الخط الاجتماعي في فكر القدِّيس إكليمنضس السكندري

الخط الاجتماعي في فكر القدِّيس إكليمنضس السكندري

الخط الاجتماعي في فكر القدِّيس إكليمنضس السكندري

الخط الاجتماعي في فكر القدِّيس إكليمنضس السكندري

كنت أود أن أقدم الخط الاجتماعي في فكر كثير من آباء الكنيسة، لكنني اكتفيت بأمثلة لبعض آباء الكنيسة، مثل القدِّيس إكليمنضس السكندري من رجال القرن الثاني، والقدِّيس باسيليوس الكبادوكي أحد كواكب آباء الكبادوك.

القدِّيس إكليمنضس السكندري والخط الاجتماعي

كان القدِّيس إكليمنضس فيلسوفًا يرتدي بلين الفلاسفة وهو عميد مدرسة إسكندرية المسيحية، وكان يعتز بالفلسفة كطريقٍ للإيمان، جنبًا إلى جنب مع الناموس. يرى أن الفلسفة في عناصرها الصادقة هبة من الله مقدمة للأمم، كما قُدم الناموس هبة لليهود.

يرى القدِّيس أن الإيمان المسيحي ليس قبولاً لأفكار فلسفية نظرية، وإنما تمتع بالحياة عمليًا، كعضوٍٍ حيٍّ في المجتمع يتمتع بعربون السماء. ففي كتابه المُربِّي Paedagogus يقدم لنا السيِّد المسيح كمهذِّبٍٍ يهتم بنا لممارسة حياة اجتماعية سوية، خلال الاتحاد معه والتمتع بالعربون السماوي. لا يفصل بين الحياة الزمنية والفكر السماوي.

فيما يلي لمسات خفيفة مما ورد في كتاب المُربِّي عن الخط الاجتماعي الروحي في حياة المؤمن[1].

مربِّي سماوي ومعلم اجتماعي

  • المُربِّي عملي وليس نظريًا، يهدف إلى النمو بالروح، مدربًا إياها لكي تسمو في الحياة الفاضلة، وليس فقط التلقين الذي يهبها فضيلة عقلانية… يحثنا (المُربِّي) على ممارسة التزاماتنا[2].

يدعونا القدِّيس إلى التمتع العملي بالشركة مع السيِّد المسيح محب البشر، فنحمل حبًا لكل إنسانٍ، وهذا هو أساس الخط الاجتماعي.

  • ليس نورًا ذاك الذي لا يضيء… ولا محبة ذاك الذي لا يحب، وليس صالحًا من لا يفيد غيره ولا يقوده إلى الخلاص[3].

 المساواة بين الرجل والمرأة

  • لندرك أن فضيلة الرجل هي بعينها فضيلة المرأة، لأن إله الاثنين واحد، وسيد الاثنين أيضًا واحد؛ كنيسة واحدة، حكمة واحدة، تواضع واحد، غذاء واحد لكليهما. والزواج رابطة يخضع له الكل في مساواة. أنفاسهم وبصائرهم وأسماعهم ومعارفهم وآمالهم وطاعتهم جميعًا متشابهة. أولئك الذين لهم الحياة في شركة، لهم نفس النعمة وذات التفكير، شركاء في الخلاص، شركاء معًا في المحبة والتعليم، لأنه يقول: “أبناء هذا الدهر يزوجون ويتزوجون” (لو 20: 34). هذا القول فيه تمييز بين الرجل والمرأة، لكن في الدهر الآتي لا يحدث هذا مرة أخرى. هناك يكون الجزاء على هذه الحياة الاجتماعية المقدسة المؤسسة على الرباط الروحي لا ترتبط بالرجل والمرأة بل بالإنسان، حيث تختفي الفوارق الجنسية التي تميز بين الرجل والمرأة، وتصير كلمة “إنسان” تعبر عن المرأة والرجل[4].

 سمات المسيحي وسط المجتمع

دعوة للتجديد

  • أُطلق على الخلق الجديد “الشعب الجديد”… هم في مقتبل العمر (روحيًا) اكتسبوا المعرفة ببركات جديدة، وحيوية، وتدفق خبز الحياة، لا يعرفون الهموم بل هم دومًا شباب، متواضعون، دومًا في تجديدٍ، نحيا في نموٍ مستمرٍ نحو النضوج العقلي، لأنهم وهم شركاء في “الكلمة” يليق بهم أن يكونوا مجدِّدين… نعيش العمر كله في ربيع دائم… نعيش شباب لا يدركنا الهم ولا يمسنا، بل تظل الحكمة بداخلنا مزدهرة أبدًا[5].

 دائم الفرح

يرى القدِّيس أن سارة تعني “قوة الاحتمال” و”الصلابة”، إذ بالمداعبة الحكيمة (مع إبراهيم) (تك 26: 8) أنجبت اسحق الذي يعني “الضحك”. وكأنه يليق بالنفس الصلبة أن تمتلئ فرحًا.

  • أرواح هؤلاء الأولاد التي اتسمت بالصلابة أن تكون أيضًا في فرح في المسيح[6].

  • يليق بالإنسان الفاضل والصالح أن يمارس رياضة الله، محتملاً كل ما هو خير ليعيش في احتفال مع الله… يلزمنا أن نبتهج كإسحق بالخلاص[7].

  • الكنيسة، الوحيدة التي تظل عبر الأجيال فرحة أبدًا، تستمد بقاءها من قوة احتمالنا نحن جماعة المؤمنين، أعضاء جسد المسيح. إنها تشهد لأولئك الذين تحملوا إلى النهاية في فرحٍٍ. هذه هي الرياضة المقدسة والخلاص المصحوب بالعزاء الجميل الذي يمدنا بالعون[8].

يربط القدِّيس إكليمنضس بين الحياة الجادة التي تتسم بالصلاة وطول الأناة، وحياة الفرح. فإسحق الذي اسمه معناه “ضحك” حمل خشب المحرقة وسلك طريق الألم. فليس من فرحٍ روحيٍ ننعم به دون الجدية في الحياة والاحتمال في الرب[9].

الطعام والخط الاجتماعي

لا نعجب إن كان مدير مدرسة الإسكندرية في القرن الثاني الميلادي، هذا الذي ينطلق بأفكارنا وقلوبنا لنتمتع بخبرة الحياة السماوية، يخصص فصلاً كاملاً عن الطعام في كتابه الثاني عن “المُربِّي”. ففي نظره أن السيِّد المسيح، كلمة الله المتجسد جاء ليصعد بنا إلى السماوات دون تجاهل لحياتنا الزمنية من كل جوانبها. فالحياة البشرية وحدة واحدة، لا يمكن فصل خلاصها الأبدي على سلوكها الاجتماعي، بل وعن اهتمامها بالصحة الجسدية.

والعجيب أن ما ينصحنا به هذا القدِّيس في القرن الثاني صار بعض رجال العلم في القرن الحادي والعشرين يحثُّوننا عليه.

  • بعض الناس – في الواقع – يعيشون لكي يأكلون، غير مدركين كمخلوقات سوى أن حياتهم هي بطونهم ليس إلاَّ. والمُربِّي يحثنا أن نتناول الطعام لكي نحيا، ولا يكون الطعام هو هدفنا الذي يشغلنا، ولا هو متعتنا في هذه الحياة، بل هو وسيلة لهذه الحياة التي يديرها الرب الكلمة، ويقودنا إلى الأبدية. لهذا يليق بنا أن يكون لدينا نوع من التمييز فيما يخص الطعام، بحيث يكون الطعام بسيطًا، عاديًا جدًا، مناسبًا للأولاد البسطاء… يقود ويمهد لحياة تقوم على أمرين أساسيين هما الصحة والقوة. فالطعام البسيط غير المُعقد يؤدي إلى سهولة الهضم، ويجعل الجسد رشيقًا، وبه يتحقق النمو والصحة[10].

  • التنوع والإفراط في أكل اللحوم أحد العوامل للإصابة بالأمراض[11].

  • لم يدركوا أن الله أعطى مخلوقه الإنسان الطعام والشراب لكي يحيا، ويستمر في الحياة، وليس من أجل اللذة. فإن الجسم البشري لا ينال أية فائدة من البذخ في أصناف الطعام. وإنما على العكس الذين يتناولون الحد الأدنى من الأطعمة هم أكثر قوة وأفضل صحة… لنرى كيف أن الخدم أحسن صحة من سادتهم، والفلاحين أصح بدنًا من أصحاب الأراضي[12].

  • الفلاسفة أحكم من الأغنياء لأنهم لا يدفنون عقولهم تحت أكوام الطعام، ولا يخدعون أنفسهم باللذَّات والمُتع، ولكن وليمة المحبة “أغابي” هي في الطعام السماوي، في وليمة العقل والتفكير السليم[13].

  • الطعام الزائد عما يكفي الإنسان يؤذيه، ويسبب له تدهورًا روحيًا، ويعرض جسمه للأمراض[14].

  • يمكننا أن نقول إن الذين يُفرطون وينغمسون في حب الطعام يشبهون الذباب[15].

  • تقول الحكمة “لا تتلذذ بكثرة المآدب” (ابن سيراخ 18: 32)[16].

  • يحثنا على أن نتحكم ونسيطر على الغذاء، لا أن نكون عبيدًا للطعام. وإنه لأمر جدير بالإعجاب، أن نرفع أعيننا إلى فوق، إلى ما هو حق وصدق، ونهدئ أنفسنا بالتأمل اللانهائي في ذاك ال1ي هو بالحق كائن وبذلك نتذوق ونستمتع بما هو حق مبهج ومفرح وطاهر ونقي، لأن هذه هي المحبة (أغابي) الحقيقية، الطعام الذي من المسيح، والذي يليق بنا أن نشترك فيه[17].

  • نحن لا نلغي العلاقات الاجتماعية (إقامة موائد محبة)، والاتصالات بين الناس، لكننا ننظر بريبة شديدة إلى العادات التي تمثل مصائد للناس، وتؤدي بهم إلى كارثة[18].

  • الطعام الصادق الحق هو الشكر لله، فمن يشكر الله ويحمده لا ينشغل باللذات والمتع. وإذا كنا نريد أن نشجع رفاقنا من الضيوف، على سبيل الفضيلة، علينا أن نبتعد عن الأطباق الفاخرة الغنية. بذلك نظهر أنفسنا كنماذج واضحة متألقة بالفضيلة[19].

  • يا له من غباء أن يجلس هؤلاء على المتكآت لكي يدفنوا وجوههم في أطباق الطعام، ويمدوا رقابهم من فوق متكآتهم، وكأنهم طيور تمد رؤوسها من أعشاشها[20].

آداب المائدة

  • يليق بنا أن نمد أيدينا إلى ما يُقدم لنا بطريقة مهذبة راقية… محتفظين بوجوهنا بشوشة ووقورة، مراعين ألاَّ يصدر منا أي خروج عن السلوك السوي أثناء تنازلنا الطعام. لنمد أيدينا من وقت لآخر بأسلوب منظم مهذب[21].

  • يجب أن نتجنب الحديث أثناء الطعام[22].

  • ألسنا سادة على المخلوقات، وأكثر قربًا وارتباطًا بالله، لأننا أكثر حكمة؛ لقد خلقنا لا لنأكل ونشرب، وإنما لنكرس أنفسنا لمعرفة الله[23].

  • البطن الشريرة لا تشبع أبدًا (راجع أم 13: 5)، إذ هي مملوءة بالشهوة التي لا تشبع أبدًا، ولا ترتوي[24].

  • إنفاق الأموال لا يقصد به المتعة فقط (بالطعام) بل وإقامة علاقات اجتماعية[25].

الأطعمة المفضلة

  • أليس لدينا في حدود الأطعمة الصحية والبسيطة، وفي إطار الاعتدال أصنافًا عديدة يمكن أكلها؟ الأبصال والزيتون وبعض أنواع الأعشاب الخضراء، واللبن، والجبن، والفواكه، وجميع أنواع الأطعمة المطهية ببساطة دون إضافة صلصات. وإذا رغبنا في اللحم فليكن مشويًا بدلاً من المسلوق… أنسب الأطعمة ما هو يصلح أن يستخدم فورًا دون أن يدخل النار، لأن هذه أكثرها قربًا من الطبيعة وسهلة.

  • ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان (مت 15: 11)، فمن ينظر إلى طعامٍ أنه نجس يخطئ، لأنه عندما خلق الله الإنسان، قال: “كل دابة حية تكون لكم طعامًا (تك 9: 3). “أكله من البقل حيث تكون المحبة خير من ثورٍ معلوفٍ ومعه بفضة (أم 15: 17).

  • البقول والأعشاب ليست هي المحبة، بل يلزم أن نتناول وجباتنا بالمحبة. ذلك ما نقصده بالأغابي أو وليمة المحبة[26].

الشراب المُفضل

  • الشراب الطبيعي المناسب والضروري للعطشان هو الماء[27].

  • إني أقدَّر الذين أخذوا موقف الشدة والصرامة في حياتهم، هؤلاء المغرمون بالماء، الدواء الشافي المؤدي إلى الزهو. هؤلاء يبتعدون إلى أقصى مدى من الخمر، ويتجنبونها كمن يتجنبون نارًا خطرة. يليق أن نُبعد الأولاد والبنات ما أمكن عن ذلك العقار[28].

  • ليس من المناسب أن نشرب الماء بكميات كبيرة (أثناء الطعام)، حتى لا يغرق الطعام في فيض من السوائل، بل يلزم طحنه جيدًا حتى يتم هضمه[29].

يرى القدِّيس إكليمنضس أنه يجوز استخدام الخمر بكمية قليلة بسبب المرض أو البرد الشديد، أو في سن الشيخوخة. ويشترط ألاَّ يشرب الإنسان حتى فقدان الوعي أو الذاكرة أو ترنح الجسم. يُفضل مزج الخمر بالماء بأكبر قدر ممكن، ولا نتناوله بكثرة وبتكرار حتى لا نسقط في الإدمان[30].

  • جاء في الكتاب المقدًّس كيف سكر نوح، ولكي يساعدنا كتب بصراحة عن هذا الخطأ لكي نحرص بكل قوتنا ألاَّ نفعل مثل هذا. وقد بارك الله اللذين سترا عاره وخزيه في سكر” (سام ويافث). ويقدم لنا الكتاب المقدَّس هذه الحكمة في عبارة واحدة: “الإنسان المدرب المتعلم، يستغنى عن الخمر، ليهدأ مستريحًا في فراشه” (سي 31:22) [31].

المبالغة في العطور

  • يلزمنا ألاَّ نظهر خلال التجمعات بمظهر الغباء والحمق، كما يظهر البعض وقد تعطَّروا وتجمَّلوا بصورة صارخة ملفتة للأنظار، لكي يؤثروا على الناس، في حين أنهم في داخلهم أشقياء أشرار. وهو (الرسول) يوضح ذلك بالأكثر عندما يقول: “فأقول أيها الإخوة، الوقت منذ الآن مقصر، لكي يكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم… والذين يشترون كأنهم لا يملكون” (1 كو 7: 29-30)[32].

مفهوم الغنى

  • أفضل الغنى هو الفقر في الشهوات. والعظمة الحقيقية ليست في التفاخر بالمال، بل في احتقاره. التفاخر بما في حوزة الإنسان دناءة مطلقة، لأنه من الخطأ الصريح أن نهتم كثيرًا بما يمكن أن نشتريه من الأسواق، لأن الحكمة لا تُشترى بالكلمة الأرضية، ولا تُباع في الأسواق، بل هي في السماء، تُشترى بعملة الحق والصدق، بالذهب الملوكي السماوي، بالكلام الأبدي الذي لا يموت[33].

آداب السلوك في الولائم

يعتبر القدِّيس إكليمنضس داعية لحياة الفرح الحقيقي، لذلك يطالبنا بالتمييز بين الفرح النابع من القلب واللهو والمرح المبالغ فيه[34].

  • ليته لا تصاحَب تسليتنا العاقلة العربدة والشهوات الحمقاء التي تذخر بالمرح الذي يتعدَّى الحدود، ويتجاوز الاعتدال[35].

