كيف برزت للوجود مدرسة النقد الأعلى؟

كيف برزت للوجود مدرسة النقد الأعلى؟

كيف برزت للوجود مدرسة النقد الأعلى؟

 

7- كيف برزت للوجود مدرسة النقد الأعلى؟

ج: اهتمت مدرسة النقد الأعلى بالنقد السلبي للكتاب المقدس، أي “نقض ” الكتاب وما جاء فيه، فأنكرت الوحي الإلهي، وأنكرت المعجزات، وطوحت بالتقليد، واعتمدت كلية على العقل والدراسات الأثرية في تفسير الكتاب وتواريخه وأحداثه.

وظهرت جذور هذه المدرسة في شكل أسئلة فردية أو آراء فردية طرحها البعض، مثلما قال “يوليوس الأفريقي ” أن قصة سوسنا لا تتبع سفر دانيال لأنها كُتبت باليونانية، بينما كُتب سفر دانيال بالعبري الآرامي، وقال “ثيؤدور الموبسيستي” معلم نسطور في القرن الخامس الميلادي بأن سفر النشيد شعر رومانسي ذات معنى جنسي، وأنكر “هوغ فيكتور” في القرن الثاني عشر نسبة سفر الحكمة لسليمان الحكيم…

وقال إسحاق بن يشويش الطبيب الخاص لحاكم الأندلس المسلم في القرن الحادي عشر أن بقائمة ملوك أدوم التي ذكرها موسى بعض هؤلاء الملوك (مثل هدد الأدومي) الذين عاشوا بعد عصر موسى، فردَّ عليه “ابراهام بن عزرا ” وقال إن كتابه يستحق الحرق ودعاه بإسحاق الأخرق، وابراهام بن عزرا Ibn Ezra هذا الذي ردَّ على إسحاق بن يشويش كان أول من شكّك في نسبة بعض الأجزاء من التوراة لموسى النبي سنة 1167 م عندما علق على قول موسى النبي في سفر التكوين “واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة ممرا.

وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض” (تك 12: 6) فقال أن قول موسى (وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض) يعني أنهم لم يعد لهم وجود أثناء كتابة هذا الحدث، فالكاتب يتحدث عن طرد الكنعانيين كحدث ماضٍ، وبما إن الكنعانيين كانوا متواجدين أثناء حياة موسى، إذًا موسى لم يكتب بعض الأجزاء من سفر التكوين ولا بعض الأجزاء من بقية الأسفار الخمسة، وادعى ابن عزرا إن اللغة التي كُتبت بها التوراة لم تكن سائدة في عصر موسى، ولكن ابن عزرا هذا لم يجرؤ على إعلان آراءه هذه صراحة بل إكتفى بالتلميح وقال “ولو فهمت ستدرك الحقيقة…

والفاهم يلزم الصمت”(1).

وأخذ الحاخام “يوسف بن أليعازر بونفليس ” في القرن الرابع عشر بدمشق بقول بن عزرا، ولكنه لم يلتزم الصمت، بل أعلنه كتابًة فقال معلّقًا على (تك 12: 6) “هذا برهان على إن هذه الفترة دُونت في التوراة في عصر متأخر ولم يكتبها موسى، وإن كان الكاتب الحقيقي لها هو أحد الأنبياء المتأخرين”(2)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ولم يتنكر يوسف هذا الذي لُقّب بالولد الطيب لقداسة النص الوارد في التوراة.

وفي القرن الخامس عشر الميلادي قال “ألونسو توستارو” أسقف أفيلا بأسبانيا بأن الذي سجل خبر وفاة موسى هو تلميذه يشوع بن نون، فقال “كارل شتات ” Carlstadt المعاصر لمارتن لوثر في القرن السادس عشر إن قصة وفاة موسى كُتبت بأسلوب مماثل للفقرات التي سبقتها، ولذلك يصعب قبول أن يشوع هو الذي كتب هذه الجزئية، وهو بهذا يريد أن يقول إن كاتب هذه الجزئية وما سبقها أيضًا شخص آخر غير موسى النبي.

وفي القرن السادس عشر أيضًا قال “أندرياس فان ماس ” الكاثوليكي المذهب إن موسى هو كاتب التوراة، ثم جاء مُحرّر آخر وأضاف بعض الفقرات وغيِّر بعض الأسماء لكيما توافق عصره، وقام أندرياس مع “بنديكت بربارة ” و”جاك بونفرد ” بفصل النص الأصلي الذي كتبه موسى عن بقية الفقرات التي لم يكتبها، وذلك بحسب تصورهم الخاطئ.

وفي القرن السابع عشر سنة 1651 م رأى الفيلسوف البريطاني “توماس هوبز ” Thomas Hobbes (1588- 1679 م) إن قول كاتب التوراة “حتى هذا اليوم ” لا تعبر عن أمور حديثة راهنة، إنما تعبر عن أحداث حدثت في الماضي وما زالت قائمة منذ حدوثها وحتى هذا اليوم، ولذلك ادّعى إن أسفار موسى الخمسة مع أسفار الملوك من وضع عزرا الكاتب، وقال هوبز أنه يجب أن نستنتج اسم الكاتب وتاريخ السفر من السفر نفسه.

وفي عام 1670م نشر “باروخ سبينوزا” Benedict Spinoza (1632- 1677 م) تحليلًا نقديًا في هولندا وقال لو كان موسى هو كاتب التوراة ما كان يمتدح نفسه (سيتم الرد على هذا الإدعاء في حينه) وأيضًا قال إن كاتب التوراة “ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى ” دليل على إن الكاتب قد عاين أنبياء آخرين وقارن بينهم، وبالتالي فالكاتب ليس هو موسى النبي..

