النقد التاريخي للمسيحية (ابن بانديرا)

النقد التاريخى للمسيحية

 

النقد التاريخى للمسيحية

ابن بانديرا
كنتُ قد كتبتُ مقال سابق عن موضوع (ابن بانديرا) ، وقد استشهدت بالموسوعة اليهودية أن القصة التى تقول أن المسيح هو ابن علاقة غير شرعية بين العذراء مريم وجندى رومانى يدعى بانديرا ما هى إلا خرافة ، اليوم مع شهادة جديدة ألا وهو شهادة المؤرخ الأمريكى ويل ديورانت Will Durant فى موسوعته الرائعة “قصة الحضارة” وكلاهما غنى عن التعريف سواء الكاتب أو الكتاب ، يقول الدكتور حسن عثمان عن الموسوعة [ وفى سبيل ذلك طاف المؤلف (يقصد ويل ديورانت) فى صحبة زوجته ( يقصد أريل ديورانت Ariel Durant) كثيراً من أنحاء الأرض مرات عديدة متتالية ، ومضيا معاً باحثين منقبين مشاهدين متأملين مستلهمين معارفهما وخبراتهما من شتى الأصول والمصادر والأفاق ، فجاء الكتاب (يقصد قصة الحضارة) وافياً شاملاً ، مع تميزه بالبساطة والسهولة والوضوح والسلاسة والعمق والذوق الرفيع ، فضلاً عن عنايته بذكر فيض من المصادر والمراجع لمن يرغب فى الاطلاع والبحث مزيداً ] [1] وقد حصل بسبب هذه الموسوعة التى أستغرق تأليفها خمسين عاماً على ميدالية الحرية Medal of Freedom من الرئيس الأمريكى فورد Gerald Ford فى 10 يناير 1977 ، لذلك فهو مؤرخ له مكانته المرموقة بلا شك ، ولذلك فإن أحكامه التاريخية هامة بالنسبة لنا فدعونا نرى ما الذى قاله عن قصة الجندى الرومانى بانديرا 
[ أما القصص التى أذاعها سلسس Celsus وغيره فيما بعد عن مريم وجندى رومانى ، فالنقاد مجمعون على أنها افتراء سخيف ] [2] 

العهد الجديد

ويل ديورانت مؤرخ لذلك فأحكامه التاريخية لها وزن أما أحكامه اللاهوتية فيجب أن تراجع فهو فى الأول والأخر مؤرخ وليس لاهوتى ، فأنا أقبل حكمه كمؤرخ على انجيل مرقس بأنه [ تاريخ صحيح ] [3] بل وحتى عندما يقول عن الاناجيل [ أن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً فى صحتها ] [4] فهو يقصد أن هناك حوادث تاريخية مذكورة فى العهد الجديد ولا يوجد دليل تاريخى يؤيدها أو ينقضها ولذلك طبقاً لمنهجيات النقد التاريخى فهذه الحوادث مشكوك فيها (أى لا يمكن للمؤرخ أن يستشهد بها كحدث تاريخى لأنه ليس هناك ما يؤيدها أو ينقضها). وتلك المشاكل التاريخية ربما كانت موجودة عام 1936 العام الذى بدأ ديورانت نشر موسوعته ولكن ليست موجودة الآن بعد العديد من الاكتشافات الأثرية التى جاءت لتؤكد دقة العهد الجديد التاريخية ، يقول الدكتور دونالد ويسمان Donald J. Wisemanأستاذ الأشوريات بجامعة لندن [ الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذى يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير ][5] وعن مدى توافق علم الآثار مع الكتاب المقدس راجع كتاب جون أرثر (دكتوراة فى الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار باستراليا Australian Institute of Archaeology فى ملبورن) 

John A. Thompson: The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev. 1982)

