
وكان البابا تواضروس، أكد في عظته الأسبوعية الأربعاء الماضي، أن الجريمة هي جريمة قتل عادية فيها جاني ومجني عليه ولا تنال من الكنيسة، وأن هناك يهوذا يتملكه الشيطان بين كل 12 شخصا، وأن ذلك لا يمس نقاوة الرهبنة أو الكيان، وأن الكنيسة منذ اليوم الأول لا تخفي شيء ولا تتستر على أي خطأ، وأن التحقيقات مازالت جارية.
ومازال التحقيق جاري في الجريمة مع كل من رئيس العمال بالدير، و رهبان آخرين في القضية، وهما: “الراهب فلتاؤس المقاري صديق أشعياء والذي حاول الانتحار أيضا، والراهب مسؤول كاميرات المراقبة”.
ودير الأنبا مقار، يقع بوادي النطرون، وينسب للأنبا مقار وهو تلميذ الأنبا أنطونيوس الكبير مؤسس الرهبنة القبطية، ويعود تاريخة إلى القرن الرابع الميلادي، وتبلغ مساحة الدير الإجمالية حوالي 11.34 كم2 شاملة المزارع والمباني التابعة، ويحتوي على سبع كنائس، وملحق بالدير متحف صغير ومشفى ومحطة لتوليد الكهرباء ومطبعة ومكتبة تضم مخطوطات نادرة، وهناك مساكن للعاملين بالدير من غير الرهبان.
الوحي الذاتي للإله في التاريخ البشري – حوار من الأسقف إن. تي. رايت
الوحي الذاتي للإله في التاريخ البشري – حوار من الأسقف إن. تي. رايت
الوحي الذاتي للإله في التاريخ البشري – حوار من الأسقف إن. تي. رايت
THE SELF-REVELATION OF GOD
IN HUMAN HISTORY
نقاش حول المسيح مع رايت
أنتوني فلو: أسئلة عن الوحي الإلهي
حتى الآن ناقشت المعلومات التي قادتني للقبول بوجود العقل الإلهي. أولئك الذين يسمعون هذه الحجج حتما سيتسألون عن رأيي بخصوص ادعاءات الوحي الإلهي. في كل كتبي ضد الألوهية ومناظراتي المتعددة وقفت موقفا مؤيدة لادعاءات الوحي الإلهي أو التدخل الإلهي. موقفي الحالي هو أكثر انفتاحا تجاه هذه الادعاءات. في الواقع، أنا أعتقد أن الدين المسيحي يستحق بكل وضوح الاحترام والتقدير بغض النظر عما إذا كان موقفه من الوحي الإلهي صحيحاً.
ليس هناك أي دين يمتلك مزيجاً من شخصية لها جاذبية مثل جاذبية السيد المسيح ومفكر من الطراز الأول مثل القديس بولس Paul St-. تقريباً، كل الحجج المتعلقة بالمحتوى الديني تمت صياغتها من قبل القديس بولس، الذي كان يمتلك عقلاً فلسفياً ذكياً، وكان بمقدوره التحدث والكتابة بكل اللغات ذات العلاقة بالمحتوى الديني. إذا كنت تريد من الإله المقتدر أن يصنع لك دينا، فإن الدين المسيحي هو ذلك الدين.
ناقشت في الطبعات الأولى من كتاب «الإله والفلسفة» الادعاءات المسيحية إلى حد ما، وذهبت إلى أن التقدم الهائل الذي أحرز في الدراسات النقدية للعهد الجديد وغيرها من المصادر لتاريخ نشأة المسيحية لا يدع لأولئك الذين يقدمون ادعاءات واسعة وكبيرة مجالا للاختباء. ثانياً، أنه لا يمكن معرفة المعجزات من خلال دليل تاريخي، وهذا يخل بمصداقية الادعاء بأن قيامة المسيح يمكن معرفتها باعتبارها حقيقة تاريخية.
في مناظراتي المختلفة عن عودة المسيح، قدمت نقاطاً إضافية. النقطة الأولى، هي أن الوثائق التي تؤرخ للحدث المُدعى كتبت قبل ثلاثين أو أربعين سنة بعد ذلك الحدث. ليس هناك دلائل معاصرة، وإنما مجرد وثائق كتبت بعد وقوع الحدث. النقطة الثانية، هي أننا لا نملك وسيلة للتحقق من أن المسيح العائد هو نفسه الذي ظهر للمجموعات التي ادعت رؤيته، لأن ما عندنا من وثائق يقول فقط أن هذا الحدث غير الاعتيادي قد وقع بالفعل. والنقطة الأخيرة هي إن الدلائل على عودة المسيح محدودة جداً. في الواقع أن وثائق العهد الجديد New Testament عن عودة المسيح كانت رسائل القديس بولس، ولم تكن نصوصا إنجيلية Gospels، وفي هذه الوثائق هناك القليل جدا من التفاصيل الحسية على عودة المسيح.
اليوم أقول بأن التحدي المتعلق بفكرة عودة المسيح أكثر تأثيراً من أي تحدي ديني أخر. لا أزال أعتقد بأنه عندما ينظر علماء التاريخ بطريقة احترافية إلى دلائل عودة المسيح فإنهم يحتاجون إلى أكثر بكثير مما هو متوفر، فهم يحتاجون إلى دلائل من أنواع مختلفة. أعتقد أن الادعاء بأن الإله تجسد في المسيح هو ادعاء فريد من نوعه، ولا أعرف كيف يمكن الحكم على ذلك سوى بالإيمان أو عدم الإيمان بصحته. لا أرى أية مبادئ عامة يمكن أن ترشدنا إلى ذلك. في سياق منظوري الفكري الجديد، شاركت في نقاش عن المسيح مع الفقيه التاريخي المعروف الأسقف رایت Bishop N. T. Wright أسقف دورهام، والباحث في العهد الجديد، وفيما يلي ردوده على بعض المواضيع التي طرحتها في كتاباتي.
رد نيكولاس توماس رايت
T. Wrights Response
لا أعرف من أين أبدأ، فالدلائل على وجود المسيح كثيرة جدا، بحيث أنني كعالم تاريخ أجد أن لدينا دلائل كثيرة على المسيح أكثر من أي شخص في العالم القديم. من الواضح أن هناك بعض شخصيات من العالم القديم لدينا لها تماثيل ونقوش. من ناحية أخرى، لدينا أيضا تماثيل للآلهة والإلهات في العالم القديم جداً، ومع ذلك لا يمكنك أن تكون متأكداً من وجود هذه الشخصيات. ولكن فيما يخص المسيح فإن كل الدلائل تشير بشكل قاطع إلى وجود هذه الشخصية العظيمة في العشرينات إلى الثلاثينات من القرن الأول، والأدلة تتسق مع ما نعرفه عن اليهودية في تلك الحقبة (على الرغم من أن الكثير منه كتب لاحقا) بحيث أنه من الصعب على أي باحث تاريخي -لا أعلم أي باحث تاريخي-أن يشك في وجود المسيح. ربما يكون هناك شخص أو شخصين. هناك رجل أسمه ويلس Wells هو الوحيد الذي شكك في ذلك حديثاً. من وقت لآخر تجد شخص مثل اليغرو J. M. Allegro الذي كتب قبل جيل من الآن كتاباً استناداً إلى مخطوطات البحر الميت، واستنتج أن المسيحية ليست سوى عبادة الفطير المقدس[1].
لا يوجد عالم يهودي أو مسيحي أو لا أدري Agnostic على الإطلاق أخذ هذا الكلام على محمل الجد. من الواضع جداً أن المسيح شخصية موثقة جداً في التاريخ الحقيقي، ولذلك لا بد لهذا السؤال أن ينحى جانباً.
ما هي الأسس للادعاء من خلال النصوص بأن الإله تجسد في المسيح؟
إيماني بالمسيح كابن الإله المتجسد لا يستند إلى النصوص الواردة في الإنجيل التي تزعم ذلك، بل إن إيماني بذلك أعمق من ذلك بكثير، بل يعود إلى سؤال مهم جدا حول كيف فهم يهود القرن الأول وجود الإله، وفعل الإله في العالم، وحتما أن ذلك يعود إلى المزامير[2]، وإلى إشعيا[3]، وإلى سفر التثنية[4] وسفر التكوين[5] وهلم جرا. ونستطيع أن نرى كيف أن التراث اليهودي من أيام المسيح فسر هذه النصوص. لقد تكلموا عن الإله الذي صنع الكون، وهو أيضا إله إسرائيل[6] ويتكلمون عن هذا الإله على أنه مؤثر في العالم، وموجود ويفعل أمور في العالم وداخل إسرائيل، ويتحدثون عن ذلك بخمسة طرق (لا علاقة لذلك بطرق توما الأكويني الخمسة[7]).
يتحدثون عن كلمة الإله: لقد تكلم وكفى، لقد قال الإله «ليكن نور» فأصبح هناك نور. كلمة الإله حية وفاعلة، وفي سفر إشعيا لدينا صورة قوية جدا عن كلمة تنزل من الأعلى كالمطر أو كالثلوج وتفعل أشياء في هذا العالم. يتحدثون عن حكمة الإله، ونحن نرى ذلك في الأمثال بشكل خاص، وفي عدة روايات في الإنجيل كذلك. الحكمة تصبح نوعا من التجسيد لذات الإله الثانية. حكمة الإله فاعلة في العالم، وتتواجد في إسرائيل، وهي تقوم بأعمال تساعد الناس أنفسهم حتى يعرفوا كيف يصبحوا حكماء.
يتحدثون عن مجد الإله الحاضر في المعبد. علينا أن لا ننسى بأن المعبد بالنسبة لليهود في القرن الأول، كان رمزا للتجسيد وهم يؤمنون بأن خالق الكون وعد بالعودة، وأن يكون مسكنه في المعبد بالقرب من الطريق إلى القدس. قبل أن تذهب بالفعل إلى القدس وتفكر في هذا الأمر فإنك لن تدرك ذلك، وهو أمر غير عادي على الإطلاق. ويتحدثون عن قانون الإله الكامل الذي ينعش الروح (كما في المزمور ۱۹). القانون مثل الحكمة، ليس مجرد قانون مكتوب. إنه قوة وجودية موجودة وحاضرة عندما أراد الإله أن يظهر ذاته. ثم، أخيراً يتحدثون عن روح الإله، الروح التي تسرع إلى شمشون[8] في سفر القضاة[9].
روح الإله التي تمكن الأنبياء أن يصبحوا أنبياء. روح الإله التي تسكن البشر حتى يتمكنوا من القيام الاستثنائي بتمجيد الإله.
هذه الطرق الخمسة عن فعل الإله في العالم هي الطرق التي كان اليهود في القرن الأول يعبرون فيها عن إيمانهم بالواحد الذي يعرفونه على أنه هو الإله الأبدي خالق العالم حيث كان موجوداً وفاعلاً في العالم، وبشكل خاص داخل أرض إسرائيل. ونستطيع أن نرى ذلك ليس في العهد القديم فحسب، وإنما نستطيع رؤيته في الأثار التي خلفها العهد القديم في يهودية القرن الأول وفي كتابات الحاخامات[10]، وفي مخطوطات البحر الميت[11]، وفي نصوص أخرى.
الآن، عندما نأتي إلى هذه الطرق الخمسة في الأناجيل نكتشف أن يسوع لا يتحدث فقط بل يتصرف، ولكن يتصرف كما لو أن هذه الطرق الخمسة تصبح حقيقة بطريقة جديدة من خلال ما يقوم به. ونرى ذلك بشكل خاص في مثال الزارع. الزارع يزرع الكلمة والكلمة تقوم بعملها، ولكن من الذي يقوم بعملية التعليم، إنه يسوع ذاته.
يتحدث يسوع كذلك بطرق مختلفة حول الحكمة: حكمة الإله حيث يقول: «أنا أفعل هذا، وأنا أفعل ذلك». ويمكنك تتبع تقاليد وحكم العهد القديم، ليس فقط في الأقوال الفردية ليسوع، ولكن في الطريقة التي يمارس فيه ما كان يقوم به، ونقاشاته مع الرجل الحكيم الذي بنى بيته على الحجارة والرجل الجاهل الذي بني بيته على الرمال، وهي نموذج لتعليم الحكمة. الرجل الحكيم هو الشخص الذي يسمع هذه الكلمات من الألغام (الحكم الرمزية) ثم يفعلها. وهكذا فإن الحكمة ويسوع متلازمان معا بشكل وثيق جداً.
ومن ثم، هناك المعبد حيث يتصرف يسوع كما لو كان هو المعبد شخصياً. عندما يقول يسوع إن «خطاياك مغفورة» فهي صدمة حقيقية، غفران الخطايا يعلن عادة عندما تذهب إلى المعبد وتستغفر، ولكن يسوع يقول لك أنك تستطيع أن تستغفر في الشارع، عندما تكون مع يسوع وهو يحدق في مجد الإله.