ولم يدرك سبينوزا إن هذه العبارة وردت في الإصحاح الأخير من سفر التثنية الذي كتبه يشوع بن نون، وأدرك بالروح القدس بأنه لن يقوم نبيًا مثل موسى قط، وذكر السبب في نفس الآية، وهو إن الله كان يكلمه وجهًا لوجه “ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجهًا لوجه” (تث 34: 10) وفعلًا تحقق كلام يشوع، وبعد أن ذكر عدة اعتراضات أخرى قال “إن الأمر واضح وضوح الشمس وقت الظهيرة وهو إن أسفار التوراة الخمسة لم يكتبها موسى، بل كتبها شخص ما عاش بعده بسنوات طويلة”(4)

واعتبر سبينوزا أن الأسفار من التكوين حتى الملوك قد تكون تكملة متأخرة لعزرا الكاتب أُضيفت في وقت لاحق، وقال أنه لم يكن هناك إعلان إلهي خاص بإسرائيل، ولكن الطبيعة هي المظهر الوحيد للوجود الإلهي، أي أنه أنكر الوحي والمعجزات.

وربما تكون أعظم أعمال وفي نفس الوقت أكبر أخطاء سبينوزا هي نشر أفكار ابن عزرا، وراشي (الحاخام شلومو يتسحاقي) باللغة اللاتينية العالمية، وقد صادرت المحكمة العليا في هولندا كل من أعمال سبينوزا وهوبز(3).

وتعرض سبينوزا للطرد من الطائفة اليهودية، كما إن آراءه لم تجد قبولًا لدى المسيحيين سواء الكاثوليك أو البروتستانت، وضُم كتابه إلى قائمة الكتب المُحرَّمة لدى الكاثوليك، قد صدر ضده 37 قرار إدانة خلال ست سنوات كما جرت عدة محاولات لاغتياله (راجع ريتشارد فريدمان- من كتب التوراة؟ ص 20).

وفي سنة 1678 م رفض “ريتشارد سيمون ” Richarad Simon (1638- 1712 م) آراء سبينوزا مؤكدًا أن موسى هو كاتب التوراة، ولكن جاء بعده بعض الأنبياء الذين جمعوا المخطوطات وأضافوا لها بعض الفقرات، ولأنهم أنبياء مُلهمين بالروح القدس فإن هذا لا يقلل من قدسية النص. أو بمعنى آخر قال سيمون أن الأسفار الخمسة الأولى كتبها إنسان آخر غير موسى، ولكنه استعان بمذكرات موسى مع مصادر أخرى، وأن الكتب التاريخية في العهد القديم هي نتاج تجميع متدرج ومتوالي للنصوص.

وقد تم إعادة صياغة لهذه النصوص المجمَّعة في عصور متأخرة، وكان سيمون بروتستانتيًا من فرنسا، وتحوَّل إلى قس كاثوليكي، ولكن نتيجة أقواله هذه أنه طُرد من الكنيسة الكاثوليكية وضُمت كتبه إلى قائمة الكتب المحظورة، كما وجه له رجال البروستانت أربعين نقدًا..

وكان سيمون قد وضع كتابًا من ثلاثة أجزاء باسم “تاريخ العهد القديم النقدي” Histoire Critique du Vieux Testament وذكر فيه الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأن موسى ليس هو المؤلف الوحيد للتوراة، وهذه الأسباب تتمثل في الصعوبات التاريخية، والتكرار، واختلال التتابع الروائي، واختلاف الأسلوب بين فقرات التوراة (سيتم التعرض لهذه الأمور والرد عليها في حينه).

وأكد ريتشارد أن موسى لم يكتب سوى سفر التكوين والأجزاء التشريعية من التوراة (راجع الأب أنطون نجيب- رسالة صديق الكاهن- يونيو 1971 م) وقام سيمون بطبع 1300 نسخة من كتابه هذا أُحرقت تقريبًا بالكامل، ولكن نجت نسخة نُقلت إلى “أمستردام ” فأُعيد طبعها عدة مرات، وتناول سيمون في الجزء الأول من كتابه تاريخ النص العبري، وافترض أنه كان هناك مجمعًا من الكتبة قد قام بتجميع الأجزاء المتوفرة من النصوص وصياغتها في أسفار، واستمر عملهم هذا حتى زمن عزرا حتى اكتملت الأسفار، وأشار سيمون إلى اختلاف الأسلوب في قصتي الخلق والطوفان، وفي الجزء الثاني من كتابه بحث سيمون في تاريخ الطبعات المختلفة في العهد القديم، وصرَّح بعدم قناعته بالنسخة اللاتينية “الفولجاتل” وتناول في الجزء الثالث تاريخ الشروح والتفاسير، وعندما قام “جون هامفدن ” بترجمة كتاب سيمون من الفرنسية للإنجليزية موافقًا على آرائه سنة 1688 قُبض على جون وسُجن في سجن القلعة في لندن، ولم يخرج منها إلَا بعد أن أعلن ندمه على ما فعله.

وفي القرن الثامن عشر تُرجمت أعمال سيمون إلى اللغة الألمانية، وقد ركز سيمون على التقليد الكتابي أي تسليم النص الأدبي والقصص الكتابيَّة من جيل إلى جيل، وهذا ما لم يجد قبولًا في الوسط البروتستانتي، وبعد نحو قرن من الزمن سنة 1776 م تم الاعتراف بريتشارد سيمون على أنه أبو النقد الكتابي.

وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر برز “جان استروك” Jean Astruc الطبيب الفرنسي، و”ألكسندر جيدس” الكاهن الكاثوليكي الاسكتلندي، و”ايخهورن” الألماني.. إلخ. كما سنرى ذلك بالتفصيل، ونستطيع أن نقول أن النقد الأعلى قد بدأ على يد أشخاص غير محترفين في عملية الشرح والنقد مثل الدبلوماسي “جروتيس”، والفلاسفة “توماس هوبز ” و”سبينوزا ” والطبيب “جان استروك”، وقد شهد القرن الثامن عشر إقرار حق النقد الحر للكتاب المقدس، وفي خلال القرن التاسع عشر كان التركيز على المصادر المتعددة التي أُخذت منها الأسفار المقدسة، وفي النصف الأول من القرن العشرين كان التركيز على أساليب الكتابة والاستنتاجات المؤدية لها، أي “النقد التركيبي” وقد أُتخذ هذا الاسم سنة 1919 م، ويعتبر “هرمان جنكل” (1862- 1932 م) أول من أدخل هذا النوع من النقد عندما اكتشف أن هناك مقاطع أدبية متشابهة من جهة التركيب والأسلوب ومتكررة، فقام بتحديد “الأشكال الأدبية ” كما توجد في العهد القديم وبمساعدة الخيال الاجتماعي أعاد تكوين صورة الحياة الحقيقية التي خرجت منها هذه الأدبيات، فأُعتبرت تعليقاته على سفر التكوين إضافة أساسية للشروح المتعلقة به، واشتهر أكثر بعمله في سفر المزامير(5).

ويجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن المقصود بالتوراة هي أسفار موسى الخمسة وهي:

1-سفر التكوين: ويحدثنا عن أصل الكون والبشرية، ويروي لنا قصص الآباء البطاركة الأولين إبراهيم وإسحق ويعقوب، وينتهي باستقرار يوسف في مصر ومجيء أبيه يعقوب وأخوته إليه.

2-سفر الخروج: ويُظهر استعباد العبرانيين بيد المصريين، ومحاولات موسى للخروج بالشعب من أرض مصر، والضربات العشر التي أصابت المصريين، وخروج بني إسرائيل بقيادة موسى، والرحلة في برية سيناء، وعهد الله مع شعبه على الجبل، وبناء خيمة الاجتماع.

3-سفر اللاويين: ويشمل مجموعة الشرائع وطقوس العبادة.

4-سفر العدد: ويحدثنا عن إحصاء شعب الله في سيناء، ويذكر المحطات التي مرَّ بها هذا الشعب والحروب التي قادتهم إلى سهول موآب، والتنظيمات الجديدة.

5-سفر التثنية: ويُعتبر الخطاب الوداعي لموسى النبي في الشهر الأخير من حياته والذي ألقاه في سهول موآب، ويشمل قسمين (تث 1- 11) ، (تث 27- 30) وبينهما دستور تشريعي ديني ومدني (تث 12- 16) وينتهي السفر بموت موسى النبي.

_____

(1) ريتشارد أليوت فريدمان- من كتب التوراة؟- ترجمة عمرو زكريا ص 18.

(2) المرجع السابق ص 18.

(3) DICTIONARY OF THE BIBLE- EDITED BY JAMES HASTINGS. P191, CRITICISM BIBLICAL.

(4) ريتشارد إليوت فريدمان- من كتب التوراة؟- ترجمة عمرو زكريا ص 20.

(5) A NEW CATHOLIC COMMENTARY ON HOLY SCRIPTUER. P 120 + DICTIONARY OF THE BIBLE- JAMES HASTINGS. P 191.

كيف برزت للوجود مدرسة النقد الأعلى؟

النقد التاريخي للمسيحية (ابن بانديرا)

النقد التاريخى للمسيحية

 

النقد التاريخى للمسيحية

ابن بانديرا
كنتُ قد كتبتُ مقال سابق عن موضوع (ابن بانديرا) ، وقد استشهدت بالموسوعة اليهودية أن القصة التى تقول أن المسيح هو ابن علاقة غير شرعية بين العذراء مريم وجندى رومانى يدعى بانديرا ما هى إلا خرافة ، اليوم مع شهادة جديدة ألا وهو شهادة المؤرخ الأمريكى ويل ديورانت Will Durant فى موسوعته الرائعة “قصة الحضارة” وكلاهما غنى عن التعريف سواء الكاتب أو الكتاب ، يقول الدكتور حسن عثمان عن الموسوعة [ وفى سبيل ذلك طاف المؤلف (يقصد ويل ديورانت) فى صحبة زوجته ( يقصد أريل ديورانت Ariel Durant) كثيراً من أنحاء الأرض مرات عديدة متتالية ، ومضيا معاً باحثين منقبين مشاهدين متأملين مستلهمين معارفهما وخبراتهما من شتى الأصول والمصادر والأفاق ، فجاء الكتاب (يقصد قصة الحضارة) وافياً شاملاً ، مع تميزه بالبساطة والسهولة والوضوح والسلاسة والعمق والذوق الرفيع ، فضلاً عن عنايته بذكر فيض من المصادر والمراجع لمن يرغب فى الاطلاع والبحث مزيداً ] [1] وقد حصل بسبب هذه الموسوعة التى أستغرق تأليفها خمسين عاماً على ميدالية الحرية Medal of Freedom من الرئيس الأمريكى فورد Gerald Ford فى 10 يناير 1977 ، لذلك فهو مؤرخ له مكانته المرموقة بلا شك ، ولذلك فإن أحكامه التاريخية هامة بالنسبة لنا فدعونا نرى ما الذى قاله عن قصة الجندى الرومانى بانديرا 
[ أما القصص التى أذاعها سلسس Celsus وغيره فيما بعد عن مريم وجندى رومانى ، فالنقاد مجمعون على أنها افتراء سخيف ] [2] 

