هل لم يمت المسيح على الصليب إنما تعرض فقط للإغماء؟

هل لم يمت المسيح على الصليب إنما تعرض فقط للإغماء؟

 

قال بهذا ” شيلر ماخر ” Schlerier Macher (1768 – 1834م) وفينتوريني K. H. Venturini (1768 – 1848م) وآهرد K. F. Ahrd (1741 – 1892م) وكورت بيرنا، وهيوج شوتفيلد، ود. تريفور لويد دافيز وزوجته مارجريت.. إلخ.

هل لم يمت المسيح على الصليب إنما تعرض فقط للإغماء؟

ج:

هناك أدلة تاريخية حاسمة تثبت موت السيد المسيح، 

سبق أن سجلنا منها 46 دليلًا في كتابنا “أسئلة حول الصليب”(1) مثل شهادة الإنجيليين الأربعة، وبطرس وبولس الرسولين، وأستفانوس رئيس الشمامسة، وبيلاطس البنطي في رسائله التي حررها إلى الإمبراطور طيباريوس قيصر، ومعلمه الفيلسوف سينكا، والمؤرخ اليهودي يوسيفوس الذي وُلِد سنة 37 م وما سجله في كتاب العاديات، والمؤرخ الروماني تاسيتوس (56-120 م.) الذي كتب تاريخ الإمبراطورية الرومانية، والتلمود اليهودي، والآباء الرسولين تلاميذ الرسل، وآباء القرون الأولى، وشهادة كثير من المؤرخين مسيحيين وغير مسيحيين.

 

كما أن هناك أدلة أثرية تثبت موت السيد المسيح منها(2):

1- خشبة الصليب المقدسة؛ 5- سراديب روما

2- أكليل الشوك والمسامير؛ 6- الفن الكنسي والآثار المختلفة

3- صورة الحكم على المسيح؛ 7- النقود الأثرية

4- القبر المقدَّس؛ 8- كفن المسيح

 

ونكتفي هنا بذكر الأدلة الطبية التي تثبت موت السيد المسيح بالصليب:

1- في بستان جثسيماني كانت قطرات العرق تتقاطر مثل قطرات الدم، وهذه ظاهرة طبية نادرًا ما تحدث وتُسمى Hemohidrosis of Hematidrasis وتنتج من حالة التوتر النفسي الشديد فيحدث نزيفًا داخل الغدد العرقية، فيصير العرق بنيًا محمرًا(3)(4).

2- كانت الجلدات كفيلة بالقضاء على السيد المسيح، فقد جُلِد بالسوط الروماني ” Plagrim ” المكوَّن من ثلاثة سيور جلدية ينتهي كل منها ببكرتين من العظم أو الرصاص، وقام بعملية الجلد جنديان روميان، أحدهما طويل القامة والآخر قصير القامة، وكان الاثنان في حالة تحدي، فانهالت الجلدات القاسية على ظهر السيد المسيح ومقعدته وساقيه، فتهرأ جسده وأحدثت الكرات جروح غائرة، فتغطى جسده بالدماء ثم ألبسوه ثوبًا أرجوانيًا (مر 15: 17) ثم بعد أن استهزأوا به نزعوا عنه الثوب (مر 15: 20) مما تسبب في تفتيح الجروح ثانية وأحدثت آلامًا فوق الطاقة.

3- كُلّل السيد المسيح بطاقية من الأشواك، وضُرِب على رأسه مما تسبب في انغراس الأشواك في رأس وجبين مخلصنا الصالح، مما تسبب في نزيف، والذي أُصيب من قبل في وجهه أو رأسه يعرف كمية النزيف التي يتعرض لها نتيجة أية إصابة في هذه المنطقة.

4- وصل السيد المسيح إلى مرحلة حرجة من الإنهاك بعد السهر طوال الليل في المحاكمات، وبعد ما جاز فيه من استهزاء وضرب وبصاق وجلدات وحمل عارضة الصليب على منكبيه الطاهرين والتي يبلغ وزنها نحو 45 كجم، فلم يقوَ على مواصلة السير، وسقط أكثر من مرة وهو في طريقه من دار الولاية إلى جبل الجلجثة، وتعرض لإصابات بالغة في الوجه والركبة، ووصل إلى الحد الذي سخَّر فيه الرومان سمعان القيرواني ليحمل الصليب عوضًا عنه.