الصلب والقيامة

يقول عن القيامة [ وبعد يومين من هذا الحادث (يقصد الصلب) زارت مريم المجدلية ـ وكان حبها ليسوع تمتزج به تلك النشوة العصبية التى تمتاز بها عواطفها كلها ـ قبر المسيح مع مريم أم يعقوب وسالومة فوجدنه فارغاً . فامتلأت قلوبهن خوفاً وسروراً معاً ، وجرين لينقلن ذلك النبأ إلى تلاميذه ، والتقين فى الطريق برجل حسبنه يسوع ، فانحنين احتراماً له ، وأمسكن بقدميه . وفى وسعنا أن نتصور الأمل الذى انبعث فى النفوس الساذجة من هذا النبأ وما لقيه من ترحيب ، لقد قهر يسوع الموت ، وأثبت أنه المسيح المنتظر ابن الله ، وملأ ذلك النبأ قلوب “أهل الجليل” بنشوة جعلتهم على استعداد لأن يصدقوا أية معجزة وأى وحى . ويروى الرواة أن المسيح ظهر فى اليوم نفسه إلى تلميذين من تلاميذه فى الطريق الموصل إلى عمواس ، وتحدث إليهم ، وأكل معهم ، ولكن “أمسكت أعينهما عن معرفته” ثم “أخذ خبزاً وبارك وكسر … فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم أختفى عنهما” ورجع التلاميذ إلى الجليل فلما “رأوه” بعد قليل “سجدوا له ، ولكن بعضهم شكوا” وبينما كانوا يصطادون السمك رأوا المسيح ينضم إليهم ، فألقوا شباكهم ولم يستطعوا أن يجذبوها من كثرة السمك ] [6] 
هو هنا كمؤرخ لم يستطع أن ينكر أن التلاميذ هم الذين أعلنوا قيامة المسيح ، وأن إعلانهم كان يشمل (القبر الفارغ ـ ظهور المسيح لهم ـ صنع المسيح معجزات معهم بعد قيامته) ولذلك يختتم كلامه قائلاً [ ولكن يبدو أن معظم تلاميذه كانوا يعتقدون مخلصين أنه قد وجد معهم بجسمه بعد صلبه ] [7] ما يقولوه عنه ويل ديورانت كمؤرخ هو نفسه ما يقوله العلماء المسيحيين فالعالم وليام لين كريج William Lane Craig يضع لنا أربع حقائق تاريخية عن القيامة هم : 
1ـ الحقيقة الأولى: دُفِن يسوع بعد صلبه بواسطة يوسف الرامى فى قبر.
2ـ الحقيقة الثانية: فى صباح الأحد بعد الصلب، وجدت مجموعة من النساء التابعين ليسوع القبر فارغاً.
3ـ الحقيقة الثالثة: فى مواقف متعددة، و تحت ظروف مختلفة، كان هناك أفراد و مجموعات رأوا يسوع حياً بعد موته.
4ـ الحقيقة الرابعة: التلاميذ تحولوا بشكل مفاجىء و مخلص إلى الإعتقاد بأن يسوع قد قام من الموت، بدلاً من أن يكون لديهم إستعداد تام لقبول العكس. ( بخصوص تلك الحقيقة راجع مقالنا ما الذى غيرهم؟ )
تلك الحقائق التاريخية الأربعة لا خلاف بين المؤرخين عليهم ، فحتى بارت إيرمان أعترف بتلك الحقائق حيث قال 

]There are certain historical “facts” that one can discuss about what happened after Jesus’s death (his burial; the discovery of his empty tomb by a group of women). [[8]

والسؤال الذى يطرح نفسه ما هو التفسير المنطقى لتلك الحقائق ، يرى العالم كريج أنه لا يوجد تفسير منطقى سوى قيامة المسيح ، لم يظهر إنسان واحد يقول أن المسيح لم يصلب حتى القرن السادس ولم يظهر مؤرخ قال أن المسيحيين أتت لحظة كانوا فيها غير مؤمنين بصلب المسيح وقيامته ، لقراءة معالجة تفصيلية لموضوع القيامة راجع كتاب 
لى ستروبل: القضية المسيح ، ترجمة: سعد مقارى ، ص 255 : 366
فرانك موريسون: من دحرج الحجر ، ترجمة: حبيب سعيد
William Lane Craig: Did Jesus Rise fom the Dead, In: Jesus Under Fire. 

انتصار المسيحية الأرثوذكسية

كما اسشهدنا سابقاً ببارت إيرمان أن الأرثوذكسية انتصرت على الهرطقات بحججها القوية التى أقنعت الجميع (راجع شهادات إيرمان (1)) يقول ديورانت أن المسيحية انتصرت على الفلسفة الوثنية بحججها القوية المقنعة حيث يقول [ وهنا كسبت الكنيسة طائفة من المؤيدين كانوا أحصف عقول الامبراطورية ، منهم أغناثيوس أسقف أنطاكية الذى أنشأ أسرة قوية من “الآباء” جاءوا بعد الرسل ، ووهبوا المسيحية فلسفة غلبوا أعداءها بحججها القوية ][9] فالمسيحية انتشرت بقوة الفكر لا بقوة السلاح . 