العهد الجديد

ويل ديورانت مؤرخ لذلك فأحكامه التاريخية لها وزن أما أحكامه اللاهوتية فيجب أن تراجع فهو فى الأول والأخر مؤرخ وليس لاهوتى ، فأنا أقبل حكمه كمؤرخ على انجيل مرقس بأنه [ تاريخ صحيح ] [3] بل وحتى عندما يقول عن الاناجيل [ أن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً فى صحتها ] [4] فهو يقصد أن هناك حوادث تاريخية مذكورة فى العهد الجديد ولا يوجد دليل تاريخى يؤيدها أو ينقضها ولذلك طبقاً لمنهجيات النقد التاريخى فهذه الحوادث مشكوك فيها (أى لا يمكن للمؤرخ أن يستشهد بها كحدث تاريخى لأنه ليس هناك ما يؤيدها أو ينقضها). وتلك المشاكل التاريخية ربما كانت موجودة عام 1936 العام الذى بدأ ديورانت نشر موسوعته ولكن ليست موجودة الآن بعد العديد من الاكتشافات الأثرية التى جاءت لتؤكد دقة العهد الجديد التاريخية ، يقول الدكتور دونالد ويسمان Donald J. Wisemanأستاذ الأشوريات بجامعة لندن [ الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذى يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير ][5] وعن مدى توافق علم الآثار مع الكتاب المقدس راجع كتاب جون أرثر (دكتوراة فى الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار باستراليا Australian Institute of Archaeology فى ملبورن) 

John A. Thompson: The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev. 1982)

الصلب والقيامة

يقول عن القيامة [ وبعد يومين من هذا الحادث (يقصد الصلب) زارت مريم المجدلية ـ وكان حبها ليسوع تمتزج به تلك النشوة العصبية التى تمتاز بها عواطفها كلها ـ قبر المسيح مع مريم أم يعقوب وسالومة فوجدنه فارغاً . فامتلأت قلوبهن خوفاً وسروراً معاً ، وجرين لينقلن ذلك النبأ إلى تلاميذه ، والتقين فى الطريق برجل حسبنه يسوع ، فانحنين احتراماً له ، وأمسكن بقدميه . وفى وسعنا أن نتصور الأمل الذى انبعث فى النفوس الساذجة من هذا النبأ وما لقيه من ترحيب ، لقد قهر يسوع الموت ، وأثبت أنه المسيح المنتظر ابن الله ، وملأ ذلك النبأ قلوب “أهل الجليل” بنشوة جعلتهم على استعداد لأن يصدقوا أية معجزة وأى وحى . ويروى الرواة أن المسيح ظهر فى اليوم نفسه إلى تلميذين من تلاميذه فى الطريق الموصل إلى عمواس ، وتحدث إليهم ، وأكل معهم ، ولكن “أمسكت أعينهما عن معرفته” ثم “أخذ خبزاً وبارك وكسر … فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم أختفى عنهما” ورجع التلاميذ إلى الجليل فلما “رأوه” بعد قليل “سجدوا له ، ولكن بعضهم شكوا” وبينما كانوا يصطادون السمك رأوا المسيح ينضم إليهم ، فألقوا شباكهم ولم يستطعوا أن يجذبوها من كثرة السمك ] [6] 
هو هنا كمؤرخ لم يستطع أن ينكر أن التلاميذ هم الذين أعلنوا قيامة المسيح ، وأن إعلانهم كان يشمل (القبر الفارغ ـ ظهور المسيح لهم ـ صنع المسيح معجزات معهم بعد قيامته) ولذلك يختتم كلامه قائلاً [ ولكن يبدو أن معظم تلاميذه كانوا يعتقدون مخلصين أنه قد وجد معهم بجسمه بعد صلبه ] [7] ما يقولوه عنه ويل ديورانت كمؤرخ هو نفسه ما يقوله العلماء المسيحيين فالعالم وليام لين كريج William Lane Craig يضع لنا أربع حقائق تاريخية عن القيامة هم : 
1ـ الحقيقة الأولى: دُفِن يسوع بعد صلبه بواسطة يوسف الرامى فى قبر.
2ـ الحقيقة الثانية: فى صباح الأحد بعد الصلب، وجدت مجموعة من النساء التابعين ليسوع القبر فارغاً.
3ـ الحقيقة الثالثة: فى مواقف متعددة، و تحت ظروف مختلفة، كان هناك أفراد و مجموعات رأوا يسوع حياً بعد موته.
4ـ الحقيقة الرابعة: التلاميذ تحولوا بشكل مفاجىء و مخلص إلى الإعتقاد بأن يسوع قد قام من الموت، بدلاً من أن يكون لديهم إستعداد تام لقبول العكس. ( بخصوص تلك الحقيقة راجع مقالنا ما الذى غيرهم؟ )
تلك الحقائق التاريخية الأربعة لا خلاف بين المؤرخين عليهم ، فحتى بارت إيرمان أعترف بتلك الحقائق حيث قال 

]There are certain historical “facts” that one can discuss about what happened after Jesus’s death (his burial; the discovery of his empty tomb by a group of women). [[8]

والسؤال الذى يطرح نفسه ما هو التفسير المنطقى لتلك الحقائق ، يرى العالم كريج أنه لا يوجد تفسير منطقى سوى قيامة المسيح ، لم يظهر إنسان واحد يقول أن المسيح لم يصلب حتى القرن السادس ولم يظهر مؤرخ قال أن المسيحيين أتت لحظة كانوا فيها غير مؤمنين بصلب المسيح وقيامته ، لقراءة معالجة تفصيلية لموضوع القيامة راجع كتاب 
لى ستروبل: القضية المسيح ، ترجمة: سعد مقارى ، ص 255 : 366
فرانك موريسون: من دحرج الحجر ، ترجمة: حبيب سعيد
William Lane Craig: Did Jesus Rise fom the Dead, In: Jesus Under Fire. 

انتصار المسيحية الأرثوذكسية

كما اسشهدنا سابقاً ببارت إيرمان أن الأرثوذكسية انتصرت على الهرطقات بحججها القوية التى أقنعت الجميع (راجع شهادات إيرمان (1)) يقول ديورانت أن المسيحية انتصرت على الفلسفة الوثنية بحججها القوية المقنعة حيث يقول [ وهنا كسبت الكنيسة طائفة من المؤيدين كانوا أحصف عقول الامبراطورية ، منهم أغناثيوس أسقف أنطاكية الذى أنشأ أسرة قوية من “الآباء” جاءوا بعد الرسل ، ووهبوا المسيحية فلسفة غلبوا أعداءها بحججها القوية ][9] فالمسيحية انتشرت بقوة الفكر لا بقوة السلاح . 