عندما نعود إلى الشريعة اليهودية، نكتشف شيئا رائعا. أحد العلماء اليهود الكبار في يومنا هذا، يعقوب نوسنر Jacob Neusner، وهو الذي كتب العديد من الكتب الرئيسية في اليهودية، كتب كتابا عن يسوع. في ذلك الكتاب، يقول نوستر إنه عندما يقرأ أن يسوع قال أشياء مثل «لقد سمعت أنه قيل كذا وكذا، ولكن أقول الكم: هذا وهذا وهذا»، أريد أن أقول ليسوع هذا: من تعتقد نفسك؟ الإله؟
لقد قدم يسوع قانون جديد، وقدم تفسيراً جذرياً جديداً للقانون، ويدعي بمعنى ما بأنه تجاوز الطريقة التي كان يفهم أو يفسر بها القانون. وأخيرة هناك الروح، يقول يسوع «إذا كنت أنا روح الإله أتخلص من الشياطين فإن مملكة الإله نزلت علي». فما نراه ليس كثيراً، فيسوع يدور بين الناس قائلاً: «أنا هو الشخص الثاني من الثالوث. إما أن تؤمنوا بذلك أو لا». وهذه في الحقيقة ليست وسيلة لقراءة الإنجيل. بدلا من ذلك، يجب أن تقرأ كما قرأها المؤرخون في القرن الأول، بحيث يمكننا أن نرى يسوع يتصرف بحيث نقول جميعا: الطريقة الرائعة التي يتعامل بها الإله مع البشر قد حدثت بالفعل.
إنها ليست من خلال كلمة أو حكمة أو غيرها، إنها من، وفي، ومن خلال شخص. الشيء الذي يجمع كل ذلك معاً (كتبت هذا في الفصل قبل الأخير من كتابي يسوع ونصر الإله Jesus and the victory of God) هو أن الكثير من اليهود في أيام يسوع كانوا يعتقدون أنه في يوم ما سوف يعود إله إسرائيل Yahweh في شخص للعيش داخل الهيكل. تجد ذلك في سفر حزقيال، وسفر إشعيا، وسفر زكريا[12]، والعديد من النصوص اللاحقة. ولذلك هم يعيشون على أمل أنه في يوم من الأيام سوف يعود الإله، لأنه إذا عاد سوف يعيد بناء الهيكل، ولكن ليس بالطريقة التي فعل بها هيردوس[13] Herod ذلك. هناك سلسلة من التوقعات تتعلق بعودة الإله. كما نجد في الأناجيل صورة استثنائية عن يسوع عند قيامه بالرحلة الأخيرة إلى القدس وهو يحكي قصص الملك الذي عاد.
لقد وجدت كما وجد الأخرون بأن يسوع عندما كان يحكي قصص الملك الذي عاد إلى شعبه، أو السيد الذي عاد إلى خدمه، لم يكن يتحدث عن العودة الثانية في المستقبل. لم يكن التلاميذ مهيئين لذلك، كما إنهم لم يكونوا يعلمون بأنه ذاهب ليصلب. كان يسوع يتحدث عن أهمية رحلته إلى القدس، وهو كان يدعو من لهم آذان إلى أن يسمعوا وأن يأخذوا صورة الإله Yahweh في العهد القديم إلى صهيون Zion ويضعوها في عقولهم وهم يرون النبي الصغير وهو يسافر إلى القدس راكبا حمار. أعتقد أن يسوع راهن على حياته، على أساس الاعتقاد بأنه دعي لتجسيد عودة الرب إلى صهيون[14].
كلمة تجسد Embody كلمة إنجليزية، أما المقابل اللاتيني لها فهو Incarnation ولكنني أفضل كلمة Embody على الأقل في الأماكن التي أقوم فيها بالوعظ حيث يمكن للناس استيعابها أكثر من اللفظ اللاتيني، ولكنها تؤدي نفس المعنى.
أنا لا أظن أن يسوع يعتقد أنه طلب منه أن يتصرف على أساس هذا الافتراض. وأعتقد أن هذا كان مخيفاً بشكل كبير ليسوع. أعتقد أنه كان يعلم أنه قد يكون في الواقع مخطئ. ولكن في نهاية الأمر هناك أناس يصدقون بأن شيء ما يمكن أن يتحول، مثل الرجل الذي يعتقد بأنه إبريق من الشاي. أعتقد أن يسوع كان يعلم أن هذه دعوته، وأنه يجب أن يتعامل على هذا الأساس، وأن عليه أن يعيش ويعمل على أساس أن يجسد عودة الرب إلى شعبه.
لهذا السبب أود أن أقول إن يسوع، بعد موته وقيامته (وهذه قصة مختلفة تماماً. سنأتي إليها قريبا) تم التعرف عليه بسرعة كبيرة جداً من قبل أتباعه على أنه المجسد لإله إسرائيل. واجهوا قيامته، ولكن بعد أن عادوا إلى عقولهم، إلى كل ما شاهدوه وسمعوه وما عرفوه عن يسوع، صفعوا وجوههم «هل كنتم تعرفون مع من كنتم كل هذا الوقت؟ لقد كنا مع شخص تجسد فيه إله إسرائيل، ثم راحوا يحكون القصص مراراً، بشيء من الرهبة والهلع والإدراك المتأخر، متفكرين في كل ما حدث طوال الوقت الفائت.
هذه فكرة استثنائية جبارة، ومع ذلك فإن هذه الفكرة تعطي معناً عميقاً ومتجذراً تاريخياً لطريقة رؤية يسوع لنفسه. والآن بالتأكيد يمكن لأي شخص أن يقول لي: قد تكون على حق، وقد يكون يسوع بالفعل نظر إلى نفسه على هذا النحو، وقد يكون تلاميذه وصلوا للتفكير بذلك أيضاً، ولكن بالتأكيد أن يسوع كان مخطئ، إما لأننا نعلم مسبقا بأنه إذا كان هناك إله فإنه لا يمكن أن يكون إنساناً، وإما لأننا نعلم بشكل مسبق بأن أي شخص يتكلم عن نفسه بهذه الطريقة يجب أن يكون مجنوناً أو مختلاً عقلياً أو مخدوعاً.
لهؤلاء أريد أن أقول حسناً، أتركوا هذه المسلمات جانباً في الوقت الحالي، وحاولوا أن تستحضروا صورة يهود القرن الأول وهو يعتقدون بذلك ويتصرفون على هذا الأساس، وبعد ذلك اطرحوا السؤال عن قيامة المسيح، وبعدها اطرحوا جميع أسئلتكم عما نعنيه بكلمة «إله»، لأن المسيحيين الأوائل قالوا بأن كلمة «الإله» لازالت غامضة وأنها تصبح واضحة فقط عندما ننظر إلى يسوع. يقول القديس يوحنا الإنجيلي [15]«لم ير أحد الإله في أي وقت، ولكن الابن الوحيد الذي يعيش في حضن الأب جعل منه معروفاً». وفقا للغة اليونانية، فإن المعنى الحرفي لهذا الكلام هو «قدم لنا تفسيرا لما هو الإله، وأرانا من هو الإله على وجه الحقيقة». إنه جواب طويل لسؤال جوهري، ولكنني لا أستطيع اختصاره أكثر من ذلك. معظم الناس حسب خبرتنا يفكرون في الإله والمسيح بهذه الطريقة، ولكن هذه الطريقة التي أفكر بها أنا وهي الطريقة التي فكر بها المسيح والمسيحيون الأوائل، وكذلك الذين كتبوا الأناجيل، ونحن نقوم بعمل جيد في أن نجعل عقولنا تلتف حول هذا الفهم.
ما هي الدلائل على قيامة يسوع؟
دعوني أختصر قدر الإمكان. لقد قرأ والدي كتابي المطول «قيامة أبن الإله» The Resurrection of the Son of God عندما كان في الثالثة والثمانين من عمره. استغرقت منه قراءة الكتاب المكون من ۷۰۰ صفحة ثلاثة أيام فحسب. لقد ركز على قراءة الكتاب بشكل كامل خلال هذه الأيام، وبعدها أتصل بي تلفونيا وقال لي: لقد انتهيت من قراءة الكتاب، فتعجبت من ذلك، فقال «نعم لقد قرأته وقد بدأت أستمتع بقراءته بعد الصفحة رقم 600». اعتقدت أن كلامه نوع من المجاملة الفاترة. لقد كان والدي يعمل في صناعة الأخشاب. قلت لوالدي «هل تعلم يا أبي أن الصفحات الخمسمائة هي جذع النظام Root system، وإن الشجرة إذا لم يكن لها جذع رئيسي فإنها لن تكون قادرة على الانتصاب ولن تعطي أية ثمرة. رد والدي قائلا «لقد أدركت ذلك ولكنني أفضل دائما الفروع العليا من الشجرة». .
أعود للحديث عن جذع النظام Root system قليلاً. من الأمور التي استمتعت بها عند تأليف الكتاب هو العودة إلى الأسس التقليدية والبحث عن معتقدات الحياة بعد الموت لدى الشعوب. يعتقد اليونانيون والرومان والمصريون بالحياة بعد الموت، وهناك تنوع كبير في المعتقدات بهذا الشأن، ولكن فكرة القيامة ليست موجودة في العالم اليوناني الروماني.
في الواقع، يقول بليني Pliny، وإسخيلوس Aeschylus، وهوميروس Homer وشيشرون Cicero، وجميع أطياف الكتاب الأوائل بأننا «نعرف بالتأكيد أن القيامة لم تحدث». وفي الوقت نفسه طور اليهود اعتقاداً لاهوتياً محدداً عن القيامة (المقصود قيامة المسيح)، وهو «أن شعب الإله سوف يعود جسديا إلى الحياة بعد الموت في النهاية». عامل الوقت مهم، لأن معظم المسيحيين في العالم الغربي يستخدمون كلمة «القيامة» Resurrection بشكل غامض على أنها تعني «الحياة بعد الموت»، وهو ما لم يحدث أبدأ في العالم القديم. لقد كان المصطلح يستخدم بشكل دقيق جدا، وهو ما أسميه الحياة بعد الحياة بعد الموت. وبعبارة أخرى، فأنت أولاً تموت وتصبح ميتاً وجسدك غير حي، وبعد ذلك تبعث بمعنى أنك تعيش حياة جسدية، وهي حياة جديدة بعد «الحياة بعد الموت».
نستطيع تتبع الطريقة التي يتكلم بها عن معتقد «القيامة» في الديانة اليهودية. القيامة هي سلسلة من مرحلتين: بعد وفاتك مباشرة تدخل في مرحلة انتظار[16]. وبعد ذلك تنتقل إلى مرحلة حياة جديدة تماما تسمى «القيامة». في الكتاب الذي استمتعت بكتابته، رسمت خريطة عن المعتقدات اليهودية في موضوع الحياة بعد الموت على ضوء خريطة أكبر من المعتقدات القديمة لموضوع الحياة بعد الموت، وهناك ضمن الديانة اليهودية تباينات بهذا الخصوص.
آمن الفريسيون[17] Pharisees بالقيامة، ويبدو أن هذا كان هو الاعتقاد الشائع في فلسطين اليهودية أيام يسوع. أما الصدوقيين[18] Sadducees فلم يعتقدوا بالحياة بعد الموت على الإطلاق، وقد أعتقد أشخاص مثل فيلو Philo وربما إسنس Essenes بوجود حياة جسدية خالدة واحدة، بحيث أنك بعد الموت تذهب إلى حيث تذهب وتبقى هناك، بدلا من أن تمر بتجربة «القيامة» أكثر من مرة[19].
أكثر ما يثير الاهتمام أنه في كل المجتمعات التي خضعت للدراسة في هذا الصدد، تجد الناس محافظين جدا في معتقدات الحياة بعد الموت. وفي مواجهة الموت، يميل الناس إلى المعتقدات والممارسات التي يعرفونها والتي أخذوها عن عوائلهم ومن عاداتهم ومن قراهم، وهكذا تتم طقوس الدفن. ولذا فإنه من اللافت للنظر حقاً أن المسيحيين الأوائل المعروفين لدينا في الفترة حتى نهاية القرن الثاني عندما بدأ الغنوصيين[20] Gnostics باستخدام كلمة القيامة بمعنى مختلف تماماً فإن كل المسيحيين الأوائل المعروفين لدينا خلال الأجيال الأربعة أو الخمسة الأولى يعتقدون بالحياة الجسدية بعد الموت، رغم أن أغلب ما جاء في هذه القصص جاء من أيام العالم الوثني حيث كانت فكرة القيامة تعتبر هراءاً مطلقاً.