5- طرح الجنود السيد المسيح على الأرض مما تسبب في تفتيح الجروح الناتجة عن الجلدات لثالث مرة، واخترقت المسامير يديه ورجليه، وكان طول كل منها 13 – 18 سم والمقطع العرضي للمسمار ليس دائريًا لكنه مربعًا طول ضلعه 1 سم مما يحدث احتكاك أكثر.. اخترق المسمار يد المخلص بين عظام الرسغ Carpals bone وعظام الكُعبرة Radius bone مخترقًا أربطة المفصل Flexor Retinaculum مصيبًا الأغشية المحيطة بتلك العظام مما أدى إلى آلام رهيبة.

ولو اخترق المسمار العصب الأوسط Mediam Nerue فإنه ينتُج عنه شلل جزء من عضلات اليد، ونتيجة لنقص كميات الدم، وتقلص العضلات، تتخذ أصابع اليد شكل المخلب Clow Like Rand أما مسمار القدم فقد مرَّ بين عظام المشط Metatarsas bone وأصاب الأغشية المحيطة بها مخترقًا العصب الشظوي، ومرَّ بين السلميات الثانية والثالثة مباشرة تحت ما يسمى ” مفصل ليسفرانك ” مسببًا آلامًا رهيبة، ويعاني المصلوب من صعوبة التنفس، فلكيما يتنفس المصلوب يحاول رفع نفسه فيضغط على قدميه ويشد يديه مما يتسبب في آلام رهيبة تتكرَّر مع كل حركة تنفس، فترتفع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الدم مما يؤدي إلى تقلص العضلات وحدوث انقباضات تشنجية مما يؤدي إلى صعوبة التنفس ثم الاختناق Asphyxia(5).

6- يقول نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط وسكرتير المجمع المقدَّس أن “النزيف الداخلي الحاد الذي تعرَّض له السيد المسيح نتج عن أن كمية الدم الباقية في الدورة الدموية كانت بسيطة جدًا لذلك إحتاج القلب أن يعمل بسرعة لتعويض الدم المفقود، ولكي يعمل بسرعة، كان القلب نفسه كعضلة، يحتاج لكمية أكبر من الدم، ولكن الشرايين التاجية التي تغذي القلب لم يكن في إمكانها أن تقوم بهذا الدور لقلة كمية الدم نتيجة للنزيف. فإذا كانت سرعة ضربات القلب في الإنسان الطبيعي هي سبعين نبضة في الدقيقة ففي حالات النزيف ترتفع إلى 140 نبضة، وكل هذا يجهد عضلة القلب فتصل إلى مرحلة الهبوط الحاد جدًا في الجزء الأيمن ويؤدي ذلك إلى الوفاة”(6).

7- تعرض السيد المسيح على الصليب للطعن بالحربة، وهزأ البعض من هذه الحربة فقال إن فعل “طعن” الوارد في الإنجيل في الأصل اليوناني يفيد أن الجرح الناتج لم يكن غائرًا، فإن الحربة نفذت في الجلد والشحم وبعض العضلات فقط، ونزول الدماء من جُرح الحربة دليل على الحياة، فهذا دليل على أن السيد المسيح لم يمت على الصليب، والأمر العجيب أن البعض قال إن غزة الرمح أعادت الدورة الدموية للعمل وأنقذت المسيح من الموت، فيقول أحمد ديدات ” يعمل الله مشيئته بطريقة لا نعرفها. يبث في روح الجنود أن الضحية قد ” مات بالفعل ” كي لا يقطعوا ساقيه، ولكنه في نفس الوقت يجعل جنديًا آخر يغزه بالرمح (للتأكد من الوفاة) في جنبه و.. ” للوقت خرج دم وماءً” (يو 19: 34).

من أفضال الله سبحانه وتعالى أن الجسم الإنساني عندما لا يتحمل الألم والتعب أكثر من طاقته فإنه يدخل عالم اللاشعور. لكن انعدام الحركة والتعب ووضع الجسم بشكل مغاير لطبيعته ولراحته على الصليب، كل ذلك جعل الدورة الدموية تبطئ، وغزة الرمح إنما جاءت لتنقذ، وبخروج شيء من الدم استطاعت الدورة الدموية أن تستعيد مسارها وعملها وإيقاعها، وتؤكد لنا دائرة معارف الإنجيل تحت ” مادة الصليب ” بالعمود رقم 960 أن ” يسوع كان حيًّا عندما وُجَه إليه الرمح ” وهذا أيضًا يؤكد قول يوحنا فيما يتعلق “بالماء والدم” وإنهما انبعثا على الفور إذ أنه يقول ” وعلى الفور: أي وفي الحال ” مما يعد دليلًا مؤكدًا أن يسوع كان حيًّا”(7).

