يوحنا ابن العبري حياته وشعره

يوحنا ابن العبري حياته وشعره

يوحنا ابن العبري حياته وشعره

يوحنا ابن العبري حياته وشعره

المطران غريغوريوس بولس بهنام

 
PDF

مثَل حقل الكرْم وبنوة المسيح الإلهية الفريدة!

من الأسباب التي دعت إلى قتل يسوع ,حسب ما يقول عالم العهد الجديد كريج ايفانز إن

“السبب الثالث أن يسوع قد قوبل بالمعارضة هو قوله لمثل “حقل الكرم” (مر 1:12-12). فهو قد روى هذا المثل كإجابة غير مباشرة للسؤال الذي وُضِع أمامه بواسطة الكهنة المسيطرين وأتباعهم, والذين طلبوا منه أن يعرفوا بأي سلطان قد فعل يسوع ما فعل في المنطقة المحيطة بالمعبد(الهيكل).(مر27:11-33). وهذا سيء بشكل كافٍ أن يسوع قد بنى مثَلَه هذا على مثَل اشعياء لحقل الكرم , والذي فيه تم تحذير إسرائيل بقرب حدوث الدينونة بسبب فشلهم في تطبيق العدالة.(اشعياء 1:5-7). وما جعل مثل يسوع مزعجاً على وجه التحديد للكهنه ذوي النفوذ أن مثَل اشعياء أصبح يُفهم على أنه موجّه بشكل أوليّ  ضد تأسيس المعبد (الهيكل). نستطيع أن نرى هذا المنظور في إعادة صياغة نص اشعياء بالآرامية , في التفاسير الرابانية اللاحقة , وأيضاً في لفافة من قمران (4Q500) والتي تؤرخ إلى القرن الأول ق.م. النقطة التي يشير إليها يسوع من الصعوبة أن تفوَّت , بسبب تمردهم على الله , وخصوصاً كما يُرى من تآمرهم لقتل ابنه , فالكهنة المسيطرين قد واجهوا الحكم.فهذا التهديد ,معاً والتهديد المُتضمن قبل قليل عندما استخدم يسوع ارميا 7 , قد حثّ الكهنة ذوي النفوذ ليسعوا وراء حياة يسوع.”[1]

والآن كيف يشير هذا المثل إلى فهم يسوع كونه ابن الله ؟

يجيبنا وليم لين كريج :” في هذا المَثَل , مالِك الحقل (الكرْم) يرسل عبيده للمُستأجرين في حقل الكرم ليجمعوا ثماره..فالحقل يرمز إلى إسرائيل (اشعياء 1:5-7), والمالك هو الله , والمستأجرين هم قادة اليهود , والعبيد هم الأنبياء المُرسلين من الله , يقوم المستأجرين بضرب ورفض عبيد المالِك . وأخيراً, يصمم المالِك بأن هناك واحد فقط بقي ليقوم بإرساله :ابنه الوحيد المحبوب !, “إنهم يهابون ابني” قد قال . ولكن بدلاً من ذلك , فإن المُستأجرين يقتلون الابن لأنه وارث الحقل!”[2]

وحتى لا يخْرُجَ علينا أيٌ من مدعين العلم , فإن هذا القول قد قبله أكثر علماء العهد الجديد تشكيكاً كمدرسة يسوع الليبرالية المُتطرفة! لوجود هذا المثَل في نص “إنجيل توما” ” أحد مصادرهم المُفضلة”[3] على حد قول وليم كريج وبالتالي له برهان مُتعدد , وكما قُلنا سابقاً فإن هذا النص له إعادة صياغة في الترجومات الآرامية لأشعياء 5 , لذلك كما يقول كريج ايفانز فإن هذا القول:”أنه تم تأصيله ليسوع , وليس مع الكنيسة الأولى”[4] على حسب معيار التباين.

فحتى لو افترض أحدهم أن شخص “الابن” هو إضافة لاحقة على النص , فلن يكون للنص أي فائدة منه ويخسر هدفه!!

فهذا المَثل يُخبرنا أن يسوع اعتقد في نفسه ابن الله الوحيد , ومميزاً عن جميع الأنبياء , والمُرسل الأخير من قِبل الله , بل ووارث إسرائيل نفسها!

ولذلك يعلّق الأب متى المسكين على هذا النص في شرحه لإنجيل مُرقس: “لكن لو تأمل القارئ يجد أن هذا المثل إذ يشير إلى إرسال الأنبياء بوضوح ثم إرسال الابن الوحيد المحبوب , فإنما يوضّح أنه الله الآب , وكما أرسل الأنبياء أرسل ابنه . وهنا ردّ غير مُباشر إنما قوي على سؤال السنهدريم عن “بأي سلطان تفعل هذا” فهذا يوضّح  المسيح أنه مُرسل من الآب كابن وحيد ومحبوب لديه لمهمته العظمى في كرم الآب الذي هو بحسب اشعياء :”والكرم هو بيت اسرائيل ” فسلطانه هو من الآب ,الله أبيه.”

 

[1] Craig A. Evans, N.T Wright,(2009) Jesus The Final Days What Really Happened, Westminster John Knox Press,pp.7-8

[2] William Lane Craig,(2008)Third ed., Reasonable Faith, Crossway Books Wheaton, Illinois,pp.310-11

[3] Ibid,p.311

[4] Craig A. Evans, Fabricating Jesus (Downers Grove, Ill.: InterVarsity, 2006), 132–35.

كتاب الحمامة الترجمة العربي

كتاب الحمامة الترجمة العربي

كتاب الحمامة الترجمة العربي

كتاب الحمامة الترجمة العربي 

غريغوريوس ابن العبري

للتحميل اضغط هنا

 

كتاب الحمامة الأصل السرياني

كتاب الحمامة الأصل السرياني

كتاب الحمامة الأصل السرياني

كتاب الحمامة الأصل السرياني

غريغوريوس ابن العبري

 

PDF

يسوع المسيح ابن الله

يسوع المسيح ابن الله ؟

يسوع المسيح ابن الله ؟

هل يسوع ابن الله؟”يطل علينا ابن الانسان كشخصية الهية في سفر دانيال في العهد القديم ,وهو من سيأتي في نهاية الازمان ليدين الجنس البشري ويحكم إلى الابد” هذا ما قاله عالم اللاهوت والفيلسوف وليم لين كريغ .”لذلك فإن ادعاءه بأنه ابن الانسان ,هو في الواقع ادعاء بالالوهة “

ويضيف فانهوزر معلومة إضافية ملفتة :”إن ما يدعو للعجب في استخدام يسوع لهذا اللقب …هو أنه لم يقتصر على ربطه بفكرة المجد العتيد فحسب,بل ربطه أيضاً بفكرة الالم والموت .وبهذا يلقن يسوع تلاميذه درساً جديداً عن المسيح المنتظر ,وهو ,أن ألمه سوف يسبق مجده (مثلا لوقا 22:9)

إنّ الطريقة التي اختار بها يسوع تلاميذه ,تنمّ عن ادّعاء بالتعالي ,حسب رأي بن وذرنغتون الثالث مؤلف كتاب كريستولوجية يسوع , (التعليل اللاهوتي لشخص المسيح) .ويسأل :إن كان الاثنا عشر يمثلون اسرائيل المتجددة,فما هو موقع يسوع ؟ليس هو جزءاً من اسرائيل فحسب, وليس مجرد فرد من المجموعة المخلَّصة,إنما هو من يُشكل هذه المجموعة, تماماً كمل فعل الله في العهد القديم عندما قام بتشكيل شعب اسرائيل المؤلف من اثني عشر سبطاً .ففي هذا تلميح لمفهوم يسوع لذاته.