  • كما أننا نُكافأ على سكرنا بالغناء القبيح النابي الألفاظ، هكذا إذ نقضي ليلة في شرب الخمر فستؤدي بنا إلى إدمانه… ويثير فينا الشهوات، ونقترف أعمال الخزي والعار. وإذا شغل قوم وقتهم بآلات النفخ الموسيقية، والأدوات ذات الأوتار، والمغنين المنشدين، والراقصين والمصفقين، مثل هذه الممارسات الحمقاء الخارجة تحوِّلهم إلى قومٍ لا حياء لهم، وبلا كرامة. ليس ما يشغلهم سوى الضرب على الطبول والصنوج، صانعين ضجيجًا يفسد العقل… يقول الرسول: “قد تناهى الليل، وتقارب النهار، فلنخلع أعمال الظلمة، ونلبس أسلحة النور. لنسلك بلياقة كما في النهار، لا بالبطر والسكر، لا بالمضاجع والعهر، لا بالخصام والحسد” (رو 13: 12-13)[36].

إساءة استخدام الموسيقى

          يحذرنا القدِّيس إكليمنضس من إساءة استخدام الموسيقى لئلا نكون مثل ذكور الأيائل التي تسحرهم أصوات الناي، فتستدرجهم الموسيقى للسقوط في الشباك التي ينصبها لهم الصيادون، أو مثل إناث الخيل التي يُعزف لها موسيقى لإثارتهن فيتم تلقيحهن.

          يرى القدِّيس إكليمنضس أن الروح القدس يميز بين الأغاني المثيرة للفساد، وبين الموسيقى التي يضربها الروح القدس عندما تُسبِّح الكنيسة الله. أما أدوات الموسيقى فهي الإنسان نفسه. يقول: [الإنسان في حقيقته آلة موسيقى للسلام، في حين أن بقية الآلات الموسيقية متى بُحثت نجدها آلات للحرب والقتال، تُلهب المشاعر نحو الشهوات أو لحمل السلاح، أو لإثارة الغضب والسخط[37].]

  • الآلة الوحيدة التي هي من أجل السلام، فهي الرب الكلمة وحده، ذاك الذي يليق بنا أن نستخدمه لنُسبِّح الله (الآب)، ولن نستخدم بعد ذلك الطنبور القديم، ولا الصور، ولا الدف، ولا الناي، تلك التي كان يستخدمها من ليس لهم خوف الرب فيهم. يستخدمونها في اجتماعاتهم ومهرجاناتهم، بقصد إيقاظ أذهانهم المنحرفة بتلك الأنغام. لتكن مشاعرنا المهذبة منسجمة مع الناموس[38].

  • يليق بنا ألاَّ نغني أغاني العشق والغرام، بل نقتصر على التسبيح لله. وكما قيل: “ليُسبحوا اسمه برقصٍ، بدفٍ وعودٍ، ليُرنِّموا له” (مز 149: 49) [39].

  • يليق بنا أن نبتعد ما استطعنا عن تلك الألحان المائعة… التي تغري الإنسان نحو الميوعة والتخنُّث والبذاءة. أما الألحان الرصينة الجادة المهذَّبة، فتطرد أثر الخمر من شاربه، وتردُّه إلى رشده[40].

الابتسامة الدائمة دون الضحك المثير

  • يجب أن يُطرد من مجتمعنا الأشخاص الذين يقلِّدون الهزليين، والذين يجلبون الضحك والسخرية على أنفسهم[41].

  • إن كنا لا نتحمل أن نجعل من أنفسنا أضحوكة وهزءًا، كما نرى البعض يصنعون في الاستعراضات والمواكب، فكيف نجعل من أنفسنا ومن ضمائرنا موضوعًا للسخرية، بأن نظهر للناس بشكلٍ مُزري، كما يجب ألاَّ نتخذ أشكالاً مثيرة للهزء والسخرية بإرادتنا ورغبتنا[42].

  • البشاشة والمرح لا بأس بهما، ولكن ليس التهريج. كذلك يجب أن يكون للضحك حدود. فإن استخدمناه في أصوله يدل على الأدب وحسن التربية، أما إذا لم نتحكم فيه يصبح بلا رابطٍ ولا ضابطٍ، فإن هذا معناه انفلات الزمام والتسيُّب[43].

  • القهقهة هي ضحك همجي قبيح. فالأحمق يرفع صوته عندما يضحك (ابن سيراخ 21: 23)، إما الشخص الحريص فيبتسم بشكلٍ لا يلفت النظر، ويُسمى مثل هذا الإنسان حكيمًا، لأنه في هذا يختلف عن الغبي الأحمق. ومن الجانب الآخر، لا يليق بالإنسان أن يكون مكتئبًا متجهِّمًا، بل أن يكون فقط جادًا. فإني أُفضِّل من له قسمات جادة مع الابتسامة، فذاك خير ممن يضحك بلا داعٍ، فيصير موضع استهزاء[44].

  • لئلاَّ نُتهم بأننا نتشفَّى فيمن هو متألم، يلزمنا أن نُظهر الحزن لا السعادة… فإننا إن أبدينا السرور تجاه المتألم، نثير الريبة بأننا قساة وغلاظ القلوب[45].

  • يجب ألاَّ نضحك مع الكل دون استثناء، ولا في كل مكانٍ، ولا لكل أحدٍٍ، ولا لكل شيءٍ، لأن هذا من خاصِّية الأطفال والنساء[46].

الأحاديث الهزلية

          يحذرنا القدِّيس إكليمنضس من الاشتراك في الأحاديث الهزلية، مع أخذ الموقف الإيجابي وهو الاشتراك في الحديث والحوار مع الصدِّيقين.

  • يلزمنا أن نتجنب تمامًا الحديث الرديء، كما يلزمنا أن نُخرس الأفواه التي تنطق بمثل هذا، وذلك بأن نحرجهم بنظرات حازمة، وندير وجوهنا عنهم… يلزم إقامة حراس على الأسماع حتى لا تخترق تلك الأسماع أصوات الفجور والدعارة، فتؤذي الروح… لنا أن نسأل: تُرى من هم هؤلاء الحراس الذين يحرسون الأسماع؟ وما هي تلك التعليمات والتوجيهات التي تضبط العيون الزائغة؟ أليست هي تبادل الحديث والحوار مع الصدِّيقين، فنشغل آذاننا، ونقوِّي أسماعنا ضد أولئك الذين يريدون أن ينحرفوا بنا بعيدًا عن الصدق[47].

  • يلزمنا أن نبتعد تمامًا عن كل ما هو مخجل، سواء كان مسموعًا أو مرئيًا[48].

  • يلزمنا أن نحفظ أنفسنا من حديث الافتراء والأخبار الكاذبة، تلك التي يجب ألاَّ تجد أذنًا صاغية من الذين آمنوا بالمسيح يسوع. لهذا يبدو لي أن المُربِّي لا يسمح لنا أن نتفوَّه بما لا يليق، كي نقوِّي أنفسنا مبكرًا ضد الفجور والدعارة… فإن النطق بألفاظ الدعارة والفسق مدعاة لارتكاب الفعل الفاضح. بينما مراعاة الحياء والتقوى في الألفاظ والكلمات يعتبر تدريبًا على ضبط الإنسان من الانزلاق في فعل الخطية ونتائجها[49].

  • يجب أن نُخرس تمامًا كل حديث فيه مزاح وثرثرة وسوء أدب، فقد قيل: “كثرة الكلام لا تخلو من معصية، أما الضابط شفتيه فعاقل” (أم 10: 9)[50].

  • الذي يثرثر في حديثه ينجس روحه[51].

الجسم صالح!

  • يجب أن تعتبر (الأعضاء التناسلية) مصدرًا للحياء، وليس مدعاة للخزي والخجل. لكن ما هو مخجل هو استخدام مثل هذه الأعضاء فيما هو محرَّم. ذلك ما يدعو إلى الفضيحة والتأنيب والعقاب. فإن ما هو مخجل بحقٍ هو ذلك الشر وما يتبعه من أعمال. لذلك فالحديث عن أفعال الشر يُسمَّى بحقٍ قذارة وقبحًا[52].

آداب السلوك الاجتماعي

  1. الرقَّة في التعامل في الولائم

  • يُحكم على الإنسان ليس فقط من خلال أعماله، بل ومن أقواله أيضًا. عندما تكون في وليمة لا توبِّخ قريبك، ولا توجِّه إليه كلمة تأنيب (ابن سيراخ 31: 12)[53].

  • إن كان اجتماع الناس في الحفلات والولائم مظهرًا من مظاهر المحبة، وغايته إظهار الصداقة والود لمن نلتقي بهم، يصاحب ذلك الأكل والشرب معًا، فكيف لا يسير الحديث في تعقُّل وحكمة، فلا نربك السامعين بأسئلة تؤثر على صحبتهم لنا. فإن كنا نلتقي معًا لتعزيز أواصر المحبة وإيجاد النوايا الطيبة بيننا، فكيف نثير عداوات بالنقد الجارح. من الأفضل أن نظل صامتين عن أن ننتقد… مبارك هو الإنسان الذي يتكلم بما لا يجرح مشاعر أحدٍ[54].

  1. يحذر القدِّيس إكليمنضس من أن يستغل إنسان الوليمة ليجالس امرأة متزوجة، ويتناول معها الطعام، ويتباسط معها في الحديث ويسكر معها!

  2. يطالب النساء بالاحتشام، ليس فقط في مظهرهن، وإنما في أعماقهن.

  • وليكن احتشامهن ظاهرًا فيما يرتدونه، وباطنًا في سلوكهم المهذب[55].

  1. تناول الطعام باعتدال.

  • الشخص المنضبط الحكيم خلال تناوله الطعام أو الشراب يأخذ قدرًا قليلاً في طبقه، وإن احتاج يأخذ مرة ثانية… لكن في اعتدال، وبغير لهفة، سواء كان ذلك في أول المأدبة أو أثناء تقديم مختلف الأصناف. ويليق به أن يترك المائدة مبكرًا، ليُظهر تعففه وعزّة نفسه[56].

  • إذا جلست وسط جمع من الناس، لا تمد يدك إلى ما هو موضوع أمامهم (ابن سيراخ 9: 22)، ولا تندفع بالنهم، كما لا تبدأ بالطعام قبل الآخرين. فإنه بإظهار نهمك إلى الطعام تكشف أنك لا تستطيع أن تسيطر على شهواتك[57].

  • يجب ألاَّ تبدو في وسط المأدبة كالوحش الذي يلتهم طعامه التهامًا، ولا ممعنًا في التناول من أنواع الصلصات والمشويات. لأن الإنسان بالطبيعة ليس معدًا لتناول هذه الأطعمة الدسمة، بل هو بطبيعته يأكل الخبز[58].

  • إن كان التلاميذ قد حرصوا على تجنب خدمة الموائد (أع 6: 2)، فإنهم بالحري قد ابتعدوا عن النهم والإفراط في تناول الطعام[59].

  • يليق بنا أن نتحفظ من السكر كما نتحفظ من تناول السم والشيكران (الأعشاب السامة)، لأن كليهما يؤدي إلى الهلاك[60].

الاعتدال في الضحك كما في سكب الدموع

  • يلزمنا أن نتحكم في الضحك الزائد عن الحد، ونحدّ من ذرف الدموع… كلاهما يعتبران خروجًا عن الأدب، ولا يتَّفقان مع كلام الله[61].

اعتدال في الكلام

+ اعتقد أنه يجب أن توجد حدود حتى في حديث الحكماء المنضبطين، عند تبادلهم الحديث مع من يريد أن يحاورهم.

  • ليكن كلامكم مختصرًا في كلمات قليلة، وليكن الحديث المتبادل بين اثنين في الإطار المحدد للخطاب[62].

  • يلزمنا ألاَّ نتحدث في إسهاب، كلامًا مطوَّلاً كثيرًا، كما يليق بنا ألاًّ نتحدث في عصبيةٍ وحِدَّة[63]ٍ.

  • “لا تردد الكلمات في صلاتك” (ابن سيراخ 7: 15)، كذلك فإن أصوات الشقشقة والصفير والطرقعة بالأصابع التي بها نستدعي الخدم، هذه كلها من علامات الحماقة، التي لا يلجأ إليها إنسان حكيم[64].

  • إذا هوجم إنسان بنوبة من العطش أو الفواق (التثاؤب)، يلزمه ألاَّ يفزع القريبين منه بطريقة مثيرة[65].

  • الذين يضغطون على أسنانهم حتى إدماء اللثَّة يؤذون أنفسهم ويقززون من هم حولهم. كذلك الهرش في الأذن وتهييجها الذي يسبب العطس، هذه الممارسات جديرة بالخنازير[66].

  • يجب أن يكون المظهر مستقرًا ووقورًا، كذلك لتكن النظرات وحركة العنق واليدين خلال الحديث بأناقة. باختصار يتميز الإنسان المسيحي بالتماسك والسكينة والهدوء والسلام[67].

المبالغة في العطور

  • يُدهن الموتى بالطيب، أما الدموع فهي للخطاة التائبين، الذين آمنوا بالرب[68].

  • في حين أن ملوك اليهود كانوا يستخدمون الذهب والأحجار الكريمة والتاج الموشَّى، فإن الذين مُسحوا يلبسون المسيح على رؤوسهم، وهم بذلك – ودون أن يشعروا – يُزينون برأس الرب نفسه. الحجر الكريم واللؤلؤ يشير إلى الكلمة نفسه. فالذهب هو الكلمة الحيّ الذي لا يفسد، والذي لا يسمح بفسادٍٍ، لذلك أحضر له المجوس الذهب وقدموه عند ولادته، كرمزٍ للملك[69].

v   يستخدم البعض أنواعًا لا حصر لها من العطور، حتى يفوح منهم عطر بالغ في الفخامة، وهم يبخرون ملابسهم ويرشونها بالعطور، ويصنعون هكذا بالفراش والمنازل، بل وتصل الرفاهية إلى تعطير جميع أوانيهم أيَّا كان استخدامها بالعطور المختلفة. يوجد البعض يضايقهم الاهتمام الزائد بمثل هذه الأمور. ويبدو لي أنهم في ذلك محقّون، إذ يكرهون العطور، لأنها تسبغ على الرجال خنوثة وميوعة، حتى أنهم يطردون من يصنع تلك العطور عن ولاياتهم المنتظمة وأيضًا الذين يقومون بتركيبها وبيعها[70].

  • ليكن عطر المرأة ذاك الذي تفوح منه رائحة ملوكية حقيقية، أي رائحة المسيح، وليست رائحة صادرة عن مساحيق معطَّرة. لتكن رائحتها دومًا صادرة عن طهرها ووداعتها، فتجد لذَّتها في المراهم المقدسة التي للروح. هذا هو دهن العطر الذي يعدّه المسيح للتلاميذ، مصنوع من مكونات ذكية له رائحة سماوية[71].

  • التعطر الزائد عن الحد يليق بالجنازات وليس بالحياة الزوجية[72].

  • كما نبتعد عن الترف في الأكل، يلزمنا أيضًا أن نتجنب الشهوة في النظر وفي الشم، حتى لا يتسلل الإفراط إلى أرواحنا، وبالجري وراء المتعة خلال حواسنا، وكأنها أبواب مفتوحة بلا حراسة[73].

  • للزهور جمال، يمتع الناظرين إليها. وأننا نمجد الله الخالق العظيم عندما نستمتع بالنظر إلى كل ما هو جميل من الأشياء. لكن استخدام هذه الزهور بهذا الشكل (المبالغ فيه) فهو مؤذٍ، وسرعان ما ينتهي بالندم، وسرعان ما تذبل، سواء من جهة شكلها أو رائحتها[74].

الاعتدال

  • يلزمنا أن نسير على هدى الكتاب المقدس، صادقين مع أنفسنا، مستمتعين في اعتدال، وكأننا في الفردوس[75].

فائدة العطور

  • يقول الكتاب المقدس: “أعطِ الكرامة للطبيب من أجل نفعه، لأن العليّ هو الذي خلقه. كما أن فن الشفاء هو من الله” (ابن سيراخ 28: 1-2). والذي يخلط العطور يصنع المزيج الطيب، لأن العطور تُعطى للفائدة، وليس للشهوة. يلزمنا ألاَّ نهتم بالصفات المثيرة للعطور، لكننا نختار ما هو مفيد منها، لأن الله سمح بأن يوجد زيت لتخفيف آلام البشر[76].

استخدام الأصباغ والمبالغة في العطور

  • النساء الحمقاوات اللواتي يصبغن شعرهن الأبيض ويعطِّرن خصلاته، يسرعن نحو الشيب بالعطور التي يستعملنها، لأنها تزيد من جفاف الشعر، كما أن الجفاف يُزيد من شيبتهن[77].

  • كما أن للجذور والنبات صفاتها وخصائصها، هكذا أيضًا الزهور. فالبعض نافع والآخر ضار؛ البعض خطر والآخر مهدئ… البعض يخدِّر الأعصاب، أما خلاصة الورد والبنفسج فمهدِّئان خفيفان، لهما أثرهما الطيب في تخفيف الصداع والحد من حدوثه[78].