تاريخية المسيح

يؤكد ويل ديورانت بصفته مؤرخ أن المسيح شخصية تاريخية حيث يقول [ إن من يطلع على هذه المناظر لا يشك فى أن وراءها شخصية تاريخية حقة . ولو أن عدداً قليلاً من الرجال السذج قد اخترعوا فى مدى جيل واحد هذه الشخصية الجذابة ، وهذه المبادئ الأخلاقية السامية ، وهذه النظرية الأخوية الملهمة ، لكان عملهم هذا معجزة أبعد عن المعقول من أية معجزة تسجلها الاناجيل . وإن الخطوط الرئيسية فى سيرة المسيح ، وأخلاقه ، وتعاليمه لتبقى بعد قرنين من النقد الشديدواضحة معقولة ، لتكون أروع ظاهرة فى تاريخ الغربيين وأعظمها فتنة للألباب ][10]

[1] د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخى ، دارالمعارف ، الطبعة الثامنة ، ص 15
[2] ويل ديورانت: قصة الحضارة ، المجلد السادس 11/12 ـ قيصر والمسيح ، ترجمة: محمد بدران ، ص 214
[3] المرجع السابق ، ص 208
[4] المرجع السابق ، ص 210

[5] http://www.logos.com/product/3852/th…nd-archaeology
[6] المرجع السابق ، ص 231 : 240

[7] المرجع السابق ، ص 240 

[8] Bart D. Ehrman: From Jesus to Constantine: A History of Early Christianity, lecture:4(Oral and Written Traditions about Jesus)
[9] ويل ديورانت: مرجع سابق ، ص 305

[10] المرجع السابق ، ص 211

نقلا عن مدونة ابن الكلمة 

الرد على شبهة: ليسانيوس ..والخطأ التاريخي في انجيل لوقا

ليسانيوس .. والخطأ التاريخي في انجيل لوقا

 

يقول إنجيل لوقا (وفى السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر إذ كان بيلاطس البنطى واليا على اليهودية وهيرودس رئيس ربع على الجليل وفيلبس أخوه رئيس ربع على ايطورية وكورة تراخونيتس ، وليسانيوس رئيس ربع على الأبلية) لوقا 3 : 1
يخبرنا هنا لوقا أن ليسانيوس كان يتولي الحكم عام (29م) كرئيس ربع فى أبلية.
ويذكر المؤرخ يوسيفوس فلافيوس فى تاريخه (قديمات اليهود) أن ليسانيوس حاكم (ابلية) قد قتل عام (36 ق.م) على يد مارك انطونيو.
ويعلق ليون موريس32 على خطأ لوقا هذا قائلا: بالنسبة إلى ليسانيوس فهذه مشكلة ، ويضيف لقد انتهي البعض إلى أن لوقا قد جانبه الصواب بصدد هذا الاسم.

 

الاجابة
ان هذة الشبهة تثبت صدق الوحي الالهي ومدي عظمتة فقد كان انجيل لوقا السجل التاريخي الوحيد لدي البعض الذي ذكر ليسانيوس في وقت طيباريوس حتي كشف نقش ابيلية



لسنوات طويلة هجم البعض علي انجيل لوقا واصفين بوقوع خطأ تاريخي في ذكرة لليسانيوس ويشيرون الي ان ليسانيوس حكم شالسيس في وقت لاحق حوالي سنة 50 ميلادية حتي ظهر نقش اثري بالقرب من دمشق في معبد طيبايرس الامبراطور الروماني (14 – 37 ميلادية) في الوقت الذي قالة لوقا يذكر ان ليسانيوس كان رئيس ربع الابلية وتبين دقة ما ذكرة لوقا فلم يكن هناك ذكر تاريخي خارج انجيل لوقا ليسانيوس حتي اكتشف النقش الاثري
نقش المعبد

Huper tes ton kurion Se[baston] soterias kai tou sum[pantos]
auton oikou, Numphaios Ae[tou]
Lusianiou tetrarchou apele[utheors] ten odon ktisas k.t.l
ترجمة النقش

“For the salvation of the August Lords and of all their household, Nymphaeus, freedman of Eagle Lysanias tetarch established this street and other things.”