التلميح الخامس إلى الطريقة التي التي بها كان يسوع ينظر إلى ذاته ينبع من أسلوب تعليمه :”كان يسوع يصدر تعاليمه بعبارة “الحق الحق لكم” التي هي بمثابة القول :”أقسم مسبقاً أن ما سوف أقوله لكم هو الحقيقة ,إن هذه الطريقة في الكلام كانت طريقة ثورية في المطلق , هذا ما قاله وذرنغتون .ويشرح ذلك بقوله :

“في الديانة اليهودية ,أنت بحاجة إلى شهادة اثنين ولكن يسوع كان يشهد بنفسه عن صدق أقواله .وبدلا من أن يبني تعاليمه على سلطان الاخرين ,فقد تكلم بسلطان نفسه .هنا شخص يعتبر نفسه ذا سلطان يفوق سلطان أنبياء العهد القديم .كان يؤمن بأنه لا يمتلك الوحي الالهي وحسب ,كما حال ملك داود ,بل يمتلك أيضاً سلطاناً إلهياً وقوة للنطق مباشرة بعبارات إلهية .

سادساً لقد استخدم يسوع التعبير الآرامي Abba أبّا ,أي “أبي العزيز” وذلك في اطار ارتباطه في الله .هذا يعكس علاقة حميمة لم تكن مألوفة في اليهودية القديمة ,حيث كان اليهود الاتقياء يتجنبون استخدام اسم الجلالة الشخصي مباشرة خوفاً من يخطئوا في لفظه ,وقد علق الدكتور وذرنغتون على ذلك بما يلي:

“إنّ أهمية العبارة أبّا Abba ,تكمن في كون يسوع هو الذي ابتكر علاقة حميمة لم تكن متوافرة سابقاً ,ويبقى السؤال ,من هو الشخص الذي يتجرأ على ابتكار علاقة ميثاق جديد بالله ؟

وبذلك فإن يسوع يقول انه عبر تكوين علاقة شخصية به فقط ,يصبح بمقدورنا استخدام لغة الصلاة هذه ,مع التمتع بدالة الأبا الرائعة مع الله .هذا الامر يعبق بالمعاني عما كان يسوع يعتبر نفسه

المؤشر السابع الى حقيقة وعي يسوع لذاته يمكن لمسه من خلال مقابلته بعد قيامته ,مع التلميذ توما ,كما هو مذكور في انجيل يوحنا 20 .فتوما,ورداً على دعوة يسوع له بأن يتحقق من دلائل قيامته من الموت ,قال في العدد 28 :”ربي وإلهي” ,كان رد يسوع ذات دلالة ,لو لم يكن يسوع الله لكان يعد من قمة الهرطقة أن يتقبل تعبّد توما له ولكنه وبدلاً من أن ينتهره ,قال له في العدد 29 :”لأنك رأيتني يا توما امنت .طوبى للذين امنوا ولم يروا”إن تقبل يسوع لتعبد توما له ,هو دليل واضح على أنه كان يؤمن بأنه هو الله ,وبالتالي مُستحق كل ذلك الاجلال .وبصورة مشابهة عندما أجاب سمعان بطرس عن سؤال يسوع “من يقول الناس أني أنا؟”بقوله “أنت المسيح ابن الله الحي” لم يأت رد يسوع ردا مصححاً لقول بطرس ,بل تأكيدا على أن مصدر علمه هذا هو من عند الاب ذاته (متى 1615-17)

ثامناً , لقد كان يسوع يعي تماماً حقيقة ان المصير الابدي متعلق بما إذا كان سيؤمنون به أم لا ,لذا صرح في يوحنا 24:8 “إن لم تؤمنوا أني أنا هو تموتون في خطاياكم” هذا إلى جانب قوله في لوقا 128-9″أقول لكم كل من اعترف بي قدام الناس يعترف به ابن الانسان قدام ملائكة الله ,ومن أنكرني قدام الناس , ينكر قدام ملائكة الله”

وقد أضح وليم لين كريغ مضمون العبارة على الشكل التالي :”حذار من الخطأ ,لو لم يكن يسوع هو ابن الله الالهي ,لكان هذا مجرد ادّعاء مُتغطرس مثير للاعتراض .ذلك لأن يسوع يقول هنا إنّ خلاص الناس يعتمد على اعترافهم بيسوع بالذات “

يمكننا أن نجد إعلاناً صريحاً اخر للألوهة كهذا في يوحنا 30:10 عندما أعلن يسوع بصراحة تامة “أنا والاب واحد”,ما من شك أن السامعين فهموا أن يسوع كان يعتبر انه متساو مع الله في الجوهر ,لذلك ومن دون تردد أمسكوا حجارة ليرجموه,”لأجل تجديف ,فإنك وأنت انسان تجعل نفسك إلهاً”(عدد 33)

قال الدّارس البريطاني جيمس دي جي دان james .D .G Dunn:

“بغض النظر عما حصل فعلاً ,فمن الواضح أن يسوع كان مؤمناً بأنه شفى حالات من العمى ,والعرج والصمم ,حقاً ما من سبب يدعونا إلى التشكيك في أنه كان مؤمناً بأن برصاً قد طهروا وأمواتاً قد قاموا خلال سنوات خدمته”

______________ 

من صنع الله – د.رافي زاكاريوس-2011-صـ107-10

هل قام يسوع من بين الأموات ؟- لي ستروبل

هل قام يسوع من بين الأموات؟ – لي ستروبل

هل قام يسوع من بين الأموات؟ – لي ستروبل

عندما يُطلب من المسيحيين أن يقدموا برهاناً على أن إيمانهم مبني على الحقائق بدلاً من الأساطير والأمنيات ,يشيرون فوراً إلى قيامة يسوع جي أي باركر j.p parker ,بروفسور المتقاعد في كلية ريجينت regent college ,يرى أن الاسباب وراء ذلك هي عديدة وفي غاية الاهمية :

“إن حدث القيامة كما يؤكدون ,يبرهن ألوهة يسوع ويصادق على تعاليمه ,ويشهد على اتمام عمله الكفاري عن الخطايا,ويثبت سيطرته الحالية الكون ,ورجوعه ثانية كديان .كما أنه يؤكد لنا أنّ  عفوه الشّخصي وحضوره وسلطانه على حياة الناس اليوم واقعٌ وأمرٌ حقيقي ,ويضمن لكل مؤمن الحصول على جسد جديد ممجد عند القيامة في العالم العتيد”[1]

في ضوء كل ما يتوقف على حقيقة قيامة يسوع من الاموات ,فإنه لمن المُشجع معرفة أن هذا الحدث الفوق-طبيعي هو موثق وبشكل كامل في السّجلات .فحتى المُشكك سابقاً السّير ليونيل لاكهو sir lionel luckhoo ,صاحب لقب المحامي الأكثر نجاحاً في العالم ,بحسب كتاب غينيس للأرقام القياسية ,فقد أُجبر على استخلاص ما يلي بعد دراسة معمقة للدلائل :”أنا أصرح ,بما لا يرقى إليه أي شك ,بأن الادلة على قيامة يسوع المسيح هي ساحقة ,لدرجة أنها تفرض علينا قبولها بحجة البرهان والدليل .وهذا لا يترك أي مجالاً للشك إطلاقاً”[2]

تبدا الادلة بموت يسوع من طريق جلده الوحشي وصلبه .والادلة تُكذّب النظريات القائلة أنه لربما قد أغمي عليه على الصليب ,ثم أنعشه لاحقاً هواء القبر البارد .”إنه لمن الواضح أن الادلة التاريخية والطبية تشير إلى أنّ يسوع قد مات حتى قبل أن يُطعن في جنبه ” هذا ما أشارت إليه إحدى مقالات المجلة المرموقة .”مجلة جمعية الطب الامريكية” journal of the American medical Association  ثم يضيف المقال :”وبناءً على ذلك,فإن التفاسير القائمة على افتراض عدم موت يسوع على الصليب ,تعارض علن الطب الحديث”[3]

وعلى الرّغم من الاقتراح الذي يقدمه جون دومينيك كروسان john dominic crossan ضمن وثيقة جيننغز ,والذي مفاده أن جسد يسوع كان على الارجح قد تُرِكَ على الصليب “ليفسد وتأكله الغربان والكلاب”,فإن الدارس الليبرالي الرّاحل جون أي تي روبنسون john A.T Robinson من جامعة كامبردج ,رأى أن حدث دفن يسوع يعتبر واحداً من أبكر الحقائق المُتعلقة بيسوع وأكثرها توثيقاً”[4]

