إنجيل برنابا الأبوكريفي – ما الذي تعرفة عنه؟ جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

إنجيل برنابا الأبوكريفي – ما الذي تعرفة عنه؟ جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

إنجيل برنابا الأبوكريفي – ما الذي تعرفة عنه؟ جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

ما الذي تعرفة عن إنجيل برنابا الأبوكريفي؟ الباحث جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

إنجيل برنابا هو نص أبوكريفي يرجع تاريخيه الي فترة العصور الوسطى تم نسبه إلى برنابا الذى يعتبر أيقونة في وقته لدوره في مناهضة الإمبراطورية الرومانية في زمن بزوغ المجتمع المسيحي في أعقاب موت المسيح. هذه المقالة تتناول بعضاً من التعاليم الرئيسية لنص الإنجيل الأبوكريفي وأقواله الخاصة بيسوع تاريخيا بالإضافة إلى زمن كتابة نصه ومصداقيته.

أولا: من هو برنابا الرسول؟

هذا النص منسوب الي برنابا الرسول المذكور في كتابات العهد الجديد انه كان من ضمن الرسل عقب فترة صعود المسيح الي السماء بحسب سفر الاعمال 4 : 36 “وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ، وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، “. بحسب ما وصلنا تاريخياً عن سيرة برنابا نجد أن هناك مصدرين اساسيين وهم يصنفان انهم مصدران مستقلان.

وهما سفر أعمال الرسل والآخر في رسائل بولس الرسول التي تناولت دور برنابا البارز في بداية تأسيس الكنيسة المسيحية المبكرة. يعتبر برنابا عضو فعال وله دور بارز في الحركة المسيحية. بالرجوع لسفر الاعمال 11 : 20‎ولكن كان منهم قوم وهم رجال قبرسيون وقيروانيون الذين لما دخلوا انطاكية كانوا يخاطبون اليونانيين مبشرين بالرب يسوع‎. 21‎ وكانت يد الرب معهم فآمن عدد كثير ورجعوا إلى الرب”.

فنجد أن برنابا له دورهام في هذه الفترة.وتمحور هذا الدور بشكل بارز في اورشليم بحسب أعمال الرسل 36.ونعرف عنه انه تقابل مع القديس بولس وتعرف عليه وعلي باقي الرسل بحسب سفر الأعمال 9 : 27 فأخذه برنابا واحضره الى الرسل، وحدثهم كيف ابصر الرب في الطريق وانه كلمه، وكيف جاهر في دمشق باسم يسوع.

فالقديس بولس يذكر مصاحبة برنابا له في رحلاته التبشيرية في غلاطية 2 : 1 وغلاطية 2 : 9 وكولوسي 9 : 6 وكلوسي 9 : 11.

كل هذا يؤكد بشكل تاريخي لا يقبل الجدل أن برنابا رسول.الاختلاف يكمن في نص الإنجيل الأبوكريفي الذي اتخذ اسمه.فهو اتخذ اسم إنجيل برنابا ولا ينبغي أن نخلط بين إنجيل برنابا ورسالة برنابا.فمحور حديثنا اليوم عن إنجيل برنابا الأبوكريفي.

ماذا عن مخطوطات إنجيل برنابا الأبوكريفي؟

ما نملكه من مخطوطات لهذا الكتاب الأبوكريفي هم اثنان فقط. مخطوطة ايطالية من القرن السادس عشر الميلادي. والأخرى اسبانية من القرن الثامن عشر الميلادي، (1)

المخطوطتان ليسوا في حالة جيده فلم يكن لدارسي النقد النصي العديد من الخيارات سوي استخدامهم لكي يصلوا الي اعادة بناء الشكل المحتمل التي كانتا عليه لإنجيل برنابا.

برغم ان الإنجيل منسوب الي برنابا، هناك إجماع أكاديمي على أن الرسول برنابا الحقيقي لم يكتب هذا النص. مما يبدو أنه قد تم كتابته في وقتاً لاحق ما بين 1000 إلى 1300 سنة أي انه تم كتابة نصه في القرن الرابع عشر الميلادي على يد مسلم فالسياق الداخلي لنص الإنجيل يؤكد معرفة الكاتب بنص الكتاب المقدس ووانه كان يرغب في اختراع إنجيلاً إسلاميا يمكن أن يكون له استخدام في مناقشات ضد المسيحية.. (2)

ما هو تأريخ كتابة إنجيل برنابا؟

هناك أسباب قوية أن هذا الإنجيل يرجع إلى القرن الرابع عشر الميلادي، لعل أقواها هو الجزء الذى سجله هذا الإنجيل بخصوص اليوبيل، وهو الذى نعلم عنه مما ذكر في العهد القديم بحسب نص لاويين 25 : 11 يُوبِيلاً تَكُونُ لَكُمُ السَّنَةُ الْخَمْسُونَ. لاَ تَزْرَعُوا وَلاَ تَحْصُدُوا زِرِّيعَهَا، وَلاَ تَقْطِفُوا كَرْمَهَا الْمُحْوِلَ. فاليوبيل معروف انه يتم حسابه كل خمسين سنة.غير انه حوالي سنة 1300 اعلن البابا بونيفاس الثالث عشر.

ان سنة اليوبيل بدلاً من كل خمسين سنة ستكون كل مئة سنة. الامر تغير مره اخري في عام 1343 باحتساب اليوبيل كما كان كل خمسين سنة. ومن هنا ينبغي ان نركز أعيننا على ذكر برنابا وقوع اليوبيل كل مائة عام الامر الذي يرجح بسببه الباحثين ان زمن كتابة هذا الإنجيل الأبوكريفي هو ما بين سنة 1300 الي سنة 1343 ميلادية.

نجد أن السرد التاريخي لهذا الإنجيل يشير الي زمن كتابته في العصور الوسطي طبقا للتقويم الأوروبي، على سبيل المثال نجد ان اسم محمد في هذا الإنجيل عل النحو التالي  ماكوميتو Machometo وهو الهجاء الذى كان مستخدما في أوروبا حتى زمن ليس ببعيد هناك أيضا إشارات إلى النظام الإقطاعي النمطي لأوروبا في العصور الوسطى (3). حيث نقرأ في إنجيل برنابا كلمة (بارونات) التي مفردها بارون بالإضافة لأسماء شخصيات من العهد الجديد مثل لعازر (و أخواته) الموصوفين بأصحاب أراضي أثرياء.

نجد أيضا قصة في هذا الإنجيل تذكر أن المسيح حينما أعلن عن اسمه في الهيكل قال (آدوناى صبائوت) والتي معناها رب الجنود وكان واقع الكلمة على الجنود أنهم سقطوا على الأرض وتدحرجوا خارجين من الهيكل كالبراميل الخشبية الفارغة التي يتم غسلها تجهيزاً لإعادة ملئها بالنبيذ. حتى أن رؤوسهم وأقدامهم كانت ترتطم بالأرض في آن واحد كل هذا بدون أن يلمسهم أحد.

هذا التشبيه ببراميل النبيذ الخشبية يقترح انه يعود الي زمن العصور الوسطى الأوروبية، ويقترح أيضا على أبسط التقديرات بأن الكاتب لم يكن ملما بعادات القرن الأول في فلسطين (أي الزمان والمكان المقر بهما لحدوث بشارة المسيح تاريخيا) حيث كان النبيذ يحفظ في أوعية من جلود الحيوانات.

وايضاً تعبير الكاتب في هذا الإنجيل عن الملك هيرودس بأنه يعبد آلهة مزيفة وكاذبة إنما هو تعبير نجده مستخدما في أعمال “دانتى” وهو مؤلف إيطالي من القرن الرابع عشر الميلادي. الأكثر من ذلك حسب ما جاء في إنجيل برنابا، نجد أن اسم مريم أم المسيح مصحوب بلقب العذراء في حين أن هذا اللقب صار مستخدما بشكل عام خلال القرن الرابع الميلادي يلازمه بشكل متكرر ذكر بكورية مريم (4).

إنجيل برنابا يدعى أيضا أن طرد آدم وحواء خارج الجنة نهائيا وادانة ن جميع نسلهما حتى أن الطفل ابن اليوم الواحد ليس بطاهر، بل أن الجسد يمتص الإثم كما الإسفنج الأمر الذى يتشابه بشكل صارخ مع العقيدة اللاهوتية المسيحية كما شكلت عن أغسطينوس الذى من هيبو في القرن الرابع الميلادي.

ولا يمكن ان نتجاهل المشاكل التي تقع بين سفر أعمال الرسل من جهة وإنجيل برنابا من جهة أخرى، على سبيل المثال سفر الأعمال يقول أن الرسول برنابا كان له اسم يوسف مسبقا ثم أعيد تسميته من قبل باقي الرسل إلى برنابا والذى يعنى ابن الوعظ، إعادة التسمية هذه من الواضح أنها حدثت بعد قيامة المسيح من الاموات وصعوده الي السماوات بينما نجد في ذكر إنجيل برنابا حدث غريب وهو أن المسيح هو من تكلم مع برنابا مناديا إياه باسم برنابا.

ليس فقط أن سفر الأعمال يقترح أنه لم يكن نهائيا للمسيح وبرنابا أي تبادل حوارى بل يؤكد أن هذا الاسم قد أعطى له من قبل الرسل الآخرين في زمن لم يكن فيه المسيح متواجداً على الأرض وليس قبل صعوده، وهنا يبدو أن إنجيل برنابا وسفر الأعمال في العهد الجديد لا يتوافقا. على ضوء هذه المفارقات التاريخية يتضح أن إنجيل برنابا لا يمكن أن يكون قد كتب بواسطة الرسول الحقيقي لكن الكاتب استخدم اسمه ونسب الإنجيل إليه. كما أيضا أنه لم يكتب في المنطقة التي كان كانت تنتشر فيها البشارة بالمسيح.

الكاتب هو مسلم مناهض للحركة المسيحية

رغم أن الكاتب قدم مواداً غريبة، فإنه يبدو أن إنجيل برنابا قد اتبع خيط القصة الأساسية التي نجدها في محتوى كتابات العهد الجديد المعترف بها والتي تخبر بميلاد المسيح وأحداث أخر تقودنا إلى صلبه، في هذا النص نجد بعض المعجزات والأحداث المألوفة لقراء الأناجيل، على سبيل المثال وليس الحصر شفاء الأبرص، اختيار التلاميذ الاثني عشر، تحويل الماء إلى خمر، محاولة السلطات الدينية في الإمساك بالمسيح بسبب كلامه، بكاء المسيح من أجل عدم إيمان الآخرين، إرسال المسيح لتلاميذه للتبشير بالإضافة إلى تغلبه على مكر الفريسيين، وأمور أكثر.

بينما يغير إنجيل برنابا تفاصيل مهمة متعددة موجودة في أناجيل سابقة معتمدة، وبشكل خاص وبارز من هذه الناحية واقعة القبض على المسيح، فأثناء القبض على المسيح غير الله المظهر البدني ليهوذا فيبدو شبيها للمسيح فتم القبض على يهوذا بدلاً عن المسيح وأخذ وصلب، مثل هذه التفاصيل وغيرها تقترح بقوة أن إنجيل برنابا ما هو إلا عمل لمؤلف مسلم، كما أنها تقوم بدور إسلامي جدلي ودفاعي.

وبرغم أن ليس جميع المدافعين المسلمين المعاصرين يستخدموا هذا الإنجيل في أعمالهم إلا أن تفاصيل هذا الكتاب ما زالت مثيره وباقية كمصدر للشبهات بعض المسلمين يستخدمون هذه النصوص في النقاشات ويزعمون تقديم شخصية يسوع الحقيقية في التاريخ الأمر من خلال ذكر ادعاءات قرآنية في زمن متأخر، وواشهرها “و ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ” (سورة النساء 157).

التأشير الإسلامي واضح في مواضع أخرى أيضا من هذا الإنجيل الأبوكريفي، لعل أشدها وضوحا التى فيها ينكر هذا الإنجيل أن المسيح هو ابن ألله أو ألله وهي التعاليم التي وردت في القرآن في سورة المائدة :116

” وإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ “

مؤلف إنجيل برنابا يحاول أن يشرح الإيمان المسيحي في قوله عن لاهوت المسيح إنما هو من “عمل الشيطان” الفكر الذى تم ترويجه بواسطة الجنود الرومانيين بحسب الفصل 91 في هذا الإنجيل، أحد الأسباب التي ترفض أن يكون المسيح إبن الله هو أن الله ليس له جسد لكى يلد.

كما أن الله ليس كمثله شيء ووبالتبعية لا يلد أبناء، هذه الرؤية التي تنظر الي الإيمان المسيحي في وصفة ان المسيح ابن الله كبنوه حرفية من ولاده جنسية. وبالتالي يكون هذا تجديفا على الله.

فكان هذا الإنجيل الأبوكريفي يريد القول أن الموقف المسيحي خاطئ. إلا أنه ليس إلا ادعاء من القرآن كما في سورة مريم 19:35″ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَه إِذَا قضى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ”

أيضا في نص هذا الإنجيل الأبوكريفي نجد أن المسيح يتنبأ بمجيء النبي محمد زعما بقوله” أنا بالفعل اُرسلت إلى بيت إسرائيل كنبي للخلاص ولكن سيأتي من بعدى المسيا مرسل من الله إلى العالم أجمع، وهو الذى من أجله خلق الله العالم، هذا أيضا هو نفسه الفصل الذى ينوه فيه المؤلف عن حدوث عام اليوبيل كل مائة عام، الفصل 82 وسوف يشهد المستقبل مجيء محمد رسول الله المقدس، وهذا ما يعلمه القرآن في سورة الصف 6 ” وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ “

بل يذهب الكاتب الي أبعد من ذلك فإن المسيح سوف يصعد من الأرض إلى السماء أما الشخص الذى خانه والذى نوهنا عنه المدعو بيهوذا فسوف يذبح بدلا عنه، وهكذا سيتجنب المسيح مصير الصلب من خلال صعوده إلى السماء ‘ تلك الرؤية التي اقترحها القرآن في سورة النساء157

” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا”.

وبرغم هذه التأثيرات الإسلامية الواضحة فإنه يبدو أن إنجيل برنابا يتعارض مع ادعاءات قرآنية متعددة، على سبيل المثال ادعاء القرآن أن هناك سبع سماوات في سورة البقرة29 ” هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ استوى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْع سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ “و التي تناقض رواية إنجيل برنابا الذي يقول أن السموات تسعه، أيضاً يذكر القرآن أن مريمَ تألمت حين ولدت يسوع المسيح في سورة مريم23

” فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيّا “

متعارضا مع ما جاء في إنجيل برنابا من أن مريم لم تختبر أي ألم في وقت الولادة، من الغريب أيضا رغم وجود تفسير محتمل وبسبب قصور إدراك المؤلف باللغويات ألا وهو أن إنجيل برنابا يرفض أن المسيح كان هو المسيا في الوقت الذى دأب على استخدام تعبير ” المسيح” اليوناني في مناسبات متعددة، المسيح هو الكلمة اليونانية للمسيا التي يبدو أن المؤلف ليس على دراية بها.

هذه التفاصيل تقترح بشدة أن إنجيل برنابا لم يكتب بواسطة يهودي متكلم اليونانية والذى يحمل عنوان الكتاب اسمه في القرن الأول الميلادي، إن ما يتضح جلياً هو أن هذا الكتاب ما هو الا مسلم مناهض للمسيحية يحاول أن يقدم يسوعا تاريخيا يوائم رؤية قرآنية والرؤية الاسلامية التقليدية

هل يمكن الاعتماد على نصة في تاريخية يسوع وهل لنصة موثوقية؟وما قيمة نصه؟

مما لا شك فيه أن إنجيل برنابا لا يمكن أن يستخدم كمصدر مستقل لحياة وتعاليم يسوع التاريخي، إن المجمع عليه هو أن المسيح مات بالصلب سنة 30ميلادية تقريبا، ولكن إذا كان إنجيل برنابا كان بالفعل قد كتب في القرن الرابع عشر فهذا يعنى أن زمنا قدره 1300 عام قد بعدته عن يسوع التاريخي، ولذا فإنه من المتأخر جدا أن يعتبر على الإطلاق مصدرا له قيمته كشاهد على أحداث كانت قد وقعت في القرن الأول الميلادي.

على سبيل المقارنة فإن معظم العلماء يتجنبون حتى استخدام كتبا أبوكريفية مبكرة مثل إنجيل يهوذا كمصدر ليسوع التاريخي لسبب أنه قد تغيب عنه ما لا يقل عن مائة وخمسون عاما منذ موت المسيح بالإضافة إلى أحداث مختلقة لتجعل يسوع التاريخي في تلاحم مع أيديولوجية لاحقة، تلك الأيديولوجية اللاحقة كونها الغنوصية في حالة إنجيل يهوذا إلا أنها هي الإسلام في حالة إنجيل برنابا.

أبعد من ذلك أن إنجيل برنابا كان فد تم تأليفه في موضع أوروبي (إسبانيا احتمالا) المبعدة كثيرا عن فلسطين، وهذا واضحاً من خلال القصور في دقة الوصف للمعلومات التي كان يجب ان يكون ملم بيها كساكن للأراضي المقدسة  في القرن الأول. من الواجب أيضا ذكر أن هذا النقد لا يقترح انعدام قيمة إنجيل برنابا، بل لها قيمة تقع في استخدامه في النقاش الإسلامي ضد المسيحيين، على ما يبدو أنه كان مكتوباً لبث التوترات بين المسيحيين والمسلمين والتي ربما تكون قد وقعت بين الطرفين، قد يكون إنجيل برنابا قد تم تأليفه كموقف معارض للمسيحية غضون زمن محاكم التفتيش الإسبانية.

الكاتب: جيمس بيشوب من جنوب أفريقيا، حاصل على درجة البكالوريوس في علوم الاتصالات وتسويق المنتج المبتكر. وفي علم اللاهوت (بشكل رئيسي علم النفس) حصل بيشوب على درجة بكالوريوس في اللاهوت بتقدير فئة Cum Laude تسمى-“كوم لاودى” التي تقابل الحصول على 75%من مجموع الدرجات. جيمس بيشوب حاليا له طموحاته في استكمال درجة علمية أعلى في دراسات الأديان.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

المراجع

  1. Joosten، Jan. 2010. “The Date and Provenance of the “Gospel of Barnabas.”” The Journal of Theological Studies 61(1):200-215. p. 201-202.
  2. Kritzinger، J. N. J. 1980. “A Critical Study of the Gospel of Barnabas.” Religion in Southern Africa 1(1):49-65.
  3. Kritzinger، J. N. J. 1980. p. 55.
  4. Miegge، Giovanni. 1955. The Virgin Mary: The Roman Catholic Marian Doctrine. Claudiana. p.40.

 

إنجيل برنابا الأبوكريفي – ما الذي تعرفة عنه؟ جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

نظرة لاهوتية وتاريخية عن الكتاب المقدس 

نظرة لاهوتية وتاريخية عن الكتاب المقدس 

ما هو الكتاب المقدس ؟ نظرة لاهوتية وتاريخية

ما هو الكتاب المقدس ؟ نظرة لاهوتية وتاريخية 

المقدَّس والتاريخي

الكنيسة هي وحدة الحياة المواهبية، أمَّا مصدر هذه الوحدة فمحتجب في سرّ العشاء الربّاني وفي سرّ يوم الخمسيين الذي هو النزول الفريد لروح الحق إلى العالم. فالكنيسة إذن رسولية، لأنها خُلقت وخُتمت بالروح القدس في الاثني عشر. والتعاقب الرسولي هو خيط روحي سرِّي يصل الملء التاريخي لحياة الكنيسة باكتمال جامع. هنا نرى أيضاً وجهين: الوجه الموضوعي الذي هو التعاقب السرّي غير المنقطع والاستمرار الهيرارخي. فالروح القدس لا ينحدر على الأرض مرة تلو المرة، بل يقيم في الكنيسة التاريخية “المنظورة” وينفخ فيها ويرسل أشعته إليها. هذا هو ملء اليوم الخمسيني وجامعيَّته.

أمَّا الوجه الذاتي فهو الوفاء للتقليد الرسولي، أي العيش وفق هذا التقليد الذي هو عالم حيّ وحامل الحقيقة. هذا هو مطلب أساسي ومبدأ للفكر الأرثوذكسي، لأنه يفترض إنكار الانفصالية الفردية ويلحّ بقوة على الجامعيَّة. إن الطبيعة الجامعة للكنيسة تُرى بكل حيويَّة في كون خبرة الكنيسة تنتمي إلى كل العصور. ففي حياة الكنيسة ووجودها يتمّ تخطي الزمن والسيطرة عليه بشكل سرِّي، أو، إذا جاز التعبير، يبقى الزمن في توقف تام. وهذا لا يعود إلى قوة الذاكرة التاريخية أو إلى تخيُّل يقدر أن “يتجاوز حاجزي المكان والزمان”، بل إلى قوة النعمة التي تجمع في وحدة الحياة الجامعة ما فصلته الجدران التاريخية. فالوحدة في الروح تجمع بطريقة سرِّية قاهرة للزمن جميع المؤمنين في كل العصور.

وهي تظهر وتتجلَّى في خبرة الكنيسة وخاصة في خبرتها في سرّ الشكر، لأن الكنيسة هي الصورة الحيَّة للأبدية في الزمن. فالزمن لا يقدر أن يوقف خبرة الكنيسة وحياتها. والسبب ليس في استمرارية تدفُّق النعمة الذي يفوق الشخص فقط، بل في الدمج الكامل والجامع لكلّ ما كان موجوداً في الملء السرِّي للزمن الحاضر. لذلك لا يقدِّم تاريخ الكنيسة تغييراً متعاقباً فقط، بل وحدة وتماثلاً. بهذا المعنى الاشتراك مع القديسين هو “شركة القديسين” (communio sanctorum).

والكنيسة تعرف أنها وحدة العصور كلِّها وأنها تبني حياتها على هذه الشركة. فهي لا تفكر في الماضي وكأنه قد عبر وولَّى، بل على أنه أُنجز وتمَّ وهو موجود في الملء الجامع لجسد المسيح الواحد. والتقليد الكنسي يعكس هذا الانتصار على الزمن. إن التعليم من التقليد أو بالأحرى التعليم “في التقليد”، تعليم من ملء خبرة الكنيسة التي تقهر الزمن، والتي يقدر أن يتعرَّف إليها كلّ عضو في الكنيسة وأن يملكها وفقاً لقياس رجولته الروحية، ولنموِّه الجامع، أي أننا نتعلَّم من التاريخ مثلما نتعلَم من الإعلان. فولاؤنا للتقليد ليس ولاء لأزمنة ماضية ولسلطان خارجي، بل ارتباط حيّ بملء خبرة الكنيسة. إذن، العودة إلى التقليد لا تكون بحثاً تاريخياً، لأن التقليد لا يحصره علم آثار الكنيسة، ولأنه ليس شهادة خارجية يمكن أن يقبلها كل إنسان لا ينتمي إلى الكنيسة. الكنيسة وحدها هي الشاهد الحيّ للتقليد.

ونحن نقبله ونحسّ به كحقيقة لا تقبل الشك من داخل الكنيسة فقط، فهو شهادة للروح ولإعلانه غير المنقطع وبشارته. ما التقليد سلطة خارجية تاريخية لأعضاء الكنيسة الأحياء، بل هو صوت الله الأبدي المستمر، أي إنه صوت الأزلية لا صوت الماضي فقط. فالإيمان لا يجد أساسه في أمثولات الماضي ووصاياه فقط، بل في نعمة الروح القدس الذي يحمل الشهادة الآن وإلى أبد الآبدين.