فبالتالي السنة الخامسة عشر من طيبايرس تساوي السنة التاسعة والعشرين ميلادية والتي تقع تحت حكم امراء اغسطس ولوقا كان دقيقاً
كيف نتاكد ان ليسانيوس المذكور هو ما ذكرة لوقا؟يذكر النقش ان امراء اغسطس تم نجاتهم فالوقت الوحيد الذي حمل فية اشخاص لقب اغسطس مرتين هو نفس الوقت لعهد طيباريوس فحمل اللقب هو وامة ليفيا واخذة امة لقب جوليا اغسطس بعد وفاة اغسطس قيصر (اوكتافيان) في سنة 14 بعد الميلاد.و توفيت في سنة 29 ميلادياً لذالك فالنقش الموجود قد تم انشاءة ما بين سنة 14 الي 29 والذي يتزامن بالظبط مع حساب لوقا بدقة تتوافق مع التاريخ
في سنة 1737 اكتشف المسافر الانجليزي الشهير دكتور ريتشارد بوكوك ووصف اكتشافة الذي وجدة اثناء عملة في الكتاب الثاني لوصف الشرق قال هناك كنيسة مدمرة من الاعلي والمكان يسمي النبي هابيل كما يقولون ذهبت لرؤية هذا المكان في دمشق ووجدت كنيسة جميلة وكان يوجد نقش يوناني رايتة علي حجر اربع اقدام وعمقة ثلاثة قدم وتجد الاشارةليسانيوس
في الجزء المحدد بالاخضر في صورة المقدمة

 

Stone fragment from Area A with the name of ABILA visible on its surface.

يقول كتاب The Columbia encyclopedia[1]
ان ليسانيوس هو رئيس ربع الابلية وذكر في انجيل لوقا وعثر علي نقش حجري مذكور عليه اسمة
وهذا ما تاكدة القواميس المختلفة والكثيرة جدا



كلام يسيفوس رد عليه العلماء وسنورد بعض الرد من القواميس للعلماء يذكر قاموس English lexicon of the New Testament and other early Christian literature
ان هناك اثنين ليسانيوس ليسانيوس الكبير وليسانيوس الصغير وان ليسانيوس الكبير قتل علي يد مارك انتوني وكان يحكم في الفترة 40-36 قبل الميلاد والصغير حكم فيما بين 25-30 بعد الميلاد

وهذا ما يقولة


كتاب The Anchor Yale Bible Dictionary وغيرها من عشرات المراجع تاكد وجود اكثر من ليسانيوس في التاريخ

فالشبهة تثبت هشاشة المعترض الذي كتبة لا تتفق مع التاريخ وتثبت وتشهد لقوة الوحي الالهي وموثوقية ما ذكرة لوقا وتاكدة والمجد لله دائما

اندرو عبد المسيح
andrew abdelmassih

 

 

بعض المراجع


[1]Lagass, ̌. P., & Columbia University. (2000). The Columbia encyclopedia (6th ed.). New York; Detroit: Columbia University Press; Sold and distributed by Gale Group.


k Although Caius now promised to give Agrippa the tetrarchy of Lysanias, yet was it not actually conferred upon him till the reign of Claudius, as we learn, Antiq. 19.5.1.


[2]Josephus, F., & Whiston, W. (1996, c1987). The works of Josephus : Complete and unabridged. Includes index. (Ant 18.236-237). Peabody: Hendrickson.


gen. gen. = genitive


Mlt-H. Mlt-H. = JMoulton/WHoward, A Grammar of NT Greek II: Accidence and Word-formation—List 6


Wlh. Wlh. = JWellhausen, Einleitung—List 6


ad loc. ad loc. = ad locum (to or at the place under consideration)


NGG NGG = Nachrichten der Gesellschaft der Wissenschaften zu/in Göttingen, Philologisch-historische Klasse—List 6


[3]Arndt, W., Danker, F. W., & Bauer, W. (2000). A Greek-English lexicon of the New Testament and other early Christian literature. “Based on Walter Bauer’s Griechisch-deutsches Wr̲terbuch zu den Schriften des Neuen Testaments und der frhchristlichen [sic] Literatur, sixth edition, ed. Kurt Aland and Barbara Aland, with Viktor Reichmann and on previous English editions by W.F. Arndt, F.W. Gingrich, and F.W. Danker.” (3rd ed.) (605). Chicago: University of Chicago Press.