لقد تم شرح القضية المؤيدة لقيامة يسوع من الاموات ,وبالتفصيل في العديد من الكتب والمجلات العلمية .غير أن النقاط الاربعة التالية تعطي لمحة شاملة كما قال وليم لين كريغ عن ” السبب الذي يجعل صنف التشكيك الذي يُعرب عنه أعضاء جمعية “سيمنار يسوع” ….لا يُخفق في تمثيل الرأي الذي يُجمع عليه الدارسون فحسب ,بل حتى يبدو غير مُبرر ,إلى حد كبير “[5]

هل قام يسوع من بين الأموات؟ – لي ستروبل

قصص مبكرة :شهادة التاريخ الجديرة بالثقة

يرجع تاريخ اقدم تقرير عن قيامة يسوع الى وقت قريب جداً من الحدث نفسه ,بحيث لا يمكن أن يكون قد تأثر سلباً ,وبالتالي فقد موثوقيته بفعل دخول الاساطير إليه ,وفي 1كورنثوس 3:15-8 ,يدوّن بولس الرسول عقيدة في غاية الاهمية ,والتي كانت تتلى بين اوساط جماعة المسيحيين الاولين ,هذه العقيدة تؤكد على:

فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر. وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمئة أخ، أكثرهم باق إلى الآن. ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب، ثم للرسل أجمعين. وآخر الكل ­ كأنه للسقط ­ ظهر لي أنا.

يعتقد دارسون كُثر ينتمون إلى تيارات لاهوتية مختلفة ,أن تاريخ هذه العقيدة ينحصر بين فترة السنتين إلى الثماني السنوات ,التي تلت قيامة يسوع ,عندما استلمها بولس إما في دمشق أو في أورشليم وقد قال الخبير في حدث القيامة غاري هابيرماس Gary Habermas:

“أؤيد العلماء القائلين إن بولس تسلم هذه العقيدة بعد ثلاث سنوات من تحوله إلى المسيحية ,عندما كان في رحلة إلى أورشليم و…حصل عليها مباشرة من شاهدي العيان بطرس ويعقوب بالذات”[6]

إن العديد من الروايات في أعمال الرسل 1-5 ؛10و13 تتضمن أيضاص بعض العقائد التي تقدم معلومات باكرة جداً عن موت المسيح وقيامته .ويشير الدارس جون دراين  John Drane إلى أن “الدليل الاكثر قدماً الذي في حوزتنا عن القيامة يعود وبالتأكيد إلى الزمن الذي تلى الحدث مباشرة”ويتابع:”وهو الدليل المتضمن في أولى عظات سفر أعمال الرسل  …فمما لا شك فيه أن كاتب الاصحاحات الاول من أعمال الرسل قد احتفظ بمعلومات استقاها من مصادر مبكرة جداً”[7]

إلى ذلك ,هناك دلائل تشير إلى أن البشير مرقس أتى بقصة الام المسيح من مصدر مبكر جداً ,كتب قبل السنة السابعة والثلاثين الميلادية ,أي بعد أربع سنوات فقط على قيامة يسوع[8]

إن هذه التقارير من الصفوف الامامية للتاريخ, مقرونة بروايات الاناجيل الاخرى والموثوق بها ,تقضي على الجدال القائل إن قصة قيامة يسوع ماهي سوى أسطورة تطوّرت بفعل مرور عقود على حياته.

 

قبر فارغ: بالاجماع الجسد المفقود

حقيقة القبر الشاغر ,المبلغ عنها صراحة أو ضمناً في المصادر المبكرة لإنجيل مرقس ,وفي عقيدة الاصحاح الخامس عشر لرسالة كورنثوس الاولى ,هي حقيقة يُسلم بها الجميع .ولا حتى السلطات الرومانية أو القادة اليهود ادّعو بأن القبر ما زال يحوي جسد يسوع.بل كانوا مُجبرين على اختلاق القصة السخيفة القائلة إن التلاميذ ,وعلى الرغم من عدم توفر الدافع أو الفرصة ,قد سرقوا الجسد ,وهي نظرية لا يعتقد بها أكثر النقاد تشكيكاً في يومنا هذا.

مصداقية القبر تاتي لتعززها حقيقة أنه اكتشف فارغاً من قِبل مجموعة نساء ,والتي كانت تعتبر شهادتهن غير جديرة بالثقة في عرف الثقافة اليهودية للقرن الاول , حتى أنهن لا يستطعن أن يشهدن في محكمة قانونية .”الاقرار بهذا الامر ,لا بد أنه شكل ارباكاً للتلاميذ”,هذا ما لاحظه وليم لين كريغ .ثم تابع يقول :”ولو كانت هذه القصة أسطورة ,لعمد التلاميذ بكل تأكيد لطمسها”.وقد استشهد كريغ بحقيقة مقنعة أخرى :”كان موقع قبر يسوع معروفاً لدى المسيحيين واليهود على حد سواء .فإن لم يكن القبر فارغاً ,لبات من المستحيل على حركة قائمة على الايمان بالقيامة ,أن تتواجد في المدينة نفسها التي أُعدم فيها هذا الرجل ودفن”[9]

 

شهادة شهود عيان :أن أرى يعني أن أؤمن

الامر لا يقتصر فقط على حقيقة القبر الفارغ,ولكن العهد الجديد يدون لنا أن يسوع ,وعلى امتداد أربعين يوماً ,ظهر حياً أكثر عشر مرات مختلفة ولأكثر من خمسمئة وخمسة عشر فرداً :لرجال ونساء . لمؤمنين ومشككين ,لأناس ذوي عقول صلبة ولاخرين من أصحاب القلوب الرقيقة ,لجماعات وأفراد ,تارة في أماكن مغلقة وطوراً في العراء وفي وضح النهار .

تدون لنا الاناجيل ان يسوع بعد قيامته تكلم مع الناس ,أكل معهم , حتى أنه دعا أيضاً أحد المشككين الى وضع اصبعه في المكان الذي أحدثه ثقب المسمار في يديه ,وإلى جعل يده داخل مكان طعنة الحربة في جنبه ,ليتأكد من أنه هو يسوع نفسه .لقد كانت هذه التجربة مغير لحياة توما ,حتى أنه ظل ينادي بحقيقة قيامة المسيح إلى حين مماته بشكل عنيف في جنوب الهند ,كما نفهم من سجلات تاريخ الكنيسة.

قام الدارس سي اتش دوود C.H DODD من جامعة كامبردج Cambridge بتحليل دقيق للمراجع التاريخية .وهكذا خلص إلى القول إن العديد من هذه الظهورات مبني على مصادر مبكرة جداً ,بما في ذلك لقاء يسوع مع النسوة في متى 8:28-10 ,ولقاؤه مع الرسل الاحد عشر في متى 16:28-20 ,ولقاؤه مع التلاميذ في يوحنا 19:20 -23 [10]

ادعى النقاد بان هذه الظهورات بأن هذه الظهورات هي من نتاج هلوسة أو “تفكير جماعي ” حيث يُقنع الناس بعضهم بعضاً برؤية أمور غير موجودة .غير ان علماء النفس صرفوا النظر عن هذا الاحتمال من خلال تبيان حقيقة أن الهلوسة هي حدث فردي ,ولايمكن أن يختبره مجموعة من الناس معاً ,كما أن الظروف حينها لم تكن مؤاتية لحدوث نظرية “الفكر الجماعي” [11]

إلى ذلك إن كان الرسل والتلاميذ قد تخيلوا فقط ظهور يسوع لهم حيّاً ,فأين ذهبت الجثة؟

أمّا الاقتراحات القائلة إن يسوع المقام من بين الاموات مأخوذة من الاساطير التاريخية عن الهة يموتون ويقومون ,فتُمنى بالفشل بدورها حين يُنظر إلى هذه القصص الاسطورية ضمن قرينتها الصحيحة كونها تُعبّر عن دورة الطبيعة حيث تموت المحاصيل في الخريف وتعود إلى الحياة في الربيع .”فإن قمنا بمقارنة هذا مع وصف يسوع المسيح في الاناجيل ,نجد أننا نقف هنا أمام أمور تاريخية بحتة.وما من اوجه شبه بينها وبين يُفترض أنه قصص ’كان ياما كان‘”[12]