يقول خومياكوف: “لا الأفراد ولا مجموعاتهم ضمن الكنيسة حفظوا التقليد أو كتبوا أسفار الكتاب المقدَّس، بل روح الله الذي يحيا في جسد الكنيسة كلَّه”. “موافقة الماضي” نتيجة لولائنا لهذا “الكل” وتعبير عن ثبات الخبرة الجامعة وسط أزمنة متغيِّرة. يجب أن نعيش في الكنيسة، وأن نعي حضور الرب الواهب نعمته فيها، وأن نحسّ بتنفس الروح القدس فيها حتى نقبل التقليد ونفهمه، لأن جسد الكنيسة جسده الذي لا ينفصل عنه.

ولذلك لا يكون الولاء للتقليد موافقة للماضي فقط، بل بمعنى من المعاني تحرُّر منه مثلما نتحرر من قياس خارجي شكلي. التقليد هو أولاً مبدأ تجدّد ونموّ، وليس فقط مبدأ للمحافظة على القديم والدفاع عنه، ولا مبدأ للنضال من أجل إعادة الماضي، بحيث يكون الماضي مقياساً للحاضر. هذا المفهوم يرفضه التاريخ نفسه ووعي الكنيسة أيضاً. التقليد سلطان للتعليم (potestas magisterii) وسلطان للشهادة للحق.

فالكنيسة لا تشهد للحق بالتذكّر أو بكلام الآخرين، بل بخبرتها الحيَّة المستمرَّ’ وبملئها الجامع… هذا هو “تقليد الحقيقة” (traditio veritatis) الذي تحدَّث عنه القديس ايريناوس (ضد الهراطقة 1، 10، 2). التقليد عنده يرتبط “بموهبة الحق الأصلية” (charisma veritatis certum) (ضد الهراطقة 4، 26، 2)، “وتعليم الرسل” ما كان مجرَّد مثل ثابت يجب أن نعيده ونقلِّده وكأنه ينبوع للحياة ووحي يبقى إلى الأبد من دون أن ينفد. فالتقليد سكنى الروح المستديمة لا تذكّر للكلام فقط. فهو مبدأ قائم على المواهب وليس مبدأ تاريخياً.

الخطأ هو أن نقيِّد “مصادر التعليم” بالكتاب والتقليد وأن نفصل الكتاب عن التقليد وكأن التقليد مجرَّد شهادة شفويّة أو تعليم الرسل. فكلاهما أُعطيا في الكنيسة وقُبلا بملء قيمتهما المقدَّسة ومعناهما، لأنهما يحويان حقيقة الإعلان الإلهي التي تعيش في الكنيسة. لكنَّ الكتاب والتقليد لا يستنفدان خبرة الكنيسة هذه، بل إنهما تنعكس فيهما فقط. ففي الكنيسة وحدها يحيا إذاً الكتاب ويُعلن من دون أن يجزَّأ ويصير نصوصاً متفرقة ووصايا وأمثالاً، أي إن الكتاب أُعطي في التقليد، لكنه لا يُفهم وفق أحكام التقليد فقط، وكأنه تدوين للتقليد التاريخي أو للتعليم الشهي، لأنه يحتاج إلى تفسير. فهو مُعلن في اللاهوت. وهذا يصبح ممكناً من خلال خبرة الكنيسة الحيّة فقط. لا نقدر أن نقول إن الكتاب المقدس يتمتع باكتفاء ذاتي، لا لأنه ناقص أو غير تام أو غير دقيق، بل لأنه في جوهره لا يدَّعي أنه هكذا. لكن نقدر أن نقول إن الكتاب نظام أوحى به الله أو أيقونة الحق وليس الحق نفسه.

والغريب أننا غالباً ما نضع حدّاً لحرية الكنيسة ككل من أجل توسيع حرية المسيحيين، أي إننا ننكر ونحدّ الحرية المسكونية والجامعة للكنيسة باسم الحرية الفردية، فتقيِّد حرية الكنيسة بمقياس كتابي ابتغاء تحرير الوعي الفردي من المتطلبات الروحية التي تفرضها خبرة الكنيسة. هذا رفض للجامعيَّة وتهديم للوعي الجامع. وهذا هو خطأ الإصلاح البروتستانتي. يقول دين اينج بدقة عن المصلحين البروتستانت: “وُصفت عقيدتهم بأنها رجوع إلى الإنجيل بروح القرآن.  “عندما نعلن أن الكتاب مكتف بذاته نجعله عرضة لتفاسير غير موضوعية وكيفيَّة ونفصله عن مصدره المقدس.

فقد أُعطيِنَاه في التقليد، وهو مركزه الحيوي والمتبلور. إن الكنيسة التي هي جسد المسيح تتقدَّم الكتاب سرّياً، لأنها أكمل منه. وهذا الأمر لا يقلِّل من شأن الكتاب ولا يجعل صورته قاتمة، لكن المسيح لم يعلن الحقيقة في التاريخ فقط، لأنه ظهر وما زال يكشف عن نفسه لنا بثبات في الكنيسة التي هي جسده وليس في الكتاب فقط. في أيام المسيحيين الأوائل لم تكن الأناجيل المصدر الأوحد للمعرفة، لأنها كانت غير مدوَّنة بعد. لكنَّ الكنيسة عاشت وفق روح الإنجيل، بل إن الإنجيل نفسه برز إلى الوجود في الكنيسة عن طريق سرّ الشكر. فمن مسيح سرّ الشكر تعرَّف المسيحيون إلى مسيح الأناجيل. وهكذا صارت صورته حيَّة عندهم.

هذا لا يعني أننا نجعل الكتاب مصنَّفاً يناقض الخبرة، بل يعني أننا نجعلهما واحداً مثلما كانا منذ البدء. يجب ألا نفكر في أن كل ما قلناه ينكر التاريخ، لأننا نعترف بالتاريخ بكل واقعيته المقدَّسة. فنحن لا نقدِّم خبرة دينية ذاتية تناقض الشاهد التاريخي الخارجي، ولا وعياً سرياً فردياً، ولا خبرة لمؤمنين منعزلين، بل خبرة حيَّة كاملة للكنيسة الجامعة وللخبرة الجامعة وللحياة الكنسية. هذه الخبرة تشمل الذاكرة التاريخية أيضاً، فهي ممتلئة من التاريخ. وما هذه الخبرة تذكراً لأحداث قديمة فقط، بل رؤية لما تمَّ واكتمل ورؤية للانتصار السرِّي على الزمن ورؤية للجامعيَّة في كل زمان. الكنيسة تعرف عدميَّة النسيان. لذلك تصل خبرتها التي تهب النعمة إلى كمالها في ملئها الجامع.

هذه الخبرة لا يستنفدها الكتاب أو التقليد الشفوي أو التحديدات (الإيمانية)، ويجب ألاّ يستنفدها، ولا يمكن أن تستنفد، لأن الكلمات والصور يجب أن تتجدَّد في خبرتها، لا في “نفسانيات” (psychologisms) الشعور الذاتي، بل في خبرة الحياة الروحية. هذه الخبرة مصدر لتعليم الكنيسة. لكن لا تبدأ كلّ الأشياء في الكنيسة من أيام الرسل. وهذا لا يدلّ على أنه أُعلنت أمور “مجهولة” عند الرسل وأن كلّ ما هو متأخر يقل شأناً وإقناعاً. فكل شيء أعطاه الله وأعلنه منذ البدء. ففي يوم الخمسين اكتمل الإعلان ولذلك لن يقبل أي اكتمال آخر يوم الدينونة ويوم تحقيقه الأخير.

إن الإعلان الإلهي لم يتَّسع والمعرفة لم تزد. فالكنيسة اليوم لا تعرف المسيح أكثر مما كانت تعرفه في أيام الرسل. لكنها تشهد لأمور أكثر. وفي تحديداتها (الإيمانية) تصف الأمر نفسه من دون تغيير، لكن تبرز دائماً في الصورة التي لا تتغيَّر ملامح جديدة. لكن الكنيسة لا تعرف الحقيقة بصورة أقل أو بطريقة مختلفة عن معرفتها لها في الأيام القديمة. فوحدة الخبرة هي الولاء للتقليد. أمَّا الولاء للتقليد فلم يمنع آباء الكنيسة عن “خلق أسماء جديدة” (كما قال القديس غريغوريوس النزينزي) عندما كان ذلك ضرورياً للحفاظ على الإيمان الذي لا يتبدَّل.

فكلّ ما قيل بعد ذلك كان من الملء الجامع، وهو مساوٍ في قيمته وقوته لكلّ ما نُطق به في البدء. وإلى يومنا هذا بقيت خبرة الكنيسة محفوظة ومثبَّتة في العقيدة دون أن تُستنفد. فهناك أمور كثيرة لا تثبِّتها الكنيسة في العقيدة، بل في الليتورجيا ورمزية الأسرار وفي التعابير الصورية التي تستعمل في الصلوات والاحتفالات والأعياد السنوية. إن الشهادة الليتورجية شرعية كالشهادة العقيدية. وأحياناً تكون ملموسية الرموز أكثر وضوحاً وحيوية من أي مفهوم منطقي، كما توحي صورة الحمل الرافع خطيئة العالم.

تخطئ النظرة اللاهوتية التي تدعو إلى الاكتفاء بالحد الأدنى من الأشياء (minimalism) والتي تريد انتقاء التعاليم والخبرات الكنسية “الأكثر أهمية ووثوقاً وارتباطاً”. فهذا طريق خاطئ وطرح غير سليم للمسألة. طبعاً، لم تكن كلّ الأنظمة التاريخية في الكنيسة لها أهمية متساوية، ولم تكن كلّ أمورها التجريبية مقدّسة. فهناك أمور كثيرة تاريخية فقط. لكننا لا نملك مقياساً خارجياً لتمييزها، لأن مناهج النقد التاريخي الخارجي لا تكفي. فمن داخل الكنيسة فقط نقد أن نميِّز التاريخي وأن نميِّز المقدَّس. من داخلها نرى ما هو “جامع” وصالح لكلّ الأجيال وما هو مجرَّد “رأي لاهوتي” أو حتى حدث تاريخي عَرَضي. فالأهم في حيا الكنيسة هو كمالها وملء جامعيَّتها. وفي هذا الملء هناك حرية أكبر ممَّا في التحديدات الشكلية التي تقدِّمها النظرة التي تريد الاكتفاء بالحد الأدنى. ففي هذه النظرة نفقد أهمّ الأشياء أي الاستقامة والكمال والجامعيَّة.

أعطى مؤرخ كنسي روسي تحديداً ناجحاً جداً للصفة الفريدة التي تتحلّى بها خبرة الكنيسة فقال إن الكنيسة لا تعطينا منهجاً، بل مفتاحاً، لا تعطينا خارطة لمدينة الله، بل طريقة لدخولها. وقد يضلّ المرء بطريقه، لأنه لا يملك خارطة، لكنه يرى كلّ الأمور مباشرة وبواقعية وبلا وسيط. أمَّا مَنْ درس الخارطة فقط فجازف بالبقاء خارجاً من دون أن يجد شيئاً.

نقائص القانون الفكندياني

تبقى الصيغة الشهيرة التي قدَّمها فكنديوس الليرنسي (Vincent of Lerins) في وصفه طبيعة  الجامعة لحياة الكنيسة غير دقيقة. فالصيغة تقول: “ما آمن به الجميع في كلّ مكان وزمان” (Quod ubique, quod semper, quod ab omnibus creditum est). أولاً، إننا لا نعرف بوضوح إذا كان هذا المقياس تجريبياً أم لا. فإذا كان تجريبياً ثبت أنه خاطئ، لأنه عن أي “جميع” (omnes) يتحدَّث؟ وهل يجب أن نسال جميع المؤمنين عن إيمانهم، وحتى الذين لا يحسبون أنفسهم سوى مجرَّد مؤمنين؟ في جميع الأحوال يجب أن نقضي ضعفاء الإيمان والمشككين والثائرين على الإيمان. لكن هذا القانون لا يعطينا أي مقياس للتمييز والاختيار.

فالكثير من الخلافات تُثَار حول الإيمان، وأكثر منها حول العقيدة. فكيف نفهم عبارة “الجميع” (omnes)؟ ألا نكون متهوِّرين إذا ما عالجنا كلَّ الأمور المشكوك فيها وفق الصيغة التي نسبت خطأ إلى أوغسطين، أي إذا تركنا القرار “للحرية في الأمور المشكوك فيها” (in dubiis libertas). في الواقع، نحن لا نحتاج إلى أن نسأل جميع المؤمنين، لأن مقياس الحق تشهد له في أكثر الأحيان الأقلية. والكنيسة الجامعة قد تجد نفسها في يوم من الأيام “قطيعاً صغيراً” ولعلَّ اللاأرثوذكسيي الفكر سيكونون أكثر عدداً من الأرثوذكسيين. وقد ينتشر الهراطقة “في كل مكان” (ubique) وتنكفئ الكنيسة إلى خلفية التاريخ وتنسحب إلى الصحراء. وهذا ما حدث أكثر من مرة في التاريخ، ومازالت إمكانية حدوثه قائمة. ونقول بدقة إن في القانون الفكندياني نوعاً من الحشو والتكرار. فلفظة “الجميع” (omnes) يجب أن نفهمها وكأنها تشير إلى الأرثوذكسيين. في هذه الحالة يفقد هذا المقياس أهميته، إذ نكون قد عرَّفنا “الذات” (idem) “عن طريق الذات” (per idem).

وعن أية ديمومة وعن أي حضور كلِّي يتحدَّث هذا القانون؟ وبِمَ ترتبط لفظتا “المكان” (ubique)، و”الزمان” (semper)؟ هل ترتبطان بخبرة الإيمان أم بالتحديدات الإيمانية التي تشير إليها؟ في الحالة الأخيرة تكون هذه الصيغة خطيرة، لأنها تخفِّض الإيمان إلى حدّه الأدنى ولأن التحديدات العقيدية لا تفي بمقتضيات “المكان” (ubique)، و”الزمان” (semper) بدقة.

فهل يكون التقيُّد بحرف الكتابات الرسولية ضرورياً؟ يبدو أن هذا القانون فرضية للتبسيط التاريخي ولبدائية ضارّة، أي إنه يجب أن لا نبحث عن مقاييس خارجية وشكلية للجامعيَّة ولا نفسِّرها بموجب شمولية تجريبية. إن التقليد القائم على المواهب شامل لأنه يضمّ كل أنواع “المكان” و”الزمان” ويوحِّد “الجميع”، لكن قد لا يقبله الجميع عملياً. في جميع الأحوال يجب أن لا نبرهن حقيقة المسيحية عن طريق “قبول الجميع” (أو الإجماع) (per consensum omnium)، لأن “الإجماع” لا يُثبت عادةً الحقيقة. فتكون هذه العملية بمثابة حالة نفسية حادة تحتل مكاناً في الفلسفة أكثر من اللاهوت.

بل إن الحق نفسه هو المقياس الذي نقوِّم به أهمية “الرأي العام”. يقدر عدد قليل من الناس، ربما بعض المعترفين بالإيمان فقط، أن يعبِّروا عن الخبرة الجامعة، وهذا يكفي. ونقول بالتحديد إننا لا نحتاج إلى اجتماع عام ومسكوني، ولا إلى اقتراح أو تصويت، ولا حتى إلى “مجمع مسكوني” لكي نعبِّر عن الحقيقة الجامعة ونعترف بها. فالكرامة المقدّسة للمجمع لا تكون في عدد الأعضاء الذين يمثِّلون كنائسهم فيه. فقد يظهر مجمع “عام” كبير نفسه أنه مجمع لصوصي أو مجمعٌ مرتدّ عن الإيمان. وفي أكثر الأحيان يبطله “شتات الكنيسة” (ecclesia sparsa) بمعارضته الصامتة.

فعدد الأساقفة (numerus episcoporum) لا يحلّ المشكلة. إن الوسائل التاريخية والعلميَّة للاعتراف بتقليد مقدس وجامع قد تكون عديدة، ومنها دعوة المجامع المسكونية، إلى الانعقاد، ولكنَّها ليست الوسيلة الفريدة. هذا القول لا يشير إلى عدم ضرورة عقدة المجامع والمؤتمرات، فلعلّ الأقلية تحمل في كثير من الأحيان لواء الحق أثناء انعقاد المجمع، والأهم هو أن الحقّ يُعْلن في الكنيسة حتى من دون أن يلتئم أي مجمع.

وكثيراً ما تحمل آراء آباء الكنيسة ومعلِّمي المسكونة قيمة روحية أكبر من تحديدات بعض المجامع. فهذه الآراء لا تحتاج إلى إثبات أو إلى “إجماع” بل إنها المقياس وأداة البرهان. ولذلك تشهد الكنيسة لها بقبولها (receptio) الصامت. وأهميتها الكبرى هي في الجامعيَّة الداخليَّة، لا في شمولية تجريبية. نحن لا نقبل آراء الآباء كخضوع شكلي لسلطان خارجي، بل لأنها الدليل الداخلي على حقيقتها الجامعة. بل لأنها الدليل الداخلي على حقيقتها الجامعة. إن جسد الكنيسة كلّه له حقّ إثبات الأمور، بل له واجب الشهادة لصحتها. بهذا الروح كتب البطاركة الشرقيون منشور عام 1848 وقالوا إن “الشعب نفسه” (o laos)، أي جسد الكنيسة، هو “المدافع عن الدين” (hyperaspistis tis thriskias).

وقبل صدور هذا المنشور قال المتروبوليت فيلارت في كتابه عن التعليم المسيح، عندما أجاب عن هذا السؤال: “هل في التقليد المقدَّس كنز حقيقي؟” فقال: “إن الله يبني كلّ المؤمنين المتحدين جميعاً عبر الأجيال بواسطة تقليد الإيمان المقدس ليكونوا كنيسة واحدة. وهذه الكنيسة هي الكنز الحقيقي للتقليد المقدس أو عمود الحقيقة وقاعدته كما قال بولس الرسول” (1تيمو 3: 15).

إن قناعة الكنيسة الأرثوذكسية بأن الشعب بمجمله، أي جسد المسيح، هو “المدافع” عن التقليد والدين لا تقلِّل أبداً من قوة التعليم المعطاة للإكليروس. فهذه القوة المعطاة لهم هي وظيفة من وظائف الملء الجامع في الكنيسة. فهي قوّة تثبّت الإيمان وتوطّد التعبير عنه والنطق به وتقوّي خبرة الكنيسة التي حُفظت في الجسد كلّه. فالتعليم الذي يبشّر به الإكليروس هو فم الكنيسة: “إننا نركن إلى كلام المؤمنين، لأن روح الله ينفخ في كلّ واحد منهم”. لقد أُعطي لهم وحدهم أن يعلِّموا “بسلطان”، لأنهم لم ينالوا هذه القوة من جمهور المؤمنين، بل من رئيس الكهنة يسوع المسيح عندما وُضعت عليهم الأيدي. لكنَّ هذا التعليم تُعْرَف حدوده في تعبير الكنيسة كلّها. فالكنيسة مدعوة لأن تشهد لهذه الخبرة التي لا تُستنفد، لأنها رؤية روحية.

يجب على الأسقف في الكنيسة (episcopus in ecclesia) أن يكون معلِّماً، لأنه تسلَّم سلطان التكلُّم باسم القطيع. والقطيع تسلَّم حق التكلّم من خلال الأسقف. وعلى الأسقف أن يحتضن كنيسته وأن يظهر خبرتها وإيمانها، حتى يحقِّق هذا الأمر. وعليه أن لا يتكلَّم من عنده، بل باسم الكنيسة “وعبر إجماعها” (ex consensu ecclesiae). وهذا القول يناقض الصيغة الفاتيكانيَّة التي تقول: “من ذاته لا من إجماع الكنيسة” (exsese, non autem ex consensu ecclesiae).

إن الأسقف لا يتلَّقى قوة التعليم من رعيته، بل من المسيح عبر التعاقب الرسولي. لكن أُعطيت له قوة الشهادة للخبرة الجامعة التي لجسد الكنيسة. فهو يلتزمها، ولذلك يحتكم المؤمنون إلى تعليمه فيما يخص مسائل الإيمان. أمَّا واجب الطاعة فيزول عندما ينحرف الأسقف عن القاعدة الجامعة، فللشعب حقّ اتّهامه، وحتى حقّ خلعه.

حرية وسلطة

في الكنيسة الجامعة تزول الثنائية المؤلمة وينتفي التوتُّر القائم بين الحرية والسلطة، لأن السلطة الخارجية غير موجودة في الكنيسة. فالسلطة لا تقدر أن تكون مصدراً للحياة الروحية، لذلك تلجأ السلطة المسيحية إلى الحرية والإقناع عوضاً عن الإكراه، لأن الإكراه يبطل الوحدة الحقيقية في الفكر والقلب. لكنَّ هذا لا يدلُّ على أن كل ّ شخص قد تلقَّى حرية غير محدودة في التعبير عن رأيه الشخصي. “فالآراء الشخصية” يجب ألاَّ تكون موجودة في الكنيسة ولا يمكنها أن توجد فيها. وكلّ عضو في الكنيسة يواجه مشكلة مزدوجة.

أولاً، يجب أن يسود ذاته وأن يحرِّرها من حدوده النفسية وأن يرفع مستوى ووعيه إلى ملء القياس “الجامع”. ثانياً، يجب أن يفهم ويتحسَّس روحياً الاكتمال التاريخي لخبرة الكنيسة. إن المسيح لا يُعلن عن نفسه لأفراد منعزلٍ بعضهم عن بعض، ولا يقتصر عمله على توجيه مصيرهم الشخصي. فهو لم يأت إلى الخراف المبعثرة، بل إلى الجنس البشري بأجمعه. وهكذا يتمّ عمله في ملء التاريخ، أي في الكنيسة.

كلّ التاريخ مقدّس في معنى من معانيه، لكن تاريخ الكنيسة مأساوي أيضاً. فالجامعيَّة أُعطيت للكنيسة ولذلك كانت مهمتها الأولى أن تحقِّقها. الحقيقة لا تُدرك من دون ألم وجهاد، لأن تجاوز الذات والأخصّاء ليس أمراً سهلاً. والشرط الأول في البطولة المسيحية هو الانسحاق أمام الله وقبول إعلانه. وقد أعلن الله عن نفسه في الكنيسة. هذا هو الإعلان النهائي الذي لا يزول.

فالمسيح لا يُعلن نفسه لنا في عزلتنا، بل في علاقتنا الجامعة وفي اتحادنا. وهو يكشف عن نفسه ويُعلن أنه آدم الجديد ورأس الكنيسة ورأس الجسد. لذلك يجب أن ندخل حياة الكنيسة بتواضع وثقة وأن نحاول أن نكتشف أنفسنا فيها. ويجب أن نؤمن بأن ملء المسيح هو فيها وأن كل واحد منَّا أن يواجه صعوباته وشكوكه. لكننا نرجو ونؤمن بأن هذه الصعوبات ستنحلّ بجهد جامع موحَّد وبطولي وبعمل جريء. وكلّ عمل من أعمال الإلفة والوئام ممرّ نحو تحقيق الملء الجامع للكنيسة. وهذا يكون مرضياً في عيني الرب: “فأينما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم” (متى 18: 20).