أكاليل الزهور

أساء الوثنيون استخدام أكاليل الزهور، فقدموها للغالبين في ألعاب عنيفة يمارس فيها القتل، كما قدموها كجزء من العبادة الوثنية.

  • خُلقت الزهور أصلاً من أجل البشر، إلاَّ أن قومًا لا يعقلون أساءوا استخدامها وانحرفوا عما خلقت من أجلها، واستخدموها لخدمة الشياطين. لهذا يليق بنا أن نرضي ضمائرنا ونبتعد عنها… إنهم يكللون الموتى والأصنام، وكأنهم يدللون على أنها ميتة. أما المعربدون فيُحيون حفلاتهم الماجنة باستخدام أكاليل الزهور، عندا يُحاطون بالزهور، وهم في قمة الهياج[79].

  • من غير المعقول بالنسبة لنا نحن الذين سمعنا أن الرب توِّج بإكليلٍ من شوك (مت 27: 29) أن نتوِّج أنفسنا بالزهور. بهذا نوجه الإهانة إلى آلام ربنا يسوع المسيح المقدسة. وقد جاء في النبوات أننا نحن الذين كنا مجرَّدين صرنا إكليل الرب، حيث التففنا حوله خلال الكنيسة التي هو رأسها[80].

النوم

خصص القدِّيس إكليمنضس فصل 9 من الكتاب الثاني لعمله “المُربِّي” عن النوم. يكشف في مقدمته عن مشاعر المؤمن في نهاية الله، أنه قضى يومًا سعيدًا، قُدم له كهبة من الله. يقول: [بعد تناولنا لطعام العشاء نتوجه بالحمد والشكر لله، إذ تفضَّل علينا بقضاء يومٍ سعيد[81].]

  • النوم عل الرياش الناعمة مضر، لأنه أجسامنا تسقط (وسط الفراش) وكأنها في داخل حفرة متثائبة، وذلك بسبب نعومة الفراش[82].

  • الأسرَّة ذات الجوانب الفضية والمصنوعة من العاج، هي للمباهاة والتفاخر، مما يجعلها لا تليق بالذين تقدَّسوا؛ وهي مدعاة للكسل وتفضيل راحة الجسم على الأمور الروحية[83].

  • لدينا يعقوب (مثال)، هذا الذي افترش الأرض نائمًا، وكان الحجر بمثابة وسادة لرأسه، ومع ذلك تأهل لرؤيا فوق مستوى أي إنسانٍ. لذلك يلزم أن يكون فراشنا بسيطًا، ليس فيه إسراف، مُصممًا بطريقة يتفادى التطرف في الرفاهية من ناحية، والصلابة من الناحية الأخرى[84].

  • الفراش المتوسط النعومة يناسب الرجولة على وجه الخصوص، لأن النوم يلزم ألا يكون من أجل الخمول الجسد تمامًا، بل لمجرد الاسترخاء… فالنوم ليس من أجل الرفاهية أو الكسل، بل من أجل الراحة بعد النشاط. يليق بنا أن ننام بحيث يسهل إيقاظنا[85].

  • لكي لا يؤذينا النوم، إلاَّ بقدرٍ قليل، فلا تكون كمن يسبحون وقد تعلَّقت بهم أثقال كثيرة فيغرقون في القاع. ومن الجانب الآخر ليكن الاعتدال هو ما يرفعنا من الهوَّة السحيقة، ويبلغ بنا إلى مكاسبٍ نجنيها في اليقظة[86].

النوم الكثير لا نفع له، لا للجسد ولا للروح[87].

  • لننم باعتدال وتعقُّل، فإن من لهم الله الكلمة الذي لا ينام، ساكنُا فيهم، يليق بهم ألاَّ يناموا الليل كله، إنما يلزمهم أن يقوموا بالليل، خاصة عندما تكون أيامهم قد اقتربت من نهايتها. فعلى البعض أن يكرسوا أنفسهم لقراءة الأدب، والآخرين يبدأون فنونهم وصناعتهم، والنساء يتناولن مغازلهن. وليحارب كل منا النعاس، مدرِّبين أنفسنا على ذلك بالتدريج وفي هوادة. بهذا تكون لنا يقظة وصحوة فنسهم؟؟ في الحياة، ونعيشها زمانًا أطول، ونمو في أعمارنا[88].

التمطِّي (تمطُّع) والتثاؤب ممارسات قلقة، تل على عدم استقرار النفس وعلى قلقها[89].

  • لو توقفت الروح عن النشاط في داخلها يكون ذلك هلاكًا لها. لذا يليق بنا أن نتأمل على الدوام في الله بمخاطبته والحديث معه، محصنين الجسد بالسهر واليقظة، بذلك نسمو ببشريتنا إلى مستوى الملائكة. وبممارسة اليقظة ننال الحياة الأبدية[90].

الأخلاقيات

  • يصرخ المُربِّي قائلاً: “الإنسان الذي يتعدَّى على فراشه قائلاً في نفسه: من يراني؟ حولي الظلمة، والحيطان تسترني، ولا أحد يراني، فماذا أخشى؟ إن العلي لا يذكر خطاياي” (ابن سيراخ 23: 25-26)؛ ملعون مثل هذا الإنسان أكثر من الجميع، ذاك الذي يخشى أعين البشر فقط، ويظن أنه سيهرب من رؤية الله له، “لأنه لا يعرف شيئًا. يقول الكتاب: “لأن أكثر بهاءً ولمعانًا من ضوء الشمس آلاف المرات عينا العليّ، ذاك الذي يراقب كل طرق البشر، ويخترق ببصره كل ما هو خفي”. مرة أخرى يتوعدهم المُربِّي ، قائلاً بإشعياء: “ويل للذين يتعمَّقون لكي يكتموا رأيهم عن الرب، فتصير أعمالهم في الظلمة، ويقولون: من يبصرنا؟ ومن يعرفنا؟” (إش 29: 15). لأن الإنسان يمكن أن يهرب من الضوء المحسوس المنظور، أما من نور العقل فلن يستطيع أن يهرب. وكما يقول هيراقليطس Heraclitus: كيف يمكن لإنسان أن يهرب من مراقبة من لا يغفل ولا ينام؟ لذلك يلزمنا ألاَّ نلجأ إلى الظلم لكي نستر به أعمالنا، لأن بداخلنا نور ساكن فينا، وكما قيل: “والظلمة لم تدركه” (يو 1: 5)، والليل الدامس نفسه يستنير بالعقل الرزين المعتدل[91].

  • كل من يرتكب خطية الزنا، لا يؤذي قريبه ولا يسيء إليه، بل يسيء إلى نفسه، إلى جانب انه يُحقِّر من قدره ويسيء إلى سمعته. لأنه من يرتكب الخطية، يزداد سوءًا قدر الخطية التي يرتكبها، وينحط قدره مما كان عليه[92].

الصداقات الشريرة

  • ينذرنا المُربِّي في صراحةٍ وبوضوحٍ “لا تجري وراء شهواتك، وابتعد عن نزواتك” (ابن سيراخ 18: 30). لأن الخمر والنساء يفقدان الحكمة. “أما ذاك الذي يصاحب الساقطات، فسيصير أكثر جراءة على الخطية، ويكون مصيره الهلاك، والتهام الدود له، ويكون أمام الجماهير علامة على الخزي والعار (ابن سيراخ 19: 2-3، 5). وأيضًا: “أما الذي يُبعد ناظريه عن المتع فقد توَّج حياته بإكليل”[93].

الملبس

  • لا يحتاج الإنسان إلى ملبسٍ إلا كغطاء لجسمه، يحميه من البرد الشديد، والحر الشديد، حتى لا تؤذينا تقلبات الجو. طالما كان هذا هو الغرض من الملبس، فليس من داعٍ أن يكون للرجال نوع من الملابس، وللنساء نوع آخر، إذ أنه من الطبيعي أن يغطي كل منهما جسمه تمامًا، كما من الطبيعي لكل منهما أن يأكل ويشرب[94].

  • ليكن (للنساء) ملابسهن أكثر نعومة ورقًّة (مما للرجال)، ولكن ليبتعدوا تمامًا عن النسيج المبالغ في رقته وشفافيته، والنسيج الغريب، مع الابتعاد تمامًا عن التزين بالذهب والحرير الهندي[95].

  • لا يليق أن تكون حياتنا ليست إلاَّ استعراضًا للألوان… فقد اُخترعت أنواع من الألوان بجهدٍ وهمَّة كبيرة، لا لشيء سوى إثارة الشهوات الشريرة، فهي لم تُصنع لحماية الجسم وتغطيته، وإنما للَفْت الأنظار، تمامًا مثل الثياب الموشَّاة بالذهب… تلك الثياب المعطَّرة والملوَّنة المغموسة في الزعفران، الثمينة والمتعددة الألوان، المصنوعة من أنسجة مثيرة. كل هذا يلزمنا أن نودِّعه أبديًا، سواء الأقمشة ذاتها، أو الفن الذي يهتم بهذا كله… ينذرنا المُربِّي بجلاء قائلاً: “لا تتفاخر بثيابك وملبسك، ولا تنتفخ بأي مجدٍ، فإن ذلك خطية” (ابن سيراخ 11: 1). لهذا يسخر من الذين يرتدون الفاخر من الثياب في الإنجيل: “هوذا الذين في اللباس الفاخر والتنعم هم في قصور الملوك” (لو 7: 25)؛ أي في القصور التي تبيد وتغنى حيث حب المظاهر، وحب الشهوة، والنفاق والخداع. أما الذين ينتظرون في الساحات الملكية السماوية، ويحلِّقون في الملكوت حول ملك الملوك، فهم مقدَّسون في ثياب الروح القدس التي لا تُبلى ولا تفنى، أي الجسد النوراني، بذلك يصيرون في عدم فساد[96].

الحليّ والزينة

  • أعتقد أن الزوجات التقيَّات المؤمنات، حينما يكرِّسن حياتهن لأزواجهن يخدمن الله بإخلاص، ولكن إذا أغرقت إحداهن نفسها بالحلي والزينة، فإنها بهذا تبتعد عن الله وعن رباط الزوجية المقدَّس، إذ تستبدل زوجها بالعالم. ذلك مثل الغانية الأرجيفية Argive المدعوَّة أريفيل Ariphyle التي اعتبرت الذهب عندها أغلى من زوجها[97].

  • إن كان الله الكلمة يتغنى بفم داود، قائلاً: “وبنات الملوك يقدمن لكَِ الكرامة لمسرَّتك، وتقف الملكة عن يمينك، مرتدية ثيابًا موشَّاة بالذهب، مزينة بشراريب ذهبية” (راجع مز 45)، فهو لا يتحدث هنا عن ملبسٍ فاخرٍ، إنما يعبِّر عن زينة الأبدية المنسوجة من الإيمان. هؤلاء الذين غُفرت لهم خطاياهم، أي أبناء الكنيسة، الذين يتألق في وسطهم يسوع البار، الذي كالذهب بلا دنس. الشراريب الذهبية هم المختارون[98].

  • من يرتدي ثيابًا (طويلة) تزحف على الأرض من قبيل التأنق والتحذلق، بجانب أنها تعوق عن السير بهمة ونشاط، فإن الثياب تكنس ما على الأرض من قاذورات وكأنها مكنسة[99].

  • يليق بنا أن نضيف أن الثوب الذي نرتديه هو ربنا يسوع المسيح، الذي ينسدل حتى أقدامنا، والألوان المتعددة التي لهذا الثوب هي ألوان زهور الحكمة والأسفار المقدسة والأناجيل المتنوعة التي لا تبهت ولا تضيع ألوانها مع الزمن… كما قيل “اللابس النور كثوبٍٍ” (مز 104: 2). لذا يليق بنا عند تفصيل ملابسنا أن نبتعد عن كل ما هو غريب. وعندما نستخدم تلك الملابس نراعي الاقتصاد، وننأى عن الإسراف[100].

الأحذية

  • حقًا إنها أشياء منحطَّة، تلك النعال المحلاَّة بحلي ذهبية. لكن تبدو ذات قيمة تلك المسامير التي تُثبَّت في نعالهن في صفوف متعوِّجة، وبعضهن يطبعن على نعالهن أشكالاً ومناظر للحب والغرام، وكأنهن ينقلن إلى الأرض حركة متناغمة، ويطبعن خطواتهن بما في أرواحهن من خفّةٍ وطيشٍ[101].

  • يلزم أن نترك تمامًا كل أنواع الطلاء المذهب والترصيع بالحجارة الكريمة وكل باقي أصناف الزينة السيئة التي للنعال الخفيفة والأحذية ذات الرقبة الطويلة… لأن استخدام الأحذية يهدف إلى تغطية الأقدام من ناحية، ومن ناحية أخرى حمايتنا من التعثر في الأشياء، وحماية باطن القدم من الاحتكاك بالسطح الخشن للطرق الجبلية[102].

  • لبس النعال قريب من لبس القيود، والانطلاق حفاة الأقدام يناسب الرياضة، وهو صحي وميسر للحياة، إلاَّ إذا اقتضت الضرورة غير ذلك[103].

المبالغة في الحليّ والجواهر

اللؤلؤ الكثير الثمن غزا مخدع المرأة في إسرافٍ شديدٍ، وهو من نتاج محارة تشبه القواقع، يبلغ حجمها أحيانًا ما يوازي عين سمكة من النوع الكبير، ولا تخجل هذه البائسة من الاهتمام العظيم بمثل هذه القواقع، بينما تستطيع أن تزين نفسها باللؤلؤة القدوس، الله الكلمة، الذي قال عنه الكتاب المقدس أنه لؤلؤة، يسوع الطاهر النقي المضيء، العين التي تراقب الجسد، الكلمة الكلِّي الصفاء، الذي به يصبح الجسد غالبًا وثمينًا عندما يتجدد بماء الحياة[104].

يقارن القدِّيس إكليمنضس بين استخراج اللؤلؤ من القواقع – هذا اللؤلؤ المحاط بجسد من كل جانب، وهو في وسط مياه البحار والمحيطات – وبين أسوار أورشليم وأبوابها الاثنى عشر، كل باب لؤلؤة، يسكنها المؤمنون الذين تجددوا بمياه المعمودية المقدسة، وتقدست أسامهم. يقول إن البحار تخبئ اللآلئ في داخلها، بينما لا يطلب البشر الرب، اللؤلؤة الكثيرة الثمن. عوض طلبهم الله يبحثون عن الذهب الدفين في باطن الأرض، واللآلئ التي ينقب عنها أولئك الذين مصيرهم هو الموت.

الملكية الخاصة

  • يقول الرسول بولس إن الله أعطى جنسنا البشري الشركة عندما منحنا ما هو له، إذ أعطانا كلمته لنا جميعًا، وخلق كل الأشياء لكل الناس، لذلك فإن كل الأشياء مشاعة لكل الناس، وليس للأغنياء أن يأخذوا منها نصيبًا غير عادلٍ. لذلك فالقول: “إني أملك، وأملك الكثير، فلماذا لا أتنعم؟” ليس بلائقٍ بالإنسان، ولا بالمجتمع. ولكن جدير بالمحبة أن يقول الإنسان: “حسنًا إني أملك، فلماذا لا أعطي الذي يحتاج؟”، فإن مثل هذا الإنسان يطيع الوصية التي تقول: “وتحب قريبك كنفسك”، بذلك يكون إنسانًا كاملاً… لقد حتًّم الله أن يكون النفع عامًا بيننا، وأنه لشر عظيم ووحشية أن يعيش بعضنا في رفاهية ووفرة، بينما يوجد كثيرون في عوزٍ شديدٍ[105].

  • أليس من التعقل والحكمة أن نصرف أموالنا على البشر، بدلاً من أن نبددها على المجوهرات والذهب. كم تكون في أكثر جمالاً وأناقة بأن يكون لنا أصدقاء أوفياء عن أن نقتني حليًا من الجماد! ومن انتفع بتملك أراضي أكثر من تقديم خدمات وصُنع المعروف؟[106]

  • يليق بنا أن نسعى في امتلاك ما يمَكِّن الوصول إليه بسهولةٍ ويسر،ٍ ونترك نهائيًا الكماليات الفارغة[107].

  • الإنسان الجميل في شكله هو الإنسان الفاضل، لأن الصلاح هو الجمال وليس شيء آخر… ليس من جمال بدون فضيلة.