هذا مايقوله غريغوري بويد Gregory Boyd  مؤلف كتاب “فيلسوف حكيم يشكك في نوايا الناس أم ابن الله؟” cynic sage or son of God؟ ويقدم اللاهوتي والمؤرخ كارل براتين carl Braaten الملاحظة التالية:” حتى أكثر المؤرخين تشككياً يوافقون على أن قيامة يسوع من بين الاموات ,كانت حدثاً تاريخياً حقيقياً في نظر المسيحيين الاوّلين ,وأساساً لإيمانهم وهذا الحدث ليس بفكرة خرافية من نسج خيال المؤمنين آنذاك”[13]

 

نشوء الكنيسة :ملء فراغ في التاريخ

لقد لاحظ جي بي مورلاند J.P Moreland أن تحويل يوم العبادة لدى يهود القرن الاول من يوم السبت إلى يوم الاحد كان يحتاج إلى حدث عظيم كقيامة يسوع من بين الاموات ,بالاضافة أيضاً إلى تخليهم عن نظام تقديم الذبائح لمغفرة الخطايا والتزامهم قوانين موسى كوسيلة لإرضاء الله ,واعتناقهم مبدأ الثالوث الاقدس ,فالذين كانوا قد ابدؤوا الكنيسة الاولى ,خاطروا بفعلهم كل هذا إذ عرّضوا أنفسهم ليصبحوا منبوذين اجتماعياً ,وبحسب اللاهوت اليهودي تُطرح أرواحهم في جهنم.

“كيف لشيء مثل هذا أن يحدث؟” يسأل مورلاند ثم يضيف : “إن حدث القيامة يقدم التفسير العقلاني الوحيد”[14] وهذا يصل بنا إلى الاقتباس الشهير من سي أف دي مول C.F.D. Moule ,وهو دارس في العهد الجديد من جامعة كامبردج “إن كان ظهور الكنيسة وهي ظاهرة غير قابلة للإنكار ويشهد لها العهد الجديد ,ينشيء فجوة في التاريخ ,فجوة بحجم وبشكل القيامة ,فبماذا يقترح المؤرخون العلمانيون أن نملأ هذه الفجوة”[15]

لنتامل في بعض من أكثر الامثلة تطرفاً ,والذي يشهد على التغيير الجذري الذي طرأ على حياة أحدهم بعد حدث القيامة ,يعقوب كان ميالاً إلى التشكيك في يسوع عندما كان لا يزال على قيد الحياة ,وكذلك شاول الطرسوسي كان مضطهداً للمسحيين. فما الذي كان بإمكانه ,غير التقائهما المسيح الُمقام من بين الاموات ,أن يغير حياتهما ليصبحا من قادة الكنيسة الاولى ,ومستعدين أن يقدما حياتهما فداء ايمانهما بأن يسوع هو ابن الله ؟ أما بالنسبة إلى تلاميذ يسوع ,فتحولوا من الانكماش خوفاً بعد موت يسوع, إلى التبشير فجأة بجرأة وبسلطان بأن يسوع برهن أنه الله بنصرته على القبر.

“إن التغيير الجذري في سلوك التلاميذ بعد القيامة ,هو خير دليل على القيامة “,يقول توماس سي أودن  Thomas C.Oden من جامعة درو Drew University .ويضيف “لا بد من وضع بعض الفرضيات لإيجاد تفسير عقلاني لتحول التلاميذ هذا من اتباع ينوحون على المسيح المصلوب إلى أولئك الذين قلبت عظاتهم عن القيامة كيان العالم رأساً على عقب ,لم يكن ليحدث هذا التغيير ,حسب شهادة الكنيسة ,من دون الرب المُقام من بين الاموات”[16]

عندما أتأمل أنا شخصياً في سؤال يسوع ,”من تقولون أني أنا “(متى15:16) ,سرعان ما تتبادر إلى ذهني هذه الخطوط العريضة الخمسة من الادلة :مصداقية العهد الجديد ,فهم يسوع وإدراكه الكامل لحقيقة ذاته , عجائبه ,اتمامه للنبوات ,وقيامته من الموت .ما حدث واضح بالنسبة لي ,يسوع هو شخص حقيقي من التاريخ ,شخص قد حفظت لنا الاناجيل بكل أمانة كلماته المبكتة والمعزية وأعماله المدهشة والرقيقة .وهو شخص لم يرَ نفسه من منظار سام ,إلهي ومسياني فحسب , ولكنه أيضاً حقق جميع الصفات التي تجعل من الله أن يكون هو الله.

يسوع هو صانع معجزات, وشاف ٍ محب للعُمي والعُرج ,هو من جاءت أعماله الخارقة للطبيعة لتنذر بقدوم ملكوت الله .إنه المسيح الذي طال انتظاره ,والذي قدم الله من خلاله الخلاص والرجاء لشعبه وللعالم بأسره .وهو الرب المقام من بين الأموات ,من قبره الفارغ أعطى أتباعه الثقة الراسخة بأنه كما انتصر هو على القبر ,سينتصرون هم أيضاً.

 

من كتاب من صنع الله – د. رافي زاكاريوس – ط1 (2011)- صـ128-135

 

المراجع كما وردت في الكتاب :

 

 

[1] Gary Habermas and Antony Flew, Did Jesus Rise from the Dead? (San Francisco: Harper & Row, 1987), xi.

[2] Cited inRoss Clifford, ed., The Case for the Empty Tomb: Leading Lawyers Look at the Resurrection (Claremont, Calif.: Albatross, 1991),112

[3] Cited in William D. Edwards et al., “On the Physical Death of Jesus Christ,” Journal of the American Medical Association (21 March1986): 1463.

[4] John A. T. Robinson, The Human Face of God (Philadelphia: Westminster, 1973), 131, cited by William Lane Craig in the Will Real Jesus Please Stand Up? A Debate Between William Lane Craig and John Dominic Crossan (Grand Rapids: Baker, 1998), 27.

[5] Cited in Wilkins and Moreland, Jesus under Fire, 165.

[6] Cited in Strobel, The Case for Christ,230.

[7] John Drane, introducing the New Testament (San Francisco: Harper & Row, 1986),99.

[8] See Strobel, The Case for Christ,22O.

[9] Cited in Strobel, The Case for Christ,22O.

[10] See Strobel, The Case for Christ,234.

[11] See Strobel, The Case for Christ,238-40.

[12] Cited in Strobel, The Case for Christ, 121.

[13] Carl Braaten, History ond Hermeneutics, vol.2 of New Directions in Theology Today, ed. William Hordern (Philadelphia: Westminster, 7966),78.

[14] J. P. Moreland, Scaling the Secular City (Grand Rapids: Baker, 1987),179-80.

[15] C. F. D. Moule, The Phenomenon of the New Testament (London: SCM, 1967), 3,

[16] Cited in John N. Akers, John H. Armstrong, and John D. Woodbridge, gen. eds., This We Believe (Grand Rapids: Zondervan, 2000), 108-9.

هل قام يسوع من بين الأموات؟ – لي ستروبل

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

 

النقد التاريخي للمسيحية (ابن بانديرا)

النقد التاريخى للمسيحية

 

النقد التاريخى للمسيحية

ابن بانديرا
كنتُ قد كتبتُ مقال سابق عن موضوع (ابن بانديرا) ، وقد استشهدت بالموسوعة اليهودية أن القصة التى تقول أن المسيح هو ابن علاقة غير شرعية بين العذراء مريم وجندى رومانى يدعى بانديرا ما هى إلا خرافة ، اليوم مع شهادة جديدة ألا وهو شهادة المؤرخ الأمريكى ويل ديورانت Will Durant فى موسوعته الرائعة “قصة الحضارة” وكلاهما غنى عن التعريف سواء الكاتب أو الكتاب ، يقول الدكتور حسن عثمان عن الموسوعة [ وفى سبيل ذلك طاف المؤلف (يقصد ويل ديورانت) فى صحبة زوجته ( يقصد أريل ديورانت Ariel Durant) كثيراً من أنحاء الأرض مرات عديدة متتالية ، ومضيا معاً باحثين منقبين مشاهدين متأملين مستلهمين معارفهما وخبراتهما من شتى الأصول والمصادر والأفاق ، فجاء الكتاب (يقصد قصة الحضارة) وافياً شاملاً ، مع تميزه بالبساطة والسهولة والوضوح والسلاسة والعمق والذوق الرفيع ، فضلاً عن عنايته بذكر فيض من المصادر والمراجع لمن يرغب فى الاطلاع والبحث مزيداً ] [1] وقد حصل بسبب هذه الموسوعة التى أستغرق تأليفها خمسين عاماً على ميدالية الحرية Medal of Freedom من الرئيس الأمريكى فورد Gerald Ford فى 10 يناير 1977 ، لذلك فهو مؤرخ له مكانته المرموقة بلا شك ، ولذلك فإن أحكامه التاريخية هامة بالنسبة لنا فدعونا نرى ما الذى قاله عن قصة الجندى الرومانى بانديرا 
[ أما القصص التى أذاعها سلسس Celsus وغيره فيما بعد عن مريم وجندى رومانى ، فالنقاد مجمعون على أنها افتراء سخيف ] [2] 