نظرة لاهوتية وتاريخية عن الكتاب المقدس 

أهمية التاريخ للإيمان المسيحي – وليم لان كريج

أهمية التاريخ للإيمان المسيحي – وليم لان كريج

أهمية التاريخ للإيمان المسيحي – وليم لان كريج

أهمية التاريخ للإيمان المسيحي – وليم لان كريج

ما يميز المسيحية عن أديان العالم هو ان المسيحية تقول بان الله كشف عن ذاته في التاريخ. وقد عبَّر عن ذلك اللاهوتي البريطاني Alan Richardson حينما قال “إن الايمان المسيحي …له ارتباط باحداث حدثتفي الماضي. وهذه الاحداث اذا لم تكن قد حدثت أو انها كانت احداث مخالفة للسياق الكتابي المسيحي، فاننا نجد أن صرح الايمان المسيحي والحياة والعبادة قد بنيت على الرمل”

ونحن نحتفل كل عام بعيد الميلاد لنتذكر الحدث المركزي التي تم في تاريخ العالم بتجسد الله. لكن هناك البعض من يوجِّه بعض الإتهامات وينفي وقوع الاحداث فمن هنا كان حوار ويليام لان كريج استاذ الفلسفة حول هذه الاراء.

لماذا يعتبر التاريخ أمرًا هاماً في الإيمان المسيحي؟

بالفعل التاريخ أمر بالغ الاهمية للمسيحية فهو يحافظ على كيان العقيدة المسيحية من التحول إلى اساطير. فاذا لم يكن الكتاب المقدس له جذور في التاريخ الحقيقي فليس لنا ان نعتقد بوجود شخص يدعي يسوع الناصري وما نراه من الالهة الاسطورية مثل زيوس او أودين أو ثور أو الآلهة الأسطورية الأخرى. فالتاريخ هو عنصر حيوي للمسيحية ومعيار للايمان يحفظ المسيحية من مجرد رؤيتها انها مجرد اسطورة.

The Challenge of History: An Interview with William Lane Craig (Australian Presbyterian)

أهمية التاريخ للإيمان المسيحي – وليم لان كريج

لماذا ندرس الإنجيل؟ – اللاهوت والتاريخ

لماذا ندرس الإنجيل؟ – اللاهوت والتاريخ

لماذا ندرس الإنجيل؟ – اللاهوت والتاريخ

لماذا ندرس الإنجيل؟ – اللاهوت والتاريخ

لماذا ندرس الإنجيل ؟ يتحوّل أغلب القراء إلى الكتاب المقدّس لاهتمامات دينيّة أو لاهوتيّة إذ يعتبرون أنّ الإنجيل كتاب مقدّس ومرجع يحمل شهادة لكلمة الله. يشير القدّيس بولس إلى الكتاب المقدّس على أنّه وحي الله.

فهو يوصي المسيحيّين في تسالونيكي بقبول الإنجيل، المدَّون الآن في العهد الجديد، “لا ككلمة أناس بل كما هي بالحقيقة كلمة الله” ( 1 تسالونيكي 13:2). لقد نظر المسيحيّون المؤمنون عبر الأجيال إلى الإنجيل على أنّه مصدر الحقيقة المخلِّصة والإرشاد الروحيّ، سواء في العبادة الجماعيّة او القراءة الشخصيّة. لقد اعتبروا أنّ الكتاب المقدّس، رغم تضارب التفسيرات ومشاكل سوء الاستعمال، يقدّم دعوة إلى حياة مع الله وطريقاً من المحبّة والبِرّ متمثّلاً بشكل فريد في شخص يسوع المسيح وبشارته.

يُقرأ الإنجيل أيضاً للاستمتاع الأدبيّ.

رواية الخلق وقصّة إسرائيل وحياة المسيح ألهمت عدداً لا يُحصى من الرجال والنساء. ولكتب المزامير وأيوب وإنجيل يوحنّا والرؤيا كلّها قيمة أدبيّة مميزة. اليوم، تُدرَس أوجه فقه اللغة (philological) في الإنجيل بشكل منهجيّ وطرائق تقنيّة ملائمة لتركيبه وقصصه وشعره ورؤاه[1]. فضلاً عن هذا، معروف أنّ لغة الكتاب المقدّس وأفكاره أثّرت في أدب شعوب كثيرة.

في الحضارة الغربيّة مثلاً، من الصعب تذوّق دانت وميلتون أو تولستوي بدون معرفة صور الإنجيل وتعاليمه. لطالما تشبّث الأدب بمواضيع الخير والشرّ، التضحية والجشع، الأمل واليأس. وكان الكتاب المقدّس يحرّك دائماً قلوب الكثيرين من الشعراء والمفكّرين المتأمّلين في معنى الحياة والحريّة، العدالة، العذاب والموت.

يُقرأ أيضاً الكتاب بداعي الاهتمام التاريخيّ.

أغلب المعلومات حول أصول المعتقدات اليهوديّة والمسيحيّة مأخوذة من الكتاب المقدّس. يستطيع قارئ الكتاب المقدّس، عبر القراءة الدقيقة، أن يلتقط لمحة خاطفة عن حياة الشعوب القديمة وحضارتهم كالمصريّين والآشوريّين والبابليّين والفرس واليونان والرومان. اليوم، وصلت الدراسة التاريخيّة للكتاب إلى معايير نظاميّة واختصاصيّة[2]. وأصبح مألوفاً الاعتراف بأنّ الكتاب المقدّس خرج من أطر ثقافيّة وأحداث تاريخيّة محدّدة.

إلى هذا، هناك وعي متزايد لتأثير الكتاب الكبير على تاريخ الحضارة، ليس فقط عبر تأثيره على الأعراف الاجتماعيّة والتشريعات، إنّما أيضاً على التعابير الثقافيّة في التربية والفن والموسيقى[3]. فقد استوحى خيال بعض المكتشفين الكبار الرسالة الإنجيليّة بمعنى أو بآخر. على سبيل المثال، كريستوف كولومبوس كتب عملاً موجزاً عنوانه “كتاب النبوءات”، أشار فيه إلى أنّ الرغبة في نشر الإنجيل إلى العالم وتحضير الطريق للألفيّة كانت تحرّكه قبل اكتشافه أميركا[4].

وكما يدّعي البعض، فإنّ ظهور العلم الحديث والتكنولوجيا حرّكته جزئيّاً فكرة إنجيليّة حول خليقة منظّمة وتوجيه الله للبشر كي يخضعوا الأرض ويتسلّطوا عليها (تكوين 28:1)[5].

للدراسة الكتابيّة ثلاثة أوجه شديدة الترابط: اللاهوتيّ والأدبيّ والتاريخيّ. تتعلّق كلّها بميزة الكتاب الأساسيّة كمجموعة من الوثائق التاريخيّة، التي تسجّل قناعات اليهود والمسيحيّين ورؤاهم الدينيّة المأخوذة ممّا فهموه على أنّه لقاءات عميقة مع الله في إطار الجماعة. ومع إمكانيّة التشديد على أحد الأوجه أكثر من غيره لأسباب محدّدة، فالأوجه الثلاثة تتطلّب انتباهاً مناسباً لتحقيق الفهم الشامل للكتاب المقدّس.

هذا يصحّ بشكل خاصّ في العصور الحديثة، حيث تمّ تحقيق التقدّم الثوريّ في العلوم الإنسانيّة والتطبيقيّة والذي أسّس حسّاً جديداً مثيراً للجدل من التفكير النقديّ المرتكز على الطريقة العلميّة الاختباريّة. إنّ تكاثر المعرفة الجديدة حول العالم والبشريّة، في العلم والتاريخ وعلم النفس مع افتراضات التنوير الفلسفيّة، نتج منه تراجع عامّ في الثقة بسلطات الكتاب كمصدر للحقيقة[6].

وتختلف مقاربات الكتاب المقدّس، الناتجة من تطبيق الطريقة العلميّة النقديّة في الدراسة الكتابيّة، بشكل جذريّ. هكذا، يصبح السؤال “لماذا ندرس الأنجيل؟ أكثر حدّة عبر أسئلة عديدة. مَن يدرس الكتاب المقدّس؟ في أيّ إطار يُقرأ الكتاب ويُدرَس؟ كيف يُفسّر ويُطبَّق؟ هل يحتوي الكتاب إعلاناً إلهيّاً، أم أنّه مجرد إنجاز ثقافيّ من الماضي نستخرج منه دروساً مناسبة لتقدّم قضايا جديرة بالثناء؟ بأيّ معنى يؤلّف الكتاب المقدّس كتابات الكنيسة المقدّسة وما هي نتائج هذه الحقيقة؟

أظهرت الدراسات الكتابيّة الحديثة ميولاً نحو التشتّت. المقاربتان اللاهوتيّة والتاريخيّة للكتاب المقدّس تباعدتا منذ أكثر من قرن. ما نتج من سيطرة المقاربة التاريخيّة-النقديّة المتلائمة مع الافتراضات الحديثة هي تحليلات ونظريّات منقّحة، إلى درجة أنّ البعض راح يتأمل في ما إذا كان خمر الكتاب تحوّل إلى ماء الدراسة النقديّة. بعض الباحثين من داخل القافلة انتقد بعنف المقاربة التاريخيّة-النقديّة على أنّها تؤديّ إلى “خطأ عملاق في تفسير” الكتاب وعلى أنّها “إفلاس” بسبب ضررها الظاهر بحياة الكنيسة والمجتمع[7].

سعى عدد متزايد من النقاد الكتابيّين إلى فتح اتجاهات جديدة تحت تأثير “النقد الأدبيّ الجديد” بهدف استخراج المعنى المناسب من الكتاب والذي يوافق حساسيّات القرّاء المعاصرين[8]، وذلك كردّة فعل على المقاربة التاريخيّة.

على كلٍ، مازالت هذه المقاربات الجديدة مجحفة بحقّ شهادة الكتابات الإنجيليّة اللاهوتيّة عن طريق النظر إليها كأدب دينيّ قديم أكثر منها كوثائق معياريّة للإعلان. إلى جانب المقاربتين التاريخيّة والأدبيّة، وبمنهجيّتهما، استعمل نقّاد آخرون الكتاب لأسباب إيديولوجيّة كتعزيز أفكار سياسيّة واجتماعيّة كالتحرّر والمساواة بين الجنسين[9]. هذا ولا تُظهر الدراسات الكتابيّة ايّ اتجاه نحو التماسك أو الإجماع.

ما الذي تستطيع نظرة أرثوذكسيّة إلى الكتاب المقدّس أنّ تقدّمه؟

قَبل الباحثون الأرثوذكسيّون، كما سنناقش في فصول مختلفة من الجزء الأوّل[10]، أن يطبّقوا الطريقة النقديّة بحكمة لأنّ روح الأرثوذكسيّة تشجّع حريّة البحث وطلب الحقيقة بتمييز. ولكن مع أنّ اللاهوتيّين الأرثوذكسيّن اهتمّوا بانتشار الافتراضات الحديثة في البحث العلمي، إلاّ إنّهم تحفّظوا تجاه استنتاجات النقد الكتابيّ المتطرفّة بميلهم نحو مواقف محافظة واهتمامهم بتعليم الكنيسة العقائديّ.

هذا لا ينطبق بالحقيقة فقط على دراسة الكتاب المقدّس إنّما أيضاً على كلّ الدراسات اللاهوتيّة، بما فيها التاريخ الكنسيّ والآبائيّات والليتورجيا والحقّ الكنسيّ واللاهوت النظاميّ. في حقل الكتاب المقدّس، تطوّرت الدراسات الإكاديميّة التقليديّة، بخاصّة في اليونان منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث راح عدد من علماء جامعتي أثينا وتسالونيكي ينشرون دراسات بشكل ثابت ومثير للاهتمام. أغلب مساهمتهم ستُدرج بشكل ملائم في هذا العمل، بخاصّة في الجزء الثاني الذي يعالج العهد الجديد بتفصيل أكبر.

هناك اليوم مداخل قيّمة للعهد الجديد لباحثين يونانيّين ثلاثة: سابا أغوريديس، يوحنّا كرافيذوبولوس، ويوحنّا باناغوبولوس[11]. الأوَلون، رغم تمايزها عن المواقف التقليديّة، يتبعان نمطاً ومنهجيّة في البحث العلميّ الكتابيّ مألوفين عالمياً. الثالث، أي باناغوبولوس، يتبنّى موقفاً معلناً تأويليّاً مرتكزاً على آباء الكنيسة، فيما يستعمل البحث العلميّ العالميّ، فينتج بتأنٍ مدخلاً “أرثوذكسيّاً للعهد الجديد.

كان باناغوبولوس يعمل أيضاً على وضع عمل بارع متعدّد الأجزاء حول التقليد الآبائيّ التفسيريّ وقد صدر منه العدد الأوّل[12]. كما كتب سابا أغوريرديس حول موضوع التفسير في مساهمات أخرى. سوف تُناقَش المواقف التفسيريّة التي اعتمدها هؤلاء الباحثون في الفصلين السادس والسابع من  هذا الجزء[13].

يحتلّ الموقف التفسيريّ في هذا العمل موقفاً وسطاً، إذ فيما يأخذ المفاعيل اللاهوتيّة لعمل آباء الكنيسة التفسيريّ، يشدّد بشكل مساوٍ على الدراسة النقديّة الوصفيّة للوثائق الكتابيّة على أساس أنّ الدراسة التاريخيّة تختلف قليلاً وتؤدّي إلى شهادة الكتاب الأصلية. مازالت أمامنا مهمّة تحديد “مقاربة أرثوذكسيّة” مميّزة للكتاب المقدّس.

يسعى هذا العمل إلى أنّ يساهم في هذه المهمّة. مهما كانت السمات النهائيّة للدراسة الأرثوذكسيّة للكتاب المقدّس، فهذه يجب أنّ تتضمّن تشبّثاً صادقاً بالمنهجيّات المعاصرة ومصادر المعرفة، إلى جانب الأمانة لسلطة الكتاب وآباء الكنيسة. المثال الذي يجب أنّ تسعى إليه، تمّثلاً بالآباء الإسكندريّين والأنطاكيّين والكبادوكيّين، هو تحقيق تعاون متناغم بين الإيمان الصحيح والمنطق السليم. وإنجاز آباء الكنيسة الفكريّ وجامعيّة الإيمان المسيحيّ لا يتطلّبان أقلّ من ذلك.

إذاً عبارة “أرثوذكسيّ” ليست صفة ثقافيّة ولا مذهبيّة لتحديد المسيحيّة الشرقيّة كظاهرة تاريخيّة محضة. إنّها إشارة إلى التقليد المسيحيّ العالميّ بالمعنى الكلاسيكيّ لما هو صحيح في كلّ زمان ومكان. الهدف هو تحديد رؤية مسكونيّة لمركز حَكَم هو الإنجيل ذاته، على أن تعانق هذه الرؤية التعدّديّة في الوحدة والوحدة في التعدّديّة في مجمل التقليد المسيحيّ. إنّ مقاربة أرثوذكسيّة للكتاب المقدّس لا تتورّط بهذه المنهجيّة أو تلك في الدراسات الكتابيّة. كلّ منهجيّة تقوّم بحدّ ذاتها.

في كلّ حال، الإعلان عن مساهمات جديدة في حقل مازال الدارسون الأرثوذكس يتعلّمون فيه من زملائهم الغربيّين لن يكون سوى ادعاء. بالأحرى، يجب أنّ تهتّم المقاربة الأرثوذكسيّة بإدراك شامل ومتوازن للكتاب المقدّس في طبيعته الخاصّة ومرجعيّة شهادته ككلمة الله، مع التزامها الدراسة النقديّة وحريّة البحث في الوقت ذاته. قد يُقترَح أنّ مقاربة كهذه يجب أن تتضمّن، بين جملة أمور، ثلاث مقوّمات رئيسة.

المقوّمة الأولى دراسة شموليّة تدمج الأوجه الأدبيّة والتاريخيّة واللاهوتيّة. رغم أنّ ما هو لاهوتيّ ينتمي إلى جوهر الإنجيل ككتاب مقدّس، إلاّ أنّه يجب أنّ يقوّم التاريخيّ والأدبيّ بشكل مناسب، إذ إنّهما أيضاً من ضمن الوثائق الكتابيّة. كلّ الأوجه تتطلّب دراسة تقوم على أساس أنّ البحث عن الحقيقة يتضمّن بالضرورة نظرة مميّزة وحكماً نقديّاً. إنّ مقاربة شموليّة للكتاب المقدّس تعتمد، لاهوتيّاً، على سرّ تجسد الكلمة (-LogosςγοʹΛο) وعالميّة الإنجيل، وتتطلّب انفتاحاً على كلّ الشعوب والثقافات وعلى كلّ الحقيقة.

إنّها رؤية تكامليّة تأخذ بشكل جديّ، ليس فقط لاهوت الفداء، إنّما أيضاً لاهوت الخالق. إنّها رؤية آباء الكنيسة العظماء من القدّيس يوستينوس الشهيد إلى الكبادوكيّين، وجميعهم كانوا في زمانهم باحثين من الدرجة الأولى، وقد تجنّبوا توريط الإيمان مع العقل كما تجنّبوا توريط الإنجيل مع السعي العالميّ إلى الحقيقة[14]. جورج فلوروفسكي هو، بين لاهوتيّي القرن العشرين الأرثوذكسيّين، أكثر مَن حرّك هذه الرؤية الآبائيّة للحقيقة وصكّ عبارة “التركيب الآبائيّ الجديد (Synthesis Neo Patristic) من أجل المهمّة اللاهوتيّة الثابتة في كلّ العصور.

من بين اللاهوتيّين الغربيّين، يؤيّد الباحث الكتابيّ البريطانيّ رايت N. T. Wright، في عمله “العهد الجديد وشعب الله”[15]، موقفاً مماثلاً إنّما أكثر تفصيلاً. فهو، في ما يسميّه “الواقعيّة النقديّة”، يطوّر حجّة قويّة لدراسة كتابيّة متكاملة لاهوتيّاً وتاريخيّاً وأدبيّاً، على مقدّمة منطقيّة مفادها أنّ الأوجه الثلاثة للدراسة الكتابيّة تواجه السؤال المشترك عن المعرفة والحقيقة[16].

بالنسبة إليه، في ما يتعلّق بالكتاب المقدّس، عمل الفكر النقديّ الحقيقيّ هو تذكير المسيحيّة بجذورها التاريخيّة. لا يستطيع اللاهوت أن ينسحب من المقالة الفكريّة المعاصرة، وكأنّه قادرعلى تجاهل التحدّي العصريّ والاكتفاء بالقراءة الليتورجيّة والعباديّة للكتاب المقدّس. يستحقّ الكتاب أن يُدرَس نقديّاً في ذاته ومن ذاته، من أجل انتزاع كلّ المعاني الإضافيّة لشهادته الأصلية[17].

في الوقت ذاته، يؤنّب رايت المفكّرين النقديّين الذين، كورثة للتنوير، غالباً ما سقطوا في اتهامات صارمة للمسيحيّة التقليديّة واعتبروا وجهي الكتاب المقدّس الدينيّ واللاهوتيّ جانبيّين. أيضاً، هو ينتقد المقاربة الاستثنائيّة للنقد الأدبيّ الحديث الذي يتّجه نحو الذاتانيّة[18].

إذا أُهملَت دعاوى الكتاب اللاهوتيّة المعياريّة، يتساءل رايت، لماذا يُقرأ الكتاب المقدّس، ولا يُقرأ أيّ أدب قديم أو حديث على أنّه مساوٍ له في القيمة من أجل المعنى المناسب؟[19] هدف “نظريّة المعرفة العلائقيّة” (relational epistemology)، التي تربط الحقيقة التي وراء المعلومات الحسيّة بمعرفة الموضوع، هو حقيقة كتابيّة لاهوتيّة تتعلّق قبل كلّ شيء بموضوع الله وحده[20].

مثلاً، بحسب تحليل رايت الشامل لنظرات اليهوديّة والمسيحيّة إلى العالم، الفهم الثالوثيّ لله هو تطوير في التقليد الكتابيّ أصيل ومتمايز يتعدّى موقف اليهوديّة. بحسب رايت، إدّعاء العهد الجديد المعياريّ الذي يستحقّ الاعتراف النقديّ الكامل هو أنّ “إله إسرائيل جعل نفسه الآن معروفاً في يسوع المسيح والروح الإلهيّ وعبرهما وحتّى بوصفه يسوع المسيح والروح الإلهيّ”[21]. تخدم نظرية رايت كمثال على الميزة الأولى للمقاربة الأرثوذكسيّة للدراسة الكتابيّة في الشكل النقديّ.

المعلَم الثاني يشمل البعد الشركويّ أو الكنسيّ. هذا البعد هو موضوع التأمّل اللاهوتيّ في العهد الجديد نفسه وفي الرسالة إلى أهل أفسس بشكل مميّز. يتضمّن اقتراح رايت الإشارة إلى الطبيعة الشركويّة لكلّ المعرفة، والرفض المرافق لها، لكلّ تاريخ مزعوم موضوعيّ محض أو دراسة نقدّية منفصلة[22].

بالنسبة إلى رايت، هذا ينطبق، ليس فقط على مستوى آمال القارئ المعاصر وافتراضاته المتأصّلة في الجماعة، إنّما أيضاً على كلّ مجموعة الخبرات الدينيّة والقناعات اللاهوتيّة للكتّاب الإنجيليّين أنفسهم المتأصّلين بالنسبة ذاتها في الجماعة.

تقبل النظرة الأرثوذكسيّة هذه الإشارة وتركّز عليها بقوّة كبرى. كلمة الله مرتبطة بشكل أساس بالأشخاص الذين يتلقّونها. الوحي لا يتمّ في الفراغ. الكتاب المقدّس والتسليم[23] هما جزء من حقيقة الله الديناميكيّة والعضويّة التي تتعاطى مع الناس في كلّ العصور. من هذه الاعتبارات، ينشأ تشديد هذا الجزء من العمل على الإنجيل ككتاب الكنيسة كما أنّه كتاب الله.

يثبت تشريع الكنيسة، بشكل خاصّ، دور الكنيسة الحازم وتقليدها الحيّ في حسن تمييز الحقيقة اللاهوتيّة. هذا الدور ليس فقط فاعلاً وحسيّاً إنّما خلاّق وضخم. لقد قابل القدّيس مكسيموس المعترف العلاقة المتبادلة بين الكتاب المقدّس والكنيسة مستعملاً صورة المصباح على المنصّة، فالمصباح هو الكتاب والمنصّة هي الكنيسة[24].

تعترف دراسات القانون الكتابيّ الحديثة الآن بأنّ بصيرة الكنيسة العقائديّة في شكل الاحتكام إلى “قانون الإيمان”، حدّدت بشكل دقيق الكتب القانونيّة التي اختارتها الكنيسة كجزء من عمليّة كبرى هي اندماج الأرثوذكسيّة التاريخيّة ووحدتها. ينطبق حسّ الكنيسة العقائديّ بشكل متساوٍ على التفسير النهائيّ والمعياريّ كما على المجموعة القانونيّة في الكتاب المقدّس. لم يكن القصد من هذا الحسّ تقليص انوّع المنهجيّات وغناها ونتائجها التفسيريّة. في التقليد المسيحيّ القديم، التعدّديّة التفسيريّة وتعدّد استعمالات الكتاب موجودان بشكل واسع وأكيد.

في الواقع، الاحتكام العقائديّ كان حازماً في حالات الابتعاد الخاطئ في التفسير عن التقليد الرسولي المسلَّم، كما في الغنوصيّة والأريوسيّة، وكان المقصود به تثبيت وحدة جماعيّة عبر تعليم معياريّ حول أمور أساسيّة في الإيمان المسيحيّ.