[Stone fragment from Area A with the name of ABILA visible on its surface. From: users.stlcc.edu/mfuller/abila/AbilaAreaA.htmlhttp://biblearchaeoblog.com/?tag=lysanias

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟
 

ابن بانديرا

كنتُ قد كتبتُ مقال سابق عن موضوع (ابن بانديرا)، وقد استشهدت بالموسوعة اليهودية أن القصة التي تقول إن المسيح هو ابن علاقة غير شرعية بين العذراء مريم وجندي روماني يدعى بانديرا ما هي إلا خرافة، اليوم مع شهادة جديدة ألا وهو شهادة المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت Will Durant في موسوعته الرائعة “قصة الحضارة” وكلاهما غنى عن التعريف سواء الكاتب أو الكتاب.

يقول الدكتور حسن عثمان عن الموسوعة [وفى سبيل ذلك طاف المؤلف (يقصد ويل ديورانت) في صحبة زوجته (يقصد أريل ديورانت Ariel Durant) كثيراً من أنحاء الأرض مرات عديدة متتالية، ومضيا معاً باحثين منقبين مشاهدين متأملين مستلهمين معارفهما وخبراتهما من شتى الأصول والمصادر والأفاق، فجاء الكتاب (يقصد قصة الحضارة) وافياً شاملاً، مع تميزه بالبساطة والسهولة والوضوح والسلاسة والعمق والذوق الرفيع، فضلاً عن عنايته بذكر فيض من المصادر والمراجع لمن يرغب في الاطلاع والبحث مزيداً] [1]

وقد حصل بسبب هذه الموسوعة التي أستغرق تأليفها خمسين عاماً على ميدالية الحرية Medal of Freedom من الرئيس الأمريكي فورد Gerald Ford في 10 يناير 1977، لذلك فهو مؤرخ له مكانته المرموقة بلا شك، ولذلك فإن أحكامه التاريخية هامة بالنسبة لنا فدعونا نرى ما الذي قاله عن قصة الجندي الروماني بانديرا

[أما القصص التي أذاعها كلسس Celsus وغيره فيما بعد عن مريم وجندي روماني، فالنقاد مجمعون على أنها افتراء سخيف] [2]

 

العهد الجديد

ويل ديورانت مؤرخ لذلك فأحكامه التاريخية لها وزن أما أحكامه اللاهوتية فيجب أن تراجع فهو في الأول والأخر مؤرخ وليس لاهوتي، فأنا أقبل حكمه كمؤرخ على إنجيل مرقس بأنه [تاريخ صحيح] [3] بل وحتى عندما يقول عن الأناجيل [أن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً في صحتها] [4] فهو يقصد أن هناك حوادث تاريخية مذكورة في العهد الجديد ولا يوجد دليل تاريخي يؤيدها أو ينقضها ولذلك طبقاً لمنهجيات النقد التاريخي فهذه الحوادث مشكوك فيها (أي لا يمكن للمؤرخ أن يستشهد بها كحدث تاريخي لأنه ليس هناك ما يؤيدها أو ينقضها).

وتلك المشاكل التاريخية ربما كانت موجودة عام 1936 العام الذي بدأ ديورانت نشر موسوعته ولكن ليست موجودة الآن بعد العديد من الاكتشافات الأثرية التي جاءت لتؤكد دقة العهد الجديد التاريخية.

يقول الدكتور دونالد ويسمان Donald J. Wisemanأستاذ الأشوريات بجامعة لندن [الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذي يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير] [5]

وعن مدى توافق علم الآثار مع الكتاب المقدس راجع كتاب جون أرثر (دكتوراة في الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار بأستراليا Australian Institute of Archaeology في ملبورن)

 

John A. Thompson: The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev. 1982)

 

الصلب والقيامة

يقول عن القيامة [وبعد يومين من هذا الحادث (يقصد الصلب) زارت مريم المجدلية ـ وكان حبها ليسوع تمتزج به تلك النشوة العصبية التي تمتاز بها عواطفها كلها ـ قبر المسيح مع مريم أم يعقوب وسالومة فوجدنه فارغاً. فامتلأت قلوبهن خوفاً وسروراً معاً، وجرين لينقلن ذلك النبأ إلى تلاميذه، والتقين في الطريق برجل حسبنه يسوع، فانحنين احتراماً له، وأمسكن بقدميه.