العهد الجديد

ويل ديورانت مؤرخ لذلك فأحكامه التاريخية لها وزن أما أحكامه اللاهوتية فيجب أن تراجع فهو فى الأول والأخر مؤرخ وليس لاهوتى ، فأنا أقبل حكمه كمؤرخ على انجيل مرقس بأنه [ تاريخ صحيح ] [3] بل وحتى عندما يقول عن الاناجيل [ أن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً فى صحتها ] [4] فهو يقصد أن هناك حوادث تاريخية مذكورة فى العهد الجديد ولا يوجد دليل تاريخى يؤيدها أو ينقضها ولذلك طبقاً لمنهجيات النقد التاريخى فهذه الحوادث مشكوك فيها (أى لا يمكن للمؤرخ أن يستشهد بها كحدث تاريخى لأنه ليس هناك ما يؤيدها أو ينقضها). وتلك المشاكل التاريخية ربما كانت موجودة عام 1936 العام الذى بدأ ديورانت نشر موسوعته ولكن ليست موجودة الآن بعد العديد من الاكتشافات الأثرية التى جاءت لتؤكد دقة العهد الجديد التاريخية ، يقول الدكتور دونالد ويسمان Donald J. Wisemanأستاذ الأشوريات بجامعة لندن [ الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذى يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير ][5] وعن مدى توافق علم الآثار مع الكتاب المقدس راجع كتاب جون أرثر (دكتوراة فى الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار باستراليا Australian Institute of Archaeology فى ملبورن) 

John A. Thompson: The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev. 1982)

الصلب والقيامة

يقول عن القيامة [ وبعد يومين من هذا الحادث (يقصد الصلب) زارت مريم المجدلية ـ وكان حبها ليسوع تمتزج به تلك النشوة العصبية التى تمتاز بها عواطفها كلها ـ قبر المسيح مع مريم أم يعقوب وسالومة فوجدنه فارغاً . فامتلأت قلوبهن خوفاً وسروراً معاً ، وجرين لينقلن ذلك النبأ إلى تلاميذه ، والتقين فى الطريق برجل حسبنه يسوع ، فانحنين احتراماً له ، وأمسكن بقدميه . وفى وسعنا أن نتصور الأمل الذى انبعث فى النفوس الساذجة من هذا النبأ وما لقيه من ترحيب ، لقد قهر يسوع الموت ، وأثبت أنه المسيح المنتظر ابن الله ، وملأ ذلك النبأ قلوب “أهل الجليل” بنشوة جعلتهم على استعداد لأن يصدقوا أية معجزة وأى وحى . ويروى الرواة أن المسيح ظهر فى اليوم نفسه إلى تلميذين من تلاميذه فى الطريق الموصل إلى عمواس ، وتحدث إليهم ، وأكل معهم ، ولكن “أمسكت أعينهما عن معرفته” ثم “أخذ خبزاً وبارك وكسر … فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم أختفى عنهما” ورجع التلاميذ إلى الجليل فلما “رأوه” بعد قليل “سجدوا له ، ولكن بعضهم شكوا” وبينما كانوا يصطادون السمك رأوا المسيح ينضم إليهم ، فألقوا شباكهم ولم يستطعوا أن يجذبوها من كثرة السمك ] [6] 
هو هنا كمؤرخ لم يستطع أن ينكر أن التلاميذ هم الذين أعلنوا قيامة المسيح ، وأن إعلانهم كان يشمل (القبر الفارغ ـ ظهور المسيح لهم ـ صنع المسيح معجزات معهم بعد قيامته) ولذلك يختتم كلامه قائلاً [ ولكن يبدو أن معظم تلاميذه كانوا يعتقدون مخلصين أنه قد وجد معهم بجسمه بعد صلبه ] [7] ما يقولوه عنه ويل ديورانت كمؤرخ هو نفسه ما يقوله العلماء المسيحيين فالعالم وليام لين كريج William Lane Craig يضع لنا أربع حقائق تاريخية عن القيامة هم : 
1ـ الحقيقة الأولى: دُفِن يسوع بعد صلبه بواسطة يوسف الرامى فى قبر.
2ـ الحقيقة الثانية: فى صباح الأحد بعد الصلب، وجدت مجموعة من النساء التابعين ليسوع القبر فارغاً.
3ـ الحقيقة الثالثة: فى مواقف متعددة، و تحت ظروف مختلفة، كان هناك أفراد و مجموعات رأوا يسوع حياً بعد موته.
4ـ الحقيقة الرابعة: التلاميذ تحولوا بشكل مفاجىء و مخلص إلى الإعتقاد بأن يسوع قد قام من الموت، بدلاً من أن يكون لديهم إستعداد تام لقبول العكس. ( بخصوص تلك الحقيقة راجع مقالنا ما الذى غيرهم؟ )
تلك الحقائق التاريخية الأربعة لا خلاف بين المؤرخين عليهم ، فحتى بارت إيرمان أعترف بتلك الحقائق حيث قال 

]There are certain historical “facts” that one can discuss about what happened after Jesus’s death (his burial; the discovery of his empty tomb by a group of women). [[8]

والسؤال الذى يطرح نفسه ما هو التفسير المنطقى لتلك الحقائق ، يرى العالم كريج أنه لا يوجد تفسير منطقى سوى قيامة المسيح ، لم يظهر إنسان واحد يقول أن المسيح لم يصلب حتى القرن السادس ولم يظهر مؤرخ قال أن المسيحيين أتت لحظة كانوا فيها غير مؤمنين بصلب المسيح وقيامته ، لقراءة معالجة تفصيلية لموضوع القيامة راجع كتاب 
لى ستروبل: القضية المسيح ، ترجمة: سعد مقارى ، ص 255 : 366
فرانك موريسون: من دحرج الحجر ، ترجمة: حبيب سعيد
William Lane Craig: Did Jesus Rise fom the Dead, In: Jesus Under Fire. 

انتصار المسيحية الأرثوذكسية

كما اسشهدنا سابقاً ببارت إيرمان أن الأرثوذكسية انتصرت على الهرطقات بحججها القوية التى أقنعت الجميع (راجع شهادات إيرمان (1)) يقول ديورانت أن المسيحية انتصرت على الفلسفة الوثنية بحججها القوية المقنعة حيث يقول [ وهنا كسبت الكنيسة طائفة من المؤيدين كانوا أحصف عقول الامبراطورية ، منهم أغناثيوس أسقف أنطاكية الذى أنشأ أسرة قوية من “الآباء” جاءوا بعد الرسل ، ووهبوا المسيحية فلسفة غلبوا أعداءها بحججها القوية ][9] فالمسيحية انتشرت بقوة الفكر لا بقوة السلاح . 