في أيّ حال، الاعتراف بالكتاب المقدّس يشهد أيضاً لسلطة الإنجيل ككلمة الله التي بها يحاسب الكنيسة المسؤولة عن هذه الكلمة. لآباء الكنيسة متّحدون في إعلان سلطة الكتاب العليا كوحي إلهيّ. الجدالات الخريستولوجيّة الثالوثيّة ركّزت تحديداً على التفسير الكتابيّ، الذي تطوّر مع أثناسيوس والكبادوكيّين إلى تفسير قرينيّ ونحويّ يشكّل الهم المركزيّ لدراسات الكتاب التاريخيّة-النقديّة الحديثة.

اليوم، سلطة الكتاب وشهادته اللاهوتيّة يمكن إدراكهما بتعابير أكثر دقّة عبر الدراسة العلميّة. إلى هذا، لا يزال البعد الشركويّ يحتفظ بتأثيره لأنّ لكلّ المسيحيّين تقاليدهم الكنسيّة ووجهات نظرهم العقائديّة، كما باستطاعتهم مقاربة الكتاب بـ “واقعيّة نقديّة” تعانق في سؤالها كامل نطاق الدراسات البشريّة القديمة والحديثة.

على كلّ القراّء أن يعرفوا، في التزامهم سلطة الكتاب ودراسته النقديّة، أنّ ما يعتبره كلّ واحد واقع الحقيقة هو أبعد من القياسات التأمليّة المنطقيّة البسيطة. يتضمّن هذا الواقع إدراكاً جماعيّاً والتزاماً جماعيّاً بما هو صحيح وحقيقيّ عن الإنجيل والحياة المسيحيّة. تشكّل رؤية كهذه دعوة إلى شهادة سلام متبادل ولقاء حواريّ صريح يقوم على تفكير علميّ جديّ ويرتكز على نعمة الروح.

يتعلق المعلَم الرئيس الثالث للمقاربة الأرثوذكسيّة بالبعد الوجوديّ الروحيّ. لقد طالعني الطلاب عبر السنين بتحديّات كثيرة، أتى أكثرها إلهاماً في هذا السؤال: “ألا تستحقّ روحانيّة العهد الجديد الدرس؟” أجل. لكنّها مسألة دقيقة، إذ من السهل جداً تجاوز الخط الفاصل بين إنعاش الرؤى الروحيّة والتفاهات التقويّة.

كيف للإنسان أنّ يحدّد العلاقة بين التحليل النقديّ والرؤيّة الروحيّة، أو باستعمال صورة إيهور سيفيشينكو، بين اليسروع والفراشة؟ هل يُعلَّم الإيمان والروحانيّة أم يُلتَقَطا، أم الطريقتان معاً؟ بعض شخصيّات الكتاب المقدّس، مثل إشعياء وبولس، يدّعي خبرات إيحائيّة ويهذّ بقوّة الروح المجدِّدة. تقاسم آباء الكنيسة هذا الأفق الكتابيّ للإيمان واحتكموا مباشرة إلى قوّة كلمة الله التي تُقرأ بروحه. وتوضّحت لهم صورة التشابه والاختلاف بين الحرف والروح.

في ثقافة اليوم الدهريّة، ينفر كثيرون من قراءة الكتاب ومن شهادته الروحيّة على اعتبار أنّهما غير موثوق بهما فكريّاً واجتماعيّاً. فيما يجد غيرهم متعة بالغة في هذه القراءة ويدعون إليها بثقة وتعصّب.

ومع هذا، يبقى التحدّي الروحيّ للكتاب المقدّس، وهو أساس للكتاب والحياة اليوميّة. العالم الكتابيّ الأميركيّ M. Robert Mulholland, Jr.، في كتابه “على شكل الكَلمة”[25] يعطي مثلاً عن رؤيةٍ مَرَحَّب بها حول البعد التحويليّ للدراسة الكتابيّة. يحذّر ملهولند من أنّ نكون ضحايا التربية المعاصرة التي تحدّدها ثقافة ناشطة تشكّل الأمور وتسعى إلى السيطرة على المعرفة والتلاعب بها.

وينتقد ملهولند المقاربة “المعلوماتيّة” الأحاديّة الجانب التي تنوي السيطرة على النصّ عبر التحليل النقديّ والتقويم البشريّ. كما أنّه يقترح مقاربة “تشكيليّة”، بها ينفتح القارئ على حضور الله المتعالي والفعل المبارك، عبر الإيمان المتفتّح والمحبّة الداخليّة لله. الكتاب المقدّس هو سجل “حضور الله وغايته وقوتّه” في الحالة البشريّة، وهو إعلان عن الكلمة الإلهيّة “كقالب أو أطار للعطب البشريّ والكمال البشريّ معاً”.

يحتكم ملهولند إلى “الطبيعة الصوريّة” للكتاب المقدّس، أي الكتاب كنافذة كلاميّة إلى نظام جديد من الكيان، فيه شارك الكتّاب الإنجيليّون وعاشوا. يتطلّب فهم قوّة الكتاب المحوِّلة واختبارها، بحسب ملهولند، اشتراكاً في الحقيقة ذاتها التي تأسّست بيسوع وتحقّقت بالروح القدس[26].

يطلق ملهولند نداءً كتابيّاً وآبائيّاً أصيلاً من الروحانيّة. التوجّه النهائيّ هو إلى كلمة الله التي تصبح حيّة في حضور الروح الفاعل من دون أنّ يقلل من قيمة المعرفة البشريّة التأمليّة ومن دون أن تحدّه هذه المعرفة. بحسب الرسول بولس، ما هيّأه الله للذين يحبونه يُكشَف بالروح التي تبحث عن كلّ شيء ( 1 كورنثوس 2: 9-10). بعد الرسول بولس بقرون، يشدّد القدّيس سمعان اللاهوتيّ الحديث، وهو وريث الروحانيّة الإنجيليّة، على أنّ مفتاح المعرفة الروحيّة يكمن في نعمة الروح المعطاة بالإيمان.

وأبعد من الدراسة الكتابيّة المألوفة، هناك “كنوز الكتاب الروحيّة المفتوحة بالمسيح القائم عبر قوّة الروح للذين يسلكون بطاعة إيمانيّة وهم يُمنَحون ولادة جديدة”[27]. لقد شهد على هذه الشهادة الرسوليّة للخليقة الجديدة في المسيح، بدرجات مختلفة، رجالٌ ونساءٌ لا عدّ لهم عبر القراءة في العبادة التقليديّة للكتاب المقدّس. لقد اختبر المسيحيّون المصلّون هذه الشهادة في العبادة، حيث قراءة الإنجيل الليتورجيّة والإعلان الموحى به للبشرى الحسنة يحقّق وجود الله المخلِّص وقوتّه لكلّ جسم الكنيسة.

الموضوع ذاته يستحقّ التأمّل التقيّ والنقديّ والشرح النظاميّ بالدراسة الكتابيّة التي تتخطّى التحليل التاريخيّ والأدبيّ إلى الحقيقة التي يحتفل بها الإنجيل نفسه ويعلنها من أجل حياة العالم.

 

 

[1] L. Ryken and T. Longman, III, eds., a complete literary Guide to the Bible (Grand Rapids: Zondervan, 1993); L. Ryken. The New Testament in literary Criticism (New York: Continuum, 1985): and J.B. Gabel, C.B. Wheeler, and A.D. York, The Bible as literature: An Introduction (New York: Oxford University Press, 1996).

[2]  ممكن التوصل إلى نظرة أوسع من:

Keller, Bible as History (New York: Bantam, 1983); John Bright, a History of Israel (Philadelphia: Westminster, 1981); Martin North, The Old Testament World, trans. V.I. Gruhn (Philadelphia: Fortress, 1966); W.F. Albright, From the stone Age to Christianity (New York: Doubleday, 1957); J.A. Thompson, The Bible and Archeology (Grand Rapids: Eerdmans, 1982); and S. Freyne, New Testament Message 2: The World of the New Testament (Wilmington: Glaizer, 1980).

[3]  بما يتعلّق بالثقافة والقانون والسياسة والتربية عند الأميركيّين، أنظر

N.O. Hatch and M.A. Nill, eds., The Bible in America: Essays in Cultural History (New York: Oxford University Press, 1982); J.T. Johnson, ed., The Bible in American law, Politics and Political (Alpharetta: Scholars Press, 1984); T.J. Neuhaus, Bible, Politics and Democracy (Grand Rapids: Eerdmans, 1987); and D. Barr and D. Piediscalzi, The Bible in American Education (Alfaretta: Scholars Press, 1982).

[4] L.I. Sweet, the Revelation of Saint John and History, “Christianity Today, May II, 1973, p. 10.

[5] Science and the Theology of Creation by the Bossey Seminar (Bossey: World Council of Churches, 1988), published in the Church and Science Documents No. 4, August 1988, and various articles in Science and Religion, ed. By Ian G. Barbour (New York: Harper & Row, 1968).

[6]  أنظر

Alan Richardson, the Bible in the Age of Science (London: SCM Press, 1961). Van A. Harcey, The Historian and the Believer (New York: Macmillan, 1963); G.H. Reventlow, The Authority of the Bible and the Rise of the Modern World, trans. J. Bowden (Philadepgia: Fortress, 1985); and Brian J. Walsh and R%ichard J. Middleton, Truth Is Stranger Than It Used to Be: Biblical Faith in a Postmodern Age (Downers Grove: Inter Varsity, 1995).

[7]  العبارة الأولى هي من:

Roy A. Harsville, “Introduction”, in Peter Stuhlmacher, Historical Criticism and theological Interpretation of Scipture, trans. Roy A. Harrisville, (Philadelphia: Fortress 1977), p. 9.

ما جعل العبارة الأخيرة شعبيّة هو:

Walter Wink, The Bible in Human transformation (Philadelphia Fortress, 1973).

كتب Peter Stuhlmacher  نفسه في الكتاب المذكور، ص. 76، أنّ الدراسات الكتابيّة من دون تفسير لاهوتيّ هي اختصاص لاهوتيّ قضى على ملاءمته بعمله النقدي.

[8] Edgar V. McKnight, Post-Modern use of the Bible (Nashville: Abingdon, 1998).

لمزيد من المراجع أنظر الحاشية 7 من الفصل الخامس.

[9]  للمراجع أنظر الهامشين 10 و11 من الفصل الخامس.

[10]  أنظر بخاصّة الفصل الثاني القسم الثالث، والقسم الرابع من الفصل السادس، والقسم الرابع من الفصل السابع.

[11]  كلّ هذه المراجع باليونانيّة الحديثة.

The introduction by S. Agouridis, Εɩʹσγωγή εɩʹς ԏήѵ Καɩѵήѵ Δɩαθήκηѵ, 1st published in 1971 and now is in its 3rd edition (Αθηѵαɩ: Eκδοʹσεɩς Γρηγοʹρη, 1991). J. Karavodopoulos, Eɩʹσαγωγή Δɩαθήκηѵ. Firdt appeared in 1983 and reprinted several years ago (Αθηѵɩ: Eκδοʹσεɩς Π. Ποѵρѵαραʹ, 1991). The most recent is by J. Panagopoulos  Eɩʹσαγωγή εɩʹς ԏήѵ Καɩѵήѵ Δɩαθήκηѵ (Αθηѵαɩ: Eκδοʹσεɩς ʹΑκρɩʹԏας, 1995).

Older New Testament introduction by Greek biblical scholars include those by Vasileios Ionnidis (1960), Vasileios Antoniadis (1937), and Nicholas Damalas (1876).

[12]  يُناقَش هذا العمل في الفصل الرابع تحت عنوان “التراث التفسيريّ الآبائيّ”.

[13]  يُعرَض موقف أغوريديس في الفصل السادس، الجزء الثالث، أما موقف باناغوبولوس فُيعرَض في الفصل السابع الجزء الرابع.

[14] See Wegner Jaeger, Early Christianity and Greek Paideia (Cambridge: Harvard University Press, 1961); Henry Chadwick, Early Christian Thought and the Classical Tradition (New York: Oxford University Press, 1966); Fredrick W. Norris, Faith Gives Fullness to Reasoning: The Five Theological Orations of Gregory of Nazianzen (Leiden: E.J. Brill, 1991); and Jaroslav Pelikan, Christianity and Culture (New Haven: Yale University Press, 1993).

[15] N.T. Wright, the new testament and the People of God (Minneapolis: Fortress, 1992), especially pp. xii-xvii, 1-144, and 467-476.

هذا الكتاب هو الأوّل من مجلّدات عدّة يخطط لها الكتاب كمشروع طموح لرواية تفصيلية حول أصول المسيحية في بدئها.

[16]  المرجع ذاته، ص. 31-35.

[17]  المرجع ذاته، ص. 4، 10 و12.

[18]  الذاتانيّةsubjectivism  مذهب فلسفي يقوّم المعرفة كلّها على أساس من الخبرة الذاتيّة.

[19]  المرجع ذاته، ص. 9 و24-25.

[20]  المرجع ذاته، ص. 35-46 و467-476.

[21]  المرجع ذاته، ص. 474. بحسب Wright، الفهم المسيحي لله مختلف عن الفهم اليهودي مع أنه ناشئ منه في إطار خبرة المسيحيّين الأوائل للمسيح والروح، إلى درجة أنّه لا يمكن اعتباره ثانويّاً ولا انتقاده كتطوّر وثنيّ. بالواقع، بالنسبة إلى Wright، تشكّل مسألة الله الفرق الأهم والأكثر تمييزاً بين المسيحيّة واليهوديّة، و”كلاهما على حق في ادعاءاتهما عن الإله الحقيقيّ”. ص. 475.

[22]  المرجع ذاته، ص. 15 و31-36.

[23]  كلمة التسليم هنا هي ترجمة tradition  والترجمة الأكثر شيوعاً هي كلمة التقليد.

[24]  الاقتباس مأخوذ من:

Jaroslav Pelikan, “Council or Father or Scripture: The Concept of Authority in the Theology of Maximus the Confessor,” in the Heritage of the Early Church: Essay in Honor of Georges V. Florovsky, ed. D. Neiman and M. Schatkin, Appearing in the series Orientalia Christiana Analecta, Vol. 195 (Rome: Pontifical Institute, 1973), p. 281.

[25] M. Robert Mulholland Jr. Shaped by the Word: The power of Scripture in Spiritual Formation (Nashville: The Upper Room, 1985).

[26]  المرجع ذاته، ص. 3، 21-23، 28، 42، 47-50 و64-65.

[27]  أنظر الملحق رقم 2 والصفحات المتعلّقة بالقدّيس سمعان اللاهوتيّ الحديث في الفصل السابع تحت “المستوى التحوليّ”.

 

لماذا ندرس الإنجيل؟ – اللاهوت والتاريخ

شخصية يسوع وكونفوشيوس بين المصادر التاريخية

شخصية يسوع وكونفوشيوس بين المصادر التاريخية

شخصية يسوع وكونفوشيوس بين المصادر التاريخية

من هو كونفوشيوس؟

الاعتقاد العام ان كونفوشيوس ولد تقريباً عام 551 قبل الميلاد (Creel 1949, 25) .وامة تدعي يان وابوة يدعي كونج .وكان والده ظابطاً في الجيش .وتولده والدته يان كونفوشيوس بعد وفاة والده وكان عمره حينئذ ثلاث سنوات من العمر.وعندما بلغ من العمر التاسعة عشر تزوج Qiguan .وفي خلال عام انجبوا Kong Li .فولد كونفوشيوس في وسط ضم ما بين فئتين الارستقراطية وعامة الناس .ويقال ان كونفيشيوس قد عمل في الرعي .وخصوصاً رعي البقر .وكان موظفاً وحافظاً للكتب .عندما بلغ الثالثة والعشرين توفت والدته .ويقال انه نعاها لمدة ثلاث سنوات.

ومع ذلك كان كونفوشيوس فيلسوفاً ومعلماً صينياً .وقد عاش في فترة زمنية مضطربة من صراعات وحروب في تاريخ الصين .وهي فترة معروفة باسم  (the Spring and Autumn of the Zhou Dynasty ) .وقد حاول كونفوشيوس ان يعيد النظام الي الشعب .وذلك من خلال جعلهم يفكرون جدياً في مواجهة المشاكل والتركيز علي تعليم الآخرين .

وكان ينادي الي ان الناس العاديين يجب ان يكون في منصب السلطة لان بعضهم ذو كفاءة وهم يستحقون هذه المناصب .وبالتالي كان ينادي ان من هو في منصب السلطة ليس شرطاً ان يكون من ذو اسرة ذات نفوذ .توفي كونفوشيوس حوالي سنة 478 قبل الميلاد لاسباب طبيعية ودفن في مقبرة  Kong Lin التي تقع في تشوفو التاريخية.

المصادر النصية علي وجود كونفوشيوس ويسوع.

بخصوص كونفوشيوس :لدينا ثلاثة اعمال رئيسية تخبرنا عن حياة وتعاليم كونفوشيوس .وهي عباره عن مختارات ادبية.وايضاً نصاً من تاليف الفليسوف منسيوس والسيرة الذاتية ل Shiji المكتوبة من قبل Sima Oian .وبعض المصادر الاخري لكن من الناحية التاريخية المصادر مشكوك فيها للغاية من الناحية التاريخية ومن خلال المختارات الادبية لمنسيوس وشيجي ايضاَ يمكننا ان نرسم صوره لكونفوشيوس تاريخية.علي الرغم من اننا نستطيع ان نرسم صوره لكن لا نزال لا نعرف عنه الكثير.فهي مصادر بدائية والكثير منها يستند علي الاسطورة والتخمين .

(Patrick, Bresnan. ‘Awakening: An Introduction to the History of Eastern Thought’)

 بخصوص يسوع:نجد ان المصادر عن يسوع متنوعة جداً .ومن ضمنها المكتبة التي تكلمت عنه وهي 27 كتاباً .وقد كتبت هذه الكتب من خلال اكثر من عشرة اشخاص في القرن الاول.وتنقسم هذه الكتب الي الاناجيل وهي السيرة الذاتية ليسوع ” متي ومرقس ولوقا ويوحنا ” وايضاً الرسائل التي تشمل رسائل بولس كورنثوس الاولي والثانية تسالونيكي الاولي وفليمون وغلاطية ورومية وفليبي .. واايضاَ هناك تيمو ثاوس وافسس وتيطس.

وايضا تسالونيكي الثانية وكلوسي وغيرهم من يعقوب ويهوذا وبطرس الاولي والثانية ويوحنا الاولي . الخ

فالنتيجة هي ان هناك المزيد من النصوص التاريخية كتبها اشخاص عاشوا مع هذا الشخص المسمي بيسوع .فيمكن المعرفة بوضوح عن يسوع من خلال التراث النصي الهائل المتروك وراءه علي عكس تاريخية كونفوشيوس .

قرب السيرة الذاتية لكلاً من كونوفوشيوس ويسوع:-

بخصوص كونفوشيوس :ان اقدم سيره معروفة لكونفوشيوس هو ما جاء عنه في كتاب Shiji .وشيجي عباره عن مجموعة من السير الذاتية المكتوبة في القرن الاول قبل الميلاد .بواسطة المؤرخ الصيني Sima Qian .وقد استخدم سيما مصادر غير موثوق بها ومتأخره في كتابته عن كونفوشيوس.

كما ان الفجوة بين كتابة السيرة الذاتية ووفاة كرشنا علي الاقل اربع قرون .وهناك الكثير من العلماء غير واثقين ببعض المعلومات التاريخية وخاصتاً ما يتعلق بتاريخية الملوك في الفترات القديمة مثل هذا النص . Watson, Burton. ‘The World of Ssu-ma Ch’ieno’) ويعود هذا النص الي نحو عام 378 بعد موت كونفوشيوس .

بخصوص يسوع:اقدم مصدر للسير الذاتية ليسوع هو انجيل مرقس والاجماع انه كتب قبل عام 70 م ؟وهو احد انواع السير اليونانية وعندما ننظر الي يسوع نجد انه مات سنة 30 ميلادياً .وبالتالي الفجوة زمنية قصيرة اقل من جيل لتأريخ السيرة الذاتية .وهذا ما يجعل المصادر مصادر موثوقة .فالسيرة الذاتية ليسوع مبنية علي شهادة شهود العيان ويوجد ايضاً التقليد الشفوي قبل التدوين وما كتبة بولس من هذا التقليد المبكر في كورنثوس الاولي 15  : 3 – 7 .

النتيجة :الفرق في المصادر المبكرة بين يسوع وكونفوشيوس من الناحية التاريخي هو فرق بين شخص كتب سيرته بعد قرون من وجوده ووفاته ككونفوشيوس فالسيره كتبت بعد نحو 378 من حياته بينما يسوع الفجوه لا تتجاوز جيل اي اربعين عاماً من وجوده الارضي .

شخصية يسوع وكونفوشيوس بين المصادر التاريخية

يسوع التاريخي – 41 سبب لإعتقاد الدارسين بتاريخية يسوع – الجزء الأول

يسوع التاريخي – 41 سبب لإعتقاد الدارسين بتاريخية يسوع – الجزء الأول

يسوع التاريخي – 41 سبب لإعتقاد الدارسين بتاريخية يسوع – الجزء الأول

 

السبب الأول: لا يوجد عكس الاعتقاد بتاريخية يسوع:

اذا كان بالفعل يسوع غير موجود تاريخياً. فمن شأن المناهضين لرسالة يسوع التاريخي التأكيد على هذا. وأحد هؤلاء المناهضين ليسوع والاكثر شراسة هم اليهود المعاصرين لزمن نشأت المسيحية. فنجد أنهم أكدوا على وجود يسوع المسيح من خلال محاولة بعض اليهود اتهام التلاميذ بمحاولة سرقة الجسد من القبر. ونجد اشارات ليسوع في التلمود واتهامات بالخيانة والذهاب بإسرائيل إلى الضلال. فهؤلاء الذين يكرهون المسيحية هم المعتنين بالكشف ان يسوع هو مجرد نوع من الخيال لدي المسيحين الاوائل والتعريض بشخصية يسوع التاريخي. الغريب ان هذا لم يحدث؟ لكن لماذا؟

لأنهم كانوا يعرفون بالحق ان يسوع التاريخي كان له وجود. وكان يشكل تهديداً لهم. وهذا ما أكد عليه الباحث بول ماير Paul Maier فيما ذكره في كتاب ” ملئ الزمان” In the Fullness of Time

“ان الجدل اليهودي مع المسيحين حول اذا كان القبر فارغاً. أعطنا تفسيرات طبيعية لهذا. وهذا دليل ايجابي في مصدر مضاد يعتبر من أقوى انواع الادلة.”

فهذا يجعلنا نتساءل لماذا حاول اليهود ان يفسروا قبر يسوع التاريخي لو لم يكن يسوع التاريخي موجوداً في المقام الأول. إذا يسوع التاريخي قد وجد!

“الان يمكننا القول حول وجود ابن الله او عدم وجوده. فمن حيث الطابع التاريخي لا يوجد دليل عكس وجوده على الاطلاق وجميع الادلة في صالح وجوده.”

فكيف بعد 2000 سنة يأتي مشكك يقول عكس هذا. بالرغم ان من كانوا في هذا العصر لم يقولوا هذا. وايضاً بعد هذا العصر بفترة وجيزة.

 

السبب الثاني: شهادة العلماء لتاريخية يسوع.