تاريخية المسيح

يؤكد ويل ديورانت بصفته مؤرخ أن المسيح شخصية تاريخية حيث يقول [ إن من يطلع على هذه المناظر لا يشك فى أن وراءها شخصية تاريخية حقة . ولو أن عدداً قليلاً من الرجال السذج قد اخترعوا فى مدى جيل واحد هذه الشخصية الجذابة ، وهذه المبادئ الأخلاقية السامية ، وهذه النظرية الأخوية الملهمة ، لكان عملهم هذا معجزة أبعد عن المعقول من أية معجزة تسجلها الاناجيل . وإن الخطوط الرئيسية فى سيرة المسيح ، وأخلاقه ، وتعاليمه لتبقى بعد قرنين من النقد الشديدواضحة معقولة ، لتكون أروع ظاهرة فى تاريخ الغربيين وأعظمها فتنة للألباب ][10]

[1] د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخى ، دارالمعارف ، الطبعة الثامنة ، ص 15
[2] ويل ديورانت: قصة الحضارة ، المجلد السادس 11/12 ـ قيصر والمسيح ، ترجمة: محمد بدران ، ص 214
[3] المرجع السابق ، ص 208
[4] المرجع السابق ، ص 210

[5] http://www.logos.com/product/3852/th…nd-archaeology
[6] المرجع السابق ، ص 231 : 240

[7] المرجع السابق ، ص 240 

[8] Bart D. Ehrman: From Jesus to Constantine: A History of Early Christianity, lecture:4(Oral and Written Traditions about Jesus)
[9] ويل ديورانت: مرجع سابق ، ص 305

[10] المرجع السابق ، ص 211

نقلا عن مدونة ابن الكلمة 

المدخل النظرى لعلم النقد النصى

نعم يسوع لم يكذب حسب النقد النصى ..

هل كذب يسوع حسب النص النقدى
فى بحث قدمه احد المسلمين عن النص الوارد فى انجيل يوحنا ” اصعدوا انتم الى هذا العيد. انا لست اصعد بعد الى هذا العيد لان وقتي لم يكمل بعد [1]

يقول ” ان اخترنا النص النقدى الذى اختار فى بعض نسخه حذف كلمة ” بعد ” يصبح يسوع كاذبا لانه اتى فى العدد العاشر وقال ولما كان اخوته قد صعدوا حينئذ صعد هو ايضا الى العيد لا ظاهرا بل كانه في الخفاء[2]

فبالعقل منين هو قال مش هصعد الى هذا العيد وبعد كدا صعد اذن فيسوع الهكم كاذب حسب النص النقدى وانا هفترض معاك صحة النص النقدى ومش هناقشك فيه خالص وانا مصمم على حذف كلمة بعد ويصبح النص ” انا لست اصعد الى هذا العيد ” وبعدين صعد

السؤال هنا :- هل العلماء الذين اقروا النص النقدى قالوا بان يسوع كذب او متضارب فى اقواله ؟

هذا هو لب الحوار

وكالعادة نحن لا نجيب عن السؤال بل نجعل العلماء انفسهم يجيبوا عن السؤال

ESV نبدأ بتعليقات نسخة

حيث تقول

should not be taken as a mistake by John or a falsehood by Jesus, even though John then records that Jesus did go up to the feast (v. 10). [3]

ينبغى ان لا تؤخذ على انها خطأ بواسطة يوحنا او كذب من يسوع بالرغم من ان يوحنا سجل ان يسوع صعد للفصح ” العدد العاشر “

ليه بقة يا عقلاء القوم ان لا ينبغى ان يؤخذ ذلك على انه كذب ليسوع نسيبهم هما يجاوبوا قالوا ايه

The Greek present tense in v. 8 can legitimately have the sense, “I am not now going,” indicating that Jesus did not go up to the feast in the way the brothers suggested, for they wanted Jesus to manifest himself to his contemporaries for secular reasons. [4]

لان صيغة الفعل المضارع اليونانى يمكن ان يحمل هذا المغزى ” انا لا اصعد الان ” موضحا انه لن يصعد للعيد بالطريقة التى اقترحها اخوته اذ ارادوا ان يسوع يسوع نفسه للجهور لاسباب دنيوية

يسوع لم ينفى الصعود لكنه نفى الصعود بالطريقة التى اقترحها تلاميذه ان يظهر كملك وسط جهوره ومؤيديه لذلك لم تكن كلمة يوحنا فى العدد العاشر اعتباطية بان يسوع ظهر فى الخفاء لا ظاهرا فلم تكن هذة الزيادة اعتباطية لكنه كتفسير للطريقة التى ارادها هو ان يصعد بها للعيد بعدما يصعد الجمهور

عالم اخر هو باركلاى نيومان

The force of Jesus’ words here is that he acts solely on the basis of God’s will, not on the suggestions or commands of any human being. Parallels are to be found at 2.4 and 11.6, where Jesus also rejects human authority for what he does.[5]


قال ان قوة كلمات يسوع هنا هى انه يعمل وفق اساس الارادة الالهية فقط وليس على اساس الاقتراحات او الاوامر من اى كائن بشرى والموازيات لذلك توجد فى الاصحاح الثانى العدد الرابع والحادى عشر العدد السادس الذى فيه رفض يسوع السلطة البشرية على ما يفعله

فكلمات يسوع هنا هو رفض لفكرة التلاميذ الذي قالوها ” لانه ليس احد يعمل شيئا في الخفاء وهو يريد ان يكون علانية. ان كنت تعمل هذه الاشياء فاظهر نفسك للعالم[6]