  • تميُّز الإنسان يكمن في برِّه وعذوبة طبعه ونضوجه وتقواه ومخافة الرب. فالإنسان الجميل هو العادل والمستقيم والرزين، وفي اختصار الصالح، وليس الغنى الواسع الثراء. لكننا للأسف نرى الآن حتى الجنود يحبون التحلي بالذهب.

  • أي شيء جميل في تلك الزينة أيتها النساء، عندما تبدون كأنكن رهن الأغلال والقيود[108].

  • في حرصهن على التبرج، يشوِّهن عطايا الله، ويقلِّدن صنيع الشيطان[109].

  • النسوة اللواتي تدرَّبن على تعليم السيِّد المسيح، يليق بهن أن يزيِّن أنفسهن لا بالذهب، بل بالكلمة من خلاله وحده، فيظهر ذهب الروح، ويتألق النور[110].

  • مما يدعو للعجب، يقول الرسول: “وكذلك إن النساء يزيِّن ذواتهن بلباس الحشمة مع ورعٍ وتعقُّلٍ، لا بضفائرٍ أو ذهبٍ أو لآلئٍ أو ملابسٍ كثيرة الثمن، حتى يصبحن نساء تقيّات يعبدن الله بأعمالٍ صالحةٍ” (راجع 1تي 2: 9-10). لهذا يلزمنا ألاَّ ندع أي نوع من الفن ينافس الجمال الطبيعي، وذلك يجب ألاَّ يُمزج الغش بالصدق[111].

  • من اللائق بالنسبة للنساء اللواتي يخدمن المسيح أن يتمسَّكن بالبساطة، لأن البساطة تؤدي إلى القداسة، بل وتقلل من الفروق بين البشر، وتساعد على تحقيق المساواة، فترثن القناعة والرضا بما في اليد، ويتحفظن من الجري وراء الكماليات[112].

  • الذين يستخفٌّون بالثروة، ويتصدقون بها في حرية، يجتهدون إذ يلبسون في أقدامهم أحذية هي استعداد إنجيل السلام والعمل الصالح والسهر على طريق البرّ. القناعة والطهارة هما قلائد وعقود وسلاسل من صنع الله القدوس[113].

  • يقول الروح على لسان سليمان: “طوبى للرجل الذي يجد الحكمة، وللرجل الذي ينال الفهم، لأن تجارتها خير من تجارة الفضة، وربحها خير من الذهب الخالص، هي أثمن من اللآلئ، وكل جواهرك لا تساويها” (أم 13: 13-15). لأنها في ذاتها هي الزينة الصادقة الحقيقية… ليس للأذن أجمل من زينة التعليم الصادق، الذي يجد طريقه خلال السمع، أما العيون فكحلها هو الكلمة. ما يخترق الآذان هو الإدراك الذي يجعل الإنسان سامعًا في كل ما هو إلهي ومتأملاً فيه، ومقدسًا… بهذا يبدع لنا الله الكلمة بالجمال الحقيقي “الذي لم تره عين، ولم تسمع به أذن” (1 كو 2: 9)[114].

[1] راجع ترجمة فيلوباترون لهذا العمل بأجزائه الثلاثة.

[2] Paed. 1:1.

[3] Paed 1:3.

[4] Paed 1:4.

[5] Paed 1:5.

[6] Paed 1:5.

[7] Paed 1:5.

[8] Paed 1:5.

[9] Paed 1:5.

[10] Paed 2:1.

[11] Paed 2:1.

[12] Paed 2:1.

[13] Paed 2:1.

[14] Paed 2:1.

[15] Paed 2:1.

[16] Paed 2:1.

[17] Paed 2:1.

[18] Paed 2:1.

[19] Paed 2:1.

[20] Paed 2:1.

[21] Paed 2:1.

[22] Paed 2:1.

[23] Paed 2:1.

[24] Paed 2:1.

[25] Paed 2:1.

[26] Paed 2:1.

[27] Paed 2:2.

[28] Paed 2:2.

[29] Paed 2:2.

[30] Paed 2:2.

[31] Paed 2:2.

[32] Paed 2:3.

[33] Paed 2:3.

[34] Paed 2:4.

[35] Paed 2:4.

[36] Paed 2:4.

[37] Paed 2:4.

[38] Paed 2:4.

[39] Paed 2:4.

[40] Paed 2:4.

[41] Paed 2:5.

[42] Paed 2:5.

[43] Paed 2:5.

[44] Paed 2:5.

[45] Paed 2:5.

[46] Paed 2:5.

[47] Paed 2:6.

[48] Paed 2:6.

[49] Paed 2:6.

[50] Paed 2:6.

[51] Paed 2:6.

[52] Paed 2:6.

[53] Paed 2:7.

[54] Paed 2:7.

[55] Paed 2:7.

[56] Paed 2:7.

[57] Paed 2:7.

[58] Paed 2:7.

[59] Paed 2:7.

[60] Paed 2:7.

[61] Paed 2:7.

[62] Paed 2:7.

[63] Paed 2:7.

[64] Paed 2:7.

[65] Paed 2:7.

[66] Paed 2:7.

[67] Paed 2:7.

[68] Paed 2:8.

[69] Paed 2:8.

[70] Paed 2:8.

[71] Paed 2:8.

[72] Paed 2:8.

[73] Paed 2:8.

[74] Paed 2:8.

[75] Paed 2:8.

[76] Paed 2:8.

[77] Paed 2:8.

[78] Paed 2:8.

[79] Paed 2:8.

[80] Paed 2:8.

[81] Paed 2:9.

[82] Paed 2:9.

[83] Paed 2:9.

[84] Paed 2:9.

[85] Paed 2:9.

[86] Paed 2:9.

[87] Paed 2:9.

[88] Paed 2:9.

[89] Paed 2:9.

[90] Paed 2:9.

[91] Paed 2:10.

[92] Paed 2:10.

[93] Paed 2:10.

[94] Paed 2:11.

[95] Paed 2:11.

[96] Paed 2:11.

[97] Paed 2:11.

[98] Paed 2:11.

[99] Paed 2:11.

[100] Paed 2:11.

[101] Paed 2:12.

[102] Paed 2:12.

[103] Paed 2:12.

[104] Paed 2:13.

[105] Paed 2:13.

[106] Paed 2:13.

[107] Paed 2:13.

[108] Paed 2:13.

[109] Paed 2:13.

[110] Paed 2:13.

[111] Paed 2:13.

[112] Paed 2:13.

[113] Paed 2:13.

[114] Paed 2:13.

الخط الاجتماعي في فكر القدِّيس إكليمنضس السكندري

الزواج والبتولية – عرض لتفسير الآية 1 كورنثوس 7: 1

الزواج والبتولية – عرض لتفسير الآية 1 كورنثوس 7: 1

الزواج والبتولية – عرض لتفسير الآية 1 كورنثوس 7: 1

الزواج والبتولية عرض لتفسير الآية 1 كورنثوس 7: 1 د. جيؤرجيوس باترونوس [1]

الأستاذ بكلية اللاهوت جامعة أثينا

سوف يقتصر بحثنا عن الزواج والبتولية من خلال تفسير العدد رقم 1 فى الإصحاح السابع للرسالة الأولى لبولس الرسول إلى أهل كورنثوس: ” وأما من جهة الأمور التى كتبتم لى عنها فحسن للرجل أن لا يمس امرأة “. ونحن نعتبر أن الترجمة الصحيحة وفهم هذا العدد له أهمية كبيرة فى التأثير المباشر ليس فقط لاهوتيًا وتفسيريًا على مواقفنا الإنسانية (الأنثروبولوجية) الكتابية، ولكن أيضًا على العمل الرعوى للكنيسة، وذلك من أجل إرشاد صحيح للمؤمنين بشأن مواضيع الزواج والعلاقات الزوجية.

من خلال دراسات كثيرة وُجد أن المسيحية منذ ولادتها قد صاحبتها ميولاً نُسكية شديدة، واليوم لا يوجد شك فى أنه منذ بداية نمو وانتشار الجماعات المسيحية قد لُوحظ تشديد على الأعمال النسكية، والتى أثرت على النظرة للجنس وعلى الموقف السلبى للناس تجاه الزواج[2].

الزواج والبتولية – عرض لتفسير الآية 1 كورنثوس 7: 1

ففى العالم اليونانى الرومانى، نجد على سبيل المثال كل من إبيكتيتوس “Ep…kthtoj” وسنيكا ” Senškaj ” اللذين عبرا عن أفكارهما النسكية الأخلاقية الرواقية[3]، فى حين أن الفلسفة الفيثاغورية (puqagÒreia filosof…a) استندت على الثنائية النسكية الشديدة[4]. نفس الشئ فى الشرق: ديانة /Isidoj كانت مرتبطة بعبادات ذات اتجاه ثنائى. وفى اليهودية حدث نفس الشئ تقريبًا مع الجماعات المنعزلة فى وادى قمران والفلسفة الأفلاطونية لفيلون اليهودى[5].

إن “الاتجاه النُسكي”  ظهر مبكرًا جدًا كظاهرة فى المسيحية الأولى، وكما يبدو فى الرسائل الرعوية (للعهد الجديد)، وقد حاول أن يدخل مباشرة فى التكوينات الناشئة للجماعات المسيحية[6]. ومن ثمَّ فإن ” ضبط النفس ”  و ” النسك ”  كانتا ظاهرة تاريخية عامة لذلك العصر. لقد بدأ الاعتقاد، بأنه بقيامة المسيح قد دخل العالم إلى واقع تاريخى جديد متطلع للأخرويات، بدأت هذه القناعة فى إعاقة الزواج.

هذا يظهر بوضوح فى الرسالة الأولى لكورنثوس، حيث يحاول بولس أن يغير اتجاه الأعمال النسكية التى ترفض الزواج وذلك من منظور أنها تعوق الحياة الروحية. إن الزواج عند بولس ليس شيئًا شريرًا وخاطئًا حتى من وجهة نظر أننا فى الأيام الأخيرة[7]، إذ يعطى لنا نصيحة مسهلاً الأمر قائلاً: ” لكنك وإن تزوجت لم تخطئ. وإن تزوجت العذراء لم تخطئ ” ولكن لو كان أحدًا ” يعمل بدون لياقة نحو عذرائه ” عندئذ فهذا يجب أن يُقاد إلى الزواج حيث إنه أيضًا ” لا يخطئ ” (1كو28:7و36).

هذه الأمور قد جعلت كثير من الدارسين يرون فى 1كو1:7 ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” أنه لا يعبر عن رأى بولس الرسول، لكن هو تعبير نُسكى لأهل كورنثوس قد أرسلوه فى رسالة إلى بولس لكى يرد على بعض الاستفسارات. لذلك فى بداية عدد 1 يقول ” وأما من جهة الأمور التى كتبتم لى عنها”. وعلى ذلك فإن الإصحاح السابع من الرسالة الأولى لكورنثوس هو مكتوب ضد الحركة النسكية الشديدة التى كانت فى ذلك الوقت، والقديس بولس أراد بكل ما كتبه أن يواجه هذه الحالة بفهم عظيم وحكمة رعوية [8].

إذن علينا أن نفهم ما يحويه هذا العدد من فكر لاهوتى وكيف فُهمت هذه الحركة النسكية المسيحية الأولى فى كنيسة كورنثوس، حيث توجد دراسات ومراجع كثيرة تُبين أنه كان يوجد فى مجمع كورنثوس تيار نُسكى فى ازدياد دائم له أصل أفلاطونى[9].

ولكى نفهم الجزء الأول من الإصحاح السابع الأعداد 1ـ7، فهمًا صحيحًا، يجب أن نفسر العدد1 تفسيرًا سليمًا، وذلك لأن مفسرين كثيرين لكتابات القديس بولس فى الشرق والغرب قد رأوا أن التعبير “حسن للرجل أن لا يمس امرأة” يمثل ـ حسب رأيهم ـ موقف بولس إذ تلخص كل آرائه السلبية وموقفه تجاه الزواج والعلاقات الزوجية، وموافقته على الاتجاه النُسكى للكورنثيين.

واليوم صارت هناك محاولات فى كل اتجاه لإعادة تفسير هذا العدد من الإصحاح السابع للرسالة الأولى لكورنثوس والتى أسفرت عن عدة آراء وتساؤلات حول محتوى هذا العدد:

  1. هل يعبر عن موقف بولس الرسول بصياغة شخصية له.
  2. هل أُخذ التعبير من الكورنثيين ويعبر عن رأيهم وموافقته هو شخصيًا على هذا الرأى.
  3. هل مجرد أنه ذكر تعبير يتعلق بالنسك الشديد لأهل كورنثوس بينما هو يرفض محتوى هذا العدد بعد ذلك.

بهذه المقدمة السريعة سوف نقدم الآراء التى صيغت لكى يُفهم محتوى هذا العدد بترجمة سليمة للنص ولكى يتضح الرأى الثالث أنه هو الرأى السليم بحسب اعتقادنا، أن بولس لا يوافق إطلاقًا هذا الفكر النسكى المتشدد ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” والمتأثر بالأفكار الأفلاطونية.

على الجانب الآخر فإن اليهودية المعتدلة كانت تضاد أى أيديولوجية ثنائية نسكية ولم تكن توافق على التيارات التى تنادى بعدم الزواج[10]. وبولس الرسول كمسيحى من أصل يهودى منحدر من الجماعات الفريسية الغيورة، كان يجب أن يكون تقليديًا إيجابيًا تجاه الزواج والأسرة والتى كانتا تعتبران عطايا مقدسة من الله. وبالتالى يكون اتجاه بولس الرسول هو رفض هذا التعبير ” حسنًا للرجل أن لا يمس امرأة “، مقاومًا بذلك النُسك الأممى الذى حاول أن يتسلل إلى الجماعات المسيحية الناشئة.

إن الاعتقاد بأن بولس الرسول قد اعتبر الزواج والعلاقات الجنسية كشئ ملوم أخلاقيًا “تُبعد الإنسان عن الله وتقلل من شأنه ” بحسب رأى J. Weiss [11]. وكثيرين من الدارسين فى الغرب يدعون إلى الحاجة إلى إعادة النظر جذريًا فى هذا الموضوع لأن هذا الاعتقاد يستند على مواقف اللاهوتيين والآباء الغربيين وليس على آبائنا الشرقيين.

إن العلامة ترتليان أحد الآباء المدافعين والكاتب الكنسى المعروف فى القرن الثالث، وأحد المؤسسين للتقليد الغربى، ليس فقط هو صاحب فكر لاهوتى مختلف ولكن مؤسس لثقافة مختلفة تمامًا عن تلك التى كانت فى الشرق فى الفترة عينها ويمثلها كليمندس الأسكندرى وأوريجينوس. إن تأثير الفكر الرؤيوى واللاهوتى للجماعات النسكية لوادى قمران لهو عظيم فى نصوص ترتليان.

هذه حقيقة أن ترتليان فى البداية قد دخل فى الهرطقة المونتانية MontanismÒj والتى لها سمات نسكية شديدة، والتى أظهرت تشديدًا على الاحتفاظ بالتيارات العرقية والإسخاتولوجية[12] كان هذا هو المناخ الذى فيه تشكلت آراؤه تجاه الزواج.

إن ترتليان هو مؤسس وأب اللاهوت اللاتينى ومن الأساسيين الذين شكلوا الروحانية الغربية، وهو يعتبر المؤمن جنديًا فى صراعه ضد الشر. وتستند مبادئه التفسيرية بناء على ذلك على فهم المسيحية على أنها تجنيد روحى مستمر فى الزمن الحاضر، ومثل المجند لا ” يرتبك بأعمال الحياة ” (2تى4:2)، وهكذا كل مسيحى له التزام أساسى أن ” لا يمس امرأة ” (1كو1:7).

فالإيمان يُختبر والمؤمنون يُضطهدون، والاضطهادات اليومية والشهادة تعنى عنده تسليحًا مستمرًا ودعوة إلى جهاد روحى، إلى صوم، ومحبة، وبتولية. لذلك ينادى ترتليان بأنه ” شر عظيم ” أن ينشأ الرجل علاقة مع المرأة [13]، وأعمال كثيرة له مشحونة بالروح النسكية فى تفسير (1كو1:7). وبالرغم من أنه قَبِل أن هذا العدد يعبر عن موقف أهل كورنثوس وليس رأى بولس الرسول إلاّ أنه لم يتأثر جوهريًا بهذا الرأى وأصر على أولوياته النسكية الشديدة.