الاكثر ثقة من علماء العهد الجديد والتاريخيين. وعلماء المسيحية في الوقت الحالي. من جميع الخلفيات. اتفقوا ان يسوع التاريخي كان موجوداً. لكن بالطبع يتحدثون عن ماذا نستطيع ان نعرف عن يسوع التاريخي. لكن هذا ليس له علاقة بتاريخية يسوع.

يقول بولتمان استاذ دراسات العهد الجديد.

“Of course the doubt as to whether Jesus really existed is unfounded and not worth refutation. No sane person can doubt that Jesus stands as founder behind the historical movement whose first distinct stage is represented by the oldest Palestinian community.”

“بالطبع الشك في اذا كان المسيح يسوع وجد حقاً هذا الامر ليس له أي اساس من الصحة ولا يستحق الرد. لا يمكن لعاقل ان يشك ان يسوع التاريخي كان يقف خلف تأسيس حركة تاريخية لمرحلة متميزة كانت في أقدم مجتمع فلسطيني “

وكتب بول ماير، استاذ سابق للتاريخ القديم قائلاً:

“The total evidence is so overpowering، so absolute that only the shallowest of intellects would dare to deny Jesus’ existence.”

“الدليل الكامل هو الطاغي. فهو مطلق. أكثر العقول ضحالة لا تجرؤ على انكار وجود يسوع”

ويقول كريج ايفانز المعروف بكتاباته حول موضوع تاريخية يسوع.

“No serious historian of any religious or nonreligious stripe doubts that Jesus of Nazareth really lived in the first century and was executed under the authority of Pontius Pilate، the governor of Judea and Samaria.”

“لا يوجد مؤرخ جاد من المؤمنين او غير المؤمنين ساوره الشك حول ان يسوع المسيح قد عاش حقاً في القرن الأول. ومات في عهد بيلاطس البنطي حاكم يهوذا والسامرة.”

حتى أكثر العلماء المشككين مثل بارت ايرمان “وهو بالطبع يعادي المسيحية” قال:

“These views are so extreme (that Jesus did not exist) and so unconvincing to 99.99 percent of the real experts that anyone holding them is as likely to get a teaching job in an established department of religion as a six-day creationist is likely to land on in a bona fide department of biology.”

“ان الآراء المتطرفة التي تقول ان يسوع لم يكن موجوداً هي غير مقنعة بالنسبة إلى 99.99 % بالنسبة للخبراء الحقيقيين”

ويقول غرانت.

The most telling admission comes from a leading atheist New Testament scholar in Germany، Gerd Ludemann writes:

“ان الطرق الحديثة للقول بان يسوع التاريخي نظرية وأسطورة فشلت. ومراراً وتكراراً تم الرد عليها.

ويأتي تعبيراً اخر من أحد مدارس العهد الجديد الالحادية في ألمانيا كتب جيرد ليدمان:

“It may be taken as historically certain that Peter and the disciples had experiences after Jesus’ death in which Jesus appeared to them as the risen Christ”

يمكننا ان نؤخذ من الناحية التاريخية بنوع من اليقين ان بطرس والتلاميذ كان لديهم خبرات بعد موت يسوع الذي ظهر لهم وايضاً صعد”

في النهاية ان ادعاء بان يسوع التاريخي لم يكن موجود غير مطروح على طاولة الدراسات التاريخية. لكنه موضوع في سلة المهملات ونقتبس قول بوريدج حينما قال “انا لا اعرف عالم نقدي له احترامه قال ان يسوع لم يكن موجود “

 

السبب الثالث صلب يسوع تاريخياً:

هناك العديد من المصادر التي تشهد لصلب يسوع والتي تصنف كمصادر مستقلة. وفي الحقيقة الكثير منها اكدت ان يسوع مات بالفعل على الصليب.

والاناجيل الاربعة “مرقس ومتي ويوحنا ولوقا” شهدوا على هذه الحقيقة. ونجد ايضا سرابيون Serapion في رسالته اشار إلى صلب” ملك حكيم “

المؤرخ اليهودي يوسيفوس اشار إلى صلب المسيح بوضوح “في عهد بيلاطس قد حكم عليه بالصلب.

كرنيليوس تاسيتوس اشار إلى صلب المسيح وفي شهادة تاسيتوس تأكيد لشهاده غير مسيحي لصلب يسوع

نجد في التلمود اليهودي ما ينص علي” ان عشية عيد الفصح قتل يسوع “

“On the eve of the Passover Yeshu (Jesus) was hanged.”

نجد ايضاً شهادات لأباء الكنيسة المبكرة امثال اغناطيوس وبوليكاربوس وغيرهم من الاباء. وقد اشاروا إلى الصلب وان يسوع قد صلب.

علاوة على ذلك يسوع توقع موته ثلاثة مرات على الاقل. ويظهر بولس الرسول الصلب بوضوح.

هذا هو السبب انه لا يوجد مؤرخ ذو ثقل رفض صلب يسوع المسيح. وقد كتب جون كروسان في ندوة عن جذور يسوع ما يلي:

“That he was crucified is as sure as anything historical can ever be.”

“مثل اي شئ تاريخي في وقتاً مضي هكذا كان الصلب مؤكد”

وايضا اضاف جيرد ليدمان وهو ملحد وباحث في العهد الجديد كتب عن القيامة واشار قائلاً

“Jesus’ death as a result of crucifixion is indisputable.”

“موت يسوع بالصليب لا جدال فيه.

 السبب الرابع: الأناجيل

لدينا أربع اسباب لقبول وجود يسوع التاريخي. لان كل انجيل بإمكاننا تصنيفه انه حساب مستقل لحياة يسوع. ” هناك بعض الحوارات عن مصادر الاناجيل لكن الاناجيل مكتوبة بشكل مستقل) ولكن دعونا ان نفرض ان هناك سبب واحد فقط.
فالأناجيل تصنف بانها المعلومات الاكثر موثوقية عن يسوع التاريخي. وتم تصنيفها على انها سيره ذاتية. قال جرهام ستانتون من جامعة كامبردج ما يلي:

“I do not think it is now possible to deny that the Gospels are a sub-set of the broad ancient literary genre of ‘lives،’ that is، biographies.”

” لا اعتقد انه من المحتمل الآن رفض الاناجيل ووضعها كمجموعة فرعية. فهي نوع من الادب القديم الذي يتكلم عن الحياة او ما يسمي بالسيرة الذاتية”
فاذا كانت الاناجيل هي عبارة عن تاريخ موثق ولم يكن الهدف منها اثبات وجود شخصية يسوع التاريخي. لكنها كانت تستند إلى شخصية يسوع التاريخي كشخصية تاريخية. لها وجود وتتكلم عن هذا الوجود. فالغرض الاساسي من الاناجيل هو بشارة الملكوت بشخص رب المجد الانجيل الحقيقي. لكنها اصبحت شهادة لتاريخية يسوع.
ماذا ننتظر أكثر من هذا فلدينا أربع اناجيل وكلاً منها يعتبر مصدراً مستقلاً. فمرقس هو الاقدم ولوقا ومتي يأتي في المرحلة التالية. ويأتي يوحنا في المرحلة الأخيرة بنوع فريد يختص بألوهية يسوع التاريخي.
بارت ايرمان المشكك الكبير في العهد الجديد يقول ما يلي:

“With respect to Jesus، we have numerous، independent accounts of his life in the sources lying behind the Gospels (and the writings of Paul) — sources that originated in Jesus’ native tongue Aramaic and that can be dated to within just a year or two of his life… Historical sources like that are is pretty astounding for an ancient figure of any kind.”

وفيما يتعلق بيسوع. فلدينا العديد من الكتابات المستقلة عن حياته في مصادر توضع بجوار الاناجيل (ورسائل بولس) –والمصادر الاصلية عن يسوع كانت باللسان الآرامي ونحن نستطيع ان نؤرخ هذه المصادر إلى عام او عامان من حياة المسيح. فالمصادر التاريخية مثل هذه المصادر هو امر مذهل لشخصية قديمة أيًا كان.

 

السبب الخامس: الدافع وراء موت التلاميذ

وانر والاس Warner Wallace المحقق السابق لجرائم القتل الذي تحول إلى المسيحية. تناول جوانب خاصة من حياة التلاميذ ويوضح قائلاً.

“My case work as a homicide detective taught me something important: there are only three motives behind any murder (or any crime، or sin، for that matter). All crimes are motivated by financial greed، sexual lust (relational desire) or the pursuit of power.”

“عملي كمحقق في جرائم القتل قد علمني شيئاً هاما. فهناك ثلاث دوافع وراء كل جريمة قتل. فالدافع يكون اما للجشع مالي. او شهوة جنسية او سعي وراء سلطة.”

فبالتالي لو كان ما ذكره صحيحاً. وانا على ثقة انه صحيح ف “وانر “قضي أكثر من ثلاثة عقود من العمل المستمر في المباحث.

فيجب تطبيق الدوافع الثلاثة على التلاميذ لمعرفة إذا كانوا أعدوا مؤامرة تسمي “يسوع” ليعيشوا اغنياء وفي رخاء ام لا. لنتناول الدوافع الثلاثة.

الدافع الأول هل قتل التلاميذ في سبيل شهواتهم الجنسية؟

ينبغي علينا ان نستبعد الدافع الذي يختص بالشهوة الجنسية “فان تعاليم يسوع كانت ضد الشهوة وهذا ما جاء في (متى 5: 28)

الدافع الثاني هل قتل التلاميذ في سبيل جشعهم المالي؟

ويمكننا ايضاً نستبعد الجشع المالي. فكان التلاميذ فقراء يرافقون يسوع اثناء سفره. وايضاً بعد الصلب كانوا فقراء. وكانوا سعداء حتى وفاتهم بحياتهم. فقد تكلم يسوع عن الامور المالية واساءة استخدامها واستعبادها للشخص التي قد تأدي إلى الهلاك. فلم يبني التلاميذ قصور او كان لديهم حب للامتلاك. ولهذا سقط الدافع الثاني

كما جاء في متي 19                                     

24 وأقول لكم أيضا: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله!».

 

الدافع الثالث هل قتل التلاميذ في سبيل حبهم للسلطة؟

دعونا نفحص الامر في ذلك الحين.

اولاً كان الرسل محتقرين بشده في مجتمع ذو ثقافة يهودية. نتيجة مراكزهم القيادية داخل المجتمع المسيحي المبكر. فان كانوا يشهدون بشهادات كاذبة حول المسيح فاين اكتساب الاحترام والتقدير من البيئة المحيطة في هذا الوقت؟ فكانت بيئة تحتقرهم بشده.

ثانياً: لحق بالرسل الكثير من المضايقات التي تكلفت بنهاية المطاف بحياتهم. وهذا كان واضح لهم من البدء فكانوا يعلمون ان التبشير سوف يجعلهم يفقدون حياتهم من خلال الاستشهاد الوحشي المتعلق بكلاً منهم.

فهؤلاء الشهود الذين كرزوا بالكلمة كانوا يعلمون تماماً الخطر الذي سيواجههم نتيجة الكرازة. لكنهم فهموا اهمية دورهم كشهود عيان. فلهذا السبب كان هناك محاولات لتجنب الموت لأطول فترة ممكنة.

اخيراً كان الرسل ملاحقين بشكل واضح وعانوا الكثير من سوء المعاملة. ويعبر العهد الجديد والرسائل جهود البعض لتجنب القبض عليهم في محاولة لتوصيل الرسالة التي تختص بالكرازة كشهود عيان. فعلى الرغم من الجرأة التي تميز بها الرسل لكن كانوا يريدون الحفاظ على خدمتهم.

فمما سبق يتضح ان التلاميذ لم يبتغوا السلطة او الوصول اليها لكنهم تحملوا اعباء رسالتهم وايمانهم بشخص يسوع بكل صبر.

وهذا سبب مهم جداً يرد على إذا كان يسوع لم يكن موجوداً بالفعل؟ وهذا ما قاله بليز باسكال ونؤكد كلامه كيف لمجموعة من الكاذبين ان يموتوا فقراء ويستشهدوا.

ويلخص ارنر والاس قائلاً:

“بينما افحص الدوافع او النتائج المتعلقة بموت التلاميذ. ما زلت أجد ان استشهادهم هو أحد أقوى الادلة التي تتعلق بصدق شهادتهم.

“As I examine the motives and consequences related to the testimony of the Apostles، I still find their martyrdom to be one of the most powerful evidences related to the veracity of their testimony.”

فلا يوجد اي دافع لبذل حياتهم في سبيل شخص. سوي شخص حقيقي. امنوا به عن اقتناع تام. ايمان يقيني. وهذه أكبر شهادة عن وجود يسوع في التاريخ. وهي شهادة موت التلاميذ.

السبب السادس: الاجماع حول أربع اسباب

عالم العهد الجديد غاري هابرماس تكلم عن هذا الموضوع فمن منتصف القرن العشرون حتى اليوم افرز هابرماس أكثر من 3400 مقاله مختلفة كتبة بواسطة العلماء الدارسين في حقل العهد الجديد ولشخصية يسوع التاريخية وكتب قائلاً:

“My bibliography is presently at about 3400 sources and counting، published originally in French، German، or English. Initially I read and catalogued the majority of these publications، charting the representative authors، positions، topics، and so on، concentrating on both well-known and obscure writers alike، across the entire skeptical to liberal to conservative spectrum.”

“مراجعي في الوقت الحالي تقدر بنحو 3400 مصدر ومرجع. بمختلف اللغات باللغة الفرنسية والالمانية والانجليزية. في البداية قرأتها ثم فهرست غالبية هذه المطبوعات. من مواقف وموضوعات وايضاً الرسومات الكتابية. وهلم جرا. مع التركيز على كل من كتب على حد سواء. سواء كانت كتابات معروفة او كتابات غير معروفة. سواء مشككين ليبراليين وايضاً مؤمنين محافظين” 
وما تم ملاحظته من جانب هابرماس ان جهده أرشدنا إلى أربع حقائق اساسية (يوافق عليها 99.9) من العلماء المختصين في هذه المجالات. وهي
ان يسوع صلب
ان يسوع دفن في القبر
وفي وقت لاحق بعد ثلاثة ايام وجد القبر فارغ
وان التلاميذ والمتشككين. مثل يعقوب وبولس واجهوا يسوع القائم من الاموات
كل الحقائق الاربعة مقبولة لدي غالبية المؤرخين في هذا المجال باستثناء القبر الفارغ يتم قبوله مما يقرب 75 % من العلماء في هذا المجال فالغالبية يؤمنون بهذا. وبالطبع لديهم ادلة دامغة لإثبات ما يؤمنون به.
والان هل سألت نفسك. لماذا يعتقد العلماء بتاريخية يسوع؟ الاجابة على هذا لان الادلة على وجوده جيده للغاية.

 

السبب السابع العقائد التي كانت تسبق الاناجيل.

العقائد تعتبر من العناصر الهامة لدي المؤرخين. لأنها في المعتاد يكون يعود تاريخها إلى ما قبل النسخ. وذلك لتناقلها شفوياً قبل ان تكتب ونحن نري امثله متعددة في العهد الجديد على هذا.

ففي العهد الجديد هناك عقائد، وتراتيل، وصيغ ايمانية تعود للكنيسة المبكرة. مثل (كورنثوس الأولي 15: 3 -9، فيلبي 2: 5 – 11 ورومية 10: 9 …وغيرها من عقائد.) واكثرهم اهمية ما تم ذكره في رسالة كورنثوس الأولي 15.

والتي يخبرنا بولس من خلالها ان يسوع ظهر لبطرس ثم ظهر إلى الاثني عشر. ثم لمجموعة تتألف من 500 أخ في آن واحد. ثم إلى يعقوب. ثم للرسل اجمعين. واخيراً اضاف بولس قائلاً وآخر الكل – كأنه للسقط – ظهر لي أنا في الوقت الذي كان فيه بولس مضطهداً لكنيسة يسوع (كورنثوس 5: 8-15 )

فاستقي بولس هذا التقليد الشفهي من خلال التسليم المختص بموت يسوع وقيامته. وكان لدي معرفة بالأشخاص المعنين بالظهورات الذي اختص بذكرهم. فلا يمكن ارجاع كلامه إلى مجرد اساطير تستند إلى طابع غير تاريخي.

لكن ما هو مهم للغاية فيما يخص العقيدة المذكورة في كورنثوس الأولي هو نقله عن تقليد مسيحي قديم هو نفسه تلقاه والذي يعود إلى خلال خمس سنوات بعد الصليب. في الواقع فان الباحث البارز للعهد الجديد James D. G. Dunn يؤرخ هذا التقليد إلى حوالي 18 شهراً من موت يسوع. فهذه العقيدة كانت في وقت مبكر مما جعل الباحث Mike Licona يقول ان “…هذا الامر اسال لعاب المؤرخين “

وفي رسالة فيلبي الاصحاح الثاني يُذكر بولس اهل فيلبي بالعلاقة الروحية التي تربطه بهم. ويشجعهم ويعزيهم بالتعزية التي تلقاها من المسيح. ويحث بولس المؤمنين ان يحذوا حذو يسوع المسيح الذي قدم نفسه عن طيب خاطر من اجل الاخرين. وكانت هذه ايضا كقصيده في الوقت المبكر.

لذلك. المعني الجوهري فيما نقصد هو ان وجود العقيدة. هو امر يرتبط بأساس قوي لتاريخية يسوع. كما في المصادر المبكرة جداً التي تسبق الاناجيل كالتي في كورنثوس الأولي الاصحاح الخامس عشر.

 

السبب الثامن الوقت القصير بين احداث حياة يسوع وما تم تدوينه في الاناجيل.

الوقت القصير بين احداث حياة يسوع وما تم كتابته في الاناجيل.

الفترة الزمنية بين كتابة الاناجيل الاربعة ويسوع بالمقياس التاريخي هي فتره استثنائية ومبكره كما قال الباحث البارز في العهد الجديد مايك لكونا  Mike Licona.وجود فجوه 60 عاماً: 70 عاماً بين الكتابة والاحداث هي وقت مبكر جداً بالمقارنة بما تم بالأعمال المؤرخة بالسير الذاتية القديمة الأخرى”

“…a gap of sixty to seventy years between the writing and the events they purport to describe is quite early compared to what historians work with when it comes to other ancient biographies”

بالطبع يقصد لكونا أكبر فجوه بذكرة 60 بعد حياة يسوع اي يقصد انجيل يوحنا. اخر الاناجيل المدونة فمن المثير للاهتمام. ان معظم المعلومات التي حصلنا عليها عن الاسكندر الاكبر تأتي من مؤرخ بارز من المؤرخين القدامة يدعي بلوتارخ Plutarch. فبالتالي أقرب مصدر للإسكندر والذي يستعمل من قبل المؤرخين يأتي بعد أكثر من 260 سنة من وفاة الاسكندر الاكبر والمصدر الاكثر موثوقية يعود إلى أكثر من 370 سنة ازيل. فعندما نقارن ايضاً المصدر الاقرب كإنجيل مرقس من حيث النطاق الزمني فنجد ان الامر يلاقي تقدير من قبل المؤرخين.

واخيراً. هذا الامر يعتبر ايجابي لشخصية يسوع. فالفترة الزمنية القصيرة لم تؤثر على احداث حياته (كالمعجزات او النبوات او الموت) وستكون ماثله في اذهان الكُتاب المدونون للأناجيل بالروح القدس.

فللتوضيح أكثر في احداث 11 سبتمبر كان الحدث مبهر يجعلنا نتذكر اليوم وربما نراه على التلفزيون او يحكي لنا صديق عنه. فلم يكن حدثاً عادياً ليصبح في محل النسيان. فبإمكاننا تذكر تفاصيل عنه مثل اليوم هل تم في الصباح او في المساء هل كان هنالك غيوم في السماء ام لا. كم طائره اصطدمت بالبرج. ماذا كان رد فعل شهود العيان على الحدث.

والشيء نفسه تم في تأريخ التلاميذ لقصة يسوع. كانوا يعرفون اشياء غير عادية عن يسوع. وبالتالي سيكون لهم القدرة على تذكر التفاصيل المهمة التي كانوا شهوداً عيان عليها بأم اعينهم. فلم يكن هناك صعوبة في التذكر ان يسوع كان موجوداً بالفعل.

 

السبب التاسع انتشار المسيحية المبكرة

لو لم يكن يسوع موجود لم تكن المسيحية المبكرة موجودة في المقام الأول. ولم يستشهد التلاميذ لأجل ايمانهم بشخصه الغير موجود. ولم يكون هناك محاكمة لبولس واضطهاد. فيسوع ظهر لأكثر من 500 شخص. كما ذكر بولس وتكلم عن نمو الكنيسة السريع. وانتشار الانجيل. أحد علماء العهد الجديد ان تي رايت قال

“اقول كمؤرخ ان سبب انتشار المسيحية المبكرة هو لا يمكن تفسيره ألا اذا قام يسوع مرة اخري وترك من وراءه القبر فارغاً “

“That is why، as a historian، I cannot explain the rise of early Christianity unless Jesus rose again، leaving an empty tomb behind him.”

في الواقع لا يمكن ان يكون هناك انتشار للمسيحية المبكرة القائمة على شخص يسوع الا إذا كان يسوع شخصية تاريخية وهذا امر واضح.

 

السبب العاشر رسائل بولس الرسول

نحن نعرف عدة وثائق وكتابات لبولس كتبها بنفسه. وهذه الكتابات تسبق الاناجيل بمقدار 20 سنة ان نحو ذلك “وهذا يعتبر أقرب لأول الاناجيل وهو انجيل مرقس “ويضع بولس يسوع في سياق تاريخي على سبيل المثال ما جاء في كورنثوس الأولي 15: 4 حينما قال حقائق مثل انه دفن ووضع في القبر وفي وقت لاحق بقي القبر فارغاً كما تؤكد الاناجيل واكد وجود يسوع في جميع رسائله. حقيقة الامر ان الجسد لأي شخص يكون في القبر لكن بولس يذكر ان يسوع قام.

 

السبب الحادي عشر التقاء بولس بتلميذ الرب يسوع يعقوب وتلميذ الرب يسوع بطرس

كتب القديس بولس في رسالة غلاطية الاصحاح الأول

18  ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوما.
19  ولكنني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب.
20  والذي أكتب به إليكم هوذا قدام الله أني لست أكذب فيه.

يخبرنا بولس انه التقي بالقديس يعقوب أخو الرب. وكذلك تلميذ يسوع المسيح بطرس الرسول. لا يخبرنا بولس الكثير عن ماذا كان الحديث حينما التقوا. ولكن بالتأكيد كان الحديث عن شيء متعلق بيسوع وظهوراته الخارقة بعد صلبة. فان كان هناك شخصاً ما يعرف عن يسوع التاريخي فمعرفته لم تكون مثل بطرس ويعقوب. فهم كانوا أقرب الناس لشخصه. وهذا يؤكد وجود يسوع تاريخياً فحديث بولس والذهاب لتلاميذ يسوع بطرس ويعقوب المعروفين. يدل على وجود يسوع كشخصية تاريخية لها اتباع وتلاميذ.

 

السبب الثاني عشر: من المرجح ان بولس رأي او انه سمع عن يسوع.

كان بولس سابقاً فريسي متشدد ويهودي ملتزم. فمن المرجح تواجده في القدس خلال عيد الفصح. كما يمكن ان يكون يسوع هناك في ذلك الوقت. وبالتالي هناك احتمال كبير ان كلا من بولس ويسوع كانوا في القدس في نفس الوقت. وان بولس سمع عن يسوع. فقد كتب بولس في كورنثوس الثانية 5: 16 (وان كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد). فمن الصعوبة لرجل مثل بولس ان يكتب عن يسوع وهو لا يعتقد هذا. فلابد ان يسوع كان موجوداً فعلاً في المقام الأول.