هناك أسطورة حديثة هذه الأيام تقول إننا نحن فقط ممن يمتلك علماً معاصراً لفترة ما بعد التنوير[21] أكتشف أن الأموات لا يبعثون. هؤلاء الناس يؤمنون بالمعاجز الخيالية، ولكنهم بالتأكيد مخطئون، وهناك نص جميل للويس C. S. Lewis متعلق بهذا الموضوع.
هذا النص يتكلم عن حمل العذراء بالمسيح، وكيف أن جوزيف[22] Joseph لم يكن قلقا بشأن حمل العذراء، ليس لأنه لم يكن يعلم مصدر هذا الحمل، وإنما كان قلقا لأنه كان يعلم بذلك. وكذلك الحال مع قيامة المسيح، فالناس في العالم القديم كانوا يشعرون بالاضطراب من الادعاء المسيحي، لأنهم كانوا يعتقدون أن من يموت يظل ميتاً إلى الأبد.
وكخلاصة، نستطيع تتبع صيغ مختلفة من الديانة اليهودية في فترة المسيحية الأولى فيما يخص القيامة.
أولاً: أنه بدلاً من قيامة تحصل لجميع البشر في النهاية، فإن المسيحيين الأوائل كانوا يعتقدون أن القيامة تختص في البداية برجل واحد فقط. وحسب علمي لا يوجد يهودي في القرن الأول يعتقد بأن القيامة مختصة برجل واحد يبعث قبل كل البشر، ورغم أن هذا تطور جديد، إلا أن الجميع يعتقدون بالبعث.
ثانياً: أنهم يعتقدون أن القيامة تنطوي على تحول لجسد مادي. يبدو أن اليهود الذين يعتقدون بالقيامة قد ذهبوا في اتجاهين، فالبعض قال إن القيامة (البعث) هي خلق جسد جديد مشابه تماماً لما نحن عليه، في حين ذهب البعض الأخر إلى أنه سوف يكون هناك بدن نوراني، يضئ مثل النجم. تكلم هؤلاء عن نوع جديد من المادية Physicality، نوع جديد من التجسيد Embodiedness -هذا الاعتقاد موجود في كتابات بولس-فهو جسد لكونه جماد وله حجم، ولكنه تحول بحيث لم يعد يحس بالألم أو المعاناة أو الموت، وهذا أمر جديد غير موجود في اليهودية.
ثالثاً: يعتقدون بأن المسيح نفسه بعث من جسد ميت، وهو ما لا يعتقد به يهود المعبد الثاني Second Temple، لأن أتباع المعبد الثاني يعتقدون أن المسيح ما كان ليقتل أبدأ، وهذا أمر جديد أيضاً.
رابعاً: هم يستخدمون فكرة القيامة بطريقة جديدة تماماً. تم استخدام هذه الفكرة في اليهودية في استعارة Metaphor «العودة من السجن» كما نجدها في سفر حزقيال Ezekiel، ولكن في بدايات المسيحية تم استخدام هذه الفكرة وربطها بالتعميد[23] Baptism والقداسة Holiness ومفاهيم أخرى من العقيدة المسيحية التي لم تكن في البال في اليهودية، ولم يكن معروفة كيفية استخدامها لمفهوم القيامة، وهو يمثل طفرة في وجهة النظر اليهودية.
خامساً: أن المسيحيين الأوائل يعتبرون أن إله البشر قدم القيامة كنوع من الهدية، والمسيحيون مدعوون للعمل مع الإله في عيد الفصح[24] Easter التوقع ما سيفعله إله العالم الجديد[25]. هذه الفكرة جديدة للغاية، ولكنها تمثل تطوراً في إطار الديانة اليهودية فقط.
سادساً: أن عقيدة القيامة تحولت من عقيدة مهمة من ضمن عقائد عديدة مهمة -كما هو الحال في اليهودية -إلى أن تصبح مركز كل شيء، وإذا ما اقتطعنا هذا الاعتقاد من معتقدات أباء القرن الثاني فإن البناء الفكري لهم يتعرض للتدمير. لابد أن نصل إلى نتيجة مفادها أن شيئا ما حدث جعل من الاعتقاد بالقيامة ينتقل من الإطار الخارجي إلى المركز.
سابعاًوأخيراً: لا نجد في بواكير المسيحية توجهاً في الاعتقاد لما يحصل بعد الموت. أما في اليهودية، فهناك وجهات نظر عدة، وهناك أيضاً عدد كبير من وجهات النظر بهذا الخصوص في العالم الوثني، ولكن في بواكير المسيحية لا نجد سوى القيامة في ذاتها. تثير معتقدات معظم الناس المحافظين في موضوع الحياة بعد الموت الدهشة، ولذلك يبدو أن المسيحيين الأوائل كان لديهم سببا منطقيا في إعادة التفكير في هذا الاعتقاد الهام والشخصي جدا. وعندما ننظر إلى الطيف الفكري لبواكير المسيحية نجد أن المسيحيين الأوائل يختلفون حول أمور كثيرة، ولكنهم يجمعون بصورة تثير الدهشة ليس في اعتقادهم بالقيامة فحسب، بل في كيفية حصولها وكيف ستتم، وكل ذلك شرحته في كتابي بالتفصيل.
كل هذا يفرض علينا كمؤرخين أن نسأل سؤالاً بسيطاً جداً: كيف أعتقد المسيحيون الأوائل منذ أقدم الأزمان بالإجماع بفكرة القيامة (البعث). هذا السؤال التاريخي مثير للاهتمام بحد ذاته. بالتأكيد، سوف يرد المسيحيون الأوائل بالقول لقد كان لدينا هذا الاعتقاد لأننا نؤمن بيسوع». إذا كانت فكرة أن يسوع بعث من جسد ميت ظهرت بعد عشرين أو ثلاثين سنة من بداية المسيحية كما يقول بعض الباحثين المشككين فإنك سوف تعثر على الكثير من الشواهد التي تبين أنه لم يكن هناك مكان لفكرة القيامة في بواكير المسيحية. لذلك فإن اتساع نطاق وإجماع المسيحيين الأوائل على الاعتقاد بالبعث يجبرنا على القول بأن شيئا ما حدث قبل ذلك بوقت طويل مما شكل وصبغ التحرك المسيحي ككل.
عند هذه النقطة لابد من القول «حسناً وماذا عن القصص الإنجيلية؟ ماذا عن الرواية الثامنة والعشرون في إنجيل متى[26] Matthew، وماذا عن الرواية السادسة عشر في إنجيل مرقس[27] Mark؟ وماذا عن القصة الأطول منها في الرواية الرابعة والعشرون من إنجيل لوقا[28] Luke؟ وماذا عن الروايتين الأطول الواحدة والعشرون والثانية والعشرون في إنجيل يوحنا[29] John؟ وبطبيعة الحال، ومثل باقي علماء الإنجيل أعتقد أن هذه الفقرات كتبت بعد فترة طويلة من موت المسيح. وأنا في الحقيقة لا أعرف متى كتبت الأناجيل، ولا أحد يعرف متى كتبت، بالرغم من أن العلماء يقولون لنا إنهم يعرفون.
ربما تكون هذه الأناجيل كتبت في الخمسينات أو الستينات من القرن الأول، وبعضهم يقول إنها كتبت قبل ذلك، كما يمكن أن تكون قد كتبت في الثمانينات أو التسعينات، ولكن فيما يخص حجتي، فهذا الأمر لا يعني شيئا على الإطلاق. النقطة هي أن القصص الإنجيلية المتعلقة بالبعث لها صفات خاصة ومشتركة بين الأناجيل الأربعة، والذي يتبين تاريخيا أنه رغم أنها كتبت في مرحلة متأخرة فإنه يتضح أنها لم تتعرض للتحريف إلى درجة كبيرة، لقد تم تحريرها قليلاً، ولكنها لم تتعرض للتحريف، وهذا مهم جداً.
الخاصية الأولى، هي صورة يسوع في روايات البعث. لقد قيل مراراً وتكراراً بأن:
1) إنجيل مرقس كتب أولاً، وأنه بالكاد كان فيه إشارة إلى البعث.
۲) إنجيل متى الذي جاء بعد إنجيل مرقس، لم يحتوي كذلك على الكثير مما خص البعث.
۳) مع نهاية القرن، ظهر كل من إنجيل لوقا وإنجيل يوحنا، وعند ذلك فقط وجدنا قصص أكل يسوع للسمك المشوي وطبخه للفطور على الشاطئ وطلبه من توما Thomas أن يمسه وأمثال ذلك. ووفقا لهذه النظرية فإن المسيحيين في نهاية القرن الأول بدأوا يعتقدون بأن يسوع في الحقيقة ليس إنساناً، أي إنه ليس رجلاً حقيقياً، ولذلك قام لوقا ويوحنا بتأليف القصص في هذه المرحلة للقول بأن يسوع كان إنساناً، وأن يسوع الذي رفع كان له كيان بدني وما إلى ذلك.
المشكلة في هذه الروايات أنها كانت شعبية. وجهة النظر الأخرى تقول، أنه إذا كنت يهودياً في القرن الأول وأردت أن تحيك قصة عن المسيح الذي بعث من جسد ميت فإن المصدر الإنجيلي الطبيعي سيكون الرواية الثانية عشرة من إنجيل دانيال[30] التي تعد واحدة من أكبر النصوص التي تتحدث عن البعث بالنسبة ليهودية المعبد الثاني. تقول الرواية الثانية عشرة بأن الصالحين سوف يلمعون مثل النجوم في مملكة الأب. في الواقع، إن يسوع أستشهد بهذه العبارة في الفقرة الأولى من الرواية الثالثة عشر من إنجيل مرقس. مما يزيد الأمر روعة أن يسوع لم يكن ليظهر كنجم يلمع في أي من روايات البعث لو كانوا قد حبكوا هذه القصص.
من خلال وجهتي النظر هاتين، تبدو صورة يسوع غريبة جداً، فهي صورة ليست كما نتوقع، وهي صورة مخالفة لما هو موجود في الروايات اليهودية في ذلك الوقت، وهي متسقة مع ما ورد في أناجيل متى ولوقا ويوحنا، ولذلك يبدو أن شيئاً غريباً ما قد حدث.
كأن الإنجيليين Evangelists كانوا يريدون أن يقولوا لنا «نعلم أنكم ستجدون صعوبة في التصديق، ولكن هذا ما حدث». لا يمكن للناس أن يصدقوا مثل هذه الأمور. أي شخص يكتب قصص خيالية عن عيد الفصح كان ينبغي أن يجعل يسوع أكثر وضوحاً.
دعوني أقول شيئا هنا:
إذا أخذت روايات البعث في أناجيل لوقا ومرقص ومتى ويوحنا في النص اليوناني ووضعتها جنبا إلى جنب فستجد أنها مختلفة (حتى عندما يتحدثون عن قصة النساء اللاتي يذهبن إلى القبر). إنهم يستخدمون كلمات مختلفة مرة بعد أخرى. من الواضح أنهم كانوا ينسخون من بعضهم البعض. الشيء الثاني، أن هناك غياباً شبه كامل لروايات البعث في العهد القديم. في قصة الصلب Crucifixion يبدو واضحا أن قصة موت يسوع قيلت مراراً وتكراراً من قبل الطائفة المسيحية، وقد نسج عليها في الرواية الثانية والعشرين من المزمور Psalm، والرواية الثالثة والخمسين من مزمور إشعيا Isaiah ومزمور زكريا Zechariah وبقية التلميحات في روايات البعث وأيضا في رواية الدفن. ولكن عندما تنتقل إلى الصفحة التي تليها إلى رواية البعث لا تجد ذلك في أناجيل لوقا ومرقص ومتى ويوحنا. وبالمثل، فإن يوحنا يقول عندما ذهب التلاميذ إلى القبر لم يكونوا يعرفون الكتاب المقدس الذي يقول إن يسوع سوف يبعث من جسد ميت، ولكن يوحنا لم يستشهد بذلك. وفي الطريق إلى عمواس Emmaus يشرح يسوع الكتاب المقدس، ولكن مرة أخرى لا يقول لنا لوقا أي شيء عما قاله يسوع.
هذا أمر غريب جداً. فإما أن نقول إن الكنيسة الأولى هي التي كتبت رواية البعث على غرار ما ورد في العهد القديم وأن متى ويوحنا ولوقا ومرقص قد استندوا إلى هذه الروايات، أو أن نقول إن هذه القصص تعود إلى حقبة قديمة جدا في النقل الشفهي التي تسبق الانعكاس اللاهوتي Theological Reflection. في تقديري أن الاحتمال الثاني هو الأرجح بدرجة كبيرة.