وهذا كان ردا عليهم ان لا يملى احدا كلامه عليه بل هو يعمل وفق ارادة الله فهو ارادوا ان يظهر نفسه للعالم وهو رفض ذلك وتركهم يصعدوا ثم صعد هو فى الخفاء لا ظاهرا هذا هو مفهوم النص فى سياقه

ووتضيف تعليقات NET BIBLE
ان ربما يسوع رفض اصطحاب اخوته مع بقية مجموعة الحجاج وفضل ان يسافر وحده فى السر ” العدد العاشر ”

Jesus may simply have been refusing to accompany his brothers with the rest of the group of pilgrims, preferring to travel separately and “in secret” (v. 10) with his disciples.
[7]


وهذا هو لب القضية ان لا يصلح تفسير العدد الثامن بدون قراءة العاشر لان العاشر هو المكمل للثامن وفكرته هو الصعود فى الخفاء فتكون فكرة الثامن هو عدم الصعود فى العلن وهذة هى مختصر القضية
ويضيف العالم وليم باركلاى ان البعض ناقش ان ما قاله يعنى انه لن يصعد للعيد فى العلن ولكن هذا لا يمنعه من الذهب بصورة خاصة بمعنى ابسط يسوع قال لو اهذب معكم الان لن يمكننى ذلك من الحصول على الفرصة التى ابحث عنها لان الوقت ليس مناسب لذلك هو اجل صعوده لمنتصف العيد . يسوع اختار وقته بعناية ليحصل على النتائج الفعالة

Other people have argued that it means that Jesus said that he was not going up to the festival publicly but that did not preclude him from going privately. But Jesus is saying simply: “If I go up with you just now I will not get the opportunity I am looking for. The time is not opportune.” So he delayed his going until the middle of the festival, since to arrive with the crowds all assembled and expectant gave him a far better opportunity than to go at the very beginning. Jesus is choosing his time with careful prudence in order to get the most effective results.[8]
بعض تعليقات العلماء بنفس الفكرة للاستزادة

العالم كارسون

But even if the reading ouk (‘not’) is correct, the difficulty is superficial because the context supplies a condition. Jesus’ response to his brothers is not that he is planning to stay in Galilee forever, but that because his life is regulated by his heavenly Father’s appointments he is not going to the Feast when they say he should. The ‘counsel of the wicked’ (Ps. 1:1) cannot be permitted to set his agenda. His ‘not’ turns down his brothers’ request; it does not promise he will not go to the Feast when the Father sanctions the trip.[9]
ليون موريس ” نفس الكلام “

 

Jesus simply says that the brothers should go (the implication being “go now”),22 and he separates himself from them. Moreover, what they are urging him to do is to go up to keep the feast. This Jesus did not not do, neither then nor later. He was absent for a good part of the ceremonies, perhaps for all of them. He went up to give certain teaching, not to observe the feast in the manner of a pilgrim. He is refusing to go up at their request and with a view to accomplishing what they set before him, but he is not refusing to go up to Jerusalem.[10]


نهاية الكلام النص النقدى لا يقدم يسوع كاذبا او غيره لانه لابد وان يفهم كلام يسوع فى سياقه الاتى
1- طلب تلاميذه ان يظهر نفسه للعالم
2- طلبه لتلاميذه ان يصعدوا هم للعيد الان لانه لن يصعد الى هذا العيد لان الوقت لم ياتى
3- صعوده فيما بعد ” فى منتصف العيد ” الى اورشليم فى الخفاء لا كظاهرا

فتكون الفكرة الاساسية لكل القصة ان يسوع يسير حسب خطة الله الاب وليس باوامر بشر فهو رائ انه صعوده وسط الحجاج والجمهور ليس من خطة الله فامرهم بالصعود هم مع بقية الشعب وهو رفض الصعود بالكيفية التى طلبوها هم منه ” ان يعلن نفسه للناس ” وصعود فيما بعد فى الخفاء ليس تناقضا او رجوعا فى كلامه لكن هو مغزى كلامه الحقيقى انه سيصعد بالطريقة التى هو يراها وليس كما يرى تلاميذه

ويكفى اختصارا لكل هذا ان تقرا تفسير الاب متى المسكين


عزيزى المسلم ان فقط تحتاج ان تقرأ لنا فقط لا غير ويكفى ذلك .. اقرأ فقط



[1] Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. Logos Research Systems, Inc., 1865; 2003, S. Jn 7:8

 

[2] Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. Logos Research Systems, Inc., 1865; 2003, S. Jn 7:10

 

[3]Crossway Bibles: The ESV Study Bible. Wheaton, IL : Crossway Bibles, 2008, S. 2037

 

[4]Crossway Bibles: The ESV Study Bible. Wheaton, IL : Crossway Bibles, 2008, S. 2037

 

[5]Newman, Barclay Moon ; Nida, Eugene Albert: A Handbook on the Gospel of John. New York : United Bible Societies, 1993], c1980 (Helps for Translators; UBS Handbook Series), S. 224

 

[6] Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. Logos Research Systems, Inc., 1865; 2003, S. Jn 7:4

 

[7]Biblical Studies Press: The NET Bible First Edition Notes. Biblical Studies Press, 2006; 2006, S. Jn 7:8

 

[8] Barclay, William, lecturer in the University of Glasgow (Hrsg.): The Gospel of John : Volume 1. Philadelphia : The Westminster Press, 2000, c1975 (The Daily Study Bible Series, Rev. Ed), S. 231

 

[9]Carson, D. A.: The Gospel According to John. Leicester, England; Grand Rapids, Mich. : Inter-Varsity Press; W.B. Eerdmans, 1991, S. 309

 

22 Cf. Chrysostom, “ ‘How then,’ saith some one, ‘went He up after saying, “I go not up?” ’ He said not, once for all (καθάπαξ), ‘I go not up,’ but, ‘now,’ that is, ‘not with you’ ” (48.2; p. 174).