 

السبب الثالث عشر معرفة بولس الرسول لأقوال يسوع المسيح.

كان بولس على معرفة بما قاله يسوع. ففي ثلاثة مناسبات اشار بولس إلى معرفته بما قاله يسوع مثل ما جاء في 
كورنثوس الأولي الاصحاح السابع
7 :10 و اما المتزوجون فأوصيهم لا انا بل الرب ان لا تفارق المرأة رجلها
كورنثوس الأولي الاصحاح التاسع
9 :14 هكذا ايضا امر الرب ان الذين ينادون بالإنجيل من الانجيل يعيشون
كورنثوس الأولي الاصحاح الحادي عشر
11 :1 كونوا متمثلين بي كما انا ايضا بالمسيح
11 :2  فامدحكم ايها الاخوة على انكم تذكرونني في كل شيء و تحفظون التعاليم كما سلمتها اليكم
11 :20 فحين تجتمعون معا ليس هو لأكل عشاء الرب
11 :21 لان كل واحد يسبق فيأخذ عشاء نفسه في الاكل فالواحد يجوع و الاخر يسكر
11 :22 افليس لكم بيوت لتأكلوا فيها و تشربوا ام تستهينون بكنيسة الله و تخجلون الذين ليس لهم ماذا اقول لكم أامدحكم على هذا لست امدحكم
11 :23 لانني تسلمت من الرب ما سلمتكم ايضا ان الرب يسوع في الليلة التي اسلم فيها اخذ خبزا
11 :24 و شكر فكسر و قال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكري
11 :25 كذلك الكاس ايضا بعدما تعشوا قائلا هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري
ويتكلم بولس عن يسوع التاريخي بوصفة بالوداعة 
في كورنثوس الثانية الاصحاح العاشر
10 ثم اطلب اليكم بوداعة المسيح و حلمه انا نفسي بولس الذي في الحضرة ذليل بينكم و اما في الغيبة فمتجاسر عليكم
فالمسيح عاش فقيراً وولد في اسرة فقيره.
كورنثوس الثانية الاصحاح الثامن
9 فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح انه من اجلكم افتقر و هو غني لكي تستغنوا انتم بفقره
استاذ العهد الجديد الباحث بول بارنيت:
لا يمكن ان يكون هناك شك في هذا. سواء كان بولس عرف هذا من خلال التلاميذ او ايضاً بعد ذلك. فنجد ان بولس عرف الكثير عن يسوع التاريخي. فالمرء لا يعلم الكثير عن الشخصية إذا كان غير موجوداً.

 

السبب الرابع عشر معرفة بولس امور تسلمها عن شخص يسوع

في كورنثوس الأولي 11 كتب بولس عن يسوع التاريخي الأتي:­

24  وشكر فكسر، وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم. اصنعوا هذا لذكري.

فمن الواضح معرفة بولس بما عرفه كُتاب الاناجيل كما جاء في العهد الجديد.

انجيل مرقس 14

22 وفيما هم يأكلون، أخذ يسوع خبزا وبارك وكسر، وأعطاهم وقال: «خذوا كلوا، هذا هو جسدي».

ومتي 26

26 وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز، وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال: «خذوا كلوا. هذا هو جسدي».

ولوقا 22

19 وأخذ خبزا وشكر وكسر وأعطاهم قائلا: «هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم. اصنعوا هذا لذكري».

فالتقليد ليس مجرد خيال لكنه حقيقة تاريخية. فالحقيقة التاريخية ان يسوع التاريخي قال حقاً وفعل ما كتبه بولس. وهذا التقليد موجود بأشكال مستقله في العهد الجديد في الاناجيل وهذا ما يؤكد صحة تاريخياً.

 

السبب الخامس عشر ما كتبه لوقا عن يسوع.

عندما كتب لوقا الانجيل كان الهدف هو تعريف الاخرين بالأمور المتيقنة لديه. فقد جمع الكثير بالتقليد عن اشياء فعلها يسوع. فكتب لرجل يدعي ثيؤفيلوس. متكلماً لا قناعة كما رأينا فيما كتب في لوقا الاصحاح الأول. فمن المنطقي السؤال الاتي كيف لوقا يتكلم لإقناع شخص ما عن شخصية وهمية؟

وخصوصاً ان لوقا يعرف بالطبيب الحبيب والمؤرخ العظيم فما تم كتابته تاريخياً من خلال لوقا يحتوي على دقة شديده وايضاً كونه طبيب اصاغ مصطلحات طبية من كتابات ابقراط كل هذا يدل على معرفة لوقا بماذا كتب. فلو كان الامر مجرد تأليف عن شخصية وهمية لما كانت هذه الدقة عن الاماكن والاشخاص والعملات والخلفيات.

 

السبب السادس عشر الاناجيل الغنوصية وتاريخية يسوع.

دون الخوض في حديث موسع عما هي الاناجيل الغنوصية. سألخص الموضوع في جملتين او ثلاثة. وهي ان اساس الاناجيل الغنوصية هو التزوير الذي تم في اواخر القرن الثاني والقرن الرابع بعد الميلاد من قبل الغنوصيين. فالغنوصيين كانوا مجموعة يهودية صارمة جداً ضد المسيحين. وهم كانوا يريدون اعادة تكوين وتشويه يسوع التاريخي. ليتناسب مع رغباتهم الدينية الخاص بهم. ومعتقداتهم. فإعادة التشكيل هو شكل من اشكال التطرف. فإضافة معلومات عن يسوع في سنوات طفولته وشبابة لم تكون موجودة امر غير مرغوب.

فعلي الرغم من رفض المجتمع العلمي والدارسين بالإجماع تقريباً لما جاء عن يسوع بالأناجيل الغنوصية. ومع ذلك هذه الاناجيل تعبر عن نواه تاريخية. إن جاز التعبير. فكيف يكون مجموعة دينية مثل الغنوصيين بكتابتهم بفكرهم وصياغتهم عن شخصية يسوع ان لم يكن يسوع موجوداً.

 

السبب السابع عشر ذكر يسوع في التلمود.

التلمود هو عباره عن سجل قديم يحتوي على التاريخ اليهودي وتعاليم الرابيين ونقاشتهم جمعت على مدار القرون. نجد ان التلمود اشار إلى يسوع في العديد من المواضع. فعلي سبيل المثال ما قاله التلمود عن يسوع في Sanhedrin 43a “يسوع الناصري مارس الخداع والسحر وقاد اسرائيل إلى الضلال” وذكر ايضاً ان يسوع كان يغوي اسرائيل.

وفيما يلي توضيح لما تم ذكره في التلمود وفقاً للعلماء عن يسوع.

1.   يسوع الساحر هو وتلاميذه (b Sanh 43a-b)

2.   الشفاء باسم يسوع (Hul 2:22f; AZ 2:22/12; y Shab 124:4/13; QohR 1:8; b AZ 27b)

3.   يسوع معلم التوراة (b AZ 17a; Hul 2:24; QohR 1:8)

4.   تلميذ مارس السحر وتحول إلى الوثنية Sanh 107b; Sot 47a)

5.   كابن وتلميذ (Sanh 103a/b; Ber 17b)

6.   عقاب يسوع في الحياة الأخرى (b Git 56b، 57a)

7.   موت يسوع (b Sanh 43a-b)

8.   يسوع ابن مريم Shab 104b، Sanh 67a)

فالتلمود هو مصدر معادي لشخص يسوع بشكل خاص. وتم اتهامه بأمور متعددة. لكن ما جاء به هو دليل مضاد لوجود شخصية يسوع فكل هذه الاتهامات كانت ستكون في مهب الريح إذا كان يسوع شخصية أسطورية. على الرغم انه مصدر متأخر كُتب لاحقاً. لكن هو يدلل لنا على وجود قديم ليسوع. فلم يوجد داخله شك واحد على وجود شخصية يسوع.

 

السبب الثامن عشر كليمندوس الأول Clement of Rome كتب عن وجود يسوع التاريخي

استشهد القديس كليمندوس في سنة 98 م على الايمان بيسوع وكان على استعداد لنشر الايمان المسيحي لأكبر عدد ممكن. ويعتبر كليمندوس مصدر مطلع. وذكر واكد على خدمة التلاميذ وبعض الجوانب الاساسية للمسيحية في الكنيسة المبكرة وكتب الاتي:

“The Apostles received the Gospel for us from the Lord Jesus Christ. Jesus Christ was sent forth from God. So then Christ is from God، and the Apostles are from Christ. Both therefore came of the will of God in the appointed order. Having therefore received a charge، and being fully assured through the resurrection of our Lord Jesus Christ and confirmed in the word of God will full assurance of the Holy Ghost، they went forth with the glad tidings that the kingdom of God should come.

So preaching everywhere in country and town، they appointed their first fruits، when they had proved them by the Spirit، to be bishops and deacons unto them that should believe.” (Corinthians 42)

فتكلم كليمندس Clement of Rome عن قيامة المسيح. وضمان الامتلاء من الروح القدس. واستلام الرسل الانجيل لأجلنا.

وهنا نري ان كليمندوس يؤكد وجود يسوع التاريخي بوضوح. وما يميز كليمندوس عن ترتليان وجيروم ان كليمندوس تلميذ بطرس. وبطرس كان تلميذاً ليسوع. وهذا يعني ان كليمندوس كان على دراسة تامة للمصادر الخارجية. فكيف نعرف عن وجود يسوع كان الطريق عن أقرب التلاميذ ليسوع بطرس من خلال كليمندوس.

واستشهد كليمندوس في روما لاعتقاده بالمسيح القائم من الاموات. فكيف سيقدم حياته لإيمانه بوهم او خرافة. لذلك يعتبر كليمندس مصدر مستقل عن يسوع. ويسجل لنا معلومات في وقت مبكر جدا ومتميز.

 

السبب التاسع عشر ذكر سرابيون عن يسوع

كان سرابيون من الفلاسفة الرواقيون وكان يقطن في مقاطعة رومانية في سوريا. كتب سرابيون رسالة واشار فيها إلى شخصية يسوع. ويرجع تاريخ هذه الرسالة بين سنة 73 ميلادياً لسنة 200 ميلادياً.
وبحسب ما تم ذكره من خلال كلام Van Voorst ان معظم العلماء يؤرخون هذه الرسالة بفترة وجيزة جداَ لسنة 73 ميلادياً. وهذا مذكور في هذا المرجع.

)Van Voorst، Robert E (2000). Jesus Outside the New Testament: An Introduction to the Ancient Evidence)

وفيما يلي نص الرسالة لسرابيون

“What advantage did the Athenians gain from murdering Socrates? Famine and plague came upon them as a punishment for their crime. What advantage did the men of Samos gain from burning Pythagoras? In a moment their land was covered with sand. What advantage did the Jews gain from executing their wise king? It was just after that their kingdom was abolished.

God justly avenged these three wise men: the Athenians died of hunger; the Samians were overwhelmed by the sea and the Jews، desolate and driven from their own kingdom، live in complete dispersion. But Socrates is not dead، because of Plato; neither is Pythagoras، because of the statue of Juno; nor is the wise king، because of the “new law” he laid down.”

ماذا جنى الآثينيون من قتل سقراط؟ لقد اصابهم الموت والوباء عقاباً لهم، او ماذا جنى اهل ساموس من احراق فيتاغورس؟ لقد غطت الرمال ديارهم كلها في ساعة واحدة. او ماذا جنى اليهود من قتل ملكهم الحكيم؟

لقد ضاع ملكهم منذ ذلك الزمن نفسه. لقد عوض الله حكمة هؤلاء الثلاثة: فان الآثينين ماتوا حينما جاعوا، وغطّى البحر اهل ساموس، فلم يستطيعوا له دفعاً، وحلّ الخراب باليهود وطُردوا من مملكتهم، وتشتتوا في كل مكان، لم يمت سقراط، بل بقي في شخص افلاطون، ولم يمت فيتاغورس ايضاً من اجل تمثال هارا، وكذلك لم يمت الملك الحكيم من اجل الشرائع الجديدة التي وضعها.

يقول Robert Van Voorst لا يوجد شك ان عبارة ملك اليهود هي اشاره عن موت يسوع. وقد اشار Bruce Chilton وهو باحث في المسيحية المبكرة واليهودية. ان قول سرابيون ملك اليهود هو ذات الصلة المباشرة للنقش الموضوع فوق رأس بيسوع المصلوب. كما جاء في انجيل مرقس 15 :26 عن نقش موضوع كٌتب فيه ملك اليهود. واشار سرابيون إلى شريعة جديده. أيا كان اعتقاد سرابيون عن يسوع. فيسوع شخصية تاريخية. لا تعتمد على سرابيون بل على ادلة قوية جداً.

يسوع التاريخي – 41 سبب لإعتقاد الدارسين بتاريخية يسوع – الجزء الأول

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

الجزء الثالث – سوتونيوس

سوتونيوس: كريستوس المحرِّض

زاول الكاتب الروماني غايوس سوتونيوس ترانكيلوس Gaius Suetonius Tranquillus، الذي عاش حوالي 70-140م، مهنة المحاماة في روما، وكان صديقاً لـ”بليني الأصغر” (بليني، الرسائل 1.18). وحوالي عام 120م كان سكرتيراً للإمبراطور “هارديان” لفترة وجيزة ثم صَرَفه، ربّما بسبب سوء معاملته لزوجة الإمبراطور “سبارتيانوس” (حياة هارديان 11.3). وفيما عدا ذلك، لا نعرف إلا القليل على وجه اليقين عن الأحداث الأساسيّة في حياته.

لقد كان “سوتونيوس” كاتباً وفير الإنتاج، يكتب في عدّة أنواع مختلفة من الأدب، لكنّ كتابه “حياة القياصرة” كان الوحيد مما بقى من أعماله سليماً بشكلٍ رئيسيّ. يغطّي هذا الكتاب الذي نُشر عام 120م، حياة وسيرة أول أثني عشر إمبراطوراً، من “يوليوس قيصر”[1] إلى “دوميتيان”[2]، ويتناول كتاب “حياة القياصرة” التاريخ بصيغة سيرٍ شخصيّة، وذلك كما يشير عنوانه.

كما يتناول الجزء الأول من كلّ فصل لمحةً عن خلفية عائلة الإمبراطور وحياته، أمّا الجزء الأخير فيتناول مظهره الخارجيّ وحياته الخاصّة، وينظُمُ “سوتونيوس Suetonius” هذين الجزأين وفق الترتيب الزمني للأحداث، لكنَه يرتّب القسم الذي يتناول الحياة المهنية لكّل إمبراطور وفق المواضيع.

وفي هذا القسم المبني على أساس المواضيع من “كلاوديوس المعظّم”[3]، وهو الجزء الخامس من كتاب “حياة القياصرة”، يعدّد “سوتونيوس” باختصار الأفعال التي إتخذها الإمبراطور “كلاوديوس” الذي حكم ما بين 41-54م، تجاه مختلف الشعوب التابعة خلال فترة حكمه. عملياً، فإن كلّ جملة في “كلاوديوس المعظّم -25.3،5) تبيّن عملاً مختلفاً من أعمال “كلاوديوس” دون شرحٍ أو تفسيرٍ أو سياقٍ توضيحيّ. وبعد أن يسرد كيف تعامل “كلاوديوس” مع اليونان ومقدونيا ومع شعوب ليشيا ورودوس وطروادة[4] يكتب “سوتونيوس” بشكلٍ مختصر:

“طرد كلاوديوس اليهود من روما، حيث غالباً ما كانوا يثيرون القلاقل بسبب كريستوس المحرّض- 25.4”[5].

من الأرحج، وليس مؤكداً كما سنرى لاحقاً، أنّ كاتباً مسيحياً كان ليكتب حروف هذا الاسم بشكلٍ صحيح، كما أنه لم يكن ليضع المسيح في روما عام 49م، أو يدعوه بمسبب المشاكل. بالتأكيد فإن هذه الحجج مبنية على مطابقة كلمة كريستوس “Chrestus” بكلمة المسيح “Christus”[6]. ونستنتج كما الغالبية العظمى من الباحثين أن هذه الجملة غير ملفّقة.

غالباً ما تُترجم هذه الجملة بطريقةٍ مماثلةٍ لنسخة لوب[7] المؤثّرة: “بما أن اليهود كانوا يثيرون القلاقل بشكل مستمرّ بتحريضٍ من “كريستوس” طردهم “كلاوديوس” من روما”. ومع ذلك فإن الأصل اللاتيني “impulsor” لا تعني “تحريض” بل تعني “مُحَرّض”.

فبالنظر إلى النصّ اللاتيني، فإن كلمتي “Chresto impulsor” المتتابعتين تتوافقان بالجنس والعدد والتصريف، بما يجعل من كلمة “Chresto” تابعاً لـ”impulsor”، وبذلك يُفضّل ترجمتها “كريستوس المحرّض”، إن ترجمتها: بتحريض من كريستوس يوصل المعنى الأساسيّ، لكنّه يخفي الحكم الذي يُصدره “سوتونيوس” بأن “كريستوس” لم يكن قائداً للشغب فحسب بل كان هو نفسه مثيراً للمشاكل.

وبالترجمة التي قدّمناها “بسبب كريستوس المحرّض”، نحافظ على هذه النقطة بالتحديد. كما أنها تركّز على “كريستوس” بشكل أكبر مما تفعله الترجمات التقليديّة. وقد أدت هذه الجملة إلى ظهور مكتبة صغيرة من الأدب. فهي تفيض إلى حدّ ما بالمشاكل المرتبطة ببعضها البعض، فهل كان طرد “كلاوديوس” لليهود طرداً كاملاً أم جزئياً؟ أم أنه قام بإخماد ثورتهم فحسب؟ ما هو تاريخ هذا الحدث؟ وما علاقته بالأعمال – 18:2؟ وسوف نتطرق إلى هذه القضايا في مجرى تركيزنا على الموضوع الأساسيّ: من هو “كريستوس”؟

إن شبه الإجماع على مطابقته بالمسيح قد جعلت من الإجابة على هذا السؤال محسومةً إلى حدّ ما. على سبيل المثال، كتب “إي. إن .ويلسون” مؤخراً أن: “الباحثين الأكثر حمقاً هم فقط الذين شكّوا بكون “كريستوس” هو المسيح نفسه”.ومع ذلك، فلا يوجد في هذه الجملة أو سياقها ما يثبت بشكل صريح أن “سوتونيوس” يكتب هنا عن المسيح أو المسيحيّة.

كما أنّ أياً من نُسّاخ المخطوطات الباقية من كتاب “حياة القياصرة”، والذي يعود إلى القرن التاسع وحتى القرن الخامس عشر، أقدم على تغيير “كريستوس-Chresto” إلى”المسيح-Christo”، وهذا يشير إلى أنّ كريستوس كانت تعطي معناً كما هي. إن أبسط تفسير لهذه الجملة هي بكون “كريستوس” مثيراً للقلاقل آخر غير معروف الهوية، متواجداً في روما. وبذلك فإن النقاش حول “كريستوس” هو خلاف لا ينطوي على سوء نية، وليس لحماقة الباحثين أي علاقة بالأمر.

وقد رأى بعض المؤرّخين مؤخراً أن “كريستوس” هو بالفعل مثير للقلاقل مختلف غير معروف الهوية في روما، ولا يمكن مطابقته بيسوع. وعلى الرغم من أن أكثر الآراء شمولاً وأحدثها حول هذه المسألة كان رأي”هـ. ديسكون سلينغيرلاند”، إلاّ انّ أكثر الآراء إقناعاً كان ما قدّمه الباحث الكلاسيكيّ “ستيفن بينكو”. فهو يرى أن “سوتونيوس” لم يكن ليسيء فهم كلمة “مسيح-Christus” إلى “كريستوس-Chrestus” لأن “كريستوس” كان اسماً شائعاً جداً في روما.

علاوةً على ذلك، فإن “سوتونيوس” في كتابه “نيرون-16.2” يقوم بتهجئة كلمة “المسيحيّة-Christiani” بشكلٍ صحيح، فلا بُدّ أنه عِلمَ أن موجدها كان “المسيح-Christus” وليس “كريستوس-Chrestus”. ويخلص “بينكو” إلى أنً “كريستوس” هذا كان يهودياً متطرفاً، عضواً في مجموعة مماثلة للزيلوت[8]، الذين أرادوا أن يحثّوا حلول مملكة الله بالقوّة. عندما قام “كريستوس” بتحريض يهود روما للثورة على محاولة إفناء مملكة الله من الهيروديين من قبل “كلاوديوس” عام 44م، تصرف “كلاوديوس” ليحافظ على النظام في عاصمته عبر طرد اليهود عام 49م، وهو الحدث الذي يسرده “سوتونيوس” هنا.

بالدراسة المتأنية لآراء “بينكو” تظهر أنها ضعيفة، فأولاً، كان اسم “كريستوس”، بمقابلة اليوناني-“خريستو” اسماً شائعاً بالفعل بين الرومان واليونانيين. وكانت هذه الكلمة، والتي تعني “الجيّد، الممتاز، الطيّب، المفيد”، صفةً تُطلق على المواطنين العاديين أو الذين ينحدرون من نسبٍ رفيع، أمّا كاسم فكان شائعاً بين العبيد والأحرار على حدً سواء. أمّا بين اليهود، وهو ما يركّز عليه “سوتونيوس” هنا، حسب ما يعتقد جميع المحللين ومن بينهم “بينكو” فلم يكن هذا الاسم موثقاً على الإطلاق.

وبشكلٍ ملحوظ، لا يظهر اسم “كريستوس” بين مئات أسماء اليهود المعروفة لنا من خلال نقوش سرداب الموتى الروماني ومصادر أخرى. وهذه بدون شك حجة قائمة على: “الخلو من الذكر”، لكن خلو شواهد القبور هنا يحمل كناية واضحة. وبما أن “كريستوس” لم يكن اسماً يهودياً شائعاً بل كان اسماً شائعاً لدى غير اليهود، فإن ذلك يزيد من احتمال أنّ “سوتونيوس” أو مصدَرَه، قد خلط بين كلمتي “مسيح” و”كريستوس”.

يؤكّد “بينكو” أن عبارة “سوتونيوس” عن المسيحيين في كتاب “نيرون-16.2” تظهر معرفته بالتهجئة الصحيحة لكلمة “مسيح”، وبذلك كان سيكتب “مسيح” لو كان يعنيها. حيث يكتب “سوتونيوس” في قائمة يذكر فيها أعمال “نيرون” أنه: “تّم معاقبة المسيحيين، وهم طبقة من الناس يحملون معتقدات خرافية جديدة وآثمة”. وليس في هذا إشارة إلى حركة المسيحيين أو أيّ ذكرٍ لليهوديّة. وفي المقابل، فإن “كلاوديوس-25.4” لا يشير إلى المسيحيين، بل اليهود.

وتشير عبارات “سوتونيوس” إلى أنه لم يربط اليهودية بالمسيحيّة، أو حتّى أنه لم يعرف أنهما كانتا حركتين دينيتين مترابطتين في عام 49م. فهو يقول إن المسيحيين حملوا معتقدات خرافية “جديدة” ويشير إلى أنهم “طبقة” أي نوع مختلف، بينما كان يعلم أن اليهود يمارسون ديناً قديماً. كما تشير عباراته أيضاً إلى أنه لم يربط “كريستوس” اليهوديّ بـ”المسيحيّة”. ويتمّ إثبات سوء الفهم الروماني المنتشر في “الحوليات-15.22” حيث يوضّح “تاسيتوس” لقرّائه أن “المسيحيين” مشتقّة من “المسيح”.