وفى وسعنا أن نتصور الأمل الذي انبعث في النفوس الساذجة من هذا النبأ وما لقيه من ترحيب، لقد قهر يسوع الموت، وأثبت أنه المسيح المنتظر ابن الله، وملأ ذلك النبأ قلوب “أهل الجليل” بنشوة جعلتهم على استعداد لأن يصدقوا أية معجزة وأي وحي.

ويروى الرواة أن المسيح ظهر في اليوم نفسه إلى تلميذين من تلاميذه في الطريق الموصل إلى عمواس، وتحدث إليهم، وأكل معهم، ولكن “أمسكت أعينهما عن معرفته” ثم “أخذ خبزاً وبارك وكسر… فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما” ورجع التلاميذ إلى الجليل فلما “رأوه” بعد قليل “سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا” وبينما كانوا يصطادون السمك رأوا المسيح ينضم إليهم، فألقوا شباكهم ولم يستطيعوا أن يجذبوها من كثرة السمك] [6]

هو هنا كمؤرخ لم يستطع أن ينكر أن التلاميذ هم الذين أعلنوا قيامة المسيح، وأن إعلانهم كان يشمل (القبر الفارغ ـ ظهور المسيح لهم ـ صنع المسيح معجزات معهم بعد قيامته) ولذلك يختتم كلامه قائلاً [ولكن يبدو أن معظم تلاميذه كانوا يعتقدون مخلصين أنه قد وجد معهم بجسمه بعد صلبه] [7] ما يقوله عنه ويل ديورانت كمؤرخ هو نفسه ما يقوله العلماء المسيحيين فالعالم وليام لين كريج William Lane Craig يضع لنا أربع حقائق تاريخية عن القيامة هم:

  1. الحقيقة الأولى: دُفِن يسوع بعد صلبه بواسطة يوسف الرامي في قبر.
  2. الحقيقة الثانية: في صباح الأحد بعد الصلب، وجدت مجموعة من النساء التابعين ليسوع القبر فارغاً.
  3. الحقيقة الثالثة: في مواقف متعددة، وتحت ظروف مختلفة، كان هناك أفراد ومجموعات رأوا يسوع حياً بعد موته.
  4. الحقيقة الرابعة: التلاميذ تحولوا بشكل مفاجئ ومخلص إلى الاعتقاد بأن يسوع قد قام من الموت، بدلاً من أن يكون لديهم استعداد تام لقبول العكس. (بخصوص تلك الحقيقة راجع مقالنا ما الذي غيرهم؟)

 

تلك الحقائق التاريخية الأربعة لا خلاف بين المؤرخين عليهم، فحتى بارت إيرمان أعترف بتلك الحقائق حيث قال:

]There are certain historical “facts” that one can discuss about what happened after Jesus’s death (his burial; the discovery of his empty tomb by a group of women). [[8]

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو التفسير المنطقي لتلك الحقائق، يرى العالم كريج أنه لا يوجد تفسير منطقي سوى قيامة المسيح، لم يظهر إنسان واحد يقول إن المسيح لم يصلب حتى القرن السادس ولم يظهر مؤرخ قال إن المسيحيين أتت لحظة كانوا فيها غير مؤمنين بصلب المسيح وقيامته، لقراءة معالجة تفصيلية لموضوع القيامة.

 

راجع كتاب:

  • لي ستروبل: القضية المسيح، ترجمة: سعد مقاري، ص 255: 366
  • فرانك موريسون: من دحرج الحجر، ترجمة: حبيب سعيد
  • William Lane Craig: Did Jesus Rise from the Dead, In: Jesus Under Fire.

 

 

انتصار المسيحية الأرثوذكسية

كما استشهدنا سابقاً ببارت إيرمان أن الأرثوذكسية انتصرت على الهرطقات بحججها القوية التي أقنعت الجميع (راجع شهادات إيرمان (1)) يقول ديورانت أن المسيحية انتصرت على الفلسفة الوثنية بحججها القوية المقنعة حيث يقول [وهنا كسبت الكنيسة طائفة من المؤيدين كانوا أحصف عقول الإمبراطورية، منهم أغناطيوس أسقف أنطاكية الذي أنشأ أسرة قوية من “الآباء” جاءوا بعد الرسل، ووهبوا المسيحية فلسفة غلبوا أعداءها بحججها القوية ][9] فالمسيحية انتشرت بقوة الفكر لا بقوة السلاح.