الميزة الثالثة الرائعة لهذه الروايات، هو موقع المرأة فيها. في العصور القديمة والعصر اليهودي والوثني، لم تكن تقبل شهادة المرأة في المحكمة. ينقل بولس Paul عن الانطباع السائد عن المسيح في ذلك الوقت قائلاً «هذه قصة قيلت لي. لقد صلب من أجل تخليصنا من الذنوب، ووفقا للكتاب المقدس فإنه رفع في اليوم الثالث ثم رآه رجال سيفاس Cephas عن طريق جيمس، ومن قبل بعض تلامذته، ورآه أيضاً خمسمائة شخص في إحدى المرات، وأخيرا رأيته أنا». ولكن نرفع رؤوسنا ونسأل بولس ولكن أين النساء؟ والجواب أنه في بداية الخمسينات لم يكن يسمح للنساء بالخروج لأنهم كانوا يعلمون أنهم سيكونون في ورطة، ونحن نرى هذه الورطة عندما نقرأ سيلسوس Celsus وهو يصب جام غضبه على البعث بقوله هذا الاعتقاد مبني على شهادة نساء مجنونات». .
من المدهش أننا نجد في أناجيل متى ومرقص ولوقل ويوحنا ذكر لمريم المجدلية[31] Mary Magdalene أو مرايم (جمع مريم) أخريات ونساء غيرهن.
ومن بين كل الناس اختيرت مريم المجدلية كشاهدة رئيسية، ولذلك نجدها في الأناجيل الأربعة، ونحن كمؤرخين ملزمين بالقول إن هذه القصص لو كانت وضعت بعد خمس سنوات ناهيك عن ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة لما وجدنا مريم المجدلية تلعب هذه الدور. من وجهة نظر المدافعين عن المسيحية الذين يريدون إقناع الجمهور المشكك بأن المسيح قد بعث من جسد ميت فإن إدخال مريم المجدلية هنا مثل من يطلق النار على قدميه. لا يمكن للمسيحيين الأوائل أن يفعلوا ذلك مطلقاً. القصص التي تتحدث عن عثور النسوة على القبر لابد من التعامل معها على أنها صحيحة تاريخياً.
الصفة الرابعة والأخيرة لهذه المواقف، وهنا أتحدث كوني مبشراً مارس التبشير في كل عيد فصح لمدة خمس وثلاثون سنة. المبشرون وفقا للعادة الغربية يقومون بالتبشير عن قيامة المسيح، والتبشير عن المستقبل، وعن بعثنا نحن وعن ذهابنا للجنة. ولكن في أناجيل لوقا ومرقص ويوحنا ومتى لا نجد ذكراً لقصص البعث. على العكس من ذلك فإن بولس كان في كل مرة يتحدث فيها عن البعث يتحدث فيها عن مستقبلنا. العبرانيين Hebrews (اليهود أو بني إسرائيل) يوجهون لنا الكلام عن قيامة المسيح وعن بعثنا نحن، وفي كتاب الوحي نجد ربطاً بين بعثنا وبعث يسوع. يتفق كل من جستن الشهيد[32] Justin Martyr، وأغناطيوس الأنطاكي[33] Ignatius of Antioch، وإيريناوس[34] Irenaeus بالقول: «نتحدث عن بعث المسيح لينعكس ذلك علينا». ولكن متى ويوحنا ولوقا ومرقص لا يقولون «أن يسوع سوف يبعث، وبالتالي فإننا سوف نبعث في اليوم التالي». هم يقولون، وهذا مثير لتعجب الناس «إن يسوع سوف يبعث، وإنه هو حقا المسيح». مخلوق الإله الجديد ظهر، ومهمتنا هي عبادته لأنه يجسد إله إسرائيل خالق الكون». وبعبارة أخرى، تريد القصص التي نجدها في الإنجيل أن تقول ببساطة لم تقال من قبل «إن يسوع قد بعث، وأننا سوف نبعث»، وهو ما نجده واضحاً عند بولس بدءًا من أواخر الأربعينات.
من كل ما سبق نصل إلى عدة استنتاجات. حتى نتمكن من تفسير صعود نجم المسيحية في بدايتها، وحتى نستطيع تفسير وجهات النظر الأربع في موضوع البعث علينا أن نقول إن الكنيسة في وقت مبكر جدا كانت بالفعل تعتقد أن يسوع بعث جسدياً من جسد ميت، وليس لدينا دلائل على أن المسيحيين الأوائل كانوا يعتقدون على خلاف ذلك. ولكن هل نستطيع كمؤرخين أن نفسر ذلك؟ كثيراً ما يقول الناس «إنه بالتأكيد ابن الإله، وكان باستطاعته أن يفعل أي شيء. ولكن هل هذا يستند إلى العقل؟ ولكنني لا أريد أن أفعل ذلك، وإنما أريد أن أكون مخلصا للنصوص التي لا تقول ذلك. علينا أن نسأل: كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة الاستثنائية في المقام الأول، والقول بأن هناك قصصا تؤكد حصولها.
لقد اكتشفت خلال نظري في التفسيرات التاريخية أن هناك شيئين قد حصلا:
١) كان هناك قبر فارغ وكان معروفا أنه القبر الصحيح.
۲) وكان هناك ظهور Appearances ليسوع الذي رفع .
من المؤكد أن هذين الشيئين حصلا. لأنه إذا كان هناك قبر ولم يكن هناك شبيه فإن كل شخص في العالم القديم كان سيصل إلى نتيجة مفادها أن الجسد قد اختطف. كان من المعتاد سرقة القبور، وخاصة إذا كان الموتى من الأغنياء أو المشهورين، فقد يكون هناك جواهر أو شيء يستحق السرقة، ولكن الناس سوف يقولون ما قالته مريم «لقد أخذوا الجسد، لا أعرف ماذا حدث له»، ولم يكن ليتكلموا أبدا عن البعث إذا كان القبر فارغاً.
وبالمثل لا يمكننا تفسير البيانات التاريخية التي رأيناها بالقول إن تلامذته كانت لهم خبرة من نوع ما جعلتهم يلتقون بيسوع. هؤلاء يعلمون أن يسوع قد قتل، ولكنهم جميعا يعرفون عن الهلوسة والرؤى والأشباح. الأدب القديم -اليهودي والوثني -مليء بمثل هذه الأمور، وهي تعود إلى زمن هوميروس Homer، ونجدها في شعر فيرجيل[35] Virgil، فهي موجودة في كل مكان.
حاول البعض حديثا من باب الجدال أن يقول إن البعث لا يمكن أن يكون قد حصل «عندما يموت الذين تحبهم فأنت تتصورهم معك في الغرفة، يضحكون معك وربما يتحدثون إليك، وفجاءة يختفون مرة أخرى، ولعل هذا ما حدث مع التلامذة». وفي الواقع أنني قرأت بعض من هذا سابقاً. هذه الظاهرة موثقة كجزء من حالة الحزن، ويمكنك أن تفسرها كما يحلو لك، ولكن المسيحيين الأوائل كانوا يعرفون عن هذه الظاهرة كما نعرف. هم يعرفون جيداً أن هناك هلوسة وأشباح ورؤى وما إلى ذلك. بعبارة أخرى، إذا كانت لهؤلاء تجربة قوية مشابهة مع المسيح، ولكن إذا كان القبر ليس فارغاً عندها سيقولون «يا إلهي، لقد كانت تجربة قوية ولكن يسوع بالتأكيد لم يرفع من جسد ميت، لأن الجسد الميت لا يرتفع، وها هو جسده في القبر».
في هذه النقاط علينا أن نذكر أنفسنا بالطريقة التي يدفن بها اليهود موتاهم. معظم اليهود في فلسطين يدفنون موتاهم على مرحلتين. المرحلة الأول بلف الميت بكفن مع الكافور ووضعه في الحد في قبر صخري، أو وضعه في سرداب في المنزل، وهم لا يدفنون الموتى على الطريقة الغربية كما يحدث في الوقت الحالي، حيث يدفن الميت في قبر محفور في الأرض ويملئ.
النقطة هنا هي، أن جسد يسوع لو كان موجودة في القبر لكان من السهل على التلاميذ أن يجدوه، ولذلك فإن علينا أن نقول إنه لابد أنه كان هناك قبراً فارغاً، ولابد أنهم شاهدوا أو اجتمعوا مع شخص ما اعتقدوا أنه يسوع، على الرغم من أنه تحول بطريقة لا نتوقعها، ونجد نحن كقراء أنها مربكة جداً لنا.
والآن نأتي إلى الحركة الأخيرة في مباراة شطرنج. كيف يمكننا كمؤرخين أن نفسر الحقيقتين اللتين ذكرتهما: القبر الفارغ وظهور شبيه ليسوع؟ التفسير الأسهل لذلك هو أن يسوع بالفعل قد ترفع من الجسد الميت، وأن التلاميذ بالفعل التقوا بيسوع على الرغم من أنه تم تجديد جسده وتحول بطريقة يمكن معها أن يبدو حي. لكن بعث يسوع بالفعل لا يوفر لنا تفسيراً كافياً للقبر الفارغ واللقاء مع يسوع. بعد قراءتي لكل الفرضيات الأخرى المحتملة في كل الأدبيات أجد أن هذا التفسير ضروري.
أنتوني فلو: ملاحظات ختامية
أنا معجب بطريقة الأسقف رایت، فهي جديدة تماماً. إنه يعرض الأمر بطريقة جديدة لأول مرة. وهذا مهم جداً، خصوصا في المملكة المتحدة والتي يكاد الدين المسيحي يختفي منها.
من المؤكد أن هذا شيء رائع وراديكالي. هل يمكن أن يكون هناك وحي مقدس؟ كما قلت لا يمكنك أن تحد من قدرات الإله المقتدر إلا إذا كان ذلك مستحيلاً من الناحية المنطقية، وما عدا ذلك فهو ممكن للإله المقتدر.
[1] المقصود بالفطير المقدس ذلك الفطير الممزوج بدم بشري من دم (الجوييم) أي الغرياء، وخلطه بالدقيق الذي تعد منه فطائر عيد الفصح. وقد رت هذه العادة المتوحشة إلى اليهود عن طريق كتبهم المقدسة.
[2] المزامير أو مزامير داود هي تسابيح لله، وأناشيد حمد وسجود وتمجيد له، وقد جاءت المزامير في الكتاب المقدس في عدة أماكن.
[3] يعتبر الكاتب لسفر أشعيا في العهد القديم من الكتاب المقدس.
[4] سفر التثنية أو سفر تثنية الاشتراع (بالعبرية: أحد الأسفار المقدسة في الكتاب المقدس لدى الديانة اليهودية والعهد القديم في المسيحية، ولا خلاف بين مختلف طوائف الديانة اليهودية والمسيحية حول قدسيته
[5] سفر التكوين هو أول أسفار التوراة (أسفار موسى الخمسة وأول أسفار التناخ، وهو جزء من التوراة العبرية، كما أنه أول أسفار العهد القديم لدى المسيحيين
[6] في التوراة وفي التراث اليهودي يعتبر اسم «إسرائيل» اسم بديل ليعقوب، وتظهر قصة تسمية يعقوب بإسرائيل في سفر التكوين
[7] خمس حجج قدمها القديس توما الأكويني للبرهنة على وجود الله.
[8] شمشون بن منوح الدني (بالعبرية: lient) من شخصيات العهد القديم، هو بطل شعبي من إسرائيل القديمة اشتهر بقوته الهائلة وورد ذكره في سفر القضاة في الأصحاحات ۱۳ إلى 16.
[9] هو سابع أسفار التناخ الكتاب المقدس في الديانة اليهودية والعهد القديم في المسيحية، ولا يوجد خلاف على قدسيته لدى مختلف طوائف الديانتين باستثناء الصدوقيون إحدى الطوئف اليهودية القديمة التي رفضت جميع أسفار التاخ عدا أسفار موسى الخمسة الأولى المعروفة باسم التوراة.
[10] الرباني في اليهودية، ويسمى الحبر [والراب والحاخام، هو زعيم ديني. كلمة حاخام العربية ترجع إلى الكلمة العبرية Don أي «حكيم».
[11] مخطوطات البحر الميت تضم ما يزيد على 850 قطعة مخطوطة، بعضها مما سمي لاحقا الكتاب المقدس وبعضها من كتب لم تكن تعرف أو كانت مفقودة. وقد كانت في في جرار فخارية كانت مطلية بالنحاس أول من عثر عليها راعيان من بدو التعامرة المتجولين واكتشف المزيد بين عامي 1987 و1956 في 11 کھفاً في وادي قمران قرب خربة قمران شمال البحر الميت. وقد أثارت المخطوطات اهتمام الباحثين والمختصين بدراسة نص العهد القديم لأنها تعود لما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول منه.