 

[10]Morris, Leon: The Gospel According to John. Grand Rapids, MI : Wm. B. Eerdmans Publishing Co., 1995 (The New International Commentary on the New Testament), S. 354

 

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثامن – يشوع، قضاة، راعوث

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثامن – يشوع، قضاة، راعوث

لتحميل الكتاب إضغط على إسمه

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثامن – يشوع، قضاة، راعوث

مدارس النقد والتشكيك – الجزء السابع – عدد وتثنية

مدارس النقد والتشكيك – الجزء السابع – عدد وتثنية

لتحميل الكتاب إضغط على إسمه

مدارس النقد والتشكيك – الجزء السابع – عدد وتثنية

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الخامس – سفر التكوين 3 – أسئلة على الطريق

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الخامس – سفر التكوين 3 – أسئلة على الطريق

لتحميل الكتاب إضغط على إسمه

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الخامس – سفر التكوين 3 – أسئلة على الطريق

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثالث – سفر التكوين 1 (أصل الكون – أصل الإنسان)

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثالث – سفر التكوين 1 (أصل الكون – أصل الإنسان)

 

لتحميل الكتاب إضغط على إسمه

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثالث – سفر التكوين 1 (أصل الكون – أصل الإنسان)

كتاب: مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثاني – مقدمة النقد الكتابي

كتاب: مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثاني – مقدمة النقد الكتابي

 

كتاب: مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثاني – مقدمة النقد الكتابي

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟
 

ابن بانديرا

كنتُ قد كتبتُ مقال سابق عن موضوع (ابن بانديرا)، وقد استشهدت بالموسوعة اليهودية أن القصة التي تقول إن المسيح هو ابن علاقة غير شرعية بين العذراء مريم وجندي روماني يدعى بانديرا ما هي إلا خرافة، اليوم مع شهادة جديدة ألا وهو شهادة المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت Will Durant في موسوعته الرائعة “قصة الحضارة” وكلاهما غنى عن التعريف سواء الكاتب أو الكتاب.

يقول الدكتور حسن عثمان عن الموسوعة [وفى سبيل ذلك طاف المؤلف (يقصد ويل ديورانت) في صحبة زوجته (يقصد أريل ديورانت Ariel Durant) كثيراً من أنحاء الأرض مرات عديدة متتالية، ومضيا معاً باحثين منقبين مشاهدين متأملين مستلهمين معارفهما وخبراتهما من شتى الأصول والمصادر والأفاق، فجاء الكتاب (يقصد قصة الحضارة) وافياً شاملاً، مع تميزه بالبساطة والسهولة والوضوح والسلاسة والعمق والذوق الرفيع، فضلاً عن عنايته بذكر فيض من المصادر والمراجع لمن يرغب في الاطلاع والبحث مزيداً] [1]

وقد حصل بسبب هذه الموسوعة التي أستغرق تأليفها خمسين عاماً على ميدالية الحرية Medal of Freedom من الرئيس الأمريكي فورد Gerald Ford في 10 يناير 1977، لذلك فهو مؤرخ له مكانته المرموقة بلا شك، ولذلك فإن أحكامه التاريخية هامة بالنسبة لنا فدعونا نرى ما الذي قاله عن قصة الجندي الروماني بانديرا

[أما القصص التي أذاعها كلسس Celsus وغيره فيما بعد عن مريم وجندي روماني، فالنقاد مجمعون على أنها افتراء سخيف] [2]

 

العهد الجديد

ويل ديورانت مؤرخ لذلك فأحكامه التاريخية لها وزن أما أحكامه اللاهوتية فيجب أن تراجع فهو في الأول والأخر مؤرخ وليس لاهوتي، فأنا أقبل حكمه كمؤرخ على إنجيل مرقس بأنه [تاريخ صحيح] [3] بل وحتى عندما يقول عن الأناجيل [أن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً في صحتها] [4] فهو يقصد أن هناك حوادث تاريخية مذكورة في العهد الجديد ولا يوجد دليل تاريخي يؤيدها أو ينقضها ولذلك طبقاً لمنهجيات النقد التاريخي فهذه الحوادث مشكوك فيها (أي لا يمكن للمؤرخ أن يستشهد بها كحدث تاريخي لأنه ليس هناك ما يؤيدها أو ينقضها).

وتلك المشاكل التاريخية ربما كانت موجودة عام 1936 العام الذي بدأ ديورانت نشر موسوعته ولكن ليست موجودة الآن بعد العديد من الاكتشافات الأثرية التي جاءت لتؤكد دقة العهد الجديد التاريخية.

يقول الدكتور دونالد ويسمان Donald J. Wisemanأستاذ الأشوريات بجامعة لندن [الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذي يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير] [5]

وعن مدى توافق علم الآثار مع الكتاب المقدس راجع كتاب جون أرثر (دكتوراة في الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار بأستراليا Australian Institute of Archaeology في ملبورن)

 

John A. Thompson: The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev. 1982)

 

الصلب والقيامة

يقول عن القيامة [وبعد يومين من هذا الحادث (يقصد الصلب) زارت مريم المجدلية ـ وكان حبها ليسوع تمتزج به تلك النشوة العصبية التي تمتاز بها عواطفها كلها ـ قبر المسيح مع مريم أم يعقوب وسالومة فوجدنه فارغاً. فامتلأت قلوبهن خوفاً وسروراً معاً، وجرين لينقلن ذلك النبأ إلى تلاميذه، والتقين في الطريق برجل حسبنه يسوع، فانحنين احتراماً له، وأمسكن بقدميه.

وفى وسعنا أن نتصور الأمل الذي انبعث في النفوس الساذجة من هذا النبأ وما لقيه من ترحيب، لقد قهر يسوع الموت، وأثبت أنه المسيح المنتظر ابن الله، وملأ ذلك النبأ قلوب “أهل الجليل” بنشوة جعلتهم على استعداد لأن يصدقوا أية معجزة وأي وحي.