والقديس أمبروسيوس أسقف ميلانو فى القرن الرابع، وهو الذى عاش فى فترة طويلة فى الشرق وعرف هناك الحياة التوحدية فى قمة ازدهارها، أراد أن يصير هو مؤسس الرهبنة فى الغرب. أثر بكتاباته عن البتولية تأثيرًا قويًا على فهم الحياة المسيحية من خلال الروح النسكية الشديدة ودعا الجميع إلى ممارسات نسكية شديدة، وهو يعتبر (1كو1:7ـ7) هو نص أساسى وجوهرى ومقبول فى هذا الاتجاه.

لا يوجد شك لدى أمبروسيوس أن ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” يعبر عن اعتقاد القديس بولس، وأمبروسيوس نفسه يعطى تشديدًا خاصًا على علاقة هذا المقطع بالكهنوت مساهمًا بذلك فى تشجيع بتولية الإكليروس فى الغرب.

أما جيروم وأغسطينوس هذان الكاتبان العظيمان فى القرن الرابع وبداية الخامس (عصر ازدهار الكتابات اللاهوتية فى الغرب) إليهما ترجع النظرة النسكية للحياة التى تحتقر الزواج. إن حياتهما الشخصية لها انعكاس على هذه النظرة النسكية، فبعد رجوعهم إلى المسيحية ليس فقط هجروا حياتهم السابقة لأجل المسيح بل المجد العالمى وكرسوا الجسد والنفس للمسيح متدربين على أعمال النسك وضبط النفس بطريقة متشددة جدًا.

إنه من المتعارف عليه أن جيروم عاش فى البداية حياة شبابية خاطئة وعالمية وفوضوية وبعد ذلك زار الشرق حيث تعرف على جماعة بدعة مانى ManicaismÒj، وفيما بعد صار راهبًا ورئيسًا وأبًا فى أديرة كثيرة فى بيت لحم اليهودية. ثم عاد إلى الغرب ناقلاً المانوية إلى هناك، هذا الراهب العظيم فى القرن الرابع عبر عن معارضته للزواج بطريقة قاطعة، وحياته الرهبانية اعتُبرت كنوع من الشهادة اليومية (Cotidianum Martyrium).

لذلك اعتقد أنه لكى يعيش أحد الإيمان المسيحى فى هذا الزمان الحاضر عليه أن يسلك بنفس هذا المنهج [14]. ومن ضمن الأشياء التى دعا المؤمن أن يجحدها فى العالم هى المرأة. فبحسب رأيه يرى جيروم أن البتولية لا تُقارن بالنسبة للزواج، والشيء الحسن الوحيد الذى يمكن أن يعترف به فى الزواج هو ولادة البتوليين والبتوليات. لقد صاغ آراء تحط كثيرًا من شأن الزواج، لدرجة تجعل أى أحد يتساءل هل حقيقة كُتبت هذه الأمور من يد إنسان مسيحى [15].

عندما يذكر جيروم (1كو7:1) يكتب: [ إن كان من الأفضل للإنسان أن لا يمس امرأة عندئذ يكون من الشر أن يلمس أى امرأة، لأن الشر مضاد للصلاح…. لاحظتم إذن حكمة الرسول، لا يقول فقط إنه حسن للرجل أن يكون لديه زوجة بل يقول أيضًا لكن حسن للرجل أن لا يمس امرأة، لدرجة أنه يوجد خطر من مجرد لمس المرأة، فإن من يلمس النار بدون شك يُحرق.. ][16].

وبناء على ذلك فمن فكر القديس جيروم أن (1كو1:7) يعبر عن رأى القديس بولس وأن الرسول هو أول من فتح الطريق للحط من شأن الزواج والنظر للانجذاب الجنسى على أنه شئ شرير وغير مقبول لدى المؤمن. وهكذا اعتبر جيروم أن المرأة مصدرًا للشر ونار تحرق !. والإنسان الروحى يجب أن يختار طريق الرهبنة.

أما القديس أغسطينوس فهو الذى أثر تأثيرًا كبيرًا فى خلق أفكار سلبية فى الغرب بالنسبة للزواج والعلاقات الجنسية. هذا المعلم العظيم للمسيحية فى الغرب قد تأثر بشدة من تيارين مضادين لبعضهما فى موقفهما تجاه الزواج فى عصره. الموقف الأول كان تيار المانوية أى أتباع مانى الذين اعتبروا الجسد الإنسانى كشئ شرير، والحياة وفق ما يمليه الجسد، هى شئ بائس وتعيس تمامًا.

الحياة الجنسية، كتعبير للجسد، تقلل وتحط من شأن الإنسان. هكذا، فإن أغسطينوس من البداية انخدع لفترة زمنية كبيرة بالمذهب العقلى لهرطقة المانويين[17]، وهناك يستطيع المرء أن يجد جذور أفكاره المانوية ذات المذهب العقلى عندما يتحدث عن الأمور الأنثروبولوجية [18].

التيار الثانى المضاد للأول والذى تأثر به أغسطينوس هو الهرطقة البيلاجية والتى كانت منتشرة فى عصره. هذه الهرطقة تعتبر العمل الجنسى فى حد ذاته كشئ شرير، ولكن تربطه رباطًا محكمًا فقط بولادة البنين وتعتبر ولادة الأولاد كوصية لله، وإنجاب أولاد بدلاً من الذين يموتون.

تحت تأثير هذان التياران اتبع أغسطينوس فيما بعد طريقًا متوسطًا بين التيارين، فولادة الأبناء كوصية لله هى حسنة، ليس بالطبع لكى نكمل الأبناء، ولكن لنمو أعداد المختارين. وبهذا المفهوم فالولادة هى مفيدة ولا يجب أن تُرفض. أما الشهوة الجنسية والجسدية أو Concupiscentia تعتبر عند القديس أغسطينوس دنس وشر ومن بقايا الخطية الجدية وواقع لابد أن يخلق بغض وكراهية فى الإنسان الروحى.

إن الغرابة فى تعليم القديس أغسطينوس هى فى الواقع تُوجد فى أنه بينما يقبل الزواج على أنه حسنٌ من أجل الحياة، يعتبر العلاقات الزوجية غير مقبولة ومبتذلة. الجنس والميل الطبيعى للمارسة الجنسية هى عند أغسطينوس قناة بواسطتها يُنقل ذنب الخطية الجدية لآدم إلى أولاده. ولأجل هذا السبب، الزواج، من حيث إنه يستلزم الاتصال الجنسى، يتصل بالخطية ويمكن أن يُبرر فقط لغرض ولادة البنين[19].

كنتيجة لكل هذا، اعتبر أغسطينوس أن الآية ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” لم تأت من أهل كورنثوس، ولا يعبر عن رأى شخصى للرسول بولس فقط بل يأتى أيضًا من الله نفسه.. هنا يتكلم الله نفسه. وبالتالى يعطى لهذه الآية ثقل إلهى مكرسًا بذلك الموقف السلبى من موضوع العلاقة بين الجنسين سواء كانت هذه العلاقة داخل إطار الزواج أو خارجه.

إن أغسطينوس الذى ادخل الممارسات النسكية الشديدة إلى الجماعات الرهبانية [20]، قد علّم بناء على المقطع (1كو1:7ـ7) أن العلاقات الزوجية والتى تحدث فقط لأجل إرضاء متبادل للطرفين يجب أن تعتبر مرفوضة إذ أننا نتحدث هنا عن فعل خاطئ أو بطريقة أكثر تسامحًا نتحدث عن خطيئة قابلة للغفران [21].

هذا التقليد الغربى القديم عن الزواج والعلاقات الجنسية لم يظل بلا فاعلية لكنه أثر بطريقة سلبية فى كل التاريخ الكنسى والتفاسير اللاهوتية فى الغرب بعد ذلك. ومن الجدير بالملاحظة أن الفكر الغربى للجسد الإنسانى والعلاقات بين الجنسين، والزواج والجنس كان مستقى كله، حتى وقت قريب، من هذه التعاليم الغربية للمعلمين المشهورين وآباء الكنيسة فى الغرب ترتليان وأمبروسيوس وجيروم وخاصة أغسطينوس من القرن الثالث حتى القرن الخامس[22].

إذن، قد سيطر على اللاهوت الغربى حتى العصر الحديث الاعتقاد بأن (1كو1:7) يعبر عن رأى بولس الرسول وأنه بهذا العدد يسجل بطريقة شديدة جدًا رفضه للعلاقات الجنسية.

إن كالفن Calvin كان من القلائل الذين مارسوا نقدًا لهذا التقليد التفسيرى لكن دون أن ينجح فى خلق تقليد تفسيرى جديد لـ(1كو1:7) للأجيال اللاحقة. كان كالفن من ضمن الإصلاحيين المشهورين والمؤسسين للتيار البروتستانتى فى القرن السادس عشر، حاول حقيقةً أن يمارس تصحيح ما على مواقف جيروم.

وبالرغم من أنه لم يوصى بهجران العالم ولا رفض الزواج، إلاّ أنه شدّد على النُسك داخل العالم والابتعاد عن كل أنواع الاستمتاع والبهجة [23]. لقد رأى (1كو1:7) تحت نور الأفكار الإسخاتولوجية أن الوقت منذ الآن مقصر واعتبر أنه من المفيد والنافع أن يتورط أحدًا فى علاقة زواج[24].

فى القرن العشرين، عصر نمو العلم الكتابى واللاهوت التفسيرى الحديث، هناك تياران: الأول : المذهب العقلى والتحررى الذى هو مُؤسس على التقليد التفسيرى القديم والذى ذكرناه سابقًا، هذا المذهب يتهم بولس والمسيحية عامة بالتشدد فى الزهد والأعمال النسكية المحافظة واللاإنسانية. والثانى : يرى بولس من خلال (1كو1:7ـ7) والمسيحية الأولى على أنهما كانا ضد الأفكار الثنائية والنسكية المتشددة وتيارات الوسط المحيط بالعهد الجديد.

هكذا وفى عصرنا سيطر الفكر بأن (1كو1:7) يعبر جوهريًا عن موقف بولس نفسه تجاه العلاقات الجنسية وأن هذه العلاقات أساسًا تحط من شأن الإنسان وتبعده عن الله، لذلك ” فإنه حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” هذه الكلمات تعبر عن رأى J. Weiss الذى يُعتبر من المفسرين الأساسيين الذين شكلوا اللاهوت التفسيرى الحديث[25].

أيضًا لقد قَبِل بولتمان R. Bultman بدون تحفظ أن الرسول بولس كان متأثر تأثرًا شديدًا بالنظرة اليونانية الثنائية التى تحتقر الجسد (أنظر 2كو1:5ـ إلخ، 2:12ـ4) وهذا التأثير يتضح بشدة فى إجابات بولس على أسئلة أهل كورنثوس المتعلقة بالزواج والجنس (1كو1:7ـ7). إن بولس الرسول، بحسب رأى بولتمان، اتبع التيارات النُسكية الثنائية (التضاد بين الروح والجسد) ولم يعط للزواج قيمة كبيرة بل اعتبره شرًا لا مناص منه بسبب خطر الزنا (1كو2:7)، بالرغم من أنه كان من الأفضل أن يطبق أحد هذه النصيحة المطلقة “لا تمس امرأة ” (1كو1:7) [26].

إن الزهد فى الجنس عند بولس الرسول ـ بحسب رأى بولتمان ـ هو حالة أساسية[27] خصوصًا عندما يُنظر له من خلال الرؤية الإسخاتولوجية للتاريخ، لأنه حقيقةً فى الفصل السابع من رسالة كورنثوس الأولى نجد هذان العنصران مرتبطان [28].

إن كثير من المفسرين الذين أتوا بعد بولتمان استمروا فى أن يروا بولس على أنه متأثر بالثنائية التى كانت فى عصره. يقول C.S.C. Williams وهو أحد المفسرين الإنجليز المشهورين لكتابات بولس : [ إنه معروف أن بعض الغنوسيين من أهل كورنثوس رفضوا الزواج واعتقدوا أن كل المسيحيين يجب أن يعيشوا روحيًا، الأمر الذى يعنى أن لا يكون لديهم علاقات بالنساء، ويكونوا ممارسين حياة العفة فى علاقاتهم الزوجية.

إن فكرة عدم الزواج لم تكن يهودية مع أن بعض الربونيين Rabb…noi كانوا غير متزوجين، لكن بولس والذى كان ربونى (معلم) وكان غير متزوج، فضل أن يظل كل المسيحيين كما هو، غير متزوج وهو فى هذا يتطلع إلى الحالة الجديدة التى دشنها إعلان ملكوت الله ومجيء الرب القريب [29].

لكن كثيرون من المفسرين فى الكنيسة الكاثوليكية يتحركون فى نفس هذا الاتجاه، وقبلوا أن فى الإصحاح السابع من الرسالة الأولى لكورنثوس، يرد بولس الرسول ببساطة على الأسئلة التى أُرسلت إليه من أهل كورنثوس، ومن كل سياق النص وخاصة (1:7، 36:7) يظهر جليًا الاعتقاد السائد عند أهل كورنثوس أن الزواج كان خطية، وحسن لو تجنب أحدًا العلاقات بالنساء.

التأثير هنا واضح سواء من أفكار جماعات وادى قمران أو تعاليم الهراطقة عن الثنائية : أن المادة والجسد هما شر غير مرغوب فيه. بجانب كل هذا فإن تعبير ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” هى كلمات بولس وليس مقطع من رسالة ما[30]. كل هذا من الكتابات الكاثوليكية الحديثة، حيث هذا التفسير فى A New Catholic Commentary on Holy Scripture . نفس هذا الرأى تقريبًا، هو الرأى الرسمى للكنيسة الكاثوليكية والذى يعتقد بأن بولس حاول بهذا العدد من (1كو1:7) أن يؤثر على أهل كورنثوس لدفعهم لحياة البتولية كعمل روحى فائق وشكل كامل للحياة [31].

وهكذا فى نفس الاتجاه يتحرك هؤلاء المفسرون الذين بينما يقبلون مبدئيًا أن (1كو1:7) يعبر عن موقف مجموعة مؤمنين فى كورنثوس، يؤمنون بأن الرسول بولس يتفق مع أهل كورنثوس وأنه هنا يستحسن موقفهم تجاه التقشف والأعمال النسكية وضبط النفس، وبشكل عام يفرض علينا كمسيحيين عدم الزواج والبتولية كشكل كامل للحياة. أحد هؤلاء المفسرين فى بريطانيا والذى يتبنى هذا الرأى هو James Moffatto، حيث ترجم (1كو1:7) هكذا “إنه حقيقة شئ فائق (عظيم) للرجل أن لا يكون لديه علاقات مع امرأة ” [32].

إن ديفيد سميثDavid Smith هو من أدخل فى اللاهوت التفسيرى الحديث فى الغرب الرأى بأن الرسول بولس فى (1كو1:7) يذكر رأى أهل كورنثوس وهو نفسه يرفضه فى مناقشاته حول الزواج والبتولية [33].

وقد تبعه خاصة فى العشر سنوات الأخيرة كثيرون من الدارسين للعهد الجديد [34]، والذين ساعدوا الكتابات التفسيرية الغربية لكى تتحرر من خط التقليد اللاتينى القديم، والذى قد شددنا عليه فى بحثنا. والشهادة على ذلك ترجمة (1كو1:7) إلى الإنجليزية الحديثة للكتاب المقدس سنة 1991 بواسطة Bruce Metzger and Roland Murphy والناشر Oxford University :

“Now concerning the matters about which you wrote; “it is well for a man not to touch a woman”.

ومن أسفل كُتب كهامش أن هذا المقطع الذى بين القوسين هو من رسالة أهل كورنثوس (لبولس) والتى فيها يدافعون عن الأعمال النسكية [35].

نفس الترجمة صدرت فى اليونان سنة 1985 باللغة اليونانية الحديثة وعبارة ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” وُضعت بين قوسين على أنها مقطع من الرسالة التى توضح موقف مؤمنى كورنثوس والتى وُجهت إلى بولس الرسول والتى جاء بها بعض التساؤلات.

لكن هذا المنحنى الجديد للفهم الصحيح ولترجمة (1كو1:7) أصبح من المسائل الثابتة إذ له ما يؤكده من آباء وكُتّاب الكنيسة الشرقية والذى ساعد فى فهم كل ما جاء فى الآيات من (1ـ7)، فى عصرنا هذا خصوصًا فى العشر سنوات الأخيرة. إن التفسير السليم الأول ينتمى إلى المفسر العظيم أوريجينوس من القرن الثالث، والذى من خلال تفسير الإصحاح السابع من رسالة كورنثوس الأولى أَمّن كل الكتابات التفسيرية لآباء الكنيسة فيما بعد وفى التقليد الآبائى بخصوص هذا الموضوع.