[13] هوردس أو هيرودس (العبرية: ## 73 قبل الميلاد -4 قبل الميلاد) هو ابن الدبلوماسي انتيباتر الإدومي من زوجته النبطية، عين حاكما على الجليل ثم أصبح ملك اليهودية. وقد بسط نفوذه على المنطقة الممتدة من هضبة الجولان شمالا إلى البحر الميت جنوبا، وكانت أيام حكمه تمثل ازدهارا ثقافيا واقتصادية، وقد كان حليفة أمينا للإمبراطورية الرومانية كان مقره في مدينة القدس، أي أورشليم، وقد اشتهر بمشاريع البناء الفاخرة التي بادرها في هذه المدينة، ومنها بناء معبد القدس الكبير المسمى هيكل سليمان
[14] صهيون (بالعبرية: ## ومعناها الحصن) هو واحد من التلين الذين كانت تقوم عليهما مدينة أورشليم القديمة حيث أسس داود عاصمته الملكية.
[17] الفريسيون أحد الأحزاب السياسية الدينية التي برزت خلال القرن الأول داخل المجتمع اليهودي في فلسطين، يعود أصل المصطلح إلى اللغة الآرامية ويشير إلى الابتعاد والاعتزال عن الخاطئين؛ كان الفريسيون يتبعون مذهبا دينيا متشددا في الحفاظ على شريعة موسى والسنن الشفهية التي استنبطوها. كان الفريسيون على خلاف دائم مع الصدوقيين الذين أنكروا القيامة والملائكة والأرواح.
[18] الصدوقيون هم إحدى الأحزاب الدينية السياسية التي نشأت ضمن الديانة اليهودية وذكرت في العهد الجديد؛ فمن المعروف أنه خلال القرن الأول قبل الميلاد ومن ثم خلال القرن الأول انقسم المجتمع الديني اليهودي إلى عدد من الأحزاب والجماعات السياسية داخل المؤسسة الدينية، وقد كان أكبر حزبين هما الصدوقيين والفريسيين.
[20] الغنوصية (أو العارفية أو العرفانية) هي مدرسة عقائدية أو فلسفية حلولية نشأت حول القرن الأول الميلادي. خذت الغنوصية طورا جديدا لدي ظهور المسيحية لإثبات تواؤم المعتقدين. وكانت لا تتعارض مباشرة مع الديانات التوحيدية كالمسيحية واليهودية ولكنها تم مقاومتها وقمعها من قبل الكنيسة منذ فترة مبكرة.
[21] عصر التنوير ويسمى عصر الأنوار (بالفرنسية: Siecle des Lumieres) مصطلح يشير إلى القرن الثامن عشر في الفلسفة الأوروبية والذي برز فيه مفكرون وفلاسفة الأنوار.
[22] النبي يوسف الصديق. يحتفل بذكرى يوسف كواحد من الأجداد المقدسين في تقويم القديسين في الكنيسة الأرمنية الرسولية يوم ۲۹ يوليو. وفي الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الكاثوليكية الشرقية التي تتبع المذهب البيزنطي، يعرف باسم «يوسف ذو الجمال الأسر».
[23] التعميد أو المعمودية هي طقس مسيحي يمثل دخول الإنسان الحياة المسيحية. تتمثل المعمودية باغتسال المعتمد بالماء بطريقة أو بأخرى. لشخص الذي يجري تعميده يصبح تابعا ليسوع المسيح وتابعا للكنيسة المسيحية. والعماد يمثل موت يسوع المسيح وقيامته في الحياة الجديدة. أيضا الطفل المعمد يخلص من الخطيئة الأصلية التي هي خطيئة آدم وحواء ويدخل الحياة مرة أخرى كإنسان جديد. وبحسب الاعتقاد المسيحي، فإن أول عماد في التاريخ كان عماد المسيح على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن.
[24] عيد القيامة (باليونانية: Tlioka)، ويعرف بأسماء عديدة أخرى أشهرها عيد الفصح وأحد القيامة، هو أعظم الأعياد المسيحية وأكبرها، يستذكر فيه قيامة المسيح من بين الأموات بعد ثلاثة أيام من صلبه وموته كما هو مسطور في العهد الجديد، وفيه ينتهي الصوم الكبير الذي يستمر عادة أربعين يوما؛ كما ينتهي أسبوع الآلام، ويبدأ زمن القيامة المستمر في السنة الطقسية أربعين يوما.
[25] هذه الفكرة شبيهة بمفهوم ليلة القدر الذي تقدر فيه أعمال البشر.
[26] إنجيل البشير متى (حرفيا «نسبت إلى الرسول متى «). هذا الإنجيل هو أحد الأناجيل الأربعة التي هي ضمن العهد الجديد الكتاب الذي يعتمده المسيحيين في حياتهم. الأناجيل الأربعة التي هي ضمن العهد الجديد من الكتاب المقدس والتي تم طباعتها بصورة تقليدية ابتداء من متى ويليه وبحسب الترتيب مرقس ولوقا ومن ثم يوحنا. إنجيل متى يسمى تقليديا بإنجيل متى البشير أو المبشر.
[27] إنجيل البشير مرقس تقليديا هو الإنجيل الثاني في تسلسل الأناجيل الأربعة في العهد الجديد من الكتاب المقدس للمسيحيين، ويسمى إنجيل مرقس البشير أو المبشر. يشرح ويحكي هذا الإنجيل عن حياة المسيح ابتداء بيوحنا المعمدان إلى صعود المسيح إلى السماء بعد قيامته من بين الأموات، لكن إنجيل مرقس يركز بالخصوص على الأسبوع الأخير من حياة المسيح.
[28] إنجيل البشير لوقا يسرد إنجيل لوقا حياة السيد المسيح، مماته وقيامته. وأن كاتب هذا الإنجيل وأعمال الرسل هو ليس واحد، لكن بحسب التقليد تنسب كتابة أعمال الرسل إلى لوقا
[29] إنجيل البشير يوحنا هو رابع إنجيل من الأناجيل التشريعية في العهد الجديد من الكتاب المقدس للمسيحيين، وتقليديا يسمي بإنجيل يوحنا البشير أو المبشر. القديس يوحنا هو كاتب هذا الإنجيل في الإيمان المسيحي وهذا الإنجيل مقدمته تشهد بلاهوت يسوع المسيح كلمة الله.
[30] دانيال هو أحد الأنبياء الأربعة الكبار في التراث اليهودي المسيحي، والشخصية المركزية في سفر دانيال.
[31] مريم المجدلية من أهم الشخصيات المسيحية المذكورة في العهد الجديد وتعتبر من أهم النساء من تلاميذ المسيح والشاهدة على قيامته وأول الذاهبين لقبره حسب ما ذكره الإنجيل.
[32] القديس جستن كان من المبشرين الأوائل وهو أقدم الشارحين للوجس في القرن الثاني. استشهد مع تلامذته واعتبر قديسا للكنيسة الكاثوليكية.
[33] أغناطيوس الملقب بالنوراني أو الأنطاكي والذي يدعى أيضا ثيوفوروس (باليونانية: ## أي حامل الإله)، وهو قديس وأحد آباء الكنيسة كان على الأرجح أحد تلامذة الرسولين بطرس ويوحنا. هو ثالث أساقفة أو بطاركة أنطاكية بعد بطرس وإفوديوس الذي توفي حوالي سنة 68.
[34] القديس إيرينيئوس (القرن الثاني الميلادي -نحو عام ۲۰۲ م) هو أسقف مدينة لوغدونوم في بلاد الغال، ثم أصبح علما وجزئاً من الإمبراطورية الرومانية (الآن هي مدينة ليون، ب فرنسا). وكان القديس إيرينيئوس أحد أشهر آباء الكنسية الأوائل ومن أهم المدافعين عن العقيدة المسيحية، وكانت كتاباته تقويمية خلال فترة بداية انتشار ونمو علم اللاهوت المسيحي.
شاهد.. فيديو جديد يظهر لحظة القبض على إرهابي كنيسة مارمينا بحلوان
شاهد.. فيديو جديد يظهر لحظة القبض على إرهابي كنيسة مارمينا بحلوان
شاهد.. فيديو جديد يظهر لحظة القبض على إرهابي كنيسة مارمينا بحلوان
تداول عدد من نشطاء موقع التواصل الاجتماعى “فيس بوك”، مقطع فيديو جديدا يوضح لحظة قنص والقبض على الإرهابي الذي استهدف كنيسة مارمينا بحلوان صباح الجمعة.
وأوضح مقطع الفيديو قيام الإرهابي بإطلاق النيران فى مختلف الاتجاهات لإبعاد المواطنين عن شوارع الكنيسة، ليسهل عليه اختراق الكنيسة، وإطلاق النار على سيارات الشرطة القريبة منه.
وأظهر الفيديو صراخ المواطنين بمحيط إطلاق النيران، ومهاجمة الإرهابى بالحجارة والزجاجات.
كما أظهر الفيديو إصابة الإرهابى بطلقة نارية فى قدميه ثم مهاجمته والقبض عليه، وأطلق المواطنون الزغاريد عقب إصابته والقبض عليه بعد أن أثار الرعب فى قلوبهم.
وكان مسئول مركز الإعلام الأمنى، قال إن الأجهزة الأمنية المعينة لتأمين كنيسة مار مينا بحلوان تصدت صباح الجمعة لمجهول يستقل دراجة بخارية حال محاولته اجتياز النطاق الأمنى الخارجى للكنيسة.
وقامت القوات بالتعامل الفورى معه ونجحت فى إلقاء القبض عليه عقب إصابته وضبط معه سلاح آلى و5 خزن “150 طلقة” وعبوة متفجرة قبل قيامه بمحاولة إلقائها على الكنيسة، أسفر ذلك عن استشهاد أمين شرطة و8 مواطنين وإصابة 5 آخرين من بينهم أمين شرطة تم نقلهم للمستشفى لتلقى العلاج.
وتشير المعلومات إلى أن الإرهابي كان يستهدف اختراق النطاق الأمنى من خلال إطلاق أعيرة نارية ثم تفجير العبوة الناسفة بالقرب من الكنيسة بهدف إحداث أكبر قدر من الوفيات والمصابين إلا أن سرعة رد فعل القوات وتبادلها إطلاق النيران حال دون ذلك.
ويعد هذا الإرهابى من أبرز العناصر الإرهابية النشطة وسبق له القيام بالعديد من الحوادث الإرهابية، والتى أسفرت عن استشهاد عدد من رجال الشرطة والمواطنين، ويشار إلى أن الإرهابي كان أطلق عددا من الأعيرة النارية تجاه أحد المحال التجارية بمنطقة مساكن أطلس قبل إقدامه على ارتكاب الواقعة ما أسفر عن استشهاد مواطنين كانا داخل المحل .. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.
وأسفر الحادث عن استشهاد كل من عماد عبدالشهيد 45 سنة، وصفاء عبدالشهيد 43 سنة، وديع القمص مرقس 65 سنة، ايفلين شكر الله 52 سنة، وجيه اسحق 90 سنه، رضا عبدالرحمن 45 سنة من القوة الأمنية كما استشهد شخصان آخران لتعرضهما لهجوم من نفس المسلحين فى محل أجهزة منزلية بمنطقة المشروع بحلوان، يملكه شخص مسيحي، وهما روماني شاكر، وعاطف شاكر.
القبض على خلية إرهابية خططت لاستهداف الكنائس بالإسكندرية
القبض على خلية إرهابية خططت لاستهداف الكنائس بالإسكندرية
القبض على خلية إرهابية خططت لاستهداف الكنائس بالإسكندرية
استكمالًا لمجهودات وزارة الداخلية المتصلة بالحفاظ على حالة الاستقرار الأمنى بالبلاد والعمل على ضبط العناصر الإرهابية الهاربة المتورطة فى تنفيذ عمليات العنف التى شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة واستهدفت المنشآت المهمة والحيوية ودور العبادة المسيحية بعدة محافظات.
فقد كشفت معلومات الأجهزة الأمنية اضطلاع كوادر البؤرة المتورطة فى تنفيذ تلك الحوادث والثابت إتخاذهم من بعض المناطق الصحراوية والنائية أماكن لتمركزهم واختبائهم بتكوين خلية عنقودية وتكليف عناصرها بتنفيذ عدة عمليات عدائية تزامنًا مع إحتفالات عيد الفطر المبارك ومرور أربعة أعوام على ثورة 30 يونيو بهدف ترويع المواطنين وإفساد بهجتهم ومحاولة شق الصف الوطنى.
تم التعامل مع تلك المعلومات ووضع خطة متكاملة لملاحقة عناصر تلك الخلية باستخدام كافة الوسائل التكنولوجية والتقنيات الحديثة والتي أكدت نتائجها سابقة تورطهم بالمشاركة فى تنفيذ حادث محاولة تفجير محل تجارى مملوك لأحد المسيحيين بمحافظة دمياط خلال شهر أبريل 2017 (موضوع القضية رقم 333/2017 إدارى قسم شرطة رأس البر والذى كانت قد أسفرت المواجهات خلاله عن مصرع أحد العناصر المنفذة له وإصابة ضابطين) والشروع فى تنفيذ عمل إنتحارى أثناء تشييع جثامين ضحايا الحادث، وقيامهم برصد العديد من الأهداف الهامة والحيوية بالبلاد، والبدء فى إتخاذ الإجراءات الفعلية لتنفيذ عمل عدائى يستهدف إحدى الكنائس بمحافظة الإسكندرية.