ويروى الرواة أن المسيح ظهر في اليوم نفسه إلى تلميذين من تلاميذه في الطريق الموصل إلى عمواس، وتحدث إليهم، وأكل معهم، ولكن “أمسكت أعينهما عن معرفته” ثم “أخذ خبزاً وبارك وكسر… فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما” ورجع التلاميذ إلى الجليل فلما “رأوه” بعد قليل “سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا” وبينما كانوا يصطادون السمك رأوا المسيح ينضم إليهم، فألقوا شباكهم ولم يستطيعوا أن يجذبوها من كثرة السمك] [6]

هو هنا كمؤرخ لم يستطع أن ينكر أن التلاميذ هم الذين أعلنوا قيامة المسيح، وأن إعلانهم كان يشمل (القبر الفارغ ـ ظهور المسيح لهم ـ صنع المسيح معجزات معهم بعد قيامته) ولذلك يختتم كلامه قائلاً [ولكن يبدو أن معظم تلاميذه كانوا يعتقدون مخلصين أنه قد وجد معهم بجسمه بعد صلبه] [7] ما يقوله عنه ويل ديورانت كمؤرخ هو نفسه ما يقوله العلماء المسيحيين فالعالم وليام لين كريج William Lane Craig يضع لنا أربع حقائق تاريخية عن القيامة هم:

  1. الحقيقة الأولى: دُفِن يسوع بعد صلبه بواسطة يوسف الرامي في قبر.
  2. الحقيقة الثانية: في صباح الأحد بعد الصلب، وجدت مجموعة من النساء التابعين ليسوع القبر فارغاً.
  3. الحقيقة الثالثة: في مواقف متعددة، وتحت ظروف مختلفة، كان هناك أفراد ومجموعات رأوا يسوع حياً بعد موته.
  4. الحقيقة الرابعة: التلاميذ تحولوا بشكل مفاجئ ومخلص إلى الاعتقاد بأن يسوع قد قام من الموت، بدلاً من أن يكون لديهم استعداد تام لقبول العكس. (بخصوص تلك الحقيقة راجع مقالنا ما الذي غيرهم؟)

 

تلك الحقائق التاريخية الأربعة لا خلاف بين المؤرخين عليهم، فحتى بارت إيرمان أعترف بتلك الحقائق حيث قال:

]There are certain historical “facts” that one can discuss about what happened after Jesus’s death (his burial; the discovery of his empty tomb by a group of women). [[8]

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو التفسير المنطقي لتلك الحقائق، يرى العالم كريج أنه لا يوجد تفسير منطقي سوى قيامة المسيح، لم يظهر إنسان واحد يقول إن المسيح لم يصلب حتى القرن السادس ولم يظهر مؤرخ قال إن المسيحيين أتت لحظة كانوا فيها غير مؤمنين بصلب المسيح وقيامته، لقراءة معالجة تفصيلية لموضوع القيامة.

 

راجع كتاب:

  • لي ستروبل: القضية المسيح، ترجمة: سعد مقاري، ص 255: 366
  • فرانك موريسون: من دحرج الحجر، ترجمة: حبيب سعيد
  • William Lane Craig: Did Jesus Rise from the Dead, In: Jesus Under Fire.

 

 

انتصار المسيحية الأرثوذكسية

كما استشهدنا سابقاً ببارت إيرمان أن الأرثوذكسية انتصرت على الهرطقات بحججها القوية التي أقنعت الجميع (راجع شهادات إيرمان (1)) يقول ديورانت أن المسيحية انتصرت على الفلسفة الوثنية بحججها القوية المقنعة حيث يقول [وهنا كسبت الكنيسة طائفة من المؤيدين كانوا أحصف عقول الإمبراطورية، منهم أغناطيوس أسقف أنطاكية الذي أنشأ أسرة قوية من “الآباء” جاءوا بعد الرسل، ووهبوا المسيحية فلسفة غلبوا أعداءها بحججها القوية ][9] فالمسيحية انتشرت بقوة الفكر لا بقوة السلاح.

 

تاريخية المسيح

يؤكد ويل ديورانت بصفته مؤرخ أن المسيح شخصية تاريخية حيث يقول [إن من يطلع على هذه المناظر لا يشك في أن وراءها شخصية تاريخية حقة. ولو أن عدداً قليلاً من الرجال السذج قد اخترعوا في مدى جيل واحد هذه الشخصية الجذابة، وهذه المبادئ الأخلاقية السامية، وهذه النظرية الأخوية الملهمة، لكان عملهم هذا معجزة أبعد عن المعقول من أية معجزة تسجلها الأناجيل. وإن الخطوط الرئيسية في سيرة المسيح، وأخلاقه، وتعاليمه لتبقى بعد قرنين من النقد الشديد واضحة معقولة، لتكون أروع ظاهرة في تاريخ الغربيين وأعظمها فتنة للألباب][10]

 

[1] د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخي، دائرة المعارف، الطبعة الثامنة، ص 15

[2] ويل ديورانت: قصة الحضارة، المجلد السادس 11/12 ـ قيصر والمسيح، ترجمة: محمد بدران، ص 214

[3] المرجع السابق، ص 208

[4] المرجع السابق، ص 210

[5] http://www.logos.com/product/3852/th…nd-archaeology

[6] المرجع السابق، ص 231: 240

[7] المرجع السابق، ص 240

[8] Bart D. Ehrman: From Jesus to Constantine: A History of Early Christianity, lecture:4(Oral and Written Traditions about Jesus)

[9] ويل ديورانت: مرجع سابق، ص 305

[10] المرجع السابق، ص 211

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة)

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟

نقلا عن مدونة ابن الكلمة

Exit mobile version