وبالتالي، وبما أن “سوتونيوس” يستطيع تهجئة كلمة “مسيحيين” بشكلٍ صحيح في كتاب “نيرون”، فهذا لا يعني بالضرورة أنه سيتنبّه إلى أن “كريستوس” كُتبت خطأ في “كلاوديوس”.

ولا بدّ لنا من إيلاء موضوع التهجئة دراسةً موسّعةً هنا، لأنه سيظهر أيضاً في جزء “تاسيتوس” لاحقاً. غالباً ما كان غير المسيحيين، وأحياناً المسيحيون حتّى، يخلطون بين كلمتي “مسيح” و”كريستوس”. وقد نتج هذا الخلط من سببين، المعنى والصوت. فقد ألمح كلً من المقابل اليوناني والمقابل اللاتيني لكلمة “المسيح” إلى معنى غريب بالنسبة لمعظم القدماء، وخاصّة غير أولئك الذين ليسوا على معرفةٍ بالخلفية اليهودية للاسم.

حيث أنّ معناها اليونانيّ الأساسيّ في الحياة اليوميّة يشير إلى المصطلح الطبيّ، أي: “الذي يعالج بدهن الزيت”، أو المعنى البنائيّ للكلمة: “الذي يضع جبيرة الجبس”. ولن يكون لهذين المعنيين المضمون الدينيّ الذي يمكن أن تحمله كلمة “المسيح” لأيّ شخصٍ مسيحيّ. وقد تكون هذه المعاني غير المعتادة هي التي استحثّت هذا التغيير إلى اسم ذي معنى مألوفٍ أكثر وهو: “كريستوس”، الذي يعني: الجيّد، الممتاز، الطيّب، المفيد.

وقد كانت المقابلات اليونانية لكلمتي “مسيح” و”كريستوس” متقاربتين باللفظ أكثر مما تبدوان عليه اليوم، وذلك بسبب ميزةٍ صوتيّة عامّة في اللغة اليونانيّة، حيث تظهر اللغة الإغريقية القديمة تداخلاً في الأصوات “iotaɩ”وeta “η” وepsilon-iota “الصوت المدغم ɛɩ”. فقد كانت هذه الأصوات تُلفظ بشكلٍ متشابهٍ جداً إلى درجة أنه غالباً ما كان يخلط بينهما، في الكلام أو الكتابة، غير المثقفين والمثقفون على السواء.

قام “فرنسيس ت. جيغناك” بتوثيق هذه الظاهرة بشكلٍ كامل وخَلُصَ إلى أن “هذا التداخل بين أصوات ɩ وη وɛɩ يعكس التطور الفنولوجي للهجة اليونانية الأساسيّة، حيث يُمثّل الصوت أساساً بـη مدمج مع/i/  في القرن الثاني الميلادي”. وقد أثّر دمج الأصوات هذا، على الأقل في اسم المسيح، على اللغة اللاتينية أيضاً، كما شهد كتّاب الكنيسة اللاتينيّة قرب هذا الوقت لاحقاً. وعند اقتران هذا التشابه في الأصوات مع انتقال إلى تعبيرٍ ذي دلالةٍ أكبر، يصبح أمراً منطقياً أن نخلُص إلى أن “سوتونيوس” يعنى “مسيح” من وراء “كريستوس”.

ويمكن طرح الاعتراضٍ التالي هنا: وهو أنّ مصدراً مسيحياً، في حال كان هذا الاسم قد وصل إلى سوتونيوس عن طريق مصدر مسيحيّ، أو أن مؤرخاً رومانياً دقيقاً كان على علمٍ بالمسيحيّة، لم يكونا ليرتكبا مثل هذا الخطأ مع اسمٍ بهذه الأهميّة. يبدو هذا وكأنه جزء من وجهة نظر “بينكو”. وقد رأى “فريدرك بلاس” قبل أكثر من عام مضى أن الصيغ اليونانية: “οτοςιρΧ- مسيح” و”οτιανοςɩΧρ- مسيحيّة” كانت صيغاً مفضًلة بشكلٍ كبير من قبل الكتبة المسيحين منذ العهد الجديد، بينما استخدم غير المسيحيين وبشكٍل نمطيّ صيغتي “οτοςηρΧ- كريستوس” و”οτιανοςηΧρ- كريستونية”.

على أية حال، وبالاعتماد على دلائل النقوش والمخطوطات الباقية، فإن هذا الخلط بين صوتي “ι” iota وeta “η” كان ظاهراً لدرجة ملحوظة بين المسيحيين أيضاً. حيث يُظهر النصّ الأصلي للمخطوطة السينائية “كوديكس سينايتيكوس” من القرن الرابع، أن كلمة “مسيحيين” هُجّئت بـeta “η” في المرات الثلاث التي ذُكرت فيها في العهد الجديد – (الأعمال 11:26،26:8، بطرس الأولى 4:16).

كما أن مخطوطة البردية رقم “72”[9]، من القرن الثالث والرابع م، استخدمت οτοςηΧρ للدلالة على Χριοτος في “بطرس الأولى-2:3) في فريجية[10]، حيث نجد عدداً من النقوش الجنائزيّة من الفترة 420-310م تحمل كلمة “مسيحيين” وغالباً ما هجّئت هذه الكلمة οτιανοιηΧρ. ويظهر هذا اللبس بين الكتابتين على أحد شواهد القبور التي حملت كلا الكتابتين “مسيحيين” “وكريستونيين”.

كان هذا الخلط اللاتيني واليوناني بين الأصوات في اسم العقيدة مرتبطاً بالافتراض القائل أن موجدها “كريستوس”. وقد استطاع “يوستونيوس الشهيد” الذي كتب باليونانية، حوالي عام 150م أن يستخدم تورية لفظية على أساس التشابه بين هاتين الكلمتين: وإلى الدرجة التي يمكن فيها الحكم من خلال الاسم الذي نُتّهم به: “مسيحيين- Chistianoi” فإننا أفضل الناس “كريستونيين- Chrestianoi”. إننا متّهمون بكوننا مسيحيين، ومن الخطأ أن نكره ما هو ممتاز- (الاعتذار 4.1).

في 197م خاطب “تيرتولين” غير المسيحيين مدافعاً عن المسيحيين من الاضطهاد، فقال: إن كلمة “مسيحيّ”… مشتقّة من “المعالجة بدهن الزيت”. وحتى في حال أنكم لفظتموها بطريقة خاطئة لتصبح “كريستوني” فإنها تأتي من “العذوبة والطيبة”. فأنتم لا تعرفون الاسم الذي تكرهون!- (الاعتذار3.5). في عام 309 انتقد “لاكتانيوس” بشكلٍ مماثل خطأ الجهلة، الذين يدعونه “كريستوس” بتغيير حرف واحد فقط (المؤسسات الدينيّة 4.7.5)، وهو لم يُحدد من هم هؤلاء “الجهلة بالتحديد”.

وبينما يعرف معظم الكتبة المسيحيين الأوائل الفرق بين هاتين الكلمتين ويستخدمونها بحذرٍ وحتّي بذكاء، فإن العديد من المسيحيين العاديين يتشاطرون سوء الفهم هذا مع غير المسيحيين. وبالفعل، قد يكون التصحيح الذي يقدّمه هؤلاء الكتاب الثلاثة موجّهاً لمعظم قرّائهم المسيحيين. إن ما يستنتجه “إلسا غيبسون” عن استخدام هذه الكلمة في النقوش الفريجية هو صحيح في الغالب، وهو: ” إن استخدام صيغة eta “η” يبدو أمراً مقصوداً، فقد كان يُعتقد بشكلٍ خاطئ أن كلمة “مسيحيّ” مشتقَة من كلمة “كريستوس”.

فبإقل تغيير، إضافةً للأصوات المتقاربة، يقوم بعض المسيحيين والعديد من غير المسيحيين بتغيير الاسم الغريب “مسيح- Christos/Christus” إلى اسم أكثر شيوعاً وفهماً “كريستوس- “Chrestos/Chrestus”. وبالتالي، كان من الممكن أن يُخطئ “سوتونيوس” بكتابة هذا الاسم، أو أن يستخدم الاسم الخاطئ بناءَ على مصدره، دون أن يُدرك ذلك.

ننتقل الآن إلى النقطة الثانية لدى “بينكو” وهي: أن “كريستوس” ربما كان يهودياً متطرفاً يحاول فرض إحلال مملكة الله بالقوة، وأدّت نشاطاته إلى شغب بين يهود روما. ويعتقد “إريك كوستيرمان” أيضاً أنّ “الكريستونية” كانت تنتمي إلى حركة يهوديّة ثوريّة قادها شخص يدعى “كريستوس”. على أية حال، لا يوجد دليلٌ آخر يدعم هذه الثورة السياسية اليهودية المفترضة في روما والتي يقوم كلّ من “بينكو” و”كوستيرمان” بنسب كريستوس إليها.

إن التفسير المرجَح لهذه المشكلة والتي قادت إلى طرد اليهود، الحادثة التي تستند على تاريخ اليهودية الرومانية، يعود إلى نشاط التبشيريات اليهودية. وكما رأى “لويس فيلدمان” فإن التفسير المرجّح للحوادث الثلاث لطرد اليهود من مدينة روما يعود إلى المشاكل المتعلّقة بنشاط التبشيريات اليهودية ضمن الرومان من غير اليهود. في عام 139 ق.م، اُتهم اليهود باتباعهم نُهجاً تبشيريًة عدائية، وطردوا من المدينة بشكلٍ مؤقّت.

عام 19م طردهم الإمبراطور “تيبيريوس” من روما أيضاً بسبب: “أنهم كانوا يحوّلون العديد من السكان المحليين إلى منهجهم”. وفي منتصف القرن نفسه، أدت المشاكل حول التبشير بيسوع على أنه المسيح إلى طرد اليهود أيضاً، وبذلك فمن الواضح أن السلطات الرومانية رأت في انتشار اليهودية بين السكَان المحليين انتهاكاً يستحقّ الطرد.

وربما كان “سوتونيوس” يعلّق على حالةٍ من الاضطراب الأهليّ بين الرومان غير اليهود والرومان اليهود، والتي سببها إعلان أن يسوع هو المسيح. ويفترض العديد من مفسّري هذا النصّ أن هذه الاضطرابات كانت بين اليهود فقط، لكنّ “سوتونيوس” لا يقول ذلك، كما أن تفسير “فيلدمان” لأسباب هذا الاضطراب هو المرجّح. ولا يجب علينا افتراض ثورة دينية سياسية كمقابل للنشاط التبشيريّ. وبالخلاصة، فإن آراء “بينكو” رغم جدّيتها ما تزال غير مقنعة، وتبقى كلمة “كريستوس” في هذا النصّ على الأرجح خطأً عن كلمة “مسيح”.

إن مصدر معلومات “سوتونيوس” غير معروف، كما هي العادة. حيث أنّ مصدراً مسيحياً، مكتوباً أو شفهياً، كان ليعطي معلوماتٍ صحيحية عن يسوع أكثر منها خاطئة. فالأرجح أنه كان سيتهجى اسم المسيح بشكلٍ صحيح، وبالتأكيد لم يكن ليصفه بالمحرّض الذي يعيش في روما عام 49م. إذاً، من غير المحتمل أن “سوتونيوس” قد استقى معلوماته من مصدرٍ مسيحيّ. ولا يمكن أن يكون مصدر المعلومات يهودياُ أيضاُ، لأن تطرق النصّ لطرد اليهود لم يكن مدحاً لهم.

ويُرجّح الاحتمال القائل أنّ “سوتونيوس” يستخدم مصدراً رومانياً، ربّما من الأرشيف الإمبراطوريّ، فبوصفه سكرتير الإمبراطور، فقد كان بإمكانه الوصول إلى الأرشيف. لكنّه لا يقتبس أياً من المراسلات الإمبراطورية بعد الفصل المتعلّق بـ”أوغستوس” فربما كان قد صُرف من خدمة الإمبراطور في تلك المرحلة من بحثه وكتاباته. ويقترح “ب. مورو” و”ف. بروس” أن يكون مصدر “سوتونيوس” هو تقرير شرطة.

فمثل هذا التقرير لن يكون دقيقاً حيال اسم مثير للمشاكل، ولن يشير إلى السبب وراء هذه المشاكل، بل سيولي الإمبراطور وما قام به الأهمية الأكبر. قد يكون “سوتونيوس” نسخ الخطأ من مصدره، حيث كُتب المصدر في فترة قريبة من الأحداث عندما كان اسم “المسيح” غير معروفٍ بشكلٍ كبير في روما. ويُعتبر تكرار الخطأ الموجود في المصدر سمةً لدى “سوتونيوس” حيث أنه لم يكن يتناول مصادره بإسلوب نقديّ ويستخدمها كيفما اتفق.

إن النتائج الإيجابية من دراستنا لكلاوديوس ضئيلة جداً وخاصًة في ضوء الإشكليات التي تقدّمها هذه الجملة الشهيرة. كما أن تركيز هذه الجملة واضحٌ وهو أن كلاوديوس اتخذ تدابير ضدّ بعض اليهود علي الأقل في روما بعد اضطرابات مستمرّة. وتركّزت إشكالية هذه الجملة بتحديد هويّة “كريستوس”. وقد رأينا، أولاً، ان التفسير الأمثل لهذه الإشكالية هو أن “كريستوس” كتبت خطأً عن “مسيح”. وقد بيّنا أنّ هذا احتمال جائز لكن لا يمكننا ادّعاء اليقين على أساس هذا الدليل المبهم.

ثانياً، تشير عبارة “سوتونيوس” إلى مدى غموض وعدم صحّة معرفة أصول المسيحيّة، في القرن الأوّل وبداية القرن الثاني. فقد قادته الأصوات والتهجئة المتشابهة، كما قادت غيره، إلى الخطأ في قراءة “مسيح” إلى “كريستوس”. وقد دفعت البلبلة الشعبيّة المستمرّة حول هذا المسيح بـ”كلاوديوس” إلى اتخاذ الإجراء المعتمد من قبل القادة الرومان الآخرين في مثل هذه الحالات وهو طرد مسببي المشاكل.

ومن سوء الفهم الأولي هذا جاءت فكرة أن “كريستوس” هذا قد وُجد بالفعل في روما محرّضاً لأحداث العقد الرابع. وعلى الرغم من أن “سوتونيوس” رأى المسيح بوصفه شخصيّةً تاريخيّة قادرة على إثارة المشاكل، إلاّ أنّ أخطاءه الواضحة يجب أن تحذّرنا من إعطاء أهمية كبيرة لدليله على يسوع، وأهميّته للمسيحيّة الأولى.

لقراءة بقية السلسلة:

 

[1]  يوليوس قيصر: جيوس يوليوس قيصر (100ق.م-41ق.م) كان قائداً سياسياً وعسكرياً بارعاً، ويعد واحداً من أكثر الرجال نفوذاً في تاريخ العالم. وهو الذي قام بتحويل الجمهورية الرومانية إلى إمبراطورية وكان أول أباطرتها.

[2]  دوميتيان: تيتوس فيلافيوس دوميتيانوس ولد عام 51م – 18 سبتمبر 96) كان آخر إمبراطور من سلالة فلافيان، أمضى الكثير من شبابه في ظل شقيقه  تيتوس، والذي اكتسب شهرة أثناء الحملات العسكرية في جيرمانيا. وكذلك مع فسبسيان، الذي أصبح الإمبراطور. كان قاسياً وطاغية ولا يعرف الرحمة ولكنه كان متسلطاً كفوءاً.

[3]  كلاوديوس المعظّم: ماركوس كلاوديوس مارسيلوس ولد عام 268 ق.م تولى مناصب قيادية في الجيش، واحتل مكانة مرموقة فانتخب خمس مرات قنصلاً، شارك في الحرب ضد القبائل الغالية، كما شارك في الحرب البونيقية الثانية. وقتل في إحدى معاركها عام 208 ق.م.

[4]  – مقدونيا: كانت مملكة إغريقية، ظهر فيها الإسكندر الأكبر الذي وحد اليونان وغزا الشرق. ثم تبعت الإمبراطورية الرومانية.

– رودوس: جزيرة يونانية، تقع بالقرب من الساحل الجنوبي لتركيا، كان يعتقد بإنها مقر الإله أبولو، وكان تمثاله فيها واحداً من عجائب الدنيا السبع.

– طروادة: مدينة تاريخية قديمة تقع في غرب الأناضول، ازدهرت في الألف الثالث قبل الميلاد. وقد اشتهرت قصة حصان طروادة الخشبي الذي اختبأ داخله الجنود الإسبرطيون وتسللوا ليلاً لفتح أبواب المدينة أمام جيوش الملك مينلاوس ملك إسبرطة بقيادة أخيه أجاممنون، الذي حاصر المدينة المنيعة ردهاً من الزمن يقارب العشر سنوات، وما كان من الممكن إسقاطها إلا بالخدعة.

– ليشيا: منطقة في آسية الصغرى تقع على الساحل الجنوبي للأناضول، حول مدينة أنطاكيا الحالية. كانت ضمن اتحاد مدن للمنطقة ما بين القرن الرابع عشر والخامس عشر ق.م، وفيما بعد أصبحت إقليماً يتبع للإمبراطورية الرومانية.

[5]  النص هو: “Judaeos impulsore Chresto assidue tumultuantis Roma expulit”.

[6]  كلمة “مسيح” هي بالإنكليزية: كريست – Christ، وباللاتينية: كريستو-Christus،وباليونانية: خريستو Christos.

[7]  لوب: (Loeb classical library) مكتبة متخصصة في مخطوطات ودراسات الآداب والتاريخ للعصور الكلاسكية، أي اليونانية والرومانية.

[8]  الزيلوت: طائفة يهودية قديمة نشأت في القرن الأول الميلادي، عرفت بتعصبها الشديد ومقاومتها للرومان. ودعا الزيلوت إلى الثورة المسلحة والتحرر نهائياً من الحكم الروماني، ومن بين الزيلوت ظهر مجموعة تقوم بعمليات الاغتيال المنظمة كانوا يعرفون باسم السيكاري، أي حملة الخناجر، فقد كانوا يطعنون الرومان بخناجرهم.

[9]  بردية 72: تتضمن رسالة يهوذا، ورسالتي بطرس الأولى والثانية، وهي واحدة من أقدم المخطوطات اليونانية، وهي أجزاء غير كاملة للعهد الجديد مكتوبة على ورق البردي، ويرجع تاريخها إلى الفترة من منتصف القرن الثاني حتى القرن الرابع الميلاديين، ورغم أن هذه المخطوطات ترجع إلى زمن مبكر إلا أنها فقدت الكثير من أهميتها لأنها مكتوبة بخط كتبة غير مؤهلين، ويبدو فيها عدم الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.

[10]  فريجية: إقليم روماني كان يقع في الوسط الغربي للأناضول، وقديماً كان يسكنه الفريجيون الذين حكموا آسيا الصغرى بعد انهيار الإمبراطورية الحثية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

بليني الاصغر – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

بليني الاصغر – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

بليني الاصغر – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

الجزء الثاني – بليني الاصغر

بليني الأصغر: مسيحُ الديانة المسيحيّة

عاش غايوس بلينيوس كاسيليوس سيكوندوس ما بين 61-113 م، وهو ابن أخ الكاتب “بليني الأكبر” وابنه بالتبني. شغل بليني الاصغر عدّة مناصب إدارية هامَة، سيناتوراً ومحامياً بارزاً في روما، وربما كان أشهر إداريّ مدنيّ في عهد الإمبراطورية. وقد حفظت كتابات بليني الاصغر شهرته الواسعة، فقد نشر تسعة كتب رسائل بين عامي 100 و109 م.

وقد عُزي إلى “بليني الاصغر” إيجاد الرسائل كضربٍ أدبيَ، وذلك بسبب النجاح الذي لقيته كتبه ضمن أدب عهده وما تلاه. وتتدّرج رسائله من ملاحظاتٍ شخصيّةٍ إلى مقالاتٍ منقّحةٍ عن مواضيع متنوعة. ويصيغ “بليني الاصغر” بمهارة كلماته وعباراته ضمن الجملٍ والمقاطع، وتمتاز مفرداته بغنى وتنوَع كبير، وقد كان يُنقّح كلّ رسالة ويزيّدها لتصبح جاهزة للنشر.

أمّا الكتاب الأخير من رسائله “الكتاب 10″، والذي نُشر بعد مماته وكُتب بطريقةٍ أبسط وبأسلوب أكثر مباشرةً من أسلوب الكتب السابقة، فيحفظُ مراسلات “بليني” مع الأمبراطور “تراجان”[1] عندما كان الأوَل في منصب حاكم بيثينيا في آسيا الصغرى ما بين 111-113م.

وتبيّن رسائله أنه كان شخصاً وجدانياً وإنسانياً، لكن البعض يرون أن “بليني الاصغر” لم يكن واثقاً في ردود أفعاله، وكان يُسارع لاستشارة الإمبراطور. وبينما يعدّ ذلك صحيحاً إلى حدً ما فإن التاريخ يثبت ذلك، لأن رسائل الكتاب 10 تقدّم أكبر مراسلات إداريّة باقية من العهد الرومانيّ.

الرسالة 96 من الكتاب 10، وهي أكثر رسالة دُرست من رسائل “بليني الاصغر” تتناول المسيحيّين كما تأتي على ذكر المسيح. وبما أن رسائل هذا الكتاب مرتّبة وفق تسلسلٍ زمنيّ فيما يبدو، فإن الرسالة 96 قد تعود إلى عام 112 للميلاد. حيث يستهلّ “بليني” هذه الرسالة بالتماس رفق الإمبراطور، يقول: “يا سيدي: إن من عادتي إحالة كافة المسائل التي يخامرني الشكّ حولها إلى جلالتك، حيث أنه لا أحد أفضل قدرة منك ليخلّصني من شكّي أو يوجهّني في جهلي”.

قد يكون هذا التزلّف طريقة “بليني الاصغر” في تقديم القضايا القانونيّة الصعبة، حيث أن الرسائل 30 و56 من الكتاب 10 يستفتحان بإسلوبٍ مشابهٍ لهذه الرسالة، وتعرض كلّ منها قضايا قانونية صعبة. دلالةً أخرى على صعوبة موضوع الرسالة 96 هو طول الرسالة، حيث أنها ثاني أطول رسالة في الكتاب 10 بعد الرسالة 58. ويبدأ عرض الرسالة 96 بشرح “بليني” لشكوكه حول محاكمات المسيحيين.

وحيث أنه لم يحضر مثل هذه المحاكمات قبل تنصيبه حاكم بيثينيا، كما سنستنتج مما سيلي، فقد كان لديه عددً من الأسئلة: ما هي الطريقة لمعاقبة المسيحيين؟ ما هي أُسس التحقيق؟ولأيّ درجةٍ يجب استعجال التحقيق؟ هل يشكّل العمر أو التبرّؤ من المسيحيّة أيّ فارق؟ هل يجب معاقبة المسيحيين لمجرّد كونهم مسيحيين؟ أي لمجرّد الاسم فقط، حتّى ولو لم يكونوا مذنبين بجرائم متعلّقةٍ بهذا الاسم.