والحقيقة أن طعنة الحربة كانت كافية للقضاء على إنسان في ملء صحته فكم وكم مع إنسان مصلوب. لقد كانت الحربة نافذة وقاتلة والدليل على ذلك ما يلي:

أ – طعن الجندي الروماني السيد المسيح بالحربة الرومانية “لانسيا” Lancia وهي عبارة عن رمح طويل له طرف على شكل ورقة الشجر بطرف مدبب يزداد سمكًا مع الاتجاه لجذع الحربة فيحدث جرحًا غائرًا بيضاوي لا يقل عن 6ر4 × 1ر1 سم وقد صممت هذه الحربة بهدف القتل وليس بهدف الجرح فقط، فحتى لو أفترض البعض أن السيد المسيح كان حيًّا عند الضرب بالحربة فلذلك جرى من الجنب الدم والماء، فإننا نقول له: وما رأيك بعد الطعن بالحربة؟ إن كانت هذه الحربة قادرة على إماتة الإنسان الذي في كمال صحته، فكم وكم مع إنسان مصلوب مُنهك مثل شخص السيد المسيح له المجد؟!

ويقول الأستاذ ناجي ونيس الشماس الإكليريكي ” وعجبي يا سيد ديدات!!! إنها اللامعقوليات ذاتها يا رجل، إلى أن العقول أنت تتكلم؟ ومن تريده أن يصدق خيالك العبقري هذا؟ فهل لكي ينقذ الله يسوع من الموت يجعل جنديًا آخر يغزه بالرمح في جنبه؟ أنه كلام غير مقبول ولا معقول لأن الله لو شاء إنقاذ يسوع كما تدعي لفعل ذلك قبل الصليب. فلماذا سمح بصلبه؟”(8).

ب- فعل ” طعن ” الذي استخدمه الإنجيل يدل على أنه يحدث جرح غائر، وقد ترجم إلى الإنجليزية بثلاث معان:

A – Stab: Wound made with apointed weapon or to strike forcefully with a pointed weapon.

B – Prick: Hole made by pricking.

C – Pierce: To go through , pentratee pierce through: often of inficting severe of deadley wound.

جـ- لو لم يكن السيد المسيح قد مات فعلًا فكيف نزل الماء من مكان الجرح؟ لو كان حيًّا لنزف دم فقط، ولانساب الدم مع كل نبضة من نبضات القلب، ولكن الذي حدث أن الدم خرج أولًا من الترسيب (التجلط) الذي حدث. ثم أعقبه سائل البلازما الشفاف الذي دعاه يوحنا ماء، وهذا السائل لا يخرج من جسم إنسان حي.

د – يقول د. صموئيل هفتن أستاذ الفسيولوجيا من جامعة دبلن “عندما طعن الجندي جنب المسيح كان قد مات، وخروج الدم والماء قد يكون ظاهرة طبيعية قابلة للتفسير، أو أنه معجزة. ويبدو في رواية يوحنا أنه لو لم تكن هذه معجزة فإنها على الأقل ليست ظاهرة عادية، ويظهر هذا من تعليق يوحنا على هذا بأنه كان شاهد عيان صادق الرواية، ومن ملاحظاتي على الإنسان والحيوان في معمل التجارب وجدت النتائج التالية:

عندما يُطعن الجسد في الجانب الأيسر بعد الوفاة بسكين كبيرة في حجم حربة الجندي الروماني، فإن النتائج التالية يمكن أن تحدث:

1- أن لا يخرج شيء إلاَّ قطرات قليلة من الدم.

2- سيل من الدم فقط يخرج من الجرح.

3- دفق من الماء فقط تتبعه قطرات قليلة من الدم.

وفي هذه الحالات الثلاث تغلب الحالة الأولى. أما الحالة الثانية فتحدث في حالات الموت غرقًا أو بتسمم الأستركنين.. ويمكن البرهنة على أنها الحالة العادية للشخص المصلوب. أما الحالة الثالثة فتحدث في حالة الموت بذات الجنب أو إلتهاب التامور أو تمزق القلب.