تاريخية المسيح

يؤكد ويل ديورانت بصفته مؤرخ أن المسيح شخصية تاريخية حيث يقول [ إن من يطلع على هذه المناظر لا يشك فى أن وراءها شخصية تاريخية حقة . ولو أن عدداً قليلاً من الرجال السذج قد اخترعوا فى مدى جيل واحد هذه الشخصية الجذابة ، وهذه المبادئ الأخلاقية السامية ، وهذه النظرية الأخوية الملهمة ، لكان عملهم هذا معجزة أبعد عن المعقول من أية معجزة تسجلها الاناجيل . وإن الخطوط الرئيسية فى سيرة المسيح ، وأخلاقه ، وتعاليمه لتبقى بعد قرنين من النقد الشديدواضحة معقولة ، لتكون أروع ظاهرة فى تاريخ الغربيين وأعظمها فتنة للألباب ][10]

[1] د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخى ، دارالمعارف ، الطبعة الثامنة ، ص 15
[2] ويل ديورانت: قصة الحضارة ، المجلد السادس 11/12 ـ قيصر والمسيح ، ترجمة: محمد بدران ، ص 214
[3] المرجع السابق ، ص 208
[4] المرجع السابق ، ص 210

[5] http://www.logos.com/product/3852/th…nd-archaeology
[6] المرجع السابق ، ص 231 : 240

[7] المرجع السابق ، ص 240 

[8] Bart D. Ehrman: From Jesus to Constantine: A History of Early Christianity, lecture:4(Oral and Written Traditions about Jesus)
[9] ويل ديورانت: مرجع سابق ، ص 305

[10] المرجع السابق ، ص 211

نقلا عن مدونة ابن الكلمة 

اسحاق ابن ابراهيم رمزاًَ صارخاً للمسيح يسوع ابن الله.

سلام المسيح الذى يفوق كل عقل يحفظ جميعكم

من المعروف ان الله مهد الانسان لمجئ المسيح بعدة طرق ، منها النبوات الصريحة ،ومنها الرموز المستترة .
حتى ان الله استخدم الانبياء وحياتهم كحياة رمزية للمسيح القادم
فمثلا ، موسى النبى ( مخلص اسرائيل ) استخدمه الله كرمز للمخلص الحقيقى الاتى اى المسيح

وفى هذة السلسلة من رموز المسيح فى حياة الانبياء ، لنرى اسحاق ابن ابراهيم ، وهو يعد من اكثر الشخصيات التى رمزت للمسيح فى نقاط كثيرة جدا ونقاط عميقة جدا تفرد بيها اسحق .

اسحاق ابن ابراهيم رمزاًَ صارخاً للمسيح يسوع ابن الله.

الملف مرفق .

من يرى تشابه اخر او رمز اخر غير مكتوب فليضيفه هنا لتعم الفائدة .

للتحميل

أليس هذا هو النجار ابن مريم؟ ( مرقس 6 : 3 ) : دراسة نصية مبسطة

أليس هذا هو النجار ابن مريم؟ ( مرقس 6 : 3 ) : دراسة نصية مبسطة ، ضمن سلسلة الرد على تفهات إيرمان

أليس هذا هو النجار ابن مريم؟

دراسة نصيّة تفسيريية مُبسطة ، للرد على الفكر الخاطيء في أسباب إختلاف قراءات هذا النص في المخطوطات ، ضمن سلسلة الرد على تفاهات إيرمان

شبهتنا اليوم عن الآية الواردة في بشارة معلمنا مرقس والأصحاح السادس والآية الثالثة ” أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان. أوليست اخواته ههنا عندنا. فكانوا يعثرون به ” وسوف ندرسها من الجانب النصي من حيث أصوليتها من عدمه ولكن ليس هذا هو العامل الأساسي في البحث ، العامل الأساسي والذي ينصب عليه إهتمامي بالبحث هو الرد على الأسباب الواهية الغريبة التي اطلقها بارت إيرمان كأسباب إختلاف قراءات هذا النص في المخطوطات ، حيث انه يزعم أن النص تم التعديل فيه لأسباب لاهوتية ، وهذا هو الهدف من هذا البحث ، الرد على هذا الزعم الغريب ، وسأحاول ان ابسط كل شيء في هذا البحث لكي يتثنى للكل ان يصل لما اريد إيصاله بسهولة !

– لتحميل البحث –

نقد ابن تيمية لعقيدة الثالوث والرد علي نقده

ابن تيمية لما قريت كلامه الفظيع فى نقد المسيحية تأكدت انه مفتحش كتاب مسيحى واحد محترم قراه فى حياته

يعنى هديكم مثال واحد على مقالة منسوب لابن تيمية هتلاقيه مرزوع على اى موقع اسلامى تحت عنوان ” ابن تيمية يبطل استدلال النصارى على عقيدة التثليث بالعقل “

والمقال هو كالاتى

اقتباس:
إن قولهم ” أب وابن وروح قدس ” وأنها ثلاثة أقانيم ، إنما يعنون به : أن الله شئ حي ناطق . وذلك لأنهم لما رأوا حدوث الأشياء ، علموا أن شيئا غيرها أحدثها ، إذ لا يمكن حدوثها من ذواتها ، لما فيه التضاد والتقلب فقالوا : إنه شئ لا كالأشياء المخلوقة ، إذ هو الخالق لكل شئ ، وذلك لينفوا عنه العدم كما يزعمون .

ورأوا أن الأشياء المخلوقة تنقسم قسمين : شئ حي وشئ غير حي ، فوصفوه بأجلهما ، وقالوا : هو شئ حي ، لينفوا عنه الموت .

ثم رأوا أن الحي ينقسم إلى قسمين ، حي ناطق وحي غير ناطق ، فوصفوه بأفضل القسمين ، وقالوا : هو شئ حي ناطق : لينفوا عنه الجهل .

ثم يقولون : والثلاثة أسماء هي إله واحد ، مسمى واحد ، ورب واحد ، وخالق واحد ، شئ حي ناطق ، أي الذات والنطق والحياة …

والواقع أن هذا التعليل لعقيدة التثليث تعليل باطل – كما يقول ابن تيمية – فليس الأمر كما ادعيتموه أيها النصارى ، فإنكم تقولون : إن هذا القول : ” أب وابن وروح قدس ” ، فكان أصل قولكم هو ما تذكرونه من أنه تلقى من الشرع المنزل ، لا أنكم أثبتم الحياة والنطق بمعقولكم ، ثم عبرتم عنها بهذه العبارات ..

ومعلوم أن الحياة والنطق لا تعقل إلا صفة قائمة بموصوف ، ولا يعلم موصوف بالحياة والنطق إلا وهو مشار إليه ، بل ما هو جسم كالإنسان .

ولو كان الأمر كذلك ( أي إثبات وجود الله وحياته ونطقه ) لما احتجتم إلى هذه العبارة ” أب وابن وروح قدس ” ولا إلى جعل الأقانيم ثلاثة ، بل معلوم عندكم وعند سائر أهل الملل أن الله موجود حي عليم قدير متكلم ، لا تختص صفاته بثلاثة ، ولا يعبرون عن ثلاثة منها بعبارة لا تدل على ذلك ، وهو لفظ الأب والابن وروح القدس ، فإن هذه الألفاظ لا تدل على ما فسرتموها به في لغة أحد من الأمم ، ولا يوجد في كلام أحد من الأنبياء أنه عبر بهذه الألفاظ عما ذكرتموه من المعاني ، بل إثبات ما ادعيتموه من التثليث ومن التعبير عنه بهذه الألفاظ هو مما ابتدعتموه ، لم يدل عليه شرع ولا عقل .

وإذا قال النصارى : إنه إحدى الذات ثلاثي الصفات قيل : لو اقتصرتم على قولكم : إنه واحد وله صفات متعددة لم ينكر ذلك عليكم جمهور المسلمين ، بل ينكرون تخصيص الصفات بثلاث .

ووصفهم الأقانيم الثلاثة بأنها جوهر واحد ، إنما ينبئ أنها جملة ، وليس هذا مما يذهبون إليه ، ولا يعتقدونه ، ولا يجعلون له معنى ، لأنهم لا يعطون حقيقة التثليث ، فيثبتون الأقانيم الثلاثة متغايرة ، ولا حقيقة التوحيد ، فيثبتون القديم واحد ليس باثنين ولا أكثر من ذلك . وإذا كان ذلك كذلك ، فما قالوه هو شئ لا يعقل ، ولا يصح اعتقاده ، ويمكن أن يعارضوا على قولهم بكل حال .