فبحسب أوريجينوس فإن الرسول بولس ينقل ببساطة مقطع من رسالة أهل كورنثوس المرسلة له، وهو يرد على تساؤلات مؤمنى كورنثوس[36]. وبناء على ذلك ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” عند أوريجينوس لا تعبر عن رأى أو حتى عن وصية لبولس الرسول [37].

هذا التفسير قد تبناه مفسرًا آخر عظيم لكنيستنا هو القديس يوحنا ذهبى الفم الذى أسس تقليدًا كاملاً ثابتًا فى الشرق، فى فترة تفسيرية خصبة استمرت حتى القرن الثانى عشر، من خلال الآباء : ثيؤدوروس كيروس Qeodèrhto KÚrou[38]، يوحنا الدمشقى[39]، إيكونوموس تريكاس [40]، ثيوفيلاكتوس الفلغارى [41]، حتى أفثيميوس EuqÚmio ZugabinÒ[42]. لقد خصص ذهبى الفم عظة موسعة على تفسير العدد الأول للإصحاح السابع من الرسالة الأولى لكورنثوس [43]، ويفضل الرأى القائل بأن أهل كورنثوس هم هؤلاء الذين يسألون الرسول ” أتمس المرأة أم لا “[44].

ومن هنا يمكننا أن نعتمد فى تفسير هذا العدد على آبائنا الشرقيين الذين أكدوا أن ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة ” لا يعبر بالقطع عن رأى بولس الرسول فى الزواج، بل هو فى رسالته هذه يعيد كتابة عبارة وردت من أهل كورنثوس له، ثم يعطى ردًا على تساؤلاتهم هذه، حيث مثلت إجاباته محتوى الرسالة كله، وبناء على ذلك فنحن نفضل قراءة الآية هكذا:(وأما من جهة الأمور التى كتبتم لى عنها : ” حسن للرجل أن لا يمس امرأة “…. ) (1كو1:7).

ــــــــــــــــــــــ

[1] مقال مترجم بتصرف عن اليونانية الحديثة عن كتاب : Marriage- Gelibacy, Hermenutical Approach to 1Cor. 1:1, By GEORGIOS PATRONOS, Professor of the University of Athens قام بترجمة المقال المهندس جورج عوض إبراهيم الباحث بالمركز.

[2] لمزيد من التفاصيل أنظر :

  1. Strathmann and P. Keseling, “Askese II (christlich)”, in R.A.C., I, p. 758-995. H. Chadwick, “enkrateia”, in R.A.C., V, p. 344-365. W. Rordorf, “marriage in the New Testament and in the Early Church” in journal of Ecclesiastical History, XX (1969), p. 1930210.

[3] لمزيد من التفاصيل عن التأثير الهيللينى على الأعمال النُسكية فى المسيحية الأولى أنظر :

  1. Reitzenstein, Hellenistische Wundererzählungen, Leipzig 1906.

[4] راجع : J. Leipoldt, Griechische Philosophie und Frühchristliche Askese, Berlin 1961.

[5] G. Quispel, “The Syrian Thomas and The Syrian Maccarius” in Vigiliae Christianae XVIII (1964) p. 226-235.

[6] H. F. Von Campenhausen, “Die Askese im Urchristentum”, in Tradition Und Leben, Krafte der Kirchengeschichte, Tubingen 1960.

[7] أى تحت ضغط التشديد على البُعد الأسخاتولوجى والاعتقاد بسرعة مجيء الرب.

[8] G. Patrènou, G£moj ka… Agam…a kat£ tÒn ¢pÒstolo Paàlo. ‘Aq»nai 1985, sel. 43.

[9] أنظر D. L. Balch, Backgrounds of 1Cor. VII: sauings of the Lord in Q? Moses as an Ascetic Qe‹j ‘An»r in II Cor. III, in New Testament studies, 18 (1972), p. 358.

[10] راجع : A. Robertson- A. Plummer, A criticl and exegetical commentary on the 1st Epistle of St. Paul to the Corinthians, Edinburgh 1958, p.132. 

[11] J. Weiss, Earliest Christianity, N. York 1937, p.582.

[12] راجع : استفانيدس، تاريخ الكنيسة، أثينا 1959، ص 79ـ80.

[13] أنظر ترتليان، ضد مرقيان 7:5.

[14] جيروم، رسالة 108 فقرة 31.

[15] أنظر : R.M. Bainton, Sex, Love and Marriage, A Critical Survey, London 1964, p. 31-32.

[16] جيروم، ضد يوفيانوس 1 فقرة 7.

[17] راجع استفانيدس، المرجع السابق ص 249.

[18] أنظر أغسطينوس، الاعترافات 5 فقرة 10، 7 فقرة 3.

[19] J. Meyendorf, Marriage, Athens 1983, p. 54.

[20] راجع استفانيدس، المرجع السابق، ص 304، 337.

[21] أنظر أغسطينوس، الاعترافات 2، 3.

[22] J. Meyendorf, ibid, p. 54.

[23] استفانيدس، المرجع السابق، ص 605،601.

[24] John Calvin, The First Epistle of Paul the Apostle to The Corinthians, Edinburgh 1960, p. 143-135.

[25] J. Wiess، المسيحية الأولى، تاريخ الفترة ما بين 30ـ 150م، أثينا 1983، ص 8.

[26] بولتمان، لاهوت العهد الجديد، الترجمة الإنجليزية، الجزء الأول، لندن 1959، ص 202.

[27] بولتمان، المرجع السابق، ص 102.

[28] بولتمان، المرجع السابق، ص 107.

[29] See C. S. C. Williams, I and II Cor., in Peake’s Commentary of the Bible 1962, p.873.

[30] W. Rees, I and II Cor., in A Catholic Commentary Holy Scripture, N. York 1953, p. 873.

[31] J.J. O’Rourke, I and II Cor., in A New Catholic Commentary Holy Scripture, N. York 1975, p. 1149.

[32] J. Moffatt, The First Epistle of Paul to The Corinthians, N. York 1938, p. 75.

[33] D. Smith, The Life amd Letters of St. Paul, N. York 1920, p. 262.

[34] E.W. Hunt, Portrait of Paul, London 1968, p. 207-209.

[35] The New Oxford Annotated Bible, ed. By Bruce M. Metzger and Ronal E. Murphy, New revised standard version, Oxford University Press, New your, 1991, p. 235NT.

[36] أوريجينوس، شرح رسالة كورنثوس الأولى، أكسفورد 1967، ص121.

[37] W. E. Phipps, “Is Paul’s attitude toward sexual relation contained in 1cor. 7:1” in New Testament studies, 28 (1982), p. 127.

[38] أنظر ثيودوريتوس كيروس، تفسير رسالة كورنثوس الأولى PG82, 272.

[39] PG 95, 621.

[40] PG 118, 724.

[41] PG 124, 649.

[42] أفثيميوس : تفسير رسائل بولس الرسول الأربعة عشر، ج1، أثينا 1878، ص245 وما بعدها.

[43] PG 61, 151-160.

[44] المرجع السابق، PG 61, 151.

الزواج والبتولية – عرض لتفسير الآية 1كو1:7 

المرأة خلقت من أجل الرجل ولهذا فالمسيحية لا تساوي بين الرجل والمرأة!

المرأة خلقت من أجل الرجل ولهذا فالمسيحية لا تساوي بين الرجل والمرأة! شبهة والرد عليها

المرأة خلقت من أجل الرجل ولهذا فالمسيحية لا تساوي بين الرجل والمرأة!
 
الرد على شبهة لان الرجل لم يخلق من اجل المرأة بل المرأة من اجل الرجل.
 

اخترع أحد العلماء اختراع رائع ثم ابتكر اختراع آخر مكمل للاختراع الأول. فالاختراعين لهم نفس القدر من المحبة لدي العالم. ويتعامل معهم على قدم المساواة فهو لا يفضل أحدهم عن الآخر لأنهم يشكلون كيان المخترع وفكره. ومكملين لبعض. الاختراع الثاني أتى مكمل لكنه نظير الاختراع الأول وبدونه لا يكون للاختراع الأول أي عمل أو أهمية. لكن لكل اختراع وظيفة.

فالاختراعين يشكلان كما قلت كيان المخترع. فهل عندما يذكر أحدهم أن الاختراع الثاني مكمل؟ هل هذا يعني أن الاختراع الثاني اقل عند المخترع…! بالطبع الإجابة ستكون لا. لان الاختراع الثاني متساوي في القدر والأهمية مع الاختراع الأول فالمسألة ليست في ترتيب الاختراع عند المخترع بل في وظيفة الاختراع. بعد المثل نذهب الي ما جاء في كورنثوس الأولى 11:9 لان الرجل لم يخلق من اجل المرأة بل المرأة من اجل الرجل.

ماذا يعني هذا النص؟ والي ماذا يشير؟ هل يقلل من قيمة المرأة؟ الإجابة أن طارح الشبهة ناقل وليس بدارس. فاذا أمعن النظر في النصوص الكتابية لما ذكر الشبهة من الأساس. فبحسب سفر التكوين 1:27 ان الله خلق الإنسان على صورته “سواء ذكراً أو أنثى” فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. “وتكوين 2: 21 -23.

ينعكس على شرح كورنثوس الأولى 11: 8 لأن الرجل ليس من المرأة، بل المرأة من الرجل لكن كيف هذا؟ نجد الإجابة في سفر التكوين الأصحاح الثاني

21 فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا.

22 وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ.

 

فخلقها الرب لتكون مساعده نظيره كما جاء في سفر التكوين الأصحاح الثاني فالاثنين على صورة الله وأولاهم نفس القدر من المحبة والمعاملة على قدم المساواة ذكر أو أنثى فهم في النهاية الإنسان “صورة الله”.

18 وقال الرب الإله: «ليس جيدا أن يكون آدم وحده، فأصنع له معينا نظيره».

والعدد 18 مرتبط بما جاء في كورنثوس الأولى 11: 9

9 لان الرجل لم يخلق من اجل المرأة بل المرأة من اجل الرجل

والأعداد 11 ،12 في كورنثوس الأصحاح 11 تشير الي التوازن في العلاقة. أن الرجل ليس من دون المرأة والعكس صحيح.

 

11 غير أن الرجل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل في الرب

 

12 لأنه كما أن المرأة هي من الرجل، هكذا الرجل أيضا هو بالمرأة. ولكن جميع الأشياء هي من الله

في مدراش رباح Midrash Rabbah قال الرابي Simlai

 

” ادم الأول خلق من تراب وحواء من ادم. لكن من الآن فصاعد سيكونوا على صورتنا كشبهنا، تكوين 1: 26 لان الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل. واي منهما لا يستطيعوا أن يكونوا دون Sh˒khinah “وجود الله العظيم ” (1)

 

نستخلص من هذا أن الرب خلق الإنسان “ذكر وأنثى ” على صورته وخلق المرأة معينه نظيره له. فما ذكره بولس هو ما وجد في التكوين وهو حقيقة وما أراده بولس بذكر ما قاله هو أن يشرح أن المرأة يجب أن تكون عوناً ومساعده لزوجها.

ولكن ما مفهوم معينه نظيره هل هي تابعه ذليله كما يصورها طارح الشبهة؟ بالطبع لا بولس يريد إيصال أن المرأة مساعده للرجل. كما جاء في تكوين 2:20 ” وأما لنفسه فلم يجد معينا نظيره.

 

“فهذا لا يعني أنها اقل شأن من الرجل. بل يشير الي مقاصد الرب في الخلق الإبداعي لحياة الرجل والمرأة. (2) وفقاً للتكوين 2:18 الرب خلق المرأة متميزة عن الرجل جزئياً. وتعبير معيناً نظيراً يشيد بقوة المرأة وليس التبعية.

فهي مساوية مقابله ملائمة. وهكذا خلقت لان الإنسان يحتاج الي قوتها وليس لتكون خادمه له (3) فالذي يساعد وهو مساوي يكون لديه المقدرة والقوة. وكما قال جون كروسان ” عزيزتي الزوجة. هل ترين نفسك ليس كما زوجك. “أي منافسة له “لكن ترين نفسك متممه له ومكمله له. هذا هو الوفاء. ” (4)

 

فالعدد 9 من كورنثوس الأولى الأصحاح 11 και γαρ ουκ εκτισθη الذي يقول الرجل لم يخلق لأجل المرأة. هذا عادياً فما ورد هنا ورد في الخلق أن الرجل خلق أولا والمرأة من ضلعه لتكون مساعد نظيراً له. (5) فبولس يدعم تعليمه بما جاء من حقائق عن الخلق بحسب تكوين 2: 18 – 24 للإشارة الي أن على المرأة يجب أن تكون مساعده دائما لرجلها.

خلق الرب كل من ادم وحواء. فالاثنين مخلوقين.

ادم لم يَخلق حواء. بل الرب

الله خلق أولا ادم ثم حواء. الترتيب لا يفيد التقليل. بل مخطط الرب الرائع

ثم جعل الله حواء من ادم.

فخلق الله حواء لآدم.

وغنى ادم أغنية الزفاف في تكوين 2: 23

فقال آدم: «هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لأنها من امرء أخذت».

فالرجل والمرأة متساويان أمام الرب في المسيح كما جاء في غلاطية 3: 28 لكن لهم أدوار مختلفة. فالزوج يتحمل المسؤولية الكاملة والزوجة تلبي دورها كمساعد له. فبولس اقتبس هذا لتوضيح هذا الأمر. (6) فبولس لا يهين المرأة بل يوضح نوعية العلاقة وهذا ما يسرده في الأعداد كورنثوس الأولى 11 حينما يخبرنا أن الرجل هو بالمرأة. (7)

 

11 غير أن الرجل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل في الرب

12 لأنه كما أن المرأة هي من الرجل، هكذا الرجل أيضا هو بالمرأة. ولكن جميع الأشياء هي من الله

 

في النهاية ملخص الرد:

  • ما جاء في سفر التكوين أن الله خلق الإنسان ” ذكر وأنثى” على صورته. الاثنين على صورة الله. وبالتالي ليس هناك افضليه لأحدهم على الآخر أمام الرب. فكما خلق الرب ادم خلق أيضا حواء ضمن عمله ومخططه الرائع لأجل الإنسان.
  • لم يذكر الكتاب أن حواء معينه فقط بل قال نظيره. فهذا يدل على أنها ليست ذليله بل قوية فهي متساوية وأيضا تساعد ولديها القدرة على المساعدة.
  • ما ذكره بولس أن الرجل لم يخلق لأجل المرأة بل المرأة لأجل الرجل هذا الترتيب لا يفيد التقليل لكن ما قاله بولس حقيقة مرتبطة بالتكوين ونحن شرحنا ما جاء بالتكوين. وما كان يرمي اليه بولس هو أن تكون المرأة معينه لرجلها
  • يذكر الكتاب في عديد من المواضع أن المرأة متساوية مع الرجل فبالتالي لم يقلل من قيمتها
  • يذكر بولس في نفس الأصحاح أن الرجل أيضا هو بالمرأة ويحدد التوازن

في النهاية ما طرحة المعترض يدل على تدليسه لعمل إسقاط على ما يقتنيه من تعاليم.

ليكون للبركة

اغريغوريوس

aghroghorios

المراجع

1 Stern, D. H. (1996). Jewish New Testament Commentary : A companion volume to the Jewish New Testament (electronic ed.) (1 Co 11:7). Clarksville: Jewish New Testament Publications.
2 Radmacher, E. D., Allen, R. B., & House, H. W. (1999). Nelson’s new illustrated Bible commentary (1 Co 11:7-10). Nashville: T. Nelson Publishers.
3 Keener, C. S., & InterVarsity Press. (1993). The IVP Bible background commentary: New Testament (1 Co 11:8). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
4 Courson, J. (2003). Jon Courson’s Application Commentary (1066). Nashville, TN: Thomas Nelson.
5 Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: First Corinthians (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (1 Co 11:9). Albany, OR: Ages Software.
6 Kistemaker, S. J., & Hendriksen, W. (1953-2001). Vol. 18: New Testament Commentary : Exposition of the First Epistle to the Corinthians. Accompanying biblical text is author’s translation. New Testament Commentary (374). Grand Rapids: Baker Book House.
7 Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (1416). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan.

المرأة خلقت من أجل الرجل ولهذا فالمسيحية لا تساوي بين الرجل والمرأة!