كشفت المعلومات شروع تلك العناصر فى تنفيذ مخططهم العدائى بإستخدام التفجير الإنتحارى المزدوج بواسطة عنصرين يقوم أحدهما بتفجير نفسه بحزام ناسف بالكنيسة يعقبها قيام الثانى بتفجير نفسه عقب تجمع عناصر أجهزة الأمن وأعداد كبيرة من المواطنين نتيجة للحادث بهدف إحداث أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية .
أسفرت عمليات تتبع عناصر تلك الخلية عن رصد إختبائهم بإحدى الشقق السكنية بمنطقة العوايد بالإسكندرية للإعداد لتنفيذ مخططهم فتم مداهمتها عقب إستئذان نيابة أمن الدولة العليا وضبط ستة من كوادر الخلية من بينهم الإنتحاريين المكلفين بتنفيذ الحادث وهم :-
1.الإنتحارى/ أحمد محمد زيد حسين محروس “حركى / سفيان” .
2.الإنتحارى/ حمزة شعبان عبد الرحمن جاد “حركى / وليد”.
3.على حمدان على حنفى على “حركى / فواز”.
4.عمر محمد أبو العلا على أحمد.
5.محمود أحمد رجب خليل عامر “حركى / عمر”.
6.عزت عبد الحليم عبد الغفار السيد قنديل “حركى / شهاب”.
عُثر بالوكر التنظيمى على (عدد 2 حزام ناسف، عدد ” 6 ” مفجر كهربائى).
يأتى إجهاض تحرك تلك الخلية فى إطار العمليات الأمنية الإستباقية الناجحة التى أسهمت فى إحباط مخطط كان يستهدف تنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية بصورة وشيكة للنيل من حالة الإستقرار الأمنى بالبلاد وتعريض حياة المواطنين الأبرياء للخطر والتأثير بالسلب على مسيرة التنمية ومقدرات الوطن.
وإذ تؤكد وزارة الداخلية عزمها على إستكمال كافة خططها المتصلة بمكافحة الإرهاب والجريمة والحفاظ على حالة الإستقرار والأمن على إمتداد محافظات الجمهورية .
إقامة لعازر من الأموات كانت آخر معجزة للسيد المسيح ذُكرت في إنجيل يوحنا (يو11)، قبل أن يدخل أورشليم (يو12)، ثم تبدأ أحاديث الوداع والصلب. القديس يوحنا اللاهوتي في كل إنجيله لا يحكي معجزات لكي نتعجب لها كمعجزات باهرة؛ وإنما كان اختياره لهذه المعجزات بالذات التي يقصها([1]) (وهي سبعة معجزات) بهدف لاهوتي. وسنشير هنا إلى خطين لاهوتيين اتبعهما في تقديمه لمعجزة إقامة لعازر .. اقرأ الموضوع كاملًا من هنا
1- إظهار محبة المسيح الفائقة:
محبة المسيح للعالم وللبشرية التي يمثِّلها لعازر وأسرته الصغيرة. فهذا الإنجيل عاطر بعبارات الحب:
+ «يا سيِّد هوذا الذي تحبُّه مريض» (ع3).
+ «وكان يسوع يحب مرثا وأختها ولعازر» (ع5).
+ «لعازر حبيبنا قد نام» (ع11).
+ «انظروا كيف كان يحبُّه» (ع36).
هكذا يركِّز ق. يوحنا في هذا الإنجيل على إظهار محبة المسيح، بلمسات صغيرة متتالية، والذي يقرأها بطريقة سطحية تمر عليه ولا يلاحظها. ولكن عندما نجمعهم معاً نستطيع أن نفهم ونحس قصد هذا الإنجيلي من سرده لهذه ”الآية“ بهذه الصورة. فهي ”آية“ تشير إلى محبة المسيح الشديدة للإنسان المائت، أو المحكوم عليه بالموت، ثم مجازفته بحياته لإقامة هذا الإنسان المائت. وهذه هي النقطة الثانية التي قصد ق. يوحنا أن يُبيِّنها بهذه ”الآية“.
2- المسيح قدم حياته من أجل إقامة البشرية الممثَّلة في لعازر
من بداية القصة نلمح هذا الخط: المسيح جازف بحياته في سبيل إقامة لعازر الذي كان يحبه. فيوحنا الإنجيلي يتعمَّد أن يُظهر أن إقامة لعازر كانت هي المناسبة التي على أثرها تم القبض عل يسوع وتسليمه ليُصلب. وكأنه يريد أن يقول عن طريق قصة: «هو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له. هو أخذ موتنا وأعطانا حياته!» ويتكرر هذا المعنى خمس مرات في هذه القصة:
+ عندما أراد يسوع أن يعود إلى اليهودية لإقامة لعازر، اعترض التلاميذ قائلين: «يا معلم، الآن كان اليهود يطلبون أن يرجموك وتذهب أيضاً إلى هناك!!» (ع8). بمعنى أن المسيح ذاهب ليواجه الموت.
+ «أما قومٌ منهم فمضوا إلى الفريسيين وقالوا لهم عمَّا فعل يسوع، فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعاً (على أثر إقامة لعازر!) وقالوا ماذا نصنع فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة، إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به … فقال لهم واحد منهم وهو قيافا، كان رئيساً للكهنة في تلك السنة: أنتم لستم تعرفون شيئاً ولا تُفكِّرون إنه خيرٌ لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها» (ع46-50).
يتضح من ذلك أن المجمع الذي عقدوه ليحكموا على يسوع بالموت، كان على أثر إقامته للعازر… وكأن يوحنا يريد أن يقول: ”هو مات ليحينا! أخذ موتنا وأعطانا حياته!“ هذه هي غاية هذا الإنجيلي اللاهوتي من اختيار هذه المعجزة، أو بالأصح هذه ”الآية“، ليضعها في إنجيله كآخر معجزات المسيح، مباشرة قبل أسبوع آلامه وموته.
+ «فمن ذلك اليوم (يوم إقامة لعازر) تشاوروا ليقتلوه!» (ع53).
+ «فعلم جمع كثير من اليهود أنه هناك، فجاءوا ليس لأجل يسوع فقط؛ بل لينظروا أيضاً لعازر الذي أقامه من الأموات. فتشاور رؤساء الكهنة ليقتلوا لعازر أيضاً لأن كثيرين من اليهود كانوا بسببه يذهبون ويؤمنون بيسوع» (12: 9-11).
+ وفي قصة دخول المسيح أورشليم، فإن القديس يوحنا هو الوحيد الذي يذكر أن هتاف الجمع كان بسبب أنه أقام لعازر: «وكان الجمع الذي معه يشهد أنه دعا لعازر من القبر وأقامه من الأموات. لهذا أيضاً لاقاه الجمع لأنهم سمعوا أنه كان قد صنع هذه الآية. فقال الفريسيون بعضهم لبعض: إنكم لا تنفعون شيئاً، هوذا العالم قد ذهب وراءه» (12: 17-19).
هنا أيضاً إشارة من ق. يوحنا أن الذي أثار حسد الفريسيين هو إقامة لعازر وهتاف الشعب أنه دعا لعازر من القبر… وهذا هو آخر ما دفعهم ليُنفِّذوا فيه مشورتهم الرديئة.
كل هذه الإشارات إذا جمعناها معاً، يتضح منها أن القديس يوحنا يريد أن يقول عن طريق قصة، أن المسيح مات لأجلنا نحن أحبائه، لكي يقيمنا ويحيينا. نفس الحقيقة اللاهوتية التي قالها المسيح له المجد بنفسه:
«هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية» (يو3: 16).
«ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه» (يو15: 13).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) مع العلم أن ق. يوحنا لا يسميها معجزات، ولكن ”آيات“ σημε‹α أي إشارات لحقائق أعمق وأهم من مجرد مظهر المعجزة.
10 معلومات بخصوص المشكلة المثارة حول أميرة بالأقصر
10 معلومات بخصوص المشكلة المثارة حول أميرة بالأقصر
تصاعدت حدة الأزمة التي بدأت أمس، الجمعة، بمحافظة الأقصر، حيث مازالت الجهود الأمنية على أشُدّها لاحتواء الموقف، رغم استخدام الأمن للغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، الذين تجمهروا للمرة الثانية خلال 24 ساعة، أمام منزل إحدى الأسر المسيحية. إعلام دوت أورج يرصد 100 معلومات تكشف القصة الكاملة للأزمة التي لُقبّت إعلاميًا بـ”أميرة العديسات”، وأُثيرت بسببها أحداثًا كبيرة بالأقصر، مازال الأمن يحاول التدخل لإنهائها. 1- المكان : نجع المهيدات التابع لقرية العديسات قبلي، بمركز الطود جنوب شرق الأقصر. 2- صاحبة الواقعة : فتاة تُدعى “أميرة جرجس خليل”، في السابعة عشرة من عمرها، وتدرس بالصف الثالث الثانوي. 3- بداية الأزمة : توجّه أحد شباب نجع المهيدات يُدعى “براهيم محمد أحمد نور” (199سنة)، إلى منزل الفتاة، ليؤكد لأسرتها أنه متزوج من ابنتهم، ويطالبهم بالكشف عن مكانها بعدما قاموا بإخفائها، للتفريق بينهما، لأنهم علموا باعتناقها الإسلام. 4- احتجاجات الأهالي : بعدما انتشرت أنباء عن زواج الفتاة المختفية بعد اعتناقها الدين الإسلامي، وأن أسرتها تحفظت عليها للتفريق بينهما، تجمهر الشاب المُدعي والعديد من الأهالي أمام منزل الفتاة، لمطالبة أسرتها بالكشف عن مكان ابنتهم. 5- تدخل الأمن : تطوّر الأمر ووقعت العديد من الاشتباكات، مما أدى إلى تدخل الأمن واستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين من أمام المنزل، حيث اشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن بعد إلقائهم الطوب على سيارات الشرطة، ما أدى إلى إصابة 7 ضباط ومجندين، وفرضت قوات الشرطة كردونًا حول القرية والتقت القيادات الأمنية بكبار العائلات لاحتواء الموقف. 6- القصة كما يرويها الأقباط : القصة المتداولة من جانب الأقباط، أن أسرة الفتاة تركت المنزل، منذ عشر أيام، بعد محاولات التجمهر والتعرض والاعتداء على الفتاة وتهديدها بقتل والدها، لأن هناك شابا مسلما يريد الزواج بها وإجبارها على ذلك. 7- الرواية الأخرى : في المقابل، رواية الشاب المسلم تقول أن الفتاة أسلمت وتزوجت منه، لذلك حشد الأهالي وتجمهر أمام منزلها، لمطالبة أهلها بتسليمها بعد أن قاموا بإخفائها داخل أحد الأديرة، لإجبارها على العودة للمسيحية من جديد. 8- جلسات صلح : تدخل كبار ممثلي العائلات بنجع المهيدات، وعرضوا على أسرة الفتاة، الكشف عن مكانها، وتخييرها أمام أهالي النجع في رغبتها باعتناق الإسلام، أو حفاظها على ديانتها المسيحية، إلا أن أسرتها لم تستجب لذلك المطلب. 9- أهل القرية : وفقًا لتصريحات صحفية، قال أحد أهالي القرية، إن والدة الفتاة هي أول من اكتشفت أمر ابنتها باعتناقها الدين الإسلامي، بعدما وجدتها تصلي داخل غرفتها، فأخبرت أفراد أسرتها، الذين قاموا بضربها، ونقلها لأحد الأماكن البعيدة عن القرية لإجبارها على ترك الإسلام. 10- حقوق الإنسان : لكن النائبة مارجريت عازر، عضو لجنة حقوق الإنسان، أكّدت في تصريحات صحفية، أن الفتاة لم تعتنق الإسلام أو تتزوج من الشاب المسلم، ومنعَا للمشكلات خرج بها والداها من القرية لحل الخلاف، إلا أن هناك تدخلات من الأهالي تطالب بعودة الفتاة.