وإذا جاز عندكم أن تكون ثلاثة أقانيم جوهرا واحد ، فلم لا يجوز أن تكون ثلاثة آلهة جوهرا واحدا ، وثلاثة فاعلين جوهرا واحدا ، وثلاثة أغيار جوهرا واحدا ، وثلاثة أشياء جوهرا واحدا ، وثلاثة قادرين جوهرا واحدا ، وكل ثلاثة أشياء جوهرا واحدا ؟

وكل ما يجري هذا المجرى من المعارضة فلا يجدون فصلا .

أي هذا الكلام لازم لهم لا ينفصلون عنه .

ويقول النصارى : كل من اعتقد أن الثلاثة أقانيم ثلاثة آلهة مختلفة أو متفقة ، أو ثلاثة أشخاص مركبة ، أو غير ذلك مما يقتضي الاشتراك والتكثير ، والتبعيض ، والتشبيه فنحن نلعنه ونكفره .

فيرد عليهم ابن تيمية مبينا تناقضهم في ذلك ، فيقول لهم :

” وأنتم أيضا تلعنون من قال : إن المسيح ليس هو إله حق من إله حق ، ولا هو مساو الأب في الجوهر ، ومن قال : إنه ليس بخالق ، ومن قال ” إنه ليس بجالس عن يمين أبيه ، ومن قال أيضا : إن روح القدس ليس برب حق محيي ومن قال ” إنه ليس ثلاثة أقانيم .

وتلعنون أيضا مع قولكم : إنه الخالق ، من قال : إنه الأب ، والأب هو الخالق ، فتلعنون من قال : هو الأب الخالق ، ومن قال : ليس هو الخالق ، فتجمعون بين النقيضين ” فتلعنون من جرد التوحيد بلا شرك ولا تثليث ، ومن أثبت التثليث مع انفصال كل واحد عن الآخر ، وتجمعون بذلك بين قولين متناقضين : أحدهما حق ، والآخر باطل .

وكل قول يتضمن جمع النقيضين ( إثبات الشيء ونفيه ) ، أو رفع النقيضين ( الإثبات والنفي ) فهو باطل .

ومن مظاهر تناقضهم أيضا : زعمهم أن كلمة ( ابن الله ) التي يفسرونها بعلمه أو حكمته ، وروح القدس التي يفسرونها بحياته وقدرته ، وأنها صفة له قديمة أزلية ، لم يزل ولا يزال موصوفا بها . ويقولون – مع ذلك – أن الكلمة مولودة منه ، فيجعلون علمه القديم الأزلي متولدا عنه ، ولا يجعلون حياته القديمة الأزلية متولدة عنه ، وقد أصابوا في أنهم لم يجعلوا حياته متولدة عنه ، لكن ظهر بذلك بعض متناقضاتهم وضلالهم ، فإنه إن كانت صفة الموصوف القديمة اللازمة لذاته ، يقال : إنها ابنه وولده ومتولد عنه ، ونحو ذلك . فتكون حياته أيضا ابنه وولده ومتولدا عنه ، وإن لم يكن كذلك ، فلا يكون علمه ابنه ، ولا ولده ، ولا متولدا عنه .. فعلم أن القوم في غاية التناقض في المعاني والألفاظ ، وأنهم مخالفون للكتب الإلهية كلها ، ولما فطر الله عليه عباده من المعقولات ، ومخالفون لجميع لغات الآدميين ، وهذا مما يظهر به فساد تمثيلهم …

ويقول النصارى : الموجود إما جوهر ، وإما عرض ، فالقائم بذاته هو الجوهر ، والقائم بغيره هو العرض .

ثم يقولون : إنه مولود حي ناطق ، له حياة ونطق .

ويرد عليهم ابن تيمية يقوله :

” حياته ونطقه ” إما جوهر وإما عرض . وليس جوهراً ، لأن الجوهر ما قام بنفسه . والحياة والنطق لا يقومان بأنفسهما ، بل بغيرهما ، فهما من الأعراض ، فتعين أنه عندهم جوهر تقوم به الأعراض ، مع قولهم : إنه جوهر لا يقبل عرضا .

وإن قيل أرادوا بقولهم : ” لا يقبل عرضا ” ما كان حادثا . قيل : فهذا ينقض تقسيمهم الموجود إلى جوهر وعرض ، فإن المعنى القديم يقوم به ليس جوهرا ،وليس حادثا ، فإن كان عرضا فقد قام به العرض وقبله ، وإن لم يكن عرضا ، بطل التقسيم .

فتبين من هذا أنهم يقال لهم : أنتم قلتم ” إنه شئ حي ناطق ، وقلتم : هو ثلاثة أقانيم ، وقلتم : المتحد بالمسيح أقنوم الكلمة ، وقلتم في الأمانـة .

” نؤمن بإله واحد أب ضابط الكل ، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد الولود من الأب قبل كل الدهور ، إله حق من إله حق من جوهر أبيه ، مولود غير مخلوق ، مساو للأب في الجوهر .

ثم قلتم : أن الرب جوهر لا يقبل عرضا . وقلتم : إن الذي يشغل حيزا أو يقبل عرضا هو الجوهر الكثيف . وأما الجوهر اللطيف فلا يقبل عرضا ولا يشغل حيزا ، مثل : جوهر النفس وجوهر العقل ، وما يجري في هذا المجرى من الجواهر اللطيفة ، وبعد أن صرحتم بأن الرب جوهر لا يقبل عرضا . قلتم ” ليس في الوجود شئ إلا وهو إما جوهر ، وإما عرض ، فإن كان قائما بنفسه غير محتاج في وجوده إلى غيره فهو الجوهر ، وإن كان مفتقرا في وجوده إلى غيره لا قوام له بنفسه فهو العرض .

فيقال لكم ” الابن القديم الأزلي الموجود من جوهر أبيه ، الذي هو مولود غير مخلوق ، الذي تجسد ونزل هل هو جوهر قائم بنفسه أم هو عرض قائم بغيره ؟

فإن قلتم : هو جوهر ، فقد صرحتم بإثبات جوهرين ، الأب جوهر والابن جوهر ، ويكون حينئذ أقنوم الحياة جوهراً ثالثاً ، فهذا تصريح بإثبات ثلاثة جواهر قائمة بأنفسهما . وحينئذ يبطل قولهم : إنه إله واحد ، وإنه إحدى الذات ، ثلاثي الصفات . وإنه واحد بالجوهر ، ثلاثة بالأقنوام ، إذ كنتم قد صرحتم – على هذا التقدير – بإثبات ثلاثة جواهر .

وإن قلتم : بل الابن القديم الأزلي ، الذي هو الكلمة التي هي العلم والحكمة ، عرض قائم بجوهر الأب ، ليس جوهرا ثانيا . فقد صرحتم بأن الرب جوهر تقوم به الأعراض ، وقد أنكرتم هذا في كلامكم . قلتم : هو جوهر لا تقوم به الأعراض ، وقلتم : إن من المخلوقات جواهر لا تقوم بها الأعراض ، فالخالق أولى . وهذا تناقض بين …

ويقول ابن تيمية – بيانا لسبب هذا التناقض – : إنهم يلفقون عقيدتهم من مصادر متعددة ، بحيث يبدوا فيها وضوح التضارب والتناقض بين أجزائها فيقول :

وسبب ذلك : أنهم ركبوا لهم اعتقاداً ، بعضه من نصوص الأنبياء المحكمة كقولهم : الإله الواحد ، وبعضه من متشابه كلامهم ، كلفظ الابن وروح القدس ، وبعضه من كلام الفلاسفة المشركين المعطلين كقولهم : جوهر لا تقوم به الصفات . فجاءت عقيدتهم ملفقة .