وهناك حالتان لم تسجلا في كتب (إلاَّ في إنجيل يوحنا) ولم يكن من حظي أن ألتقي بهما:

4- سيل غزير من الماء يتبعه سيل غزير من الدم..

5- سيل غزير من الدم يتبعه سيل غزير من الماء..

ويُحدث الصلب احتقان الرئتين بالدم كما في حالة الغرق أو التسمم بالأستركنين، وتحدث الحالة الرابعة للمصلوب الذي كان يعاني قبل الصليب من حالة انسكاب رئوي. أما الحالة الخامسة فتظهر في المصلوب الذي يموت على الصليب نتيجة انفجار أو تمزق في القلب. ودراسة تاريخ الأيام الأخيرة من حياة المسيح، تُظهر أنه لم يكن مصابًا بحالة انسكاب رئوي قبل الصلب، وعلى هذا لا يبقى أمامنا إلاَّ احتمال خروج الدم والماء من جنب المسيح بسبب الصلب وتمزق القلب أو انفجاره، وأعتقد أن هذا الفرض الأخير هو الصحيح، ويتفق معي فيه الدكتور وليم سيراود”(9)(11).

 

كما يجب أن نشير هنا إلى شهود القيامة(10):

1- أنبياء العهد القديم

2- نبوءات السيد المسيح قبل الصليب

3- ظهورات المسيح القائم

4- شهادة الرسل والآباء والمشاهير

5- التغيير المفاجئ في حياة الرسل

6- نجاح الكرازة والتوبة والأفخارستيا

7- الكرازة في أورشليم

8- الجنود والأختام والقبر الفارغ

9- استبدال السبت بالأحد

10- الاحتفال بعيد القيامة

11- أسرار المعمودية والميرون

_____

(1) أسئلة حول 6 – الصليب ص 115 – 149.

(2) راجع كتابنا: أسئلة حول 6 – الصليب ص 149 – 177.

(3) مقالة ” رؤية طبية لموت المسيح ” نشرت في مجلة J. A. M. A الأمريكية في 21/3/1986م.

(4) ترجمة د. صابر عبد الملاك بمجلة السامري الصالح عدد (5).

(5) راجع د. فريز صموئيل – موت أم إغماء ص 74 – 76.

(6) لماذا الصليب بالذات؟ ص 6، 7.

(7) مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء ص 84.

(8) حقيقة الإيمان المسيحي ص 294.

(9) جوش مكدويل – برهان يتطلب قرارًا ص 245 – 246.

(10) راجع كتابنا: أسئلة حول 6- الصليب ص 237 – 258.

(11) Frederick Cook Commenttary on the Holy Bible, John Murruy.

هل لم يمت المسيح على الصليب إنما تعرض فقط للإغماء؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟
 

ابن بانديرا

كنتُ قد كتبتُ مقال سابق عن موضوع (ابن بانديرا)، وقد استشهدت بالموسوعة اليهودية أن القصة التي تقول إن المسيح هو ابن علاقة غير شرعية بين العذراء مريم وجندي روماني يدعى بانديرا ما هي إلا خرافة، اليوم مع شهادة جديدة ألا وهو شهادة المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت Will Durant في موسوعته الرائعة “قصة الحضارة” وكلاهما غنى عن التعريف سواء الكاتب أو الكتاب.

يقول الدكتور حسن عثمان عن الموسوعة [وفى سبيل ذلك طاف المؤلف (يقصد ويل ديورانت) في صحبة زوجته (يقصد أريل ديورانت Ariel Durant) كثيراً من أنحاء الأرض مرات عديدة متتالية، ومضيا معاً باحثين منقبين مشاهدين متأملين مستلهمين معارفهما وخبراتهما من شتى الأصول والمصادر والأفاق، فجاء الكتاب (يقصد قصة الحضارة) وافياً شاملاً، مع تميزه بالبساطة والسهولة والوضوح والسلاسة والعمق والذوق الرفيع، فضلاً عن عنايته بذكر فيض من المصادر والمراجع لمن يرغب في الاطلاع والبحث مزيداً] [1]

وقد حصل بسبب هذه الموسوعة التي أستغرق تأليفها خمسين عاماً على ميدالية الحرية Medal of Freedom من الرئيس الأمريكي فورد Gerald Ford في 10 يناير 1977، لذلك فهو مؤرخ له مكانته المرموقة بلا شك، ولذلك فإن أحكامه التاريخية هامة بالنسبة لنا فدعونا نرى ما الذي قاله عن قصة الجندي الروماني بانديرا