بقلم / محمود حسين أصدقائي و أهلي المسيحيين المصريين , أهل مصر الطيبين , اللي على راسي من فوق . . صح اتظلمتو كتير , قوانين دور عباده بالتيله على ما تتعمل , تراخيص بناء كنيسه أصعب من تراخيص بناء كباريه , زمان لما كانت بتحصل حادثه بين عربيتين و كان يبقى طرف فيهم مسيحي كانت بتروح أمن دوله !! , الطالب المسيحي المجتهد لما يخلص جامعه و يطلع الأول كان سهل جدا يطيّروه و يعينو التاني , عشان الأول مسيحي , ولو عايز يتعين معيد يبقى يرفع قضيه !! , و لما واحد يحب ينصح مريض بدكتور , يقوله الدكتور الفلاني ده هو صحيح مسيحي بس شاطر , دي كلمة تدبح , كلمة بنت كلب . . اتظلمتو اكتر من كده لما كنتو كل يوم جمعه تسمعو خطباء الجهل و الضلاله و هما عالمنابر بيدعو عليكو , يعني تبقى قاعد في بيتك مع عيالك كيرلس و ماريانا و تلاقي الخطيب في الميكروفون بيدعي عليك , و انت تبص لعيالك و مش عارف تقول لهم ايه او تشرح لهم ازاي . . اتظلمتو كتير اوي , لازم نعترف , سنين طويله , خليط من وهابيه على جهل على تخلف على اخوان على زفت , و انتو اللي بتدفعو التمن , هانت يا طيبين . . بس مش لاقي مبرر , رغم كل الظلم ده مش لاقي مبرر كافي : . – لما الله يرحمه عم مجدي مكين يتعرض للتعذيب و الموت على إيد ظابط بلطجي , صرخنا و قولنا مصري اتعذب و اتقتل , مش مسيحي , كلمة مسيحي و مسلم ملهاش مكان هنا , واحد مصري اتعرض للتعذيب , و ظابط بلطجي اتقدم للمحاكمه , الحكايه ملهاش مسمى تاني . . – لما ناس يتقتلو في سينا على إيد شوية ارهابيين ولاد حرام , ماسمهاش مسيحيين مسالمين اتقتلو , اسمها مصريين , اسمهم جرجس ولا مصطفى مش هتفرق , في كل حوادث الارهاب و القتل عمري ما ركزت في الأسماء ولا الديانات , شهداء مصر إسمهم المصريين , بلاش تبلعو طعم سخيف , انتو شربتو البحر , لو سمحتو اشربو البحيره , يعني هانت , و مصر من 1400 سنه و هي زي الأوفه اللي لها ودنين , لازم يشيلها اتنين . . أول مره اكتب بوست و ابقى مش عارف اختمه ازاي , مش عارف انا عايز اقولكو ايه , يمكن أكون عايز باختصار , ابوس راسكو و أقول لكو عيب .
حيث أن الكتاب المقدس من تأليف بشري، يجب التعامل معه بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع أية معلومات أخرى. والهدف من ذلك هو تحديد المعنى الذي كان يقصده المؤلف. لكن هناك عوائق معينة – مثل اختلافات اللغة والثقافة – تفصل بين المؤلف والقارئ.
فلكي نفهم المعنى الذي قصده المؤلف، يجب على القارئ أن يفهم السياق والبيئة التي يكتب منها المؤلف. بهذه الطريقة فقط يمكن التغلب على تأثير الاختلافات بين المؤلف والمتلقي، ويصبح في الإمكان الوصول إلى الفهم الحقيقي.
في فصول تالية سنقوم بدراسة الوسائل وتطوير المهارات اللازمة للتغلغل في سياق النصوص الكتابية، وسوف نستخدم فهم هذه الدراسة في تفسير الكتاب المقدس، وأخيراً، في تطبيقه على حياتنا. عند هذه النقطة سنقوم ببساطة بتشكيل المبدأ نفسه، وهو أن أختار الله أن يكشف عن نفسه وعن مشيئته، وليس في قائمة من الحقائق الافتراضية المدونة بلغة سماوية، بل أن يكشف عن ذلك للبشر في التاريخ باستخدام لغة بشرية.
لذلك فمن مسؤوليتنا أن ندرس الكتاب المقدس كما نفعل مع أية معلومات بشرية أخرى لكي نحدد بأكثر دقة ممكنة ما كان يقصد المؤلفون أن نفهمه ونؤمن به ونطيعه.
لكن نقوم بذلك، سوف نفكر في سياقين: السياق التاريخي والسياق الأدبي. يشمل السياق التاريخ السياق المادي والجغرافي والثقافي والأيديولوجي للمؤلفين وللناس الذي كتب إليهم. والأحداث التاريخية كذلك. ويشمل السياق الأدبي، اللغة نفسها، وأسلوب الصياغة الأدبية، والسياق المباشر للمقطع موضوع الدراسة.
صدق الكتاب المقدس
حيث أن الله هو المؤلف خلف مؤلفي الكتاب المقدس – وهو المصدر النهائي للإعلان – يجب تفسير الكتاب المقدس على أنه حق وصادق في كل أجزائه، ويجب السعي نحو وحدة كل أجزائه.
صادق في كل أجزائه
حيث أن الكتاب المقدس هو صادق في كل أجزائه، فلا يصلح تشويه تفسيره، أو رفض جزء منه لأنه يبدو أنه يتناقض مع نظرية علمية، أو مصدر تاريخي، أو نظرية معاصرة سواء في علم النفس أو علم الاجتماع أو علم الأجناس البشرية. فعلى سبيل المثال، الله هو الذي خلق العالم، فالعالم لم ينشأ بصورة تلقائية. لذلك فإن أي تفسير للأصحاحات الأولى من سفر التكوين يجب أن يتم التعامل معها على أنها صادقة، وإلا يكون المفسر قد استخدم افتراضات طبيعية مسبقة.
هل حقاً أمر الله إسرائيل أن يهلكوا شعوباً معينة، أم أن هذه فكرة موسى؟ من الذي كتب سفر إشعياء؟ هناك العديد من المقاطع التي يعتمد تفسيرها على إجابات على مثل هذه الأسئلة، لكن المفسر الذي يقبل تقييم يسوع المسيح للكتاب المقدس، يجب أن يقوم بكل تفسير على أساس الافتراض بأن الكتاب المقدس هو حق وصادق.
وحدة أجزائه
إن الكتاب المقدس هو حق بالفعل في كل أجزائه، يجب السعي إلى الوحدة الحقيقية لها بواسطة الشخص الذي سيفسر الكتاب المقدس. فيجب مقارنة الكتب المقدسة ببعضها البعض، كما يجب فحص سياق الكاتب والمتلقي الأول للكتابات. قد تثار أسئلة مثل: كيف يرتبط العهد القديم بالعهد الجديد؟ ماذا يفعل المرء بالسجلات التاريخية التي يبدو أنها لا تتفق معاً، مثل بعض الأنساب في العهد القديم أو في الروايات الخاصة بحياة يسوع في العهد الجديد؟
تتطلب عملية تنسيق ومجانسة الكتاب المقدس مهارات معينة سوف ندرسها بنوع من التفصيل في الفصل 15. لكننا يجب أن نبدأ بالمبدأ الأساسي وهو أنه حيث أن كل أجزاء الكتاب المقدس حق وصادقة. فالتناسق موجود بالفعل، ومهمتنا هي البحث عنه والعثور عليه.
إن الباحث عن الحق مسؤول عن تجميع كل ما يقوله الكتاب المقدس في موضوع معين. بل أكثر من ذلك، تعتبر مهمة جديرة بالعناء أن يسعى الباحث لربط كل التعاليم الكتابية في تفسير شامل للهيكل الكلي للحق الكتابي. سيكون جزءًا من دراستنا في الفصل 16 هو أن ندرس الإرشادات والوسائل الخاصة بتفسير الكتب المقدسة بمقارنتها ببعضها البعض، وإنشاء ترتيب شامل لعقيدة الكتاب المقدس كله (لاهوت نظامي).
في الوقت الحالي، يمكننا أن نخلص إلى أن الكتاب المقدس بأكمله هو جدير بالثقة، ببساطة لأن الله هو مؤلفه. لذلك، فليس فقط أمراً مشروعاً بل أنه من الضروري أن نسعى لإيجاد الوحدة بين جميع تعاليمه لكي نفهم مشيئة الله أكثر.
سلطة الكتاب المقدس
إن الكتاب المقدس، والكتاب المقدس وحده، هو السلطة النهائية المطلقة للإيمان والحياة. لذلك، جميع المبادئ والتقنيات المستخدمة لاستخراج معنى مقطع كتابي يجب أن تتفق مع المبدأ القائل بأن الكتاب المقدس نفسه هو السلطة النهائية. فكر معي في أربعة معان رئيسية لذلك المبدأ:
غرض الإعلان الإلهي
لقد أعلن الله عن نفسه في الكتاب المقدس لأجل غرض خلاص البشرية. وذلك “الخلاص” هو كامل – فهو يمتد منذ بداية المصالحة مع الله، وعبر تغيير المؤمن إلى الشبه الأخلاقي لله، وحتى اتحاد المحبة النهائية مع الله في الأبدية. فغرض الله هو خلاص الإنسان.
“وإنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع. كل الكتاب موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح”. (2تيموثاوس 3: 15-17).
إن قولنا أن الخلاص هو غرض الكتاب المقدس يعني أن الإعلان محدد. فالكتاب المقدس لم يعط لنا لكي يعلمنا كل شيء عن الله غير المحدود أو كل شيء عن الكون الذي خلقه. فالله لم يوحي لمن كتبوا الكتاب المقدس لكي يقدموا سجلاً محدداً للتاريخ القديم، أو حتى لكي يعلمونا كل شيء عن طبيعة الإنسان.
لذلك فإن استخدام الكتاب المقدس ككتاب دراسي في علم الأحياء أو علم النفس أو علم الاجتماع معناه إساءة استخدامه وتقويض سلطته. إلا أن الأمر الأكيد هو أنه عندما يلمس الكتاب المقدس تلك المناطق، فإنه يكون جدير بالثقة تماماً، فهو لا يعلم خطأ، لكن ليس هذا هو غرض الإعلان، بل غرضه هو مصالحة الناس مع الله، ومن خلال تلك المصالحة، يردهم لكل ما قصد الله لهم أن يكونوا.
الهدف من دراسة الكتاب المقدس
حيث أن الكتاب المقدس هو الإعلان السلطوي للحق الروحي، فإن الهدف الأول لدراسة الكتاب المقدس يجب أن يكون فهم المعنى الذي قصده المؤلف. فلكي تكون للكتاب المقدس سلطة مستقلة، يجب أن نقرر المعنى الذي قصده المؤلف.
فإن كان غرض الكتاب المقدس هو خلاصنا، فإن هذا الغرض لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تم فهم رسالة الله، وتلك هي مهمة المفسر. ومع ذلك، فإن فهم الكتاب المقدس لا يأتي بالخلاص، إذ أن الرسالة يجب أن يتم الإيمان بها وطاعتها، وتلك هي مهمة التطبيق.
لكي يكون التفسير مطابقاً لقصد الكاتب، يجب أن يشتمل على تطبيق.[1]
يمكن أن تصح معرفة وتعلم كلمة الله فقط بواسطة تغيير الحياة…. إن التعليم الوحيد الذي يمكن عن حق أن نطلق عليه “تعليم كتابي” هو الذي يركز ليس على تشغيل المعلومات، لكن على سماع صوت الله المحب والاستجابة له.[2]
باختصار، غرض الإعلان الإلهي هو خلاص الأفراد. لذلك، فكي يكون الكتاب المقدس فعالاً في خلاص الإنسان، فإن أول خطوة هي فهم المعنى الذي قصده المؤلف. أما الخطوة التالية فهي تطبيق ذلك المعنى على الخلفية المعاصرة بالإيمان والطاعة. عندها فقط سيتحقق غرض الإعلان الإلهي، ويكون الكتاب المقدس سلطوياً بالكامل في حياة الناس.
مدى السلطة
لقد رأينا حتى الآن أن سلطان الله لا يؤسس على تفسيرنا غير المعصوم للكتاب المقدس، لكن فقط على الكتاب المقدس نفسه. لكن هل هذه السلطة تستقر فقط على تعاليم الكتاب المقدس، أم أنها تمتد أيضاً إلى كلمات الكتاب المقدس؟ وإن كانت كذلك، هل تمتد إلى كل جزء من الكتاب المقدس بالتساوي؟ أولاً، افتراضنا هو أن كل الكتاب المقدس هو موحى به من الله ومعصوم من الخطأ، فليس هذا هو مكان الدفاع عن وضع الوحي اللفظي أو عصمة الكتاب.
لكن من الملائم أن نتذكر أن نماذجنا في التفسير هم يسوع المسيح والأشخاص الذين كتبوا العهد الجديد. فقد تعاملوا مع العهد القديم ليس فقط على أنه ذو سلطان، بل على أنه بالكامل جدير بالثقة كذلك –حتى بالنسبة لكل كلمة فيه. ونحن باتباعنا لذلك النموذج، فإننا نؤكد أن سلطة الكتاب المقدس تغطي الكلمات كما تغطي المفاهيم. بعض المفسرين يؤكدون على صدق مفاهيم الكتاب المقدس، بينما يعتقدون أن بعض الكلمات بها خطأ.