وبعد هذا يُقدّم “بليني الاصغر” إلى “تراجان” سرداً لكيفيّة إدارته للمحاكمات، فهو يسأل المتّهم ثلاث مرّات عند الضرورة مع التحذير من العقاب، إذا كانوا مسيحيّين. فإذا أجابوا دائماً بالإيجاب: “فإنني آمر بأخذهم للإعدام، مهما كان ما اقترفوه، لأنني اعتقد أن عنادهم وصلابتهم لا بُدّ وأن تُعاقب”[2]. أمّا المواطنون الرومان الذين كانوا يتمسّكون بإعلان إيمانهم المسيحيّ فكان “بليني الاصغر” يُرسلهم إلى روما من أجل المحاكمة. لكنّ الآن فإن “بليني الاصغر” لديه شكوكٌ تتعلّق بالمسألة كلّها. وفي هذا السياق فإنه يذكر المسيح ثلاث مرّات:

منذ أن بدأت التعامل مع هذه المشكلة، أصبحت التهم أكثر شمولاً وتنوعاً، كما هو الحال غالباً. تمّ نشر قائمة اتهاميّة تحمل أسماء العديد من الناس. وقد قررت أن أُطلق سراح كلّ من يُنكر كونه أو أنه كان في يومٍ من الأيام مسيحياً، وذلك بالتكرار من بعدي صيغةً تُمجّد الآلهة، وتقديم قرابين الخمر والبخور لصورتك، التي أمرت بإحضارها إلى قاعة المحكمة مع أيقونات الآلهة لهذا السبب، وعندما يقوم المتّهم بلعن المسيح، فقد علمت أنه لا يمكن لأيّ مسيحيّ حقيقيّ أن يقوم بهذه الأشياء.

أمّا أولئك الذين أُعطيت أسماؤهم لي عن طريق بعض المخبرين فكانوا بدايةً يقولون إنهم مسيحيون ومن ثمّ ينكرون ذلك، وقالوا إنهم لم يعودوا مسيحيين منذ سنتين أو أكثر، والبعض منهم منذ عشرين عاماً. وقاموا كلّهم بتبجيل صورتك وصور الآلهة كما فعل الآخرون، كما قاموا بلعن المسيح أيضاً.

كما أكّدوا أن مجمل ذنبهم أو خطئهم لم يكن أكثر مما يلي: فقد كانوا يجتمعون على نحو منتظم قُبيل الفجر في يومٍ محدّد، ويغنّون ترنيمةً للمسيح كما لو كان إلهاً. كما أنهم أقسموا على عدم ارتكاب أيّ جريمة، وبالابتعاد عن السرقة والنهب والزنا، وألاّ يخلفوا عهداً أو يحجبوا أمانةً حان موعد تسليمها.

وهنا تنتهي الإشارة إلى المسيح. ويروي “بليني الاصغر” أن تطبيقه لقوانين “تراجان” على الناس “الرسالة 10.34” قد أثمر نتائجه المرجوَة في قمعهم إلى درجةٍ معيّنة. وقد استجوب مؤخّراً امرأتين تعملان في الكنيسة كانتا عبدتين فيما سبق، فلم يجد إلاّ خرافاتٍ فاسدةٍ غير مضبوطة.

وكما يُشير “ي.ن.شيروين وايت” فإن “بليني الاصغر” خَلُصَ عند هذه النقطة إلى أنّ المسيحيين كانوا متعصّبين حمقى خلت حياتهم أخلاقياً من أي شعورٍ بالذنب. هذه النتيجة جعلت “بليني” يتوقّف لفترة، وأعلم “تراجان” أنه قام بتأجيل كافّة محاكمات المسيحيين حتى يستشيره بهذا الخصوص.

ويبرر “بليني” إحالته هذه المشكلة إلى الإمبراطور بالقول: إن العديد من الناس في مقاطعته، ومن كافّة الطبقات والأعمار والديانات، قد أصيبوا بهذه الخرافات المعدية. ومع ذلك مازال ممكناً التحقق من هذا المعتقد الخرافيّ الجديد وشفاؤه في حال أُعطي الناس فرصةً للتوبة من المسيحيّة.

ويجيب “تراجان” وبشكلٍ مختصر كما هي عاداته في مراسلاته مع ولاته، بإقرار توجه “بليني الاصغر” (الرسالة 97). ويقرّ أنه لا يستطيع إعطاء “بليني الاصغر” توجهاً محدداً ليتّبعه، وهذا يفسّر عدم إجابته على كافّة أسئلة “بليني الاصغر”.

فلا يتوجّب على “بليني الاصغر” أن يبحث عن المسيحيين، لكن في حال تمّ إحضارهم إليه واتّهامهم في محاكمة بكونهم مسيحيّين، فلاُبدّ من معاقبتهم إذا لم يرتدوّا، وذلك عن طريق تقديم الصلوات إلى آلهتنا. لكن في حال ارتدوّا فيجب إطلاقهم مهما كان سلوكهم السابق مثيراً للريبة، وهذا يشير إلى أن “تراجان” وافق على ملاحقتهم لمجرّد الاسم فقط. علماً بأن ردّ “تراجان” لا يذكر أي شيء عن المسيح، بل يتناول المسيحيين فقط.

إنّ نصّ هاتين الرسالتين مُثبت ومؤكّد، ولا يُشكك بمصداقيتها جدياً، ويتطابق أسلوبها مع أسلوب الرسائل الأخرى في الكتاب 10، وقد كانت الرسالتان معروفتين بشكلٍ جيّد في زمن “تيرتولين” الذي اشتهر بين 212-196م[3]. ويرفض “شيروين وايت” الآراء القليلة القائلة بأن الرسائل عبارة عن أكاذيب ملفّقة أو أنها تحتوي أجزاء محرّفة. وقد قدّم “موراي ج. هاريس” أسباباً وجيهة تفيد أن الرسالة 96 لم تُحرّف من قبل كتبة مسيحيين.

فلن يثبت الكتبة المسيحيون الارتداد المسيحيّ أو يتوقعوا أن معظم المسيحيين سيرتدّون إلى الآلهة الرومانية اليونانية في حال هيّئت لهم الفرصة. كما أنهم لن يتحدّثوا بمثل هذه الازدراء عن المسيحيّة واصفين إياها: بالجنون، الخرافات الفاسدة، المرض المعدي. علاوةً على ذلك، يغلب على الرسائل 96 و97 طابعٌ سلبيّ تجاه المسيحيين، وهذا ما لن ينقله أيّ مسيحيّ.

وتثير هذه الرسالة وردّ “تراجان” عليها مجموعةً كبيرةً من القضايا التاريخيّة، والتي انكبّ على دراستها عدد كبير من الباحثين. وفضلاً عن الموضوع الأساسيّ لمعاقبة المسيحيين، وخاصّةً أُسسها القانونيّة في القانون الرومانيّ وتاريخها، تحتوي الرسالة 96 أول وصف غير مسيحيّ للعبادات المسيحيّة الأولى. لا يمكن لنا أن نتناول هذه المواضيع بذاتها، لكننا سنتطرق إليها بينما نبقي تركيزنا على روايات “بليني الاصغر” عن يسوع.

ماذا يقول “بليني الاصغر” عن المسيح بالتحديد؟ يأتي “بليني الاصغر” على ذكر هذا الاسم ثلاث مرات في الرسالة 96، مرتين عندما يتكلّم عن المسيحيين المشبوهين، وهم “يلعنون المسيح” كجزءٍ من ارتدادهم وتوبتهم – (96.5،6)، ومرّةً عندما يروي لـ”تراجان” أن المسيحيين عادةً يغنّون ترنيمةً للمسيح كما لو كان إلهاً – (96.7). ويبدو المسيح هنا القائد الدينيّ لهذا الدين الذي يعبده المسيحيون، وبذلك يكون لعنُه معادلاً لرفض الدين المسيحيّ بكامله.

ويبدو أن “بليني الاصغر” لا يتناول “يسوع التاريخي” بشكلٍ صريح، وفي حال أنه علم أيّ شيء عن يسوع من خلال تحقيقاته وتحرّياته، فإنه لا يرويها للإمبراطور. أنّ وصف “بليني الاصغر” المسيحيّة بالخرافة قد يقف ضدّ أي معاينة دقيقة لأصولها، حيث أن أصول الخرافات لم يكن مهمَاً.

ونجد العبارة الوحيدة التي يمكن أن يكون “بليني” قد قصد فيها بشكلٍ ضمنيّ يسوع التاريخيّ في كلماته: وهي: ” يغنّون ترنيمةً للمسيح كما لو كان إلهاً”[4]. ويرى “هاريس” وهو بهذا على خطا “غوغل” أنّ “بليني” باستخدامه لكلمة ” كما لو كان – quasi” فهو يقصد القول أن يسوع الإلهيّ الذي يعبده المسيحيّون كان بشراً فيما مضى. ويشير “شيروين وايت” إلى أن كلمة “كما لو كان” قد استُخدمت هنا بشكل عام دون مفهوم الافتراض، لتعني بذلك “كما يدعون”.

على أية حال، يمكن أن يكون “بليني” قد استخدم كلمة “quasi” بمعناها الافتراضي التقليديّ “كما لو كان، أو وكأنه”. وبينما قد تشير “كما لو كان” أن المسيح الذي يعبده المسيحيون كان في ما مضى إنساناً، فلا يجب أن نعوّل كثيراً على هذا الأمر. وإذا كان “هاريس” و”غوغل” محقّين، فإن “بليني” يزوّدنا بأبسط شاهد على يسوع التاريخيّ، إلاّ أنّ ذلك لم يكن قصده على الأطلاق.

وهذا يقودنا في النهاية إلى مسألة مصادر “بليني”، فقد يكون “تاسيتوس”، صديق “بليني” هو مصدر المعلومات العامّة عن المسيحيّة والمسيح، إذ “تتحدث الرسالة 1.7 الموجّهة إلى “تاسيتوس” عن صداقتهما الطويلة، وأنهما غالباً ما تبادلا الرسائل، كما تبيّن بداية الرسالة 96 أن “بليني” لم يكم حاضراً على محاكمات أخرى للمسيحيين”، وهذا ما يشير إلى أنه كان على علمٍ بمحاكمات المسيحيين. وربما يكون “بليني” قد عَلِمَ عن المسيحيّة من الشائعات والتقارير المنتشرة في زمنه، على أية حال، فإنه لا يروي هذه الإشاعات الشائنة، ولا ينسبها إلى المسيح.

ومن الواضح أن كافّة المعلومات المحدّدة عن المسيحيّة، والمعلومات القليلة عن المسيح المذكورة في الرسالة 96، تأتي من تجربة “بليني” الشخصيّة في بيثينيا. وقد حصل على هذه المعلومات من مسيحيين سابقين، وأثبتها بمعلومات حصل عليها من المرأتين التين تعملان في الكنيسة. وبالمثل، فإن هذه المعلومات ليست شاهداً علي يسوع مستقلاً عن المسيحيّة.

وما ذُكر عن المسيح يُثبت نقطتين في العهد الجديد: أولاً، أن المسحيين يبجّلون المسيح في أغانيهم – (فيلبي 5: 2-11، كولوسي 1:15، رؤيا يوحنا 5:11،13). ثانياً، لا يمكن لأي مسيحيّ أن يلعن أو يشتم المسيح – (كورنثوس الأولى). على أية حال، لا يُظهر “بليني” أي معرفةٍ بكتاباتٍ مسيحيّة في هذه الرسالة.

 

لقراءة بقية السلسلة:

[1] تراجان: 53-117 م، ثاني الأباطرة الأنطونيين. كان والده حاكم سورية، فانتسب تراجان للجيش الروماني وارتقى فيه حتى تم تعيينه قنصلاً، فاصطحب المهندس أبوللودور الدمشقي معه إلى روما، فقام بتصميم أكثر المباني شهرة في روما وفي إقليم الراين. شارك تراجان الإمبراطور دوميتيان في حروبه ولما مات خلفه نيرفا، الذي كان غير مرغوب فيه من الجيش فقاما بتسمية تراجان ابناً بالتبني، وعندما توفى نيرفا تولى تراجان حكم الإمبراطورية فاوصلها أوج اتساعها.

[2] أن هذه العبارة من قبل حاكمٍ روماني: “بأن هؤلاء المتهمين العنيدين وغير المتعاونين يستحقون الموت”، والتي يوافق عليها “تراجان” ضمنيّاً في رده، قد توضّح توجّهات “بيلاطس” وأفعاله في محاكمة يسوع. إذا كان حاكم إنساني إلى حدّ ما مثل “بليني” يفكّر بهذه الطريقة، فكيف بحاكم مثل “بيلاطس” الذي كان معروفاً بافتقاره للإنسانية؟.

[3] تيرتولين: فيلسوف معاصر لأوغستين، كان معروفاً بعدائه للمرأة.

[4]  العبارة هي: “carmenque Christo quasi deo dicere secum invicem”.

بليني الاصغر – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

يسوع التاريخي وحقائق تاريخية -كريج ايفانز

في كتابه المؤثر “يسوع واليهودية” ,قد قام ساندرز بتعريف 8 حقائق أو أفعال والتي نكون متأكدين نسبياً منها وهي كالتالي[1] :
1-يسوع قد تم تعميده من قِبل يوحنا المعمدان
2- يسوع كان جليلياً ,قد وعظ وشفى 
3-يسوع استدعى التلاميذ وتحدث عن كونهم اثنا عشر
4- قام يسوع بربط أفعاله باسرائيل 
5-قد قام يسوع بالمشاركة في خلاف حول المعبد
6-قد صُلِب يسوع خارج أورشليم بواسطة السلطات الرومانية
7- بعد موته , فإن اتباع يسوع استمروا كحركة معروفة
8-على أقل تقدير بعض اليهود اضطهدوا على أقل تقدير جزء من الحركة الجديدة(غلاطية 13:1و22فيلبي6:3) ويظهر أن هذا الاضطهاد قد صمد حتى وقت قريب من نهاية خدمة بولس (2كور24:11؛غلا11:5؛12:6متى 34:23؛17:10)
ولاحقاً في عمله الاقل تقنية ,”شخصية يسوع التاريخية ” يقوم ساندرز بسرد حقائق محتملة أخرى[2] :
1- ولد يسوع في العام 4 ق.م ,في وقت قريب لموت هيرودس الكبير
2- عاش يسوع في ناصرة الجليل
3- بالرغم من أن يسوع كان يعلم في قرى ومدن صغيرة, فإنه يبدو أنه قد تجنب بعض المدن
4- قام يسوع بتناول وجبته الاخيرة مع التلاميذ 
5- كان يسوع قد قُبض عليه وتم استجوابه من قِبل السلطات اليهودية ,وبالظاهر من خلال الكاهن الأعلى 
6- بالرغم من أنهم قد تركوا يسوع بعد القبض عليه ,فإن التلاميذ قد “رأوه” لاحقاً بعد موته,وهذا أدّى التلاميذ إلى الإيمان بأن يسوع سيعود ويؤسس المملكة
وفي عمل حالي لـ إن تي رايت فإنه قد قان بإضافة بعض الحقائق إلى القائمة التي بحكمي (دكتور كريج ايفانز) قد تكون محتملة[3]:
1- المسيح قد تكلم الارامية,العبرية, ومن المحتمل اليونانية
2- استدعى يسوع الناس إلى التوبة 
3- قد استخدم يسوع الامثال ليعلن ملكوت الله
4- قد قام يسوع بشفاءات ملحوظة ,وتتضمن طرد الشياطين , كإظهار لحقيقة إعلان الملكوت
5- اشترك يسوع في طاولة في رفقة جماعة متنوعين اجتماعياً ودينياً, والذين يعتبرهم الكثير من اليهود “المنتبهين للتوراة” كـ”خُطاة”.

_____________
1 E. P. Sanders, Jesus and Judaism (London: SCM Press; Philadelphia:
Fortress, 1985) 11.
2 E. P. Sanders, The Historical Figure of Jesus (London and New York:
Penguin, 1993).
3 N. T. Wright, Jesus and the Victory of God (Christian Origins and the Question of God 2; London: SPCK; Minneapolis: Fortress, 1996)
[as cited in Authenticating the Activities of Jesus Bruce D. Chilton, Craig A. Evans ,BRILL, (1999),p.3-5]

الصلب التاريخى

الصلب التاريخى

 

أن حادثة الصلب ليست كأى حدث مر فى التاريخ و أنتهى و لكنه حادث قوى له فاعليته حتى الآن حيث أنه أعطى حياة جديد لكل من يريد أن يحيى حياة حقيقة و شركة حقيقة مع الله و لكن الشيطان لم يترك تلك الحادثة أن تمر من أمامه دون أن يعول عليها كعادته فقد جعل خدامه من المعترضين و المشككين يضعون الشك فى قلوب الأخرين و ينشرون الأكاذيب هنا و هناك و لكن هيهات فلقد هزم مرات كثيرة و سقط أكثر بسبب قوة كلمة الله التى لا ترك نفسها بدون شاهد ولا تتركه بدون أن تحطمه بقوتها و تسحقه كمطرقة و السندال عندما يسحقوا الشئ الذى يأتى بينهما و كلمة الله تجول تحرق أكاذيبه المضللة الغاشمة كنار أكله فى الهشيم فقد حاول مراراً أن يدلس على تلك الحادثة التى فدنا بها مخلصنا من تحت سطوته و حرر الكل من أسر الخطية و ها هى كانت الضربة القاسية عليه فلذلك يريد أن يمحوها من التاريخ لأن تاريخها كان بمثابة خزى و عار عليه أما بالنسبة لنا أولاد الله فهى فخر و حياة و خلاص فنرى سقوط كذبته الذى يريد الترويج لها فى الآتى

إن صلب مخلصنا الصالح هو تدبير إلهى عظيم حيث أن الله أخذ ما لنا و أعطنا ماله أخذ مالنا و هى الطبيعة البشرية الفاسدة الخاطئة و أعطى ما له و هو الخلاص بدمه المسفوك على عود و لكن الله يحب البشرية و خلق الإنسان و جعله متسلط على كل شئ لأنه أحبه فاراد أن لا يهلكه فدبر الله خطة الصلب و الفداء كما نعرف جميعاً القصة و لكن هناك من يريدون أن يضللوا حادثة الصلب فى التاريخ فمنهم من قال أنه شبه لهم و منهم من قال أنها لم تحدث فى التاريخ من الأساس و ها هى الأخيرة قضيتنا هنا أن نرى الصلب من الناحية التاريخية فنجد أنه هناك مؤرخون أمثال مارا بار سيرابيون من القرن الأول الميلاد يكتب عن حادثة الصلب فى رسالة إلى إبنة حيث كتبت تلك الرسالة فيما بعد عام 73 ميلادياً و قبل القرن الثالث الميلادى و يذكر هذا المرجع أن كاتب الرسالة أن كان وثنى و قد تم الأشارة إلى السيد المسيح فى هذة الرسالة بملك اليهود [1] [2] و شهد أيضا المؤرخ يوسفوس لصلب السيد المسيح على يد بيلاطس البطنى [3] و قد تم الإشارة لصلب السيد المسيح فى كتابات للمؤرخ الرومانى تاسيتوس فى الوقت ما بين عام 56 م إلى عام 120 م [4] بالإضافة لوجود عدة مصادر تاريخية و دراسة علمية حديثة توجد ذكر حادثة الصلب فى كتابات المؤرخ تاسيتوس

و هناك مصادر علمية و دراسات تبين وجد إشارة للصلب فى كتابات المؤرخ تاسيتوس [5] و إستكمالاً للأدلة التاريخية نجد أن هناك أيقونة يرجح أنها من بداية القرن الثانى الميلاد و تصف الصلب مما يؤكد قول السيد المسيح القائل ” إِنْ سَكَتَ هَؤُلاَءِ فَالْحِجَارَةُ تَصْرُخُ” [6] و لنرى سويا هذة الأيقونة التى كانت بمثابة شهادة حية و قوية من الأشياء الجامدة لصلب المسيح و مازالت هناك قلوب متحجر تريد أن تنكر ذاك العمل الخلاصى العظيم ، وهناك أدلة تاريخية آخرى تثبت أن حادثة الصلب حادثة تاريخية لا ريب فيه حيث تم إكتشاف لحجر يدع حجر بيلاطس أو بلاطة و هذا الحجر مدون عليه أسم الملك بيلاطس البطنى و لقبه فى الحكم أنه كان محافظ و يوجد على الحجر أيضاً نقش يفيد أن من أمر بصلب المسيح [7]

و لم يكن هذا فحسب فقد شهد الرابين اليهود أنفسهم بحادثة الصلب حيث نرى الرابى سمعان و الرابى يهوذا فى إشارة منهم إلى دم السيد المسيح على عود الصليب [8]و هنا أيضاً نرى شهادة آخرة من الرابيين اليهود عن صلب السيد المسيح فى وصفهم كيف يموت الشخص على الصليب وهؤلاء هم الرابى يوحنان و الرابى يهوذا و الرابى صموئيل [9]

و ليس شهادة الرابيين اليهود فقط بل هناك شهادة حية و هى شهادة الأباء الأوائل من القرون الأول و الثانى و الثالث و منهم القديس بوليكربوس يقول أن كل من لا يعترف بأن يسوع أتى فى الجسد فهو ضده و من لا يشهد بصلبه فهو من الشيطان[10] و أيضاً نرى القديس يوستينوس الشهيد يتكلم عن حادثة الصلب و يقول عنها أنها نبوءة حيث يقول أنها و للمرة الثانية نبوءة آخرى من الروح على لسان النبى داود فى إعلانه عن أن المسيح بعدما يعلق على عود الصليب لابد أن يحكم الشعوب كما جاء على المزمور 96 :13 [11] فنجد القديس يوستينوس و هو من أباء أوائل القرن الثانى نراه يشهد بصلب السيد المسيح و معترف بها و نراه يقول أيضاً أنه بعد صلبه يجب أن يصعد مرة آخرى فى اليوم الثالث[12] ولا أجد كلام لأقوله بعد ما قد قال التاريخ كلمته و قال الرابيين اليهود كلمتهم و أيضاً الأباء قالوا كلمتهم فأرجو من كل إنسان أن يتحرى الدقة قيما يقول ولا ينصت لصوت الشيطان الذى لا يريد أحد أن يخلصوا ولا يقبل إلى معرفة الحق

 

 

[1]Evidence of Greek Philosophical Concepts in the Writings of Ephrem the Syrian by Ute Possekel 1999pages 29–30

[2]Studying the Historical Jesus: Evaluations of the State of Current Research edited by Bruce Chilton, Craig A. Evans 1998 pages 455–457

[3]The Antiquities of the Jews 18 ,3

[4]Tacitus’ characterization of “Christian abominations” may have been based on the rumors in Rome that during the Eucharist rituals Christians ate the body and drank the blood of their God, interpreting the symbolic ritual as cannibalism by Christians. References: Ancient Rome by William E. Dunstan 2010 ISBN 0-7425-6833-4 page 293 and An introduction to the New Testament and the origins of Christianity by Delbert Royce Burkett 2002 page 485

[5]Ancient Rome by William E. Dunstan 2010 page 293

[6](لو19: 40). فالله لا يترك نفسه بدون شاهد

[7]Ramsay, William. 1979. The Bearing of Recent Discovery on the Trustworthiness of the New Testament. Grand Rapids, MI: Baker

[8]Neusner, J. (2011). The Babylonian Talmud: A Translation and Commentary (22d:337). Peabody, MA

[9]Neusner, J. (2011). The Babylonian Talmud: A Translation and Commentary (11b:310). Peabody, MA

Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers [10] Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (34)

[11]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (176

[12]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (252).

Exit mobile version