اما الرجل ففارغ عديم الفهم وكجحش الفراء يولد الانسان

اما الرجل ففارغ عديم الفهم وكجحش الفراء يولد الانسان

اما الرجل ففارغ عديم الفهم و كجحش الفراء يولد الانسان.
سلام المسيح رب المجد

يتناول البعض من غير المسيحين بالسباب بكلمة جحش الفرا بدون معرفة بمعني اصلا لفظ جحش الفراء او بما قاله الكتاب المقدس او حتي ادني علم بمن قائل هذا الكلام ولماذا قيل او حتي سياق الكلام فهم كالعادة يتخذون النص من سياقة مقتطفين اياه متهللين بجهل شديد

لكن من محبتنا لشخصهم سنعلمهم حتي لا يضحك علي عقولهم احد فهم بسطاء وواضح من كلامهم
بداية
اول شيئ يجب ان نعرفة جيدا

في سفر ايوب نجد حوار بين ايوب واصدقائة الثلاثة المسمين: اليفاز التيماني, وبلدد الشوحي, وصوفر النعماني

 

+ أليفاز التيماني: لاهوتي متدين أشبه بالفريسيين استنبط براهينه من دروس تعلمها في حلم أو رؤيا

 

+ بلدد الشوحي: اعتمد علي أمثال قديمة (8: 2 – 13)

 

هام + صوفر النعماني: ظن أنه صاحب معرفة وحكمة، اعتمد علي خبرته وتفكيره العقلي

 

وبكدة عرفنا فكرة مبسطة عن موضوع الاصحاح

قبل ان ابدء في الرد علي الاية

 

هنا نتسال عدة اسالة ثم نذهب الي عمق الشبهة

من قائل كجحش الفرا ؟!
و هل الرب ؟!
أم أيوب البار ؟!

أم أحد الانبياء ؟!

ليجاوب الاصحاح عن نفسة فقال احد الاباء عندما سالة احدهم قوم دافع عن الكتاب المقدس قال الاب انا لا ادافع عنة فالكتاب يدافع عن نفسة هل ادافع عن اسد ام اطلقة يدافع عن نفسة فبنفس المبدء سنري عدم فهم المعترضين من الكتاب نفسة
احب ان نقرا الاصحاح

11: 1 فاجاب صوفر النعماتي و قال

 

11: 2 اكثرة الكلام لا يجاوب ام رجل مهذار يتبرر

 

11: 3 اصلفك يفحم الناس ام تلخ و ليس من يخزيك

 

11: 4 اذ تقول تعليمي زكي و انا بار في عينيك

 

11: 5 و لكن يا ليت الله يتكلم و يفتح شفتيه معك

 

11: 6 و يعلن لك خفيات الحكمة انها مضاعفة الفهم فتعلم ان الله يغرمك باقل من اثمك

 

11: 7 االى عمق الله تتصل ام الى نهاية القدير تنتهي

 

11: 8 هو اعلى من السماوات فماذا عساك ان تفعل اعمق من الهاوية فماذا تدري

 

11: 9 اطول من الارض طوله و اعرض من البحر

 

11: 10 ان بطش او اغلق او جمع فمن يرده

 

11: 11 لانه هو يعلم اناس السوء و يبصر الاثم فهل لا ينتبه

 

11: 12 اما الرجل ففارغ عديم الفهم و كجحش الفراء يولد الانسان

 

11: 13 ان اعددت انت قلبك و بسطت اليه يديك

 

11: 14 ان ابعدت الاثم الذي في يدك و لا يسكن الظلم في خيمتك

 

11: 15 حينئذ ترفع وجهك بلا عيب و تكون ثابتا و لا تخاف

 

11: 16 لانك تنسى المشقة كمياه عبرت تذكرها

 

11: 17 و فوق الظهيرة يقوم حظك الظلام يتحول صباحا

 

11: 18 و تطمئن لانه يوجد رجاء تتجسس حولك و تضطجع امنا

 

11: 19 و تربض و ليس من يزعج و يتضرع الى وجهك كثيرون

 

11: 20 اما عيون الاشرار فتتلف و مناصهم يبيد و رجاؤهم تسليم النفس

 

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

 

نجد افتتاحية الاصحاح

 

يوضح لنا من هو المتكلم

 

11: 1 فاجاب صوفر النعماتي و قال

 

لاحظ عزيز القارئ الايات فستجد ان اللون الاحمر يصف صوفر النعماني قدرات الله واللون الاخضر ليوضح مدي عظمة الله ومدي عدم استيعاب الانسان لهذة العظمة

 

لعل المعترض يقول اليس جميع الكتاب موحي به من الله نعم موحي به لكن ما هو مفهوم الوحي عندك كل كلمة موجودة في الكتاب بسماح من الله فنجد الكتاب ذكر كلام الشيطان نفسة وتجربتة لحواء وادم وهذه الجملة على لسان النعماتي ولا بعارض الوحي لانه ايضا الشيطان تكلم وغيرة

 

و هنا نلاحظ ان الآيات كلها هى مقارنة بين قدرات الإله و قدرات جنس الانسان أجمع

 

فقد استعرض صوفر النعمانى عٍظَمْ قدرات الإله و بعد أن انهى تمجيده لقدرات الإله الخالق ايلوهيم قال اما الرجل ( و المعنى جلى واضح هو جنس الانسان Man Kind ) ففارغ عديم الفهم ( بالمقارنة بقدرات الإله الخالق إيلوهيم ياهوا ) فهذا الانسان عند ولادته يكون عاجزا حتى عن الكلام و التفكير و كانه جحش ( الجحش هو الحمار الوليد الرضيع عند ولادته – فوليد الحار الرضيع لا يطلق عليه حمارا الا اذا اصبحبالغا يافعا )

 

بخصوص اية

 

11: 12 اما الرجل ففارغ عديم الفهم و كجحش الفراء يولد الانسان

اولا ملاحظة نجد الكتاب المقدس قال كجحش وليس جحش كجحش الفرا يولد الانسان

حتي بالعودة الي النص الانجليزي

King James Bible

 

For vain men would be wise, though man be born like a wild ass’s colt.

 

American King James Version

 

For vain men would be wise, though man be born like a wild ass’s colt.

 

American Standard Version

 

But vain man is void of understanding, Yea, man is born as a wild ass’s colt.

 

Douay-Rheims Bible

 

A vain man is lifted up into pride, and thinketh himself born free like a wild ass’s colt.

 

Darby Bible Translation

 

Yet a senseless man will make bold, though man be born like the foal of a wild ass.

 

English Revised Version

 

But vain man is void of understanding, yea, man is born as a wild ass’s colt.

 

Webster’s Bible Translation

 

For vain man would be wise, though man is born like a wild ass’s colt.

 

World English Bible

 

An empty-headed man becomes wise when a man is born as a wild donkey’s colt.

طبعا في ترجمات كثيرة ليس هذا موضوعنا

فصوفر صاحب ايوب قال كجحش الفرا بيكلم صديقة

يقارن مجازيا بين علم ايوب وبين علم الله واى مقارنه هذة الذى تجمع بين الله الكلى المعرفة وبين ايوب الأنسان البسيط

من هو جحش الفرا:هو مولود الحمار الوحشي كما جاءة ايضا في الترجمات العربية

(ALAB)يصبح الأحمق حكيما عندما يلد حمار الوحش إنسانا.

(2SVD)أما الرجل ففارغ عديم الفهم وكجحش الفرا يولد الإنسان.

(GNA)أيصير فاقد العقل عاقلا، أم يولد حمار الوحش إنسانا؟

(JAB)بذلك يتعقل الجاهل وكجحش الحمار الوحشي يولد الإنسان.

وايضا قاموس المحيط

الجَحْشُ، كالمَنْعِ: سَحْجُ الجِلْدِ وقَشْرُهُ من شيءٍ يُصِيبُهُ، أو كالخَدْشِ، أو دونَهُ، أو فَوقَهُ، وولدُ الحِمارِ

الفَرَأْ،كَجَبَلٍ وسَحَابٍ: حِمارُ الوَحْشِ، أو فَتِيُّهُ،

فصوفر قال ان الانسان عندما يولد يكون مثل مولود الحمار الوحشي في المعرفة الذي منتشر في البيئة المحيطة الصحراوية

طيب لماذا مولود الحمار الوحشي بالذات

نرجع بالزمن لعصر ايوب

وصوفر قبل ان نتكلم في شيئ لا نفهم فية اين كان يسكن ايوب ؟!

 

في أرض عوص

 

Lamentations 4:21 (Arabic Bible (Smith & Van Dyke))

 

21 اطربي وافرحي يا بنت ادوم يا ساكنة عوص. عليك ايضا تمر الكاس. تسكرين وتتعرين


http://en.wikipedia.org/wiki/File:Edom.png

http://en.wikipedia.org/wiki/The_Land_of_Uz

 

فنجد ان المنطقة في ارض عوص صحراوية فاستعان صوفر بمثل جحش الفرا اي مولود الحمار الوحشي الذي من المعروف انة ينتشر في البيئة الصحراوية فاستعان بمثل بما كان متوفر بكثرة امامة وبما راه

 

ولعلنا نرجع ايضا للتاكيد من سفر ايوب اصحاح 39 سنجد انه كان يعيش في صحراء

 

39: 5 من سرح الفراء حرا و من فك ربط حمار الوحش

 

39: 6 الذي جعلت البرية بيته و السباخ مسكنه

 

39: 7 يضحك على جمهور القرية لا يسمع زجر السائق

 

39: 8 دائرة الجبال مرعاه و على كل خضرة يفتش

 

39: 9 ايرضى الثور الوحشي ان يخدمك ام يبيت عند معلفك

 

39: 10 اتربط الثور الوحشي برباطه في التلم ام يمهد الاودية وراءك

 

39: 11 اتثق به لان قوته عظيمة او تترك له تعبك

 

39: 12 اتاتمنه انه ياتي بزرعك و يجمع الى بيدرك

 

39: 13 جناح النعامة يرفرف افهو منكب راوف ام ريش

 

39: 14 لانها تترك بيضها و تحميه في التراب

 

39: 15 و تنسى ان الرجل تضغطه او حيوان البر يدوسه

 

39: 16 تقسو على اولادها كانها ليست لها باطل تعبها بلا اسف

 

39: 17 لان الله قد انساها الحكمة و لم يقسم لها فهما

 

39: 18 عندما تحوذ نفسها الى العلاء تضحك على الفرس و على راكبه

 

فهذة البيئة التي نشا فيها ايوب وصوفر صديقة فعندما كان يتكلم صوفر كان يكلم ايوب كصديق واستعمل اسلوب هذة البيئة في كلامة لايوب ان الانسان عندما يولد فيكون اشبهة بمولود الحمار الوحشي الذي عادتا يتميز بعدم الفهم

ايوب 11: 12 اما الرجل ففارغ عديم الفهم وكجحش الفراء يولد الانسان.
اولا المتكلم هنا هو رجل اسمه صوفر النعماني, وهذا السفر هو حوار بين ايوب واصدقائه الثلاثة: اليفاز التيماني, وبلدد الشوحي, وصوفر النعماني كما وضحنا
بالرغم من هذا ليس كلام الله بوحي اليه كما اوحى لانبيائه
ولكن ان كلامه يعني ان الانسان يولد بلا معرفة كالحيوان ولولا بلوغه بين البشر مثله لما عرف ولما تعلم ولما تكلم !
فنستنتج

  1. ان قائل الجملة هو رجل اسمة صوفر صديق ايوب اعتمد علي تفكيرة وحكمتة الشخصية

  • ان هذا تشبية كجحش الفرا وليس جحش الفرا وبالترجمات الانجليزية ايضا

  • ان قائل هذا الكلام ليس تشريع من الله او نبي ينقل كلام الله بل شخص عادي كتب كلامة كما كتب كلام غيرة بسماح من الله فالكتاب ايضا ذكر كلام الشيطان

  • ان الرجل كان يقصد ان الانسان عندما يولد يكون كمولود الحمار الوحشي لا يفهم شيئ في اي علوم من الحياة وهذا حقيقي فاين منا عندما يولد يعلم شيئ في كافة علوم الطبيعة او الحياة

  • ونلاحظ ايضا انو بفكرة الشخصي قال لما يولد مقلش انو هيبقي كدة طول حياتة لا دية في ساعة ولادتة

تفسير القمص انطونيوس فكري

 

الأيات 7-12:- “االى عمق الله تتصل ام الى نهاية القدير تنتهي، هو اعلى من السماوات فماذا عساك ان تفعل اعمق من الهاوية فماذا تدري، اطول من الارض طوله واعرض من البحر، ان بطش او اغلق او جمع فمن يرده، لانه هو يعلم اناس السوء ويبصر الاثم فهل لا ينتبه، اما الرجل ففارغ عديم الفهم وكجحش الفراء يولد الانسان”.
هنا شهادة طيبة من صوفر عن الله. ثم عن غرور الإنسان وحماقته أإلي عمق الله تتصل= الله لا يمكن إدراكه فهو لا نهائي وغير محدود، ومداركنا المحدودة لا تدركه، لذلك نعجز علي الحكم علي مشورته وأعماله، وعندما ننتقد تصرفات الله فنحن نتحدث عما لا نفهم. أم إلي نهآية القدير تنتهي= حسب الترجمة الإنجليزية “أتستطيع بالبحث أن تكتشف الله، أتستطيع أن تكتشف القدير اكتشافا كاملاً فإذا كانت العين لا تدرك نهآية المحيط أفندرك أعماق الله. فالله أعلي من السموات. . . = ولنلاحظ أنه حتي الأن لم يكتشف الإنسان السماء والأرض والبحر اكتشافاً كاملاً. وهنا صوفر يستخدم ألفاظ (أعلي/ أعمق/ أطول/ أعرض) لإثبات أن طبيعة الله غير مدركة ولا نهائية، وبولس الرسول في أف 18:3، 19 إستخدم نفس الألفاظ لندرك أن محبة الله غير محدودة وغير مدركة ولا نهائية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). والله له السلطان المطلق. . . إن بطش= بأن يسمح بموت إنسان أو أذيته. أو أغلق= أي سجن إنسان أو سمح بوضع إنسان في شبكة مصائب كما يقبض الصياد علي فريسته (ولقد سبق أيوب وإشتكي بأن الله كأسد وقد إصطاد أيوب)
أو جَمَع= مترجمة في ترجمات أخري “جَمَع قضاته” ليحكموا علي المذنب فمن يرده= أي من يمنعه. لأنه هويعلم= نحن لا نعلم سوي القليل عنه لكنه هو يعلم كل شئ. ومعرفته كاملة. والعكس. . . أما الرجل ففارغ عديم الفهم= ما هو الإنسان بالمقارنة مع الله. ولقد خلق الله آدم وله الحكمة النسبية ولكنه بالخطية فقد كثيراً من حكمته وكلما إزداد الإنسان حمقاً في طريق الخطية يفقد حكمته بالأكثر ويصير مخلوق عنيد مثل حمار الفرا وهو حيوان بري يتميز بأنه لا يمكن إخضاعه. وقوله كجحش الفرا يولد الإنسان= صحيح ويدل علي الطبيعة المتمردة للإنسان “بالخطية ولدتني أمي” ولكن الله قادر علي تغيير طبيعتنا (موسي الأسود) جحش الفرا = حمار الوحشي ومع طبيعة الإنسان الفارغة فهو متكبر. . . وهل يصلح لمثل هذا الإنسان أن يناقش الله.
تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