لكن لا يوجد معنى بدون كلمات تصدق في المعنى وتتفق معه. الأكثر من ذلك، فإن لاهوت “المفهوم الموحى به” يتعدى على السلطة المستقلة للكتاب المقدس. فمعايير التمييز بين المعاني أو المفاهيم الحقيقية، وبين الكلمات غير الصادقة التي من خلالها يتم تقديم المعنى، تنقل السلطة إلى تلك المعايير أو للشخص الذي يستخدمها.
يستخدم جون وورويل مونتجمري تشبيها بالوثيقة القانونية لكي يوضح هذه النقطة، فيقول:
بخصوص تفسير الوثائق القانونية عامة، قدم اللورد بيكن هذه الحكم الصادقة:
“إن التفسير الذي يبتعد عن حرف النص لا يعتبر تفسيراً بل تكهناً”.
“عندما يبتعد القاضي عن الحرف فإنه يتحول إلى مشرع.”
يشرح السير رولاند بوروز هذه النقطة بوضوح يثير الإعجاب:
“يجب على المحكمة أن تعنى بألا يستخدم الدليل لإتمام وثيقة تركها أحد الأطراف غير كاملة، أو بأن تناقض ما قاله هذه الطرف، أو بأن تثير الشكوك، التي بدون ذلك لا تكن موجودة؛ أما بالنسبة للتفسير، فإنه يكون مقصوراً دائماً على تلك الأمور، مما يساعد المحكمة على الوصول إلى معنى الكلمات المستخدمة، وبالتالي أن تعطي سلطة للمعنى المقصود كما يتم التعبير عنه.”
كما هو الحال بالنسبة للرغبات والأفعال والقوانين، المفسر الأمير للكتاب المقدس يقوم بتفسير النص بطريقة تعطيه “شرعية وليس عدم شرعية”؛ ويعمل” بافتراضات ضد السخف ومنافاة العقل”؛ وبمجرد أن يتم تقرير المعنى الواضح للنص، فإنه يقبل تطبيقه وتفعيله في حياته “رغم أن النتائج قد تبدو قاسية أو غير عادلة أو غير مناسبة.” (سي إي أودجرز، The Construction of Deeds and statutes الطبعة الرابعة، 1956، الصفحات 186، 188).
إن المفسر المسيحي المؤمن لوصايا الكتب المقدسة سيفترض أنه بالإشارة إليها أيضاً “كل جزء من وصية يعني شيئاً، ويجب أن يعطى السلطة وأن يتناغم، إن أمكن، بربطه ببقية الأجزاء الأخرى كلها.” (إف إتش تشيلدز)؛ ويقوم بتفسير العهد القديم دائماً في ضوء العهد الجديد على أساس أن “التعبير الأخير عن الوصية هو الذي يغلب”.[3]
لكن على الرغم من أن الكتاب المقدس كله هو من الله، وبالتالي فهو أهل للثقة، إلا أن ليس كل الكتب المقدسة لها سلطة متساوية بالنسبة لطاعة المسيحيين في عهد الكنيسة. سوف نقوم بمناقشة هذا المبدأ بنوع من التفصيل عند دراسة مبادئ تطبيق الكتاب المقدس في الفصل 19.
الكتاب المقدس نفسه، كالسلطة النهائية، يجب أن يحدد أي جزء منه هو الذي له الدوام والعمومية في التطبيق، وأي جزء هو المحدود. فإذا تم التمييز بين التطبيق العام والمحدود بواسطة أي مبدأ أو شخص آخر. فإن ذلك المبدأ أو الشخص يصبح هو السلطة، مستبدلاً بذلك الكلمة الأخيرة للكتاب المقدس عن نفسه.
الحدود المتضمنة في مبدأ السلطة.
تضع سلطة الكتاب المقدس حدوداً معينة على مبادئ سياق المؤلف ووحدة الكتب المقدسة. لو لم يكن هذا صحيحاً، لما كان الكتاب المقدس نفسه هو السلطة النهائية. فدعونا نلقي نظرة على تلك الحدود.
حدود السياق البشري.
كما أشرنا من قبل، حيث أن الكتاب المقدس قد جاء إلينا من خلال مؤلفين من البشر، فإن المفسر يتعامل حتمياً مع سياقين: (1) إنه يسعى لفهم سياق الذين كتبوا الكتاب المقدس بأفضل طريقة ممكنة، و(2) يسعى أيضاً لتفسير وتطبيق الحق الكتابي في ضوء السياق المعاصر.
غالباً ما يتم دمج هذين الأمرين ومن المعتاد أن يحدث تداخل بينهما. السؤال المفتاحي هو: كيف يمكن استخدام هذه الأدوات المفيدة والمشروعة لفهم الكتاب المقدس بدون التعدي على سلطة الكتاب المقدس؟ وعلى أي أساس يقوم المرء بالتمييز بين الرسالة السلطوية والدائمة للمؤلف، وبين السياق التاريخي المؤقت؟
هناك عدة مناهج تم اقتراحها للقيام بذلك. البعض يعتقد أن التعليم يجب أن يتم الإيمان به وطاعته إن كان في نظام الخليقة أو من طبيعة الله (مثلاً، المحبة). فإن لم يكن التعليم الكتابي في نظام الخليقة أو من طبيعة الله، فيمكن افتراض أنه تعليم مؤقت مقصور على الشكل الثقافي الانتقالي أو على سياق تاريخ محدد. وهنا يجب على المفسر في العصر الحاضر أن يحرر الحق الباقي لكي يتم تطبيقه او رفضه اليوم.
بينما يعتقد آخرون أن أي أمر يرتبط بمبدأ عام، أو مطلب أخلاقي يُطلب من كل الثقافات في أي وقت (مثلاً، عدم السرقة)، يمكن تطبيقه بصورة عامة بسلطة مشيئة الله الأكيدة، لكن التعليم الخاص الذي يكون محدوداً بثقافة معينة، قد لا يتم تطبيقه بهذه الصورة. فالأوامر الخاصة بالدور في علاقات الزواج هي أمور خاصة محدودة بالثقافة، يمكن ألا يتم تطبيقها بسلطان على أنها مشيئة الله الأكيدة في كل الثقافات وفي كل الأزمان.[4]
كما أن هناك آخرون يقولون إن التعليم الذي يكون أخلاقياً بالفطرة ولاهوتياً هو التعليم السلطوي، لكن التعليم غير الأخلاقي وغير اللاهوتي لا يكون له بالضرورة نفس السلطة.[5]
المشكلة في كل من هذه المناهج هي، كيف يمكن للمرء أن يقرر؟ حيث أن الكتاب المقدس لم يعطنا مثل هذا الأساس لتفسيره، ربما يغتصب المفسر لنفسه، عن غير عمد، سلطة الكتاب المقدس، عن طريق فرض معاييره الخارجية الخاصة بما هو تعليم مقبول وسلطوي، وما هو تعليم يمكن الاستغناء عنه. هذه مشكلة حقيقية، وحلها ليس سهلاً. لكن المبدأ الثابت الذي يضع حدوداً صارمة على الفهم الثقافي هو سلطة الكتاب المقدس نفسه.
عند هذه النقطة دعونا نميز بين التفسير والتطبيق. المهمة الأولى هي أن نفسر، أي أن نحدد بثقة المعنى الذي قصده المؤلف. لأجل ذلك، يكون الفهم الثقافي مهماً في تفسير النص وإلقاء الضوء عليه. أما عند القيام بتطبيق النص على خلفية معاصرة، فمن الضروري أن نفحص المبدأ العام الذي يكمن خلف أي تعليم محدد. بهذه الطريقة يمكن للباحث أن يقرر ويطيع مشيئة الله كما هي معلنة في كلمة الله السلطوية.
فكر في مثال تم التلميح إليه من قبل “أيتها النساء أخضعن لرجالكن”. (أفسس 5: 22) إنها وصية واضحة بما يكفي. لا يصلح أن نقول إن هذه عبارة مشروطة ثقافياً، لذلك فهي لم تعد تطبق. فقولنا هذا يعني أن الوصية التالية كذلك “أيها الأولاد اطيعوا والديكم” (أفسس 6: 1)، يجب التعامل معها أيضاً بصورة نسبية، والوصية الأولى بطاعة الله، يمكن أن تعاني من نفس هذا المصير.
إن المعنى الذي يقصده بولس لأي ملاحظ موضوعي هو شديد الوضوح. وهذا المعنى لا يمكن تغييره من خلال التفسير إذا كان المفسر يدرك السلطة المستقلة لكلمة الله. لكن عندما يأتي الأمر إلى التطبيق، فإن الطريقة التي يعلم بها الكتاب المقدس عن دور الزوج كرأس للبيت تختلف بالتأكيد من ثقافة لأخرى. فعلى سبيل المثال، سيسود بالتأكيد في البيت الأمريكي جو أكثر ديموقراطية مما في البيت الياباني، بينما يكون كل منها طائعاً للتعليم الكتابي الواضح.[6]
إن عملية تمييز المبدأ من وراء التعليم الكتابي المشروط ثقافياً هو أمر مشروع وضروري للغاية في تطبيق الكتاب المقدس على الإيمان والطاعة في الوقت الحاضر. هذا الأمر لا يتعدى على سلطة الكتاب المقدس، لكنه يحققها. من ناحية أخرى، فإن استخدام هذا المنهج في التفسير بحيث يتم استبعاد المعنى الواضح، يقوم باستبدال النص السلطوي بالفهم الثقافي المعاصر.
وهذا الأمر لا يتعدى فقط على سلطة الكتاب المقدس، ولكنه يصبح أداة يمكن بها إساءة استغلال تعاليم الكتاب المقدس بتحويلها إلى أي صيغة تقريباً يرغب فيها المفسر.
حدود السعي لوحدة الكتاب المقدس كله.
يضع مبدأ سلطة الكتاب المقدس حدوداً معينة على تنفيذ مبدأ معاملة الكتاب المقدس باعتباره معلومات بشرية مفهومة. كما يضع حدوداً أيضاً على المبدأ القائل بأن المفسر يجب أن يسعى لتناغم واتساق تعاليم الكتاب المقدس. وسوف نقوم فيما بعد بدراسة الإرشادات والوسائل التي تعمل على تناسق وتوافق الكتاب المقدس (الفصلان 15-16).
أود أن أقول باختصار أن سلطة الكتاب المقدس يتم التعدي عليها بوسيلتين أساسيتين بواسطة أولئك الذين يعملون على التوفيق بين مقاطع تبدو أنها غير متفقة في التعليم:
1 – يتم تفسير المقاطع بصورة منافية للمنطق، وبتفسيرات غير أكيدة، أو يتم جعل التركيز الكتابي الثانوي يسود على المقاطع الواضحة المعنى أو على التعليم الأكثر شمولية. فعلى السطح، يبدو أن الوسيلة تسمح ببساطة للكتاب المقدس بأن يقارن نفسه بنفسه، لكن عندما يتم جعل تعليم غير أكيد يسود على الإعلان الأكثر وضوحاً، يكون عندها المفسر أو تفسيره هو السلطة النهائية.
2 – يقوم المفسر بالتعدي على سلطة الكتاب المقدس من خلال الاستنتاج المنطقي من التعليم الكتابي الواضح. هذا النوع من الاستنتاج يتعدى على سلطة الكتاب المقدس عندما: (1) يتم التعامل معه باعتباره حق معصوم من الخطأ؛ أو الأسواء، (2) عندما يتم تحويله ضد تعليم كتابي آخر واضح للكتاب المقدس. عندئذ يصبح وضعاً فلسفياً خارج الكتاب المقدس، والذي يتم استخدامه لتشويه القصد الواضح لمؤلفي الكتاب المقدس.
لكن لكي يتم فهم كلمة الله والإيمان بها وطاعتها، يجب أن تسود سلطة الكتاب المقدس وتتفوق هي وحدها.
[1] ويليام لاركن Faculty Handbook (Columbia, S. C.: Columbia Bible college and Seminary, 1990) صفحة 3.
[2] لاري ريتشاردز، Church Teaching: Content Without Context Christianity Today 15 أبريل 1977، صفحة 16.
[3] جون ورويك مونتجومري، Testamentary Help in Interpreting the Old and New Testaments Christianity Today، 5 مايو 1978، صفحة 55.
[4] تشارلز إتس كرافت، Interpreting in Cultural Context Journal of the Evangelical Society، ديسمبر 1978، صفحة 257.
[5] جوردن في، The Genre of thw New Testament Literature and Biblical Hermeneutics, in Interpreting the Word of God، تحرير صمويل جي شولتز وموريس إيه إنش (Chicago: Moody, 1976) صفحة 133.
[6] انظر جي روبرتسون ماكويلكن، The Limits of Cultural Interpretation, Journal of the Evangelical Theological Society, June 1980، صفحة 113.