 

تاريخية المسيح

يؤكد ويل ديورانت بصفته مؤرخ أن المسيح شخصية تاريخية حيث يقول [إن من يطلع على هذه المناظر لا يشك في أن وراءها شخصية تاريخية حقة. ولو أن عدداً قليلاً من الرجال السذج قد اخترعوا في مدى جيل واحد هذه الشخصية الجذابة، وهذه المبادئ الأخلاقية السامية، وهذه النظرية الأخوية الملهمة، لكان عملهم هذا معجزة أبعد عن المعقول من أية معجزة تسجلها الأناجيل. وإن الخطوط الرئيسية في سيرة المسيح، وأخلاقه، وتعاليمه لتبقى بعد قرنين من النقد الشديد واضحة معقولة، لتكون أروع ظاهرة في تاريخ الغربيين وأعظمها فتنة للألباب][10]

 

[1] د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخي، دائرة المعارف، الطبعة الثامنة، ص 15

[2] ويل ديورانت: قصة الحضارة، المجلد السادس 11/12 ـ قيصر والمسيح، ترجمة: محمد بدران، ص 214

[3] المرجع السابق، ص 208

[4] المرجع السابق، ص 210

[5] http://www.logos.com/product/3852/th…nd-archaeology

[6] المرجع السابق، ص 231: 240

[7] المرجع السابق، ص 240

[8] Bart D. Ehrman: From Jesus to Constantine: A History of Early Christianity, lecture:4(Oral and Written Traditions about Jesus)

[9] ويل ديورانت: مرجع سابق، ص 305

[10] المرجع السابق، ص 211

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة)

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟

نقلا عن مدونة ابن الكلمة

هل يسوع إبن بانديرا؟ الجزء الأول

هل يسوع إبن بانديرا؟ الجزء الأول

كثيراً ما يذكر اليهود المسيح باسم ( ابن بانديرا ) فمن هو هذا البانديرا؟

بعض اليهود يقولون انه جندي روماني كان عشيقاً للعذراء مريم ، وأنتجت تلك العلاقة الغير شرعية الطفل يسوع… ولكن ما هى الحقيقة ؟؟؟

 

هناك تفسيران للقب (ابن بانديرا) الذى أطلق على المسيح هما:

 

التفسير الأول:

 

يقول العلامة بروس ميتزجر Bruce Metzger:

[The defamatory account of his birth seems to reflect a knowledge of the Christian tradition that Jesus was the son of the Virgin Mary, the Greek word for virgin, parthenos, being distorted into the name Pandera]

Bruce Metzger: The New Testament, it’s Background, Growth & Content, p. 92

إذا ابن بانديرا هى تحريف لفظ ابن بارثينوس (أى ابن العذراء) وللتوضيح أضع لكم، هذه الصورة:

 

 

التفسير الثانى:

وهناك رأى أخر يقول أن بانديرا هو لقب يعقوب والد يوسف النجار ، وهذا هو رأى يوحنا الدمشقى ، يقول McDowell & Wilson:

[ Jesus being called by his grandfather’s name would also have agreed with a statement in the Talmud permitting this practice. Whereas Christian tradition identified Jesus by his home town, Jewish tradition, having a greater concern for genealogical identification, seems to have preferred this method of identifying Jesus. Goldstein presents more evidence to argue the case convincingly. ]

+ McDowell & Wilson: He Walked Among Us: Evidence For The Historical Jesus, pp. 66-67, Quoted by Sam Shamoun

 

 

حقيقة قصة بانديرا الجندى الروماني:

الموسوعة اليهودية تقول أن قصة بانديرا الجندى الروماني الذى زنا مع العذراء مريم ما هو إلا أسطورة وليس حقيقة حيث تقول بالنص:

[The one statement in which all these confused legends agree is that relating to the birth of Jesus. Although this is ascribed only to the Jews, even in Celsus, the Jews need not necessarily be regarded as its authors, for it is possible that it originated among heretics inimical to Jesus, as the Ophites and Cainites, of whom Origen says “they uttered such hateful accusations against Jesus as Celsus himself did” (“Contra Celsum,” iii. 13). It is probable, furthermore, that the accusation of illegitimacy was not originally considered so serious; it was ascribed to the most prominent personages, and is a standing motive in folk-lore (Krauss, “Leben Jesu,” p. 214). ]

 

 

وصورة النص:

 

 إذاً قصة الجندى الروماني بانديرا هى أسطورة حاكها اليهود على المسيح.

Exit mobile version