5. علم الله شامل
لأَنَّهُ هُوَ يَعْلَمُ أُنَاسَ السُّوءِ،
وَيُبْصِرُ الإِثْمَ فَهَلْ لاَ يَنْتَبِهُ؟ [11]
نحن نعرف عنه أقل القليل، أما هو فيدرك كافة أسرارنا حتى الخفية عنا. هو يعرف أناس السوء حتى وإن حسبناهم أو حسبوا أنفسهم أبرارًا، وهو يبصر الإثم الذي نرتكبه خفية. الأشرار مكشوفون أمامه، والشر لا يمكن أن يُخفى عنه. “فهل لا ينتبه؟” أي هل يقف في سلبية أمام الأشرار والشر، حتى وإن غض النظر إلى حين؟
v “لأنه يعلم بطلان البشر، عندما يبصر الإثم أيضًا، فهل لا ينتبه؟” [11]… هنا يلاحظ الترتيب حسنًا، فيصف أولا البطلان أنه يُعرف، وبعد ذلك الإثم أنه يُنتبه إليه. فإن كل إثمٍ هو باطل، وليس كل بطلان هو إثم. فإننا نمارس أمورًا باطلة مادمنا نعمل ما هو زائل. في هذا يزول الشيء من أعين الممسك به، ويقال عنه إنه “باطل”. يقول المرتل: “إنما كخيال يتمشى الإنسان” (مز 39: 6)
البابا غريغوريوس (الكبير)
أَمَّا الرَّجُلُ فَفَارِغٌ عَدِيمُ الْفَهْم،ِ
وَكَجَحْشِ الْفَرَا يُولَدُ الإِنْسَانُ [12].
يقول صوفر إن الإنسان ذاته صار بعد السقوط فارغًا عديم الفهم، لأنه حرم نفسه من حكمة الله. صار “يشبه البهائم التي تُباد” (مز 49: 20). صار غبيًا كالحمار الوحشي (جحش الفرا) الذي تعود أن يسكن البرية. في غباوته يظن أنه حكيم، فلا يريد أن يخضع لأحكام الله، بل يقاوم، ظانًا أنه يعرف الحق والعدل.
ما قاله صوفر هو حقيقة سقط فيها الإنسان بوجه عام، لكن ما يشوب كلامه أنه يعني أيوب دون أصدقائه، فيحسبه في مرتبة حيوانات البرية الغبية، والتي بلا نفع. لكن إذ يتحدث عن نفسه يحسب نفسه حكيمًا، يقدم مشورة صادقة وفعالة!
v “المائت مولود المرأة كجحش البرية” [12]. يشير بهذه الكلمات إلى أيوب، مساويًا إياه بجحش البرية. إذ قال: “لأن سهام الرب في جسدي… هل ينهق جحش البرية بلا سبب، إن لم يكن باحثًا عن طعام؟” (6: 4، 5). بمكرٍ يقول صوفر: لماذا يتحدث عن مائت مولود من امرأة، بمعني عن رجل من رجل، مادام أيوب نفسه يقارن نفسه بجحش البرية. لهذا يقول صوفر: “عبثا يختفي في تعقلانه” [12]. بهذه الكلمات الباطلة التي لا جدوى منها يحدر أيوب إلى التفاهة، إذ يقول صوفر أنه يجب أن يعوي كثيرًا جدًا ولا يتنهد كثيرًا متجنبًا أن يكون إنسانًا. إنه يقارنه بجحشٍ يتضور جوعًا.
الأب هيسيخيوس الأورشليمي
v “الرجل الفارغ (الباطل) ينتفخ في كبرياء” هذه هي نهاية البطلان. الكبرياء يفسد القلب بالخطية فيجعله متوقحًا بالإثم، حتى بتجاهل إثمها لا تشعر النفس بالحزن على فقدانها براءتها، وتصاب بالعمى كجزاءٍ عادلٍ، وربما تنفصل عن التواضع أيضًا. كثيرًا ما يستعيد القلب لنفسه شهوات شريرة، متخليًا عن نير مخافة الرب، وكأنه يصير في حرية لارتكاب الشر. إنه يصارع ليجعل الشر في حيز العمل متساهلاً مع نفسه.
البابا غريغوريوس (الكبير)
إن كان الإنسان قد نزل إلى غباوة بعض الحيوانات بل والحشرات، وذلك بكبرياء قلبه وتشامخه على الله مصدر الحكمة، فإن حكمة الله صار إنسانًا، لكي يرتفع به إلى الحكمة السماوية، يتمتع به ويتحد معه. بالتجسد الإلهي، خاصة بصعود السيد المسيح، ارتفعنا به من انحطاط الحيوانات إلى الحكمة السماوية.
v انظروا إلى طبيعتنا كيف انحطت ثم ارتفعت. فإنه ما كان يمكن النزول أكثر مما نزل إليه الإنسان، ولا يمكن الصعود إلى أكثر مما ارتفع إليه المسيح… ويوضح بولس ذلك إذ يقول: “الذي نزل هو الذي صعد أيضًا”. وأين نزل؟! “إلى أقسام الأرض السفلى” وصعد إلى “فوق جميع السماوات” (أف 4: 9-10).
افهموا من هذا الذي صعد؟!…
إنني أتأمل في عدم استحقاق جنسنا حتى أدرك الكرامة التي نلناها خلال مراحم الرب المملوءة حنوًا. فإننا لم نكن سوى تراب ورماد…
لقد صرنا أكثر غباء من الحيوانات غير العاقلة، إذ صار الإنسان يقارن بالحيوانات غير العاقلة، وقد صار مثلها (مز 48: 21). وإذ يصير الإنسان هكذا مثلها إنما يكون أردأ منها. لأنها هي هكذا بحكم طبيعتها، أما عدم تعقلنا نحن الخليقة المزينة بالعقل فهذا بإرادتنا…
وهكذا عندما تسمع عن الإنسان أنه صار كالحيوانات غير العاقلة، فلا تظن أنه صار مساويًا لها، بل أحط منها. لا بمعنى أنه نزل إلى مستوى أقل منها، بل إذ ونحن بشر صرنا إلى هذه الدرجة الشديدة من الجمود…
هذا ما يعلم به إشعياء بوضوح قائلاً: “الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه. أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم” (إش 1: 3).
لكن ليتنا لا نضطرب بسبب معاصينا القديمة، لأنه حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا (رو 5: 20).
لقد رأيتم كيف صرنا أكثر غباء من الحيوانات، فهل تريدون أن تروا كيف صرنا أكثر عدم تعقل من الطيور؟!
“اليمامة والسنونة المزقزقة حفظنا وقت مجيئها. أمَّا شعبي فلم يعرف قضاء الرب” (إر 8: 7).
انظروا كيف صرنا أكثر غباء من الحمار والثور وطيور السماء واليمامة والسنونة، أتريدون أيضًا أن تروا ماذا قد بلغ إليه غباؤنا؟!
إنه يرسلنا إلى النمل لنتعلم منه الحكمة “اذهب إلى النملة أيها الكسلان. تأمل طرقها وكن حكيمًا” (أم 6:6).
لقد صرنا تلاميذ للنمل، نحن الذين خلقنا على صورة الله ومثاله. ولكن لم يكن خالقنا هو السبب، بل نحن السبب إذ لم نرد أن نبقى على صورته ومثاله.
ولماذا أتكلم عن النملة فقط، فإننا قد صرنا أكثر جمودًا من الحجارة؟! هل أقدم دليلاً على ذلك؟ “اسمعي خصومة الرب أيتها الجبال ويا أسس الرب الدائمة. فإن للرب خصومة مع شعبه” (ص 6: 2).
إنه يدين الإنسان مستدعيًا أسس الأرض… لأن الناس صاروا أكثر جمودًا من أسس الأرض.
إلى أي مدى من عدم الحكمة يريدون أن يصلوا بعد؟! إذ صاروا أكثر غباء من الحمار وعدم حساسية من الثور، وعدم فهم من اليمامة والسنونة، وعدم حكمة من النملة، وأكثر جمودًا من الحجارة، بل ويشبهون الأفاعي (راجع مز 58: 5)…
ولماذا أتكلم بعد عن الخليقة غير العاقلة، فإننا قد صرنا (في شرنا) ندعى أبناء إبليس، إذ يقول “أنتم من أب هو إبليس” (يو 8: 44).
ومع ذلك فبالرغم من أننا جامدو الحواس، وناكرو المعروف، وأغبياء وأكثر قسوة من الحجارة، وهكذا صار انحطاطنا وعدم استحقاقنا… لكن اليوم ارتفعت طبيعتنا فوق كل الخليقة!
القديس يوحنا الذهبي الفم
إِنْ أَعْدَدْتَ أَنْتَ قَلْبَك،َ
وَبَسَطْتَ إِلَيْهِ يَدَيْكَ [13].
إن كان الله لا يمكن إدراك أبعاده – إن صح التعبير – وهو صاحب السلطان، والعالم بكل شيءٍ، فمن الجانب الآخر لا يدرك الإنسان كمال الله وكمال معرفته، بل ولا حتى الأسرار الخاصة بالطبيعة البشرية. لذا لاق بالإنسان عوض نقد تصرفات الله أن يلجأ إليه بالصلاة، وينزع كل ما هو غريب عن الله من إثمٍ وظلمٍ، فيرفع الله وجهه، ويهبه بركات لا حصر لها.
إِنْ أَبْعَدْتَ الإِثْمَ الَّذِي فِي يَدِكَ،
وَلاَ يَسْكُنُ الظُّلْمُ فِي خَيْمَتِكَ [14].
يطلب صوفر – كما فعل زميلاه من قبل – أن يلجأ أيوب إلى الله بقلبه كما بسلوكه العملي، فلا يحمل رياءً ولا خداعًا، حتى يستجيب الله لصلاته.
قدم نصيحة صادقة عن التوبة، لكن لا نعلم ماذا كانت نية صوفر، هل يطلب فعلاً توبته، أم كان يود تأكيد شر أيوب وريائه.
يطلب منه أن يعد قلبه بالنقاوة وأن يبسط يديه بالمثابرة في الصلاة كمن يريد أن يمسك بالله ولا يتركه حتى يباركه، كما فعل أبونا يعقوب.
يطالبه صوفر بالكف عن الإثم، وطرد الظلم من خيمته. طلب عجيب لإنسان يقطن في مزبلة، يلبسه الدود كرداءٍ، وتحوط به القروح من أخمص قدميه إلى رأسه. أي إثم يمكن أن يمارسه بيدين تنزفان بلا توقف؟ وأي خيمة يطرد منها الظلم وهو يعيش في مزبلة؟
v كل خطية ترتكب إما بالفكر وحده أو بالفكر والعمل معًا. لهذا فإن “الإثم في يدك” هو إثم بالعمل. أما “الشر في الخيمة” فهو الظلم في القلب، فإن قلبنا يُدعى بحق خيمة، فيها نُدفن في داخلنا عندما لا تظهر أنفسنا في الخارج خلال العمل.
كان صوفر صديقًا لشخصٍ بارٍ يعرف ما يجب أن يُقال، لكنه هو نفسه إذ يحمل الشبه للهراطقة، في توبيخه لشخصٍ كهذا، لا يعرف بحق كيف يقدم حتى ما يعرفه. فإنه يأمرنا أولاً أن ننزع الإثم عن اليد، وبعد ذلك نزيل الشر من الخيمة. فإن من يقطع من نفسه كل الأعمال الشريرة الخارجية يلزمه بالضرورة أن يعود إلى نفسه، ويمتحن نفسه بحكمة من جهة قلبه، لئلا الخطية التي لم تعد تمارس بالفعل تبقي متخلفة في الفكر. لذلك حسنا قال سليمان: “هيئ عملك في الخارج، وأعده في حقلك، بعد ذلك تبني بيتك” (أم 24: 27). فإنه ماذا يعني عندما يهيأ العمل حتى يعد الحقل بنشاط في الخارج سوى أن نقتلع أشواك الشر، حتى نعمل حاملين ثمار المكافأة؟ وبعد حرث الحقل ماذا بعد ذلك من العودة إلى بناء بيتنا، سوى أننا غالبًا ما نتعلم من الأعمال الصالحة النقاوة الكاملة للحياة التي يلزم أن نبنيها في أفكارنا.
البابا غريغوريوس (الكبير)
v تُعطى التوبة للبشرية كنعمةٍ فوق نعمةٍ. التوبة هي ميلاد ثانٍ من الله، ننال عربونه في العماد، ونناله كعطية خلال التوبة.
التوبة هي مدخل الرحمة المفتوح لجميع طالبيها. خلال هذا المدخل ندخل إلى الرحمة الإلهية، وباعتزال هذا المدخل لا يقدر أحد أن يجد رحمة.
إذ “أخطأ الجميع” كقول الكتاب الإلهي، “يتبرّرون مجّانًا بالنعمة” (رو 23:3-24). التوبة هي النعمة الثانية، تولد في القلب كثمر للإيمان والمخافة.
المخافة هي العصا الأبوية التي تقودنا حتى إلى عدن الروحية، لكن ما أن نبلغ هناك تتركنا وترجع.
عدن توجد في الحب الإلهي، حيث فيه فردوس كل التطويبات. هذا هو الموضع الذي فيه نال القديس بولس قوتًا فائقًا للطبيعة. إذ ذاق شجرة الحياة تعجّب قائلاً: “ما لم تره عين، وما لم تسمع به أذن، وما لم يخطر على قلب بشر، ما أعدّه الله للذين يحبونه” (1 كو 9:2)[483].
القديس مار اسحق السرياني
v لا يوجد مرض يمكن أن يصيب النفس إلا وتُقدم له كلمة الرب دواءً. وكما توجد أدوية مركبة يقوم الأطباء بخلطها ومزجها لمعالجة الأمراض الجسدية، هكذا توجد أدوية مركبة يعدها روح الرب لمعالجة شهوات الخطية ومواجهتها، فيقدر من يشعر بالمرض أن يجد الدواء قريبًا منه، ويتمتع بالشفاء.
جميع الأمراض تُشفي بما يضادها، فالأمراض التي تتسبب من البرد تُشفي بالأعشاب الساخنة الحارة، والأمراض التي تتسبب من الحرارة تُشفي بواسطة الأعشاب المرطبة…
تعلَّم إذن من هذا أيها الحكيم، يا من تريد شفاء أمراض نفسك، وأفعل لنفسك ما يصنعه علم الطب مع الجسد. فإن الأمور التي على المستوى الخارجي قد وضعت أمام عيوننا كمثال نحتذي به بالنسبة لما يمس المستوى الداخلي، فتُشفي نفوسنا بنفس الطريقة التي تُشفي بها أجسادنا.
إذن لنُعدّ الدواء المضاد لمواجهة كل شهوة:
ضد الشك: الإيمان،
وضد الخطأ: الحق،
وضد الارتياب: اليقين،
وضد الخبث: البساطة،
وضد الكذب: الصراحة،
وضد الخداع: الصدق،
وضد الاضطراب: الوضوح،
وضد القسوة: الحنان،
وضد الوحشية: الرأفة،
وضد الشهوة الجسدية: الشهوة الروحية،
وضد اللذة: الألم،
وضد فرح العالم: فرح المسيح،
وضد الأغاني: التسابيح الروحية…
وضد الحزن: الفرح،
وضد الإعجاب والفخر بأنفسنا: الرجاء الصادق في الله،
وضد الرغبات الجسدية: الرغبات الروحية،
وضد النظرة الجسدية: النظرة الروحية…
وضد التطلع إلى الأمور المنظورة: التفكير في ما لا يُرى…
وضد الارتباط بالعائلة الجسدية (بالنسبة للراهب): الارتباط بالعائلة السماوية،
وضد الحياة في مسكن أرضى: الحياة والسكنى في أورشليم العليا.
إذًا تُشفي جميع هذه الأمراض وما يشبهها بضدها.
من يشتهي الحياة السماوية يلزمه أن يتنازل عن الأمور الأرضية المادية، لأن اشتهاء أحدهما لا وجود له في داخلنا ما لم يمت الآخر. لا تُولد شهوة الروح في أفكارنا إلا بموت شهوة الجسد، فبموت الواحد يحيا الآخر.
عندما يكون الجسد عائشًا فينا بكل شهواته ورغباته، تكون النفس حينئذ ميتة بكل رغباتها[484].
القديس مار فيلوكسينوس

اما الرجل ففارغ عديم الفهم و كجحش الفراء يولد الانسان.

الرجل والمرأة في فكر الآباء

الرجل والمرأة في فكر الآباء

الرجل والمرأة في فكر الآباء

الرجل والمرأة في فكر الآباء

 

يقول العلامةأوريجانوس [ الأسفار الإلهية لا تُبدي أية مضادة بين الرجال
والنساء، فالجنس لا يُشكل أي اختلاف أمام الله ]

ORIGENE, Neuvième Homèlie sur Josué, 9 GCS 8, 356

تقول الشهيدة جوليتَّا

[ قد أُبدعنا – نحن النساء من نفس

الجبلة كالرجال . لقد خُلقنا جميعاً مثلهم على صورة الله … ألسنا متساويين في كل

شيء معهم ؟ فلكي يجبل الله المرأة ، لم يأخذ فقط من لحم آدم ؛ بل عظمة من بين عظامه ، حتى نكون للرب كما الرجال أيضاً :

” ذوي جَلَد وقوة واحتمال ” . قالت هذا ثم وثبت إلى وسط النار المُعدة

لحرقها ( وقت استشهادها في الاضطهاد ) ]

ORIGENE, Neuvième Homèlie sur la martyr Julitta, 2 – PG 31,
240

[ المرأة هي على صورة الله كالرجل تماماً . أنهما متساويان في الكرامة، يُمارسان نفس الفضائل، ولكل منهما نفس الجهاد … بل ربما بالكاد يُمكن للرجل أن يُباري عزم المرأة التي تُراعي حياتها الروحية بقوة وعزم]

(القديس غريغوريوس النيصي)

الرجل والمرأة في فكر الآباء

Exit mobile version