 

 

اخطاء ” ابن تيمية ” التى لا تغتفر

1- اعتبار ان اللوغوس هو ” النطق ” فى قوله “إنما يعنون به : أن الله شئ حي ناطق ” فى حين ان اللوغوس المقصود بيه فى اللاهوت اليوحناوى ” فى البدء كان الكلمة ” هو الاقنوم الذى يحمل جوهر الاب ” وكان الكلمة شخصا الهيا ” ويخبر عن الله غير المدرك ” اقنوم الظهور الالهى ” كما ورد فى يوحنا 18:1
فلا يقصد باللوغوس انه نطق ولا كلمة بل يقصد به الشخص الالهى القائم بذات الله ومن نفس جوهر الاب المنفذ لمشيئة الله والمظهر والمخبر عن الله والفعل الذاتى لله

2- يقول ” وقالوا : هو شئ حي ، لينفوا عنه الموت ” وكان ان الروح القدس صفة اتصف بيها الله لكى ينفى عنه الموت فى حين ان الروح القدس ليس صفة وليس له ادنى علاقة بنفى الموت عن الكيان الالهى لان كيان الله حى بذاته لا يقيم حياته كائنا اخر فروحه القدوس هو كيانه الذاتى وليس صفة ينسب اليه

3- يقول ” ثم يقولون : والثلاثة أسماء هي إله واحد ، مسمى واحد ، ورب واحد ، وخالق واحد ، شئ حي ناطق ، أي الذات والنطق والحياة ” وهذا خطأ لان الاب والكلمة والروح اقانيم حقيقة بشخصيات حقيقية وليس مجرد اسماء لاله واحد فوحدانية الجوهر لا تنفى تميزهم الاقنومى فالاب ليس اسما لله ولكنه هو الله بملء جوهره وهكذا الابن والروح فالغاء اقنومية الاب والكلمة وجعلهما مجرد اسماء لله الواحد هو من فرط جهل جلدة الحنفية بتاعنا

4- يقول ابن تيمية ”
وإذا قال النصارى : إنه إحدى الذات ثلاثي الصفات قيل : لو اقتصرتم على قولكم : إنه واحد وله صفات متعددة لم ينكر ذلك عليكم جمهور المسلمين ، بل ينكرون تخصيص الصفات بثلاث . ” ويظل مصمم ان اللوغوس والروح هى مجرد صفات وليس اقانيم حقيقية ويتسأل لماذا قصر الله فى هذة الصفات الثلاثة وكأنه ضم صفة الرحمة والقدرة وغيرها للصفات الثلاثة حسب وصفه
ومعلوم ان الاقنوم ليس صفة والهيبوستاسيس يونانيا يعنى الذى يقوم عليه شئ او تحت القائم فالاب والابن والروح كل منهما بشخصه هو الله بملئه ليس صفة ولا جزاءا فالرحمة صفة للاب كما انها للابن كما انها للروح فهو يخلط بين كيان الله الواحد القائم على وحدانيته فى تميز اقانميه الالهية الاب والكلمة والروح وبين صفات الله الالهية التى يتصف بها هذا الكيان ويخلط بينهما بخلط غير مبرر

5- ويقول ”
وإذا جاز عندكم أن تكون ثلاثة أقانيم جوهرا واحد ، فلم لا يجوز أن تكون ثلاثة آلهة جوهرا واحدا ، وثلاثة فاعلين جوهرا واحدا ، وثلاثة أغيار جوهرا واحدا ، وثلاثة أشياء جوهرا واحدا ، وثلاثة قادرين جوهرا واحدا ، وكل ثلاثة أشياء جوهرا واحدا ؟ ” ولا يعرف شيخنا العزيز ان الجوهر ليس شئ حقيقا ولكنه وصفا لجوهر اى شئ فانا واى انسان على الارض من نفس الجوهر هو جوهر الانسانية بالرغم من اننا منفصلين تماما الانفصال ولكل منا كيانه المنفصل الا اننا مشتركين فى نفس الجوهر ” جوهر الانسانية ”
اما طبيعة الاب والكلمة والروح فليس مجرد ان الكلمة والروح منفس جوهر الله الاب وطبيعته كمولود ومنبثق منه ازليا لكنه مشتركا معه فى نفس الكينونة الالهية بلا انفصال فلا وجود للاب بلا كلمته وروحه فى الكينونة الالهية الواحدة فالقضية ليست مقتصرة على وحدانية الجوهر فقط بل على الاشتراك فى نفس الكنيونة الالهية الواحدة

5- ويقول ”
فتلعنون من قال : هو الأب الخالق ، ومن قال : ليس هو الخالق ، فتجمعون بين النقيضين ” ويخلط خلطا ذريعا بين كون ان الكلمة ليس هو الاب وبين حقيقة انه هو الكلمة الخالق فهو ليس الاب ولكنه هو الخالق ولا نفيض بين الاثنين لان الكلمة اقنوميا متميزا عن الاب لكنه من جهة انه شخص الاله فهو الخالق

6- ويقول ”
ومن مظاهر تناقضهم أيضا : زعمهم أن كلمة ( ابن الله ) التي يفسرونها بعلمه أو حكمته ، وروح القدس التي يفسرونها بحياته وقدرته ، وأنها صفة له قديمة أزلية ، لم يزل ولا يزال موصوفا بها . ويقولون – مع ذلك – أن الكلمة مولودة منه ، فيجعلون علمه القديم الأزلي متولدا عنه ، ولا يجعلون حياته القديمة الأزلية متولدة عنه ، وقد أصابوا في أنهم لم يجعلوا حياته متولدة عنه ، لكن ظهر بذلك بعض متناقضاتهم وضلالهم ، فإنه إن كانت صفة الموصوف القديمة اللازمة لذاته ، يقال : إنها ابنه وولده ومتولد عنه ، ونحو ذلك . فتكون حياته أيضا ابنه وولده ومتولدا عنه ، وإن لم يكن كذلك ، فلا يكون علمه ابنه ، ولا ولده ، ولا متولدا عنه

وهنا يقع فى ابسط علوم المنطق فلا يفرق بين ولادة الكلمة وانبثاق الروح وكأن لابد وان يكون الروح موصوفا بانه مولودا ليكون مساويا للكلمة المولود فى حين ان اختلاف التعبير المنطقى فى علاقة الكلمة والروح بالله الاب هو فقط اختلاف بشرى لوصف الحقيقة الاقنومية لكل منهما ولكن فى الحقيةق الجوهرية ان كل منهما هو من نفس ذات الجوهر بالولادة والانبثاق

7- ويكمل ويقول ”
. والحياة والنطق لا يقومان بأنفسهما ، بل بغيرهما ، فهما من الأعراض ، فتعين أنه عندهم جوهر تقوم به الأعراض ، مع قولهم : إنه جوهر لا يقبل عرضا . ” وفى الحقيقة ان كل من الكلمة والروح وصفوا فى الكتاب ب ” الكائن ” ولا يوصف شخصا بهذة الصفة الا وكان قيامه ذاتى فالكلمة لم يوجده احدا وهكذا الروح وليس مخلوقا بل مولودا من نفس جوهر الاب كما نقر فى قانون الايمان فالاب لا يوصف بانه كائن اخر مغايرا للكلمة او الروح من ناحية الكينونة لكن من الناحية الاقنومية فكينونة الاب والكلمة والروح كل منهما كينونة ذاتية واجبة الوجود غير معللة لاخر فى قيامهم الذاتى

ويقول ”
فإن قلتم : هو جوهر ، فقد صرحتم بإثبات جوهرين ، الأب جوهر والابن جوهر ، ويكون حينئذ أقنوم الحياة جوهراً ثالثاً ، فهذا تصريح بإثبات ثلاثة جواهر قائمة بأنفسهما . وحينئذ يبطل قولهم : إنه إله واحد ، وإنه إحدى الذات ، ثلاثي الصفات . وإنه واحد بالجوهر ، ثلاثة بالأقنوام ، إذ كنتم قد صرحتم – على هذا التقدير – بإثبات ثلاثة جواهر . ” وفى هذا فرط الجهل فلا يوجد شئ اسمه 3 جوهر الهية كما لا يوجد شئ اسمه 3 جواهر انسانية لان الجوهر ليس شئ حقيقى لكنه توصيف فجوهر الانسانية واحد يشترك فيه مليارات البشر كما ان جوهر الالوهة واحد يشترك فيه الاب والكلمة والروح فمساواة او وحادينة الكلمة والروح للاب فى جورهم لا يعنى ان لكل منهما جوهر بل يعنى انهم من نفس ذات الجوهر هو جوهر الالوهة

تقريبا مفيش معلومة صح فى سطور عددها لا يتجاوز العشرين وان كان لدى وقت ستروا كمية الطفولية والسذاجة فى نقد المسيحية امام شروحات الاباء العظام مستقيمى العقيدة لجوهر الايمان المسيحى

Exit mobile version