[أما القصص التي أذاعها كلسس Celsus وغيره فيما بعد عن مريم وجندي روماني، فالنقاد مجمعون على أنها افتراء سخيف] [2]

 

العهد الجديد

ويل ديورانت مؤرخ لذلك فأحكامه التاريخية لها وزن أما أحكامه اللاهوتية فيجب أن تراجع فهو في الأول والأخر مؤرخ وليس لاهوتي، فأنا أقبل حكمه كمؤرخ على إنجيل مرقس بأنه [تاريخ صحيح] [3] بل وحتى عندما يقول عن الأناجيل [أن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً في صحتها] [4] فهو يقصد أن هناك حوادث تاريخية مذكورة في العهد الجديد ولا يوجد دليل تاريخي يؤيدها أو ينقضها ولذلك طبقاً لمنهجيات النقد التاريخي فهذه الحوادث مشكوك فيها (أي لا يمكن للمؤرخ أن يستشهد بها كحدث تاريخي لأنه ليس هناك ما يؤيدها أو ينقضها).

وتلك المشاكل التاريخية ربما كانت موجودة عام 1936 العام الذي بدأ ديورانت نشر موسوعته ولكن ليست موجودة الآن بعد العديد من الاكتشافات الأثرية التي جاءت لتؤكد دقة العهد الجديد التاريخية.

يقول الدكتور دونالد ويسمان Donald J. Wisemanأستاذ الأشوريات بجامعة لندن [الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذي يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير] [5]

وعن مدى توافق علم الآثار مع الكتاب المقدس راجع كتاب جون أرثر (دكتوراة في الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار بأستراليا Australian Institute of Archaeology في ملبورن)

 

John A. Thompson: The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev. 1982)

 

الصلب والقيامة

يقول عن القيامة [وبعد يومين من هذا الحادث (يقصد الصلب) زارت مريم المجدلية ـ وكان حبها ليسوع تمتزج به تلك النشوة العصبية التي تمتاز بها عواطفها كلها ـ قبر المسيح مع مريم أم يعقوب وسالومة فوجدنه فارغاً. فامتلأت قلوبهن خوفاً وسروراً معاً، وجرين لينقلن ذلك النبأ إلى تلاميذه، والتقين في الطريق برجل حسبنه يسوع، فانحنين احتراماً له، وأمسكن بقدميه.

وفى وسعنا أن نتصور الأمل الذي انبعث في النفوس الساذجة من هذا النبأ وما لقيه من ترحيب، لقد قهر يسوع الموت، وأثبت أنه المسيح المنتظر ابن الله، وملأ ذلك النبأ قلوب “أهل الجليل” بنشوة جعلتهم على استعداد لأن يصدقوا أية معجزة وأي وحي.

ويروى الرواة أن المسيح ظهر في اليوم نفسه إلى تلميذين من تلاميذه في الطريق الموصل إلى عمواس، وتحدث إليهم، وأكل معهم، ولكن “أمسكت أعينهما عن معرفته” ثم “أخذ خبزاً وبارك وكسر… فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما” ورجع التلاميذ إلى الجليل فلما “رأوه” بعد قليل “سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا” وبينما كانوا يصطادون السمك رأوا المسيح ينضم إليهم، فألقوا شباكهم ولم يستطيعوا أن يجذبوها من كثرة السمك] [6]

هو هنا كمؤرخ لم يستطع أن ينكر أن التلاميذ هم الذين أعلنوا قيامة المسيح، وأن إعلانهم كان يشمل (القبر الفارغ ـ ظهور المسيح لهم ـ صنع المسيح معجزات معهم بعد قيامته) ولذلك يختتم كلامه قائلاً [ولكن يبدو أن معظم تلاميذه كانوا يعتقدون مخلصين أنه قد وجد معهم بجسمه بعد صلبه] [7] ما يقوله عنه ويل ديورانت كمؤرخ هو نفسه ما يقوله العلماء المسيحيين فالعالم وليام لين كريج William Lane Craig يضع لنا أربع حقائق تاريخية عن القيامة هم:

  1. الحقيقة الأولى: دُفِن يسوع بعد صلبه بواسطة يوسف الرامي في قبر.
  2. الحقيقة الثانية: في صباح الأحد بعد الصلب، وجدت مجموعة من النساء التابعين ليسوع القبر فارغاً.
  3. الحقيقة الثالثة: في مواقف متعددة، وتحت ظروف مختلفة، كان هناك أفراد ومجموعات رأوا يسوع حياً بعد موته.
  4. الحقيقة الرابعة: التلاميذ تحولوا بشكل مفاجئ ومخلص إلى الاعتقاد بأن يسوع قد قام من الموت، بدلاً من أن يكون لديهم استعداد تام لقبول العكس. (بخصوص تلك الحقيقة راجع مقالنا ما الذي غيرهم؟)

 

تلك الحقائق التاريخية الأربعة لا خلاف بين المؤرخين عليهم، فحتى بارت إيرمان أعترف بتلك الحقائق حيث قال:

]There are certain historical “facts” that one can discuss about what happened after Jesus’s death (his burial; the discovery of his empty tomb by a group of women). [[8]

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو التفسير المنطقي لتلك الحقائق، يرى العالم كريج أنه لا يوجد تفسير منطقي سوى قيامة المسيح، لم يظهر إنسان واحد يقول إن المسيح لم يصلب حتى القرن السادس ولم يظهر مؤرخ قال إن المسيحيين أتت لحظة كانوا فيها غير مؤمنين بصلب المسيح وقيامته، لقراءة معالجة تفصيلية لموضوع القيامة.

 

راجع كتاب:

  • لي ستروبل: القضية المسيح، ترجمة: سعد مقاري، ص 255: 366
  • فرانك موريسون: من دحرج الحجر، ترجمة: حبيب سعيد
  • William Lane Craig: Did Jesus Rise from the Dead, In: Jesus Under Fire.

 

 

انتصار المسيحية الأرثوذكسية

كما استشهدنا سابقاً ببارت إيرمان أن الأرثوذكسية انتصرت على الهرطقات بحججها القوية التي أقنعت الجميع (راجع شهادات إيرمان (1)) يقول ديورانت أن المسيحية انتصرت على الفلسفة الوثنية بحججها القوية المقنعة حيث يقول [وهنا كسبت الكنيسة طائفة من المؤيدين كانوا أحصف عقول الإمبراطورية، منهم أغناطيوس أسقف أنطاكية الذي أنشأ أسرة قوية من “الآباء” جاءوا بعد الرسل، ووهبوا المسيحية فلسفة غلبوا أعداءها بحججها القوية ][9] فالمسيحية انتشرت بقوة الفكر لا بقوة السلاح.

 

تاريخية المسيح

يؤكد ويل ديورانت بصفته مؤرخ أن المسيح شخصية تاريخية حيث يقول [إن من يطلع على هذه المناظر لا يشك في أن وراءها شخصية تاريخية حقة. ولو أن عدداً قليلاً من الرجال السذج قد اخترعوا في مدى جيل واحد هذه الشخصية الجذابة، وهذه المبادئ الأخلاقية السامية، وهذه النظرية الأخوية الملهمة، لكان عملهم هذا معجزة أبعد عن المعقول من أية معجزة تسجلها الأناجيل. وإن الخطوط الرئيسية في سيرة المسيح، وأخلاقه، وتعاليمه لتبقى بعد قرنين من النقد الشديد واضحة معقولة، لتكون أروع ظاهرة في تاريخ الغربيين وأعظمها فتنة للألباب][10]

 

[1] د. حسن عثمان: منهج البحث التاريخي، دائرة المعارف، الطبعة الثامنة، ص 15

[2] ويل ديورانت: قصة الحضارة، المجلد السادس 11/12 ـ قيصر والمسيح، ترجمة: محمد بدران، ص 214

[3] المرجع السابق، ص 208

[4] المرجع السابق، ص 210

[5] http://www.logos.com/product/3852/th…nd-archaeology

[6] المرجع السابق، ص 231: 240

[7] المرجع السابق، ص 240

[8] Bart D. Ehrman: From Jesus to Constantine: A History of Early Christianity, lecture:4(Oral and Written Traditions about Jesus)

[9] ويل ديورانت: مرجع سابق، ص 305

[10] المرجع السابق، ص 211

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

ابن بانديرا في التلمود – اتهام اليهود للسيدة العذراء بالزنا ورجمها في التلمود (ما بين الدراسة والخُرافة)

هل يسوع إبن بانديرا ؟ هل هو إبن جندي روماني؟ هل هو إبن زنى؟

نقلا عن مدونة ابن الكلمة

Exit mobile version